← Гариб и словари

Гариб и словари · id 7031

تهذيب اللغة

الأزهري

Полный текст (4 693 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

الْمُصْطَفى مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِمَا من سُكّان الحَرَم. وكلّ من سكن بِلَاد الْعَرَب وجزيرتها ونطق بِلِسَان أَهلهَا فهم عَرَب: يَمَنُهم ومَعَدّهم. وَالْأَقْرَب عِنْدِي أَنهم سُمّوا عربا باسم بلدهم: العَرَبات. وَقَالَ إِسْحَاق بن الْفرج: عَرَبة: باحة الْعَرَب، وباحة دَار أبي الفصاحة إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم ث. قَالَ: وَفِيهِمَا يَقُول قَائِلهمْ: وعَرْبة أَرض مَا يُحِلّ حرامَها من النَّاس إلاّ اللوذعيُّ الحُلاحل يَعْنِي النَّبِي ﷺ أحِلت لَهُ مكَّةُ سَاعَة من نَهَار، ثمَّ هِيَ حرَام إِلَى يَوْم الْقِيَامَة. قَالَ: واضطُرّ الشَّاعِر إِلَى تسكين الرَّاء من عَرَبة فسكَّنها. وَأنْشد قَول الآخر: ورُجّت باحة العَرَبات رَجاً ترقرقُ فِي مناكبها الدِّمَاء كَمَا قَالَ: وأقامت قُرَيْش بعرَبة فتَنَّخَتْ بهَا وانتشر سَائِر الْعَرَب فِي جزيرتها، فنُسبوا كلهم إِلَى عَرَبة؛ لِأَن أباهم إِسْمَاعِيل ﷺ بهَا نَشأ (وربل أَي كثر أَوْلَاده) فِيهَا فكثروا. فلمَّا لم تحتملهم الْبِلَاد انتشروا وأقامت قُرَيْش بهَا. وروينا عَن أبي بكر الصّديق أَنه قَالَ: قُرَيْش هم أَوسط الْعَرَب فِي الْعَرَب دَارا، وَأحسنه جِواراً وأعربه ألْسنة. وَقَالَ قَتَادَة: كَانَت قُرَيْش تجتبي أَي تخْتَار أفضل لُغَات الْعَرَب، حَتَّى صَار أفضل لغاتها لُغَة لَهَا فَنزل الْقُرْآن بهَا. أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: العرَّاب: الَّذِي يعْمل العرابات، واحدتها عرابة، وَهِي شُمُل ضُرُوعِ الْغنم. قَالَ: والعَرِيبة: الغريبة من الْإِبِل وَغَيرهَا. وروى أَبُو الْعَبَّاس عَنهُ أَيْضا أَنه قَالَ: العَرَبة: النفْس. قَالَ: وعَرِب الرجل إِذا غرِق فِي الدُّنْيَا. وعَرِب إِذا فصُح بعد لُكْنة فِي لِسَانه. رعب: قَالَ ابْن المظفر: الرُعْب: الْخَوْف. وَتقول رَعَبت فلَانا رَعْبَاً ورُعْبَاً لُغَتَانِ فَهُوَ مرعوب ورَعِيب. ورعَّبته فَهُوَ مُرَعَّب، وَهُوَ مُرْتَعِب أَي فزِع. قَالَ: والحَمَام الراعِبيّ يُرعّب فِي صَوته ترعيباً، وَهُوَ شدّة الصَّوْت تَقول: إِنَّه لشديد الرعْب. وَقَالَ رؤبة: وَلَا أُجِيب الرَعْب إِن دعيتُ ويروى: إِن رُقيت. أَرَادَ بالرَعْب الوَعِيد، إِن رُقِيتُ: أَي خُدعت بالوعيد لم أنَقَدْ وَلم أخَف. أَبُو عبيد: الترْعيب: السَنَام المقطَّع. وَقَالَ شمر: ترعيبه: ارتجاجه وسِمَنه وغِلظه، كَأَنَّهُ يرتجّ من سمنه. وَيُقَال: أطعَمنا رُعبُوبة من سَنَام عِنْده. وَهُوَ الرُعَيْب. وَكَأن الْجَارِيَة قيل لَهَا: رُعْبُوبة من هَذَا. وَقَالَ اللَّيْث: جَارِيَة رُعْبوبة: تارّة شَطْبة. وَيُقَال: رُعْبوب. والجميع الرعابيب. وَقَالَ الأصمعيّ: الرُعْبُوبة: الْبَيْضَاء. وَأنْشد اللَّيْث:

стр. 527

ثمَّ ظلِلنا فِي شواء رُعْبَبه مُلَهْوَج مثل الكشى نُكَشِّبُه وَقَالَ غَيره: يُقَال لأصل الطلعة: رُعْبُوبة أَيْضا. أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: جَاءَنَا سيل راعب وَقد رعب الواديَ إِذا ملأَهُ بالراء وأمَّا الزاعب فَهُوَ الَّذِي يَدْفع بعضُه بَعْضًا. وَقَالَ اللَّيْث: التِرْعابة: الفَرُوقة. أَبُو الْعَبَّاس عَن عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ: المَرْعَبة: القَفْرة المُخيفة. برع: أَبُو عبيد: البارع: الَّذِي قد فاق أَصْحَابه فِي السُودَد. وَقد بَرَع يَبْرُع وَبَرُع يَبْرُع براعة فَهُوَ بارع. وَقَالَ غَيره: فلَان يتبرَّع بالعطاء أَي يتفضّل بِمَا لَا يجب عَلَيْهِ. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: البَرِيعة: الْمَرْأَة الفائقة الْجمال وَالْعقل. وَقَالَ غَيره: يُقَال: بَرَعه وفَرَعه إِذا علاهُ وفاقه وكلّ مُشْرِف بارعٌ فارع. ربع: فِي الحَدِيث أَن النَّبِي ﷺ مرّ بِقوم يَرْبَعُون حجرا فَقَالَ: (عُمّال الله أقوى من هَؤُلَاءِ) . وَفِي بعض الحَدِيث: (يَرْتَبِعون حجرا) . قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: الرَبْع: أَن يشال الحَجَرُ بِالْيَدِ، يُفعل ذَلِك لِتعرف بِهِ شدَّة الرجل. يُقَال ذَلِك فِي الْحجر خاصَّة. قَالَ: وَقَالَ الأمويّ مثلَه فِي الرَبْع. وَقَالَ: المِربَعة: عَصاً يحمل بهَا الأثقال حَتَّى تُوضَع على ظُهُور الدوابّ. وأنشدنا: أَيْن الشِظاظان وَأَيْنَ المِرْبَعَهْ وَأَيْنَ وَسْقُ النَّاقة الجَلَنْفَعَهْ ابْن السّكيت: رابعت الرجل إِذا رفعت مَعَه العِدْل بالعصا على ظهر الْبَعِير. وَقَالَ الراجز: يَا لَيْت أم العَمْر كَانَت صَاحِبي مكانَ من أنشا على الركائب ورابعتني تَحت ليل ضَارب بساعد فَعْم وكفّ خاضِب وَرُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ لعديّ بن حَاتِم قبل إِسْلَامه: (إِنَّك تَأْكُل المِرْباع وَهُوَ لَا يَحِلّ فِي دينك) . قَالَ أَبُو عبيد: المِرْباع: شَيْء كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّة، يَغْزُو بَعضهم بَعْضًا، فَإِذا غنموا أَخذ الرئيس ربع الْغَنِيمَة فَكَانَ خَالِصا لَهُ دون أَصْحَابه. وَقَالَ عبد الله بن عَنَمة: لَك المرباع فِيهَا والصفايا وحكمك والنَشِيطة والفُضُول وَقَالَ غَيره: رَبَعت الْقَوْم أَرْبَعهم رَبْعاً إِذا أخذت ربع أَمْوَالهم أَو كنت لَهُم رَابِعا. والرَبْع أَيْضا: مصدر رَبَعت الوَتَر إِذا فتلته على أَربع قُوًى. وَيُقَال: وَتَر مَرْبُوع. عَمْرو عَن أَبِيه: الرُوميّ: شِرَاع السَّفِينَة الفارغة، والمُرْبِع: شراع المَلأَى. قَالَ: والمتلمِّظة: مقْعد الاستيام وَهُوَ رَئِيس الركّاب. أَبُو عُبَيْدَة عَن الأصمعيّ: الرَبْع: هُوَ الدَّار بِعَينهَا حَيْثُ كَانَت. والمَرْبَع: الْمنزل فِي الرّبيع خاصَّة.

стр. 528

وَقَالَ شمر: الرُبُوع: أهل الْمنَازل أَيْضا. وَقَالَ الشماخ: تصيبُهمُ وتخطئني المنايا وأَخْلُف فِي رُبُوع عَن ربوع أَي فِي قوم بعد قوم. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: يُرِيد: فِي ربع من أَهلِي أَي فِي مسكنهم بعد ربع. وَقَالَ أَبُو مَالك: الرّبع مثل السَكْن وهما أهل الْبَيْت. وَأنْشد: فَإِن يَك رَبْع من رجالي أَصَابَهُم من الله والحَتْم المُطل شَعُوب وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الرَبَّاع: الرجل الْكثير شِرَى الرُبُوع، وَهِي الْمنَازل. وَقَالَ شمر: الرّبع يكون الْمنزل، وأهلَ الْمنزل. قَالَ: وأمَّا قَول الرَّاعِي: فعُجنا على رَبْع بِربع تعوده من الصَّيف حَشَّاء الحنين نَئُوج فَإِن الرّبع الثَّانِي طَرَف الْجَبَل. والرِبْع من أظماء الْإِبِل: أَن ترد الماءَ يَوْمًا وتدعه يَوْمَيْنِ ثمَّ ترد الْيَوْم الرَّابِع. وإبل روابع، وَقد وَردت رِبْعاً. وَأَرْبع الرجلُ إِذا وَردت إبِله رِبْعاً. والرِبْع: الحُمَّى الَّتِي تَأْخُذ كل أَرْبَعَة أيّام، كَأَنَّهُ يُحَمّ فيهمَا ثمَّ يحمّ اليومَ الرَّابِع. يُقَال: رُبع الرجل وأُرْبع. وَقَالَ الهذليّ: من المُرْبِعِين وَمن آزل إِذا جَنَّه اللَّيْل كالناحط أَبُو حَاتِم عَن الأصمعيّ: أربعت الْحُمَّى زيدا إِذا أَخَذته رِبْعاً، وأغَبَّته إِذا أخذتْه غِبَّاً. وَرجل مُغِبّ ومُرْبِع بِكَسْر الْبَاء وَأنْشد: من المربِعين وَمن آزل بِكَسْر الْبَاء، فَقيل لَهُ: لِمَ قلت: أربعت الحُمَّى زيدا. ثمَّ قلت: من المُرْبِعين؟ فَجَعَلته مرَّة مَفْعُولا ومرَّة فَاعِلا، فَقَالَ: يُقَال: أَرْبَع الرجلُ أَيْضا. أَبُو عبيد عَن الْكسَائي: يُقَال: أربعت عَلَيْهِ الحُمَّى وَمن الغِبّ: غَبّت. قلت: كَلَام الْعَرَب: أربعت عَلَيْهِ الحُمَّى، والرجُل مُرْبَع، بِفَتْح الْبَاء. وَقَالَ الأصمعيّ أَيْضا: يُقَال: أَرْبع الرجلُ فَهُوَ مُرْبِع إِذا وُلِد لَهُ فِي فَتَاء سِنه. وَولده رِبْعيّون. وَقَالَ الراجز: إِن بنِيَّ غِلْمة صِيْفِيّونْ أَفْلح مَن كَانَ لَهُ رِبعيّون وَقَالَ ابْن السّكيت: يُقَال: قد رَبَع الرجل يَرْبَع إِذا وقف وَتحبَّس. وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال: اربَعْ على ظَلْعك، وَاربَعْ على نَفْسك وَاربع عَلَيْك، كل ذَلِك وَاحد مَعْنَاهُ: انْتظر. وَقال الْأَحْوَص: مَا ضرّ جيراننا إِذا انتجعوا لَو أَنهم قبل بَينهم رَبَعوا وَقال آخر: أَرْبَع عِنْد الْوُرُود فِي سُدُم أنقع من غُلَّتي وَأجزاؤها قَالَ: مَعْنَاهُ: أُلقي فِي مَاء سُدُم وَألهج

стр. 529

فِيهِ. وَفي صفة النَّبِي ﷺ أَنه كَانَ أطول من المربوع وَأقصر من المشذَّب. فالمشذَّب: الطَّوِيل الْبَائِن. وَالمربوع: الَّذِي لَيْسَ بطويل وَلا قصير. وَكَذَلِكَ الرَّابِعَة فَالْمَعْنى: أَنه لم يكن مُفْرِط الطول، وَلكن كَانَ بَين الرَبْعة وَالمشذَّب. وَالمربوع من الشعْر: الَّذِي ذهب جُزْء من ثَمَانِيَة أَجزَاء من المديد والبسيط التامّ. وَالمثلوث: الَّذِي ذَهَب جزءان من سِتَّة أَجزَاء. والرَبْعة: الجوفة. وَيقال: رجل رَبْعة وَامرأة رَبْعة وَرجال وَنساء رَبَعات بتحريك الْبَاء وَخولف بِهِ طَرِيق ضَخْمة وَضَخَمات لِاسْتِوَاء نعت الرجل وَالْمَرْأَة فِي قَوْلك: رجل رَبْعة وَامرأة رَبعة فَصَارَ كالاسم، وَالْأَصْل فِي بَاب فَعْلة من الْأَسْمَاء مثل تَمْرة وجَفْنة أَن يجمع على فَعَلات مثل تَمرات وجَفَنات، وَما كَانَ من النعوت على فَعْلة مثل شَاة لَجْبَة وَامْرَأَة عَبْلة أَن يجمع على فَعْلات بِسُكُون الْعين. وَإنما جمع رَبْعة على رَبَعات وَهُوَ نعت لِأَنَّهُ أشبه الْأَسْمَاء لِاسْتِوَاء لفظ المذكّر والمؤنّث فِي وَاحده. وَقال الفرّاء: من الْعَرَب من يَقُول: امْرَأَة رَبْعة وَنسوة رَبْعات، وَكَذَلِكَ رجل رَبْعة وَرِجَال رَبْعُون، فَيَجْعَلهُ كَسَائِر النعوت وَيقال: ارتبع البعيرُ يرتبع ارتباعاً، وَالِاسْم الرَبعة، وَهُوَ أشدّ عَدْو الْبَعِير. وَأنْشد الأصمعيّ لبَعض الشُّعَرَاء: واعرورت العُلُطَ العُرْضِيّ تركضه أُمّ الفوارس بالدِئداء وَالرَبعَهْ وَقال أَبُو يحيى بن كُناسة فِي صفة أزمنة السّنة وَفصولها وَكان علَاّمة بهَا: اعْلَم أَن السّنة أَرْبَعَة أزمنة: الرّبيع الأوَل، وَهو عِنْد العامَّة: الخريف. ثمَّ الشتَاء ثمَّ الصَّيف، وَهو الرّبيع الآخر، ثمَّ القَيْظ. قَالَ: وَهذا كُله قَول الْعَرَب فِي الْبَادِيَة. قَالَ: وَالربيع الأوَّل الَّذِي هُوَ الخريف عِنْد الْفرس يدْخل لثَلَاثَة أَيَّام من أيلُول. قَالَ وَيدخل الشتَاء لثَلَاثَة أَيَّام من كانون الأول، قَالَ: وَيدخل الصَّيف الَّذِي هُوَ الرّبيع عِنْد الفُرس لخمسة أَيَّام تَخْلُو من آذار، وَيدخل القيظ الَّذِي هُوَ صيف عِنْد الْفرس لأربعة أَيَّام تَخْلُو من حَزِيران. قَالَ أَبُو يحيى: وربيع أهل الْعرَاق مُوَافق لربيع الفُرْس، وَهُوَ الَّذِي يكون بعد الشتَاء. وَهُوَ زمَان الوَرْد، وَهو أعدل الآوِنة، وَفيه تُقْطَع العُرُوق، وَيُشرب الدوَاء. قَالَ: وَأهل الْعرَاق يُمطَرون فِي الشتَاء كُله، وَيُخصِبون فِي الرّبيع الَّذِي يَتْلُو الشتَاء، وَأما أهل الْيمن فَإِنَّهُم يُمطَرون فِي القَيْظ وَيُخْصبون فِي الخريف الَّذِي يسمّيه الْعَرَب الرّبيع الأول. قلت: وَسمعت الْعَرَب تَقول لأوّل مطر يَقع بِالْأَرْضِ أَيَّام الخريف: ربيع، وَيَقُولُونَ: إِذا وَقع ربيع بِالْأَرْضِ بعثنَا الرواد وانتجعنا مساقط الْغَيْث. وسمعتهم يَقُولُونَ للنخيل إِذا خُرِفت وصُرمت: قد تربَّعت النخيلُ، وَإِنَّمَا سمّي فصل الخريف خَرِيفًا لِأَن الثِّمَار تُخترَف فِيهِ، وسمته الْعَرَب ربيعاً لوُقُوع أول الْمَطَر فِيهِ. وَيُقَال للفَصِيل الَّذِي يُنْتَج فِي أول النِّتَاج: رُبَع

стр. 530

وَجمعه رباع. وَمِنْه قَول الراجز: وعلبة نازعتها رِبَاعي سُمِّي رُبعاً لِأَنَّهُ إِذا مَشَى ارْتَفع ورَبَع أَي وَسَّع خَطْوه وعَدَا. ورِبْعِيّ كل شَيْء: أَوله: رِبْعيّ الشَّبَاب ورِبْعِيّ النِّتَاج. يُقَال سَقْب رِبْعيّ، وسِقاب رِبْعِيَّة: وُلِدت فِي أول النِتاج. وَقَالَ الْأَعْشَى: وَلكنهَا كَانَت نوى أجنبيَّة توالي ربِعيّ السقاب فأصحبا هَكَذَا سَمِعت الْعَرَب تنشِده. وفسّروا لي توالي السقاب أَنه من الْمُوَالَاة، وَهُوَ تَمْيِيز شَيْء من شَيْء، يُقَال: والينا الفِصْلان عَن أمّهاتها فتوالت، أَي فصلناها عَنْهَا عِنْد تَمام الْحول. ويشتد الْمُوَالَاة وَيكثر حَنِينها فِي أثر أمّهاتها، ويُتَّخذ لَهَا خَنْدق تحبس فِيهَا، وتُسَرَّح الْأُمَّهَات فِي وَجه من مراتعها. فَإِذا تَبَاعَدت عَن أَوْلَادهَا سُرِّحت الْأَوْلَاد فِي جِهَة غير جِهَة الأمَّهات فترعى وَحدهَا فتستمرّ على ذَلِك وتُصْحِب بعد أَيَّام. أخبر الْأَعْشَى أَن نَوَى صاحبتِه اشتدَّت عَلَيْهِ فحنَّ إِلَيْهَا حَنينَ رِبْعيّ السقاب إِذا وُولي عَن أمّه، وَأخْبر أَن هَذَا الفَصيل يستمرّ على الْمُوَالَاة ويُصحِب، وَأَنه دَامَ على حنينه الأول وتمَّ عَلَيْهِ وَلم يُصحب إصحاب السَقْب. وَإِنَّمَا فسرت هَذَا الْبَيْت لِأَن الروَاة لمَّا أشكل عَلَيْهِم مَعْنَاهُ تخبّطوا فِي استخراجه وخلّطوا وَلم يعرفوا مِنْهُ مَا يَعرف مَن شَاهد الْقَوْم فِي باديتهم، وَالْعرب تَقول: لَو ذهبت تُرِيدُ وِلاء ضَبَّة من تَمِيم لتعذَّر عَلَيْك مُوَالَاتهمْ مِنْهُم لاختلاط أنسابهم. وَقَالَ الشَّاعِر: وَكُنَّا خُلَيطى فِي الْجمال فَأَصْبَحت جِمالي تُوالَى وُلَّهاً من جمالِكِ تُوالى أَي تُمَيَّز مِنْهَا. وَجَاء فِي دُعَاء الاسْتِسْقَاء: (اسقنا غيثاً مَرِيعاً مُرْبِعاً) . فالمَريع: المُخْصِب الناجع فِي المَال. والمُرْبِع: المُغْني عَن الارتياد لعمومه وَأَن النَّاس يربعون حَيْثُ كَانُوا فيقيمون للخِصْب العامّ. وَقَالَ ابْن المظفر: يُقَال: أَرْبعت الناقةُ إِذا استغلق رحمُها فَلم تَقبل المَاء. ثَعْلَب عَن سَلَمة عَن الفرّاء: يُجمع ربيع الْكلأ وربيع الشُّهُور أَرْبِعة. وَيجمع ربيع النَّهر أَرْبِعاء. قَالَ: وَالْعرب تذكر الشُّهُور كلهَا مجرَّدة إِلَّا شَهْري ربيع وَشهر رَمَضَان. وَفِي الحَدِيث فِي الْمُزَارعَة قَالَ: (وَيشْتَرط مَا سَقَى الرَبيع) يُرِيد النَّهر، وَهُوَ السَعِيد أَيْضا. أَبُو عبيد عَن الفرّاء: النَّاس على سَكَناتهم ونَزَلاتهم ورِبَاعتهم ورَبَعاتهم يَعْنِي على استقامتهم. وَقَالَ الأصمعيّ: يُقَال: مَا فِي بني فلَان أحد يُغْني رِبَاعتُه غير فلَان كَأَنَّهُ أمره وشأنه الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ. قَالَ الأخطل: مَا فِي معدّ فَتى يُغني رِبَاعَتُه إِذا يهمّ بِأَمْر صَالح فَعَلا اللِّحيانيّ: قعد فلَان الأُرْبَعاء والأَرْبُعَاوَى أَي متربّعاً. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الْخَيل تُثْنِي وتُرْبِعُ وتُقْرِح، وَالْإِبِل تُثْني وتُرْبِع وتُسْدِس وتبزُل، وَالْغنم تُثني وتُربِعُ وتُسْدِس وتَصْلُغ. قَالَ وَيُقَال للْفرس إِذا استتمَّ سنتَيْن: جَذَع. فَإِذا استتمّ الثَّالِثَة فَهُوَ ثَنِيّ، وَذَلِكَ عِنْد إلقائه رواضعه. فَإِذا استتمّ الرَّابِعَة فَهُوَ رَبَاعٍ. قَالَ: أثنى إِذا

