← Гариб и словари

Гариб и словари · id 7031

تهذيب اللغة

الأزهري

Полный текст (4 693 стр.). Показаны 4516–4555 · переход к 4521.

стр. 4516

يَلْوينَني دَيْنِي النهارَ وأَقْتَضي دَيْنِي إِذا وَقَذَ النُّعاسُ الرُّقَّدَا وَقَالَ ذُو الرُّمّة: تُطِيلَين لَيَّانِي وأنتُ مَلِيَّةٌ وأُحْسِنُ يَا ذاتَ الوِشاح التَّقاضِيَا الْأَصْمَعِي: لَوى الأمْرَ عَنهُ، يَلْويه لَيّاً. وَيُقَال: أَلْوى بذلك الأَمْرِ، إِذا ذَهب بِهِ. ولَوى عَلَيْهِم: عَطَف عَلَيْهِم وَتَحَبَّس. ويُقال: مَا يَلْوي على أَحد. ويُقال فِي وَجع الجَوْفِ: لَوِي يَلْوي لَوًى، مَقْصور. وَيُقَال: لَوِي ذنبُ الْفرس، يَلْوَى لَوًى، وَذَلِكَ إِذا مَا اعْوَجّ؛ وَقَالَ العجّاج: كالكَرِّ لَا شَخْتٌ وَلَا فِيهِ لَوًى يُقال مِنْهُ: فرسٌ مَا بِهِ لَوًى وَلَا عَصَلٌ. وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: كَبْشُ أَلْوَى، ونَعْجة لَيَّاء، من شَاة لُيّ. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: من أمثالهم: أَيْهاتَ أَلْوَتْ بِهِ العَنْقَاء المُغْرِب كأنّها داهية. وَلم يُفسِّر أَصْله. وأَلْوَى بثَوبه، إِذا لمَع بِهِ. وَكَذَلِكَ: ألْوى البَعِيرُ بذَنبه. أَبُو الْعَبَّاس: أَلْوى، إِذا جَفّ زَرْعُه. وأَلْوى: عَطف على مُسْتَغِيث. وأَلْوى: أكل اللَّوِيّةَ. وأَلْوى: خاط لِواء الأَمِير. وأَلْوى: أَكْثر التَّمَنِّي. اللَّيْث: أَلْوى بثَوْبه للصَّرِيخ. وألوت المرَأةُ بِيَدها. وألوت الحربُ بالسَّوام، إِذا ذَهبت بهَا وصاحبُها يَنْظر إِلَيْهَا. أَبُو عبيد: من أمثالهم فِي الرَّجُل الصَّعْب الشَّديد اللَّجاجة: لتجدنّ فلَانا أَلْوى بَعِيدَ المُستحر؛ وأَنْشد فِيهِ: وجدتَني ألْوى بَعيد المُسْتَحَرّ أحْمل مَا حُمِّلْتُ من خَيْرٍ وشَرّ وَأَخْبرنِي المُنذري، عَن أبي الْهَيْثَم: الأَلْوى: الْكثير المَلَاوِي. ويُقال: رَجُلٌ أَلْوى شَدِيد الخُصومة يَلْتوي على خَصْمه بالحجّة وَلَا يَقَرّ على شَيْء وَاحِد. والألْوى: الشَّديد الالتواء، وَهُوَ الَّذِي يُقَال لَهُ بالفارسيّة: شخانيون. قَالَ: ولويت الثّوبَ: عصرتُه حَتَّى خرج مَا فِيه مِن المَاء. الأصمعيّ: اللِّوَى: مُنْقطع الرَّمْلة. يُقَال: قد أَلْوَيتم فانْزِلُوا، وَذَلِكَ إِذا بَلَغوا لِوَى الرَّمْل. واللَّوِيّة: مَا يُخْبأ للضَّيْف، أَو يَدَّخره الرَّجُلِ لِنَفْسه. وَجَمعهَا: اللوَايَا؛ وَمِنْه قَوْله:

стр. 4517

آثَرْتَ ضَيْفك باللَّوِيّة وَالَّذِي كانتْ لَهُ ولِمثْلِه الأذْخَار وَسمعت أعرابيّاً من بني كِلاب يَقُول لِقَعيدةٍ لَهُ: أَيْن لَوَاياك وحَواياك؟ ألَا تُقدِّمينها إِلَيْنَا؟ أَرَادَ: أَيْن مَا خبأت من شُحيمة وقَدِيدة وَتَمْرَة وَمَا أشبههَا من شَيْء يُدَّخر للحقُوق. واللَّوِيّ: مَا جَفّ من البَقْل. وَقد أَلْوَى البَقْلُ. وَجمع لِوَاء الْأَمِير: أَلْوِية، وأَلْواء. وَجمع لِوَى الرَّمل: ألْوية، وأَلْواء. ولَوَى خَبَره، إِذا كَتمه. والأَلْوَى: المُعتزل لَا يزَال مُنْفرداً؛ وأَنْشد: حَصانٌ تُقْصِد الألْوى بِعَيْنَيْها وبالْجِيدِ قَالَ: والأُنثى: لَيّاء. ونسوة لِيّان؛ وَإِن شِئْت: لَيَّاوات. والرِّجال ألْوُون. وَالتَّاء وَالنُّون فِي الْجَمَاعَات لَا يمْتَنع مِنْهُمَا شَيْء من أَسمَاء الرِّجال ونعوتها، وَإِن نعت قيل: يلوى لوى، وَلَكنهُمْ استغنوا عَنهُ بقَوْلهمْ: لَوَى رَأسه. وَمن جعل تأليفه من لَام وَاو، قَالَ: لَوى؛ وَقَالَ الله تَعَالَى فِي ذِكْر الْمُنَافِقين: ﴿اللَّهِ لَوَّوْاْ﴾ (المُنَافِقُونَ: ٥) . ٧ وقرىء: لَوَوْا. اللَّيْث: يُقَال لَويتُ عَن هَذَا الْأَمر، إِذا الْتَويْت عَنهُ؛ وأَنشد: إِذا الْتَوَى بِي الْأَمر أَو لَوِيت مِن أَيْن آتِي الأمْرَ إِذْ أُتِيت ولُؤيّ بن غَالب: أَبُو قُريش. ابْن السِّكيت وَغَيره: هُوَ عَامر بن لُؤيّ، بِالْهَمْز. وعوامّ النَّاس لَا يَهْمزون. وَيُقَال: لَوَّى عَلَيْهِ الأمرَ، إِذا عَوّصه. وَيُقَال: لوّأ الله بك، بِالْهَمْز تَلْوِئةً، أَي شَق بك؛ وأَنْشد ابْن الْأَعرَابِي: وَكنت أرَجِّي بعد نَعْمانَ جابِراً فلَوّأ بالعَيْنَيْن والوَجْه جابِرُ وَيُقَال: هَذِه وَالله الشَّوْهَة واللَّوْأة. وَيُقَال للرجل الشَّديد: مَا يُلْوَى ظهرُه، أَي مَا يَصْرعه أحد. والمَلَاوي: الثَّنايا الَّتِي لَا تَسْتقيم. أَبُو عُبيد، عَن اليَزيديّ: أَلْوت النَّاقة بذَنَبها، ولوت ذَنبهَا. وأَلوى الرَّجُلُ برَأْسه، ولَوى رأسَه. وأَصَرّ الفرسُ بأُذنه، وصَرّ أذُنَه. ولى: أَبُو عُبيدة وَغَيره: الْوَلْيُ: القُرْب، وأَنشد:

стр. 4518

وَشطّ وَلْيُ النَّوى إنّ النَّوَى قَذَفٌ قَالَ: وَقَالَ الأصمعيّ: الوَلْي، مثل الرَّمْي: الْمَطَر الَّذِي يَأْتِي بعد المَطر. يُقال: وُلِيت الأرْضُ وَلْياً. فَإِذا أردْت الِاسْم، فَهُوَ الوَلِيّ، مثل النَّعِيّ. والنَّعيّ، الِاسْم؛ والنَّعْي، الْمصدر. وَقَالَ ذُو الرُّمَّة: لِنِي وَلْيَةً تُمْرِعْ جَنَابِي فإنّني لِما نِلْتُ من وَسْمِيِّ نُعْماكَ شاكِرُ لِني، أمْرٌ من الوَلْي، أَي أمطرني وَلْيةً مِنْك، أَي مَعروفاً بعد مَعْروف. ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: الوَلِيّ: التَّابِع المُحِبّ. وَقَالَ فِي قَول النبيّ ﷺ (من كنت مَولاه فعليٌّ مَوْلَاهُ) ، أَي من أحبّني وتولاّني فَلْيتولّه. وَقَوله جلّ وعزّ: ﴿) يَتَمَطَّى أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى﴾ (الْقِيَامَة: ٣٤) . قَالَ أَبُو الْعَبَّاس: قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: هُوَ تَهَدُّد ووَعِيد. قَالَ: وَقَالَ أَبُو نَصر: قَالَ الْأَصْمَعِي: ﴿أَوْلَى﴾ مَعْنَاهُ: قاربك مَا تكره، أَي نزل بك يَا أَبَا جهل مَا تكره وقاربَك. وَأنْشد الْأَصْمَعِي: فعادَى بَين هادَيَتَيْن مِنْهَا وأَوْلَى أَن يَزيد على الثَّلاثِ أَي: قَارب أَن يَزِيد. قَالَ أَبُو الْعَبَّاس: لم يقل أحد فِي أَوْلى لَك، أَحْسن ممّا قَالَ الأصمعيّ. قَالَ: وَقَالَ غَيرهمَا: أَوْلى، يَقُولهَا الرَّجُل لآخر يُحَسِّره على مَا فَاتَهُ، وَيَقُول: يَا مَحْروم، أَي شَيْء فاتك؟ وَقَوله عزّ اسمُه: ﴿مَا لَكُم مِّن وَلايَتِهِم مِّن شَىْءٍ﴾ (الْأَنْفَال: ٧٢) . قَالَ الْفراء: يُريد: مَا لكم من مواريثهم من شَيْء. قَالَ: وكَسْر الْوَاو هَا هُنَا من وِلايتهم أعجبُ إليّ من فتحهَا، لِأَنَّهَا إِنَّمَا تُفتح أَكثر ذَلِك إِذا أُرِيد بهَا النُّصرة. وَكَانَ الْكسَائي يَفتحها ويَذهب بهَا إِلَى النُّصرة. قلتُ: وَلَا أَظُنهُ عَلِم التَّفسير. قَالَ الْفراء: ويختارون فِي وَلِيتُه وِلَاية: الْكسر، وَقد سَمِعناهما بِالْفَتْح وبالكسر فِي مَعْنَييْهما جَمِيعًا؛ وأَنْشد: دَعيهم فهم أَلْبٌ عليّ ولايةٌ وحَفْرهمُ أَن يَعْلموا ذاكَ دائِبُ وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس نَحوا مِمَّا قَالَ الفرّاء. وَقَالَ الزّجاج: يُقرأ: (وَلَايتهم) ،

стр. 4519

و (وِلَايتهم) ، بِفَتْح الْوَاو وَكسرهَا، فَمن فتح جَعلها من: النُّصرة والنَّسب. قَالَ: والوِلاية، الَّتِي بِمَنْزِلَة الْإِمَارَة، مَكْسُورَة. قَالَ: والوِلاية على الْإِيمَان وَاجِبَة، الْمُؤْمِنُونَ بعضُهم أَولياء بعض. وَلِيٌّ بَيِّن الوَلَاية. ووالٍ بيِّن الوِلَاية. والوليّ: وليّ الْيَتِيم الَّذِي يَلِي أَمره ويَقُوم بكِفايته. ووليّ الْمَرْأَة: الَّذِي يَلي عَقْد النِّكاح عَلَيْهَا وَلَا يَدعها تَسْتَبِدّ بعَقْد النِّكاح دُونه. وَيُقَال: فلَان أولى بِهَذَا الْأَمر من فلَان، أَي: أحقّ بِهِ. وهما الأَوْليان، أَي: الأَحَقّان؛ قَالَ الله : ﴿مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الَاْوْلَيَانِ﴾ (الْمَائِدَة: ١٠٧) . قَرَأَ بهَا عليّ ﵁، وَبهَا قَرَأَ أَبُو عَمْرو وَنَافِع وكَثِير. وَقَالَ الْفراء: مَن قَرَأَ الأَوْلَيان أَرَادَ: وَليَّي المَوْرُوث. وَقَالَ الزجّاج: الأَوْلَيان، فِي قَول أَكثر الْبَصرِيين، يَرتفعان على الْبَدَل ممّا فِي يقومان. الْمَعْنى: فَلْيَقُم الأَوْليان بِالْمَيتِ مَقام هذَيْن الجائيين. وَمن قَرَأَ الأوَّلِين ردَّه على الَّذين وَكَأن المَعنى: من الَّذين استَحقّ عَلَيْهِم أَيْضا الأوَّلين. وَهِي قِرَاءَة ابْن عبّاس، وَبهَا قَرَأَ الْكُوفِيُّونَ، وَاحْتَجُّوا بقول ابْن عبَّاس: أَرَأَيْت إِن كَانَ الأَوْليان صغيرَيْن؛ وَأنْشد أَبُو زيد: فَلَو كَانَ أَوْلى يُطْعم القَوْمَ صِدْتُهم ولكنّ أَوْلَى يَتْرُك القَوْمَ جُوَّعَا قَالَ: أَولى فِي هَذَا حِكَايَة، وَذَلِكَ أنّه كَانَ لَا يُحسن أَن يَرمي، وأحبّ أَن يُمتدح عِنْد أَصْحَابه، فَقَالَ: أَوْلَى، وَضرب بِيَدِهِ على الْأُخْرَى، وَقَالَ: أولى، فحكي ذَلِك. وَقَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِىَ مِن وَرَآئِى﴾ (مَرْيَم: ٤) . قَالَ الْفراء: هم وَرثة الرَّجل وَبَنُو عَمِّه. قَالَ: والوَليّ والمَوْلى، وَاحِد فِي كَلَام الْعَرَب. قلت: ومِن هَذَا قولُ النبيّ ﷺ (أَيّمَا امرأةٍ نَكَحت بِغَيْر إذْن مَوْلَاهَا) . وَرَوَاهُ بَعضهم وَليهَا، لأنّهما بِمَعْنى وَاحِد. وَأَخْبرنِي المُنذريّ، عَن ابْن فَهم، عَن ابْن سَلام، عَن يُونُس، قَالَ: الْمولى، لَهُ مَوَاضِع فِي كَلَام الْعَرَب: مِنْهَا: الْمولى فِي الدِّين: وَهُوَ الْوَلِيّ، وَذَلِكَ قولُ الله تَعَالَى: ﴿أَمْثَالُهَا ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى

стр. 4520

الَّذِينَءَامَنُواْ وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ﴾ (مُحَمَّد: ١١) . وَمِنْه قَوْله ﷺ (مَن كُنت مَولاه) ، أَي وليّه. قَالَ: وَقَوله ﷺ (مُزَينة وجُهينة وأَسْلَم وغِفار موالِي الله وَرَسُوله) ، أَي: أولياؤُهما. قَالَ: وَالْمولى: العَصَبة، وَمِنْه قولُه : ﴿وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِىَ مِن وَرَآئِى﴾ (مَرْيَم: ٥) . وَقَالَ اللِّهْبِيّ يُخاطب بني أُميّة: مَهْلاً بَنِي عَمِّنا مَهْلاً مَوالِينا امْشُوا رُوَيْداً كَمَا كُنْتُم تكَونُونَا قَالَ: وَالْمولى: الحليف، وَهُوَ من انْضَمَّ إِلَيْك فعزّ بِعِزّك وامْتَنع بمَنَعتك. والمَوْلى: المُعْتَق انْتسب بنَسبك، وَلِهَذَا قيل للمُعْتقين: المَوالِي. قَالَ: قَالَ أَبُو الهَيثم: المَوْلى على سِتّة أوْجه: الْمولى. ابنُ العَمّ، والعمُّ، والأخُ، والابْنُ، والعَصَبات كلهم، والمَوْلَى: النَّاصِر، والمَوْلَى: الَّذِي يَلِي عَلَيْك أَمْرَك. قَالَ: وَرجل وَلاء، وقومٌ وَلاء، فِي معنى: ولِيّ، وَأَوْلِياء. والوَلَاء، مصدر. والمَولى: مولى المُوالاة، وَهُوَ الَّذِي يُسلم على يدك ويُوالِيك. وَالْمولى: مولى النِّعمة، وَهُوَ المُعْتِق أَنعم على عَبْده بعِتْقه. وَالْمولى: المُعْتَق، لِأَنَّهُ ينزل منزلَة ابْن الْعم، يجب علَيك أَن تَنْصره، وترَثه إِن مَاتَ وَلَا وارِثَ لَهُ. والتَّولية، تكون إقبالاً، وَمِنْه قولُه جلّ عزّ: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ (الْبَقَرَة: ١٤٤) ، أَي: وَجِّه وَجهك نَحوه وتلقاءَه. وَكذلك قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا﴾ (الْبَقَرَة: ١٤٨) . قَالَ الْفراء: هُوَ مُسْتقبلها. والتَّولية، فِي هَذَا الْموضع: إقْبال. قَالَ: والتّولية، تكون انصرافاً؛ قَالَ الله تَعَالَى: ﴿ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ﴾ (التَّوْبَة: ٢٥) . وَقَالَ فِي مَوضِع آخر: ﴿يُوَلُّوكُمُ الَاْدُبَارَ﴾ (آل عمرَان: ١١١) . هِيَ، هَاهُنَا: انصراف. وَقَالَ أَبُو مُعاذ النّحوي: قد تكون (التَّوْلِية) بِمَعْنى: التَّوَلِّي. يُقَال: وَلّيت وتولّيت، بِمَعْنى وَاحِد. قَالَ: وَسمعت الْعَرَب تنشد بيتَ ذِي الرُّمّة:

