Полный текст (4 693 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.
стр. 631
عُدَواء غَيْرَ مُجْرَى إِذا لم يكن ذَا طمأنينة وسهولة.
وَقَالَ أَبُو عمر: عُدَواء الشّوْق: مَا يَرَّح بِصَاحِبِهِ، وَيُقَال: آديتك وأعْديتك من العَدْوى وَهِي المَعُونة. والمتعدي من الْأَفْعَال: مَا يُجَاوز صَاحبه إِلَى غَيره. وَيُقَال: تعدّ مَا أَنْت فِيهِ إِلَى غَيره أَي تجاوزه، وعُدْ عَمَّا أَنْت فِيهِ أَي اصرِف هَمّك وقولك إِلَى غَيره، وعدَّيت عني الهمّ أَي نحّيته، وَتقول لمن قصدك: عدّ عني إِلَى غَيْرِي أَي اصرف مركبك إِلَى غَيْرِي. والعَدَاوة اسْم عَام من العدوّ يُقَال عَدو بَيِّنُ الْعَدَاوَة وَهُوَ عدوّ وهما عدوّ وهنّ عدوّ هَذَا إِذا جعلته فِي مَذْهَب الِاسْم والمصدر، فَإِذا جعلته نعتاً مَحْضا قلت: قلت هُوَ عدوّك، وَهِي عدوّتك وهم أعداءك وَهن عَدُوَّاتُكَ.
قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: قَوْلهم: هُوَ عدوّه مَعْنَاهُ: يعدو عَلَيْهِ بالمكروه ويظلمه. وَيُقَال فُلَانَة عدوّ فلَان وعدوّته. فَمن قَالَ: عدوّءه قَالَ: هُوَ خبر للمؤنث، فعلامة التَّأْنِيث لَازِمَة، وَمن قَالَ: فُلَانَة عدوّ فلَان قَالَ ذكَّرت عدوّاً لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَة قَوْلك: امْرَأَة ظلوم وصبور وغضوب.
والأعادي جمع الْأَعْدَاء. وَيُقَال: عَدَا الْفرس يعدو عَدْواً إِذا أَحضر. وأعديته أَنا إِذا حَملته على الحُضْر. وَيُقَال للخيل الْمُغيرَة: عَادِية. قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿﴾ (العَاديَات: ١) قَالَ ابْن عَبَّاس: هِيَ الْخَيل، وَقَالَ عليّ: هِيَ الْإِبِل هَهُنَا.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: يُقَال للشديد العَدْو: إِنَّه لعَدَوان.
وَفرس عَدَوان: كثير العَدو. وذئب عَدَوان: يعدو على النَّاس. وَأنْشد:
تذكُرُ إِذا أنتَ شديدُ القَفْز
عِنْد القُصَيْرى عَدَوانُ الجَمْز
وَأَنت تعدو بخَروف مُبْزى
يُخَاطب ذئباً كَانَ اخْتَطَف حروفاً لَهُ فَقتله
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: رددت عني عَادِية فلَان أَي حِدّته وغضبه.
وَقَالَ اللَّيْث: العادية، الشُغل من أشغال الدَّهْر يعدوك عَن أمورك، أَي يَشغلك وَجَمعهَا عوادٍ. وَقد عداني عَنْك أمْرٌ فَهُوَ يعدوني أَي صرفني؛ والعَدَاء: الشّغل. وَقَالَ زُهَيْر:
وعادَك أَن تلاقيها العَدَاءُ
قَالُوا: مَعْنَاهُ: عداك فقلبه. وَقَالُوا: معنى قَوْله: عادك: عادلك وعاودك: وَيُقَال: استعدى فلَان السُّلْطَان على ظالمه أَي اسْتَعَانَ بِهِ، فأعداه عَلَيْهِ أَي أَعَانَهُ عَلَيْهِ. والعَدْوى اسْم من هَذَا وَيُقَال استأداه بِالْهَمْز فآداه أَي فأعانه وقوّاه. وَبَعض أهل اللُّغَة يَجْعَل الأَصْل فِي هَذَا الهمزَة وَيجْعَل الْعين بَدَلا مِنْهَا. وَيُقَال كُفّ عَنَّا عاديتك أَي ظُلْمك وشرّك. وَهَذَا مصدر جَاءَ على فاعلة كالراغية والثاغية. يُقَال: سَمِعت راغبة الْبَعِير، وثاغية الشَّاء أَي رُغَاء الْبَعِير وثُغَاء الشَّاء. وَكَذَلِكَ عَادِية الرجُل: عَدْوه عَلَيْك بالمكروه. ورُوي عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: (لَا عَدْوى وَلَا هَامة وَلَا صَفَر) .
стр. 632
والعَدْوى أَن يكون بِبَعِير جَرَب أَو بِإِنْسَان جُذَام أَو بَرَص فتتّقي مخالطته أَو مؤاكلته حِذار أَن يعدوه مَا بِهِ إِلَيْك أَي يُجَاوِزهُ فيصيبك مثلُ مَا أَصَابَهُ. وَيُقَال إِن الجرب ليُعدى أَي يُجَاوز ذَا الجربِ إِلَى من قاربه حَتَّى يَجْرَب. وَقيل للنَّبِي ﷺ إِن النُقْبة تبدو بمشفر الْبَعِير فتُعدى الْإِبِل كلهَا. فَقَالَ ﵊ للَّذي خاطبه: فَمَا أعدى الأوّل، وَقد نهى النَّبِي ﷺ مَعَ إِنْكَاره الْعَدْوى أَن يُورِدَ مُصِحٌّ على مُجْرب مثلا يُصِيب الصحاحَ الجربُ، فيحقّق صاحبُها العَدْوى. والعَدْوى اسْم من أعدى يعدي فَهُوَ مُعْدٍ. وَمعنى أعدى أَي أجَاز الجرب الَّذِي بِهِ إِلَى غَيره. أَو أجَاز جرباً بِغَيْرِهِ إِلَيْهِ. وأصل هَذَا من عدا يعدو إِذا جَاوز الحدّ. وَيُقَال: عادى الْفَارِس بَين صيدين وَبَين رَجُلين إِذا طعنهما طعنتين متواليتين. والعِدَاء والمعاداة: الْمُوَالَاة. يُقَال: عادى بَين عشرَة من الصَّيْد أَي والى بَينهَا رمياً وقتلاً.
وروى شمر عَن محَارب أَنه قَالَ: العَدَاء والعِدَاء لُغتان. وَهُوَ الطَّلَقَ الْوَاحِد للْفرس. وَأنْشد:
يصرع الخَمْس عِدَاء فِي طَلْقْ
قَالَ: فَمن فتح الْعين قَالَ: جَازَ هَذَا إِلَى ذَاك، وَمن كسر العداء فَمَعْنَاه أَنه يعادي الصَّيْد من العَدْو، وَهُوَ الحُضْر حَتَّى يلْحقهُ.
وَقَالَ اللَّيْث: العَدَاء: طَوَارُ الشَّيْء، تَقول: لَزِمت عَدَاء النَّهر، وعَدَاء الطَّرِيق والجبل أَي طَوَاره. وَيُقَال: الأكحل عرقٌ عَدَاء السَّاعدِ. وَقد يُقَال عِدْوة فِي معنى العَدَاء. وعِدْوٌ فِي مَعْنَاهُ بِغَيْر هَاء. والتعداء: التفعال من كل مَا مرّ جَائِز. وعَدْوان: حيّ من قيس سَاكِني الدَّال. ومعد يكرب اسمان جُعلا اسْما وَاحِدًا فأُعطيا إعراباً وَاحِدًا، وَهُوَ الْفَتْح. وَالنِّسْبَة إِلَى عدِيّ الرُّباب عَدَوَيّ. وَكَذَلِكَ إِلَى بني عَدِيّ فِي قُرَيْش رَهْط عمر بن الْخطاب.
وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: يُقَال للخُلَّة من النَّبَات: العُدوة فَإِذا رعتها الْإِبِل فَهِيَ إبل عُدْوِيَّة وعَدَوِيّة وإبل عوادٍ، وَقَالَ ابْن السّكيت: إبل عادِيَة ترعى الخُلّة، وَلَا ترعى الحَمْض، وإبل آركة وأَوَارك مُقِيمَة فِي الحمض. وَأنْشد لكثير:
وَإِن الَّذِي يَنْوِي من المَال أهلُها
أوَارك لما تأتلفْ وعوادي
وروى الرّبيع عَن الشَّافِعِي فِي بَاب السَلَم ألبان إبل عوادٍ وأوَارك. وَالْفرق بَينهمَا مَا ذكرت.
وَقَالَ اللَّيْث: العَدَويَّة من نَبَات الصَّيف بعد ذهَاب الرّبيع: أَن يخضرّ صغَار الشّجر فترعاه الْإِبِل. تَقول: أَصَابَت الإبلُ عَدَويَّة.
قلت: العَدَويّة: الْإِبِل الَّتِي ترعى العُدْوة وَهِي الخُلّة. وَلم يضْبط اللَّيْث تَفْسِير العدوية فَجعله نباتاً وَهُوَ غلط. ثمَّ خلّط فَقَالَ: والعَدَويّة أَيْضا: سِخال الْغنم، يُقَال: هِيَ بَنَات أَرْبَعِينَ يَوْمًا فَإِذا جُزّت عَنْهَا عقيقتها ذهب عَنْهَا هَذَا الِاسْم، قلت، وَهَذَا غلط بل تَصْحِيف مُنكر،
стр. 633
وَالصَّوَاب فِي ذَلِك الغَدَوية بالغين الْمُعْجَمَة أَو الغَذَوية بِالذَّالِ. والغِذَاء صغَار الْغنم وَاحِدهَا غذِيّ. وَهِي كلهَا مفسّرة فِي معتل الْغَيْن. وَمن قَالَ: العَدَوية سخال الْغنم فقد أبطل وصحّف. وَيُقَال: فلَان يعادي بني فلَان من الْعَدَاوَة. قَالَ لله جلّ وعزّ: ﴿الْحَمِيدُ عَسَى اللَّهُ أَن يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُم مِّنْهُم مَّوَدَّةً وَاللَّهُ قَدِيرٌ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ (المُمتَحنَة: ٧) وَقَالَ الْمَازِني: عدا الماءُ يعدو إِذا جرى. وَأنْشد:
وَمَا شعرتُ أَن ظَهرت ابتلَاّ
حَتَّى رَأَيْت المَاء يعدو شَلَاّ
وَيُقَال تعادى الْقَوْم عليّ بنصرهم أَي توالَوا أَو تتابعوا.