стр. 531

سَقَطت رواضعه وَنبت مَكَانَهُ سِنّ. فنبات تِلْكَ السِنِّ هُوَ الإثناء. ثمَّ تسْقط الَّتِي تَلِيهَا عِنْد إرباعه فَهِيَ رَبَاعِيته فتنبت مَكَانهَا سِنّ فَهُوَ رَبَاعٌ والجميع رُبْع وَأكْثر الْكَلَام رَبَع وأرباع. فَإِذا حَان قُرُوحه سقط الَّذِي يَلِي رباعيته فينبت مَكَانَهُ قارِحُه وَهُوَ نابه، وَلَيْسَ بعد القروح سُقُوط سنّ وَلَا نَبَات سنّ. وَقَالَ غَيره: إِذا طعن الْبَعِير فِي السّنة الْخَامِسَة فَهُوَ جَذَع، فَإِذا طَعَن فِي السَّادِسَة فَهُوَ ثَنِيّ، فَإِذا طَعَن فِي السَّابِعَة فَهُوَ رَبَاعٍ، وَالْأُنْثَى رَبَاعية فَإِذا طعن فِي الثَّامِنَة فَهُوَ سدوس وسدِيس، فَإِذا طعن فِي التَّاسِعَة فَهُوَ بازل. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: تُجْذِع العَنَاق لسنة وتُثْني لتَمام سنتَيْن، وَهِي رَبَاعية لتَمام ثَلَاث سِنِين وسَدَس لتَمام أَربع سِنِين صالغ لتَمام خمس سِنِين. وَقَالَ أَبُو فَقْعس الأسَديّ: وَلَد الْبَقَرَة أوَّلَ سنة تبِيع، ثمَّ جَذَع، ثمَّ ثنِيّ، ثمَّ رباعٍ، ثمَّ سَدَس، ثمَّ صالغ. وَهُوَ أقْصَى أسنانِه، روى ذَلِك أَبُو عبيد عَنهُ. وَقَالَ الأصمعيّ: للْإنْسَان من فَوق ثَنيَّتان ورباعِيتان بعدهمَا ونابان وضاحكان وَسِتَّة أرحاء من كل جَانب وناجِذان وَكَذَلِكَ من أَسْفَل. وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال لكل خُفّ وظِلْف ثنيَّتان من أَسْفَل فَقَط. وأمّا الْحَافِر والسِبَاع كلهَا فلهَا أَربع ثنايا. وللحافر بعد الثنايا أَربع رَباعِيات وَأَرْبَعَة قوارح وَأَرْبَعَة أَنْيَاب وَثَمَانِية أضراس. اللَّيْث: يَوْم الْأَرْبَعَاء بِكَسْر الْبَاء مَمْدُود. وَمِنْهُم من يَقُول: أربَعاء بِنصب الْبَاء، وأربعاوان وأَرْبعاوات، حمل على قِيَاس قصباء وَمَا أشبههَا. وَمن قَالَ: أَرْبِعاء حمله على أسعِداء. وَيُقَال: رُبِعت الأَرْض فَهِيَ مربوعة إِذا أَصَابَهَا مطر الرّبيع. وَأنْشد غَيره: بأفنان مَرْبُوع الصَرِيمة مُعْبِل قَالَ: والربيعة: بَيْضة السِّلَاح. وَكَذَلِكَ قَالَ ابْن الْأَعرَابِي ومرابيع النُّجُوم: الَّتِي يكون بهَا الْمَطَر فِي أول الأنواء. وَقَالَ أَبُو زيد: استربع الرملُ إِذا تراكم فارتفع. وَأنْشد: مستربع من عَجَاج الصَّيف منخول ابْن السّكيت: ربيع رَابِع إِذا كَانَ مُخْصِباً. واستربع البعيرُ للسَيْر إِذا قَوِي عَلَيْهِ. وَرجل مستربع بِعَمَلِهِ أَي مستقِل بِهِ قويّ عَلَيْهِ. وَقَالَ أَبُو وَجْزة: مستربع بسُرَى الموماة هيَّاج وَأما قَول صَخْر: كريم الثنا مستربع كل حَاسِد فَمَعْنَاه: أَنه يَحمل حسده وَيقدر عَلَيْهِ. وَهَذَا كُله من رَبْع الْحجر وإشالته. وتربعت النَّاقة سَنَاماً طَويلا أَي حَملته: وَأما قَول أبي وجزة: حَتَّى إِذا مَا إيالات جرت بُرُحاً وَقد رَبَعن الشَوَى من ماطرٍ ماج فَإِن معنى رَبَعن: أَمْطَرن من قَوْلك: ربُعنا أَي أَصَابَنَا مطر الرّبيع. وَأَرَادَ بقوله: (من ماطر) أَي من عَرَق (ماج) : مِلْح. يَقُول: أمْطرت قوائمهن من عرقهنّ. والمرتَبِع من الدوابّ: الَّذِي رعى الرّبيع فسمِن ونشِط، وَيُقَال: تربّعنا الحَزْن والصَمَّان أَي رعينا بقُولها فِي الشتَاء. وتربت الإبلُ بمَكَان

стр. 532

كَذَا أَي أَقَامَت بِهِ وأنشدني أعرابيّ: تربَّعت تَحت السُمِيّ الغُيَّمِ فِي بلد عافى الرياض مُبْهِم عافى الرياض أَي رياضه عَافِيَة لم تُرع. مُبْهِم: كثير البُهْمَى. وأمّا قَول الشَّاعِر: يداك يَد ربيع النَّاس فِيهَا وَفِي الْأُخْرَى الشُّهُور من الْحَرَام فَإِنَّهُ أَرَادَ أَن خصِب النَّاس فِي إِحْدَى يَدَيْهِ لِأَنَّهُ يَنْعَش النَّاس بسَيْبه، وَأَن فِي يَده الْأُخْرَى الْأَمْن والحِيطة ورَعْي الذِمام. وأمّا قَول الفرزدق: أظنّك مفجوعاً برُبْع مُنَافِق تلبّسَ أَثوَاب الْخِيَانَة والغَدْر فَإِنَّهُ أَرَادَ أَن يَمِينه تقطع فَيذْهب ربع أَطْرَافه الْأَرْبَعَة. وَأما قَول الجعديّ: وَحَائِل بازل تربَّعت الصي ف طويلَ العِفاء كالأُطُم فَإِنَّهُ نصب الصَّيف لِأَنَّهُ جعله ظرفا، أَي تربَّعت فِي الصَّيف سَنَاماً طَوِيل العَفَاء أَي حملتْه، فَكَأَنَّهُ قَالَ: تربَّعت سَنَاماً طَويلا كثير الشَّحْم. وَقَالَ ابْن السّكيت فِي قَول لبيد يصف الْغَيْث: كأنَّ فِيهِ لما ارتفقْتُ لَهُ رَيْطاً ومِرْباع غانِم لَجَبا قَالَ: ذكر السَّحَاب. والارتفاق: الاتّكاء على الْمرْفق. يَقُول: اتكأت على مَرْفِقي أشيمه وَلَا أَنَام. شبَّه تَبوُّج البَرْق فِيهِ بالرَيْط الْأَبْيَض. والرَيْطة: مُلاءة لَيست بملفَّقة. وَأَرَادَ بمرباع غَانِم صوب رَعْده. شبَّهه بمرباع صَاحب الجَيش إِذا عُزِل لَهُ رُبع النَّهْب من الْإِبِل فتحانَّت عِنْد الْمُوَالَاة، فشبَّه صَوت الرَّعْد فِيهِ بحنينها. قَالَ: وَفِي بني عُقَيل رَبِيعتان: رَبِيعة بن عُقَيل، وَهُوَ أَبُو الخُلَعاء، وَرَبِيعَة بن عَامر بن عُقَيل، وَهُوَ أَبُو الأبرص وقُحافة وعَرْعَرة وقُرّة. وهما ينسبان: الرِبيعيِّينِ. وَيُقَال لولد النَّاقة يُنْتَج فِي أول النِّتَاج: رُبَع، وَالْأُنْثَى رُبَعة. والجميع رِبَاع. وَإِذا نسب إِلَيْهِ فَهُوَ رُبَعيّ. وَإِذا نسب إِلَى الرّبيع قيل: ربيعيّ. وَإِذا نسب إِلَى ربيعةِ الفَرس فَهُوَ رَبعيّ. واليرابيع: جمع اليَرْبوع. وترابيع الْمَتْن: لَحْمه، وَلم أسمع لَهَا بِوَاحِد. وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: الربَّاع: الْكثير شِرَى الرباع وَهِي الْمنَازل. قَالَ: والرَبِيعة: الرَّوْضَة. والربيعة: المزادة. والربيعة بَيْضَة الْحَرْب. والرَبِيعة: العَتِيدة. والرَبِيعَة: الحَجَر الَّذِي يشال. وَأنْشد الْأَصْمَعِي قَول الشَّاعِر: فوه ربيع وكفُّه قَدَح وبطنه حِين يتّكي شَرَبَهْ يَسَّاقط النَّاس حوله مَرضا وَهُوَ صَحِيح مَا إِن بِهِ قَلَبَهْ أَرَادَ بقوله: فوه ربيع أَي نهر لِكَثْرَة شربه وَجمعه أربِعاء. وَمِنْه الحَدِيث: إِنَّهُم كَانُوا يُكْرون الأَرْض بِمَا ينْبت على الْأَرْبَعَاء. وَقَالَ ابْن هانىء: قَالَ أَبُو زيد: يُقَال: بَيت أُرْبَعاواء على أفعلاواء، وَهُوَ الْبَيْت على طريقتين وَثَلَاث وَأَرْبع وَطَرِيقَة وَاحِدَة، فَمَا كَانَ على طَريقَة فَهُوَ خِبَاء، وَمَا زَاد على طَريقَة فَهُوَ بَيت. والطريقة: الْعمد الْوَاحِد، وكل عَمُود طَريقَة وَمَا كَانَ

стр. 533

بَين عمودين فَهُوَ مَتْن. بعر: البَعْر لكلّ ذِي ظِلْف وَلكُل ذِي خُفّ من الْإِبِل وَالشَّاء وبَقَر الْوَحْش والظباء، مَا خلا الْبَقر الأهلي فَإِنَّهَا تَخْثِي، وَهُوَ خِثْيها. والأرانب تَبْعَر أَيْضا. والمِبعار: الشَّاة والناقة تباعِر حالبها، وَهُوَ البِعار، ويُعدّ عَيْبا؛ لِأَنَّهَا رُبمَا أَلْقَت بَعَرها فِي المِخْلَب. ومباعر الشَّاء وَالْإِبِل: حَيْثُ تُلقى البَعَر مَنه، وَاحِدهَا مَبْعَر. الْأَصْمَعِي: الْبَعِير من الْإِبِل بِمَنْزِلَة الْإِنْسَان: يَقع على الْجمل والناقة إِذا أجْذَعا. يُقَال: رَأَيْت بَعِيرًا، وَلَا تبالي ذكرا كَانَ أَو أُنْثَى، وَيجمع الْبَعِير أَبْعِرَة فِي الْجمع الأقلّ، ثمَّ أباعر وبُعراناً. وَبَنُو تَمِيم يَقُولُونَ: بِعير، بِكَسْر الْبَاء. وشِعير، وَسَائِر الْعَرَب يَقُولُونَ: بَعير، وَهُوَ أفْصح اللغَتَيْن. وَيجمع البعر أبعاراً. وَهِي البَعْرة الْوَاحِدَة. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: البُعَيرة: تَصْغِير البَعْرة وَهِي الغَضْبة فِي الله . وَقَالَ أَبُو عَمْرو: البَعَر: الفَقْر التامّ الدَّائِم. وَقَالَ ابْن هانىء: من أمثالهم: أَنْت كصاحب البَعْرة. وَكَانَ من حَدِيثه أَن رجلا كَانَت لَهُ ظِنَّة فِي قومه فَجَمعهُمْ ليستبرئهم وَأخذ بَعْرة، فَقَالَ: إِنِّي رام ببعرتي هَذِه صَاحب ظِنَّتي. فجفَل لَهَا أحدهم وَقَالَ: لَا ترمني بهَا، فأقرَّ على نَفسه، فَذَهَبت مثلا. يُقَال عَنهُ المَزْرِبة على مَن أقرَّ على نَفسه. عبر: قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ﴾ (يُوسُف: ٤٣) سَمِعت المنذريّ يَقُول: سَمِعت أَبَا الْهَيْثَم يَقُول: العابر: الَّذِي ينظر فِي الْكتاب فيعبُره أَي يعْتَبر بعضه بِبَعْض حَتَّى يَقع فهمُه عَلَيْهِ. وَلذَلِك قيل: عَبَر الرُّؤْيَا، وَاعْتبر فلَان كَذَا. وَقَالَ غَيره: أُخذ هَذَا كُله من العِبْر وَهُوَ جَانب النَّهر. وَفُلَان فِي ذَلِك العِبر أَي فِي ذَلِك الْجَانِب. وعبرت النَّهر وَالطَّرِيق عُبُوراً إِذا قطعته من هَذَا الْجَانِب إِلَى ذَلِك الْجَانِب، فَقيل لعابر الرُّؤْيَا: عَابِر لِأَنَّهُ يتأمَّل ناحتي الرُّؤْيَا فيتفكر فِي أطرافها ويتدبّر كلّ شَيْء مِنْهَا ويَمضي بفكره فِيهَا من أول مَا رأى النَّائِم إِلَى آخر مَا رأى. وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن يحيى فِي قَول الله جلّ ذكره: ﴿إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ﴾ : دخلت اللَّام فِي قَوْله: ﴿لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ﴾ : لِأَنَّهُ أَرَادَ: إِن كُنْتُم للرؤيا عابرين وَإِن كُنْتُم عابرين الرُّؤْيَا، وتسمَّى هَذِه اللَّام لَام التعقيب لِأَنَّهَا عقَّبت الْإِضَافَة. أَبُو عبيد عَن أبي زيد: عَبَرت النَّهر وَالطَّرِيق عُبُوراً، وعَبَرت الرُّؤْيَا عَبْراً وعِبارة. واستعْبرتُ فلَانا رُؤْيَايَ، وعَبَرت الْكتاب أعبُره عَبْرا إِذا تدبّرته فِي نَفسك وَلم ترفع بِهِ صَوْتك. ورُوي عَن أبي رَزِين العُقَيلي أَنه سمع النَّبِي ﷺ يَقُول: (الرُّؤْيَا على رِجْل طَائِر، فَإِذا عُبِّرت وَقعت، فَلَا تقصّها إِلَّا على وادّ أَو ذِي رَأْي) . قَالَ الزّجاج: إِنَّمَا قَالَ: لَا تقصّها إِلَّا على وادّ أَو ذِي رَأْي لِأَن الوادّ لَا يجب أَن يستقبلك فِي تَفْسِيرهَا إِلَّا بِمَا تحبّ. وَإِن لم يكن عَالما بالعبارة لم يَعْجَل لَك بِمَا يَغُمّك، لَا أَن تَعْبِيره يزيلها عمَّا جعلهَا الله عَلَيْهِ. وَأما ذُو الرَّأْي فَمَعْنَاه: ذُو الْعلم بعبارتها، فَهُوَ يُخْبِرك بِحَقِيقَة تَفْسِيرهَا، أَو بأقرب مَا يُعلمهُ مِنْهَا. وَلَعَلَّه أَن يكون فِي تَفْسِيرهَا

стр. 534

موعظة ترْدعك عَن قَبِيح أَنْت عَلَيْهِ، أَو يكون فِيهَا بُشرى، فتحمد الله على النِّعْمَة فِيهَا. وَقَالَ الله : ﴿الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُواْ ياأُوْلِى﴾ (الحَشر: ٢) أَي تدبّروا وانظروا فِيمَا نزل بُقريظة والنَضِير، فقايسوا أفعالهم واتّعِظوا بِالْعَذَابِ الَّذِي نزل بهم. وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال: عَبِر الرجلُ يَعْبر عَبَراً إِذا حزِن. وفَلان عُبْر أسفار إِذا كَانَ قَوِيا على السّفر. والعُبْر أَيْضا: الْكثير فِي كل شَيْء. وَرَأى فلَان عُبْر عينه فِي ذَلِك الْأَمر مَا يُسْخِنُ عَيْنه. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: العُبْر من النَّاس: القُلْف، واحدهم عَبُور. والعُبْر: السحائب الَّتِي تسير سَيْراً شَدِيدا. والعُبْر: الثَكْلى. والعَبْر: النَّاقة القويَّة على السَفَر. والعُبْر: الْبكاء بالحزن، يُقَال: لأمّه العُبْر والعَبَر. قَالَ: والعِبَار: الْإِبِل القويّة على السّير، يُقَال للناقة هِيَ عُبْر سَفَر. أَبُو عبيد عَن الْكسَائي: أعبرت الْغنم إِذا تركتَها عَاما لَا تجزُّها. وَغُلَام مُعْبَر إِذا كَاد أَن يَحْتَلِم وَلم يُخْتَن. وناقة عِبْر أسفار: تُقطع الْأَسْفَار عَلَيْهَا بِالْكَسْرِ. أَبُو عُبَيْدَة: العَبِير عِنْد أهل الْجَاهِلِيَّة: الزَّعْفَرَان. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: العَبِيرة: الزعفرانة. وَقَالَ اللَّيْث: العَبِير: ضرب من الطّيب قَالَ: والمَعْبَر: شطّ نهر هُوَ للعبور. والمِعْبرة: سفينة يعبَر عَلَيْهَا النَّهر. وعبّر فلَان عَن فلَان تعبيراً إِذا عَيّ بحجَّته فَتكلم عَنهُ بهَا. قَالَ: وعبَّرت الدَّنَانِير تعبيراً إِذا وزنتها دِينَارا دِينَارا. وأمَّا قَول الله جلّ وعزّ: ﴿وَلَا جُنُباً إِلَاّ عَابِرِى سَبِيلٍ﴾ فَمَعْنَاه: إِلَّا (النِّساء: ٤٣) مسافرين؛ لِأَن الْمُسَافِر قد يُعوزه المَاء. وَقيل: إِلَّا مارين فِي الْمَسْجِد غير مريدين الصَّلَاة. وَقَالَ اللَّيْث: العِبْرة: الِاعْتِبَار بِمَا مضى. والشعرى العَبُور، وهما شعريان. إِحْدَاهمَا الغُمَيضاء، وَهُوَ أحد كوكبي الذراعين. وأمَّا العَبُور فَهِيَ مَعَ الجوزاء تكون نيّرة. سمّيت عُبُوراً لِأَنَّهَا عَبَرت المَجَرَّة وَهِي شأمية. وتزعم الْعَرَب أَن الْأُخْرَى بَكت على أَثَرهَا حَتَّى غمِصَت فسمّيت الغُمَيصاء. وَقَالَ اللَّيْث: عَبْرة الدمع: جَرْيه. قَالَ: والدمع نَفسه يُقَال لَهُ: عَبْرة. وَمِنْه قَوْله: وَإِن شفائي عَبْرة إِن سفَحتها وَرجل عَبْران وَامْرَأَة عَبْرى إِذا كَانَا حزينين. أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: من أمثالهم فِي عناية الرجل بأَخيه وإيثاره إيَّاه على نَفسه قَوْله: لَك مَا أبْكِي وَلَا عَبْرة بِي، يضْرب مثَلاً للرجل يشتدّ اهتمامه بشأن أَخِيه. وَيُقَال: عبّر بفلان هَذَا الأمرُ إِذا اشتدّ عَلَيْهِ. وَمِنْه قَول الهذليّ: مَا أَنا والسيرَ فِي مَتْلف يعبّر بِالذكر الضَّابِط وَيُقَال: عَبَر فلَان إِذا مَاتَ فَهُوَ عَابِر، كَأَنَّهُ عبر سَبِيل الْحَيَاة. وَأنْشد أَبُو الْعَبَّاس: فَإِن نَعْبُر فَإِن لنا لُماتٍ وَإِن نغبُر فَنحْن على نذور سَلمة عَن الْفراء: العَبَر: الِاعْتِبَار. وَالْعرب تَقول: اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا ممَّن يعبَر الدُّنْيَا وَلَا يعبُرها أَي ممّن يعْتَبر بهَا

стр. 535

وَلَا يَمُوت سَرِيعا حَتَّى يرضيك بِالطَّاعَةِ. وَقَالَ الأصمعيّ: يُقَال فِي الْكَلَام: لقد أسرعت استعبارك الدَّرَاهِم أَي استخراجك إيّاها. وَيُقَال: عَبَرت الطير أعبُرها وأعبِرها إِذا زجرتها. وَقَالَ ابْن شُمَيْل: عبرت متاعي أَي باعدته. والوادي يعبر السَيْل عَنَّا أَي يباعده. أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: العَبَّار: الجَمَل القويّ على السّير. والمُعْبَر: التَيس الَّذِي تُرك عَلَيْهِ شعره سنواتٍ فَلم يُجَزّ. وَقَالَ بِشْر بن أبي خازم: جَزيز الْقَفَا شبعان يربض حَجْرَةً حَدِيث الخصاء وارم العَفْل مُعْبَرُ وَقَالَ اللحياني: العَبُور من الْغنم: فَوق الْعَظِيم من إناث الْغنم. يُقَال: لي نعجتان وَثَلَاث عبائر. وَغُلَام مُعْبَر إِذا كبر وَلم يُخْتن. وَإنَّهُ لينْظر إِلَى عَبَر عينه إِذا كَانَ ينظر إِلَى مَا يُعْبِر عينه أَي يُسْخِنها. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: العُبْريّ من السِدْر: مَا كَانَ على شطوط الْأَنْهَار. وَقَالَ اللحياني العُمْريّ والعُبْريّ من السِدر الَّذِي يَشرب من الْمِيَاه. قَالَ: وَالَّذِي لَا يشرب من الْمِيَاه وَيكون بَرّيّاً يُقَال لَهُ الضال. وروى ابْن هانىء عَن أبي زيد: يُقَال للسِدْر وَمَا عظم من العوسج: العُبْرِيّ. وَقَالَ أَبُو سعيد: العُبْريّ والعُمْريّ: الْقَدِيم من السِدْر. (بَاب الْعين وَالرَّاء مَعَ الْمِيم) ع ر م عمر، عرم، رمع، رعم، مرع، معر: مستعملات. عمر: قَالَ الله جلّ وعزّ فِي كِتَابه الْمنزل عَلَيْهِ: ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِى سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ (الحِجر: ٧٢) رَوَى أَبُو الجوزاء عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿لَعَمْرُكَ﴾ يَقُول: بحياتك. قَالَ: وَمَا أقسم الله تَعَالَى بحياة أحد إلاّ بحياة النَّبِي ﷺ وَأخْبر المنذريّ عَن أبي الْهَيْثَم أَنه قَالَ: النحويون يُنكرُونَ هَذَا، وَيَقُولُونَ: معنى ﴿لَعَمْرُكَ﴾ : لَدِينُك الَّذِي تعمر. وَأنْشد: أَيهَا المنكح الثريا سهيلاً عَمْرَكَ الله كَيفَ يَلْتَقِيَانِ قَالَ: عَمْرَك الله أَي عبادتك الله، فنصب. وَأنْشد: عمركِ الله سَاعَة حدثينا وذرِينا من قَول مَن يؤذينا فأوقع الْفِعْل على اللهَ فِي قَوْله: عَمْرَك الله. قَالَ: وَتدْخل اللَّام فِي (لعمرك) ، فَإِذا أدخلتها رفعت بهَا فَقلت: لَعَمْرُك، ولعمر أَبِيك. قَالَ: فَإِذا قلت: لعمر أَبِيك الْخَيْر نصبت الْخَيْر وخفضت فَمن نصب أَرَادَ أَن أَبَاك عَمرَ الْخَيْر يَعْمُره عَمْراً وَعمارَة، وَنصب الْخَيْر بِوُقُوع العَمْر عَلَيْهِ، ومَنْ خفض الْخَيْر جعله نعتاً لأَبِيك. أَبُو عبيد عَن الْكسَائي: عَمْرَك الله، لَا أفعل ذَاك نَصَب على معنى: عمَّرتك الله أَي سَأَلت الله أَن يعمّرك، كَأَنَّهُ قَالَ: عمَّرت الله إياك. قَالَ: وَيُقَال: بِأَنَّهُ يَمِين بِغَيْر وَاو. وَقد يكون عَمْرَ اللهِ، وَهُوَ قَبِيح قَالَ: والعَمْر والعُمر وَاحِد. وسمّي الرجل عَمْراً تفاؤلاً أَن يبْقى. وعَمْرَك الله مثل ناشدتك الله.

