← Гариб и словари

Гариб и словари · id 7031

تهذيب اللغة

الأزهري

Полный текст (4 693 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

قَالَ: وألمعت الناقةُ بذَنَبها فَهِيَ مُلْمِع. قَالَ: وَهِي مُلْمِع: قد لَفِحَتْ. وَهِي تُلمع إلماعاً إِذا حَمَلت، ولمَع ضَرْعها عِنْد نزُول الدِرَّة فِيهِ. قَالَ: وَإِذا تحرّك وَلَدهَا فِي بَطنهَا قيل: ألمعت. أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: إِذا استبان حَمْل الأَتَان وَصَارَ فِي ضَرْعها لُمَع سَوَادٍ فَهِيَ مُلْمِع. وَقَالَ فِي كتاب (الْخَيل) : إِذا أشرق ضَرْع الْفرس للْحَمْل قيل: ألمعتْ. قَالَ: وَيُقَال ذَلِك لكل حافر وللسباع أَيْضا. قلت: لم أسمع الإلماع فِي النَّاقة لغير اللَّيْث، إِنَّمَا يُقَال للناقة: مُضْرِع ومُرْمِد ومُرِدّ. وَقَوله: ألمعت النَّاقة بذَنبها شاذّ، وَكَلَام الْعَرَب: شالت النَّاقة بذنبها بعد لَقَاحها، وشَمَذت واكتارت وعَسَرت. فَإِن فعلت ذَلِك من غير حَبَل قيل: أبرقت فَهِيَ مُبْرق. وَقَالَ اللَّيْث: اللُمَع: تلميع يكون فِي الحَجَر أَو الثَّوْب أَو الشَّيْء يتلوّن ألواناً شتَّى. يُقَال: حَجَر ملمَّع. وَوَاحِدَة اللُمَع لُمْعة. يُقَال: لُمْعة من سَواد أَو بَيَاض أَو حمرَة. قَالَ: وَيُقَال: للبرق الخُلَّب الَّذِي لَا مَطَر فِيهِ: يَلْمَع. وَيُقَال: هُوَ أكذب من يَلْمَع. وَيُقَال: اليَلْمَع: السراب قلت: وَالْعرب تَقول: وقعنا فِي لُمْعة من نَصِيّ وصِلِّيان أَي فِي بُقعة مِنْهَا ذاتِ وَضَح لِمَا نبت فِيهَا من النَصِيّ. وَيجمع لُمَعاً. ولُمعة جَسد الْإِنْسَان نَعْمتها وبَرِيق لَوْنهَا. وَقَالَ عَدِيّ بن زيد: تُكذب النفوسَ لُمعتُها وتحور بعد آثارا وَقَالَ اللَّيْث: اليَلْمَعِيّ والألمعيّ: الكذّاب، مَأْخُوذ من اليَلْمع وَهُوَ الشَّرَاب. قلت: مَا علمت أحدا قَالَ فِي تَفْسِير اليلمعي من اللغويين مَا قَالَه اللَّيْث. قَالَ أَبُو عبيد عَن أَصْحَابه: الألْمعيّ: الْخَفِيف الظريف. وَأنْشد قَول أَوْس بن حَجَر: الأَلمعيّ الَّذِي يظنّ لَك الظَن كَأَن قد رأى وَقد سمعا وَقَالَ ابْن السّكيت: رجل يَلْمعيّ وأَلْمَعيّ للذكيّ المتوقِّد. ورَوَى شمر عَن ابْن الأعرابيّ أَنه قَالَ: الألمعيّ: الَّذِي إِذا لمع لَهُ أوّلُ الْأَمر عرف آخِره، يُكْتَفَى بظنّه دون يقينه. وَهُوَ مَأْخُوذ من اللَمْع وَهُوَ الْإِشَارَة الخفيَّة وَالنَّظَر الخفيّ. قلت: وَتَفْسِير هَؤُلَاءِ الأئمّة اليلمعيّ مُتَقَارب يصدّق بعضُه بَعْضًا. وَالَّذِي قَالَه اللَّيْث بَاطِل؛ لِأَنَّهُ على تَفْسِيره ذمّ، وَالْعرب لَا تضع الألمعيّ إلاّ فِي مَوضِع الْمَدْح. وَفِي حَدِيث عمر ﵀ أَنه رأى عَمْرو بن حُريث فَقَالَ: أَيْن تُرِيدُ؟ قَالَ: الشأم. فَقَالَ: أمَا إِنَّهَا ضَاحية قَوْمك، وَهِي اللمَّاعة بالرُكْبان. قَالَ شمر: سَأَلت السُلَميّ والتميميّ عَنهُ فَقَالَا جَمِيعًا: اللمّاعة بالركبان: تلمع بهم أَي تدعوهم

стр. 562

إِلَيْهَا وتطَّبيهم. وَقَالَ شمر: يُقَال: لَمَع فلَان البابَ أَي برز مِنْهُ. وَأنْشد: حَتَّى إِذا عَنْ كَانَ فِي التلمُّس أفلته الله بشِقّ الْأَنْفس مُلَمَّعَ البابِ رَثيم المَعْطِس وَقَالَ شمر: يُقَال: ألمع بالشَّيْء أَي ذهب بِهِ. وَأنْشد قَوْله: وعَمْراً وجوناً بالمشقَّر ألْمَعا قَالَ: وَيُقَال: أَرَادَ بقوله: ألمعا: اللَّذين مَعًا، فَأدْخل عَلَيْهِ الْألف وَاللَّام. وَقَالَ أَبُو عدنان: قَالَ لي أَبُو عُبَيْدَة: يُقَال: هُوَ الألمع بِمَعْنى الألمعيّ. قَالَ: وَأَرَادَ متممّ بقوله: وجوناً بالمشقر ألمعا أَرَادَ: أَي جونا الألمع فَحذف الْألف وَاللَّام. قَالَ شمر: وَقَالَ ابْن بُزُرْج: يُقَال: لَمَعت بالشَّيْء وألمعت بِهِ أَي فته. وَيُقَال: ألمعْتُ بهَا الطريقَ فلمعت. وَأنْشد: ألْمِع بهنّ وضح الطَّرِيق لَمْعَك بالكبساء ذَات الحُوق وَقَالَ ابْن مقبل فِي لَمَع بِمَعْنى أَشَارَ: عَيْثي يلُبّ ابْنه المكتوم إِذا لَمَعت بالراكبين على نَعْوان أَن يقفا عَيْثي بِمَعْنى عَجَبى ومَرْحَى. وَيُقَال للرجل إِذا فزِع من شَيْء أَو غضب وحزِن فتغيّر لذَلِك لونُه: قد التُمِع لونُه. وَفِي حَدِيث ابْن مَسْعُود أَنه رأى رجلا شاخصاً بَصَرُه إِلَى السَّمَاء فِي الصَّلَاة فَقَالَ: مَا يدْرِي هَذَا، لَعَلَّ بَصَره سيُلْتَمع قبل أَن يرجع إِلَيْهِ. قَالَ أَبُو عبيد: مَعْنَاهُ: يُخْتَلس، يُقَال: التمعنا الْقَوْم: ذَهَبْنَا بهم. وَقَالَ الْقطَامِي: زمَان الْجَاهِلِيَّة كل حيّ أبَوْنا من فَصِيلتهم لِمَاعا قَالَ أَبُو عبيد: وَمن هَذَا يُقَال التمع لونُه إِذا ذهب. قَالَ: واللْمْعَة فِي غير هَذَا: هُوَ الْموضع الَّذِي لَا يُصِيبهُ الماءُ فِي الغُسْل وَالْوُضُوء. وَفِي حَدِيث لُقْمَان بن عَاد أَنه قَالَ: إِن أرَ مطمعي فحِدَوّ تَلَمَّع، وإلَاّ أرى مطمعي فوقّاع بصُلَّع. قَالَ أَبُو عبيد: معنى تلمَّع أَي تختطف الشَّيْء فِي انقضاضها، وَأَرَادَ بالحِدَوّ والحدَأَة، وَهِي لُغَة أهل عكة. وَيُقَال لَمَع الطَّائِر بجناحينه إِذا خَفَق بهما. ولَمَع الرجل بيدَيْهِ إِذا أَشَارَ بهما. وَيُقَال لجناحي الطَّائِر: مِلْمَعاه. وَقَالَ حُميد يذكر قطاي: لَهَا مِلْمَعاه إِذا أوغفا يحُثّان جوّجزها بالوَحَى أوغفا: أَسْرعَا. والوَحَى هَهُنَا: الصَّوْت، وَكَذَلِكَ الوَحَاة، أَرَادَ: حفيف جناحيها. وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال ليافوخ الصبيّ مَا كَانَت ليّنة: لامعة. جمعهَا: اللوامع فَإِذا اشتدَّت وعادت عظما فَهِيَ اليافوخ.

стр. 563

ملع: أهمله اللَّيْث. أَبُو عبيد: المَلْع: سرعَة سير النَّاقة. وناقة مَيْلَع: سريعة. وَلَا يُقَال: جمل مَيْلع. قَالَ: وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: المَلِيع: الأَرْض الَّتِي لَا نَبَات فِيهَا. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: المَلِيع: الفَسِيح الْوَاسِع من الأَرْض الْبعيد المستوِي. وَإِنَّمَا سمّي مليعاً لمَلْع الْإِبِل فِيهَا وَهُوَ ذهابها. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: المَلِيع: الفضاء الْوَاسِع. وَقَالَ ابْن شُمَيْل: المَليع: كَهَيئَةِ السِكَّة ذَاهِب فِي الأَرْض، ضيق قَعْره أقلّ من قامة، ثمَّ لَا يلبث أَن يَنْقَطِع، ثمَّ يضمحلّ إِنَّمَا يكون فِيمَا اسْتَوَى من الأَرْض فِي الصَّحَارِي ومتون الأَرْض، يَقُول الملِيعُ الغلْوتين أَو أقلّ وَالْجَمَاعَة مُلُع. وَقَالَ المرّار الفَقْعَسِيّ فِيهِ: رَأَيْت ودونهم هَضَبات أَفْعَى حُمُول الحيّ عالية مليعا قَالَ: تلِيع: مَدَى الْبَصَر أَرض مستوية. وَمن أَمْثَال الْعَرَب: ذهبت بِهِ عُقَابٌ تُلَاع قَالَ بَعضهم: تُلَاع: أَرض أضيف إِلَيْهَا. وَيُقَال: قلاع من نعت الْعقَاب أضيفت إِلَى نعتها. وَقَالَ أَبُو عبيد: من أمثالهم فِي الْهَلَاك: طارت بهم العنقاء، وأودَتْ بهم عُقَابٌ تلَاع وَيُقَال ذَلِك فِي الْوَاحِد والجميع. وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم عِقَاب ملاع هُوَ العقيِّب الَّذِي يصيد الجِرْذان، يُقَال لَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ: موش خارّه. أَخْبرنِي بذلك الْمُنْذِرِيّ عَنهُ. وَقَالَ أَبُو زيد: من أمثالهم: لأَنْت أخف يدا من عقيّب ملاع يَا فَتى مَنْصُوب وَهِي عُقَاب تَأْخُذ العصافير والجِرْذان لَا تَأْخُذ أكبر مِنْهَا. قَالَ: ومَلاعُ: أَرض. قَالَ: وأصابه خرء بَقَاع يَا فَتى مَصْرُوف، هُوَ أَن يُصِيبهُ غُبَار وعَرَق فَتبقى لُمَعُ من ذَلِك على جَسَده. وبَقَاع يَعْنِي بهَا أَرض. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال: مَلَع العَضِيل أُمّه وملق أمّه إِذا رضعها. وَقَالَ أَبُو تُرَاب: نَاقَة مَيْلَع مَيْلُق إِذا كَانَت سريعة. وَقَالَ شمر: المَيْلَع: النَّاقة الْخَفِيفَة السريعة. وَمَا أسْرع مَلْعها فِي الأَرْض وَهُوَ سرعَة عَنَقها. يُقَال: مَا أسْرع مَا مَلَعت وامتلعت وأملعت وَقد امتلع الْجمل فسَبق وَهُوَ سرعَة عَنَقه وَأنْشد: جَاءَت بِهِ ميلعة طمرة وَأنْشد الفرّاء: وتهفو بهادٍ لَهَا ملع كَمَا أقحم القادس الأردمونا قَالَ: الميلع: المضطرب هَهُنَا وَهَهُنَا. والميلع: الْخَفِيف. والقادس السَّفِينَة. والأرْدم: الملَاّح.

стр. 564

(بَاب الْعين وَالنُّون) (ع ن ف) عنف، عفن، فنع، نفع، نعف: مستعملة. عنف: قَالَ اللَّيْث: العُنْفُ ضد الرِّفْق، يُقَال عَنُفَ بِهِ يَعْنُف عُنْفاً فَهُوَ عَنيف إِذا لم يكن رَفِيقًا فِي أمره. قَالَ: وأعنفته أَنا، وعنّفته تعنيفاً. قَالَ: وعُنْفوان الشَّبَاب أوّل بهجته، وَكَذَلِكَ عُنْفُوان النَّبَات. قلت: عُنْفُوان فُعْلُوان من العُنْف ضدّ الرِّفْق، وَيجوز أَن يكون الأَصْل فِيهِ: أُنْفُوَان، من ائتنفت الشَّيْء واستأنفته، إِذا اقتبلتَه، فقُلبت الْهمزَة عينا، فَقيل: عُنْفوان. وَسمعت بعض تَمِيم يَقُول: اعتنفت الْأَمر بِمَعْنى ائتنفته، واعتنفنا المراعي، أَي رعينا أُنفها. وَهَذَا كَقَوْلِهِم: (أعن ترسّمت) ، مَوضِع (أأن ترسّمت) . وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن أبي العبَّاس أَن ابْن الأعرابيّ أنْشدهُ: لم يَخْتَرِ البَيْتَ على التعزُّبِ وَلَا اعْتِنَافَ رُجْلَةٍ عَن مركب قَالَ: والاعتناف الْكَرَاهَة، يَقُول لم يخْتَر كَرَاهَة الرُّجلة فيركبَ ويدع الرُجْلة، وَلكنه اشْتهى الرجلة، وَأنْشد فِي الاعتناف بِمَعْنى الْكَرَاهَة: إِذا اعْتَنَفَتْني بلدةٌ لم أكن بهَا نسيباً وَلم تُسْدَدْ عليَّ المطالب وَقَالَ أَبُو عُبَيد عَن أَصْحَابه: اعْتَنَفْتُ الشَّيْء: كرهته، وَوجدت لَهُ عليّ مشقّة وعُنْفاً. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: اعتنفت الْأَمر اعتنافاً جهِلته، وَأنْشد قَول رؤبة: بِأَرْبَع لايَعْتَنِفْنَ العَفْقا أَي لَا يجهلْن شدّة العَدْو. قَالَ: واعتنفت الْأَمر اعتنافاً أَي أَتَيْته وَلم يكن لي بِهِ علم. وَقَالَ أَبُو نُخَيْلة: نَعَيْتَ امْرأ زَيْناً إِذا تُعْقَدُ الحُبَا وَإِن أُطْلِقَتْ لم تَعْتَنِفْهُ الوقائع يُرِيد: لم تَجدهُ الوقائع جَاهِلا بهَا. وَقَالَ بن شُمَيْل: قَالَ الْبَاهِلِيّ: أكلتُ طَعَاما فاعتنفتُه، أَي أنكرته. قلت: وَذَلِكَ إِذا لم يُوَافقهُ. وَيُقَال: طَرِيق مُعْتَنِفٌ أَي غير قَاصد. وَقد اعتنف اعتنافاً إِذا جَار وَلم يقْصد، وَأَصله من اعتنفت الشَّيْء إِذا أَخَذته أَو أَتَيْته غير حاذق بِهِ وَلَا عَالم.

стр. 565

عفن: اللَّيْث: عَفِن الشَّيْء يَعْفَنُ عَفَناً فَهُوَ عَفِنٌ، وَهُوَ الشَّيْء الَّذِي فِيهِ نُدُوّة ويُحْبَس فِي مَوضِع مغموم فَيَعْفَنُ ويَفْسُد. وَقَالَ اللحياني وَغَيره: عَفَنَ فِي الْجَبَل وعَثَن فِيهِ، إِذا صَعَّد فِيهِ، جَاءَ بِهِ فِي بَاب الْفَاء والثاء. فنع: قَالَ اللَّيْث: الفَنَعُ نَفْحَة الْمسك، ونَشْر الثَّنَاء الْحسن. وَقَالَ سُوَيد بن أبي كَاهِل: وفُرُوع سابغ أطرافُها عَلَّلَتْها ريحُ مِسْكٍ ذِي فَنَع أَبُو عبيد: الفَنَع: الْكَرم وَالعطَاء والجود الْوَاسِع. وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس: أنشدنا ابْن الْأَعرَابِي: أظلَّ بَيْتي أم حسناء ناعمةً عَيَّرَتْني أم عَطَاء الله ذِي الفَنَعِ قَالَ: الفَنَعِ: الْكثير من كل شَيْء، وَكَذَلِكَ الفَنِيعُ، والفَنْع. وَيُقَال: لَهُ فَنَعٌ فِي الْجُود، وَمَال ذُو فنعٍ وفَنَأ، أَي ذُو كَثْرَة. قَالَ: والفَنَعُ أعرف وَأكْثر فِي كَلَامهم، قَالَه اللَّيْث. نفع: قَالَ اللَّيْث: يُقَال: نَفَعَ يَنْفَعُ نَفْعاً فَهُوَ نَافِع، والنفْع ضدّ الضَّر، وَفُلَان ينْتَفع بِكَذَا وَكَذَا. قَالَ: والنِّفعُ فِي المزادة فِي جانبيها، يُشَقُّ الْأَدِيم فيُجْعَلُ فِي جانبيها، فِي كل جَانب نِفْعَةٌ. وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن نَجْدة قَالَ أَبُو زيد: النَّفْعَةُ الْعَصَا، وَهِي فَعْلَةٌ من النَّفْع. عَمْرو عَن أَبِيه: يُقَال أَنْفَع الرجل إِذا اتجَّر فِي النَّفَعَاتِ وَهِي العِصِيُّ. وَقَالَ اللحياني: مَا عِنْدهم نَفِيعَةٌ أَي مَنْفَعَة. وَيُقَال: رجل نفَّاعٌ: إِذا كَانَ ينفع النَّاس وَلَا يضرّهم. نعف: قَالَ اللَّيْث: النَّعْفُ من الأَرْض الْمَكَان المرتفِع فِي اعْتِرَاض، وانْتَعَف الرجلُ إِذا ارْتقى نعفاً. قَالَ: والنَّعْفَةُ: ذؤابة النَّعْل، والنَّعَفة: أَدَم يَضرب خلف شَرْخ الرَّحْلِ. أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: النَّعفة: الْجلْدَة الَّتِي تعلّق على آخِرَةِ الرَّحْل. شمر عَن ابْن الأعرابيّ: النَّعْفَة فِي النَّعْل: السّير الَّذِي يضْرب ظهر الْقدَم من قبل وحْشِيِّها. أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: النَّعْف مَا ارْتَفع عَن الْوَادي إِلَى الأَرْض، وَلَيْسَ بالغليظ. وَقَالَ غَيره: النَّعَف: مَا انحدر عَن غِلظ الْجَبَل، وارتفع عَن مَجْرَى السَّيْل، وَمثله الخَيْف. وَقَالَ أَبُو عبيد: يُقَال نعَافٌ نُعَّف، وقِفَافٌ قُفَّف. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: نَعْف الرملة: مقدَّمها، وَمَا استَرقّ مِنْهَا. وَفِي (النَّوَادِر) : أخذت نَاعِفَةَ القُنَّة، وراعفتها، وطارفتها، ورُعَافها، وقائِدَتها، كل هَذَا: متقادُها. اللحياني: يُقَال: ضَعِيف نَعِيفٌ إِتْباعٌ لَهُ. وَقَالَ غَيره: الانْتِعَافُ: وضوح الشَّخْص وظهوره. يُقَال: من أَيْن انْتعفَ الراكبُ أَي من أَيْن وَضَحَ وَمن أَيْن ظَهَر. والمُنْتعفُ الحَدُّ بَين الحَزْنِ والسَّهلِ. وَقَالَ البَعيثُ:

стр. 566

بمُنْتَعَفِ بَين الحُزُونَةِ والسّهْل وَقَالَ ذُو الرمة: قطعتُ بنعف مَعْقُلَةَ العِدَالا يُرِيد: مَا استرقَّ من رمله. ع ن ب عِنَب، عبن، نبع، نعب: مستعملة. عِنَب: العِنَبُ مَعْرُوف، والواحدة عِنَبَة. وَقَالَ اللَّيْث: رجل عَانِبٌ: ذُو عِنَب، كَمَا يَقُولُونَ: تَامِرٌ، ولابِنٌ، أَي ذُو تَمْرٍ وَلَبن. قَالَ: والعُنَّابُ من الثَّمر يُقَال لَهُ: السَّنجِلان بِلِسَان الْفرس. وَقَالَ ابْن شُميل: العِنَبة: بَثْرَة تشتدّ فتَرِم وتمتلىءُ مَاء وتُوجِعُ، تَأْخُذ الْإِنْسَان فِي عينه وحَلْقه. يُقَال: فِي عينه عِنَبة. وَقَالَ الفرّاء: العِنَبَاءُ: العِنَبٌ مَمْدُود، رَوَاهُ أَبُو عبيد عَنهُ. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: إِذا كَانَ القَطرانُ غليظاً فَهُوَ مُعَنِّب وَأنْشد: لَو أَن فِيهِ الحنظل المقَشَّبا والقطِرَان العاتِق المُعَنَّبا وَقَالَ شمر قَالَ ابْن شُمَيْل: العُنَابُ: بَظْر الْمَرْأَة، قَالَ شمر: وَقَالَ غَيره: الأَعْنَبُ الأَنْف الضخمُ السَّمِجُ. وَقَالَ أَبُو عبيد: العُنَاب: الرجل الضخم الْأنف، وَأنْشد: وأفرق مَهْبُونِ التَّراتَى مُصَعَّدِ الْ بلاعيم رِخْوِ المَنْكبيْن عُنَابِ وَقَالَ شمر فِي كتاب (الْجبَال) : العُنَابُ: النَّبَكَةُ الطويلةُ فِي السَّمَاء الفاردةُ المُحَدَّدةُ الرَّأْس، يكون أسود وأحمر وأسمر، وعَلى كل لون يكون، وَالْغَالِب عَلَيْهَا السّمرة. وَهُوَ جبل طَوِيل فِي السَّمَاء لَا يُنبت شَيْئا مستدير. قَالَ: والعُنَابُ وَاحِد، قَالَ: وَلَا تَعُمُّه، أَي لَا تَجْمَعُهُ، قَالَ: وَلَو جمعت لَقلت: العُنُب. وَقَالَ الراجز: كَمَرَةٌ كَأَنَّهَا العُنَابُ قلت: وَهَذَا من كتاب ابْن شُمَيْل. قَالَ شمر: وعُناب: جبل فِي طَرِيق مكَّة، قَالَ المَرَّارُ: جعلن يمينهُنَّ رِعَانَ حَبْسٍ وَأعْرض عَن شمائِلها العُنَابُ وَقَالَ اللَّيْث: العُنابُ: الْجَبَل الصَّغِير الْأسود. وَقَالَ أَبُو عبيد: العَنَبَان: التَّيْسُ من الظِّبَاء. وَجمعه عِنْبَان. وَقَالَ اللَّيْث: ظَبْي عَنَبان: نشيط. عبن: ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: أعبن الرجلُ إِذا اتّخذ جملا عَبَنَّى، وَهُوَ القويّ. قَالَ: والعُبنَة: قوّة الْجمل والناقة. قَالَ: والعُبُنُ من النَّاس: السمان الملاح، والعُبْنُ من الدَّوَابّ: القويّات على السّير، الْوَاحِد عَبَنّى. قَالَ أَبُو عبيد: نَسْرٌ عَبَنيٌّ، وَهُوَ الْعَظِيم. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: العَبْن: الغِلَظُ فِي الْجِسْم والخشونَةُ. وَقَالَ اللَّيْث: العَبِّنُ والعَبَنَّى: الْجمل الضخم الْجِسْم، وناقة عَبَنَّاةٌ، وجمل عَبَنّ

стр. 567

ُ الخَلْق، وناقة عَبَنَّةٌ. نعب: قَالَ اللَّيْث: نعَب الغرابُ يَنْعَب وينعِب نعْباً ونَعِيباً ونَعَباناً ونُعْاباً، وَهُوَ صَوته. وَفرس مِنْعَب: جواد، وناقة نَعَّابةٌ: سريعة. أَبُو عبيد: النَّعْب من سير الْإِبِل، وَقَالَ غَيره: النعْب: أَن يحرّك الْبَعِير رَأسه إِذا أسْرع، وَهُوَ من سير النجائب، يرفع رَأسه فينْعَبُ نعباناً. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: أَنْعَبَ الرجلُ إِذا نَعَر فِي الفِتن. نبع: يُقَال: نَبَع الماءُ ينبُع نَبْعاً ونُبُوعاً إِذا خرج من الْعين، قَالَه اللَّيْث، وَلذَلِك سميت الْعين يَنْبُوعاً. قلت: وَهُوَ يَفْعُول من نبع الماءُ إِذا جرى من الْعين، وَجمعه ينابيع. وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن ثَعْلَب عَن سَلَمة عَن الْفراء قَالَ: نبع الماءُ ينبَعُ وينبِعُ وينبُعُ، قَالَ ذَلِك الْكسَائي. وبناحية الْحجاز عَيْنٌ يُقَال لَهَا: يَنْبُع، تسقِي نخيلاً لآل عليّ بن أبي طَالب ح. نُبايع: اسْم مَكَان أَو جبل أَو وادٍ فِي بِلَاد هُذَيل، ذكره أَبُو ذُؤَيْب فَقَالَ: وَكَأَنَّهَا بالْجِزْعِ جِزْع نُبايع وأُولات ذِي العرجاء نَهْبٌ مُجْمَعُ وَيجمع على نُبَاعيات. والنَّبْعُ: شجر من أَشجَار الْجبَال يتّخذ مِنْهُ القِسيُّ. وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن الْمبرد أَنه قَالَ: النَّبْع والشَّوْحَط والشّرْيَانُ: شَجَرَة وَاحِدَة، وَلكنهَا تخْتَلف أسماؤها لاخْتِلَاف منابتها وتَكْرُم على ذَلِك، فَمَا كَانَ مِنْهَا فِي قُلَّةِ الْجَبَل فَهُوَ النَّبْع، وَمَا كَانَ فِي سَفْحه فَهُوَ الشِّرْيَان، وَمَا كَانَ فِي الحَضِيض فَهُوَ الشَّوْحَطُ. والنَبْع لَا نَار فِيهِ، وَلذَلِك يضْرب بِهِ الْمثل فَيُقَال: لَو اقْتَدَحَ بالنَّبْعِ لأَوْرَى نَارا، إِذا وُصف بجَوْدَةِ الرَّأْي والحِذْقِ بالأمور. ع ن م عنم، عَمَّن، منع، معن، نعم: مستعملات. عنم: قَالَ اللَّيْث: العَنمُ: ضرب من شجر السِّوَاكِ لَيِّنُ الأغصان لَطِيفُها، كَأَنَّهَا بنان العَذَارى، واحدتها عَنَمَةٌ. قَالَ: وَيُقَال العَنَمُ: شَوْكُ الطَّلْحِ. قَالَ: والعَنَمُ ضرب من الوَزَغِ يشبه العَظَاية، إلَاّ أَنه أحسن مِنْهَا وأشدُّ بَيَاضًا. وَقَالَ رؤبة: يُبدين أطرافاً لِطَافاَ عَنَمُهْ وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: العَنَمُ: شَجَرَة حِجَازِيَّةُ لَهَا ثَمَرَة حَمْرَاء يُشَبَّهُ بهَا البنانُ المَخْضُوبَةٌ. وَقَالَ أَبُو خَيْرَةَ: العَنَمُ لَهُ ثَمَرَة حمراءُ يُشَبَّهُ بهَا البنان المخضوب. قلت: الَّذِي قَالَه اللَّيْث فِي تَفْسِير العَنَمِ أَنهُ الوَزَغُ وَشَوْكُ الطَّلْحِ غيرُ صَحِيح. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي فِي مَوضِع: العَنَمُ يُشْبِهُ العُنَّابَ، الواحدةُ عَنَمةٌ، قَالَ: والعَنَمُ: الشَّجر الحُمْرُ. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: أَعْنَمَ إِذا رعى الغَنَمَ، وَهُوَ شجر يحمل ثَمراً أَحْمرَ مثل العُنَّاب، والعَيْنُومُ: الضِّفْدِعُ الذَّكَرُ. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: العَنْمة: الشَّقَّةُ فِي شَفَةِ الْإِنْسَان، قَالَ: والعَنْمِيُّ الحَسَنُ

стр. 568

الوَجْه المُشْرَبُ حمرَة. وَقَالَ أَبُو زيد فِي كتاب (النَّوَادِر) : العَنَمُ واحدته عَنَمة، وَهِي أَغْصَان تنْبت فِي سُوقِ العِضَاهِ رَطْبَةٌ لَا تُشْبِهُ سَائِر أغصانه، أَحْمَر النَّوْر، يتفرق أَعالي نَوْرِهِ بِأَرْبَع فرق، كَأَنَّهُ فَنَنٌ من أراكة يخْرجن فِي الشِّتَاءِ والقَيْظ. نعم: قَالَ اللَّيْث: نَعِمَ يَنْعَمُ نَعْمَةً فَهُوَ نَعِمٌ بَيِّنُ المَنْعَمِ. أَبُو عُبيد عَن الْأَصْمَعِي: نَعِمَ يَنْعِمُ وَيجوز يَنْعَمُ، فَهُوَ ناعم. ثَعْلَب عَن سَلَمة عَن الْفراء، قَالُوا: نزلُوا منزلا يَنْعِمُهُمْ وَيَنْعَمُهُمْ ويَنْعُمُهم وَيُنْعِمُهُم عَيْناً، أَربع لُغَات. وَقَالَ اللِّحياني: نَعِمَك الله عينا، ونَعِمَ الله بِك عَيْناً ونَعِمَ وأنعم الله بك عَيناً، قَالَ: وَحكى الكسائيّ: نزل الْقَوْم منزلا يَنْعُمُهُم ويَنْعمَهُم وَيْنعُمُهم ويُنْعِمُهم، وَالْعرب تَقول: نَعَمْ ونُعْمَى عَيْنٍ، ونَعَامَ عَيْنٍ، ونَعْمَةَ عين ونَعِمَ عَينٍ ونِعَامَ عين، حَكَاهُ كلَّه اللحياني، وَقَالَ: يَا نُعْم عَيْني، أَي يَا قُرَّة عَيْني، وَأنْشد الْكسَائي فِيهِ: صبَّحك الله بخيرٍ باكرِ بنُعْمِ عين وشبابٍ فاخر قَالَ: ونَعْمَةُ الْعَيْش: حُسْنُه وغَضَارَتُه، والمذكّر مِنْهُ نَعْمٌ، وَيجمع أَنْعُما. قَالَ: ونِعْمَةُ الله: مَنُّه وعَطَاؤُه بِكَسْر النُّون، وَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿فِى الَاْرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ﴾ (لُقْمَان: ٢٠) . قَالَ الْفراء: قَرَأَهُ ابْن عَبَّاس: (نعْمَة) قَالَ: وَلَو كَانَت نعْمَة لكَانَتْ نعْمَة دون نعْمَة أَو فَوق نعْمَة، قَالَ الْفراء: وقرىء (نِعَمه) وَهُوَ وَجه جيّد، لِأَنَّهُ قد قَالَ: ﴿شَاكِراً لَاِّنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ﴾ (النّحل: ١٢١) ، فَهَذَا جمع النعم، وَهُوَ دَلِيل على أَن (نعمه) جَائِز. وَقَالَ ابْن عَبَّاس: النِّعْمَة الظَّاهِرَة: الْإِسْلَام، والباطنة: ستر الذُّنُوب. وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: وَاحِدَة الأنْعُمِ نِعْمَةٌ، وَوَاحِدَة الأشُدِّ شِدَّةٌ. وَقَالَ الزّجاج: قَرَأَ بَعضهم: ﴿الْعَلِىُّ الْكَبِيرُ أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِى فِى الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ لِيُرِيَكُمْ مِّنْءَايَاتِهِ إِنَّ فِى ذَلِكَ﴾ (لقمَان: ٣١) ، وقرىء: (بنعمَات الله) بِفَتْح الْعين وَكسرهَا. وَيجوز (بنعْمات الله) بِإِسْكَان الْعين. فأمَّا الْكسر فعلى من جمع كِسْرة كِسِرات، وَمن أسكن فَهُوَ أَجود الْأَوْجه على من جمع كِسْرة كِسْرات، وَمن قَرَأَ (بنعمَات الله) فَلِأَن الْفَتْح أخفّ الحركات، وَهُوَ أخفّ فِي الْكَلَام من: (نِعِمات الله) . وَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿يَسْطُرُونَ مَآ أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ﴾ (القَلَم: ٢) ، يَقُول: مَا أَنْت بإنعام الله عَلَيْك وحمدك إيّاه على نعْمَته بمجنون. والنِّعمة بِالْكَسْرِ اسْم من: أنعم الله عَلَيْهِ يُنعم إنعاماً ونِعْمَةً، أُقيم الِاسْم مُقَام الإنعام، كَقَوْلِك: أنفقت عَلَيْهِ إنفاقاً ونَفَقَةً بِمَعْنى وَاحِد. عَمْرو عَن أَبِيه: أنعم الرجلُ إِذا شيَّع صديقه حافياً خُطوات، وأنعم: أفضل وَزَاد، وَفِي الحَدِيث: (إِن أهل الْجنَّة ليتراءون أهل عليين كَمَا ترَوْنَ الْكَوْكَب الدُرّيّ فِي أُفُق السَّمَاء، وَإِن أَبَا بكر وَعمر مِنْهُم وأَنْعَما. قَالَ أَبُو عبيد، قَالَ الكسائيّ

стр. 569

فِي قَوْله: وأَنْعما) ، أَي زادا على ذَلِك، يُقَال: قد أحسنتَ إليّ وأنعمت، أَي زِدْت على الْإِحْسَان، ودققتُ دَوَاء فأنعمتُ دقّه، أَي بالغت وزدت؛ وَأنْشد ابْن الْأَعرَابِي: سمين الضواحي لم تؤرِّقه لَيْلَة وأنعم أبكارُ الهُمُوم وعونُها الضواحي: مَا بَدَأَ من جسده، لم تؤرقه لَيْلَة أبكار الهموم وعونها وأنعم، أَي وَزَاد على هَذِه الصّفة. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: أبكار الهموم: مافجئَك وعُونها: مَا كَانَ همّاً بعد همّ. وَحرب عَوَان إِذا كَانَت بعد حَرْب كَانَت قبلهَا. وَيُقَال: جَارِيَة منعَّمة ومناعَمَة، أَي مترَفة. ونعّم فلَان وَلَده إِذا ترَّفهم. وَيُقَال: ناعِمْ حبلَكَ وَغَيره، أَي أُحْكِمْهُ. والتنعيم: مَوضِع يقرب من مَكَّة. والنَّعامة هَذَا الطَّائِر يجمع نَعَاماً ونعامات ونعائم. الْأَصْمَعِي: وَمن أَسمَاء الجَنُوب النُّعامى على فُعالَى. وَقَالَ اللَّيْث: النَّعَام بغَيْرهَا: الظليم، والنعامة الْأُنْثَى. قلت: وَجَائِز أَن يُقَال للذّكر نعَامَة بِالْهَاءِ، وَكَذَلِكَ الْأُنْثَى يُقَال لَهَا نعَامَة. أَبُو عبيد عَن أبي زيد: الزُّرْنُوقَان: منارتان تبنيان على رَأْسِ الْبِئْر، والنعامة: الْخَشَبَة المعترِضة على الزُرنوقين، ثمَّ تعلّق الْقَامَة وَهِي البَكَرَةُ من النّعامة، فَإِن كَانَت الزرانيق من خشب فَهِيَ دِعَمٌ. وَقَالَ أَبُو الْوَلِيد الكلابيّ: إِذا كَانَتَا من خشب فهما النعامتان، قَالَ والمعترضة عَلَيْهِمَا هِيَ العَجَلة، والغَرْبُ معلَّق بهَا. قلت: وَقد تكون النعامتان خشبتين يضم طرفاهما الأعليان ويُرْكَزُ طرفاهما الأسفلان فِي الأَرْض، أَحدهمَا من هَذَا الْجَانِب، وَالْآخر من الْجَانِب الآخر ويُصْقعان بِحَبل ثمَّ يُمَدُّ طرفا الْحَبل إِلَى وَتَدين مثبتين فِي الأَرْض أَو حجرين ضخمين وتعلّق الْقَامَة بَين شُعْبَتَيْ النعامتين. وَقَول الله جلّ وعزّ: ﴿إِن تُبْدُواْ الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِىَ﴾ (الْبَقَرَة: ٢٧١) ، وَمثله: ﴿إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ﴾ (النِّساء: ٥٨) . قَالَ أَبُو عبيد: قَرَأَ أَبُو جَعْفَر وشَيْبَة وَنَافِع وَعَاصِم وَأَبُو عَمْرو: (فنِعْما) بِكَسْر النُّون وجَزْم الْعين وَتَشْديد الْمِيم، وَقَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ: (فَنَعِمَّا) بِفَتْح النُّون وَكسر الْعين. وَذكر أَبُو عبيد حَدِيث النَّبِي ﷺ حِين قَالَ لعَمْرو بن الْعَاصِ: (نَعِمَّا بِالْمَالِ الصَّالح للرجل الصَّالح) ، وَأَنه يخْتَار هَذِه من أجل هَذِه الرِّوَايَة. وَقَالَ الزّجاج: النحويّون لَا يجيزون مَعَ إدغام الْمِيم تسكين الْعين وَيَقُولُونَ إِن هَذِه الرِّوَايَة فِي (نعما) لَيست بمضبوطة. ورُوي عَن عَاصِم أَنه قَرَأَ: (فنِعِمَّا) بِكَسْر النُّون وَالْعين. وَأما أَبُو عَمْرو فَكَانَ مذْهبه فِي هَذِه كسرة خَفِيفَة مختلسة. وَالْأَصْل فِي نعْم، نَعِمَ، ونِعِم ثَلَاث لُغَات. وَمَا فِي تَأْوِيل الشَّيْء فِي نِعِمَّا،

стр. 570

الْمَعْنى: نعم الشَّيْء هِيَ. وَأما قَول الله جلّ وعزّ: ﴿وَإِنَّ لَكُمْ فِى الَاْنْعَامِ لَعِبْرَةً نُّسْقِيكُمْ مِّمَّا فِى بُطُونِهِ﴾ (النّحل: ٦٦) ، فَإِن الْفراء قَالَ: الأنْعَامُ هَهُنَا بِمَعْنى النَّعَم، والنَّعَمُ يذكر ويؤنّث. وَلذَلِك قَالَ جلّ وعزّ: ﴿مِّمَّا فِى بُطُونِهِ﴾ (النّحل: ٦٦) ، وَالْعرب إِذا أفردت النعم لم يُرِيدُوا بهَا إِلَّا الْإِبِل، فَإِذا قَالُوا: الْأَنْعَام، أَرَادوا بهَا الْإِبِل وَالْبَقر وَالْغنم. قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَمِنَ الأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا كُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ﴾ (الأنعَام: ١٤٢) الْآيَة، ثمَّ قَالَ: ﴿ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ﴾ (الْأَنْعَام: ١٤٣) أَي خلق مِنْهَا ثَمَانِيَة أَزوَاج. وَكَانَ الْكسَائي يَقُول فِي قَوْله جلّ وعزّ: ﴿نُّسْقِيكُمْ مِّمَّا فِى بُطُونِهِ﴾ (النّحل: ٦٦) قَالَ: أَرَادَ فِي بطُون مَا ذكرنَا. قَالَ: وَمثله قَوْله: مثل الْفِرَاخ نَتَقَتْ حواصله. قَالَ: أَرَادَ حواصل مَا ذكرنَا. وَقَالَ آخر فِي تذكير النعم: فِي كلّ عَام نَعَم تَحْوونه يُلْقِحُه قوم وتَنْتِجُونه وَمن الْعَرَب من يَقُول لِلْإِبِلِ إِذا كثرت الْأَنْعَام والأناعيم. وَقَول الله جلّ وعزّ ﴿فَجَزَآءٌ مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ﴾ (المَائدة: ٩٥) ، دخل فِي النعم هَهُنَا الْإِبِل وَالْبَقر وَالْغنم وَالله أعلم. عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ: من أَسمَاء الرَّوْضَة: الناعمة والواضعة والناصفة والغَلْباء واللفَّاء. وروى سَلمَة عَن الْفراء قَالَت الدُّبَيْرية يُقَال: حُقْت الحَشْرَبَةَ ونَعَمَتُها وصُلْتها. أَي كنستها، وَهِي المِحْوَقَة والمِنْعَم والمِصْوَل: المكنسة. وَقَالَ اللَّيْث: النعامة: صَخْرَة فِي الركيَّة نَاشِزَة. قَالَ: وَزَعَمُوا أَن ابْن النعامة من الطّرق كَأَنَّهُ مَرْكب النعامة فِي قَوْله: وَابْن النعامة يَوْم ذَلِك مركبي قَالَ: وَيُقَال: خفت نعامتهم أَي استمرّ بهم السّير. وَقَالَ النحويون فِي نعم وَبئسَ إِذا كَانَ مَعَهُمَا اسْم جنس بِغَيْر ألف وَلَام فَهُوَ نصب أبدا، وَإِذا كَانَت فِيهِ الْألف وَاللَّام فَهُوَ رفع أبدا، وَذَلِكَ قَوْلك: نعم رجلا زيد وَنعم الرجل زيد، نصبت رجلا على التَّمْيِيز، وَلَا يعْمل نعم وَبئسَ فِي اسمٍ علمٍ، إِنَّمَا تعملان فِي اسْم منكور دالّ على جنس أَو اسْم فِيهِ ألف وَلَام يدلّ على جنس، وَإِذا قلت بئْسَمَا فعل، أَو نعم مَا فعل فَالْمَعْنى: بئس شَيْئا وَنعم شَيْئا فعل، كَذَلِك قَول الله: ﴿إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ﴾ ِ (النِّساء: ٥٨) بِهِ مَعْنَاهُ نعم شَيْئا يعظكم بِهِ. وَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُواْ نَعَمْ﴾ (الأعرَاف: ٤٤) . وَفِي بعض اللُّغَات: نَعِمْ، فِي معنى نَعَم، مَوْقُوفَة الآخر، لِأَنَّهَا حرف جَاءَ لِمَعْنى، وَإِنَّمَا يُجَاب بهَا الِاسْتِفْهَام الَّذِي لَا جحد فِيهِ. وَقد يكون نَعَمْ تَصْدِيقًا، قَالَ ذَلِك النحويون. وروى أَبُو الْعَبَّاس بِإِسْنَادِهِ عَن الْكسَائي قَالَ: نَعَمْ يكون تَصْدِيقًا وَيكون عِدَةً. وَقَالَ اللحياني يُقَال للْإنْسَان: إِنَّه لخفيف النعامة إِذا كَانَ ضَعِيف الْعقل. وَقَالَ أَبُو