стр. 4521

إِذا حَوّل الظِّلُّ العَشِيَّ رَأيتَه حَنِيفاً وَفِي قَرْن الضُّحَى يَتَنَصَّرُ أَرَادَ: تحوُّل الظِّل بالعَشِيّ. وَقَوله: ﴿هُوَ مُوَلِّيهَا﴾ (الْبَقَرَة: ١٤٨) أَي: متولّيها، أَي مُتّبعها وراضِيها. تولَّيت فلَانا: اتَّبعته ورَضِيت بِهِ. وَيُقَال للرُّطْب إِذا أَخذ فِي الهَيْج: قد وَلى، وتَولى. وتَوَلِّيه: شُهْبَتُه. والتَّوْلية فِي البَيع: أَن تَشْتَري سِلْعةً بِثمن مَعْلوم ثمَّ تولّيها رجلا آخر بذلك الثَّمن. وَتَكون (التَّولية) مصدرا، كَقَوْلِك: ولَّيت فلَانا عمل ناحيته، إِذا قلدته وِلايَتها. و (التَّوَلِّي) يكون بِمَعْنى: الْإِعْرَاض، وَيكون بِمَعْنى: الاتّباع؛ قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَأَنتُمُ الْفُقَرَآءُ وَإِن تَتَوَلَّوْاْ يَسْتَبْدِلْ﴾ (مُحَمَّد: ٣٨) ، أَي: تُعرضوا عَن الْإِسْلَام. وَأما قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَن يَتَوَلَّهُمْ مِّنكُمْ﴾ (التَّوْبَة: ٢٣) ، مَعْنَاهُ: من يَتَّبعهم ويَنْصرهم. وتوليت الْأَمر تولياً، إِذا وَليته؛ قَالَ الله تَعَالَى: ﴿تَوَلَّى كِبْرَهُ﴾ (النُّور: ١١) أَي: وَلي وِزر الْإِفْك وإشاعته. ابْن الْأَعرَابِي: الْمُوَالَاة: أَن يتشاجر اثْنَان فَيدْخل ثَالِث بَينهمَا للصُّلح، وَيكون لَهُ فِي أَحدهمَا هوى فيواليه، أَي يُحابيه. قَالَ: والى فلَان فلَانا، إِذا أَحَبَّه. وللمُوالاة مَعنى ثَالِث، سمعتُ العربَ تَقول: والُوا حَواشِيَ نَعَمكم من الجِلّة، أَي اعزلوا صغارها عَن كِبَارهَا. واليْناها فتوالَت؛ وأَنْشد بعضُهم: وكُنّا خُلَيْطَى فِي الجِمالِ فأَصْبحت جِمالِي تُوالَي وُلَّهاً مِن جِمَالِكا وَمِنْه قَول الْأَعْشَى: ولكنّها كانتْ نَوى أَجْنبيّةً تَوَالِيَ رِبْعيّ السِّقَابِ فأَصْحَبَا ورِبْعي السِّقاب: الَّذِي نُتج فِي أول الرّبيع. وتواليه أَن يُفْصل عَن أمّه فيشتد وَلَهُه إِلَيْهَا إِذا فَقدها أوّل مَا يُوالَى، ثمَّ يَسْتمر على المُوالاة. ويُصْحِب، أَي يَنْقاد ويَصْبر بعد شدَّة وَلهه لمُفارقته أُمّه. وَفِي (نَوَادِر الْأَعْرَاب) : توالَيْتُ مَالِي، وامْتَزْت مالِي، وازْدَلْت مالِي، بِمَعْنى وَاحِد. جعلت هَذِه الأحرف واقِعَة، وَالظَّاهِر مِنْهَا أَنَّهَا لَازِمَة. والوليّة: البَرْذعة، وَجَمعهَا: الوَلايا. والمَوالاة: المُتابعة. يُقال: والَى فلانٌ برُمْحه بَين صَيْدين، وعادى بَينهمَا، وَذَلِكَ إِذا تَابع بَينهمَا بطَعْنَتين مُتواليَتْين. ويُقال: أصبته بِثَلَاثَة أَسهم وَلَاءً، أَي تِباعاً.

стр. 4522

وتوالت إليّ كُتُب فلانٍ، أَي تَتابَعت؛ وَقد والاها الكاتبُ. ابْن الْأَعرَابِي فِي قَول النَّمرِ بن تَولب يَصف نَاقَة سَمِينَة نَحرها: عَن ذاتِ أَوْلية أَسَاوِدَ رَيّها وكأنّ لونَ المِلْح فَوق شِفَارِها قَالَ: الأَوْلية: جمع الوليّة، وَهِي البرْذعة. شَبّه مَا تراكم عَلَيْهَا من الشَّحْم بالوَلَايا، وَهِي البَراذع. وَقَالَ الْأَصْمَعِي نَحْوَه. وَقَالَ ابْن السِّكيت: وَقَالَ بَعضهم: أَرَادَ أَنها أكلت وليًّا بعد وليّ من الْمَطَر. أَي: رَعت مَا نَبَت عَنْها فَسَمِنت. قلت: (الولايا) إِذا جَعلتها جمع (الوليّة) ، وَهِي البَرذعة الَّتِي تَحت الرَّحْل، فَهِيَ أَشْهر. وَمِنْه قَول أبي ذُؤيب: كالبلايَا رُؤُوسها فِي الولَايا مانحات السَّمُوم حُرَّ الخُدُودِ وَيُقَال: اسْتبق الفارسان على فرسَيْهما إِلَى أَمَدٍ تسابَقا إِلَيْهِ، فاستولى أحدُهما على الْغَايَة، إِذا سَبق الآخر إِلَيْهَا: وَقَالَ النَّابِغَة: سَبْق الْجواد إِذا اسْتَوْلَى على الأَمَدِ واستيلاؤه على الأَمد: أَن يَغْلب عَلَيْهِ بسَبْقه إِلَيْهِ. وَمن هَذَا يُقال: استولى فلانٌ على مَالِي، إِذا غلب عَلَيْهِ. وَكَذَلِكَ: اسْتَوْمى عَلَيْهِ، بمَعناه. وهما من الحُروف الَّتِي تعاقب فِيهَا اللَّام وَالْمِيم، وَمِنْهَا قَوْلهم: لَوْلَا فَعَلْت كَذَا، ولومَا فعلت كَذَا، بِمَعْنى (هلا) ؛ قَالَ الله تَعَالَى: ﴿لَّوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلَائِكَةِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ (الْحجر: ٧) ؛ وَقالَ عَبِيد: لَو مَا على حِجْر ابْن أُمّ قَطَام تَبْكي لَا عَلَيْنَا الأصمعيّ: خالَمْتُه وخالَلْتُه، إِذا صادقته؛ وَهُوَ خِلِّي وخِلْمي. أَبُو زيد: الرّوال، والرّوام: اللُّغام. وَيُقَال: أوليت فلَانا شَرًّا، وأوليته خيرا، كَقَوْلِك: سُمْتُه خيرا وشرًّا. وأوليته مَعْرُوفا: أسْديته إِلَيْهِ. ويل: وَقَالَ الله تَعَالَى: ﴿﴾ (المطففين: ١) و ﴿﴾ (الْهمزَة: ١) . قَالَ أَبُو إِسْحَاق: وَيْلٌ، رفع للابتداء، وَالْخَبَر (لِلْمُطَفِّفِينَ) . قَالَ وَلَو كَانَت فِي غير الْقُرْآن لجَاز (ويلا) على معنى: جعل الله لَهُم ويلاً، وَالرَّفْع أَجود فِي الْقُرْآن وَالْكَلَام؛ لِأَن الْمَعْنى: قد ثَبَت لَهُم هَذَا. قَالَ: وَالْوَيْل: كلمةٌ تقال لكل من وَقع فِي

стр. 4523

عَذَاب أَو هَلكة. قَالَ: وأصل (الوَيل) فِي اللُّغَة: الهَلاك وَالْعَذَاب. ورُوي عَن عَطاء بن يسَار أَنه قَالَ: الوَيل: وادٍ فِي جَهنم لَو أرْسلت فِيهِ الجبالُ لماعَتْ من حرّه قبل أَن تبلغ قَعْره. وَقَالَ اللَّيْث: الويل: حُلول الشّرِّ. والوَيْلة: البَلِيّة والفضيحة. وَإِذا قَالَ الْقَائِل: يَا ويلتاه، فَإِنَّمَا يَعْنِي: يَا فَضيحتاه. وَكَذَلِكَ يُفسر قَوْله تَعَالَى: ﴿ياوَيْلَتَنَا مَا لِهَاذَا الْكِتَابِ﴾ (الْكَهْف: ٤٩) . وَقد تجمع الْعَرَب (الويل) : الوَيْلات. ويُقال: ويّلت فلَانا، إِذا أكثرت لَهُ من ذِكْر الوَيْل. وهما يَتَوايلان. وَيُقَال: ويْلاً لَهُ وائلا، كَقَوْلِك: شغل شاغل. وَإِذا قَالَت الْمَرْأَة: واوَيْلَها، قلت: وَلولَت؛ قَالَ رُؤْبة: كَأَنَّمَا عَوْلَتُه من التَّأقْ عَوْلَةُ ثَكْلَى وَلْوَلَت بعد المَأقْ وَأَخْبرنِي المُنذريّ، عَن أبي طَالب النَّحوي: أَن (وَيلة) كَانَ أَصْلهَا (وي) وصلت ب (لَهُ) . وَمعنى: وي: حُزْن، أُخْرج مُخرج النُّدبة. قَالَ: والعوْل: الْبكاء، فِي قَوْلهم، وَيْلَه وعَوْلَه، ونُصِبا على الذَّم والدُّعاء. أول: قَالَ اللَّيْث: الْأَوَائِل: من (الأول) . فَمنهمْ من يَقُول: تأسيس بنائِهِ من هَمزة، وواو وَلَام. وَمِنْهُم من يَقُول: تأسيسه من واوين بعدهمَا لَام. وَلكُل حُجّة. وَقَالَ فِي قَوْله: جَهَام تَحُثّ الوائلات أواخره قَالَ: وَرَوَاهُ أَبُو الدُّقَيش (تحث الأوّلات) . قَالَ: والأَوّل وَالْأولَى، بِمَنْزِلَة: أَفْعل، وفُعْلى. قَالَ: وَجمع (الأولى) : الأوليات. قلت: وَيجمع (الأوّل) : على (الأُوَل) مثل: الأَكبر، والكُبَر، وَكَذَلِكَ الأُولى. وَمِنْهُم من شدّد الْوَاو من (أُوّل) مجموعاً اللَّيْث: من قَالَ: تأليف (أوّل) من همزَة وواو وَلَام، فَينبغي أَن يكون (أفعل) مِنْهُ: أأول، بهمزتين؛ لِأَنَّك تَقول: آب يؤوب: أَأْوب.

стр. 4524

واحتجّ قَائِل هَذَا القَوْل أَن الأَصْل كَانَ (أَأْول) ، فقلبت إحْدى الهمزتين واواً، ثمَّ أُدْغمت فِي الْوَاو الْأُخْرَى، فَقيل: أَوّل. وَمن قَالَ، إِن أصل تأسيسه واوان وَلَام، جعل الْهمزَة ألف (أفعل) ، وأَدغم إِحْدَى الواوين فِي الْأُخْرَى وشَدَّدهما. وَيُقَال: رَأَيْته عَاما أَوّل، على بِنَاء (أفعل) . اللَّيْث: وَمن نَوّن حمَله على النّكرة، وَمن لم يُنون فَهُوَ بابُه. ابْن دُرَيْد: أوّل، فَوْعَل. قَالَ وَكَانَ فِي الأَصْل (وَوّل) فقُلبت الْوَاو الأُولى همزَة، وأُدغمت إِحْدَى الواوين فِي الْأُخْرَى، فَقيل: أوّل. وَقَالَ الزجّاج فِي قَوْله الله تَعَالَى: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِى بِبَكَّةَ مُبَارَكاً﴾ (آل عمرَان: ٩٦) . قَالَ: (أوّل) فِي اللُّغَة، على الْحَقِيقَة: ابْتِدَاء الشَّيْء. قيل: وَجَائِز أَن يكون الْمُبْتَدَأ لَهُ آخر، وَجَائِز ألاّ يكون لَهُ آخِر. فالواحد أوّل الْعدَد، وَالْعدَد غيرُ مُتناهٍ؛ ونعيم الْجنَّة لَهُ أوّل، وَهُوَ غير مُنْقطع. وقولك: هَذَا أوّل مالٍ كسبته، جَائِز ألاّ يكون بعده كَسْب، وَلَكِن أَرَادَ: بل هَذَا ابْتِدَاء كَسْبي. قَالَ: وَلَو قَالَ قَائِل: أوّل عبدٍ أملكهُ حُرّ، فَمَلك عَبْداً، لَعَتَق ذَلِك العَبْد، لِأَنَّهُ قد ابْتَدَأَ المِلْك. فَجَائِز أَن يكون قَول الله تَعَالَى: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ﴾ (آل عمرَان: ٩٦) هُوَ الْبَيْت الَّذِي لم يكَن الحجّ إِلَى غَيره. وَجَاء فِي خبر مَرْفُوع إِلَى النبيّ ﷺ بِإِسْنَاد حسن، فِي تَفْسِير (الأوّل) فِي صفة الله : (إِنَّه الأَوّل لَيْسَ قبله شَيْء، وَالْآخر لَيْسَ بعده شَيْء) . وَلَا يجوز أَن نَعْدُوَ هَذَا التَّفسير. قلت: وَقد قَالَ بعض اللُّغويين فِي اشتقاق (الأول) : إِنَّه (أفعل) ، من: آل يؤول؛ و (أُولى) فُعْلى مِنْهُ، فَكَأَنَّهُ (أول) فِي الأَصْل: أَأْول، فقُلبت الْهمزَة الثَّانِيَة واواً، وأُدغمت فِي الْوَاو الأُخرى، فَقيل: أوّل. وعُزي هَذَا القولُ إِلَى سِيبَوَيْهٍ. وَكَأَنَّهُ من قَوْلهم: آل يؤول، إِذا نجا وسَبَق. وَمثله: وأل يَئل، بِمَعْنَاهُ. أَبُو زيد، يُقال: لَقِيتُه عامَ الأوَّل، وَيَوْم الأوَّل، جرّ آخِره. وَهُوَ كَقَوْلِك: أتيتُ مسجدَ الجامِع. قلت: وَهَذَا من بَاب إِضَافَة الشَّيْء إِلَى نَعْته.

стр. 4525

أَبُو زيد: يُقَال: جَاءَ فلَان فِي أَوّليّة النَّاس، إِذا جَاءَ فِي أوّلهم. وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس مُحَمَّد بن يزِيد: أوّل يكون على ضَرْبَيْنِ: يكون اسْما. وَيكون نَعْتاً مَوْصُولا بِهِ (من كَذَا) . فَأَما كَونه نعتاً، فقولك: هَذَا رجلٌ أوّلُ مِنْك، وَجَاءَنِي زيدٌ أوّل من مجيئك، وجئتك أوّلَ من أمس. وأمّا كَوْنُه اسْما، فقولك: مَا تركت أوّلاً وَلَا آخِراً. كَمَا تَقول: مَا تركت لَهُ قَدِيما وَلَا حَدِيثا. وعَلى أَي الْوَجْهَيْنِ سمّيت بِهِ رجلا انْصَرف فِي النكرَة، لِأَنَّهُ فِي بَاب الْأَسْمَاء بِمَنْزِلَة (أفكل) ، وَفِي بَال النُّعوت بِمَنْزِلَة (أَحْمَر) . وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: تَقول العربُ: أوّلُ مَا أطلع ضَبٌّ ذَنَبه. يُقال ذَلِك للرجل يَصنع الخَيْر وَلم يكن صَنعَه قبل ذَلِك. قَالَ: وَالْعرب ترفع (أوّل) ، وتَنصب (ذَنبه) ، على معنى: أوّلُ مَا أَطلع ذَنبه. قَالَ: وَمِنْهُم من يرفع (أول) وَيرْفَع (ذَنبه) ، على معنى: أَول شَيْء أطلعه ذنبُه. قَالَ: وَمِنْهُم من يَنْصب (أول) وَينصب (ذَنبه) ، على أَن يَجْعَل (أول) صفة. قَالَ: وَمِنْهُم مَن يَنصب (أول) وَيرْفَع (ذَنبه) ، على معنى: فِي أوَّل مَا أَطلع ضَبٌّ ذَنبه، أَي فِي أوّل ذَلِك. وأمّا (التَّأْوِيل) ، فَقيل: من أوّل يُؤوِّل تَأْوِيلا. وثُلاثيه: آل يَؤول، أَي رَجع وَعَاد. وسُئل أَحْمد بن يحيى عَن (التَّأْوِيل) فَقَالَ: التَّأْوِيل والتَّغيير، وَاحِد. قلت: أُلْت الشيءَ: جَمَعْتُه وأَصْلَحته، فَكَأَن (التَّأْوِيل) جَمْع معانٍ مُشكلة بِلَفْظ وَاضح لَا إِشْكَال فِيهِ. وَقَالَ بعضُ الْعَرَب: أَوَّل الله عَلَيْك أمْرَك، أَي جَمعه. وَإِذا دَعوا عَلَيْهِ قَالُوا: لَا أَوّل الله عَلَيْك شَمْلَك. ويُقال فِي الدُّعاء للمُضِلّ: أَوّل الله عَلَيْك، أَي رَدّ الله عَلَيْك ضالَّتك وجَمَعها لَك. ويُقال: تأوّلت فِي فلانٍ الأَجْرَ، أَي تَحرَّيته وطَلَبْتُه. اللَّيث: التأوّل والتأويل: تَفْسِير الْكَلَام الَّذِي تَختلف مَعَانِيه، وَلَا يَصح إِلَّا بِبَيَان غير لَفظه؛ وَأنْشد: نَحن ضَرَبناكم على تَنْزيله فاليومَ نَضْرِبْكم على تَأْوِيله وَأما قَوْله تَعَالَى: ﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلَاّ تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِى تَأْوِيلُهُ﴾ (الْأَعْرَاف: ٥٣) .

