Полный текст (4 693 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.
стр. 596
قَالَ: وعشوت إِلَى النَّار إِذا استدللت عَلَيْهَا ببصر ضَعِيف.
قلت: أغفل القتيبي مَوضِع الصَّوَاب، وَاعْترض مَعَ غفلته على الْفراء يردّ عَلَيْهِ فَذكرت قَوْله لأبين عواره فَلَا يغتر بِهِ النَّاظر فِي كِتَابه، وَالْعرب تَقول: عَشَوت إِلَى النَّار أعشو عَشْواً أَي قصدتها مهتدياً بهَا، وعشوت عَنْهَا أَي أَعرَضت عَنْهَا، فيفرقون بَين إِلَى وَعَن موصولين بِالْفِعْلِ.
وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال: عشا فلَان إِلَى النَّار يعشو عَشْواً إِذا رأى نَارا فِي أوَّل اللَّيْل فيعشو إِلَيْهَا يستضيء بضوئها، وعشا الرجل إِلَى أَهله يعشو، وَذَلِكَ من أول اللَّيْل إِذا علم مَكَان أَهله فقصد إِلَيْهِم.
وأخبرن المنذريّ عَن أبي الْهَيْثَم أَنه قَالَ: عَشِي الرجل يَعْشَى إِذا صَار أعشى لَا يبصر لَيْلًا، عَشَا عَن كَذَا وَكَذَا يعشو عَنهُ إِذا مضى عَنهُ، وعَشَا إِلَى كَذَا وَكَذَا يعشوا إِلَيْهِ عَشْواً وعُشوَّاً إِذا قصد إِلَيْهِ مهتدياً بضوء ناره، وَأنْشد قَول الحطيئة:
مَتى تأته تعشو إِلَى ضوء ناره
تَجِد خير نَار عِنْدهَا خيرُ موقد
قَالَ: وَيُقَال: استعشى فلَان نَارا إِذا اهْتَدَى بهَا، وَأنْشد:
يتبعن جِرْوَياً إِذا هِبْن قَدَمْ
كَأَنَّهُ بِاللَّيْلِ مُسْتَعْشِى ضَرَم
يَقُول: هُوَ نشيط صَادِق الطَرْف جريء على اللَّيْل، كَأَنَّهُ مستعشٍ ضَرَمَةً وَهِي النَّار. وَهُوَ الرجل الَّذِي قد سَاق الخارب إبِله فطردها فعَمَد إِلَى ثوب فشقّه وفتله فتْلاً شَدِيدا ثمَّ غمسه فِي زَيْت أَو دهن فروّاه ثمَّ أَشْعَل فِي طَرَفه النَّار فاهتدى بهَا، واقتصّ أثر الخارب ليستنقذ إبِله.
قلت: وَهَذَا كُله صَحِيح وَإِنَّمَا أَتَى القتيبي فِي وهمه الخطأُ من جِهَة أَنه لم يفرق بَين عشا إِلَى النَّار وعشا عَنْهَا، وَلم يعلم أَن كل وَاحِد مِنْهُمَا ضدّ الآخر فِي بَاب الْميل إِلَى الشَّيْء والميل عَنهُ، كَقَوْلِك: عدلت إِلَى بني فلَان إِذا قصدتهم، وَعدلت عَنْهُم إِذا مضيتَ عَنْهُم، وَكَذَلِكَ ملت إِلَيْهِم وملت عَنْهُم، ومضيت إِلَيْهِم ومضيت عَنْهُم وَهَكَذَا.
قَالَ أَبُو إِسْحَاق الزّجاج فِي قَوْله جلّ وعزّ: ﴿لِلْمُتَّقِينَ وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَانِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ﴾ (الزّخرُف: ٣٦) أَي يُعرض عَنهُ كَمَا قَالَ الْفراء.
قَالَ أَبُو إِسْحَاق: وَمعنى الْآيَة أَن من أعرض عَن الْقُرْآن وَمَا فِيهِ من الْحِكْمَة إِلَى أباطيل المضلّين فعقابُه بِشَيْطَان نقيّضه لَهُ حَتَّى يضلّه ويلازمه قريناً لَهُ فَلَا يَهْتَدِي؛ مجازاة لَهُ حِين آثر الْبَاطِل على الحقّ البيّن.
قلت: وَأَبُو عُبيدة صَاحب معرفَة بالغريب وأيّام الْعَرَب، وَهُوَ بليد النّظر فِي بَاب النَّحْو ومقاييسه.
وَفِي حَدِيث ابْن عمر أَن رجلا أَتَاهُ فَقَالَ لَهُ: كَمَا لَا ينفع مَعَ الشّرك عمل هَل يضرّ مَعَ الْإِيمَان ذَنْب؟ فَقَالَ ابْن عمر: عَشِّ وَلَا تَغْتَرَّ. قَالَ أَبُو عبيد: هَذَا مثل، وَأَصله فِيمَا يُقَال أَن رجلا أَرَادَ أَن يقطع مفازة بإبله فاتّكل على مَا فِيهَا من الْكلأ، فَقيل لَهُ عشِّ إبلك قبل أَن تفوِّز، وَخذ
стр. 597
بِالِاحْتِيَاطِ، فَإِن كَانَ فِيهَا كلأ لم يَضرك مَا صنعت، وَإِن لم يكن فِيهَا شَيْء كنت قد أخَذت بالثقة، فأَراد ابْن عمر بقوله هَذَا اجْتنب الذُّنُوب وَلَا تركبها اتّكالاً على الْإِسْلَام، وَخذ فِي ذَلِك بالثقة وَالِاحْتِيَاط. يُقَال عشّيت الْإِبِل إِذا رعيتها بعد غرُوب الشَّمْس إِلَى ثلث اللَّيْل، وعشيتها أَيْضا إِذا رعيتها بعد الزَّوَال إِلَى غرُوب الشَّمْس، وعشّيت الرجل إِذا أطعمته الْعشَاء، وَهُوَ الطَّعَام الَّذِي يُؤْكَل بعد العِشاء، وَمِنْه قَول النَّبِي ﷺ (إِذا قُرِّب العَشَاء وأقيمت الصَّلَاة فابدؤا بالعَشَاء، فالعَشَاء: الطَّعَام وَقت العِشاء) .
وَقَالَ ابْن السّكيت: إِذا قيل لَك تَعشَّ قلت: مَا بِي تَعشَ يَا هَذَا. وَلَا تقل: مَا بِي عَشاء، قَالَ: وَرجل عَشْيان وَهُوَ من ذَوَات الْوَاو لِأَنَّهُ يُقَال عَشَيْتُه وعَشَوْتُه فَأَنا أعشوه أَي عشَّيته، وَقد عَشِي يَعْشَى إِذا تَعَشَّى، فَهُوَ عَاشَ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِم: يُقَال من الغَدَاء وَالْعشَاء: رجل غَدْيان وعَشْيان، قَالَ: وَالْأَصْل غدوان وعشوان؛ لِأَن أَصلهمَا الْوَاو، وَلَكِن الْوَاو تقلب إِلَى الْيَاء كثيرا؛ لِأَن الْيَاء أخفّ من الْوَاو.
أَبُو عبيد عَن أبي زيد: ضَحَيْتُ عَن الشَّيْء وعَشَيْتُ عَنهُ مَعْنَاهُمَا: رَفَقْت بِهِ. وَصَلَاة العِشَاء، هِيَ الَّتِي بعد صَلَاة الْمغرب، ووقتها حِين يغيب الشَّفق، وَهُوَ قَول الله جلّ وعزّ: ﴿وَمِن بَعْدِ صَلَواةِ الْعِشَآءِ﴾ (النُّور: ٥٨) . وأمّا العَشِيُّ فَإِن الْمُنْذِرِيّ أَخْبرنِي عَن أبي الْهَيْثَم أَنه قَالَ: إِذا زَالَت الشَّمْس دُعي ذَلِك الْوَقْت العشيّ، فتحول الظل شرقياً وتحولت الشَّمْس غربية.
قلت: وصلاتا العشِيّ هما الظّهْر وَالْعصر، وحدَّثنا السعديّ عَن عمر بن شَبَّة عَن عبد الْوَهَّاب عَن أَيُّوب عَن مُحَمَّد عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: صلّى بِنَا رَسُول الله ﷺ إِحْدَى صَلَاتي العشيّ، وأكبر ظَنِّي أَنَّهَا الظّهْر، ثمَّ ذكر الحَدِيث. قلت: وَيَقَع العِشِيّ على مَا بَين زَوَال الشَّمْس إِلَى وَقت غُرُوبهَا، كل ذَلِك عِشيّ، فَإِذا غَابَتْ الشَّمْس فَهُوَ العِشاء.
وَقَالَ اللَّيْث: العَشِيّ بِغَيْر هَاء: آخرُ النَّهَار. فَإِذا قلت: عشيّة فَهُوَ ليَوْم وَاحِد، يُقَال لَقيته عَشِيَّة يَوْم كَذَا وَكَذَا، ولقيته عشيَّة من العشيَّات. قَالَ أَبُو عبيد: يُقَال لصلاتي الْمغرب وَالْعشَاء العشاءان، وَالْأَصْل العِشاء فغُلّب على الْمغرب، كَمَا قَالُوا: الأبوان وهما الْأَب وَالأُم. وَمثله كثير. قَالَ النَّضر: العِشاء: حِين يُصَلِّي النَّاس لعتمة وَأنْشد:
ومجوّل مَلَث الْعشَاء دعَوتُه
وَاللَّيْل منتشر السقيط بهيم
قَالَ: وَإِذا صغّروا العشيّ قَالُوا: عُشَيْشيَان، وَذَلِكَ عِنْد شفى وَهُوَ آخر سَاعَة من النَّهَار. قَالَ: وَيجوز فِي تَصْغِير عشِيَّة عُشَيَّة وعُشَيشية.
قلت: كَلَام الْعَرَب فِي تَصْغِير عَشِيَّة: عُشَيشية، جَاءَ نَادرا على غير قِيَاس. وَلم أسمع عُشَيَّة فِي تَصْغِير عشِيّة، وَذَلِكَ أَن عُشية تَصْغِير العَشْوة وَهِي أوَّل ظلمَة اللَّيْل، فأرادوا أَن يفرقُوا بَين تَصْغِير
стр. 598
العَشِيَّة وتصغير العَشْوة.
وَقَالَ الْفراء فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُو ﷺ
١٧٦٤ - اْ إِلَاّ عَشِيَّةً أَوْ﴾ (النَّازعَات: ٤٦) يَقُول الْقَائِل: وَهل للعشية ضحى؟
قَالَ: وَهَذَا جيّد من كَلَام الْعَرَب. يُقَال: آتِيك العشِيّة أَو غداتَها، وآتيك الْغَدَاة عشِيّتها، فَالْمَعْنى لم يَلْبَثُوا إلاّ عَشِيَّة أَو ضحى العشية، فأضاف الضُّحَى إِلَى العشية.
وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن أبي الْعَبَّاس أَن ابْن الْأَعرَابِي أنْشدهُ:
ألَا لَيْت حظّي من زِيَارَة أُمِّيَهْ
غِديَّاتُ قيظ أَو عَشِياتُ أشتيه
وَقَالَ: الغَدَوات فِي القيظ أطول وَأطيب، والعشِيَّات فِي الشتَاء أطول وَأطيب، وَقَالَ: غَدِية وغدِيات؛ مثل عَشِية وعَشِيَّات.
الْحَرَّانِي عَن ابْن السّكيت: يُقَال: لَقيته عُشَيشية وعشيشِيات وعشيشيانات وعُشَيَّانَات، ولقيته مغيربان الشَّمْس ومغيربانات الشَّمْس. وَذكر ابْن السّكيت عَن أبي عُبَيْدَة وَابْن الْأَعرَابِي أَنَّهُمَا قَالَا:
يُقَال: أوطأته عَشْوَةً وعِشْوَةً وعُشوة. وَالْمعْنَى فِيهِ: أَنه حمله على أَن يركب أمرا غير مستبين الرشد، فَرُبمَا كَانَ فِيهِ عطَبُه، وَأَصله من عَشْواء اللَّيْل وعُشوته مثل ظلماء اللَّيْل وظلمته، فأمّا العِشاء فَهُوَ أول ظلام اللَّيْل.
ورَوَى شمر حَدِيثا بِإِسْنَاد لَهُ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: يَا معشر الْعَرَب احمدوا الله الَّذِي رفع عَنْكُم العُشوة. وَقَالَ شمر: أَرَادَ بالعُشْوة ظلمَة الْكفْر، كلَّما ركب الْإِنْسَان أمرا بِجَهْل لَا يبصر وَجهه فَهُوَ عُشوة، مَأْخُوذ من عُشوة اللَّيْل، وَمِنْه يُقَال: أوطأته عُشْوة. وَقَالَ شمر: قَالَ أَبُو عَمْرو: العُشْوة أَيْضا فِي غير هَذَا: الشعلة من النَّار. وَأنْشد:
حَتَّى إِذا اشتال سُهَيل بِسحر
كعُشوة القابس تَرْمِي بالشرر
عَيْش: يُقَال: عَاشَ يعِيش عَيْشًا ومعاشاً ومعيشة وعِيشة ومعيشاً بِغَيْر هَاء.
وَقَالَ اللَّيْث: العَيْش: الْمطعم وَالْمشْرَب وَمَا يكون بِهِ الْحَيَاة. والمعِيشة: اسْم مَا يعاش بِهِ، والعيشة: ضرب من الْعَيْش، يُقَال. عَاشَ عِيشة صدق، وعيشة سَوْءٍ، وكلّ شَيْء يعاش بِهِ فَهُوَ معاش، وَالْأَرْض معاش لِلْخلقِ. وَيُقَال: عَيْش آل فلَان اللَّبن إِذا كَانُوا يعيشون بِهِ، وعيش آل فلَان الْخبز، وعيشهم التَّمْر، وَرُبمَا سموا الْخبز عَيْشاً.
وَقَالَ المؤرج: هِيَ الْمَعيشَة؛ قَالَ والمَعُوشة لُغَة الأَزْد. وَأنْشد لحاجز بن الجُعَيْد:
من الخفِرات لَا يُتْمٌ غَذَاها
وَلَا كدُّ المعوشة والعلاجُ
وَقَالَ ابْن السّكيت: تَقول: هِيَ عَائِشَة؛ وَلَا تقل عَيْشَة، وَتقول هِيَ رَيْطة؛ وَلَا تقل رائطة؛ وَتقول: هُوَ من بني عَيِّذ الله وَلَا تقل: عَائِذ الله.
وَقَالَ اللَّيْث فلَان العائشيّ؛ وَلَا تقل:
стр. 599
العَيْشيّ؛ مَنْسُوب إِلَى بني عَائِشَة. وَأنْشد:
عبدَ بني عَائِشَة الهُلَابعا
وَيُقَال إِنَّهُم ليتعيّشون إِذا كَانَت لَهُم بُلْغة من الْعَيْش؛ وَرجل عائش: حَاله حَسَنَة.
وَقَالَ أَكثر الْمُفَسّرين فِي قَوْله جلّ وعزّ: ﴿فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً﴾ (طاه: ١٢٤) : إِن الْمَعيشَة الضنك عَذَاب الْقَبْر، وَقيل: إِن هَذِه الْمَعيشَة الضنك فِي نَار جهنّم، والضنك فِي اللُّغَة: الضّيق والشدة. وَقَول الله جلّ وعزّ: ﴿وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ﴾ (الأعرَاف: ١٠) فَيحْتَمل أَن يكون: مَا يعيشون بِهِ، وَيُمكن أَن يكون الوُصْلة إِلَى مَا يعيشون بِهِ، قَالَ ذَلِك أَبُو إِسْحَاق، قَالَ: وَأكْثر الْقُرَّاء على ترك الْهَمْز فِي (معايش) ، إِلَّا مَا رُوي عَن نَافِع أَنه همزها، والنحويّون على أَن همزها خطأ. وَذكروا أَن الْهمزَة إِنَّمَا تكون فِي هَذِه الْيَاء إِذا كَانَت زَائِدَة؛ نَحْو صحيفَة وصحائف، فأمّا معايش فَمن الْعَيْش، الْيَاء أَصْلِيَّة.
شيع: قَالَ اللَّيْث: شاع الشيءُ يشِيع مَشَاعاً وشَيْعُوعةً فَهُوَ شَائِع: إِذا ظهر وتفرق. وَأَجَازَ غَيره شاع شُيُوعاً. وَتقول: تَقْطُر قَطْرَة من لبن فِي المَاء فتشيع فِيهِ أَي تَفَرَّقُ فِيهِ، قَالَ: وَنصِيب فلَان شَائِع فِي جَمِيع هَذِه الدَّار، ومُشَاع فِيهَا أَي لَيْسَ بمقسوم وَلَا مَعْزُول. وَقَالَ غَيره: أشعت المَال بَين الْقَوْم، والقِدْرَ فِي الْحَيّ إِذا فرّقته فيهم. وَأنْشد أَبُو عُبَيْدَة:
فَقلت أشيعا مَشرا القِدْرَ حولنا
وأيَّ زمَان قِدْرُنا لم تُمَشَّر
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: أشاعت النَّاقة ببولها وأوزغت وأزغلت كل هَذَا إِذا رمت بِهِ رمياً وقطّعته، وَلَا يكون ذَلِك إلَاّ إِذا ضربهَا الْفَحْل. وَقَالَ أَبُو عبيد: يُقَال هَذَا شَيْعُ هَذَا أَي مثله.
وَقَالَ شمر: لم أره مُنْذُ شهر وشَيْعِه أَرَادَ: وَنَحْوه، وأنشدني أَبُو بكر:
قَالَ الخليط غَدا تصدُّعُنا
أَو شَيْعَهُ أَفلا تودّعنا
قَالَ أَبُو شيعه: أَو بعد غَد.
وَقَالَ اللَّيْث: الشَّيْع من أَوْلَاد الْأسد، وَرجل مشياع: مذياع لَا يكتم سرّاً. يُقَال: أشعت السرّ وشِعْتُ بِهِ إِذا أذعت بِهِ وَفِي لُغَة أشعت بِهِ.
وَأما قَول الله جلّ وعزّ: ﴿أَغْرَقْنَا الَاْخَرِينَ وَإِنَّ مِن﴾ (الصَّافات: ٨٣) فَإِن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الْهَاء لمُحَمد ﷺ أَي إِبْرَاهِيم خُبِّر بِخَبَرِهِ فاتّبعه ودعا لَهُ. وَكَذَلِكَ قَالَ الْفراء. يَقُول: هُوَ على منهاجه وَدينه وَإِن كَانَ إِبْرَاهِيم سَابِقًا لَهُ.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم فِي قَوْله ﴿أَغْرَقْنَا الَاْخَرِينَ وَإِنَّ مِن﴾ إِن من شيعته نوح وَمن أهل مّلته.
قلت: وَهَذَا القَوْل أقرب؛ لِأَنَّهُ مَعْطُوف على قصّة نوح، وَهُوَ قَول الزَّجاج. والشيعة: أنصار الرجل وأَتْباعه. وكلّ قوم اجْتَمعُوا على أَمر فهم شِيعة. وَالْجَمَاعَة شِيَع وأشياع، وَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِم﴾ (سَبَإ: ٥٤) والشيعة: قوم يَهْوَوْن هوى عِتْرة النَّبِي مُحَمَّد ﷺ ويوالونهم.
стр. 600
أَبُو عبيد عَن أبي عُبَيْدَة قَالَ: المُشَايِع: اللَّاحِق، وَقَالَ لَبيد:
كَمَا ضم أُخْرَى التالياتِ المُشَايِعُ
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: شيّعت النَّار تشييعاً إِذا ألقيت عَلَيْهَا مَا تُذَكِّيها بِهِ، وَيُقَال: شيعت فلَانا أَي خرجت مَعَه لأودّعه، وَيُقَال: شيعنا شهر رَمَضَان بستّ من شَوَّال أَي أتبعناه بهَا. وَقَالَ أَبُو عبيد المُشَيَّع: الشجاع من الرِّجَال، قَالَ وَقَالَ الْأمَوِي يُقَال شايعت بِالْإِبِلِ شِيَاعاً إِذا دعوتها، وَقَالَ غَيره: شايعت بهَا إِذا دَعَوْت بهَا لتجتمع وتنساق وَأنْشد قَول جرير يُخَاطب الرَّاعِي:
فألقِ استك الهَلْباءَ فَوق قَعُودها
وشايعْ بهَا واضمم إِلَيْك التواليا
يَقُول صوِّت بهَا ليلحق أخراها أولاها.
رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: (إِن مَرْيَم بنت عمرَان سَأَلت رَبهَا أَن يُطعمها لَحْمًا لَا دم فِيهِ فأطعمها الْجَرَاد، فَقَالَت: أَعِشه بِغَيْر رضَاع، وتابع بَينه بِغَيْر شِياع) ، الْمَعْنى تَابع بَينه فِي الطيران حَتَّى يتتابع من غير أَن يُشَايَعَ بِهِ كَمَا يشايعُ الرَّاعِي بإبله لتجتمع وَلَا تتفرّق عَلَيْهِ.
وَقَالَ اللَّيْث: الشِّياع: صَوت قَصَبَة ينْفخ فِيهَا الرَّاعِي. وَأنْشد:
حَنين النِيب تطرب للشِّياع
أَبُو الْعَبَّاس عَن الْأَعرَابِي قَالَ: الشِّياع: زَمَّارة الرَّاعِي. وَهُوَ قَول مَرْيَم فِي دعائها للجراد: اللَّهُمَّ سُقْه بِلَا شِيَاع أَي بِلَا زَمَّارة رَاع.
وَقيل: الشِّياع: الدُّعَاء، وَيُقَال: أشاعكم الله السلامَ. وشاعكم السلامُ لُغَتان، وَقَالَ الشَّاعِر:
أَلا يَا نَخْلَة من ذَات عرق
بَرُودَ الظل شاعكم السَّلَام
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق: معنى شيَّعت فلَانا فِي اللُّغَة اتَّبعت، وَالْعرب تَقول: شاعكم السَّلَام أَي تبعكم السَّلَام وَتقول: آتِيك غَدا أَو شَيْعه أَي الْيَوْم الَّذِي يَتبعه. قَالَ وَمعنى الشِّيعَة: الَّذِي يتبع بَعضهم بَعْضًا وَمعنى الشِّيَع: الْفرق الَّتِي كل فرقة مِنْهُم يتبع بَعضهم بَعْضًا وَلَيْسَ كلهم متفقين قَالَ الله تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا﴾ (الأنعَام: ١٥٩) قَالَ معنى قَوْله: ﴿وَكَانُواْ شِيَعًا﴾ أَي كَانُوا فرقا فِي دينهم، كل فرقة تكفّر الْفرق الْمُخَالفَة لَهَا، يَعْنِي الْيَهُود وَالنَّصَارَى بَعْضهَا يكفر بَعْضًا، وَكَذَلِكَ الْيَهُود، وَالنَّصَارَى تكفر الْيَهُود، وَالْيَهُود تكفرهم، وَكَانُوا أُمروا بِشَيْء وَاحِد.