وَقَالَ الْخَلِيل فِي جمَاعَة العدوّ: عُدًى. قَالَ وَكَانَ حدّ الْوَاحِد عَدُو بِسُكُون الْوَاو ففخموا آخِره بواو فَقَالُوا: عدوّ، لأَنهم لم يَجدوا فِي كَلَام الْعَرَب اسْما فِي آخِره وَاو سَاكِنة. قَالَ: وَمن الْعَرَب من يَقُول قوم عدًى. وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ إِنَّمَا هُوَ مثل قُضَاة وغزاة وعداة فحذفوا الْهَاء، فَصَارَت عُدى، وَهُوَ جمع عادٍ.
وَيُقَال رَأَيْت عَدِيَّ الْقَوْم مُقبلا أَي مَن حَمَل من الرّجالة. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: العَدِيَّ: جمَاعَة الْقَوْم بلغَة هُذَيْل، وَقَالَ مَالك بن خَالِد الخناعي:
لما رَأَيْت عَدِيّ الْقَوْم يسلُبُهم
طَلْحُ الشواجن والطَّرفاءُ والسلّم
وَقَالَ شمر: قَالَ ابْن الْأَعرَابِي فِي قَول الأخطل:
وَإِن كَانَ حياناً عِدى آخر الدَّهْر
قَالَ العِدَى: التباعد، قوم عِدًى إِذا كَانُوا متباعدين لَا أَرْحَام بَينهم وَلَا حِلْف. وَقوم عُدى إِذا كَانُوا حَربًا. وَقَالَ فِي قَول الْكُمَيْت:
يَرْمِي بِعَيْنيهِ عَدْوة الأمد الْأَبْعَد
هَل فِي مطافه رِيَب
قَالَ: عدوة الأمد: مدّ بَصَره ينظر هَل يرى رِيبَة تريبه.
أَبُو حَاتِم عَن الْأَصْمَعِي: يَقُول هَؤُلَاءِ قوم عِدَى مَقْصُور يكون للأعداء والغرباء، وَلَا يُقَال: قوم عُدى إِلَّا أَن تُدْخل الْهَاء فَتَقول عُدَاة فِي وزن قُضَاة. قَالَ: وَرُبمَا جمعُوا أَعدَاء على أعاديّ.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: العُدْوة. سَنَد الْوَادي، وَقَالَ أَبُو خيرة: العُدوة: الْمَكَان الْمُرْتَفع شَيْئا على مَا هُوَ مِنْهُ.
أَبُو عبيد عَن أَصْحَابه: تقادع القومُ تقادُعاً، وتعادَوا تعادياً، وَهُوَ أَن يَمُوت بَعضهم فِي إِثْر بعض، وَأنْشد قَول عَمْرو بن أَحْمَر:
فمالكِ من أروى تعاديتِ بالعمى
ولاقيت كلَاّبا مُطِلاً وراميا
وَقَالَ العكلي: يُقَال: عادِ رجلك عَن الأَرْض أَي جافِها.
وَرُوِيَ عَن حُذَيْفَة أَنه خرج وَقد طَمّ شعره فَقَالَ: إِن كَانَ شَعْرَة لَا يُصِيبهَا المَاء جَنَابَة، فَمن ثمَّ عاديت رَأْسِي كَمَا ترَوْنَ. قَالَ شمر مَعْنَاهُ أَنه طمّه واستأصله ليصل المَاء إِلَى أصُول الشّعْر.
стр. 634
وَقَالَ غَيره: عاديت رَأْسِي أَي جفوت شعره وَلم أدهُنه. وَقَالَ آخَرُونَ عاديت رَأْسِي أَي عاودته بوُضوء وَغسل. والمعاداة: الْمُوَالَاة والمتابعة.
وروى أَبُو عدنان عَن أبي عُبَيْدَة: عاديت شعري أَي رفعته عِنْد الْغسْل وعاديت الوسادة أَي ثنيتها، وعاديت الشَّيْء: باعدته، وتعاديت عَنهُ أَي تجافيت. وَمَكَان متعادٍ: بعضه مُرْتَفع، وَبَعضه متطامن. وَفِي (النَّوَادِر) فلَان مَا يعاديني وَلَا يوادبني قَالَ لَا يعاديني أَي لَا يجافيني وَلَا يواديني أَي: لَا يواتيني.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل تعادت الْإِبِل جمعاءُ أَي موّتت، وَقد تعادت بالقَرْحة. وَيُقَال: عاديت القِدْر، وَذَلِكَ إِذا طامنت إِحْدَى الأنافي وَرفعت الْأُخْرَيَيْنِ لتُميل القِدْر على النَّار.
وَقَالَ الأصمعيّ: عداني مِنْهُ شرّ أَي بَلغنِي، وعداني فلَان من شرّه بشرّ يعدّوني عَدْواً، وَفُلَان قد أعدى النَّاس بشر أَي ألزق بهم مِنْهُ شرا، وَقد جَلَست إِلَيْهِ فأعداني شرا أَي أصابني بشره.
وَرُوِيَ عَن عَليّ ﵁ أَنه قَالَ لبَعض أَصْحَابه وَقد تخلّف عَنهُ يَوْم الْجمل: مَا عدا مِمَّا بدا.
قَالَ أَبُو عُمَر: قَالَ أَحْمد بن يحيى مَعْنَاهُ: مَا ظهر مِنْك من التخلّف بَعْدَمَا ظهر مِنْك من التَّقَدُّم فِي الطَّاعَة.
قَالَ أَبُو الْعَبَّاس: وَيُقَال فلَان فعل ذَلِك الْأَمر عَدْواً بَدْواً أَي ظَاهرا جهاراً.
وَقَالَ غَيره: معنى قَوْله: مَا عدا مِمَّا بدا أَي مَا عداك مِمَّا كَانَ بدا لنا من نصرك أَي مَا شغلك، وَأنْشد:
عداني أزورك أنّ بَهْمي
عَجَايا كلُّها إلاّ قَلِيلا
وَقَالَ أَبُو حَاتِم قَالَ الْأَصْمَعِي فِي قَول الْعَامَّة: مَا عدا من بدا هَذَا خطأ وَالصَّوَاب: أما عدا من بَدَأَ على الِاسْتِفْهَام. يَقُول: ألم يتعدّ الْحق من بَدَأَ بالظلم، وَلَو أَرَادَ الْإِخْبَار قَالَ: قد عدا من بَدَأَ بالظلم أَي قد اعْتدى، وَإِنَّمَا عدا من بَدَأَ.
وَقَالَ شمر: قَالَ ابْن شُمَيْل يُقَال: الزم عَدَاء الطَّرِيق وَهُوَ أَن تَأْخُذهُ لَا تظلمه. وَيُقَال: خُذ عَدَاء الْجَبَل أَي خُذ فِي سَنَده تَدور فِيهِ حَتَّى تعلوه، وَإِن استقام فِيهِ أَيْضا فقد أَخذ عَدَاءَهُ. وعداء الخَنْدَق وعداء الْوَادي بَطْنه.
وَقَالَ ابْن بزرج: يُقَال: الزم عَدْوَ أعداءِ الطَّرِيق، وألزم أَعدَاء الطَّرِيق أَي وَضَحُه. وَقَالَ رجل من الْعَرَب لآخر: ألبناً نسقيك أم مَاء؟ فَأجَاب: أيّهما كَانَ وَلَا عداء مَعْنَاهُ: لَا بدّ من أَحدهمَا، وَلَا يكوننّ ثَالِث.
أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الْأَعْدَاء: حِجَارَة الْمَقَابِر قَالَ: والادعاء آلام النَّار.
عندأوة: شمر عَن محَارب: العِنْدَأَوة: التواء وعَسَر يكون فِي الرِجْل. تَقول: إِن تَحت طرِّيقتك لعِنْدأْوة أَي خلافًا وتعسُّفاً.
стр. 635
وَقَالَ بَعضهم: هُوَ من العَدَاء وَالنُّون والهمزة زائدتان. وَقَالَ بَعضهم: هُوَ بِنَاء على فِنْعَلْوة. وَقَالَ بَعضهم: عندأْوة فِعْلَلْوة. وَالْأَصْل قد أُميت فعله، وَلَكِن أَصْحَاب النَّحْو يتكلّفون ذَلِك باشتقاق الْأَمْثِلَة من الأفاعيل. قَالَ: وَلَيْسَ فِي جَمِيع كَلَام الْعَرَب شَيْء تدخل فِيهِ الْهمزَة وَالْعين فِي أصل بنائِهِ إلاّ عِنْدأوة وإمَّعة وعَبَاء وعفاء وعماء. فأمّا عظاءة فَهِيَ لُغَة فِي عظاية، وإعاء لُغَة فِي وعَاء.
وَقَالَ شمر: قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: نَاقَة عندأوة، وقِنْدأوة، وسِنْدأوة أَي جريئة. قَالَ وَمعنى قَوْلهم: إِن تَحت طِرِّيقتك لعندأوة يُقَال ذَلِك للسِّكِّيت الداهي. وَقَالَ اللحياني: العنداوة: الْمَكْر والخديعة وَلم يهمزه. وَقَالَ أَبُو عبيد: يُقَال ذَلِك للمُطْرق الَّذِي يَأْتِي بداهية. قَالَ: والعنداوة أدهى الدَّوَاهِي.
