Полный текст (4 693 стр.). Показаны 4481–4520 · переход к 4486.
стр. 4481
أَمْيَال، لأنّها بُنيت على مقادير مَدَى الْبَصَر من الْميل إِلَى الْميل، وكلّ ثَلَاثَة أَمْيَال مِنْهَا فَرْسخ.
أَبُو حَاتِم، عَن الْأَصْمَعِي: قَول العامّة المِيل لما تُكحل بِهِ العينُ، خطأ، إِنَّمَا هُوَ المُلْمُول.
اللَّيْث: المِيل: المُلْمُول.
قَالَ: والأَمْيل من الرِّجال: الجبّار.
قَالَ: وَهُوَ فِي تَفْسِير الْأَعْرَاب: الَّذِي لَا تُرس مَعَه فِي الحَرب.
أَبُو عُبيد، عَن أبي زيد: الأمْيل: الَّذِي لَا سَيْف لَهُ، جمعه: مِيل؛ قَالَ الأعْشى:
لَا مِيلٌ وَلَا عُزُلُ
وَهَذَا هُوَ الصَّحيح.
وَيُقَال: تَمَوّل فلانٌ مَالا، إِذا اتّخذ قِنْية من المَال؛ وَمِنْه قولُ النبيّ ﷺ (غير مُتموِّل مَالا، وَغير مُتأثِّل مَالا) .
والمعنيان مُتَقاربان.
وَيُقَال: مَال الرَّجُل يَمَالُ: كَثُر مالُه.
وَمَا أمْوَلَه أَي مَا أَكثر مالَه
عَمْرو، عَن أَبِيه، هِيَ العَنكبوت، والمُولَةُ، والشَّبَتُ، والْمِنَنة.
والمِشْطة المَيْلاء: مِشْطة مَعْرُوفَة، وَقد كرهها بعضُهم للنِّساء.
وَجَاء فِي الحَدِيث فِي ذكر النِّساء: (مائلاتٌ مُميلات) .
يَقُول: يَمِلْن بالخُيلاء ويُصْبِين قلوبَ الرِّجال.
وَقيل: مائلات الخِمْرة؛ كَمَا قَالَ الراجز:
مائلة الخِمْرة والكَلَام
وَقيل: المائلات: المُتبرِّجات.
وَقيل: مائلات الرُّؤوس إِلَى الرِّجال.
وَفِي حَدِيث أبي مُوسى أَنه قَالَ لأنس: عُجِّلت الدُّنْيا وغُيِّبت الْآخِرَة، أما وَالله لَو عاينوها مَا عدلوا وَلَا مَيَّلوا. أَي: لم يَشكّوا وَلم يترددوا.
تَقول الْعَرَب: إِنِّي لأُميِّل بَين ذَيْنك الأَمْرين، وأُمايل بَينهمَا، أيّهما أركب، وأُمايط بَينهمَا، وَإِنِّي لأُمَيِّل وأُمايل بَينهمَا أيّهما أفضل؟ وَقَالَ عِمْران بن حطّان:
لما رأوْا مَخْرجاً من كُفْر قَومهم
مَضَوْا فَمَا مَيَّلوا فِيهِ وَمَا عَدَلُوا
أَي لم يَشكّوا.
وَإِذا مَيّل الرَّجُل بَين أَمْرين، فَهُوَ شاكّ.
وَقَوله: مَا عدلوا، كَمَا تَقول: كَمَا عَدلوا بِهِ أحدا.
أَبُو زيد: مَيل الحائطُ، ومَيل سنامُ الْبَعِير؛ ومَيِل الحوْضُ، مَيَلاً.
وَمَال الحائطُ يَمِيل مَيْلاً.
ابْن السِّكيت: فِي فلَان مَيَلٌ علينا.
وَفِي الْحَائِط مَيَلٌ.
стр. 4482
لأم لوم: اللَّيْث: اللّوْم: المَلامة، وَقد لامَ يَلُوم.
ورَجُلٌ مَلُوم ومَلِيم: قد اسْتَحَقّ اللَّومَ.
قَالَ: واللّوْماء: المَلامة.
واللّوْمَةُ: الشّهْدة.
قَالَ: واللاّمة، بِلَا همز، واللاّمُ: الهَوْل؛ قَالَ المُتَلَمِّس:
ويكاد من لامٍ يَطير فؤادُها
قَالَ: وَقَالَ أَبُو الدُّقَيْق: اللاّم: القُرْب.
وَقَالَ أَبُو خيرة: اللاّم، من قَول الْقَائِل: لامٍ، كَمَا يَقُول الصائتُ: أيا أيا، إِذا سَمِعت الناقةُ ذَلِك طارت من حدّة قَلبهَا.
قَالَ: وَقَول أبي الدُّقَيْش أوْفق لمعْنى المتنكِّس فِي الْبَيْت؛ لِأَنَّهُ قَالَ:
ويَكاد من لامٍ يَطير فُؤادُها
إِذْ مَرَّ مُكّاءُ الضُّحَى المُتَنكِّسُ
ابْن الْأَعرَابِي: اللاّمُ: الشَّخْص فِي بَيت المتلمِّس.
يُقَال: رَأَيْت لامَه، أَي شخصه.
ثَعْلَب، عَنهُ: اللّوَمُ: كَثْرَة اللّوْم.
وَقَالَ الْفراء، وَأَبُو زيد: من الْعَرَب من يَقُول المَلِيم بِمَعْنى: المَلُوم.
وَمن قَالَ مَلِيم بناه على لِيمَ.
أَبُو عُبيدة: لُمْت الرَّجُلَ، وأَلَمْتُه. بِمَعْنى وَاحِد؛ وَمِنْه قَول مَعْقل بن خُويلد الْهُذلِيّ:
حَمِدْتُ الله أَن أَمْسى رَبِيع
بدار الهُون مَلْحِيّاً مُلامَا
ويُقال: قضى القومُ لُواماتٍ لَهُم، وَهِي الْحَاجَات.
واحدُها: لُوَامة.
أَبُو عبيد، عَن أبي عُبيدة: اللأمَةُ: الدِّرْع.
وَجَمعهَا: لُؤَم، مِثَال فُعَل.
وَقَالَ: وَهَذَا على غير قِيَاس.
شَمر، عَن ابْن الْأَعرَابِي: اللأمة: السِّلاح كُلّه.
يُقَال للسَّيف: لأْمَة؛ وللرُّمح: لأْمَة.
وَإِنَّمَا سُمِّيت: لأْمة، لِأَنَّهَا تُلائم الْجَسَد وتُلازمه.
قَالَ: ويُقال: اسْتلأم الرّجُل، إِذا لبس مَا عِنْده من عدَّة ودِرْع ومِغْفَر وسَيْف ونَبْل؛ وَقَالَ عَنترة:
إِن تُغْدِفي دُونِي القِناعَ فإنّني
طَبٌّ بأخْذ الْفَارِس المُسْتَلْئِم
قَالَ: وَقَالَ بَعضهم: اللأمة، الدِّرع الحصينة.
سُمّيت: لأْمَة، لإحكامها وجَودة حلقها؛ وَقَالَ ابْن أبي الحُقيق فَجعل اللأْمة البَيْضَ:
بِفَيْلَقٍ تُسْقِط الأحْبالَ رُؤيتُها
مُسْتَلْئِمي البَيْض من فَوق السَّرابِيلِ
وَقَالَ الْأَعْشَى، فَجعل اللأمة السِّلَاح كُلّه:
стр. 4483
وقُوفاً بِمَا كَانَ من لأْمَةٍ
وهُنّ صِيَامٌ يَلُكْن اللُجُمْ
وَقَالَ غيرُه، فَجعل اللأمة الدِّرع وفُروجها بَين يَدَيها وَمن خَلفها:
كأنّ فُروج اللأمة السَّرْد شَكّها
على نفسِه عَبْلُ الذِّراعين مُخْدِرُ
أَبُو زيد: لَؤُم الرَّجل يَلْؤُم لُؤْماً ومَلأَمَةً؛ فَهُوَ لَئِيم.
وَيُقَال: قد ألأم الرَّجُل، إِذا صَنَع مَا يَدْعوه الناسُ عَلَيْهِ لَئِيماً، فَهُوَ مُلْئِم.
وَيُقَال: هَذَا رجل مِلأَمٌ، وَهُوَ الَّذِي يُعْذِر اللِّئام.
ابْن الْأَعرَابِي: المُلْئِم: الَّذِي يَلد اللِّئامَ.
قَالَ: ويُقال للرجل إِذا سُبّ: يَا لُؤْمان، ويامَلأَمان، وَيَا مَلأم.
قَالَ: واستلأم فلانٌ الأبَ، إِذا كَانَ لَهُ أبُ سَوْءٍ لَئِيم.
وَيُقَال: هَذَا لِئْم هَذَا، أَي مِثْله.
وَالْقَوْم أَلآم؛ وأَنشد:
أتقعد العامَ لَا تَجْني على أَحدٍ
مُجنَّدين وَهَذَا الناسُ أَلآمُ
قَالَ: واللأم: الاتِّفاق.
والمُلْئِم: الرَّجُل اللَّئِيم.
وتَلاءَم الشيئان، إِذا اجْتمعَا واتَّصَلا.
ويُقال: التأم الفَرِيقان والرَّجُلان، إِذا تصالحَا واجتمعا؛ وَمِنْه قولُ الأَعْشى:
يَظُن النَّاس بالمَلِكَيْ
ن أنّهما قد الْتأمَا
فَإِن تَسْمَع بَلأْمهما
فَإِن الأَمْرَ قد فَقِمَا
والتأم الجُرْحُ: التئاما، إِذا بَرأ والْتحم.
وَهَذَا طَعَام يُلائمني، أَي يوافقني.
وَلَا تَقُل: يُلاومني.
ولاءَمْت بَين الْفَرِيقَيْنِ، إِذا أَصْلَحْتَ بَينهمَا.
اللَّيْث: ألأْمت الجُرْحَ بالدَّواء.
وألأمت القُمْقُم، إِذا سَدَدْت صُدُوعَه.
ابْن السِّكيت: اللُّؤْمة: السِّنّة الَّتِي تَحْرث بهَا الأَرْض.
فَإِذا كَانَت على الفَدّان، فَهِيَ العِيَان.
وَجَمعهَا: عُيُن.
أَبُو عبيد، عَن الْأَصْمَعِي: سَهْمٌ لأمٌ: عَلَيْهِ ريشٌ لُؤَامٌ؛ وَقَالَ امْرُؤ القَيس:
نَطْعنهم سُلْكَى ومَخْلُوجةً
لَفْتَكَ لأْميْن على نابِلِ
قَالَ: وَقَالَ الكسائيّ: لأَمْتُ السهْم، مثل فَعَلْت: جَعلتُ لَهُ لُؤَاماً.
الأصمعيّ، وَأَبُو عُبيدة: من الرِّيش: اللُّؤَام، وَهُوَ ماكان بَطْن القُذّة مِنْهُ يَلي ظَهر الأُخرى، وَهُوَ أَجود مَا يكون، فَإِذا التقى بَطْنان، أَو ظَهران، فَهُوَ لُغَاب ولَغْب؛ وَقَالَ أَوْس بن حَجَر:
стр. 4484
يُقَلِّب سَهْماً راشه بمَناكِبٍ
ظُهارٍ لُؤامٍ فَهُوَ أَعْجفُ شاسِفُ
وَيُقَال: استلام الرجل إِلَى ضَيْفه، إِذا فعل مَا يُلام عَلَيْهِ؛ وَقَالَ القُطاميّ:
ومَن يَكُن اسْتلام إِلَى ثَوِيَ
فقد أَحْسنتُ يَا زُفَر المَتَاعَا
لمى: أَبُو عبيد، عَن الْكسَائي: تزوّج فلانٌ لُمَتَه من النِّساء، أَي مِثْله.
ورُوي أَن شَيخا تزوَّج جَارِيَة شابّة زَمن عُمر بن الْخطاب، فَفَرِكَتْه وَقَتَلتْه، فَلَمَّا بلغ عُمَرَ الخبرُ قَالَ: يَا أَيهَا النَّاس، لِيتزوج كُلّ رَجُل لُمَته، أَي امْرَأَته على قَدْر سِنّه، وَلَا يتزوّج الشَّيْخ حدثةً يشقّ عَلَيْهَا تَزَوّجه.
ورُوي عَن فَاطِمَة البَتول أَنَّهَا خرجت فِي لُمَة من نِسائها تتوطّأ ذَيْلَها حَتَّى دَخَلت على أبي بكر الصّديق، أَي: فِي جمَاعَة من نِسائها.
وَقيل: اللُّمَة من الرّجال: مَا بَين الثّلاثة إِلَى العَشرة.
ويُقال: لَك فِيهِ لُمَة، أَي: أُسْوة؛ وأَنْشد ابْن الأعْرابيّ:
قَضاء الله يَغْلب كُلَّ حَيَ
ويَنْزل بالجَزْوع وبالصَّبُورِ
فَإِن نَغْبُر فإنّ لنا لُمَاتٍ
وإنْ نَغْبُر فَنحْن على نُذُورِ
أَي: نَذَرنا أنّا سنموت لَا بُدّ لنا من ذَلِك.
قَالَ: واللُّمَات: المُتوافقون من الرِّجال.
يُقَال: أَنْت لي لُمَة، وَأَنا لَك لُمة.
وَقَالَ فِي مَوضع آخر: اللُّمَى: الأتراب.
قلت: جعل النّاقِص من اللُّمَة واواً أَو يَاء، فجمعها على اللُّمَى.
قَالَ: واللّمْي: الشِّفاه السُّود.
وَفِي (نَوَادِر الْأَعْرَاب) : اللُّمَة فِي المحراث: مَا يَجُرّ بِهِ الثَّور يُثير بِهِ الأَرْض.
وَهِي: اللُّومة، والنَّورج.
أَبُو زيد: تَلَمّأت الأرضّ على فلانٍ تَلَمُّؤاً، إِذا هِيَ اسْتَوَت عَلَيْهِ فوارتْه؛ وأَنشد فِي ذَلِك:
وللأَرْض كم مِن صالِحٍ قد تَلَمَّأت
عَلَيْهِ فوارتْه بلمّاعةٍ قَفْرِ
ويُقال: قد ألمأتُ على الشَّيْء، إِذا احتويتَ عَلَيْهِ.
غَيره: يُقال: مَا أَدري أَيْن أَلمأَ مِن بِلَاد الله؟ أَي ذَهَب.
وَيُقَال: كَانَ فِي الأَرْض مَرعى وزَرع فهاجت الرِّياح فألْمأَتْها، أَي تَركتها صَعِيداً.
ابْن كُثْوة: مَا يَلْمَأ فَمُه بِكَلِمَة، وَمَا يَجْأَى فَمُه، بمَعْناه.
стр. 4485
وَمَا يلمأ فَمُ فلَان بِكَلِمَة، مَعْنَاهُ: لَا يَسْتعظم شَيْئا تَكَلَّم بِهِ مِن قَبيح.
اللَّيْث: اللَّمى، مَقصور، من الشَّفة اللّمْياء، وَهِي اللَّطيفة القليلة الدَّم.
والنعت، أَلْمى ولَمْياء.
وَكَذَلِكَ: لَثة لَمياء: قَليلَة اللّحم.
وَقَالَ أَبُو نصر: سَأَلت الْأَصْمَعِي عَن اللّمى مرّة، فَقَالَ: هِيَ سُمْرة فِي الشّفَة.
ثمَّ سَأَلته ثَانِيَة، فَقَالَ: هُوَ سَواد يكون فِي الشّفتين؛ وأَنشد:
يَضْحكن عَن مَثْلوجة الأثلاج
فِيهَا لَمًى مِن لُعْسَةِ الأدْعاج
وظِلٌّ أَلْمي: كثيف أَسْود؛ قَالَ طرفَة:
وتَبْسِم عَن أَلْمَى كأنّ مُنَوَّراً
تَخَلَّل حُرَّ الرَّمْلِ دِعْصٌ لَهُ نَدِي
أَرَادَ: عَن ثَغْر ألْمى اللِّثات، فَاكْتفى بالنَّعت عَن المَنْعوت.
وَقَالَ أَبُو الجَرّاح: إنّ فُلَانَة لَتُلَمِّي شَفَتَيْها.
وَقَالَ بَعضهم: الأَلْمى: الْبَارِد الرِّيق. وظِلٌّ ألْمى: بارِد.
وجَعل ابْن الأعرابيّ: اللّمَى سَواداً.
ألم: أَبُو عُبيد: عَن ابْن السِّكيت: أَلِمْتَ بَطْنَك، ورَشِدْت أَمْرَك.
قَالَ: وانتصاب بَطْنك وأَمْرك على التّفسير، وَهُوَ مَعرفة، والمُفَسرات نكرات؛ كَقَوْلِك: قَرِرْت بِهِ عَيْناً، وضِقْت بِهِ ذَرْعاً. وَقد مَرّ تفسيرُه.
والأَلَم: الوَجع.
وَقد أَلِم الرَّجُل يَأْلَم، أَلَماً، فَهُوَ أَلِم.
ويُجمع الأَلم: آلاماً.
فَإِذا قلت: عَذَاب أَلِيم، فَهُوَ بِمَعْنى مُؤْلم.
وَمِنْه: رَجُلٌ وَجِع، وضَرْب وَجِع، أَي مُوجع.
وتألّم فلانٌ من فلانٍ، إِذا تشكَّى مِنْهُ وتوجَّع.
أَبُو زيد: يُقَال: مَا أجد أَيْلَمةً وَلَا ألماً، وَهُوَ الوَجع.
ابْن الْأَعرَابِي: مَا سَمِعت لَهُ أَيْلمةً، أَي صَوتاً.
شمر، عَنهُ: مَا وجدت أَيْلمةً وَلَا أَلماً، أَي وجعاً.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الأَيْلمة: الحَركة؛ وأَنْشد:
فَمَا سمعتُ بعد تِلْكَ النَّأَمَهْ
مِنْهَا وَلَا مِنْه هُناك أَيْلَمهْ
وأَلُومَة: مَوضِع، وَقَالَ صَخْر الغَيّ:
ويَجْلُبوا الخَيْلَ من أَلُومةَ أَو
مِن بَطْن عَمْقٍ كَأَنَّهَا البُجُدُ
ملا أمْلى: أَبُو حَاتِم: حُبٌّ مَلآن، وقِرْبة مَلأَى، وحِبَابٌ مِلَاء.
وَإِن شِئت خَفّفت الْهمزَة فَقلت: مَلاً.
стр. 4486
والمِلْء: مَا أَخذ الإناءُ من المَاء.