اللحيانيّ عَن الْكسَائي: قَالَ يُونُس: شاعكم الله بِالسَّلَامِ يشاعكم شَيْعاً أَي ملأكم. وَقد قيل: أشاعكم الله بِالسَّلَامِ يُشيعكم إِشَاعَة.
وَيُقَال: شاعك الْخَيْر أَي لَا فارقك، قَالَ لبيد:
فشاعهم حمد وزانت قُبُورهم
أَسِرَّةُ رَيْحانٍ بقاعٍ مُنَوِّرِ
وَيُقَال فلَان يُشيِّعه على ذَلِك مَال أَي يقوّيه. قَالَ الْأَصْمَعِي: وَمِنْه تشييع النَّار بإلقاء الْحَطب عَلَيْهَا يقويها. أَبُو سعيد: هما متشايعان ومشتاعان فِي دَار أَو أَرض
стр. 601
إِذا كَانَا شَرِيكَيْنِ فِيهَا، وهم شُيعاء فِيهَا، وكل وَاحِد مِنْهُم شُيِّع لصَاحبه، وَهَذِه الدَّار شَيِّعة بَينهم أَي مُشَاعة، وَقَالَ: كل شَيْء يكون بِهِ تَمام الشَّيْء أَو زِيَادَته فَهُوَ شِيَاع لَهُ.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: يُقَال لما انْتَشَر من أَبْوَال الْإِبِل إِذا ضربهَا الْفَحْل فأشاعت ببولها: شاعٌ، وَأنْشد:
يقطّعن للإبْسَاس شاعاً كَأَنَّهُ
جَدَايا على الأنساء مِنْهَا بصائر
والجمل أَيْضا يقطِّع ببوله إِذا هاج، وبوله شاعٌ. وَأنْشد:
وَلَقَد رمى بالشاع عِنْد مُنَاخِه
ورغا وهدَّر أيَّما تهدير
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: جَاءَت الْخَيل شواعيّ وشوائع، مُتَفَرِّقَة، وَأنْشد للأجدع ابْن مَالك أبي مَسْرُوق بن الأجدع.
وَكَأن صرعاها كِعَابُ مقامر
ضُرِبَتْ على شُزُنٍ فهنّ شواعي
وَقَالَ شمر: شاعة الرجل: امْرَأَته، وَقَالَ رجل لعبد الْمطلب: هَل لَك شاعة؟ أَي امْرَأَة.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه سمع أَبَا المكارم يذمّ رجلا فَقَالَ: ضَبّ مَشِعٌ، أَرَادَ أَنه مثل الضبّ الحقود لَا ينْتَفع بِهِ، المَشِيع من قَوْلك: شِعْتُه أشِيعه شَيْعاً إِذا ملأته. قَالَ: والشاعة: الْأَخْبَار المنتشِرة.
شوع: أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: شَوُع رَأسه يَشْوُعُ شَوَعاً إِذا اشعانّ.
قلت: هَكَذَا رَوَاهُ أَبُو عمر عَنهُ، وَالْقِيَاس: شَوِع رَأسه يَشْوَع شَوَعاً.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال للرجل: شُعْ شُع إِذا أَمرته بالتقشّف وَتَطْوِيل الشّعْر، وَمِنْه قيل فلَان ابْن أَشوع. أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ قَالَ: الشُّوع: شجر البان. وَقَالَ قيس بن الخَطِيم:
بحافتيه الشُّوع والغِرْيَفِ
شعا: أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: الشاعي الْبعيد. قَالَ: والشَّعْو: انتفاش الشَعَر. الشُعَا خُصَل الشّعْر المشْعانّ.
وَقَالَ أَبُو عبيد قَالَ الْأَصْمَعِي: الْغَارة الشعواء: المتفرقة، وَأنْشد ابْن الْأَعرَابِي:
ماويّ يَا ربّمّا غارةٍ
شعواء كاللذعة بالمِيسَم
وَقَالَ اللَّيْث: أشعى الْقَوْم الْغَارة وأشعلوها. عَمْرو عَن أَبِيه: الشَّعْوانَة الجُمَّة من الشّعْر المُشعانِّ.
قَالَ أَبُو الْهَيْثَم: شَعِيَت الْغَارة تَشْعَى شَعاً إِذا انتشرت فَهِيَ شعواء، كَمَا يُقَال: عَشِيت الْمَرْأَة تعشى عَشاً فَهِيَ عَشْواء.
وشع: أَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن أبي الْعَبَّاس عَن سَلَمة عَن الْفراء: يُقَال: توشَّعَ فلَان فِي الْجَبَل إِذا صعَّد فِيهِ، وَأنْشد:
وَيْلُمِّها لِقْحَةَ شِيخ قد نَحَلْ
حَوْسَاءُ فِي السهل وشُوعٌ فِي الْجَبَل
قَالَ وَأخْبرنَا عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي يُقَال وَشَع فِي الْجَبَل يَشَعُ وُشُوعاً مثله.
أَبُو عبيد عَن الْفراء وَشَعَ فلَان الْجَبَل يَشَعُ وشْعاً إِذا علاهُ.
أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: الوشيع:
стр. 602
عَلَم للثوب. والوشيع: كُبَّة الْغَزل. والوشيع: خَشَبَة الحائك الَّتِي يسميها النَّاس الحَفَّ، وَهُوَ عِنْد الْعَرَب الحِلْوُ إِذا كَانَت صَغِيرَة، والوشيع إِذا كَانَت كَبِيرَة قَالَ: والوشيع الخُصُّ. والوشيع: سقف الْبَيْت. والوشيع: عَرِيش يبْنى للرئيس فِي المعسكر يُشرف مِنْهُ على عسكره. أَبُو عبيد: الوَشِيع: القصبة الَّتِي يَجْعَل النسَّاج فِيهَا لُحْمة الثَّوْب للنسج.
وَقَالَ اللَّيْث: الوَشِيعة، وَجَمعهَا وشائع وَهِي خَشَبَة يُلْوى عَلَيْهَا الْغَزل من ألوان شتّى من الوَشْي وَغير ألوان الوشي. وكلُّ لَفِيفة مِنْهَا وشيعة. وَمن هُنَاكَ سُمّيت قَصَبَة الحائك وشيعة؛ لِأَن فِيهَا يُوَشَّع الْغَزل. وَأنْشد قَوْله:
نَدْف القِياس القُطْن الموشَّعا
قَالَ: وتوشيعه: أَن يُلفّ بعد الندْفِ.
أَبُو سعيد الوشِيع: خَشَبَة غَلِيظَة تُوضَع على رَأس الْبِئْر يقوم عَلَيْهَا الساقي، وَقَالَ الطرماح يصف صائداً:
فأزَلّ السهمَ عَنْهَا كَمَا
زلّ بالسّاقي وشيعُ المُقَامْ
قَالَ وَوَشَّعَ كَرْمَهُ إِذا بنى جِدَاره بقَصَب أَو سعف يُشَبِّكُ الْجِدَار بِهِ، وَهُوَ التوشيع، ووشّعت المرأةُ قطنها إِذا فَرَّصَتْه وهيّأته للندف بعد الحَلْج. وَهُوَ مثل التزبيد والتسبيخ وتوشّع الشيبُ رَأْسَهُ إِذا علاهُ.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: توزّع بَنو فلَان ضيوفهم وتوشّعوهم سواءٌ، أَي ذَهَبُوا بهم إِلَى بُيُوتهم كلّ رجل مِنْهُم بطَائفَة. قَالَ: وَيُقَال: وَشَع فِيهِ القَتِيرُ ووشَّع وأتلعَ فِيهِ القتيرُ وسبّل فِيهِ الشيب ونصل بِمَعْنى وَاحِد، وَيُقَال لِمَا كِسا الغازلُ المِغْزَلَ. وَشِيعةٌ ووَلِيعة وسَليخة ونصْلَه وَيُقَال وَشْعٌ من خبر ووَشْم ووُشُوم وشمع وشموع وَكَذَلِكَ أثر وآثار.
اللَّيْث: الوَشْعُ: شجر البان، والجميع الوشُوع. قَالَ: والوَشْع من زهر الْبُقُول مَا اجْتمع على أطرافها فَهُوَ وَشْعٌ ووشوع، قَالَ وَوَشَّعَتْ البقلةُ إِذا انفرجت زَهَرتها، قَالَ: والشُّوع أَيْضا: شَجَرَة البان، الْوَاحِدَة شُوعَة، وَأنْشد قَول الطرماح:
فَمَا جَلسُ أبكارٍ أطَاع لسَرْحها
جَنَى ثَمَر بالواديين وَشُوعُ
قَالَ ويروى: وُشوع بِضَم الْوَاو، فَمن رَوَاهُ بِفَتْح الْوَاو: وَشوع فالواو وَاو النسق، وَمن رَوَاهُ: وُشوع فَهُوَ جمع وَشْع وَهُوَ زهر زَهَر الْبُقُول.
(بَاب الْعين وَالضَّاد)
ع ض (وَا يء)
عضا، عوض، ضَاعَ، ضعا، ضوع، وضع.
عضا: العِضْو والعُضو: الْوَاحِد من أَعْضَاء الشَّاة وَغَيرهَا، وَقد عضَّيْتُ الشَّاة والجَزُور تعضِية إِذا جَعلتهَا أَعْضَاء وقسمتها، وَفِي الحَدِيث عَن النَّبِي ﷺ (لَا تعضية فِي مِيرَاث إلاّ فِيمَا حمل القَسْمَ) .
قَالَ أَبُو عبيد: هُوَ أَن يَمُوت الْمَيِّت ويَدَع شَيْئا إِن قُسم بَين ورثته كَانَ فِي ذَلِك ضَرَر على جَمِيعهم أَو على بَعضهم.
يَقُول: فَلَا يقسم. والتعضية: التَّفْرِيق وَهُوَ
стр. 603
مَأْخُوذ من الْأَعْضَاء. يُقَال: عضيت اللَّحْم إِذا فرقته.
قَالَ: وَالشَّيْء الَّذِي لَا يَحمل القَسْم مثل الحبّة من الْجَوْهَر؛ لِأَنَّهَا إِن فُرّقت لم ينتفَع بهَا، وَكَذَلِكَ الحمّام والطيلسان من الثِّيَاب وَمَا أشبهه. وَإِذا أَرَادَ بَعْضٌ القَسْمَ لم يُجَب إِلَيْهِ، وَلَكِن يُبَاع ثمَّ يقسم ثمنه بَينهم. وَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿الَّذِينَ جَعَلُواْ الْقُرْءَانَ عِضِينَ﴾ (الحِجر: ٩١) . قَالَ اللَّيْث أَي جَعَلُوهُ عِضَةً عضةً فَتَفَرَّقُوا فِيهِ أَي آمنُوا بِبَعْضِه، قَالَ: وكل قِطْعَة عِضة. وَقَالَ غَيره: العضة من الْأَسْمَاء النَّاقِصَة؛ وَأَصلهَا عِضْوة، فنُقصت الواوُ، كَمَا قَالُوا: عِزَة وَأَصلهَا عِزْوة، وثُبَة وَأَصلهَا ثُبْوة من ثَبَّيْتُ الشَّيْء إِذا جمعته، وَتجمع عِزة عزين، وثُبة ثُبات وثُبِينِ.
أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿الَّذِينَ جَعَلُواْ الْقُرْءَانَ عِضِينَ﴾ (الحِجر: ٩١) : فرقوا فِيهِ القَوْل، فَقَالُوا شعر وسحر وكهانة.
وَقَالَ الزّجاج: يُروى أَن الْمُشْركين قَالُوا فِي الْقُرْآن: أساطير الْأَوَّلين، وَقَالُوا: سحر، وَقَالُوا: شعر، وَقَالُوا: كِهَانة فقسموه هَذِه الْأَقْسَام، وعضَّوه أَعْضَاء. قَالَ: وَقيل: إِن أهل الْكتاب آمنُوا بِبَعْض وَكَفرُوا بِبَعْض كَمَا فعل الْمُشْركُونَ.
وَقَالَ الفرّاء: العِضُون فِي كَلَام الْعَرَب: السحر، وَوَاحِد العضين عِضَة. قَالَ وَيُقَال: عضَّوه أَي فرقوهُ كَمَا تُعَضَّى الشَّاة.
قلت أَنا: من جعل تَفْسِير عضين السحر جعل وَاحِدهَا عِضة، وَقَالَ هِيَ فِي الأَصْل عِضْهة والعِضَةُ السحر والعاضه السَّاحر، ثمَّ حذفت الْهَاء الْأَصْلِيَّة من عضهة وَتبقى عِضَةٌ، كَمَا قَالُوا شفة، وَالْأَصْل شَفْهَةٌ، وَسنة الأَصْل سَنْهَةٌ.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: العِضَةُ والتِّوَلة: السحر، قَالَ: وعضا مَالا يعضوه إِذا فرقه.
عوض: اللَّيْث: العَوْض: مصدر قَوْلك: عاض يَعُوض عَوْضاً وعِياضاً، وَالِاسْم العِوَض، والمستعمل التعويض. تَقول: عوّضْتُه من هِبته خيرا. واعتاضني فلَان إِذا جَاءَ طَالبا للعوض والصلة، واستعاضني إِذا سَأَلَك الْعِوَض. وَأنْشد:
نعم الْفَتى ومَرْغَب المعتاض
وَالله يَجْزِي الْقَرْض بالإقراض
يَقُول: نعم مرغب الطَّالِب للعوض
وعاوضت فلَانا بِعوَض فِي البيع وَالْأَخْذ والإعطاء، وَيُقَال: اعتضته مِمَّا أَعْطيته وعِضْت: أصبت عوضا، وَأنْشد:
هَل لَكِ والعارض مِنْك عائض
فِي هَجْمة يُغْدِرُ مِنْهَا الْقَابِض
أَي هَل لَك فِي الْعَارِض مِنْك على الْفضل فِي مائَة يُسْئِرُ مِنْهَا الْقَابِض. قَالَ: وَهَذَا رجل خطب امْرَأَة فَقَالَ: أُعْطِيك مائَة من الْإِبِل يدع مِنْهَا الَّذِي يقبضهَا من كثرتها، يدع بَعْضهَا لَا يُطيق شَلّها. وَأَنا معارِضك، أُعطي الْإِبِل وآخذ نَفْسك فَأَنا عائض، أَي قد صَار مِنْك الْعِوَض كُله لي.
قلت: قَوْله عائض من عِضْت أَي أخذت
стр. 604
عوضا لم أسمعهُ لغير اللَّيْث، وعائض من عاض يعوض إِذا أعْطى العِوض، وَالْمعْنَى: هَل لَك فِي هَجْمة أتزوّجك عَلَيْهَا، والعارض مِنْك أَي المعطِي عَرْضاً بذلك عائِض أَي معوِّص عِوَضاً ترضينه وَهُوَ الهَجْمة من الْإِبِل.
وَقَالَ اللَّيْث: عَوْضُ كلمة تجْرِي مجْرى الْيَمين. وَبَعض النَّاس يَقُول: هُوَ الدَّهْر وَالزَّمَان. يَقُول الرجل لصَاحبه: عوضُ لَا يكون ذَلِك أبدا، فَلَو كَانَ عوضُ اسْما للزمان إِذا لجرى بِالتَّنْوِينِ، وَلكنه حرف يُرَاد بِهِ الْقسم، كَمَا أَن أَجَلْ وَنَحْوهَا ممّا لم يتمكّن فِي التصريف حُمل على غير الْإِعْرَاب.
وَقَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الْكسَائي: عوضُ بِضَم الضَّاد غير منوّن: الدَّهْر. وَقَالَ الْأَعْشَى:
رضيعي لبانٍ ثَدْيَ أمّ تقاسما
بأَسحم داج عوض لانتفرق
قَالَ أَبُو زيد قَوْله: عَوْض أَي أبدا، قَالَ وَأَرَادَ بأسحم داج: اللَّيْل. وَيجوز عوضَ لَا نتفرق بِالْفَتْح.
قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ أَبُو زيد، عوضُ لَا أفعل ذَلِك. وعوضَ كِلَاهُمَا بِغَيْر تَنْوِين. وَالنّصب فِي عَوْض أَكثر وَأفْشى. قَالَ: وَقَالَ الْأمَوِي: عوضَ، وَمن ذِي عوض.
وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال: لَا أَفعلهُ عَوْضَ العائضين، وَلَا دهر الداهرين أَي لَا أَفعلهُ أبدا. قَالَ وَيُقَال: مَا رَأَيْت مثله عَوْض أَي لم أر مثله قطّ. وَأنْشد:
فَلم أر عَاما عَوْض أَكثر هَالكا
وَوجه غُلَام يَشْتَرِي وغلامَهْ
وَيُقَال: عاهده لَا يُفَارِقهُ عوضُ أَي أبدا. وَيُقَال تعاوض الْقَوْم تعاوضاً أَي ثاب مَالهم ورجالهم بعد قلّة.
وَقَالَ اللَّيْث: أَرَادَ الْأَعْشَى بقوله بأسحم داج سَواد حَلَمة ثدي أمّه. أَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ والمفضل بن سَلمَة عَن أَبِيه عَن الْفراء أَنه قَالَ: لَقيته من ذِي قِبَلٍ وقَبَلٍ وَمن ذِي عِوَض وعَوَض وَمن ذِي أُنَفٍ، أَي فِيمَا يسْتَقْبل.
ضوع: قَالَ اللَّيْث الضَوَع: تضوّع الرّيح الطيّبة أَيْن نفحتُها. وَأنْشد:
إِذا قامتا تضوَّع الْمسك مِنْهُمَا
قلت وَمن الْعَرَب من يسْتَعْمل التضوع فِي الرَّائِحَة المصِنّة. وَمِنْه قَوْله:
يتضوّعن لَو تضمخن بالمس
ك صُماحاً كَأَنَّهُ ريح مَرْق
والصُّماح: الرّيح المنتن والمَرْق: الإهاب الَّذِي عُطِّن فَأَنْتن.
وَقَالَ اللَّيْث: ضَاعَ الصبيّ يضوع، وَهُوَ تضوّره فِي الْبكاء فِي شدّة وَرفع صَوت. قَالَ: والصبيّ بكاؤه تضوّع، وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس يصف امْرَأَة:
يعزّ عَلَيْهَا رِقْبَتي ويسوءها
بكاه فتثنى الْجيد أَن يتضوعا
يَقُول تثنى الْجيد إِلَى صبيّها حذارَ أَن يتضوع.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: ضَاعَ الطَّائِر إِذا زقّه. وَتقول مِنْهُ: ضُعْ ضُع إِذا أَمرته بزقّه.
стр. 605
وَقَالَ ابْن السّكيت ضاعه ذَلِك يضوعه إِذا حرّكه. وَأنْشد:
يَضُوع فُؤَادَها مِنْهُ بُغام
أَي يحرّكه: قَالَ: وتضوّع الرّيح إِذا تحرّك. وَقَالَ غَيره: ضاعني أَمر كَذَا وَكَذَا يَضُوعني إِذا أفزعني.
وَرجل مَضُوع أَي مذعور. وَقَالَ الكُمَيت:
رِئاب الصُدُوع غِيَاث المَضُو
ع لأمَّته الصَّدَرُ المُبْجِل
وَيُقَال: لَا يَضُوعنَّك مَا تسمع مِنْهُ، أَي لَا تكترث لَهُ. وانضاع الفرخ والتضوّع إِذا بسط جناحيه إِلَى أمّه لتَزَقَّه، أَو فَزِعَ من شَيْء فتضوّر مِنْهُ، وَقَالَ أَبُو ذُؤَيْب:
فُرَيخان ينضاعان بِالْفَجْرِ كلّما
أحسّا دويّ الرّيح أَو صَوت ناعب
وَقَالَ اللَّيْث: الضُّوَع: طَائِر من طير اللَّيْل من جنس الْهَام. قَالَ: وَقَالَ أَبُو الدُّقَيْشِ: هَذَا الطَّائِر إِذا أحسّ بالصَّباح صدح. وَقَالَ الْأَعْشَى يصف فلاة:
لَا يسمع الْمَرْء فِيهَا مَا يؤنّسه
بِاللَّيْلِ إلاّ نئيم البوم والضُّوَعا
قَرَأت بِخَط أبي الْهَيْثَم: والضِّوَعا، بِكَسْر الضَّاد، وَجمعه: ضيعان، وهما لُغَتَانِ: ضُوَعٌ وضِوَعٌ، وَنصب الضُّوَع بنية النَّئيم، كَأَنَّهُ قَالَ: إِلَّا نئيم البوم وصياح الضُّوَع، فَأَقَامَ الضُّوع مقَام الصياح.
ضيع: وَمن ذَوَات الْيَاء فِي هَذَا الْبَاب ضَاعَ الشَّيْء يضيع ضيَاعًا وَضيْعة. وَترك فلَان عِيَاله بمَضْيعة ومَضِيعة. وأضاع الرجل عِيَاله وَمَاله، وضيّعهم إِضَاعَة وتضييعاً، فَهُوَ مُضِيع ومُضيِّع. وضَيْعة الرجل: حِرفته وصناعته وكَسْبه. يُقَال: مَا ضيعتك؟ أَي مَا حرفتك. وَإِذا انتشرت على الرجل أَسبَابه قيل: فَشَتْ ضَيْعته حَتَّى لَا يدْرِي بأيّها يبْدَأ. وَمعنى قَوْله فَشَتْ أَي كثرت.