стр. 571

عُبَيْدَة فِي كتاب (الْخَيل) : النعامة: الْجلْدَة الَّتِي تَغْشى الدِّمَاغ، وَنَحْو ذَلِك قَالَ الْأَصْمَعِي، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: يُقَال: أتيت أَرضًا فنعَّمتني أَي وافقتني وأقمت بهَا، وتنعَّمت فلَانا: أَتَيْته على غير دابَّة، وتنعّم فلَان قَدَمَيْهِ أَي ابتذلهما. وَقَالَ الْفراء: ابْن النعامة عِرْق فِي الرجْل، قَالَ وسمعته من الْعَرَب. وَقَالَ أَبُو عَمْرو النعامة الظلمَة، وَالْعرب تَقول: أصمّ من نعَامَة، وَذَلِكَ أَنَّهَا لَا تلوي على شَيْء إِذا جَفَلت، وَيَقُولُونَ: أشمّ من هَيْق لِأَنَّهُ يَشَمّ الرّيح. وَقَالَ الراجز: أشمّ من هَيْق وأهدَى من جمل وَيَقُولُونَ: أموق من نعَامَة، وأشرد من نعَامَة، ومؤوقها: تركُها بيضها وحَضنها بيض غيرِها، وَيُقَال أجبن من نعَامَة، وأعدى من نعَامَة، وَيُقَال ركب فلَان جناحي نعَامَة إِذا جدَّ فِي أمره، وَيُقَال للمنهزمين: أضحَوا نعاماً، وَمِنْه قَول بِشر: فأمّا بَنو عَامر بالنِّسا ر فَكَانُوا غَدَاة لَقُونا نعاما وَتقول الْعَرَب للْقَوْم إِذا ظعنوا مُسْرِعين: خفّت نعامتهم، وشالت نعامتهم، وَيُقَال للعذارى: كأنهن بيض نعام، وَيُقَال للْفرس: لَهُ ساقا نعَامَة لقصر سَاقيه، وَله جؤجؤ نعَامَة لارْتِفَاع جؤجِئها. وَمن أمثالهم: مَا يجمع بَين الأرْوَى والنعام، وَذَلِكَ أَن مسَاكِن الأروى شَعَف الْجبَال، ومساكن النعام السهولة، فهما لَا يَجْتَمِعَانِ أبدا. وَيُقَال لمن يكثر علله عَلَيْك: مَا أَنْت إلاّ نعَامَة، يعنون قَوْله: وَمثل نعَامَة تُدعى بَعِيرًا تُعاظمه إِذا مَا قيل طيري وَلَو قيل احملي قَالَت فَإِنِّي من الطير المرِبَّة بالوُكور وَيَقُولُونَ للَّذي يرجع خائباً: جَاءَ كالنعامة لِأَن الْأَعْرَاب يَقُولُونَ: إِن النعامة ذهبت تطلب قرنين: فَقطعُوا أذنيها فَجَاءَت بِلَا أذنين، وَفِي ذَلِك يَقُول بَعضهم: أَو كالنعامة إِذا غَدَتْ من بَيتهَا يصاغ قرناها بِغَيْر أذِين فاجتُثَّت الأذنان مِنْهَا فانتهت جَمّاء لَيْسَ من ذَوَات قُرُون عَمْرو عَن أَبِيه: شالت نعامتهم إِذا تَفَرَّقت كلمتهم، وشالت نعامتهم إِذا ذهب عزهم وشالت نعامتهم إِذا دَرَست طريقتهم. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: ابْن النعامة: عَظْم السَّاق، وَابْن النعامة: عِرْق الرجل، وَابْن النعامة مَحَجَّة الطَّرِيق، وَابْن النعامة: الْفرس الفاره. وَابْن النعامة: الساقي الَّذِي يكون على الْبِئْر. والنَّعماء والنُّعمى ضدّ البأساء والبؤسى، ونَعْمان: اسْم جبل بَين مكّة والطائف، والنعائم منزل من منَازِل الْقَمَر، وَالْعرب تسميها: النعام الصَّادِر، وَهِي أَرْبَعَة كواكب مربّعة فِي طرف المجرَّة، وَهِي شأمية. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: النعامة الرِّجْل، والنَّعَامَةُ السَّاق، والنعامة الفَيْج المستعجِل، والنعامة الفَرَحُ، والنعامة

стр. 572

الْإِكْرَام والنعامة المحجَّة الْوَاضِحَة، وَمن أمثالهم: أَنْتَ كصاحبة النعامة، وَكَانَ من قصّتها أَنَّهَا وجدت نعَامَة قد غصَّت بصُعرورة فأخذتها وربطتها بخمارها إِلَى شَجَرَة، ثمَّ دنت من الحيّ فهتفت: من كَانَ يَحُفُّنا ويَرُفُنا فليتَّرِكْ، وقوَّضت بَيتهَا لتحل على النعامة، فانتهت إِلَيْهَا وَقد أساغت غُصَّتها وأُفلتت، وَبقيت الْمَرْأَة لَا صَيْدها أحرزت، وَلَا نصِيبهَا من الحيّ حَفِظت. يُقَال ذَلِك عِنْد المَزْرِيةِ على من يَثِق بِغَيْر الثِّقَة. وَقَالَ الْمبرد: النُعمان: الدَّم، وَلذَلِك قيل للشِّقِرِ: شقائق النُّعْمَان. معن: قَالَ الله : ﴿ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ﴾ (الْمُؤْمِنُونَ: ٥٠) . قَالَ الفرّاء: (ذَات قَرَار) : أرضٍ منبسطة. وَقَوله: (ومعين) المَاء الظَّاهِر الْجَارِي، قَالَ: وَلَك أَن تجْعَل المعِين مَفْعُولا من الْعُيُون وَلَك أَن تَجْعَلهُ فعيلاً من الماعون، يكون أَصله المَعْن، والماعون الفاعول، وَقَالَ عَبِيد: واهية أَو مَعِنِ مُمعن أَو هَضْبة دونهَا لُهُوب ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: مَعَن المَاء يَمْعَن إِذا جرى، وأمعن أَيْضا، قَالَ: وأمعنته أَنا، ومياه مُعْنان، قَالَ: وَقَول النمر بن تَوْلب: وإنّ ضيَاع مَالك غَيْرُ مَعْن أَي غير حزم وَلَا كيس، من قَوْلهم: أمعن لي بحقّي إِذا أقرّ بِهِ وانقاد. وَقَالَ الله : ﴿يُرَآءُونَ وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾ (المَاعون: ٧) . رُوِيَ عَن عليّ ح أَنه قَالَ: الماعون: الزَّكَاة. وَقَالَ الْفراء: سَمِعت بعض الْعَرَب يَقُول: الماعون هُوَ المَاء بِعَيْنِه، وأنشدني فِيهِ: يَمُج صَبِيرُه الماعونَ صبّا وَقَالَ الزّجاج: من جعل الماعون الزَّكَاة فَهُوَ فاعول من المَعْن، وَهُوَ الشَّيْء الْقَلِيل، فسميت الزَّكَاة ماعوناً بالشَّيْء الْقَلِيل؛ لِأَنَّهُ يُؤْخَذ من المَال ربع عشره، وَهُوَ قَلِيل من كثير. قَالَ الرَّاعِي: قوم على الْإِسْلَام لمَّا يمنعوا مَا عونهم ويُبَدِّلوا تبديلا وَمِنْهُم من قَالَ: الماعون الْمَعْرُوف كُله، حَتَّى ذكر الْقَصعَة والقِدْر والفأس. وَقَالَ ثَعْلَب: الماعون: كلّ مَا يُستعار من قَدُوم وسُفْرَة وشَفْرة. وَقَالَت طَائِفَة: الزَّكَاة، وَعَلِيهِ الْعَمَل. وَقَالَ بَعضهم: الماعون: الطَّاعَة، يُقَال: ضرب الناقةَ حَتَّى أَعْطَتْ ماعونها وانقادت. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: روض ممعون، يُسقى بِالْمَاءِ الْجَارِي. وَقَالَ عَدِيّ بن زيد العِبَاديّ: وَذي تناوير ممعون لَهُ صَبَح يغْدو أوابد قد أفلين أمهارا وَيُقَال للَّذي لَا مَال لَهُ: مَاله سَعْنَةٌ وَلَا مَعْنَةٌ. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: المَعْن: الْقَلِيل، والمَعْن: الْكثير، والمَعْن: الطَّوِيل، والمَعْن: الْقصير، والمَعْن: الْإِقْرَار بالحقّ، والمَعْن: الذلّ، والمَعْن: الْجُحُود، وَالْكفْر للنعم،

стр. 573

والمَعْن: المَاء الظَّاهِر. وَقَالَ اللَّيْث: المَعْن: الْمَعْرُوف، والسَّعْن: الوَدَك، قَالَ، وَيُقَال مَعْنَاهُ مَاله قَلِيل وَلَا كثير. وَأنْشد: وَلَا ضيَّعتُه فأنامَ عَنهُ فَإِن ضيَاع مَالك غير مَعْن اللَّيْث: أمعن الْفرس وَغَيره إِذا تبَاعد فِي عَدْوه. أَبُو زيد: أمْعَنَتِ الأرضُ ومُعِنَتْ إِذا رَوِيت، وَقد مَعَنها المطرُ إِذا تتَابع عَلَيْهَا فأرواها. ومَعِين: اسْم مَدِينَة بِالْيمن. والمَعْن: الْأَدِيم فِي قَوْله: وَلَا حبٍ كمَقَدّ المَعْن وعَّسَهُ وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: المَعْنِيَّ: الْكثير المَال، والمَعْنِيُّ: الْقَلِيل المَال. وَقَالَ أَبُو عبيد: مَعَان الْقَوْم: منزلهم، يُقَال: الْكُوفَة مَعَان منا أَي منزل منّا. قلت: وَالْمِيم من معَان مِيم مفعل. عَمْرو عَن أَبِيه: أمعن الرجل إِذا كثر مَاله، وأمعن إِذا قَلّ مَاله، وأمعن بِالْحَقِّ إِذا أقرّ بِهِ بعد جحوده. عَمَّن: عُمَان: اسْم كورة عربيّة، يُقَال: أعمن وعمّن إِذا أَتَى عُمَان. وَقَالَ رؤبة: نَواى شآمٍ بَان أم معمِّن وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: العُمُن: المقيمون فِي مَكَان يُقَال: الرجل عامن وعَمون، وَمِنْه اشتق: عُمَان. وروى عَمْرو عَن أَبِيه: أعْمن: دَامَ على الْمقَام بعُمان، قَالَ: وعُمان يصرف وَلَا يصرف، فَمن جعله بَلَدا صرفه فِي حالتي الْمعرفَة والنَّكرة، وَمن جعله بَلْدَة ألحقهُ بطلحة. وَأما عَمَّان فَهُوَ بِنَاحِيَة الشأم: مَوضِع، يجوز أَن يكون فَعْلان من عمّ يعمّ لَا ينْصَرف معرفَة وينصرف نكرَة، وَيجوز أَن يكون فعَّالاً من عَمن فَيَنْصَرِف فِي الْحَالَتَيْنِ إِذا عُني بِهِ الْبَلَد. منع: قَالَ اللَّيْث: المَنعُ أَن تَحُولَ بَين الرجل وَبَين الشَّيْء الَّذِي يُريدهُ. يُقَال: مَنَعْتُهُ فامْتَنَعَ. وَرجل منيعٌ: لَا يُخْلَصُ إِلَيْهِ، وَفُلَان فِي عز وَمَنَعَة، وَيُقَال: مَنْعة وَامْرَأَة مَنِعَةٌ: مُتَمَنِّعَةٌ لَا تُؤَاتَى على فَاحِشَة. وَقد مَنُعَتْ مَنَاعَةً وَكَذَلِكَ حِصن منيع، وَقد مَنُعَ مناعة: إِذا لم يُرَمْ. ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: المَنْعِيُّ: أكَّال المُنُوع: وَهِي السَّرَطَانَاتُ، وَاحِدهَا مَنْع. وَقَالَ غَيره: رجل مَنُوع وَمَنَّاع إِذا كَانَ بَخِيلًا ممسِكاً، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿عَنِيدٍ مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُّرِيبٍ﴾ (ق: ٢٥) وَقَالَ فِي آيَة أُخْرَى: ﴿جَزُوعاً وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً﴾ (المعارج: ٢١) . وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: رجل مَنُوع: يمْنَع غَيره، وَرجل مَنِيعُ يمْنَع نَفسه وَالْمَانِع من صِفَات الله تَعَالَى لَهُ مَعْنيانِ، أَحدهمَا مَا رُوي عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: (اللَّهم لَا مَانِعَ لما أَعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِيَ لما مَنَعْتَ) فَكَأَنَّهُ يُعْطي من استحقّ الْعَطاء، وَيمْنَع من لم يستحقّ إلاّ الْمَنْع، وَيُعْطِي من يَشَاء وَيمْنَع من يَشَاء، وَهُوَ الْعَادِل فِي جَمِيع ذَلِك؛ وَالْمعْنَى الثَّانِي فِي

стр. 574

تَفْسِير الْمَانِع: أَنه ﵎ يمْنَع أهل دينه أَي يحوطهم وَيَنْصُرهُمْ، وَمن هَذَا يُقَال: فلَان فِي مَنَعة أَي فِي قوم يمنعونه ويحمونه، وَهَذَا الْمَعْنى فِي مَنْعَة الله بَالغ، إِذْ لَا مَنَعة لمن لم يمنعهُ الله، وَلَا يمْتَنع من لم يكن الله لَهُ مَانِعا. وَقَالَ ابْن السِّكيت: المُتَمَنِّعَتانِ البَكْرة والعَنَاق تمنَّعان على السَّنةِ لفَنَائِهِمَا، وأنهما تشبعان قبل الجِلَّة، وهما المقاتلتان للزمان عَن أَنفسهمَا. وروى ابْن عَرَفَة عَن أَحْمد بن يحيى عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه قَالَ: المنِيع الْمُمْتَنع، والممنوع الَّذِي يمْنَع غَيره. وَقَالَ عَمْرو بن معد يكرب: براني حُبّ من لَا أَسْتَطِيع وَمن هُوَ للَّذي أَهْوى مَنُوع (بَاب الْعين وَالْفَاء) ع ف ب مهمل) ع ف م اسْتعْمل مِنْهُ: فَعم: اللَّيْث: فعُم يفعُم فَعَامة وفُعُومة فَهُوَ فَعْم: ممتلىء: وَجه فعْمٌ، وَجَارِيَة فَعْمةٌ ونهر مُفْعَوعم: أَي ممتلىء، وَقَالَ الشَّاعِر: مُفْعَوْعمٌ صَخِبُ الآذيِّ منبعق كَأَن فِيهِ أكُفَّ الْقَوْم تَصْطَفِق يصف نَهرا. قَالَ وَيُقَال: أفعمت الْبَيْت برائحة العُود فافعوعم، قَالَ: وأفعم المسكُ البيتَ، وأفعمت السقاء فَهُوَ مفعوم، وَأنْشد ابْن الْأَعرَابِي لكُثَيِّر: أَتِيٌّ ومفعوم حَثِيث كَأَنَّهُ غُرُوب السواني أترعتها النَّوَاضِح قَالَ وَهُوَ مثل قَوْله: ألناطق المبروز والمختوم قَالَ وَلم أسمعهُ إلاّ فِي هَذَا وَمثله: المضعوف من أضعفت. وَقَالَ غَيره: سِقَاء، مُفْعَم ومُفْأم، أَي مَمْلُوء. وَقَالَ أَبُو تُرَاب: سَمِعت وَاقعا السّلمِيّ يَقُول أفعمت الرجل وأفغمته إِذا ملأته غَضبا أَو فَرحا. (بَاب الْعين وَالْبَاء) ع ب م اسْتعْمل من وجوهه: (عبم) . عبم: قَالَ اللَّيْث: العَبَامُ الرجل الغليظ الْخِلْقة، تَقول عَبُم يعبُم عَبَامة فَهُوَ عَبَام. وَقَالَ غَيره: العَبَام: الفَدْم العَييّ الثقيل من الرِّجَال. وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال للرجل الطَّوِيل الْعَظِيم الجسيم: عِبَمٌّ وهُدَبِد. قَالَ والعُبُم جمع عَبَام، وَهُوَ الَّذِي لَا عقل لَهُ وَلَا أدب وَلَا شجاعة وَلَا رَأس مَال، وَهُوَ عَبَمٌّ وعَبَاماء. وَقَالَ الْفراء: هُوَ العبَاماء للأحمق. والعبام، وَأنْشد قَول أَوْس بن حَجَر: وشُبِّه الهَيْدَبُ العَبَامُ من الأق وام سَقْباً مُجَللاً فَرعاً

стр. 575

آخر الثلاثي الصَّحِيح من حرف الْعين، والمنّة لله : كتاب الثلاثي المعتل من حرف الْعين (بَاب الْعين وَالْهَاء) ع هـ (وَا يء) عوه، عهو، هيع، (يهيع، يهوع) . عوه، (عاه) : عاه: رُوِيَ عَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ أَنه نَهَى عَن بيع الثِّمَار حَتَّى تذْهب العاهة، فَقيل لِابْنِ عمر: وَمَتى ذَلِك؟ فَقَالَ: طلوعَ الثُريّا. والعاهة: الآفة تصيب الزَّرْع وَالثِّمَار فتفسدها. وَقَالَ ابْن بُزُرْج: عِيهَ الزرعُ فَهُوَ مَعِيهٌ ومَعُوهُ ومَعْبُوهٌ. وَقَالَ طَبِيب الْعَرَب: اضمنوا لي مَا بَين مغيب الثريّا إِلَى طُلُوعهَا أضمنْ لكم سَائِر السّنة. أَبُو عُبَيْدَة عَن أبي زيد: أَعاه القومُ إِذا أَصَابَت مَا شِيَتَهم العاهة. وَقَالَ غَيره: أعاه الْقَوْم وَأَعَوَهُوا، وَقد عَاهَ المَال يعُوه عاهة وعَوُوهاً. شمر عَن ابْن الْأَعرَابِي: طَعَام مَعُوه، أَصَابَته عاهة، وعِيهَ المالُ، وَرجل عائِهٌ وعاهٍ مثل مائِه وماهٍ، وَرجل عاه، أَيْضا كَقَوْلِك كَبْشٌ صافٌ، وَقَالَ طُفَيل: ودارٍ يظعَن العاهون عَنْهَا لنيّتهم وينسون الذِّماما وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: العاهون: أَصْحَاب الرِّيبِ والخُبْث. وَقَالَ اللَّيْث: العاهة: البلايا والآفات، أَي فسادٌ يُصِيب الزَّرْع وَنَحْوه من حرّ أَو عَطش. وَقَالَ: أعاه الزرعُ إِذا أَصَابَته آفَة من اليرقات وَنَحْوه فأفسده، وأعاه الْقَوْم إِذا أصَاب زرعهم خاصّةً عاهةٌ. قلت: وَسَأَلت أَعْرَابِيًا فصيحاً عَن قَول رؤبة: جَدْب المندَّى شئِزَ المعوَّهِ فَقَالَ: أَرَادَ بِهِ المُعَرَّج، يُقَال عرَّج وعوَّج وعوّه بِمَعْنى وَاحِد. وَقَالَ اللَّيْث: التعويه والتعريس: نومَة خَفِيفَة عِنْد وَجه الصُّبْح. قَالَ وعوّه الرجلُ إِذا دَعَا الجحش ليلحق بِهِ فَقَالَ عَوْه عَوْه إِذا دَعَاهُ، وَيُقَال: عاه عاه إِذا زُجِرَتِ الإبِلُ لتَحْتَبِس: وَرُبمَا قَالُوا عَيْه عَيْه، وَيَقُولُونَ عَهْ عَهْ، وَيَقُولُونَ: عَهْعَهْت بِالْإِبِلِ. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: أعاه الرجلُ وأعْوه وعَاهَ وعَوَّه، كُله إِذا وَقعت العاهة فِي زرعه. وَقَالَ ابْن السّكيت: أَرض مَعْيوهة من العاهة. عهو: عَن شمر عَن أبي عدنان عَن بَعضهم قَالَ: العِفْو والعِهْوُ جَمِيعًا: الجحش.