دَعَا: قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿وَادْعُواْ شُهَدَآءَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ (البَقَرَة: ٢٣) قَالَ أَبُو إِسْحَاق يَقُول: ادعوا مَن استدعيتم طَاعَته، ورجوتم معونته فِي الْإِتْيَان بِسُورَة مثله. وَقَالَ الْفراء ﴿وَادْعُواْ شُهَدَآءَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ﴾ يُرِيد: آلِهَتهم. يَقُول: استغيثوا بهم. وَهُوَ كَقَوْلِك للرجل: إِذا لقِيت العدوّ خَالِيا فَادع الْمُسلمين، وَمَعْنَاهُ استغث بِالْمُسْلِمين. فالدعاء هَاهُنَا بِمَعْنى الاستغاثة. وَقد يكون الدُّعَاء عبَادَة؛ وَمِنْه قَول الله جلّ وعزّ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ﴾ (الأعرَاف: ١٩٤) أَي الَّذين تَعْبدُونَ من دون الله. وَقَوله بعد ذَلِك: ﴿فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ﴾ (الأعرَاف: ١٩٤) يَقُول: ادعوهُمْ فِي النَّوَازِل الَّتِي تنزل بكم إِن كَانُوا آلِهَة تَقولُونَ، يجيبوا دعاءكم. فَإِن دعوتموهم فَلم يجيبوكم فَأنْتم كاذبون أَنهم آلِهَة. وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ (البَقَرَة: ١٨٦) يَعْنِي الدُّعَاء لله على ثَلَاثَة أضْرب. فَضرب مِنْهَا توحيده وَالثنَاء عَلَيْهِ؛ كَقَوْلِك: ياالله لَا إِلَه إِلَّا أَنْت، وكقولك: ربّنا لَك الْحَمد، إِذا قلته فقد دَعوته بِقَوْلِك ربّنا، ثمَّ أتيت بالثناء والتوحيد. وَمثله قَوْله تَعَالَى: ﴿يُؤْمِنُونَ وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِى ﷺ
١٧٦٤ - أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِى سَيَدْخُلُونَ﴾ (غَافِر: ٦٠) . الْآيَة فَهَذَا الضَّرْب من الدُّعَاء. وَالضَّرْب الثَّانِي مَسْأَلَة الله العفوَ وَالرَّحْمَة وَمَا يقرِّب مِنْهُ، كَقَوْلِك: اللَّهُمَّ اغْفِر لنا. وَالضَّرْب الثَّالِث مَسْأَلته الحظُّ من الدُّنْيَا، كَقَوْلِك: اللَّهم ارزقني مَالا وَولدا. وَإِنَّمَا سمى هَذَا أجمعُ دُعَاء لِأَن الْإِنْسَان يصدّر فِي هَذِه الْأَشْيَاء بقوله: يَا الله يَا ربّ يَا رحمان. فَلذَلِك سُمّي دُعَاء. وَأما قَول الله جلّ وعزّ: ﴿فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ إِذْ جَآءَهُم بَأْسُنَآ إِلَا أَن قَالُو ﷺ
١٧٦٤ - اْ إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾ (الأعرَاف: ٥) الْمَعْنى أَنهم لم يحصلوا ممّا كَانُوا ينتحلونه من الْمَذْهَب وَالدّين وَمَا يدَّعونه إلَاّ على الِاعْتِرَاف بِأَنَّهُم كَانُوا ظالمين. وَهَذَا كُله قَول أبي إِسْحَاق. وَالدَّعْوَى: اسْم لما تدّعيه. وَالدَّعْوَى تصلح أَن تكون فِي معنى الدُّعَاء، لَو قلت: اللَّهُمَّ أشركنا فِي صَالح دُعَاء الْمُسلمين وَدَعوى الْمُسلمين جَازَ، حكى ذَلِك سيوبيه، وَأنْشد:
стр. 636
قَالَت ودعواها كثير صَخَبُه
وَقَالَ الله فِي سُورَة الْملك (٢٧) : ﴿كَفَرُواْ وَقِيلَ هَاذَا الَّذِى كُنتُم بِهِ﴾ قَرَأَ أَبُو عَمْرو (تدّعون) مثقّلة وفسّره الْحسن: تكذِبون من قَوْلك: تدّعِي الْبَاطِل وتدّعي مَا لَا يكون.
وَقَالَ الفرّاء: يجوز أَن يكون (تدّعون) بِمَعْنى تَدْعون. وَمن قَرَأَ (تَدْعون) مخفّفة فَهُوَ من دَعَوْت أَدْعُو. وَالْمعْنَى: هَذَا الَّذِي كُنْتُم بِهِ تَسْتَعْجِلُون، وتدْعون الله بتعجيله. يَعْنِي قَوْلهم: ﴿اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَاذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَآءِ﴾ (الْأَنْفَال: ٣٢) ذكر ذَلِك لنا المنذريّ عَن ابْن فهم عَن مُحَمَّد بن سلاّم عَن يُونُس النَّحْوِيّ، وَقَالَهُ الزّجاج أَيْضا. قَالَ: وَيجوز أَن يكون (تدّعون) فِي الْآيَة تفتعلون من الدُّعَاء، وتفتعلون من الدَّعْوَى. وَقَالَ اللَّيْث: دَعَا يَدْعُو دَعْوة ودُعَاء، وادّعى يدَّعي ادّعاء ودَعْوى. قَالَ: والادّعاء فِي الْحَرْب: الاعتزاء، وَكَذَلِكَ التداعِي. قَالَ: والتداعي: أَن يدعوا القومُ بعضُهم بَعْضًا.
وَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿وَاللَّهُ يَدْعُو ﷺ
١٧٦٤ - إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِى مَن يَشَآءُ﴾ (يُونس: ٢٥) دَار السَّلَام هِيَ الْجنَّة وَالسَّلَام هُوَ الله. وَيجوز أَن تكون الْجنَّة دَار السَّلامَة والبقاء. وَدُعَاء الله خلقه إِلَيْهَا كَمَا يَدْعُو الرجل النَّاس إِلَى مَدْعاة أَي مأدُبة يتَّخذها. وطعامِ يَدْعُو النَّاس إِلَيْهِ. ورُوي عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: (إِن الله تَعَالَى بني دَارا واتَّخذ مأدبة، فَدَعَا النَّاس إِلَيْهَا) . وَقَرَأَ هَذِه الْآيَة: وروى عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: (إِذا دُعي أحدكُم إِلَى طَعَام فليجب، فَإِن كَانَ مُفطرا فَليَأْكُل، وَإِن كَانَ صَائِما فليصَلّ) . وَهِي الدّعْوة والمَدْعاة للمأدُبة. وأمَّا الدِّعوة بِكَسْر الدَّال فادّعاء الْوَلَد الدعيّ غير أَبِيه. يُقَال دعِيّ بيّن الدعْوَة والدِعاوة. والمؤذّن دَاعِي الله، وَالنَّبِيّ ﷺ دَاعِي الأمّة إِلَى تَوْحِيد الله تَعَالَى وطاعته. قَالَ الله تَعَالَى مخبرا عَن الجنّ، الَّذين اسْتَمعُوا الْقُرْآن وولّوا إِلَى قَومهمْ منذرين: ﴿مُّسْتَقِيمٍ ياقَوْمَنَآ أَجِيبُواْ دَاعِىَ اللَّهِ وَءَامِنُواْ بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ (الْأَحْقَاف: ٣١) وَيُقَال لكل من مَاتَ: دُعي فَأجَاب. وَيُقَال دَعَاني إِلَى الْإِحْسَان إِلَيْك إحسانك إليّ. وَالْعرب تَقول: دَعَانَا غيث وَقع ببلدة فأَمْرَع، أَي كَانَ ذَلِك سَببا لانتجاعنا إياهُ. وَمِنْه قَول ذِي الرمَّة:
تَدْعُو أنفَه الرببُ
ورُوي عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ للحالب (دَعْ دَاعِي اللَّبن) وَيُقَال دَاعِيَة اللَّبن قَالَ أَبُو عبيد يَقُول: أبقِ فِي الضَّرع قَلِيلا من اللَّبن، فَلَا تستوعب كلّ مَا فِيهِ؛ الَّذِي تُبقيه فِيهِ يَدْعُو مَا وَرَاءه من اللَّبن فينزله، وَإِذا استنفض كل مَا فِي الضَّرع أَبْطَأَ دَرُّه على حالبه.
قلت: وَمَعْنَاهُ عِنْدِي: دع مَا يكون سَببا لنزول الدِرّة. وَذَلِكَ أَن الحالب إِذا ترك فِي الضَّرع لأَوْلَاد الحلائب لُبَيْنةً تَرضعها طابت أَنْفسهَا، فَكَانَ أسْرع لإفاقتها والداعية: صريخ الْخَيل فِي الحروب. يُقَال: أجِيبُوا دَاعِيَة الْخَيل اللحياني: الدعْوَة الحِلْف يُقَال: دَعوة فلَان فِي بني فلَان. قَالَ: وَيُقَال: لبني فلَان الدعْوَة على قَومهمْ إِذا كَانَ يبْدَأ بهم. والدعوة الْوَلِيمَة. وَفِي نِسْبَة دَعْوة أَي دَعْوَى،
стр. 637
ودعِيّ بَين الدِعوة والدَعاوة) .
وَقَالَ اللَّيْث: النادبة تَدْعُو الْمَيِّت إِذا ندبته. وَقَول الله جلّ ذكره حِين ذكر لظى نَعُوذ بِاللَّه مِنْهَا قَالَ: ﴿لِّلشَّوَى تَدْعُواْ مَنْ﴾ (المعَارج: ١٧) قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: تَدْعُو الكافرَ باسمه، وَالْمُنَافِق باسمه. وَقيل: لَيست كالدعاء: تَعالَ، وَلَكِن دعوتها إيَّاهُم مَا تفعل بهم من الأفاعيل. وَيُقَال: تداعى البناءُ والحائط إِذا تكسّر وآذن بانهدام. وَيُقَال: داعينا عَلَيْهِم الحِيطان من جوانبها أَي هدمناها عَلَيْهِم. وتداعى الكَثِيب من الرمل إِذا هِيل فانهال وتداعت القبائلُ على بني فلَان إِذا تألَّبوا، ودعا بَعضهم بَعْضًا إِلَى التناصر عَلَيْهِم.
