Полный текст (4 693 стр.). Показаны 3711–3750 · переход к 3716.
стр. 3711
كَأَن أمسيّاً بِهِ من أمس
يصفَرُّ لليُبْس اصفرار الوَرْس
قَالَ ابْن بزرج: قَالَ عرّام: مَا رَأَيْته مذ أمس الأحدث.
وَكَذَلِكَ قَالَ نجاد قَالَ: وَقَالَ الْآخرُونَ بالخفض مذ أمس الأحدث.
وَقَالَ نجاد: عهدي بِهِ أمس الأحدث، وأتاني أمس الأحدث.
قَالَ: وَتقول: مَا رَأَيْته قبل أمس بِيَوْم، تُرِيدُ: أول من أمس، وَمَا رَأَيْته قبل البارحة بليلة.
موس: قَالَ اللَّيْث: المَوْسُ: لغةٌ فِي المَسْي، وَهُوَ أَن يُدخل الرَّاعِي يدَه فِي رَحِم النَّاقة أَو الرَّمَكة يَمْسُطُ مَاء الفَحل من رَحمهَا استِلاماً للفَحْل كراهيةَ أَن تحمِل لَهُ.
قلتُ: لم أسمعْ المَوْس بِمَعْنى المَسْيِ لغير اللَّيْث.
وَقَالَ اللّيث أَيْضا: المَوْس تأسيسُ اسْم الموسَى الَّذِي يُحلَق بِهِ، وبعضُهم ينوِّن مُوسًى.
قلت: جعَلَ الليثُ مُوسَى فُعْلَى من المَوْس، وجَعل الميمَ أصليّة، وَلَا يجوز تنوينُه على قِيَاسه.
لِأَن فُعلَى لَا ينْصَرف.
وَقَالَ ابْن السّكيت: يُقَال: هَذِه مُوسَى حَدِيدة وَهِي فُعْلى عَن الكسائيّ.
قَالَ: وَقَالَ الأمويّ: هُوَ مذكّر لَا غير، هَذَا مُوسَى كَمَا ترى، وَهُوَ مُفعَلٌ من أوْسَيْتُ رأسَه: إِذا حلقته بالمُوسَى.
قَالَ يَعْقُوب: وأنشدنا الفرّاء فِي تَأْنِيث المُوسَى:
فَإِن تَكُن المُوسَى جَرَت فوقَ بَظْرِها
فَمَا وُضِعَتْ إلاّ ومصّانُ قاعِدُ
وَقَالَ اللَّيْث: أما مُوسَى النَّبِي ﷺ فَيُقَال: إِن اشتقاقَه من المَاء والسّاج، ف (المو) : مَاء و (سا) : شَجَر لِحالِ التابوتِ فِي المَاء.
أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه قَالَ: يُقَال: ماسَ يَميس مَيْساً: إِذا مَجَن.
وَقَالَ اللّيث: المَيْسُ: ضَرْبٌ من المَيسَان فِي تَبَخْتُر وتَهَادٍ؛ كَمَا تَمِيسُ العَروسُ والجَملُ وربَّما ماسَ بِهَوْدَجِه فِي مَشْيِه فَهُوَ يَميسُ مَيَساناً.
قلت: وَهَذَا الّذي قَالَه اللَّيْث صَحِيح، يُقَال: رجلٌ مَيّاسٌ وجاريةٌ مَيّاسة: إِذا كَانَا يَخْتالان فِي مِشْيَتِهِما.
وَقَالَ اللَّيْث: مَيْسان اسمُ كُورةٍ من كُوَرِ دِجْلَة والنِّسْبَة إِلَيْهَا مَيْسَانيّ ومَيْسَنَانِيّ، وَقَالَ العجّاج يصف ثوراً وَحْشِيّاً:
ومَيْسَنانِيّاً لَهَا مُمَيَّسَا
وَقَبله:
خَوْدٌ تخال رَيطها المدْمَقا
يَعْنِي ثيابًا تنسج بِمَيْسَان. مُمَيَّس: مُذَيَّل، أَي: لَهُ ذيل.
عَمْرو عَن أَبِيه: المَيَاسِين: النُّجوم
стр. 3712
الزَّاهرة. والمَيْسُون: الحَسَنُ القَدّ والوجهِ من الغِلْمَان.
وَقَالَ اللَّيْث: المَيْسُ: شجرٌ من أجوَد الشّجَر وأَصْلَبِه وأصلَحِه لضَعْفه للرّحال؛ وَمِنْه تُتَّخذ رِحالُ الشَّام، فَلَمَّا كَثُر ذَلِك قَالَت الْعَرَب: المَيْسُ: الرَّحْل.
وَقَالَ النَّضر: يسمّى الدُّشْتُ المَيْس شَجَرَة مزورة تكون عندنَا ببلخ فِيهَا البعوض.
وَفِي (النّوادر) : ماسَ اللَّهُ فيهم المَرَض يَمِيسُه، وأماسَه فيهم يُمِيسه، وبَسَّه وثَنّهُ: أَي: كَثّرَ فيهم.
مسي: أَبُو العبّاس عَن ابْن الأعرابيّ: يُقَال: مَسَى يَمْسِي مَسْياً: إِذا ساءَ خُلُقُه بعد حُسْن. قَالَ: ومَسَى يُمْسِي مسياً وأَمْسى ومَسَّى كلُّه: إِذا وعَدَك بأمرٍ ثمَّ أَبْطَأَ عَنْك.
أبي عُبيد عَن الأصمعيّ: الْمَاسُ خفيفٌ غيرُ مَهْمُوز، وَهُوَ الّذي لَا يلتِفت إِلَى موعظةِ أحد وَلَا يَقبَل قولَه، يُقَال: رجل ماسٌ وَمَا أَمْساهُ.
قلت: كأنّه مقلوبٌ كَمَا قَالُوا هارٍ وهارٌ وهائرٌ وَمثله رَجُلٌ شاكِي السِّلاح، وشاكُ السِّلاح.
قلت: وَيجوز أَن يكون ماسٌ كَانَ فِي الأَصْل ماسئاً بِالْهَمْز فخفّفت همزُه ثمَّ قُلِب.
قَالَ أَبُو زيد: الماسىء: الماجِنُ، وَقد مَسأ: إِذا مَجَن.
وَقَالَ اللَّيْث: المَسْيُ لُغَةٌ فِي المَسْوِ؛ إِذا مَسَطَ الناقةَ، قَالَ: مَسَيْتُها ومَسَوْتُها.
أَبُو عُبيد عَن أبي زيد: مَسَيْتُ النَّاقةَ: إِذا سَطَوْتَ عَلَيْهَا، وَهُوَ إدخالُ الْيَد فِي الرَّحم، والمَسْيُ: استخراجُ الوَلَد.
وَقَالَ اللَّيْث: الْمُسْيُ من الْمسَاء كالصُّبح من الصَّباح، قَالَ: والمُمْسى كالمُصْبح، قَالَ: والمَساء بعد الظُّهر إِلَى صَلاةِ الْمغرب.
وَقَالَ بَعضهم: إِلَى نصفِ اللَّيْل. وَقَول النَّاس: كَيفَ أَمْسيْت، أَي: كَيفَ أَنْت فِي وَقت الْمَساء. ومسيتُ فُلاناً قلت لَهُ كيفَ أمسيت وأمسينا نَحن صرنا فِي وَقت الْمسَاء.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: لَقِيتُ من فلانٍ التَّماسِي، أَي: الدَّواهي، لَا يُعرَف لَهَا وَاحِد، وأَنشَد لِمِرْداس:
أُرَاوِدُها كَيْما تَلِينَ وإنّنِي
لأَلْقى عَلَى العِلَاّتِ مِنْهَا التّماسِيا
وَيُقَال: مَسَيْتُ الشيءَ مَسْياً: إِذا انْتَزَعْتَه، وَقَالَ ذُو الرّمة:
يَكَادُ المِراحُ العَرْبُ يَمْسِي غُروضَها
وَقد جَرَّدَ الأكتافَ مَوْرُ المَوارِكِ
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: أَمْسَى فلانٌ فلَانا: إِذا أَعَانَهُ بِشَيْء.
وَقَالَ أَبُو زيد: رَكِب فلانٌ مَسْأَ الطَّرِيق: إِذا ركب وسَطَه.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: ماسَى فلانٌ
стр. 3713
فلَانا: إِذا سَخِر مِنْهُ، وسامَاه: إِذا فاخَره.
وَمَسّ: أَبُو عُبَيد عَن أبي زيد: المومِسَة: الْفَاجِرَة. وَقَالَ اللّيث: المُومِسات: الفَوَاجِرُ مُجاهَرَةً.
وَقَالَ ابنُ دُرَيْد: الوَمْسُ: احتِكاكُ الشَّيء بالشَّيْء حتَّى يَنْجَرِد؛ وَأنْشد قولَ ذِي الرُّمة:
وَقد حَرَّدَ الأكْتافَ وَمْسُ الحَوارِكِ
قلت: وَلم أَسْمَع الوَمْسَ لغيره، وَرَوَاهُ غيرُه: مَوْرَ المَوَارِك، والمَوَارِك: جمع المِيرَكَة والمَوْرِك.
مأس: قَالَ اللِّحيانيّ: يُقَال للنَّمام المائِسُ والمَؤُوس والمِمْآسُ؛ وَقد مأسْتُ بَينهم، أَي: أَفسَدْتُ.
أَبُو عُبَيد عَن أبي زيد: مأَسْتَ بَين الْقَوْم، وأَرَّشْتَ، وأرَّثْتَ بِمَعْنى وَاحِد.
стр. 3714
بَاب اللفيف من حرف السّين
وَمن حُرُوفه المستعمَلة: السَّيء. والسَّيّ. وسِوَى. وسَواء. وساوَى. واستَوى. والسويّة. والسّوِيّ. والسُّوء. والسَّوء. والسَّيِّىء. والسَّوْء. وأسْوَى. والسَّأْوُ. والسّوس. والسّيساء. والوسْواس. وأوَس. والآس. والأس. وألاس. والأيْس. والأُسّ. والأسى. والأسية. والأسْوَ. والسّيَة. والأسيس. والسواس. والساسا. والواسىء. وويس. والساية.
(سيأ) : الْحَرَّانِي عَن ابْن السّكيت: السَّيْء لبنٌ يكون فِي أَطْرَافِ الأَخلاف قبل نُزول الدِّرّة، قَالَ زُهير:
كَمَا استغاثَ بسَيءٍ فَزُّ غَيْطَلَةٍ
خافَ العُيونَ وَلم يُنظَر بِهِ الحَشَكُ
(سيي) : والسِّيّ غيرُ مَهْمُوز مكسور السِّين: أرضٌ فِي بِلَاد الْعَرَب مَعْرُوف. وَيُقَال: هما سِيّانِ أَي هما مِثْلان. وَالْوَاحد سيّ.
أَبُو عبيد: تَسَيَّأَتِ الناقةُ إِذا أَرسلتْ لَبنَها من غير حَلَب، وَهُوَ السَّيْءُ.
وَيُقَال: إِن فلَانا ليتسيَّأ لي بِشَيْء، أَي بِشَيْء قَلِيل، وَأَصله من السّيْىء وَهُوَ اللَّبن قبل الدرّةِ ونزولها.
وَيُقَال: أَرض سيّ، أَي مستوية.
قَالَ ذُو الرمة:
زهاء بَساط الأَرْض سيّ مخوفة
وَقَالَ آخر:
بِأَرْض ودعان بساطٌ سيّ
وَيُقَال: وَقع فلَان فِي سِيِّ رأسِه وسَواء رأسِه، أَي: هُوَ مغمورٌ فِي النِّعمة، حَكَاهُ ثَعْلَب عَن سَلَمة عَن الفرّاء. وأمّا قولُ امرىء الْقَيْس:
أَلا رُبَّ يومٍ صالحٍ لكَ مِنْهُمَا
وَلَا سِيَّما يومٌ بِدَارةِ جُلْجُلِ
ويُروى وَلَا سيّما يومٍ، فَمن رَوَاهُ: (وَلَا سِيمَا يومٍ) أَرَادَ وَلَا مِثْلُ يَوْمٍ و (مَا) صلَة. ومَن رَوَاهُ (يومٌ) أرادَ وَلَا سِيَّ الَّذِي هُوَ يومٌ.
أَبُو زيد عَن العَرَب: إِن فلَانا عالمٌ وَلَا سِيّما أخُوه قَالَ: و (مَا) صلَة، ونصبُ سِيَّما بِلَا الجَحْد و (مَا) زَائِدَة، كأنّك قلتَ: وَلَا سِيَّ يَوْمٍ.
وَقَالَ اللَّيْث: السِّيُّ: المكانُ المستوِي، وَأنْشد:
بأَرْضِ وَدْعانَ بَساطٌ سِيُّ
أَي: سواءٌ مُسْتَقِيم.
(سوي) : وَيُقَال للْقَوْم إِذا استوَوْا فِي الشّر: هم سَواسِية. وَمن أمثالِهم: سَواسِيّة كأسْنان الحِمار، وَهَذَا مِثْلُ قَوْلهم: لَا
стр. 3715
يزَال الناسُ بِخَير مَا تَبايَنوا، فَإِذا تَساوَوْا هَلَكوا، وأصلُ هَذَا أَن الخيرَ فِي النَّادِر من النّاس، فَإِذا استَوى الناسُ فِي الشرّ وَلم يكن فيهم ذُو خَيْر كَانُوا من الهلْكى.
وَقَالَ الْفراء: يُقَال هم: سَواسِيَة: يَستوُون فِي الشرّ، وَلَا أَقُول فِي الْخَيْر، وَلَيْسَ لَهُ وَاحِد.
وحُكي عَن أبي القَمْقام: سَواسِيه، أَرَادَ سَواء، ثمَّ قَالَ سِيَة، ورُوي عَن أبي عَمْرو بن العَلاء أَنه قَالَ: مَا أشدَّ مَا هجا القائلُ وَهُوَ الفرزدق:
سَواسِيّة كأَسْنان الحِمار
وَذَلِكَ أَن أسْنَانَ الحِمار مستويَة.
وقولُ الله جلّ وعزّ: ﴿خَلَقَ لَكُم مَّا فِى الَاْرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَآءِ﴾ (الْبَقَرَة: ٢٩) .
قَالَ الْفراء: الاسْتوَاء فِي كَلَام الْعَرَب على جِهَتَيْنِ: إِحْدَاهمَا أَن يَستوِيَ الرجلُ ويَنتهي شَبابُه وقوَّتُه، أَو يَسْتَوِي من اعوجاج، فهذان وَجْهَان، ووجهٌ ثَالِث أَن تَقول: كَانَ فلانٌ مُقبِلاً على فلَان ثمَّ استَوى عليَّ وإليّ يُشاتمُني، على معنى: أقبلَ إليَّ وعَليّ، فَهَذَا معنى قَوْله تَعَالَى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَآءِ﴾ ، وَالله أعلم.
قَالَ الْفراء: وَقَالَ ابْن عَبَّاس: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَآءِ﴾ : صَعِد، وَهَذَا كَقولِك للرجل: كَانَ قَائِما فاستوَى قاعِداً، وَكَانَ قَاعِدا فاستوَى قَائِما وكُلٌّ فِي كَلَام العَرَب جَائِز.
وأخبَرَني المنذريُّ عَن أَحْمد بن يحيى أَنه قَالَ فِي قَول الله تَعَالَى: ﴿ (الرَّحْمَانُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ (طه: ٥) ، قَالَ: الاسْتوَاء: الإقبال على الشَّيْء.
وَقَالَ الْأَخْفَش: استَوى أَي علا، وَيَقُول: استوَيْتُ فوقَ الدّابة، وعَلى ظهر الدَّابة، أَي: عَلَوْته.
وقَال الزَّجَّاج: قَالَ قومٌ فِي قَوْله : ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَآءِ﴾ عَمَد وقَصَد إِلَى السّماء، كَمَا تَقول: فَرَغ الأميرُ مِن بلدِ كَذَا وَكَذَا، ثمَّ استَوى إِلَى بلدِ كَذَا وَكَذَا، مَعْنَاهُ: قَصَد بالاستواء إِلَيْهِ.
قَالَ: وَقَول ابْن عبَّاس فِي قَوْله: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَآءِ﴾ أَي: صَعِد، معنى قَول ابْن عَبَّاس، أَي: صَعد أمرُه إِلَى السَّماء. وقولُ الله جلَّ وعزَّ: ﴿لَا يَعْلَمُونَ وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَىءَاتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذَلِكَ نَجْزِى الْمُحْسِنِينَ﴾ (الْقَصَص: ١٤) ، قيل: إنّ معنى (استَوى) ههُنا بلغَ الْأَرْبَعين.
قلت: وكلامُ العَرَب أَن المجتمِع من الرِّجَال والمستوِيَ هُوَ الَّذِي تمّ شَبابُه، وَذَلِكَ إِذا تمّت لَهُ ثَمَان وَعِشْرُونَ سَنة فَيكون حِينَئِذٍ مجتمِعاً ومستوِياً إِلَى أَن تتمّ لَهُ ثلاثٌ وثلاثُون سَنَةً، ثمَّ يَدخُل فِي حَدِّ الكُهولة، ويَحتمل أَن يكون بُلوغُ الْأَرْبَعين غايةَ الاسْتوَاء وَكَمَال الْعقل والحُنْكة، وَالله أعلم.
وَقَالَ اللَّيْث: الاسْتوَاء فِعْلٌ لازمٌ، من قَوْلك: سوَّيْتُه فاستَوَى.
стр. 3716
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: العَرَب تَقول: استَوَى الشيءُ مَعَ كَذَا وَكَذَا أَو بِكَذَا، إلاّ قَوْلهم للغلام إِذا تمَّ شَبابُه: قد استوَى. قَالَ: وَيُقَال: استوَى الماءُ والخَشَبَة، أَي: مَعَ الخَشَبةِ، الْوَاو هَهُنَا بمعنَى مَعَ.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال فِي البَيْع لَا يُساوِي: أَي لَا يكون هَذَا مَعَ هَذَا الثَّمن سِيَّيْن. وَيُقَال: ساويت هَذَا بذاكَ: إِذا رفعتَه حَتَّى بلغَ قدرَه وَمبلَغه، وَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ﴾ (الْكَهْف: ٩٦) ، أَي: سوَّى بَينهَا حِين رفع السّدَّ بَينهمَا.
أَبُو عُبيد عَن الفرّاء: يُقَال: لَا يُساوِي الثوبُ وغسيرُه كَذَا وَكَذَا، وَلم يَعرِف يَسْوِي.