стр. 576

قلت: وَوجدت لأبي وَجْزة السعديّ بَيْتا فِي العِهْو: قرَّبن كلَّ صَلَخْدَى مُحْنِق قَطِمِ عِهْوٍ لَهُ ثَبَج بالنِّيِّ مضبورُ وَقيل: جمل عِهْو، نبيل الثَبَج لطيفه، وَهُوَ شَدِيد مَعَ ذَلِك. قلت: كَأَنَّهُ شبه الْجمل بِهِ لنحفته. هيع: هاع يهيع رُوي عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: (خير النَّاس رجل مُمْسك بعِنان فرسه كلّما سمع هَيْعة طَار إِلَيْهَا) . قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: الهَيْعة: الصَّوْت الَّذِي تَفزع مِنْهُ وتخافه من عدوّ. قَالَ: وأصل هَذَا الْجزع، يُقَال: رجل هاعٌ لاعٌ وهائِعٌ لائِعٌ إِذا كَانَ جَبَانًا ضَعِيفا، وَقد هاع يهيع هُيُوعاً وهَيَعاناً. وَقَالَ الطِرِمّاح: أَنا ابْن حُماة الْمجد من آل مَالك إِذا جعلت خُور الرِّجَال تهِيع وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة أَيْضا: هاع الرجل يهاع إِذا تهوّع أَي قاء قَيْأ، وهاع يهاع هَيْعاً إِذا جَاع هَيَعاناً، وهاع يهيع إِذا جَبُنَ. وَقَالَ ابْن بُزُرْجَ: هِعْت أهاع هَيْعاً من الحبّ والحزن والجزع، قَالَ وَقَالُوا: هاع يهاع. وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: الهاعُ الجَزُوع، واللاع: الموجَع. وَقَالَ اللِّحياني: هاع يهاع هَيْعة إِذا جَاع وهاع هَيْعوعة إِذا تهوّع. وَقَالَ أَبُو عبيد: قَالَ أَبُو عَمْرو: الهائعة والواعية: الصَّوْت الشَّديد، قَالَ: وهِعْت أَهَاع، ولِعْت ألاع لَيَعاناً وهَيَعاناً إِذا ضجِرت، وَقَالَ عَدِيّ: إِذا أَنْت فاكهت الرِّجَال فَلَا تَلَعْ وَقل مثل مَا قَالُوا وَلَا تتزنَّدِ وَقَالَ اللَّيْث: الهاعُ: سوء الْحِرْص، يُقَال هاع يهاعُ هَيْعة وهاعاً، وَأنْشد لأبي قيس بن الأسلت: الكَيْسُ والقُوَّة خير من ال إشفاق والفَهَّة والهاع وَقَالَ: رجل هاعٌ وَامْرَأَة هاعة، قَالَ: وهاع يَهُوع هَوْعاً وهُواعاً إِذا جَاءَهُ الْقَيْء من غير تكلّف. وَإِذا تكلّف ذَلِك قيل: تهوَّع، فَمَا خرج من حلقه هُوَاعة، وَيُقَال: لأُهَوِّعَنَّه مَا أكل، أَي لأستخرجنّه من حَلْقه، وَيُقَال أَرض هَيِّعَةٌ: وَاسِعَة مبسوطة، وَرجل مُتَهَيِّع: حائر، وَطَرِيق مَهْيَعٌ: مفعل من التَّهَيُّعِ وَهُوَ الانبساط، قَالَ وَمن قَالَ مَهْيَعٌ فَعْيَل فقد أَخطَأ، لِأَنَّهُ لَا فَعَيْل فِي كَلَامهم بِفَتْح أَوله، قَالَ: وانهاع السراب انهياعاً، وَطَرِيق مَهْيَعٌ وَاضح، وَجمعه مهايع وَأنْشد: بالغَوْرِ يَهْدِيها طَرِيق مَهْيَعُ قَالَ: والهَيْعَة: سيلان الشَّيْء المصبوب على وَجه الأَرْض، تَقول هَاعَ يَهيعُ، وَمَاء هائع، والرَّصَاص يَهيعُ فِي المِذْوَب. وَقَالَ غَيره: هاعت الْإِبِل إِلَى المَاء تَهيعُ إِذا أَرَادَتْهُ، فَهِيَ هائعة. وَرُوِيَ عَن عَلْقَمَة أَنه قَالَ: الصَّائِم إِذا ذَرَعَهُ القَيْء فليتمّ صَوْمه، وَإِذا تهوّع فَعَلَيهِ الْقَضَاء، أَي استقاء، يُقَال: تهوّع نَفْسَه إِذا قاء بِنَفسِهِ كَأَنَّهُ يُخرجها. وَقَالَ رؤبة يصف

стр. 577

ثوراً طعن كِلاباً: ينْهَى بِهِ سَوَّارَهُنَّ الأشجعا حَتَّى إِذا ناهزها تَهوّعا وَقَالَ بَعضهم: تهوَّع أَي قاء الدَّم، وَيُقَال قاء بِنَفسِهِ فأخرجها. أَبُو عبيد: المَهْيَع: الطَّرِيق الْوَاسِع الْوَاضِح وَقَالَ أَبُو الْعِيَال الْهُذلِيّ: ارْجِع منيحتك الَّتِي أْتْبعْتَها هَوْعاً وحَدَّ مذلَّق مسنون يَقُول: رُدّها فقد جزِعت نفسُك فِي أَثَرهَا. وَقيل الهُوع: الْعَدَاوَة، وَقيل: شدّة الْحِرْص، يُقَال: هاعت نَفسه هُوعاً أَي ازدادت حرصاً. وَفِي (النَّوَادِر) : فلَان منهاع إليّ ومُتَهَيِّع، وتيّع ومتتيّع وتَرْعان وتَرِعٌ أَي سريع إِلَى الشرّ. (بَاب الْعين وَالْخَاء) ع خَ (وَا يء) خوع: اللَّيْث: الخَوْعُ: جبل أَبيض، وَأنْشد: كَمَا يلوح الخَوْعُ بَين الأجبالْ وَقَالَ غَيره: الخَوْع: بطن من الأَرْض يُنْبِتْ الرِّمث، وَأنْشد: وأزفلةٍ بِبَطن الخَوْعِ شُعْثٍ تنوء بهم مُنَعْثِلَةٌ نَئولُ والخائع: اسْم جبل يُقَابله جبل آخر يُقَال لَهُ: نائع، وَقَالَ أَبُو وجزة السَّعْدِيّ يذكرهما: والخائع الجَوْنُ آتٍ عَن شمائلهم ونائع النَّعْفِ عَن أَيْمَانهم يَفَعُ أَي مُرْتَفع. أَبُو عبيد: خوّع وخوّف أَي نقص، وَقَالَ طَرَفة: وجاملٍ خَوَّع من نِيبه زجُرا لمعلَّى أُصُلا والسفيح ويروى: خوَّف من نيبه. وَقَالَ حُمَيد بن ثَوْر: ألَثَّت عَلَيْهِ دِيمة بعد وابل فللجِزْع من خَوْع السُّيُول قَسِيب يُقَال: جَاءَ السَّيْل فخوّع الْوَادي أَي كسر جَنْبَتَيْه. (بَاب الْعين وَالْقَاف) ع ق (وَا يء) عوق، عقي، قوع، قعا، وعق، وَقع: مستعملة. عوق: قَالَ اللَّيْث: تَقول: عَاق يعوق عَوْقاً، وَمِنْه التعويق والاعتياق، وَذَلِكَ إِذا أردْت أمرا فصرفك عَنهُ صَارف. تَقول: عاقني عَن الْوَجْه الَّذِي أردتُ عائق، وعاقتني الْعَوَائِق، الْوَاحِدَة عائقة. قَالَ: وَيجوز عاقني وعَقَاني بِمَعْنى وَاحِد. والتعويق تربيث النَّاس عَن الْخَيْر. وَرجل عُوَقَةٌ: ذُو تعويق للنَّاس عَن الْخَيْر. قَالَ: والعَوْق: الرجل الَّذِي لَا خير عِنْده، وَقَالَ رؤبة: فَدَاك مِنْهُم كلُّ عَوْقٍ أَصْلَدِ والعَوَقَةُ حيّ من الْيمن، وَأنْشد: إِنِّي امْرُؤ حنظليّ فِي أَرومتها لَا من عَتِيك وَلَا أخوالي العَوَقُ ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: العَوْق، الْأَمر الشاغل، والعُوق أَبُو عُوج بن عُوق.

стр. 578

وَقَالَ اللَّيْث: العَيُّوق: كَوْكَب أَحْمَر مُضِيءٌ بحيال الثريّا، إِذا طلع عُلم أَن الثريا قد طلعت وعيّوق: فيعول، يحْتَمل أَن يكون بِنَاؤُه من عوْق وَمن عيْق، لِأَن الْيَاء وَالْوَاو فِي ذَلِك سَوَاء، وَأنْشد: وعاندت الثريّا بعد هَدْءٍ معاندة لَهَا العيُّوق جَار قَالَ: ويَعُوق: اسْم صنم كَانَ يُعبد على زمن نوح ج. قَالَ: ويَعُوق يُقَال: إِنَّه كَانَ رجلا من صالحي زمانِه قبل نوح، فلمَّا مَاتَ جزِع عَلَيْهِ قومه، فَأَتَاهُم الشَّيْطَان فِي صُورَة إِنْسَان فَقَالَ: أمثّله لكم فِي محرابكم حَتَّى ترَوه كلّما صلَّيتم، فَفَعَلُوا ذَلِك، فتمادى بهم ذَلِك إِلَى أَن اتّخذوا على مِثَاله صنماً فعبدوه من دون الله. وأمّا قَول الله جلّ وَعز: ﴿وَلَا نَصِيراً قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنكُمْ وَالْقَآئِلِينَ لإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَاّ قَلِيلاً﴾ (الأحزَاب: ١٨) فَإِن المعوّقين قوم من الْمُنَافِقين كَانُوا يثبِّطون أنصار النَّبِي ﷺ عَنهُ، وَذَلِكَ أَنهم قَالُوا لَهُم: مَا مُحَمَّد وَأَصْحَابه إِلَّا أَكَلَةُ رَأس، وَلَو كَانُوا لَحْمًا لالتقمهم أَبُو سُفْيَان وَحزبه، فخلُّوهم وتعالَوا إِلَيْنَا، فَهَذَا تعويقهم إيَّاهُم عَن نُصرة النَّبِي ﷺ وَهُوَ تفعيل من عَاق يعوق. وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: عاقني عَنْك عائق وعقاني عَنْك عاقٍ على الْقلب، وَأنْشد: فَلَو أَنِّي دعوتك من بعيد لعاقك عَن وعَاء الذِّئْب عاقى أَرَادَ: عائق فقلبه. وَقَالَ العجّاح: لاثٍ بِهِ الأشاءُ والعُبْرِيُّ وَإِنَّمَا هُوَ لائث من لاث يلوث فَهُوَ لائث فَجعله من لثا يلثو فَهُوَ لاثٍ. وَمثله: جُرُف هائر وهارٍ على الْقلب. وَقَالَ الْفراء: مثله عاث وعثا وقاف وَقفا. أَبُو عبيد عَن الأمويّ يُقَال للْمَرْأَة إِذا لم تحظَ عِنْد زَوجهَا: مَا لاقت وَلَا عَاقت، أَي لم تلصق بِقَلْبِه، وَمِنْه يُقَال: لاقت الدواةُ أَي لصِقت وَأَنا ألقْتها. قلت: كَأَن عاقت إتباع للاقت. وروى شمر لأبي عبيد عَن الأمويّ: مافي شقائه عَيْقة من الرُّب. قلت: كَأَنَّهُ ذهب بِهِ إِلَى قَوْله مَا لاقت وَلَا عاقت. وَغَيره يَقُول: مَا فِي نِحْيِه عَبَقَةٌ وَلَا عَمَقَةٌ. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: رجل عَوْقٌ لَوْقٌ وضَيِّقٌ لَيِّقٌ عَيِّقٌ. أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: العَيْقة: سَاحل الْبَحْر. قلت: وَتجمع عَيْقان. قَالَ اللَّيْث: عُوقٌ وَالِدُ عُوج، قَالَ: وعَوْقٌ مَوضِع بالحجاز، وَأنْشد: فَعَوْق فُرمَاح فالَّ سلوى من أَهله قفرُ وَقَالَ اللِّحياني: سَمِعت عاقِ عاقِ وغاقِ غاقِ لصوت الْغُرَاب، قَالَ: وَهُوَ نُعاقه ونُغاقه بِمَعْنى وَاحِد. عقي: أَبُو الْعَبَّاس: عقا يَعْقُو ويَعْقِي إِذا كرِه شيأ، والعاقي: الكاره للشَّيْء. الحرَّانيّ عَن ابْن السّكيت: أعقى الشَّيْء يُعقي إعقاء إِذا اشتدَّت مرارته. وَيُقَال فِي مثل: لَا تكن مُرّاً فتُعقِي وَلَا حُلْواً فتُزْدَرَد وَيُقَال: فتُعْقَى، فَمن رَوَاهُ فتُعْقِي تُفْعِل

стр. 579

فَمَعْنَاه: فتشتدَّ مرارتك، وَمن قَالَ: فتُعْقَى فتُلْفَظَ لمرارتك. وَيُقَال: عَقَاه واعتقاه إِذا احتبسه وَمِنْه قَول الرَّاعِي: صبا تعتقيها مرّة وتقيمها قَالَ بَعضهم: معنى تعتقيها تُمضيها، وَقَالَ الأصمعيّ: تحبسها. أَبُو عبيد عَن الْأَحْمَر يُقَال لأوّل مَا يخرج من بطن الصَّبِي: العِقْيُ، وَقد عَقَى يَعْقِي عَقْياً فَإِذا رضع فَمَا بعد ذَلِك فَهُوَ الطَّوْف، وَيُقَال فِي مَثَلٍ: أحرص من كلب على عِقْي صبيّ. وَقَالَ شمر قَالَ ابْن شُمَيْل: الحِوَلَاء مُضَمَّنة لما يخرج من جَوف الْوَلَد وَهُوَ فِيهَا، وَهِي أعقاؤه وَالْوَاحد عِقْي، وَهُوَ شَيْء يخرج من دُبُره وَهُوَ فِي بطن أمّه أسود بعضِهِ وأصفر بعضٍ، وَقد عَقَى يَعْقي، يَعْنِي الحُوار إِذا نُتجت أُمُّه فَمَا خرج من دُبُره عِقْيُ حَتَّى يَأْكُل الشّجر. وَفِي حَدِيث ابْن عَبَّاس حِين سُئِلَ عَن الْمَرْأَة تُرضع الصبيّ الرَضْعة فَقَالَ: إِذا عَقَى حرمت عَلَيْهِ الْمَرْأَة وَمَا ولدت. قَالَ أَبُو عبيد: إِنَّمَا ذكر ابْن عَبَّاس العِقْيَ ليعلم أَن اللَّبن قد صَار فِي جَوْفه لِأَنَّهُ لَا يَعْقى من ذَلِك اللَّبن حَتَّى يصير فِي جَوْفه وَقد عَقَى الْمَوْلُود من الْإِنْس والدوابّ، وَهُوَ أوّل شَيْء يخرج من بَطْنه وَهُوَ يخرؤه. وَقَالَ اللَّيْث: العِقْيُ: مَا يخرج من بطن الصَّبِي حِين يُولد، أسودُ لَزِجٌ كالغِراء. وَيُقَال هَل عقَّيتم صبيّكم أَي هَل سقيتموه عَسَلاً ليسقط عِقْيُه. أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ المُعَقِّي: الحائم المستدير من العِقْبان بالشَّيْء، قَالَ: وعَقَّت الدلوُ إِذا ارْتَفَعت فِي الْبِئْر وَهِي تستدير. وَأنْشد: لَا دَلْوَ إلَاّ مِثْلُ دَلْوٍ أُهْبان واسعةُ الفَرْغِ أدِيمان اثْنَان مِمَّا ينقِّي من عُكَاظَ الركْبَان إِذا السقاة اضطجعوا للأذقان عَقَّت كَمَا عقَّت دَلُوف العِقْبان بهَا فناهِبْ كل ساقٍ عجلَان قَالَ: عقت: ارْتَفَعت يَعْنِي الدَّلْو كَمَا ترْتَفع العُقاب فِي السَّمَاء. قلت: قَوْله: عقّت بمنى ارْتَفَعت. وَأَصله عقَّقَتْ، فَلَمَّا توالت ثَلَاث قافات قلبت إِحْدَاهُنَّ يَاء؛ كَمَا قَالَ العجّاج: تقضِّي الْبَازِي إِذا الباز كَسَرْ وَمثله قَوْلهم: التظَني من الظنّ، والتلعِّي لِلُّعاعة. وأصل تعقية الدَّلْو من العقّ وَهُوَ الشقّ. يُقَال: عَقَّ الرجلُ بسهمه إِذا رمى بِهِ فِي السَّمَاء فارتفع. وَيُسمى ذَلِك السهْم الْعَقِيقَة، وَقد مر تَفْسِيره فِي مضاعف الْعين. وَأنْشد أَبُو عَمْرو فِي التعقية: وعقَّت دلوُه حِين استقلّت بِمَا فِيهَا كتعقية العُقَاب وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: عقّى الرَّامِي بسهمه من عقَّق. وعَقْوَةُ الدَّار: ساحتها. يُقَال: نزلت بعَقْوته.

стр. 580

وَقَالَ اللَّيْث: العَقْوة: ماحوالي الدَّار والمحَلَّة يُقَال مَا بَعقوة هَذِه الدَّار مثل فلَان. وَتقول مَا يَطُورُ أحد بعَقْوة هَذَا الْأسد، وَنزلت الْخَيل بعقوة العدوّ. قَالَ: وَالرجل يحضر الْبِئْر فَإِذا لم يَنْبِط الماءُ من قعرها اعتقى يَمْنَة ويَسْرة، وَكَذَلِكَ يشتق الإنْسَانُ الْكَلَام فيعتقي فِيهِ، والعاقي كَذَلِك، وقلّما يَقُولُونَ: عقا يعقو، وَأنْشد بَعضهم: وَلَقَد دَرِبْتُ بالاعتقا ء والاعتقام فنلتُ نُجْحا وَقَالَ رؤبة: بشَيْظميّ يفهم التفهيما ويعتقي بالعُقم التعقيما وَقَالَ غَيره: معنى قَوْله: ويعتقي بالعُقم التعقيم معنى يعتقي أَي يحبس وَيمْنَع بالعَقَم التعقيم أَي بالشرّ الشرّ. قلت أَنا: أمّا الاعتقام فِي الْحفر فَإِن الأصمعيّ فسّره أَن الْحَافِر إِذا احتفر الْبِئْر فَإِذا قرب من المَاء احتفر بِئْرا صَغِيرَة فِي وَسطهَا بِقدر مَا يجد طعم المَاء، فَإِن كَانَ عذباً حفر بَقِيتَها، وَأنْشد: إِذا انتحى معتقِما أَو لجَّفا وَقد فسّرت هَذَا فِي بَابه. وأمّا الاعتقاء بِمَعْنى الاعتقام فَمَا سمعته لغير اللَّيْث. وَقَالَ اللَّيْث: العِقْيان: ذهب ينْبت نباتاً، وَلَيْسَ مِمَّا يستذاب من الْحِجَارَة. وَقَالَ غَيره: هُوَ الذَّهَب، وروى عَمْرو عَن أَبِيه: العِقْيان: الذَّهَب. وَفِي (النَّوَادِر) : يُقَال: ماأدري من أَيْن عُقيتُ وَلَا من أَي طُبيتُ، واعتُقيتُ وأُطُّبيتُ، وَلَا من أَيْن أُتِيتُ وَلَا من أَيْن اغتُيِلْت بِمَعْنى وَاحِد. قلت: وَجه الْكَلَام: اغْتِلْت. وعق: فِي حَدِيث عمر أَنه ذُكر لَهُ بعضُ الصَّحَابَة فَقَالَ: وعْقَةٌ لَقِسٌ. قَالَ أَبُو عبيد: الوعقة من الرِّجَال الَّذِي يضجر ويتبرّم مَعَ كَثْرَة صَخَب وَسُوء خلق. وَقَالَ رؤبة: قتلا وتوعيقا على من وعَّقا قَالَ شمر: التوعيق: الْخلاف وَالْفساد. وَقَالَ الْفراء: الوَعْقة: الْخَفِيف. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: الوَعْقة الصَّخَّابة. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الوعِق: السيّء الْخلق الضيّق، وَأنْشد قَول الأخطل: موطَّأ الْبَيْت مَحْمُود شمائله عِنْد الحَمَالةِ لاكزُّ وَلَا وَعِقُ قلت: وَهَذَا كُله مِمَّا جمعه شمر فِي تَفْسِير هَذَا الحَدِيث. وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال رجل وَعْقة لعْقة وَهُوَ النَّكِدُ، وَرجل وعِق؛ فِيهِ حرص، وَوُقُوع فِي الْأَمر بِجَهْل. وَإنَّهُ لوعِق لعِق، قَالَ رؤبة: مَخَافَة الله وَأَن يوعَّقا أَي مَخَافَة أَن يُقَال لَهُ: إِنَّك وعِق قَالَ: وأمّا عِيّق فَمن أصوات الزّجر، يُقَال عيّق فِي صَوته. أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الوَعِيق