وَقد امْتَلَأَ الْإِنَاء.
وإناء مَلآن.
وشابٌّ مالىء الْعين، إِذا كَانَ فخماً حَسَناً؛ قَالَ الراجز:
بِهَجْمة تَملأ عَيْن الحاسِدِ
وَيُقَال: أَمْلأ فلانٌ فِي قَوْسه، إِذا أَغْرق فِي النَّزْع.
ومَلأ فلانٌ فُروج فَرسه، إِذا حَمله على أشَدّ الحُضْر.
أَبُو عُبيد: مُلىء فلانٌ، فَهُوَ مَمْلوء.
وَالِاسْم: المُلاءة، وَهُوَ الزُّكام.
وَقد أملأه الله، إِذا أَزْكَمه.
اللَّيْث: المُلأَة: ثِقَلٌ يَأْخُذ فِي الرَّأْس كالزُّكام من امتلاء المَعِدة.
والمَلأ، مَهْمُوز مَقْصُور: أَشْرَاف النَّاس ووُجوههم؛ قَالَ الله : ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلإِ﴾ (الْبَقَرَة: ٢٤٦) و ﴿قَالَ الْمَلَاُ مِن قَوْمِهِ﴾ (الْأَعْرَاف: ٥٩) .
ورُوي عَن النبيّ ﷺ أَنه سَمع رجلا من الْأَنْصَار مَرْجِعَه من غَزوة بَدْر يَقُول: مَا قتلنَا إِلَّا عجائزَ صُلْعاً. فَقَالَ النبيّ ﷺ أُولَئِكَ الْمَلأ من قُريش لَو حَضرت فِعالَهم لاحْتَقرت فِعْلك.
وَالْمَلَأ أَيْضا: الخُلق: يُقَال: أحْسِنْ مَلأَك أَيهَا الرجل، وأحسنوا أمْلاءَكم.
وَفِي حَدِيث أبي قَتَادَة أَن النبيّ ﷺ لما تكابُّوا على المَاء فِي تِلك الغَزاة لِعَطشٍ نالهم، قَالَ: (أَحْسنوا أَمْلاءكم فكُلّكم سَيَرْوَى) .
أَي: أَحْسِنُوا أَخلاقكم.
وَمِنْه قَوْله:
تَنادَوْا آل بُهْثة إِذْ رَأَوْنَا
فقُلْنا أحْسِني مَلأً جُهَيْنَا
أَي: أحسني خُلقاً يَا جُهَينة.
ويُقالُ: أَرَادَ: أحسني مُمالأة، أَي معاونةً، من قَوْلك: مالأت فلَانا، أَي عاونتُه وظاهرتُه.
وَفِي حَدِيث عمر أَنه قَتل سَبْعَة نفر بصبيّ قَتَلُوهُ غِيلةً، وَقَالَ: لَو تمالأ عَلَيْهِ أهل صَنعاء لقتلتُهم بِهِ.
يَقُول: لَو تضافَروا واجتمعوا عَلَيْهِ حَتَّى قَتَلُوهُ.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق: رجُلٌ مَلِيء، مَهْمُوز: بَيِّنُ المَلَاء.
والمَلأ: الرُّؤساء، سُمّوا بذلك لأَنهم مِلَاءٌ بِمَا يُحتاج إِلَيْهِ.
قَالَ: والمَلأ: الخَلْق.
قَالَ: وهما مَهموزان مَقْصُوران.
وَأما الملا: المُتَّسع من الأَرْض، فَهُوَ غير مَهْمُوز، يكْتب بِالْألف وبالياء، والبَصريون يكتبونه بِالْألف؛ وَأنْشد:
стр. 4487
أَلا غَنِّياني وارْفَعا الصَّوتَ بالمَلَا
فإنّ المَلَا عِنْدي يَزيد المَدى بُعْدَا
أَبُو زيد: مَلُؤ الرَّجُلُ يَمْلُؤُ مَلاءة.
فَهُوَ: مَلىء.
اللَّيْث: المُلَاءة: الرَّيْطة.
وَالْجمع: المُلَاء.
قَالَ: وَقوم مِلَاء.
قَالَ: ومَن خَفّف قَالَ: قومٌ مِلًى.
ابْن الْأَعرَابِي: المُلَى: الرّمَاد الحارّ.
والمُلَى: الزَّمانُ مِن الدَّهْر.
وَقَالَ ابْن السِّكيت، فِي قَول الشَّاعِر:
وتَحَدَّثوا مَلأً لِتُصْبح أُمّنا
عَذْراء لَا كَهْلٌ وَلَا مَوْلُودُ
أَي: تَشاوروا وتَحَدَّثوا مُتمالئين على ذَلِك ليقتُلونا أَجْمَعِينَ فتُصبح أمّنا كالعَذراء الَّتِي لَا وَلد لَهَا.
أَبُو عبيد: يُقال للْقَوْم إِذا تتابعوا برأيهم على أَمْر: قد تمالئُوا عَلَيْهِ.
وَقَالَ ابْن السِّكيت: تَمَلَّأْتُ من الطَّعَام تَمَلُّوءاً.
مَلوة من الدَّهْر، ومُلوة، ومِلوة، ومَلاوة؛ وهُذيل تَقول: مَلَاوة؛ وبعضُ الْعَرَب يَقُول: مُلَاوة، كُله من الطُّول.
ابْن الْأَعرَابِي: مَلاوة من الدَّهْر، ومُلاوة، ومِلاوة، أَي حينٌ من الدّهْر.
اللَّيْث: إِنَّه لفي مَلاوة من عَيْش، أَي قد أُمْلِيَ لَهُ.
وَالله يُملي من يَشَاء فيؤجّله فِي الخَفض والسَّعة والأَمْن؛ قَالَ العجّاج:
مُلاوةً مُلِّيتُها كأنِّي
ضاربُ صَنْجٍ نَشْوةٍ مُغَنِّي
الْأَصْمَعِي: أَمْلى عَلَيْهِ الزَّمنُ، أَي طَال عَلَيْهِ.
وأملى لَهُ، أَي طوّل لَهُ وأَمْهله.
ومَلَا البَعيرُ يَمْلُو مَلْواً، إِذا سَار سَيْراً شَدِيدا؛ وَقَالَ مُلَيح الهُذليّ:
فأَلْقوا عليهنّ السّياط فشَمَّرت
سعالَى عَلَيْهَا المَيْسُ تَمْلُوا وتَقْذِفُ
شَمر: يُقَال: فلَان أَمْلأ لعَيْنِي من فلَان، أَي أتمّ فِي كل شَيْء منْظرًا وحُسْناً.
وَهُوَ رجل مالىءٌ للعَين، إِذا أَعجبك حُسْنه وبَهْجته.
ابْن الْأَعرَابِي: مالأه، إِذا عاونه؛ ولامأه، إِذا صَحبه أشباهُه.
مأل: ابْن الْأَعرَابِي: رَجُلٌ مَئِلٌ، وَامْرَأَة مَئِلة، أَي ضَخْمٌ تارٌّ.
وَقد مَئِلت تَمْأَل، ومَؤُلت، تَمْؤُل.
وَلم: وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس: الوَلْمة: تَمام الشَّيْء واجْتماعه.
وأَوْلَم الرَّجُلُ: اجْتمع خَلْقُه وعَقْلُه.
قَالَ: والوَلَمُ: الحَبْلُ الَّذِي يُشدّ من التَّصْدير إِلَى السِّنَاف لئلاّ يَقْلقا.
стр. 4488
والوَلْم: القَيْد.
أَبُو عُبيد، عَن أبي زيد: يُسمَّى الطَّعام الَّذِي يُصْنع عِنْد العُرس: الوَلِيمة.
وَقَالَ النبيّ ﷺ لعبد الرحمان بن عَوْف، وَقد جمع إِليه أَهله: (أَوْلِم) .
أَي: اصْنع وَلِيمةً.
وأصْل هَذَا كُله من الِاجْتِمَاع.
ابْن هانىء، عَن أبي زيد: رجلٌ وَيْلُمّة: داهيةٌ أيّ داهية.
стр. 4489
بَاب لفيف حرف اللَّام
(لَام، لَو، لَا، لات، إمالا، أَلا، إِلَّا، إِلَى، لي، ألى، أَلا، آل، ة أل، ليل، لوى، ولى، أول، أيلول، إيليا، ولول، تلو
نَبدأ أَولا بالحروف الَّتِي جَاءَت لمعانٍ من بَاب اللاّم لحَاجَة النَّاس إِلَى مَعْرفَتهَا، فَمِنْهَا:
لَام: اللَّام الَّتِي توصل بهَا الْأَسْمَاء، وَالْأَفْعَال، وَلها معانٍ شتّى، فَمِنْهَا:
لَام الْملك
كَقَوْلِك: هَذَا المالُ لِزيد، وَهَذَا الفرسُ لِعَمرو.
وَمن النَّحْوِيين من يُسَمِّيها لَام الْإِضَافَة. سُمِّيت لَام الْملك لأنّك إِذا قلت: هَذَا لِزَيْد، عُلم أَنه مِلْكُه.
وإِذا اتَّصلت هَذِه اللَّام بالمكْنِيّ عَنهُ نُصبت، كَقَوْلِك: هَذَا المَال لَهُ، ولَنا، ولكَ، ولَها، ولَهما، ولَهم.
وَإِنَّمَا فُتحت مَعَ الكِنايات لِأَن هَذِه اللَّام فِي الأَصْل مَفْتُوحَة، وإِنما كسرت مَعَ الْأَسْمَاء لِيُفْصل بَين لَام الْقسم وَبَين لَام الْإِضَافَة، أَلا ترى أَنَّك لَو قُلت: إِن هَذَا المَال لِزيد، عُلم أَنه مِلْكه، وَلَو قلت: إنّ هَذَا لَزَيْدٌ، عُلم أَن المُشار إِلَيْهِ هُوَ زَيد فكُسرت ليُفرق بَينهمَا.
وَإِذا قلت: المالُ لكَ، فتحت؛ لأنّ اللَّبس قد زَالَ.
وَهَذَا قولُ الْخَلِيل والبَصْرييّن.
لَام كي
هِيَ كَقَوْلِك: جئتُ لِتَقُومَ يَا هَذَا.
سُمِّيت لَام كي لأنّ مَعْنَاهَا: جئتُ لكَي تَقُومَ.
وَمَعْنَاهَا: معنى لَام الْإِضَافَة، وَلذَلِك كُسرت؛ لِأَن الْمَعْنى: جِئْت لِقيامك.
وَقَالَ الفَراء فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿رَبَّنَا لِيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِكَ﴾ (يُونُس: ٨٨) : هِيَ لَام كي. الْمَعْنى: يَا ربّ أَعْطَيتهم مَا أَعطيتهم ليضلّوا عَن سَبيلك.
وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن يحيى: الِاخْتِيَار أَن تكون هَذِه اللَّام وَمَا أشبههَا بِتَأْوِيل الخَفْض. الْمَعْنى: آتيْتهم مَا آتَيْتهم لضلالهم.
وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: ﴿مِنَ الْمُرْسَلِينَ فَالْتَقَطَهُءَالُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وَحَزَناً إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُواْ خَاطِئِينَ﴾ (الْقَصَص: ٨) مَعْنَاهُ: لِكَوْنه، لِأَنَّهُ قد آلت الْحَال إِلَى ذَلِك.
стр. 4490
قَالَ: والعربُ تجْعَل لَام كي فِي مَعنى لَام الْخَفْض، وَلَام الْخَفْض فِي معنى لَام كي لتقارُب المعَنى.
قَالَ الله تَعَالَى: ﴿سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ﴾ (التَّوْبَة: ٩٥) . الْمَعْنى: لإعراضكم عَنْهُم، وهم لم يحلفوا لكَي تُعرضوا، وَإِنَّمَا حلفوا لإعراضهم عَنْهُم؛ وأَنْشد:
سَمَوْت وَلم تكن أَهلا لِتَسْمُو
ولكنّ المُضَيَّع قد يُصابُ
أَرَادَ: لم تكن أَهلا للسّمُوّ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِم فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ﴾ (التَّوْبَة: ١٢١) : اللَّام فِي لِيَجْزيهم لَام الْيَمين، كَأَنَّهُ قَالَ: ليجزينّهم، فَحذف النُّون وَكسر اللَّام، وَكَانَت مَفْتُوحَة، فَأَشْبَهت فِي اللَّفْظ لَام كي، فنَصبوا بهَا كَمَا نصبوا ب (لَام كي) .
قَالَ: وَكَذَلِكَ قولُه تَعَالَى: ﴿﴾ ﴿مُّبِيناً لِّيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ﴾ (الْفَتْح: ١ و ٢) . الْمَعْنى ليغفرنّ الله لَك.
وَقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: هَذَا الَّذِي قَالَه أَبُو حَاتِم غَلط، لِأَن لَام القَسم لَا تُكسر وَلَا يُنصب بهَا، وَلَو جَازَ أَن يكون معنى لِيَجْزِيَهُم الله: ليجزينّهم، لقُلنا: وَالله ليقومَ زيد، بِمَعْنى ليقومنّ، وَهَذَا مَعدوم فِي كَلَام الْعَرَب.
وَاحْتج أَبُو حَاتِم بِأَن الْعَرَب تَقول فِي التعجُّب: أَظْرِفْ بزَيْد فيَجْزمونه لشبهه بِلَفْظ الْأَمر. وَلَيْسَ هَذَا بِمَنْزِلَة ذَلِك؛ لِأَن التعجّب عُدل إِلَى لفظ الْأَمر، وَلَام الْيَمين لم تُوجد مَكْسُورَة قطّ فِي حَال ظُهُور الْيَمين، وَلَا فِي حَال إضمارها.
قَالَ أَبُو بكر: وَسَأَلت أَبَا العبّاس عَن اللَّام فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿مُّبِيناً لِّيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ﴾ (الْفَتْح: ٢) ، فَقَالَ: هِيَ لَام كي. مَعْنَاهُ: إنّا فتحنا لَك فَتْحاً مُبيناً لكَي يَجتمع لَك مَعَ الْمَغْفِرَة تمامُ النّعمة فِي الْفَتْح، فَلَمَّا انضمّ إِلَى الْمَغْفِرَة شَيْء حَادث وَاقع حَسُن معنى كي.
وَكَذَلِكَ قولُه تَعَالَى: ﴿لِيَجْزِىَ الَّذِينَ ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ﴾ (سبأ: ٤) هِيَ: لَام كي، تتصل بقوله تَعَالَى: ﴿عَالِمِ الْغَيْبِ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ﴾ (سبأ: ٣) إِلَى قَوْله تَعَالَى: ﴿كُلٌّ فِى كِتَابٍ﴾ (سبأ: ٣) أَحْصَاهُ عَلَيْهِم لكَي يَجْزِي المُحسن بإحسانه والمُسيء بإساءته.
لَام الْأَمر
وَهُوَ كَقَوْلِك: لِيضْرب زيْدٌ عمرا.
قَالَ أَبُو إِسْحَاق: أَصْلهَا نَصْب، وَإِنَّمَا كُسرت ليفرّق بَينهَا وَبَين لَام التوكيد، وَلَا يبالى بشبهها بلام الْجَرّ؛ لأنّ لَام الْجَرّ لَا تقع فِي الْأَفْعَال، وَتَقَع لَام التوكيد فِي الْأَفْعَال، أَلا ترى أَنَّك لَو قلت: لِيضرب، وَأَنت تَأمر، لأشبه لامَ التوكيد،
стр. 4491
إِذا قلت: إِنَّك لَتضربُ زيدا.
وَهَذِه اللَّام فِي الْأَمر أَكثر مَا تُستعمل فِي غير المُخاطب، وَهِي تجزم الفِعل، فَإِن جَاءَت للمُخاطب لم يُنْكر.
وَقَالَ الْفراء: رُوي أَن النبيّ ﷺ قَالَ فِي بعض الْمشَاهد: (لِتأخذُوا مَصَافّكم) . يُرِيد: خُذوا مَصافّكم.
وَقَالَ الله تَعَالَى: ﴿فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ﴾ (يُونُس: ٨٥) .
أَكثر القُرّاء قرءوا بِالْيَاءِ.
ورُوي عَن زَيد بن ثَابت: ﴿فَلْيَفْرَحُواْ﴾ (يُونُس: ٥٨) . يُرِيد أَصْحَاب النبيّ ﷺ هُوَ خيرٌ مِمَّا يجمعُونَ، أَي ممّا يَجمع الكُفّار.
وقوّى قراءةَ أُبيّ (فَافْرَحُوا) وَهُوَ البِناء الَّذِي خُلق للأَمر إِذا واجَهْت بِهِ.
قَالَ الْفراء: وَكَانَ الكسائيّ يَعيب قَوْلهم فَلْتفرحوا، لِأَنَّهُ وَجده قَلِيلا فَجعله عَيْباً.
وَقَرَأَ يَعْقُوب الحَضْرميّ، بِالتَّاءِ، وَهِي جَائِزَة.
اللَّام الَّتِي هِيَ لِلْأَمْرِ فِي تَأْوِيل الْجَزَاء
من ذَلِك قَول الله تَعَالَى: ﴿لِلَّذِينَءَامَنُواْ اتَّبِعُواْ سَبِيلَنَا﴾ (العنكبوت: ١٢) .
قَالَ الْفراء: هُوَ أَمر فِيهِ تَأْوِيل الْجَزَاء، كَمَا أَن قَوْله تَعَالَى: ﴿النَّمْلُ ادْخُلُواْ مَسَاكِنَكُمْ لَا﴾ (النَّمْل: ١٨) نَهْيٌ فِي تَأْوِيل الجَزاء، وَهُوَ كثير فِي كَلَام الْعَرَب؛ وَأنْشد:
فَقلت ادْعِي وأَدْعُ فإنّ أَنْدَى
لِصَوْتٍ أَن يُنَادِي داعِيان
أَي: ادْعِي ولأَدعُ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: إِن دعوتِ دعوتُ.
ونحوَ ذَلِك قَالَ الزّجاج.
وَقَالَ: يُقرأ قَوْله: ﴿اتَّبِعُواْ سَبِيلَنَا﴾ (العنكبوت: ١٢) بِسُكُون اللاّم وبكسرهما، وَهُوَ أمرٌ فِي تَأْوِيل الشَّرط.
الْمَعْنى: إِن تَتّبعوا سَبيلنا حَملنا خطاياكم.
لَام التوكيد
وَهِي تَتصل بالأسماء وَالْأَفْعَال الَّتِي هِيَ جوابات القَسَم وَجَوَاب إنّ.
فالأسماء كَقَوْلِك: إنّ زيدا لكريم.