وَقَالَ اللَّيْث: يَسوَى نادرةٌ، وَلَا يُقَال مِنْهُ سَوِي، وَلَا سَوَى كَمَا أنّ نكراء جَاءَت نادرةً، وَلَا يُقَال لذَكرِها أَنْكُر. قَالَ: وَيَقُولُونَ: نَكِرَ وَلَا يَقُولُونَ: يَنكَرُ.
قلت: وَقَول الفرّاء صَحِيح، وقولُهم: لَا يَسوَى لَيْسَ من كَلَام الْعَرَب، وَهُوَ من كَلَام المولَّدين، وَكَذَلِكَ لَا يُسْوَى لَيْسَ بِصَحِيح.
وَيُقَال: ساوَى الشيءُ الشيءَ: إِذا عادَلَه، وساوَيْتُ بَين الشَّيْئَيْنِ: إِذا عَدَلْتَ بَينهمَا، وسَوّيتَ.
وَيُقَال: تَساوَت الأمورُ واستوتْ، وتساوَى الشيئان واستَوَيا بِمَعْنى وَاحِد، وَأما قولُ الله جلّ وعزّ: ﴿فَقَدْ ضَلَّ سَوَآءَ السَّبِيلِ﴾ (الْبَقَرَة: ١٠٨) .
فإنّ سَلمَة رَوَى عَن الفرّاء أنّه قَالَ: ﴿سَوَآءَ السَّبِيلِ﴾ قصْد السَّبِيل، وَقد يكون (سواءٌ) فِي مَذْهَب (غير) كَقَوْلِك: أتيتُ سِواءك، فتمدّ.
الحرّاني عَن ابْن السّكيت قَالَ: سَواء مَمْدُود بِمَعْنى وَسَط.
قَالَ: وحَكَى الأصمعيّ عَن عِيسَى بن عمرَ: انْقَطع سَوائي أَي وَسَطي، قَالَ: وسِواءٌ وسَوَى بِمَعْنى غير وَكَذَلِكَ سُوًى. قَالَ: وسَواء بمعنَى العَدْل والنَّصَفة.
قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿تَعَالَوْاْ إِلَى كَلِمَةٍ سَوَآءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ (آل عمرَان: ٦٤) ، أَي: عَدْلٍ.
وَقَالَ زُهَيْر:
أَرُونِي خُطّةً لَا عَيْب فِيهَا
يُسوِّي بينَنا فِيهَا السَّواءُ
وَقَول ابْن مقبل:
أردّا وَقد كَانَ المزار سواهُمَا
على دُبر من صادر قد تبدّدا
قَالَ يَعْقُوب فِي قَوْله: وَقد كَانَ المزار سواهُمَا، أَي: وَقع المزار على سواهُمَا أخطأهما. يصف مزادتين، وَإِذا تنحى المزار عَنْهُمَا استرختا وَلَو كَانَ عَلَيْهِمَا لرقعهما، وقلَّ اضطرابهما.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم نَحوه، وَزَاد فَقَالَ: يُقَال: فلَان وَفُلَان سواعد، أَي: متساويان، وقومٌ سَواء لأنّه مصدر لَا يثنى وَلَا يُجمَع.
стр. 3717
قَالَ الله تَعَالَى: ﴿لَيْسُواْ سَوَآءً﴾ (آل عمرَان: ١١٣) ، أَي: لَيْسُوا مُستَوِين.
قَالَ: وَإِذا قلتَ: سواءٌ عليّ احتجتَ أَن تُترجِم عَنهُ بشيئين، كَقَوْلِك: سواءٌ سألتَني أَو سكَتّ عني، وسواءٌ حَرَمْتَني أم أعْطيْتَني.
أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ، يُقَال: عقلك سواك؛ مثل عزب عَنْك عقلك.
وَقَالَ الحطيئة:
وَلَا يبيت سواهُم حِلْمُهم عزباً
وسِوى الشَّيْء: نفسُه، قَالَه ابْن الْأَعرَابِي أَيْضا، ذكره ابْن الْأَنْبَارِي عَنهُ.
أَبُو عبيد: سَوَاء الشَّيْء، أَي: غَيره، كَقَوْلِك: رَأَيْت سواءك. قَالَ: وسواءُ الشَّيْء: هُوَ نفسُه.
قَالَ الْأَعْشَى:
تجانف عَن جُل الْيَمَامَة نَاقَتي
وَمَا عدلت عَن أَهلهَا لسوائِكَا
وبسوائك يُرِيد بك نَفسك.
قلت: وَسوى بِالْقصرِ تكون بالمعنيين، تكون بِمَعْنى غير، وَتَكون بِمَعْنى نفس الشَّيْء.
وروى أَبُو عبيد مَا رَوَاهُ عَن أبي عُبَيْدَة.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي، يُقَال: دارٌ سَواء، وثوبٌ سَوَاء، أَي: مستوٍ طولُه وعَرْضُه وَصِفَاته وَلَا يُقَال: جَمَل سَواء، وَلَا حِمارٌ سَواء، وَلَا رَجُل سَوَاء.
وَقَالَ ابْن بُزُرْج: يُقَال: لَئِن فعلتَ ذاكَ وَأَنا سِواكَ ليأتينّك مِنّي مَا تَكرَه، يُرِيد: وأَنا بأرْضٍ سِوَى أَرْضِك.
وَيُقَال: رجلٌ سواءُ البَطْن: إِذا كَانَ بَطْنه مستوياً مَعَ الصَّدر. ورجلٌ سَواءُ القَدَم: إِذا لم يكن لَهَا أَخمص، فسواءٌ فِي هَذَا الْمَعْنى: المستوِي.
وَقَالَ الفرّاء: يُقَال: وَقع فلانٌ فِي سَواء رَأسه، أَي: فِيمَا ساوَى رَأسه من النَّعمة.
وأرضٌ سَوَاء: مستوِية.
أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ: سَوّى: إِذا اسْتَوَى، ووسَّى إِذا حَسُن.
قَالَ: والوسْيُ: الاسْتوَاء. وَسوى فِي معنى غير.
قَالَ: والوسْي: الحلْق، يُقَال: وسى رأسَه وأوساه: إِذا حلقه.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال هُما على سَوِيّةٍ من الْأَمر، أَي: على سَوَاء، أَي: اسْتِوَاء.
قَالَ: والسَّوِيّة: قَتَبٌ عجميٌّ للبعير، والجميع السَّوايا.
أَبُو عُبيد عَن الأَصْمَعِيّ: السَّوِيّةِ كساءٌ محشُوٌّ بثُمام أَو ليفٍ أَو نَحوه، ثُمَّ يُجعل على ظهر الْبَعِير، وَإِنَّمَا هُوَ من مراكب الْإِمَاء وأَهل الْحَاجة.
قَالَ: والحوِيّة: كسَاء يُحَوّي حولَ سَنَام الْبَعِير ثمَّ يُركَب.
وَقَول الله: ﴿بَشَراً سَوِيّاً﴾ (مَرْيَم: ١٧) ، وَقَالَ: ﴿ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيّاً﴾ (مَرْيَم: ١٠) .
стр. 3718
قَالَ الزّجاج: لمّا قَالَ زَكَرِيَّا لربّه: ﴿اجْعَل لِّى ﷺ
١٧٦٤ - ءَايَةً﴾ (مَرْيَم: ١٠) أَي: عَلامَة أعلم بهَا وقوعَ مَا بُشِّرتُ بِهِ قَالَ: ﴿ءَايَتُكَ أَلَاّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيّاً﴾ (مَرْيَم: ١٠) ، أَي: تمنع الكلامَ وأنتَ سَوِيٌّ لَا خرسَ بك فتعلم بذلك أنّ الله قد وهبَ لَك الْوَلَد. وسَوِيّاً مَنْصُوب على الْحَال.
وَأما قَوْله: ﴿فَأَرْسَلْنَآ إِلَيْهَآ رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً﴾ (مَرْيَم: ١٧) ، يَعْنِي جبريلَ تمثَّلَ لِمَرْيَم وهيَ فِي غرفَة مُغْلق بابُها عَلَيْهَا محجوبةٌ عَن الخلْق، فتمثل لَهَا فِي صُورَة خَلْقِ بشرٍ سويَ، فَقَالَت لَهُ: ﴿إِنِّى ﷺ
١٧٦٤ - أَعُوذُ بِالرَّحْمَانِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيّاً﴾ (مَرْيَم: ١٨) .
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: السّوِيّ: فَعيل فِي معنى مُفْتَعِل، أَي: مستوٍ.
قَالَ: والمستوي: التامُّ فِي كَلَام العَرَب الَّذِي قد بلغ الْغَايَة فِي شبابه وتمامِ خلقه وعَقْلِه.
قَالَ: وَلَا يُقَال فِي شيءٍ من الْأَشْيَاء: استوَى بِنَفسِهِ حَتَّى يُضَمَّ إِلَى غَيره، فَيُقَال: اسْتَوَى فلَان وَفُلَان إِلَّا فِي معنى بُلُوغ الرجل الْغَايَة، فَيُقَال: اسْتَوَى.
قَالَ: وَاجْتمعَ مثله.
وَقَول الله جلّ وعزّ: ﴿مَكَاناً سُوًى﴾ (طه: ٥٨) ، و (سِوًى) .
قَالَ الْفراء: أَكثر كلامِ الْعَرَب بالفَتْح إِذا كَانَ فِي معنى نَصَف وعَدْل فتحُوه ومدُّوه.
قَالَ: وَالْكَسْر وَالضَّم مَعَ الْقصر عربيّان، وَقد قرىء بهما.
وَقَالَ اللَّيْث: تَصْغِير سواءٍ الْمَمْدُود: سُوَيّ.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق: (مَكَانا سوي) وَيقْرَأ بِالضَّمِّ، وَمَعْنَاهُ منصفاً، أَي: مَكَانا فِي النّصْف فِيمَا بَيْننَا وَبَيْنك. وَقد جَاءَ فِي اللُّغَة سَوَاء بِالْفَتْح فَهَذَا الْمَعْنى. تَقول: هَذَا مَكَان سَوَاء أَي: متوسط بَين المكانين، وَلَكِن لم يقْرَأ إِلَّا بِالْقصرِ: سُوًى وسِوًى.
أَبُو عُبيد عَن الْفراء: أسْوى الرجلُ: إِذا كَانَ خَلْق ولَدِه سويّاً، وخُلُقه أَيْضا.
وَيُقَال: كَيفَ أَمْسَيْتُم؟ فَيَقُولُونَ: مُسْوون صَالِحُونَ، يُرِيدُونَ: أنّ أَوْلَادنَا ومواشينَا سَوية صَالِحَة.
ورَوَى أَبُو عبيد بِإِسْنَادِهِ عَن أبي عبد الرَّحْمَن السُّلَمي أَنه قَالَ: مَا رأيتُ أحدا أَقرأَ من عليّ، صَلَّينا خَلْفَه فأَسْوَى بَرْزَخاً، ثمّ رَجَع إِلَيْهِ فقرأه، ثمَّ عَاد إِلَى الْموضع الّذي كَانَ انْتهى إِلَيْهِ.
قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الْكسَائي: أسْوَى: يَعْنِي أسْقَط وأَغفَل؛ يُقَال: أَسَوَيْتُ الشيءَ: إِذا تَركتَه وأغْفَلْتَهُ.
وَقَالَ الأصمعيّ: السَّواءُ مَمْدُود: ليلةُ ثلاثَ عشرَة، وفيهَا يَستَوِي الْقَمَر.
وَيُقَال نزَلنَا فِي كلَاءٍ سَيَ، وأَنْبَطَ مَاء سِيّاً: أَي: كثيرا وَاسِعًا.
стр. 3719
أَبُو عبيد عَن الْفراء: هُوَ فِي سيّ رَأسه، وَسَوَاء رَأسه، وَهِي النِّعْمَة.
قَالَ شمر: لَا أعرف فِي سيّ رَأسه وَسَوَاء رَأسه، وَقَالَ غَيره: مَعْنَاهُ: فِيمَا سَاوَى رَأسه.
سلَمة عَن الفرّاء قَالَ: السَّاية فَعْلَةٌ من التّسوية.
وقولُ النَّاس: ضَربَ لي سايَةً، أَي: هَيّأَ لي كلمة سَوَّاها عَلَيّ ليَخدَعَني.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: يُقَال: أَسوَى الرجلُ: إِذا أَحدَث من أم سُويد، وأَسْوَى: إِذا بَرِصَ؛ وأَسوَى: إِذا عُوفِيَ بعد عِلّة.
قَالَ: وَقيل لقوم: كَيفَ أصبحتمْ؟ فَقَالُوا: مُسْوِين صالِحين.
قلت: أرَى قَول أبي عبد الرَّحْمَن السُّلَميّ أسْوَى بَرْزَخاً، بِمَعْنى أَسقَط، أَصلُه من أَسْوَى إِذا أحدث؛ وأصلُه من السَّوْءَة، وَهِي الدُّبُر، فتُرِك الهمزُ فِي فِعلها؛ وَالله أعلم.
سوأ: قَالَ اللَّيْث: ساءَ يَسُوء: فِعلٌ لَازم ومُجاوزٌ، يُقَال: سَاءَ الشيءُ يَسُوء فَهُوَ سَيّءٌ: إِذا قَبحُ. والسُّوء: الِاسْم الجامعُ للآفات والدّاء.
وَيُقَال: سُؤْتٌ وجهَ فلانٍ، وَأَنا أَسوءه مَساءَةً ومَسائِيَة، قَالَ: والمَسايَةُ لغةٌ فِي المَساءَة، تَقول: أردتُ مَسَاءَتَك ومَسايَتَك، وَيُقَال: أسأتُ إِلَيْهِ فِي الصَّنيع، واستاء فلانٌ فِي الصَّنيع، من السوِّ بِمَنْزِلَة اهتمّ، من الهَمّ، أَو أَسَاءَ فلانٌ الخِياطةَ والعملَ.
أَبُو زيد: أَساءَ الرجلُ أساءَة، وسَوَّأْتُ على الرجلِ فعلَه.
وَمَا صَنَع تَسْوِئةً وتَسْويئاً: إِذا عِبْتَ مَا صَنَع.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال: ساءَ مَا فَعَل صَنِيعاً يَسُوء، أَي: قَبُح صنيعُه صَنِيعاً.
قَالَ: والسَّيّء والسَّيئة: عَمَلان قبيحان؛ يصير السَّيءْ نَعْتاً للذَّكَر من الْأَعْمَال، والسَّيئة للأُنثى، وَالله يَعْفُو عَن السيِّئات والسَّيئة: اسْمٌ كالخَطيئة.
قَالَ: والسُّوءَى بوَزْن فُعْلَى: اسمٌ للفَعْلَة السِّيئة، بِمَنْزِلَة الحُسْنى للحَسَنة محمولةٌ على جِهَة النَّعْت فِي حَدّ أَفْعَل وَفُعْلَى كالأَسْوَإِ والسُّوْءَى.
وَقَالَ ابْن السَّكيت: يُقَال: إِن أخطأتُ فَخَطِيئتي وَإِن أَسَأْت فسَوِّي عليَّ، أَي: قَبِّح عليَّ إساءتي.
ورُوِي عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: (سَوْءٌ وَلُودٌ خَيْرٌ من حَسْنَاء عَقِيم) .
قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الأمويّ: السَّوْء: القبيحة؛ وَيُقَال للرجل من ذَلِك أَسْوَأ، مهموزٌ مَقْصور. وَقَالَ الْأَصْمَعِي مِثْله.
قَالَ أَبُو عبيد: وَكَذَلِكَ كلُّ كلمة أَو فَعلة قبيحة فَهِيَ سَوْء؛ وأنْشَدَ لأبي زُبَيد:
ظَلَّ ضَيْفاً أخُوكُم لأخينَا
فِي شَرابٍ ونَعْمَةٍ وَشِواءِ
стр. 3720
لَمْ يَهَبْ حُرْمَة النَّديم وَحُقَّتْ
يَا لَقَوْمِي للسَّوْءةِ السَّوْآءِ
وَقَالَ اللَّيْث: السَّوْء: فرج الرَّجُل وَالْمَرْأَة، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿بَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا﴾ (الْأَعْرَاف: ٢٢) ، قَالَ: والسَّوْءة: كلُّ عملٍ وأَمرٍ شائن؛ تَقول: سَوْءَةً لفُلَان؛ نَصْبٌ لأنَّه شَتْمٌ ودُعاء.
قَالَ: والسَّوْءة السَّوْءاء: هِيَ الْمَرْأَة المخالِفة.
قَالَ: وَتقول فِي النَّكِرة: رجُل سَوْء، وَإِذا عَرَّفْتَ قلتَ هَذَا الرَّجلُ السَّوْءُ، ولَمْ تُضِف. وَتقول: هَذَا عَملُ سَوْء، ولَمْ تقُل عَمَل السَّوْء؛ لِأَن السَّوْء يكون نَعْتاً لِلعَمَل، لأنَّ الفِعْل من الرجل وليسَ الفعْلُ من السَّوْء، كَمَا تَقول: قَوْلُ صِدْق، وقولُ الصِّدْقِ، ورَجُل صِدْق، وَلَا تَقول: رَجُلُ الصِّدْق لأنَّ الرجلَ لَيْسَ من الصِّدْق.
وَقَالَ ابْن هانىء: الْمصدر السَّوْء، وَاسم الْفِعْل السوء. وَقَالَ: السَّوْء مصدر سؤته أسوءه سوءا، فَأَما السَّوْء فاسم الْفِعْل؛ قَالَ الله تَعَالَى: ﴿قُلُوبِكُمْ وَظَنَنتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنتُمْ قَوْماً﴾ (الْفَتْح: ١٢) ، قَالَ: وَقيل من السَّوْء من الذَّكَر أَسْوَأ، وَالْأُنْثَى سَوْءَاء. يُقَال: هِيَ السَّوْءة السَّوْءاء. وَقيل: فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿يَظْلِمُونَ ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُواْ السُّو ﷺ
١٧٦٤ - ءَى أَن كَذَّبُواْ بِئَايَاتِ اللَّهِ وَكَانُواْ بِهَا يَسْتَهْزِئُونَ﴾ (الرّوم: ١٠) أَي: هِيَ جَهَنَّم.
سَلمَة عَن الفرّاء فِي قَول الله جلَّ وعَزّ: ﴿عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ السَّوْءِ﴾ (الْفَتْح: ٦) ، مِثْلُ قَوْلك: رَجُلُ السّوْء. قَالَ: ودائرة السَّوْء: الْعَذَاب. والسَّوْءُ بالفَتْح أفشَى فِي الْقِرَاءَة وَأكْثر؛ وقَلَّما. تَقول الْعَرَب: دَائِرَة السُّوء بِالضَّمِّ.