стр. 581

والرَعِيق والوُعاق والرُعاق: الصَّوْت الَّذِي يسمع من بطن الدَّابَّة. وَهُوَ صَوت جُرْدَانهِ إِذْ تقلقل فِي قُنْبه. وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال مِنْهُ: وَعَق يَعِقُ وَهُوَ صَوت يخرج من حَيَاء الدابّة إِذا مشت، قَالَ: هُوَ الخقيق من قُنْب الذّكر، قَالَ: وَيُقَال لَهُ: عُواق ووُعَاق، وَهُوَ العويق والوعيق، وَأنْشد: إِذا مَا الركبُ حَلَّ بدار قوم سَمِعت لَهَا إِذا هَدَرت عُوَاقا قلت أَنا: جميعُ مَا قَالَ اللَّيْث فِي الوعيق والخفيق خطأ؛ لِأَن الوعيق والوُعَاق: صَوت الجُرْدَان إِذا تقلقل فِي قُنْب الحِصَان، كَمَا قَالَ ابْن الْأَعرَابِي وَأَبُو عُبَيْدَة، وأمّا الخقيق فَهُوَ صَوت الْحيَاء إِذا هُزلت الْأُنْثَى لَا صَوت القُنْبِ. وَقد أَخطَأ فِيمَا فسَّر. قعا: رُوي عَن النَّبِي ﷺ أَنه نهى أَن يُقْعِيَ الرجل فِي صلَاته. قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ أَبُو عُبيدة: الإقعاء: أَن يُلصِق الرجل أليتيه بِالْأَرْضِ، وينصِب سَاقيه، وَيَضَع يَدَيْهِ بِالْأَرْضِ. قَالَ أَبُو عبيد: وأمّا تَفْسِير الْفُقَهَاء فَهُوَ أَن يضع أليته على عَقِبَيْهِ بَين السَّجْدَتَيْنِ، كَمَا يرْوى عَن العبادلة يَعْنِي عبد الله بن عَبَّاس وَعبد الله بن عمر وَعبد الله بن الزبير وَعبد الله بن مَسْعُود. قَالَ أَبُو عبيد: وَقَول أبي عُبَيْدَة أشبه بِكَلَام الْعَرَب، وَهُوَ الْمَعْرُوف، كَمَا يُقْعي الْكَلْب، وَلَيْسَ الإقعاء فِي السبَاع إلاّ كَمَا قَالَ أَبُو عُبَيْدَة. وَقد رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه أكل مقعياً، وَهُوَ كَمَا فسره أَبُو عُبَيْدَة. وَقَالَ اللَّيْث: القعا: رَدَّةٌ فِي رَأس الْأنف وَذَلِكَ أَن تُشرف الأرنبة ثمَّ تقعى نَحْو القَصَبة يُقَال: قَعِيَ الرجل يَقْعَى قعاً، وأقعت أرنبته وأقعى أنفُه. وَرجل أقعى وَامْرَأَة قعواء. قَالَ: وَقد يُقعى الرجل كَأَنَّهُ متساند إِلَى ظَهره، وَالذِّئْب وَالْكَلب يقعى كلّ وَاحِد مِنْهُمَا على استه. وَقَالَ ابْن شُمَيْل: الإقعاء: أَن يجلس الرجل على وركيه، وَهُوَ الاحتفاز والاستيفاز. وَقَالَ اللَّيْث: القَعْو: شبه البَكَرة يَسْتَقي عَلَيْهَا الطيّانون. وَقَالَ أَبُو عبيد قَالَ الْأَصْمَعِي: الخُطّاف الَّذِي تجْرِي البكرة فِيهِ إِذا كَانَ من حَدِيد، فَإِن كَانَ من خشب فَهُوَ القَعْو. وَأنْشد غَيره: إِن تمنعي قعوك أمنع محوري لقعو أُخْرَى حسنٍ مُدوّر والمِحْور: الحديدة الَّتِي تَدور عَلَيْهَا البكرة. وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: القَعْو خَدّ البكرة، والقَعْو: أصل الْفَخْذ، وَجمعه القُعَى. قَالَ: والعُقَى: الْكَلِمَات المكروهات. وَرجل قَعُوُّ الألْيتين إِذا لم يكن منبسطهما، وأقعى الفرسُ إِذا تقاعس

стр. 582

على أقتاره، وَامْرَأَة قَعْوى وَرجل قَعْوان. أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: إِذا ضرب الْجمل النَّاقة قيل: قعا عَلَيْهَا قُعُوّاً، وقاع يقوع مثله، وَهُوَ القُعُوّ والقَوْع. ونحوَ ذَلِك قَالَ أَبُو زيد. وَقَالَ اللَّيْث يُقَال قاعها وَقعا يقعو عَن النَّاقة وعَلى النَّاقة، وَأنْشد: قاعَ وَإِن يَترك فَشْول دُوَّخُ قوع: قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ﴾ (النُّور: ٣٩) . قَالَ الْفراء: القِيعة: جمع القاع كَمَا قَالُوا: جَار وجيرة. قَالَ والقاع: مَا انبسط من الأَرْض. وَفِيه يكون السراب نصف النَّهَار. وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: القاع: الأَرْض الحُرَّة الطينِ الَّتِي لَا يخالطها رمل فيشربَ ماءها، وَهِي مستوية لَيْسَ فِيهَا تَطامن وَلَا ارْتِفَاع، وَإِذا خالطها الرمل لم تكن قاعاً؛ لِأَنَّهَا تشرب المَاء فَلَا تمسكه. وَقَالَ اللَّيْث: القاع: أَرض وَاسِعَة سهلة مطمئنَّة، قد انفرجت عَنْهَا الْجبَال والآكام. يُقَال: هَذِه قاع، وَثَلَاث أقْوُع، وأقواع كَثِيرَة. وَيجمع القِيعة والقيعان. وَهُوَ مَا اسْتَوَى من الأَرْض لَا حَصَى فِيهِ وَلَا حِجَارَة وَلَا يُنبت الشّجر وَمَا حواليه أرفع مِنْهُ، وَهُوَ مصبّ الْمِيَاه وتصغّر قُويعة فِيمَن أَنَّث، وَمن ذَكَّر قَالَ: قويع، ودلّت هَذِه الْوَاو أَن ألفها مرجعها إِلَى الْوَاو، قَالَ والقُوَاعُ الذّكر من الأرانب. روى أَبُو العبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: القُوَاعة: الأرنب الأنثي. وَقَالَ اللَّيْث: تَقوّع الحِرْباء الشَّجَرَة إِذا علاها، كَمَا يتقوّع الفحلُ النَّاقة. وَقَالَ أَبُو زيد: القَوَّاع: الذِّئْب الصيّاح، والقَبَّاعُ: الْخِنْزِير الجبان. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: قاعة الدَّار: ساحتها. وَكَذَلِكَ باحتها وصرْحَتُها. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: يُقَال: قاعٌ وقيعان، وَهِي طين حُرّ يُنبت السِدْر، وَيُقَال أقواع، وَيُقَال قِيعةٌ وَقِيعٌ، وَهُوَ مَا اسْتَوَى من الأَرْض، وَمَا حواليه أرفع مِنْهُ، وَإِلَيْهِ مصبّ الْمِيَاه. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: قِيعة وَقِيعٌ. وَيُقَال: قاعٌ وقِيعة جمَاعَة وأقواع. وَقَالَ ذُو الرّمة: وودَّ عَن أقواع الشماليل بَعْدَمَا ذَوَى بقلُها أحرارها وذكورها قلت: وَقد رَأَيْت قِيعان الصَّمَّان وأقمت بهَا شَتْوتين الْوَاحِد مِنْهَا قاع وَهِي أَرض صُلْبة القفاف، حُرّة طينِ القيعان، تُمسك المَاء وتُنبت العُشْبَ. وربّ قاع مِنْهَا يكون ميلًا فِي ميل وأقلّ من ذَلِك وَأكْثر، وحوالي القيعان سُلْقان وآكام فِي رُؤُوس القفاف، غَلِيظَة، ينصبّ مياهها فِي القيعان، وَمن قيعانها مَا ينْبت الضالَ فترى فِيهَا حَرَجات مِنْهَا، وَمِنْهَا مَالا يُنبت، وَهِي أَرض مَريئة إِذا أعشبت ربَّعت العربَ أجمع. وَقع: تَقول الْعَرَب وَقع ربيع بِالْأَرْضِ يَقع وقوعاً لأوّل مطر يَقع فِي الخريف. وَيُقَال: سَمِعت وَقْع الْمَطَر، وَهُوَ شدّة

стр. 583

ضربه الأَرْض إِذا وَبَل. وَيُقَال: سَمِعت لحوافر الدَّوَابّ وَقْعاً ووقوعاً. وَوَقع القَوْل وَالْحكم إِذا وَجب. قَالَ الله جلّ وَعز: ﴿مُّسْلِمُونَ وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِم أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَآبَّةً مِّنَ الَاْرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِئَايَاتِنَا﴾ (النَّمْل: ٨٢) مَعْنَاهُ إِذا وَجب أخرجنَا لَهُم دابّة من الأَرْض. وَقَالَ جلّ وعزّ: ﴿وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ﴾ (الأعرَاف: ١٣٤) مَعْنَاهُ: لما أَصَابَهُم وَنزل بهم. وَيُقَال لِلْإِبِلِ إِذا بَركت، والدوابّ إِذا رَبَضت: قد وَقعت ووقَّعت، وطائر وَاقع إِذا كَانَ على شجر أَو مَوْكِن. وَقَالَ الأخطل: كَأَنَّمَا كَانُوا غراباً وَاقعا فطار لما أبْصر الصواقعا والنسر الْوَاقِع: كَوْكَب، سمّي وَاقعا لِأَن بحذائه النسْر الطَّائِر حَده مَا بَين النُّجُوم الشأميّة واليمانية، وَهُوَ معترِض غير مستطيل، وَهُوَ نيّر، وَمَعَهُ كوكبان غامضان وَهُوَ بَينهمَا وقّاد، كَأَنَّهُمَا لَهُ كالجناحين قد بسطهما وَكَأَنَّهُ يكَاد يطير، وَهُوَ مَعَهُمَا معترِض مصطّف، وَلذَلِك جَعَلُوهُ طائراً، وأمّا الْوَاقِع فَهِيَ ثَلَاثَة كواكب كالأثافي، فكوكبان مُخْتَلِفَانِ ليسَا على هَيْئَة النسْر الطَّائِر فهما لَهُ كالجناحين، ولكنهما منضّمان إِلَيْهِ كَأَنَّهُ طَائِر وَقع. وَقَالَ اللَّيْث: الوَقْعة فِي الْحَرْب: صَدْمة بعد صدمة، وَالِاسْم الوقيعة، يُقَال وَقع بهم وأوقع بهم فِي الْحَرْب. وَالْمعْنَى وَاحِد، وَإِذا وَقع قوم بِقوم قيل: واقعوهم، وأوقعوا بهم إيقاعاً، ووقائع الْعَرَب: أيّام حروبهم، والوِقَاع: المواقعة فِي الْحَرْب. وَقَالَ الْقطَامِي: وَمن شهد الْمَلَاحِم والوِقاعا والوِقَاع أَيْضا: مواقعة الرجل امْرَأَته إِذا باضعها وخالطها. وَيُقَال: وَقع فلَان فِي فلَان، وَقد أظهر الوقيعة فِيهِ إِذا عابه. والواقعة: النَّازِلَة من صُرُوف الدَّهْر، والواقعة: اسْم من أَسمَاء يَوْم الْقِيَامَة. قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿﴾ (الواقِعَة: ١، ٢) . وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق: يُقَال لكل آتٍ يتوقّع: قد وَقع الْأَمر، كَقَوْلِك قد جَاءَ الْأَمر، قَالَ والواقعة هَهُنَا: السَّاعَة وَالْقِيَامَة، قَالَ: والتوقّع تنظُّر الْأَمر. يُقَال: توقّعت مَجِيئه وتنظّرته. وَقَالَ اللَّيْث: التوقيع: رمى قريب لَا تباعده، كَأَنَّك تُرِيدُ أَن توقعه على شَيْء وَكَذَلِكَ توقيع الإزكَانِ تَقول: وَقِّعْ. أَي ألقِ ظنّك على شَيْء. أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: المُوَقَّع: الْبَعِير الَّذِي بِهِ آثَار الدَّبَر. وَقَالَ اللَّيْث: التوقيع: سَحْج بأطراف عِظَام الدابّة من الرّكُوب، وَرُبمَا تحاصّ عَنهُ الشّعْر فنبت أَبيض، وَأنْشد: وَلم يُوَقَّعْ برُكوبٍ حَجَبُه وَقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: توقيع الْكَاتِب فِي الْكتاب الْمَكْتُوب: أَن يجمل بَين تضاعيف سطوره مقاصِد الْحَاجة ويحذف الفُضُول.

стр. 584

وَهُوَ مَأْخُوذ من توقيع الدَّبَر ظهر الْبَعِير، فَكَأَن الْموقع فِي الْكتاب يُؤَثِّر فِي الْأَمر الَّذِي كتب الْكتاب فِيهِ مَا يؤكّده ويوجبه. وَقَالَ أَبُو عبيد: الوَقْعُ: الْمَكَان الْمُرْتَفع، وَهُوَ دون الْجَبَل. وَقَالَ شمر: كَذَلِك قَالَ ابْن الْأَعرَابِي. قَالَ: وَقَالَ غَيرهمَا الوَقْع: الحَصَى الصغار، وَاحِدهَا وَقْعة. وَقَالَ ابْن شُمَيْل: أَرض وقِيعة: لَا تكَاد تَنْشَفُ الماءَ من القِيعان وَغَيرهَا من القفاف وَالْجِبَال. قَالَ: وأمكنة وُقُع بيّنة الوَقَاعة. قَالَ: وَسمعت يَعْقُوب بن مَسلمة الأسَديّ يَقُول: أوقعت الرَّوْضَة إِذا أَمْسَكت المَاء. وأنشدني فِيهِ: مُوقِعة جَثْجَاثُها قد أَنْوَرا أَبُو عبيد عَن الْأَحْمَر قَالَ: الوَقِعُ: الَّذِي يشتكي رِجْله من الْحِجَارَة، وَالْحِجَارَة الوَقَعُ، وَأنْشد شمر: يَا لَيْت لي نَعْلَيْنِ من جلد الضبع وشُرَكاً من استها لاتنقطع كلَّ الْحذاء يحتذي الحافي الوَقِعْ والوقَع والحَفَا والوَقَى وَاحِد. وَقَالَ الذبياني فِي الوَقَع بِمَعْنى الْحِجَارَة: بَرَى وَقَعَ الصَّوَّان حَدَّ نُسُورِها فهنّ لطاف كالصِّعَادِ الذوابل وَقَالَ رؤبة فِي الوَقَع بِمَعْنى الحفا: لَا وَقَعٌ فِي نَعله وَلَا عَسَم وَمعنى قَوْله: كلَّ الْحذاء يحتذي الحافي الوقِع، يَقُول: إِن الْحَاجة تحمل صَاحبهَا على التعلّق بِكُل مَا قَدَر عَلَيْهِ. قلت: وَنَحْو مِنْهُ قَوْلهم: الغريق يتعلّق بالطحلب. والعَسَمُ: انتشار فِي رُسْغ الْيَد. وَيُقَال: وَقِعَت الدَّابَّة تَوْقَع إِذا أَصَابَهَا دَاء ووجع فِي حافرها من وَطْ، على غلظ. والغلظ هُوَ الَّذِي بَرى حدّ نسورها. وَقَالَ اللَّيْث فِي قَول رؤبة: يركب قيناه وقيعا ناعلا الوقيع الْحَافِر المحدّد كَأَنَّهُ شُحذ بالأحجار، كَمَا يوَقّع السَّيْف إِذا شُحِذ. وَقَالَ غَيره: الوقيع: الْحَافِر الصلب، والناعل: الَّذِي لَا يحفى كَأَن عَلَيْهِ نعلا. وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال: وقّعته الْحِجَارَة توقيعاً، كَمَا يُسَنّ الْحَدِيد بِالْحِجَارَةِ. أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: الوقيعة: النُّقْرة فِي الْجَبَل يَسْتَنْقِع فِيهَا الماءُ. وَجَمعهَا وقائع. وَقَالَ اللَّيْث: إِذا أصَاب الأرضَ مطر متفرّق أصَاب وَأَخْطَأ فَذَلِك توقيع فِي نبتها. أَبُو عبيد عَن الكسائيّ: وَقَعتُ الحديدة أَقَعُها وَقْعاً إِذا حَدَدتها. وَقَالَ الأصمعيّ: يُقَال ذَلِك إِذا فعلته بَين حجرين. وَقَالَ أَبُو وَجْزة: حرَّى موقّعة ماج البنانُ بهَا على خِضَمّ يُسَقَّى الماءَ عجَّاج أَرَادَ بالحَرَّى المِرْماة العطشى.

стр. 585

وَقَالَ اللَّيْث: التوقيع إقبال الصيقل على السَّيْف يحدّده بِميقعة، يُقَال: سيف وقيع، وَرُبمَا وُقِّع بِالْحِجَارَةِ، ووقّعَت الحجارةُ الحافَر فقطَعت سنابكه توقيعاً، واستوقع السيفُ إِذا أَنى لَهُ الشحذُ، قَالَ: وَتسَمى خَشَبَة القَصّار الَّتِي يُدَقّ عَلَيْهَا بعد غَسْلٍ مِيقَعة، والاستيقاع شبه التوقيع. أَبُو عبيد عَن أبي زيد: مَوْقِعَةُ الطَّائِر: الَّذِي يَقع عَلَيْهِ، وَجَمعهَا مواقع. وَقَالَ شمر: يُقَال: مَوْقِعَة ومَوْقَعة للمكان الَّذِي يعْتَاد الطير إِتْيَانه، قَالَ: ومِيقعة الْبَازِي مَكَان يألفه فَيَقَع عَلَيْهِ وَأنْشد: كَأَن متنية من النَّفِيِّ مواقعُ الطير على الصُّفيّ شبّه مَا انْتَشَر من مَاء الاستقاء بالدَّلْوِ على متنيه بمواقع الطير على الصَّفَا إِذا ذرقت عَلَيْهِ. وَقَالَ اللَّيْث: المَوْقع: مَوضِع لكل وَاقع، وَتقول: إِن هَذَا الشَّيْء ليَقَع من قلبِي موقِعاً، يكون ذَلِك فِي المسرَّة والمساءة، قَالَ: والتوقيع فِي الْكتاب: أَن يُلحق فِيهِ شَيْئا بعد الْفَرَاغ مِنْهُ. والتوقيع بالظنّ وَالْكَلَام: الرَّمْي يعتمده ليَقَع عَلَيْهِ وَهْمُه. أَبُو عبيد عَن الْكسَائي: كويته وَقَاعِ وَهِي الدائرة على الْجَاعِرَتَيْنِ، وَلَا تكون الإدارة حَيْثُ كَانَت وَقَالَ قيس بن زُهَيْر: وكنتُ إِذا مُنيتُ بخصم سَوْءٍ دَلَفت لَهُ فأكوِيه وَقَاعِ وَقَالَ شمر: كواه وَقَاعِ إِذا كوى أمّ رَأسه. وَقَالَ الْمفضل: بَين قَرْني رَأسه، يُقَال: وقعته أَقَعه إِذا كويته تِلْكَ الكَيَّة. والإيقاع ألحان الْغناء، وَهُوَ أَن يُوقِعَ الألحانَ ويَبْنيها، وسَمّى الْخَلِيل كتابا من كتبه فِي ذَلِك الْمَعْنى: كتاب (الْإِيقَاع) . الْفراء: طَرِيق موقَّع: مذلَّل، وَرجل موقَّع: منجَّذ. الْأَصْمَعِي: التوقيع فِي السّير: شَبيه بالتلقيف وَهُوَ رَفعه يَدَيْهِ إِلَى فَوق. ووقّع الْقَوْم توقيعاً إِذا عرّسوا. وَقَالَ ذُو الرمة: إِذا وَقعوا وَهْنا أَنا خوامطيهم والوقعة: حيّ من بني سعد بن بكر، وَأنْشد الأصمعيّ: من عَامر وسَلُول أَو من الوَقَعهْ أَبُو عبيد عَن أبي زيد: وَقَعت بالقوم فِي الْقِتَال وأوقعت. ابْن هانىء عَن أبي زيد: يُقَال لغِلاف القارورة: الوَقْعَةُ والوِقَاع، والوِقَعَة للْجَمِيع. وَقَالَ ابْن شُمَيْل: الْوَاقِع: الرجل الَّذِي ينقُر الرَّحَى، وهم الوَقَعَة. أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: الوَقْع: الْمَكَان الْمُرْتَفع وَهُوَ الْجَبَل. أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي يُقَال: قُع قُع إِذا أَمرته بالسياحة والتعبّد فِي القيعان والقفار، ولُع لُع إِذا أَمرته بتعهّد لَوْعيه وهم الأسودان حول الثديين. (بَاب الْعين وَالْكَاف)

стр. 586

ع ك (وَا يء) عكا، عوك، كعا، كوع، وعك، وكع: مستعملات. عكا: أَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: قَالَ: العَكْوة: أصل الذَنَب بِفَتْح الْعين رَوَاهُ لنا، قَالَ: فَإِذا تعطّف ذَنَبُه عِنْد العَكْوة وتعقّد قيل: بعير أعكى. وَقَالَ: برذون مَعْكو: مَعْقُود الذَّنب. قَالَ: والعَكْواء من الشَّاء: الَّتِي ابيضّ ذنبها وسائرها أسود قَالَ وَلَو اسْتعْمل الْفِعْل فِي هَذَا القيل عَكِي يَعْكَى فَهُوَ أعكى. قَالَ: وَلم أسمع ذَلِك. وأقرأني الإياديّ لأبي عُبيد عَن الْأَحْمَر قَالَ: العُكوة: أصل الذَّنب، بِضَم الْعين. قلت: هما لُغَتَانِ عُكوة وعَكْوة. وَقَالَ اللَّيْث: عكوْت ذَنْب الدَّابَّة عَكْواً إِذا عطفته وعقدته. أَبُو عَمْرو: العاكي: الغزَّال الَّذِي يَبِيع العُكَا جمع عُكوة، وَهِي الغَزْل الَّذِي يخرج من المِغزل قبل أَن يُكَبَّب على الدَجَاجة وَهِي الكُبَّة. والعاكي: الْمَيِّت يُقَال عكا وعكّى إِذا مَاتَ. قَالَ: والعاكي: المولَع بِشرب العُكيِّ وَهُوَ سَوِيق المَقل. أَبُو عبيد عَن الْفراء قَالَ: العَكِيُّ من اللَّبن: الْمَحْض. وَقَالَ شمر: العَكِيُّ: الخاثر. وَأنْشد قَول الراجز: وشربتان من عَكِيّ الضَأن أحسنُ مسّاً فِي حوايا الْبَطن من يَثْرِبيّات قِذاذ خُشْن قَالَ شمر: النِّيءُ من اللَّبن سَاعَة يحلب، والعَكِيُّ بعد مَا يَخْثُر وَيُقَال: عكا بِإِزَارِهِ يعكو إِذا شدّه قالصا عَن بَطْنه لئلاّ يسترخي لضخم بَطْنه، وَقَالَ ابْن مقبل: ثمَّ مخاميص لَا يعكون بالأُزُر يَقُول لَيْسُوا بعظام الْبُطُون فيرفعوا بآزرهم عَن الْبُطُون وَلَكنهُمْ لطافي الْبُطُون. وَقَالَ الْفراء: هُوَ عَكْوان من الشَّحْم وَامْرَأَة مَعْكِيَّة. وَيُقَال: عكوته فِي الْحَدِيد والوِثاق عَكْواً إِذا شددته. وَقَالَ أُميِّة يذكر مُلْك سُلَيْمَان صلوَات الله عَلَيْهِ: أيُّما شاطنٍ عَصَاهُ عكاهُ ثمَّ يُلْقَى فِي السجْن والأغلال شمر يُقَال للرجل إِذا مَاتَ: عَكّى وَقَرَضَ الرِّبَاط. وَقَالَ ابْن السّكيت: المِعكاء على مفعال: الْإِبِل المجتمعة يُقَال: مائَة معكاء. وَقد عكت تعكو إِذا غلظت واشتدَّت من السّمن. قَالَ: ورَوَى أَبُو عُبَيْدَة بَيت النَّابِغَة: الْوَاهِب الْمِائَة المعكاء زيّنها الَّ عدانُ يُوضِحُ فِي أوبارها اللِبَدِ يُوضح: يبين فِي أوبارها إِذا رُعِيَ، فَقَالَ: الْمِائَة المعكاء هِيَ الْغِلَاظ الشداد لَا يثنى وَلَا يجمع.