شمر قَالَ: التداعي فِي الثَّوَاب إِذا أخلق، وَفِي الدَّار إِذا تصَدَّع من نَوَاحِيهَا والبرق يتداعى فِي جَوَانِب الْغَيْم قَالَ ابْن أَحْمَر:
وَلَا بَيْضَاء فِي نَضَد تداعى
ببرق فِي عوارض قد شرِينا
والدُعاة: قوم يَدْعون إِلَى بَيْعةِ هدى أَو ضَلَالَة، واحدهم داعٍ، وَرجل دَاعِيَة إِذا كَانَ يَدْعُو النَّاس إِلَى بِدعَة أَو دين، أدخلت الْهَاء فِيهِ للْمُبَالَغَة.
وَأما قَول الله جلّ ذكره فِي صفة أهل الْجنَّة: ﴿وَءَاخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (يُونس: ١٠) يَعْنِي أَن دُعَاء أهل الْجنَّة تَنْزِيه الله وتعظيمه، وَهُوَ قَوْله: ﴿دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ﴾ (يُونس: ١٠) ثمَّ قَالَ: ﴿وَءَاخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ للَّهِ﴾ أخبر أَنهم يبتدئون بتعظيم الله وتنزيهه، ويختمونه بشكره وَالثنَاء عَلَيْهِ، فَجعل تنزيهه دُعَاء، وتحميده دُعَاء. وَالدَّعْوَى هَهُنَا مَعْنَاهَا الدُّعَاء.
أَبُو عبيد: الأُدْعِيَّة مثل الأُحْجيَّة، وَهِي الأُغلوطة، وَقد داعيته أداعيه. وَأنْشد:
أُداعيك مَا مستحقَبات مَعَ السُرى
حسان وَمَا آثارها بِحسان
أَي أحاجيك. وَأَرَادَ بالمستحقَبات السيوف. وَيُقَال: بَينهم أُدْعيَّة يتداعَون بهَا، وأحجيَّة يتحاجَون بهَا وَهِي الأُلْقيَّة أَيْضا.
وَيُقَال: لبني فلَان الدَعوة على قَومهمْ إِذا بدىء بهم فِي الدُّعَاء إِلَى أعطياتهم. وَقد انْتَهَت الدعْوَة إِلَى بني فلَان. وَكَانَ عمر بن الْخطاب ح يقدّم النَّاس فِي أعطياتهم على سوابقهم فَإِذا انْتَهَت الدعْوَة إِلَيْهِ كبّر. والتدعّي: تطريب النائحة فِي نياحتها على ميتها.
والدعوة الحِلف. وَفُلَان يَدَّعي بكرم فعاله أَي يخبر عَن نَفسه بذلك. وَيُقَال تداعت إبل فلَان فَهِيَ متداعية إِذا تحطَّمت هَزْلاً.
وَقَالَ ذُو الرمّة:
تَبَاعَدت مني أَن رَأَيْت حَمُولتي
تداعت وَأَن أحْيا عَلَيْك قطيع
والدَاعي: نَحْو المساعي والمكارم. يُقَال: لذُو مداعٍ ومساعٍ.
شمر عَن محَارب: دَعَا الله فلَانا بِمَا يكره أَي أنزل بِهِ مَكْرُوه.
قَالَ أَبُو النَّجْم:
رماك الله من عَيْش نافعي
إِذا نَام الْعُيُون سرت عليكا
стр. 638
إِذا أقبلته أحوى جميشا
أتيت على حيالك فانثنيتا
والحمامة تَدْعُو إِذا ناحت. وَقَالَ بشر:
أحببنا بني سعد بن ضَيَّة إِذْ دَعوا
وَللَّه مولى دَعْوَة لَا يجيبها
يُرِيد الله وليّ دَعْوَة يُجيب إِلَيْهَا، ثمَّ يدعى فَلَا يُجيب. وَقَالَ النَّابِغَة فَجعل صَوت القطا دُعَاء:
تَدْعُو قطاً وَبهَا تُدْعى إِذا انتسبت
يَا صدقهَا حِين تدعوها فتنتسب
أَي صَوتهَا قطا وَهِي قطا وَمعنى تَدْعُو: أَي تصوّت قطا قطا.
وَيُقَال: مَا دعَاك إِلَى هَذَا الْأَمر أَي مَا الَّذِي جرَّك إِلَيْهِ واضطرك.
قَالَ الْكَلْبِيّ فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنَ لَّنَا مَا هِىَ﴾ (البَقَرَة: ٦٨) قَالَ سل لنا رَبك.
وَرُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: (الدُّعَاء هُوَ الْعِبَادَة) ثمَّ قَرَأَ: ﴿يُؤْمِنُونَ وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِى ﷺ
١٧٦٤ - أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِى سَيَدْخُلُونَ﴾ (غَافر: ٦٠) .
وَقَالَ مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِىِّ﴾ (الْكَهْف: ٢٨) قَالَ يصلّون الصَّلَوَات الْخمس. وَرُوِيَ مثل ذَلِك عَن سعيد بن المسيَّب.
وَيُقَال: تداعت السحابةُ بالبرق والرعد من كل جَانب إِذا رَعَدت وَبَرقَتْ من كل جِهَة.
وَقَالَ أَبُو عدنان: كل شَيْء فِي الأَرْض إِذا احْتَاجَ إِلَى شَيْء فقد دَعَا بِهِ، وَيُقَال للرجل إِذا أخلقت ثِيَابه: قد دعت ثيابُك أَي احتجت إِلَى أَن تلبس غَيرهَا من الثِّيَاب.
وَقَالَ الْأَخْفَش: يُقَال: لَو دُعينا إِلَى أَمر لاندعينا، مثل قَوْلك بعثته فانبعث.
وَقَالَ فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿أَن دَعَوْا لِلرَّحْمَانِ وَلَداً﴾ (مريَم: ٩١) أَي جعلُوا. وَقَالَ ابْن أَحْمَر الْبَاهِلِيّ:
وَكنت أَدْعُو قذاها الإثْمِد القردا
أَي كنت أجعَل وأُسَمّي.
وَقَوله: ﴿لَن نَّدْعُوَاْ مِن دُونِهِ إِلاهاً﴾ (الْكَهْف: ١٤) أَي لن نعْبد إِلَهًا دونه.
وَقَالَ جلّ وعزّ: ﴿أَلَا تَتَّقُونَ﴾ (الصَّافات: ١٢٥) أَي أتعبدون ربّاً سوى الله.
وَقَالَ: ﴿لَمَعْزُولُونَ فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ﴾ (الشُّعَرَاء: ٢١٣) أَي لَا تعبد.
وَقَالَ ابْن هانىء فِي قَوْله: ﴿ُفِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُمْ﴾ ِ (يس: ٥٧) أَي مَا يتمنّون. تَقول الْعَرَب ادّع عَلَيَّ مَا شِئْت.
وَقَالَ اليزيدي: يُقَال لي فِي هَذَا الْأَمر دَعْوى ودَعاوى ودِعاوة. وَأنْشد:
تأبى قضاعة أَن ترْضى دِعاوتكم
وابنا نزار فَأنْتم بَيْضَة الْبَلَد
قَالَ: وَالنّصب فِي دعاوة أَجود.
وَقَالَ الْكسَائي: لي فيهم دِعوة أَي قرَابَة وإخاء.
قَالَ وَفِي العُرْس دِعوة أَيْضا. وَهُوَ فِي مدعاتهم كَمَا تَقول فِي عرسهم.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: الدَّعوة فِي الطَّعَام.
стр. 639
والدِّعوة فِي النّسَب.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ المُدَّعَى: الْمُتَّهم فِي نسبه وَهُوَ الدعيّ. والدعِيّ أَيْضا: المتبنيَّ الَّذِي تبنّاه رجل فَدَعَاهُ ابْنه ونَسَبُه إِلَى غَيره.
وَكَانَ النَّبِي ﷺ تبنّى زيد بن حَارِثَة فَأمر الله جلّ وعزّ أَن ينْسب النَّاس إِلَى آبَائِهِم، وألاّ ينسبوا إِلَى من تبنَّاهم فَقَالَ: ﴿يَهْدِى السَّبِيلَ ادْعُوهُمْ لَاِبَآئِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ فَإِن لَّمْ تَعْلَمُو ﷺ
١٧٦٤ - اْءَابَاءَهُمْ فَإِخوَانُكُمْ فِى الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَآ أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَاكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً﴾ (الأحزَاب: ٥) وَقَالَ ﴿مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَآءَكُمْ أَبْنَآءَكُمْ ذَلِكُمْ﴾ (الأحزَاب: ٤) .
عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ: الدَّاعِي المعذَّب: دَعَاهُ الله أَي عذّبه.
وَقَالَ مُحَمَّد بن يزِيد فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿لِّلشَّوَى تَدْعُواْ مَنْ﴾ (المعَارج: ١٧) تعذّب.
وَقَالَ ثَعْلَب: تنادي من أدبر.
والتدعّي: تطريب النائحة إِذا نَدَبَت.
عود: قَالَ شمر قَالَ محَارب: العَوْد: الجَمَل المسنّ الَّذِي فِيهِ بَقِيَّة قُوَّة، والجميع عِوَدة. وَيُقَال فِي لُغَة: عِيَدة وَهِي قبيحة وَقد عوّد البعيرُ تعويداً إِذا مَضَت لَهُ ثَلَاث سِنِين بعد بُزُوله أَو أربعٌ. وسُودَد عَوْد إِذا وُصف بالقدم.
قَالَ: وَلَا يُقَال للناقة: عَوْدة، وَلَا عَوَّدت.
قلت: وَقد سَمِعت بعض الْعَرَب يَقُول لفرس لَهُ: أُنْثَى عَوْدة.
ورُوي عَن النَّبِي ﷺ أَنه دخل على جَابر بن عبد الله منزله.
قَالَ جَابر: فعَمَدت إِلَى عَنْزٍ لي لأذبحها، فثغت، فَسمع رَسُول الله ﷺ ثَغْوتها، فَقَالَ: يَا جَابر: لَا تقطع دَرّاً وَلَا نَسْلًا. فَقلت: يَا رَسُول الله إِنَّمَا هِيَ عَوْدة علفناها البَلَح والرُطَب فَسَمنت.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: عوّد الرجل تعويداً إِذا أسنّ. وَأنْشد:
فَقُلْنَ قد أقصر أَو قد عوّدا
أَي صَار عَوْداً كَبِيرا.