стр. 4526

قَالَ أَبُو إِسْحَاق: مَعْنَاهُ: هَل ينظرُونَ إلاّ مَا يَؤول إِلَيْهِ أَمرهم مِن البَعث. قيل: وَهَذَا التَّأويل هُوَ قَوْله جلّ وعزّ: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَاّ اللَّهُ﴾ (آل عمرَان: ٧) ، أَي: لَا يعلم مَتى يكون أَمر الْبَعْث وَمَا يؤول إِلَيْهِ الْأَمر عِنْد قيام السَّاعَة إِلَّا الله ﴿وَالرَاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَءَامَنَّا بِهِ﴾ (آل عمرَان: ٧) ، أَي: آمنّا بالبَعث. وَالله أعلم. قلت: وَهَذَا الَّذِي قَالَه حَسن. وَقَالَ غَيره: أعلم الله جلّ ثَنَاؤُهُ أنّ فِي الْكتاب الَّذِي أَنزله آيَات مُحكمات هنّ أم الْكتاب لَا تَشابه فِيهِ، فَهُوَ مَفْهُوم مَعْلُوم، وَأنزل آياتٍ أُخَر متشابهات تكلَّم فِيهَا الْعلمَاء مُجتهدين، وهم يعلمُونَ أَن الْيَقِين الَّذِي هُوَ الصَّوَاب لَا يَعلمه إِلَّا الله، وَذَلِكَ مثل المُشكلات الَّتِي اخْتلف المتأولون فِي تَأْوِيلهَا وتكلَّم فِيهَا من تكلَّم، على مَا أدّاه الِاجْتِهَاد إِلَيْهِ. وَإِلَى هَذَا مَال أَبُو بكر بن الأنباريّ. وَأَخْبرنِي المُنذري، عَن أبي الْهَيْثَم، يُقَال: إِنَّمَا طَعَام فلَان القَفْعاء والتَّأْويل. قَالَ: والتأويل: نَبْت يَعْتلفه الحِمار، والقَفْعاء: شَجَرَة لَهَا شَوْك. ويُضرب هَذَا للرّجُل إِذا اسْتَبْلد فَهْمُه. وشُبِّه بالحمار فِي ضَعف عَقله. وَقَالَ أَبُو سعيد: الْعَرَب تَقول: أَنْت فِي ضَحائك بَين القَفْعاء والتَّأْويل. وهما نَبْتان مَحمودان من مَراعي البَهائم، فَإِذا أَرادوا أَن يَنْسبوا الرَّجُلَ إِلَى أنّه بَهيمة، إِلَّا أَنه مُخصب مُوسَّع عَلَيْهِ، ضَربوا لَهُ هَذَا الْمثل. وأَنشد غَيره لأبي وَجْزة: عَزْب المراتع نَظّارٌ أَطاع لَهُ مِن كُلّ رابيةٍ مَكْرٌ وتَأْوِيلُ وَرَأَيْت فِي تَفْسِيره أَنّ (التَّأْوِيل) : اسْم بقَلة يُولع بهَا بَقر الْوَحْش تَنْبُت فِي الرَّمْل. قلت: المَكْر والقَفْعاء، معروفان، قد رأيتهما فِي الْبَادِيَة، وَأما (التَّأْوِيل) فَمَا سَمِعته إلاّ فِي شعر أبي وَجْزة هَذَا، وَقد رَعاه. وَقَالَ أَبُو عُبيد فِي قَول الله تَعَالَى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ﴾ (آل عمرَان: ٧) . التَّأْوِيل: المَرجع والمَصير، مَأْخُوذ من: آل يَؤُول إِلَى كَذَا، أَي صَار إِلَيْهِ. وأوّلته: صَيَّرته إِلَيْهِ. وَكَانَ أَبُو عُبيد يُنشد بيتَ الأَعشى: على أنّها كَانَت تَأَوّل حُبّها تأوّل رِبْعِيّ السِّقاب فأَصْحَبَا يَعْنِي: أنّ حبها كَانَ صَغِيرا فآل إِلَى العِظَم، مثل السَّقْب يكون صَغِيرا ثمَّ يَشُب

стр. 4527

حَتَّى يصير مثل أُمّه. قلت: إِلَةُ الرَّجل: أهل بَيته الَّذين يَئل إِلَيْهِم، أَي يَلجأ إِلَيْهِم. وإلة، حرف نَاقص، أَصله: وِئْلة، مثل: (صِلة) و (زنة) ، أَصلهمَا: (وِصْلة) و (وِزْنة) . وأمّا: إيلة الرجل، فهم أَصله الَّذين يَؤول إِلَيْهِم، وَكَانَ أَصله: إولة، فقلبت الْوَاو يَاء. أَو يجوز أَن يكون الأَصْل (إيلة) ، فخففت. وأَيلْة: قَرْيَة عربيّة، كَأَنَّهَا سُميت: أَيْلَة، لِأَن أَهلهَا يَؤُولون إِلَيْهَا. وَأما: إيلة الرَّجُل، فقراباتُه. وَكَذَلِكَ: وَلْيته. ابْن السِّكيت: فِي أَسْنَانه يَلل وأَلَل، وَهُوَ أَن تُقبل الأَسنان على بَاطِن الْفَم. ابْن الأعرابيّ: الأيَلُّ: الطَّوِيل الْأَسْنَان. والأيَلّ: الصَّغِير الْأَسْنَان، وَهُوَ من الأضداد؛ وَقَالَ لَبِيد: تُكْلح الأرْوق مِنْهَا والأيَلّ لَا: ابْن الْأَعرَابِي: لاواه، إِذا خَالفه. سَلمة، عَن الْفراء: لاوَيْت، أَي قلت: لَا. قَالَ: وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: لَوْلَيْت، بِهَذَا الْمَعْنى. وَقَالَ غيرُه: العربُ إِذا أَرَادوا تقليل مُدّة فِعل، أَو ظُهور شَيْء خَفِيّ، قَالُوا: كَانَ فِعْله كَلَا. وَرُبمَا كرّروا فَقَالُوا: كلا وَلَا؛ وَمِنْه قَول ذِي الرُّمة: أصَاب خَصاصةً فَبَدَا كَلِيلاً كلا وانْفَلّ سائِرُه انْفِلَالا وَقَالَ آخر: يكون نُزول الْقَوْم فِيهَا كلَا ولَا اللِّحياني، عَن الْكسَائي: لَوَّيت لاءً حَسنةً، بِالْمدِّ، ومَوَّيت مَاء حَسَنَة، إِذا كتبتَهما. قَالَ: وَهَذِه لاءٌ مُلوّاة، أَي مَكْتوبة. وَقَالَ أَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء فِي قَوْله: أَبى جُودُه لَا البُخْلَ واسْتَعْجلت نَعَمْ بِهِ مِن فَتى لَا يَمْنع الجُوعَ قاتِلَهْ قَالَ: أَرَادَ: أبَى جُودُه (لَا) الَّتِي تُبَخِّل الْإِنْسَان، كَأَنَّهُ إِذا قيل لَهُ: لَا تُسْرف وَلَا تبذِّر أَبى جُودُه قولَ (لَا) هَذِه، واسْتَعْجلت بِهِ (نعم) فَقَالَ: نعم أفعل وَلَا أترك الجُودَ. حكى ذَلِك الزّجّاج لأبي عَمْرو، ثمَّ قَالَ:

стр. 4528

وَفِيه قَولَانِ آخرَانِ، على رِوَايَة مَن رَوى (أَبى جودُه لَا الْبُخْل) : أَحدهمَا: أَن مَعْنَاهُ: أَبى جُودُه البُخْلَ، وَتجْعَل (لَا) صِلة، كَقَوْل الله تَعَالَى: ﴿مَا مَنَعَكَ أَلَاّ تَسْجُدَ﴾ (الْأَعْرَاف: ١١) ، وَمَعْنَاهُ: مَا مَنعك أَن تَسْجد. قَالَ: وَالْقَوْل الثَّانِي، وَهُوَ عِنْدِي حَسن، قَالَ: أرى أَن تكون (لَا) غير لَغو، وَأَن يكون (الْبُخْل) مَنْصُوبًا بَدَلا من (لَا) . الْمَعْنى: أَبى جُوده لَا، الَّتِي هِيَ للبُخل، فكأنك قلت: أَبى جُوده الْبُخْل، وعجّلت بِهِ نَعم. أيلول: وأَيْلول: اسْم الشَّهْر، أَحْسبهُ رُوميًّا. إيلياء: وإيلياء: مَدِينَة بَيت الْمُقَدّس، وَمِنْهُم من يقصر فَيَقُول: إيليا؛ وكأنهما روميّان. يليل: ويَلْيَل: اسْم جبل مَعروف فِي الْبَادِيَة. ولول: وولول: اسْم سيفٍ كَانَ لعتّاب بن أَسِيد، وابنُه الْقَائِل يَوْم الْجمل: أَنا ابْن عَتّابٍ وسَيْفي وَلْوَلْ تلو: وَقَوله : ﴿أَن تَعْدِلُواْ وَإِن تَلْوُواْ﴾ (النِّسَاء: ١٣٤) . قَرَأَ عَاصِم وَأَبُو عَمْرو: ﴿وَإِن تَلْوُواْ﴾ بواوين، من: لوى الْحَاكِم بقضيّته، إِذا دَافع بهَا. وَأما قِرَاءَة من قَرَأَ (وَإِن تلوا) بواو وَاحِدَة، فَفِيهِ وَجْهَان: أَحدهمَا: أنّ أَصله (تلووا) بواوين، كَمَا قَرَأَ أَبُو عَمْرو وَعَاصِم، فأبدل من الْوَاو المضمومة همزَة، فَصَارَت تلْؤا، بإِسكان اللَّام، ثمَّ طُرحت الْهمزَة وطرحت حركتها على اللَّام، فَصَارَت: تلُو، كَمَا قيل فِي أَدوُر: أَدْؤر، ثمَّ طرحت الْهمزَة، فَقيل أدُر. وَالْوَجْه الثَّانِي: أَن يكون (تلوا) من الْولَايَة، لَا من (الليّ) . وَالْمعْنَى أَن تلوا الشَّهَادَة فتُقيموها. وَهَذَا كُله صَحِيح فِي قَول البصرييّن. الْألف وَاللَّام وَقَالَ ابْن الأنباريّ: العربُ تُدخل الْألف وَاللَّام على الفِعل المُسْتقبل على جِهَة الِاخْتِصَاص والحِكاية؛ وأَنْشد للفرزدق: مَا أَنْت بالحَكم الْتُرْضَى شَهادَتُه وَلَا الأصِيل ولاذي الرَّأْي والجَدَل قَالَ: وأَنشد الفرّاء فِي مثله: أخْفن اطِّنائي إِن سَكَتُّ وإنّني لفي شُغل عَن ذَحْلها اليُتَتَبَّعُ فَأدْخل الْألف وَاللَّام على (يتتبع) ، وَهُوَ فِعل مُسْتقبل، لما وَصَفنا. ابْن هانىء، عَن أبي زيد، يُقَال: هَذَا اليَضرِبك، وَرَأَيْت اليضربك: يُرِيد: الَّذِي يَضربك. وَهَذَا الْوَضَع الشِّعر، يُرِيد: الَّذِي وَضع الشِّعْر؛ وَأنْشد الْمفضل:

стр. 4529

يَقول الخَنا وأَبْغض العُجم ناطقاً إِلَى ربِّنا صوتُ الحِمار اليُجَدَّعُ يُرِيد: الَّذِي يُجَدَّع. (آخر حرف اللَّام)

стр. 4530

كتاب حرف النُّون أَبْوَاب المضاعف مِنْهُ (بَاب النُّون وَالْفَاء) ن ف (نف، فن: مستعملة) . نف: أَخْبرنِي المُنذريّ، عَن أَحْمد بن مُحَمَّد، عَن مُحَمَّد بن عمرويه، عَن المُثنَّى، عَن المؤرِّج: نَفَفْتُ السَّوِيقَ وسَفِفْتُه، وَهُوَ النَّفِيف والسَّفيف، لِسَفِيف السَّويق؛ وَأنْشد لرجل من أَزْد شَنُوءة: وَكَانَ نَصِيري مَعْشَراً فطَحَا بهم نَفِيفُ السَّوِيق والبُطونُ النَّوافِقُ وَقَالَ: إِذا عَظُم الْبَطن وارتفع المَعَدُّ، قيل لصَاحبه: ناتق. اللَّيْث: النَّفْنَف: الْهَوَاء. وكل شَيْء بَينه وَبَين الأَرْض مَهْوًى، فَهُوَ نَفْنف؛ وَقَالَ ذُو الرُّمَّة: ترى قُرْطَها من حُرّة اللِّيت مُشْرِفاً على هَلَكٍ فِي نَفْنف يَتطوَّحُ أَبُو عبيد، عَن الْأَصْمَعِي: النَّفْنَف: مَهْواةُ مَا بَين كُلّ جَبَلَيْن. ابْن شُميل: نَفانف الكَبِد: نَواحِيها. ونَفانِف الدَّار: نواحِيها. شَمِر، عَنهُ: صُقْع الْجَبَل، الَّذِي كأنّه جدارٌ مَبْنِيٌّ مُسْتَوٍ: نَفْنَف. قَالَ: والنَّفْنف أَيْضا: أسناد الجَبل الَّتِي تَعْلوه مِنْهَا وتَهْبط مِنْهَا. قَالَ: والركيّة من شَفتها إِلَى قَعْرِها: نَفْنَف. ونفَانِف الجَبل لَا تُنبت شَيْئا، لِأَنَّهَا خشنة غَلِيظَة بعيدَة من الأَرْض. ابْن الْأَعرَابِي: النَّفْنَف: مَا بَين أَعلى الْحَائِط إِلَى أَسْفَل، وَبَين السَّمَاء وَالْأَرْض، وَأَعْلَى البِئر إِلَى أَسْفَل. فن: اللَّيْث: الفَنّ: الْحَال. قَالَ: والفُنون: الضُّروب؛ يُقَال: رَعَينا فُنون النَّبات، وأَصبنا فُنون الأَمْوال؛ وَأنْشد: قد لَبِسْت الدَّهْر من أَفْنانِه كل فنَ ناعمٍ مِنْهُ حَبِرْ قَالَ: والرجلُ يفنِّن الْكَلَام، أَي يشتقّ فِي فنَ بعد فَنّ. قَالَ: والتفنُّن، فِعْلك. قَالَ: والتَّفنين: فِعْلُ الثَّوْب إِذا بَلِي فَتَفَزَّر

стр. 4531

بعضُه من بعض من غير تَشَقُّق. قَالَ: والفَنَن: الغُصْن المُستقيم طُولاً وعرضاً؛ وَقَالَ العجاج: والفَنَنُ الشّارِقُ والغَرْبِيّ وَقَالَ عِكرمة فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿) تُكَذِّبَانِ ذَوَاتَآ أَفْنَانٍ﴾ (الرحمان: ٤٨) . قَالَ: ظِلّ الأغْصان على الحِيطان. وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: فسّره بعضُهم، ذواتا أَغْصان؛ وفَسّره بعضُهم: ذواتا ألوان. وَاحِدهَا حِينَئِذٍ: فَنّ وفَنَن، كَمَا قَالُوا: سَنٌّ وسَنَن، وعَنٌّ وعَنَن. وَقَالَ غَيره: وَاحِد (الأفنان) بِمَعْنى (الألوان) فَنّ. وَإِذا أردْت (الأغصان) ، فواحدها: فَنَن. أَبُو عُبيد، عَن أبي عَمْرو: شَجَرَة فَنْواء: ذَات أفنان. قَالَ أَبُو عُبيد: وَكَانَ يَنبغي فِي التَّقْدِير: فَنّاء. وَأَخْبرنِي المُنذري، عَن أَحْمد بن يحيى: شَجَرَة فنّاء وفَنْواء: ذَات أفْنان. وَأما: شَجَرَة قَنْواء، بِالْقَافِ، فَهِيَ الطَّويلة. وَفِي حَدِيث أهل الْجنَّة: مُرْدٌ مُكَحَّلون أولُو أفانِين. يُرِيد: أولو شُعور وجُمَم. وأفانين: جمع أفنان؛ وأفنان: جمع فَنَن، وَهُوَ الخُصْلة من الشّعر، شُبِّه بالغُصن؛ قَالَ الشَّاعِر: يَنْفُضن أفنان السّبِيب والعُذَر يصف الْخَيل ونَفْضها خُصل شَعر نَوَاصِيهَا وأَذنابها. وَقَالَ المرّار: أعلاقةً أمَّ الوَليد بعد مَا أَفْنانُ رأسِك كالثَّغام المُخْلِسِ يَعْنِي: خُصل جُمّة رَأسه حِين شَاب. أَبُو زيد: الفَيْنان: الشَّعر الطَّوِيل الحَسن. قلت: هُوَ (فيعال) من (الفنن) ، وَالْيَاء زَائِدَة. وَيُقَال: فَنّن فلانٌ رَأْيَه، إِذا لَوّنه وَلم يَثْبت على رَأْي وَاحِد. ورَجَلٌ مِفَنٌّ مِعَنٌّ: ذُو فُنون من الْكَلَام وَاعْتِرَاض وعنَن؛ وَأنْشد أَبُو زيد: إنّ لنا لكَنَّهْ مِعَنَّةٌ مِفَنَّهْ أَبُو زيد: المُفَنِّنة: الْمَرْأَة الْكَبِيرَة السيِّئة الخُلق. ورَجُلٌ مُفَنِّن. ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: التَفْنين: البُقعة السَّخيفة السّمجة فِي الثَّوب الصَّفِيق، وَهُوَ عَيْب. وَفِي قَول أبَان بن عُثْمَان: مَثَل اللَّحن فِي الرَّجُل السَّرِيّ كالتَّفْنين فِي الثَّواب.