стр. 587

وَقَالَ أَوْس: الْوَاهِب الْمِائَة المعكاء يشفعها يَوْم الفِضال بِأُخْرَى غيرَ مجهود وَقَالَ الْفراء: العاكي: الشادُّ. وَقد عكا إِذا شدّ، وَمِنْه عَكْو الذَّنب، وَهُوَ شدّه. عوك: أَبُو عبيد عَن أبي زيد: عاك عَلَيْهِ يَعُوك عَوْكاً إِذا كرَّ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ عكمَ يَعْكِم وعَتَك يَعْتِك. وَقَالَ الْمفضل: عاك على الشَّيْء أقبل عَلَيْهِ. والمَعَاك: الْمَذْهَب. يُقَال: مَاله مَعَك أَي مَذْهَب. وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال: عُوكِي على مَا فِي بَيْتك إِذا أعياكِ بَيت جارتك أَي كرِّي على بَيْتك. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: لقِيته عِنْد أول صَوْك ويَوْك وعَوْك أَي عِنْد أوّل كل شَيْء. سَلَمة عَن الْفراء قَالَ: العائك: الكسوب، عَاك معاشه يَعُوكُه عَوْكاً ومَعَاكاً. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال: عُسْ مَعَاشك وعُك معاشك معاساً ومعاكاً. والقوْسُ: إصْلَاح الْمَعيشَة. كعا: ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: كعا إِذا جبن؛ عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ: الكاعي: المنهزم، وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي أَيْضا: الأكعاء: الْجُبَنَاء، قَالَ: والأعكاءُ العُقد. كوع: قَالَ أَبُو عبيد سَمِعت الأصمعيّ قَالَ: يُقَال: كاعٌ وكُوعٌ فِي الْيَد. وَقَالَ ابْن السّكيت: الكوعُ والكاع: طَرَف الزَنْد الَّذِي يَلِي أصل الْإِبْهَام. يُقَال: أَحمَق يمتخط بكوعه. وَقَالَ غَيره الكرسوع: طرف الزند الَّذِي يَلِي الْخِنْصر. وَقَالَ اللَّيْث: الْكُوع: طرف الزند الَّذِي يَلِي الْإِبْهَام وَهُوَ أخفاهما والكَاع: طرف الزند الَّذِي يَلِي الْخِنْصر وَهُوَ الكرسوع. قلت: وَالْقَوْل فِي الكُوع والكُرْسوع هُوَ القَوْل الأوّل. قَالَ اللَّيْث: وَيُقَال للَّذي يعظم كاعُه: أكواع، كوعاء للْأُنْثَى. وَأنْشد: دواخسٌ فِي رُسغِ غيرِ أكوعا والمصدر الكَوَع. قَالَ: وتصغير الكاع كُويع، والكَوَع أَيْضا: يبس فِي الرسغين، وإقبال إِحْدَى الْيَدَيْنِ على الْأُخْرَى: بعير أكوع، وناقة كوعاء وَقد كَوِع كَوَعاً. وَقَالَ أَبُو زيد: الْأَكْوَع: اليابسِ اليدِ من الرسغ، الَّذِي أَقبلت يَده نَحْو بطن الذِّرَاع. والأكوع من الْإِبِل: الَّذِي قد أقبل خُفُّه نَحْو الوظيف، فَهُوَ يمشي على رُسغه، وَلَا يكون الكوَع إلاّ فِي الْيَدَيْنِ. وَقَالَ غَيره: الكَوَع التواء الْكُوع. يُقَال للكلب: هُوَ يَكُوع فِي الرمل إِذا مَشى على كُوعه يمشي فِي شقّ. والكَوَع فِي النَّاس إِذا تعوّج الكفّ من قِبَل الكُوع، وَقد تكوّعت يدُه، وكاع يَكُوع إِذا مَشى على كُوعه. وكع: وَقَالَ اللَّيْث: الوَكَع: مَيَلان فِي صدر الْقدَم نَحْو الْخِنصر. وَرُبمَا كَانَ ذَلِك فِي إِبْهَام الْيَد الرجُل أوكع وَامْرَأَة وكعاء. وَأكْثر مَا يكون ذَلِك للإماء اللواتي يُكْدَدن فِي الْعَمَل. قَالَ: وَيُقَال: الأوكع والوكعاء للأحمق والحمقاء.

стр. 588

ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: فِي رُسغه وكَع وكوعٌ إِذا التوى كُوعه. أَبُو نصر عَن الأصمعيّ: الكَوَع: أَن تقبل إِبْهَام الرِّجْل على أخواتها إقبالاً شَدِيدا حَتَّى يظْهر عظم أَصْلهَا، وَقَالَ أَبُو زيد: الوَكَع فِي الرِّجل: انقلابها إِلَى وحشيّها. والكوَع فِي الْيَد: انقلاب الْكُوع حَتَّى يَزُول فَيرى شخصٌ أَصله خَارِجا. وَقَالَ غَيره: الوَكَع: ركُوب الْإِبْهَام على السّبابة من الرِجْل يُقَال: يَا ابْن الوكعاء واللكاعة اللؤم، والوكاعة: الشدّة: وَقَالَ اللَّيْث: فرس وَكِيع إِذا كَانَ شَدِيد الإهَاب صُلْباً. وَقد وكُع وَكَاعة. وسِقَاء وَكِيع: غليظ صلب، ومزاد وكيعة وَهِي الَّتِي قُوّرت فأُلقي مَا ضعف من الْأَدِيم وَبَقِي الجيّد فخرِز. واستوكع السقاءُ إِذا مَتُن واشتدَّت مخارزه بَعْدَمَا سُرِّب. وَأنْشد الأصمعيُّ بَيت الفرزدق يصف فرسا: ووفراءَ لم تُحْرَز بسيرٍ وكيعةٍ غَدَوْت بهَا طَبّاً يَدي برشائها وَقَالَ ابْن السكّيت: وفراء وافرة يَعْنِي فرسا أُنْثَى. وكيعة: وَثِيقَة الْخلق شَدِيدَة. يُقَال قد أسمن الْقَوْم وأوكعوا إِذا سمِنت إبلهم، وغلظت من الشَّحْم واشتدَّت. وكل وثيق شَدِيد فَهُوَ وَكِيع. يُقَال: دابّة وَكِيع، وسِقَاء وكِيع إِذا كَانَ محكمَ الجِلْد والخَرز. وَيُقَال: استوكعت معدته إِذا اشتدت وقويت. أَبُو عبيد عَن الْكسَائي: لدغته الْعَقْرَب ووكعته وكَوَته. وَقَالَ غَيره: المِيكع: المَالَقَةُ الَّتِي يسوَّى بهَا خُدَدُ الأَرْض المكروبة وَقَالَ جرير: جُرَّت فتاةُ مجاشع فِي مِنقر غيرَ المراء كَمَا يجرّ الميكع أَبُو عَمْرو الوَكْع الحلْبُ وَأنْشد: لَأَنْتُم بوكع الضَّأْن أعلم منكُم بقرع الكماة حيثُ تُبْغَى الجرائم قَالَ: ووكعت الدَّجَاجَة إِذا خضعت عِنْد سفاد الديك. وأوكع الْقَوْم: قلَّ خَيرهمْ. وَقَالَ أَبُو الجهم الْجَعْفَرِي: وَكَعْتَ الشَّاة إِذا نَهَزْتَ ضرْعهَا عِنْد الْحَلب. قَالَ: وَقَالَت العنز: احْلُبْ ودع، فَإِن لَك مَا تدع. وَقَالَت النعجة: احلب وَكَع. فَلَيْسَ لَك مَا تدع أَي انهز الضَّرع واحلب كل مَا فِيهِ. وعك: قَالَ اللَّيْث: الوعْك: مَغْثُ الْمَرَض. تَقول: وعكته الحمّى إِذا دكّته. وَرجل موعوك أَي مَحْمُوم وَقد وعَكته الحمّى تَعِكُه. أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ وعكته الحمّى فَهُوَ موعوك مثله. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الممغوث والموعوك: المحموم. وَقَالَ اللَّيْث: الكِلَاب إِذا أخذت الصَّيْد أوعكته أَي مرّغته. قَالَ: والوَعْكة: معركة الْأَبْطَال إِذا أَخذ بَعضهم بَعْضًا. وَقد أوعكت الإبلُ إِذا ازدحمت فَركب بَعْضهَا بَعْضًا عِنْد الْحَوْض، وَهِي الوَعْكَة. أَبُو عبيد عَن أبي زيد: إِذا ازدحمت الْإِبِل فِي الوِرد، واعتركت فَتلك الوَعْكة، وَقد أوعكت الإبلُ.

стр. 589

وَقَالَ أَبُو عَمْرو: وَعْكة الْإِبِل: جماعتها قَالَ: والوعْكة: الدفعة الشَّدِيدَة فِي الجري. أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو العكوَّك: السمين. (بَاب الْعين وَالْجِيم) ع ج (وَا ىء) عجا، عوج (يعيج) جعا، جوع، وجع: مستعملات. عجا: قَالَ اللَّيْث: يُقَال الأمّ تعجو ولدَها: تؤخّر رضاعه عَن مواقيته، وَيُورث ذَلِك وَلَدهَا وَهْناً وَقَالَ الْأَعْشَى: مُشفِقاً قلبُها عَلَيْهِ فَمَا تع جوه إِلَّا عُفَافَةٌ أَو فُواق قَالَ: والمعاجاة: أَلَاّ يكون للْأُم لبن يُروِي صبيّها، فتعاجيه بِشَيْء تعلّله بِهِ سَاعَة. وَكَذَلِكَ إِن ولي ذَلِك مِنْهُ غير أمّه. وَالِاسْم مِنْهُ العُجْوَة، وَالْفِعْل العَجْو. وَاسم ذَلِك الْوَلَد العَجِيُّ، وَالْأُنْثَى عجِيَّة، والجميع العُجايا. قَالَ: وأمَّا من مُنع اللَّبن فغُذي بِالطَّعَامِ يُقَال عُوجِيّ. وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن أبي الْهَيْثَم قَالَ: يُقَال للبن الَّذِي يعاجي بِهِ الصَّبِي الْيَتِيم أَي يُغْذي بِهِ عُجَاوة، وَيُقَال لذَلِك الْيَتِيم الَّذِي يغذي بِغَيْر لبن أمه: عَجِيٌّ. وَرُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: كنت يَتِيما وَلم أكن عجِيّاً. وَأنْشد اللَّيْث: إِذا شئتَ أبصرتَ من عَقْبهم يتامى يُعاجَون كالأذؤب وَقَالَ آخر فِي وصف أَوْلَاد الْجَرَاد: إِذا ارتحلتْ من منزل خلّفت بِهِ عَجايا يُحاثِي بِالتُّرَابِ صغيرُها أَبُو عبيد: العُجاية والعُجاوة لُغَتَانِ، وهما قدر مُضغة من لحم تكون مَوْصُولَة بعَصَبة تنحدر من ركبة الْبَعِير إِلَى الفِرْسِن. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: العُجاية: عَصَبة فِي بَاطِن يَد النَّاقة، وَهِي من الفَرَس مَضِيغة. وَقَالَ ابْن شُمَيْل: العُجاية من الفَرَس: العَصَبة المستطيلة فِي الوظيف ومنتهاها إِلَى الرسغين وفيهَا يكون الحَطْم، قَالَ: والرُسْغ: مُنْتَهى العُجاية. وَقَالَ اللَّيْث: العُجاية: عَصَب مركّب فِيهِ فُصوص عِظَام يكون عِنْد رُسغ الدابّة، قَالَ: وَإِذا جَاع أحدهم دَقَّها بَين فهرين فَأكلهَا وَقَالَ كَعْب: شُمّ العُجَايات يتركن الْحَصَى زِيَمَا قَالَ: وَتجمع على العُجَى، يصف حوافرها بالصلابة. والعَجْوة: تمر. يُقَال هُوَ مِمَّا غرسه النَّبِي ﷺ بِيَدِهِ. قلت: العَجْوة الَّتِي بِالْمَدِينَةِ هِيَ الصَيْحابية. وَبهَا ضروب من الْعَجْوَة لَيْسَ لَهَا عُذُوبة الصيحانية وَلَا رِيّها وَلَا امتلاؤها. أَبُو سعيد: عجا شَدْقَه إِذا لواه. وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن أبي الْحسن الشيخي عَن الرياشي قَالَ: قَالَ أَبُو زيد: العَجِيّ: السَيء الغِذَاء. وأنشدنا: يسْبق فِيهَا الحَمَلَ العجِيّا رَغْلا إِذا مَا آنس العِشّيا

стр. 590

قَالَ الرياشي: وَقَالَ الْأَصْمَعِي: قَالَ لنا خلف الْأَحْمَر: سَأَلت أَعْرَابِيًا عَن قَوْلهم عجا شِدْقَهُ فَقَالَ: إِذا فَتحه وأماله. وَقَالَ الطِرمّاح يصف صائداً لَهُ أَوْلَاد لَا أمّهات لَهُم فهم يعاجَون تربية سيّئة: إِن يصب صيدا يكن جُلُّه لعجايا قُوتُهم باللِّحام وَقَالَ شُمَيْل: يُقَال: لقى فلَان مَا عَجَاه وَمَا عَظَاه وَمَا أورمه إِذا لَقِي شدَّة وبلاءً. عوج: الحرانيّ عَن ابْن السّكيت: يُقَال: مَا أعِيج من كَلَامه بِشَيْء أَي مَا أعْبأ بِهِ. قَالَ: وَبَنُو أسَد يَقُولُونَ: مَا أَعُوج بِكَلَامِهِ أَي مَا ألتفِت إِلَيْهِ أَخَذُوهُ من عُجت النَّاقة. وَيُقَال مَا عِجْتُ بَخَبرِ فلَان وَلَا أعيج بِهِ، أَي لم أستشفِ بِهِ وَلم أسْتَيْقِنُه، وشربت شربة من مَاء فَمَا عِجْتُ بِهِ أَي لم أنتفع بِهِ. وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن ابي الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه أنْشدهُ: وَلم أر شَيْئا بعد ليلى ألَذُّه وَلَا مشربا أَرْوَى بِهِ فأعيجُ أَي أنتفع بِهِ. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال: مَا يعيج بقلبي شَيْء من كلامك، وَقَالَ فِي مَوضِع آخر: عاج يَعُوج إِذا عَطَف. وعاج يعيج إِذا انْتفع بالْكلَام وَغَيره. وَيُقَال: مَا عِجْتُ مِنْهُ بِشَيْء، قَالَ: والعَيْج: الْمَنْفَعَة. عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ: العِياج: الرُّجُوع إِلَى مَا كنتَ عَلَيْهِ. وَيُقَال مَا أَعُوج بِهِ عُووجاً. وَقَالَ: مَا أعيج بِهِ عُيُوجاً أَي مَا أكترث لَهُ وَلَا أباليه. وَقَالَ اللَّيْث العَوْج: عطف رَأس الْبَعِير بالزمام أَو الحِطام. تَقول: عُجْت رَأسه أعُوجه عَوْجاً: قَالَ: وَالْمَرْأَة تعوج رَأسهَا إِلَى ضجيعها. وَقَالَ ذُو الرمّة يصف جواريَ قد عُجْن إِلَيْهِ رؤوسهنّ يَوْم ظَعْنهن فَقَالَ: حَتَّى إِذا عُجْن من أجيادهنّ لنا عَوْج الأخِشَّة أَعْنَاق العناجيج أَرَادَ بالعناجيج جِيَاد الرِكاب هَهُنَا، وَاحِدهَا عُنْجوج، وَيُقَال لجياد الْخَيل عناجيج أَيْضا. وَيُقَال عُجْته فانعاج أَي عطفته فانعطف. وَقَالَ غَيره: يُقَال: عاج فلَان فرسه إِذا عطف رَأسه وَمِنْه قَول لَبيد: فعاجوا عَلَيْهِ من سواهِمَ ضُمَّرٍ سَلمَة عَن الْفراء فِي قَول الله جلّ وعزّ: قَالَ: والعِوَج بِكَسْر الْعين فِي الدّين، وَفِيمَا كَانَ التعويج فِيهِ يكثر مثل الأَرْض وَمثل قَوْلك: عُجت إِلَيْهِ أَعُوج عِيَاجا وعوَجاً. وَأنْشد: قفا نسْأَل منَازِل آل ليلى مَتى عِوَج إِلَيْهَا وانثناء

стр. 591

قَالَ: وَقَوله جلّ وعزّ: ﴿يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِىَ لَا عِوَجَ لَهُ﴾ (طاه: ١٠٨) أَي يتبعُون صَوت الدَّاعِي للحشر لَا عوج لَهُ يَقُول: لَا عِوَجَ للمدعوّين عَن الدَّاعِي، فَجَاز أَن يَقُول (لَهُ) لِأَن الْمَذْهَب إِلَى الدَّاعِي وصوته. وَهُوَ كَمَا تَقول دعوتني دَعْوَة لَا عِوَج لَك عَنْهَا أَي لَا أعُوج لَك وَلَا عَنْك. قَالَ: وكل قَائِم يكون العوج فِيهِ خلقَة فَهُوَ عَوَجٌ. وَأنْشد ابْن الْأَعرَابِي فِي مثله: فِي نابه عَوَجٌ يُخَالف شِدْقه قَالَ والحائط والرُّمْحُ وكل مَا كَانَ قَائِما يُقَال فِيهِ: العَوَج. وَيُقَال: شجرتك فِيهَا عَوَج شَدِيد. قلت: وَهَذَا لَا يجوز فِيهِ وَفِي أَمْثَاله إلَاّ العَوَجُ. وَقَالَ الأصمعيّ: يُقَال هَذَا شَيْء معوجٌّ وَقد اعوجّ اعوجاجاً على افعلّ افعلالاً. وَلَا تَقول معوَّج على مفعَّل إِلَّا لعُود أَو شَيْء رُكِّب فِيهِ: العاج. قلت: وَغَيره يُجِيز عوّجت الشَّيْء تعويجاً إِذا حنيته، وَهُوَ ضد قوّمته. فأمّا مَا انحنى من ذَاته فَيُقَال: اعوجّ اعوجاجاً، وَيُقَال عُجْته فانعاج أَي عطفته فانعطف، وَمِنْه قَول رؤبة: وانعاج عُودي كالشظيف الأخشن وَيُقَال عَوِجَ الشَّيْء يَعْوَجُ عَوَجاً فَهُوَ أَعْوَج لكلّ مَا يُرَى، وَالْأُنْثَى عوجاء، وَالْجَمَاعَة عُوج، وَيُقَال لقوائم الدَّابَّة: عَوج، ويستجبّ ذَلِك فِيهَا. يُقَال: نخيل عُوج إِذا مَالَتْ. وَقَالَ لبيد يصف عَيْر وأُتُنَهُ وسَوقه إيّاها: إِذا اجْتمعت وأَحوذ جانبيها وأوردها على عُوج طِوال فَقَالَ بَعضهم: مَعْنَاهُ: أوردهَا على نخل نابتة على المَاء قد مَالَتْ، فاعوجَّت لِكَثْرَة حَمْلها؛ كَمَا قَالَ فِي صفة النّخل: غُلبٌ سواجد لم يدْخل بهَا الْحصْر وَقيل معنى قَوْله: أوردهَا على عُوج طوال أَي على قَوَائِمهَا العُوج، وَلذَلِك قيل للخيل: عُوج، وَيُقَال نَاقَة عوجاء إِذا عَجِفت فاعوجَّ ظهرهَا؛ وَامْرَأَة عوجاء إِذا كَانَ لَهَا ولد تَعُوج إِلَيْهِ لترضعه، وَمِنْه قَول الشَّاعِر: إِذا المُرْغِث العوجاء بَات يَعُزُّها على ثديها ذُو وَدْعتين لَهُوج وَالْخَيْل الأعوجيّة منسوبة إِلَى فَحل كَانَ يُقَال لَهُ: أَعْوَج، يُقَال: هَذَا الحِصَان من بَنَات أَعْوَج. وَقَالَ اللَّيْث: العاج: أَنْيَاب الفِيَلة، قَالَ وَلَا يُسمى غير الناب عاجاً. وَقَالَ شمر: يُقَال للمَسكِ: عاج. قَالَ وأنشدني ابْن الْأَعرَابِي: وَفِي العاج والحِنّاء كفٌّ بنانُها كشحم النَقَا لم يُعْطهَا الزند قَادِح أَرَادَ بشحم النقا دوابَّ يُقَال لَهَا: الحُلَك. وَيُقَال لَهَا: بَنَات النقا يشبَّه بهَا بنان الْجَوَارِي للينها ونَعْمتها. قلت: وَالدَّلِيل على صِحَة مَا قَالَ شمر فِي العاج أَنه المَسكُ مَا جَاءَ فِي حَدِيث مَرْفُوع أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لثَوبان: (اشْتَرِ