وَقَالَ الزجّاج فِي قَوْله: ﴿وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّآنِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ﴾ (الْفَتْح: ٦) ، كَانُوا ظنّوا أَن لن يعودَ الرسولُ والمؤمنون إِلى أهلِيهِم، وزُيِّنَ ذَلِك فِي قُلوبهم، فَجعل اللَّهُ دائرةَ السُّوء عَلَيْهِم قَالَ: وَمن قَرَأَ (ظن السُّوء) ، فَهُوَ جَائِز؛ وَلَا أعلم أحدا قرَأَ بهَا، إِلَّا أنَّها قد رُوِيَت.
وزَعَم الخليلُ وسيبويه أنَّ معنى السُّوْء هَهُنَا: الْفساد، الْمَعْنى الظانِّين بِاللَّه ظنَّ الْفساد، وَهُوَ مَا ظَنُّوا أَن الرَّسول ومَنْ مَعَه لَا يَرْجِعون، قَالَ الله: ﴿عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ السَّوْءِ﴾ أَي: الفسادُ والهلاكُ يَقع بهم.
قلتُ: قولُ الزّجاج لَا أعلم أحدا قَرَأَ (ظَنّ السُّوءِ) بضمّ السِّين مَمْدُود وهَم، وَقد قَرَأَ ابنُ كثير وَأَبُو عَمْرو: (دَائِرَة السُّوء) بِضَم السِّين ممدودة فِي سُورَة بَرَاءَة، وَسورَة الْفَتْح، وَقَرَأَ سائرُ القُرّاء السَّوْء بِفَتْح السِّين فِي السُّورتين، وكثُر تعجُّبي من أَن يَذهبَ على مِثل الزّجاج قراءةُ هذَيْن القارئَين الجليلَين مَعَ جلالةِ قَدْرِهما.
وَقَالَ الفرّاء فِي سُورَة بَرَاءَة فِي قَوْله: ﴿وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ السَّوْءِ﴾ (التَّوْبَة: ٩٨) .
стр. 3721
قَالَ قِرَاءَة الفرّاء: بِنصب السِّين، وَأَرَادَ بالسَّوْء الْمصدر من سُؤْتُه سَوْءاً ومَساءَةً ومَسائية وسَوائِية، فَهِيَ مَصادر.
ومَنْ رفع السِّين جعله اسْما، كَقَوْلِك: عَلَيْهِم دائرةُ الْبلَاء وَالْعَذَاب.
قَالَ: وَلَا يجوز ضمُّ السِّين فِي قَوْله: ﴿مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ﴾ (مَرْيَم: ٢٨) ، وَلَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿قُلُوبِكُمْ وَظَنَنتُمْ ظَنَّ﴾ (الْفَتْح: ١٢) .
لَا يجوز فِيهِ (ظنَّ السُوء) ، وَلَا (امْرأ سُوء) ، لِأَنَّهُ ضدّ لقَوْله: هَذَا رجلُ صِدْقٍ وثوبُ صِدْق، فَلَيْسَ للسّوءْ هَهُنَا معنى فِي بلاءٍ وَلَا عَذَاب فيُضم.
قَالَ ابْن السكّيت: وَقَوْلهمْ: لَا أُنكِرُك من سوء، أَي: لم يكن إنكارِي إيّاك من سوءٍ رَأَيْته بك، إنّما هُوَ لقلّة المَعرِفة.
وَيُقَال: أنّ السوء كنايةٌ عَن اسْم البَرَص، لقَوْل الله تَعَالَى: ﴿بَيْضَآءَ مِنْ غَيْرِ سُو ﷺ
١٧٦٤ - ءٍ﴾ (طه: ٢٢) ، أَي: من غير برص.
وَيُقَال: لَا خيرَ فِي قولِ السوء، فَإِذا فتحتَ السِّين فَهُوَ على مَا وصفْنا، وَإِذا ضَمَمْتَ فَمَعْنَاه لَا تَقُل سوءا، وَفِي حديثِ النَّبِي ﷺ أَن رجلا قَصَّ عَلَيْهِ رُؤْيا فاستاءَ لَهَا، قَالَ أَبُو عُبيد: أَرَادَ أَن الرُّؤْيَا ساءَته فاستاء لَهَا، افتَعَل من المساءَة.
وَفِي صفة النَّبِي ﷺ أَنه كَانَ سواءَ البَطن والصَّدْر، أَرَادَ الواصف أَن بطنَه كَانَ غيرَ مُستفيض، وَأَنه كَانَ مُسَاوِيا لصَدْره، وَأَن صدرَه عريض فَهُوَ مساوٍ لبطنِه.
(سأي) : وَقَالَ أَبُو عبيد: سأو، قَالَ أَبُو عَمْرو: فلَان بعيد السأْوِ، أَي: بعيدُ الهمّة؛ وَقَالَ ذُو الرمّة:
دامِي الأظلِّ بعيدُ السأوِ مَهْيُومُ
قَالَ أَبُو عُبيد: وَقيل السأو: الوطَن فِي قَول ذِي الرمة.
أَبُو زيد: سأوْتُ الثوبَ سأواً، وسَأيته سأياً: إِذا مَدَدْتَه فانشقَّ. وسأوْتُ بَين الْقَوْم سأواً، أَي: أفْسدْت.
سوس: قَالَ اللّيث: السُّوس والسّاس لُغَتَانِ، وهما العُثّة الّتي تقع فِي الثِّيَاب وَالطَّعَام.
أَبُو عبيد عَن الْكسَائي: ساسَ الطَّعَام يَساس، وأَساس يُسِيس، وسَوَّس يُسَوِّس: إِذا وَقَعَ فِيهِ السُّوس:
مُسَوِّساً مُدَوِّداً حَجْرِيا
وَقَالَ أَبُو زيد: الساسُ غيرُ مَهْمُوز وَلَا ثقيل: القادِحُ فِي السَّنّ.
وَقَالَ الليثُ: السُّوس: حَشيشةٌ تُشبه القَتّ. والسِّياسة: فعل السائس، يُقَال: هُوَ يَسُوسُ الدَّوابّ: إِذا قَامَ عَلَيْهَا وراضَها.
والوالي يَسُوسُ رَعيّته.
وَقَول العجاج:
يَجلو بعُود الإسحل المُفَصَّم
غُروبَ لَا ساسٍ وَلَا مُثَلَّم
المفصّم: المكسّر. والسّاس: الَّذِي قد
стр. 3722
ائتكل، وَأَصله سائس، مثل: هار وهائر، وصاف وصائف. وَقَالَ العجاجُ أَيْضا:
صافي النُّحاس لم يُوشَّغْ بالكَدَرْ
وَلم يخالط عودَه ساسُ النخَرْ
قَوْله: سَاس النخر: أَي: أكل النخر، يُقَال: نخِر يَنخر نخراً. والسَّوَس: مصدَر الأُسْوَس، وَهُوَ داءٌ يكون فِي عَجْز الدَّابَّة بَين الوَرِكَين والفَخِذ يُورِثه ضَعفَ الرِّجْل.
وَقَالَ ابْن شُميل: السُّواسُ: دَاء يَأْخُذ الخَيْلَ فِي أعناقها فيُيَبِّسها حَتَّى تَمُوت.
وَقَالَ اللَّيْث: السَّوَاس: شَجَر وَهُوَ من أَفضل مَا اتُّخذ مِنْهُ زَنْد، لِأَنَّهُ قَلَّ مَا يَصْلِد، وَقَالَ الطِّرِمّاح:
وأَخرَجَ أُمُّه لِسَواسِ سَلْمَى
لمَعْفُورِ الضَّنا حَزِم الجَنِينِ
والواحدة سَواسَة.
وَقَالَ غيرُه: أَرَادَ بالأَخرَج الرّمادَ، وَأَرَادَ بأمّه الزَّنْدة أَنَّهَا قُطِعَتْ من سَواسِ سَلمَى، وقولُه:
لِمعفور الضّنا ضَرِمُ الجَنِين
أَرَادَ أَن الزَّندةَ إِذا فُتِل الزَّندُ فِيهَا أَخرجتْ شَيْئا أسوَد فيتعَفّر فِي التّراب وَلَا يُؤْبه لَهُ، لأنّه لَا نارَ فِيهِ، فَهُوَ الْوَلَد المعفور، والضنأ فِي الأَصْل الضِّنْؤ، وَهُوَ الولَد فخفّف همزُه، ثمَّ تخرج بعد السّواد المعفور النَّار، فَذَلِك الجَنِين الضَّرِم، وذَكر معفور الضَّنا لِأَنَّهُ نسبَه إِلَى أَبِيه، وَهُوَ الزَّند الأعلَى.
وَقَالَ اللّيث: أَبُو ساسان: كُنيةُ كِسْرَى، وَهُوَ أَعجَمي، وَكَانَ الحُصَين بنُ المنذِر يُكنى بِهَذِهِ الكُنْية أَيْضا.
أَبُو زيد: سَوَّسَ فلانٌ لفُلَان أمرا فركِبَه كَمَا تَقول: سَوَّلَ لَهُ وزَيَّنَ لَهُ.
وَقَالَ غَيره: سَوَّس لَهُ أمرا: أَي: روَّضه وذَلَّله.
وَيُقَال: سُوِّسَ فلانٌ أمرَ بني فلَان، أَي: كُلِّف سِياسَتَهم.
أَبُو عبيد عَن أبي زيد: أَساسَت الشاةُ فَهِيَ مُسِيس، وساسَتْ تُساس سَوْساً، وَهُوَ أَن يَكثُر قَمْلُها.
وسس: قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿) النَّاسِ مِن شَرِّ﴾ (النَّاس: ٤) .
قَالَ أَبُو إِسْحَاق: الوَسْواس: ذُو الوَسْواس، وَهُوَ الشّيطان ﴿ (الْخَنَّاسِ الَّذِى يُوَسْوِسُ فِى صُدُورِ﴾ (النَّاس: ٥) .
وَقيل فِي التَّفْسِير: إِن لَهُ رَأْسا كرَأْس الحيّة يَجثِم على القَلْب، فَإِذا ذَكَر اللَّهَ العبدُ خَنَس؛ فَإِذا تَرَك ذِكْرَ الله رجَعَ إِلَى الْقلب يُوَسْوِس.
وَقَالَ الفرّاء: الوِسْواس بِالْكَسْرِ المَصدَر. والوَسْواس: الشيطانُ؛ وكلُّ مَا حَدَّثك أَو وَسْوَس إِلَيْك؛ فَهُوَ اسمٌ.
وَقَالَ اللّيث: الوَسوسَة: النَّفس. والهَمْس: الصَّوْت الخَفِيّ مِن رِيحٍ تَهُزّ قصَباً أَو سِبّاً، وَبِه سُمِّي صوتُ الحُلى وَسْواساً.
стр. 3723
قَالَ ذُو الرّمّة:
تذأُبُ الرّيح والوَسْواسُ والهِضَبُ
يَعْنِي بالوَسواس هَمْسَ الصّيّاد وكلامَه.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: رجلٌ مَوسْوِس وَلَا يُقَال: مُوسوَس.
وَإِنَّمَا قيل: موسْوسٌ لأنّه يحدِّث نفسَه بِمَا فِي ضَمِيره.
قَالَ: ﴿الإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ﴾ (ق: ١٦) ، وَقَالَ رؤبة يصف الصيّاد:
وَسْوَسَ يَدْعو مخلصاً رَبَّ الفَلَقْ
يَقُول: لمّا أَحَسّ بالصّيد وَأَرَادَ رَمْيَه وَسْوَس فِي نَفسه بِالدُّعَاءِ حَذَر الخيبَة والإبراق.
سيس: أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ: ساسَاه: إِذا عَيَّرَه.
أَبُو عُبيد عَن أبي عَمْرو: السيساءُ من الفَرَس: الحارك، وَمن الْحمار الظَّهْر، وَجمعه سياسي.
قَالَ: وَقَالَ الْأَصْمَعِي: السيساء: الظّهْر، والسيساء: المقادة من الأَرْض المستدقة، وَالْجمع السياسي.
ابْن السّكيت عَن الأصمعيّ: السِّيْسَاءُ: قُرْدودة الظَّهْر.
وَقَالَ اللَّيْث: هُوَ من الْحمار والبغل: المِنْسج.
(سأسأ) : عَمْرو عَن أَبِيه: السّأَساءُ والشَّأشاءُ: زجْرُ الْحمار.
وَقَالَ اللَّيْث: السَّأسأَة من قَوْلك: سأْسأْتُ بالحمار: إِذا زجرته ليمضيَ قلت سأسأ.
أَبُو عُبَيد عَن الْأَحْمَر: سأسأت بالحمار.
وَقَالَ ابْن شُميل: يُقَال: هَؤُلَاءِ بنُو ساسا للسُّؤال.
أَوْس أسا: قَالَ اللَّيْث: أَوْسٌ: قبيلةٌ من الْيمن، واشتقاقه من آس يَئوسُ أَوْساً وَالِاسْم الْإِيَاس، وَهُوَ العوَض.
يُقَال: أُسْتُه: أَي: عَوّضته.
واستآسَني فأُسْته.
أَبُو عبيد عَن الْكسَائي والأصمعي: الأوْسُ: العِوَض، وَقد أسْته أوسُه أَوْساً: أعَضْتُه أَعُوضُه عَوْضاً.
وَقَالَ الْجَعْدِي:
وَكَانَ الْإِلَه هُوَ المُسْتآسا
أَي: المستعاضَ.
وَقَالَ اللَّيْث: أوْس: زجرُ الْعَرَب للعَنْز والبقَر، تَقول: أَوْس أوْس.
أَبُو عُبَيد: يُقَال للذئب: هَذَا أَوْسٌ عادياً، وَأنْشد:
كَمَا خامرَتْ فِي حِضنها أمُّ عامرٍ
لَدَى الحبْل حَتَّى غالَ أَوْسٌ عيالها
يَعْنِي أكل جراءَها وتصغيرُه، أُويس، وَأنْشد ابْن الْأَعرَابِي:
فلأَحْشَأَنَّكَ مِشْقَصاً
أَوْساً أويس من الهبالهْ
قَالَ: افترس الذئبُ لَهُ شَاة.
стр. 3724
فَقَالَ: لأضعنّ فِي حشاكَ مشقصاً عِوَضاً يَا أُويْس من غنيمتك الَّتِي غَنِمْتَها من غنمي.
وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن أبي طَالب أَنه قَالَ فِي المُواساة واشتقاقها قَولَانِ: أَحدهمَا أنّها من آسى يؤاسي، من الأُسْوَة، وَهِي القُدْوَة.
وَقيل: إِنَّهَا (من) أَساهُ يَأسُوه: إِذا عالجه ودَاواه.
وَقيل: إِنَّهَا من آس يؤوس: إِذا عاضَ فأَخَّرَ الْهمزَة وليَّنها، ولكلَ مقَال.
قَالَ أَبُو بكر فِي قَوْلهم: (مَا يؤاسي فلَان فلَانا) ثَلَاثَة أَقْوَال:
قَالَ الْمفضل بن مُحَمَّد: مَعْنَاهُ: مَا يُشارك فلَان فلَانا. والمؤاساة: الْمُشَاركَة. وَأنْشد:
فَإِن يَك عبد الله آسى ابْن أمه
وآبَ بأسلاب الكَميّ المغاور
وَقَالَ المؤرِّج: مَا يواسيه، مَا يُصِيبهُ بِخَير.
من قَول الْعَرَب: آسِ فلَانا بِخَير، أَي: أصبْه.
وَقيل: مَا يُعوضه من مودته، وَلَا قرَابَته شَيْئا، مَأْخُوذ من الْأَوْس، وَهُوَ الْعِوَض.
قَالُوا: وَكَانَ فِي الأَصْل مَا يُؤاوسه، فقدموا السِّين وَهُوَ لَام الْفِعْل، وأخروا الْوَاو وَهِي عين الْفِعْل، فَصَارَ يواسُوا؛ فَلَمَّا لم تحْتَمل الْوَاو الْحَرَكَة سكنوها وقلبوها يَا، لانكسار مَا قبلهَا، وَهَذَا من المقلوب.
قَالَ: وَيجوز أَن يكون غير مقلوب، فَيكون تفَاعل من أسَوْت الْجرْح.
أَبُو عُبيد عَن أبي عُبَيدة: الآسُ: بقيّة الرّماد بَين الأثافيِّ، وَأنْشد:
فَلم يَبْقَ إلاّ آلُ خيْمٍ منضَّدٍ
وسُفْعٌ على آسٍ ونُؤْيٌ مُعَثْلَبُ
(وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الآسُ: أَن يمُرَّ النّحل فَيسْقط مِنْهَا نقط من الْعَسَل على الْحِجَارَة فيُسْتدل بذلك عَلَيْهَا) .
وَقَالَ اللَّيْث: الآسُ: شجرةٌ وَرقهَا عَطَر.
قَالَ: والآسُ: العسلُ. والآسُ: القَبْر. والآسُ: الصاحب.
قلتُ: لَا أعرف الآسَ بِهَذِهِ الْمعَانِي من جهةٍ تصحّ، وَقد احتجّ الليثُ لَهَا بشعرٍ أَحْسبهُ مصنوعاً:
بانتْ سُلَيْمَى فالفؤاد آسى
стр. 3725
أَشكو كلُوماً مَا لَهُنّ آسى
من أجلِ حَوْراء كغُصْن الآس
رِيقَتُها كَمثل طَعْم الآسِ
وَمَا استأَسْتُ بعْدهَا من آس
ويلي فَإِنِّي لاحقٌ بالآس
وَقَالَ الدينَوَرِي: للآسى برمة بَيْضَاء، طيبَة الرّيح وَثَمَرَة تسودّ إِذا أينعت، وَتسَمى القطنية.
قَالَ: وينبت فِي السهل والجبل، وتسمو حَتَّى تكون شَجرا عظاماً، وَأنْشد:
بمُشْمُخِرِّ بِهِ الظَّيَّان والآسُ
والرّند غير الأسى
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: يُقَال: أسِيَ يأْسَى أَسى مقصورٌ: إِذا حَزِن، ورجلٌ أَسْيَانُ وأَسْوَانُ، أَي: حَزِين.
وَيُقَال: آسَيْتُ فلَانا بمصيبته: إِذا عزيته، وَذَلِكَ إِذا ضربت لَهُ الأُسَى، وَهُوَ أَن تَقول لَهُ: مالَكَ تَحزَن وفلانٌ أسْوَتُك قد أَصابَه مِثل مَا أَصَابَك، وَوَاحِد الأسا أسْوَة، وَهُوَ أسْوَتُك، أَي: أنتَ مِثله وَهُوَ مِثلك، وَيُقَال: ائْتِس بِهِ، أَي: اقْتَدِ بِهِ وكنْ مِثلَه.