стр. 4532

ابْن الْأَعرَابِي: الأُفنون: الحَيّة. والأُفنون: الْعَجُوز المُسِنَّة. والأُفنون: الغُصن المُلتفّ. والأُفنون: الجَرْيُ المُختلط، من جَرْي الْفرس والناقة. والأُفنون: الْكَلَام المُثَبَّج، من كَلَام الهِلْبَاجَة. وَالْعرب تَقول: كنت بِحَالَة حَسَنَة فَنَّةً من الدَّهْر، وفَيْنةً من الدَّهْر، وضَرْبةً من الدَّهر، أَي طَرفاً من الدَّهْر. أَبُو عبيد، عَن أبي زيد: الفَنّ: العَنَاء. فَنَنْتُ الرَّجُلَ: أفُنّه فنًّا، إِذا عَنَّيْته؛ وَقَالَ الراجز: لأَجْعَلَنْ لابْنة عمروٍ فَنًّا حَتَّى يكونَ مَهْرُها دُهْدُنَّا أَبُو عُبيد، عَن أبي عَمْرو: الفَنّ: الطَّرْدُ. وَهُوَ يَفُنّ الإِبلَ. ابْن هانىء، عَن أبي زيد: الفَنّ: المَطْل. ابْن الْأَعرَابِي: فَنْفَن الرّجُل: إِذا فَرَّقَ إبلَه كسلاً وتوَانِياً. أَبُو عُبَيد: اليَفَن: الكَبِير؛ وَقَالَ الأعْشى: وَمَا إِن أرَى الدَّهْر فِيمَا مَضى يُغادر مِنْ شَارِفٍ أَو يَفَنْ ابْن الْأَعرَابِي: من أَسمَاء الْبَقَرَة: اليَفَنَة، والعَجوز، واللِّفْت، والطَّغْيَا. اللَّيْث: اليَفَن: الشَّيخ الفاني. وَقَالَ: (الْيَاء) فِيهِ أَصْلية. وَقَالَ بعضُهم: بل هُوَ على تَقْدِير (يفعل) ، لأنّ الدَّهْر فنَّه وأَبْلاه. (بَاب النُّون وَالْبَاء) ن ب (نب، بن: مستعملان) . نب: اللَّيْث: نَبّ التَّيسُ يَنِبُّ نَبِيباً. وَقَالَ عُمَرُ لِوَفْدِ أهل الكُوفة، حِين شَكَوا سَعْدا: ليكلِّمْني بعضُكم وَلَا تَنِبُّوا عِنْدِي نَبِيبَ التُّيُوس. عَمْرو، عَن أَبِيه: نَبَّب الرَّجُل، إِذا هَذَى عِنْد الجِماع. ونَبْنَب، إِذا طَوّل عَمَله وحَسَّنه. بن: اللَّيْث: البَنَّة: ريحُ مَرابض الغَنَم والبَقر والظِّباء. تَقول: أجد لهَذَا الثَّواب بَنَّة طَيِّبة من عَرْف تُفّاح أَو سَفَرْجل. أَبُو عبيد، عَن أبي عَمْرو: البَنّة: الرِّيح الطيِّبة. وَجَمعهَا: بِنَان. أَبُو حَاتِم، عَن الْأَصْمَعِي: (البَنَّة) ، تُقال فِي الرِّيح الطيِّبة وغَير الطيِّبة. اللَّيْث: الإبْنان: اللُّزوم. يُقَال: أَبَنَّت السَّحابةُ، إِذا لَزِمت ودامت. أَبُو عبيد: أَبْنَنْت بِالْمَكَانِ: أَقمت بِهِ؛ وَقَالَ ذُو الرُّمَّة: أبَنَّ بهَا عَوْدُ المبَاءة طَيِّبٌ

стр. 4533

وَيُقَال: رَأَيْت حيًّا مُبِنًّا بمَكَان كَذَا، أَي مُقِيماً. وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق فِي قَول الله تَعَالَى: ﴿وَاضْرِبُواْ مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ﴾ (الْأَنْفَال: ١٢) . قَالَ: وَاحِد (البَنان) : بَنَانة. وَمَعْنَاهُ هَاهُنَا: الْأَصَابِع وغَيْرها من جَمِيع الْأَعْضَاء. قَالَ: وَإِنَّمَا اشْتقاق (البنان) من قَوْلهم: (أَبَنَّ) بِالْمَكَانِ. والبَنان بِهِ يُعْتمل كُلّ مَا يكون للإقامة والحياة. اللَّيْث: البَنان: أَطراف الْأَصَابِع من اليدَين والرِّجْلَين. و (البَنان) فِي كتاب الله: الشَّوى، وَهِي الأَيدي والارْجُل. قَالَ: والبَنانة: الإصبع الْوَاحِدَة؛ وأَنشد: لَا هُمّ أَكْرمت بَني كِنَانَه لَيس لِحَيَ فَوْقهم بَنَانَهْ أَي لَيْسَ لأحد عَلَيْهِم فَضل قِيسَ إصْبع. قَالَ: وبُنَانة: حيٌّ من اليَمن. عَمْرو، عَن أَبِيه: البَنانة: الرَّوضة المُعْشِبة. وَأَخْبرنِي المُنذريّ، عَن أبي الهَيثم: البَنانة: الإِصْبَع كُلها. وتُقال للعُقدة العُلْيا من الإصْبع؛ وأَنْشد: يُبلّغنا مِنْهَا البَنانُ المُطَرَّفُ والمُطرّف: الَّذِي طرِّف بالحِنّاء. قَالَ: وكل مَفْصل: بَنانة. عَمْرو، عَن أَبِيه: البَنْبَنَة: صَوت الفُحش والقَذَع. ابْن الْأَعرَابِي: بَنْبَن الرَّجُل، إِذا تكلّم بِكَلَام الفُحش، وَهِي البَنْبَنة. وأَنشد شَمر: فَصَارَ ثَناها فِي تَمِيم وَغَيرهم عَشِيّة يَأْتِيهَا بِبَنْبَان عِيرُها يَعْنِي: مَاء لبني تَمِيم يُقَال لَهُ: بَنْبَان. قَالَ: والتَّبْنين: التَّثْبيت فِي الْأَمر. والبَنِين: المُتثبِّت العاقِل. الْفراء: البِنّ: الطِّرْق من الشَّحم. يُقال للدابة إِذا سَمنت: رَكبها طِرْق وبِنٌّ على بِنّ. والبِنُّ: الْموضع المُنْتن الرّائحة. ورُوي عَن عمر أَنه قَالَ: حَتَّى تَكُونُوا بَنَاناً وَاحِدًا. قَالَ أَبُو عُبيد: قَالَ ابْن مَهدي: يَعْنِي شَيْئا وَاحِدًا. قَالَ أَبُو عُبيد: وَذَاكَ الَّذِي أَرَادَ عمر، وَلَا أَحسب الْكَلِمَة عربيّة، وَلم أسمعها إِلَّا فِي هَذَا الحَدِيث. (بَاب النُّون وَالْمِيم) ن م نم، من: (مستعملان) .

стр. 4534

نم: قَالَ اللَّيْث: النَّمِيمة، والنَّمِيم، هما الِاسْم. والنَّعْت: نمّام. والفِعل: نَمَّ يَنِمّ نَمًّا ونَمِيماً ونَمِيمةً. قَالَ: والنَّمِيمة: صوتُ الكِتابة. ويُقال: هُوَ وَسْواس هَمْس الكَلام؛ وَمِنْه قولُه: ونَمِيمة من قانِصٍ مُتلبِّب فِي كفّه جَشْءٌ أَجْشّ وأَقْطَعُ وَقَالَ الْأَصْمَعِي: إِنَّه سمع مَا نَمّ على القانِص. وَقَالَ غَيره: النَّميمة: الصوتُ الخفِيّ مِن حَرَكَة شَيْء أَو وَطْء قَدَم. أَبُو عُبيد، عَن أبي زيد: نَمّ يَنِمّ ويَنُمّ. الفرّاء مِثله. وَالْأَصْل بالضّم. اللَّيْث: النّمْنَمة: خطُوط مُتَقاربة قِصَارٌ شِبْهَ مَا تُنَمْنِم الرِّيحُ دُقَاقَ التُّراب. قَالَ: ولكُل وَشْي نَمْنَمَةٌ. قَالَ: والنِّمْنمُ: البَياضُ الَّذِي يكون على أَظْفار الأحْداث. الْوَاحِدَة: نِمْنِمة؛ قَالَ رُؤبة يصف قَوْساً رُصِّع مَقْبِضُها بسُيُور مُنَمْنَمة: رَصْعا كَسَاها شِيَةً نَمِيمَا أَي: نَقَشها. وكتابٌ مُنَمْنَم: مُنَقَّش. ابْن الأعرابيّ: النَّمةُ: اللّمْعة من بَياض فِي سَواد، أَو سَواد فِي بَياض. والنِّمَة: القَمْلة. من: قَالَ الله : ﴿وَأَنزَلْنَا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ﴾ (الْأَعْرَاف: ١٦٠) . قَالَ اللَّيْث: المنّ كَانَ يَسْقط على بَنِي إِسْرَائِيل من السّماء، إِذْ هم فِي التِّيه، وَكَانَ كالعَسل الحامِس حلَاوةً. وَقَالَ الزَّجّاج: جُملة (المنّ) فِي اللُّغة: مَا يَمُن الله بِهِ ممّا لَا تَعب فِيهِ وَلَا نَصَب. قَالَ: وَأهل التَّفسير يَقُولُونَ: إنّ المنّ شَيْء كَانَ يَسْقط على الشّجر حُلْوٌ يُشْرب. وَيُقَال: إِنَّه التُّرَنْجَبيِن. ورُوي عَن النبيّ ﷺ (الكَمْأة من المَنّ) . وَمعنى (المَنّ) مَا وَصفنَا: أَنه ممّا مَنّ الله بِهِ من غير تَعب. وَقَالَ أَبُو عُبيدة: الْمَعْنى فِي قَوْله ﷺ (الكمأةُ من المنّ) : إِنَّمَا شَبّهها بالمَنّ الَّذِي كَانَ يَسْقط على بني إِسْرَائِيل، لِأَنَّهُ كَانَ يسْقط على بني إِسْرَائِيل عفوا بِلَا عِلاج، إِنَّمَا يُصْحبون وهم بأَفْنِيَتهم فَيَتناولُونه، وَكَذَلِكَ الكَمأة لَا مَؤُونةَ فِيهَا بَبذرٍ وَلَا سَقْىٍ. وأمّا قَول الله جلّ وعزّ: ﴿لَا تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالَاْذَى﴾ (الْبَقَرَة: ٢٦٤) ف (المَنّ) هَاهُنَا: أَن تَمُنّ بِمَا أَعْطيت وتعتدّ

стр. 4535

بِهِ، كَأَنَّك إِنَّمَا تقصد بِهِ الاعْتداد. والأَذى: أَن تُوبِّخ المُعْطَى، فأَعْلم الله أنّ المَنّ والأذى يُبْطلان الصَّدقة. قَالَ الله تَعَالَى: ﴿فَاهْجُرْ وَلَا تَمْنُن﴾ (المدثر: ٦) أَي: لَا تُعْطِ شَيْئا مُقدَّراً لتأخُذَ بِهِ مَا هُوَ أَكثر مِنْهُ. وَقَوله تَعَالَى: ﴿الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ﴾ (فصلت: ٨) ، أَي لَا يُمَنّ بِهِ عَلَيْهِم. وَقيل: غير مَقْطُوع. قلت: فالمَنّ: الَّذِي يَسْقُط من السّماء. والمَنّ: الاعْتِداد. والمَنّ: العَطَاء. والمَنّ: القَطْع. وَمن صِفَات الله تَعَالَى: المَنّان. وَمَعْنَاهُ: الْمُعْطِي ابْتِدَاء. وَللَّه المِنَّة على عباده وَلَا مِنّة لأحد مِنْهُم عَلَيْهِ. عَمْرو، عَن أَبِيه: المَنين من الرِّجال: الضَّعِيف. والمَنين: الْقوي. وحَبْلٌ مَنِين، أَي أَخْلَق وتَقَطَّع؛ وأَنْشد: وَلم تَخُنِّي عُقَدُ المَنِين والمَنِين: الغُبَار. ويُقال للثَّوب الخَلق: مَنِين. والمُنَّة: القُوّة والمِنّة: العَطِيّة. والمِنّة: الاعْتِداد. أَبُو عَمْرو: المَمْنُون: الضَّعِيف. والمَمْنون: القَوِيّ. غَيره: المَنّ، لُغَة فِي (المَنَا) ، الَّذِي يُوزن بِهِ. وَجمعه: أَمْنان. وَمن قَالَ (مَنَا) ، جمعَه: أَمْنَاء. سَلمة، عَن الفَراء، عَن الْكسَائي، قَالَ: (من) تكون اسْما، وَتَكون جَحْداً، وَتَكون اسْتفهاماً، وَتَكون شرطا، وَتَكون معرفَة، وَتَكون نكرَة، وَتَكون للْوَاحِد، وَتَكون للاثنين، وَتَكون خُصُوصا، وَتَكون للإنْس وَالْمَلَائِكَة وَالْجِنّ، وَتَكون للبهائم إِذا خُلطت بغَيْرهَا. وَأنْشد الفَرّاء فِيمَن جَعلها اسْما: فَضَلوا الأنامَ ومَن بَرا عُبْدانَهُمْ وبَنَوْا بمكَّة زَمْزَماً وحَطيما قَالَ: مَوضِع (من) خَفض، لِأَنَّهُ قَسم، كَأَنَّهُ قَالَ: فَضَل بَنو هَاشم سَائِر النَّاس، وَالله الَّذِي بَرى عُبْدَانَهُمْ. قلت: هَذِه الوُجوه الَّتِي ذكرهَا الْكسَائي مَوْجُودة فِي الْكتاب. أما الِاسْم الْمعرفَة: فكقولك: والسّماء ومَنْ بناها. مَعْنَاهُ: وَالَّذِي بَناها. والجَحد كَقَوْل الله تَعَالَى: ﴿وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلَاّ الضَّآلُّونَ﴾ (الْحجر: ٥٦) ، المَعْنى: لَا يَقْنَط. والاستفهام كَقَوْلِك: مَن تَعْني بِمَا تَقول؟ وَالشّرط كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿أَعْمَالَهُمْ فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ﴾ (الزلزلة: ٧) فَهَذَا شَرط، وَهُوَ عَام. وَمن الْجَمَاعَة كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحاً﴾ (الرّوم: ٤٤) .

стр. 4536

وَكَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿وَمِنَ الشَّيَاطِينِ مَن يَغُوصُونَ لَهُ﴾ (الْأَنْبِيَاء: ٨٢) . وأمّا الْوَاحِد، فَقَوله تَعَالَى: ﴿وَمِنْهُمْ مَّن يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ﴾ (يُونُس: ٤٢) . وللاثنين كَقَوْلِه: تَعالَ فإِنْ عاهَدْتَني لَا تَخونُني تَكُنْ مِثْلَ من ياذِئبُ يَصْطَحِبَانِ قَالَ الفَرّاء: ثنَّى (يصطحبان) وَهُوَ فعل ل (مَن) لأنّه نَواه ونَفْسه. وَقَالَ فِي جَمِيع النِّسَاء: ﴿اللَّهِ يَسِيراً وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ للَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحاً نُؤْتِهَآ أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقاً كَرِيماً﴾ (الْأَحْزَاب: ٣١) . سَلمة، عَن الْفراء: تكون (من) ابْتِدَاء غَايَة، وَتَكون بَعْضًا، وَتَكون صِلَة. قَالَ الله : ﴿وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ﴾ (يُونُس: ٦١) ، أَي: مَا يَعْزب عَن عِلمه وَزْنُ ذَرّة؛ وأَنشد لداية الْأَحْنَف فِيهِ: واللَّه لولَا حَنَفٌ بِرجْلِه مَا كَانَ فِي فِتْيانِكم مِنْ مِثْلِه قَالَ الْفراء: من (صلَة) هَاهُنَا. قَالَ: وَالْعرب تدخل (مِن) على جَمِيع المَحالّ، إلاّ على اللاّم وَالْيَاء. وتُدخل (من) على (عَن) ، وَلَا تدخل (عَن) عَلَيْهَا؛ لِأَن (عَن) اسْم، و (من) ، أَدَاة؛ قَالَ القَطاميّ. مِن عَن يَمين الحُبَيَّا نَظْرةٌ قَبَلُ أَبُو عُبيد: العربُ تَضع (مِن) مَوضِع (مُذْ) يُقال: مَا رَأَيْته من سنة، أَي مُذْ سنة؛ وَقَالَ زُهير: لمن الدِّيار بقُنّة الحِجْر أَقْوَيْن مِن حِجَجٍ ومِن دَهْرٍ أَي: مُذ حِجَجٍ. وَتَكون (من) بِمَعْنى: اللَّام الزَّائِدَة؛ قَالَ الشَّاعِر: أَمِن آل لَيْلَى عَرَفْت الدِّيَارَا أَراد: الْآل لَيْلى؟ وَتَكون (من) بِمَعْنى البَدل، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿للهإِسْرَاءِيلَ وَلَوْ نَشَآءُ لَجَعَلْنَا مِنكُمْ مَّلَائِكَةً فِى الَاْرْضِ يَخْلُفُونَ﴾ (الزخرف: ٦٠) . مَعناه: وَلَو شِئْنَا لجعلنا بدلكم. وَقَالَ الفَراء: (المَنون) تُذكَّر وتُؤنث، فَمن ذكّره أَراد بهَا الدَّهر، وَمن أَنَّث أَراد بهَا المَنِية؛ قَالَ أَبُو ذُؤَيْب: أَمن المَنُون ورَيْبها تَتَوجَّعْ قَالَ: والمَنون: الْمَرْأَة تَتَزَوّج على مَالهَا، فَهِيَ أبدا تَمُنّ على زَوْجها. وَهِي المّنانة أَيْضا. وَقَالَ بعض الْعَرَب: لَا تَتَزوّجَنّ حنّانةً وَلَا مَنّانة. أَبُو عَمْرو: المِنَنَةُ: العَنْكَبُوت. وَلم يَبْق للثلاثيّ الصّحيح كلمة مُسْتعملة فِي حَرْف النُّون.