وَقَالَ ابْن السّكيت: أضاع الرجل فَهُوَ مُضيع إِذا كثرت ضَيْعته وفشت. وَأنْشد قَول الشمّاخ:
أعائش مَا لأهْلك لَا أَرَاهُم
يُضيعون السوام مَعَ المضيع
وَكَيف يُضيع صاحبُ مُدفَآت
على أثباجهن من الصقيع
وَقَالَ الْبَاهِلِيّ: كَانَ الشمّاخ صَاحب إبل يلْزمهَا وَيكون فِيهَا، فَقَالَت لَهُ هَذِه الْمَرْأَة: إِنَّك قد أفنيت شبابك فِي رَعْي الْإِبِل. مَالك لَا تنْفق مَالك وَلَا تتفتَّى فَقَالَ لَهَا الشمّاخ: مَا لأهْلك لَا يَفْعَلُونَ ذَلِك وَأَنت تأمرينني أَن أَفعلهُ. ثمَّ قَالَ لَهَا: وَكَيف أُضيع إبِلا هَذِه الصفةُ صفتهَا. ودلّ على هَذِه قَوْله على أثر هَذَا الْبَيْت:
لمالُ الْمَرْء يُصلحه فيُغني
مفاقرَه أعفُّ من القُنُوع
يَقُول: لِأَن يصلح الْمَرْء مَاله وَيقوم عَلَيْهِ وَلَا يضيعه خير من القُنُوع وَهُوَ الْمَسْأَلَة.
وَقَالَ اللَّيْث: الضِّياع: الْمنَازل، سميت ضيَاعًا لِأَنَّهَا تَضيع إِذا تُرك تعهّدها وعمارتها.
وَقَالَ شمر: كَانَت ضَيْعَة الْعَرَب سياسة الْإِبِل وَالْغنم. وَيدخل فِي الضَّيْعَة الحِرفة وَالتِّجَارَة. يُقَال للرجل قُم إِلَى ضيعتك.
стр. 606
قلت: الضَيْعة والضِّيَاع عِنْد الْحَاضِرَة: مَال الرجل من النّخل والكَرْم وَالْأَرْض وَالْعرب لَا تعرف الضَّيْعَة إِلَّا الحرفة والصناعة، وسمعتهم يَقُولُونَ: ضَيْعَة فلَان الخِرازة، وضيعة آخر الفَتْل، وسَفّ الخُوص وَعمل النّخل ورعي الْإِبِل وَمَا أشبه ذَلِك. وَمن أمثالهم: إِنِّي لأرى ضَيعةَ، لَا يصلحها إِلَّا ضجعة، قَالَه رَاع رَفَضت عَلَيْهِ إبلُه فِي المرعى، فَأَرَادَ جمعهَا فتبدّدت عَلَيْهِ، فاستغاث حِين عجز بِالنَّوْمِ. وَقَالَ جرير:
وقلن تروحّ لَا تكن لَك ضَيْعة
وقلبك مَشْغُول وهنّ شواغله
وَقد تكون الضَّيْعَة من الضيَاع. وَقَالَ النَّضر فِي قَوْله من ترك ضيَاعًا فإليّ قَالَ: الضّيَاع: الْعِيَال.
وَقَالَ ابْن السّكيت: من أمثالهم: الصيفَ ضيعتِ اللَّبن إِذا خُوطِبَ بِهِ الْمُذكر أَو الْمُؤَنَّث أَو الِاثْنَان أَو الْجَمِيع فَهِيَ مَكْسُورَة التَّاء لِأَن الْمثل خُوطِبَ بِهِ الْمَرْأَة فَجرى المَثَل على الأَصْل.
وضع: شمر عَن أبي زيد: وضعت النَّاقة وَهُوَ نَحْو الرقَصَان. أوضعتها أَنا. قَالَ: وَقَالَ ابْن شُمَيْل: وضع الْبَعِير إِذا عدا، وأوضعته أَنا إِذا حملتَه عَلَيْهِ. وَقَالَ اللَّيْث الدَّابَّة تضع السّير وَضْعاً، وَهُوَ سير دون. يُقَال: إِنَّهَا لحسنة الْمَوْضُوع. وَأنْشد:
بِمَاذَا تردّين امْرأ جَاءَ لَا يرى
كودّك ودّاً قد أكلّ وأوضعا
قَالَ: يُرِيد أوضعها راكبها، وَهُوَ ذَلِك السّير الدون. وَمِنْه: ﴿ولَاَوْضَعُواْ خِلَالَكُمْ﴾ (التّوبَة: ٤٧) .
قلت: قَول اللَّيْث: الْوَضع: سير دونٌ لَيْسَ بِصَحِيح، الْوَضع هُوَ العَدْو. وَاعْتبر اللَّيْث اللَّفْظ، وَلم يعرف كَلَام الْعَرَب فِيهِ.
فأمّا قَول الله تَعَالَى: ﴿ولَاَوْضَعُواْ خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ﴾ (التّوبَة: ٤٧) فَإِن الْفراء قَالَ: الْعَرَب تَقول أوضع الرَّاكِب وَوضعت النَّاقة، وَرُبمَا قَالُوا للراكب وَضَع وَأنْشد:
ألفيتني مُحْتَمِلاً بَزِّي أَضَع
وَقَالَ الْأَخْفَش: يُقَال أوضعتُ، وَجئْت موضِعاً. وَلَا توقعه على شَيْء. وَيُقَال من أَيْن أوضع الراكبُ وَمن أَيْن أوضح الرَّاكِب. هَذَا الْكَلَام الجيّد. قَالَ: وَقد يَقُول بعض قيس: أَوضعت بَعِيري فَلَا يكون لحناً.
وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن أبي الْهَيْثَم أَنه سَمعه يَقُول بعد مَا عُرض عَلَيْهِ كَلَام الْأَخْفَش هَذَا. وَقَالَ يُقَال: وضعُ البعيرُ يضع وَضْعاً إِذا عدا فَهُوَ وَاضع، أوضعته أَنا أُوضعه إيضاعاً قَالَ وَيُقَال: وضع الرجل إِذا عدا يضع وَضْعاً. وَأنْشد:
يَا لَيْتَني فِيهَا جذع
أَخُبَّ فِيهَا وأضع
أخُبّ من الخبب، وأضع أَي أَعْدو من الْوَضع. قَالَ وَقَول الله: ﴿أَي أوضعوا مراكبهم خلالكم لَهُم قَالَ: وأمَّا قَوَائِم: إِذا طَرَأَ عَلَيْهِم الرَّاكِب: من أَيْن أوضح الراكبُ فَمَعْنَاه من أَيْن أنشأ، وَلَيْسَ من الإيضاع فِي شَيْء.
стр. 607
قلت: وَكَلَام الْعَرَب على مَا قَالَ أَبُو الْهَيْثَم. وَقد سمعتُ نَحوا مِمَّا قَالَ من بعض الْعَرَب. ورُوي عَن النَّبِي أَنه أَفَاضَ من عَرَفَة وَعَلِيهِ السَكِينة، وأوضع فِي وَادي مُحَسِّر.
وَقَالَ أَبُو عبيد: الإيضاع: سير مثل الخَبَب، وَأنْشد:
إِذا أُعطيتُ رَاحِلَة ورَحْلا
وَلم أُوضِع فَقَامَ عليَّ ناعِي
قلت الإيضاع: أَن يُعْدِي بعيره ويحملَه على العَدْو الحثيث. وَفِي الحَدِيث عَن النَّبِي أَنه دفع من عَرَفَات وَهُوَ يسير العَنَق، فَإِذا وجد فَجْوة نصّ. فالنصّ التحريك حَتَّى يسْتَخْرج من الدَّابَّة أقْصَى سَيرهَا، وكذل الإيضاع.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال: وضعت الشَّيْء أَضَعهُ وضعا، وَهُوَ ضدّ رفعته. وَرجل وضيع، وَقد وضُع يَوْضُع وَضَاعة وضَعَةً. وَهُوَ ضدّ الشريف. ووُضِع فلَان فِي تِجَارَته فَهُوَ مَوْضُوع فِيهَا إِذا خسِر فِيهَا. قَالَ: والوضائع: قوم كَانَ كسْرَى ينقلهم من بِلَادهمْ، ويُسكنهم أَرضًا أُخْرَى حَتَّى يصيروا بهَا وَضِيعةً أبدا. قَالَ والوضيعة: قوم من الْجند يَجْعَل أَسمَاؤُهُم فِي كُورة لَا يَغْزُون مِنْهَا.
قلت: أمّا الوضائع الَّذين وَصفهم فهم شبه الرهائن، كَانَ كسْرَى يرتهنهم ويُنزلهم بعض بِلَاده.
وَقَالَ اللَّيْث: والخيَّاط يُوضِّع الْقطن توضيعاً على الثَّوْب. والمواضع مَعْرُوفَة وَاحِدهَا مَوضِع. والمواضعة: أَن تواضع صَاحبك أمرا تناظره فِيهِ وَيُقَال: دخل فلَان أمرا فَوَضعه دُخُوله فِيهِ فاتّضع. قَالَ: والتواضع التذلّل. فَهَذَا جَمِيع مَا ذكره اللَّيْث فِي بَاب وضع.
الْحَرَّانِي عَن ابْن السّكيت: يُقَال هَؤُلَاءِ أَصْحَاب وَضِيعة أَي أَصْحَاب حَمْض مقيمون لَا يخرجُون مِنْهُ، وَهِي إبل وَاضِعَة أَي مُقِيمَة فِي الحَمْض.
وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الحَمْضُ يُقَال لَهُ الوَضِيعة. وَالْجمع وَضَائع. وَقد وَضَعت الْإِبِل تضع إِذا رعت الحمض.
وَقَالَ أَبُو زيد إِذا رعت الإبلُ الحَمْض حول المَاء فَلم تَبْرَح قيل: وضعت تضع وَضِيعة، ووضعتها أَنا فَهِيَ مَوْضُوعَة.
ابْن الْأَعرَابِي: تَقول الْعَرَب: أُوْضِعْ بِنَا وأَخْلِلْ، والإيضاع فِي الحَمْضِ والإخلال فِي الخُلَّة وَأنْشد:
وَضعهَا قيس وَهِي نزائع
فطرحت أَوْلَادهَا الوضائع
وَقَالَ أَبُو سعيد الوَضِيعة: الحَطِيطة. وَقد استوضع مِنْهُ إِذا استحطّ. وَقَالَ جرير:
كَانُوا كمشتركين لمّا بَايعُوا
خسِروا وشَفَّ عَلَيْهِم فاستَوْضعوا
قَالَ: والوضائع: مَا يَأْخُذهُ السُّلْطَان من الْخراج والعُشُور. والوضيع: أَن يوضع التَّمْر قبل أَن يجفّ، فَيُوضَع فِي الجَرِين.
وَفِي الحَدِيث (من رفع السِّلَاح ثمَّ وَضعه
стр. 608
فدمه هَدَر) ، وَقَالَ بَعضهم فِي قَوْله: (ثمَّ وَضعه) أَي ضرب بِهِ. وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنه وَضعه من يَده، وَقَالَ سُدَيف:
فضع السَّوْط وارفع السَّيْف حتّى
لَا ترى فَوق ظهرهَا أمويّا
إِن مَعْنَاهُ: ضع السَّوْط على بدن من تبسطه عَلَيْهِ وارفع السَّيْف لقتلهم. وَيُقَال: وضع يَده فِي الطَّعَام إِذا أكله. وَإِذا عاكم. وأذاعا كم الرجل صاحبَه الأعدالَ يَقُول أَحدهمَا لصَاحبه: واضِع أَي أمِل العِدْل على المِرْبعة الَّتِي يحْملَانِ الْعدْل بهَا فَإِذا أمره بِالرَّفْع قَالَ رَابِع.
قلت: وَهَذَا من كَلَام الْعَرَب إِذا اعتكموا أَبُو عبيد عَن اليزيدي: مَا حَملته أمّه وُضْعاً أَي مَا حَملته على حَيْض. قَالَ: وَقَالَ أَبُو عَمْرو: وضعت الْمَرْأَة فَهِيَ تضع وُضعاً وتُضْعاً فَهِيَ وَاضع.
وَقَالَ ابْن السّكيت: وضع الْبَعِير فِي سيره يضع وضعا إِذا أسْرع. والوُضع: أَن تحمل الْمَرْأَة فِي آخر طهرهَا فِي مُقْبَل الْحيض. وَهُوَ التُّضْع أَيْضا. وَأنْشد:
تَقول والْجُرْدان فِيهَا مكتنِع
أما تخَاف حَبَلاً على تُضُع
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: امْرَأَة وَاضع بِغَيْر هَاء إِذا وضعت خمارها. وَيُقَال: إِن بلدكم لمتواضع عنَا كَقَوْلِك: متراخٍ ومتباعد. وَقَالَ ذُو الرمَّة:
دَوَاء لغَوْل النازح المتواضع
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: هُوَ المتخاشع من بُعده ترَاهُ من بعيد لاصقاً بِالْأَرْضِ. وتواضع مَا بَيْننَا أَي بعد. وَيُقَال: وضع الْبَعِير حَكَمته إِذا طامن رَأسه وأسرع. وَيُرَاد بحَكَمته لَحْياه. وَقَالَ ابْن مقبل.
فهَنَّ سَمَام وَاضع حكماته
مخوّية أعجازه وكراكره
ولِوى الوضيعة: رَملَة مَعْرُوفَة.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: فرس موضِّع إِذا كَانَ يفترش وظيفه، ثمَّ يُتبع ذَلِك مَا فَوْقه من خَلفه، وَهُوَ عيب.
ووضّعت النعامةُ بيضها إِذا رَثَدته، وَهُوَ بَيْض موضّع: منضود.
وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن أبي الْعَبَّاس أَنه قَالَ: يُقَال فِي فلَان توضيع أَي تخنيث. وَفُلَان موضَّع إِذا كَانَ مخنَّثاً.
وَيُقَال للوديعة: وضيع. وَقد وضَعْت عِنْد فلَان وضِيعاً إِذا استودعته وَدِيعَة. وَيُقَال: اتّضع فلَان بعيره إِذا كَانَ قَائِما فطامن من عُنُقه ليركبه، وَقَالَ الْكُمَيْت:
أصبحتَ فَرْعاً فُدَادياً بك اتّضعت
زيد مراكبها فِي الْمجد إِذا ركبُوا
فَجعل اتّضع متعدّياً. وَقد يكون لَازِما يُقَال: وَضعته فاتّضع.
عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ: الواضعة: الرَّوْضَة.
أَبُو عبيد عَن اليزيدي: وُضِعت فِي مَالِي وأُوضعت ووُكست وأُوكِست.
الْفراء لَهُ فِي قلبِي مَوْضِعة وموقِعة أَي محبّة.
ضعا: أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: الضَعَة: شجر مثل الثُمَام وَجمعه ضَعَوات وَقَالَ جرير:
стр. 609
متخذاً فِي ضَعَوات تَوْلجا
قلت الضعة كَانَت فِي الأَصْل، ضَعْوَة نُقص مِنْهَا الْوَاو، أَلا تراهم جمعوها ضَعَوات.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: قَالَ: ضعا إِذا اخْتَبَأَ، وطعا بِالطَّاءِ إِذا ذَلّ. وطعا إِذا تبَاعد أَيْضا.
قلت قَوْله ضعا إِذا اخْتَبَأَ، وَقَالَ فِي مَوضِع آخر إِذا استتر مَأْخُوذ من الضعوة وَكَأَنَّهُ اتخذ فِيهَا تولجا أَي سَرَباً فَدخل فِيهِ مستتراً.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: الأضعاء السِّفَل.
(بَاب الْعين وَالصَّاد)
ع ص (وَا يء)
عَصا، عيص، صعا، صوع، وصع، عوص.
وعص. ولَاَوْضَعُواْ خِلَالَكُمْ﴾ (مهمل) .
عَصا: رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ لرجل: (لَا ترفع عصاك عَن أهلك) . قَالَ أَبُو عبيد قَالَ الْكسَائي وَغَيره: يُقَال: إِنَّه لم يُرد الْعَصَا الَّتِي يَضرب بهَا، وَلَا أَمر أحدا قطّ بذلك، وَلكنه أَرَادَ الْأَدَب.
قَالَ أَبُو عبيد: وأصل الْعَصَا الِاجْتِمَاع والائتلاف، وَمِنْه قيل للخوارج: قد شقُّوا عَصا الْمُسلمين، أَي فرَّقوا جَمَاعَتهمْ. وَقَول الْقَائِل: إياك وقتيل الْعَصَا يَقُول: إياك أَن تكون قَاتلا أَو مقتولاً فِي شقّ عَصا الْمُسلمين، وَمِنْه قيل للرجل إِذا أَقَامَ بِالْمَكَانِ واطمأنّ وَاجْتمعَ إِلَيْهِ أمره: قد ألْقى عَصَاهُ وَألقى بَوَانِبَه، وَقَالَ الشَّاعِر:
فَأَلْقَت عصاها واستقرت بهَا النَّوَى
كَمَا قرَّ عينا بالإياب الْمُسَافِر
وَيُقَال للرجل إِذا كَانَ رَفِيقًا حسن السياسة لما يَلِي: إِنَّه لليّن الْعَصَا، وَقَالَ مَعْن بن أَوْس المُزَني:
عَلَيْهِ شَريب وادع ليَّن الْعَصَا
يساجلها جُماتِهُ وتساجله
وَقَالَ اللَّيْث فِي معنى الْبَيْت الأول فَأَلْقَت عصاها: كَانَت هَذِه امْرَأَة كلّما تزوّجت زوجا فارقته واستبدلت آخر، وَكَانَ عَلامَة إبائها ألاّ تكشف رَأسهَا فلمّا رضيت آخر أزواجها كشفت قناعها.
أَبُو عبيد عَن الكسائيّ: يُقَال: عَصَوته بالعصا. قَالَ: وكرهها بَعضهم وَقَالَ عَصِيت بالعصا ثمَّ ضَربته بهَا فَأَنا أَعْصى حَتَّى قالوها فِي السَّيْف تَشْبِيها بالعصى، وَقَالَ جرير:
تصف السيوف وغيركم يَعْصى بهَا
يَا ابْن القيون وَذَاكَ فعل الصيقل
وَقَالَ أَبُو زيد: عَصِيَ فِي الْقَوْم بِسَيْفِهِ وَعَصَاهُ فَهُوَ يَعْصَى فيهم إِذا عاث فيهم عَيْثاً، وَالِاسْم الْعَصَا.
أَبُو نصر عَن الأصمعيّ: عَصَاهُ بالعصا فَهُوَ يعصوه عَصْواً إِذا ضربه بالعصا. وَهُوَ يعتصي على عَصا جيّدة أَي يتوكَّأ. وَيُقَال: عَصا وعَصَوان وعُصِيّ فِي الْجمع. وَيُقَال: عِصِيّ. وَيُقَال لِلرَّاعِي إِذا كَانَ قَوِيا على إبِله ضابطاً لَهَا إِنَّه لصُلْب الْعَصَا وشديد العصاء وَمِنْه قَول عُمَر بن لَجأ:
صُلْبُ الْعَصَا جافٍ عَن التغزُّل
стр. 610
أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ فِي بَاب تَشْبِيه الرجل بِأَبِيهِ: الْعَصَا من العُصَيّة. قَالَ أَبُو عبيد هَكَذَا قَالَ، وَأَنا أَحْسبهُ العُصَيَّة من الْعَصَا، إِلَّا أَن يُرَاد بِهِ أَن الشَّيْء الْجَلِيل إِنَّمَا يكون فِي بدئه صَغِيرا، كَمَا قَالُوا: إِن القَرْم من الأفيل. فَيجوز على هَذَا الْمَعْنى أَن يُقَال: الْعَصَا من العُصَيَّة.
وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن أبي الْهَيْثَم أَنه قَالَ: الْعَصَا تُضرب مثلا للاجتماع، وَيضْرب انشقاقها مثلا للافتراق الَّذِي لَا يكون بعده اجْتِمَاع. وَذَلِكَ أَنَّهَا لَا تُدْعى عَصا إِذا تشقّقت.
وَأنْشد:
فللَّه شَعْبَا طِيّةٍ صدعا الْعَصَا
هِيَ الْيَوْم شتَّى وَهِي أمسِ جَمِيع
قَوْله: فللَّه لَهُ مَعْنيانِ: أَحدهمَا أَنَّهَا لَام التَّعَجُّب، تَعَجَّب مِمَّا كَانَا فِيهِ من الأُنْس واجتماع الشمل، وَالثَّانِي أَن ذَلِك مُصِيبَة موجِعة فَقَالَ: لله ذَلِك يفعل مَا يَشَاء، وَلَا حِيلَة فِيهِ للعباد إلاّ التَّسْلِيم كالاسترجاع.
وَيُقَال: قرع فلَان فلَانا بعصا الْمَلَامَة إِذا بَالغ فِي عَذْله. وَلذَلِك قيل للتوبيخ: تقريع.
وَقَالَ أَبُو سعيد: يُقَال فلَان يُصَلِّي عَصا فلَان أَي يدبّر أمره ويليه. وَأنْشد:
وَمَا صَلَّى عصاك كمستديم
قلت: وَالْأَصْل فِي تصلية الْعَصَا أَنَّهَا إِذا اعوجّت ألزمها مقوّمها حَرّ النَّار حَتَّى تلين لَهُ وتجيب التثقيف.
يُقَال: صلّيت الْعَصَا النارَ إِذا ألزمتها حَرَّها حَتَّى تلين لغامزها. وتفاريق الْعَصَا عِنْد الْعَرَب أَن الْعَصَا إِذا انْكَسَرت جُعلت أشِظَّة، ثمَّ تجْعَل الأشِظَّة أوتاداً، ثمَّ تجْعَل الْأَوْتَاد توادِيَ للصِرار.
يُقَال: هُوَ خير من تفاريق الْعَصَا وَكَانَت الْعَصَا لجَذِيمة الأبرش، وَهِي اسْم فرس كَانَت من سوابق خيل الْعَرَب. وَيُقَال للعصا: عصاة بِالْهَاءِ. يُقَال أخذت عصاته وَمِنْهُم من كره هَذِه اللُّغَة وَمن أمثالهم: إِن الْعَصَا قُرِعت لذِي الْحلم، وَذَلِكَ أَن بعض حكّام الْعَرَب أسنّ وَضعف عَن الحكم، فَكَانَ إِذا احتكم إِلَيْهِ خصمان وزلّ فِي الْحُكم قَرَعَ لَهُ بعضُ وَلَده الْعَصَا يفطّنه بقرعها للصَّوَاب فيفطُن لَهُ، وَيُقَال للْقَوْم إِذا استُذلوا: مَا هم إِلَّا عبيد الْعَصَا. وَيُقَال: عِرق عَاص، إِذا لم يرقأ دَمه:
هُوَ العاند النّحار، وَمِنْه قَول ذِي الرمة:
وَهن من واطىء تثنى حويَّته
وناشج وعواصي الْجوف تنشخب، يَعْنِي عروقاً تقطعت فِي الْجوف فَلم يرقأ دَمهَا وَيُقَال عصى فلَان أميره يعصيه عصياً وعِصْياناً إِذا لم يطعه، وَعصى العَبْد ربه إِذا خَالف أمره. وَيُقَال للْجَمَاعَة إِذا خرجت عَن طَاعَة السُّلْطَان: قد اسْتَعْصَتْ عَلَيْهِ. وَيُقَال فلَان يعْصى الرّيح إِذا اسْتقْبل مهبَّها وَلم يتَعَرَّض لَهَا، اعتصى فلَان بالعصا إِذا توكأ عَلَيْهَا فَهُوَ معتصٍ بهَا.
أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي يُقَال: عَصَاهُ يعصوه إِذا ضربه بالعصا قَالَ وعَصِي يَعْصَى إِذا لعب بالعصا كلعبه بِالسَّيْفِ.
стр. 611
قَالَ: وَيُقَال عَصا إِذا صَلُب.
قلت كَأَنَّهُ أَرَادَ عسا بِالسِّين فقلبها صاداً وروى الْأَصْمَعِي من بعض الْبَصرِيين أَن الْعَصَا سميت عَصا لِأَن الْيَد والأصابع تَجْتَمِع عَلَيْهَا، مَأْخُوذ من قَول الْعَرَب: عصوت الْقَوْم أعصوهم، إِذا جمعتهم على خير أَو شَرّ، قَالَ: وَلَا يجوز مد الْعَصَا وَلَا إِدْخَال التَّاء مَعهَا، قَالَ وَأول لحن سمع بالعراق هَذِه عصاتي بِالتَّاءِ
والفصيل عِنْد الْعَرَب إِذا لم يتبع أمه عاصٍ وَقد عُصَى أمّه.
وَقَول الشَّاعِر: أنْشدهُ ابْن الْأَعرَابِي:
أَظُنك لما خضحضت بطنَك الْعَصَا
ذكرت من الْأَرْحَام مَا لست نَاسِيا
قَالَ الْعَصَا عَصا الْبَين هَاهُنَا.
عوص: يُقَال كَلَام عَويص. وَقد عَاص يَعَاص، وعِوص يَعْوَص، وَكلمَة عَوْصاء مِن عِوص. وداهية عوصاء: شَدِيدَة. واعتاص عليّ هَذَا الأمرُ يعتاص فَهُوَ معتاصٌ إِذا التَاث عَلَيْهِ، فَلم يهتدِ لجِهَة الصَّوَاب فِيهِ. وأعوَص فلَان بخصمه: إِذا أَدخل عَلَيْهِ من الْحُجَج ماعَسُر عَلَيْهِ الْمخْرج مِنْهُ. وَقَالَ لَبيد:
فَلَقَد أعوِص بالخصْم وَقد
أملأ الْجَفْنة من شَحم القلل
وَيُقَال للناقة إِذا ضربهَا الْفَحْل فَلم تَلْقح: قد اعتاصت. قَالَ ذَلِك اللَّيْث، وَأكْثر الْكَلَام اعتاطت بِالطَّاءِ.
شمر عَن شُمَيْل: العوصاء المَيْثاء الْمُخَالفَة: هَذِه ميثاء عَوْصاء بَيِّنَة العَوَص.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: عوّص فلَان إِذا ألْقى بَيت شعر صعبَ الاستخراج. أَبُو عبيد: العوصاء: الشدَّة، وَقَالَ غَيره: أَصَابَتْهُم عوصاء أَي شدَّة، وَقَالَ ابْن أَحْمَر:
لم تدر مَا نسج الأرندج قبله
ودِرَاسُ أعْوَصَ دارسٍ متجدد
قَالَ الْبَاهِلِيّ: أَرَادَ دراس كتاب الموصَى عَلَيْهَا متجدد لغَيْرهَا.
والأعوص: الغامض الَّذِي لَا يُوقف عَلَيْهِ، قَالَ: والمِعْياص كل متشدد عَلَيْك فِيمَا تريده مِنْهُ قَالَ والمعياص كل متشدد عَلَيْك فِيمَا تريده مِنْهُ.
عيص: قَالَ اللَّيْث: العِيص: منبِت خِيَار الشّجر قَالَ: وأعياص قُرَيْش كرامهم ينتمون إِلَى عِيص، وعيص فِي آبَائِهِم وَقَالَ العجاج:
من عيص مَرْوَان إِلَى عيصٍ غَطِم
قَالَ والمَعِيص كَمَا تَقول: المنبت. وَهُوَ اسْم رجل. وَأنْشد:
ولأثأرنَّ ربيعَة بن مُكَدَّم
حَتَّى أنال عُصَيّة بن مَعِيص
وَقَالَ أَبُو عَمْرو العيصانُ من معادن بِلَاد الْعَرَب.
الْحَرَّانِي عَن ابْن السّكيت قَالَ: قَالَ عُمارة: العِيص من السِدْر والعَوسج والنْبع والسَلَم وَمن العضاه كلهَا إِذا اجْتمع وتدانى والتفّ. الْجَمِيع العِيصان وَهُوَ من الطَّرفاء الغَيْطلةُ، وَمن القَصَب الأجَمَةُ.
وَقَالَ الْكلابِي: العِيص: مَا التفَّ من
стр. 612
عاسي الشّجر وَكثر: مثل السَلَم والطلح والسَّيال والسِدْر والسَمُر والعُرْنُط والعضاه.
وَقَالَ شمر: عِيص الرجل: أَصله.
وَأنْشد:
ولعَبْد الْقَيْس عيص أشب
وقنيب وهجانات زُهُرْ
أَبُو عبيد عَن أبي زيد: من أمثالهم فِي استعطاف الرجل صَاحبه على أقربيهِ وَإِن كَانُوا لَهُ غير مستأهلين قَوْلهم: مِنْك عيصُك وَإِن كَانَ أشِبا. قَالَ أَبُو الْهَيْثَم فِي قَوْله: وَإِن كَانَ أشبا أَي وَإِن كَانَ ذَا شوك دَاخِلا بعضه فِي بعض. وَهَذَا ذمّ. قَالَ: وَأما قَوْله:
ولعَبْد الْقَيْس عِيص أشب
فَهُوَ مدح أَرَادَ بِهِ المنعة وَالْكَثْرَة. وَيُقَال هُوَ فِي عيص صدق أَي فِي أصل صدق.
صوع: قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿قَالُواْ نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ﴾ (يُوسُف: ٧٢) .
سَلمَة عَن الفرّاء قَالَ: الصُوَاع: ذكر. وَهُوَ الْإِنَاء الَّذِي كَانَ للْملك يَشرب بِهِ. قَالَ: والصاع يؤنث ويذكّر. فَمن أنّثه قَالَ: ثَلَاث أصوع مثل ثَلَاث أَدْوُر، وَمن ذكَّره قَالَ: أصواع مثل ثَوَاب.
وَقَالَ سعيد بن جُبَير فِي قَوْله: ﴿: ِصُوَاعَ الْمَلِكِ﴾ قَالَ: هُوَ المكوك الفارسيّ الَّذِي يلتقي طرفاه.
وَقَالَ الْحسن: الصُوَاع والسِقاية شَيْء وَاحِد. وَقد قيل: إِنَّه كَانَ من ورِق كَانَ يُكَال بِهِ، وَرُبمَا شربوا بِهِ، أَخْبرنِي بذلك المنذريّ عَن ابْن فهم عَن مُحَمَّد بن سلاّم عَن يُونُس وَيجمع الصَّاع أَيْضا صِيعاناً.
وَرُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه كَانَ يتوضّأ بِالْمدِّ، ويغتسل بالصاع. وَصَاع النَّبِي ﷺ الَّذِي بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعَة أَمْدَاد بمدهم الْمَعْرُوف عِنْدهم. وَهُوَ يَأْخُذ من الحَبّ قدر ثُلثي مِنا بلدنا. وَأهل الْكُوفَة يَقُولُونَ: عيار الصَّاع أَرْبَعَة أُمَنَاء والمدّ ربعه وصاعهم هَذَا هُوَ القفيز الحَحّاجي لَا يعرفهُ أهل الْمَدِينَة.
وَقَالَ شمر: قَالَ ابْن شُمَيْل: الصاعَة، الْبقْعَة الجرداء لَيْسَ فِيهَا شَيْء.
قَالَ: والصاعة يكسحها الْغُلَام، وينحّي حجارتها، ويكرو فِيهَا بكرته. فَتلك الْبقْعَة هِيَ الصاعة.
وَبَعْضهمْ يَقُول: الصَّاع.
وَأنْشد ابْن السّكيت:
مرِحت يداها للنجاء كَأَنَّمَا
تكْرُو بكفَّي لاعبٍ فِي صَاع
وَقَالَ ابْن السّكيت: الصَّاع: المطمئن من الأَرْض كالحفرة.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: رُبمَا اتَّخذت صاعة من أَدِيم كالنِّطَع لندف الْقطن أَو الصُّوف عَلَيْهِ.
وَقَالَ اللَّيْث: إِذا هيّأت الْمَرْأَة لندف الْقطن موضعا يُقَال صوَّعت موضعا. وَاسم ذَلِك الْموضع الصاعة.
وَقَالَ اللحياني: صُعْت الْغنم وصِعْتها أصوعها وأَصِيعها إِذا فرقتها.
ابْن السّكيت عَن أبي عَمْرو: تصوّع البقلُ
стр. 613
تصوُّعاً، وتصيّع تصيُّعاً إِذا هاج. وَمثله تصوَّح وتصيَّح. وَيُقَال تصوَّع الْقَوْم إِذا تفَرقُوا تصوُّعاً.
أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: تصوَّع الشَعَرُ إِذا تفرّق.
وَقَالَ اللَّيْث: الكمِيُّ يصُوع أقرانه إِذا حازهم من نواحيهم، والراعي يصوع الْإِبِل كَذَلِك.
قلت: غلط اللَّيْث فِيمَا فسَّر، وَمعنى يصوع الكميّ أقرانه إِذا حمل بَعضهم على بعض أَو أَن يحمل عَلَيْهِم فَيُفَرق جمعهم. وَكَذَلِكَ الرَّاعِي يصوع إبِله إِذا فرّقها فِي المرعى والتيس إِذا أُرْسل فِي الشَّاء صاعها إِذا أَرَادَ سفادها أَي فرقها.
وَأنْشد أَبُو عبيد:
يصوع عُنوقها أحوى زنيم
لَهُ ظأْب كَمَا صخِب الغريمُ
وَيُقَال: صُعتُ الْقَوْم وصِعْتهم إِذا حملت بَعضهم على بعض.
وَقَالَ اللَّيْث فِي قَوْله:
فظلّ يَكْسُوهَا النَّجَاء الأصيعا
قَالَ: لَو ردّ إِلَى الْوَاو ولقال الأصوعا. وَقَالَ أَبُو عبيد: انصاع الرجلُ إِذا انْفَتَلَ رَاجعا، والمُنصاع والمعرِّد والناكص وَاحِد؛ قَالَ ذُو الرمة:
فانصاع جانبُه الوحشيُّ وانكدرت
يَلْحَبْن لَا يأتلي المطلوبُ والطَلَبُ
صعا: أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ: صعا إِذا دَقّ، وصعا إِذا صغر.
قلت: كَأَنَّهُ ذهب بِهِ إِلَى الصَعْوة، وَهُوَ طَائِر لطيف وَجمعه صِعَاءٌ.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي أَيْضا: الأعصاء: الْأُصُول، والأصعاء جمع الصَعْو: طَائِر صَغِير.
وَقَالَ اللَّيْث: الصَعْو: صغَار العصافير، وَالْأُنْثَى صَعْوة. قَالَ وَهُوَ: أَحْمَر الرَّأْس وَجمعه صِعاء على لفظ السِّقَاء.
قَالَ: وَيُقَال صَعْوة وَاحِدَة، وصَعْو كثير. وَيُقَال: بل الصَّعْو والوَضَع وَاحِد كَمَا يُقَال جذب وجبذ وبض وضبَّ.
وصع: رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: (إِن الْعَرْش على مَنْكِبِ إسْرَافيل، وَإنَّهُ ليتواضع لله جلّ وعزّ حَتَّى يصير مثل الوَصع) .
قَالَ أَبُو عبيد يُقَال فِي الوَصْع: إِنَّه الصَّغِير من أَوْلَاد العصافير، وَيُقَال: هُوَ طَائِر شَبيه بالعصفور الصَّغِير فِي صغر جِسْمه.
وَقَالَ اللَّيْث: الوَصْع والوَصَع صغارها خاصّة، والجميع الوِصْعان.
قَالَ: والوَصِيع: صَوت العصفور.
وَقَالَ شمر: لم أسمع الْوَصع فِي شَيْء من كَلَامهم، إِلَّا أَنِّي سَمِعت بَيْتا لَا أَدْرِي مَن قَائِله، وَلَيْسَ الْوَصع الطَّائِر فِي شَيْء:
أَنَاخَ فَنعم مَا اقلولَى وخوَّى
على خَمْس يَصَعن حَصى الجَبوب
قَالَ يصعن الْحَصَى: يغيّبنه فِي الأَرْض.
قلت: الصَّوَاب عِنْدِي: يصُعن حَصَى الجَبُوب أَي يفرّقنها يَعْنِي الثفنات الْخمس.
وَأما عِيصُو فَهُوَ ابْن إِسْحَاق أَخُو يَعْقُوب. وَهُوَ أَبُو الرّوم.
стр. 614
(بَاب الْعين وَالسِّين)
ع س (وَا يء)
عسا، عوس، سعا، عيس، سوع، وسع، سيع، وعس.
عسا: أَبُو عبيد عَن الأمويّ: يُقَال للشَّيْخ إِذا وَلّى وكبِر: عتا يعتُو عُتِيّاً، وعسا يعسو مثله.
قَالَ: وَقَالَ الْأَحْمَر: عست يدُه تعسو عُسُوّاً إِذا غَلُظت من الْعَمَل.
وَقَالَ اللَّيْث: عسا الشَّيْخ يَعسو عَسْوَةً وَعَسَاءً إِذا كبِر.
قلت: وَالصَّوَاب فِي مصدر عسا مَا قَالَ الْأَحْمَر، وَيجوز عُسِيّاً مثل عُتِيّاً.
وَقَالَ اللَّيْث: عسا النَّبَات إِذا غلظ. قَالَ: ولغة أُخْرَى: عَسِى يَعْسِى عَسى، وَأنْشد:
يَهْوون عَن أَرْكَان عزّ أورما
عَن صامل عاسٍ إِذا مَا اصلخْمَمَا
قَالَ وعست يَده إِذا غلظت من الْعَمَل.
وَكَانَ جلَاّدٌ صَاحب شرطة الْبَصْرَة يكنى أَبَا العَسَاء.
قَالَ أَبُو بكر: العَسَاءُ مصدر عسا الْعود يعسو، والقَسَاءُ مصدر قسا الْقلب يقسو وَعَسَى: حرف من حُرُوف المقاربة وَفِيه ترجَ وطمع. وَهِي من الله وَاجِب وَمن الْعباد ظن، وَقد قَالَ الشَّاعِر فَجعله يَقِينا أنْشدهُ أَبُو عبيد:
ظنّ بهم كعسى وهم بتنوفَةٍ
يتناوبون جوائب الْأَمْثَال
وَقَالَ ابْن كيسَان: عَسى من الله وَاجِب وَمن الْعباد ظن، لِأَن العَبْد لَيْسَ لَهُ فِيمَا تسْتَقْبل علم نَافِذ إلاّ بدلائل مَا شَاهد، وَقد يجوز أَن تبطل الشواهد لَهُ على مَا لم يكن فَلَا يكون مَا يُظن، وَقد اجْتهد فِي عَسى بأغلب الظَّن عَلَيْهِ وَهُوَ مُنْتَهى علمه فِيمَا لم يَقع، وَالله تَعَالَى علمه بِمَا لم يكن كعلمه بِمَا كَانَ، فَلَا يكون فِي خَبره عَسى إِلَّا على علمه، فَهِيَ وَاجِبَة من قِبَله على هَذَا، وَقد قَالَ الشَّاعِر حِين انْتهى بظنّه عِنْد نَفسه إِلَى حَقِيقَة الْعلم فمثّله بعسى إِذا كَانَت أغلب الظَّن وأقواه، فَقَالَ:
ظنّي بهم كعسى وهم بتنوفة
يتنازعون جوائب الْأَمْثَال
وَقَالَ اللَّيْث: عَسى يجْرِي مجْرى لعَلّ، عسَيت، وعسَينا، وعَسَيتم، وعسَت للْمَرْأَة، وعستا، وعَسَين. يتكلّم بِهِ على فعل مَاض، وأُميت مَا سواهُ من وُجُوه فعله. لَا يُقَال: يعسَى وَلَا يعسِي، وَلَا مفعول لَهُ وَلَا فَاعل.
وَقَالَ النحويون: يُقَال: عسَى وَلَا يُقَال: عسِى.
وَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿لَّهُمْ فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُواْ فِى الَاْرْضِ وَتُقَطِّعُو ﷺ
١٧٦٤ - اْ أَرْحَامَكُمْ﴾ (محَمَّد: ٢٢) اتّفق الْقُرَّاء أَجْمَعُونَ على فتح السِّين من قَوْله ﴿عَسَيْتُمْ﴾ إلاّ مَا جَاءَ عَن نَافِع أَنه كَانَ يقْرَأ: (فَهَل عسيتم) بِكَسْر السِّين. وَكَانَ يقْرَأ: ﴿عَدُوَّكُمْ﴾ (الأعرَاف: ١٢٩) ، فَدلَّ مُوَافَقَته الْقُرَّاء على عَسى على أَن الصَّوَاب قَوْله ﴿عَسَيْتُمْ﴾ فتح السِّين.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: المُعْسِية: النَّاقة الَّتِي يُشكّ فِيهَا أَبِهَا لبن أم لَا.
стр. 615
وَقَالَ الشَّاعِر:
إِذا المُعْسياتُ مَنَعن الصَبُو
ح خبّ جَرِيُّكِ بالمُحْصَن
جريُّه: وَكيله وَرَسُوله: والمُحْصَن: مَا أُحْصِن وادّخر مِنَ الطَّعَام.
وَقَالَ اللحياني: إِنَّه لَمَعْساة أَن يفعل ذَاك؛ كَقَوْلِك: مَحْراة، وأعِس بِهِ أَن يفعل ذَاك كَقَوْلِك أحر بِهِ. والمِعْسَاءُ من الْجَوَارِي: المراهِقة الَّتِي يَظنّ من رَآهَا أَنَّهَا قد توضَّأَت.
وَأنْشد ثَعْلَب:
ألم ترني تركت أَبَا يزِيد
وصاحِبَهُ كمِعْسَاءِ الْجَوَارِي
بِلَا خَيْط وَلَا نَيْط وَلَكِن
يدا بيد فها عِيثِي جَعَارِ
قَالَ: هَذَا رجل طعَن رجلا، ثمَّ قَالَ: تركته كمعساء الْجَوَارِي: يسيل الدَّم عَلَيْهِ كَالْمَرْأَةِ الَّتِي لم تَأْخُذ الحِشْوَةَ فِي حَيْضهَا، فدمها يسيل على فخذيها، وَقَوله. يدا بيد، أَي طعنه كفاحاً وَلم أطعنه خَتْلاً.
أَبُو عبيد عَن الْأمَوِي: العاسي: الشمراخ من شماريخ العَذْق فِي لُغَة بلحارث بن كَعْب.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الأعساء: الأرزان الصُلْبة قلت وواحدها عاسٍ.
عوس: أَخْبرنِي الإياديّ عَن شمر قَالَ يُقَال: هُوَ يعُوس عِيَاله ويعولهم أَي يقوتُهم.
وَأنْشد:
خلّي يتامَى كَانَ يُحسن عَوْسهم
ويقوتهم فِي كلّ عَام جَاحد
سَلمَة عَن الْفراء: عاس فلَان معاشه عَوْساً ورقَّحه وَاحِد.
وَقَالَ أَبُو زيد: عاس فلَان مالَه عَوْساً، وساسه سياسة إِذا أحسن الْقيام عَلَيْهِ. وَإنَّهُ لسائس مالٍ، وعائس مالٍ بِمَعْنى وَاحِد.
أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ: يُقَال: عاس على عِيَاله يَعُوس عَوْساً إِذا كدّ وكدح عَلَيْهِم. قَالَ: والعُوس الكِباش الْبيض. قَالَ: والعُواسة: الشَّرْبَة من اللَّبن وَغَيره.
وَقَالَ اللَّيْث: والعَوْس والعَوَسان: الطوفان بِاللَّيْلِ. قَالَ: وَالذِّئْب طلب شَيْئا يَأْكُلهُ. قَالَ: والأعوس: الصيقل. ثمَّ قَالَ: وَيُقَال لكل وصّاف لشَيْء: هُوَ أعوس وصّاف. وَقَالَ جرير:
تجلو السيوف وغيركم يَعْصَى بهَا
يَا ابْن القُيُون وَذَاكَ فعل الأعوس
قلت: رَابَنِي مَا قَالَه فِي الأعوس وَتَفْسِيره إِبْدَاله قافية هَذَا الْبَيْت بغَيْرهَا. وَالرِّوَايَة: وَذَاكَ فعل الصيقل. وَالْقَصِيدَة لجرير مَعْرُوفَة وَهِي لاميّة طَوِيلَة. وَقَوله الأعوس: الصيقل لَيْسَ بِصَحِيح عِنْدِي.
وَقَالَ ابْن دُرَيْد: العَوَس: مصدر قَوْلك رجل أعوس، وَامْرَأَة عوساء، وَهُوَ دُخُول الخدّين حَتَّى تكون فيهمَا هَزْمتان وَهُوَ العَوَس.
أَبُو عبيدِ عَن القَنَاني: العَوَاساء من الخنافس: الْحَامِل وَأنْشد:
стр. 616
بكرا عواساء تَفَاسى مُقْرِبا
وعس: أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: المِيعاس: الأَرْض الَّتِي لم تُوطأ.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: الأوعس؛ السهل الليّن من الرمل.