стр. 592

لفاطمة سواراً من عاج) ، لم يُرد بالعاج مَا يُخْرط من أَنْيَاب الفِيَلة؛ لِأَن أنيابها مَيْتَةٌ، وَإِنَّمَا العاج الذُّبْلُ وَهُوَ ظهر السُّلَحْفاة البحرية. وَقَالَ ابْن شُمَيْل المَسَك من الذَّبْل وَمن العاج كهنئة السوار تَجْعَلهُ الْمَرْأَة فِي يَديهَا فَذَاك المَسَك. قَالَ: والذَّبْلُ. الْقُرُون فَإِذا كَانَ من عاج فَهُوَ مَسَك وعاج ووَقْفٌ، فَإِذا كَانَ مِن ذَبْلٍ فَهُوَ مَسَكٌ لَا غير. وَقَالَ الْهُذلِيّ: فَجَاءَت كخاصي العَيْرِ لم تَحْلَ عاجةً وَلَا جاجة مِنْهَا تلوح على وشم فالعاجة: الذَّبلة، والجاجة: خرزة لَا تَسَاوِي فَلْساً. وَقَالَ اللَّيْث: عُوجُ بن عُوق رجل ذُكِرَ من عِظَم خَلْقِه شناعةٌ، وذُكر أَنه ولد فِي منزل آدم فَعَاشَ إِلَى زمن مُوسَى، وَأَنه هلك على عِدَّان مُوسَى ﷺ قَالَ اللَّيْث: وَيُقَال نَاقَة عاج إِذا كَانَت مِذعان السّير ليّنة الانعطاف، وَمِنْه قَوْله: تَقَدَّى بِي الموماةَ عاجٌ كَأَنَّهَا قَالَ: وَيُقَال للناقة فِي الزّجر: عَاج بِلَا تَنْوِين، وَإِن شِئْت جزمت على توهّم الْوُقُوف، يُقَال: عجعجت بالناقة إِذا قلت لَهَا: عاج عاج. قَالَ: وذُكر أَن عوْج بن عُوق كَانَ يكون مَعَ فَرَاعِنَة مصر، وَيُقَال: كَانَ صَاحب الصَّخْرَة الَّتِي أَرَادَ أَن يُطْبقَها على عَسْكَر مُوسَى ج، وَهُوَ الَّذِي قَتله مُوسَى صلوَات الله عَلَيْهِ. وَقَالَ أَبُو عبيد: يُقَال للناقة عاجٍ وجاهٍ بِالتَّنْوِينِ. وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم فِيمَا قَرَأت بخطّه: وَكلّ صَوت يُزجَر بِهِ الْإِبِل فَإِنَّهُ يخرج مَجْزُومًا، إِلَّا أَن يَقع فِي قافية فيحوّل إِلَى الْخَفْض، تَقول فِي زجر الْبَعِير؛ حَلْ حَوْب، وَفِي زجر السَّبع: هَجْ هَجْ، وجَهْ جَهْ، وجاهْ جاهْ، قَالَ: فَإِذا حكيت ذَلِك قلت للبعير: حَوْبَ أَو حَوْبِ، وَقلت للناقة: حَلْ حَلْ، وَقلت لَهَا حَلٍ، وَأنْشد: أَقُول للناقة قولي للجمل أَقُول حَوْبٍ ثمَّ أثنيها بِحَل فخفض حَوْب ونوّنه عِنْد الْحَاجة إِلَى تنوينه. وَقَالَ آخر: قلت لَهَا حَلٍ فَلم تَحَلْحَلِ وَقَالَ آخر: وجمل قلت لَهُ حاهٍ جاهْ يَا ويله من جمل مَا أشقاهْ وَقَالَ آخر: سفرت فَقلت لَهَا هج فتبرقعت وَقَالَ شمر: قَالَ زيد بن كُثْوة: من أمثالهم: الْأَيَّام عُوج رواجع، يُقَال ذَلِك عِنْد الشماتة، يَقُولهَا المشموت بِهِ، أَو تقال عَنهُ، وَقد يُقَال عِنْد الْوَعيد والتهدُّد. قلت: عُوج هَهُنَا جمع أَعْوَج، وَيكون جمع عَوْجاء، كَمَا يُقَال أصور وصُور، وَيجوز أَن يكون جمع عائج؛ فَكَأَنَّهُ قَالَ: عُوُج على فُعُل فخفّفه، كَمَا قَالَ الأخطل: فهنّ بالبذل لَا بُخْلٌ وَلَا جُود أَرَادَ لَا بُخُلٌ وَلَا جُوُدٌ.

стр. 593

جوع: قَالَ اللَّيْث: الجُوع: اسْم للمخمصة، وَالْفِعْل جَاع يجوع جَوْعاً وجَوْعة، وَيُقَال: رجل جَائِع وجَوْعان، وَرجل جَائِع نائع، والمَجاعة: عامٌ فِيهِ جوع، وَيُقَال أجعته وجوّعته فجاع يجوع جوعا. وَقَالَ الشَّاعِر: أجاع الله من أشبعتموه وَأَشْبع مَنْ بجوْركمُ أُجيعا وَقَالَ الآخر: كَانَ الْجُنَيْد وَهُوَ فِينَا الزُّمَّلِقْ مجوَّعَ الْبَطن كِلَابِيَّ الْخُلُقْ وَقَالَ أَبُو زيد: تَقول الْعَرَب جُعت إِلَى لقائك وعطِشت إِلَى لقائك. وَقَالَ أَبُو سعيد: المستجيع الَّذِي يَأْكُل كل سَاعَة الشَّيْء بعد الشَّيْء، وَفُلَان جَائِع القِدْر إِذا لم تكن قدره ملأى، وَامْرَأَة جائعة الوِشاح إِذا كَانَت ضامرة الْبَطن، وَيجمع الجائع جياعاً، وَرجل جوعان وَامْرَأَة جَوْعى، وَيُقَال تَوَحَّشْ للدواء وتجَوَّعْ للدواء أَي لَا تستوفِ الطَّعَام. وجع: قَالَ اللَّيْث: الوَجَع: اسْم جَامع لكل مرض مؤلم، يُقَال: رجل وجِع وَقوم وَجَاعى، ونسوة وجاعى وَقوم وَجِعون، وَقد وَجِعَ فلانٌ رَأْسَهُ أَو بَطْنَه، وَفُلَان يَوْجَعُ رَأْسَه، وَفِيه لُغَات، يُقَال: يَوْجَع، ويَيْجع، وياجَع، وَمِنْهُم من يكسر الْيَاء فَيَقُول يِيجَعُ، وَكَذَلِكَ تَقول: أَنا أيْجَع وأنتِ تَيْجع. قَالَ: ولغة قبيحة، مِنْهُم من يَقُول: وجِع يَجِع، قَالَ: وَتقول: أَنا أَوْجَع رَأْسِي، ويَوْجعني رَأْسِي، وأوجعت فلَانا ضربا وَجِيعاً، وتوجّعت لفُلَان ممَّا نزل بِهِ إِذا رَثَيت لَهُ من مَكْرُوه نَازل بِهِ. وَقَالَ غَيره: يُقَال ضرب وجيع أَي موجِع، كَمَا يُقَال عَذَاب أَلِيم بِمَعْنى مؤلم، وَقيل: ضرب وجيع: ذُو وَجَع، وأليم: ذُو ألم. وَقَالَ اللَّيْث وَغَيره: الوجعاء: الدُبُر ممدودة، وَأنْشد: أنِفت للمرء إِذْ نيكت حليلته وَإِذ يشدّ على وجعائها الثفَرُ أغشى الحروب وسر بالي مضاعفة تغشى البنان وسيفي صارم ذكر وروى سَلمَة عَن الْفراء: يُقَال للرجل: وَجِعْتَ بَطْنَكَ مثل سَفِهْتَ رَأْيَكَ ورَشِدْتَ أَمرك. قَالَ: وَهَذَا من الْمعرفَة الَّتِي هِيَ كالنكرة: لِأَن قَوْلك: (بَطْنك) مُفَسِّر، وَكَذَلِكَ: غَبِنْتَ رَأْيك، وَالْأَصْل فِيهِ: وجع رأسُك، وألم بطنُك، وَسَفه رأيُك ونفسُك، فَلَمَّا حُوّل الْفِعْل خرج قَوْلك: وجعت بَطْنك وَمَا أشبهه مُفَسرًا، قَالَ وَجَاء هَذَا نَادرا فِي أحرف مَعْدُودَة. وَقَالَ غَيره: إِنَّمَا نصبوا وجعت بَطْنك بِنَزْع الْخَافِض مِنْهُ، كَأَنَّهُ قَالَ: وَجعت من بَطْنك، وَكذلك سفهت فِي رَأْيك، وَهَذَا قَول الْبَصرِيين، لِأَن المفسِّرات لَا تكون إِلَّا نكرات. وَتجمع الوجعاء: الدبر وَجْعاوات. جعا: أهمله اللَّيْث. وَروى أَبُو الْعَبَّاس عَن عَمْرو بن أبي عَمْرو

стр. 594

عَن أَبِيه أَنه قَالَ: الْجَعْو: الطين، قَالَ وَيقال جعّ فلَان فلَانا إِذا رَمَاه بالجَعْو وَهو الطين. وَقَالَ اللَّيْث العَيْج: شبه الاكتراث، وَأنشد: وَما رَأَيْت بهَا شَيْئا أعِيج بِهِ إِلَّا الثمام وَإلا مَوقَدِ النَّار وَيُقَال: عاج بِهِ يعيج عيجوجة فَهُوَ عائج بِهِ. وَروى أَبُو إِسْحَاق عَن هُبَيْرَة أَنه قَالَ: سَمِعت عليا يَقُول نهى رَسُول الله ﷺ عَن الجِعة. وَفي الحَدِيث (الجِعَة شراب يصنع من الشّعير وَالحنطة حَتَّى يُسكر) . وَقال أَبُو عبيد: الجعة من الْأَشْرِبَة وَهو نَبِيذ الشّعير. (بَاب الْعين والشين من معتل الْعين) ع ش (وَا يء) عشا، عَيْش، شعا، شيع، شوع، وشع. عشا: أخبرنَا أَبُو الْفضل بن أبي جَعْفَر عَن أبي الْحسن الطوسيّ عَن الخزاز قَالَ: سَمِعت ابْن الأعرابيّ يَقُول: العُشْو من الشُّعَرَاء سَبْعَة: أعشى بني قيس أَبُو بَصِير، وَأعشى باهلة أَبُو قُحَافَة، وَأعشى بني نَهْشل الْأسود بن يَعْفر، وَفي الْإِسْلَام أعشى بني ربيعَة من بني شَيبَان، وَأعشى هَمْدان، وَأعشى تغلب بن جاوَان، وَأعشى طِرْوَد من سُلَيم. وَقال غَيره: وَأعشى بني مَازِن من تَمِيم. قلت: وَالعُشْو جمع الْأَعْشَى، وَقد عَشِي الرجل يعشى عشاً فَهُوَ أَعشى وَامرأة عشواء، وَرجلان أعشيان وَامرأتان عشواوَان وَرجال عُشْو وَأَعشون. وَقَالَ اللَّيْث: العشا يكون سوء الْبَصَر من غير عمى، وَيكون الَّذِي لَا يبصر بِاللَّيْلِ ويبصر بِالنَّهَارِ. وَقَالَ أَبُو زيد: الْأَعْشَى هُوَ السيّء الْبَصَر بِالنَّهَارِ وبالليل، وَقد عشا يعشو عَشْواً، وَهُوَ أدنى بَصَره، وَإِنَّمَا يعشو بعد مَا يَعْشَى. أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: عشا يعشو إِذا أَتَى نَارا للضيافة، وعشا يعشو إِذا ضعف بَصَره. وَقَالَ أَبُو زيد: عشِي الرجل عَن حقّ أَصْحَابه يَعْشَى عَشاً شَدِيدا إِذا ظلمهم، وَهُوَ كَقَوْلِك: عمى عَن حَقه، وَأَصله من العشا، وَأنْشد: أَلا رُبَّ أعشى ظالمٍ متخمّط جعلتُ لعينيه ضِيَاء فأبصرا أَبُو عبيد عَن أبي زيد: عَشِيَ عليَّ فلَان يَعْشَى عشاً مَنْقُوص: ظَلَمَنِي. وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال للرِّجَال: يعشَوْن، وهما يعشيان، وَفِي النِّسَاء هن يعشَيْن، قَالَ: ولمَّا صَارَت الْوَاو فِي عشي يَاء لكسرة الشين تركت فِي يعشَيَانِ يَاء على حَالهَا، وَكَانَ قِيَاسه يعشَوَانِ، فتركوا الْقيَاس، قَالَ: وتعاشى الرجُل فِي أَمْرِي إِذا تجاهل. الْحَرَّانِي عَن ابْن السّكيت: عَشِي فلَان يعشى إِذا تعشّى فَهُوَ عاشٍ. وَيُقَال فِي مثل: العاشقةِ تَهِيج الآبية، أَي إِذا رَأَتْ

стр. 595

الَّتِي تأبى الرَعْي الَّتِي تتعشّى هاجتها للرعي فرعت. والعِشْيُ: مَا يُتعشّى بِهِ، وَجمعه أَعْشاء. قَالَ الحطيئة: وَقد نظرتكم أعشاء صادرةٍ للخِمْس طَال بهَا حَوْزِي وَتَنْسَاسي قَالَ شمر أَرَادَ انتظرتكم طَويلا قدر مَا تَعَشَى إبل صدرت عَن المَاء لخمس وَطَالَ عشاؤُها. يَقُول انتظرتكم انْتِظَار إبل خوامِسَ؛ لِأَنَّهَا إِذا صدرت تعشَّت طَويلا وَفِي بطونها مَاء كثير فَهِيَ تحْتَاج إِلَى ثَقَل كثير. قَالَ: وَوَاحِد الأعشاء عِشْي. وَقَالَ اللَّيْث: العَشْواء من النوق: الَّتِي لَا تبصر مَا أمامها، وَذَلِكَ لِأَنَّهَا ترفع رَأسهَا فَلَا تتعاهد مَوضِع أخفافها. وَقَالَ زُهَيْر رَأَيْت المنايا خبط عشواء من تصب تُمِته وَمن تخطىء يُعمَّر فيهرَم وَمن أمثالهم السائرة: هُوَ يخبِط خَبْط عشواء، يُضرب مثلا للسادر الَّذِي يركب رَأسه وَلَا يهتم لعاقبته، كالناقة العشواء الَّتِي لَا تبصر، فَهِيَ تخبط بِيَدَيْهَا كل مَا مرَّت بِهِ، وشَبَّه زُهَيْر المنايا بخبط عشواء لِأَنَّهَا تعمّ الكلّ وَلَا تخصّ. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: العُقَاب العشواء: الَّتِي لَا تبالي كَيفَ خَبَطت وَأَيْنَ ضربت بمخالبها كالناقة العشواء لَا تَدْرِي كَيفَ تضع يَدهَا. أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ: عشا يعشو: إِذا أَتَى نَارا للضيافة، وعشا يعشو: إِذا ضعف بَصَره. وَقَالَ اللَّيْث: العَشْو: إتيانك نَارا ترجو عِنْدهَا هدى أَو خيرا. تَقول: عشوتها أعشوها عَشْواً وعُشُوَّاً. قَالَ: والعاشية: كل شَيْء يعشو بِاللَّيْلِ إِلَى ضوء نَار من أَصْنَاف الْخَلْق؛ كالفَرَاش وَغَيره، وَكَذَلِكَ الْإِبِل العواشي تعشو إِلَى ضوء نَار. وَأنْشد: وعاشية حُوشٍ يِطانٍ ذعرتُها بضربِ قتيلٍ وسطَها يتسيَّفُ قلت: غلط فِي تَفْسِير الْإِبِل العواشي أَنَّهَا الَّتِي تعشو إِلَى ضوء النَّار. وَالْإِبِل العواشي جمع العاشية وَهِي الَّتِي ترعى لَيْلًا وتتعشّى، وَمِنْه قَوْلهم: العاشية تهيج الآبية. وَقَول الله جلّ عزّ: ﴿لِلْمُتَّقِينَ وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَانِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ﴾ (الزّخرُف: ٣٦) . قَالَ الْفراء فِي كِتَابه فِي الْمعَانِي وَلم أسمع هَذَا الْفَصْل من الْمُنْذِرِيّ لِأَن بعض هَذِه السُّورَة كَانَ فَاتَ أَبَا الْفضل مَعْنَاهُ: من يعرض عَن ذكر الرحمان، قَالَ وَمن قَرَأَ (وَمن يَعْشَ عَن ذكر الرحمان) فَمَعْنَاه من يَعْمَ عَنهُ. وَقَالَ القتيبي معنى قَوْله: ﴿لِلْمُتَّقِينَ وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَانِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ﴾ أَي يُظلم بصرُه، قَالَ: وَهَذَا قَول أبي عُبَيْدَة ثمَّ ذهب يردّ قَول الْفراء وَيَقُول: لم أر أحدا يُجِيز عشوت عَن الشَّيْء أَعرَضت عَنهُ، إِنَّمَا يُقَال: تعاشيت عَن الشَّيْء: تغافلت عَنهُ، كَأَنِّي لم أره وَكَذَلِكَ تعاميت.