وَيُقَال: هُوَ يُؤَاسِي فِي مالِه، أَي: يُساوِي، وَيُقَال: رَحم الله رجلا أَعطَى من فَضْل، ووَاسى مِنْ كَفَاف، من هَذَا، وَيُقَال: أَسَوْتُ الجُرحَ فَأَنا آسُوه أَسْواً: إِذا داويتَه وأصلحتَه، والآسى: المتطبِّب، والإساء: الدَّواء؛ وأمّا قولُ الْأَعْشَى:
عِندَه البِرُّ والتُّقى وأسى الشَّقْ
قِ وحَمْلٌ لمُضْلِع الأثقالِ
فَإِنَّهُ أَرَادَ وَعِنْده أَسْوُ الشَّقّ، فَجعل الْوَاو ألفا مَقْصُورَة.
وَقَالَ الحُطيئةُ فِي الإساء بِمَعْنى الدَّوَاء:
تَوَاكَلَها الأطِبّةُ والإساءُ
والإساء: الدّاء بعَيْنه، وَإِن شِئْت كَانَ جمعا للآسى، وَهُوَ المُعالج، كَمَا تَقول، رَاع ورِعاء، قَالَه شمر. قَالَ: ومِثل الأسو والأسا: اللَّفْو واللَّفا، وَهُوَ السيء الخَسيس.
وَقَالَ اللَّيْث: رجلٌ أَسيانُ وامرأةٌ أَسيا، وَالْجمع أسايا، وَإِن شِئْت قلت: أسيانون وأَسييات. قَالَ: وآسية اسمُ امرأةِ فرعونَ.
والآسية بِوَزْن فاعِلة: مَا أُسسَ من بُنيانٍ فأُحكم أصلُه من ساريةٍ وغيرِها، وَقَالَ النَّابِغَة:
فَإِن تَكُ قد ودّعْتَ غيرَ مذمِّمٍ
أَوَاسيَ مُلْكٍ ذَمَّمَتها الأوائلُ
وَقَالَ المؤرِّج: كَانَ جَزءُ بن الْحَارِث من حُكماء الْعَرَب، وَكَانَ يُقَال لَهُ المؤَسِّي، لِأَنَّهُ كَانَ يؤسي بَين النَّاس، أَي: يصلِح بَينهم ويعدل.
وَقَالَ اللَّيْث: فلَان يتأسى بفلانٍ، أَي: يرضى لنَفسِهِ مَا رَضيه ويقتَدى بِهِ، وَكَانَ فِي مِثلِ حَاله. والقومُ أسْوَة فِي هَذَا الْأَمر، أَي: حالُهم فِيهِ وَاحِدَة. قَالَ:
стр. 3726
والتأسي فِي الْأُمُور من الأسوة، وَكَذَلِكَ المُؤاساة.
ابْن السّكيت: جَاءَ فلانٌ يلتمسُ لِجراحه أسواً. يَعْنِي دَواءً يأسو بِهِ جُرحَه. والأسو: المصدَر.
سيا: أَبُو عُبيد عَن الْأَصْمَعِي: سِيَةُ القَوْس: مَا عُطف من طرفيها، وَفِي السيَة الكُظْر وَهُوَ الفَرْض الَّذِي فِيهِ الوَتَر، وَكَانَ رؤبةُ ابْن العجّاج يهمز سيةَ الْقوس.
وَقَالَ اللَّيْث: الرَّاقُون إِذا رقُوا الحيّة ليأخذوها ففزَع أحدُهم من رُقْيَتِه قَالَ لَهَا أسْ فَإِنَّهَا تخضَع لَهُ وتلين.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: السِيء مهموزٌ بِالْكَسْرِ: اسْم أَرض.
قلتُ: وغيرُه لَا يهمز، وَقَالَ زُهير:
لَهُ بالسِّيٌ تنوُّم وآءُ
أَبُو عبيد عَن الْأمَوِي: إِذْ كَانَت الْبَقِيَّة من لحم قيل: أَسيْتُ لَهُ من اللّحم أسياً، أَي: أبقيتُ لَهُ، وَهَذَا فِي اللّحم خَاصَّة.
أسس: يُقَال: هُوَ الأُس والأساس لأصل البِناء، وَجمع الأساس: أسس.
أَبُو عبيد عَن أبي عُبَيْدَة: كَانَ ذَلِك على أُسّ الدَّهْر، وأَسِّ الدَّهر، وإِسِّ الدَّهر: أَي: على قديم الدَّهْر. وَيُقَال: عَلى اسْتِ الدَّهْر.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: أَلْزِق الحَسَّ بالأُسّ، قَالَ: الحَسّ: الشَّرّ، والأَسّ: أصلُه، قَالَ: الأَسِيس: أصلُ كلّ شَيْء. والأَسِيس: العِوَض.
(قَالَ: والسُّوس: الأصْل. والسَّوْس: الرياسة؛ يُقَال: ساسوهم سَوْساً، إِذا رأسوهُمْ قيل: سَوَّسُوه وأَساسوه) .
وَقَالَ اللَّيْث: أَسستُ دَارا: إِذا بَنَيْتَ حُدودَها ورَفَعْتَ من قواعدها؛ وَهَذَا تأْسيسٌ حَسَن. قَالَ: والتأسيس فِي الشِّعر: أَلِفٌ تَلْزَم القَافِيَة؛ وَبَينهَا وَبَين أحرُف الرَّوِيّ حرف يجوزُ رفعُه وكسرُه ونصبُه؛ نَحْو: مفاعلن، ويجوزُ إِبْدَال هَذَا الْحَرْف بغيرِه، فأمّا مِثْل محمّد لَو جَاء فِي قافية لم يكن فِيهِ تأسيس حَتَّى يكون نَحْو مُجَاهِد، فالأَلف تأسيس.
أَبُو عبيد: الرَّوِيّ حرف القافية نَفسهَا، وَمِنْهَا التأسيس؛ وأَنشَدَ:
أَلا طَالَ هَذَا اللَّيلُ واخْضَلَّ جَانِبُهْ
فالقافية هِيَ الْبَاء والألِفُ قبلَها هِيَ التأسيس، وَالْهَاء هِيَ الصِّلَةُ.
وَقَالَ اللَّيث: وَإِن جَاءَ شيءٌ من غير تأْسيس فَهُوَ المؤسَّس، وَهُوَ عيبٌ فِي الشِّعر، غير أنَّه ربَّما اضطُرّ إِلَيْهِ الشَّاعِر، وَأحسن مَا يكون ذَلِك إِذا كَانَ الْحَرْف الَّذِي بعد الْألف مَفْتُوحًا؛ لِأَن فَتْحَتَه
стр. 3727
تغلِب على فَتْحة الْألف، كأَنَّها تُزَال مِن الوَهْم، قَالَ العجَّاج:
مُبَارَكٌ للأنبياء خاتَمُ
مُعَلِّمٌ آيَ الْهُدَى مُعَلَّمُ
وَلَو قَالَ: خاتِم بِكَسْر التَّاء لَم يَحسُن.
وَقيل: إِن لُغَة العجاج (خأتم) بِالْهَمْز، وَلذَلِك أجَازه مَعَ السأسم، وَهُوَ شجر جَاءَ فِي قصيدة الميسم والساسم.
يأس: أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: يَئِس يَيْئِس ويَيْأْسُ، مثل: حَسِبَ يَحسِب ويَحسَب.
قَالَ: وَقَالَ أَبُو زيد: عَلْياء مُضَر تَقول: يَحسِب ويَيْئس، وسُفْلاها بالفَتْح.
وَقَالَ الفرّاء فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿أَفَلَمْ يَاْيْئَسِ الَّذِينَءَامَنُو ﷺ
١٧٦٤ - اْ أَن لَّوْ يَشَآءُ اللَّهُ﴾ (الرَّعْد: ٣١) .
قَالَ الْفراء: قَالَ المفسِّرون: (أفلم ييأس) : أفلم يَعلم. قَالَ: وَهُوَ فِي الْمَعْنى على تفسيرِهم لِأَن الله ﵎ قد أَوقَع إِلَى الْمُؤمنِينَ أنّه لَو شَاءَ لَهَدى النَّاس جَميعاً، فَقَالَ: أفلم يَيْأسوا علما، يَقُول: يُؤيِسُهم الْعلم، فَكَانَ فِيهِ الْعلم مضمَراً، كَمَا تَقول فِي الْكَلَام: قد يئسْتُ مِنْك ألاّ تُفْلح، كَأَنَّك قلت: علمت علما.
قَالَ: ورُوِي عَن ابْن عبّاس أَنه قَالَ: ييأس بِمَعْنى يَعلَم لُغَة للنَّخَع، وَلم نجدْها فِي العربيّة إلاّ على مَا فسّرت.
وَأنْشد أَبُو عُبَيدة:
أقولُ لهمْ بالشّعبِ إِذا يَبْسِرُونني
أَلَم تَيْأَسُوا أنّي ابنُ فارِس زَهْدَمِ
يَقُول: ألم تَعلَموا.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق: القَوْل عِنْدِي فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿أَفَلَمْ يَاْيْئَسِ الَّذِينَءَامَنُو ﷺ
١٧٦٤ - اْ أَن لَّوْ يَشَآءُ اللَّهُ﴾ الْآيَة: أفلم يَيْأَس الّذين آمنُوا من إِيمَان هَؤُلَاءِ الّذين وَصفهم اللَّهُ بِأَنَّهُم لَا يُؤمنُونَ لأنّه قَالَ: لَو يَشَاء الله لَهَدَى الناسَ جَمِيعًا.
ولغةٌ أُخْرَى: أَيسَ يَأيَسُ، وآيَسْتُه، أَي: أيأَسْتُه، وَهُوَ اليَأْس والإياس، وَكَانَ فِي الأَصْل الإييَاس بِوَزْن الإيعَاس.
وَيُقَال: استيْأَس بِمَعْنى يَئِس، وَالْقُرْآن نَزل بلُغة من قَرَأَ يَئس.
وَقد رَوَى بعضُهم عَن ابْن كَثير أنّه قَرَأَ: وَلَا (تايَسُوا) ، بِلَا همز.
وأخبَرَني المنذريُّ عَن ثَعْلَب عَن سَلَمة عَن الفرّاء قَالَ الْكسَائي: سمعتُ غيرَ قَبيلَة يَقُولُونَ: أَيِس يَايَسُ بِغَيْر همز، قَالَ: وسمعتُ رجلا من بني المُنْتَفِق وهم من عقيل يَقُول: لَا تيْس مِنْهُ بِغَيْر همز.
(أيس) : وَقَالَ اللَّيْث: أَيْس كلمةٌ قد أُمِيتتْ، إلاّ أَن الخليلَ ذَكَر أنّ الْعَرَب تَقول: جِيءَ بِهِ من حَيْثُ أَيْسَ ولَيْسَ، لم يُستعمَل أَيْسَ إلاّ فِي هَذِه الْكَلِمَة، وَإِنَّمَا مَعْنَاهَا كمعنى حَيْثُ هُوَ فِي حَال الكَيْنونة والوُجْدِ.
وَقَالَ: إِن معنى أيْسَ: لَا أَيْسَ، أَي: لَا
стр. 3728
وجْد. قَالَ: والتأْييس: الِاسْتِقْلَال، يُقَال: مَا أيسْنا فلَانا خَيْراً: أَي: مَا استقلَلْنا مِنْهُ خيرا، أَي: أردتُه لأستخرِجَ مِنْهُ شَيْئا فَمَا قدَرتُ عَلَيْهِ؛ وَقد أَيَّس يُؤَيِّس تَأْييساً.
وَقَالَ غيرُه: التأييس: التأثيرُ فِي الشَّيْء. وَقَالَ الشمّاخ:
وجِلْدُها مِن أَطُومٍ مَا يُؤَيِّسُه
طِلْحٌ بِنَاحِيَة الصَّيْداءِ مَهْزُولُ
وَقَالَ ابْن بُزرج: أَيسْتُ الشيءَ: ليَّنته، وَالْفِعْل مِنْهُ إسْتُ آيَسُ أَيساً، أَي: لِنْتُ.
وَيس: قَالَ اللَّيْث: وَيسٌ: كلمةٌ فِي مَوضِع رأفة واستِملاح؛ كَقَوْلِك للصبيّ: وَيسَه مَا أَمْلَحه.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: لقيَ فلانٌ وَيساً، أَي: لقيَ مَا يُرِيد، وأَنشَد:
عَصَت سَجَاحِ شَبَثاً وقَيساً
ولَقِيَتْ من النكاحَ وَيسا
وَقَالَ اليزيديّ: الويْحُ والوَيْسُ بِمَنْزِلَة الوَيل فِي الْمَعْنى.
وَقَالَ أَبُو تُرَاب: سمعتُ أَبَا السَّمَيْدَع، يَقُول فِي هَذِه الثَّلَاثَة: إِن مَعْنَاهَا وَاحِد.
وَقَالَ ابْن السّكيت فِي (كتاب الْأَلْفَاظ) : إِن صَحَّ لَهُ يُقَال: وَيْسٌ لَهُ، أَي: فَقْرٌ لَهُ.
قَالَ: والويْس: الفقْر.
وَيُقَال: أُسْهُ أَوْسًا، أَي: شدّ فَقْرَهُ.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الوسُّ: العِوَض. والسّوُّ: الهمّة.
وَقَالَ أَبُو عمر: سَأَلَ مَبْرُمان أَبَا العبَّاس عَن مُوسَى وَصَرفه فَقَالَ: إِن جعلته فُعْلى لم تصرفه، وإِن جعلته مُفْعَلاً من أَوْسيْته صَرَفْته.
وَقَالَ أَبُو حَاتِم فِي كِتَابه أمّا ويسك فَإِنَّهُ لَا يُقَال إلاّ للصبيان، وأمَّا ويْلك فكلامٌ فِيهِ غِلَظٌ وشَتْم.
قَالَ الله للْكفَّار: ﴿وَيْلَكُمْ لَا تَفْتَرُواْ عَلَى اللَّهِ كَذِباً﴾ (طه: ٦١) ، وأمّا ويْح فكلامٌ ليّن حَسَن.
قَالَ: ويُروَى أنَّ ويْحاً لأهل الجنّة، ووَيْلاً لأهلِ النَّار.
قلتُ: وَجَاء عَن النَّبِي ﷺ مَا يدلّ على صحّة مَا قَالَ لعمّار: (ويْحَ ابْن سُميّة تقتلُه الفئة الباغية) .
(( (سأسأ) : ورَوَى ابْن هانىء عَن زيد بن كَثْوة أَنه قَالَ: من أَمْثَال العَرَب إِذا جَعَلتَ الحمارَ إِلَى جَانب الرّدْهة فَلَا تقل لَهُ سَأْ.
قَالَ: يُقَال عِنْد الاستمكان من الْحَاجة آخِذا أَو تَارِكًا، وَأنْشد فِي صفة امْرَأَة:
لم تَدْرِ مَا سَأْ للحمارِ وَلم
تَضْرِبْ بكفِّ مُخابِطِ السَّلَم
يُقَال: سأْ للحمار عِنْد الشُّرب يُبْتار بِهِ رِيُّه، فَإِن رَوِيَ انطلَق وإلاّ لم يبرَح.
قَالَ: وَمعنى قَوْله: سأ، أَي: اشرَبْ، فَإِنِّي أُرِيد أَن أَذهَب بك.
стр. 3729
قلت: والأصْلُ فِي سأْ زَجْرٌ وتحريكٌ للمُضِيّ، كأنّه يَحُثّه على الشُّرب إِن كَانَت لَهُ حاجةٌ إِلَى المَاء مخافةَ أَن يُصْدِرَه وَبِه بقيّةٌ من ظَمَأ) ١) ، وَإِذا لحِق الرجلُ قِرْنَه فِي عِلم أَو شَجاعة قيل: ساواه.
(وسس) : وَقَالَ خَليفَة الخفاجي: الوَسْوَسة: الْكَلَام الخفيّ فِي اخْتِلَاط.
стр. 3730
أَبْوَاب رباعي السِّين
(بَاب السِّين والطاء)
س ط
(سرمط) : قَالَ اللَّيْث: السّرَوْمَط: الطَّوِيل من الْإِبِل، وأَنشد:
بكلّ سارِم سَرْطَم سَرَوْمَطِ
قَالَ: والسّرْطَم: الواسعُ الحَلْقِ السّريع البَلْع مَعَ جِسم وخَلْق. والسِّرْطِمُ من الرِّجَال: البَيِّن القَوْل فِي كَلَامه، وَأنْشد:
ثمَّ تَرَى فِينا الخَطيبَ السِّرْطِما
وَقَالَ لَبيد:
ومُجْتَزَفٍ جَوْنٍ كأنّ خَفاءه
قَرَى حَبَشِيَ بالسّرَوْمَط مُحْقَبِ
السَّرَوْمَط هَهُنَا: حَبل. وَقيل: هُوَ جِلد ظَبْية لُفّ فِيهِ زِقُّ الْخمر، وكلّ خِفاء لُفّ فِيهِ شيءٌ فَهُوَ سَرَوْمَط لَهُ.
(طرفس) : أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: الطِّرْفِسان: القِطعةُ من الرمل.
وَقَالَ ابْن مُقْبِل:
ووَسَّدْتُ رَأْسِي طِرْفِساناً مُنَخَّلا
شمر عَن ابْن شُميل قَالَ: الطِّرْفِساء: الظَّلْماء لَيست من الغَيْم فِي شَيْء، وَلَا تكون ظَلْماءَ إلاّ بغَيْم.
(طلمس) (طرمس) : قَالَ: والطِلِمساءُ: الرَّقيق من السَّحَاب.
وَقَالَ أَبُو خَيْرة: هُوَ الطِّرْمِساء بالراء. وَقَالَ بعضُهم: الأرضُ الَّتِي لَيْسَ بهَا مَنارٌ وَلَا عَلَم، قَالَ المَرّار:
لقد تعسّفْتُ الفَلاةَ الطِّلْمِسا
يسيرُ فِيهَا القومُ خِمْساً أمْلَسَا
وَقَالَ اللَّيْث: الطِّرْمِساءُ والطِّلْمِساء: الظُّلْمة الشَّدِيدَة.
(قَالَ: والطَّرْمَسةُ: الانقِباض والنُّكوص) .
(وطَرْمَسَ الرجلُ: إِذا قطّب وَجهه، وَكَذَلِكَ طَلْمَس وطلْسم) .
(طمرس) : قَالَ: والطِّمْرِسُ: اللّئيمُ الدنيء. والطُّمْرُوس: الخَروف. والطُّمْرُوسة: خُبْزُ المَلّة، وَهِي الظُّلمة، وَهِي الطُّرْمُوسة.
(سبطر) : شمر: السِّبَطْرُ من الرِّجَال: السَّبْط الطَّوِيل.