وَالْأَفْعَال كَقَوْلِك: إنّه ليذُبّ عَنْك.
وَفِي الْقسم: وَالله لأصلّين، ورَبّي لأصُومَنّ.
وَقَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَن لَّيُبَطِّئَنَّ﴾ (النِّسَاء: ٧١) أَي: ممّن أَظهر الْإِيمَان لَمن يُبطِّىء عَن القِتال.
قَالَ الزّجاج: اللَّام الأولى الَّتِي فِي قَوْله ليبطِّئن لَام الْقسم، و (من) مَوْصُولَة بالجالب للقسم، كأنّ هَذَا لَو كَانَ كلَاما لَقلت: إنّ مِنْكُم لَمن أحْلِف بِاللَّه وَالله ليبطِّئنّ.
قَالَ: والنَّحويون مجمعون على أَن (مَا)
стр. 4492
و (من) و (الَّذِي) لَا يُوصَلْن بِالْأَمر والنّهي إِلَّا بِمَا يضمر مَعهَا من ذكر الْخَبَر، وَأَن لَام الْقسم إِذا جَاءَت مَعَ هَذِه الْحُرُوف فَلفظ الْقسم وَمَا أَشبهه لَفظه مضمرٌ مَعهَا وَمِنْهَا:
اللامات الَّتِي تؤكّد
بهَا حُروف المجازاة
وتُجاب بلام أُخرى توكيداً، كَقَوْلِك: لَئِن فَعَلْت كَذَا لتندمَنّ، وَلَئِن صَبَرت لَتَرْبَحَنّ.
وَمِنْهَا قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّيْنَ لَمَآءَاتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ﴾ (آل عمرَان: ٨١) .
أَخْبرنِي المُنذريّ، عَن أبي طَالب النَّحوي، أَنه قَالَ: المَعنى فِي قَوْله: (لما آتيتكم) : لمَهما آتيتكم، أَي: أَيّ كتاب آتيتكم لتؤمننّ بِهِ ولتنصُرنّه.
قَالَ: وَقَالَ أَحْمد بن يحيى: قَالَ الْأَخْفَش: اللَّام الَّتِي فِي ﴿لما آتيتكم اسْم، وَالَّذِي بعْدهَا صلَة لَهَا، وَاللَّام الَّتِي فِي لتؤمنن بِهِ ولتنصُرنه لَام القَسم، كَأَنَّهُ قَالَ: وَالله لتؤمننّ، فوكّد فِي أول الْكَلَام وَفِي آخِره. وَتَكون (من) زَائِدَة.
وَقَالَ أَبُو العبّاس: هَذَا كلّه غلط. اللَّام الَّتِي تدخل فِي أَوَائِل الجزاءات تُجاب بجوابات الأَيمان، تَقول: لَمَن قَامَ لآتينّه. فَإِذا وَقع فِي جوابها (مَا) و (لَا) عُلم أنّ اللَّام لَيست بتوكيد، لِأَنَّك تَضع مَكَانهَا (لَا) و (مَا) . وَلَيْسَت كالأولى، وَهِي جَوَاب للأُولى.
قَالَ: وَأما قَوْله: من كتاب فأَسْقط (من) فَهَذَا غلط، لِأَن (من) الَّتِي تدخل وَتخرج لَا تقع إِلَّا مواقع الْأَسْمَاء، وَهَذَا خبر، وَلَا تقع فِي الْخَبَر، إِنَّمَا تقع فِي الجَحد والاستفهام وَالْجَزَاء، وَهُوَ قد جعل (لَما) بِمَنْزِلَة: لَعَبد الله وَالله لقائمٌ، وَلم يَجعله جَزَاء.
وَمن اللامات الَّتِي تَصحب إنْ
فَمرَّة تكون بِمَعْنى (إِلَّا) ، وَمرَّة تكون صلَة وتوكيداً، كَقَوْل الله تَعَالَى: إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً﴾ (الْإِسْرَاء: ١٠٨) .
فَمن جَعل (إِن) جحداً جَعل اللَّام بِمَعْنى (إلاّ) .
الْمَعْنى: مَا كَانَ وَعْد ربِّنا إِلَّا مَفْعولاً.
وَمن جعل (إِن) بِمَعْنى (قد) جعل اللَّام توكيداً.
الْمَعْنى: قد كَانَ وَعْد ربّنا مَفْعُولا.
وَمثله قَوْله تَعَالَى: ﴿قَالَ تَاللَّهِ إِن﴾ (الصافات: ٥٦) ، يجوز فِيهَا المَعْنيان.
لَام التَّعَجُّب وَلَام الاستغاثة
أَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ، عَن المبرّد: إِذا استُغيث بِوَاحِد وبجماعة، فَاللَّام مَفْتُوحَة، تَقول: ياللرِّجال يَا لَلْقوم، يَا لَزيد
стр. 4493
وَكَذَلِكَ إِذا كنت تَدْعوهم.
فَأَما (لَام) الْمَدْعُو إِلَيْهِ فَإِنَّهَا تُكسر، تَقول: يَا للرّجال لِلْعَجب وَيَا لَلرّجال لِلماء وأَنْشد:
يَا لَلرّجال لِيوم الْأَرْبَعَاء أمَا
ينفكّ يُحْدِث بعد النَّهي لي طَرَبَا
وَقَالَ الآخر:
تكنّفني الوُشاةُ فأَزْعجوني
فيا لَلنّاس للواشي المُطَاعِ
وَتقول: يَا لِلْعجب، إِذا دَعَوْت إِلَيْهِ، كَأَنَّك قلت: يَا لَلنّاس لِلعجب.
قَالَ: وَلَا يجوز أَن تَقول: يَا لَزيد، وَهُوَ مقبل عَلَيْك، إِنَّمَا تَقول ذَلِك لِلْبعيد.
كَمَا لَا يجوز أَن تَقول: يَا قَوماه، وهم مقبلون عَلَيْك.
فَإِن قلت: يَا لَزيد، ولِعَمْرو، كسرت اللَّام فِي لعَمْرو، وَهُوَ مدعوّ، لِأَنَّك إِنَّمَا فتحت اللَّام فِي زيد للفَصل بَين المدعوّ والمدعوّ إِلَيْهِ، فَلَمَّا عَطفت على زيد اسْتَغْنَيْت عَن الْفِعْل، لِأَن الْمَعْطُوف عَلَيْهِ فِي مِثل حَاله؛ وَأنْشد:
يَا لَلْكَهول وللشبّان لِلْعجب
وَالْعرب تَقول: يَا لَلْعَضيهة، وَيَا لَلْلأَفِيكة، وَيَا لَلْبَهِيتَةِ.
وَفِي اللامات الَّتِي فِي هَذِه الْحُرُوف وَجْهَان:
فَإِن أردْت بهَا الاستغاثة نَصَبتها.
وَإِن أردْت أَن تَدْعُو إِلَيْهَا بِمَعْنى التّعجب كسرتها، كأنَّك أردْت: يَا أَيهَا الرجل اعْجب لِلْعضيهة، وَيَا أيّها النَّاس اعجبُوا للأَفيكة.
وَمن اللامات:
لَام التّعقيب
للإضافة، وَهِي تدخل مَعَ الْفِعْل الَّذِي معَناه الِاسْم، كقَولك: فلَان عابرُ الرُّؤْيا، وعابرٌ للرؤْيا؛ وَفُلَان راهبُ ربّه، وراهبٌ لربّه.
وَمن ذَلِك قَول الله تَعَالَى: ﴿لِّلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ﴾ (الْأَعْرَاف: ١٥٤) .
وَقَالَ : ﴿إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ﴾ (يُوسُف: ٤٣) .
قَالَ أَحْمد بن يحيى: إِنَّمَا دخلت اللَّام تَعْقيباً للإضافة.
الْمَعْنى: الَّذين هم راهبون لرَبّهم، ورهبُوا ربَّهم، ثمَّ أدخلُوا اللَّام على هَذَا الْمَعْنى لِأَنَّهَا عَقّبت الْإِضَافَة.
اللَّام الَّتِي بِمَعْنى
(إِلَى) وَبِمَعْنى (أجل)
وَقد تَجِيء اللَّام بِمَعْنى (إِلَى) وَبِمَعْنى (أجل) .
стр. 4494
قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿رَبَّكَ أَوْحَى﴾ (الزلزلة: ٥) أَي: أوحى إِلَيْهَا.
وَقَالَ : ﴿وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ﴾ (الْمُؤْمِنُونَ: ٦١) ، أَي: وهم إِلَيْهَا سَابِقُونَ.
وَقيل: فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَخَرُّواْ لَهُ سُجَّدَا﴾ (يُوسُف: ١٠٠) ، أَي خَرُّوا من أَجله سُجَّداً، كَقَوْلِك: أكْرَمت فلَانا لَك، أَي: من أَجلك.
وَقَالَ الله تَعَالَى: ﴿مُرِيبٍ فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَآ أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ وَقُلْءَامَنتُ بِمَآ أَنزَلَ اللَّهُ مِن كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لَاِعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَآ أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ اللَّهُ﴾ (الشورى: ١٥) ، أَي: إِلَى ذَلِك فادْع.
لَام التَّعْرِيف
قَالَ الزّجاج وَغَيره: لَام التَّعْرِيف الَّتِي تصحبها الْألف، كَقَوْلِك: القومُ خارجون، وَالنَّاس طاعنون الْفرس وَالْحمار، وَمَا أَشبههما.
اللَّام الزَّائِدَة
وَمِنْهَا: اللَّام الزَّائِدَة فِي الْأَسْمَاء وَالْأَفْعَال، كَقَوْلِك: فَعْمَلٌ للفَعْم، وَهُوَ المُمتلىء، وناقةٌ عَنْسل لِلْعَنس الصُّلْبَة.
وَفِي الْأَفْعَال، كَقَوْلِك قَصْمَلَه، أَي: كَسره، وَالْأَصْل: قَصمه.
وَقد زِيدت فِي (ذَاك) ، فَقَالُوا: ذَلِك، وَفِي أولاك فَقَالُوا: (أولالك) .
اللَّام الَّتِي فِي (لقد)
وَأما اللَّام الَّتِي فِي (لقد) فإِنها دخلت تَأْكِيدًا ل (قد) ، فاتصلت بهَا كَأَنَّهَا مِنْهَا.
وَكَذَلِكَ اللَّام الَّتِي فِي (لَمَا) مخفّفة.
لَو: قَالَ اللَّيْث: لَو: حرف أُمْنيّة، كَقَوْلِك: لَو قَدم زَيد: ﴿لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً﴾ (الْبَقَرَة: ١٦٧) ، فَهَذَا قد يُكْتفى بِهِ عَن الجَواب.
قَالَ: وَقد تكُون (لَو) مَوْقوفة بَين نَفْي وأُمْنِيَّة، إِذا وُصلت ب (لَا) .
وَقَالَ المبرّد: (لَو) تُوجب الشَّيْء من أجل وُقوع غَيره.
وَلَوْلَا: تمنع الشَّيْء من أَجل وُقوع غَيره.
سَلمة، عَن الْفراء: تكون (لَو) سَاكِنة الْوَاو، إِذا جَعلتهَا أَدَاة، فَإِذا أَخرجتها إِلَى الْأَسْمَاء شَدَّدت واوها وأَعربتها؛ وَمِنْه قَوْله:
عَلِقَتْ لوّاً تُكَرِّرُه
إنّ لَوّاً ذَاك أَعْيَانَا
وَقَالَ الْفراء: لَوْلَا، إِذا كَانَت مَعَ الْأَسْمَاء فَهِيَ شَرط، وَإِذا كَانَت مَعَ الْأَفْعَال، فَهِيَ بِمَعْنى (هَلاّ) ، لَوْمٌ على مَا مَضَى وتَحْضيض لِما يَأْتِي.
قَالَ: و (لَو) تكون جَحْداً وتمنِّياً وشَرْطاً.
فَإِذا كَانَت شرطا كَانَت تخويفاً، وتَشْويقاً، وتَمْثيلاً، وشَرطاً لَا يَتِمّ.
وَقَالَ الزّجاج: (لَو) : يَمتنع بهَا الشَّيْء لِامْتِنَاع غَيره، تَقول: لَو جَاءَنِي زيدٌ لجِئته. وَالْمعْنَى: أنّ مَجِيئي امْتنع لِامْتِنَاع مَجِيء زَيد.
ابْن الْأَعرَابِي: اللَّوَّة: السَّوْأة.
تَقول: لَوَّةً لفُلَان بِمَا صَنع، أَي سَوْأة.
стр. 4495
قَالَ: والتَّوة: السَّاعَة من الزَّمان.
والحَوّة: كلمةُ الحَقّ.
وَقَالَ: اللَّيّ، واللَّوّ: الْبَاطِل.
والحَوّ، والحيّ: الحقّ.
يُقَال: فلانٌ لَا يَعرف الحوَّ من اللَّوّ، أَي لَا يَعرف الْكَلَام البَيِّن من الخَفِيّ.
لَا: لَا: حرفٌ يُنْفَى بِهِ ويُجْحَد بِهِ.
وَقد تَجِيء زَائِدَة مَعَ الْيَمين، كَقَوْلِك: لَا أُقْسم بِاللَّه.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق فِي قَول الله تَعَالَى: ﴿﴾ (الْقِيَامَة: ١) وأشكَالِها فِي الْقُرْآن، لَا اخْتِلَاف بَين النَّاس أَن مَعْنَاهَا: أُقْسم بِيَوْم الْقِيَامَة.
وَاخْتلفُوا فِي تَفْسير (لَا) :
فَقَالَ بَعضهم: (لَا) لَغْوٌ، وَإِن كَانَت فِي أول السُّورة؛ لِأَن القُرآن كلّه كالسُّورة الْوَاحِدَة، لِأَنَّهُ مُتَّصل بعضُه بِبَعْض.
وَقَالَ الفَرّاء: (لَا) رَدٌّ لكلامٍ تقدَّم، كَأَنَّهُ قيل: لَيْسَ الْأَمر كَمَا ذُكِر.
ثمَّ قَالَ: وَكَانَ كثيرٌ من النَّحويين يَقُولُونَ: (لَا) صِلَةٌ.
قَالَ: وَلَا يُبْتدأ بِجَحْد، ثمَّ يُجعل صلَة يُراد بهَا الطَّرْح؛ لِأَن هَذَا لَو جَازَ لم يُعرف خَبَرٌ فِيهِ جَحْد من خبر لَا جحد فِيهِ، وَلَكِن الْقُرْآن نزل بالرّد على الَّذين أَنكروا الْبَعْث وَالْجنَّة وَالنَّار، فجَاء الإقسام بالرّد عَلَيْهِم فِي كثير من الْكَلَام المُبتدأ مِنْهُ وَغير المُبتدأ، كَقَوْلِك فِي الْكَلَام: لَا وَالله لَا أفعل ذَاك، جعلُوا (لَا) وَإِن رَأَيْتهَا مُبتَدأَة، رَدّاً لكَلَام قد مَضى.
فَلَو أُلْغِيَت (لَا) مِمَّا يُنوى بِهِ الجوابُ لم يكن بَين اليَمين، الَّتِي تكون جَوَابا، واليَمين الَّتِي تُستأنف، فَرْقٌ.
وَقَالَ اللَّيْث: الْعَرَب تَطْرح (لَا) وَهِي مَنْويّة، كَقَوْلِك: وَالله أضربُك، تُريد: وَالله لَا أضربك؛ وأَنشد:
وآلَيْتُ آسَى على هالِكٍ
وأسأل نائحةً مَا لَها
أَي: لَا آسَى، وَلَا أسأَل.
وأفادني المُنذريّ، عَن اليزيديّ، عَن أبي زيد فِي قَول الله : ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّواْ﴾ (النِّسَاء: ١٧٥) قَالَ: مَخَافَة أَن تضلّوا، وَلَو كَانَ: يُبَيِّن الله لكم ألاّ تَضِلّوا، لَكَانَ صَواباً.
قلت: وَكَذَلِكَ: ألاّ تضل، وَأَن تَضِلّ، مَعْنَاهُمَا وَاحِد.
وَمِمَّا جَاءَ فِي القُرآن من هَذَا قولُه جلّ وعزّ: ﴿إِلَاّ غُرُوراً إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالَاْرْضَ أَن تَزُولَا وَلَئِن زَالَتَآ إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِّن بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً﴾ (فاطر: ٤١) يُريد: ألاّ تَزولا.
وَكَذَلِكَ: قولُه تَعَالَى: ﴿لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا﴾ (الحجرات: ٢) ، أَي: ألاّ تحبط.
стр. 4496
وَقَوله تَعَالَى: ﴿أَن تَقُولُو ﷺ
١٧٦٤ - اْ إِنَّمَآ أُنزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَآئِفَتَيْنِ﴾ (الْأَنْعَام: ١٥٦) مَعْنَاهُ: ألاّ تَقولُوا.
قَالَ: وقولك: أَسأَلك بِاللَّه ألاّ تَقوله، وَأَن تَقوله.
فَأَما: ألاّ تَقوله: فَجَاءَت (لَا) لِأَنَّك لم تُرد أَن يَقُوله.
وَقَوله: أَسأَلك بِاللَّه أَن تَقوله: سَأَلتك هَذَا، فِي مَعْنى النَّهْي.
أَلا ترى أَنَّك تَقول فِي الْكَلَام: وَالله أَقُول ذَاك أبدا، وَالله لَا أَقُول ذَاك أبدا.
(لَا) هَا هُنَا طَرْحُها وإدخالُها سَوَاء، وَذَلِكَ أَن الْكَلَام لَهُ إباء وإنعام، فَإِذا كَانَ من الْكَلَام مَا يَجِيء من بَاب الإنعام مُوَافقا للإباء، كَانَ سَوَاء، وَمَا لم يكن لم يكن، أَلا ترى أَنَّك تَقول: آتِيك غَدا، وَأَقُول مَعَك، فَلَا يكون إِلَّا على مَعنى الإنعام.
فَإِذا قلت: وَالله أَقُول ذَاك، على معنى: وَالله لَا أَقُول ذَاك، صَلَح.
وَذَلِكَ لِأَن الإنعام: وَالله لأقولنّه، وَالله لأذهبنّ مَعَك، وَلَا يكون: وَالله أذهب مَعَك، وَأَنت تُريد أَن تَفْعل.
قَالَ: وَاعْلَم أَن (لَا) لَا تكون صلَة إلاّ فِي معنى الإباء، وَلَا تكون فِي معنى الإنْعام.
قلت: وَافق قولُ أبي إِسْحَاق قولَ الفَرّاء فِي تَفسير (لَا أُقْسم) .