стр. 536

وَقَالَ أَبُو عبيد: سَأَلت الفرّاء لِمَ ارْتَفع ﴿لَعَمْرُكَ﴾ (الْحجر: ٧٢) فَقَالَ: على إِضْمَار قسم ثَان، كَأَنَّهُ قَالَ: وعَمْرِك فلعمرُك عَظِيم، وَكَذَلِكَ لحياتك مثله. قَالَ: وصدَّقَه الْأَحْمَر وَقَالَ: الدَّلِيل على ذَلِك قَول الله جلّ وعزّ: ﴿اللَّهُ لَا ﷺ ١٧٦٤ - إِلَاهَ إِلَاّ هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ﴾ (النِّساء: ٨٧) كَأَنَّهُ أَرَادَ: وَالله ليجمعنّكم فأضمر القَسَم. وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن يحيى: قَالَ الْأَخْفَش فِي قَوْله: ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ﴾ : وعَيْشِك وَإِنَّمَا يُرِيد بِهِ العُمْرُ. وَقَالَ أهل الْبَصْرَة: أضمر لَهُ مَا يرفعهُ: لعمرك المحلوفُ بِهِ. قَالَ الفرّاء: الأَيمان يرفعها جواباتها: وَقَالَ: إِذا أدخلُوا اللَّام رفعوا. وَقَالَ المبرّد فِي قَوْلك: عَمْرَ الله: إِن شِئْت جعلت نَصبه بِفعل أضمرته، وَإِن شِئْت نصبته بواو حذفته: وعَمْرِكَ الله. وَإِن شِئْت كَانَ على قَوْلك: عمّرتك الله تعميراً، ونشدتُك الله نَشْداً، ثمَّ وضعت عمرك فِي مَوضِع التَّعْمِير وَأنْشد فِيهِ: عَمْرتُكِ الله إلاّ مَا ذكرتِ لنا هَل كنتِ جارتنا أَيَّام ذِي سَلَم يُرِيد: ذكّرتك. وَقَالَ اللَّيْث: تَقول الْعَرَب: لعمرك، تَحْلِيف بعُمر المخاطَب. قَالَ: وَقد نُهي عَن أَن يُقَال: لعمر الله. قَالَ: وَفِي لُغَة لَهُم: رَعَمْلُك يُرِيدُونَ: لعمرك. قَالَ: وَتقول: إِنَّك عمري لظريف. وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن الحَرّانيّ عَن ابْن السكّيت قَالَ: يُقَال: لعمرك ولعمر أَبِيك ولعمر الله مَرْفُوعَة. قَالَ: والعَمْر والعُمْر لُغَتَانِ فصيحتان، يُقَال: قد طَال عَمْره وعُمره؛ فَإِذا أَقْسمُوا فَقَالُوا: لعَمرك وعمرِك وعمري فتحُوا الْعين لَا غير. قَالَ: وأمَّا قَول ابْن أَحْمَر: ذهب الشَّبَاب وأَخلف العَمْر فَيُقَال: إِنَّه أَرَادَ العُمر، وَيُقَال: أَرَادَ بالعَمْر الواحدَ من عمور الْأَسْنَان وَبَين كل سِنَّين لحم متدلَ يسمّى العَمْر وَجمعه عُمُور. وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ أَنه قَالَ: عَمَرت ربّي أَي عبدته. وَفُلَان عَامر لربّه أَي عَابِد. قَالَ: وَيُقَال: تركت فلَانا يعمُر ربَّه أَي يعبده. وَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿هُوَ أَنشَأَكُمْ مِّنَ الَاْرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾ (هُود: ٦١) أَي أذِن لكم فِي عمارتها واستخراج قُوتكم مِنْهَا. وَقَوله جلّ وعزّ: ﴿إِلَاّ بِعِلْمِهِ وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ وَلَا يُنقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَاّ﴾ (فَاطِر: ١١) وفُسّر على وَجْهَيْن: قَالَ الفرّاء: مَا يطوَّل من عمر من عمر معمَّر وَلَا يُنقص من عُمره يُرِيد آخر غير الأول، ثمَّ كنّى بِالْهَاءِ كَأَنَّهُ الأول. وَمثله فِي الْكَلَام: عِنْدِي دِرْهَم وَنصفه، الْمَعْنى: وَنصف آخر، فَجَاز أَن يَقُول: نصفه؛ لِأَن لفظ الثَّانِي قد يُظهر كَلَفْظِ الأول، فكنى عَنهُ كنايةَ الأول. قَالَ: وفيهَا قَول آخر: ﴿إِلَاّ بِعِلْمِهِ وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ وَلَا يُنقَصُ﴾ يَقُول: إِذا أَتَى عَلَيْهِ اللَّيْل وَالنَّهَار ونقَصا من عمره. وَالْهَاء فِي هَذَا الْمَعْنى للْأولِ لَا لغيره؛ لِأَن الْمَعْنى: مَا يطوَّل وَلَا يذهب مِنْهُ شَيْء إلَاّ وَهُوَ مُحْصًى فِي كتاب، وكلٌّ حسن، وَكَأن الأوّل أشبه بِالصَّوَابِ، وَهُوَ قَول ابْن عَبَّاس، وَالثَّانِي قَول سعيد بن جُبَير. وَقَالَ

стр. 537

الله جلّ وعزّ: ﴿وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ (البَقَرَة: ١٩٦) وَالْفرق بَين الحجّ وَالْعمْرَة أَن الْعمرَة تكون فِي السّنة كلهَا، والحجّ لَا يجوز أَن يُحْرَم بِهِ إلاّ فِي أشهر الحجّ: شوّال وَذي الْقعدَة وعَشْر من ذِي الحجَّة. وَتَمام الْعمرَة أَن يطوف بِالْبَيْتِ وَيسْعَى بَين الصَّفَا والمرة، والحجّ لَا يكون إِلَّا مَعَ الْوُقُوف بِعَرَفَة يَوْم عَرَفَة. وَالْعمْرَة مَأْخُوذَة من الاعتمار وَهُوَ الزِّيَارَة. يُقَال: أَتَانَا فلَان مُعْتَمِرًا أَي زَائِرًا. وَمِنْه قَوْله: وراكبٌ جَاءَ من تَثْليث معتمرُ وَيُقَال الاعتمار: الْقَصْد، وَقَالَ: لقد سما ابْن معمر حِين اعْتَمر الْمَعْنى: حِين قصد مغزًى بَعيدا. وَقيل: إِنَّمَا قيل للمُحْرِم بِالْعُمْرَةِ: معتمِر لِأَنَّهُ قصد لعمل فِي مَوضِع عَامر، فَلهَذَا قيل: معتمِر. وَمَكَان عَامر: ذُو عمَارَة. وَيُقَال لساكن الدَّار: عَامر والجميع عُمَّار. أَبُو عُبَيْدَة عَن الأصمعيّ: عَمِر الرجلُ يَعْمَر عَمَراً أَي عَاشَ. وعَمَر فلَان بَيْتا يَعْمُره. وَأنْشد مُحَمَّد بن سَلَاّم كلمة جرير: لَئِن عَمِرَت تَيْم زَمَانا بِغِرّة لقد حُدِيت تَيمٌ حُدَاء عَصَبْصَبا وَقَالَ اللحياني: دَار معمورة: يسكنهَا الجِنّ. وَيُقَال عَمرَ مالُ فلَان يَعْمَر إِذا كثر. وأتيت أَرض بني فلَان فأعمرتها أَي وَجدتهَا عامرة. المَعْمَر: الَّذِي يُقَام بِهِ. وَقَالَ طرفَة: يَا لكِ من قُبَّرة بمَعْمَر وَقَالَ آخر: يَبْغينك فِي الأَرْض مَعْمَرا أَي منزلا. وَقَالَ اللَّيْث: العَمْر: ضرب من النّخل، وَهُوَ السَحُوق الطَّوِيل. قلت: غلِط اللَّيْث فِي تَفْسِير العَمْر، والعُمْر: نخل السُكّر يُقَال لَهُ: العُمْر، وَهُوَ مَعْرُوف عِنْد أهل الْبَحْرين. وَأنْشد الرياشيّ فِي صفة حَائِط نخل: أَسْود كالليل تدجَّى أخضرُهْ مخالط تعضوضُه وعُمُرُهْ بَرْنيَّ عَيْدَانٍ قَلِيلا قَشَرُهْ والعَضوض: ضرب من التَمر سَرِيّ. وَهُوَ من خير تُمْران هَجَر، أسود عَذْب الْحَلَاوَة. والعُمْر: نخل السُكّر، سَحُوقاً كَانَ أَو غير سَحوق. وَكَانَ الْخَلِيل بن أَحْمد من أعلم النَّاس بالنخيل وألوانه. وَلَو كَانَ الْكتاب من تأليفه مَا فسّر الْعُمر هَذَا التَّفْسِير. وَقد أكلت أَنا رُطَب العُمْر ورُطَب التعضوض وخَرَفتهما من صغَار النّخل وعَيْدانها وجَبّارها. وَلَوْلَا الْمُشَاهدَة لَكُنْت أحد المغترّين بالليث وخليلِه وَهُوَ لِسَانه. أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال رجل عَمَّار إِذا كَانَ كثِير الصَّلَاة كثِير الصّيام. وَرجل عَمَّار مُوَقًّى مَسْتُور، مَأْخُوذ من العَمَر وَهُوَ المِنديل أَو غَيره تغطِّي بِهِ الحُرَّة رَأسهَا، وَرجل عمَّار وَهُوَ الرجل القويّ الْإِيمَان الثَّابِت فِي أمره الثخين الوَرَع، مَأْخُوذ من العَمِير، وَهُوَ الثَّوْب الصفيق النسِيج القويّ الغَزْلِ الصبور على الْعَمَل. قَالَ: والعَمَّار الزيْن فِي الْمجَالِس مَأْخُوذ

стр. 538

من العَمْر وَهُوَ القُرْط والعَمّار: الطيّب الثَّنَاء وَالطّيب الروائح مَأْخُوذ من العَمَار وَهُوَ الآس. قَالَ: وعمَّار المجتمِع الْأَمر اللَّازِم للْجَمَاعَة الحِدِب على السُّلْطَان مَأْخُوذ من العِمَارة وَهِي الْقَبِيلَة المجتمِعة على رَأْي وَاحِد. قَالَ: وعمَّار: الرجل الْحَلِيم الوَقُور فِي كَلَامه وفعاله، مَأْخُوذ من العَمارة، وَهِي الْعِمَامَة. وعَمَّار مَأْخُوذ من العَمْر وَهُوَ الْبَقَاء، فَيكون بَاقِيا فِي إيمَانه وطاعته وَقَائِمًا بِالْأَمر وَالنَّهْي إِلَى أَن يَمُوت قَالَ: وعَمَّار: الرجل يجمع أهلَ بَيته وأصحابَه على أدب رَسُول الله ﷺ وَالْقِيَام بسُنّته، مَأْخُوذ من العَمَرات وَهِي اللَحَمات الَّتِي تكون تَحت اللحِي، وَهِي النغانغ واللغاديد. وَهَذَا كُله محكيّ عَن ابْن الْأَعرَابِي. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: فِي أصل اللسَان عَمْرَتان. وَيُقَال عُمَيميرتان، وهما عظمان صغيران فِي أصل اللِّسَان. والعَمِيرة: كُوَّارة النَحْل. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال كَثِير بَثِير بَجِير عَمِير، هَكَذَا قَالَ بِالْعينِ. قَالَ: والمعمور: المخدوم. وعمرت رَبِّي وججَته أَي خدمْته. وَيُقَال للصنَبُع: أمُّ عَامر كَأَن وَلَدهَا عَامر وَمِنْه قَول الْهُذلِيّ: وَكم من وجار كَجيْب القمِيص بِهِ عَامر وَبِه فُرْعُل وَمن أمثالهم: خامِري أمّ عَامر، وَيضْرب مَثَلاً لمن يُخدع بلين الْكَلَام. وَيُقَال: تركت الْقَوْم فِي عَوْمرة أَي فِي صياح وجَلَبة. والعمَارة: الحَيّ الْعَظِيم تنفرد بظَعْنها وإقامتها ونُجْعتها. وَهُوَ من الْإِنْسَان: الصَدْر، سمّي الحيّ الْعَظِيم عِمارة بعمارة الصَّدْر، وَجَمعهَا عمائر. وَمِنْه قَول جرير: يجوس عمَارَة ويكفّ أُخْرَى لنا حتّى نجاوزها دَلِيل ورُوِي عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: (لَا تُعْمِروا وَلَا تُرقبوا، فَمن أُعْمِر دَارا أَو أُرْقِبها فَهِيَ لَهُ ولورثته من بعده. وَقَالَ أَبُو عبيد: هِيَ العُمْرى والرقْبى. والعُمْرَى: أَن يَقُول الرجل للرجل: دَاري هَذِه لَك عمرك أَو يَقُول: دَاري هَذِه لَك عمري، فَإِذا قَالَ ذَلِك وسلَّمها إِلَيْهِ كَانَت للمعمَر وَلم ترجع إِلَى المعمِر إِن مَاتَ. وأمّا الرُقْبَى: فَأن يَقُول الَّذِي أرقبها: إِن متَّ قبلي رجعت إليّ، وَإِن متُّ قبلك فَهِيَ لَك. وأصل الْعُمْرَى مَأْخُوذ من العُمْر، وأصل الرقبى من المراقبة، فَأبْطل النَّبِي ﷺ هَذِه الشُّرُوط وأمضى الْهِبَة. وَهَذَا الحَدِيث أصل لكلّ من وهب هِبة فَشرط فِيهَا شرطا بعد مَا قبضهَا الْمَوْهُوب لَهُ: أَن الهِبَة جَائِزَة وَالشّرط بَاطِل. وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق فِي قَول الله جلّ وعزَّ: ﴿مَّنْشُورٍ وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ﴾ (الطّور: ٤) : جَاءَ فِي التَّفْسِير أَنه بَيت فِي السَّمَاء بِإِزَاءِ الْكَعْبَة، يدْخلهُ كلَّ يَوْم سَبْعُونَ ألْفَ ملَكٍ يخرجُون مِنْهُ وَلَا يعودون إِلَيْهِ. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: العُبْريّ والعُمْريّ: السِدْر الَّذِي يَنْبت على الْأَنْهَار ويَشرب المَاء.

стр. 539

وَقَالَ أَبُو العَمَيْثل الأعرابيّ: العُبْريّ والعمريّ من السِدْر: القديمُ، على نهر كَانَ أَو غَيره. قَالَ: والضال: الحَدِيث مِنْهُ. وَأنْشد قَول ذِي الرمة: قطعت إِذا تجوّفت العواطي ضروب السدر عُبريّاً وضالا وَقَالَ: الظباء لَا تكنِس بالسدر النَّابِت على الْأَنْهَار. وَقَالَ أَبُو سعيد الضَّرِير: القَوْل مَا قَالَ أَبُو العميثل، واحتجّ هُوَ أَو غَيره بِحَدِيث مُحَمَّد بن مَسْلَمة ومَرْحَب. قَالَ الرَّاوِي لحديثهما مَا رَأَيْت حَربًا بَين رجلَيْنِ قطّ علِمتها مثلهَا. قَالَ كلُّ وَاحِد مِنْهُمَا إِلَى صَاحبه عِنْد شَجَرَة عُمْريَّة، فَجعل كلُّ وَاحِد مِنْهُمَا يلوذ بهَا من صَاحبه. فَإِذا استتر مِنْهَا بِشَيْء خَذَم صاحبُه مَا يَلِيهِ حَتَّى يخلُص إِلَيْهِ، فَمَا زَالا يَتَخَذَّمانها بِالسَّيْفِ حَتَّى لم يبْق فِيهَا غُصْن، وأفضى كل وَاحِد مِنْهُمَا إِلَى صَاحبه، فِي حَدِيث طَوِيل. أَبُو عبيد عَن أبي عُبَيْدَة: العَمَار: كلّ شَيْء علا الرأسَ من عِمَامَة أَو قلنسوة أَو غير ذَلِك. وَيُقَال للمعتّم: مُعتمِر. وَقَالَ بَعضهم فِي قَول الْأَعْشَى: ... ورفعنا عمارا أَي قُلْنَا لَهُ: عمّرك الله أَي حيَّاك الله. وَقَالَ ابْن السّكيت: العامران فِي قيس: عَامر بن مَالك بن جَعْفَر، وَهُوَ مُلَاعِب الأسِنَّة، وَهُوَ أَبُو بَرَاء، وعامر بن الطُفَيل بن مَالك بن جَعْفَر. قَالَ: والعُمرَان أَبُو بكر وعُمَر، فغلّب عمر لِأَنَّهُ أخفّ الاسمين. قَالَ: وَقيل: سُنَّة العُمَرين قبل خلَافَة عمر بن عبد الْعَزِيز. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة نَحوه. قَالَ: فَإِن قيل: كَيفَ بدىء بعمر قبل أبي بكر وَهُوَ قبله، وَهُوَ أفضل مِنْهُ فَإِن الْعَرَب يَفْعَلُونَ مثل هَذَا، يبدءون بالأخسّ؛ يَقُولُونَ: ربيعَة ومُضَر، وسُلَيم وعامر، وَلم يتْرك قَلِيلا وَلَا كثيرا. وَقَالَ أَبُو يُوسُف: قَالَ الْأَصْمَعِي: حَدثنَا أَبُو هِلَال الراسبيّ عَن قَتَادَة أَنه سُئِلَ عَن عتق أمَّهات الْأَوْلَاد، فَقَالَ: أعتق العُمَران فِيمَن بَينهمَا من الْخُلَفَاء أمّهات الْأَوْلَاد، فَفِي قَول قَتَادَة: العُمَران: عمر بن الخطَّاب وَعمر بن عبد الْعَزِيز. وَقَالَ أَبُو عبيد: يُقَال: عمر الله بك مَنْزِلك وَأَعْمر، وَلَا يُقَال: أعمر الله منزله، بِالْألف. وَقَالَ يَعْقُوب بن السّكيت: العَمْران: عَمْرو بن جَابر بن هِلَال بن عُقَيل بن سُمَيّ بن مازِن بن فَزَارَة، وبَدْر بن عَمْرو بن جُؤَية بن لَوْذان بن ثَعْلَبَة بن عديّ بن فَزَارَة وهما رَوْقا فَزَارَة. وَأنْشد لقُرَاد بن حَنَش يذكرهما: إِذا اجْتمع الْعمرَان عَمْرو بن جَابر وَبدر بن عَمْرو خِلت ذُبْيان تُبّعا أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ: أَبُو عمْرَة: كنيَة الْجُوع، وَأَبُو عُمَير: كنية فرج الرجل.