قَالَ: وَلَا يُقَال: عَوْدٌ إِلَّا لبعير أَو لشاة. وَيُقَال للشاة: عَوْدة. وَلَا يُقَال للنعجة: عَوْدة قَالَ وناقة معوِّد.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: جمل عَوْد، وناقة عَوْدة، وناقتان عَوْدتان، ثمَّ عِوَدة فِي جَمْع العَوْدة مثل هِرَّة وهِرَر وعَوْد وعِوَدة مثل هِرّ وهِرَرةَ.
وَفِي (النَّوَادِر) : عَوْد وعِيَدة، وجمل غَلْق وغِلَقة إِذا هُزل وكبِر.
وَأما قَول أبي النَّجْم:
حَتَّى إِذا تجلَّى أصحمه
وانجاب عَن وَجه أغرَّا دَهمُه
وَتبع الْأَحْمَر عَوْد يزحمُه
فَإِنَّهُ أَرَادَ بالأحمر الصُّبْح، وَأَرَادَ بالعَوْد الشَّمْس.
وَطَرِيق عود إِذا كَانَ عادياً. وَقَالَ:
عَوْد على عَوْد من القُدْم الأول
أَرَادَ بالعَوْد الأول: الْجمل المسنّ، على عَوْد أَي عَن طَرِيق قديم.
وَقَالَ اللَّيْث تَقول: هَذَا الْأَمر أعْود عَلَيْك
стр. 640
أَي أرْفق بك؛ لِأَنَّهُ يعود عَلَيْك بِرِفْق ويُسْر. والعائدة: اسْم مَا عَاد بِهِ عَلَيْك المُفْضِل من صلَة أَو فضل، وَجَمعهَا العوائد.
وعادٌ: قَبيلَة. وَيُقَال للشَّيْء الْقَدِيم: عادِيّ وبئر عاديّة.
وَقَالَ الفرّاء: يُقَال هَؤُلَاءِ عَوْد فلَان وعُوَّاده مثل زَوره وزُوَّاره، وهم الَّذين يعودونه إِذا اعتلَّ والعوائد: النِّسَاء اللواتي يَعُدن الْمَرِيض، الْوَاحِدَة عَائِدَة.
وَقَالَ اللَّيْث: العُود: كل خَشَبَة دَقَّت. قَالَ: وخشبة كل شَجَرَة غلظ أورقّ يُسمى عُوداً.
قَالَ: وَالْعود: الَّذِي يستَجْمرُ بِهِ مَعْرُوف.
وَقَول الْأسود بن يعْفُر:
وَلَقَد علمت سوى الَّذِي ينتابني
أَن السَّبِيل سَبِيل ذِي الأعواد
قَالَ الْمفضل: سَبِيل ذِي الأعواد يُرِيد الْمَوْت، عَنى بالأعواد مَا يحمل عَلَيْهِ الْمَيِّت.
قلت: وَذَلِكَ أَن الْبَوَادِي لَا جنائز لَهُم؛ فهم يضمّون عوداً إِلَى عود ويحملون الْمَيِّت عَلَيْهَا إِلَى الْقَبْر.
قَالَ وَيُقَال للرِّجَال الَّذين يعودون الْمَرِيض: عُوَّاد؛ وللنساء عُوَّد؛ هَكَذَا كَلَام الْعَرَب.
قَالَ: والعُود: ذُو الأوتار الَّذِي يضْرب بِهِ، وَيجمع عيداناً والعَوّاد الَّذِي يتخذها.
وَقَالَ شمر فِي قَول الفرزدق:
وَمن ورث العُودين والخاتم الَّذِي
لَهُ المُلك وَالْأَرْض الفضاء رحيبُها
قَالَ العودان: مِنْبَر النَّبِي ﷺ وَعَصَاهُ.
وَقَالَ بَعضهم: العَوْد تَثْنِيَة الْأَمر عوداً بعد بَدْء. يُقَال: بَدَأَ ثمَّ عَاد. والعَوْدة: عوده مرّة وَاحِدَة.
وَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ﴾ (الْأَعْرَاف: ٢٩، ٣٠) يَقُول: لَيْسَ بعثكم بأشدّ من ابتدائكم. وَقيل: مَعْنَاهُ: تعودُونَ أشقياء وسعداء كَمَا ابْتَدَأَ فطرتكم فِي سَابق علمه، وَحين أَمر بنفخ الرّوح فيهم وهم فِي أَرْحَام أمّهاتهم.
وَقَوله جلّ وعزّ: ﴿غَفُورٌ وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُواْ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَآسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ (المجَادلة: ٣) .
قَالَ الْفراء: يصحّ فِيهَا فِي الْعَرَبيَّة: ثمَّ يعودون إِلَى مَا قَالُوا وَفِيمَا قَالُوا يُرِيد النِّكَاح، وكلٌّ صَوَاب. يُرِيد: يرجعُونَ عَمَّا قَالُوا وَفِي نقض مَا قَالُوا.
قَالَ: وَقد يجوز فِي الْعَرَبيَّة أَن تَقول: إِن عَاد لما فعل، تُرِيدُ إِن فعله مرّة أُخْرَى وَيجوز إِن عَاد لما فعل إِن نقض مَا فعل. وَهُوَ كَمَا تَقول حلف أَن يَضْرِبك فَيكون مَعْنَاهُ حلف لَا يَضْرِبك. وَحلف ليضربنّك.
وَقَالَ الْأَخْفَش فِي قَوْله: ﴿نِّسَآئِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا﴾ إِنَّا لَا نفعله فيفعلونه يَعْنِي الظِّهَار. فَإِذا أعتق رَقَبَة عَاد لهَذَا الَّذِي قَالَ إِنَّه علَيّ حرَام فَفعله.
وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس: الْمَعْنى فِي قَوْله ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ
стр. 641
لِمَا﴾ لتحليل مَا حرَّموا، فقد عَادوا فِيهِ.
وروى الزّجاج عَن الْأَخْفَش أَنه جعل (لما قَالُوا) من صلَة (فَتَحْرِير رَقَبَة) فَالْمَعْنى عِنْده: وَالَّذين يظاهرون من نِسَائِهِم ثمَّ يعودون فَتَحْرِير رَقَبَة لما قَالُوا. قَالَ: وَهَذَا مَذْهَب حسن.
وَقَالَ الشَّافِعِي فِي قَوْله: ﴿غَفُورٌ وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُواْ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَآسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ يَقُول: إِذا ظَاهر مِنْهَا فَهُوَ تَحْرِيم، كَانَ أهل الْجَاهِلِيَّة يَفْعَلُونَهُ، وحُرّم على الْمُسلمين تحريمُ النِّسَاء بِهَذَا اللَّفْظ. فَإِن اتبع الْمظَاهر الظِّهَار طَلَاقا فَهُوَ تَحْرِيم أهل الْإِسْلَام، وَسَقَطت عَنهُ الكفَّارة. وَإِن لم يُتبع الظِّهَار طَلَاقا فقد عَاد لما حَرَّم وَلَزِمتهُ الكفّارة عُقُوبَة لما قَالَ. قَالَ: وَكَانَ تَحْرِيمه إيّاها بالظهار قولا، فَإِذا لم يطلِّقها فقد عَاد لما قَالَ من التَّحْرِيم.
وَقَالَ بَعضهم: مَعْنَاهُ: وَالَّذين يظاهرون مِنْكُم من نِسَائِهِم أَي كَانُوا يظاهرون قبل نزُول الْآيَة ثمَّ يعودون للظهار فِي الْإِسْلَام فَعَلَيهِ الْكَفَّارَة، فَأوجب عَلَيْهِ الكفّارة بالظهار.
وَقَالَ بَعضهم: إِذا أَرَادَ الْعود إِلَيْهَا وَالْإِقَامَة عَلَيْهَا مَسّ أَو لم يمسّ كفّر.
وَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿كَانُواْ يَعْمَلُونَ إِنَّ الَّذِى فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْءَانَ لَرَآدُّكَ إِلَى مَعَادٍ قُل رَّبِّى ﷺ
١٧٦٤ - أَعْلَمُ مَن جَآءَ بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِى﴾ (القَصَص: ٨٥) .
قَالَ الْحسن: معاده الْآخِرَة. وَقَالَ مُجَاهِد: يُحييه يَوْم الْبَعْث. وَقَالَ ابْن عَبَّاس: ﴿لرادّك إِلَى مَعَاد إِلَى مَعدِنك من الجنّة. وَقَالَ بَعضهم: إِلَى معاد إِلَى مَكَّة. وَقَالَ الْفراء: لرادّك إِلَى معاد حَيْثُ وُلدت. قَالَ: وَذكروا أَن جِبْرِيل قَالَ: يَا مُحَمَّد أَشْتَقْتَ إِلَى مولدك ووطنك؟ قَالَ: نعم. فَقَالَ: إِن الَّذِي فرض عَلَيْك الْقُرْآن لرادك إِلَى معاد. قَالَ والمَعَاد هَهُنَا: إِلَى عادتك حَيْثُ ولدت وَلَيْسَ من الْعود. وَقد يكون أَن تجْعَل قَوْله: لرادك إِلَى معاد لمُصَيِّرُكَ إِلَى أَن تعود إِلَى مَكَّة مَفْتُوحَة لَك فَيكون الْمعَاد تَعَجبا إِلَى معاد أَيَّما معاد لما وعده من فتح مكّة.
وَقَالَ اللَّيْث: المَعَادة والمَعَاد كَقَوْلِك لآل فلَان معادة أَي مُصِيبَة يَغْشَاهُم النَّاس فِي مناوح أَو غَيرهَا يتَكَلَّم بهَا النِّسَاء. يُقَال: خرجت إِلَى الْمُعَادَة والمعاود: المآتم. والمعاد. كل شَيْء إِلَيْهِ الْمصير. قَالَ: وَالْآخِرَة قَالَ: وَالْآخِرَة مَعَاد للنَّاس. وَأكْثر التَّفْسِير فِي قَوْله لرادك إِلَى معاد لباعثك، وعَلى هَذَا كَلَام النَّاس: اذكر الْمعَاد أَي اذكر مبعثك فِي الْآخِرَة قَالَه الزّجاج.