стр. 3731
وَقَالَ اللَّيْث: السِّبَطْر: الْمَاضِي، وَأنْشد:
كمِشْيةِ خادِرٍ لَيْثٍ سِبَطْرِ
والمِشْية السِّبَطْرى، قَالَ العجّاج:
يَمشي السِّبَطْرَى مِشْيةَ التَّبَخْتُرِ
وَرَوَاهُ شمر: مشْيَة التَّجَيْبُر. قَالَ: والسّبطرى: مشْيَة فِيهَا تبختر.
سَلمَة عَن الْفراء، قَالَ: اسْبطَرّت لَهُ البِلاد: استَقامت.
وَقَالَ: اسْبَطرت لَيْلَتُها مُسْتَقِيمَة.
وَقَالَ اللَّيث: اسْبَطّرت فِي سيْرها: أسْرَعَتْ وامتدّت.
وحاكَمت امرأةٌ صاحبتَها إِلَى شُرَيح فِي هِرّة بِيَدِهَا فَقَالَ: ادْنوهَا من هَذِه، فَإِن هِيَ قَرَّت واسبَطَرّت فَهِيَ لَهَا، وَإِن قَرّت وازْبأَرَّتْ فليستْ لَهَا معنى (اسبَطَرّت) : امتدّت واستقامت لَهَا، واسبَطَرّت الذَّبيحة: إِذا امتدت للْمَوْت بعد الذَّبح، وكلُّ ممتدّ مُسبَطِر.
(طرطس) : اللَّيْث: الطَّرْطَبيس: الماءُ الْكثير، والطَّرْطَبِيس والدّرْدَبيس وَاحِد وَهِي: العَجوز المسترخِية.
وَيُقَال: نَاقَة طَرْطَبيس: إِذا كَانَت خَوّارة فِي الْحَلب.
(فنطس) (فرطس) : وَقَالَ: فِنْطيسة الخِنْزِير: خَطْمُه، وَهِي الفِرْطِيسة، والفَرْطسة فِعلُه إِذا مَدَّ خُرطومَه.
(ورَوَى أَبُو تُرَاب للأصمعي: إِنَّه لَمنيعُ الفِنْطيسة والفرْطيسة وَهِي الأرْنبة، أَي: هُوَ مَنيع الحوْزَة حَمِيُّ الْأنف.
وَقَالَ أَبُو سعيد: فنطيسة الذِّئب وفرْطيسته: أنفُه) .
والفِنْطِيس: من أَسمَاء الذَّكَر.
(وفِنْطاسُ السَّفِينَة: حَوْضُها الَّذِي يجْتَمع فِيهِ نُشافة مَائِهَا، والجميع الفَناطِيس) .
(فلطس) : أَبُو عَمْرو: الفِلْطاس والفُلْطوس: رَأس الكَمرة إِذا كَانَ عريضاً، وأنشدَ يصف إبِلا:
يَخبطْنَ بِالْأَيْدِي مَكاناً ذَا غُدَرْ
خَبْطَ المُغِيباتِ فلاطِيسُ الكَمَرْ
وَيُقَال لخَطْم الخِنْزير: فِلْطِيسٌ أَيْضا.
(سفنط) : والإسفَنْط: من أَسمَاء الخَمر.
قَالَ الْأَصْمَعِي: هِيَ بالروميّة.
(رسطن) : وَقَالَ اللَّيْث: الرَّسَاطون: شَرابٌ يَتَّخِذُه أهلُ الشَّام من الخَمر والعَسل.
قلتُ: الرّساطون بِلِسَان الرُّوم، وَلَيْسَ بعَرَبيّ.
(نسطر) : قَالَ: والنُّسطورِيَّة أُمّةٌ من النّصارى مخالفون بقيّتهم، وَهُوَ بالرُّومية نَسطُورِس.
стр. 3732
(فلسط) : وفِلَسطين: كُورةٌ بِالشَّام، نُونُها زَائِدَة، تَقول: مَرَرْنَا بِفَلسطِين، وَهَذِه فَلسطُون.
قلتُ: وَإِذا نَسَبوا إِلَى فلسطين، قَالُوا: فِلَسطِيّ، وَقَالَ الْأَعْشَى:
تَقُلْه فِلَسْطيّاً إِذا ذُقت طعمه
(سنطل) : ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: سنْطل الرجل: إِذا مَشى مطأطئاً.
قلت: وَرَأَيْت بِظَاهِر الصمان جبيلاً صَغِيرا لَهُ أنف تقدّمه يُسمى سنطلاً.
(دفطس) : أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: دَفْطَسَ الرجلُ إِذا ضيّع مَاله، وَأنْشد:
قد نامَ عَنْهَا جابرٌ ودَفْطَسَا
يَشكو عُروق خُصْيَتَيْه والنَّسَا
قَالَ أَبُو الْفضل: قَالَ أَبُو الْعَبَّاس: أرَاهُ دَفطساً قَالَ: وَكَذَا أحفَظُه بِالدَّال غير مُعْجمَة، وَلَكِن لَا نُغيِّره وأُعَلِّمُ عَلَيْهِ.
قلت: وروى أَبُو عُمَر الزّاهد هَذَا الْحَرْف فِي كِتَابه دَفْطس بِالدَّال، وَهُوَ الصَّوَاب عِنْدِي.
(طرفس) (طنفس) : قَالَ: وطَرْفَسَ الرجلُ: إِذا حَدَّد النّظر، هَكَذَا رَوَاهُ اللَّيْث بِالسِّين.
وَرَوَاهُ أَبُو عُبيد عَن أبي عَمْرو: طَرْفَش بالشين، إِذا نظَرَ وكَسر عَيْنَيه.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: طَنْفَس: إِذا سَاءَ خُلُقه بعد حُسن.
وَيُقَال للسّماء مُطَرْفِسة ومطنفسة: إِذا استَغْمدتْ فِي السَّحَاب الْكثير، وَكَذَلِكَ الْإِنْسَان إِذا لَبِس الثيابَ الْكَثِيرَة: مُطْرفِس ومُطَنْفِس.
(سرطل) : غيرُه: سَرْطَلٌ: وويلٌ مُضطرب الخَلْق.
(طرسم) : وَقَالَ شمر: قَالَ الأصمعيّ: طَرْسمَ الرجلُ طرْسمةً، وبَلْسمَ بَلْسمةً: إِذا أطرق وسكَت.
ويُقال: بَلْدَم تَلد مثله. واسْبَكَرّ واسبطرّ مثله، قَالَ ذَلِك اللحياني. وطرسم الْكتاب طرمسة: إِذا محاه.
وَيُقَال للرّجُل إِذا نكص هَارِبا: طَرْسم وطَرْمَسَ.
(سرمط) : والسُّرامِط: الطَّوِيل وجمعُه سُرامِط.
(وَيُقَال للفُسطاط فُسطاط وفساط) .
(سنطل) : ابْن الْأَعرَابِي: (السُّنْطالة) : المشيَة بِالسُّكُونِ ومُطأطأَة الرَّأس.
(سنطب) : والسِّنطابُ: مِطرقة الحدّاد (وَالله تَعَالَى أعلم) .
стр. 3733
(طنفس) : أَبُو عبيد عَن أَصْحَابه هِيَ الطِّنفسة وَجَمعهَا الطَنَافس.
(بَاب السِّين وَالدَّال)
س د
(درفس) : أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: الدِّرَفْسُ: البعيرُ الْعَظِيم، وناقةٌ دِرَفْسةٌ.
وَقَالَ شمر أَيْضا: الدِّرفسُ: الْعلم الْكَبِير، وَأنْشد قولَ ابْن قيس الرُّقيات:
تكنُّه خرْقةُ الذِّرفس من الشَّ
مْس كلَيْثٍ يُفرِّج الأجَمَا
(سندر) : قَالَ: والسَّنْدَرُ: الجَرِيء المتَشَبِّع.
وَقَالَ أحمدُ بن يحيى فِي قَول أَمِير الْمُؤمنِينَ عليّ بن أبي طَالب ﵁:
أَنا الَّذي سَمَّتني أمِّي حَيْدَرَهْ
كلَيْثِ غاباتٍ غَليظِ القَصَرَهْ
أَكيلُكُمْ بِالسَّيْفِ كَيلَ السندرَهْ
قَالَ أَبُو الْعَبَّاس: وَاخْتلفُوا فِي السندرة، فَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: هُوَ مِكيالٌ كَبِير مثلُ القَنْقَل، وَاسع كثيرا، أَي: أقتلكم قَتلاً وَاسِعًا كثيرا.
وَقَالَ غَيره: السندرة: امرأةٌ كَانَت تَبيع الْقَمْح وتُوفِي الكيلَ، أَي: أكيلُكم كَيْلا وافياً.
قَالَ: وَقَالَ آخر السندرة: العَجَلَة، يُقَال: سَنْدَريّ: إِذا كَانَ مستعجلاً فِي أُمُوره جادّاً، أَي: أقاتلكم بالعَجَلة وأبادرُكم قبل الْفِرَار.
وَيُقَال: قَوس سندرية. وَقَالَ: إِذا أدْركْت أَدْنَاهُم أخرياتهم حبوت لَهُم بالسندرى الموتلّة وَسنَان سندرِيّ: إِذا كَانَ أَزْرَق حديداً قَالَ رؤبة:
وأوتار غَيْرِي سندرى مختلق مُخَلَّق
أَي: غير نصل أَزْرَق حَدِيد. وَقَالَ أَعْرَابِي:
تعالَوْا نصيدها زريقاء سندرية
يُرِيد طائراً خَالص الزرقة.
(سرند) : أَبُو عُبيد عَن الْأَصْمَعِي: السرَنْدَى: الشديدُ، والسبَنْدَى: الجريء، وَفِي لُغَة هُذَيْل: الطَّوِيل.
وَفِي (نَوَادِر الْأَعْرَاب) : السنادِرَةُ والسبادُنةُ: الفَراغ وأصحابُ اللَّهو والتبطُّل.
اللَّيْث: السَّرَنْدَى: الجريء على أَمْرِه لَا يفرق من شَيْء. وَقد اسرنداه وآغرنداه: إِذا جَهِل عَلَيْهِ. وَسيف سَرَندَى: ماضٍ فِي الضريبة لَا يَنْبو.
وَقَالَ ابْن أحمَر يصف رجلا صُرِع فخرَّ قَتِيلا:
فَخَرَّ وجالَ المُهْرُ ذَات يَمينه
كسيفٍ سَرَنْدَى لاحَ فِي كفِّ صيْقَلِ
من جعل سَرَندى فَعَنْلَلاً صرفه، وَمن جعلَه فعنلى لَم يصرفهُ.
وَقَالَ أَبُو عبيد: اسرنداه واغرنداه: إِذا عَلاه وغلبه، وَأنْشد:
стр. 3734
مَا لِنُعاس اللَّيْل يَغْرَنْدِينِي
أَدْفَعُه عَنّي ويَسْرَنْدِيني
(سبند) (سبنت) : والسَّبَنْدَى، والسَّبَنْتَى: النَّمر، وكلُّ جريٍ. سَبَنْدَى وسبنتى.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: السبنتاة: النَّمِر. ويُوصف بهَا السَّبُع ويُجمع سبانِت، وَمن الْعَرَب من يجمعها سَباتَى. وَيُقَال للْمَرْأَة السلِيطة: سبَنتاه، يُقَال هِيَ: سبَنتاه فِي جلد حَبَنْداه.
(فردس) : وَقَالَ الزّجّاج فِي قَول الله جلّ وَعز: ﴿الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ (الْمُؤْمِنُونَ: ١١) .
روِي أَن الله جلّ وَعز جعل لكلّ امرىء فِي الجنّة بَيْتا، وَفِي النَّار بَيْتا فَمن عَمِل عَمَل أهلِ النَّار ورِث بيتَه، وَمن عَمِل عملَ أهلِ الْجنَّة ورِث بَيته.
قَالَ: والفِردوس أصلُه رُوميُّ أعرِب، وَهُوَ البُستان، كَذَلِك جَاءَ فِي التَّفْسِير.
وَقد قيل: الْفِردوس تعرفه الْعَرَب، ويسمَّى الموضعُ الّذي فِيهِ كَرْم: فرْدوساً.
وَقَالَ أهل اللُّغَة: الفِرْدوس مُذَكَّر وَإِنَّمَا أُنِّث فِي قَوْله: ﴿الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ لِأَنَّهُ عَنى بِهِ الْجنَّة.
وَفِي الحَدِيث: (نَسْأَلك الفردوس الْأَعْلَى) .
وأهلُ الشَّام يَقُولُونَ للبساتين والكُروم: الفَراديس.
وَقَالَ اللَّيْث: كَرْم مُفَرْدس، أَي: مُعَرَّش، قَالَ العجاج:
وَكَلْكَلاً وَمِنْكباً مُفَرْدساً
قَالَ أَبُو عَمْرو: مفردساً: أَي: محشوّاً مُكْتَنِزاً؛ وَيُقَال للجلة إِذا حُشيتْ فُرْدِست.
قَالَ: والفردَسة: الصَّرْع الْقَبِيح، يُقَال: أخَذَه ففَرْدَسه: إِذا ضربَ بِهِ الأَرْض.
قَالَ الزّجاج: وَقيل الفردوس: الأودية الَّتِي تنْبت ضروباً من النبت وَقيل: هُوَ بالرومية، مَنْقُول إِلَى لفظ الْعَرَبيَّة.
قَالَ: والفردوس أَيْضا بالسُّرْيَانيَّة كَذَا لَفظه فردوسٌ قَالَ: وَلم نجده فِي أشعار الْعَرَب، إِلَّا فِي شعر حسان.
قَالَ: وَحَقِيقَته أَنه الْبُسْتَان الَّذِي يجمع كل مَا يكون فِي الْبُسْتَان، لِأَنَّهُ عِنْد أهل كل لُغَة كَذَلِك.
وَقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: وَمِمَّا يدلُّ أَن الفردوس بِالْعَرَبِيَّةِ قَول حسان:
وَإِن ثَوَاب الله كلّ موحِّد
جِنانٌ من الفردوس فِيهَا يخلدُ
وَقَالَ عبد الله بن رَواحة:
إِنَّهُم عِنْد رَبهم فِي جنان
يشربون الرَّحِيق والسلسبيلا
الرَّحِيق: الْخمر. والسلسبيل: السهل
стр. 3735
الْمدْخل فِي الْحلق. يُقَال: أثرابٌ سلسل وسلسال وسلسبيل.
وَقَالَ الْفراء: قَالَ الْكَلْبِيّ بِإِسْنَادِهِ: الفردوس: الْبُسْتَان بلغَة الرّوم.
وَقَالَ الْفراء: هُوَ عَرَبِيّ أَيْضا، وَالْعرب تسمي الْبُسْتَان الَّذِي فِي الكرمُ: الفردوسَ.
وَقَالَ السّدِّي: الفردوس أَصله بالنبطية فرداساً.
وَقَالَ عبد الله بن الْحَارِث: الفردوس: الأعناب.
(سندل) : أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ: سَنْدَل الرجلُ: إِذا لَبِس الجَوْرَبَيْن ليَصْطادَ الوحشَ فِي صَكَّة عُمَيّ.
(سبرد) : قَالَ: والناقة إِذا أَلْقَت وَلَدَها لَا شَعْر عَلَيْهِ فَهُوَ المُسَبْرَد؛ وَيُقَال: سَبْرَد شعرَه: إِذا حَلَقه.
(فندس) : قَالَ: وفَنْدس الرجلُ: إِذا عَدَا، وقَنْدَس بِالْقَافِ: إِذا تابَ بعد مَعْصية.
(سمدر) : أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: السَّمادِيرُ: ضَعْف البَصَر، وَقد اسمَدَرّ.
وَيُقَال: هُوَ الشيءُ الَّذِي يَتراءى للْإنْسَان من ضَعْف بصرِه عِنْد السُّكْر من الشَّرَاب أَو غَيره.
(دربس) : أَبُو العبّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: الدِّرْباس: الكلْب العَقُور، وَأنْشد:
أعْدَدْت دِرْواساً لِدرْباسِ الحُمُتْ
(وَقَالُوا: الدُّرابِسُ: الضّخم الشديدُ من الْإِبِل وَمن الرّجال، وأَنشد:
لَو كنتَ أمسيتَ طليحاً ناعِساً
لم تُلْف ذَا راوية دُرابِسَا)
دفنس: والدِّفْنَاس: البَخِيل، وَأنْشد الْمفضل:
إِذا الدِّعْرِمُ الدِّفْناسُ صَوَّى لِقَاحَه
فإنّ لنا ذَوْداً ضِخامَ المحالِبِ
أَي: سمن لقاحه.
قَالَ: والدفْنَاس: الرّاعي الكَسلان الَّذِي يَنام ويَترُك الْإِبِل ترعَى وحدَها.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: الدِّفْنِس: المرأةُ الحَمقاء.
(سرمد) : اللَّيْث: السّرمْد: دوامُ الزّمان من لَيلٍ ونَهار.
وَقَالَ الزّجاج: السَّرمَد: الدَّائِم فِي اللّغة.
(دردبس مرمريس) : وَقَالَ اللَّيْث: الدَّرْدَبيسُ: الشيخُ الْكَبِير. والعجوزُ أَيْضا يُقَال لَهَا: دَرْدَبيس، وأنشَد:
стр. 3736
أُمُّ عِيالٍ فَخْمَةٌ نُعُوسُ
قد دَرْدَمَتْ والشيخُ دَرْدَبيسُ
وَقَالَ شمر: الدَّرْدَبيس: الداهية. وَهَذَا صَحِيح.
(أَبُو عبيد) والمَرمريس: الأملس.
(ذكره أَبُو عبيد فِي بَاب فَعفعيل؛ أَخذ المرمريس من المرمر، وَهُوَ الرخام الأملس، وكسعه بِالسِّين تَأْكِيدًا. والمرمريس: الأَرْض الَّتِي لَا تنْبت. والمرمريس: الداهية والدَّردبيس، وَهُوَ فعفعيل، بتكرير الْفَاء وَالْعين) .
وَقَالَ شمر: المرمريس: الداهية. وقرأت فِي نُسْخَة الْإِيَادِي المسموعة من شمر: أَبُو عَمْرو: القحرُ والقَهْبُ: الشَّيْخ، ومثلُه الدِّردِبيس بِكَسْر الدالين هَكَذَا كتبه أَبُو عَمْرو الْإِيَادِي.
(سندس) : وَقَالَ المفسِّرون فِي تَفْسِير السُّنْدُس: أَنه رَقيق الدِّيباج، وَفِي تَفْسِير الإسْتَبْرق: إنّه غليظُ الدِّيباج، لم يَختلفوا فِيهِ.