стр. 540

وَقَالَ اللَّيْث: الإفلاس يكنى أَبَا عَمْرة. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: كنية الْجُوع أَبُو عمْرَة، وَأنْشد: إِن أَبَا عمْرَة شرّ جَار وَقَالَ ابْن المظفر: كَانَ أَبُو عمْرَة رَسُول الْمُخْتَار، وَكَانَ إِذا نزل بِقوم حلّ بهم البلاءُ من الْقَتْل وَالْحَرب. ويعْمُر الشُّدَّاخ أحد حكَّام الْعَرَب. ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: اليعامير: الجِداء، وَاحِدهَا يَعْمُور. وَأنْشد: مثل الذميم على قُزْم اليعامير وَجعل قطرب اليعامير شَجرا، وَهُوَ خطأ. وَقَالَ أَبُو الْحسن اللحياني: سَمِعت العامريَّة تَقول فِي كَلَامهَا: تركْتُم سامراً بمَكَان كَذَا وعامراً. قَالَ أَبُو تُرَاب: فَسَأَلت مصعَباً عَن ذَلِك فَقَالَ: مقيمين مُجْتَمعين. ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: العَمَر ألَاّ يكون للحُرَّة خِمار وَلَا صَوْقعة تغطّي رَأسهَا، فتُدخل رَأسهَا فِي كُمّها. وَأنْشد: قَامَت تصلّي والْخِمار من عَمَر قَالَ: والعَمْر حَلْقة القرط الْعليا، والْخَوْق: حَلْقةُ أسفلِ القُرط. والعَمْرة: خَرَزة الحُبّ. والعُمْرة: طَاعَة الله جلّ وعزَّ: معر: قَالَ ابْن المظفّر: مَعِر الظُفُر يَمْعَر مَعَراً إِذا أَصَابَهُ شَيْء فنصَل. قَالَ: وَيُقَال: غضب فلَان فتمعَّر لونُه إِذا تغيَّر وعَلَتْه صُفرة. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الممعور: المقطِّب غَضَباً لله. وَقَالَ: يُقَال: معِر الرجل وأمعر ومَعَّر إِذا فنِي زادُه. وَقَالَ شمر: قَالَ ابْن شُمَيْل: إِذا انفقأت الرهْصَة من ظَاهر فَذَلِك المَعَر، وَقد مَعِرت مَعَراً، وجَمَل مَعر، وخُفّ مَعِر: لَا شعرَ عَلَيْهِ. وَفِي الحَدِيث: (مَا أمعر حاجّ قطّ) مَعْنَاهُ: مَا افْتقر. وَأَصله من مَعَر الرَّأْس. وَقَالَ أَبُو عبيد: الزَمِر والمَعِر: الْقَلِيل الشعَر. وَأَرْض معِرة إِذا انجرد نَبْتها. وأمعر القومُ إِذا أجدبوا. وتمعّر رَأسه إِذا تمعَّط. وأمعرت الْمَوَاشِي الأرضَ إِذا رعت شَجَرهَا فَلم تَدَع شَيْئا يُرْعَى. وَقَالَ الْبَاهِلِيّ فِي قَول هِشَام أخي ذِي الرمة: حَتَّى إِذا أمعروا صَفْقَيْ مباءتِهِم وجرّد الخَطْبُ أثباج الجراثيم قَالَ: أمعروه: أكلوه. وأمعر الرجلُ إِذا افْتقر، فَهُوَ لَازم وواقع. وَمثله: أملق الرجل إِذا افْتقر، وأملقته الخطوب أَي أفقرته. رعم: قَالَ اللَّيْث: رَعمت الشَّاة تَرْعَم فَهِيَ رَعُوم. وَهُوَ دَاء يَأْخُذهَا فِي أَنْفها فيسيل مِنْهُ شَيْء يُقَال لَهُ: الرُعَام. قَالَ: ورَعُوم: اسْم امْرَأَة. أَبُو عبيد عَن أبي زيد: الرَعُوم بالراء: من الشَّاء الَّتِي يسيل مُخَاطها من الهُزَال وَقد أَرْعمت إرعاماً إِذا سَالَ رُعَامُها وَهُوَ

стр. 541

المُخَاط. وَيُقَال: كِسْر رَعِم: ذُو شَحم. والرِعْم: الشَحْم. وَقَالَ أَبُو وجزة: فِيهَا كسورٌ رَعِمات وسُدُفْ ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الرَعَام واليعمور: الطلِيّ وَهُوَ العَرِيض. وَيُقَال رَعَمْتُ الشمسَ إِذا نظرت وُجُوبهَا. وَقَالَ الطِرِمَّاح: ومُشيحٍ عَدْوه مِتْأقٌ يَرْعَم الْإِيجَاب قبل الظلام أَي ينْتَظر وجوب الشَّمْس. عرم: اللَّيْث: عَرَم الْإِنْسَان يَعْرُم عَرَامة فَهُوَ عَارِم، وَأنْشد: إِن امْرُؤ يذُبّ عَن محارمي بَسْطةُ كَفّ ولسانٍ عارمِ وعُرَام الْجَيْش: حَدّهم وشِرَّتهم وكثرتهم. وَأنْشد: وَلَيْلَة هَول قد سَرَيت وفِتْيةٍ هَدَيتُ وَجمع ذِي عُرام مُلَادِس ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: العَرِم: الْجَاهِل، وَقد عَرَم يَعْرُم وعَرُم وعَرِم. وَقَالَ الفرّاء: العُرَاميّ من العُرّام وَهُوَ الْجَهْل. أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: يُقَال لقشور العَوْسج: العُرَام، وَأنْشد: وبالثُمَام وعُرَام العَوْسَج قَالَ: والعَرِم: السَيْل الَّذِي لَا يُطَاق. قَالَ الله جلّ وعزّ ﴿غَفُورٌ فَأَعْرَضُواْ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّاتِهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَىْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَىْءٍ مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ﴾ (سَبَإ: ١٦) قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: العَرِم جمع العَرِمة وَهِي السِكْر والمُسنَّاة. وَقيل: العَرِم: اسْم وَاد. وَقيل: العَرِم هَهُنَا: اسْم الجُرَذ الَّذِي بَثَق السِكْرَ عَلَيْهِم، وَهُوَ الَّذِي يُقَال لَهُ: الخلْد. أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: من أَسمَاء الفأر البِرّ والثُعْبة والعَرِم. وَقيل: العَرِم: الْمَطَر الشَّديد. وَكَانَ قوم سبأ فِي نَعْمة ونِعمة وجِنان كَثِيرَة. وَكَانَت الْمَرْأَة مِنْهُم تخرج وعَلى رَأسهَا الزَبِيلِ فتعتمل بِيَدَيْهَا وتسير بَين ظهراني الشّجر المثمر فَيسْقط فِي زَبِيلها مَا تحْتَاج إِلَيْهِ من ثمار الشّجر، فَلم يشكروا نعْمَة الله، فَبعث الله عَلَيْهِم جُرَزاً وَكَانَ لَهُم سِكْر فِيهِ أَبْوَاب يفتحون مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ من المَاء، فنقبه ذَلِك الجُرَذ حَتَّى بثق عَلَيْهِم السِكْر فغرَّق جِنانَهم. وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس: قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: يَوْم عَارِم: ذُو نِهَايَة فِي البَرْد نهارُه وليلُه. وَأنْشد: وَلَيْلَة إِحْدَى اللَّيَالِي العُرَّم بَين الذراعين وَبَين المِرْزَم تهُمّ فِيهَا العَنْز بالتكلُّم أَبُو عُبَيد عَن الأصمعيّ قَالَ: الحيَّة العَرْماء: الَّتِي فِيهَا نُقَط سود وبيض. وَقَالَ أَبُو عبيد: ورُوِي عَن مُعاذ بن جبل أَنه ضحَّى بكبشين أعرمين. وَأنْشد الأصمعيّ: أَبَا مَعْقِل لاتوطِئَنْك بَغَاضَى رؤوسَ الأفاعي فِي مراصدها العُرْمِ وَحكي عَن أبي عَمْرو بن الْعَلَاء أَنه قَالَ: الأقلف يُقَال لَهُ: الأعرم. ورَوَى عَمْرو عَن أَبِيه أَنه قَالَ: العرامين: القُلْفان من الرِّجَال. قَالَ: والعُرمان: الأكَرَة،

стр. 542

واحدهم أعرم. قلت: وَنون العرامين والعُرْمان لَيست بأصلية. يُقَال: رجل أعرم وَرِجَال عُرْمان ثمَّ عرامين جمع الْجمع. وَسمعت الْعَرَب تَقول لجمع القِعْدان من الْإِبِل: القعادين، والقِعْدانُ جمع القَعُود، والقعادين نَظِير العرامين. وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: العريم: الداهية. وَقَالَ ابْن شُمَيْل عَن الهَمْداني: العَرِم والمِعْذار: مَا يُرْفع حول الدبرة. شمر عَن ابْن الْأَعرَابِي: العَرَمَة: أَرض صُلْبة إِلَى جَنْب الصَّمان. وَقَالَ رؤبَة: وعارض العِرْض وأعناق العَرَمْ قلت: العَرَمة تتاخم الدَهْنى وعارض الْيَمَامَة يقابلها، وَقد نزلْت بهَا. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: كَبْش أعرم: فِيهِ سَواد وَبَيَاض. وَقَالَ ثَعْلَب: العَرِم من كل شَيْء: ذُو لونين. قَالَ: والنمر ذُو عَرَم. وَكَذَلِكَ بَيْضُ القطا عُرْم. وَقَالَ أَبُو وَجْزة: باتت تباشر عُرماً غير أَزوَاج قَالَ: والعَرَمة: الأنبار من الحِنطة وَالشعِير. وَقَالَ اللَّيْث: العُرْمة: بَيَاض بَمَرمَّة الشَّاة الضائنة أَو المعْزى. وَكَذَلِكَ إِذا كَانَ فِي أذنها نُقَط سود وَالِاسْم العَرَم. قَالَ: والعَرَمة: الكُدْس المَدُوس الَّذِي لم يُذَرّ، يَجْعَل كَهَيئَةِ الأَزَج ثمَّ يُذرَّى. قَالَ: والعَرَمْرَم: الْجَيْش الْكثير. والعَرَم: اللَّحْم، قَالَه الفرَّاء. قَالَ: وَيُقَال: عَرَمت الْعظم أعرِمه إِذا تعرّقتَه. والعُرَام والعُراق وَاحِد. وَيُقَال: أعْرُم من كلب على عُرَام. وَيُقَال: إِن جزورَكم لطيّب العَرَمة أَي طيّب اللَّحْم. وَيُقَال عَرَم الصبيّ ثدي أمّه إِذا مَصّه. وَأنْشد يُونُس: وَلَا تُلْفَيَنّ كذات الغلا م إِن لم تَجِد عارماً تعترمْ أَرَادَ بِذَات الْغُلَام: الأمّ الْمُرْضع إِن لم تَجِد مَن يمتَصّ ثديها مصّته هِيَ. قَالَ: وَمَعْنَاهُ: لَا تكن كمن يهجو نَفسه إِذا لم يجد من يهجوه. وعارِمة: أَرض مَعْرُوفَة. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: عَرْمى وَالله لَأَفْعَلَنَّ ذَاك وعَرْمى وحَرْمى ثَلَاث لُغَات بِمَعْنى: أَمَا وَالله. وَأنْشد: عَرْمى وجَدّك لَو وجدتَ لَهُم كعداوةٍ يجدونها تَغلي وَقَالَ شمر: العَرَم: الكُدْس من الطَّعَام، عَرَمةٌ وعَرَم. وَقَالَ بعض النَمريين: تجْعَل فِي كل سُلْفة من حبّ عَرَمة من دَمَال. فَقيل لَهُ: مَا العَرَمة؟ فَقَالَ: جُثْوة مِنْهُ يكون مزبلين حِمْلَ بقرتين. رمع: أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: الرَمِع: الَّذِي يتحرّك طَرَفُ أَنْفه من الْغَضَب. وَيُقَال: جَاءَنَا فلَان رامعاً قِبرّاه، والقِبرّي: رَأس الْأنف، ولأنفه رَمَعَان ورَمَعٌ ورَمْع. وَقَالَ اللَّيْث: رَمَع يَرْمَع رَمْعاً ورَمَعاناً وَهُوَ التحرك الرَمّاعة: مَا يتحرَّك من رَأس الصبيّ الرَّضِيع من يَافُوخه من رقَّته. قَالَ: والرمَّاعة: الاست لترمّعها أَي تحرّكها. قَالَ: واليَرْمَع: الحَصَى الْأَبْيَض الَّتِي تَلألأُ فِي الشَّمْس، الْوَاحِدَة يَرْمَعة. وَقَالَ غَيره: اليَرْمَع: الحزَّارة الَّتِي يَلعب بهَا الصّبيان إِذا أدِيرت سَمِعت لَهَا صَوتا،

стр. 543

وَهِي الخُذُروف. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: الرَمّاع: الَّذِي يَأْتِيك مغضَباً ولأنْفه رَمَعان أَي تحرّك. قَالَ: والرمَّاع الَّذِي يشتكي صُلْبَه من الرُمَاع وَهُوَ وجع يعْتَرض فِي ظهر الساقي حَتَّى يمنعهُ من السَّقْي. وَأنْشد: بئس طَعَام العَزَب المرموع حَوْءبة تُنْقِض بالضلوع وَيُقَال: قبحه الله وأُمّاً رَمَعت بِهِ أَي وَلدته. أَبُو سعيد: هُوَ يَرْمَع بيدَيْهِ أَي يَقُول: لَا تَجِيء، ويومىء بيدَيْهِ، وَيَقُول: تعال. وَفِي حَدِيث النَّبِي ﷺ أَنه غضِب غَضبا شَدِيدا حَتَّى خُيِّل إِلَى من رَآهُ أَن أَنفه يتمزَّع. قَالَ أَبُو عبيد: لَيْسَ يتمزّع بِشَيْء، وَأَنا أَحْسبهُ يترمَّع. وَهُوَ أَن ترَاهُ كَأَنَّهُ يُرْعَد من شدّة الْغَضَب. قلت: إِن صحَّ يتمزَّع رِوَايَة فَمَعْنَاه: يتشقَّق، من قَوْلك: مَزَّعت الشَّيْء إِذا قسَّمته، وكل قِطْعَة مُزْعة، ومزعت الْمَرْأَة قطنها إِذا أقطْعته ثمَّ زبَّدته. وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال: دَعْه يترمَّعْ فِي طُمَّنه أَي دَعه يتسَكَّع فِي ضلالته. وَقَالَ غَيره: مَعْنَاهُ: دَعه يتلطَّخ بخُرْئه. مرع: شمر عَن ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال: أَمْرِع رَأسك دُهْنه وأَمْرِغه أَي أَكثر مِنْهُ وأوسعه. وَقَالَ رؤبة: كغصن بَان عودُه سَرَعْرَع كَأَن وِرْداً من دهان يُمْرَع وَفِي حَدِيث الاسْتِسْقَاء أَن النَّبِي ﷺ دَعَا فَقَالَ: (اسقِنا غيثاً مَرِيعاً) ، المَرِيع: ذُو المراعة والخِصْب، يُقَال: أمرع الْوَادي إِذا أخصب. وَقَالَ ابْن مقبل: وغيث مَرِيع لم يُجدَّع نباتُه ولته أهاليل السمَاكِين مُعْشِب لم يجدّع نَبَاته أَي لم يَنْقَطِع عَنهُ الْمَطَر فيجدَّع كَمَا يجدّع الصبيّ إِذا لم يَرْوَ من اللَّبن فيسوء غذاؤه ويُهْزَل. وأمرع الْقَوْم إِذا أَصَابُوا الْكلأ فأخصبوا. وأمرع الْمَكَان إِذا أَكْلأَ. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي المُرَعة: طَائِر طَوِيل، واحدته مُرْعَة، وَجَمعهَا مُرَع. وَأنْشد: سقى جارتَيْ سُعْدى وسُعدَى ورهطَها وَحَيْثُ الْتقى شرقٌ بسُعْدى ومغربُ بِذِي هَيْدب أيْما الرُبَا تَحت وَدْقه فتَرْوَى وأيْما كلّ وَاد فيَرْعَبُ لَهُ مُرَع يخْرجن من تَحت وَدْقه من المَاء جُون ريشها يَتصبّب عَمْرو عَن أَبِيه: المُرَعة: طَائِر أَبيض حسن اللَّوْن طيّب الطّعْم فِي قَدْر السُّمَانى، وَجَمعهَا مُرَع. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: المَرِع: الْموضع المخصب، وَقد أمرع الْمَكَان ومَرُع، وَلم يَأْتِ مَرَع وَيجوز مَرَّع. وَقَالَ: مرِع الرجل إِذا وَقع فِي خصب، ومَرِع إِذا تنعّم. ابْن شُمَيْل: المُمْرِعة: الأَرْض المعشِبة المُكْلِئة. وَقد أمرعت الأَرْض إِذا شبع غَنَمُها، وأمرعت إِذا أكلأت فِي الشّجر والبقل.

стр. 544

وَلَا تزَال يُقَال لَهَا: مُمْرِعة مَا دَامَت مكلئة من الرّبيع واليبيس. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: أمرعت الأَرْض إِذا أعشبت. وَمَكَان مُمْرِع مَرِيع. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: أمرع المكانُ لَا غير. ومَرَع رأسَه بالدُهْن إِذا مَسَحه. وَقَالَ أعرابيّ: أَتَت علينا أَعْوَام أمْرُعٌ إِذا كَانَت خِصْبة. وَقَالَ فِي قَول أبي ذُؤَيْب: مثلُ الْقَنَاة وأزعلته الأَمْرُع إِنَّه عَنى السنين المخصبة. وَقَالَ الْأَعْشَى: سَلس مقلَّده أسيل خدّه مرِع جنابُه (أَبْوَاب الْعين وَاللَّام (بَاب الْعين وَاللَّام مَعَ النُّون) ع ل ن علن، لعن، نعل: مستعملة. علن: يُقَال: عَلِن الْأَمر يَعْلَن عَلناً، وعَلَن يَعْلُن إِذا شاع وَظهر. وأعلنته أَنا إعلاناً. وَقَالَ اللَّيْث: أعلن الأمرُ إِذا اشْتهر. قَالَ: وَتقول: يَا رجل استعلِنْ أَي أظهِرْهُ. قَالَ: والعِلَان: المعالنة إِذا أعلن كل وَاحِد لصَاحبه مَا فِي نَفسه. وَأنْشد: وكفّي عَن أَذَى الْجِيرَان نَفسِي وإعلاني لمن يَبْغِي عِلاني والعَلَانية على مِثَال الْكَرَاهِيَة والفراهية: ظُهُور الْأَمر. لعن: قَالَ الله جلّ وعزّ ﴿بَل لَّعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ﴾ (البَقَرَة: ٨٨) قَالَ أهل اللُّغَة: لعنهم الله أَي أبعدهم الله. واللعن: الإبعاد. وَقَالَ الشَّماخ: ذعرتُ بِهِ القطا ونفيتُ عَنهُ مقَام الذِّئْب كَالرّجلِ اللَعِين أَرَادَ: مقَام الذِّئْب اللعين الطريد كَالرّجلِ. وَيُقَال: أَرَادَ: مقَام الذِّئْب الَّذِي هُوَ كَالرّجلِ اللعين، وَهُوَ المنفيّ. وَالرجل اللعين لَا يزَال منتبِذاً عَن النَّاس، شبَّه الذِّئْب بِهِ. وكلّ من لَعنه الله فقد أبعده عَن رَحمته واستحقّ الْعَذَاب فَصَارَ هَالكا. وَقَالَ اللَّيْث: اللَّعْن: التعذيب. قَالَ: واللَعِين: المشتوم المسبوب ولعنه الله أَي عذّبه. قَالَ: واللعنة فِي الْقُرْآن: الْعَذَاب. قَالَ: واللعين: مَا يُتَّخذ فِي الْمزَارِع كَهَيئَةِ خَيَال يُذْعَر مِنْهُ السبَاع والطيور. وَقَالَ غَيره: اللَّعْن: الطَّرْد والإبعاد. وَمن أبعده الله لم تلْحقهُ رَحمته وخُلّد فِي الْعَذَاب. والمُلاعنة بَين الزَّوْجَيْنِ إِذا قذف الرجل امْرَأَته أَو رَمَاهَا بِرَجُل أَنه زنى بهَا فالإمام يلاعِن بَينهمَا. وَيبدأ بِالرجلِ ويقفه حَتَّى يَقُول: أشهد بِاللَّه أَنَّهَا زنت بفلان وَإنَّهُ لصَادِق فِيمَا رَمَاهَا بِهِ. فَإِذا قَالَ ذَلِك أَربع مَرَّات قَالَ فِي الْخَامِسَة: وَعَلِيهِ لعنة الله إِن كَانَ من الْكَاذِبين فِيمَا رَمَاهَا بِهِ. ثمَّ تُقَام الْمَرْأَة فَتَقول أَيْضا أَربع مَرَّات: أشهد

стр. 545

بِاللَّه أَنه لمن الْكَاذِبين فِيمَا رماني بِهِ من الزِّنَى، ثمَّ تَقول فِي الْخَامِسَة: وَعَلَيْهَا غضب الله إِن كَانَ من الصَّادِقين. فَإِذا فرغَتْ من ذَلِك بَانَتْ مِنْهُ وَلم تحِلّ لَهُ أبدا. وإ كَانَت حَامِلا فَجَاءَت بِولد فَهُوَ وَلَدهَا وَلَا يلْحق بِالزَّوْجِ؛ لِأَن السُنَّة نفته عَنهُ، سمّي ذَلِك كُله لِعَاناً لقَوْل الزَّوْج: عَلَيْهِ لعنة الله إِن كَانَ من الْكَاذِبين، وَقَول الْمَرْأَة: عَلَيْهَا غضب الله إِن كَانَ من الصَّادِقين. وَجَائِز أَن يُقَال للزوجين إِذا فعلا ذَلِك: قد تلاعنا ولاعنا والْتَعَنا. وَجَائِز أَن يُقَال للزَّوْج: قد التعن وَلم تلتعن الْمَرْأَة، وَقد التعنت هِيَ وَلم يلتعن الرجل. وَرجل لُعَنة إِذا كَانَ يكثر لَعْن النَّاس. وَرجل لُعْنة إِذا كَانَ النَّاس يلعنونه لشرارته. وَالْأول فَاعل وَهُوَ اللُّعَنة، وَالثَّانِي مفعول وَهُوَ اللُّعْنة. وَكَانَت الْعَرَب تحيّي مُلُوكهَا فِي الْجَاهِلِيَّة بِأَن تَقول للْملك: أبيتَ اللَّعْن، وَمَعْنَاهُ: أَبيت أَيهَا الملِك أَن تَأتي أمرا تُلْعَن عَلَيْهِ. وسمعْتُ الْعَرَب تَقول: فلَان يتلاعن علينا إِذا كَانَ يتماجن وَلَا يرتدع عَن سوء وَيفْعل مَا يسْتَحق بِهِ اللَّعْن. وَقَالَ اللَّيْث: التلاعن كالتشاتم فِي اللَّفْظ، غير أَن التشاتم يسْتَعْمل فِي وُقُوع فعل كل وَاحِد مِنْهُمَا بِصَاحِبِهِ. والتلاعن رُبمَا اسْتعْمل فِي فعل أَحدهمَا. وَرجل ملعَّن إِذا كَانَ يُلعَن كثيرا. وَقَالَ اللَّيْث: الملعَّن: المعذَّب، وَبَيت زُهَيْر يدلُّ على غير مَا قَالَ اللَّيْث، وَهُوَ قَوْله: ومرهَّق الضِيفان يحمد فِي الْ لأْواء غير ملعَّن القِدر أَرَادَ قِدْره لَا تلْعن لِأَنَّهُ يُكثر لَحمهَا وشحمها. وَفِي الحَدِيث: (اتّقوا الْملَاعن وأعِدّوا النُبَل) . والملاعن: جَوَادّ الطَّرِيق وظلال الشّجر ينزلها النَّاس نُهي أَن يُتغَوّط تحتهَا فيتأذَّى السابلةُ بأقذارها ويلعنون مَن جلس للغائط عَلَيْهَا. وَقَالَ شمر: أقرأنا ابْن الْأَعرَابِي لعنترة: هَل تُبْلغَنِّي دارها شَدنيَّةٌ لعِنت بمحروم الشَّرَاب مصرَّم وفسّره فَقَالَ: سُبَّت بذلك فَقيل: أخزاها الله فَمَا لَهَا دَرّ وَلَا بهَا لَبَن. قَالَ: وَرَوَاهُ أَبُو عدنان عَن الْأَصْمَعِي: لعنت لمحروم الشَّرَاب. وَقَالَ يُرِيد بقوله: بمحروم الشَّرَاب أَي قُذفت بضَرْع لَا لبن فِيهِ مصرّم. وَقَالَ الْفراء: اللَّعْن: المَسْخ أَيْضا؛ قَالَ الله تَعَالَى: ﴿أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّآ أَصْحَابَ السَّبْتِ﴾ (النِّساء: ٤٧) أَي نمسخهم. قَالَ: واللعين: المُخْزَى المهلَك أَيْضا. وَفِي الحَدِيث: (لَا يكون الْمُؤمن لعَّاناً) أَي لَا يكون كثير اللَّعْن للنَّاس.