وَقَالَ ابْن بُزُرْجَ: الميعاس، الطَّرِيق. وَأنْشد:
واعَسن ميعاسا وجُمهوراتِ
من الكَثِيب متعرِّضات
وَقَالَ اللَّيْث: الميعاس: الْمَكَان الَّذِي فِيهِ الرمل الوَعْس، وَهُوَ الرمل الَّذِي تَسُوخ فِيهِ القوائم. وَالِاسْم الوَعْساء وَرمل أوعس، وَهُوَ أعظم من الوَعْساء. وَأنْشد:
ألبِسْن دِعْصاً بَين ظَهْري أوعسا
وَقَالَ جرير:
حيَّ الهِدَملة من ذَات المواعيس
وَأنْشد ابْن الْأَعرَابِي:
أَلْقَت طلا بَوْعسة الحَوْمان
وَقَالَ اللَّيْث: المواعسة: ضرب من سير الْإِبِل فِي السرعة. تَقول: واعسن بالأعناق إِذا مددن الْأَعْنَاق فِي سَعَة الخَطْو. وَأنْشد:
كم اجتبن من ليل إِلَيْك وداعست
بِنَا البيدَ أَعْنَاق المهارى الشعاشع
وَقيل: المواعسة: المباراة فِي السّير وَهِي المواضحة. أَبُو عبيد المواعسة: الْإِقْدَام فِي السّير.
سوع: قَالَ اللَّيْث: سُواع: اسْم صنم عُبد زمن نوح فغرّقه الله أَيَّام الطوفان وَدَفنه فاستثاره إِبْلِيس لأهل الْجَاهِلِيَّة فعبدوه.
وَقَالَ اللحياني: يُقَال: أَتَيْته بعد سُوَاع من اللَّيْل، وَبعد سُوْع من اللَّيْل أَي بعد سَاعَة.
أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: السُّواعيُّ مَأْخُوذ من السُّواع وَهُوَ المَذْي وَهُوَ السُّوَعاء قَالَ:
وَيُقَال: سُع سُع إِذا أَمرته أَن يتعهّد سُوَعاءه.
وَقَالَ أَبُو حَاتِم: أَخْبرنِي أَبُو عُبَيْدَة أَنه قَالَ لرؤبة: مَا الوَدْي. فَقَالَ: يسمّى عندنَا السُوعاء.
وَقَالَ شمر: السوعاء مَحْدُود: المَذْي الَّذِي يخرج قبل النُطْفة. وَقد أَسْرع الرجلُ وأنشر إِذا فعل ذَلِك، حَكَاهُ عَن أبي العَمَيثل وَغَيره. والساعة: الْوَقْت الَّذِي تقوم فِيهِ الْقِيَامَة، سمّيت سَاعَة لِأَنَّهَا تفجأ النَّاس فِي سَاعَة فَيَمُوت الخَلْقُ كلُّهم عِنْد الصَّيْحَة الأولى الَّتِي ذكرهَا الله، فَقَالَ: ﴿كُنَّا مُنزِلِينَ إِن كَانَتْ إِلَاّ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ﴾ . (يس: ٢٩) والساعة: جُزْء من آخر اللَّيْل وَالنَّهَار، وتُجمع سَاعَات وساعاً. وتصغّر سُويعة. وَاللَّيْل وَالنَّهَار مَعًا أَربع وَعِشْرُونَ سَاعَة. وَإِذا اعتدلا فَكل وَاحِد مِنْهُمَا اثْنَتَا عشر سَاعَة.
وَيُقَال: هُوَ ضائع سائع، وَقد أضعْت الشَّيْء وأَسَعته.
أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: أسعت الْإِبِل أَي أهملتها. وساعت هِيَ تَسُوع سَوْعاً. وَمِنْه قيل: ضائع سائع، وناقة مِسْياع. وَهِي الذاهبة فِي الرَعْي.
стр. 617
وَقَالَ شمر: يُقَال: تَسِيعُ مَكَان تسوع.
قَالَ: وناقة مسياع: تدع وَلَدهَا حَتَّى يَأْكُلهُ السَّبع. وَرجل مِسْياع وَهُوَ المضياع لِلْمَالِ.
وَيُقَال: رُبّ نَاقَة تُسيع وَلَدهَا حَتَّى يَأْكُلهُ السبَاع.
وَيُقَال: ساوعت الْأَجِير إِذا استأجرته سَاعَة بعد سَاعَة.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: السَّاعَة: الهَلْكى، وَالطَّاعَة: المطيعون، والجاعة: الجياع.
سعا: سَلمة عَن الْفراء فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿بِغُلَامٍ حَلِيمٍ فَلَمَّا بَلَغَ﴾ (الصافات: ٣٧) قَالَ: أطَاق أَن يُعينهُ على عمله وسعيه. وَقَالَ: وَكَانَ إِسْمَاعِيل يومئذٍ ابْن ثَلَاث عشرَة سنة، ونحوَ ذَلِك قَالَ الزجّاج.
وَقَالَ الْفراء فِي قَوْله جلّ وعزّ: ﴿الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْاْ إِلَى ذِكْرِ﴾ (الجُمُعَة: ٩) قَالَ: السَّعْي والذهاب بِمَعْنى وَاحِد؛ لِأَنَّك تَقول للرجل: هُوَ يسْعَى فِي الأَرْض وَلَيْسَ هَذَا باشتداد.
وَقَالَ الزّجاج: أصل السَّعْي فِي كَلَام الْعَرَب التصرّف فِي كل عمل. وَمِنْه قَول الله جلّ وعزّ: ﴿أُخْرَى وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلَاّ مَا﴾ (النّجْم: ٣٩) مَعْنَاهُ: إلاّ مَا عمل. قَالَ وَمعنى قَوْله: ﴿الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْاْ إِلَى ذِكْرِ﴾ : فاقصدوا، وَلَيْسَ مَعْنَاهُ العَدْو.
قلت: وَقد يكون السَّعْي بِمَعْنى العَدْو فِي كَلَام الْعَرَب، وَمِنْه قَول النَّبِي ﷺ (إِذا أتيتم الصَّلَاة فَلَا تأتوها وَأَنْتُم تسعَون، وَلَكِن ائتوها وَعَلَيْكُم السكينةُ، فَمَا أدركتم فصلُّوا، وَمَا فاتكم فأتِمُوا) فالسعي فِي هَذَا الحَدِيث العَدْو.
اللحياني: السَّاعِي الَّذِي يقوم بِأَمْر أَصْحَابه عِنْد السُّلْطَان. والجميع سُعاة. قَالَ: وَيقوم أهلَه أَي يقوم بأمرهم.
وَيُقَال؛ فلَان يسْعَى على عِيَاله أَي يتصرّف لَهُم، كَمَا قَالَ الشَّاعِر:
أسعى على جُلّ بني مَالك
كل امرىء فِي شَأْنه ساعي
والسَعَاة: التصرّف. وَنَظِير السَعَاة من الْكَلَام النجَاة من نجا ينجو، والقلاة من فلاه يفلوه إِذا قطعه عَن الرَّضَاع، وَعَصَاهُ يعصوه عَصَاة، والغراة من قَوْلهم: غَرِيت بِه أَي أولعت غراةً قَالَ:
لَا تخلنا على غراتك إِنَّا
قبلُ مَا قد وشى بِنَا الأعداءُ
وَفعلت ذَلِك رجاة كَذَا وَكَذَا، وَتركت الْأَمر خشاة الْإِثْم، وأذى بِهِ أَذَى وأذاة
وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: سعى إِذا مَشى، وسعى إِذا عدا، وسعى إِذا عمل، وسعى إِذا قصد.
قَالَ وَقَوله: ﴿أَي اقصدوا.
ورُوي عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: السَّاعِي لغير رِشْدة، أَرَادَ بالساعي الَّذِي يسْعَى بِصَاحِبِهِ إِلَى سطانه فتمحِل بِهِ. وَأَرَادَ بقوله: لغير رشدة: أَنه لَيْسَ بِثَابِت النّسَب من أَبِيه الَّذِي ينتمي إِلَيْهِ.
ورُوي عَن كَعْب أَنه قَالَ: السَّاعِي مثَلث وتأوّله أَنه يُهلك ثَلَاثَة نفر بسعايته؛ أحدهم المسعِيّ بِهِ، وَالثَّانِي السُّلْطَان الَّذِي سعى
стр. 618
بِصَاحِبِهِ إِلَيْهِ حَتَّى أهلكه، وَالثَّالِث هُوَ السَّاعِي نَفسه، سمى مثلثاً لإهلاكه ثَلَاثَة نفر، وَمِمَّا يحقّق ذَلِك الخبرُ الثَّابِت عَن النَّبِي أَنه قَالَ: (لَا يدْخل الْجنَّة قَتّات) فالقَتّات والساعي والماحِل وَاحِد.
وَيُقَال لعامل الصَّدقَات: ساعٍ وَجمعه سُعَاة، وَقد سعى يسْعَى إِذا عمل عمل الصَّدقَات فَأَخذهَا من أغنيائها وردّها فِي فقرائها.
وَقَالَ عَمْرو بن العدّاء الكلبيّ:
سعى عِقَالاً فَلم يتْرك لنا سَبَدا
فَكيف لَو قد سعى عَمْرو عِقَالَيْنِ
وَفِي حَدِيث عمر أَنه أُتِي فِي إِمَاء وَنسَاء سَاعَيْنَ فِي الجاهليّة، فَأمر بأولادهنّ أَن يقوَّموا على آبَائِهِم وَلَا يسترقّوا.
قَالَ أَبُو عبيد: وَأَخْبرنِي الأصمعيّ أَنه سمع ابْن عون يذكر هَذَا الحَدِيث فَقَالَ لَهُ: إِن المساعاة لَا تكون فِي الْحَرَائِر، إِنَّمَا تكون فِي الْإِمَاء.
قَالَ أَبُو عبيد: وَمعنى المساعاة الزِّنَى. وخصّ الْإِمَاء بالمساعاة لِأَنَّهُنَّ كن يسعَين على مواليهنّ فيكسِبن لَهُم.
قلت: وَمن هَذَا أُخذ استسعاء العَبْد إِذا عَتَق بعضه ورَقّ بعضه، وَذَلِكَ أَنه يسْعَى فِي فَكَاك مَا رقّ من رقبته، فَيعْمل فِيهِ ويتصرّف فِي كَسبه حَتَّى يعْتِق. وَيُسمى تصرفه فِي كَسبه سِعَايَة لِأَنَّهُ يعْمل فِيهِ.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: المساعاة: مساعاة الْأمة إِذْ ساعاها مَالِكهَا، فضَرب عَلَيْهَا ضريبة تؤدّيها بالزنى، وَمِنْه يُقَال: استُسعِي العَبْد فِي رقبته سُوعِيَ فِي غَلَّته فالمستسعَى الَّذِي يُعتقه مَالِكه عِنْد مَوته، وَلَيْسَ لَهُ مَال غَيره، فَيعتق ثلثه ويُستسعى فِي ثُلثي رقبته. والمساعاة: أَن يساعيه فِي حَيَاته فِي ضريبته. وَالسَّعْي يكون فِي الصّلاح، وَيكون فِي الْفساد.
قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْاْ إِلَى ذِكْرِ﴾ (المَائدة: ٣٣) نصب قَوْله (فَسَادًا) لِأَنَّهُ مفعول لَهُ، أَرَادَ: يسعون فِي الأَرْض للْفَسَاد. وَكَانَت الْعَرَب تسمي أَصْحَاب الحَمَالات لحَقْن الدِّمَاء وإطفاء النائرة سُعَاة؛ لسعيهم فِي صَلَاح ذَات الْبَين.
وَمِنْه قَول زُهَيْر:
سعى ساعياً غيظِ بن مُرَّة بَعْدَمَا
تبزّل مَا بَين الْعَشِيرَة بِالدَّمِ
أَي سعياً فِي الصُّلْح وجَمْع مَا تحمّلا من ديات الْقَتْلَى. وَالْعرب تسمي مآثر أهل الشّرف وَالْفضل مساعي واحدتها مَسعاة لسعيهم فِيهَا، كَأَنَّهَا مكاسبهم وأعمالهم الَّتِي أعْنوا فِيهَا أنفسهم. والسَّعاة اسْم من ذَلِك، وَمن أَمْثَال الْعَرَب: شغلت سَعَاتِي جدواي.
قَالَ أَبُو عبيد: يُضرب هَذَا مثلا للرجل يكون شيمته الْكَرم غير أَنه مُعدِم. يَقُول: شغلتني أموري عَن النَّاس والإفضال عَلَيْهِم. وَمن أمثالهم فِي هَذَا: بالساعد تبطش الْيَد.
قلت كَأَنَّهُ أَرَادَ بالسعاة الْكسْب على نَفسه والتصرّف فِي معاشه.
وَمِنْه قَوْلهم: الْمَرْء يسْعَى لغارَيْه أَي
стр. 619
يكْسب لبطنه وفرجه. وساعي الْيَهُود وَالنَّصَارَى: هُوَ رئيسهم الَّذِي يُصدرون عَن رَأْيه وَلَا يقضون أمرا دونه. وَهُوَ الَّذِي ذكره حُذَيفة فَقَالَ: إِن كَانَ يَهُودِيّا أَو نَصْرَانِيّا ليردَّنه عليّ ساعيه. وَيُقَال أَرَادَ بالساعي: الْوَالِي الَّذِي عَلَيْهِ من الْمُسلمين، وَهُوَ الْعَامِل. يَقُول يُنصفني مِنْهُ. وَإِن لم يكن لَهُ إِسْلَام. وقلّ من ولى عملا على قوم فَهُوَ ساعٍ عَلَيْهِم.
أَبُو عبيد عَن الْكسَائي: مضَى من اللَّيْل سِعْو وسَعْواء مَمْدُود.
وَقَالَ ابْن بُزُرْجَ: السِّعواء مذكّر، قَالَ وَقَالَ: بَعضهم: السِعْوا فَوق السَّاعَة من اللَّيْل. وَكَذَلِكَ السِعواء من النَّهَار.
وَيُقَال كُنَّا عِنْده سِعْواوات من اللَّيْل وَالنَّهَار.
أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ: قَالَ: السَعْوة السَّاعَة من اللَّيْل. والسَعْوة: الشَمَعة قَالَ: والأسعاء: سَاعَات اللَّيْل وَيُقَال للْمَرْأَة البذيئة الجالعة: سِعْوة وعِلْقَة وسِلْقة.
عيس: الْحَرَّانِي عَن ابْن السّكيت قَالَ: العَيْس: مَاء الْفَحْل. يُقَال عاسها يعيسها عَيْساً. والعِيس جمع أعيس وعيساء، وَهِي الْإِبِل الْبيض يخالط بياضَها شَيْء من شقرة.
وَقَالَ أَبُو عبيد: عاس الفحلُ من الْإِبِل الناقةَ يعيسها عَيْساً إِذا ضربهَا.
وَقَالَ شمر: قَالَ أَبُو عُبَيْدَة والمؤرِّج: العَيْسُ: مَاء الْفَحْل. وَأنْشد بَيت طرفَة.
سأحلب عَيْسا صَحْنَ سَمِّ
قَالَ والعَيْس يقتل، لِأَنَّهُ أَخبث السمّ.
قَالَ شمر: وأنشدنيه ابْن الأعرابيّ:
سأحلُب عنسا صحن سمّ
بالنُّون: وَقَالَ النَّضر: الْجمل يعيس النَّاقة أَي يضْربهَا.
أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: إِذا خالط بياضَ الْبَعِير شقْرة فَهُوَ أعْيس.
وَقَالَ اللَّيْث: العَيس والعِيسة: لون أَبيض مشرب صفاء فِي ظلمَة خفيّة. يُقَال: جمل أعيس. قَالَ: والعِيسة فِي أصل الْبناء فُعْلة على قِيَاس الصُّهبة والكُمْتة، وَإِنَّمَا كُسرت الْعين لمجاورتها الْيَاء. قَالَ: وظبي أعيس. قَالَ: وَعِيسَى: اسْم نبيّ الله صلوَات الله عَلَيْهِ يجمع: عِيسُون بضمّ السِّين؛ لِأَن الْيَاء زَائِدَة فَسَقَطت. قَالَ: وَكَأن أصل الْحَرْف من العَيَس. قَالَ: وَإِذا اسْتعْملت الْفِعْل مِنْهُ قلت عَيِسَ يَعْيَس أَو عاس يعيس. قَالَ وَعِيسَى شبه فُعلى.
وَقَالَ ابْن كيسَان فِي جمع عِيسَى ومُوسَى: عيسَون وموسَوْن مثل المصطفون والأدنون فِي الرّفْع، وَفِي النصب والخفض: المصطفين والأدَنين.
وَقَالَ الزّجاج: عِيسَى: اسْم أعجميّ عُدل عَن لَفظه بالأعجميّة إِلَى هَذَا الْبناء وَهُوَ غير مَصْرُوف فِي الْمعرفَة؛ لِاجْتِمَاع العجمة والتعريف فِيهِ. وَمِثَال اشتقاقه من كَلَام الْعَرَب أَن عِيسى فِعْلى. فالألف تصلح أَن تكون للتأنيث فَلَا تَنْصَرِف فِي معرفَة وَلَا نكرَة. وَيكون اشتقاقه من
стр. 620
شَيْئَيْنِ: أَحدهمَا العَيَس، وَالْآخر من العَوْس وَهُوَ السياسة، فقلبت الْوَاو يَاء لانكسار مَا قبلهَا. فأمّا اسْم نبيّ الله ﷺ فمعدول عَن أيسُوع كَذَا يَقُول أهل السريانية.
أَبُو عبيد عَن الْكسَائي: إِذا نسبت إِلَى عِيسَى ومُوسَى وَمَا أشبههما مِمَّا فِيهِ الْيَاء زَائِدَة قلت موسِيٌّ وعيسيٌّ بِكَسْر السِّين وَتَشْديد الْيَاء.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة أعْيَس الزرعُ إعياساً إِذا لم يكن فِيهِ رَطْب، وأَخْلس إِذا كَانَ فِيهِ رطب ويابس، وَرجل أعيس الشّعْر: أبيضه. وَسْم أعيس: أَبيض.
قَالَ شمر: تسمّى الرّيح الْجنُوب النُعامَى بلغَة هُذَيْل، وَهِي الأَزْيب أَيْضا. قَالَ بَعضهم: نسميها مِسْعاً. وَقَالَ بعض أهل الْحجاز: يُسْع بِالْيَاءِ مَضْمُومَة. وَأما اسْم النَّبِي فَهُوَ الْيَسع. وقرىء: اللَّيْسع.
وسع: الْوَاسِع من صِفَات الله تَعَالَى: الَّذِي وسع رزقُه جميعَ خلقه، ووسعت رحمتُه كلّ شَيْء وَيُقَال: إِنَّه ليسعني مَا وسعك، وَرجل مُوسِع وَهُوَ المليء، والوُسْع: الجِدّة وقدرة ذَات الْيَد. وأوسع الرجلُ إِذا كثر مَاله. قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدْرُهُ﴾ (البَقَرَة: ٢٣٦) وَيُقَال: إِنَّه لفي سَعَة من عيشه. ووسّعت الْبَيْت وَغَيره فاتّسع وَاسْتَوْسَعَ، وَفرس وَسَاعٌ إِذا كَانَ جواداً ذَا سَعَة فِي خَطْوه وذَرْعه. وَقد وسُع وَسَاعة، ووَسِع مَاء لبني سعد. وَيُقَال: مَا أسع ذَاك أَي مَا أُطِيقهُ.
وَلَا يسعني هَذَا الْأَمر مثله. ويروى عَن عمر أَنه كَانَ يَقُول: اللَّهُمَّ لَو أَسْتَطِيع أَن أسع النَّاس لوسعتهم اللَّهم إِنِّي لَا أحلّ لَهم أشعارهم وَلَا أبشارهم، من ظلمه أميره فَلَا إمرة عَلَيْهِ دوني. معنى قَوْله: أَن أسع النَّاس أَي أطيقهم، يُقَال: هَذَا الْكَيْل يَسعهُ ثَلَاثَة أُمَنَاء هَذَا الْوِعَاء يسع عشْرين كَيْلا، وَهَذَا الْوِعَاء يسع عشرُون كَيْلاً على مِثَال قَوْلك: أَنا أسع هَذَا الْأَمر وَهَذَا الْأَمر يسعني. وَالْأَصْل فِي هَذَا أَن تدخل فِيهِ فِي وعَلى وَاللَّام؛ لِأَن قَوْلك: هَذَا الْوِعَاء يسع عشْرين كَيْلا مَعْنَاهُ: يسع لعشرين كَيْلا أَي يتَّسع لذَلِك، وَمثله هَذَا الخُفّ يسع برجلي أَي يسع لرجلي ويسع على رجْلي أَي يتّسع لَهَا وَعَلَيْهَا، وَتقول هَذَا الْوِعَاء يَسعهُ عشرُون كَيْلا مَعْنَاهُ يسع فِيهِ عشرُون كَيْلا أَي يتَّسع فِيهِ عشرُون كَيْلا، وَالْأَصْل فِي هَذِه الْمَسْأَلَة أَن يكون بِصفة، غير أَنهم ينزعون الصِّفَات من أَشْيَاء كَثِيرَة حَتَّى يتّصل الْفِعْل إِلَى مَا يَلِيهِ ويفضي إِلَيْهِ كَأَنَّهُ مفعول بِهِ، كَقَوْلِك كلتك واستحيتك ومكَّنتك أَي كلت لَك واستحيت لَك ومكَّنت لَك. وَيُقَال: وسعت رَحْمَة الله كل شَيْء وَلكُل شَيْء. وَقَالَ ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالَاْرْضَ﴾ (البَقَرَة: ٢٥٥) أَي اتَّسع لَهَا. وَعَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: (إِنَّكُم لَا تَسَعون النَّاس بأموالكم فليسعهم مِنْك بَسَطُ الْوَجْه) . قَالَ أَبُو إِسْحَاق فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ (البَقَرَة: ١١٥) يَقُول: أَيْنَمَا توَلّوا فاقصدوا وَجه الله بتيممكم الْقبْلَة إِن الله وَاسع عليم يدلّ على أَنه توسعة على النَّاس فِي شَيْء رخّص لَهُم.
стр. 621
وَيُقَال: هَل تسع هَذَا أَي هَل تُطِيقهُ، وَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿فَاسِقِينَ وَالسَّمَآءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ﴾ (الذّاريَات: ٤٧) قَالَ أَبُو إِسْحَاق يَقُول: جعلنَا بَينهَا وَبَين الأَرْض سَعَة، جعل أوسع بِمَعْنى وسّع. وَالسعَة أَصْلهَا وِسْعة فحذفت الْوَاو.
وَيُقَال: ليسعك بَيْتك مَعْنَاهُ الْقَرار فِيهِ، وَفِي (النَّوَادِر) : اللَّهم سَعْ عَلَيْهِ أَي وسِّع عَلَيْهِ.
قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: الْوَاسِع من أَسمَاء الله: الكَثير العطايا الَّذِي يسع لما يُسأل. وَهَذَا قَول أبي عُبَيْدَة. وَيُقَال الْوَاسِع: الْمُحِيط بِكُل شَيْء من قَوْلهم: وسع كل شَيْء علما أَي أحَاط. وَقَالَ:
أعطيهم الْجهد منى بَلْه مَا أسع
مَعْنَاهُ: فدع مَا أحيط بِهِ وأقدر عَلَيْهِ. وَالْمعْنَى أعطيهم، لَا أَجِدهُ إِلَّا بِجهْد فدع مَا أحيط بِهِ.
سيع: اللَّيْث: السَيَاع بالجصّ والطين والقِير. يُقَال: سيّعت بِهِ تسييعاً؛ أَي طليت بِهِ طَلْياً رَفِيقًا، قَالَ القَطاميّ:
فَلَمَّا أَن جرى سِمَنٌ عَلَيْهَا
كَمَا بطَّنت بالفدن السَّياعا
قَالَ يجوز السَّياع والسِّياع. قلت: مَعْنَاهُ كَمَا بطنت الفدن بالسياع فقلَب.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: السَياع الطين.
وَقَالَ اللَّيْث المِسْيَعة: خَشَبَة مملّسة يطيَّن بهَا وَالْفِعْل مِنْهُ سيّعته تسييعاً أيْ طينته تطييناً، وَقَالَ رؤبة:
من شِلّها مَاء السراب لأسيعا
قَالَ يصفه بالرقّة. وَقَالَ اللَّيْث: قَالَ بَعضهم: السَّياع أَيْضا: شجر اللُبان وَهُوَ من شجر العضاه لَهُ ثَمَرَة كَهَيئَةِ الفُستق. قَالَ ولثاهُ مثل الكُنْدُر إِذا جَمَد.
(بَاب الْعين وَالزَّاي)
ع ز (وَا يء)
عزا (عزو) ، عوز، زوع، وزع، وَعز، زعا.
عزا (عزو) : أَبُو عبيد وَغَيره: عزوته إِلَى أَبِيه، أعزوه وأَعزِيه عَزْواً إِذا نسبته. وَيُقَال: إِلَى من تَعْزِي هَذَا الحَدِيث؟ أَي إِلَى من تَنْميه. ورُوي عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: (من تعزّى بعَزَاء الْجَاهِلِيَّة فأعِضوه بِهن أَبِيه وَلَا تكْنُوا) . قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الْكسَائي: قَوْله تعزَّى يَعْنِي انتسب وانتمى كَقَوْلِك: يالفلان ويالبني فلَان، وَقَالَ الرَّاعِي:
فَلَمَّا الْتَقت فرساننا ورجالهم
دَعَوا يَا لكلبٍ واعتزينا لعامر
وَقَالَ بشر بن أبي خازم:
نعلو القوانس بِالسُّيُوفِ ونعتزي
والخيلُ مُشْعَرة النحور من الدَّم
وَقَالَ إِن جريح حدث عَطاء بِحَدِيث فَقيل لَهُ: إِلَى من تَعزيه؟ أَي إِلَى من تَسنده. وَأما الحَدِيث الآخر: (من لم يتعز بعزاء الله فَلَيْسَ منّا) فَإِن لَهُ وَجْهَيْن: أَحدهمَا أَلا يتعزَّى بعزاء الْجَاهِلِيَّة وَدَعوى الْقَبَائِل وَلَكِن يَقُول يَا للْمُسلمين فَتكون دَعْوَة الْمُسلمين وَاحِدَة غير مَنْهِيّ عَنْهَا.
стр. 622
وَالْوَجْه الثَّانِي أَن معنى التعزّي فِي هَذَا الحَدِيث التأسّي والتصبّر، فَإِذا أَصَابَت المسلمَ مُصِيبَة تَفْجَعُه قَالَ: إِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون؛ كَمَا أمره الله تَعَالَى. وَمعنى قَوْله: بعزاء الله أَي بتعزية الله إيّاه، فَأَقَامَ الِاسْم مُقَام الْمصدر الحقيقيّ وَهُوَ التَّعْزِيَة من عزَّيت؛ كَمَا يُقَال: أَعْطيته عَطاء وَمَعْنَاهُ أَعْطيته إِعْطَاء. وَأما قَول الله جلّ وعزّ: ﴿مُهْطِعِينَ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ عِزِينَ﴾ (المعَارج: ٣٧) فَمَعْنَى (عزين) خِلَقاً خِلَقا، وَجَمَاعَة جمَاعَة، وعِزُون جمع عِزْوة، فَكَانُوا عَن يَمِينه وَعَن شِمَاله جماعات فِي تَفْرِقَة.
وَقَالَ اللَّيْث: العِزَة عُصبةٌ من النَّاس فَوق الحَلْقة. وَالْجَمَاعَة عزون. ونقصانها وَاو.
قلت أصل عزة عِزْوة، كَأَن كل جمَاعَة اعزازها أَي انتسابها وَاحِد عِزة. وَهِي مثل عِضَة أَصْلهَا عِضْوة. وَقد مرّ تَفْسِيرهَا.
وَقَالَ اللَّيْث يُقَال عَزِي الرجلُ يَعْزَى عزاء مَمْدُود. وَإنَّهُ لعزِيّ: صبور إِذا كَانَ حسن العزاء على المصائب. وَتقول عزّيت فلَانا أعزّيه تَعْزِيَة أَي أسّيته وَضربت لَهُ الأُسَى وأمرته بالْعزاء فتعزّى تعزّياً أَي تصبَّر تصبّراً. والعزاء: الصَّبْر نَفسه عَن كل مَا فقدت.
وَقَالَ أَبُو زيد: عزا فلَان نفسَه إِلَى بني فلَان يعزوها عَزْواً إِذا اعتزى إِلَيْهِم، محِقّا كَانَ أَو بَاطِلا، وانتمى إِلَيْهِم مثلُه. قَالَ: وَالِاسْم العِزوة والنِمْو وَيُقَال: النِمْيَة.
قلت: والعِزة الْجَمَاعَة مَأْخُوذَة من هَذَا. وَقَالَ اللَّيْث: كلمة شنعاء من لُغَة أهل الشِّحْر يَقُولُونَ يَعْزى مَا كَانَ كَذَا وَكَذَا كَمَا نقُول نَحن: لعمري لقد كَانَ كَذَا وَكَذَا.
وَقَالَ ابْن دُرَيْد: العَزْو لُغَة مَرْغُوب عَنْهَا يتَكَلَّم بهَا بَنو مَهْرة بن حَيْدان يَقُولُونَ: عَزْوَى كأنّها كلمة يتلطّف بهَا. وَكَذَلِكَ يَقُولُونَ يَعزى. قَالَ: وَبَنُو عَزْوان حَيّ من الجنّ وَالْعرب تَقول: إِن النعام مراكب الجنّ وَقَالَ ابْن أَحْمَر يصف الظليم:
حَلَقَتْ بَنو عَزْوان جُؤجؤَهُ
والرأسَ غير قنازع زُعْر
وَقَالَ اللَّيْث: الاعتزاء: الِاتِّصَال فِي الدَّعْوَى إِذا كَانَت حَرْب. فَكل من ادّعى فِي شعاره: أَنا فلَان بن فلَان أَو فلَان الْفُلَانِيّ فقد اعتزى إِلَيْهِ.
عوز: قَالَ اللَّيْث: العَوَز: أَن يعوزك الشَّيْء وَأَنت إِلَيْهِ مُحْتَاج. قَالَ: وَإِذا لم تَجِد الشَّيْء قلت: عازني. قلت عازني لَيْسَ بِمَعْرُوف.
وَقَالَ أَبُو مَالك: يُقَال: أعوزني هَذَا الْأَمر إِذا اشتدّ عَلَيْك وعَسُر، وَقَالَ غَيره: أعوزني الْأَمر يُعوزني أَي قلّ عِنْدِي مَعَ حَاجَتي إِلَيْهِ. وَرجل مُعْوِز: قَلِيل الشَّيْء.
وَقَالَ اللَّيْث: أعوز الرجلُ إِذا ساءت حَاله. وأعوزه الدَّهْر إِذا حلّ عَلَيْهِ الْفقر. قَالَ والمِعْوَز والجميع المعاوز وَهِي الخِرق الَّتِي يلفّ فِيهَا الصبيّ. وَقَالَ حسّان:
وموءودة مقرورة فِي معاوز
بآمتها مرموسة لم توسّد
وَقَالَ غَيره: المعاوز: خُلْقان الثِّيَاب، لُف
стр. 623
ّ فِيهَا الصبيّ أَو لم يلفّ.
وَقَالَ ابْن هانىء: يُقَال: إِنَّه لعَوِز لَوِز تَأْكِيد لَهُ، كَمَا تَقول: تعساً لَهُ ونعساً.
عَمْرو عَن أَبِيه: العَوْز: ضيق الشَّيْء. وَالْمَعْرُوف العَوَز
أَبُو حَاتِم عَن أبي زيد يُقَال: مَا يُعوِز لفُلَان شَيْء إلاّ ذهب بِهِ، كَقَوْلِك: مَا يُوهِف لَهُ وَمَا يُشرف. قَالَه أَبُو زيد بالزاي قَالَ أَبُو حَاتِم: وَأنْكرهُ الْأَصْمَعِي. قَالَ: وَهُوَ عِنْد أبي زيد صَحِيح، وَمن الْعَرَب مسموع.
زعا: أهمله اللَّيْث. وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ: زَعَا إِذا عدل، وشعا إِذا هرب، وَقعا إِذا ذَلَّ، وفعا إِذا فتّت شَيْئا.
وَعز: قَالَ اللَّيْث: الوَعْز: التقدِمة. يُقَال: أوعزت إِلَى فلَان فِي ذَلِك الْأَمر إِذا تقدّمت إِلَيْهِ. وروى الْحَرَّانِي عَن ابْن السّكيت قَالَ يُقَال: وَعَّزت وأوعزت، وَلم يُجِز وَعَزت مخففاً. وَنَحْو ذَلِك روى أَبُو حَاتِم عَن الْأَصْمَعِي أَنه أنكر وَعَزَت بِالتَّخْفِيفِ.
وزع: قَالَ اللَّيْث: الوَزْع: كفّ النَّفس عَن هَواهَا. يُقَال: وزعته أزَعه وَزْعاً. وَفِي الحَدِيث: (لَا بدّ للنَّاس من وَزَعة) أَي من سُلْطَان يَزَع بَعضهم من بعض. والوازع فِي الْحَرْب: الموكلُ بالصفوف يَزع من تقدّم مِنْهُم بِغَيْر أمره. وَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿بِئَايَاتِنَا فَهُمْ﴾ (النَّمل: ٨٣) أَي يُكِفّون. وَجَاء فِي التَّفْسِير: يُحبس أوّلهم على آخِرهم. وَأما قَوْله: ﴿سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِى ﷺ
١٧٦٤ - أَنْ أَشكُرَ﴾ (الْأَحْقَاف: ١٥) فَمَعْنَى ﴿رَبِّ﴾ ألهمني. وتأويله فِي اللُّغَة: كُفّني عَن الْأَشْيَاء إلاّ عَن شكر نِعْمَتك، وكُفّني عمّا يباعدني عَنْك. هَكَذَا قَالَ أَبُو إِسْحَاق الزجّاج الْمُنْذِرِيّ عَن الْحَرَّانِي عَن ابْن السّكيت قَالَ: يُقَال: قد أوزعته بالشَّيْء أيزاعاً إِذا أغريته، وَإنَّهُ لموزَع بِكَذَا وَكَذَا أَي مُغْرًى بِهِ وَالِاسْم الوَزُوع. وَقد أوزعه الله إِذا ألهمه. وَنَحْو ذَلِك قَالَ الْفراء. قَالَ معنى ﴿رَبِّ﴾ ألهمني.
وَقَالَ اللَّيْث: التَّوْزِيع: الْقِسْمَة. يُقَال وزّعنا الجَزُور فِيمَا بَيْننَا.
قلت: وَمن هَذَا أُخِذ الأوزاع، وهم الفِرَق من النَّاس. يُقَال: أتيتهم وهم أوزاع أَي متفرقون.
وَفِي حَدِيث عمر أَنه خرج لَيْلَة فِي رَمَضَان وَالنَّاس أوزاع أَي يصلونَ مُتَفَرّقين غير مُجْتَمعين على إِمَام وَاحِد.
وَقَالَ الأصمعيّ: يُقَال: بهَا أوزاع من النَّاس وأوباش، وهم الضروب المتفرقون، وَلَا وَاحِد للأوزاع. وَقَالَ الشَّاعِر يمدح رجلا:
أحْللتَ بيتكَ بِالْجَمِيعِ وبعضُهم
متفرِّق ليحلّ بالأوزاع
الأوزاع هَاهُنَا: بيُوت منتبِذة عَن مُجْتَمع النَّاس. وَفِي الحَدِيث (مَن يَزع السُّلْطَان أَكثر مِمَّن يَزع الْفرْقَان) مَعْنَاهُ: أَن من يكفّه السُّلْطَان عَن الْمعاصِي أَكثر مِمَّن يكفّه الْفرْقَان بِالْأَمر وَالنَّهْي والإنذار. وَيُقَال لَا بدّ للنَّاس من وَزَعة أَي مِمَّن يكفّهم عَن الشرّ وَالْفساد.
стр. 624
وَقَوله حُصَيب الهذليّ يذكر قربه من عدوّ لَهُ:
لما رَأَيْت بني عَمْرو ويازعهم
أيقنت أَنِّي لَهُم فِي هَذِه قَوَد
قَالَ: يازعمهم لغتهم، يُرِيدُونَ: وازعهم فِي هَذِه الْوَاقِعَة أَي سيستقيدون منا
أَبُو عبيد يُقَال: أُوزِعتُ بالشَّيْء مثل أُلهمته وأُولعت بِهِ. قَالَ: ووزّعت الشَّيْء بَين الْقَوْم قسمته.
زوع: أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ وَزَعته فَأَنا أزَعُه: كففته. وزُوْعته فَأَنا أزعه مثله. قَالَ: وَيُقَال: زُعته: قدَّمته. وَقَالَ ذُو الرمّة:
وخافِق الرَّأْس مثل السَّيْف قلت لَهُ
زُعْ بالزمام وجَوْزُ اللَّيْل مركوم
أَي ادفعه إِلَى قُدَّام وقدّمه.
وَقَالَ شمر: زُعْ راحلتك أَي استحثّها، وَبَعْضهمْ يَقُول زُعْ بالزمام أيْ هيّج وحرّك.
وَقَالَ اللَّيْث: الزُوْع جذبك النَّاقة بالزمام لتنقاد.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: زُعته: حرّكته وقدّمته.
وَقَالَ ابْن السّكيت: زاعه يزوعه إِذا عطفه. وَقَالَ ذُو الرمّة:
أَلا لَا تبالي العِيس مَن شدَّ كورها
عَلَيْهَا وَلَا من زاعها بالخزائم
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: قَالَ: الزاعة. الشُرط.
وَفِي (النَّوَادِر) : زوّعتِ الريحُ النبت تزوّعه، وصوّعته، وَذَلِكَ إِذا جمعته لتفريقها بَين ذرّاه، وَيُقَال: زُوعة من نبت، ولُمْعة من بنت.
وَقَالَ ابْن دُرَيد: الزّوْع: أخذك الشي بكفّك، نَحْو الثَّرِيد، أقبل يزوع الثَّرِيد إِذا اجتذبه بكفّه. قَالَ: وزعت لَهُ زَوْعة من البِطِّيخ إِذا قطعت لَهُ قِطْعَة.
(بَاب الْعين والطاء)
(ع ط (وَا يء))
عطا، عوط، طعا، طوع، عيط، يُعْط.
عطا: أَبُو عبيد العَطْو: التَّنَاوُل. يُقَال مِنْهُ: عَطَوت أعطو. وَقَالَ بشر بن أبي خازم:
أَو الأُدْم الموشَّحةِ العواطي
بأيديهن من سَلَم النِعاف
يَعْنِي الظباء وَهِي تتطالل إِذا رفعت أيديها لتتناول ورق الشّجر. والإعطاء مَأْخُوذ من هَذَا. والمعاطاة: المناولة. وَقَالَ اللَّيْث: عاطى الصبيُّ أهلَه إِذا عمِل وناولهم مَا أَرَادوا. وَالعطَاء: اسْم لما يعطَى. وَيُقَال: إِنَّه لجزيل الْعَطاء. وَهُوَ اسْم جَامع. فَإِذا أفرد قيل: العطيّة، وَجَمعهَا العطايا. وأمّا الأعْطِية فَهِيَ جمع الْعَطاء. يُقَال ثَلَاثَة أعطية، ثمَّ أعطيات جمع الْجمع. والتعاطي: تنَاول مَا لَا يجوز تنَاوله. يُقَال: تعاطى فلَان ظلمك. وَفِي الْقُرْآن: ﴿صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى﴾ (القَمَر: ٢٩) أَي فتعاطى الشقيُّ عَقْر النَّاقة فَبلغ مَا أَرَادَ.
وَقَالَ اللَّيْث: وَيُقَال بل تعاطيه: جُرْأته. وَيُقَال للْمَرْأَة: هِيَ تعَاطِي خِلْمها أَي تنَاوله قُبَلها ورِيقها. وَقَالَ ذُو الرمة:
تعاطيه أَحْيَانًا إِذا جِيد جَودة
رُضَاباً كطعم الزنجبيل المعسَّل
стр. 625
وَقَالَ غَيره: يُقَال: عطَّيته وعاطيته أَي خدمته وَقمت بأَمْره؛ كَقَوْلِك: نعّمته وناعمته. تَقول: من يُعَطِّيك أَي من يتولّى خدمتك. وقوس مُعْطِية: ليّنة لَيست بكزّة ولاممتنعة على من يمدّ وترها. وَقَالَ أَبُو النَّجْم:
وهَتَفى مُعطية طروحاً
أَرَادَ بالهَتَفى قوساً لوترها رنين. وقوس عَطْوى بِمَعْنى المعطية. وَيُقَال: هِيَ الَّتِي عُطفت فَلم تنكسر، وَقَالَ ذُو الرمة:
لَهُ نبعة عَطْوى كَأَن رنينها
بألوى تعاطته الأكفّ المواسح
أَرَادَ بالألوى: الْوتر. وَالنِّسْبَة إِلَى عطيّة عَطَوِيّ، وَإِلَى عَطاء عطائيّ. وَسمعت غير وَاحِد من الْعَرَب يَقُول لراحلته إِذا انْفَسَخ خَطْمه عَن مَخْطِمه: أعطِ فيعوج رَأسه إِلَى رَاكِبه فَيُعِيد الخطم على مَخطِمه. وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال هُوَ يتعاطى معالَي الْأُمُور ورفيعها، وَيتَعَاطَى أمرا قبيحاً. قَالَ: وَقَالَ رجل من قيس يكنى أَبَا قُوَّة أَقُول هُوَ يتعاطى الرّفْعَة من الْأَمر، ويتعطّى القبيحَ تعطّياً. وَيُقَال هُوَ يستعطي النَّاس بكفّه، وَفِي كفّه، استعطاءً إِذا سَأَلَهُمْ وَطلب إِلَيْهِم.
أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: قَالَ: الأعطاء: المناولات. والمعاطاة أَن يسْتَقْبل رجل رجلا وَمَعَهُ سيف فَيَقُول: أرِني سَيْفك فيعطيه فيهزّه هَذَا سَاعَة وَهَذَا سَاعَة وهما فِي سُوق أَو مَسْجِد، وَقد نُهي عَنهُ. وَمن أَمْثَال الْعَرَب عاطٍ بِغَيْر أنواط، يضْرب مثلا لمن انتحل عِلْماً لَا يقوم بِهِ.
طوع: الحرّاني عَن ابْن السّكيت: يُقَال: قد أطَاع لَهُ المَرْتع إِذا اتّسع لَهُ المرتع، وَأمكنهُ من الرَعْي. وَقد يُقَال فِي هَذَا الْموضع: طَاع. وَقَالَ أَوْس بن زُهَير:
كَأَن جيادهن بَرْعن زُمَ
جرادٌ قد أطَاع لَهُ الوَرَاقُ
أنْشدهُ أَبُو عبيد. وَقَالَ: الْوراق: خضرَة الأَرْض من الْحَشِيش، وَلَيْسَ من الْوَرق.
وَقَالَ ابْن السّكيت: يُقَال أمره بِأَمْر فأطاعه، بِالْألف لَا غير. وَالْعرب تَقول: لَهُ عليّ أمره مطاعة. قَالَ: وَقد طاع لَهُ إِذا انْقَادَ لَهُ بِغَيْر ألف.
وَقَالَ اللَّيْث: الطَّوع: نقيض الكَرْه، لتفعلنّه طَوْعاً أَو كرها، وطائعاً أَو كَارِهًا. وطاع لَهُ إِذا انْقَادَ لَهُ، فَإِذا مضى لأَمره فقد أطاعه، وَإِذا وَافقه فقد طاوعه. قَالَ وَالطَّاعَة: اسْم من أطاعه إطاعة. والطواعية: اسْم لما يكون مصدر المطاوَعةِ. يُقَال: طاوعت المرأةُ زَوجهَا طواعِية. قَالَ: وَيُقَال للطائع: طاعٍ، وَهُوَ مقلوب وَمِنْه قَول الشَّاعِر:
حَلَفت بِالْبَيْتِ ومَن حوله
من عَائِذ بِالْبَيْتِ أَو طاع
وَهَذَا كَقَوْلِهِم: عاقني عائقٌ وعاقٍ. وَيُقَال: تطاوعْ لهَذَا الْأَمر حَتَّى تستطيعه. وَإِذا قلت: تطوَّع فَمَعْنَاه تكلّف استطاعته. قَالَ: وَالْعرب تحذف التَّاء فَتَقول اسْطاع يَسْطيع. قَالَ والتطوّع: مَا تبرّعت بِهِ من ذَات نَفسك فِيمَا لَا يلزمك فرضُه. وَفرس طَوْع العِنان إِذا كَانَ سَلِساً. وَقَول الله جلّ وعزّ: (وَمن يَطَّوَّعْ خيرا) (البَقَرَة: ١٥٨)
стр. 626
الأَصْل فِيهِ وَمن يَتَطوّع، فأدغمت التَّاء فِي الطَّاء وكل حرف أدغمته فِي حرف نقلته إِلَى لفظ المدغم فِيهِ. وَمن قَرَأَ ﴿على لفظ المضيّ فَمَعْنَاه الِاسْتِقْبَال؛ لِأَن الْكَلَام شَرط وَجَزَاء، فَلفظ الْمَاضِي فِيهِ يَئُول إِلَى معنى الِاسْتِقْبَال، وَهَذَا قَول حُذّاق النحويّين. وَأما قَول الله جلّ وعزّ: ﴿﴾ (الْكَهْف: ٩٧) فَإِن أَصله اسْتَطَاعُوا بِالتَّاءِ، وَلَكِن التَّاء والطاء من مخرج وَاحِد، فحذفت التَّاء ليخفّ اللَّفْظ. وَمن الْعَرَب من يَقُول: استاعوا بِغَيْر طاء، وَلَا يجوز فِي الْقِرَاءَة. وَمِنْهُم من يَقُول: فَمَا أَسطاعوا بِأَلف مَقْطُوعَة، الْمَعْنى: فَمَا أطاعوا فزادوا السِّين قَالَ ذَلِك الْخَلِيل وسيبويه عوضا عَن ذهَاب حَرَكَة الْوَاو؛ لِأَن الأَصْل فِي أطَاع أَطْوَع. وَمن كَانَت هَذِه لغته قَالَ فِي الْمُسْتَقْبل يُسطِع بضمّ الْيَاء.
وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن الْحَرَّانِي عَن ابْن السّكيت قَالَ: يُقَال: مَا أَستطيع وَمَا اسطيع وَمَا أَسْطيع وَمَا أستيع، وَكَانَ حَمْزَة الزيّات يقْرَأ (مِمَّا اسْطَّاعوا) بإدغام الطَّاء وَالْجمع بَين ساكنين.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق الزجّاج: من قَرَأَ بِهَذِهِ الْقِرَاءَة فَهُوَ لاحِنٌ مخطىء. زعم ذَلِك الْخَلِيل يُونُس وسيبويه، وَجَمِيع مَن يَقُول بقَوْلهمْ. وحجَّتهم فِي ذَلِك أَن السِّين سَاكِنة، وَإِذا أدغمت التَّاء فِي الطَّاء صَارَت طاء سَاكِنة، وَلَا يجمع بَين ساكنين. قَالَ: وَمن قَالَ: أطرحُ حَرَكَة التَّاء على السِّين فأقرأ (فَمَا اسَطَّاعوا) فخطأ أَيْضا لِأَن سين استفعل لم تحرّك قطّ.
والمطّوّعة: قوم يتطوَّعون بِالْجِهَادِ، أدغمت التَّاء فِي الطَّاء، كَمَا قُلْنَا فِي قَوْله: ﴿وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا﴾ . وأمّا قَوْله جلّ وعزّ: ﴿فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ﴾ (المَائدة: ٣٠) فَإِن الْفراء قَالَ: مَعْنَاهُ فتابعته نَفسه. وَقَالَ الْمبرد؛ ﴿فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ﴾ فعَّلت من الطَوْع. وَقَالَ أَبُو عبيد: حدّثنا يزِيد عَن وَرْقَاء عَن ابْن أبي نَجيح عَن مُجَاهِد؛ ﴿فطوعت لَهُ نَفسه قَالَ شجَّعته. قَالَ أَبُو عبيد عَن مُجَاهِد: إِنَّهَا أعانته على ذَلِك وأجابته إِلَيْهِ. وَلَا أرى أَصله إلاّ من الطواعية.
قلت: وَالْأَشْبَه عِنْدِي أَن يكون معنى (طوّعت) سمَّحت وسهَّلت لَهُ نفسهُ قتلَ أَخِيه أَي جعلت نَفسه بهواها المُردي قتلَ أَخِيه سهلاً وهوَّنته. وأمَّا على قَول الْفراء والمبرد فانتصاب قَوْله قتل أَخِيه على إفضاء الْفِعْل إِلَيْهِ؛ كَأَنَّهُ قَالَ: فطوعت لَهُ نَفسه أَي انقادت فِي قتل أَخِيه ولقتل أَخِيه فَحذف الْخَافِض وأفضى الفعلُ إِلَيْهِ فنصبه.
وَيُقَال: فلَان طَوْع المكاره إِذا كَانَ مُعْتَادا لَهَا، ملقىً إيّاها. وَقَالَ النَّابِغَة:
فارتاع من صَوت كَلاّب فَبَاتَ لَهُ
طوعُ الشوامت من خوف وَمن صَرَد
ويروى: طوعَ الشوامت. فَمن رفع: أَرَادَ بَات لَهُ مَا أطَاع شامته من الْبرد وَالْخَوْف أَي بَات لَهُ مَا اشْتهى شامته، وَهُوَ طَوْعه، وَمن ذَلِك تَقول: اللَّهم لَا تطيعنّ بِي شامتاً أَي لَا تفعل بِي مَا يشتهيه ويحبّه.
стр. 627
وَقَالَ ابْن السّكيت: يُقَال طاع لَهُ وأطاع، سَوَاء. فَمن قَالَ: طاع قَالَ يطاع، وَمن قَالَ: أطَاع قَالَ يُطيع، فَإِذا جِئْت إِلَى الْأَمر فَلَيْسَ إلاّ أطاعه؛ كَمَا ذَكرْنَاهُ فِي أوّل الْبَاب.
وَمن روى بَيت الذبياني: فَبَاتَ لَهُ طوعَ الشوامت بِالنّصب أَرَادَ بالشوامت قوائمه وَاحِدهَا شامتة يَقُول: فَبَاتَ الثَوْر طوع قوائمه أَي بَات قَائِما.
قلت: وَمن الْعَرَب من يَقُول: طاع لَهُ يَطُوع طَوْعاً فَهُوَ طائع بِمَعْنى أطَاع أَيْضا، وطاع يطاع لُغَة جيّدة.
اللحياني: يُقَال: أَطَعْت لَهُ وأطعته. وَيُقَال: طِعْت لَهُ وَأَنا أطِيع لَهُ طَاعَة، وَيُقَال: طُعْت لَهُ وَأَنا أطوع لَهُ طَوْعًا أَي انقدت، وَفرس طَوْع العِنان وطوعة الْعَنَان. وبعير طيّع: سلِس القياد.
عوط: أَبُو عبيد عَن الكسائيّ: إِذا لم تحمل الناقةُ أوّل سنة يَطرُقها الْفَحْل فَهِيَ عائط، فَإِذا لم تحمل السنةَ المقبِلة أَيْضا فَهِيَ عائطُ عُوطٍ وعُوطَطٍ.
قَالَ: وَقَالَ العَدَبَّس الكنانيّ: يُقَال تعوَّطَت إِذا حُمِلَ عَلَيْهَا الْفَحْل فَلم تحمل.
وَقَالَ ابْن بُزُرْجَ: بَكْرة عائط، وَجَمعهَا عِيطٌ، وَهِي تَعِيط. قَالَ: فأمَّا الَّتِي تعطاط أرحامُها نعائطُ عُوطٍ وَهِي مِنْ تَعُوطُ. وَأنْشد:
يَرُعْنَ إِلَى صوتي إِذا مَا سمعته
كَمَا ترعوى عِيط إِلَى صَوت أعيسا
وَقَالَ آخر:
نَجَائِب أبكار لقِحْن لعِيطط
وَنعم فهنّ المهجِرات الخيائر
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال للناقة الَّتِي لم تحمل سنوات من غير عُقْر: قد اعتاطت. قَالَ: وَرُبمَا كَانَ اعتياطها من كَثْرَة شحمها، أَي اعتاصت. قَالَ: وَقد تعتاط الْمَرْأَة. وناقة عائط. وَقد عاطت تعِيط عِياطا، ونُوق عِيط وعُوط من غير أَن يُقَال: عاطت تعوط. قَالَ: وَجمع العائط عوائِط.
وَقَالَ غَيره: العِيط: خِيَار الْإِبِل، وأفتاؤها مَا بَين الحِفّة إِلَى الرباعِية.
عيط: أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: امْرَأَة عَيْطاء: طَوِيلَة الْعُنُق. وَرجل أعيط، وقَارة عَيْطاء: مشرفة. والمصدر العَيَط. وَفرس عيطاء، وخيل عِيط: طوال.
وَقَالَ اللَّيْث: الأعيط: الطَّوِيل الرَّأْس والعنق. والعيطاء: النَّاقة الطَّوِيلَة الْعُنُق، وَالذكر أعيط وَالْجمع عِيط. قَالَ وعِيطِ: كلمة ينادَى بهَا الأَشِرُ عِنْد السكر، ويُلهج بهَا عِنْد الْغَلَبَة، فَإِن لم يزدْ على وَاحِدَة قَالُوا عيّط، وَإِن رجَّع قَالُوا: عطعط.
غَيره التعيط: غضب الرجل واحْتلاطه وتكبره. وَقَالَ رؤبة:
وَالْبَغي من تعيّط العيّاط
وَيُقَال: التعيّط هَاهُنَا: الجلبة، وصياح الأَشِر بقوله عِيطِ
وَقَالَ اللَّيْث: التعيّط تنبّع الشَّيْء من حجر أَو شجر يخرج مِنْهُ شَيْء فيصمِّغ أَو يسيل. وذفرى الْجمل تتعيّط بالعَرَق الْأسود وَأنْشد:
стр. 628
تَعَيّطُ ذفراها بجَوْن كَأَنَّهُ
كُحَيْل جرى من قنفذ اللِّيت نابع
وَيُقَال عيَّط فلَان بفلان إِذا قَالَ لَهُ: عِيط عِيط.
يُعْط: قَالَ اللَّيْث: يَعَاط: زجرك للذئب إِذا رَأَيْته قلت: يَعَاطِ. يعاط وَتقول: يعَطت بِهِ وَيَا عطت بِهِ وَأنْشد:
صُبَّ على شَاءَ أبي رِباط
ذؤالةٌ كالأقُدح الأمراط
يدنو إِذا قيل لَهُ يَعَاطِ
قَالَ: وَبَعض يَقُول: يِعاط بِكَسْر الْيَاء. قَالَ: وَهُوَ قَبِيح؛ لِأَن كسر الْيَاء زادَها قبحاً. وَذَلِكَ لِأَن الْيَاء خُلِقَت من الكسرة، وَلَيْسَ فِي كَلَام الْعَرَب كلمة على فِعَال فِي صدرها يَاء مَكْسُورَة.
وَقَالَ غَيره: يِسَار لُغَة فِي اليَسَار. وَبَعض يَقُول: إسار بقلب الْيَاء همزَة إِذا كُسرت.
قلت: وَهُوَ بشع قَبِيح، أعنى يِسَار وإسار.
طعا: ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: طعا إِذا تبَاعد. عَمْرو عَن أَبِيه: الطاعي بِمَعْنى الطائع إِذا ذلَّ.
قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الأطعاء: الطَّاعَة.
(بَاب الْعين وَالدَّال)
(ع د (وَا يء))
عدا، عود، دَعَا، دَاع، ودع، وعد، يدع.
عدا (عندأوة) : قَالَ الله جلّ وعزّ: وَلَا تَسُبُّواْ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّواْ اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ (الْأَنْعَام: ١٠٨) وقرىء (عُدُوَّاً بِغَيْر علم) .
قَالَ المفسّرون: نُهوا قبل أَن أُذن لَهُم فِي قتال الْمُشْركين أَن يلعنوا الْأَصْنَام الَّتِي عبدوها.
وَقَوله: ﴿فَيَسُبُّواْ اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ أَي فيسبّوا الله ظلما و (عدوا) مَنْصُوب على الْمصدر، وعَلى إِرَادَة اللَّام، لِأَن الْمَعْنى: فيَعْدُون عَدْواً أَي يَظلمون ظلما. وَيكون مَفْعُولا لَهُ أَي فيسبّوا الله للظلم. وَمن قَرَأَ (فيسبوا الله عُدُواً) فَهُوَ فِي معنى عَدْو أَيْضا. يُقَال فِي الظُّلم قد عدا فلَان عَدْواً وعُدُوَّاً وعُدْواناً وعَدَاءً أَي ظلم ظلما جَاوز من الْقدر، وقرىء (فيسبوا الله عَدُوُّاً) بِفَتْح الْعين، وَهُوَ هَهُنَا فِي معنى جمَاعَة، كَأَنَّهُ قَالَ: فيسبوا الله أَعدَاء. و (عَدُوّاً) مَنْصُوب على الْحَال فِي هَذَا القَوْل. وَكَذَلِكَ قَوْله: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِىٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الإِنْسِ وَالْجِنِّ﴾ (الأنعَام: ١١٢) (عَدُوّاً) فِي معنى أَعدَاء. الْمَعْنى: كَمَا جعلنَا لَك ولأمّتك شياطين الْإِنْس وَالْجِنّ أَعدَاء كَذَلِك جعلنَا لمن تقدّمك من الْأَنْبِيَاء أَو أممهم. و (عدُوّاً) هَهُنَا مَنْصُوب لِأَنَّهُ مفعول بِهِ و ﴿شياطين الْإِنْس مَنْصُوب على الْبَدَل. وَيجوز أَن يكون (عدوّاً) مَنْصُوبًا لِأَنَّهُ مفعول ثَان وشياطين الْإِنْس الْمَفْعُول الأول.
стр. 629
والعادي: الظَّالِم. يُقَال لَا أشمت الله بك عاديَك أَي عدوّك الظَّالِم لَك.
والاعتداء والتعدّي والعُدْوان: الظُّلم.
وَقَول الله: ﴿فَلَا عُدْوَانَ إِلَاّ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ (البَقَرَة: ١٩٣) أَي فَلَا سَبِيل.
وَكَذَلِكَ قَوْله: ﴿الَاْجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا﴾ (القَصَص: ٢٨) أَي لَا سَبِيل عليّ.
وَقَوله: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ﴾ (البَقَرَة: ١٩٤) الأول ظلم، وَالثَّانِي جَزَاء. وَهُوَ مثل قَوْله: ﴿يَنتَصِرُونَ وَجَزَآءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا﴾ (الشّورى: ٤٠) السّيئة الأولى سَيِّئَة، وَالثَّانيَِة مجازاة، وَإِن سُمّيت سيّئة. فالاعتداء الأول ظلم، وَالثَّانِي لَيْسَ بظُلْم، وَإِن وَافق اللَّفْظ اللَّفْظ. وَمثل هَذَا فِي كَلَام الْعَرَب كثير. يُقَال: أثِم الرجلُ يأثَم إِثْمًا، وَأَثَمَهُ الله على إثمه أَي جازاه الله عَلَيْهِ يَأثِمُه أثاماً.
وَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿وَمَن يَفْعَلْ ذالِكَ يَلْقَ أَثَاماً﴾ (الفُرقان: ٦٨) أَي جَزَاء لإثمه وَقَول الله جلّ ذكره: ﴿وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ (المَائدة: ٢) يَقُول: لَا تعاونوا على الْمعْصِيَة وَالظُّلم، وَقَوله: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا﴾ (البَقَرَة: ٢٢٩) أَي لَا تجوزوها إِلَى غَيرهَا، وَكَذَلِكَ قَوْله: ﴿وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ﴾ (البَقَرَة: ٢٢٩) أَي يجاوزْها، وَقَوله: ﴿فَمَنِ ابْتَغَى وَرَآءَ ذالِكَ فَأُوْلَائِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾ (الْمُؤْمِنُونَ: ٧) أَي المجاوِزون مَا حُدّ لَهُم وأُمروا بِهِ، وَقَوله: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ﴾ (الْبَقَرَة: ١٧٣) أَي غير مجاوِز لما يُبلِّغُهُ ويغُنيه من الضَّرُورَة، وأصل هَذَا كلّه مُجَاوزَة الْقدر والحقّ، يُقَال: تعديت الحقّ واعتديته، وعَدَونه أَي جاوزته، وَقد قَالَت الْعَرَب اعْتدى فلَان عَن الحقّ، واعتدى فَوق الْحق، كَأَن مَعْنَاهُ: جَازَ عَن الحقّ إِلَى الظُّلم، وَيُقَال: عدا فلَان طَوْره إِذا جَاوز قَدْره، وَعدا بَنو فلَان على بني فلَان أَي ظلموهم وَقَوْلهمْ: عدا عَلَيْهِ فَضَربهُ بِسَيْفِهِ لَا يُرَاد بِهِ عَدْو على الرجلَيْن، وَلَكِن من الظُّلم.
وَمن حُرُوف الِاسْتِثْنَاء قَوْلهم: مَا رَأَيْت أحدا مَا عدا زيدا، كَقَوْلِك، مَا خلا زيدا. وتنصب زيدا فِي هذَيْن. فَإِذا أخرجت (مَا) خفضت ونصبْت فَقلت: مَا رَأَيْت أحدا عدا زيدا. وَعدا زيد، وخلا زيدا، وخلا زيدٍ، النصب بِمَعْنى إلَاّ، والخفض بِمَعْنى سوى.
وَتقول: مَا يعدو فلَان أَمرك، أَي مَا يُجَاوِزهُ.
وَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿إِذْ أَنتُم بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُم بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى﴾ (الأنفَال: ٤٢) قَالَ الْفراء: العدوة: شاطىء الْوَادي، الدُّنْيَا ممّا يَلِي الْمَدِينَة، والقُصْوى ممّا يَلِي مكّة. وَقَالَ الزجّاج: العدوة: شَفِير الْوَادي.
وَكَذَلِكَ عدا الْوَادي مَقْصُور.
وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن الْحَرَّانِي عَن ابْن السّكيت قَالَ: عِدوة الْوَادي وعُدْوته جَانِبه، والجميع عِدًى وعُدًى، قَالَ: والعِدَى: لأعداء يُقَال هَؤُلَاءِ قوم عِدَى يكْتب بِالْيَاءِ؛ وَإِن كَانَ أَصله الْوَاو لمَكَان الكسرة فِي أَوله وعدى مثله.
وَقَالَ غَيره: العُدى الْأَعْدَاء، والعِدى الَّذين لَا قرَابَة بَيْنك وَبينهمْ وَالْقَوْل الأول. والعدى أَلفه مَقْصُور يكْتب بِالْيَاءِ وَقَالَ:
стр. 630
إِذا كنت فِي قوم عِدًى لست مِنْهُم
فَكل مَا علفت من خَبِيث وَطيب
وَقَالَ ابْن السّكيت زعم أَبُو عَمْرو أَن العِدَى الْحِجَارَة والصخور. وَأنْشد قَول كثير:
وَحَال السَفى بيني وَبَيْنك والعِدى
ورَهْنُ السفى غَمر النقيبة ماجد
أَرَادَ بالسَفَى: تُرَاب الْقَبْر: وبالعِدَى: مَا يُطْبقُ على اللَّحْد من الصفائح.
وَقَالَ بدر بن عَامر الهذليّ فمدّ العِدَاء، وَهِي الْحِجَارَة والصخور:
أَو استمرّ لمسكن أثوِي بِهِ
بقرار ملحدة العداء شَطُون
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: العِدَاء ممدودة: مَا عاديت على الْمَيِّت حِين تدفنه من لبِن أَو حِجَارَة أَو خشب أَو مَا أشبهه. وَالْوَاحد عِدَاءة. وَقَالَ أَيْضا: العِدَاء: حجر رَقِيق، يُقَال لكل حجر يوضع على شَيْء يستره فَهُوَ عداء. قَالَ أُسَامَة الْهُذلِيّ:
تا لله مَا حُبّي عليا بشَوَى
قد ظعن الحيّ وَأمسى قد ثوى
مغادَرا تحْت العداء وَالثَّرَى
مَعْنَاهُ: مَا حبّي عليا بخطأ.
وأعداء الْوَادي وأعناؤه: جوانبه.
وَقَالَ اللَّيْث: العُدْوة: صلابة من شاطىء الْوَادي. وَيُقَال: عِدوة: قَالَ: والعُدَواء: أَرض يابسة صُلبة.
وَرُبمَا جَاءَت فِي الْبِئْر إِذا حُفرت، وَرُبمَا كَانَت حجرا حَتَّى يحيد عَنْهَا الْحَافِر، وَقَالَ العجّاج:
وَإِن أصَاب عُدَوَاء حروفا
يصف الثور.
قلت: وَهَذَا من قَوْلهم: أَرض ذَات عُدَواء إِذا لم تكن مُسْتَقِيمَة وطيئة، وَكَانَت متعادية.
شمر عَن ابْن الْأَعرَابِي: العُدَواء: الْمَكَان الغليظ الخشن.
وَقَالَ غَيره: العدواء: الْبعد، وأمَّا قَوْله:
مِنْهُ على عدواء الدَّار تسقيم
قَالَ الْأَصْمَعِي عُدَواؤه: صَرْفه واختلافه.
وَقَالَ المؤرّج: عُدَواء على غير قصد. وَإِذا نَام الْإِنْسَان على مَوضِع غير مستوٍ، فِيهِ انخفاض وارتفاع قَالَ: نمت على عُدَواء.
قَالَ شمر: وَقَالَ محَارب: العُدَوَاء: عَادَة الشّغل.
وَقَالَ النَّضر: العدواء من الأَرْض الْمَكَان المشرف، يَبْرك عَلَيْهِ الْبَعِير فيضطجع عَلَيْهِ، وَإِلَى جنبه مَكَان مطمئنّ فيميل فِيهِ الْبَعِير فيتوهنّ، فالمشرف العُدَواء، وتوهّنه أَنه يمدّ جِسْمه إِلَى الْمَكَان الوطىء فَتبقى قوائمه على المشرف فَلَا يَسْتَطِيع أَن يقوم حَتَّى يَمُوت فتوهُّنُه اضطجاعه.
وَقَالَ أَبُو زيد: طَالَتْ عدواؤهم أَي تباعدهم وتفرقهم.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: العُدَواء: الْمَكَان الَّذِي بعضه مُرْتَفع وَبَعضه متطأطىء: وَهُوَ المتعادِي. قَالَ: والعُدَاوء: إناخة قَليلَة.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: جئْتُك على فرس ذِي
стр. 631
عُدَواء غَيْرَ مُجْرَى إِذا لم يكن ذَا طمأنينة وسهولة.
وَقَالَ أَبُو عمر: عُدَواء الشّوْق: مَا يَرَّح بِصَاحِبِهِ، وَيُقَال: آديتك وأعْديتك من العَدْوى وَهِي المَعُونة. والمتعدي من الْأَفْعَال: مَا يُجَاوز صَاحبه إِلَى غَيره. وَيُقَال: تعدّ مَا أَنْت فِيهِ إِلَى غَيره أَي تجاوزه، وعُدْ عَمَّا أَنْت فِيهِ أَي اصرِف هَمّك وقولك إِلَى غَيره، وعدَّيت عني الهمّ أَي نحّيته، وَتقول لمن قصدك: عدّ عني إِلَى غَيْرِي أَي اصرف مركبك إِلَى غَيْرِي. والعَدَاوة اسْم عَام من العدوّ يُقَال عَدو بَيِّنُ الْعَدَاوَة وَهُوَ عدوّ وهما عدوّ وهنّ عدوّ هَذَا إِذا جعلته فِي مَذْهَب الِاسْم والمصدر، فَإِذا جعلته نعتاً مَحْضا قلت: قلت هُوَ عدوّك، وَهِي عدوّتك وهم أعداءك وَهن عَدُوَّاتُكَ.
قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: قَوْلهم: هُوَ عدوّه مَعْنَاهُ: يعدو عَلَيْهِ بالمكروه ويظلمه. وَيُقَال فُلَانَة عدوّ فلَان وعدوّته. فَمن قَالَ: عدوّءه قَالَ: هُوَ خبر للمؤنث، فعلامة التَّأْنِيث لَازِمَة، وَمن قَالَ: فُلَانَة عدوّ فلَان قَالَ ذكَّرت عدوّاً لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَة قَوْلك: امْرَأَة ظلوم وصبور وغضوب.
والأعادي جمع الْأَعْدَاء. وَيُقَال: عَدَا الْفرس يعدو عَدْواً إِذا أَحضر. وأعديته أَنا إِذا حَملته على الحُضْر. وَيُقَال للخيل الْمُغيرَة: عَادِية. قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿﴾ (العَاديَات: ١) قَالَ ابْن عَبَّاس: هِيَ الْخَيل، وَقَالَ عليّ: هِيَ الْإِبِل هَهُنَا.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: يُقَال للشديد العَدْو: إِنَّه لعَدَوان.
وَفرس عَدَوان: كثير العَدو. وذئب عَدَوان: يعدو على النَّاس. وَأنْشد:
تذكُرُ إِذا أنتَ شديدُ القَفْز
عِنْد القُصَيْرى عَدَوانُ الجَمْز
وَأَنت تعدو بخَروف مُبْزى
يُخَاطب ذئباً كَانَ اخْتَطَف حروفاً لَهُ فَقتله
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: رددت عني عَادِية فلَان أَي حِدّته وغضبه.
وَقَالَ اللَّيْث: العادية، الشُغل من أشغال الدَّهْر يعدوك عَن أمورك، أَي يَشغلك وَجَمعهَا عوادٍ. وَقد عداني عَنْك أمْرٌ فَهُوَ يعدوني أَي صرفني؛ والعَدَاء: الشّغل. وَقَالَ زُهَيْر:
وعادَك أَن تلاقيها العَدَاءُ
قَالُوا: مَعْنَاهُ: عداك فقلبه. وَقَالُوا: معنى قَوْله: عادك: عادلك وعاودك: وَيُقَال: استعدى فلَان السُّلْطَان على ظالمه أَي اسْتَعَانَ بِهِ، فأعداه عَلَيْهِ أَي أَعَانَهُ عَلَيْهِ. والعَدْوى اسْم من هَذَا وَيُقَال استأداه بِالْهَمْز فآداه أَي فأعانه وقوّاه. وَبَعض أهل اللُّغَة يَجْعَل الأَصْل فِي هَذَا الهمزَة وَيجْعَل الْعين بَدَلا مِنْهَا. وَيُقَال كُفّ عَنَّا عاديتك أَي ظُلْمك وشرّك. وَهَذَا مصدر جَاءَ على فاعلة كالراغية والثاغية. يُقَال: سَمِعت راغبة الْبَعِير، وثاغية الشَّاء أَي رُغَاء الْبَعِير وثُغَاء الشَّاء. وَكَذَلِكَ عَادِية الرجُل: عَدْوه عَلَيْك بالمكروه. ورُوي عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: (لَا عَدْوى وَلَا هَامة وَلَا صَفَر) .
стр. 632
والعَدْوى أَن يكون بِبَعِير جَرَب أَو بِإِنْسَان جُذَام أَو بَرَص فتتّقي مخالطته أَو مؤاكلته حِذار أَن يعدوه مَا بِهِ إِلَيْك أَي يُجَاوِزهُ فيصيبك مثلُ مَا أَصَابَهُ. وَيُقَال إِن الجرب ليُعدى أَي يُجَاوز ذَا الجربِ إِلَى من قاربه حَتَّى يَجْرَب. وَقيل للنَّبِي ﷺ إِن النُقْبة تبدو بمشفر الْبَعِير فتُعدى الْإِبِل كلهَا. فَقَالَ ﵊ للَّذي خاطبه: فَمَا أعدى الأوّل، وَقد نهى النَّبِي ﷺ مَعَ إِنْكَاره الْعَدْوى أَن يُورِدَ مُصِحٌّ على مُجْرب مثلا يُصِيب الصحاحَ الجربُ، فيحقّق صاحبُها العَدْوى. والعَدْوى اسْم من أعدى يعدي فَهُوَ مُعْدٍ. وَمعنى أعدى أَي أجَاز الجرب الَّذِي بِهِ إِلَى غَيره. أَو أجَاز جرباً بِغَيْرِهِ إِلَيْهِ. وأصل هَذَا من عدا يعدو إِذا جَاوز الحدّ. وَيُقَال: عادى الْفَارِس بَين صيدين وَبَين رَجُلين إِذا طعنهما طعنتين متواليتين. والعِدَاء والمعاداة: الْمُوَالَاة. يُقَال: عادى بَين عشرَة من الصَّيْد أَي والى بَينهَا رمياً وقتلاً.
وروى شمر عَن محَارب أَنه قَالَ: العَدَاء والعِدَاء لُغتان. وَهُوَ الطَّلَقَ الْوَاحِد للْفرس. وَأنْشد:
يصرع الخَمْس عِدَاء فِي طَلْقْ
قَالَ: فَمن فتح الْعين قَالَ: جَازَ هَذَا إِلَى ذَاك، وَمن كسر العداء فَمَعْنَاه أَنه يعادي الصَّيْد من العَدْو، وَهُوَ الحُضْر حَتَّى يلْحقهُ.
وَقَالَ اللَّيْث: العَدَاء: طَوَارُ الشَّيْء، تَقول: لَزِمت عَدَاء النَّهر، وعَدَاء الطَّرِيق والجبل أَي طَوَاره. وَيُقَال: الأكحل عرقٌ عَدَاء السَّاعدِ. وَقد يُقَال عِدْوة فِي معنى العَدَاء. وعِدْوٌ فِي مَعْنَاهُ بِغَيْر هَاء. والتعداء: التفعال من كل مَا مرّ جَائِز. وعَدْوان: حيّ من قيس سَاكِني الدَّال. ومعد يكرب اسمان جُعلا اسْما وَاحِدًا فأُعطيا إعراباً وَاحِدًا، وَهُوَ الْفَتْح. وَالنِّسْبَة إِلَى عدِيّ الرُّباب عَدَوَيّ. وَكَذَلِكَ إِلَى بني عَدِيّ فِي قُرَيْش رَهْط عمر بن الْخطاب.
وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: يُقَال للخُلَّة من النَّبَات: العُدوة فَإِذا رعتها الْإِبِل فَهِيَ إبل عُدْوِيَّة وعَدَوِيّة وإبل عوادٍ، وَقَالَ ابْن السّكيت: إبل عادِيَة ترعى الخُلّة، وَلَا ترعى الحَمْض، وإبل آركة وأَوَارك مُقِيمَة فِي الحمض. وَأنْشد لكثير:
وَإِن الَّذِي يَنْوِي من المَال أهلُها
أوَارك لما تأتلفْ وعوادي
وروى الرّبيع عَن الشَّافِعِي فِي بَاب السَلَم ألبان إبل عوادٍ وأوَارك. وَالْفرق بَينهمَا مَا ذكرت.
وَقَالَ اللَّيْث: العَدَويَّة من نَبَات الصَّيف بعد ذهَاب الرّبيع: أَن يخضرّ صغَار الشّجر فترعاه الْإِبِل. تَقول: أَصَابَت الإبلُ عَدَويَّة.
قلت: العَدَويّة: الْإِبِل الَّتِي ترعى العُدْوة وَهِي الخُلّة. وَلم يضْبط اللَّيْث تَفْسِير العدوية فَجعله نباتاً وَهُوَ غلط. ثمَّ خلّط فَقَالَ: والعَدَويّة أَيْضا: سِخال الْغنم، يُقَال: هِيَ بَنَات أَرْبَعِينَ يَوْمًا فَإِذا جُزّت عَنْهَا عقيقتها ذهب عَنْهَا هَذَا الِاسْم، قلت، وَهَذَا غلط بل تَصْحِيف مُنكر،
стр. 633
وَالصَّوَاب فِي ذَلِك الغَدَوية بالغين الْمُعْجَمَة أَو الغَذَوية بِالذَّالِ. والغِذَاء صغَار الْغنم وَاحِدهَا غذِيّ. وَهِي كلهَا مفسّرة فِي معتل الْغَيْن. وَمن قَالَ: العَدَوية سخال الْغنم فقد أبطل وصحّف. وَيُقَال: فلَان يعادي بني فلَان من الْعَدَاوَة. قَالَ لله جلّ وعزّ: ﴿الْحَمِيدُ عَسَى اللَّهُ أَن يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُم مِّنْهُم مَّوَدَّةً وَاللَّهُ قَدِيرٌ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ (المُمتَحنَة: ٧) وَقَالَ الْمَازِني: عدا الماءُ يعدو إِذا جرى. وَأنْشد:
وَمَا شعرتُ أَن ظَهرت ابتلَاّ
حَتَّى رَأَيْت المَاء يعدو شَلَاّ
وَيُقَال تعادى الْقَوْم عليّ بنصرهم أَي توالَوا أَو تتابعوا.
وَقَالَ الْخَلِيل فِي جمَاعَة العدوّ: عُدًى. قَالَ وَكَانَ حدّ الْوَاحِد عَدُو بِسُكُون الْوَاو ففخموا آخِره بواو فَقَالُوا: عدوّ، لأَنهم لم يَجدوا فِي كَلَام الْعَرَب اسْما فِي آخِره وَاو سَاكِنة. قَالَ: وَمن الْعَرَب من يَقُول قوم عدًى. وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ إِنَّمَا هُوَ مثل قُضَاة وغزاة وعداة فحذفوا الْهَاء، فَصَارَت عُدى، وَهُوَ جمع عادٍ.
وَيُقَال رَأَيْت عَدِيَّ الْقَوْم مُقبلا أَي مَن حَمَل من الرّجالة. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: العَدِيَّ: جمَاعَة الْقَوْم بلغَة هُذَيْل، وَقَالَ مَالك بن خَالِد الخناعي:
لما رَأَيْت عَدِيّ الْقَوْم يسلُبُهم
طَلْحُ الشواجن والطَّرفاءُ والسلّم
وَقَالَ شمر: قَالَ ابْن الْأَعرَابِي فِي قَول الأخطل:
وَإِن كَانَ حياناً عِدى آخر الدَّهْر
قَالَ العِدَى: التباعد، قوم عِدًى إِذا كَانُوا متباعدين لَا أَرْحَام بَينهم وَلَا حِلْف. وَقوم عُدى إِذا كَانُوا حَربًا. وَقَالَ فِي قَول الْكُمَيْت:
يَرْمِي بِعَيْنيهِ عَدْوة الأمد الْأَبْعَد
هَل فِي مطافه رِيَب
قَالَ: عدوة الأمد: مدّ بَصَره ينظر هَل يرى رِيبَة تريبه.
أَبُو حَاتِم عَن الْأَصْمَعِي: يَقُول هَؤُلَاءِ قوم عِدَى مَقْصُور يكون للأعداء والغرباء، وَلَا يُقَال: قوم عُدى إِلَّا أَن تُدْخل الْهَاء فَتَقول عُدَاة فِي وزن قُضَاة. قَالَ: وَرُبمَا جمعُوا أَعدَاء على أعاديّ.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: العُدْوة. سَنَد الْوَادي، وَقَالَ أَبُو خيرة: العُدوة: الْمَكَان الْمُرْتَفع شَيْئا على مَا هُوَ مِنْهُ.
أَبُو عبيد عَن أَصْحَابه: تقادع القومُ تقادُعاً، وتعادَوا تعادياً، وَهُوَ أَن يَمُوت بَعضهم فِي إِثْر بعض، وَأنْشد قَول عَمْرو بن أَحْمَر:
فمالكِ من أروى تعاديتِ بالعمى
ولاقيت كلَاّبا مُطِلاً وراميا
وَقَالَ العكلي: يُقَال: عادِ رجلك عَن الأَرْض أَي جافِها.
وَرُوِيَ عَن حُذَيْفَة أَنه خرج وَقد طَمّ شعره فَقَالَ: إِن كَانَ شَعْرَة لَا يُصِيبهَا المَاء جَنَابَة، فَمن ثمَّ عاديت رَأْسِي كَمَا ترَوْنَ. قَالَ شمر مَعْنَاهُ أَنه طمّه واستأصله ليصل المَاء إِلَى أصُول الشّعْر.
стр. 634
وَقَالَ غَيره: عاديت رَأْسِي أَي جفوت شعره وَلم أدهُنه. وَقَالَ آخَرُونَ عاديت رَأْسِي أَي عاودته بوُضوء وَغسل. والمعاداة: الْمُوَالَاة والمتابعة.
وروى أَبُو عدنان عَن أبي عُبَيْدَة: عاديت شعري أَي رفعته عِنْد الْغسْل وعاديت الوسادة أَي ثنيتها، وعاديت الشَّيْء: باعدته، وتعاديت عَنهُ أَي تجافيت. وَمَكَان متعادٍ: بعضه مُرْتَفع، وَبَعضه متطامن. وَفِي (النَّوَادِر) فلَان مَا يعاديني وَلَا يوادبني قَالَ لَا يعاديني أَي لَا يجافيني وَلَا يواديني أَي: لَا يواتيني.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل تعادت الْإِبِل جمعاءُ أَي موّتت، وَقد تعادت بالقَرْحة. وَيُقَال: عاديت القِدْر، وَذَلِكَ إِذا طامنت إِحْدَى الأنافي وَرفعت الْأُخْرَيَيْنِ لتُميل القِدْر على النَّار.
وَقَالَ الأصمعيّ: عداني مِنْهُ شرّ أَي بَلغنِي، وعداني فلَان من شرّه بشرّ يعدّوني عَدْواً، وَفُلَان قد أعدى النَّاس بشر أَي ألزق بهم مِنْهُ شرا، وَقد جَلَست إِلَيْهِ فأعداني شرا أَي أصابني بشره.
وَرُوِيَ عَن عَليّ ﵁ أَنه قَالَ لبَعض أَصْحَابه وَقد تخلّف عَنهُ يَوْم الْجمل: مَا عدا مِمَّا بدا.
قَالَ أَبُو عُمَر: قَالَ أَحْمد بن يحيى مَعْنَاهُ: مَا ظهر مِنْك من التخلّف بَعْدَمَا ظهر مِنْك من التَّقَدُّم فِي الطَّاعَة.
قَالَ أَبُو الْعَبَّاس: وَيُقَال فلَان فعل ذَلِك الْأَمر عَدْواً بَدْواً أَي ظَاهرا جهاراً.
وَقَالَ غَيره: معنى قَوْله: مَا عدا مِمَّا بدا أَي مَا عداك مِمَّا كَانَ بدا لنا من نصرك أَي مَا شغلك، وَأنْشد:
عداني أزورك أنّ بَهْمي
عَجَايا كلُّها إلاّ قَلِيلا
وَقَالَ أَبُو حَاتِم قَالَ الْأَصْمَعِي فِي قَول الْعَامَّة: مَا عدا من بدا هَذَا خطأ وَالصَّوَاب: أما عدا من بَدَأَ على الِاسْتِفْهَام. يَقُول: ألم يتعدّ الْحق من بَدَأَ بالظلم، وَلَو أَرَادَ الْإِخْبَار قَالَ: قد عدا من بَدَأَ بالظلم أَي قد اعْتدى، وَإِنَّمَا عدا من بَدَأَ.
وَقَالَ شمر: قَالَ ابْن شُمَيْل يُقَال: الزم عَدَاء الطَّرِيق وَهُوَ أَن تَأْخُذهُ لَا تظلمه. وَيُقَال: خُذ عَدَاء الْجَبَل أَي خُذ فِي سَنَده تَدور فِيهِ حَتَّى تعلوه، وَإِن استقام فِيهِ أَيْضا فقد أَخذ عَدَاءَهُ. وعداء الخَنْدَق وعداء الْوَادي بَطْنه.
وَقَالَ ابْن بزرج: يُقَال: الزم عَدْوَ أعداءِ الطَّرِيق، وألزم أَعدَاء الطَّرِيق أَي وَضَحُه. وَقَالَ رجل من الْعَرَب لآخر: ألبناً نسقيك أم مَاء؟ فَأجَاب: أيّهما كَانَ وَلَا عداء مَعْنَاهُ: لَا بدّ من أَحدهمَا، وَلَا يكوننّ ثَالِث.
أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الْأَعْدَاء: حِجَارَة الْمَقَابِر قَالَ: والادعاء آلام النَّار.
عندأوة: شمر عَن محَارب: العِنْدَأَوة: التواء وعَسَر يكون فِي الرِجْل. تَقول: إِن تَحت طرِّيقتك لعِنْدأْوة أَي خلافًا وتعسُّفاً.
стр. 635
وَقَالَ بَعضهم: هُوَ من العَدَاء وَالنُّون والهمزة زائدتان. وَقَالَ بَعضهم: هُوَ بِنَاء على فِنْعَلْوة. وَقَالَ بَعضهم: عندأْوة فِعْلَلْوة. وَالْأَصْل قد أُميت فعله، وَلَكِن أَصْحَاب النَّحْو يتكلّفون ذَلِك باشتقاق الْأَمْثِلَة من الأفاعيل. قَالَ: وَلَيْسَ فِي جَمِيع كَلَام الْعَرَب شَيْء تدخل فِيهِ الْهمزَة وَالْعين فِي أصل بنائِهِ إلاّ عِنْدأوة وإمَّعة وعَبَاء وعفاء وعماء. فأمّا عظاءة فَهِيَ لُغَة فِي عظاية، وإعاء لُغَة فِي وعَاء.
وَقَالَ شمر: قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: نَاقَة عندأوة، وقِنْدأوة، وسِنْدأوة أَي جريئة. قَالَ وَمعنى قَوْلهم: إِن تَحت طِرِّيقتك لعندأوة يُقَال ذَلِك للسِّكِّيت الداهي. وَقَالَ اللحياني: العنداوة: الْمَكْر والخديعة وَلم يهمزه. وَقَالَ أَبُو عبيد: يُقَال ذَلِك للمُطْرق الَّذِي يَأْتِي بداهية. قَالَ: والعنداوة أدهى الدَّوَاهِي.
دَعَا: قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿وَادْعُواْ شُهَدَآءَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ (البَقَرَة: ٢٣) قَالَ أَبُو إِسْحَاق يَقُول: ادعوا مَن استدعيتم طَاعَته، ورجوتم معونته فِي الْإِتْيَان بِسُورَة مثله. وَقَالَ الْفراء ﴿وَادْعُواْ شُهَدَآءَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ﴾ يُرِيد: آلِهَتهم. يَقُول: استغيثوا بهم. وَهُوَ كَقَوْلِك للرجل: إِذا لقِيت العدوّ خَالِيا فَادع الْمُسلمين، وَمَعْنَاهُ استغث بِالْمُسْلِمين. فالدعاء هَاهُنَا بِمَعْنى الاستغاثة. وَقد يكون الدُّعَاء عبَادَة؛ وَمِنْه قَول الله جلّ وعزّ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ﴾ (الأعرَاف: ١٩٤) أَي الَّذين تَعْبدُونَ من دون الله. وَقَوله بعد ذَلِك: ﴿فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ﴾ (الأعرَاف: ١٩٤) يَقُول: ادعوهُمْ فِي النَّوَازِل الَّتِي تنزل بكم إِن كَانُوا آلِهَة تَقولُونَ، يجيبوا دعاءكم. فَإِن دعوتموهم فَلم يجيبوكم فَأنْتم كاذبون أَنهم آلِهَة. وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ (البَقَرَة: ١٨٦) يَعْنِي الدُّعَاء لله على ثَلَاثَة أضْرب. فَضرب مِنْهَا توحيده وَالثنَاء عَلَيْهِ؛ كَقَوْلِك: ياالله لَا إِلَه إِلَّا أَنْت، وكقولك: ربّنا لَك الْحَمد، إِذا قلته فقد دَعوته بِقَوْلِك ربّنا، ثمَّ أتيت بالثناء والتوحيد. وَمثله قَوْله تَعَالَى: ﴿يُؤْمِنُونَ وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِى ﷺ
١٧٦٤ - أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِى سَيَدْخُلُونَ﴾ (غَافِر: ٦٠) . الْآيَة فَهَذَا الضَّرْب من الدُّعَاء. وَالضَّرْب الثَّانِي مَسْأَلَة الله العفوَ وَالرَّحْمَة وَمَا يقرِّب مِنْهُ، كَقَوْلِك: اللَّهُمَّ اغْفِر لنا. وَالضَّرْب الثَّالِث مَسْأَلته الحظُّ من الدُّنْيَا، كَقَوْلِك: اللَّهم ارزقني مَالا وَولدا. وَإِنَّمَا سمى هَذَا أجمعُ دُعَاء لِأَن الْإِنْسَان يصدّر فِي هَذِه الْأَشْيَاء بقوله: يَا الله يَا ربّ يَا رحمان. فَلذَلِك سُمّي دُعَاء. وَأما قَول الله جلّ وعزّ: ﴿فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ إِذْ جَآءَهُم بَأْسُنَآ إِلَا أَن قَالُو ﷺ
١٧٦٤ - اْ إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾ (الأعرَاف: ٥) الْمَعْنى أَنهم لم يحصلوا ممّا كَانُوا ينتحلونه من الْمَذْهَب وَالدّين وَمَا يدَّعونه إلَاّ على الِاعْتِرَاف بِأَنَّهُم كَانُوا ظالمين. وَهَذَا كُله قَول أبي إِسْحَاق. وَالدَّعْوَى: اسْم لما تدّعيه. وَالدَّعْوَى تصلح أَن تكون فِي معنى الدُّعَاء، لَو قلت: اللَّهُمَّ أشركنا فِي صَالح دُعَاء الْمُسلمين وَدَعوى الْمُسلمين جَازَ، حكى ذَلِك سيوبيه، وَأنْشد:
следующие страницы →