وَقَالَ ثَعْلَب: الْمعَاد: الْموعد. قَالَ: وَقَالَ بَعضهم: إِلَى أصلك من بني هَاشم. وَقَالَت طَائِفَة وَعَلِيهِ الْعَمَل معاد أَي إِلَى الْجنَّة.
وَمن صِفَات الله : المبدىء المعيد: بَدَأَ الله الْخلق أَحيَاء ثمَّ يميتهم ثمَّ يحييهم كَمَا كَانُوا. قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿لَّهُ قَانِتُونَ وَهُوَ الَّذِى يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ﴾ (الرُّوم: ٢٧) . وَقَالَ: ﴿لَشَدِيدٌ إِنَّهُ هُوَ يُبْدِىءُ وَيُعِيدُ﴾ (البروج: ١٣) بَدَأَ وأبدأ بِمَعْنى وَاحِد.
стр. 642
وَرُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: إِن الله يحبّ النَكَل على النَكَل. قيل: وَمَا النَكَل على النَكَل. قَالَ: الرجل القويّ المجرب المبدىء المعيد على الْفرس المجرب المبدىء المعيد. وَقَوله المبدىء المعيد قَالَ أَبُو عبيد: هُوَ الَّذِي قد أبدأ فِي غَزوه وَأعَاد، أَي غزا مرّة بعد مرّة، وجرَّب الْأُمُور وَأعَاد فِيهَا وأبدأ.
قلت: وَالْفرس المبدىء المعيد: الَّذِي قد رِيض وذُلّل وأُدِّب، ففارسه يصرفهُ كَيفَ شَاءَ لطواعيته وذِلِّه، وَأَنه لَا يستصعب عَلَيْهِ وَلَا يمنعهُ رِكَابه وَلَا يجمح بِهِ. وَيُقَال: معنى الْفرس المبدىء المعيد: الَّذِي قد غزا عَلَيْهِ صَاحبه مرَّة بعد أُخْرَى وَهَذَا كَقَوْلِهِم: ليل نَائِم إِذا نيم فِيهِ، وسر كاتم قد كتموه.
وَقَالَ شمر: رجل معيد أَي حاذق.
وَقَالَ كثَيِّر:
عوم المعيد إِلَى الرَجا قذفت بِهِ
فِي اللجّ داوية الْمَكَان جَموم
قَالَ. وَأما قَول الأخطل:
يشول إِن اللَّبُون إِذا رَآنِي
ويخشاني الضُواضيَةُ المُعيد
قَالَ أصل المعيد الْجمل الَّذِي لَيْسَ بعياياء وَهُوَ الَّذِي لَا يضْرب حَتَّى يُخلَط لَهُ. والمعيد: الَّذِي لَا يحْتَاج إِلَى ذَلِك. قَالَ والمعيد من الرِّجَال: الْعَالم بالأمور الَّذِي لَيْسَ بغُمْر. وَأنْشد:
كَمَا يَتبع العَوْد المعيدَ السلائب
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: المعيد: الْفَحْل: الَّذِي ضَرَب فِي الْإِبِل مَرَّات.
وَقَالَ أَبُو كَبِير الْهُذلِيّ يصف الذئاب:
إلاّ عواسر كالمِراط مُعيدة
بِاللَّيْلِ موردَ أيّم متعضَّف
أَي وَردت مرَارًا فَلَيْسَ تنكر الْوُرُود.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال رَأَيْت فلَانا مَا يبدىء وَمَا يُعِيد، أَي مَا يتَكَلَّم ببادئة وَلَا عَائِدَة. وَأعَاد فلَان الصَّلَاة فَهُوَ يُعِيدهَا. وعاود فلَان مَا كَانَ فِيهِ فَهُوَ معاوِد. واعتادني هم وحزن. قَالَ والاعتياد فِي معنى التعوّد، وَهُوَ من الْعَادة. يُقَال: عوَّدته فاعتاد وتعوَّد.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال للرجل المواظب على أمره: مُعاوِد. قَالَ وَفِي كَلَام بَعضهم: الزموا تقى الله واستعيدوها، أَي تعوَّدها. وَقَالَ فِي قَوْله:
إلاّ المعيداتُ بِهِ النواهضُ
يَعْنِي النوق الَّتِي استعادت النهْض بالدَلْو. وَيُقَال للشجاع: بَطل العاوِد. وَيُقَال: هُوَ ميعبد لهَذَا الشَّيْء أَي مطيق لَهُ لِأَنَّهُ قد اعتاده.
شمر عَن أبي عدنان: هَذَا أَمر يعوّد النَّاس على أَي يُضرِّيهم بظلمي وَقَالَ: أكره أَن يعوّد على الناسَ فيضرَوْا بظلمي أَي يعتادوه.
وَقَالَ غَيره العَوَادُ: البِرّ واللطف. يُقَال: عُدْ إِلَيْنَا، فَإِن لَك عندنَا عَوَاداً، أَي برّاً ولَطَفا.
أَبُو عبيد عَن الْأمَوِي: العُوادة، مَا أُعيد على الرجل من الطَّعَام بَعْدَمَا يفرغ.
قلت: إِذا حذفت الْهَاء. قلت: عَوَاد، كَمَا
стр. 643
قَالُوا: أكال، ولَمَاظ، وقَضَام. وَيُقَال للطريق الَّذِي أَعاد فِيهِ السَّفْر وأبدءوا: مُعيد. وَمِنْه قَول ابْن مقبل يصف الْإِبِل السائرة:
يُصبحن بالخَبْت يجتَبْن النِّعاف على
أَصلاب هادٍ معبد لابسِ القَتَم
أَرَادَ بالهادي الطَّرِيق الَّذِي يُهتَدى بِهِ، والمُعيد الَّذِي لُحِب.
وَقَالَ اللَّيْث: وعادٌ الأولى هم عَاد ابْن عادِياء بن سَام بن نوح الَّذين أهلكهم الله وَقَالَ زُهَيْر:
واهلك لُقْمَان بن عَاد وعاديا
وَأما عَاد الْآخِرَة فَهُوَ بَنو أُمَيم ينزلون رمال عالِج، عَصوا الله فمُسخوا نَسناساً لكل إِنْسَان مِنْهُم يَد وَرجل من شِقّ.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: العَيْدانة، النحلة الطَّوِيلَة، وَالْجمع العَيْدان. وَقَالَ لبيد:
وأبيضَ العَيْدَانِ والجبّارِ
وَقَالَ اللَّيْث: العِيد: كل يومِ مَجْمع، وسُمّي عيداً لأَنهم قد اعتادوه. قَالَ: واشتقاقه من عَاد يعود كَأَنَّهُمْ عَادوا إِلَيْهِ. وَقَالَ العجاج يصف الثور الوحشي:
واعتاد أرباضاً لَهَا آرِيّ
كَمَا يعود الْعِيد نصرانيّ
فَجعل الْعِيد من عَاد يعود. قَالَ: وتحوّلت الْوَاو فِي الْعِيد يَاء لكسرة الْعين. وتصغير عيد عُييد، تَرَكُوهُ على التَّغْيِير؛ كَمَا أَنهم جَمَعُوهُ أعياداً وَلم يَقُولُوا: أعواداً. قَالَ: والعِيدية: نَجَائِب منسوبة مَعْرُوفَة.
وَقَالَ غَيره: مَا اعتادك من الْهم فَهُوَ عيد. وَقَالَ الْمفضل: عادني عيدِي أَي عادتي. وَأنْشد:
عَاد قلبِي من الطَّوِيلَة عِيد
أَرَادَ بالطويلة رَوْضَة بالصَّمّان تكون ثَلَاثَة أَمْيَال فِي مثلهَا. وأمَّا قَول تأبَّط شرا.
يَا عيدُ مَالك من شوق وإيراق
ومَرَّ طيف من الْأَهْوَال طرَّاق
قَالَ أَرَادَ يَا أَيهَا المعتادي. وَقَوله: مَالك من شوق كَقَوْلِك: مَالك من فَارس، وَأَنت تتعجّب من فروسيته وتمدَحه. وَمثله: قَاتله الله من شَاعِر.
ابْن الْأَنْبَارِي فِي قَوْله: يَا عيد مالكُ الْعِيد: مَا يعتاده من الْحزن والشوق.
وَقَوله: مَالك من شوق أَي مَا أعظمك من شوق. ويروى: يَا هَيَد مَالك. وَمعنى يَا هَيْد: مَا حالك وَمَا شَأْنك، وَيُقَال: أَتَى فلَان الْقَوْم فَمَا قَالُوا لَهُ: هَيْد مَالك أَي مَا سَأَلُوهُ عَن حَاله. قَالَ: والعيد عِنْد الْعَرَب: الْوَقْت الَّذِي يعود فِيهِ الْفَرح والحزن، وَكَانَ فِي الأَصْل العِوْد فلمَّا سكنت الْوَاو وانكسر مَا قبلهَا صَارَت يَاء.
وَقَالَ أَبُو عدنان يُقَال عَيْدنت النخلةُ إِذا صَارَت عَيْدانة. وَقَالَ المسيَّب بن عَلَس:
والأُدْم كالعَيْدان آزرها
تَحت الأَشَاء مكمّم جَعْلُ
قلت أَنا: من جعل العيدان فيعالاً جعل النُّون أَصْلِيَّة وَالْيَاء زَائِدَة. وَدَلِيله على ذَلِك قَوْلهم: عيدنت النَّخْلَة. وَمن جعله فعلان مثل سيحان من ساح يسيح جعل الْيَاء أَصْلِيَّة وَالنُّون زَائِدَة. وَمثله هَيْمان
стр. 644
وعَيْلان.
الْأَصْمَعِي: العَيْدانة: شَجَرَة صُلبة قديمَة لَهَا عروق نَافِذَة إِلَى المَاء. وَأنْشد:
تجاوبن فِي عَيْدانة مُرْجحِنَّة
من السّدر رَوَّاها المصيفَ مَسِيلُ
وَقَالَ آخر: بَوَاسِق النخلَ أَبْكَارًا وعُوناً
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: سُمِّي العِيد عِيداً لِأَنَّهُ يعود كل سنة بفرح مجدَّد. قَالَ ثَعْلَب: وأصل الْعِيد عِوْد فقلبت الْوَاو يَاء ليفرقوا بَين الِاسْم الحقيقيّ وَبَين الْمصدر.