стр. 546

نعل: أَبُو الْعَبَّاس عَن سَلَمة عَن الفرّاء قَالَ: النِعَال: الأرَضون الصِلاب. وَأنْشد: قوم إِذا اخضرّت نعَالهمْ يتناهقون تناهُق الحُمُر قَالَ أَبُو الْعَبَّاس: وَمِنْه الحَدِيث الَّذِي جَاءَ: (إِذا ابتلت النِّعَال فَالصَّلَاة فِي الرّحال) يَقُول: إِذا مُطرت الأرضون الصِلاب فتزلَّفت بِمن يمشي فِيهَا فصَلُّوا فِي مَنَازِلكُمْ، وَلَا عَلَيْكُم ألَاّ تشهدوا الصَّلَاة فِي مَسَاجِد الْجَمَاعَات. وَقَالَ اللَّيْث: النَعْل: مَا جعلته وِقَاية من الأَرْض. قَالَ: وَيُقَال: نَعِل يَنْعَل وانتعل إِذا لبِس النَّعْل. قَالَ: والتنعيل: تنعيلك حافر البرذَوْن بطَبَق من حَدِيد يَقِيه الْحِجَارَة. وَكَذَلِكَ تنعيل خُفّ الْبَعِير بالجِلْد لِئَلَّا يَحْفى. ويوصف حافر حمَار الْوَحْش فَيُقَال: ناعل لصلابته. وَرجل ناعل: ذُو نعْل. فَإِذا قلت: منتعل فَمَعْنَاه: لابس نعلا. وَامْرَأَة ناعلة. وَمن أمثالهم: أطِرِّي فَإنَّك ناعلة أَرَادَ: أدِلّي على الْمَشْي فَإنَّك غَلِيظَة الْقَدَمَيْنِ غير محتاجة إِلَى النَعْلين. وَقد ذكرت اخْتِلَاف النَّاس فِي تَفْسِيره فِي كتاب الطَّاء. وَيُقَال: أنعل فلَان دابَّته إنعالاً فَهُوَ مُنْعَل والنَعْل من جَفْن السَّيْف الحديدةُ الَّتِي فِي أَسْفَل قِرابه. أَبُو عُبَيْدَة: من وَضَح الْفرس الإنعال، وَهُوَ أَن يُحِيط البياضُ بِمَا فَوق الْحَافِر مَا دَامَ فِي مَوضِع الرُسْغ، يُقَال: فرس مُنْعَل. وَقَالَ أَبُو خَيْرة: هُوَ بَيَاض يَمُس حوافرَه دون أشاعره. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: النَعْل: حَدِيدَة المِكْرَب، وَبَعْضهمْ يسمّيه السِنّ. أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: النَعْل: العَقَب الَّذِي يُلْبَس ظهر السِّيَة من الْقوس. قَالَ: وَإِذا قُطِعت الوَدِيَّة من أمّها بِكَرَبها قيل: ودِيَّة منعَّلة. أَبُو زيد يُقَال: رَمَاه بالمُنْعَلات أَي بالدواهي وَتركت بَينهم المُنعَلات. ابْن السّكيت عَن الأصمعيّ: النَّعل: الذَّلِيل من الرِّجَال وَأنْشد: وَلم أكن دارِجة ونَعْلا وَيُقَال: انتعل فلَان الرَمْضاء إِذا سَار فِيهَا حافياً. وانتعلت المطِيُّ ظِلالَها إِذا عَقَل الظلُّ نصفَ النَّهَار؛ وَمِنْه قَول الراجز: وانتَعَل الظلَّ فَكَانَ جوربا ويروى: وانتُعِل الظلُّ. وانتعل الرجلُ إِذا ركب صِلَاب الأَرْض وحِرَارها وَمِنْه قَول الشَّاعِر: فِي كل إنى قَضَاهُ اللَّيْل ينتعل شمر عَن ابْن الأعرابيّ: النَّعْل من الأَرْض والخُفُّ والكُرَاعُ والضِلَع كل هَذِه لَا تكون إِلَّا من الحَرَّة فالنعل مِنْهَا شَبيهَة بالنعل فِيهَا ارْتِفَاع وصلابة. والخُفّ أطول من النَّعْل، والكُرَاع أطول من الخُفّ، والضِلَع أطول من الكُرَاع، وَهِي ملتوية كَأَنَّهَا ضِلَع. وأنشدنا: فِدًى لامرىء والنعل بيني وَبَينه شفى غيم نَفسِي من وُجُوه الحواثر

стр. 547

النَّعْل: نعل الْجَبَل، والغَيْم: الوِتْر والذَحْل، وَأَصله الْعَطش. والحواثر من عبد الْقَيْس. (بَاب الْعين وَاللَّام مَعَ الْفَاء) ع ل ف علف، عفل، فلع، فعل، لفع، لعف: مستعملات. لعف: أمّا لعف فَإِن اللَّيْث قد أهمله. وَقَالَ ابْن دُرَيْد فِي (كِتَابه) وَلم أَجِدهُ لغيره: تلعَّف الأسَد والبعيرُ إِذا نظر ثمَّ أغضى ثمَّ نَظَر. وَإِن وُجد شَاهد لما قَالَ فَهُوَ صَحِيح. علف: قَالَ ابْن المظفر: عَلَف الرجل دابَّته يَعْلِفُه عَلْفاً. والعَلَف الِاسْم. والمِعْلَف: مَوضِع العَلَف والشاءُ المعلَّفة: الَّتِي تسمَّن بِمَا يُجمع من العَلَف وَلَا تُسْرح فترعى. وَقد علَّفتها إِذا أكثرت تعهّدها بإلقاء العَلَف لَهَا. والدابَّة يَعْتلِف إِذا أكل العَلَف، ويَستعلِف إِذا طلب العَلَف بالحمحمة. شمر عَن ابْن الْأَعرَابِي: العُلَّفة من ثَمَر الطلح: مَا أخلف بعد البَرَمة، وَهُوَ شِبه اللوبياء وَهُوَ الحُبْلة من السَمُر، وَهُوَ السِنْف من المَرْخ كالإصبع. وَأنْشد قَوْله: بجِيد أدماء تنوش العُلَّفا وَقد أعلف الطَلْحُ إِذا خرج عُلَّفه. أَبُو عبيد عَن ابْن الْكَلْبِيّ: أوّل مَن عَمِل الرِحَال من العَرَب عِلَاف، وَهُوَ زَبَّان أَبُو جَرْم، وَلذَلِك قيل للرِحال: عِلَافيَّة. وَقَالَ اللَّيْث: هِيَ أعظم الرّحال آخِرة وواسطاً وَالْجمع عِلَافيَّات، وَشَيخ عُلْفُوف جافٍ كثير اللَّحْم وَالشعر كَبِير السنّ. وَمِنْه قَوْله: مأوى اليتيمِ ومأوَى كلّ نَهْبَلة تأوي إِلَى نَهْبَل كالنَسْر عُلْفوفِ أَبُو عبيد: العَلُوفة من الْمَوَاشِي: مَا يَعْلِفون. أَبُو الْعَبَّاس عَن عَمْرو عَن أَبِيه: العِلْف: الْكثير الْأكل. والعَلْف. الشّرْب الْكثير. والغِلْف بالغين: الخصب الْوَاسِع. وَقَالَ أَبُو عبيد: العُلفُوف: الجافي من الرِّجَال وَالنِّسَاء. عفل: أَخْبرنِي المنذريّ عَن المفضّل بن سَلَمة أَنه قَالَ فِي قَول الْعَرَب: رمتني بدائها وانسلَّت: كَانَ سَبَب ذَلِك أَن سعد بن زيدِ مَنَاة كَانَ تزوّج رُهْمَ بنت الْخَزْرَج بن تَيْم الله، وَكَانَت من أجمل النِّسَاء، فَولدت لَهُ مَالك بن سعد، وَكَانَ ضرائرها إِذا ساببنها يقلن لَهَا: يَا عَفْلاء. فَقَالَت لَهَا أمهَا: إِذا ساببنك فابدئيهنَّ بعَفَالِ سُبِيَتِ فأرسلتها مثلا فسابَّتها بعد ذَلِك امْرَأَة من ضرائرها. فَقَالَت لَهَا رُهْم: يَا عَفلاء، فَقَالَت ضَرّتها: رمتني بدائها وانسلَّت. قَالَ: وَبَنُو مَالك بن سعد رَهْط العجَّاج كَانَ يُقَال لَهُم: العُفَيلَى. وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن أبي الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه قَالَ العَفَلة: بُظَارة الْمَرْأَة. قَالَ: وَإِذا مسّ الرجل عَفَل الْكَبْش لينْظر سِمَنه يُقَال: جسَّه وغَبَطه وعَفَله.

стр. 548

وَقَالَ شمر: قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: المَعْفَل: نَبات لحم ينْبت فِي قبُل الْمَرْأَة، وَهُوَ القَرْن وَأنْشد: مَا فِي الدوابر من رجليّ من عَقَل عِنْد الرِّهَان وَمَا أُكْوى من العَفَل قَالَ: وَقَالَ أَبُو عَمْرو الشَّيْبَانِيّ: القَرْن بالناقة مثل العَفَل بِالْمَرْأَةِ، فَيُؤْخَذ الرَضْف فيُحْمَى ثمَّ يُكوى بِهِ ذَلِك القَرَن. قَالَ: والعَفَل شَيْء مدوّر يخرج بالفرج. والعَفَل لَا يكون فِي الْأَبْكَار، وَلَا يُصِيب الْمَرْأَة إلَاّ بعد مَا تَلد. وَقَالَ ابْن دُرَيْد: العَفَل فِي الرِّجَال: غِلَظ يحدث فِي الدُبُر، وَفِي النِّسَاء: غِلَظ فِي الرَحِم. وَكَذَلِكَ هُوَ فِي الدوابّ. وَقَالَ اللَّيْث: عَفِلت الْمَرْأَة عَفَلاً فَهِيَ عَفَلاء. وعَفِلت النَّاقة. والعَفَلة: الِاسْم، وَهُوَ شَيْء يخرج فِي حيائها شِبه الأُدْرة. أَبُو عبيد عَن أبي عُبَيْدَة: العَفْل: شَحم خُصْيَيْ الْكَبْش وَمَا حوله. وَمِنْه قَول بشر: حَدِيث الخصاء وارم العَفْل مُعْبَر قَالَ وقالَ الْكسَائي: العَفَل: الْموضع الَّذِي يُجسّ من الشَّاة إِذا أَرَادوا أَن يعرفوا سِمَنَها من غَيره. قَالَ: وَهُوَ قَول بشر. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: العافل: الَّذِي يلبَس ثيابًا قصاراً فَوق ثِيَاب طوال. لفع: أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: التلفُّع: أَن يشتمِل الْإِنْسَان بِالثَّوْبِ حَتَّى يجلِّل جسده. قَالَ: وَهُوَ اشْتِمَال الصمَّاء عِنْد الْعَرَب. وَقَالَ غَيره: التفع بِالثَّوْبِ مثله. وَقَالَ أَوْس بن حَجَر: وهبَّت الشمألُ البَلِيلِ وَإِذ بَات كميعُ الفتاة ملتفِعا وَفِي الحَدِيث: كُنَّ نساءُ الْمُؤمنِينَ يَشهدن مَعَ رَسُول الله ﷺ الصُّبْح ثمَّ يرجعن متلفّعات بمُرُوطهنّ مَا يُعْرَفن من الغَلَس أَي متجلِّلات بأكسِيَتهنّ. والمِرْط: كسَاء أَو مِطْرف يُشتَمل بِهِ كالمِلْحَفة. وَيُقَال: لَفَّعْت الْمَرْأَة إِذا ضممتها إِلَيْك مشتمِلاً عَلَيْهَا. وَيُقَال لذَلِك الثَّوْب: لِفَاع، وَمِنْه قَول أبي كَبِير: بُجُف بذلتُ لَهَا خوافيَ ناهضٍ حَشْر القوادم كاللِفَاع الأطحل أَرَادَ: كَالثَّوْبِ الْأسود. وَيُقَال: تلفّع الرجلُ بالمشيب إِذا شمِله الشيبُ، وَقد لَفَع الشيبُ رَأسه يَلْفَعُه إِذا شمِله. وَأما قَول كَعْب: وَقد تلفَّع بالقُور العساقيل فالعساقيل: السراب هَهُنَا، وَهَذَا من المقلوب، الْمَعْنى: وَقد تلفّعت القُور بِالسَّرَابِ، فقلبه. وَقَالَ اللَّيْث: إِذا اخضَرّت الأَرْض وانتفع المَال بِمَا يُصِيب من المرعى. قيل: قد تلفّعت الإبلُ وَالْغنم. قَالَ: ولُفِّعت المزادةُ فَهِيَ ملفَّعة إِذا قُلبت أَو نقضت فَجعل أطبَّتها فِي وَسطهَا فَذَلِك تلفيعها.

стр. 549

وأمّا قَول الحطيئة: وَنحن تلفَّعنا على عسكريهم جهاراً وَمَا طِبي ببغي وَلَا فَخْرِ أَي اشتملنا عَلَيْهِم. وأمّا قَول الراجز: وعُلْبة من قادم اللِفَاع فاللفاع: اسْم نَاقَة بِعَينهَا. وَقيل: هُوَ الخِلْف الْمُقدم. فلع: قَالَ ابْن المظفر: فَلَع فلَان رَأسه بِالْحجرِ يَفْلَعه إِذا شقَّه، فانفلع أَي انشقّ. والفِلْعة: القِطْعة من السَنَام، وَجَمعهَا فِلَع وتفلَّعت البطّيخة إِذا انشقّت، وتفلّع العَقِب إِذا انشقّ. وَيُقَال للْأمة إِذا سُبَّت: لعن الله فَلعتها، يعنون: مَشقّ جَهازها أَو مَا تشقّق من عَقبهَا. وَيُقَال: رَمَاه الله بفالعة أَي بداهية، وَجَمعهَا الفوالع. وَيُقَال: فلع رَأسه بِالسَّيْفِ إِذا فلاه بنصفين. وَقَالَ شمر: يُقَال: فلخته وقفحته وسلعته وفلعته وفلغته، كل ذَلِك إِذا أوضحته. قَالَ: ولفخته على رَأسه لَفْخاً. وَقَالَ: فلع رَأسه بالحَجَر إِذا شدخه وشَقَّه. وفلع السَنَامَ بالسكّين إِذا شقَّه. وَقَالَ طُفَيل الغَنَويّ: كَمَا شُقّ بِالْمُوسَى السنامُ المفَلَّع فعل: قَالَ اللَّيْث: فَعَل يفعَل فَعْلاً وفِعْلاً، فالمصدر مَفْتُوح وَالِاسْم مكسور. قَالَ: والفَعَال اسْم الْفِعْل الحَسَن؛ مثل الْجُود وَالْكَرم وَنَحْوه. وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه قَالَ: الفَعَال: فعل الْوَاحِد خاصَّة فِي الْخَيْر والشرّ، يُقَال: فلَان كريم الفَعال، وَفُلَان لئيم الفِعال. قَالَ والفِعال بِكَسْر الْفَاء إِذا كَانَ الْفِعْل بَين الِاثْنَيْنِ. قلت: وَهَذَا الَّذِي قَالَه ابْن الْأَعرَابِي هُوَ الصَّوَاب، لَا مَا قَالَه اللَّيْث؛ وَقَالَ: فلَان حَسَن الفَعال، وَفُلَان سيء الفَعال. وَلست أَدْرِي لم قصر اللَّيْث الفعَال على الحَسَن دون الْقَبِيح. وَقَالَ الْمبرد أَبُو الْعَبَّاس: الفَعال يكون فِي الْمَدْح والذمّ. قَالَ: وَهُوَ مُخلَّص لفاعل وَاحِد، فَإِذا كَانَ من فاعلين فَهُوَ فِعال، وَهَذَا هُوَ الدُرّ الْجيد. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الفِعَال: الْعود الَّذِي يَجْعَل فِي خُرْت الفأس يُعمل بِهِ. قَالَ: والنجَّار يُقَال لَهُ فَاعل. وَقَالَ اللَّيْث: الفَعَلة قوم يعْملُونَ عمل الطِين والحَفْر وَمَا أشبه ذَلِك من الْعَمَل. وَقَالَ ابْن مقبل فِي نِصَاب القَدوم، سَمَّاه فِعالاً: وتَهْوِي إِذا العِيسُ العِتاقُ تفاضلت هُوِيّ قَدُوم القَيْن جال فِعالُها يَعْنِي: نصابها. وَقَالَ النحويون المفعولات على وُجُوه فِي بَاب النَّحْو. فمفعول بِهِ، كَقَوْلِك: أكرمت زيدا وأعنت عمرا وَمَا أشبهه. ومفعول لَهُ؛ كَقَوْلِك: فعلت ذَلِك حِذارَ غضبك. وَيُسمى هَذَا مَفْعُولا من أَجْلٍ أَيْضا.

стр. 550

ومفعول فِيهِ. وَهُوَ على وَجْهَيْن. أَحدهمَا الْحَال وَالْآخر فِي الظروف. فأمّا الظّرْف فكقولك: نمت الْبَيْت وَفِي الْبَيْت. وأمَّا الْحَال فكقولك: ضُرِب فلَان رَاكِبًا، أَي فِي حَال ركُوبه. ومفعول عَلَيْهِ؛ كَقَوْلِك: عَلَوْت السّطح ورقِيت الدرجَة. ومفعول بِلَا صلَة: وَهُوَ الْمصدر. وَيكون ذَلِك فِي الْفِعْل اللَّازِم وَالْوَاقِع؛ كَقَوْلِك: حفِظت حِفظاً وفهمت فهما. وَاللَّازِم كَقَوْلِك: انْكَسَرت انكساراً. وَالْعرب تَشتقّ من الْفِعْل المُثُل للأبنية الَّتِي جَاءَت عَن الْعَرَب؛ مثل فُعاله وفَعولة وأُفعول ومِفعيل وفِعليل وفُعْلول وفُعُّول وفِعَّل وفعْل وفُعَلة ومُفْعلل وفِعَيْل وفِعِيل وَيُقَال: شِعْر مفتعَل إِذا ابتدعه قَائِله وَلم يَحذُه على مِثَال تقدَّمه فِيهِ مَن قبله. وَكَانَ يُقَال: أعذب الأغاني مَا افتُعِل، وأطرف الشّعْر مَا افتُعِل؛ قَالَ ذُو الرُمَّة: غرائب قد عُرفن بِكُل أفق من الْآفَاق تُفتعل افتعالا أَي يبتدع بهَا غِناء بديع وَصَوت محدَث. أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: افتعل فلَان حَدِيثا إِذا اخترقه. وَأنْشد: ذكر شَيْء يَا سُلَيْمى قد مضى وَوُشاةٍ ينطقون المفتعَلْ وَيُقَال لكل شَيْء يسَوَّى على غير مِثَال تقدَّمه: مفتعَل. وَمِنْه قَول لَبيد: فرميت الْقَوْم رَمْياً صائباً لَسْن بالعُصل وَلَا بالمفْتَعلْ وَيُقَال: عذبني وجع أسهرني فجَاء بالمفتعَل إِذا عانى مِنْهُ ألمَاً لم يعْهَد مثله فِيمَا مضى لَهُ. وفَعَال قد جَاءَ بِمَعْنى أفعلْ، وَجَاء بِمَعْنى فاعلة، بِكَسْر اللَّام. (بَاب الْعين وَاللَّام مَعَ الْبَاء) ع ل ب علب، عبل، لعب، بلع، بعل: مستعملات. علب: فِي الحَدِيث: (لقد فَتَحَ الفُتوحَ قوم مَا كَانَت حِلْية سيوفهم الذَّهَب والفضَّة، إِنَّمَا حِلْيتها العَلَابي والآنُك) . العلابي جمع العِلْباء، وَهُوَ العَصَب، وَبِه سمي الرجل عِلباء. وَكَانَت الْعَرَب تشدّ بالعِلباء الرَطْبِ أجفان السيوف فتجِفّ عَلَيْهَا، وتشُدّ الرماح إِذا تصدَّعت بهَا. وَمِنْه قَول الشَّاعِر: ندعّسها بالسَمْهريّ المعلَّب وَقَالَ القتيبي: بَلغنِي أَن العلابيّ: الرَصَاص، وَلست مِنْهُ على يَقِين. قلت: مَا علمت أحدا قَالَه، وَلَيْسَ بِصَحِيح. وَقَالَ شمر: قَالَ المؤرّج: العِلَاب سمة فِي العِلباء. قَالَ: والعَلْب تَأْثِير كأثر العِلاب. وَقَالَ شمر: أَقْرَأَنِي ابْن الْأَعرَابِي لطُفَيل الغنويّ: نهُوض بأشناق الدِّيات وحَمْلِها وثِقْل الَّذِي يَجْنِي بمنكبه لَعْب قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: لَعْب أَرَادَ بِهِ: عَلْب وَهُوَ الْأَثر.