وَقَالَ الفرّاء: العربُ تَجعل (لَا) صلَة إِذا اتّصلت بجَحْد قبلهَا؛ قَالَ الشَّاعِر:
مَا كَانَ يَرْضَى رسولُ الله دِينَهُم
والأَطْيبان أَبُو بَكر وَلَا عُمَرُ
أَرَادَ: (والطيبان) أَبُو بكر وعُمر.
وَقَالَ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿رَّحِيمٌ لِّئَلَاّ يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَاّ يَقْدِرُونَ عَلَى شَىْءٍ مِّن فَضْلِ اللَّهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ﴾ (الْحَدِيد: ٢٩) .
العربُ: تَجعل (لَا) صلَة فِي كُل كَلَام دَخل فِي أَوله جَحد، أَو فِي آخِره جَحْد غيرُ مُصرّح، فَهَذَا ممّا دخل آخِرَه الجحدُ، فَجعلت (لَا) فِي أوّله صلَة.
قَالَ: وأمّا الجحدُ السَّابِق الَّذِي لم يُصرّح بِهِ، فقولك: مَا مَنعك أَن لَا تَسْجد، وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَآ إِذَا جَآءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ (الْأَنْعَام: ١٠٩) ، وَقَوله تَعَالَى: ﴿ (وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَآ أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾ (الْأَنْبِيَاء: ٩٥) .
وَفِي (الْحَرَام) معنى جَحْد ومَنْع، وَفِي قَوْله: ﴿وَمَا يُشْعِرُكُمْ﴾ مثله.
فَلذَلِك جُعلت (لَا) بعده صِلة، مَعْنَاهَا: السُّقُوط من الْكَلَام.
قَالَ: وَقد قَالَ بعض مَن لَا يعرف
стр. 4497
العَربيّة: إنّ معنى (غير) ، فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾ (الْفَاتِحَة: ٧) معنى (سَوِي) ، وَأَن (لَا) صلَة فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا الضَّآلِّينَ﴾ (الْفَاتِحَة: ٧) .
واحتجّ بقول العجّاج:
فِي بِئر لَا حُورٍ سَرَى وَمَا شَعَرْ
بإِفْكه حَتَّى رَأَى الصُّبْحَ جَشَرْ
قَالَ: وَهَذَا جَائِز، لِأَن الْمَعْنى وَقع فِيمَا لَا يتَبَيَّن فِيهِ عَمَلُه، فَهُوَ جَحْد مَحْض، لِأَنَّهُ أَرَادَ: فِي بِئْر مَا لَا يُحير عَلَيْهِ شَيْئا، كَأَنَّك قلت: إِلَى غير رُشْد توجَّه، وَمَا يَدْري.
وَقَالَ الفَراء: معنى (غير) فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾ (الْفَاتِحَة: ٧) معنى (لَا) ، وَلذَلِك زِدْت عَلَيْهَا (لَا) ، كَمَا تَقول: فلَان غير مُحْسِنٍ وَلَا مُجْمِلٍ.
فَإِذا كَانَت (غير) بِمَعْنى (سوى) لم يَجْز أَن تَكُرّ عَلَيْهَا (لَا) ، أَلا ترى أَنه لَا يجوز أَن تَقول: عِنْدِي سِوى عبد الله وَلَا زَيْدٍ.
وَأَخْبرنِي المُنذري، عَن ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي فِي قَوْله (فِي بِئْر لَا حُور) : أَرَادَ: حُؤُور، أَي رُجُوع.
وَالْمعْنَى: أَنه وَقع فِي بئرٍ هَلَكة لَا رُجوعَ فِيهَا، وَمَا شَعر بذلك، كَقَوْلِك: وَقع فِي هَلَكة وَمَا شَعر بذلك.
قَالَ أَبُو عُبيد: أَنْشد الأصمعيّ لساعدةَ الهُذليّ:
أَفَعَنْك لَا بَرْقٌ كأنّ وَميضه
غابٌ تَسَنَّمه ضِرَامٌ مُثْقَبُ
قَالَ: يُرِيد: أمنك بَرْقٌ، و (لَا) صلةٌ.
وَهَذَا يُخالف مَا قَالَه الفَراء: إنّ (لَا) لَا تكون صلَة إِلَّا مَعَ حرف نَفْي تقدّمه؛ وأَنشد الْبَاهِلِيّ للشَّماخ:
إِذا مَا أَدْلَجت وَضَعَتْ يدَاها
لَهَا الإدْلاجُ ليلةَ لَا هُجُوع
أَي: عملت يداها عَمل اللَّيلة لَا يُهجع فِيهَا. يَعني: الناقةَ، ونَفَى ب (لَا) الهُجوع، وَلم يُعْمِل (لَا) ، وَترك الهجوع مجروراً على مَا كَانَ عَلَيْهِ من الْإِضَافَة؛ وَمثله قولُ رُؤبة:
لقد عَرَفْت حِين لَا اعْتِراف
نَفَى ب (لَا) وَتَركه مَجْروراً.
وَمثله:
أَمْسَى ببَلْدَةٍ لَا عَمَ وَلَا خالِ
وَقَالَ المُبرد فِي قَوْله : ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّآلِّينَ﴾ (الْفَاتِحَة: ٧) : إِنَّمَا جَازَ أَن تَقع (لَا) فِي قَوْله ﴿وَلَا الضَّآلِّينَ﴾ ، لأنّ معنى (غير) مُتضمّن معنى النَّفْي.
والنَّحويون يُجيزون: أَنْت زيدا غيرُ ضَارب، لِأَنَّهُ بِمَعْنى: أَنْت زيدا لَا ضاربٌ.
وَلَا يُجيزون: أَنْت زيدا مِثْل ضَارب، لِأَن زيدا من صلَة ضَارب فَلَا يتقدَّم عَلَيْهِ.
стр. 4498
قَالَ: فَجَاءَت (لَا) تُشدِّد من هَذَا النَّفي الَّذِي تضمّنه (غير) لِأَنَّهَا تُقارب الدَّاخلة.
أَلا ترى أَنَّك تَقول: جَاءَنِي زيدٌ وَعَمْرو، فَيَقُول السامعُ: مَا جَاءَك زيد وَعَمْرو؛ فَجَائِز أَن يكون جَاءَ أحدُهما.
فَإِذا قَالَ: مَا جَاءَنِي زيدٌ وَلَا عَمْرو، فقد تبيّن أَنه لم يَأْته واحدٌ مِنْهُمَا.
قَالَ: وَقَوله تَعَالَى: ﴿الْمُسْلِمِينَ وَلَا تَسْتَوِى الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِى بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ﴾ (فصلت: ٣٤) يُقارب مَا ذكرنَا وإنْ لم يَكُنْه.
لَا، الَّتِي تكون للتبرئة
النَّحْويّون يَجعلون لَهَا وُجوهاً فِي نَصب المُفرد والمُكَرَّر، وتَنْوين مَا يُنَوَّن وَمَا لَا يُنَوَّن.
والاختيارُ عِنْد جَمِيعهم أَن يُنصب بهَا مَا لَا تُعاد فِيهِ، كَقَوْل الله تَعَالَى: ﴿أَلَمْ﴾ ﴿ذَالِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ (الْبَقَرَة: ١ و ٢) .
أَجْمع القُرّاء على نَصْبه بِلَا تَنْوين.
فَإِذا أَعَدْت (لَا) كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿لَاّ بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ﴾ (الْبَقَرَة: ٢٥٤) فأَنت بِالْخِيَارِ، إِن شِئْت نَصبت بِلَا تَنوين، وَإِن شِئْت رَفَعْت ونَوَّنت.
وفيهَا لغاتٌ كَثِيرَة سوى مَا ذكرتُ من نصب بعض المكرّر منوناً وَغير مُنوَّن، وَرفع بعض منوناً، وكل ذَلِك جَائِز.
وَقَالَ اللَّيْث: هَذِه لَاءٌ مَكْتُوبَة، فَتَمُدّها لِتُتِمّ الكلمةُ اسْماً.
وَلَو صغّرت لقِيل: هَذِه لُوَيّةٌ مَكْتُوبَة، إِذا كَانَت صَغِيرَة الكِتْبة غَيْرَ جَلِيلة.
وَأما قَوْله تَعَالَى: ﴿النَّجْدَينِ فَلَا اقتَحَمَ﴾ (الْبَلَد: ١١) (فَلَا) بِمَعْنى (فَلم) ، كَأَنَّهُ قَالَ: فَلم يقتحم العَقبة.
قَالَ: وَمثله: ﴿الْمَسَاقُ فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى﴾ (الْقِيَامَة: ٣١) ، إِلَّا أَن (لَا) بِهَذَا الْمَعْنى، إِذا كُرِّرت أفْصَح مِنْهَا إِذا لم تُكَرَّر؛ وَقد قَالَ أُمية:
وأيّ عَبْدٍ لَك لَا أَلَمَّا
وَقَالَ بَعضهم فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿النَّجْدَينِ فَلَا اقتَحَمَ﴾ (الْبَلَد: ١١) : مَعْنَاهَا: فَمَا، وَقيل: فهلاّ.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق: المَعنى: فَلم يَقْتحم العَقبة؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿الْمَسَاقُ فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى﴾ (الْقِيَامَة: ٣١) .
قَالَ: وَلم تذكر (لَا) هَا هُنَا إِلَّا مرّة وَاحِدَة، وقلّما تَتَكَلَّم العربُ فِي مثل هَذَا الْمَكَان إلاّ (بِلَا) مرَّتين أَو أَكثر؛ لَا تكَاد تَقول: لَا جئتني، تُرِيدُ: مَا جئتني، فَإِن قلت: لَا جئتني وَلَا زُرْتني، صَلُح.
وَالْمعْنَى فِي ﴿النَّجْدَينِ فَلَا اقتَحَمَ﴾ مَوْجُود؛ لِأَن (لَا) ثَابِتَة، فَإِنَّهَا فِي الْكَلَام، لِأَن قَوْله: ﴿مَتْرَبَةٍ ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ﴾ (الْبَلَد: ١٧) يَدل على معنى ﴿النَّجْدَينِ فَلَا اقتَحَمَ﴾ وَلَا آمَن.
وَنَحْو ذَلِك قَالَ الْفراء.
لات: أفادني المُنْذريّ، عَن اليزيدي، عَن
стр. 4499
أبي زيد: فِي قَوْله تَعالى: ﴿فَنَادَواْ وَّلَاتَ حِينَ﴾ (ص: ٣) ، قَالَ: التَّاء فِيهَا صلَة، وَالْعرب تَصِل هَذِه التَّاء فِي كَلَامهَا وتَنزعها؛ وأَنْشَد:
طَلبوا صُلْحنا ولاتَ أَوانٍ
فأَجَبْنَا أَن لَيْس حِين بَقَاء
قَالَ: وَالْأَصْل فِيهَا (لَا) ، وَالْمعْنَى فِيهَا (لَيْسَ) .
وَالْعرب تَقول: مَا أَسْتَطِيع، وَمَا أسْطيع.
وَيَقُولُونَ: (ثمت) فِي مَوضِع (ثمَّ) ، و (ربت) فِي مَوضِع (رب) ، و (يَا ويلتنا) ، و (يَا ويلتا) .
أَبُو الْهَيْثَم، عَن نصر الرّازي: فِي قَوْلهم: لات هَنَّا، أَي: لَيْسَ حينَ ذَلِك، وَإِنَّمَا هُوَ: لَا هَنَّا، فأَنَّث (لَا) فَقيل: لاةَ، ثمَّ أُضيف فتحوّلت الْهَاء تَاء، كَمَا أنَّثوا (رب) : ربّة، و (ثُم) : ثُمّة.
قَالَ: وَهَذَا قولُ الكسائيْ.
وَقَالَ الْفراء: مَعنى: ولات حِين مناص، أَي لَيْسَ بِحِين فِرار.
قَالَ: وتَنْصب بهَا لِأَنَّهَا فِي مَعنى (لَيْسَ) ؛ وأَنْشد:
طَلَبوا صُلْحنا ولات أَوَان
وَقَالَ شَمر: اجْتمع عُلَمَاء النَّحويين على أنّ أصل هَذِه التَّاء فِي (لات) هَاء، وُصلت ب (لَا) فَقَالُوا: (لاة) لغير معنى حَادث، كَمَا زادوها فِي (ثمَّ) و (ثمَّة) ، ولزمت، فَلَمَّا وصلوها جعلوها تَاء.
إمالا: قَالَ اللَّيث: قَوْلهم إمّا لَا فافْعل كَذَا، إِنَّمَا هِيَ على مَعنى: إِن لَا تفعل ذَاك فافْعل ذَا.
وَلَكنهُمْ لمّا جمعُوا هَؤُلَاءِ الأحرف فيصرْن فِي مَجرى اللَّفظ مُثقّلةً، فَصَارَ (لَا) فِي آخرهَا كَأَنَّهُ عَجُز كلمة فِيهَا ضمير مَا ذكرت لَك فِي كَلَام طَلبت فِيهِ شَيْئا، فرُدّ عَلَيْك أمرُك، فَقلت: إمّالا فافْعل ذَا.
قَالَ: وَتقول: الْقَ زيدا وإلاّ فَلَا.
مَعْنَاهُ: إِن لم تَلْق زيدا فدَعْ؛ وأَنشد:
فطلِّقها فلَسْت لَهَا بكُفءٍ
وإلاّ يَعْلُ مَفْرِقَك الحُسَامُ
فأَضمر فِيهِ: وَإِلَّا تُطَلِّقْها يَعْل، وَغير الْبَيَان أَحْسن.
أَبُو الزُّبير، عَن جَابر بن عبد الله: أنّ النبيّ ﷺ رأى جَمَلاً نادّاً فَقَالَ: لمن هَذَا الْجمل؟ فَإِذا فِتْيةٌ من الْأَنْصَار قَالُوا: اسْتَقَينا عَلَيْهِ عشْرين سنة وَبِه سَخِيمةٌ فأَرَدْنا أَن نَنْحَره فانْفَلت منّا؛ فَقَالَ: أَتَبِيعونه؟ قَالُوا: لَا بَلْ هُوَ لَك؛ فَقَالَ: إمّا لَا فأَحْسِنوا إِلَيْهِ حَتَّى يَأْتِي أَجَلُه.
قلت: أَرَادَ: إلاّ تبيعوه فأَحْسنوا إِلَيْهِ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِم: الْعَامَّة رُبما قَالُوا فِي مَوضِع: افْعَل ذَاك إمّالا: افْعَل ذَاك بارى، وَهُوَ فارسيّ مَرْدُود.
стр. 4500
والعامة تَقول أَيْضا: أُمَّا لِي، فيَضُمُّون الْألف ويُميلون، وَهُوَ خطأ أَيْضا.
وَالصَّوَاب: إمَّالا، غير مُمالٍ؛ لِأَن الأَدوات لَا تُمال.
ويُقال: خُذ هَذَا إمَّالا؛ وَالْمعْنَى: إِذا لم تَأْخُذ ذَاك فخُذ هَذَا.
وَهُوَ مِثْل المَثَل.
وَقد يَجِيء (لَيْسَ) بِمَعْنى (لَا) ، و (لَا) بِمَعْنى (لَيْسَ) ؛ وَمن ذَلِك قولُ لَبِيد:
إِنَّمَا يُجْزى الفَتى لَيس الْجَمَلْ
أَراد: لَا الجَمل.
وسُئل النبيّ ﷺ عَن العَزْل، فَقَالَ: (لَا عَلَيْكُم، ألاّ تَفْعلوه، فإنّما هُوَ القَدَر) .
مَعْنَاهُ: لَيْسَ عَلَيْكُم ألاّ تفعلوه، يَعني العَزْل، كَأَنَّهُ أَراد: لَيْسَ عَلَيْكُم الْإِمْسَاك عَنهُ مِن جِهَة التَّحريم، وَإِنَّمَا هُوَ القَدَر، إِن قدّر الله أَن يكون ولدٌ كَانَ.
أَلا: سَلمة، عَن الْفراء، عَن الْكسَائي: (أَلَا) ، تكون تَنْبيهاً وَيكون بعْدهَا أَمْرٌ، أَو نَهْي، أَو إخْبار، تَقول من ذَلِك، أَلَا قُم، أَلا لَا تَقم، أَلا إِن زيدا قد قَامَ.
وَتَكون عَرْضاً أَيْضا، وَيكون الفِعل بعْدهَا جَزْماً ورَفْعاً.
كل ذَلِك جَاءَ عَن العَرب.
تَقول من ذَلِك: أَلا تَنزل تَأْكُل؟
وَتَكون أَيْضا تَقْرِيبًا وتَوْبيخاً، وَيكون الْفِعْل بعْدهَا مَرفوعاً لَا غَيْر.
تَقول من ذَلِك: أَلا تَندم على فعالك؟ أَلَا تَسْتَحي من جيرانك؟ أَلا تخَاف ربّك؟
قَالَ اللَّيْث: وَقد تُرْدَف (أَلا) ب (لَا) أُخْرى، فَيُقَال: أَلالا؛ وأَنْشد:
فَقَامَ يَذُود الناسَ عَنْهَا بِسَيْفه
وَقَالَ ألالا مِن سَبيل إِلَى هِنْدِ
ويُقال للرَّجُل: هَل كَانَ كَذَا وَكَذَا؟ فَيَقُول: ألالا، جَعل (أَلا) تَنْبيهاً، و (لَا) نِفْياً.
وأمّا:
إِلَّا: تكون اسْتثِْنَاء، وَتَكون حَرف جَزاء.
أَصْلهَا: إِن لَا، وهما مَعًا لَا يمالان؛ لِأَنَّهُمَا من الأدوات، والأدوات لَا تُمال، مثل: حَتَّى، وأمّا، وإلاّ، وَإِذا، لَا يجوز فِي شَيْء مِنْهَا الإمالة، لِأَنَّهَا لَيست بأسماء، وَكَذَلِكَ: إِلَى، وعَلى، ولدى، الإمالة فِيهَا غير جَائِزَة.
وأمّا: مَتى، وأنَّى، فَيجوز فيهمَا الإمالة لِأَنَّهُمَا محلاّن والمحالّ أَسْماء.
و (بلَى) يجوز فِيهَا الإمالة، لِأَنَّهَا (ياءٌ) زيدت فِي (بل) .