стр. 596

قَالَ: وعشوت إِلَى النَّار إِذا استدللت عَلَيْهَا ببصر ضَعِيف. قلت: أغفل القتيبي مَوضِع الصَّوَاب، وَاعْترض مَعَ غفلته على الْفراء يردّ عَلَيْهِ فَذكرت قَوْله لأبين عواره فَلَا يغتر بِهِ النَّاظر فِي كِتَابه، وَالْعرب تَقول: عَشَوت إِلَى النَّار أعشو عَشْواً أَي قصدتها مهتدياً بهَا، وعشوت عَنْهَا أَي أَعرَضت عَنْهَا، فيفرقون بَين إِلَى وَعَن موصولين بِالْفِعْلِ. وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال: عشا فلَان إِلَى النَّار يعشو عَشْواً إِذا رأى نَارا فِي أوَّل اللَّيْل فيعشو إِلَيْهَا يستضيء بضوئها، وعشا الرجل إِلَى أَهله يعشو، وَذَلِكَ من أول اللَّيْل إِذا علم مَكَان أَهله فقصد إِلَيْهِم. وأخبرن المنذريّ عَن أبي الْهَيْثَم أَنه قَالَ: عَشِي الرجل يَعْشَى إِذا صَار أعشى لَا يبصر لَيْلًا، عَشَا عَن كَذَا وَكَذَا يعشو عَنهُ إِذا مضى عَنهُ، وعَشَا إِلَى كَذَا وَكَذَا يعشوا إِلَيْهِ عَشْواً وعُشوَّاً إِذا قصد إِلَيْهِ مهتدياً بضوء ناره، وَأنْشد قَول الحطيئة: مَتى تأته تعشو إِلَى ضوء ناره تَجِد خير نَار عِنْدهَا خيرُ موقد قَالَ: وَيُقَال: استعشى فلَان نَارا إِذا اهْتَدَى بهَا، وَأنْشد: يتبعن جِرْوَياً إِذا هِبْن قَدَمْ كَأَنَّهُ بِاللَّيْلِ مُسْتَعْشِى ضَرَم يَقُول: هُوَ نشيط صَادِق الطَرْف جريء على اللَّيْل، كَأَنَّهُ مستعشٍ ضَرَمَةً وَهِي النَّار. وَهُوَ الرجل الَّذِي قد سَاق الخارب إبِله فطردها فعَمَد إِلَى ثوب فشقّه وفتله فتْلاً شَدِيدا ثمَّ غمسه فِي زَيْت أَو دهن فروّاه ثمَّ أَشْعَل فِي طَرَفه النَّار فاهتدى بهَا، واقتصّ أثر الخارب ليستنقذ إبِله. قلت: وَهَذَا كُله صَحِيح وَإِنَّمَا أَتَى القتيبي فِي وهمه الخطأُ من جِهَة أَنه لم يفرق بَين عشا إِلَى النَّار وعشا عَنْهَا، وَلم يعلم أَن كل وَاحِد مِنْهُمَا ضدّ الآخر فِي بَاب الْميل إِلَى الشَّيْء والميل عَنهُ، كَقَوْلِك: عدلت إِلَى بني فلَان إِذا قصدتهم، وَعدلت عَنْهُم إِذا مضيتَ عَنْهُم، وَكَذَلِكَ ملت إِلَيْهِم وملت عَنْهُم، ومضيت إِلَيْهِم ومضيت عَنْهُم وَهَكَذَا. قَالَ أَبُو إِسْحَاق الزّجاج فِي قَوْله جلّ وعزّ: ﴿لِلْمُتَّقِينَ وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَانِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ﴾ (الزّخرُف: ٣٦) أَي يُعرض عَنهُ كَمَا قَالَ الْفراء. قَالَ أَبُو إِسْحَاق: وَمعنى الْآيَة أَن من أعرض عَن الْقُرْآن وَمَا فِيهِ من الْحِكْمَة إِلَى أباطيل المضلّين فعقابُه بِشَيْطَان نقيّضه لَهُ حَتَّى يضلّه ويلازمه قريناً لَهُ فَلَا يَهْتَدِي؛ مجازاة لَهُ حِين آثر الْبَاطِل على الحقّ البيّن. قلت: وَأَبُو عُبيدة صَاحب معرفَة بالغريب وأيّام الْعَرَب، وَهُوَ بليد النّظر فِي بَاب النَّحْو ومقاييسه. وَفِي حَدِيث ابْن عمر أَن رجلا أَتَاهُ فَقَالَ لَهُ: كَمَا لَا ينفع مَعَ الشّرك عمل هَل يضرّ مَعَ الْإِيمَان ذَنْب؟ فَقَالَ ابْن عمر: عَشِّ وَلَا تَغْتَرَّ. قَالَ أَبُو عبيد: هَذَا مثل، وَأَصله فِيمَا يُقَال أَن رجلا أَرَادَ أَن يقطع مفازة بإبله فاتّكل على مَا فِيهَا من الْكلأ، فَقيل لَهُ عشِّ إبلك قبل أَن تفوِّز، وَخذ

стр. 597

بِالِاحْتِيَاطِ، فَإِن كَانَ فِيهَا كلأ لم يَضرك مَا صنعت، وَإِن لم يكن فِيهَا شَيْء كنت قد أخَذت بالثقة، فأَراد ابْن عمر بقوله هَذَا اجْتنب الذُّنُوب وَلَا تركبها اتّكالاً على الْإِسْلَام، وَخذ فِي ذَلِك بالثقة وَالِاحْتِيَاط. يُقَال عشّيت الْإِبِل إِذا رعيتها بعد غرُوب الشَّمْس إِلَى ثلث اللَّيْل، وعشيتها أَيْضا إِذا رعيتها بعد الزَّوَال إِلَى غرُوب الشَّمْس، وعشّيت الرجل إِذا أطعمته الْعشَاء، وَهُوَ الطَّعَام الَّذِي يُؤْكَل بعد العِشاء، وَمِنْه قَول النَّبِي ﷺ (إِذا قُرِّب العَشَاء وأقيمت الصَّلَاة فابدؤا بالعَشَاء، فالعَشَاء: الطَّعَام وَقت العِشاء) . وَقَالَ ابْن السّكيت: إِذا قيل لَك تَعشَّ قلت: مَا بِي تَعشَ يَا هَذَا. وَلَا تقل: مَا بِي عَشاء، قَالَ: وَرجل عَشْيان وَهُوَ من ذَوَات الْوَاو لِأَنَّهُ يُقَال عَشَيْتُه وعَشَوْتُه فَأَنا أعشوه أَي عشَّيته، وَقد عَشِي يَعْشَى إِذا تَعَشَّى، فَهُوَ عَاشَ. وَقَالَ أَبُو حَاتِم: يُقَال من الغَدَاء وَالْعشَاء: رجل غَدْيان وعَشْيان، قَالَ: وَالْأَصْل غدوان وعشوان؛ لِأَن أَصلهمَا الْوَاو، وَلَكِن الْوَاو تقلب إِلَى الْيَاء كثيرا؛ لِأَن الْيَاء أخفّ من الْوَاو. أَبُو عبيد عَن أبي زيد: ضَحَيْتُ عَن الشَّيْء وعَشَيْتُ عَنهُ مَعْنَاهُمَا: رَفَقْت بِهِ. وَصَلَاة العِشَاء، هِيَ الَّتِي بعد صَلَاة الْمغرب، ووقتها حِين يغيب الشَّفق، وَهُوَ قَول الله جلّ وعزّ: ﴿وَمِن بَعْدِ صَلَواةِ الْعِشَآءِ﴾ (النُّور: ٥٨) . وأمّا العَشِيُّ فَإِن الْمُنْذِرِيّ أَخْبرنِي عَن أبي الْهَيْثَم أَنه قَالَ: إِذا زَالَت الشَّمْس دُعي ذَلِك الْوَقْت العشيّ، فتحول الظل شرقياً وتحولت الشَّمْس غربية. قلت: وصلاتا العشِيّ هما الظّهْر وَالْعصر، وحدَّثنا السعديّ عَن عمر بن شَبَّة عَن عبد الْوَهَّاب عَن أَيُّوب عَن مُحَمَّد عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: صلّى بِنَا رَسُول الله ﷺ إِحْدَى صَلَاتي العشيّ، وأكبر ظَنِّي أَنَّهَا الظّهْر، ثمَّ ذكر الحَدِيث. قلت: وَيَقَع العِشِيّ على مَا بَين زَوَال الشَّمْس إِلَى وَقت غُرُوبهَا، كل ذَلِك عِشيّ، فَإِذا غَابَتْ الشَّمْس فَهُوَ العِشاء. وَقَالَ اللَّيْث: العَشِيّ بِغَيْر هَاء: آخرُ النَّهَار. فَإِذا قلت: عشيّة فَهُوَ ليَوْم وَاحِد، يُقَال لَقيته عَشِيَّة يَوْم كَذَا وَكَذَا، ولقيته عشيَّة من العشيَّات. قَالَ أَبُو عبيد: يُقَال لصلاتي الْمغرب وَالْعشَاء العشاءان، وَالْأَصْل العِشاء فغُلّب على الْمغرب، كَمَا قَالُوا: الأبوان وهما الْأَب وَالأُم. وَمثله كثير. قَالَ النَّضر: العِشاء: حِين يُصَلِّي النَّاس لعتمة وَأنْشد: ومجوّل مَلَث الْعشَاء دعَوتُه وَاللَّيْل منتشر السقيط بهيم قَالَ: وَإِذا صغّروا العشيّ قَالُوا: عُشَيْشيَان، وَذَلِكَ عِنْد شفى وَهُوَ آخر سَاعَة من النَّهَار. قَالَ: وَيجوز فِي تَصْغِير عشِيَّة عُشَيَّة وعُشَيشية. قلت: كَلَام الْعَرَب فِي تَصْغِير عَشِيَّة: عُشَيشية، جَاءَ نَادرا على غير قِيَاس. وَلم أسمع عُشَيَّة فِي تَصْغِير عشِيّة، وَذَلِكَ أَن عُشية تَصْغِير العَشْوة وَهِي أوَّل ظلمَة اللَّيْل، فأرادوا أَن يفرقُوا بَين تَصْغِير

стр. 598

العَشِيَّة وتصغير العَشْوة. وَقَالَ الْفراء فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُو ﷺ ١٧٦٤ - اْ إِلَاّ عَشِيَّةً أَوْ﴾ (النَّازعَات: ٤٦) يَقُول الْقَائِل: وَهل للعشية ضحى؟ قَالَ: وَهَذَا جيّد من كَلَام الْعَرَب. يُقَال: آتِيك العشِيّة أَو غداتَها، وآتيك الْغَدَاة عشِيّتها، فَالْمَعْنى لم يَلْبَثُوا إلاّ عَشِيَّة أَو ضحى العشية، فأضاف الضُّحَى إِلَى العشية. وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن أبي الْعَبَّاس أَن ابْن الْأَعرَابِي أنْشدهُ: ألَا لَيْت حظّي من زِيَارَة أُمِّيَهْ غِديَّاتُ قيظ أَو عَشِياتُ أشتيه وَقَالَ: الغَدَوات فِي القيظ أطول وَأطيب، والعشِيَّات فِي الشتَاء أطول وَأطيب، وَقَالَ: غَدِية وغدِيات؛ مثل عَشِية وعَشِيَّات. الْحَرَّانِي عَن ابْن السّكيت: يُقَال: لَقيته عُشَيشية وعشيشِيات وعشيشيانات وعُشَيَّانَات، ولقيته مغيربان الشَّمْس ومغيربانات الشَّمْس. وَذكر ابْن السّكيت عَن أبي عُبَيْدَة وَابْن الْأَعرَابِي أَنَّهُمَا قَالَا: يُقَال: أوطأته عَشْوَةً وعِشْوَةً وعُشوة. وَالْمعْنَى فِيهِ: أَنه حمله على أَن يركب أمرا غير مستبين الرشد، فَرُبمَا كَانَ فِيهِ عطَبُه، وَأَصله من عَشْواء اللَّيْل وعُشوته مثل ظلماء اللَّيْل وظلمته، فأمّا العِشاء فَهُوَ أول ظلام اللَّيْل. ورَوَى شمر حَدِيثا بِإِسْنَاد لَهُ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: يَا معشر الْعَرَب احمدوا الله الَّذِي رفع عَنْكُم العُشوة. وَقَالَ شمر: أَرَادَ بالعُشْوة ظلمَة الْكفْر، كلَّما ركب الْإِنْسَان أمرا بِجَهْل لَا يبصر وَجهه فَهُوَ عُشوة، مَأْخُوذ من عُشوة اللَّيْل، وَمِنْه يُقَال: أوطأته عُشْوة. وَقَالَ شمر: قَالَ أَبُو عَمْرو: العُشْوة أَيْضا فِي غير هَذَا: الشعلة من النَّار. وَأنْشد: حَتَّى إِذا اشتال سُهَيل بِسحر كعُشوة القابس تَرْمِي بالشرر عَيْش: يُقَال: عَاشَ يعِيش عَيْشًا ومعاشاً ومعيشة وعِيشة ومعيشاً بِغَيْر هَاء. وَقَالَ اللَّيْث: العَيْش: الْمطعم وَالْمشْرَب وَمَا يكون بِهِ الْحَيَاة. والمعِيشة: اسْم مَا يعاش بِهِ، والعيشة: ضرب من الْعَيْش، يُقَال. عَاشَ عِيشة صدق، وعيشة سَوْءٍ، وكلّ شَيْء يعاش بِهِ فَهُوَ معاش، وَالْأَرْض معاش لِلْخلقِ. وَيُقَال: عَيْش آل فلَان اللَّبن إِذا كَانُوا يعيشون بِهِ، وعيش آل فلَان الْخبز، وعيشهم التَّمْر، وَرُبمَا سموا الْخبز عَيْشاً. وَقَالَ المؤرج: هِيَ الْمَعيشَة؛ قَالَ والمَعُوشة لُغَة الأَزْد. وَأنْشد لحاجز بن الجُعَيْد: من الخفِرات لَا يُتْمٌ غَذَاها وَلَا كدُّ المعوشة والعلاجُ وَقَالَ ابْن السّكيت: تَقول: هِيَ عَائِشَة؛ وَلَا تقل عَيْشَة، وَتقول هِيَ رَيْطة؛ وَلَا تقل رائطة؛ وَتقول: هُوَ من بني عَيِّذ الله وَلَا تقل: عَائِذ الله. وَقَالَ اللَّيْث فلَان العائشيّ؛ وَلَا تقل:

стр. 599

العَيْشيّ؛ مَنْسُوب إِلَى بني عَائِشَة. وَأنْشد: عبدَ بني عَائِشَة الهُلَابعا وَيُقَال إِنَّهُم ليتعيّشون إِذا كَانَت لَهُم بُلْغة من الْعَيْش؛ وَرجل عائش: حَاله حَسَنَة. وَقَالَ أَكثر الْمُفَسّرين فِي قَوْله جلّ وعزّ: ﴿فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً﴾ (طاه: ١٢٤) : إِن الْمَعيشَة الضنك عَذَاب الْقَبْر، وَقيل: إِن هَذِه الْمَعيشَة الضنك فِي نَار جهنّم، والضنك فِي اللُّغَة: الضّيق والشدة. وَقَول الله جلّ وعزّ: ﴿وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ﴾ (الأعرَاف: ١٠) فَيحْتَمل أَن يكون: مَا يعيشون بِهِ، وَيُمكن أَن يكون الوُصْلة إِلَى مَا يعيشون بِهِ، قَالَ ذَلِك أَبُو إِسْحَاق، قَالَ: وَأكْثر الْقُرَّاء على ترك الْهَمْز فِي (معايش) ، إِلَّا مَا رُوي عَن نَافِع أَنه همزها، والنحويّون على أَن همزها خطأ. وَذكروا أَن الْهمزَة إِنَّمَا تكون فِي هَذِه الْيَاء إِذا كَانَت زَائِدَة؛ نَحْو صحيفَة وصحائف، فأمّا معايش فَمن الْعَيْش، الْيَاء أَصْلِيَّة. شيع: قَالَ اللَّيْث: شاع الشيءُ يشِيع مَشَاعاً وشَيْعُوعةً فَهُوَ شَائِع: إِذا ظهر وتفرق. وَأَجَازَ غَيره شاع شُيُوعاً. وَتقول: تَقْطُر قَطْرَة من لبن فِي المَاء فتشيع فِيهِ أَي تَفَرَّقُ فِيهِ، قَالَ: وَنصِيب فلَان شَائِع فِي جَمِيع هَذِه الدَّار، ومُشَاع فِيهَا أَي لَيْسَ بمقسوم وَلَا مَعْزُول. وَقَالَ غَيره: أشعت المَال بَين الْقَوْم، والقِدْرَ فِي الْحَيّ إِذا فرّقته فيهم. وَأنْشد أَبُو عُبَيْدَة: فَقلت أشيعا مَشرا القِدْرَ حولنا وأيَّ زمَان قِدْرُنا لم تُمَشَّر أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: أشاعت النَّاقة ببولها وأوزغت وأزغلت كل هَذَا إِذا رمت بِهِ رمياً وقطّعته، وَلَا يكون ذَلِك إلَاّ إِذا ضربهَا الْفَحْل. وَقَالَ أَبُو عبيد: يُقَال هَذَا شَيْعُ هَذَا أَي مثله. وَقَالَ شمر: لم أره مُنْذُ شهر وشَيْعِه أَرَادَ: وَنَحْوه، وأنشدني أَبُو بكر: قَالَ الخليط غَدا تصدُّعُنا أَو شَيْعَهُ أَفلا تودّعنا قَالَ أَبُو شيعه: أَو بعد غَد. وَقَالَ اللَّيْث: الشَّيْع من أَوْلَاد الْأسد، وَرجل مشياع: مذياع لَا يكتم سرّاً. يُقَال: أشعت السرّ وشِعْتُ بِهِ إِذا أذعت بِهِ وَفِي لُغَة أشعت بِهِ. وَأما قَول الله جلّ وعزّ: ﴿أَغْرَقْنَا الَاْخَرِينَ وَإِنَّ مِن﴾ (الصَّافات: ٨٣) فَإِن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الْهَاء لمُحَمد ﷺ أَي إِبْرَاهِيم خُبِّر بِخَبَرِهِ فاتّبعه ودعا لَهُ. وَكَذَلِكَ قَالَ الْفراء. يَقُول: هُوَ على منهاجه وَدينه وَإِن كَانَ إِبْرَاهِيم سَابِقًا لَهُ. وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم فِي قَوْله ﴿أَغْرَقْنَا الَاْخَرِينَ وَإِنَّ مِن﴾ إِن من شيعته نوح وَمن أهل مّلته. قلت: وَهَذَا القَوْل أقرب؛ لِأَنَّهُ مَعْطُوف على قصّة نوح، وَهُوَ قَول الزَّجاج. والشيعة: أنصار الرجل وأَتْباعه. وكلّ قوم اجْتَمعُوا على أَمر فهم شِيعة. وَالْجَمَاعَة شِيَع وأشياع، وَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِم﴾ (سَبَإ: ٥٤) والشيعة: قوم يَهْوَوْن هوى عِتْرة النَّبِي مُحَمَّد ﷺ ويوالونهم.

стр. 600

أَبُو عبيد عَن أبي عُبَيْدَة قَالَ: المُشَايِع: اللَّاحِق، وَقَالَ لَبيد: كَمَا ضم أُخْرَى التالياتِ المُشَايِعُ أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: شيّعت النَّار تشييعاً إِذا ألقيت عَلَيْهَا مَا تُذَكِّيها بِهِ، وَيُقَال: شيعت فلَانا أَي خرجت مَعَه لأودّعه، وَيُقَال: شيعنا شهر رَمَضَان بستّ من شَوَّال أَي أتبعناه بهَا. وَقَالَ أَبُو عبيد المُشَيَّع: الشجاع من الرِّجَال، قَالَ وَقَالَ الْأمَوِي يُقَال شايعت بِالْإِبِلِ شِيَاعاً إِذا دعوتها، وَقَالَ غَيره: شايعت بهَا إِذا دَعَوْت بهَا لتجتمع وتنساق وَأنْشد قَول جرير يُخَاطب الرَّاعِي: فألقِ استك الهَلْباءَ فَوق قَعُودها وشايعْ بهَا واضمم إِلَيْك التواليا يَقُول صوِّت بهَا ليلحق أخراها أولاها. رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: (إِن مَرْيَم بنت عمرَان سَأَلت رَبهَا أَن يُطعمها لَحْمًا لَا دم فِيهِ فأطعمها الْجَرَاد، فَقَالَت: أَعِشه بِغَيْر رضَاع، وتابع بَينه بِغَيْر شِياع) ، الْمَعْنى تَابع بَينه فِي الطيران حَتَّى يتتابع من غير أَن يُشَايَعَ بِهِ كَمَا يشايعُ الرَّاعِي بإبله لتجتمع وَلَا تتفرّق عَلَيْهِ. وَقَالَ اللَّيْث: الشِّياع: صَوت قَصَبَة ينْفخ فِيهَا الرَّاعِي. وَأنْشد: حَنين النِيب تطرب للشِّياع أَبُو الْعَبَّاس عَن الْأَعرَابِي قَالَ: الشِّياع: زَمَّارة الرَّاعِي. وَهُوَ قَول مَرْيَم فِي دعائها للجراد: اللَّهُمَّ سُقْه بِلَا شِيَاع أَي بِلَا زَمَّارة رَاع. وَقيل: الشِّياع: الدُّعَاء، وَيُقَال: أشاعكم الله السلامَ. وشاعكم السلامُ لُغَتان، وَقَالَ الشَّاعِر: أَلا يَا نَخْلَة من ذَات عرق بَرُودَ الظل شاعكم السَّلَام وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق: معنى شيَّعت فلَانا فِي اللُّغَة اتَّبعت، وَالْعرب تَقول: شاعكم السَّلَام أَي تبعكم السَّلَام وَتقول: آتِيك غَدا أَو شَيْعه أَي الْيَوْم الَّذِي يَتبعه. قَالَ وَمعنى الشِّيعَة: الَّذِي يتبع بَعضهم بَعْضًا وَمعنى الشِّيَع: الْفرق الَّتِي كل فرقة مِنْهُم يتبع بَعضهم بَعْضًا وَلَيْسَ كلهم متفقين قَالَ الله تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا﴾ (الأنعَام: ١٥٩) قَالَ معنى قَوْله: ﴿وَكَانُواْ شِيَعًا﴾ أَي كَانُوا فرقا فِي دينهم، كل فرقة تكفّر الْفرق الْمُخَالفَة لَهَا، يَعْنِي الْيَهُود وَالنَّصَارَى بَعْضهَا يكفر بَعْضًا، وَكَذَلِكَ الْيَهُود، وَالنَّصَارَى تكفر الْيَهُود، وَالْيَهُود تكفرهم، وَكَانُوا أُمروا بِشَيْء وَاحِد. اللحيانيّ عَن الْكسَائي: قَالَ يُونُس: شاعكم الله بِالسَّلَامِ يشاعكم شَيْعاً أَي ملأكم. وَقد قيل: أشاعكم الله بِالسَّلَامِ يُشيعكم إِشَاعَة. وَيُقَال: شاعك الْخَيْر أَي لَا فارقك، قَالَ لبيد: فشاعهم حمد وزانت قُبُورهم أَسِرَّةُ رَيْحانٍ بقاعٍ مُنَوِّرِ وَيُقَال فلَان يُشيِّعه على ذَلِك مَال أَي يقوّيه. قَالَ الْأَصْمَعِي: وَمِنْه تشييع النَّار بإلقاء الْحَطب عَلَيْهَا يقويها. أَبُو سعيد: هما متشايعان ومشتاعان فِي دَار أَو أَرض
следующие страницы →