стр. 551

وَقَالَ أَبُو نصر: يَقُول: الْأَمر الَّذِي يجني عَلَيْهِ وَهُوَ بمنكبه خَفِيف. وَفِي حَدِيث ابْن عُمَر أَنه رأى رجلا بأنْفه أثرَ السُّجُود فَقَالَ: لَا تَعْلُب صُورَتك، يَقُول: لَا تُؤثر فِيهَا أثرا بشدّة انتحائك على أَنْفك فِي السُّجُود. والعُلُوب: الْآثَار وَاحِدهَا عَلْب يُقَال ذَلِك فِي أثر المِيسم وَغَيره. وَقَالَ ابْن الرّقاع يصف الركاب: يتبعْن نَاجِية كَأَن بدَفّها من غَرْض نسْعَتِها علوبَ مواسم وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي يُقَال: لحم عَلِب وعَلْب وَهُوَ الصُلْب. قَالَ: والعِلْب من النَّاس: الَّذِي لَا يُطمع فِيمَا عِنْده من كلمة وَلَا غَيرهَا، قَالَ: والعِلْب من الأَرْض الغليظ الَّذِي لَو مطر دهْراً لم يُنبت خضراء. وكل مَوضِع صُلْب خَشِن من الأَرْض فَهُوَ عِلْب. أَبُو عبيد عَن أبي عُبَيْدَة قَالَ: المعلوب: الطَّرِيق الَّذِي يُعْلَب بجنبيه. وَمثله الملحوب. والمعلوب: سيف كَانَ لِلْحَارِثِ بن ظَالِم. وَيُقَال: إِنَّه سمَّاه معلوباً لآثار كَانَت فِي مَتْنه: وَيُقَال: سُمِّي معلوباً لِأَنَّهُ كَانَ انحنى من كَثْرَة مَا ضَرَب بِهِ وَفِيه يَقُول: أَنا أَبُو ليلى وسيفي المعلوب وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: العُلَب: جمع عُلْبة وَهِي الجَنبة والدَسْماء والسمراء. قَالَ: والعِلْبة وَالْجمع عِلَب أُبْنة غَلِيظَة من الشّجر تتَّخذ مِنْهُ المِقطرة. وَقَالَ الشَّاعِر: فِي رجله عِلبة خشناء من قَرْظ قد تيَّمته فبالُ الْمَرْء متبول وَقَالَ أَبُو زيد: العُلُوب: منابت السِدر، الْوَاحِد عِلْب. قلت: والعُلْبة: جِلدة تُؤْخَذ من جلد جَنْب الْبَعِير إِذا سُلخ وَهُوَ فَطِير فتسوَّى مستديرة ثمَّ تملأ رملاً سهلاً، ثمَّ بضمّ أطرافها وتُخلّ بخِلال ويوكَى عَلَيْهَا مَقْبُوضَة بِحَبل وتترك حَتَّى تجِفّ وتيبَس، ثمَّ يُقطع رَأسهَا وَقد قَامَت قَائِمَة لجفافها تُشبه قَصْعة مدوَّرة كَأَنَّهَا نُحِتت نَحْتاً أَو خُرِطت خَرْطاً. ويعلّقها الرَّاعِي والراكب فيحلُب فِيهَا وَيشْرب بهَا. وَتجمع عُلَباً وعِلاباً. وللبدويّ فِيهَا رِفق خفَّنها وَأَنَّهَا لَا تنكسر إِذا حرّكها الْبَعِير أَو طاحت إِلَى الأَرْض. والعِلاب أَيْضا: سِمَة فِي طول عنق الْبَعِير. وَقَالَ اللَّيْث: عَلِب النبت يَعلَب عَلَباً فَهُوَ علِب إِذا جَسَأ. وعَلِب اللَّحْم واستعلب إِذا غلظ وَلم يكن هَشّاً. واستعلبت الماشيةُ البقل، إِذا ذَوَى فأجمَتْه واستغلظته. والعِلْب: الوعِل الضخم المُسِنّ. والعِلْب: عَصَب الْعُنُق الغليظ خَاصَّة. وهما عِلْباءان وعلباوان. ورُمْح مُعَلَّب إِذا جُلز ولُوي بعَصَب العلب. وعلِب الْبَعِير عَلَباً فَهُوَ علِب وَهُوَ دَاء يَأْخُذهُ فِي ناحيتَيْ عُنُقه فترِم رقبتُه. وَقَالَ شمر: يُقَال هَؤُلَاءِ عُلبوبة الْقَوْم أَي خيارهم. قلت كَقَوْلِهِم: هَؤُلَاءِ عَصَب الْقَوْم أَي خيارهم. وَرجل عِلْب: جافٍ غليظ. عبل: فِي حَدِيث ابْن عُمَر أَنه قَالَ لرجل: (إِذا أتيتَ مِنًى فانتهيت إِلَى مَوضِع كَذَا وَكَذَا فَإِن هُنَاكَ سَرْحة لم تُعْبَل وَلم تُجْرد وَلم تُسْرَف، سُرّ تحتهَا سَبْعُونَ نبيّاً فانزِل

стр. 552

تحتهَا) . قَالَ أَبُو عبيد: قَوْله: لم تُعبل، يَقُول: لم يسْقط وَرقهَا؛ يُقَال: عَبَلْت الشَّجَرَة عَبْلاً إِذا حَتَتَّ عَنْهَا وَرقهَا. وأعْبل الشجَرُ إِذا طلع ورقه. قَالَ: وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: العَبَل: كلّ ورق مفتول كورق الأَثْل والأرْطَى والطَرْفاء. قَالَ: وَقَالَ أَبُو عَمْرو: العَبَل: مِثل الْوَرق وَلَيْسَ بورق. ثَعْلَب عَن سَلَمة عَن الفرّاء قَالَ: أعبل الشّجر إِذا رَمَى بورقه. قَالَ: والسَرْو وَالنَّخْل لَا يُعبِلان وكل شجر ثَبت ورقهُ شتاء وصيفاً فَهُوَ لَا يُعْبل. قلت: وَقد ذكر أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو فِي (المصنَّف) نَحوا من قَول الفرّاء فِي أعبلت الشجرةُ إِذا سقط ورقُها، ثمَّ رَوَى عَن اليزيديّ القَوْل الأول: أعبلت الشَّجَرَة إِذا طلع وَرقهَا. وَقَالَ اللَّيْث مثله. قلت أَنا: وَسمعت غير وَاحِد من الْعَرَب يَقُول: غَضًى مُعْبِل وأرطًى معبل إِذا طلع عَبَلُه. وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح وَمِنْه قَول ذِي الرمَّة: إِذا ذَابَتْ الشَّمْس اتَّقى صَقَراتها بأفنان مَرْبُوع الصَرِيمةَ مُعْبِل وَإِنَّمَا يتَّقي الوحشيّ حَرّ الشَّمْس بأفنان الأرطاة الَّتِي طلع وَرقهَا، وَذَلِكَ حِين يَكنِس فِي حَمْرَاء القيظ. وَإِنَّمَا يسْقط وَرقهَا إِذا برد الزَّمَان وَلَا يَكْنس الوحشيّ حينئذٍ وَلَا يتّقي حَرَّ الشَّمْس. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: العَبْل: الغليظ والضخم، وَأَصله فِي الذراعين. وَجَارِيَة عَبْلة، وَالْجمع عَبْلات لِأَنَّهَا نعت. وَيُقَال: عَبَلتْه إِذا رَددته. وَأنْشد: هَا إِن رَميي عَنْهُم لمعبولْ فَلَا صريخ الْيَوْم إلاّ المصقول كَانَ يَرْمِي عدوّه فَلَا يُغني الرَّمْي شَيْئا، فقاتل بِالسَّيْفِ وَقَالَ هَذَا الرجز. والمعبول: الْمَرْدُود. وَقَالَ النَضْر: أعبلت الأرطاةُ إِذا نبت وَرقهَا: وأعبلَتْ إِذا سقط وَرقهَا، فَهِيَ مُعْبل. قلت: جعل ابْن شُمَيْل أعبلت الشَّجَرَة من الأضداد، وَلَو لم يحفظه عَن الْعَرَب مَا قَالَه لِأَنَّهُ ثِقَة مَأْمُون. أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: الأعبل والعبلاء: حِجَارَة بيض. وَقَالَ اللَّيْث: صَخْرَة عبلاء: بَيْضَاء. وَأنْشد فِي صفة نَاب الذِّئْب: يَبْرُق نابُه كالأعبل أَي كحجر أَبيض من حِجَارَة المَرْو. وَيُقَال: رجل عَبْل وَجَارِيَة عَبْلة إِذا كَانَا ضخمين. وَقد عَبُل الْغُلَام عَبَالة. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: العبلاء: مَعْدِن الصُفْر فِي بِلَاد قَيْس وَقَالَ أَبُو عُبَيْد عَن الْأَحْمَر: ألْقى عَلَيْهِ عَبَالَّته أَي ثِقْله. وَيُقَال للرجل إِذا مَاتَ: قد عَبَلته عَبُول، مثل شَعَبته شَعُوب. وأصل العَبْل الْقطع المستأصِل، وَأنْشد: . . عابِلتي عَبول والمِعْبَلة: النَصْل العريض وَجَمعهَا معابل. وَقَالَ عنترة: وَفِي البَجْلي مِعْبلة وقيع وَقَالَ الأصمعيّ: من النصال المِعْبلة، وَهُوَ أَن يعرّض النصل ويطوّل. أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: غُلَام عابل: سمين.

стр. 553

وَجمعه عُبُل. وَامْرَأَة عَبُول: ثَكُول وَجَمعهَا عُبُل. ابْن شُمَيْل عَن أبي خَيْرة قَالَ: العبلاء الطَرِيدة فِي سَوَاء الأَرْض حجارتها بيض كَأَنَّهَا حِجَارَة القَدَّاح. وَرُبمَا قَدَحُوا بِبَعْضِهَا، وَلَيْسَ بالمَرْو، وَكَأَنَّهَا البَلُّور. وَقَالَ ابْن شُمَيل: الأعبل: حجر أخشن غليظ يكون أَحْمَر وَيكون أَبيض وَيكون أسود كل يكون، جبل غليظ فِي السَّمَاء. لعب: اللَّيْث: لعِب يلعَب لُعْباً ولَعِباً. وَرجل تِلِعَّابة إِذا كَانَ يتلعّب. وَرجل لُعبَة: كَثير اللّعب. قَالَ: واللُعْبة جَزْم: الَّذِي يُلعِب بِهِ، كالشِطْرَنجة وَنَحْوهَا. وَقَالَ الفرّاء: لعِبت لَعْبة وَاحِدَة. وَرجل حسن اللِعْبة بِالْكَسْرِ. واللُعْبة: مَا يُلْعَب بِهِ. الحرّانيّ عَن ابْن السّكيت: تَقول: لمن اللُعْبة؟ فتضمّ أَولهَا لِأَنَّهَا اسْم. وَتقول: الشطرنج لُعْبة، والنَرْد لُعْبة. وكل ملعوب بِهِ فَهُوَ لُعْبة. وَتقول: اقعد حَتَّى أفرغ من هَذِه اللُعْبة، وَهُوَ حسن اللِعْبة؛ كَمَا يَقُول: حسن الجِلسة، وَقد لعِبت لَعْبة وَاحِدَة. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: لَعَب الرجل يَلْعَب إِذا سَالَ لُعَابه. وَقَالَ اللَّيْث: لُعَاب الشَّمْس: السَرَاب، وَأنْشد: فِي قَرْقَر بلعاب الشَّمْس مضروج قلت لُعَاب الشَّمْس: هُوَ الَّذِي يُقَال لَهُ: مُخَاط الشَّيْطَان. وَهُوَ السَهَام بِفَتْح السِّين، وَيُقَال لَهُ: رِيق الشَّمْس، وَهُوَ شِبْه الْخَيط ترَاهُ فِي الْهَوَاء إِذا اشتدّ الحرّ ورَكَد الهواءُ. وَمن قَالَ: إِن لعاب الشَّمْس السراب فقد أبطل، إِنَّمَا السراب يُرَى كَأَنَّهُ مَاء جارٍ نصفَ النَّهَار. وَإِنَّمَا يعرف هَذِه الْأَشْيَاء مَن لزِم الصَّحَارِي والفلوات وَسَار فِي الهواجر فِيهَا. وَقَالَ اللَّيْث: مُلَاعب ظلِّه: طَائِر يكون بالبادية. والإثنان ملاعبا ظلّهما، وَالثَّلَاثَة ملاعبات أظلالهن. وَتقول: رَأَيْت ملاعبات أظلالٍ لهُنّ، وَلَا تقل: أظلالهن؛ لِأَنَّهُ يصير معرفَة. وَكَانَ عَامر بن مَالك أَبُو برَاء يُقَال لَهُ: مُلَاعِب الأسنَّة، سمّي بذلك يَوْم السُوبان. ولُعَاب الحَيَّة: سمّها. واللُّعَاب: فرس من خيل الْعَرَب بِهِ مَعْرُوف. ومَلَاعِب الصّبيان والجواري فِي الدَّار من ديارات الْعَرَب: حَيْثُ يَلْعَبُونَ، الْوَاحِد مَلْعَب. واللعاب: الرجل الَّذِي يكون لَهُ اللّعب حِرْفة. ولُعَاب النَّحْل: مَا تعسِّله. وَقَالَ أَبُو سعيد: استلعبت النخلةُ إِذا أطلعت طَلْعاً وفيهَا بقيَّة من حَمْلها الأول. وَقَالَ الطرماح يصف نَخْلَة: ألحقتْ مَا استلعبتْ بِالَّذِي قد أَنى إِذْ حَان وَقت الصرام لَعُوب: اسْم امْرَأَة سميت لعوب لِكَثْرَة لعبها. وَيجوز أَن تسمّى لعوب لِأَنَّهُ يلْعَب بهَا. واللعباء: سَبَخة مَعْرُوفَة بِنَاحِيَة الْبَحْرين بحذاء القَطِيف وسِيف الْبَحْر. بلع: أَبُو عبيد عَن الكسائيّ: بَلِعت الطَّعَام أبلَعه بَلْعاً وسَرِطته سَرْطاً إِذا ابتلعته. وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال: بَلِع المَاء بلعاً إِذا شرِبه. قَالَ: وابتلاع الطَّعَام: ألاّ يَمْضُغه. قَالَ: والبُلَع الْوَاحِدَة بُلْعة، وَهِي من قامة البَكْرَة: سَمّها وثَقْبها. قَالَ: والبالوعة والبَلَّوعة لُغَتَانِ بِئْر تُحفر ويضيّق

стр. 554

رَأسهَا، يجْرِي فِيهَا مَاء الْمَطَر. قَالَ: و (بالوعة) لُغَة أهل الْبَصْرَة. والمَبْلَع: مَوضِع الابتلاع من الحَلْق. أَبُو عبيد عَن أبي زيد: يُقَال للْإنْسَان أوَّلَ مَا يظْهر فِيهِ الشيب: قد بلَّع فِيهِ الشيب تبليعاً. وسَعْد بُلَع: نجمان معترضان خفيّان مَا بَينهمَا قريب، يُقَال: إِنَّه سمّي بُلَع؛ لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ لقرب صَاحبه مِنْهُ يكَاد يَبْلَعه، يَعْنِي الْكَوْكَب الَّذِي مَعَه. وبَلْعاء بن قيس: رجل من كبراء الْعَرَب. وَرجل بُلَع ومِبْلع وَبُلَعة إِذا كَانَ كثير الْأكل. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: البوْلع: الْكثير الْأكل. بعل: وَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿وَهَاذَا بَعْلِى شَيْخًا﴾ (هُود: ٧٢) قَالَ الزجّاج: نصب (شَيخا) على الْحَال. قَالَ: وَالْحَال هَهُنَا نَصْبها من غامض النَّحْو. وَذَلِكَ إِذا قلت: هَذَا زيد قَائِما فَإِن كنت تقصد أَن تخبر من لم يعرف زيدا أَنه زيد لم يجز أَن تَقول: هَذَا زيد قَائِما لِأَنَّهُ يكون زيدا مَا دَامَ قَائِما، فَإِذا زَالَ عَن الْقيام فَلَيْسَ بزيد. وَإِنَّمَا تَقول للَّذي يعرف زيدا: هَذَا زيد قَائِما، فتُعمِل فِي الْحَال التَّنْبِيه، الْمَعْنى انتبِه لزيد فِي حَال قِيَامه، أَو أُشير لَك إِلَى زيد فِي حَال قِيَامه، لِأَن (هَذَا) إِشَارَة إِلَى من حضر، فالنصب الْوَجْه كَمَا ذكرنَا. وَمن قَرَأَ: (هَذَا بعلي شيخ) فَفِيهِ وُجُوه. أَحدهَا التكرير، كَأَنَّك قلت: هَذَا بعلي، هَذَا شيخ. وَيجوز أَن تجْعَل (شيخ) مبنِيّاً عَن (هَذَا) . وَيجوز أَن تجْعَل (بعلي) و (شيخ) جَمِيعًا خبرين عَن (هَذَا) فترفعهما جَمِيعًا ب (هَذَا) ؛ كَمَا تَقول: هَذَا حُلْو حامض. وَقَوله : ﴿أَلَا تَتَّقُونَ أَتَدْعُونَ بَعْلاً وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ﴾ (الصَّافات: ١٢٥) قيل: إِن بعلاً كَانَ صَنَماً من ذهب يعبدونه. وَقيل: أَتَدعُونَ بعلاً أَي ربّاً، يُقَال: أَنا بَعْل هَذَا الشَّيْء أَي ربّه ومالكه، كَأَنَّهُ قَالَ: أَتَدعُونَ ربّاً سوى الله. وَذكر عَن ابْن عبّاس أَن ضالَّة أُنشِدت، فجَاء صَاحبهَا، فَقَالَ: أَنا بَعْلهَا يُرِيد أَنا ربّها، فَقَالَ ابْن عَبَّاس: هُوَ من قَول الله جلّ وعزّ: ﴿أَلَا تَتَّقُونَ﴾ (الصَّافات: ١٢٥) أَي ربّاً. وَرُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ فِي صَدَقة النّخل: (مَا سُقِي مِنْهُ بَعْلاً فَفِيهِ العُشر) . قلت: هَذَا ذكره أَبُو عبيد فِي كتاب (غَرِيب الحَدِيث) وسمعته فِي كتاب (الْأَمْوَال) : (مَا شرب مِنْهُ بَعْلاً فَفِيهِ العُشر) وَهَذَا لفظ الحَدِيث، وَالْأول كتبه أَبُو عبيد: على الْمَعْنى. وَقَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الأصمعيّ: البَعْل: مَا شرب بعروقه من الأَرْض من غير سَقي من سَمَاء وَلَا غَيره. وَأنْشد لعبد الله بن رَوَاحة: هُنَالك لَا أُبَالِي نخل سَقْي وَلَا بَعْل وَإِن عَظُم الإناءُ قَالَ أَبُو عبيد: وَقَالَ الكسائيّ فِي البعْل: هُوَ العِذْي، وَهُوَ مَا سقته السَّمَاء. وَقَالَ ذَلِك أَبُو عُبَيْدَة. قلت: وَقد ذكر القتيبيّ هَذَا فِي الْحُرُوف الَّتِي ذكر أَنه أصلح الْغَلَط الَّذِي وَقع فِيهَا. وألفيته يتعجّب من قَول الأصمعيّ: البَعْل: مَا شرب بعروقه من الأَرْض من غير سقْي من السَّمَاء وَلَا غَيرهَا، وَقَالَ: لَيْت شعري أَيْنَمَا يكون هَذَا النّخل الَّذِي لَا يُسقى من سَمَاء

стр. 555

وَلَا غَيرهَا، وتوهَّم أَنه يُصلح غَلطاً، فجَاء بأطمّ غلط. وَجَهل مَا قَالَه الأصمعيّ، وَحمله جَهله بِهِ على التخبّط فِيمَا لَا يعرفهُ، فَرَأَيْت أَن أذكر أَصْنَاف النخيل لتقف عَلَيْهَا، فيصحَّ لَك مَا حَكَاهُ أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ. فَمن النخيل السَقِيّ. وَيُقَال: المَسْقَوِيّ. وَهُوَ الَّذِي يُسقَى بِمَاء الْأَنْهَار والعيون الْجَارِيَة. وَمن السقِيّ مَا يُسقَى نَضْحاً بالدلاء والنواعير وَمَا أشبههَا. فَهَذَا صنف. وَمِنْهَا العِذْي. وَهُوَ مَا نبت مِنْهَا فِي الأَرْض السهلة، فَإِذا مُطِرت نشِفت السهولةُ ماءَ الْمَطَر، فَعَاشَتْ عروقُها بالثرى الْبَاطِن تَحت الأَرْض، وَيَجِيء تمرها قَعقاعاً؛ لِأَنَّهُ لَا يكون ريَّان كالسَّقِيّ. ويسمَّى التَّمْر إِذا جَاءَ كَذَلِك قَسْباً وسُحّاً. وَالضَّرْب الثَّالِث من النخيل: مَا نبت ودِيُّه فِي أَرض يقرب مَاؤُهَا الَّذِي خلقه الله تَحت الأَرْض فِي رَقَّات الأَرْض ذَات النَزّ، فرسخت عروقُها فِي ذَلِك المَاء الَّذِي تَحت الأَرْض واستغنَتْ عَن سَقْي السَّمَاء وَعَن إِجْرَاء مَاء الْأَنْهَار إِلَيْهَا أَو سَقْيها نَضْحاً بالدلاء. وَهَذَا الضَّرْب هُوَ البَعْل الَّذِي فسّره الأصمعيّ. وتَمْر هَذَا الضَّرْب من التُمْران لَا يكون ريّان وَلَا سُحّاً وَلَكِن يكون بَينهمَا وَهَكَذَا فسّر الشافعيّ ح البَعْل فِي بَاب القَسْم، فِيمَا أَخْبرنِي عبد الْملك عَن الرّبيع عَن الشَّافِعِي فَقَالَ: البَعْل: مَا رَسَخ عروقه فِي المَاء فاستغنَى عَن أَن يُسقى. قلت: وَقد رَأَيْت بِنَاحِيَة الْبَيْضَاء من بِلَاد جزيمةِ عبد الْقَيْس نخلا كثيرا عروقها راسخة فِي المَاء وَهِي مستغنية عَن السَقْي وَعَن مَاء السَّمَاء تسمَّى بَعْلاً. وَرُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه ذكر أَيَّام التَّشْرِيق فَقَالَ: (إِنَّهَا أَيَّام أكل وشُرْب وبِعَال) . قَالَ أَبُو عبيد: البِعَال: النِّكَاح وملاعبة الرجل أَهله. يُقَال للْمَرْأَة: هِيَ تباعِل زَوجهَا بِعَالاً ومباعلة إِذا فعلت ذَلِك مَعَه. وَقَالَ الحطيئة: وَكم من حَصَان ذَات بَعْل تركتَها إِذا اللَّيْل أدجى لم تَجِد من تُبَاعِلُهْ أَرَادَ: أَنَّك قتلْتَ زَوجهَا أَو أسرته. وَيُقَال للرجل: هُوَ بعل الْمَرْأَة. وَيُقَال للْمَرْأَة: هِيَ بَعْله وبعلته. وَيجمع البعل بُعولة، قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾ (البَقَرَة: ٢٢٨) . وَقَالَ اللَّيْث فِي تَفْسِير البعل من النّخل مَا هُوَ أطمّ من الْغَلَط الَّذِي ذَكرْنَاهُ عَن القتيبيّ. زعم أَن البعل: الذّكر من النّخل، وَالنَّاس يسمّونه الْفَحْل. قلت: وَهَذَا غلط فَاحش. وَكَأَنَّهُ اعْتبر هَذَا التَّفْسِير من لفظ البعل الَّذِي مَعْنَاهُ الزَّوْج. قلت: وبعل النخيل: إناثها الَّتِي تُلَقَّح فتحمِل. وَأما الفُحال فَإِن ثمره ينتفض، وَإِنَّمَا يلقَّح بطَلْعه طَلعُ الْإِنَاث إِذا انْشَقَّ. وَقَالَ اللَّيْث أَيْضا: البَعْل: الزَّوْج. يُقَال: بَعَل يَبْعَل بُعولة فَهُوَ باعل أَي مستعلج قلت: وَهَذَا من أغاليط اللَّيْث أَيْضا. وَإِنَّمَا سمّي زوج الْمَرْأَة بعلاً لِأَنَّهُ سيّدها ومالكها، وَلَيْسَ من بَاب الاستعلاج فِي شَيْء. وروى سَلَمة عَن الفرّاء وَأَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: بعل الرجل يَبْعَل بَعلاً كَقَوْلِك: دَهِش وخَرِق وعَقِر. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: البعل: الضَجَر والتبرُّم بالشَّيْء.