وَقَالَ اللَّيث: السُّنْدُس: ضَربٌ من البِزْيُونِ يُتّخذ من المِرْعِزَّى، وَلم يَخْتَلِفُوا فيهمَا أَنهما معرّبان.
(دلمس) : ادلَمّسَ الليلُ: إِذْ اشتدّت ظُلمتَهُ، وَهُوَ ليل مُدْلَمِّسٌ.
(بَاب السِّين وَالتَّاء)
س ت)
(سنتأ) : ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: المُسَنْتأُ مهموزٌ مَقْصُور: الرجلُ يكونُ رأسُه طَويلا كالكُوخ.
(سبرت) : أَبُو عُبَيد عَن الأصمعيّ: السّبارِيتُ: الأَرَضون الّتي لَا شيءَ فِيهَا، وَاحِدهَا سُبْرُوت.
قَالَ شمر: والشُّبروت أَيْضا الْمُفلس.
وَقَالَ المؤرّج نحوَه. أَبُو زيد: رجل سبروت وسبريت، وَامْرَأَة سِبريتة، وسبروتة: إِذا كَانَا فقيرين.
أَبُو نصر عَن الْأَصْمَعِي: السُّبروت: الْفَقِير. والسُّبروت: الشَّيْء التافه الْقَلِيل. والسبروت: الأَرْض الصَّفصف.
وَقَالَ أَبُو عُبَيد: السَّباريت: الفلوات الَّتِي لَا شَيْء بهَا، وَاحِدهَا سبروت.
ورَوَى الرِّياشيّ عَن الأصمعيّ: السُّبْروتُ: الأرضُ الَّتِي لَا يَنبُت فِيهَا شَيْء. وَبهَا سُمّي الرجلُ المُعدِم سُبْروتاً.
(بَاب السِّين وَالرَّاء وَالسِّين وَاللَّام)
س ر س ل)
(بربس) : اللَّيْث: التَّبَرْبُس: مَشْيُ الكَلْب، وَإِذا مَشَى الْإِنْسَان كَذَلِك قيل: هُوَ يَتَبَرْبَس.
стр. 3737
وَقَالَ:
فَصَبَحَتْه سلق تَبربس
أَي تمر مرا سَرِيعا.
ثَعْلَب عَن عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ: البِرْبَاسُ: الْبِئْر العَمِيقة.
(سربل) : وَقَالَ غيرُه: السِّرْبالُ: القَمِيص، وَقيل فِي قَول الله تَعَالَى: ﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾ (النَّحْل: ٨١) ، إِنَّهَا القُمُص تَقِي الحَرّ والبَرْد، فاكتَفَى بِذكر الحرّ، لأنّ مَا وَقَى الحرَّ وَقَى الْبرد.
وَأما قَوْله تَعَالَى: ﴿وَسَرَابِيلَ تَقِيكُم بَأْسَكُمْ﴾ (النَّحْل: ٨١) فَهِيَ الدُّروع.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: السَّرْبَلة: ثَرِيدَةٌ قد رُوِّيَتْ دَسَماً.
(بردس) : ابْن دُرَيد: رَجُلٌ بِرْدِيس خَبيثٌ مُنكَر وجَمل سِنْدَابٌ: صُلبٌ شَدِيد.
(برطس) : قَالَ: والمُبَرْطِسُ: الَّذِي يَكترِي للنَّاس الإبلَ والحَميرَ ويأخذُ جُعْلاً، وَالِاسْم البَرْطَسة.
(سفسر) : أَبُو عُبيد عَن الْأَصْمَعِي قَالَ فِي قَول النَّابِغَة:
وفارقتْ وَهِي لم تَجرب وَبَاعَ لَهَا
من الفَصافص بالنّمِيّ سفسير
قَالَ: بَاعَ لَهَا: اشْترى. وسفسير: يَعْنِي السّمسار.
قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: السفسير: القهرمان.
وَقَالَ المؤرّج: السفسير: العبقري، وَهُوَ الحاذق بصناعته، من قَوْلهم: سفاسرة وعباقرة. وَيُقَال للحاذق بِأَمْر الْحَدِيد: سِفسير.
قَالَ حميد بن ثَوْر:
برَتْه سفاسيرُ الْحَدِيد فجرّدت
وقيعَ الأعالي كَانَ فِي الصَّوْت مكرما
(سمرت) : ابْن السّكيت فِي (الْأَلْفَاظ) : السَّمروت: الرجل الطَّوِيل.
قَالَ: وَقَالَ الْفراء: يُقَال للطويل: شمقمق وشَمق.
(سمسر) : وَفِي الحَدِيث: كُنَّا قوما نسمّى السماسرة بِالْمَدِينَةِ، فسمّانا النَّبِي ﷺ التجّار.
وَقيل: السمسار: المقيّم بِالْأَمر، الْحَافِظ لَهُ. قَالَ الْأَعْشَى:
فأصبحتُ لَا أَسْتَطِيع الْكَلَام
سوى أَن أراجعَ سمسارها
(سمأل) : وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: أَبُو بَراء كُنيةُ الطَّائِر الَّذِي يُقَال لَهُ السَّمَوْأَل بِالْهَمْز.
(سرتف) : وَقَالَ أَبُو عَمرو: السِّرْتافُ: الطَّوِيل.
(فرنس) : والفِرْناسُ: الْأسد الضَّاري.
وَقَالَ اللَّيْث: الفَرْنَسةُ: حُسْن تَدْبِير المرأةِ لبَيْتِها، يُقَال: إِنَّهَا امْرَأَة مُفَرْنِسة.
(فرسن) : والفِرْسِنُ: فِرْسِنُ البَعير، وَهِي مؤنَّثة.
(برنس) : والبُرْنُس: كلُّ ثوب رَأسه مِنْهُ
стр. 3738
مُلتَزِق بِهِ، دُرّاعةً كَانَ أَو جُبّةً أَو مِمْطَراً.
(نبرس) : يُقَال للسِّنان: نِبراس، وَجمعه النباريس.
قَالَ ابْن مقبل:
إِذْ ردّها الْخَيل تعدو وَهِي خافضة
حدّ النبارس مطروداً نَوَاحِيهَا
أَي: خافضة الرماح.
والنِّبْراس: السِّراج، وَقد رَوَاهُ أَبُو عُبَيد عَن أَصْحَابه.
(بلسن) : والبُلْسُنُ: العَدَسُ، قَالَه ابْن الْأَعرَابِي.
قَالَ: وَهل كَانَت الْأَعْرَاب تعرف بُلْسُناً.
(سنبت) : وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: السِّنْبِتُ: السّيّء الخُلُق.
(سمرمل) : والسَّمَرْمَلةُ: الغول.
(سنبر) : وَقَالَ أَبُو عَمْرو: السَّنْبَرُ: الرجُل العالِم بالشَّيْء المتقِن لَهُ.
(بسمل) : اللَّيْث: بَسْمَلَ الرجلُ: إِذا كَتَب باسم الله بَسْمَلةً، وَأنْشد:
لقد بَسْملَتْ هندٌ غداةَ لقيتُها
فيا حَبّذا ذاكَ الدَّلالُ المُبَسْمِلُ
سلَمة عَن الْفراء فِي البَسْملة نَحوه.
ابْن السّكيت يُقَال: قد أكثرت من الْبَسْمَلَة: إِذا أَكثر من قَول باسم الله. وَقد أَكثر من الهيللة: إِذا أَكثر من قَول لَا إِله إِلَّا الله. وَقد أَكثر من الحولقة: إِذا أَكثر من قَول لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه.
(سنمر) : وَقَالَ أَبُو عَمْرو: يُقَال للقمر: السِّنِّمار والطَّوْس.
وَمن أَمْثَال الْعَرَب فِي الَّذِي يُجازِي الحَسَنَ بالسوأَىء قولُهم: جَزاهُ جَزاءَ سِنِّمار.
قَالَ أَبُو عُبَيد: وَكَانَ سنِّمار بَنّاءً مُجِيداً، فبَنَى الخَوَرْنَق للنُّعمان بن المنذِر، فَلَمَّا نظر إِلَيْهِ النعمانُ كَرِه أَن يَعمل مِثله لغيره فأَلقاهُ من أَعلى الخَوَرْنَق فخرّ مَيتا، وَفِيه يَقُول الْقَائِل:
جَزَتْنا بَنو سعْدٍ بحُسن بلائِنا
جَزَاء سِنمارٍ وَمَا كَانَ ذَا ذَنْبِ
وَقَالَ يُونُس: السِّنمار من الرّجال: الَّذِي لَا ينَام باللَّيل، وَهُوَ اللِّص فِي كَلَام هُذَيل؛ ويسمّى اللّص سنِّماراً لِقلَّة نَوْمه.
(ترمس) : وَقَالَ اللَّيْث: حَبُّ التُّرْمُس حبٌّ مُضلَّع محزَّز، وَلذَلِك قيل للجُمان: ترَامِس.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: تَرمَس الرجلُ: إِذا تَغيَّب عَن حَرْبٍ، أَو شَغَبِ.
(أَبُو عُبَيد: المَرْمَرِيس: الأَملَسُ) .
(سلسل) : ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: لم
стр. 3739
أسمَع سلْسَبيل إِلَّا فِي الْقُرْآن.
وَقَالَ الزجّاج: سلْسَبيل: اسمُ الْعين؛ وَهُوَ فِي اللُّغَة صفةٌ لما كَانَ فِي غَايَة السَّلاسة، فكأنّ العَينَ سُمّيتْ بصِفَتها.
(برنس) : (أَبُو عَمْرو: يُقَال للرّجل إِذا مرّ مرا سَرِيعا: مرَّ يتَبَرْنس، وَأنْشد:
فصبَّحته سلَقٌ تَبَرْنَسُ
غير وَاحِد: مَا أَدْرِي أيُّ بَرْنَساء هُوَ وأيُّ بَرَنساءَ هُوَ، مَعْنَاهُ: مَا أَدري أَي النَّاس هُوَ) .
(برسم ((البرسام: المُومُ) : وَيُقَال لهَذِهِ العِلة: البِرْسام كأَنه مُعرب.
وبِرْ: هوَ الصَّدْر، وَسامٌ: هُوَ من أَسمَاء الْمَوْت.
وَقيل: بِرْ مَعْنَاهُ الابْن، والأوّل أصحّ، لِأَن العلّة إِذا كَانَت فِي الرَّأْس فَهِيَ السِّرْسام، وسِرْ: هُوَ الرَّأْس.
(سنبل) : والسُّنْبُل مَعْرُوف، وَجمعه السَّنابِل، السُّنْبُلة: بئرٌ قديمَة حَفَرَتْها بَنو جُمَح بمكّة، وفيهَا يَقُول قائلُهم:
نحنُ حَفَرْنا لِلْحَجِيجِ سُنْبُلَه
(والمَيْسُوسَنُ: شَرابٌ، وَهُوَ معرّب اذربطوس: دَوَاء روميّ أعرب.
أَبُو عَمرو: السَّنْتَبَةُ: الغِيبَةُ المُحْكَمة.
وَقَالَ اللّيث: حَفَر فلانٌ تُرْمُسَةً تحتَ الأَرْض.
أَبُو عُبيد عَن الْأَحْمَر: هِيَ السِّرْداب، وَهِي الطِّنْفِسَة.
ابنُ بزرج: أطْلَنْسأْتُ: أَي: تحوّلْتُ من منزلٍ إِلَى منزل. قَالَ: واسْلَنْطَأتُ: أَي: ارتفعتُ إِلَى الشيءِ أَنْظُر إِلَيْهِ) .
وَفِي حَدِيث سَلمانَ الفارسيّ أنّه رُئِيَ بالكُوفة عَلَى حمارٍ عَرَبيَ وَعَلِيهِ قميصٌ سُنْبُلانيّ.
قَالَ شمر: قَالَ عبد الْوَهَّاب الغنوي: السنبُلاني من الثِّيَاب: السابغُ الطَّوِيل الَّذِي قد أُسْبِل.
وَرُوِيَ عَن عمر ﵁ أَنه كَانَ يلبس الْقَمِيص السُّنبلاني. وَكَذَا رُوِيَ عَن عليّ ﵇؛ فَهَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة من أَصْحَاب النبيّ ﷺ أَعنِي سلمَان وَعمر ﵄ وعليّاً ﵇، هم زُهَّاد وَمَا كَانُوا لابسين القمص الطوَال الَّتِي يجرونَ ذيولها. وَالْأَقْرَب عِنْدِي أَن يكون السنبلاني مَنْسُوبا إِلَى مَوضِع، وَهُوَ من غليظ ثِيَابهمْ القالصة عَن الْكَعْبَيْنِ.
وَرُوِيَ ذَلِك فِي حَدِيث أَنه اشْترى قَمِيصًا فلبسه وانْتهى إِلَى نصف سَاقه؛ فَقَالَ: هَذَا قدر حسن.
وَقَالَ خَالِد بن جَنْبَةَ: سَنْبَلَ الرّجُل ثوبَه. إِذا جَرَّ لَه ذَنْباً مِنْ خَلْفِه؛ فَتلك السَّنْبَلة.
стр. 3740
وَقَالَ أَخُوهُ: مَا طالَ من خَلْفه أَو أَمامه فقد سَنْبَله. فَهَذَا الْقَمِيص السنبلاني.
وَقَالَ شمر: يجوز أَن يكون السُّنْبُلاني مَنْسُوباً إِلَى مَوضِع. والسَّنابلُ: سَنابلُ الزَّرع من البُرّ والشّعير والذُّرة، الواحدةُ سُنْبُلَة.
(وَقَالَ شمر: لَا أعرف الرئباس والكماني اسْما عربيّاً.
قلت: والطّرموس لَيْسَ بالرئباس الَّذِي عندنَا) .
بلسم برسم (والبلسام، البرسام) : وَقَالَ العجاج يصف شَاعِرًا غالبه فأفْحَمَه:
فَلم يزل بالْقَوْل والتهكُّمِ
حَتَّى الْتَقَيْنَا وَهُوَ مثل المُفْحَم
واصفرّ حَتَّى آضَ كالمُبَلْسَم
(المُبلسم) (٢) : والمُبَرْسَم وَاحِد: قَالَ أَبُو عَمْرو ابنُ الْعَلَاء: قيسٌ تَقول للْمَرِيض مُبَلْسَمٌ. وَتَمِيم تَقول مُبَرْسَم.
(فرسن) : أَبُو زيد: هِيَ الفِرْسِنُ لفِرِسْنِ البعيرِ، وجمعُها فَراسن، وَفِي الفراسِنِ السُّلامَى، وَهِي عِظَامُ الفِرْسِن، وقَصَبها ثمَّ الرُّسْغُ فَوق ذَلِك، ثمَّ الوَظيف، ثمَّ فَوق الوظيف من يدِ البعيرِ الذّراع ثُم فَوْقَ الذِّراع العَضُد، ثمَّ فَوق العَضُد الكَتِف، وَفِي رجلِه بعد الفِرْسِن من الْخَيل: الْحَافِر، ثمَّ الرُّسْغ.
قَرَأت بِخَط الْهَيْثَم لِابْنِ بُزُرْج: (اسرنطى) ؛ أَي: حَمُق. واعلنبى بِالْحملِ، أَي: نَهَضَ بِهِ: و (اطلنسى) ، أَي: تحول من منزل إِلَى منزل. قَالَ: و (اسلنطى) ، أَي: ارْتَفع إِلَى الشَّيْء يَنظر إِلَيْهِ. قَالَ: وتهظْلأْت، أَي: وَقعت.
وَمن خُماسيّه: (لباب السِّين)
يُقَال: كَمَرَةٌ (فَنْطَلِيس) وفَنْجَلِيس، أَي: ضخمة.
وسمعتُ جَارِيَة نُمَيْرِيّةً فصيحةً تُنْشِد وَقْتَ السَّحَر والكواكبُ قد بَدأَت تَطْلُع:
قد طَلَعَتْ حَمْراءُ فَنْطَلِيسُ
لَيْسَ لِرَكْبٍ بَعْدَها تَعْرِيسُ
أَبُو سَعيد: (السَّمَنْدَل) : طائِرٌ إِذا انقَطَع نَسْلُه وهَرِم أَلْقَى نفَسه فِي الجَمْر فَيَعُود إِلَى شَبابه.
وَقَالَ غيرُه: هُوَ دابّة يَدخل النَّار فَلَا تُحرِقه.
و (سَمَنْدَر) : مَوضِع.
و (سَرَنْدِيب) : بَلدٌ منْ بلادِ الهنْد.
стр. 3741
كتاب الزَّاي من تَهْذِيب اللُّغَة
﴿أَبْوَاب المضاعف من حرف الزَّاي
(بَاب الزَّاي والطاء)
ز ط
زط: قَالَ اللّيث: الزُّطُّ أعرابُ جَتَّ بالهِنْدِيّة، وهم جِيل من أهل الْهِنْد، إِلَيْهِم تنْسَبُ الثيابُ الزُّطّية.
ورَوَى أَبُو العبّاس عَن ابْن الأعرابيّ أَنه قَالَ: الزُّطُط والثُّطُط: الكَواسِج.
وَقَالَ فِي مَوضِع آخر: الأزَطّ: المستوِي الْوَجْه. والأَذَطّ: المعوَجُّ الفَكّ.
زد: مهمل.
(بَاب الزَّاي وَالتَّاء)
ز تّ
زت: أهمَلَهُ اللَّيْث. ورَوَى أَبُو عُبَيد عَن أبي زيد: زَتَتْتُ المرأةَ: إِذا زَيَّنْتَها. قَالَ: وأنْشَدَنا أَبُو زيد:
بني تميمٍ زَهْنِعُوا فَتَاتَكُمْ
إنَّ فَتَاةَ الحَيِّ بالتَّزَتُّتِ
قَالَ شمر: لَا أَعرِف الزَّاي مَعَ التَّاء موصولَين إلاّ زتَت. فأمّا مَا يكون الزّاي مَفْصُولًا من التَّاء فكثير.
عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ: الزَّتَّةُ: تَزْيِينُ العَروسِ ليلةَ الزَّفاف.
ز ظ، ز ذ، زث: مهملات.
(بَاب الزَّاي وَالرَّاء)
ز ر
زرّ. رز: مستعملان.
زر: ابْن شُمَيْل: الزِّرُ: العُرْوَة الّتي تُجعَل الحَبّة فِيهَا.
ورَوَى أَبُو العبّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال لزَرّ الْقَمِيص: الزِّير. قَالَ: وَمن العَرَب من يَقلِب أحدَ الحرفين المدغَمين فَيَقُول: فِي مَزّ مَيْز وَفِي زِرّ زِير، وَهُوَ الدُّجَة. قَالَ: وَيُقَال لعُرْوَته: الوَعْلة.