وأمّا (إِلَّا) الَّتِي أصلُها: إِن لَا، فإنَّها تَلي الأفعالَ المُسْتَقْبلة فتَجزمها، من ذَلِك قولُ الله تَعَالَى: ﴿إِلَاّ تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِى الَاْرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ﴾ (الْأَنْفَال: ٧٣) فَجزْمُ
стр. 4501
﴿تَفْعَلُوهُ﴾ و ﴿تَكُنْ﴾ ب (إِلَّا) ، كَمَا تفعل (إِن) الَّتِي هِيَ أُمّ الجَزاء.
وَأما (إِلَّا) الَّتِي هِيَ للاستثناء فلهَا مَعانٍ:
تكون بِمَعْنى غير، وَتَكون بِمَعْنى سوى، وَتَكون بِمَعْنى لَكِن، وَتَكون بِمَعْنى لما، وَتَكون بِمَعْنى الِاسْتِثْنَاء المَحْض.
وَقَالَ أَحْمد بن يحيى: إِذا استثنيت ب (إِلَّا) من كَلَام لَيْسَ فِي أوّله جحد فانْصِب مَا بعد (إِلَّا) .
وَإِذا اسْتَثنيت بهَا من كَلَام أَوله جَحد فارْفع مَا بَعدها.
وَهَذَا أَكثر كَلَام الْعَرَب، وَعَلِيهِ الْعَمَل، من ذَلِك قولُه : ﴿فَشَرِبُواْ مِنْهُ إِلَاّ قَلِيلاً مِّنْهُمْ﴾ (الْبَقَرَة: ٢٤٩) فنَصب لِأَنَّهُ لَا جَحد فِي أَوله.
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿مَّا فَعَلُوهُ إِلَاّ قَلِيلٌ مِّنْهُمْ﴾ (النِّسَاء: ٦٦) فَرفع لِأَن فِي أَوّله الجَحد.
وقِسْ عَلَيْهَا مَا شَاكلها.
وَقَالَ:
وكُلُّ أَخٍ مُفارقُه أَخُوه
لَعمْر أَبِيك إلاّ الفَرْقَدانِ
قَالَ الفَرّاء: الْكَلَام فِي هَذَا الْبَيْت فِي معنى جَحد، وَلذَلِك رفع ب (إِلَّا) ، كَأَنَّهُ قَالَ: مَا أَحدٌ إِلَّا مُفارقُه أَخُوهُ إِلَّا الفرقدان، فجعلهما مُترجِماً عَن معنى (مَا أحدٌ) ؛ وَقَالَ لَبيد:
لَو كَانَ غَيْري سُلَيْمى الْيَوْم غَيَّره
وَقْع الحَوادث إلاّ الصارِمُ الذَّكَرُ
جعله الخليلُ بَدَلا من معنى الْكَلَام، كَأَنَّهُ قَالَ: مَا أحدٌ إِلَّا يتغيّر من وَقع الْحَوَادِث، إِلَّا الصارمُ الذَّكَر.
وَقَالَ الفَرَّاء، فِي قَول الله : ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَآ آلِهَةٌ إِلَاّ اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ (الْأَنْبِيَاء: ٢٢) .
قَالَ: (إلاّ) فِي هَذَا الْموضع بِمَنْزِلَة سوى، كَأَنَّك قلت: لَو كَانَ فيهمَا (سِوَى) الله لفَسدتا.
قلت: وَقد قَالَ بَعضُ النحويّين: مَعْنَاهُ: مَا فيهمَا آلِهَة إِلَّا الله، وَلَو كَانَ فيهمَا سِوَى الله لفَسدتا.
وَقَالَ الْفراء: رَفْعه على نِيّة الوَصل لَا الِانْقِطَاع من أوّل الْكَلَام.
وَأما قَوْله تَعَالَى: ﴿لِئَلَاّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَاّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْهُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ﴾ (الْبَقَرَة: ١٥٠) .
قَالَ الْفراء: مَعْنَاهُ، إلاّ الَّذين ظلمُوا فَإِنَّهُ لَا حُجّة لَهُم فَلَا تَخْشَوْهم.
وَهَذَا كَقَوْلِك فِي الْكَلَام: الناسُ كلهم لَك حامدُون إِلَّا الظَّالم لَك المعتدي، فَإِن ذَلِك لَا يُعْتدّ بِتَرْكه الْحَمد، لموْضِع الْعَدَاوَة، وَكَذَلِكَ الظَّالِم لَا حُجة لَهُ، وَقد سُمِّي ظَالِما.
قلت: وَهَذَا صَحِيح، وَإِلَيْهِ ذهب الزّجاج،
стр. 4502
فَقَالَ بعد ذكره قَول أبي عُبيدة، والأَخفش: القولُ عِنْدِي فِي هَذَا واضحٌ، الْمَعْنى: لئلاّ يكون للناسِ عَلَيْكُم حُجة إِلَّا مَن ظلم باحتجاجه فِيمَا قد وضح لَهُ، كَمَا تَقول: مَا لَك عليّ حُجّةٌ إِلَّا الظُّلم، وَإِلَّا أَن تَظْلمني.
الْمَعْنى: مَا لَك عليّ حُجةٌ أَلْبَتَّة، ولكنّك تَظلمْني، وَمَا لَك عَليّ حُجَّةٌ إِلَّا ظُلْمي.
وَإِنَّمَا سُمّي ظُلْمه هَا هُنَا حُجةً، لِأَن المحتجّ بِهِ سَماه حُجةً، وحُجته داحضةٌ عِنْد الله، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿لَهُ حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِندَ﴾ (الشورى: ١٦) ، فقد سُمِّيت حُجة، إِلَّا أَنَّهَا حُجة مُبْطل، فَلَيْسَتْ بحُجة مُوجبَة حقّاً.
وَهَذَا بَيَان شافٍ إِن شَاءَ الله.
وَأما قولُه تَعَالَى: ﴿ءَامِنِينَ لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَاّ﴾ (الدُّخان: ٥٦) ، فَمَعْنَى (إِلَّا) هَا هُنَا بِمَعْنى سوى، الْمَعْنى: لَا يَذُوقون فِيهَا الْمَوْت الْبَتَّةَ، ثمَّ نوى تَكْرِير (لَا يذوقون) أَي: لَا يَذوقون سوى المَوْتة الأولى.
وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا تَنكِحُواْ مَا نَكَحَءَابَاؤُكُمْ مِّنَ النِّسَآءِ إِلَاّ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ (النِّسَاء: ٢٢) .
أَراد: سوى مَا قد سلف.
وَأما قَوْله تَعَالَى: ﴿فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌءَامَنَتْ فَنَفَعَهَآ إِيمَانُهَا إِلَاّ قَوْمَ يُونُسَ﴾ (يُونُس: ٩٨) . مَعْنَاهُ: فهلاّ كَانَت قَرْيَة آمَنت، أَي: أهل قَرْيَة آمنُوا. وَالْمعْنَى معنى النَّفي، أَي فَمَا كَانَت قَرْيَة آمنُوا عِنْد نُزول العَذاب بهم فنَفَعها إيمانُها. ثمَّ قَالَ: إِلَّا قوم يُونس، اسْتثِْنَاء لَيْسَ من الأَول، كَأَنَّهُ قَالَ: لَكِن قومُ يُونس لما آمنُوا، وَذَلِكَ أنّهم انْقَطَعُوا من سَائِر الْأُمَم الَّذين يَنْفعهم إِيمَانهم عِنْد نُزول الْعَذَاب بهم.
وَمثله قولُ النَّابِغَة:
أَعْيَت جَوَابا وَمَا بالرَّبْع من أَحَدٍ
إِلَّا ألأوارِيّ لأْياً مَا أُبَيِّنها
فنصب أواريّ على الِانْقِطَاع من الأوّل.
وَهَذَا قَول الفَراء وَغَيره من حُذّاق النَّحويِّين.
وأَجازوا الرّفع فِي مثل هَذَا، وَإِن كَانَ المُسْتثنى لَيْسَ من الأول، وَكَانَ أَوله منفياً، يَجعلونه كالبدل؛ وَمن ذَلِك قَوْله:
وَبلْدةٍ لَيْسَ بهَا أَنِيسُ
стр. 4503
إلاّ اليَعافيرُ وإلاّ العِيسُ
لَيست اليعافير والعيس من الأَنيس، فرفعهما، وَوَجْه الْكَلَام فيهمَا النَّصْب.
وَأما (إِلَّا) بِمَعْنى (لما) مثل قَول الله تَعَالَى: ﴿الَاْحْزَابُ إِن كُلٌّ إِلَاّ كَذَّبَ الرٌّ سُلَ فَحَقَّ عِقَابِ﴾ (ص: ١٤) .
وَهِي قِرَاءَة عبد الله: (إِن كُلّهم لما كذب الرُّسُل) .
وَتقول: أَسألك بِاللَّه إِلَّا أَعْطَيتني، ولَما أَعْطيتني، بِمَعْنى وَاحِد.
وَقَالَ أَحْمد بن يحيى: وحَرف من الِاسْتِثْنَاء تَرفع بِهِ الْعَرَب وتَنْصب، لُغتان فصيحتان، وَهُوَ قَوْلك: أَتَانِي إخْوَتك إلاّ أَن يكون زيدا، وزيدٌ.
فَمن نَصب أَرَادَ: إِلَّا أَن يكون الأَمْرُ زيدا.
وَمن رفع بِهِ جعل (كَانَ) هَا هُنَا تَامَّة، مكْتفية عَن الْخَبَر باسمها، كَمَا تَقول: كَانَ الأَمر، كَانَت القِصّة.
وَسُئِلَ هُوَ عَن حَقِيقَة الِاسْتِثْنَاء إِذا وَقع ب (إلاّ) مكرّراً مرَّتين أَو ثَلَاثًا أَو أَرْبعا.
فَقَالَ: الأوّل حَطٌّ، وَالثَّانِي زِيَادَة، وَالثَّالِث حَطّ، وَالرَّابِع زِيَادَة، إِلَّا أَن تجْعَل بَعض (إِلَّا) إِذا جُزت الأوّل بِمَعْنى الأوّل، فَيكون ذَلِك الِاسْتِثْنَاء زِيَادَة لَا غير.
قَالَ: وأمّا قَول أبي عُبيدة فِي (إِلَّا) الأولى: إِنَّهَا تكون بِمَعْنى الْوَاو، فَهُوَ خطأ عِنْد النَّحويين.
إِلَى: الْعَرَب تَقول: إِلَيْك عنِّي، أَي أَمْسك وكُفّ.
وَتقول: إِلَيْك كَذَا وَكَذَا، أَي خُذْه؛ وَقَالَ القُطاميّ:
إِذا التَّيار ذُو العَضلات قُلنا
إِلَيْك إِلَيْك ضاقَ بهَا ذِرَاعَا
وَإِذا قَالُوا: اذْهب إِلَيْك، فمعْناه: اشْتَغل بنَفسك وأَقبل عَلَيْهَا؛ وَقَالَ الأَعشى يُخاطب عاذلته:
فاذْهَبي مَا إِليك أَدْركني الحِلْ
مُ عَدَاني من هَيْجِكم إشْفَافِي
وَقد تكون إِلَى انْتِهَاء غَايَة، كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّيْلِ﴾ (الْبَقَرَة: ١٨٧) .
وَتَكون (إِلَى) بِمَعْنى (مَعَ) ، كَقَوْل الله تَعَالَى: ﴿وَلَا تَأْكُلُو ﷺ
١٧٦٤ - اْ أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ﴾ (النِّسَاء: ٢) . مَعْنَاهُ: مَعَ أَمْوَالكُم.
وَأما قَول الله تَعَالَى: ﴿فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ﴾ (الْمَائِدَة: ٦) ، فَإِن أَبَا الْعَبَّاس وَغَيره من النَّحْوِيين جعلُوا (إِلَى) بِمَعْنى (مَعَ) هَاهُنَا، وأَوْجَبُوا غَسل المَرافق والكعبَيْن.
وَقَالَ مُحَمَّد بن يزِيد وَإِلَيْهِ ذهب الزّجاج: اليدُ من أَطراف الْأَصَابِع إِلَى الْكَتف،
стр. 4504
والرِّجْل من الْأَصَابِع إِلَى أَصل الفخذين، فَلَمَّا كَانت المَرافق والكعبان دَاخِلَة فِي تَحديد الْيَد والرِّجل، كَانَت دَاخِلَة فِيمَا يُغسل وخارجةً مِمَّا لَا يُغسل. وَلَو كَانَ الْمَعْنى: مَعَ الْمرْفق، لم يكن فِي الْمرَافِق فَائِدَة، وَكَانَت الْيَد كلهَا يجب أَن تُغسل، لكنه لما قيل: إِلَى الْمرَافِق، اقتُطعت فِي الغَسل من حَدِّ الْمرَافِق.
وَقد أشبعت القَوْل بِأَكْثَرَ من هَذَا فِي (تَفْسِير حُرُوف الْمُخْتَصر) ، فَانْظُر فِيهِ إِن طلبت زِيَادَة فِي الْبَيَان.
ابْن شُميل عَن الْخَلِيل: إِذا اسْتَأْجر الرجل دابّة إِلَى مَرْو، فَإِذا أَتَى أدناها فقد أَتَى مَرْو؛ وَإِذا قَالَ: إِلَى مَدِينَة مرو، فإِذا أَتَى بَاب الْمَدِينَة فقد أَتَاهَا.
وَقَالَ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ (الْمَائِدَة: ٦) أَي: إِن الْمرَافِق فِيمَا يُغْسل.
لي: وَقَالَ اللّيث فِي قَوْلك (لي) : هما حرفان قُرنا، وَاللَّام لَام الْملك، وَالْيَاء يَاء الْإِضَافَة، وَكسرت اللَّام من أجل الْيَاء.
ألى: قَالَ: الأَلَاء، شَجَرٌ وَرَقُه وحَمْلُه دِبَاغ.
وَهُوَ لَا يَزال أَخضر شتاءً وصَيْفاً.
والواحدة: أَلَاءة.
وتأليفها من لَام بَين هَمزتين:
يُقَال: أَديم مَأْلوء، أَي مَدْبُوع بالأَلَاء.
ابْن الْأَعرَابِي: إِهابٌ مَأْلًى، مَدْبُوغ بالأَلَاء.
أَبُو عَمْرو: من الشَّجر الدِّفْلي.
والأَلاء، والآآء، بِوَزْن العَاعاء، والحَبْن، كُلّه الدِّفْلى.
أَبُو زيد من الشّجر: الأَلاء.
الْوَاحِدَة: ألَاءة، بِوَزْن أَلَاعَة.
وَهِي شَجَرَة تُشبه الرَّأْس لَا تَتَغَيَّرُ فِي القَيظ، وَلها ثَمرة تُشْبه سُنْبل الذُّرَة، ومَنْبتها الرّمْل والأودية.
قَالَ: والسَّلامان نحوٌ من الأَلاء، غير أَنَّهَا أَصْغَر مِنْهَا، تُتَّخَذ مِنْهَا المَساويك، وثَمرتها مثل ثَمَرَتهَا، ومَنْبتها الأودية والصحارَى، وَقَالَ عَبد الله بن غَنمة يذكر قَتْل بِسْطام:
فخرّ عَلى الألاءة لم يُوَسَّد
كأنّ جَبِينَه سَيْفٌ صَقِيلُ
وأمّا الآء، فالواحدة: آءة.
وَهُوَ من مَراتع النعام.
أَبُو عَمْرو: الَّلأْلَاءُ: القَرْحُ التَّامُّ.
أَبُو عُبيد: اللأى، بِوَزْن اللَّعَا: الثور الوَحْشِيّ.
стр. 4505
شَمِر، عَن أبي عَمْرو: الَّلأَى: البَقر، وَحكى: بِكَمْ لآكَ هَذِه؟ أَي بقرتك هَذِه؟ وَقَالَ الطِّرّماح:
كَظَهْر الَّلأًى لَا يُبْتغى رَيّةٌ بهَا
لَعَنَّت وشَقَّت فِي بُطون الشَّوَاجِنِ
والَّلأَى: بِوَزْن اللَّعا: الإبْطاء.
يُقَال: لأَى يَلأى لأْياً، ولأًى، والتأى يَلْتئي، إِذا أَبْطأ.
قَالَ اللَّيْث: لم أسمع الْعَرَب تَجعل الَّلأْى مَعْرفة، يَقُولُونَ: لأياً عرفتُ، وَبعد لأْي فَعَلت، أَي بعد جَهد ومشَقّة.
وَيُقَال: مَا كدت أحملهُ إِلَّا لأْياً.
قَالَ أَبُو عُبيد: اللأْي: الإبطاء والاحْتباس؛ وَقَالَ زُهَير:
فَلأْياً عرفتُ الدَّارَ بعد تَوهّم
قَالَ: وَسمعت الفَرّاء يَحْكِي عَن الْعَرَب أَنَّهَا تَقول لصَاحب اللُّؤلؤ: لأّاء، بِوَزْن لَعّاء، وكَرِه قَوْل النَّاس: لأّال.
اللَّيث: اللُّؤلؤ، مَعْرُوف، وَصَاحبه: لأّال.
قَالَ: وحذفوا الْهمزَة الْأَخِيرَة حَتَّى استقام لَهُم فَعّال؛ وأَنْشد:
دُرَّةٌ مِن عَقائِل البَحْر بِكْر
لم تَخُنْها مثاقبُ الَّلأّال
قَالَ: وَلَوْلَا اعتلال الهَمزة مَا حَسن حَذفها، أَلا ترى أَنهم يَقُولُونَ لبيَّاع السِّمْسم: سَمَّاس، وحَذْوُهما فِي الْقيَاس وَاحِد.
قَالَ: وَمِنْهُم من يَرى هَذَا خطأ.
قَالَ: واللِّئالة، بِوَزْن اللِّعالة: حِرْفَةُ الَّلأّال.
ويُقال: تَلألأ النَّجم.
وتَلألأت النَّار، إِذا اضْطَرمت.
يُقَال: لأْلأَت النارُ لأَلأْةً، إِذا توقَّدت.
وَيُقَال: لَا أفعل ذَاك مَا لألأَت الفُور بأذنابها، وَذَلِكَ كلّه من اللَّمْع.
وَيُقَال للثور الوَحْشيّ: لأْلأ بِذَنبه.
الفرّاء: اللِّيَاء واحدته: لِياءة: اللُّوبياء.
وَيُقَال: للصَّبِيّة المَليحة: كأنّها لِياءة مَقْشورة.
والألَاء: النّعم.
واحدتها إِلْيٌ، وأَلْيٌ، وأَلْو، وأَلًى، وإِلًى.
وَقَالَ النَّابِغَة:
هُمُ الْمُلُوك وأَبْناء المُلوك لَهُم
стр. 4506
فَضْلٌ على النَّاس فِي الأَلاء والنِّعَم
وَفِي الحَدِيث: (ومَجامرهم الأَلُوّة غير مُطَرَّاة) .