стр. 556

وَأنْشد: بعِلت ابْن غَزْوان بَعِلت بِصَاحِب بِهِ قبلك الإخوانُ لم تَكُ تَبْعل قَالَ: والبَعْل: الصَنَم. والبعل: اسْم ملِك. والبعل: الزَّوْج، وَقد بَعَل يَبْعل بعلاً إِذا صَار بعلاً لَهَا. وَقَالَ ابْن دُرَيْد: أصبح فلَان بَعلاً على أَهله أَي ثِقلاً عَلَيْهِم. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: البَعَل: حسن الْعشْرَة من الزَّوْجَيْنِ. والبِعال: حَدِيث العروسين. والبِعال: الْجمال. وَأنْشد: يَا ربُّ بعل سَاءَ مَا كَانَ بعل وَامْرَأَة حَسَنَة التبعل إِذا كَانَت مطاوِعة لزَوجهَا محِبَّة لَهُ. واستبعل النخلُ إِذا صَار بَعلاً راسخ الْعُرُوق فِي المَاء مستغنياً عَن السقْي وَعَن إِجْرَاء المَاء فِي نهر أَو عاثور إِلَيْهِ. (بَاب الْعين وَاللَّام مَعَ الْمِيم) ع ل م علم، عمل، لمع، لعم، ملع، معل: مستعملات. علم: حدّثنا مُحَمَّد بن إِسْحَاق السعديّ حَدثنَا سعد بن مَزْيد حَدثنَا أَبُو عبد الرحمان المُقْرِى فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِّمَا عَلَّمْنَاهُ﴾ (يُوسُف: ٦٨) . فَقلت: يَا أَبَا عبد الرَّحْمَن مِمَّن سَمِعت هَذَا؟ قَالَ: من ابْن عُيَينة، قلت: حَسْبي. وَرُوِيَ عَن ابْن مَسْعُود أَنه قَالَ: لَيْسَ الْعلم بِكَثْرَة الحَدِيث وَلَكِن العِلم الخَشْية. قلت: ويؤيّد مَا قَالَه قولُ الله جلّ وَعز: ﴿أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ﴾ (فَاطِر: ٢٨) . وَقَالَ بَعضهم: العالِم هُوَ الَّذِي يعْمل بِمَا يعلم. قلت: وَهَذَا يقرب من قَول ابْن عُيَيْنَة. وَقَول الله جلّ وعزّ: ﴿الْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (الفَاتِحَة: ٢) رَوى عَطاء بن السَّائِب عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ قَالَ: رب الجِنّ وَالْإِنْس. وَقَالَ قَتَادَة: ربّ الْخلق كلِّهم. قلت: وَالدَّلِيل على صحَّة قَول ابْن عَبَّاس قَول الله جلّ وعزّ: ﴿تَبَارَكَ الَّذِى نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً﴾ (الفُرقان: ١) وَلَيْسَ النَّبِي ﷺ نذيراً للبهائم وَلَا للْمَلَائكَة، وهم كلّهم خَلْق الله، وَإِنَّمَا بُعث مُحَمَّد ﷺ نذيراً للجنّ وَالْإِنْس. وَرُوِيَ عَن وهب بن منبّه أَنه قَالَ: لله تَعَالَى ثَمَانِيَة عشر ألف عَالم، الدُّنْيَا مِنْهَا عَالم وَاحِد؛ وَمَا العُمران فِي الخراب إِلَّا كفُسْطاط فِي صحراء. وَقَالَ الزّجاج: معنى العالمِين: كلّ مَا خلق الله كَمَا قَالَ: ﴿وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَىْءٍ﴾ (الأنعَام: ١٦٤) وَهُوَ

стр. 557

جمع عالَم. قَالَ: وَلَا وَاحِد لعالَم من لَفظه؛ لِأَن عالَماً جَمْع أَشْيَاء مُخْتَلفَة فَإِن جعل عَالم لوَاحِد مِنْهَا صَار جمعا لِأَشْيَاء متَّفقة. قلت: فَهَذِهِ جملَة مَا قيل فِي تَفْسِير الْعَالم. وَهُوَ اسْم بني على مِثَال فاعَل؛ كَمَا قَالُوا: خَاتم وطابَع ودانَقَ. وأمَّا قَول الله جلّ وعزّ: ﴿وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ﴾ (البَقَرَة: ١٠٢) تكلم أهل التَّفْسِير فِي هَذِه الْآيَة قَدِيما وحديثاً. وَأبين الْوُجُوه الَّتِي تأولوا: أَن المَلكين كَانَا يعلّمان النَّاس وَغَيرهم مَا يُسألان عَنهُ ويأمران باجتناب مَا حَرُم عَلَيْهِم، وَطَاعَة الله فِيمَا أُمروا بِهِ ونهوا عَنهُ. وَفِي ذَلِك حِكْمَة، لِأَن سَائِلًا لَو سَأَلَ: مَا الزِّنَى؟ وَمَا اللواط؟ لوَجَبَ أَن يُوقف عَلَيْهِ ويُعلَم أَنه حرَام. فَكَذَلِك مَجَاز إِعْلَام المَلَكين النَّاس السِحْر وأمْرهما السَّائِل باجتنابه بعد الْإِعْلَام. وَذكر أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه قَالَ: تَعَلَّمْ بِمَعْنى اعلَمْ. قَالَ: وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ﴾ (البَقَرَة: ١٠٢) قَالَ وَمَعْنَاهُ أَن السَّاحر يَأْتِي الْملكَيْنِ فَيَقُول: أخبراني عَمَّا نهى الله عَنهُ حَتَّى أَنْتَهِي. فَيَقُولَانِ: نهى عَن الزِّنَى، فيستوصفهما الزِّنَى فيصفانه. فَيَقُول: وعمَّا ذَا؟ فَيَقُولَانِ: عَن اللواط. ثمَّ يَقُول: وعماذا؟ فَيَقُولَانِ: عَن السحر، فَيَقُول: وَمَا السحر؟ فَيَقُولَانِ: هُوَ كَذَا فيحفظه وينصرف، فيخالف فيكفر. فَهَذَا يعلمَانِ، إِنَّمَا هُوَ: يُعْلِمان. وَلَا يكون تَعْلِيم السحر إِذا كَانَ إعلاماً كفرا، وَلَا تعلُّمه إِذا كَانَ على معنى الْوُقُوف عَلَيْهِ ليجتنبه كفرا؛ كَمَا أَن من عرف الرِّبَا لم يَأْثَم بِأَنَّهُ عرفه، إِنَّمَا يَأْثَم بِالْعَمَلِ. قلت: وَلَيْسَ كتَابنَا هَذَا مَقْصُورا على علم الْقُرْآن فنودع مَوضِع الْمُشكل كل مَا قيل فِيهِ وَإِنَّمَا نثبت فِيهِ مَا نستَصْوبه وَمَا لَا يَسْتَغْنِي أهلُ اللُّغَة عَن مَعْرفَته. ومِنْ صِفَات الله الْعَلِيم والعالِم والعلَاّم. قَالَ الله جلّ وَعز: ﴿مِثْلَهُم بَلَى وَهُوَ﴾ (يس: ٨١) وَقَالَ: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾ (الْأَنْعَام: ٧٣) . وَقَالَ فِي مَوضِع آخر: ﴿يَقْذِفُ بِالْحَقِّ﴾ (سَبَإ: ٤٨) فَهُوَ الله العالِم بِمَا كَانَ وَمَا يكون كَوْنه، وَبِمَا يكون ولمّا يكن بعد قبل أَن يكون. وَلم يزل عَالما، وَلَا يزَال عالِماً بِمَا كَانَ وَمَا يكون، وَلَا تخفى عَلَيْهِ خافية فِي الأَرْض وَلَا فِي السَّمَاء. وَيجوز أَن يُقَال للْإنْسَان الَّذِي علَّمه الله عِلماً من الْعُلُوم: عليم؛ كَمَا قَالَ يوسُف للملِك: ﴿إِنِّى حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾ (يُوسُف: ٥٥) . وَقَالَ الله جلّ وعزّ ﴿أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ﴾ (فَاطِر: ٢٨) فَأخْبر جلَّ وعزَّ أَن من عباده مَن يخشاه وَأَنَّهُمْ هم الْعلمَاء. وَكَذَلِكَ صفة يُوسُف كَانَ عليماً بِأَمْر ربّه وَأَنه وَاحِد لَيْسَ كمثْله شَيْء؛ إِلَى مَا عَلَّمه الله من تَأْوِيل الْأَحَادِيث الَّذِي كَانَ يقْضِي بِهِ على الْغَيْب، فَكَانَ عليماً بِمَا علَّمه الله.

стр. 558

وَيُقَال: رجل علَاّمة إِذا بالغت فِي وَصفه بِالْعلمِ. والعِلْم نقيض الْجَهْل. وَإنَّهُ لعالم، وَقد علِم يعلَم عِلماً. وَيُقَال: مَا علمت بِخَبَر قدومك أَي مَا شَعَرت. وَيُقَال: استعلِمْ لي خبرَ فلَان وأعْلِمنيه حَتَّى أَعلمه. وَقَول الله تَعَالَى: ﴿ء﴾ (الرحمان: ١، ٢) قيل فِي تَفْسِيره: إِنَّه جلّ ذكره يسَّره لِأَن يُذكَر. وَأما قَوْله: ﴿الإِنسَانَ عَلَّمَهُ البَيَانَ﴾ (الرحمان: ٤) فَمَعْنَاه: أَنه علَّمه الْقُرْآن الَّذِي فِيهِ بَيَان كل شَيْء. وَيكون معنى قَوْله: ﴿الإِنسَانَ عَلَّمَهُ البَيَانَ﴾ : مميّزاً يَعْنِي الْإِنْسَان حَتَّى انْفَصل من جَمِيع الْحَيَوَان. وَقَالَ جلّ وعزَّ ﴿تُكَذِّبَانِ وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنشَئَاتُ فِى﴾ (الرحمان: ٢٤) . قَالُوا الْأَعْلَام: الْجبَال، وأحدها عَلَم. وَقَالَ جرير: إِذا قَطعنَا علما بدا علم وَقَالَ فِي صفة عِيسَى: ﴿يَخْلُفُونَ وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ هَاذَا﴾ (الزخرف: ٦١) وَهِي قِرَاءَة أَكثر القرَّاء. وَقَرَأَ بَعضهم: (وَإنَّهُ لَعَلَمٌ للساعة) الْمَعْنى أَن ظُهُور عِيسَى ونزوله إِلَى الأَرْض عَلَامة تدلّ على اقتراب السَّاعَة. وَيُقَال لما يُبنى فِي جَوَادِّ الطَّرِيق من الْمنَار الَّتِي يستدلّ بهَا على الطَّرِيق: أَعْلَام، وَاحِدهَا عَلَم. والعَلَم: الرَّايَة الَّتِي إِلَيْهَا يجْتَمع الْجند. والعَلَم: عَلَم الثَّوْب ورَقْمه فِي أَطْرَافه. والمَعْلَم: مَا جعل عَلامَة وعَلَماً للطرق وَالْحُدُود؛ مثل أعلَام الحرَم ومعالمه المضروبة عَلَيْهِ. وَفِي الحَدِيث: (تكون الأَرْض يَوْم الْقِيَامَة كقُرْصة النَقيّ لَيْسَ فِيهَا مَعْلَم لأحد) . وَذكر سَلَمة عَن الفرّاء: العُلام: الصَقْر. قَالَ: العُلَاميّ: الرجل الْخَفِيف الذكيّ، مَأْخُوذ من العُلَام. وَقَالَ اللَّيْث: العُلَام: الباشِق، وَهُوَ ضرب من الْجَوَارِح. وَأما العُلاّم بتَشْديد اللَّام فَإِن أَبَا الْعَبَّاس رَوَى عَن ابْن الأعرابيّ أَنه الحِنّاء. قلت: وَهُوَ صَحِيح. وَقَالَ أَبُو عُبيد: المَعْلَم: الْأَثر، وَجمعه المعالِم. وَيُقَال: أعلمت الثَّوْب إِذا جعلت فِيهِ عَلامَة أَو جعلت لَهُ عَلَماً. وأعلمت على مَوضِع كَذَا من الْكتاب عَلامَة. أَبُو عبيد عَن الْأَحْمَر: عالمَني فلَان فعلَمتُه أَعْلُمُه بالضمّ وَكَذَلِكَ كل مَا كَانَ من هَذَا الْبَاب بِالْكَسْرِ فِي يفعِل فَإِنَّهُ فِي بَاب المغالبة يرجع إِلَى الرّفْع؛ مثل ضاربته فضربته أضربه. وَعلمت يتَعَدَّى إِلَى مفعولين. وَلذَلِك أَجَازُوا علمتُنِي كَمَا قَالُوا: ظننتُني ورأيتُني وحسِبتُني. تَقول: علمت عبدَ الله عَاقِلا. وَيجوز أَن تَقول: علمت الشَّيْء بِمَعْنى عَرَفته وخَبَرته. وَقَالَ اللحياني: عَلَمت الرجل أعْلُمُه عَلْماً إِذا شققت شفته الْعليا، وَهُوَ الأعلم، وَقد

стр. 559

عَلِمَ يَعْلَم عَلَماً فَهُوَ أعلم. وَالْبَعِير يُقَال لَهُ: أعلم لعَلَم فِي مِشْفره الْأَعْلَى. وَإِذا كَانَ الشَقّ فِي شفته السُفلى فَهُوَ أَفْلح. وَقَالَ ابْن السّكيت: العَلْم: مصدر عَلَمت شفته أعلُمها عَلْماً. والعَلَم: الشقّ فِي الشَفَة الْعليا. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال للرجل المشقوق الشّفة السُّفْلى: أَفْلح، وَفِي الْعليا: أعلم، وَفِي الْأنف: أخرم، وَفِي الأُذُن: أخرب، وَفِي الجَفْن: أشتر. وَيُقَال فِيهِ كُله أشرم. وَيُقَال: عَلَمت عِمَّتي أَعْلِمها عَلْماً. وَذَلِكَ إِذا لُثْتها على رَأسك بعلامة تُعرف بهَا عِمّتك. وَقَالَ الشَّاعِر: ولُثن السُبُوب خِمْرة قرشيَّة دُبَيريّة يَعْلِمن فِي لَوْثها عَلْما أَبُو عبيد عَن الفرّاء العَيْلام: الضبعان، وَهُوَ ذكر الضِبَاع. وَقَالَ الأمويّ والفرّاء: العَيْلم: الْبِئْر الْكَثِيرَة المَاء. وَرجل مُعْلِم إِذا عرف مَكَانَهُ فِي الْحَرْب بعلامة أعلمها. وأَعْلَم حمزةُ يَوْم بدر. وَمِنْه قَوْله: فتعرّفوني إِنَّنِي أَنا ذَا كُمُ شاكٍ سلاحي فِي الْحَوَادِث مُعْلِم وقِدْح مُعْلَم: فِيهِ عَلامَة. وَمِنْه قَول عنترة: وَلَقَد شربت من المدامة بَعْدَمَا ركد الهوا جربا لمَشُوف المعلَم وَقَالَ شمر فِيمَا قَرَأت بِخَطِّهِ فِي كتاب (السِّلَاح) لَهُ: العَلْماء من أَسمَاء الدروع. قَالَ: وَلم أسمعهُ إِلَّا فِي بَيت زُهَيْر بن جَناب: جَلَّح الدَّهْر فانتحى لي وقِدْماً كَانَ يُنْحي القُوَى على أمثالى يدْرك التِمْسَح المولَّع فِي اللُجَّ ة والعُصْمَ فِي رُؤُوس الْجبَال وتصدَّى ليصرع البطل الأرْ وَع بَين العَلْماء والسربال وروى غير شمر هَذَا الْبَيْت لعَمْرو بن قَمِيئة. وَقَالَ: بَين العلهاء والسربال، بِالْهَاءِ. وَالصَّوَاب مَا رَوَاهُ شمر بِالْمِيم. عمل: قَالَ الله تَعَالَى فِي آيَة الصَّدقَات: ﴿وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾ (التّوبَة: ٦٠) وهم السُعاة الَّذين يَأْخُذُونَ الصَّدقَات من أَرْبَابهَا، واحدهم عَامل وساعٍ. واستُعمل فلَان إِذا وَلِي عملا من أَعمال السُّلْطَان. وَيُقَال: أعمل فلَان ذِهنه فِي كَذَا وَكَذَا إِذا دبره بفهمه. وعمِل فلَان الْعَمَل يعمَله عَمَلاً فَهُوَ عَامل. وَلم يجىء فعِلت أفعَل فَعَلاً متعدّياً إلَاّ فِي هَذَا الْحَرْف. وَفِي قَوْلهم: هبلته أمّه هَبَلاً، وإلاّ فسائر الْكَلَام يَجِيء على فَعْل سَاكن الْعين؛ كَقَوْلِك: سرِطت اللُقْمة سَرْطاً وبِلعته بَلْعاً وَمَا أشبهه. والعُمَالة: رِزْق الْعَامِل الَّذِي جُعل لَهُ على مَا قُلِّد من الْعَمَل، وعامل الرمْح: صَدره دون السنان، وَيجمع عوامل. وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال: عاملت الرجل أعامله

стр. 560

مُعَاملَة فِي الْمُبَايعَة وَغَيرهَا. والعَمَلة: الْقَوْم الَّذين يعْملُونَ بِأَيْدِيهِم ضروباً من الْعَمَل فِي طين أَو حَفْر أَو غَيره. وَقَالَ اللحياني: العُمْلة والعُمَالة: أَجْر الْعَمَل. أَبُو عُبَيْدَة: عوامل الدابَّة: قوائمه، وَاحِدهَا عاملة. الكسائيّ: نَاقَة عَمِلة بيِّنة العَمَالة مثل اليَعْملة إِذا كَانَت فارهة، وَتجمع اليعملة من النوق: يَعْملات. وَقَالَت امْرَأَة من الْعَرَب: مَا كَانَ لي عَمِلة إلَاّ فسادكم، أَي مَا كَانَ لي عمل. وَيُقَال: لَا تتعمَّل فِي أَمرك ذَا، كَقَوْلِك: لَا تتعَنَّ، وَقد تعنَّيت للرأي تعنَّيت من أَجلك. وَقَالَ مُزَاحم العُقَيليّ: تكَاد مغانيها تَقول من البِلى لسائلها عَن أَهلهَا لَا تعَمَّلِ أَي لَا تتعَنَّ، فَلَيْسَ لَك فِي السُّؤَال فرَج. وَقَالَ أَبُو سعيد: سَوف أتعمَّل فِي حَاجَتك أَي أتعنَّى. وَقَالَ الجعديّ يصف فرسا: وترقبه بعاملة قَذوف سريعٍ طَرْفها قلقٍ قَذَاها أَي ترقبه بِعَين بعيدَة النّظر. والمسافرون إِذا مشَوا عَلَى أَرجُلهم يسمَّون بني العَمَل. وَأنْشد الأصعميّ: فَذكر الله وسمَّى وَنزل بمنزل ينزله بَنو عملْ لَا ضَفَف يَشْغَله وَلَا ثَقَلْ نزل: أَقَامَ بمنى، وَرجل خَبِيث العِمْلة إِذا كَانَ خَبِيث الْكسْب وَرجل عمول إِذا كَانَ كسُوباً. وَأنْشد الفرّاء قَول لَبيد: أَو مِسْحَل عمِلٌ عِضَادةَ سَمْحج بَسَرَاتها نَدَب لَهُ وكُلُوم فَقَالَ: أوقع (عمل) على (عصادة سَمْحج) قَالَ: وَلَو كَانَت (عَامل) كَانَ أبين فِي العربيّة. قلت: العضادة فِي بَيت لَبيد جمع العَضُد. وَإِنَّمَا وصف عَيْراً وأتانهُ وسَوقه إيّاها، فَجعل (عمل) بِمَعْنى مُعْمِل أَو عَامل، ثمَّ جعله عَمِلاً وَالله أعلم. وَقَالَ اللَّيْث: اعتمل الرجلُ؛ إِذا عمِل لنَفسِهِ. قلت: هَذَا كَمَا يُقَال: اختدم إِذا خدم نَفسه، واقترأ إِذا قَرَأَ السَّلَام على نَفسه. وَاسْتعْمل فلَان غَيره إِذا سَأَلَهُ أَن يعْمل لَهُ. وأعمل فلَان رَأْيه. وَيُقَال: اسْتعْمل فلَان اللبِن إِذا مَا بنى بِهِ بِنَاء. وَيُقَال: عَمَّلت الْقَوْم عُمَالتهم إِذا أَعطيتهم إيَّاها. وعاملة: قَبيلَة، إِلَيْهَا نسب عَدِيّ بن الرِقاع العامليّ. والمعاملة فِي كَلَام أهل الْعرَاق: هِيَ الْمُسَاقَاة فِي كَلَام الحجازيّين. ورُوِي عَن الشعبيّ أَنه أُتي بشراب مَعْمُول، قَالَ أَبُو الْعَبَّاس: الْمَعْمُول فِي الشَّرَاب: الَّذِي فِيهِ اللبَن والعَسل والثّلج. لمع: اللَّيْث: لَمَع البَرْقُ يَلْمَع إِذا أَضَاء. وألمع الرجل بِثَوْبِهِ للإنذار.