وَقَالَ اللّيث: الزِّرّ: الجُوَيْزَة الَّتِي تُجعَل
стр. 3742
فِي عُرْوة الجَيْب، والجميع الأَزْرار.
قلت: القَوْل فِي الزِّر مَا قَالَ النَّضر أَنه العُروة والحَبَّة تجْعَل فِيهَا. وَيُقَال للحديدة الَّتِي تجْعَل فِيهَا الْحلقَة الَّتِي تُضم على وَجه الْبَاب لاصقاً بِهِ: الرزّة، قَالَه عَمْرو بن بَحر.
قَالَ يَعْقُوب فِي بَاب فِعْل وفُعْل بِاتِّفَاق معنى: جِلب الرجل وجُلبه، والرِّجز والرُّجز العذابُ، والزِّر والزُّر أَرَادَ زرّ الْقَمِيص. وعِضْوٌ وعُضو. والشَّحُ والشُّح: الْبُخْل.
وَفِي حَدِيث السَّائِب بن يزِيد أَنه رأى خَاتم رَسُول الله فِي كتفه مثل زِرّ الحَجَلة: أَرَادَ بزرّ الحجلة جَوزةً تضم العروة.
أَبُو عبيد: أزْرَرْتُ القَميصَ: إِذا جعلتَ لَهُ أَزْراراً، وزَرَرْتُه: إِذا شددتَ أزرارَه عَلَيْهِ، حَكَاهُ عَن اليزيديّ.
أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: الأزرار: خَشَباتٌ يُحْرَزْن فِي أَعلَى شُقَقِ الخباء وأُصولُ تِلْكَ الخَشَبات فِي الأَرْض.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: الزِّرّ: حَدُّ السَّيف. والزَّرّ: العَضُّ. قَالَ: والزِّرّ: قِوامُ الْقلب. قَالَ: وَرَأى عليّ أَبا ذَرّ ﵄، فَقَالَ: أَبُو ذَرّ لَهُ: هَذَا زِرُّ الدِّين.
قَالَ أَبُو العبّاس مَعْنَاهُ: أنّه قِوامُ الدّين كالزِّرّ، وَهُوَ العُظَيْم الَّذِي تَحت الْقلب، وَهُوَ قِوامه.
قَالَ: والزِّرّة: العَضَّة، وَهِي الجِراحة بزِرّ السَّيْف أَيْضا. والزّرّة: العَقْل أَيْضا، يُقَال: زَرَّ يَزرّ: إِذا زَاد عَقْلُه وتَجارِبُه. وزَرَّ يَزرّ: إِذا عَضَّ. قَالَ: وزَرِرَ: إِذا تَعدَّى على خَصْمه. وزَرِرَ: إِذا عَقْل بعد حُمْق.
وَقَالَ ابْن دُريد: زِرَّا السَّيف حَدّاه. قَالَ: وَقَالَ هِجْرِس بنُ كُلَيب فِي كَلَام لَهُ: أَمَا وَسَيْفي وزِرَّيْه. ورُمْحِي ونَصْلَيْه، لَا يَدَع الرجلُ قاتلَ أَبِيه وَهُوَ يَنظُر إِلَيْهِ، ثمَّ قَتَلَ جَساساً، وَهُوَ الَّذِي كَانَ قَتَل أَبَاهُ.
الْأَصْمَعِي: فلَان كيّسٌ زُرازِ، أَي: وَقّادٌ تَبرُق عَيْناه.
أَبُو عبيد عَن الْفراء: عَيناهُ تَزِرّان فِي رَأسه إِذا تَوَقَّدَتا، ورجلٌ زَرِير: أَي: خَفِيف ذَكِيّ، وَأنْشد شمر:
يَبِيت العَبْدُ يَركبُ أجنَبَيْهِ
يَخِرّ كأنّه كَعْبٌ زَرِيرُ
وَقَالَ: رجُلٌ زُرازِرُ، إِذا كَانَ خَفِيفا، ورِجالٌ زَرازِر، وأَنشدَ:
ووَكْرَى تَجرِي على المَحاوِرِ
خَرْساءَ من تحتِ امرىءِ زُرازِرِ
وَقَالَ أَبُو عُبيد: الزِّرُّ: العَضُّ؛ يُقَال: زَرَّه يَزُرّه زَراً. قَالَ: وَقَالَ الْأَصْمَعِي: سَأَلَ أَبُو الْأسود الدُّؤْلَي رجلا فَقَالَ: مَا فعلتِ امرأةُ فلَان الّتي كَانَت تُزارُّه وتُشارُّه وتُهارُّه.
стр. 3743
وَقَالَ اللَّيْث: الزَّرُّ: الشَّلُّ والطّرد، وأَنشَد:
يَزُرّ الكتائبَ بالسَّيف زَرَّا
قَالَ: والزَّرِير: الَّذي يُصبَغُ بِهِ من كَلَام الْعَجم وَهُوَ نَبات لَهُ نَوْرٌ أصفَر.
قَالَ: والزُّرْزُور، والجميع الزَّرازِير: هَناةٌ كالقَنابِر مُلْسُ الرؤوس، تزَرْزِرُ بأصواتها زَرْزَرة شَدِيدَة.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: زرزَرَ الرجلُ إِذا دَامَ على أكل الزَّرازِر. وزرزر: إِذا ثَبت بِالْمَكَانِ.
رز: قَالَ: ورَزَّ رَزاً: إِذا ثَبَت بِالْمَكَانِ.
وَرُوِيَ عَن عليّ ﵁ أَنه قَالَ: من وَجَد فِي بَطْنه رِزّاً فليتوضّأ.
قَالَ أَبُو عُبيد: قَالَ الأصمعيّ: أَرَادَ بالرّزّ: الصوتَ فِي الْبَطن من القَرْقَرة ونحوِها.
قَالَ أَبُو عُبيد: وَكَذَلِكَ كلُّ صَوت لَيْسَ بالشديد فَهُوَ رزّ.
وَقَالَ ذُو الرّمة يصف بَعِيرًا يَهدِرُ فِي الشِّقْشِقة:
رَقْشاء تَنتاحُ اللُّغام المزْبِدا
دَوَّمَ فِيهَا رِزَّة وأَرْعَدَا
وَقَالَ أَبُو النّجم:
كَأَن فِي رَبَابِه الكِبارِ
رِزَّ عِشَارٍ جُلْنَ فِي عِشَار
وَقيل: إِن معنى قَوْله: (مَن وَجَد رِزاً فِي بَطْنه) : إنّه الصَّوْت يَحدُث عِنْد الْحَاجة إِلَى الْغَائِط، وَهَذَا كَمَا جاءَ فِي الحَدِيث: أَنه يُكرَه للرجل الصَّلَاة وَهُوَ يُدافِع الأخبَثَين.
وَقَالَ القتيبي: الرّزُّ: غَمْزُ الحَدَث وحركتُه فِي الْبَطن حَتَّى يحْتَاج صَاحبه إِلَى دُخُول الْخَلَاء، كَانَ بقَرقرة أَو بِغَيْرِهِ قرقرة. قَالَ: وَهَذَا كَقَوْلِه: لَا يصلّي الرجل وَهُوَ يدافع الحدثَ. وأصل الرِّز: الوجعُ يجده الرجل فِي بَطْنه، يُقَال: إِنَّه ليجد رِزّاً فِي بَطْنه، أَي: وجعاً وغمزاً للحَدث. قَالَ أَبُو النَّجْم يذكر إبِلا عِطاشاً:
لَو جُرّ شنٌّ وَسْطها لم تَحْفِلِ
من شَهْوَة المَاء وزِرَ مُعْضِل
يَقُول: لَو جُرّت قربَة يابسة وسط هَذِه الْإِبِل لم تَنغِر من شدَّة عطشها وذبولها. وشبّه مَا يجده فِي أجوافها من حرارة الْعَطش بالوجع فسمّاه رِزّاً.
قَالَ شمر: قَالَ بَعضهم: الزّرّ: الصَّوْت تسمعه لَا يُدرى مَا هُوَ، يُقَال: سَمِعت رِز الرَّعْد وأريز الرَّعْد: والأريز: الطَّوِيل الصَّوْت. والرِّز: أَن يسكت من سَاعَته.
قَالَ: ورِزّ الْأسد، ورزة الْإِبِل: الصَّوْت تَسمعه وَلَا ترَاهُ، يكون شَدِيدا أَو ضَعِيفا، والجرسُ مثله.
أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: يُقَال للجَراد إِذا ثَبَّتَ أذنابَه فِي الأَرْض ليَبيض: قد رَزَّ يَرُزّ رَزّاً.
وَقَالَ اللّيث: يُقَال: ارَزَّت الجرادةُ إرْزازاً
стр. 3744
بِهَذَا الْمَعْنى. والرَّزُّ: رَزُّ كلِّ شَيْء تثبِّته فِي شَيْء، مثل: رَزَّ السكّينَ فِي الْحَائِط يرُزّه فيَرْتَزُّ فِيهِ.
وَقَالَ يُونُس النحويّ: كنّا مَعَ رُؤْبة فِي بَيت سَلَمة بن عَلْقمةَ السّعديّ فَدَعَا جَارِيَة لَهُ، فجعلتْ تَباطأُ عَلَيْهِ.
فأنشأَ يَقُول:
جاريةٌ عِنْد الدُّعاء كَزَّه
لَو رَزَّها بالقُزْبَرِيِّ رَزّه
جَاءَت إِلَيْهِ رَقْصاً مهتزّه
وأخبَرَني المنذريُّ عَن الشيخي عَن الرِّياشي أَنه قَالَ: الإرْزِيز: الطَّعن الثَّابِت؛ وأنشدَ قولَ الهُذليّ:
كأنّما بَين لحْيَيْه ولَبّتِه
من جُلْبَةِ الجُوع جَيَّارٌ وازرِيزُ
وَقَالَ الفرّاء: تقولُ: رُزٌّ للّذي يُؤْكَل، وَلَا تقل: أُرْز.
وَقَالَ غيرُه: يُقَال: رُزّ، ورُنْز، وأَرُزّ، قَالَه ابْن السكّيت.
(بَاب الزَّاي وَاللَّام)
ز ل
زل. لزّ: مستعملان.
زل: قَالَ اللَّيْث: يُقَال: زَلَّ السَّهم عَن الدِّرعِ زَليلاً، وَكَذَلِكَ الإنسانُ عَن الصَّخرة يَزِلّ زَلِيلاً، فَإِذا زَلّت قَدَمُه قيل: زَلَّ، وَإِذا زَلَّ فِي مَقالٍ أَو نحوِه قيل: زَلَّ زَلَّة، وَفِي الخَطيئة ونحوِها، وأَنشَد:
هَلَاّ على غَيْري جَعَلْتَ الزَّلَّه
فسوفَ أَعْلُوا بالحُسامِ القُلَّهْ
قَالَ: والزّلّةُ من كَلَام النَّاس عِنْد الطّعام، تَقول: اتَّخَذ فلانٌ زَلّة، أَي: صَنِيعاً للنّاس.
وزلّت الدَّرَاهِم تزِل زُلولاً: إِذا نقصت فِي وَزنهَا. والزَّلول: الْمَكَان الَّذِي تزِل فِيهِ القَدم. وَقَالَ:
بِمَاء زُلال فِي زلول بمعزل
يَخِرّ ضبابٌ فَوْقه وضَريب
وَفِي مِيرَاثه ذلل، أَي: نُقْصَان.
وَقَالَ أَبُو زيد: زَلَّ فِي دينِه يَزِلّ زللاً وزُلُولاً، وَكَذَلِكَ زَلَّ فِي المَزَلّة.
وَقَالَ النّضر: زَلَّ يَزِل زَلِيلاً وزَلولاً: إِذا مَرَّ مَرّاً سَرِيعا.
والمَزَلَّةُ: المكانُ الدَّحْض، والمَزَلّة أَيْضا: الزَّلَل فِي الدَّحْض، قَالَ: والزَّلَل مِثْل الزَّلّة فِي الْخَطَأ. والزَّلَل: مصدر الأَزَلّ من الذئاب وغيرِها، يُقَال: سِمْعٌ أَزَلّ. وامرأةٌ زَلاّء، لَا عَجيزة لَهَا، والجميع الزُّلُّ. وأَزَلَّ فلانٌ فلَانا عَن مَكَانَهُ إزلالاً؛ وأَزالَةً، وقرىء: فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا﴾ (الْبَقَرَة: ٣٦) ، وقرىء: (فأزالهما) ، أَي: فنحّاهما.
وَقيل: أزلهما الشَّيْطَان، أَي: كسبهما الزلة.
وَقَالَ اللَّيْث: الزَّلَّةُ عراقيّة: اسمٌ لما يُحمَل من الْمَائِدَة لقريبٍ أَو صَديق، وإنَّما
стр. 3745
اشتُقَّ ذَلِك من الصَّنيع إِلَى النَّاس.
وَفِي الحَدِيث: من أُزِلّت إِلَيْهِ نعْمَة فليَشْكرْها.
قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: من أُزِلَّت إِلَيْهِ نِعمةٌ، مَعْنَاهُ: مَن أُسديت إِلَيْهِ واصطُنِعَتْ عِنْده، يُقَال مِنْهُ: قد أزلَلتُ إِلَى فلَان نِعمةً، فَأَنا أُزِلُّها إزْلالاً، وَقَالَ كُثَيّر يذكُر امْرَأَة:
وإنِّي وَإِن صَدَّتْ لمُثْنٍ وصادِقٌ
عَلَيْهَا بِمَا كَانَت إِلَيْنَا أَزَلَّتِ
ابْن السكّيت عَن أبي عَمْرو، يُقَال: أزلَلت لَهُ زَلَّةً، وَلَا يُقَال زَلَلْت.
وَقَالَ اللّيث: الزَّليلُ: مَشيٌ خَفِيف، زَلَّ يَزِلّ زَلِيلاً، وأَنشَد:
وعاديةٍ سَومَ الجَرادِ وزَعْتُها
فكَلَّفْتها سِيداً أزَلَّ مُصَدَّرَا
قَالَ: لَم يَعْنِ بالأزَلّ الأرْسَح، وَلَا هُوَ من صفة الفَرَس، ولكنّه أَرَادَ يزِلّ زَلِيلاً خَفِيفا، قَالَ ذَلِك ابْن الأعرابيّ فِيمَا روى ثَعْلَب عَنهُ.
وَقَالَ غيرُه: بل هُوَ نعتٌ للذِّئب، جعله أَزَلَّ لِأَنَّهُ أخَفَّ لَهُ؛ شَبَّه بِهِ الفَرَس ثمَّ نَعَته.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: زُلَّ: إِذا دُقَّقَ، وزَلَّ: إِذا أَخطأَ. قَالَ: والمزلِّل: الكثيرُ الهَدايا وَالْمَعْرُوف. والمُسلِّل: الْكثير الْحِيلَة، اللَّطِيف السّرق.
وَقَالَ الفرّاء: الزّلّة: الحِجارَة المُلْس. والزُّلْزُل: الطَّبَّال الحاذق، والصُّلْصُل: الرَّاعِي الحاذق.
وَقَالَ ابْن شُميل: كنّا فِي زَلّة فلانٍ، أَي: فِي عُرْسِه.
أَبُو عُبيد عَن أبي عُبيدة: الزَّلَزِلُ: المَتاعُ والأَثاث.
وَقَالَ شمر: هُوَ الزَّلَزُ أَيْضا، يُقَال: احْتمل القومُ بِزَلَزِهم.
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: يُقَال زَلِزَ الرجلُ: أَي: قَلِق وعَلِزَ قَالَ: وَقَالَ الأصمعيّ: تركتُ القومَ فِي زُلْزُول وعُلْعُول، أَي: فِي قتال.
وَقَالَ شمر: وَلم يَعرِفه أَبُو سعيد.
وقالَ أَبُو إسحاقَ فِي قَول الله جلَّ وعزَّ: ﴿﴾ (الزلزلة: ١) ، الْمَعْنى: إِذا حُرِّكتْ حَرَكَة شَدِيدَة.
قَالَ: وَالْقِرَاءَة زِلْزالها بكَسر الزَّاي وَيجوز فِي الْكَلَام زَلْزالها. قَالَ: وَلَيْسَ فِي الْكَلَام فَعْلال بِفَتْح الْفَاء إلَاّ فِي المضاعف نَحْو الصَّلْصال والزَّلْزال.
وَقَالَ الفرَّاء: الزِّلْزالُ بِالْكَسْرِ: الْمصدر، والزَّلْزال بِالْفَتْح الِاسْم، وَكَذَلِكَ الْوِسواس المَصدَر، والوَسْواس الِاسْم، وَهُوَ الشَّيطان، وكلُّ مَا حدّثك ووَسْوَسَ إِلَيْك فَهُوَ اسْم.
وَقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي فِي قَوْلهم: أَصَابَت القومَ زلزلَةٌ، قَالَ: الزلزلة: التخويف والتحذير؛ من ذَلِك قَوْله تَعَالَى: ﴿ابْتُلِىَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُواْ﴾
стр. 3746
(الْأَحْزَاب: ١١) ، ﴿وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَءَامَنُواْ مَعَهُ﴾ (الْبَقَرَة: ٢١٤) ، أَي: خُوِّفوا وحُذِّروا. والزّلازِلُ: الْأَهْوَال، قَالَ عمرَان بن حطّان:
فقد أظلّتك أَيَّام لَهُ خِمْسٌ
فِيهَا الزّلازِل والأهوالُ والوَهَلُ
وَقَالَ بَعضهم: الزَّلزلة مَأْخُوذَة من الزَّلل فِي الرَّأْي؛ فَإِذا قيل: زُلزل الْقَوْم، فَمَعْنَاه: صُرِفوا عَن الاسْتقَامَة، وأوقع فِي قُلُوبهم الْخَوْف والحذَر. وأُزلّ الرجل فِي رَأْيه حَتَّى زَلّ. وأزيل عَن مَوْضِعه حَتَّى زَالَ. وَقَالَ شمر: جَمع زَلِزَلك، أَي: أثاثك ومتاعك بِنصب الزائين وَكسر اللَّام وَهُوَ الصَّحِيح.
وَفِي (كتاب الإبياري) : أَبُو عبيد: المحاش: المتاعُ والأثاثُ. قَالَ: والزّلَزِل مثل المحاش، وَلم يذكر الزلزلة، والصوابُ: الزّلزَل: المحاش. وَفِي كتاب (الياقوتة) : قَالَ الفراءُ: الزَّلَزِل والقُثْرُد والخُنْثُر: قماش الْبَيْت.
وَقَالَ ثَعْلَب: أَخَذته زَلزلة؛ انزعاجٌ.