وَقَالَ شمر العِيديَّة: ضرب من الْغنم وَهِي الْأُنْثَى من البُرقان، وَالذكر خروف، فَلَا يزَال اسمَه حَنى تُعَقّ عقيقته.
قلت: لَا أعرف العيديَّة فِي الْغنم، وَأعرف جِنْسا من الْإِبِل العُقَيليَّة يُقَال لَهَا العِيديَّة وَلَا أَدْرِي إِلَى أيّ شَيْء نسبت.
وَقَالَ شمر: المتعيد: الظلوم. وَأنْشد ابْن الْأَعرَابِي لطَرَفة:
فَقَالَ أَلا مَاذَا ترَوْنَ لشارب
شديدٍ علينا سُخْطُه متعيّد
أَي ظلوم. وَقَالَ جرير:
يرى المتعيّدون عليّ دوني
أُسودَ خفِيَّة الغُلْب الرقابا
قَالَ وَقَالَ غَيره: المتعيّد: الَّذِي يتعيَّد عَلَيْهِ يُوعده.
وَقَالَ أَبُو عبد الرحمان: المتعيّد المتجنّي فِي بَيت جرير. وَقَالَ ربيعَة بن مقروم:
على الجهّال والمتعيّدينا
قَالَ والمتعيَّد: الغضبان.
وَقَالَ أَبُو سعيد: يُقَال تعيّد العائن على من يتعيَّن لَهُ إِذا تشهَّق عَلَيْهِ، وتشدَّد ليبالغ فِي إِصَابَته بِعَيْنِه.
وَحكي عَن أعرابيّ: هُوَ لَا يُتعيَّن عَلَيْهِ وَلَا يُتعيَّد. وَأنْشد ابْن السّكيت:
كَأَنَّهَا وفوقها المجلَّد
وقِربة غَرْفية ومِزود
غَيْرِي على جاراتها تَعَيَّد
قَالَ: المجلَّد: حمل ثقيل، فَكَأَنَّهَا وفوقها هَذَا الحِمْل وقربة ومزود امْرَأَة غَيْرِي تَعَيَّد أَي تندرىء بلسانها على ضَرَّاتها وتحرك يَديهَا.
وعد: اللَّيْث: الوَعْد والعِدَة يكونَانِ مصدرا واسماً. فأمّا العِدَة فتُجمع عِدَات، والوعد لَا يجمع. والموعد: مَوضِع التواعد، وَهُوَ الميعاد. وَيكون الْموعد مصدر وعدته. وَيكون الْموعد وقتا للعِدَة. والموعدة أَيْضا: اسْم للعدة. والميعاد لَا يكون إلاّ وقتا أَو موضعا. والوعيد من التهدّد.
قلت أَنا: الْوَعْد مصدر حقيقيّ، والعِدَة إسم يوضع مَوضِع الْمصدر، وَكَذَلِكَ الموعدة.
قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿إِلَاّ عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَآ إِيَّاهُ﴾ (التّوبَة: ١١٤) .
وَقَالَ مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿مَآ أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا﴾ (طاه: ٨٧) قَالَ: الْموعد: الْعَهْد. وَكَذَلِكَ قَوْله: ﴿فَأَخْلَفْتُمْ مَّوْعِدِى﴾ (طاه: ٨٦) قَالَ: عهدي.
وَقَوله جلّ وعزّ: ﴿تُبْصِرُونَ وَفِى السَّمَآءِ رِزْقُكُمْ وَمَا توعدون﴾
стр. 645
(الذّاريَات: ٢٢) قَالَ: رزقكم الْمَطَر، وَمَا توعدن الْجنَّة.
وَقَالَ قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿الْبُرُوجِ وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ﴾ (البُرُوج: ٢) إِنَّه يَوْم الْقِيَامَة.
وَقَالَ جلّ وعزّ: ﴿وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾ (البَقَرَة: ٥١) قَرَأَ أَبُو عَمْرو (وعدنا) بِغَيْر ألف، وَقَرَأَ ابْن كثير وَنَافِع وَابْن عَامر وَعَاصِم وَحَمْزَة والكسائيّ: ﴿واعدنا بِالْألف.
وَقَالَ أَبُو مُعَاذ النحويّ: وَاعَدت زيدا إِذا وَعدك ووعدته، ووعدت زيدا إِذا كَانَ الْوَعْد مِنْك خاصّة.
الْحَرَّانِي عَن ابْن السّكيت: تَقول: وعدته شرا، ووعدته خيرا. قَالَ: وَهُوَ الوَعْد والعِدَة فِي الْخَيْر والشرّ.
وَأنْشد:
أَلا علّلاني كل حيّ معلَّل
وَلَا تعداني الشَّرّ وَالْخَيْر مقبل
قَالَ: وَتقول: أوعدته بالشرّ إِذا أدخلُوا الْبَاء جَاءُوا بِالْألف.
قَالَ: وأنشدني الْفراء:
أوعدني بالسجن والأداهم
رِجْلي ورِجْلي شَثْنةُ المناسم
قَالَ أَبُو بكر: العامَّة تخطىء فَتَقول: أوعدني فلَان موعداً أَقف عَلَيْهِ، وَكَلَام الْعَرَب وعدت الرجل خيرا ووعدته شرّاً وأوعدته خيرا وأوعدته شرّاً، فَإِذا لم يذكرُوا الْخَيْر قَالُوا: وعدته فَلم يدخلُوا ألفا، وَإِذا لم يذكرُوا الشرَّ قَالُوا: أوعدته فَلم يسقطوا الْألف.
وَأنْشد:
وَإِنِّي وَإِن أوعدته أَو وعدته
لأُخلف إيعادي وأُنجز موعدي
قَالَ: وَإِذا أدخلُوا الْبَاء لم يكن إلاّ فِي الشرّ، كَقَوْلِك: أوعدته بِالضَّرْبِ.
قَالَ: وواعدت فلَانا أواعده إِذا وعدتُه ووعدني.
وَقَالَ الله: وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى﴾ وقرىء: ﴿واعدنا فَمن قَرَأَ: (وَعَدنا) فالفعل من الله وَمن قَرَأَ (واعدنا) فالفعل من الله وَمن مُوسَى.
وَقَالَ غَيره: اتَّعدت الرجل إِذا وعدته.
وَقَالَ الْأَعْشَى:
فَإِن تتّعدني أتّعدك بِمِثْلِهَا
وَقَالَ بَعضهم: فلَان يتَّعد إِذا وثِق بعدتك. وَقَالَ:
أَنَّي أتْممت أَبَا الصبَاح فاتعدي
واستبشري بنوال غير منزور
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: مَرَرْت بِأَرْض بني فلَان غِبّ مطر وَقع بهَا، فرأيتها واعدة إذَا رُجي خَيرهَا، وتمامُ نَبْتها فِي أول مَا يظْهر النبت. وَقَالَ سُوَيد بن كُراع:
رَعَى غير مذعور بهنّ وراقه
لُعَاع تهاداه الدكادك وَاعد
وَيُقَال للدابة والماشية إِذا رُجي خَيرهَا وإقبالها: وَاعد.
وَقَالَ الراجز:
كَيفَ ترَاهَا واعداً صغارُها
يسوء شُنّاء العدا كبارُها
стр. 646
وَيُقَال يَوْمنَا يعِد بَرْداً، وَهَذَا غُلَام تعد مخايلُه كرماً، وشِيمَه تعد جَلَداً وصرامة.
ودع: فِي الحَدِيث عَن النَّبِي: إِذا لم يُنكر النَّاس الْمُنكر فقد تُوُدّع مِنْهُم وَقَوله فقد تُودِّع مِنْهُم أَي أُهمِلوا وتُركوا مَا يرتكبون من الْمعاصِي وَلم يُهدَوا لرشدهم، حَتَّى يستجبوا الْعقُوبَة، فيعاقبَهم الله، وَأَصله من التوديع وَهُوَ التّرْك. وَمِنْه قَوْله جلّ وعزّ: سَجَى مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ﴾ (الضُّحَى: ٣) أَي لم يقطع الله عَنْك الْوَحْي وَلَا أبغضك. وَذَلِكَ أَنه اسْتَأْخَرَ الوحيُ عَنهُ ﷺ أيّاماً، فَقَالَ نَاس من النَّاس: إِن مُحَمَّدًا ودّعه ربه وقلاه فَأنْزل الله جلّ وعزّ: ﴿سَجَى مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ﴾ الْمَعْنى: وَمَا قلاك. وَقَرَأَ عُرْوَة بن الزبير هَذَا الْحَرْف (مَا وَدَعَك رَبك) بِالتَّخْفِيفِ، وَسَائِر الْقُرَّاء قرءوه ﴿ودَّعك بِالتَّشْدِيدِ. وَالْمعْنَى فيهمَا وَاحِد أَي مَا تَركك.
وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن أبي أَحْمد الجمادي عَن ابْن أخي الْأَصْمَعِي أَن عمّه أنْشدهُ لأنَس بن زُنَيم اللَّيْثِيّ:
لَيْت شعري عَن أَمِيري مَا الَّذِي
غاله فِي الحبّ حَتَّى ودعَهْ
لَا يكن برقك برقاً خُلّباً
إِن خير الْبَرْق مَا الغيثُ مَعَه
الْحَرَّانِي عَن ابْن السّكيت قَالَ: وَيُقَال: ذَرْ ذَا، وَدَع ذَا. وَلَا يُقَال: وَدَعته وَلَكِن تركته.
وَقَالَ اللَّيْث: الْعَرَب لَا تَقول: وَدَعته فَأَنا وادع فِي معنى تركته فَأَنا تَارِك، وَلَكِن يَقُولُونَ فِي الغابر: يدع وَفِي الْأَمر دَعْه وَفِي النَّهْي: لاتدَعْه.