قَالَ أَبُو عُبيد: قَالَ الأصمعيّ: وَهُوَ العُود الَّذِي يُتبخّر بِهِ.
وأَراها كلمة فارسيةٌ عُرِّبت.
قَالَ أَبُو عُبيد: وفيهَا لُغتان: الأَلُوّة، والأُلُوَّة.
أَبُو عُبيد: الأَلْوة، والأُلِيَّة: اليَمِين.
وَالْفِعْل: آلى يُؤْلي إِيلاء، وتأَلّى يتألّى تألِّياً، وائتلى يَأتلي ائتلاءً.
قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُوْلُواْ الْفَضْلِ مِنكُمْ﴾ (النُّور: ٢٢) الْآيَة.
وَقَالَ الْفراء: الائتِلاء: الحَلف.
وَقَرَأَ بعض أهل الْمَدِينَة وَلَا يتألّ وَهِي مُخالفة الْكتاب، من تألّيت، وَذَلِكَ أَن أَبَا بكر حَلف ألاّ يُنْفق على مِسْطَح بن أُثاثة وقَرابته الَّذين ذكرُوا عَائِشَة، فأَنزل الله هَذِه الْآيَة، وَعَاد أَبُو بكر إِلَى الْإِنْفَاق عَلَيْهِم.
وَأَخْبرنِي المُنذري، عَن أبي طَالب، فِي قَوْلهم: لَا دَرَيْت وَلَا ائْتَلَيْت.
قَالَ الْفراء: ائتليت، افتعلت، من: أَلَوت: قَصَّرت، فَيَقُول: لَا دَرَيْت وَلَا قَصَّرت فِي الطَّلب ليَكُون أَشْقَى لَك؛ وأَنْشد:
وَمَا المرءُ مَا دَامَت حُشَاشةُ نَفسه
بمُدْرك أَطْرَاف الخُطوب وَلَا آلِي
قَالَ: وَقَالَ الأصمعيُّ: هُوَ من: ألوت الشَّيْء، إِذا استَطعته، فَيَقُول: لَا دَرَيْت وَلَا اسْتطعت أَن تَدْرِي؛ وأَنشد:
فَمن يَبْتَغي مَسْعَاةَ قَوْمِيَ فَلْيَرُمْ
صُعوداً إِلَى الْجَوزاءِ هَل هُوَ مُؤْتَلِي
وَقَالَ أَبُو عُبيدة: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُوْلُواْ الْفَضْلِ﴾ (النُّور: ٢٢) . من: ألوت، أَي قَصَّرت.
قلت: والقَوْل هُوَ الأَوّل.
ابْن الإعرابيّ: الأَلْو: التَّقصير، والأَلو: المَنْع، والأَلْو: الِاجْتِهَاد، والألْو: الِاسْتِطَاعَة، والألْو: الْعَطِيَّة؛ وأَنْشَد:
أخالدُ لَا ألُوك إِلَّا مُهَنَّداً
وجِلْدَ أَبِي عِجْلٍ وَثيق القَبائلِ
أَي: لَا أُعْطيك إلاّ سَيْفا وتُرساً من جِلْد ثَور.
قَالَ: وَالْعرب تَقول: أَتَانِي فلانٌ فَمَا ألوت رَدَّه، أَي مَا اسْتَطعتُ.
وأتاني فِي حَاجَة فأَلوت فِيهَا، أَي اجْتهدت فِيهَا.
أَبُو حَاتِم، عَن الْأَصْمَعِي: يُقال: مَا ألوتُ جَهْداً، والعامة تَقول: مَا آلوك جَهْداً، بِالْكَاف، وَهُوَ خطأ.
ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: قَوْله تَعَالَى: ﴿لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً﴾ (آل عمرَان: ١١٨) أَي: لَا يُقَصِّرون فِي فَسادكم.
стр. 4507
وَأَخْبرنِي المُنذري، عَن أبي الْهَيْثَم، قَالَ: الألْو، من الأضداد.
يُقَال: أَلا يَأْلُو، إِذا فَتر وضَعُف؛ وَكَذَلِكَ: أَلَّى وائْتَلَى.
وأَلَا، وأَلَّى، وتَأَلَّى، إِذا اجْتهد؛ وَأنْشد:
وَنحن جِيَاعٌ أيَّ أَلْوٍ تَأَلَّتِ
مَعْنَاهُ: أيّ جَهْد جَهَدَتْ.
أَبُو عبيد، عَن أبي عَمْرو: أَلَّيْت، أَي أَبطأت.
قَالَ: وسألني الْقَاسِم بن مَعْن عَن بَيْت الرَّبِيع بن ضَبُع الفَزارِيّ:
وَمَا أَلّى بَنِيَّ وَلَا أَسَاؤُوا
فَقلت: أَبطأوا. فَقَالَ: مَا تَدَع شَيْئا، وَهُوَ فَعَّلت، من: أَلَوت، أَي: أَبْطأت.
وَقَالَ غيرُه: هُوَ من الأُلُوّ، وَهُوَ التَّقْصِير.
وَقَوله:
جَهْراء لَا تَأْلُو إِذا هِيَ أَظْهرت
بَصَراً وَلَا مِنْ عَيْلةٍ تُغْنِيني
أَي: لَا تُطيق؛ يُقال: هُوَ يَأْلُو هَذَا الأَمر، أَي: يُطِيقه، ويَقْوَى عَلَيْهِ.
ويُقال: إنّي لَا آلُوك نُصْحاً، أَي: لَا أَفْتُر وَلَا أُقَصِّر.
اللحياني: جمع اللأي، وَهُوَ الثَّور ويُقال: البَقرة: ألآء، بِوَزْن ألعاع.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: لآة، وأَلاة، بِوَزْن لَعاة وعَلاة.
اللحياني: يُقَال لضَرب من العُود: أَلُوّة، وأُلُوّة، ولِيّة، ولُوّة.
وَتجمع: أَلُوَّة: أَلَاوِية؛ وأَنشد:
بساقَيْن سَاقَيْ ذِي قَضين تحشُها
بأَعوادِ رَنْدٍ أَو أَلَاوِيَةً شُقْرَا
اللّيث: يُقال: أَلْيَة الشَّاة، وأَلْية الْإِنْسَان.
وَقَالَ ابْن السِّكيت: هِيَ أَلْية النّعْجة، مَفْتُوحَة الْألف. وَالْجمع: أَلَيات.
وَلَا تَقُل: لِيّة، وَلَا إِلْيَة، فَإِنَّهُمَا خطأ.
ويُقال: كَبْش أَلْيان. ونعجة أَلْيَانة، بَيّنة الأُلَى، مَقْصور. وكبش أَلْيَان. ونَعْجة أَلْيا. وكِباشُ ونِعَاج أُلْيٌ، مثل: عُمْيٌ.
اللَّيْث: أَلْيَة الخِنْصر: اللّحمة الَّتِي تحتهَا.
وَهِي أَلْية اليَد.
ابْن الْأَعرَابِي: الإلْية، بِكَسْر الْهمزَة: القِبَلُ؛ وَجَاء فِي الحَدِيث: (لَا يُقَام الرَّجُل من مَجْلسه حَتَّى يَقوم من إلْية نَفْسه) ، أَي: من قِبَل نَفْسه.
قلت: وَقَالَ غَيره: قَامَ فلَان من ذِي إلْيَةٍ، أَي: من تِلْقاء نَفْسه.
ورُوي عَن ابْن عُمر: أَنه كَانَ يقوم لَهُ الرجلُ من لِيَة نَفْسه، بِلَا ألف.
قلت: كَأَنَّهُ اسمٌ من: وَلِي يَلي، مثل:
стр. 4508
الشِّيَه، من: وَشَى يَشِي.
وَمن قَالَ: إلْيَة فأصلها: وِلْيَة، فقُلبت الْوَاو هَمزة:
أَبُو زيد: هما ألْيان، للأَلْيتين.
وَإِذا أفردت الْوَاحِدَة، قيل: ألْية؛ وأَنْشد:
ظَعِينةٌ واقفةٌ فِي رَكْب
ترتجُّ ألْياه ارْتجاج الوَطْبِ
وَكَذَلِكَ: هما خُصْيان.
الْوَاحِدَة: خُصْيَة.
وأمّا اللِّيّة بِغَيْر همز، فلهَا مَعْنيانِ.
قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: اللِّيّة: قرابةُ الرَّجُل وخاصّته؛ وأَنْشد:
فَمن يَعْصِبْ بِليّته اغْتِراراً
فَإنَّك قد مَلأت يدا وَشَامَا
قَالَ: واللِّيّة أَيْضا: العُود الَّذِي يُسْتَجْمر بِهِ. وَهِي الأَلُوّة.
وَيُقَال: لأى: أبْطأ. وأَلَى، إِذا تَكَبَّر.
قلت: وَهَذَا غَريب.
ابْن الأعْرابيّ: الأَلِيّ: الرَّجُلُ الكثيرُ الْإِيمَان. والأَلَى: الْإِيمَان.
والأُلَى، بِمَعْنى (الَّذين) ؛ وأَنشد:
فإنّ الأُلَى بالطَّفّ من آل هاشِم
ألل: قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿لَا يَرْقُبُونَ فِى مُؤْمِنٍ إِلاًّ وَلَا ذِمَّةً﴾ (التَّوْبَة: ١٠) .
رُوي عَن مُجاهد والشَّعبيّ: ﴿إِلاًّ وَلَا ذِمَّةً﴾ .
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق: قَالَ أَبُو عُبيدة: الإلّ: العَهْد. والذِّمَّة: مَا يُتَذَمَّم بِهِ.
وَقَالَ الفَرّاء: الإلّ: القَرابة. والذِّمة: العَهْد.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق: وَقيل: الإل: الحَلِف.
وَقيل: هُوَ اسمٌ من أَسمَاء الله.
قَالَ: وَهَذَا عندنَا لَيْسَ بالوَجه، لِأَن أَسمَاء الله تَعَالَى مَعْروفة، كَمَا جَاءَت فِي القُرآن وتُليت فِي الأَخبار، وَلم نَسمع الدّاعي يَقُول فِي الدُّعاء: يَا إلّ، كَمَا يَقُول: ياألله، وَيَا رحمان.
قَالَ: وَحَقِيقَة الإلّ عِنْدِي، على مَا تُوجبه اللُّغة: تَحديدُ الشَّيْء.
فَمن ذَلِك:
الألّة: الحَرْبة، لِأَنَّهَا محدّدة.
وَمن ذَلِك: أُذُنٌ مُؤَللَّة، إِذا كَانَت محدّدة.
ف (الإل) يخرج فِي جَميع مَا فُسّر من العَهْد والقَرابة والجِوار، على هَذَا.
إِذا قُلت فِي العَهد: بَينهمَا إلّ، فتأويله: أَنه قد حدّد فِي أخْذ العَهد.
وَإِذا قلت فِي الجِوار: بَينهمَا إل، فتأويله: جِوَار يحادّ الْإِنْسَان.
وَإِذا قلته فِي القَرابة، فتأويله: الْقَرَابَة الَّتِي تحادّ الْإِنْسَان.
سَلمة، عَن الفرَاء، الأُلّة: الرَّاعِية الْبَعِيدَة
стр. 4509
المَرْعى من الرُّعاة.
والألّة: القَرابة.
رُوي عَن النبيّ ﷺ (عَجب رَبُّكم من إِلِّكم) .
قَالَ أَبُو عُبيد: المُحدِّثون رَوَوْه: من إلِّكم، بِكَسْر الْألف، والمَحْفوظ عندنَا: من أَلِّكم، بِالْفَتْح، وَهُوَ أشْبه بالمصادر، كَأَنَّهُ أَرَادَ: من شِدّة قُنُوطكم.
وَيجوز أَن يكون من قَوْلك: ألّ يَئِلّ ألاًّ، وأَلَلاً، وأَلِيلاً، وَهُوَ أَن يرفع الرَّجُل صَوْتَه بالدُّعاء، ويَجأر؛ وَقَالَ الكُمَيت:
وأَنْت مَا أَنْت فِي غَبْرَاءَ مُظْلمةٍ
إِذا دَعَتْ أَلَلَيْها الكاعِبُ الفُضُلُ
فقد يكون أَلَلَيْها أَنه يُريد الألل الْمصدر، ثمَّ ثنّاه كأنهُ يُرِيد: صَوتا بعد صَوْت، وَيكون قَوْله: أَلَلَيْها أَن يُريد حكايةَ أصوات النِّساء إِذا صَرَخْن.
قَالَ: وَقَالَ الْأَصْمَعِي: الأل فِي غير هَذَا: السُّرعة؛ يُقال: ألّ فِي السَّيْر يئل ويَؤُلّ، إِذا أَسْرع.
وَكَذَلِكَ: ألّ لَوْنُه يَؤُلّ أَلَاّ، إِذْ صَفا وبَرَق.
وَقَالَ أَبُو دُواد يصف الْفرس والوحش:
فَلَهزْتُهُنّ بهَا يَؤُلّ فَرِيصُها
مِن لَمْع رَايتنا وهُنّ غَوادِي
ابْن السِّكيت: الأُلّة: الحَرْبة.
وَجَمعهَا: الأَلّ.
قَالَ: والأَلّ، مصدر: ألّه يَؤُلّه أَلاًّ، إِذا طَعَنه بالألّة.
والألّ: الصِّياح.
يُقَال: ألّ يَئِلّ أَلاًّ وأَلَلاً، وأَلِيلاً؛ وأَنْشد:
إِذا دَعَت أَلَلَيْها
قَالَ: ثَنَّى المَصدر، وَهُوَ نَادِر.
وَقَالَ: والأَلِيلة: الدُّبَيْلة.
قَالَ: والأَلَلَةُ: الهَوْدج الصَّغِير.
والإلّ: الحِقْد، والإلّ: العَهْد.
والأُلّ: الأَوّل؛ وأَنشدنِي المُفضّل:
لِمَنْ زُحْلُوقَةٌ زُلّ
بهَا العَيْنان تَنْهَلُّ
يُنادي الآخِرَ الأُلُّ
أَلَا حُلُّوا أَلَا حُلُّوا
قَالَ: وَهَذَا يَعني لُعبةً للصِّبيان يَجْتمعون فَيَأْخُذُونَ خَشَبَةً فَيَضعونها على قَوْزٍ مِن الرَّمل، ثمَّ يجلس على أحد طَرَفَيها جماعةٌ، وعَلى الآخر جماعةٌ، فأيّ الجماعتين كَانَت أَوْزن ارْتفعت الأُخرى، فينادون أصحابَ الطّرف الآخر: أَلا حُلُّوا، أَي خَفِّفوا مِن عَددكم حَتَّى نُساويكم فِي التَّعْديل.
قَالَ: وَهَذَا الَّتِي تُسَمِّها العربُ: الدَّوْدَاة، والزُّحْلُوقة.
قَالَ: وتُسمَّى: أُرْجُوحة الْحَضَر المطوّحة.
стр. 4510
غيرهُ: أَلَال: حبلٌ بَعَرَفات.
والأَلِيلُ: الأَنِين؛ وأَنْشد:
أمَا تَراني أَشْتَكِي الأَلِيلَا
قَالَ: والألَل، والألَلَان: وَجْهَا السِّكِّين؛ وَوجْهَا كُلّ شيءٍ عريض.
قَالَ: وإيل: اسْم من أَسمَاء الله، بالعبرانيّة.
قلت: وَجَائِز أَن يكون أُعرب فقِيل: إِسْرَائِيل، وَإِسْمَاعِيل، كَقَوْلِك: عَبدالله، وعُبيد الله.
ابْن السِّكيت، عَن أبي عَمْرو: لَهُ الوَيْل والألِيل.
قَالَ: والأليل: الأنين؛ وأَنْشد:
لَهُ بَعد نَوْمات العُيون أَلِيلُ
أَي: توجُّع وأَنِين.
اللِّحياني: فِي أَسْنَانه يَلَل وأَلَل، وَهُوَ أَن تُقْبِل الأسْنانُ على باطِن الفَم.
غَيره: الأيَلُّ القَصِير الأسْنان.
وَالْجمع: اليُلُّ؛ وَقَالَ لَبِيد:
يُكْلِح الأَرْوَق مِنْهُم والأيَلّ
اللِّحياني: وَهُوَ الضَّلَال ابْن الألَال ابْن التَّلَال؛ وأَنشد:
أَصْبحت تَنْهض فِي ضَلالك سادِراً
إنّ الضَّلَالَ ابنُ الألال فأَقْصِرِ
ابْن الْأَعرَابِي: الأَلَلَان: اللَّحمتان المُتطابقتان فِي الكَتِف، بَينهمَا فَجوةٌ على وَجه الْكَتف، يَسيل من بَينهمَا مَاء إِذا مِيزت إِحْدَاهمَا عَن الْأُخْرَى.
الْأَصْمَعِي، عَن امْرَأَة من الْعَرَب قَالَت لابنتها: لَا تُهدي إِلَى ضَرّتك الكَتِف فإِنّ المَاء يَجري بَين أَلَلَيْها، أَي: أَهْدى شَرّاً مِنْهَا.
قلت: وَإِحْدَى هَاتين اللَّحمتين الرُّقَّى، وَهِي كالشَّحمة البَيضاء تكون فِي مَرْجع الكَتِف، وَعَلَيْهَا أُخرى مثلُها تسمَّى: المَأتَى.
آل: ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: الأَوْلُ الرُّجوع.
وَقد آل يَؤُول أَوْلاً.
والأَوْلُ: بُلوغ طِيب الدُّهْن بالعِلاج.
الأصمعيّ: آل القَطران يَؤُول أَوْلاً، إِذا خَثُر.
قَالَ: وَآل مالَه يَؤُوله إيَالةً، إِذا أَصْلحه وسَاسَه؛ قَالَ لَبِيد:
بِصَبُوح صافِيةٍ وضَرْب كرِينةٍ
بمُؤَتّرٍ تأتالُه إبْهامُها
إِنَّمَا هُوَ تفتعله من أُلْته، أَي: أَصْلحته.
قلت: وَمِنْه قَوْلهم: أُلْنا وإيل وعلينا، أَي سُسْنا وساسُونا.
وَيُقَال لأَبْوال الْإِبِل الَّتِي جَزأت بالرُّطْب فِي آخر جَزْئها: قد آلت تَؤُول أَوْلاً، أَي: خَثُرت.