وماءٌ زُلالٌ: صافٍ عَذْب بارِدٌ سُمّي زُلالاً لأنّه يَزِلّ فِي الحَلْق زَلِيلاً.
وذَهبٌ زلالٌ: صافٍ خَالص، قَالَ ذُو الرمّة:
كَأَن جلودَهُنّ مُمَوهاتٌ
على أبشارها ذهبٌ زلالُ
وماءٌ زلالٌ: يَزِل فِي الْحلق من عذوبته وصفائه.
وغلامٌ زَلْزُلٌ قُلْقُل: إِذا كَانَ خَفيفاً. وَقَالَ اللّحياني فِي (ميزانِه) : زَلَل، أَي: نُقْصان، وأَزْلَلْتُ فلَانا إِلَى الْقَوْم، أَي: قدّمْته، ومكانٌ زَلُولْ.
ابْن الأعرابيّ عَن أبي شَنْبَل أَنه قَالَ: مَا زَلْزَلْتُ مَاء قَطّ أبرَدَ من مَاء الثَّغُوب بِفَتْح الثاءِ أَي: مَا شَرِبْتُ.
قلت: أرادَ مَا جعلتُ فِي حَلْقي مَاء يَزِلُّ فِيهِ زَلُولاً أبرَدَ من ماءِ الثَّغْب، فَجعله ثَغُوباً.
لز: قَالَ اللّيث: اللَّزُّ: لُزُومُ الشَّيْء بالشَّيْء، بِمَنْزِلَة لِزازِ الْبَيْت، وَهِي الخشبةُ الَّتي يُلَزّ بهَا البابُ.
وَقَالَ ابْن السكّيت: يُقَال فلانٌ لِزازُ خُصومات: إِذا كَانَ موكَّلاً بهَا، يَقدِر عَلَيْهَا. قَالَ: وأصل اللِّزاز الَّذِي يُتْرَس بِهِ الْبَاب، وَرجل مِلَزٌّ: شديدُ اللُّزوم، وأَنشَد:
وَلَا امرِىء ذِي جَلَدٍ مِلَزّ
قَالَ: ورجلٌ مُلَزَّزُ الخَلْق، أَي: شديدُ الخَلْق، مُنْضَمّ بعضُه إِلَى بعض. وَيُقَال للبعيرَيْن إِذا قُرِنا فِي قَرَن وَاحِد: قد لُزَّا، وَكَذَلِكَ وَظِيفا الْبَعِير يُلَزَّان فِي القَيْد إِذا ضُيِّق، وَقَالَ جرِير:
وابنُ اللَّبُون إِذا مَا لُزَّ فِي قَرَنٍ
لمْ يَسْتَطِعْ صَوْلَةَ الْبُزْلِ القَنَاعِيسِ
وَيُقَال: لَزُّ الحَقَّةِ: زُرْفينها. وَقَالَ ابْن
стр. 3747
مقبل:
لم يَعْدُ أنْ فتَق النَّهِيق لهاته
وَرَأَيْت قارحة كلَزَّ المِجْمَر
يَعْنِي أزفرين المجمر إِذا فَتحته.
وَقَالَ أَبُو زيد: إِنَّهُ لكَزٌّ لَزٌّ: إِذا كَانَ ممسكاً. واللَّزِيزَةُ: مُجْتَمَعُ اللَّحم من الْبَعِير فَوق الزَّوْر ممّا يَلِي المِلاطَ؛ وأنْشَد:
ذِي مِرْفَقٍ ناءٍ عَن اللَّزائزِ
وَقَالَ اللّحياني: جعلتُ فلَانا لِزَازاً لفُلَان: لَا يَدَعه يُخالف وَلَا يُعانِد. وَكَذَلِكَ يُقَال: جعلتُهُ ضَيْزَناً لَهُ، أَي: بُنْداراً عَلَيْهِ، ضاغطاً عَلَيْهِ.
عَمرو عَن أَبِيه: اللَّزَز: المَتْرَس.
ابْن الأعرابيّ: عَجُوزٌ لَزُوز، وكَيِّسٌ لَيِّس. وَيُقَال: فلانٌ لِزُّ شَرّ، ولَزِيز شَرّ، ولِزَازُ شَرّ، ونزُّ شَرّ، ونزازُ شَرَ، ونَزِيزُ شرَ.
(بَاب الزَّاي وَالنُّون)
ز ن
زن. ن ز (مستعملان) .
زن: أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: التَّزْنِينُ: الدوامُ على أكل الزِّن وَهُوَ الخُلَّرُ، والخُلَّرُ: الماشُ.
وَيُقَال: فلَان يُزَنّ بِكَذَا وَكَذَا، ويُؤبَن بِكَذَا وَكَذَا، أَي: يُتَّهم بِهِ، وَقد أزنَتْهُ بِكَذَا من الشرّ، وَلَا يكون الإزنان فِي الْخَبَر، وَلَا يُقَال: زنَنْتُه بِكَذَا بِغَيْر ألف.
وَيُقَال: ماءٌ زنَن، أَي: ضيق قَلِيل؛ ومياهٌ زَنَن، وَقَالَ الشَّاعِر:
ثمَّ استغَاثُوا بماءٍ لَا رِشَاء لَهُ
من مَاء لِينةَ لَا ملْحٌ وَلَا زَنَنُ
وَقيل: المَاء الزّنَن: الظَّنُون الَّذِي لَا يُدرى أفيه ماءٌ أم لَا. الزنَن والزنيء والزَّناء: الضّيق.
وَقَالَ ابْن دُرَيْد: قَالَ الْأَصْمَعِي: زَنَّ عَصَبُه: إِذا يبِسَ، وَأنْشد:
نبَّهْتُ ميْموناً لَهَا فأَنَّا
(يشكو) عَصَباً قد زَنَّا
وَقَالَ اللَّيْث: أَبُو زَنة: كُنية القرْد.
نز: الْحَرَّانِي عَن ابْن السّكيت، قَالَ الْكسَائي: يُقَال: نَزٌّ ونِزٌّ، والنِّزُّ أَجود.
وَقَالَ اللَّيْث: هُوَ مَا تحلّب من الأَرْض من المَاء، وَقد نَزّت الأرضُ: إِذا صَارَت ذَات نزَ، ونزت الأرضُ: إِذا تحلّبَ مِنْهَا النزّ وَصَارَت منابع النّز.
أَبُو عُبَيد عَن الْأَصْمَعِي: النّز من الرِّجَال: الذَّكي.
وَأَخْبرنِي المنذريُّ عَن أبي الْهَيْثَم قَالَ: النَّز: الرجلُ الْخَفِيف، وَأنْشد:
وصاحبٍ أبَداً حُلْواً مُزّاً
فِي حَاجَة القومِ خُفافاً نِزّاً
وَأنْشد بيتَ جرير يهجُو البعيث فَقَالَ:
стр. 3748
لَقَى حملَتْه أمه وَهِي ضيفةٌ
فَجَاءَت بيَتْنٍ للنَّزَالة أَرْشما
ويُرْوَى فَجَاءَت بنزَ.
قَالَ: وَأَرَادَ بالنُّزّ هَهُنَا: خفةَ الطّيْشِ، لَا خفةَ الرّوح وَالْعقل.
قَالَ: وَأَرَادَ بالنزالة: المَاء الَّذِي أنزلهُ المجامع لأمه.
وَقَالَ اللَّيْث: المنَزُّ: مهدُ الصَّبِي.
أَبُو عُبيد: نزَّ الظبي ينزّ نزيزاً: إِذا عدا.
وَرُوِيَ عَن أبي الْجراح وَالْكسَائِيّ: نزب الظبي نزيباً. ونزَّ ينز نزيزاً: إِذا صَوت.
قَالَ ذُو الرُّمة:
فلاةٌ ينزُّ الظبي فِي حَجِراتها
نزيزَ خِطام القَوْس يُحدى بهَا النَّبْلُ
وروى أَبُو تُرَاب لبَعْضهِم: نزّزه عَن كَذَا، أَي: نزَّهَه.
وَفِي (نَوَادِر الْأَعْرَاب) : فلَان نزيزٌ، أَي: شَهْوَان، وَقد قتلتْه النزة، أَي: الشَّهْوَة.
(بَاب الزَّاي وَالْفَاء)
ز ف
زف. فز (مستعملان) .
زف: قَالَ الله تَعَالَى: ﴿) ضَرْباً بِالْيَمِينِ فَأَقْبَلُو ﷺ
١٧٦٤ - اْ إِلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾ (الصافات: ٩٤) .
قَالَ الفرّاء: قَرَأَ النَّاس: ﴿فَأَقْبَلُو ﷺ
١٧٦٤ - اْ﴾ بِنصب الْيَاء أَي: يسرعون.
قَالَ: وَقَرَأَ الْأَعْمَش: يُزَفُّون، كَأَنَّهُ من أَزَفَّت وَلم نسمعها إِلَّا زففت، يُقال للرجل: جَاءَ يزف.
قَالَ: وَيكون يزفون، أَي: يجيئون على هَيْئَة الزفيف، بِمَنْزِلَة المزفوفة على هَذِه الْحَال.
وَقَالَ الزّجاج: يزِفُّون: يسرعون، وَأَصله من زفيف النّعامة، وَهُوَ ابْتِدَاء عَدْوِها، والنَّعامة يُقَال لَهَا زَفُوف، وَقَالَ ابْن حِلِّزَة:
بزفوفٍ كَأَنَّهَا هِقْلَةٌ أُمْ
مُ رِئالٍ دَوِّيّةٌ سَقْفَاءُ
أَبُو عُبَيد عَن أبي عَمْرو: الزِّف: ريش النعام، وَيُقَال: هَيْقٌ أَزفُّ.
وَقَالَ اللَّيْث: زفت الْعَرُوس إِلَى زوْجها زفّاً وَالرِّيح تزِفّ زفوفاً: وَهُوَ هبوبٌ لَيْسَ بالشديد، وَلكنه فِي ذَلِك ماضٍ.
وَيُقَال: زفّ الطائرُ فِي طيرانه زفيفاً: إِذا ترامى بِنَفسِهِ، وَأنْشد:
زفيفَ الزُّباني بالعجاج القواصِفِ
قَالَ: والزّفزفة تَحْرِيك الشَّيْء يَبَسَ الْحَشِيش، وَأنْشد:
زفزفة الرِّيح الْحَصاد اليَبسا
قَالَ: والزّفزاف: النعام الَّذِي يُزفزف فِي طيرانه يحرِّك جناحيه إِذا عَدَا.
والمِزَفّة: المحفة الَّتِي تُزفّ فِيهَا الْعَرُوس.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: الزفزافةُ من الرِّيَاح: الشَّدِيدَة الَّتِي لَهَا زَفْزفة، وَهِي الصَّوْت، وَجعلهَا الأخْطل زفزفاً فَقَالَ:
أَعاصيرُ ريحٍ زفزفٍ زفَيَان
والزفْزَفَة: من سير الْإِبِل فَوق الْجنب.
стр. 3749
وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس:
لما ركبنَا رفعْنَا هُنَّ زفْزَفَةً
حَتَّى احتويْنَا سواماً ثمَّ أَربابُه
فز: أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: الفزُّ: ولدُ البَقَرة، وَجمعه أَفزاز، وَقَالَ زُهَيْر:
كَمَا استغاثَ بسَيْء فزُّ غيطلة
خَان الْعُيُون وَلم يُنظَرْ بِهِ الحشكُ
قَالَ: وَقَالَ الْأَصْمَعِي: فَزَّ الجُرحُ يَفِزُّ فَزِيزاً، وفَصَّ يَفِصُّ فَصِيصاً: إِذا سالَ بِمَا فِيهِ.
وَقَالَ الفرّاء فِي قَول الله جلّ وَعز: ﴿وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ﴾ (الْإِسْرَاء: ٦٤) ، أَي: استخف بدعائك وصوتك، وَكَذَلِكَ قولُه: ﴿وَإِن كَادُواْ لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الَاْرْضِ﴾ (الْإِسْرَاء: ٧٦) ، أَي: يستخفونك. وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَاسْتَفْزِزْ﴾ مَعْنَاهُ: استدعه استدعاء: تستخفه بِهِ إِلَى جَانِبك. وَقَالَ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿لَيَسْتَفِزُّونَكَ﴾ أَي: ليقتلونك، رَوَاهُ لأهل التَّفْسِير. وَقَالَ أهل السّنة: كَادُوا ليستخفونك: أفزاعاً بحملك على خفَّة الْهَرَب.
قَالَ أَبُو عُبيد: أفززتُ القَوم أفزَعْتُهم سَوَاء، وأَنشَد:
شَبَبٌ أَفَزَّتْهُ الكِلابُ مُرَوِّعُ
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: فَزفَزَ: إِذا طَرَدَ إنْسَانا أَو غَيره.
قَالَ: وزَفْزَف: إِذا مَشى مِشيةً حَسَنَةً.
وَفِي (النَّوَادِر) : افتَزَزْتُ وابْتَزَزْتُ، وابْتَذَذْتُ، وَقد تَباذَذْنا وتَبازَزْنا، وَقد بَذَذْتُه: إِذا عَزَزْتَه غلَبْتَه.
(بَاب الزَّاي وَالْبَاء)
ز ب
زب. بز (مستعملان) .
زب: شمر: تَزَبَّبَ الرجُل: إِذا امْتَلَأَ غَيْظاً.
أَبُو عبيد عَن الْأَحْمَر: زَبَّت الشَّمسُ وأَزَبَّتْ: إِذا دَنّتْ للغُروب.
وَقَالَ اللّيث: الزَّبُّ: مَلْؤُكَ القِرْبَةَ إِلَى رَأْسها، يُقَال: زَبَبْتُها فازْدَبَّتْ.
وَقَالَ غَيره أَبُو عَمْرو: وزَبْزَب: إِذا غَضِب، وزَبْزَب أَيْضا إِذا انهزَمَ فِي الْحَرْب.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: من أسماءِ الفَأْر الزَّبابة.
قلتُ: فِيهَا طَرَش، وتُجمَع زَبَاباً وزَبابات، وَقَالَ ابْن حلِّزة:
وهُمُ زَبابٌ حائِرٌ
لَا تَسْمَع الآذانُ رَعْدَا
أَي: لَا تَسمَع آذانُهم صوتَ الرّعد لأنّهم صُمٌّ طُرُش.
وَقَالَ اللَّيْث: الزَّباب: ضَرْبٌ من الجِرْذان عِظام، وأَنشَد:
وَثْبةَ سُرْعوبٍ رَأَى زَبابَا
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: الزَّبيب: زَبَدُ المَاء، وَمِنْه قولُه:
стр. 3750
حَتَّى إِذا تَكَشَّفَ الزَّبيبُ
قَالَ: والزَّبيب اجتماعُ الرِّيق فِي الصِّماغَين.
والزَّبيب: السّمّ فِي فَمِ الحيَّة.
وَقَالَ اللَّيْث: الزَّبيب مَعْرُوف، والزَّبيبةُ الْوَاحِدَة. قَالَ: والزَّبيبةُ: قُرْحَةٌ تخرَج باليَد تُسمَّى العَرْفَة.
وَفِي الحَدِيث: (يَجيءُ كَنْزُ أحدِهم يومَ الْقِيَامَة شُجاعاً أَقرَعَ لَهُ زِبِيبَتان) الشُّجاعُ: الحيّة، والأقرَع: الّذي تمرَّط جِلْدُ رأسِه. وقولُه: (زِبيبتان) . قَالَ أَبُو عبيد: هما النُّكْتَتَان: السَّوْداوان فَوق عَيْنَيه، وَهُوَ أَوْجَش مَا يكون من الحيّات وأخبَثُه.
قَالَ: وَيُقَال: إِن الزَّبيبَتَين هما الزَّبَدَتان تَكُونَانِ شِدْقَيِ الْإِنْسَان إِذا غَضِب وأَكْثَر الكلامَ حَتَّى يُزْبِد.
وروِي عَن أمِّ عَيلانَ بنتِ جَرير أَنَّهَا قَالَت: ربّما أَنشَدْتُ أَبِي حتّى يتزَبَّتَ شِدْقَايَ.
وَقَالَ الراجز:
إنِّي إِذا مَا زَبَّبَ الأَشداقُ
وكَثُر الضِّجاجُ واللَّقلاقُ
ثَبْتُ الجَنان مِرْجَمٌ وَدّاقُ
وَقَالَ اللّيث: الزَّبَب مَصدَر الأزَبّ، وَهُوَ كَثْرَة شعر الذّراعين والحاجبين وَالْعين، والجميع الزُّبُّ.
قَالَ: والزبّ أَيْضا: زُبُّ الصبيِّ، وَهُوَ ذَكَرُه بلُغة أهلِ اليمَن.
والزُّبّ أَيْضا: اللِّحْيَة. وَأنْشد:
فاضت دموع الجحمتين بعبرة
على الزُّب حَتَّى الزُّب فِي المَاء غامس
وَقَالَ شمر: وَقيل: الزّب الْأنف بلغَة أهل الْيمن.
وزَبان اسمٌ، فَمن جعَلَه فَعّالاً من زَبَنَ صَرَفَه، وَمن جَعَلَه فَعْلانَ مِن زَبَّ لم يَصرِفه، يُقَال: زَبَّ الحمْلَ وزَأَبه وازْدَبَّهُ: إِذا حَمَله، وَيُقَال للدّاهية المنكَرة: زَبَّاءُ ذاتُ وَبَر، ويُقال للناقة الْكَثِيرَة الوَبَر: زَبَّاء، وللجَمَل: أزَبّ، وكلّ أزَبّ نَفُور.
وَسُئِلَ الشعبيُّ عَن مَسْأَلَة غامضة فَقَالَ: زَباءُ ذاتُ وبر لَو وَرَدَتْ على أهل بَدْرٍ لأعضَلَت بهم، أَرَادَ أَنَّهَا مُشكِلة، شَبّهها بالناقة الشّرود لغموضها.
بز: أَبُو عبيد: البَزُّ والبِزَّةُ: السِّلاح.
وَقَالَ اللَّيْث: البَزُّ: ضَرْبٌ من الثِّيَاب. والبِزازَة: حِرْفَة البَزّاز، وَكَذَلِكَ البَزُّ من المَتَاع. والبَزُّ: السَّلْب، وَمِنْه قولُهم: مَنْ عَزَّ بَزَّ، مَعْنَاهُ من غَلَب سَلَب. والاسمُ البِزِّيزَى.
وَقَول الْهُذلِيّ:
فويلُ امِّ بزَ جَرّ شَعْل على الْحَصَى
فوقّر بزُّ مَا هُنَالك ضائعُ
الوقر: الصدع. وقِّر بَزُّ، أَي: صُدع وقُلِّل وَصَارَت فِيهِ وقرأت. وشَعْلٌ: لقب تأبط شرا.
следующие страницы →