стр. 561

قَالَ: وألمعت الناقةُ بذَنَبها فَهِيَ مُلْمِع. قَالَ: وَهِي مُلْمِع: قد لَفِحَتْ. وَهِي تُلمع إلماعاً إِذا حَمَلت، ولمَع ضَرْعها عِنْد نزُول الدِرَّة فِيهِ. قَالَ: وَإِذا تحرّك وَلَدهَا فِي بَطنهَا قيل: ألمعت. أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: إِذا استبان حَمْل الأَتَان وَصَارَ فِي ضَرْعها لُمَع سَوَادٍ فَهِيَ مُلْمِع. وَقَالَ فِي كتاب (الْخَيل) : إِذا أشرق ضَرْع الْفرس للْحَمْل قيل: ألمعتْ. قَالَ: وَيُقَال ذَلِك لكل حافر وللسباع أَيْضا. قلت: لم أسمع الإلماع فِي النَّاقة لغير اللَّيْث، إِنَّمَا يُقَال للناقة: مُضْرِع ومُرْمِد ومُرِدّ. وَقَوله: ألمعت النَّاقة بذَنبها شاذّ، وَكَلَام الْعَرَب: شالت النَّاقة بذنبها بعد لَقَاحها، وشَمَذت واكتارت وعَسَرت. فَإِن فعلت ذَلِك من غير حَبَل قيل: أبرقت فَهِيَ مُبْرق. وَقَالَ اللَّيْث: اللُمَع: تلميع يكون فِي الحَجَر أَو الثَّوْب أَو الشَّيْء يتلوّن ألواناً شتَّى. يُقَال: حَجَر ملمَّع. وَوَاحِدَة اللُمَع لُمْعة. يُقَال: لُمْعة من سَواد أَو بَيَاض أَو حمرَة. قَالَ: وَيُقَال: للبرق الخُلَّب الَّذِي لَا مَطَر فِيهِ: يَلْمَع. وَيُقَال: هُوَ أكذب من يَلْمَع. وَيُقَال: اليَلْمَع: السراب قلت: وَالْعرب تَقول: وقعنا فِي لُمْعة من نَصِيّ وصِلِّيان أَي فِي بُقعة مِنْهَا ذاتِ وَضَح لِمَا نبت فِيهَا من النَصِيّ. وَيجمع لُمَعاً. ولُمعة جَسد الْإِنْسَان نَعْمتها وبَرِيق لَوْنهَا. وَقَالَ عَدِيّ بن زيد: تُكذب النفوسَ لُمعتُها وتحور بعد آثارا وَقَالَ اللَّيْث: اليَلْمَعِيّ والألمعيّ: الكذّاب، مَأْخُوذ من اليَلْمع وَهُوَ الشَّرَاب. قلت: مَا علمت أحدا قَالَ فِي تَفْسِير اليلمعي من اللغويين مَا قَالَه اللَّيْث. قَالَ أَبُو عبيد عَن أَصْحَابه: الألْمعيّ: الْخَفِيف الظريف. وَأنْشد قَول أَوْس بن حَجَر: الأَلمعيّ الَّذِي يظنّ لَك الظَن كَأَن قد رأى وَقد سمعا وَقَالَ ابْن السّكيت: رجل يَلْمعيّ وأَلْمَعيّ للذكيّ المتوقِّد. ورَوَى شمر عَن ابْن الأعرابيّ أَنه قَالَ: الألمعيّ: الَّذِي إِذا لمع لَهُ أوّلُ الْأَمر عرف آخِره، يُكْتَفَى بظنّه دون يقينه. وَهُوَ مَأْخُوذ من اللَمْع وَهُوَ الْإِشَارَة الخفيَّة وَالنَّظَر الخفيّ. قلت: وَتَفْسِير هَؤُلَاءِ الأئمّة اليلمعيّ مُتَقَارب يصدّق بعضُه بَعْضًا. وَالَّذِي قَالَه اللَّيْث بَاطِل؛ لِأَنَّهُ على تَفْسِيره ذمّ، وَالْعرب لَا تضع الألمعيّ إلاّ فِي مَوضِع الْمَدْح. وَفِي حَدِيث عمر ﵀ أَنه رأى عَمْرو بن حُريث فَقَالَ: أَيْن تُرِيدُ؟ قَالَ: الشأم. فَقَالَ: أمَا إِنَّهَا ضَاحية قَوْمك، وَهِي اللمَّاعة بالرُكْبان. قَالَ شمر: سَأَلت السُلَميّ والتميميّ عَنهُ فَقَالَا جَمِيعًا: اللمّاعة بالركبان: تلمع بهم أَي تدعوهم

стр. 562

إِلَيْهَا وتطَّبيهم. وَقَالَ شمر: يُقَال: لَمَع فلَان البابَ أَي برز مِنْهُ. وَأنْشد: حَتَّى إِذا عَنْ كَانَ فِي التلمُّس أفلته الله بشِقّ الْأَنْفس مُلَمَّعَ البابِ رَثيم المَعْطِس وَقَالَ شمر: يُقَال: ألمع بالشَّيْء أَي ذهب بِهِ. وَأنْشد قَوْله: وعَمْراً وجوناً بالمشقَّر ألْمَعا قَالَ: وَيُقَال: أَرَادَ بقوله: ألمعا: اللَّذين مَعًا، فَأدْخل عَلَيْهِ الْألف وَاللَّام. وَقَالَ أَبُو عدنان: قَالَ لي أَبُو عُبَيْدَة: يُقَال: هُوَ الألمع بِمَعْنى الألمعيّ. قَالَ: وَأَرَادَ متممّ بقوله: وجوناً بالمشقر ألمعا أَرَادَ: أَي جونا الألمع فَحذف الْألف وَاللَّام. قَالَ شمر: وَقَالَ ابْن بُزُرْج: يُقَال: لَمَعت بالشَّيْء وألمعت بِهِ أَي فته. وَيُقَال: ألمعْتُ بهَا الطريقَ فلمعت. وَأنْشد: ألْمِع بهنّ وضح الطَّرِيق لَمْعَك بالكبساء ذَات الحُوق وَقَالَ ابْن مقبل فِي لَمَع بِمَعْنى أَشَارَ: عَيْثي يلُبّ ابْنه المكتوم إِذا لَمَعت بالراكبين على نَعْوان أَن يقفا عَيْثي بِمَعْنى عَجَبى ومَرْحَى. وَيُقَال للرجل إِذا فزِع من شَيْء أَو غضب وحزِن فتغيّر لذَلِك لونُه: قد التُمِع لونُه. وَفِي حَدِيث ابْن مَسْعُود أَنه رأى رجلا شاخصاً بَصَرُه إِلَى السَّمَاء فِي الصَّلَاة فَقَالَ: مَا يدْرِي هَذَا، لَعَلَّ بَصَره سيُلْتَمع قبل أَن يرجع إِلَيْهِ. قَالَ أَبُو عبيد: مَعْنَاهُ: يُخْتَلس، يُقَال: التمعنا الْقَوْم: ذَهَبْنَا بهم. وَقَالَ الْقطَامِي: زمَان الْجَاهِلِيَّة كل حيّ أبَوْنا من فَصِيلتهم لِمَاعا قَالَ أَبُو عبيد: وَمن هَذَا يُقَال التمع لونُه إِذا ذهب. قَالَ: واللْمْعَة فِي غير هَذَا: هُوَ الْموضع الَّذِي لَا يُصِيبهُ الماءُ فِي الغُسْل وَالْوُضُوء. وَفِي حَدِيث لُقْمَان بن عَاد أَنه قَالَ: إِن أرَ مطمعي فحِدَوّ تَلَمَّع، وإلَاّ أرى مطمعي فوقّاع بصُلَّع. قَالَ أَبُو عبيد: معنى تلمَّع أَي تختطف الشَّيْء فِي انقضاضها، وَأَرَادَ بالحِدَوّ والحدَأَة، وَهِي لُغَة أهل عكة. وَيُقَال لَمَع الطَّائِر بجناحينه إِذا خَفَق بهما. ولَمَع الرجل بيدَيْهِ إِذا أَشَارَ بهما. وَيُقَال لجناحي الطَّائِر: مِلْمَعاه. وَقَالَ حُميد يذكر قطاي: لَهَا مِلْمَعاه إِذا أوغفا يحُثّان جوّجزها بالوَحَى أوغفا: أَسْرعَا. والوَحَى هَهُنَا: الصَّوْت، وَكَذَلِكَ الوَحَاة، أَرَادَ: حفيف جناحيها. وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال ليافوخ الصبيّ مَا كَانَت ليّنة: لامعة. جمعهَا: اللوامع فَإِذا اشتدَّت وعادت عظما فَهِيَ اليافوخ.

стр. 563

ملع: أهمله اللَّيْث. أَبُو عبيد: المَلْع: سرعَة سير النَّاقة. وناقة مَيْلَع: سريعة. وَلَا يُقَال: جمل مَيْلع. قَالَ: وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: المَلِيع: الأَرْض الَّتِي لَا نَبَات فِيهَا. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: المَلِيع: الفَسِيح الْوَاسِع من الأَرْض الْبعيد المستوِي. وَإِنَّمَا سمّي مليعاً لمَلْع الْإِبِل فِيهَا وَهُوَ ذهابها. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: المَلِيع: الفضاء الْوَاسِع. وَقَالَ ابْن شُمَيْل: المَليع: كَهَيئَةِ السِكَّة ذَاهِب فِي الأَرْض، ضيق قَعْره أقلّ من قامة، ثمَّ لَا يلبث أَن يَنْقَطِع، ثمَّ يضمحلّ إِنَّمَا يكون فِيمَا اسْتَوَى من الأَرْض فِي الصَّحَارِي ومتون الأَرْض، يَقُول الملِيعُ الغلْوتين أَو أقلّ وَالْجَمَاعَة مُلُع. وَقَالَ المرّار الفَقْعَسِيّ فِيهِ: رَأَيْت ودونهم هَضَبات أَفْعَى حُمُول الحيّ عالية مليعا قَالَ: تلِيع: مَدَى الْبَصَر أَرض مستوية. وَمن أَمْثَال الْعَرَب: ذهبت بِهِ عُقَابٌ تُلَاع قَالَ بَعضهم: تُلَاع: أَرض أضيف إِلَيْهَا. وَيُقَال: قلاع من نعت الْعقَاب أضيفت إِلَى نعتها. وَقَالَ أَبُو عبيد: من أمثالهم فِي الْهَلَاك: طارت بهم العنقاء، وأودَتْ بهم عُقَابٌ تلَاع وَيُقَال ذَلِك فِي الْوَاحِد والجميع. وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم عِقَاب ملاع هُوَ العقيِّب الَّذِي يصيد الجِرْذان، يُقَال لَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ: موش خارّه. أَخْبرنِي بذلك الْمُنْذِرِيّ عَنهُ. وَقَالَ أَبُو زيد: من أمثالهم: لأَنْت أخف يدا من عقيّب ملاع يَا فَتى مَنْصُوب وَهِي عُقَاب تَأْخُذ العصافير والجِرْذان لَا تَأْخُذ أكبر مِنْهَا. قَالَ: ومَلاعُ: أَرض. قَالَ: وأصابه خرء بَقَاع يَا فَتى مَصْرُوف، هُوَ أَن يُصِيبهُ غُبَار وعَرَق فَتبقى لُمَعُ من ذَلِك على جَسَده. وبَقَاع يَعْنِي بهَا أَرض. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال: مَلَع العَضِيل أُمّه وملق أمّه إِذا رضعها. وَقَالَ أَبُو تُرَاب: نَاقَة مَيْلَع مَيْلُق إِذا كَانَت سريعة. وَقَالَ شمر: المَيْلَع: النَّاقة الْخَفِيفَة السريعة. وَمَا أسْرع مَلْعها فِي الأَرْض وَهُوَ سرعَة عَنَقها. يُقَال: مَا أسْرع مَا مَلَعت وامتلعت وأملعت وَقد امتلع الْجمل فسَبق وَهُوَ سرعَة عَنَقه وَأنْشد: جَاءَت بِهِ ميلعة طمرة وَأنْشد الفرّاء: وتهفو بهادٍ لَهَا ملع كَمَا أقحم القادس الأردمونا قَالَ: الميلع: المضطرب هَهُنَا وَهَهُنَا. والميلع: الْخَفِيف. والقادس السَّفِينَة. والأرْدم: الملَاّح.

стр. 564

(بَاب الْعين وَالنُّون) (ع ن ف) عنف، عفن، فنع، نفع، نعف: مستعملة. عنف: قَالَ اللَّيْث: العُنْفُ ضد الرِّفْق، يُقَال عَنُفَ بِهِ يَعْنُف عُنْفاً فَهُوَ عَنيف إِذا لم يكن رَفِيقًا فِي أمره. قَالَ: وأعنفته أَنا، وعنّفته تعنيفاً. قَالَ: وعُنْفوان الشَّبَاب أوّل بهجته، وَكَذَلِكَ عُنْفُوان النَّبَات. قلت: عُنْفُوان فُعْلُوان من العُنْف ضدّ الرِّفْق، وَيجوز أَن يكون الأَصْل فِيهِ: أُنْفُوَان، من ائتنفت الشَّيْء واستأنفته، إِذا اقتبلتَه، فقُلبت الْهمزَة عينا، فَقيل: عُنْفوان. وَسمعت بعض تَمِيم يَقُول: اعتنفت الْأَمر بِمَعْنى ائتنفته، واعتنفنا المراعي، أَي رعينا أُنفها. وَهَذَا كَقَوْلِهِم: (أعن ترسّمت) ، مَوضِع (أأن ترسّمت) . وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن أبي العبَّاس أَن ابْن الأعرابيّ أنْشدهُ: لم يَخْتَرِ البَيْتَ على التعزُّبِ وَلَا اعْتِنَافَ رُجْلَةٍ عَن مركب قَالَ: والاعتناف الْكَرَاهَة، يَقُول لم يخْتَر كَرَاهَة الرُّجلة فيركبَ ويدع الرُجْلة، وَلكنه اشْتهى الرجلة، وَأنْشد فِي الاعتناف بِمَعْنى الْكَرَاهَة: إِذا اعْتَنَفَتْني بلدةٌ لم أكن بهَا نسيباً وَلم تُسْدَدْ عليَّ المطالب وَقَالَ أَبُو عُبَيد عَن أَصْحَابه: اعْتَنَفْتُ الشَّيْء: كرهته، وَوجدت لَهُ عليّ مشقّة وعُنْفاً. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: اعتنفت الْأَمر اعتنافاً جهِلته، وَأنْشد قَول رؤبة: بِأَرْبَع لايَعْتَنِفْنَ العَفْقا أَي لَا يجهلْن شدّة العَدْو. قَالَ: واعتنفت الْأَمر اعتنافاً أَي أَتَيْته وَلم يكن لي بِهِ علم. وَقَالَ أَبُو نُخَيْلة: نَعَيْتَ امْرأ زَيْناً إِذا تُعْقَدُ الحُبَا وَإِن أُطْلِقَتْ لم تَعْتَنِفْهُ الوقائع يُرِيد: لم تَجدهُ الوقائع جَاهِلا بهَا. وَقَالَ بن شُمَيْل: قَالَ الْبَاهِلِيّ: أكلتُ طَعَاما فاعتنفتُه، أَي أنكرته. قلت: وَذَلِكَ إِذا لم يُوَافقهُ. وَيُقَال: طَرِيق مُعْتَنِفٌ أَي غير قَاصد. وَقد اعتنف اعتنافاً إِذا جَار وَلم يقْصد، وَأَصله من اعتنفت الشَّيْء إِذا أَخَذته أَو أَتَيْته غير حاذق بِهِ وَلَا عَالم.

стр. 565

عفن: اللَّيْث: عَفِن الشَّيْء يَعْفَنُ عَفَناً فَهُوَ عَفِنٌ، وَهُوَ الشَّيْء الَّذِي فِيهِ نُدُوّة ويُحْبَس فِي مَوضِع مغموم فَيَعْفَنُ ويَفْسُد. وَقَالَ اللحياني وَغَيره: عَفَنَ فِي الْجَبَل وعَثَن فِيهِ، إِذا صَعَّد فِيهِ، جَاءَ بِهِ فِي بَاب الْفَاء والثاء. فنع: قَالَ اللَّيْث: الفَنَعُ نَفْحَة الْمسك، ونَشْر الثَّنَاء الْحسن. وَقَالَ سُوَيد بن أبي كَاهِل: وفُرُوع سابغ أطرافُها عَلَّلَتْها ريحُ مِسْكٍ ذِي فَنَع أَبُو عبيد: الفَنَع: الْكَرم وَالعطَاء والجود الْوَاسِع. وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس: أنشدنا ابْن الْأَعرَابِي: أظلَّ بَيْتي أم حسناء ناعمةً عَيَّرَتْني أم عَطَاء الله ذِي الفَنَعِ قَالَ: الفَنَعِ: الْكثير من كل شَيْء، وَكَذَلِكَ الفَنِيعُ، والفَنْع. وَيُقَال: لَهُ فَنَعٌ فِي الْجُود، وَمَال ذُو فنعٍ وفَنَأ، أَي ذُو كَثْرَة. قَالَ: والفَنَعُ أعرف وَأكْثر فِي كَلَامهم، قَالَه اللَّيْث. نفع: قَالَ اللَّيْث: يُقَال: نَفَعَ يَنْفَعُ نَفْعاً فَهُوَ نَافِع، والنفْع ضدّ الضَّر، وَفُلَان ينْتَفع بِكَذَا وَكَذَا. قَالَ: والنِّفعُ فِي المزادة فِي جانبيها، يُشَقُّ الْأَدِيم فيُجْعَلُ فِي جانبيها، فِي كل جَانب نِفْعَةٌ. وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن نَجْدة قَالَ أَبُو زيد: النَّفْعَةُ الْعَصَا، وَهِي فَعْلَةٌ من النَّفْع. عَمْرو عَن أَبِيه: يُقَال أَنْفَع الرجل إِذا اتجَّر فِي النَّفَعَاتِ وَهِي العِصِيُّ. وَقَالَ اللحياني: مَا عِنْدهم نَفِيعَةٌ أَي مَنْفَعَة. وَيُقَال: رجل نفَّاعٌ: إِذا كَانَ ينفع النَّاس وَلَا يضرّهم. نعف: قَالَ اللَّيْث: النَّعْفُ من الأَرْض الْمَكَان المرتفِع فِي اعْتِرَاض، وانْتَعَف الرجلُ إِذا ارْتقى نعفاً. قَالَ: والنَّعْفَةُ: ذؤابة النَّعْل، والنَّعَفة: أَدَم يَضرب خلف شَرْخ الرَّحْلِ. أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: النَّعفة: الْجلْدَة الَّتِي تعلّق على آخِرَةِ الرَّحْل. شمر عَن ابْن الأعرابيّ: النَّعْفَة فِي النَّعْل: السّير الَّذِي يضْرب ظهر الْقدَم من قبل وحْشِيِّها. أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: النَّعْف مَا ارْتَفع عَن الْوَادي إِلَى الأَرْض، وَلَيْسَ بالغليظ. وَقَالَ غَيره: النَّعَف: مَا انحدر عَن غِلظ الْجَبَل، وارتفع عَن مَجْرَى السَّيْل، وَمثله الخَيْف. وَقَالَ أَبُو عبيد: يُقَال نعَافٌ نُعَّف، وقِفَافٌ قُفَّف. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: نَعْف الرملة: مقدَّمها، وَمَا استَرقّ مِنْهَا. وَفِي (النَّوَادِر) : أخذت نَاعِفَةَ القُنَّة، وراعفتها، وطارفتها، ورُعَافها، وقائِدَتها، كل هَذَا: متقادُها. اللحياني: يُقَال: ضَعِيف نَعِيفٌ إِتْباعٌ لَهُ. وَقَالَ غَيره: الانْتِعَافُ: وضوح الشَّخْص وظهوره. يُقَال: من أَيْن انْتعفَ الراكبُ أَي من أَيْن وَضَحَ وَمن أَيْن ظَهَر. والمُنْتعفُ الحَدُّ بَين الحَزْنِ والسَّهلِ. وَقَالَ البَعيثُ:
следующие страницы →