стр. 4511
فَهِيَ آيلة؛ وَقَالَ ذُو الرّمة:
ومِن آيلٍ كالوَرْس نَضْح سُكُوبه
مُتُونَ الحَصَى من مُضْمَحِلَ ويابِس
ويُقال: طبخت النَّبيذ حَتَّى آل إِلَى الثُّلث، أَو الرُّبع، أَي رَجع.
عَمْرو، عَن أَبِيه: الْآل: الشَّخْص.
والآل: الْأَحْوَال؛ جمع: آلَة.
قَالَ: والآل: السَّراب.
والآل: الْخشب المجرَّد؛ وَمِنْه قَوْله:
آلٌ على آلٍ تَحمّل آلَا
فالآل، الأول: الرجل؛ وَالثَّانِي: السراب؛ وَالثَّالِث: الخَشَب.
وَقَالَ أَحْمد بن يحيى: اخْتلف النَّاس فِي الْآل:
فَقَالَت طَائِفَة: آل النَّبِي: من اتّبعه، قرَابَة كَانَ أَو غَير قَرابة.
وآلُه: ذُو قَرابته مُتَّبعاً كَانَ أَو غير مُتَّبع.
وَقَالَت طَائِفَة: الْآل والأهل، وَاحِد.
واحتجّوا بِأَن الْآل إِذا صُغِّر قَالُوا: أُهَيل، فَكَانَ الْهمزَة هَاء، كَقَوْلِهِم: هَنَرْت الثَّوب وأَنَرْتُه، إِذا جعلت لَهُ عَلماً.
ورَوى الفَرّاء، عَن الْكسَائي فِي تَصْغير آل: أُوَيْل.
قَالَ أَبُو العبّاس: فقد زَالَت تِلْكَ العلّة وَصَارَ الْآل والأهل أصلَيْن لمَعنَييْن، فَيدْخل فِي الصَّلاة كلّ من اتبع النبيّ ﷺ قرَابَة كَانَ أَو غيرَ قرَابَة.
ورَوينا عَن الشافعيّ أَنه سُئل عَن قَول النبيّ ﷺ (اللَّهُمَّ صَلِّ على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد) ، مَن آلُ مُحَمَّد؟
فَقَالَ: مِن قائلٍ: آله: أَهله وأزواجه، كَأَنَّهُ ذهب إِلَى أَن الرجل يُقال لَهُ: أَلَكَ أَهْلٌ؟ فَيَقُول: لَا، وَإِنَّمَا يَعْنِي أَنه لَيْسَ لَهُ زَوْجة.
قَالَ الشَّافِعِي: وَهَذَا مَعْنًى يحْتَملهُ اللِّسان، وَلكنه معنى كَلَام لَا يُعرف إِلَّا أَن يكون لَهُ سَبب من كَلَام يدلُّ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ أَن يُقال للرجل: تزوّجت؟ فَيَقُول: مَا تأهّلت، فيُعرف بأوّل الْكَلَام أَنه أَرَادَ: مَا تزوجت. أَو يَقُول الرجل: أَجْنبت من أَهلِي، فيُعرف أَن الْجَنَابَة إِنَّمَا تكون من الزَّوْجة.
فأمّا أَن يبْدَأ الرَّجُلُ فَيَقُول: أَهلي بِبَلَد كَذَا فَأَنا أزُور أَهلِي، وَأَنا كريم الأهْل، فإنّما يَذْهَب النَّاس فِي هَذَا إِلَى: أهل البَيت لَهُ.
قَالَ: وَقَالَ قائلٌ: آل مُحَمَّد: أهلُ دِين محمّد.
قَالَ: وَمن ذَهب إِلَى هَذَا أَشْبه أَن يَقُول: قَالَ الله لنُوح ﵇: ﴿احْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ﴾ (هود: ٤٠) ، وَقَالَ نوح: ﴿رَبِّ إِنَّ ابُنِى مِنْ أَهْلِى﴾ (هود: ٤٥) ، فَقَالَ ﵎: ﴿إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ
стр. 4512
أَهْلِكَ﴾ (هود: ٤٦) أَي: لَيْسَ من أَهل دِينك.
قَالَ الشَّافِعِي: وَالَّذِي نَذهب إِلَيْهِ فِي مَعنى الْآيَة أنّ مَعْناه: إِنَّه لَيْسَ من أَهلك الَّذين أَمرناك بحَمْلهم مَعَك.
فإِن قَالَ قائلٌ: وَمَا دَلّ على ذَلِك؟
قيل: قولُه: ﴿وَأَهْلَكَ إِلَاّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ﴾ (هود: ٤٠) فأَعلمه أَنه أَمره بِأَن يحمل من أَهله مَن لم يَسْبق عَلَيْهِ القولُ من أهل المَعاصي، ثمَّ بَين ذَلِك فَقَالَ: ﴿إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ﴾ (هود: ٤٦) .
قَالَ الشَّافِعِي: وذَهب ناسٌ إِلَى أَن آل مُحَمَّد: قرَابَته الَّتِي يَنْفرد بهَا دُون غَيرهَا مِن قَرابته.
قَالَ: وَإِذا عُدّ آل الرجل وَلده الَّذين إِلَيْهِ نَسبهم، وَمن يُؤْويه بيتُه مِن زَوْجة أَو مَملوك أَو مولى أَو أحد ضَمّه عيالُه، وَكَانَ هَذَا فِي بعض قَرابته من قبل أَبِيه دُون قرَابَته من قبل أمه، لم يجز أَن يُسْتدل على مَا أَرَادَ الله من هَذَا ثمَّ رَسُوله إِلَّا بسُنة رَسُول الله ﷺ
فَلَمَّا قَالَ: إنّ الصَّدقة لَا تَحِلّ لمحمّد وَآل محمّد، دلّ على أَن آل مُحمد هم الَّذين حُرِّمت عَلَيْهِم الصَّدقة وعُوِّضوا مِنْهَا الخُمس، وهم صَليبة بني هَاشم، وَبني المطّلب، وهم الَّذين اصطفاهم الله من خَلقه بعد نبيّه ﷺ
قلت: قد أخبرنَا بِجَمِيعِ ذَلِك الأوزاعيّ عَن حَرملة، عَن الشَّافِعِي.
وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ، عَن أبي الْهَيْثَم، عَن الْأَصْمَعِي: السَّراب، والآل، وَاحِد.
وَخَالفهُ غَيره، فَقَالَ: الْآل، من الضُّحى إِلَى زَوال الشَّمس؛ والسَّراب: بعد الزّوال إِلَى صَلَاة العَصر.
واحتجّوا بِأَن الْآل يَرفع كُلّ شَيْء حَتَّى يصير لَهُ آلٌ، أَي شخص، وَآل كل شَيْء شَخْصُه. وَأَن السّارب يَخْفض كلَّ شَيْء فِيهِ حَتَّى يصير لاصقاً بِالْأَرْضِ لَا شَخْص لَهُ.
وَأَخْبرنِي المُنذري، عَن الأعلم أبي بكر، عَن ابْن سَلام، عَن يُونُس، قَالَ: قَالَت الْعَرَب: الآلُ: مُذْ غُدْوة إِلَى ارْتِفَاع الضُّحَى الأعْلى، ثمَّ هُوَ سَراب سائرَ الْيَوْم.
وَأَخْبرنِي، عَن الحرّاني، عَن ابْن السِّكيت: الْآل: الَّذِي يَرفع الشُّخوص، وَهُوَ يكون بالضُّحى؛ والسراب: الَّذِي يَجْري على وَجه الأَرْض كَأَنَّهُ المَاء، وَهُوَ يكون نِصْف النَّهَار.
قلت: وعَلى هَذَا رَأَيْت الْعَرَب فِي الْبَادِيَة. وَهُوَ صَحِيح؛ سُمِّي: سراباً، لِأَنَّهُ كَالْمَاءِ الجارِي.
وَقَالَ هِشام، أَخُو ذِي الرُّمة:
стр. 4513
حتّى إِذا أَمْعَرُوا صَفْقَيْ مَبَاءَتهم
وجَرَّد الخَطْبُ أَثْباجَ الجَراثِيمِ
آلُو الجِمَالَ هَرامِيلَ العِفاء بهَا
على المَنَاكِب رَيْعٌ غيرُ مَجْلُوم
آلوا الجِمال: أَي رَدُّوها لِيَرْتحلُوا عَلَيْهَا.
اللَّيْث: الإيَال على فِعَال: وِعَاء يُؤَال فِيهِ شَرابٌ أَو عَصير، أَو نَحْو ذَلِك.
يُقَال: أُلْت الشَّراب أؤُوله أَوْلاً؛ وأَنْشد:
ففَتّ الخِتَامَ وَقد أَزْمَنَت
وأَحْدَثَ بعد إِيَالٍ إِيَالَا
قلت: وَالَّذِي نَعرفه: آل الشَّرابُ، إِذا خَثُر وانْتهى بُلوغُه ومُنتهاه من الْإِسْكَار.
وَلَا يُقَال: أُلْتُ الشَّرابَ.
والإيَال، مصدر: آل يَؤُول أَوْلاً وإِيَالاً.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: الْآلَة: سَرِير المَيت؛ وأَنْشد بَيت كَعب بن زُهَير:
كُل ابْن أُنْثى وَإِن طَالَتْ سَلامَتُه
يَوْمًا على آلَةٍ حَدْباء مَحْمُولُ
غَيره: آل فلانٌ من فلانٍ، أَي وَأَلَ مِنْهُ ونجَا، وَهِي لُغَة الْأَنْصَار؛ يَقُولُونَ: رَجُلٌ آيل، مَكَان وَائِل؛ وأَنشد بعضُهم:
يَلُوذ بشُؤْبُوبٍ من الشَّمس فَوْقها
كَمَا آلَ مِن حَرِّ النَّهارِ طَرِيدُ
وَآل لَحْمُ النَّاقة، إِذا ذَهب؛ وَقَالَ الأعْشى:
أَكْلَلتها بعد المِرَا
ح فآل مِن أَصْلابِها
أَي: ذَهب لحمُ صُلْيها.
اللَّيْث: الأيِّل: الذَّكر من الأوْعال.
والجميع: الأيَايل.
قَالَ: وَإِنَّمَا سُمِّي: أَيّلاً، لِأَنَّهُ يَؤُول إِلَى الْجبَال يَتحصَّن فِيهَا؛ وأَنشد:
كأنّ فِي أَذْنابهنّ الشُّوَّلِ
من عَبَس الصَّيْف قُرونَ الأَيِّلِ
وَقَالَ غيرُه: فِيهِ ثَلَاث لُغات: إيَّل، وأَيِّل، وأُيَّل.
ابْن شُميل: الأيّل، الذَّكر. والأُنثى: أيّلة. وَهُوَ الأرْوَى.
أَبُو عبيد: هُوَ الأُيّل، وأَنْشد شَمِرٌ للجَعْدِيّ:
وبِرْذَوْنة بَلّ البَراذِينُ ثَغْرها
وَقد شَرِبت من آخِر اللّيْل أُيّلَا
قَالَ شَمر: الأُيّل، بِوَزْن فُعَّل، وَقَالَ: شَرِبتْ ألبان الأيَايل.
وَقَالَ أَبُو نصر: هُوَ البَوْل الخائِر.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: هَذَا محَال، وَمن أَيْن تُوجد ألبان الأيايل؛ وَالرِّوَايَة:
وَقد شَرِبت من آخر اللّيل أُيّلا
وَهُوَ: اللّبن الخاثر، من آل، إِذا خَثُر.
قَالَ أَبُو عَمْرو: أُيّل: ألبان الأيَايل.
وَقَالَ أَبُو نصر: هُوَ الْبَوْل الخائر، بِالْفَتْح
стр. 4514
، من أَبْوَال الأُرْويّة، إِذا شربْته المرأةُ اغْتلمت؛ وَقَالَ الفرزدق:
وكأنّ خاثِره إِذا ارْتَثَؤُوا بِهِ
عَسَلٌ لَهُم حُلِبت عَلَيْهِ الأيِّلُ
ابْن شُميل: الأيّل: هُوَ ذُو القَرن الأشْعث الضخم، مثل الثور الأهليّ.
وَجمعه: الأيايل.
قَالَ: وَيُقَال لَهُ: أُيّل، مِثَال فُعَّل.
وأل: اللَّيْث: الْمَآل والمَوْئِل: المَلْجأ.
يُقال من المَوْئل: وأَلْت، مثل وَعَلْت.
وَمن الْمَآل: أُلْت، مثل عُلْت مَآلًا، بِوَزْن معالاً؛ وأَنشد:
لَا يَسْتطيع مَآلًا مِن حَبائِله
طَيرُ السَّماء وَلَا عُصْم الذُّرَى الوَدِقِ
وَقَالَ الله تَعَالَى: ﴿لَّن يَجِدُواْ مِن دُونِهِ مَوْئِلاً﴾ (الْكَهْف: ٥٨) .
قَالَ الْفراء: المَوْئِل: المَنْجَى، وَهُوَ المَلْجأ.
وَالْعرب تَقول: فلَان يُوائِل إِلَى مَوْضعه. يُرِيد: يذهب إِلَى مَوْضِعه وحِرزه؛ وأَنشد:
لَا واءَلَتْ نفسُك خَلَّيتها
للعامريِّين وَلم تُكْلَمِ
أَبُو الْهَيْثَم: وأل يَئِل وَأْلاً ووَأْلَة، ووَاءَل يُوائل مُواءَلَة، ووِئالَا.
أَبُو عُبيد، عَن أبي عَمْرو: الوَأْلَة، مثل الوَعْلة، أبعار الْغنم وَالْإِبِل وَأَبْوَالهَا جَمِيعًا.
يُقَال: قد أَوأل الْمَكَان، فَهُوَ مُوئِل.
وَهُوَ الوَأْل والوَأَلة.
اللَّيْث: الوَأْل والوَعْل: المَلْجأ.
ليل: اللَّيْث: اللَّيل: ضِدّ النَّهار.
واللَّيل: ظلامُ اللَّيل.
والنّهار: الضِّياء.
فَإِذا أفردت أَحدهمَا من الآخر قلت: لَيْلَة، ويَوم.
وتصغير لَيْلَة: لُيَيْلة، أخرجُوا الْيَاء الْأَخِيرَة من مخرجها فِي اللَّيالي.
يَقُول بَعضهم: إِنَّمَا كَانَ أصل تأسيس بنائها لَيْلًا مَقْصور.
وَقَالَ الْفراء: لَيْلَة، كَانَت فِي الأَصْل: لَيْلية، وَلذَلِك صُغِّرت: لُيَيلة.
وَمثلهَا: الكَيْكة: البَيْضة، كَانَت فِي الأَصْل: كَيْكية؛ وَجَمعهَا: الكَيَاكي.
وَقَالَ اللَّيْث: العربُ تَقول: هَذِه لَيلة لَيْلاء، إِذا اشتَدّت ظُلْمتها؛ ولَيْلٌ أليل؛ وَقَالَ الكُميت:
وليلهم الأَلْيل
قَالَ: وَهَذَا فِي ضَرورة الشِّعر، أما فِي الْكَلَام ف (لَيْلَاء) .
النَّضْر: لَيلٌ لائِل: طَوِيل؛ وأَلْيلْت: صِرْت فِي اللَّيل.
وَقَالَ فِي قَوْله:
стр. 4515
لَسْتُ بِلَيْلِيّ ولكنِّي نَهِرْ
يَقُول: أَسِير بالنّهار وَلَا أطيِق سُرَى اللَّيْل.
قَالَ: وَإِلَى نِصف النَّهَار تَقول: فعلتُ اللَّيلةَ.
فإِذا زَالَت الشمسُ قلت: فعلتُ البارحةَ، لِلَّيْلة الَّتِي قد مَضَت.
ابْن نَجدة، عَن أبي زيد: الْعَرَب تَقول: رَأَيْت الليلةَ فِي مَنَامِي، مُذْ غدوةٍ إِلَى زَوال الشَّمْس.
فَإِذا زَالَت الشَّمْس قَالُوا: رَأَيْت البارحةَ فِي مَنامي.
قَالَ: وَيُقَال: تَقْدَمُ الإبلُ هَذِه الليلةَ الَّتِي فِي السَّماء؛ إِنَّمَا تَعني: أَقربَ اللَّيالي من يَوْمك، وَهِي الليلةُ الَّتِي تَلِيه.
وَقَالَ أَبُو مَالك: الهِلالُ فِي هَذِه اللَّيلةِ الَّتِي فِي السَّمَاء؛ يَعْني: الليلةَ الَّتِي تَدْخلها، يُتكلَّم بِهَذَا فِي النَّهَار.
وأفادنا المُنذريّ، عَن أبي الْهَيْثَم: النّهار، اسْم، وَهُوَ ضدّ اللَّيل.
وَالنَّهَار: اسْم لكُل يَوْم.
وَاللَّيْل: اسْم لكُل لَيْلَة.
لَا يُقَال: نهارٌ ونهاران، وَلَا لَيل ولَيْلان.
إِنَّمَا وَاحِد النَّهار: يَوْم؛ وتَثنيته: يَوْمَانِ؛ وَجمعه: أيّام.
وضدّ الْيَوْم: لَيْلَة؛ وَجَمعهَا: ليالٍ.
وَكَأن الْوَاحِدَة ليلاة فِي الأَصْل، يدل على ذَلِك جمعهم إِيَّاهَا: اللَّيالي، وتَصْغيرهم إيّاها: لُيَيْلة.
قَالَ: وَرُبمَا وَضعت الْعَرَب النَّهَار فِي مَوضِع الْيَوْم.
فيجمعونه حينئذٍ: نُهُراً؛ وَقَالَ دُريد بن الصّمّة:
وغارة بَين الْيَوْم وَاللَّيْل فَلْتَةً
تداركتُها وَحْدي بسيدٍ عَمَرَّدِ
فَقَالَ: بَين الْيَوْم وَاللَّيْل، وَكَانَ حقّه: بَين الْيَوْم وَاللَّيْلَة، لأنّ اللّيلة ضدّ الْيَوْم، وَالْيَوْم ضد اللّيلة، وَإِنَّمَا اللَّيْل ضد النَّهَار؛ كَأَنَّهُ قَالَ: بَين النَّهَار وَبَين اللّيل.
وَالْعرب تَستجيز فِي كَلَامهَا: تَعالى النهارُ، فِي معنى: تعالَى الْيَوْم.
ابْن الْأَعرَابِي: أُمّ لَيلى، هِيَ الخَمر.
وليلى: هِيَ النّشوة، وَهُوَ ابْتِدَاء السُّكر.
وحَرّة لَيلى، مَعْرُوفَة، وَهِي إحْدى حِرَار بِلَاد العَرب.