стр. 4537

بَاب المعتل من حرف النُّون ن ف (وَا يء) نفى، ناف، فَنًّا، فان، إنف، ينف، أفن، وفن، فون، فنو، نفو، إفن. ينف: يَنُوف: اسمُ جَبلٍ فِي الْبَادِيَة. نفى: اللّيث: نَفَيْت الرَّجُلَ وغيرَه نَفْياً، إِذا طَرَدْته، فَهُوَ مَنْفِيّ: قَالَ الله تَعَالَى: ﴿أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الَاْرْضِ﴾ (الْمَائِدَة: ٣٣) . قَالَ بَعضهم: مَعْنَاهُ: مَن قَتله فَدَمُه هَدَرٌ، أَي لَا يُطالب قاتلُه بدَمِه. وَقيل: أَو يُنْفوا من الأَرْض: يُقاتلون حينما تَوجَّهوا مِنْهَا لَا يُتْركون فارِّين. وَقيل: نَفْيهم، إِذا لم يقْتلوا وَلم يأخُذوا مَالا، أَو يُخلَّدوا فِي السِّجن، إِلَّا أَن يَتُوبوا قبل أَن يُقْدَر عَلَيْهِم. ونَفْي الزَّاني الَّذِي لم يُحْصِن: أَن يُنْفَى من بَلَده الَّذِي هُوَ بِهِ إِلَى بلد آخَر سنة. وَهُوَ التَّغْرِيب الَّذِي جَاءَ فِي الحَديث. ونَفْي المُخنَّث: أَن يُطرد من مُدن المُسلمين، كَمَا أَمر النبيّ ﷺ بِنَفْي هِيتٍ وماتع، وهما مُخَنّثان كَانَا بالمَدينة. ويُقال: نفيت الشَّيْء أَنْفِيه نَفْياً ونُفَاية، إِذا رَدَدْته. والنُّفاية: المَنْفِيّ القَلِيل، مثل: البُراية والنُّحاتة. ونَفِيُّ المَاء، مَا انْتَضح مِنْهُ إِذا نُزع من الْبِئْر بالدَّلو والقِرَب؛ وَمِنْه قولُ الراجز: كأنّ مَتْنَيْه من النَّفِيّ من طُول إشْرافِي على الطَّوِيّ مواقعُ الطّيْر على الصفيّ وَهَذَا ساقٍ كَانَ أسود الجِلدة يَسْتَقِي من بِئْر مِلْح، فَكَانَ يَبْيَضّ نَفِيّ المَاء على ظَهِره إِذا تَرَشَّش، لملُوحته. أَبُو زيد: النِّفْية، والنِّفْوة، هما اسْم مَا نُفي من شَيْء لِردَاءته. ابْن شُميل: يُقَال للدائرة الَّتِي فِي قُصاص الشَّعر: النَّافِية؛ وقُصاص الشَّعر: مُقَدَّمه. ابْن الْأَعرَابِي: النَّفِيّة، والنُّفْيَة: سُفرة مُدوَّرة تُتخذ من خُوص النَّخْل. وعوام النَّاس بالحجازِ يسمّونها: النَّبِيّة، وَهِي النَّفيّة. اللحياني: النَّفِيّ والنَّثِيّ، هُوَ مَا نَفاه الرِّشاءُ مِن المَاء. قَالَ: والفَنَا والثَّنا: فِناء الدَّار. اللَّيْث: نَفِيّ الرِّيح: مَا نَفى من التُّرَاب فِي أُصول الحِيطان وَنَحْوه.

стр. 4538

وَكَذَلِكَ: نفيّ المَطر؛ ونَفِيّ القِدْر. أَبُو عُبيد: نَفَى الرجلُ عَن الأَرض. ونَفَيْته أَنا؛ وَقَالَ القُطاميّ: فأصْبح جاراكُم قَتِيلاً ونافِياً أَصَمّ فَزَادوا فِي مَسامعه وَقْرَا وَقَالَ اللَّيْث نَحْوَه. يُقال: نَفَى الشيءُ يَنْفى نَفْياً، أَي تَنَحّى. وَمن هَذَا يُقال: نَفَى شَعَرُ فلَان يَنْفِي، إِذا ثار واشْعانّ؛ وَمِنْه قَول مُحَمَّد بن كَعْب القُرظيّ لعمر بن عبد الْعَزِيز حِين استُخْلف فَرَآهُ شَعِثاً، فأدام النّظر إِلَيْهِ؛ فَقَالَ لَهُ عمر: مَا لَك تديم النّظر إليّ؟ فَقَالَ: أنظر إِلَى مَا نَفَى من شَعرك، أَي ثار وشَعِث. وَيُقَال: انْتَفَى فلانٌ من وَلَده، إِذا نَفاه عَن أَن يكون لَهُ ولدا. وانْتفى فلانٌ من فلانٍ، وانْتَفل مِنْهُ، إِذا رَغِب عَنهُ أَنَفاً. وانْتفى شَعرُ الإِنسان، ونفَى، إِذا تساقط. وانتفى ورقُ الشّجر، إِذا تساقط. ونَفَيان السَّحاب: مَا نَفَى من مَائه فأَسَاله؛ وَقَالَ سَاعِدَة الهُذليّ: يَقْرُو بِهِ نَفيانُ كُلِّ عشيّة فالماءُ فَوق مُتونه يَتصبَّبُ وَأما نَفيان السَّيْل، فَهُوَ مَا فاض من مُجتمعه كَأَنَّهُ يجْتَمع فِي الْأَنْهَار والإخاذات، ثمَّ يَفيض إِذا مَلأها، فَذَلِك نَفَيانهُ. الْأَصْمَعِي: النَّفأ من النَّبت: القِطَع المتفرِّقة. واحدتها: نُفْأة. ناف: ناف، وأناف، إِذا أَشْرَف. وَمن (ناف) يُقَال: هَذِه مِئة ونَيِّف، بتَشديد الْيَاء، أَي زِيَادَة. وعوامّ النَّاس يخفّفون وَيَقُولُونَ: ونَيْف، وَهُوَ لَحن عِنْد الفُصحاء. وَقَالَ أَبُو العبّاس: الَّذِي حَصَّلناه من أقاويل حُذّاق البَصرِّيين والكوفيين أَن (النَّيِّف) من وَاحِدَة إِلَى ثَلَاث. قَالَ: والبِضْع، من أَربع إِلَى تِسْع. وَيُقَال: نَيَّف فلانٌ على السِّتِّين وَنَحْوهَا، إِذا زَاد عَلَيْهَا. اللَّيْث: يُقَال: أنافت هَذِه الدَّرَاهِم على مئة، وأناف الْجَبَل؛ وأناف البِناء. فَهُوَ جَبَلٌ مُنِيف. وَبِنَاء مُنِيف، أَي طَوِيل. وناقة نِياف، وجَمل نِيَافٌ، أَي طَوِيل فِي ارْتِفَاع. قَالَ: وَبَعْضهمْ يَقُول: جمل نَيَّاف، على (فَيْعال) إِذا ارْتَفع فِي سَيْره؛ وأَنْشد: يَتْبعن نيّاف الضّحى عَزاهِلَا ويُروي: زيّاف الضُّحى، وَهُوَ عِنْدِي أصَحّ. ابْن الْأَعرَابِي: النَّوْف: السَّنام العالي. وَبِه

стр. 4539

سُمِّي نَوْفٌ البِكَالِيّ. قَالَ: والنَّوْف: بُظارة الْمَرْأَة. ويُقال لكل شَيْء مشرف على غَيره: إِنَّه لمُنِيف؛ قَالَ طرفَة يصف الْخَيل: وأنافتْ بهَوَادٍ تُلُعٍ كَجذوعٍ شُذِّبت عَنْهَا القُشُرْ وَمِنْه يُقال: عشرُون ونَيِّف، لِأَنَّهُ زَائِد على العَقْد. وَكَذَلِكَ: ألْف ونَيِّف. وَلَا يُقال: نَيِّف، إِلَّا بَعد كُل عَقْد. قَالَ: وَقَالَ الْأَصْمَعِي: النَّيِّف، الفَضْل. يُقال: ضَع النَّيِّفَ فِي مَوْضعه. وَقد نَيَّف العددُ على مَا تَقُول. المؤرّج: النَّوْف: المَصّ من الثَّدْي. والنَّوْف: الصَّوْت. يُقَال: نافت الضَّبُعة تَنُوف نَوْفاً. قلت: وَهَذَانِ الحرفان لَا أَحفظهما، وَلَا أَدْرِي من رَوَاهُمَا عَنهُ. أَبُو عُبيد، عَن الْفراء: نَئِف يَنْأَف، إِذا أَكل. ويَصْلُح فِي الشُّرب. قَالَ: وَقَالَ أَبُو عَمْرو: نَئِف فِي الشَّراب إِذا ارْتوى. فين: الْكسَائي وَغَيره: الفَيْنة، الْوَقْت من الزَّمان. قَالَ: وَإِن أخذت قَوْلهم، شَعَر فَيْنان، من (الفَنَن) ، وَهُوَ الغُصن، صَرَفته فِي حَالي المَعرفة والنكرة، وَإِن أَخَذته من (الفَيْنة) ، وَهُوَ الْوَقْت من الزَّمَان، ألحقته بِبَاب: فَعْلان وفَعْلانة، فصرفْته فِي النكرَة، وَلم تَصْرفه فِي الْمعرفَة. أَبُو زَيد: يَقال: إِنِّي لآتي فلَانا الفينةَ بعد الفَيْنة، أَي آتِيه: الحِين بعد الْحِين، وَالْوَقْت بعد الْوَقْت، وَلَا أَريم الِاخْتِلَاف إِلَيْهِ. فَنًّا: اللَّيْث: الفَنَاء: نقيض البَقَاء، والفِعْل: فَنَى يَفْنَى فَنَاءً، فَهُوَ فانٍ. غَيره: فَنِي الرَّجُلُ يَفْنَى، إِذا هَرم وأَشْرف على المَوْت؛ وَقَالَ لَبيد يَصف الإنسانَ وفَنَاءه: حبائِلُه مَبْثوثةٌ بِسَبِيله ويَفْنَى إِذا مَا أَخْطأته الحَبائِلُ أَي: يَهْرم فَيَمُوت، لَا بُد مِنْهُ، إِذا أخطأته أسبابُ المَنايا فِي شبِيبته وَقبل هَرَمه. الفِناء: سَعةٌ أمَام الدَّار. وَجمعه: الأَفْنِية. ابْن الْأَعرَابِي: بهَا أفْناء من النَّاس وأَعْناء، أَي أَخْلاط. الْوَاحِد: عِنْوٌ، وفِنْوٌ. وَقَالَ أَبُو حَاتِم وَأَبُو الهَيْثم: يُقال: هَؤُلَاءِ من أفْناء النَّاس. وَلَا يُقال فِي الْوَاحِد: رجُلٌ من أَفناء النَّاس. وَتَفْسِيره: قوم من هَاهُنَا وَهَاهُنَا نُزَّاعٌ.

стр. 4540

وَلم نَعْرف لَهَا وَاحِدًا. أَبُو عَمْرو: شَجَرَة فَنْواء: ذَات أَفَنانٍ. أَبُو عُبيد، عَن الأصمعيّ: الفَنَاء، مَقْصور: عِنَبُ الثَّعْلَب. ويُقال: نَبْت آخر؛ وَقَالَ زُهَيْر: كأنّ فُتات العِهْنِ فِي كُلِّ مَنْزِلٍ نَزَلْن بِهِ حَبُّ الفَنا لم يُحَطَّم ابْن الْأَعرَابِي: أَنْشد قَول الراجز فِي صِفة راعي غَنَم: صُلْب العَصَا بالضَّرْبِ قد دَمَّاها يَقُول لَيْت اللَّه قد أَفْنَاهَا فِيهِ مَعْنيان: أَحدهمَا: أنّه جَعل عَصاه صُلْبة، لِأَنَّهُ يحْتَاج إِلَى تَقْويمها، ودَعا عَلَيْهَا فَقَالَ: لَيْت ربِّي قد أَهْلكها ودمّاها، أَي سَيّل دَمَها بالضَّرب لخِلافها عَلَيْهِ. وَالْوَجْه الثَّانِي فِي قَوْله (صُلب الْعَصَا) أَي لَا تُحوجه إِلَى ضربهَا، فَعَصَاهُ بَاقِيَة. قَوْله (بِالضَّرْبِ قد دَمّاها) ، أَي: كساها السِّمَن، كَأَنَّهُ دَمَّمَها بالشَّحْم، لِأَنَّهُ يُرَعِّيها كُلّ ضَرب من النَّبات. وَأما قَوْله (لَيْت الله قد أفناها) ، أَي: أَنْبت لَهَا الفَنَا، وَهُوَ عِنَب الثَّعلب حَتَّى تَغْزُر وتَسْمَن. قَالَ: والأفاني: نَبْت أصْفر وأحمر. واحدته: أفَانِية. أَبُو عبيد، عَن أبي عَمْرو: وَإِذا يَبس الأفاني، فَهُوَ الحَمَاط. قلت: هَذَا غَلط، لِأَن (الأفاني) : نَبْت من ذُكور البَقْل، وَإِذا يَبِس تناثر وَرَقُه. وَأما الحَماط، فَهُوَ الحَلَمة وَلَا هَيْج لَهَا، لِأَنَّهَا من الْجَنْبة. أَبُو عُبيد، عَن أبي عَمْرو: الفَنَاة: البَقَرة. وَجَمعهَا: فَنَوات. قَالَ: وَقَالَ الأمويّ: فانَيْتُه، أَي سَكَّنْتُه. غَيره: المُفاناة: المُداراة؛ وأَنْشد: كَمَا يُفَانِي الشُّمُوسَ رائِدُها أَبُو تُرَاب، عَن أبي السَّمَيْدع: بَنو فلَان مَا يُعانُونُ مالَهم وَلَا يُفَانُونه، أَي مَا يقومُونَ عَلَيْهِ وَلَا يُصْلِحونه. أفن: أَبُو عُبيد، عَن أبي زيد: المَأفون، والمأفوك، جَمِيعًا، من الرِّجال: الَّذِي لَا زَوْرَ لَهُ وَلَا صَيُّور، أَي: لَا رأيَ لَهُ يُرْجَع إِلَيْهِ. وَأَخْبرنِي أَبُو الْحسن المَزنيّ، عَن أَحْمد ابْن يحيى، أَنه قَالَ: وُجْدان الرَّقِين تُعَفِّي عَن أَفْن الأَفِين. مَعْنَاهُ: أَن الرَّقين يَسْتر حُمْق الأحْمق. أَبُو عبيد، عَن الْأَصْمَعِي: أفَنْتُ الإبلَ أفْنَاً، إِذا حَلَبْت كُلّ مَا فِي ضَرْعها؛ وأَنْشَد للمُخبَّل:

стр. 4541

إِذا أُفِنَت أَرْوى عِيالَك أَفْنُها وَإِن حُيِّنتْ أَرْبى على الوَطْب حِينُها والتَّحْيين: أَن تُحْلب فِي كل يَوْم وَلَيْلَة مرّة وَاحِدَة. قلت: وَمن هَذَا قيل للأحمق: مأفون، كَأَنَّهُ نُزع عَنهُ عَقْلُه كُلّه. ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: الأفْن: نَقْص اللَّبَن. ويُقال: مَا فِي فلانٍ آفِنةٌ، أَي خَصْلة تَأْفِن عَقْله؛ وَقَالَ الكُمَيْت يمدح زِيَاد بن مَعْقِل الأسَدِيّ: مَا حَوَّلَتْك عَن اسْم الصِّدْق آفِنَةٌ من العُيُوب وَمَا نَبّرْت بالسَّبَبِ يَقُول: مَا حوَّلتك عَن الزِّيَادَة خصْلَة تنْقُصك، وَكَانَ اسْمه زياداً. أَبُو زيد: أُفِن الرجلُ يُؤْفَن أفْناً، فَهُوَ مَأفون، وَهُوَ الَّذِي لَا خَيْر فِيهِ. أنف: اللَّيْث: الأَنْف، مَعْرُوف. وَجمعه: أُنوف. ورَجلَ حَمِيّ الأنْف، إِذا كَانَ أنِفاً يَأَنَف أَن يُضَام. وَقد أَنِف يَأْنَف أَنَفاً وأَنَفَةً. وَفِي الحَدِيث: كالجَمل الأنِف. قَالَ أَبُو عُبيد: هُوَ الَّذِي عَقر أنْفَه الخِطَامُ. وَإِن كَانَ من خِشَاش أَو بُرَة أَو خِزَامة فِي أَنفه، فَهُوَ لَا يَمْتنع على قائده فِي شَيْء، للوَجع الَّذِي بِهِ. قَالَ: وَكَانَ الأَصْل فِي هَذَا أَن يُقال لَهُ: مأنُوف، لِأَنَّهُ مَفْعول بِهِ. كَمَا يُقَال: مَصْدور ومَبْطون، للَّذي يَشتكي صَدْره أوْ بَطْنه. قَالَ: وَقَالَ بَعضهم: الأنِفُ: الذَّلُول. وَلَا أرى أصْله إِلَّا من هَذَا. الفَرّاء: أنَفْت الرَّجُلَ: ضربتُ أنْفَه. وأَنَفه الماءُ، إِذا بَلَغ أنْفَه. وَقَالَ بعض الكِلابيّين: أنِفَت الإبلُ، إِذا وَقع الذُّبَابُ على أُنوفها وطَلَبت أماكِنَ لم تكن تَطْلُبها قبل ذَلِك. وَهُوَ الأنَفُ، والأنفُ يُؤْذيها بالنَّهار؛ وَقَالَ مَعْقِل بن رَيْحان: وقَرِّبُوا كُلّ مَهْري ودَوسَرَةٍ كالفَحْلِ يَقْدَعُها التَّفْقِيرُ والأنَفُ وَقد أنِف البَعِيرُ الكَلأ، إِذا أجَمَه. وَكَذَلِكَ الْمَرْأَة، والناقة وَالْفرس، تَأَنَف فَحْلَها، إِذا تبيّن حَمْلُها فكرهَتْه؛ وَقَالَ رُؤْبة:

стр. 4542

حَتَّى إِذا مَا أنِفَ التّنُّومَا وخَبَطَ العِهْنَةَ والقَيْصُومَا ابْن الْأَعرَابِي: أنِفَ: أجَم؛ ونَئِف: كَرِه؛ قَالَ ذُو الرُّمّة: رَعَتْ بارِضَ البُهْمَى جَمِيماً وبُسْرَةً وصَمْعَاء حَتَّى آنَفَتْها نِصَالُها أَي: صيّرت النِّصالُ هَذِه الإبلَ إِلَى هَذِه الحالةَ تَأْنف رَعي مَا رَعَتْه، أَي تَأْجِمه. وسمعتُ أعرابيًّا يَقُول: أنِفَتْ فرسي هَذِه الْبَلدة، أَي اجْتَوت كَلأها فهُزِلَت. ابْن السِّكيت: رَجُلٌ أُنَافِيٌّ: عَظِيم الأنْف. وَقَالَ: أنَفَت الإبلُ، إِذا وَطِئت كلأً أُنُفاً، وَهُوَ الَّذِي لم يُرْعَ. يُقَال: رَوْضَةٌ أُنُف. وكأس أُنُف: لم يُشْرب بهَا قبل ذَلِك؛ كأنّه استُؤْنِف الشُّرْبُ بهَا. وأَنَفْتُه، إِذا ضربتَ أنْفَه. وَيُقَال: هاج البُهْمَى حَتَّى آنَفَتِ الرَّاعيةَ نِصَالُها، وَذَلِكَ أَن يَيْبَس سَفَاها فَلَا تَرْعاها الإبلُ وَلَا غيرُها، وَذَلِكَ فِي آخر الحَرّ، فَكَأَنَّهَا جعَلتْها تأنف رَعْيها، أَي تَكْرهه. وَيُقَال: ائْتَنفتُ الأمْرَ، واستأنفته، إِذا اسْتَقْبَلته. وَهُوَ من: أنْف الشَّيْء. وأَنْف كُلّ شَيْء: أوَّلُه. يُقال: هَذَا أَنْف الشدّ، أَي أوّله. وأنف الْبرد: أوّلُه. وأنف المطرِ: أول مَا أَنْبت؛ وَقَالَ امْرُؤ القَيس: قد غَدا يَحْملني فِي أَنْفِه لاحِقُ الأيْطل مَحْبُوكٌ مُمَرّ وأَنّف خُفّ البَعير: طَرف مَنْسمه. ابْن السّكيت: أَنْف الجَبل: نادِرٌ يَشْخَص مِنْهُ. وأنْف الناب: طرفُه حِين يَطْلُع. وأنْف الْبرد: أشدّه. وأنْف الشّد: أَشَدّه. وَالْعرب تُسمِّي (الْأنف) : أنفان؛ وَقَالَ ابنُ أَحْمَر: يَسُوف بأَنْفَيْه النِّقاع كأنَّه عَن الرَّوْض من فَرْط النَّشَاط كَعِيمُ أَبُو زيد: أَنِفْت من قَوْلك أشَدَّ الأنَف، أَي كَرِهتُ مَا قُلْت لي. ابْن الْأَعرَابِي: الأَنْف: السيّد. وَقَالَ فِي قَول الله جَلّ وعزّ: ﴿الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ﴾ (مُحَمَّد: ١٦) ، أَي: مُذْ سَاعة. وَقَالَ الزجّاج: أَي: مَاذَا قَالَ السَّاعَة. قَالَ: وَمعنى (آنِفا) ، من قَوْلك: استأنفتُ الشَّيْء، إِذا ابْتدأتَه. فَالْمَعْنى: مَاذَا قَالَ فِي أوّل وَقْتٍ يَقْرُب منَّا. اللَّيْث: أتيت فلَانا آنِفا، كَمَا تَقول: من

стр. 4543

ذِي قُبُل. وَقَالَ غيرُه: أَنَّف فلانٌ مالَه تأنيفاً، وآنَفها إينافاً، إِذا رَعاها أُنُف الكَلأ؛ وأَنشد: لستُ بِذِي ثَلَّة مُؤَنَّفةٍ آقِط ألبانَها وأَسْلَؤُها وَقَالَ حُميد الأرْقط: ضَرائِرٌ لَيْسَ لهنّ مَهْرُ تَأَنِيفهنّ نَفَلٌ وأَفْرُ أَي: رَعْيُهنّ الكَلأ الْأنف، هَذَانِ الضربان من الْعَدو والسَّير. ويُقال: أَرض أَنِيفة، إِذا بَكَّر نباتُها. وَهَذِه آنَفُ بِلَاد الله، أَي: أَسْرعها نَبَاتاً. الْأَصْمَعِي: رَجُلٌ مِئْنَافٌ: يُرَعِّي مالَه أُنُفَ الكَلأَ. ويُقال للْمَرْأَة إِذا حمَلت فَاشْتَدَّ وَحَمُها وتَشَهّت على أَهلهَا الشيءَ بعد الشَّيْء: إِنَّهَا لتتأنَّف الشّهواتِ تأنُّفاً. وَيُقَال للحديد الليِّن: أَنِيفُ وأَنِيث. وَيُقَال: فلانٌ يَتَّبع أَنْفَه، إِذا كَانَ يَتشمَّم الرَّائِحَة فَيَتْبعها. وَإِذا نَسبوا إِلَى بني أنف النَّاقة، وهم بَطْن من بني سَعْد بن زَيد مَنَاة، قَالُوا: فلانٌ الأنْفيّ، سُمُّوا: أَنْفِيّين، لقَوْل الحُطيئة لَهُم: قومٌ همُ الأنفُ والأذنابُ غَيْرُهُم وَمن يُسوِّى بأنْف النَّاقة الذَّنَبَا وفن: ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: الوَفْنَة: القِلّة فِي كُل شَيْء. والتّوفُّن: النَّقْص فِي كُل شَيْء. فون: وَقَالَ: التّفَوُّن: البَركة وحُسْن النَّمَاء. فنو: والفَنْوة: الْمَرْأَة العربيّة. وأَفْنى الرَّجُلُ، إِذا صَحِب أَفْناء النَّاس. نفو: النّفْوة: الخَرْجَة من بَلد إِلَى بَلد. افن: وَقَالَ أَبُو عَمْرو: أتَيْتُه على إفّان ذَلِك، وقِفّان ذَلِك، وغِفّان ذَلِك، أَي على حِين ذَلِك. قَالَ: والغَين، فِي بَني كِلاب. (بَاب النُّون وَالْبَاء) ن ب (وَا يء) نبأ، نَاب، أنب، وبن، بني، بَان، أبن. وبن: اللِّحياني: مَا فِي الدَّار وابِنٌ، أَي مَا فِيهَا أحد. ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: الوَبْنة: الأذَى. والوَبْنة: الجَوْعَة. أنب: وَقَالَ: الأناب: ضَرْبٌ مِن العِطْر يُضاهي المِسْك؛ وأَنْشد: فَعُلّ بالعَنْبر والأَنَابِ كَرْماً تَدَلَّى مِن ذَرَى الأعْنَابِ يعْنى: جَارِيَة تَعُلّ شَعَرها بالأناب.

стр. 4544

قَالَ: والأنَب: الباذِنْجان. ابْن السِّكيت: أنَّب فلانٌ فلَانا، إِذا عَنَّفه، تَأْنِيباً. غَيره: التّأنيب، والتَّوبيخ، والتَّثْريب: أَشد العَذْل. اللَّيْث: الأُنْبُوب: مَا بَين العُقْدتَين فِي القَصب والقَنَاة. وأَنُبوب القَرْن: مَا فَوق العُقد إِلَى الطَّرف؛ وأَنْشد: بسَلِبٍ أُنْبوبه مِدْرَى قَالَ: وَيُقَال لأَشراف الأَرض إِذا كَانَت رَقَاقاً مُرْتفعة: أنَابيب؛ وَقَالَ العجّاج يَصف وُرود العَيْر الماءَ: بكُلّ أُنْبوب لَهُ امْتِثالُ وَقَالَ ذُو الرُّمّة: إِذا احْتَقّت الأَعْلامُ بالآل والْتَقَتْ أَنابيبُ تَنْبُو بالعُيون العَوارِفِ أَي: تُنكرها عَين كَانَت تَعْرفها. الْأَصْمَعِي: يُقال: الْزم الأُنْبُوب. وَهُوَ الطَّريق. والزم المَنْحَر، وَهُوَ القَصْد. نبا: أَبُو زيد: نَبا: ارْتفع. وربَا الْخُرَاج ونَبا، إِذا وَرِم. اللَّيْث: نَبا بَصره عَن الشَّيْء نُبُوًّا، ونَبْوةً، مرّةً وَاحِدَة. ونَبا السَّيْفُ عَن الضَّريبة، إِذا لم يَحِكْ فِيهَا. ونَبا فلانٌ عَن فلانٍ، إِذا لم يَنْقَد لَهُ. ونَبا بفلان منزلُه، إِذا لم يُوافقه، وأَنْشد: وإِذا نَبا بك مَنْزِلٌ فَتَحوَّل وَإِذا لم يَسْتمكن السَّرْجُ أَو الرَّحْل على الظَّهر، قيل: نَبَا؛ وأَنشد: عُذَافِرُ يَنْبو بأَحْناء القَتَبْ ابنُ بُزرْج: أَكَل الرَّجُلُ أَكْلَةً إِن أَصْبح مِنْهَا لَنَابِياً. وَلَقَد نَبَوْت من أَكْلَةٍ أَكلتُها، أَي سَمِنْت مِنْهَا. وأَكل أَكلةً ظَهر مِنْهَا ظَهْرهُ، أَي سَمِن مِنْهَا. ابْن شُميل: نَبا بِي فلانٌ، إِذا جَفانِي. والنَّبْوة: الجَفْوة. ويُقال: فلانٌ لَا يَنْبُو فِي يدَيك إنْ سأَلْته، أَي لَا يَمْنَعك. ونَبت بِي تِلْكَ الأرْضُ، أَي لم أَجد بهَا قَراراً. ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: النَّبْوة: الارْتفاع. والنَّبْوة: الجَفْوة. والنَّبْوة: الْإِقَامَة. ابْن السِّكيت: النَّبِيّ، هُوَ: مَن أنْبأ عَن الله، فَترك هَمزه.

стр. 4545

قَالَ: وَإِن أَخَذته من (النَّبْوة) و (النَّباوة) ، وَهِي الِارْتفَاع من الأَرْض لارْتِفَاع قدره وَلِأَنَّهُ شَرف على سَائِر الْخلق، فأصله غير الهَمز. وَقَالَ فِي قَول أَوْس بن حَجَر: لأَصْبح رَتْماً دُقاقَ الحَصى مكانَ النَّبِيّ من الكاثِبِ قَالَ: النَّبي: الْمَكَان المُرتفع. والكاثب: الرمل المُجْتمع. وَقيل: النَّبِيّ: مَا نَبا من الحِجارة إِذا نَجَلتها الحَوافر. وَقَالَ الْكسَائي: النَّبِيّ: الطَّريق. والأَنبياء: طُرق الهُدى. وَقَالَ الزجّاج: الْقِرَاءَة المُجْتمع عَلَيْهَا فِي (النَّبيين) و (الْأَنْبِيَاء) طَرْح الْهمزَة، وَقد همز جماعةٌ من أَهل الْمَدِينَة جَميع مَا فِي القُرآن من هَذَا، واشتقاقه من (نبأ) و (أنبأ) ، أَي أخبر. قَالَ: والأجود ترك الْهَمْز، لِأَن الِاسْتِعْمَال يُوجب أَن مَا كَانَ مهموزاً من (فعيل) فَجَمعه: فعلاء، مثل: ظَريف وظُرفاء. فَإِذا كَانَ من ذَوَات الْيَاء فَجمعه (أفعلاء) ، نَحْو: غَنِيّ وأغنياء، ونبيّ وأنبياء، بِغَيْر همز. فإِذا همزت، قلت: نبيء ونُبَآء، كَمَا تَقول فِي الصَّحِيح، وَهُوَ قَلِيل. قَالُوا: خَمِيس وأَخمساء، ونَصيب وأَنصباء. فَيجوز أَن يكون (نَبِي) من (أنبأت) مِمَّا تُرك همزه لِكَثْرَة الِاسْتِعْمَال. وَيجوز أَن يكون من: نبا ينبو، إِذا ارْتَفع، فَيكون (فعيلا) من (الرِّفعة) . قَالَ أَبُو معَاذ النَّحويّ: سَمِعت أَعرابيًّا يَقُول: من يدُلني على النَّبِيّ؟ أَي الطّريق. حَدثنَا ابْن منيع: قَالَ: حَدثنَا عليّ بن سهل، عَن أبي سَلمة التَّبوذكيّ. قَالَ: سَمِعْت أَبَا هِلَال يَقُول: مَا كَانَ بِالْبَصْرَةِ رجُلٌ أعلم من حُميد بن هِلَال، غَير أنّ النَّباوة أضَرَّت بِهِ. قلت: كَأَنَّهُ أَرَادَ: أنّ طَلب الشَّرف أضَرّ بِهِ. والنَّباوة: موضعٌ بِالطَّائِف أَيْضا، مَعْرُوف: وَفِي الحَدِيث: خَطَب النبيّ ﷺ يَوْمًا بالنّبَاوة من الطَّائِف. وَمن مهموزه نبأ: قَالَ أَبُو زيد: يُقَال: نَبَأتُ على القَوم أَنْبَأُ نَبْئاً، إِذا طَلعت عَلَيْهِم. ويُقال: نَبَأْتُ من أرضٍ إِلَى أَرض أُخرى، إِذا خرجت مِنْهَا إِلَيْهَا؛ قَالَ عَديّ بن زيد يَصِف فرسا:

стр. 4546

وَله النَّعْجةُ المَرِيّ تُجاه الرَّ كْبِ عِدْلاً بالنَّابِىء المِخْرَاقِ أَرَادَ ب (النابىء) : الثور، خرج مِن بَلدٍ إِلَى بَلد. اللَّيْث: النَّبأ: الخَبر. وإنّ لفُلَان نَبأ، أَي خَبرا. والفِعل: نبّأته، وأَنْبأته، واسْتَنْبَأْته. والجَميع: الأَنْبَاء. قَالَ اللّيث: والنَّبْأة: الصَّوتُ لَيْسَ الشّديد؛ وَأنْشد: آنَسَتْ نَبْأةً وأَفْزعها القَنَّ اصُ قَصْراً وَقد دَنا الإمْسَاءُ أردْت: آنست صاحبَ نَبْأة. ويُقال: نَابأْت الرَّجُلَ ونَابأنِي، إِذا أَخبرتُه وأَخبرك؛ قَالَ ذُو الرُّمة يَهْجو قوما: زُرْقُ العُيون إِذا جاوَرْتَهم سَرَقُوا مَا يَسْرِقُ العَبْدُ أَو نَابأْتَهم كَذَبُوا وَقيل: نابأتهم: تركتُ جِوارهم وتباعَدْتُ عَنْهُم. وَيُقَال: تنبّأ الكذّاب، إِذا ادّعَى النُّبوة. وَلَيْسَ بنبيّ، كَمَا تَنَبّأ مُسَيْلِمة الكذّاب وَغَيره من الدجَّالين الكذَّابين المُتنبِّئين. وَقَول الله تَعَالَى: ﴿أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الَاْنبَآءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ﴾ (الْقَصَص: ٦٦) . قَالَ الفَرَّاء: يَقُول الْقَائِل: قَالَ الله تَعَالَى: ﴿الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى﴾ (الصافات: ٢٧) كَيفَ قَالَ هَاهُنَا: ﴿الَاْنبَآءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ﴾ ؟ قَالَ أهل التَّفسير: إِنَّه يَقُول: عَمِيت عَلَيْهِم الْحُجَج يَوْمئِذٍ فَسَكَتُوا، فَذَلِك قَوْله: ﴿الَاْنبَآءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ﴾ . قلت: الحُجَج أنباء، وَهِي جمع (النبأ) ، لِأَن الْحجَج أنباء عَن الله تَعَالَى. نيب نوب: اللَّيْث: النَّاب: مُذكَّر، من الْأَسْنَان؛ وَالْجمع: أنْياب. والناب: الناقةُ المُسِنّة. ويُجمع: نِيَباً وأنْياب. والناب: سَيِّد الْقَوْم وكبيرُهم. والنائبة: النازِلة. يُقَال: نَاب هَذَا الأمرُ نوبَة: نَزَل. ونابَتْهم نوائبُ الدَّهْر. وناب عنّي فلَان فِي هَذَا الْأَمر نِيابةً، إِذا قَامَ مقامَك. وأناب فلانٌ إِلَى الله إنابة، فَهُوَ مُنيب، إِذا تَابَ وَرجع إِلَى الطَّاعَة. وتَناوَبْنا الخَطْبَ والأَمْرَ نَتناوبه، إِذا قُمْتُما بِهِ نَوْبةً بعد نَوبة. وانتاب الرَّجُل القَوْم، إِذا أَتَاهُم مرّة بعد مَرّة. وَيُقَال: المَنايا تَتناوبنا، أَي تَأتي كُلاًّ منّا لنَوْبته. وَجمع النَّوْبة: نُوَب.