ولَيلى: من أَسمَاء النِّساء، مَعْنَاهُ: أَنَّهَا ذَات نشوة، لما فِيهَا من النَّعْمة والفُتُور.
لوى: قَالَ اللَّيْث: لَوَيْتُ الحَبْلَ أَلْوِيه لَيّاً.
قَالَ: ولَوَيْت الدَّيْن ليًّا ولَيّاناً؛ وَفِي الحَدِيث: (ليّ الواجِد) .
قَالَ أَبُو عُبيد: اللّيّ: المَطْل؛ وأَنْشد للأَعْشَى:
стр. 4516
يَلْوينَني دَيْنِي النهارَ وأَقْتَضي
دَيْنِي إِذا وَقَذَ النُّعاسُ الرُّقَّدَا
وَقَالَ ذُو الرُّمّة:
تُطِيلَين لَيَّانِي وأنتُ مَلِيَّةٌ
وأُحْسِنُ يَا ذاتَ الوِشاح التَّقاضِيَا
الْأَصْمَعِي: لَوى الأمْرَ عَنهُ، يَلْويه لَيّاً.
وَيُقَال: أَلْوى بذلك الأَمْرِ، إِذا ذَهب بِهِ.
ولَوى عَلَيْهِم: عَطَف عَلَيْهِم وَتَحَبَّس.
ويُقال: مَا يَلْوي على أَحد.
ويُقال فِي وَجع الجَوْفِ: لَوِي يَلْوي لَوًى، مَقْصور.
وَيُقَال: لَوِي ذنبُ الْفرس، يَلْوَى لَوًى، وَذَلِكَ إِذا مَا اعْوَجّ؛ وَقَالَ العجّاج:
كالكَرِّ لَا شَخْتٌ وَلَا فِيهِ لَوًى
يُقال مِنْهُ: فرسٌ مَا بِهِ لَوًى وَلَا عَصَلٌ.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: كَبْشُ أَلْوَى، ونَعْجة لَيَّاء، من شَاة لُيّ.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: من أمثالهم: أَيْهاتَ أَلْوَتْ بِهِ العَنْقَاء المُغْرِب كأنّها داهية.
وَلم يُفسِّر أَصْله.
وأَلْوَى بثَوبه، إِذا لمَع بِهِ.
وَكَذَلِكَ: ألْوى البَعِيرُ بذَنبه.
أَبُو الْعَبَّاس: أَلْوى، إِذا جَفّ زَرْعُه.
وأَلْوى: عَطف على مُسْتَغِيث.
وأَلْوى: أكل اللَّوِيّةَ.
وأَلْوى: خاط لِواء الأَمِير.
وأَلْوى: أَكْثر التَّمَنِّي.
اللَّيْث: أَلْوى بثَوْبه للصَّرِيخ.
وألوت المرَأةُ بِيَدها.
وألوت الحربُ بالسَّوام، إِذا ذَهبت بهَا وصاحبُها يَنْظر إِلَيْهَا.
أَبُو عبيد: من أمثالهم فِي الرَّجُل الصَّعْب الشَّديد اللَّجاجة: لتجدنّ فلَانا أَلْوى بَعِيدَ المُستحر؛ وأَنْشد فِيهِ:
وجدتَني ألْوى بَعيد المُسْتَحَرّ
أحْمل مَا حُمِّلْتُ من خَيْرٍ وشَرّ
وَأَخْبرنِي المُنذري، عَن أبي الْهَيْثَم: الأَلْوى: الْكثير المَلَاوِي.
ويُقال: رَجُلٌ أَلْوى شَدِيد الخُصومة يَلْتوي على خَصْمه بالحجّة وَلَا يَقَرّ على شَيْء وَاحِد.
والألْوى: الشَّديد الالتواء، وَهُوَ الَّذِي يُقَال لَهُ بالفارسيّة: شخانيون.
قَالَ: ولويت الثّوبَ: عصرتُه حَتَّى خرج مَا فِيه مِن المَاء.
الأصمعيّ: اللِّوَى: مُنْقطع الرَّمْلة.
يُقَال: قد أَلْوَيتم فانْزِلُوا، وَذَلِكَ إِذا بَلَغوا لِوَى الرَّمْل.
واللَّوِيّة: مَا يُخْبأ للضَّيْف، أَو يَدَّخره الرَّجُلِ لِنَفْسه.
وَجَمعهَا: اللوَايَا؛ وَمِنْه قَوْله:
стр. 4517
آثَرْتَ ضَيْفك باللَّوِيّة وَالَّذِي
كانتْ لَهُ ولِمثْلِه الأذْخَار
وَسمعت أعرابيّاً من بني كِلاب يَقُول لِقَعيدةٍ لَهُ: أَيْن لَوَاياك وحَواياك؟ ألَا تُقدِّمينها إِلَيْنَا؟
أَرَادَ: أَيْن مَا خبأت من شُحيمة وقَدِيدة وَتَمْرَة وَمَا أشبههَا من شَيْء يُدَّخر للحقُوق.
واللَّوِيّ: مَا جَفّ من البَقْل.
وَقد أَلْوَى البَقْلُ.
وَجمع لِوَاء الْأَمِير: أَلْوِية، وأَلْواء.
وَجمع لِوَى الرَّمل: ألْوية، وأَلْواء.
ولَوَى خَبَره، إِذا كَتمه.
والأَلْوَى: المُعتزل لَا يزَال مُنْفرداً؛ وأَنْشد:
حَصانٌ تُقْصِد الألْوى
بِعَيْنَيْها وبالْجِيدِ
قَالَ: والأُنثى: لَيّاء.
ونسوة لِيّان؛ وَإِن شِئْت: لَيَّاوات.
والرِّجال ألْوُون.
وَالتَّاء وَالنُّون فِي الْجَمَاعَات لَا يمْتَنع مِنْهُمَا شَيْء من أَسمَاء الرِّجال ونعوتها، وَإِن نعت قيل: يلوى لوى، وَلَكنهُمْ استغنوا عَنهُ بقَوْلهمْ: لَوَى رَأسه.
وَمن جعل تأليفه من لَام وَاو، قَالَ: لَوى؛ وَقَالَ الله تَعَالَى فِي ذِكْر الْمُنَافِقين: ﴿اللَّهِ لَوَّوْاْ﴾ (المُنَافِقُونَ: ٥) . ٧
وقرىء: لَوَوْا.
اللَّيْث: يُقَال لَويتُ عَن هَذَا الْأَمر، إِذا الْتَويْت عَنهُ؛ وأَنشد:
إِذا الْتَوَى بِي الْأَمر أَو لَوِيت
مِن أَيْن آتِي الأمْرَ إِذْ أُتِيت
ولُؤيّ بن غَالب: أَبُو قُريش.
ابْن السِّكيت وَغَيره: هُوَ عَامر بن لُؤيّ، بِالْهَمْز.
وعوامّ النَّاس لَا يَهْمزون.
وَيُقَال: لَوَّى عَلَيْهِ الأمرَ، إِذا عَوّصه.
وَيُقَال: لوّأ الله بك، بِالْهَمْز تَلْوِئةً، أَي شَق بك؛ وأَنْشد ابْن الْأَعرَابِي:
وَكنت أرَجِّي بعد نَعْمانَ جابِراً
فلَوّأ بالعَيْنَيْن والوَجْه جابِرُ
وَيُقَال: هَذِه وَالله الشَّوْهَة واللَّوْأة.
وَيُقَال للرجل الشَّديد: مَا يُلْوَى ظهرُه، أَي مَا يَصْرعه أحد.
والمَلَاوي: الثَّنايا الَّتِي لَا تَسْتقيم.
أَبُو عُبيد، عَن اليَزيديّ: أَلْوت النَّاقة بذَنَبها، ولوت ذَنبهَا.
وأَلوى الرَّجُلُ برَأْسه، ولَوى رأسَه.
وأَصَرّ الفرسُ بأُذنه، وصَرّ أذُنَه.
ولى: أَبُو عُبيدة وَغَيره: الْوَلْيُ: القُرْب، وأَنشد:
стр. 4518
وَشطّ وَلْيُ النَّوى إنّ النَّوَى قَذَفٌ
قَالَ: وَقَالَ الأصمعيّ: الوَلْي، مثل الرَّمْي: الْمَطَر الَّذِي يَأْتِي بعد المَطر.
يُقال: وُلِيت الأرْضُ وَلْياً.
فَإِذا أردْت الِاسْم، فَهُوَ الوَلِيّ، مثل النَّعِيّ.
والنَّعيّ، الِاسْم؛ والنَّعْي، الْمصدر.
وَقَالَ ذُو الرُّمَّة:
لِنِي وَلْيَةً تُمْرِعْ جَنَابِي فإنّني
لِما نِلْتُ من وَسْمِيِّ نُعْماكَ شاكِرُ
لِني، أمْرٌ من الوَلْي، أَي أمطرني وَلْيةً مِنْك، أَي مَعروفاً بعد مَعْروف.
ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: الوَلِيّ: التَّابِع المُحِبّ.
وَقَالَ فِي قَول النبيّ ﷺ (من كنت مَولاه فعليٌّ مَوْلَاهُ) ، أَي من أحبّني وتولاّني فَلْيتولّه.
وَقَوله جلّ وعزّ: ﴿) يَتَمَطَّى أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى﴾ (الْقِيَامَة: ٣٤) .
قَالَ أَبُو الْعَبَّاس: قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: هُوَ تَهَدُّد ووَعِيد.
قَالَ: وَقَالَ أَبُو نَصر: قَالَ الْأَصْمَعِي: ﴿أَوْلَى﴾ مَعْنَاهُ: قاربك مَا تكره، أَي نزل بك يَا أَبَا جهل مَا تكره وقاربَك.
وَأنْشد الْأَصْمَعِي:
فعادَى بَين هادَيَتَيْن مِنْهَا
وأَوْلَى أَن يَزيد على الثَّلاثِ
أَي: قَارب أَن يَزِيد.
قَالَ أَبُو الْعَبَّاس: لم يقل أحد فِي أَوْلى لَك، أَحْسن ممّا قَالَ الأصمعيّ.
قَالَ: وَقَالَ غَيرهمَا: أَوْلى، يَقُولهَا الرَّجُل لآخر يُحَسِّره على مَا فَاتَهُ، وَيَقُول: يَا مَحْروم، أَي شَيْء فاتك؟
وَقَوله عزّ اسمُه: ﴿مَا لَكُم مِّن وَلايَتِهِم مِّن شَىْءٍ﴾ (الْأَنْفَال: ٧٢) .
قَالَ الْفراء: يُريد: مَا لكم من مواريثهم من شَيْء.
قَالَ: وكَسْر الْوَاو هَا هُنَا من وِلايتهم أعجبُ إليّ من فتحهَا، لِأَنَّهَا إِنَّمَا تُفتح أَكثر ذَلِك إِذا أُرِيد بهَا النُّصرة.
وَكَانَ الْكسَائي يَفتحها ويَذهب بهَا إِلَى النُّصرة.
قلتُ: وَلَا أَظُنهُ عَلِم التَّفسير.
قَالَ الْفراء: ويختارون فِي وَلِيتُه وِلَاية: الْكسر، وَقد سَمِعناهما بِالْفَتْح وبالكسر فِي مَعْنَييْهما جَمِيعًا؛ وأَنْشد:
دَعيهم فهم أَلْبٌ عليّ ولايةٌ
وحَفْرهمُ أَن يَعْلموا ذاكَ دائِبُ
وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس نَحوا مِمَّا قَالَ الفرّاء.
وَقَالَ الزّجاج: يُقرأ: (وَلَايتهم) ،
стр. 4519
و (وِلَايتهم) ، بِفَتْح الْوَاو وَكسرهَا، فَمن فتح جَعلها من: النُّصرة والنَّسب.
قَالَ: والوِلاية، الَّتِي بِمَنْزِلَة الْإِمَارَة، مَكْسُورَة.
قَالَ: والوِلاية على الْإِيمَان وَاجِبَة، الْمُؤْمِنُونَ بعضُهم أَولياء بعض.
وَلِيٌّ بَيِّن الوَلَاية.
ووالٍ بيِّن الوِلَاية.
والوليّ: وليّ الْيَتِيم الَّذِي يَلِي أَمره ويَقُوم بكِفايته.
ووليّ الْمَرْأَة: الَّذِي يَلي عَقْد النِّكاح عَلَيْهَا وَلَا يَدعها تَسْتَبِدّ بعَقْد النِّكاح دُونه.
وَيُقَال: فلَان أولى بِهَذَا الْأَمر من فلَان، أَي: أحقّ بِهِ.
وهما الأَوْليان، أَي: الأَحَقّان؛ قَالَ الله : ﴿مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الَاْوْلَيَانِ﴾ (الْمَائِدَة: ١٠٧) .
قَرَأَ بهَا عليّ ﵁، وَبهَا قَرَأَ أَبُو عَمْرو وَنَافِع وكَثِير.
وَقَالَ الْفراء: مَن قَرَأَ الأَوْلَيان أَرَادَ: وَليَّي المَوْرُوث.
وَقَالَ الزجّاج: الأَوْلَيان، فِي قَول أَكثر الْبَصرِيين، يَرتفعان على الْبَدَل ممّا فِي يقومان. الْمَعْنى: فَلْيَقُم الأَوْليان بِالْمَيتِ مَقام هذَيْن الجائيين.
وَمن قَرَأَ الأوَّلِين ردَّه على الَّذين وَكَأن المَعنى: من الَّذين استَحقّ عَلَيْهِم أَيْضا الأوَّلين.
وَهِي قِرَاءَة ابْن عبّاس، وَبهَا قَرَأَ الْكُوفِيُّونَ، وَاحْتَجُّوا بقول ابْن عبَّاس: أَرَأَيْت إِن كَانَ الأَوْليان صغيرَيْن؛ وَأنْشد أَبُو زيد:
فَلَو كَانَ أَوْلى يُطْعم القَوْمَ صِدْتُهم
ولكنّ أَوْلَى يَتْرُك القَوْمَ جُوَّعَا
قَالَ: أَولى فِي هَذَا حِكَايَة، وَذَلِكَ أنّه كَانَ لَا يُحسن أَن يَرمي، وأحبّ أَن يُمتدح عِنْد أَصْحَابه، فَقَالَ: أَوْلَى، وَضرب بِيَدِهِ على الْأُخْرَى، وَقَالَ: أولى، فحكي ذَلِك.
وَقَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِىَ مِن وَرَآئِى﴾ (مَرْيَم: ٤) .
قَالَ الْفراء: هم وَرثة الرَّجل وَبَنُو عَمِّه.
قَالَ: والوَليّ والمَوْلى، وَاحِد فِي كَلَام الْعَرَب.
قلت: ومِن هَذَا قولُ النبيّ ﷺ (أَيّمَا امرأةٍ نَكَحت بِغَيْر إذْن مَوْلَاهَا) .
وَرَوَاهُ بَعضهم وَليهَا، لأنّهما بِمَعْنى وَاحِد.
وَأَخْبرنِي المُنذريّ، عَن ابْن فَهم، عَن ابْن سَلام، عَن يُونُس، قَالَ: الْمولى، لَهُ مَوَاضِع فِي كَلَام الْعَرَب:
مِنْهَا: الْمولى فِي الدِّين: وَهُوَ الْوَلِيّ، وَذَلِكَ قولُ الله تَعَالَى: ﴿أَمْثَالُهَا ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى
стр. 4520
الَّذِينَءَامَنُواْ وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ﴾ (مُحَمَّد: ١١) .
وَمِنْه قَوْله ﷺ (مَن كُنت مَولاه) ، أَي وليّه.
قَالَ: وَقَوله ﷺ (مُزَينة وجُهينة وأَسْلَم وغِفار موالِي الله وَرَسُوله) ، أَي: أولياؤُهما.
قَالَ: وَالْمولى: العَصَبة، وَمِنْه قولُه : ﴿وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِىَ مِن وَرَآئِى﴾ (مَرْيَم: ٥) .
وَقَالَ اللِّهْبِيّ يُخاطب بني أُميّة:
مَهْلاً بَنِي عَمِّنا مَهْلاً مَوالِينا
امْشُوا رُوَيْداً كَمَا كُنْتُم تكَونُونَا
قَالَ: وَالْمولى: الحليف، وَهُوَ من انْضَمَّ إِلَيْك فعزّ بِعِزّك وامْتَنع بمَنَعتك.
والمَوْلى: المُعْتَق انْتسب بنَسبك، وَلِهَذَا قيل للمُعْتقين: المَوالِي.
قَالَ: قَالَ أَبُو الهَيثم: المَوْلى على سِتّة أوْجه:
الْمولى. ابنُ العَمّ، والعمُّ، والأخُ، والابْنُ، والعَصَبات كلهم، والمَوْلَى: النَّاصِر، والمَوْلَى: الَّذِي يَلِي عَلَيْك أَمْرَك.
قَالَ: وَرجل وَلاء، وقومٌ وَلاء، فِي معنى: ولِيّ، وَأَوْلِياء.
والوَلَاء، مصدر.
والمَولى: مولى المُوالاة، وَهُوَ الَّذِي يُسلم على يدك ويُوالِيك.
وَالْمولى: مولى النِّعمة، وَهُوَ المُعْتِق أَنعم على عَبْده بعِتْقه.
وَالْمولى: المُعْتَق، لِأَنَّهُ ينزل منزلَة ابْن الْعم، يجب علَيك أَن تَنْصره، وترَثه إِن مَاتَ وَلَا وارِثَ لَهُ.
والتَّولية، تكون إقبالاً، وَمِنْه قولُه جلّ عزّ: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ (الْبَقَرَة: ١٤٤) ، أَي: وَجِّه وَجهك نَحوه وتلقاءَه.
وَكذلك قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا﴾ (الْبَقَرَة: ١٤٨) .
قَالَ الْفراء: هُوَ مُسْتقبلها.
والتَّولية، فِي هَذَا الْموضع: إقْبال.
قَالَ: والتّولية، تكون انصرافاً؛ قَالَ الله تَعَالَى: ﴿ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ﴾ (التَّوْبَة: ٢٥) .
وَقَالَ فِي مَوضِع آخر: ﴿يُوَلُّوكُمُ الَاْدُبَارَ﴾ (آل عمرَان: ١١١) .
هِيَ، هَاهُنَا: انصراف.
وَقَالَ أَبُو مُعاذ النّحوي: قد تكون (التَّوْلِية) بِمَعْنى: التَّوَلِّي.
يُقَال: وَلّيت وتولّيت، بِمَعْنى وَاحِد.
قَالَ: وَسمعت الْعَرَب تنشد بيتَ ذِي الرُّمّة:
следующие страницы →