стр. 4547

وَقَالَ غَيره فِي قَول أبي ذُؤَيب: إِذا لَسَعْته النَّحْلُ لم يَرْجُ لَسْعَها وحالَفها فِي بَيْت نُوبٍ عواسِلِ لم يَرْج: لم يُبالِ. قَالَ أَبُو عُبَيد. قَالَ: والنُّوب: جمع نَائِب، من النَّحل، لِأَنَّهَا تعود إِلَى خَلِيّتها. وَقيل: الدَّبْر يُسمَّى: نُوباً، لسَوادها، شُبِّهت بالنُّوبة، وهم جِنْس من السُّودان. وأَنْشد أَبُو بكر قولَ جَميل: رَمَى اللَّه فِي عَيْنَي بُثَيْنة بالقَذَى وَفِي الغُرّ من أَنْيابها بالقَوادح قَالَ: أنيابها: ساداتُها، أَي: رمى الله بالهَلاك وَالْفساد فِي أنْياب قَومهَا وساداتها، إِذْ حالوا بَينهَا وَبَين زيارتي. وَقَوله: رَمى اللَّه فِي عَيني بُثَينة بالقَذَى كَقَوْلِك: سُبحان الله مَا أحسن عينيها ونحوٌ مِنْهُ: قَاتله الله مَا أشجعه وهوت أُمّه مَا أرْجَله وَقَالَت الكِندية تَرْثي إخوتها: هَوت أُمهم مَا ذامُهم يومَ صُرِّعُوا بِنَيْسان من أَنْياب مَجْدٍ تَصَرَّمَا أَبُو عُبيد، عَن أبي عَمْرو: النَّوْبُ: مَا كَانَ مِنْك مَسِيرةَ يَوْم وَلَيْلَة. وَقَالَ ابْن الأعرابيّ، فِيمَا رَوى شَمر عَنهُ: النَّوْب: القَرَبُ يَنُوبها يَعهد إِلَيْهَا يَنالها. قَالَ: والقَرَب، والنّوب، وَاحِد. أَبُو عمر: والقَرَب، أَن يَأْتِيهَا فِي ثَلَاثَة أَيَّام مَرّةً. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: النَّوْب، أَن يَطْرد الْإِبِل باكراً إِلَى المَاء فيُمسي على المَاء يَنْتابه؛ وَمِنْه قولُ لَبيد: إِحْدَى بَني جَعْفر كَلِفْتُ بهَا لم تُمْسِ نَوْباً منِّي وَلَا قَرَبَا وَقَالَ ابْن السِّكيت: النَّوْب، القُرْب؛ وَأنْشد لأبي ذُؤَيْب: أرِقْتُ لذِكره من غير نَوْبٍ كَمَا يَهْتاج مَوْشِيٌّ نَقِيبُ أَرَادَ ب (الموشيّ) : الزمّارة من القَصب المُثقَّب. قَالَ: والنُّوب: النَّحْل: جمع: نَائِب. ويُقال: أَصبَحت لَا نَوْبة لكَ، أَي لَا قُوة لَك. وَكَذَلِكَ: تركتُه لَا نَوْبَ لَهُ، أَي لَا قوّة لَهُ. النَّضْر: يُقال للمطر الجَوْد: مُنِيب. وأصَابنا رَبِيعٌ صِدْقٌ مُنيبٌ حَسَنٌ، وَهُوَ دُون الجَوْد. ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: نابَ فلانٌ، إِذا لَزم الطاعةَ. وأناب، إِذا تَابَ فَرجع؛ قَالَ الله تَعَالَى: ﴿الرَّحِيمُ وَأَنِيبُو ﷺ ١٧٦٤ - اْ إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُواْ لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ﴾ (الزمر: ٥٤) .

стр. 4548

ابْن شُميل: يُقَال للْقَوْم فِي السَّفر: يتناوبون ويَتنازلون، ويَتطاعمون، أَي يَأْكُلُون عِنْد هَذَا نُزْلَة وَعند هَذَا نزلةً. والنُّزْلة: الطَّعام يَصنعه لَهُم حَتَّى يَشْبعوا. يُقَال: كَانَ الْيَوْم على فلانٍ نُزْلتنا، وأكلنا عِنْده نُزْلتنا، وَكَذَلِكَ النَّوْبة. والتَّناوُب على كل وَاحِد مِنْهُم نَوْبة يَنُوبها، أَي طَعام يَوْم. وَجمع، النَّوْبة، نُوَب. بنى: اللَّيْث: بَنَى البَنّاء البِنَا بَنْياً، وبِنَاءً، وبِنًى، مَقْصور. والبِنْية: الْكَعْبَة؛ يُقَال: لَا وربّ هَذِه البِنْية. قَالَ: والبُنوّة، مصدر (الابْن) . وَيُقَال: تَبَنّيته، إِذا ادَّعَيْت بُنُوّته. والنّسبة إِلَى (الْأَبْنَاء) : بنوي وأَبناوي، نَحْو الأَعْرابي، ينْسب إِلَى (الْأَعْرَاب) . وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس ثَعْلَب: العربُ تَقول: هَذِه بِنْت فلَان، وَهَذِه ابْنة فلَان، لُغَتَانِ، وهما لُغتان جيدتان. وَمن قَالَ: ابْنة فلَان، فَهُوَ خطأ ولحن. وَقَالَ الزجّاج: (ابْن) كَانَ فِي الأَصْل: بنْوٌ، أَو بَنَوٌ، وَالْألف ألف وصل فِي (الابْن) . يُقَال: ابْن بَيِّن البُنُوّة. ويُحتمل أَن يكون أَصله: بَنَياً. قَالَ: وَالَّذين قَالُوا: بَنون، كَأَنَّهُمْ جمعُوا (بَنياً) : بَنُون؛ وَأَبْنَاء، جَمع (فِعْل) أَو (فَعَل) . قَالَ: و (بنت) تدُل على أَنه يَسْتَقِيم (فِعْلاً) . وَيجوز أَن يكون (فَعَلاً) نُقلت إِلَى (فِعْل) كَمَا نُقلت أُخت من (فَعَلَ) إِلَى (فعل) . فَأَما (بَنَات) فَلَيْسَ بِجمع (بنْت) على لَفظها، إِنَّمَا رُدّت إِلَى أَصْلهَا، فَجمعت: بَنَات. على أَن أصل (بنت) : فَعَلَة، مِمَّا حذفت لامُه. قَالَ: والأخفش يخْتَار أَن يكون الْمَحْذُوف من (ابْن) الْوَاو. قَالَ: لِأَنَّهُ أَكثر مَا يُحذف الْوَاو لِثقَلها، وَالْيَاء تحذف أَيْضا لِأَنَّهَا تثقل. وَالدَّلِيل على ذَلِك أَن (يَداً) قد أَجمعُوا على أَن الْمَحْذُوف مِنْهُ الْيَاء، وَلَهُم دَلِيل قَاطع على الْإِجْمَاع؛ يُقَال: يَديت إِلَيْهِ يَداً. و (دَمٌ) مَحْذُوف مِنْهُ الْيَاء. و (البُنُوّة) لَيْسَ بِشَاهِد قَاطع للواو، لأَنهم يَقُولُونَ: الفُتُوَّة، والتَّثْنِيَة: فَتَيان. ف (ابْن) يجوز أَن يكون الْمَحْذُوف مِنْهُ الْوَاو أَو الْيَاء، وهما عندنَا مُتساويان. قَالَ شَمر: أَنْشدني ابْن الْأَعرَابِي لرجُلٍ من بني يَرْبُوع:

стр. 4549

مَنْ يَك لَا ساءَ فقد سَاءَنِي تَركُ أُبَيْنِيك إِلَى غير راعِ إِلَى أبي طَلْحة أَو واقِدٍ ذَاك عَمْري فاعْلَمَنْ للضَّياع قَالَ أُبْيني، تَصْغِير (بَنِينَ) . وَقَالَ النبيّ ﷺ (أُبَيْنى لَا تَرمُوا جَمْرة العَقَبة حَتَّى تَطْلُع الشَّمْس) . ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: البِنَى: الأبْنيَة من المَدَر والصُّوف. وَكَذَلِكَ: البِنَى من الكَرَم؛ وَقَالَ الحُطيئة يَمدح قوما: أُولَئِكَ قَوْمي إِن بَنَوْا أَحْسَنُوا البِنَى وَإِن عاهَدُوا أَوْفَوْا وَإِن عَقَدُوا شَدُّوا وَقَالَ غَيره: يُقَال بِنْية وبِنَى، مثل رِشوة ورِشا، كأنّ البِنْية: الْهَيْئَة الَّتِي بُني عَلَيْهَا، مثل المِشْية والرِّكْبَة. أَبُو عُبيد، عَن الْفراء: من القِسي: البانِيَة، وَهِي الَّتِي بَنَت على وترها، وَذَلِكَ أَن يكَاد يَنْقطع وترها فِي بَطْنها من لُصوقه بهَا. وطّيىء تَقول: قوسٌ باناة، يُريدون: بانِيَة؛ وأَنشد: عارضٍ زَوْرَاءَ مِن نَشمٍ غَيْرَ بانَاةٍ على وَتَرِهْ قَالَ الْفراء: وَأما (البائنة) ، فَهِيَ الَّتِي بَانَتْ من وترها، وَكِلَاهُمَا عَيْب. والباني: العَرُوس الَّذِي بَنى على أَهله؛ وَقَالَ: يَلوح كأنّه مِصْباح بانِي أَبُو عبيد، عَن أبي عَمْرو: والبَوانِي: أضلاع الزَّوْر. قَالَ أَبُو عُبيد: ويُقال: ألْقى فلَان أرْواقه. وَألقى بَوانِيه، وَألقى عَصَاهُ، إِذا أَقَامَ بِالْمَكَانِ واطمأنّ. قلت: والأَرْواق: جمع (رَوْق) الْبَيْت، وَهُوَ رِوَاقه. وَأما (البواني) فِي قَوْله (أَلقى الشَّام بَوانيه) . فإِن ابْن جبلة: هَكَذَا رَوَاهُ عَن أبي عبيد، النُّون قبل الْيَاء، وَلَو قيل (بوائنه) الْيَاء قبل النُّون، كَانَ حسنا. والبوائن: جمع (البُوَان) ، وَهُوَ اسْم كُل عَمُود فِي البَيت مَا خلا وَسَط الْبَيْت، الَّذِي لَهُ ثَلَاث طرائق. ابْن السِّكيت: يُقَال: بَنى فلَان على أَهله، وَقد زَفّها، وازْدَفّها. والعامة تَقول: بنى بأَهْله، وَلَيْسَ من كَلَام العَرب. وَيُقَال: أَبْنَيتُ فلَانا بَيْتاً، إِذا أَعْطيته بَيْتا يَبْنيه؛ وَمِنْه قولُ الشَّاعِر: لَو وَصَل الغيثُ أَبْنَيْن امْرءاً كَانَت لَهُ قُبّة سَحْقَ بِجَاد

стр. 4550

قَالَ ابْن السّكيت: قَوْله (وَصل الْغَيْث) ، أَي: لَو اتَّصل الْغَيْث لأَبْنَين امْرءاً سَحْق بِجاد، بعد أَن كَانَت لَهُ قُبّة. يَقُول: يُغِرن عَلَيْهِ فيُخَرِّبنه فيتّخذ بِنَاء من سَحق بِجاد، بعد أَن كَانَت لَهُ قُبّة. وَقيل: يَصف الْخَيل فَيَقُول: لَو سَمّنها الغيثُ بِمَا يُنبت لَهَا الْكلأ لأَغَرْت بهَا على ذَوي القباب فَأخذت قبابَهم حَتَّى تكون البُجُد لَهُم أبنيةً بعْدهَا. وَالْعرب تَقول: إنّ المِعْزَى تُبْهي وَلَا تُبْنِي. الْمَعْنى: أَنَّهَا لَا ثَلّة لَهَا حَتَّى تُتّخذ مِنْهَا الأبْنية. وَقيل: الْمَعْنى أَنَّهَا تَخْرق البُيوت بوثْبها عَلَيْهَا، وَلَا تُعين على الْأَبْنِيَة. ومِعْزى الْأَعْرَاب جُرْدٌ لَا يَطول شعرهَا فيُغْزَل، وَأما مِعْزى بِلَاد الصَّرْد وَأهل الرِّيف فَإِنَّهَا تكون وافية الشُّعور، والأكراد يُسَوُّون بُيوتَهم من شعرهَا. والبانَةُ: شجرةٌ لَهَا ثَمَرَة تُرَبَّب بأفاويه الطِّيب ثمَّ يُعْتَصر دُهْنها طِيباً. وَجَمعهَا: البانُ. أَبُو عُبيد: المِبْناة النِّطْع. وَيُقَال: مَبْناة. قَالَ: وَقيل المِبْنَاة: العَيْبة. وَقَالَ شُريح بن هانىء: سَأَلت عَائِشَة عَن صَلَاة رَسُول الله ﷺ فَقَالَت: لم يكن من الصَّلَاة شَيْء أحْرى أَن يُؤَخِّرها من صَلَاة الْعشَاء. قَالَت: وَمَا رأيتُه مُتَّقِياً الأَرْض بِشَيْء قطّ إِلَّا أَنِّي أذكر يوَم مَطَرٍ فَإنَّا بَسَطْنا لَهُ بِنَاءً. قَالَ شَمِر: قَوْلهَا (بِنَاء) ، أَي: نِطْعاً، وَهُوَ مُتّصل بِالْحَدِيثِ. قَالَ: وَقَالَ أَبُو عَدنان: يُقال للبيتِ: هَذَا بِناء. أَخْبرنِي عَن الهَوازني، قَالَ: المَبْناة: من أَدَم كَهَيئَةِ القُبّة تجعلها الْمَرْأَة فِي كِسْر بَيْتها تسكُن فِيهَا، وَعَسَى أَن يكون لَهَا غنم فَتقْتصر بهَا دون الْغنم لنَفسهَا وثيابها. وَلها إِزَار فِي وسط الْبَيْت من دَاخل يُكنّها من الحرّ وَمن واكِف الْمَطَر، فَلَا تُبلَّل هِيَ وثيابها. قَالَ شَمِر: وأقرأنا ابنُ الْأَعرَابِي للنابغة: على ظَهر مَبْناةٍ جَدِيد سُيورُها يَطُوف بهَا وَسْط اللَّطيمة بائِعُ قَالَ: المَبْناة: قُبّة من أَدم. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: المَبناة: حَصِير، أَو نطْع يَبْسطه التَّاجِر على بَيْعه. فَكَانُوا يجْعَلُونَ الحُصُرَ على الأَنطاع يَطُوفون بهَا، وَإِنَّمَا سُمّيت: مَبْناة: لِأَنَّهَا تُتَّخذ من أَدَم يُوصل بعضُها إِلَى بعض؛ وَقَالَ جرير:

стр. 4551

رَجعتْ وفودهمُ بتَيْمٍ بَعْدَمَا خَرَزُوا المَبانِي فِي بَنِي زَدْهَامِ قَالَ أَبُو الْهَيْثَم: فِي قَوْلهم: المِعزى تُبْهي وَلَا تُبني، أَي لَا تُعْطِي من الثلّة مَا يُبْنى مِنْهَا بَيْتٌ. قَالَ: وأبنيت فلَانا بَيْتا، أَي أَعْطيته مَا يَبْني بَيْتا. وروى شَمِر أَن مُخنّثاً قَالَ لعبد الله بن أبي أُمية: إِن فتح الله عَلَيْكُم الطَّائِف فَلَا تُفْلتنّ مِنْك باديةَ بنت غَيْلان، فَإِنَّهَا إِذا جَلست تَبَنَّت، وَإِذا تكلّمت تَغَنَّتْ، وَإِذا اضطجعت تَمنَّت، وَبَين رِجْلَيْهَا مِثل الْإِنَاء المُكْفأ. قَالَ شَمر: سمعتُ ابْن الأعرابيّ يَقُول فِي قَوْله: (إِذا قعدت تَبَنَّت) ، أَي: فرَّجت بَين رِجْلَيها. قلت: كَأَنَّهُ يَجعل ذَلِك من (المَبْناة) ، وَهِي القُبة من الأَدم، إِذا ضُربت ومُدَّت الأَطناب فانفرجت. وَكَذَلِكَ هَذِه إِذا قَعَدت تَربَّعت وفرّجت رِجْلَيها. وَقَوله (بَين رِجْليها مثل الْإِنَاء المُكْفأ) ، يَعْنِي: ضِخَم رَكَبها ونُهوده كَأَنَّهُ إِنَاء مَكْبُوب. وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال بنى لَحْمَ فلانٍ طعامُه، يَبْنيه بِناءً، إِذا عَظُم من الْأكل؛ وأَنْشد: بَنَى السَّوِيقُ لَحْمَها واللَّتُّ كَمَا بَنَى بُخْتَ العِراق القَتُّ قلت: وَجَائِز أَن يكون معنى قَول المخنّث (إِنَّهَا إِذا قَعدت تَبَنّت) من قَوْلهم. بَنى لحمَ فلانٍ طعامُه، إِذا سَمّنه وعَظَّمه. وَكَانَ الرجل إِذا جَمع إِلَيْهِ أَهله ضَرب عَلَيْهَا بَيْتاً، وَلذَلِك قيل: بَنى فلانٌ على أَهْله. بَين بون: يُقال: بَان الحقّ يَبين بَيَاناً؛ فَهُوَ بائِن. وَأَبَان يُبين إبانة؛ فَهُوَ مُبين، بِمَعْنَاهُ؛ وَمِنْه قولُه تَعَالَى: ﴿﴾ (الزخرف: ١، ٢) . وَقيل: ﴿حم ﷺ ١٧٦٤ - وَالْكِتَابِ﴾ هُوَ مُبين كُلّ مَا يُحتاج إِلَيْهِ. وَقَالَ الزجّاج فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿تِلْكَ ءايَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ﴾ . يُقال: بَان الشيءُ وَأَبَان، بِمَعْنى وَاحِد. قَالَ: وَيُقَال: بَان الشيءُ، وأَبَنْتُه. فَمَعْنَى (مُبين) مبيِّن، أَي إِنَّه مُبين خَيره وبركته، ومُبين الْحق من الْبَاطِل، والحلال من الْحَرَام، ومُبين أَن نُبوة النبيّ ﷺ حقّ، ومُبين قصَص الْأَنْبِيَاء. قلت: وَيكون (المُستبين) أَيْضا، بِمَعْنى (المُبين) . يُقال: بَان الشَّيْء، وبَيّن، وَأَبَان،

стр. 4552

واسْتبان، بِمَعْنى وَاحِد؛ وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿ءَايَاتٍ مُّبَيِّنَاتٍ﴾ (النُّور: ٣٤) بِكَسْر الْيَاء وتشديدها، بِمَعْنى: مُتَبَيِّنات. وَمن قَرَأَ (مُبَيَّنات) بِفَتْح الْيَاء، فَالْمَعْنى: إِن الله بَيَّنها. وَمن أَمْثَال الْعَرَب: قد بَيَّن الصُّبح لذِي عَينين، أَي تَبيَّن. وَقَالَ الزجّاج فِي قَول الله تَعَالَى: ﴿) الْقُرْءَانَ خَلَقَ الإِنسَانَ عَلَّمَهُ البَيَانَ﴾ (الرحمان: ٣، ٤) . قيل: إِنَّه عَنى ب (الْإِنْسَان) هَاهُنَا: النبيّ ﷺ علّمه البَيان، أَي: علّمه القُرآن الَّذِي فِيهِ بيانُ كلّ شَيْء. وَقيل: الْإِنْسَان، هَاهُنَا: آدم ﵇. وَيجوز فِي اللُّغَة أَن يكون (الْإِنْسَان) اسْما لجنس النَّاس جَمِيعًا، وَيكون على هَذَا الْمَعْنى: علّمه الْبَيَان، جعله مُمَيّزا حَتَّى انْفَصل الْإِنْسَان ببَيانه وتَمييزه من جَمِيع الْحَيَوَان. قلت: و (الاستبانة) يَكون وَاقعا. يُقَال: استبنتُ الشَّيْء، إِذا تأمّلته حَتَّى تبَيَّن لَك: قَالَ الله تَعَالَى: ﴿ ((وَكَذَلِكَ نفَصِّلُ الَاْيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ﴾ (الْأَنْعَام: ٥٥) ، الْمَعْنى: ولتستبين أَنْت يَا مُحَمَّد سَبِيل الْمُجْرمين، أَي لتزداد استبانة؛ وَإِذا بَان سَبيل الْمُجْرمين فقد بَان سَبِيل الْمُؤمنِينَ مِنْهُم. وَأكْثر القُرّاء قرءوا ﴿وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ﴾ . والاستبانة، حِينَئِذٍ، تَكون غير وَاقع. وَيُقَال: تبيّنت الْأَمر، أَي: تأملته وتوسّمته؛ وَقد تبيّن الْأَمر، يكون لَازِما وواقعاً. وَكَذَلِكَ: بَيَّنته فَبَيَّن، أَي تَبيَّن، لَازم ومُتعدّ. وَقَوله جلّ وعزّ: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَىْءٍ﴾ (النَّحْل: ٨٩) ، أَي: بُيِّن لَك فِيهِ كُلّ مَا تحْتَاج إِلَيْهِ أَنْت وأمّتك من أَمر الدِّين. وَهَذَا من اللّفظ العامّ الَّذِي أُرِيد بِهِ الْخَاص. وَالْعرب تَقول: بَيَّنت الشيءَ تَبْييناً وتِبْياناً، بِكَسْر التَّاء. و (تِفعال) بِكَسْر التَّاء يكون اسْما فِي أَكثر كَلَام العَرب. فَأَما الْمصدر فَإِنَّهُ يَجِيء على (تَفعال) ، بِفَتْح التَّاء، مثل: التَّكذاب، والتَّصْداق، وَمَا أشبهه. وَجَاء فِي المصادر حرفان نادران، وهما تِلْقاء الشَّيْء، والتِّبيان، وَلَا يُقاس عَلَيْهِمَا. والبَيْن، فِي كَلَام الْعَرَب، جَاءَ على وَجْهين مُتضادَّين:

стр. 4553

يكون (البَين) بِمَعْنى: الفِراق؛ وَيكون بِمَعْنى: الوَصْل. قَالَ الله تَعَالَى: ﴿لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنكُم مَّا كُنتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ (الْأَنْعَام: ٩٤) . قَرَأَ نَافِع وحَفص، عَن عَاصِم وَالْكسَائِيّ: (بَيْنَكم) ، نَصْباً. وَقَرَأَ ابنُ كثير وَأَبُو عَمْرو، وَابْن عَامر وَحَمْزَة (بَيْنُكم) رفعا. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: لَقد تَقَطَّع بَيْنُكم، أَي وَصْلُكم. وَمن قَرَأَ (بَينكم) فَإِن أَبَا الْعَبَّاس رَوى عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه قَالَ: مَعْنَاهُ: تَقَطَّع الَّذِي كَانَ بَيْنكُم. وَقَالَ الزجّاج: من فتح فالمَعنى: لقد تَقطع مَا كُنْتُم فِيهِ من الشَّركة بَيْنكم. ورُوي عَن ابْن مَسْعُود أَنه قَرَأَ: (لقد تقطّع مَا بَيْنكم) . وَاعْتمد الفَرّاء وغيرُه من النَّحْوِيين قِراءة ابْن مَسْعُود، لمن قَرَأَ (بَيْنَكم) . وَكَانَ أَبُو حَاتِم يُنكر هَذِه الْقِرَاءَة وَيَقُول: من قَرَأَ (بينَكم) لم يَجُز إِلَّا بموصول، كَقَوْلِك: مَا بَينكم. قَالَ: وَلَا يجوز حَذف الْمَوْصُول وبقَاء الصِّلَة، وَلَا يُجِيز العربُ: إنّ قَامَ زيدٌ، بِمَعْنى: إنّ الَّذِي قَامَ زيد. قلت: أجَاز الفَراء، وَأَبُو إِسْحَاق النحويّ النَّصْب، وهما أعلم بالنَّحو من أبي حَاتِم. وَالْوَجْه فِي ذَلِك أَن الله خَاطب بِمَا أَنزل فِي كِتَابه قوما مُشْرِكين، فَقَالَ: ﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَّا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَآءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَآءُ لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ﴾ (الْأَنْعَام: ٩٤) . أَرَادَ: لقد تقطع الشِّرك بَيْنكُم، فأضمر (الشّرك) لِمَا جَرى من ذكْر الشُّركاء، فافْهمه. وَيُقَال: بَين الرَّجُلين بَيْن بَعيد، وبَوْنٌ بَعيد. وَأما قَوْله تَعَالَى: ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُم مَّوْبِقاً﴾ (الْكَهْف: ٥٢) . فإنّ الزّجاج قَالَ: مَعْنَاهُ: جعلنَا بَينهم من الْعَذَاب مَا يُوبقهم، أَي يُهلكهم. وَقَالَ الْفراء: مَعْنَاهُ: جعلنَا بَينهم، أَي: تواصُلَهم فِي الدُّنيا مَوْبِقاً لَهُم يَوْم الْقِيَامَة، أَي: هلكاً. وَتَكون (بَين) صفة بِمَعْنى: وسط، وخِلال. وَيُقَال: بَانَتْ يَد النَّاقة عَن جنبها تبِين بُيوناً. وَبَان الخليطُ يَبين بَيْناً وبَينُونة؛ قَالَ الطّرْماح: أآذَن الثاوي بِبَيْنُونة أَخْبرنِي المُنذري، عَن أبي الْهَيْثَم، أَنه

стр. 4554

قَالَ: الْكَوَاكِب البابانيات، هِيَ الَّتِي لَا تَنزل بهَا شَمس وَلَا قَمر، إِنَّمَا يُهْتَدى بهَا فِي البَر وَالْبَحْر، وَهِي شآميّة، ومهبُّ الشمَال مِنْهَا، أوّلها القُطب، هُوَ كَوْكَب لَا يَزُول، والجَدي والفَرْقدان، وَهُوَ بَيْن القُطب، وَفِيه بَنات نَعش الصُّغرى. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: سَمِعت الْمبرد يَقُول: إِذا كَانَ الِاسْم الَّذِي يَجِيء بعد (بَينا) اسْما حقيقيّاً رفعتَه بِالِابْتِدَاءِ. وَإِن كَانَ اسْما مَصْدريًّا خَفضته، وَتَكون (بَينا) فِي هَذِه الْحَال بِمَعْنى (بَين) . قَالَ: فَسَأَلت أَحْمد بن يحيى عَنهُ أُعْلمه، فَقَالَ: هَذَا الدّر، إلاّ أَن من الفُصحاء مَن يرفع الِاسْم الَّذِي بعد (بَينا) وَإِن كَانَ مصدريًّا، فيُلحقه بِالِاسْمِ الْحَقِيقِيّ؛ وَأنْشد بَيت الْخَلِيل بن أَحْمد: بَيْنا غِنَى بيتٍ وبَهْجتِه ذَهَب الغِنى وتَقَوَّض البَيْتُ وَجَائِز: وبَهْجتُه. قَالَ: وَأما (بَيْنَمَا) فالاسم الَّذِي بعده مَرْفُوع، وَكَذَلِكَ المَصْدَر. وَقَالَ اللَّيْث: البَيِّن من الرِّجَال: الفَصيح. والبَيان: الفَصاحة. كَلَام بَيِّن: فَصيح. وَقَالَ النبيّ ﷺ (أَلا إِن التَّبْيين من الله والعَجلة من الشَّيطان فتَبَيَّنوا) . قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: قَالَ الْكسَائي وَغَيره: التَّبْيين: التثّبت فِي الْأَمر والتأنّي فِيهِ. وقُرىء قَول الله تَعَالَى: ﴿إِذَا ضَرَبْتُمْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُواْ﴾ (النِّسَاء: ٩٤) . وقرىء: (فتثبَّتوا) ، والمعنيان مُتقاربان. وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى فِي سَجدة الحُجُرات ﴿ءَامَنُو ﷺ ١٧٦٤ - اْ إِن جَآءَكُمْ فَاسِقُ بِنَبَإٍ﴾ (الحجرات: ٦) ، و (تَثَبَّتوا) ، قُرىء بِالْوَجْهَيْنِ أَيْضا. شَمِر، قَالَ ابْن شُميل: البَيِّن من الرِّجال: السَّمْح اللِّسان، الفصيح الظَّريف، العالي الْقَلِيل الرَّتَج. وَقوم أَبيناء؛ وَأنْشد شَمر: قد يَنْطِقُ الشِّعْرَ الغَبِيُّ ويَلْتَئِي على البَيِّن السَّفّاك وَهُوَ خَطِيبُ قَوْله: يلتئي، أَي: يُبطىء، من (اللأي) ، وَهُوَ الإبطاء. ورُوي عَن النبيّ ﷺ أَنه قَالَ: (إِن من البَيان لَسِحْراً) . قَالَ أَبُو عُبيد: الْبَيَان، هُوَ: الْفَهم وذكاء القَلب مَعَ اللَّسَن. قَالَ: وَمَعْنَاهُ: أَنه يَبلغ من بَيَان ذِي الفَصاحة أَنه يَمدح الْإِنْسَان فيُصدَّق فِيهِ حَتَّى يَصْرِف القُلوب إِلَى قَوْله وحُبّه، ثمَّ يَذُمّه فيصدَّق فِيهِ حَتَّى يصرف الْقُلُوب إِلَى قَوْله

стр. 4555

وبُغضه، فَكَأَنَّهُ سَحر السامعين بذلك، وَهُوَ وَجه قَوْله: (إِن من الْبَيَان لسِحْراً) . وعَدن أَبْين: اسْم قَرْيَة على سِيف الْبَحْر ناحِية الْيمن. ابْن السّكيتُ: البَيْن: الفِراق. والبِبُن: القِطْعة من الأَرْض قدر مَدّ البَصر؛ وَأنْشد لِابْنِ مُقْبل: مِن سَرْوِ حِمْير أبوالُ البِغال بِهِ أنّى تَسَدَّيْتَ وَهْناً ذَلِك البِينا وَقَالَ أَبُو مَالك: البِين: الفَصل بَين الأَرضين، يكون الْمَكَان حَزناً وبقُربه رمل وَبَينهمَا شَيْء لَيْسَ بَحزن وَلَا سهل. ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: البِينُ: النَّاحِيَة. والبِين: قَدر مدّ البَصر مِن الطَّريق. وَقَالَ الباهليّ: وفَصْل بَيْن كل أَرْضَين يُقال لَهُ: بِين. وَعَن النبيّ ﷺ أَنه قَالَ: (الحَياء والعِيّ شُعْبتان من الْإِيمَان، والبَذاء والبَيان شُعْبتان من النِّفاق) . وَقَالَ غَيره فِي قَوْله: يَا رِيحَ بَيْنُونة لَا تَذْمِينا جئْتِ بأَلْوان المُصَفَّرِينا بَيْنونة: موضعٌ بَين عُمان والبَحرين، وَبِيء. وَقَالَ أَبُو مَالك: بِئْرٌ بَيُونٌ، وَهِي الَّتِي لَا يُصيبها رشاؤها، وَذَلِكَ لِأَن جِراب البِئر مُسْتقيم. وَقَالَ غَيره: البَيُون: البِئر الواسعة الرَّأْس الضَّيقة الْأَسْفَل؛ وَأنْشد: إنّك لَو دَعَوْتني ودُوني زَوْرَاءُ ذاتُ مَنْزع بَيُونِ لقلتُ لَبَّيهْ لِمن يَدْعُوني فَجَعلهَا: زَوْراء، وَهِي الَّتِي فِي جرابها عَوَج. والمَنْزع: الْموضع الَّذِي يَصْعد فِيهِ الدَّلْو إِذا نُزع من الْبِئْر، فَذَلِك الْهَوَاء هُوَ المَنزع. وَقَالَ بَعضهم: بِئْرٌ بَيُون، وَهِي الَّتِي يُبين المُسْتقى الحَبْلَ فِي جِرابها لعَوَجٍ فِي جُولها؛ قَالَ جرير يصف خَيْلاً وصَهيلها: يَشْنِفْن للنَّظر البَعيد كأنّما إرنانُها ببَوائِن الأشْطَانِ أَرَادَ: كَأَنَّهَا تَصهل فِي بِئْر دَحُول، وَذَاكَ أغْلظ لِصَهيلها. أَبُو زيد، يُقَال: طلب فلَان البائِنَة إِلَى أبَوَيْه، وَذَلِكَ إِذا طلب إِلَيْهِمَا أَن يُبِيناه بمالٍ، فَيكون لَهُ على حِدَةٍ. قَالَ: وَلَا تكون البائنة إلاّ من الْوَالِدين، أَو أَحدهمَا. وَقد أَبانه أَبَوَاهُ إبانةً. حَتَّى بَان هُوَ بذلك، يَبينُ بيوناً.
следующие страницы →