وَأنْشد:
وَكَانَ مَا قدَّموا لأَنْفُسِهِمْ
أَكثر نفعا من الَّذِي وَدَعوا
يَعْنِي تركُوا. أنْشد ابْن السّكيت قَول مَالك بن نُويرة وَذكر نَاقَته:
قاظت أُثَال إِلَى الملا وتربّعت
بالحَزْن عازبة تُسنّ وتودَع
قَالَ: تودَع أَي تودَّع، وتسنّ أَي تصقل بالرعي يُقَال: سنَّ إبِله إِذا أحسن الْقيام عَلَيْهَا وصقلها. وَكَذَلِكَ إِذا صقل فرسه إِذا أَرَادَ أَن يبلغ من ضُمره مَا يبلغ الصيقل من السَّيْف وَهَذَا مثل.
وَقَالَ اللَّيْث: الوَدْع: جمع وَدْعة وَهِي مناقف صغَار تخرج من الْبَحْر تزيّن بهَا العثاكيل، وَهِي بيض فِي بَطنهَا مَشَقٌ كَشَقِّ النواة، وَهِي جُوف فِي جوفها دُوَيْبَّة كالحَلَمة. قَالَ: والوَدِيع. الرجل الهادىء السَّاكِن ذُو التُّدَعة.
وَيُقَال: ذُو وَدَاعة. قَالَ: والدَعَة: الخَفْض فِي الْعَيْش والراحة. وَرجل متَّدع: صَاحب دَعَة.
وَيُقَال: نَالَ فلَان المكارم وادِعاً أَي من غير أَن تكلّف فِيهَا مشقّة.
وَيُقَال ودُع يَوْدُع دَعة، واتَّدع تُدْعة وتُدَعة فَهُوَ متَّدِع. والتوديع: أَن يُوَدِّعَ ثوبا فِي صِوان لَا يصل إِلَيْهِ غُبَار وَلَا ريح. والمِيدع ثوب يَجْعَل وقاية لغيره. ويُنْعت بِهِ الثَّوْب المبتذَل، فَيُقَال: ثوبٌ مِيدع. ويضاف فَيُقَال: ثوبُ ميدعٍ والوَدَاع: توديع
стр. 647
النَّاس بعضِهم بَعْضًا فِي السّير.
وَقَالَ ابْن بزرج: فرس وديع ومُوَدَّعٌ وَمَوْدوع.
وَقَالَ ذُو الإصبع العَدْواني:
أقصُر من قَيده وأُودعه
حَتَّى إِذا السَرْب ريع أَو فَزعًا
قَالَ وَقَالُوا: ودُع الرجلُ من الْوَدِيع. قَالَ وودَعت الثَّوْب بِالثَّوْبِ وَأَنا أدَعه مخفّف.
وَقَالَ أَبُو زيد المِيدع كل ثوب جعلته مِيدعاً لثوب جَدِيد، تودِّعه بِهِ أَي تصونه بِهِ.
وَيُقَال مِيداعة وَجمع الميدع موادع.
وَقَالَ اللحياني: ميدع الْمَرْأَة مِيدَعتها: الَّتِي تودّع بِهِ ثِيَابهَا. وَقَول عَدِيّ:
كَلاّ يَمِينا بِذَات الوَدْع لَو حَلَفت
فِيكُم وقابل قبرُ الْمَاجِد الزارا
قَالَ ابْن الْكَلْبِيّ: يُرِيد بِذَات الوَدْع: سفينة نوح يحلف بهَا. وَقَالَ أَبُو نصر: ذَات الوَدْع: مكّة؛ لِأَنَّهُ كَانَ يعلّق عَلَيْهَا فِي سِتْرها الوَدْع. قَالَ: وَيُقَال أَرَادَ بِذَات الوَدْع الْأَوْثَان.
وتوديع الْمُسَافِر أَهله إِذا أَرَادَ سفرا: تخليفُه إيَّاهُم خافضين وادعين، وهم يودّعونه إِذا سَافر تفاؤلاً بالدعة الَّتِي يصير إِلَيْهَا إِذا قَفَلَ وَيُقَال وَدَعته بِالتَّخْفِيفِ فودَع وَأنْشد ابْن الْأَعرَابِي:
وسِرْتُ المطيَّة مودعةً
تُضَحِّي رويداً وتُمسي زُزَيفا
وَهُوَ من قَوْلهم فرس وديع ومودِع ومُودَع.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: المِيدَع: الثَّوْب الَّذِي تبتذله، وتودِّع بِهِ ثِيَاب الْحُقُوق ليَوْم الحَفْل. قَالَ: وَإِنَّمَا يُتخذ المِيدع ليودع بِهِ المَصُون. وَيُقَال للثوب الَّذِي يُبتذل: مِبذَل ومِيدع، ومِعْوز ومِفْضَل. وَقَالَ الشَّاعِر:
أقدّمه قُدَّام وَجْهي واتّقي
بِهِ الشرّ إِن الصُّوف للخزّ مِيدع
وَقَالَ شمر: التوديع يكون للحيّ وللميت. وَأنْشد بَيت لَبيد:
فودِّعْ بِالسَّلَامِ أَبَا حُرَيْز
وقلّ وداعُ أربدَ بِالسَّلَامِ
قلت أَنا: والتوديع وَإِن كَانَ الأَصْل فِيهِ تخليفَ الْمُسَافِر أَهله وَذَوِيهِ وادعين فَإِن الْعَرَب تضعه مَوضِع التَّحِيَّة وَالسَّلَام، لِأَنَّهُ إِذا خلَّف أَهله دَعَا لَهُم بالسلامة والبقاء، ودعَوا لَهُ بِمثل ذَلِك؛ أَلا ترى لبيداً قَالَ فِي أَخِيه وَقد مَاتَ: فودع بِالسَّلَامِ أَبَا حُريز. أَرَادَ الدُّعَاء لَهُ بِالسَّلَامِ بعد مَوته، وَقد رثاه لبيد بِهَذَا الشّعْر وودّعه توديع الحيّ إِذا سَافر. وَجَائِز أَن يكون التوديع تَركه إِيَّاه فِي الخَفْض والدعة.
وَفِي حَدِيث ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي قَالَ: (لينتهينّ أَقوام عَن وَدْعهم الْجُمُعَات أَو ليُختمنّ على قُلُوبهم ثمَّ ليكتُبنّ من الغافلين) . قَالَ شمر: معنى وَدْعهم الْجُمُعَات: تَركهم إيَّاها، من وَدَعته وَدْعاً إِذا تركته. قَالَ: وَزَعَمت النحوية أَن الْعَرَب أماتوا مصدر يدع ويذر، واعتمدوا على التّرْك. قَالَ شمر: وَالنَّبِيّ أفْصح الْعَرَب وَقد رُويت عَنهُ هَذِه الْكَلِمَة. ورَوَى شمر عَن محَارب: ودّعت فلَانا من وَداع
стр. 648
السَّلَام.
وَقَول القطاميّ:
قفي قبل التَّفَرُّق يَا ضُبَاعا
وَلَا يَك موقف مِنْك الوداعا
أَرَادَ: وَلَا يَكْفِي مِنْك موقف الْوَدَاع، وَلَكِن ليكن موقفَ غِبْطَة وَإِقَامَة؛ لِأَن موقف الْوَدَاع يكون للفراق، وَيكون منغصاً بِمَا يتلوه من تباريح الشوق.
وودَّعت فلَانا أَي هجرته. قَالَ: والداعة من خفض الْعَيْش، والدَعَة من وقار الرجُل الْوَدِيع، ودُع يُوَدُع دَعَة ووداعة. وَأنْشد شمر قَول عُبَيد الرَّاعِي:
ثَنَاء تَشرق الأحساب مِنْهُ
بِهِ نتودّع الْحسب المصونا
أَي نقيه ونصونه.
عَمْرو عَن أَبِيه: الوَدِيع: الْمقْبرَة، وَيُقَال وَدَع الرجلُ يَدَع إِذا صَار إِلَى الدعة والسكون وَمِنْه قَول سُوَيد بن كُراع:
أرَّق العينَ خيال لم يَدَعْ
لسليمى ففؤادي منتزَع
أَي لم يبْق وَلم يقرّ.
وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن أَحْمد بن يحيى أَنه أنْشدهُ قَول الفرزدق:
وَعَضَّ زمَان يَا ابْن مَرْوَان لم يَدَع
من المَال إِلَّا مُسْحَتٌ أَو مجلَّف
وَقَالَ فِي قَوْله: لم يدَع: لم يتقارّ وَلم يتّدع.
وَقَالَ الزّجاج: معنى لم يدع من المَال أَي لم يسْتَقرّ وأنشده سَلمَة عَن الْفراء: لم يدع من المَال إلاّ مسحتاً أَو مجلف أَي لم يتْرك من المَال إِلَّا شَيْئا مستأصلاً هَالكا أَو مجلّف كَذَلِك. وَنَحْو ذَلِك رَوَاهُ الْكسَائي وفسّره. فَقَالَ: وَهُوَ كَقَوْلِك: ضربت زيدا وَعَمْرو تُرِيدُ: وَعَمْرو مَضْرُوب كَذَلِك، فلمّا لم يظْهر الْفِعْل رفع.
وَقَالَ شمر: أَنْشدني أَبُو عدنان:
فِي الكفّ مني مَجلات أربعُ
مبتذلات مالهن ميدعُ
قَالَ: (مالهن ميدع) أَي مالهن من يكفيهن الْعَمَل، فيدعهنّ أَي يصونهنّ عَن الْعَمَل.
أَبُو عبيد عَن الْكسَائي: أودعت فلَانا مَالا إِذا دَفعته إِلَيْهِ يكون وَدِيعَة عِنْده. وأودعته: قبلت وديعته جَاءَ بِهِ فِي بَاب الأضداد.
وَقَالَ أَبُو حَاتِم: لَا أَعرف أَودعته؛ قبِلت وديعته، وَأنْكرهُ شمر، إِلَّا أَنه حكى عَن بَعضهم: استودعني فلَان بَعِيرًا فأبيت أَن أودعَهُ أَي أقبله.
قلت: قَالَ ابْن شُمَيْل فِي كتاب (الْمنطق) ﴾ . قلت: والكسائيّ لَا يَحْكِي عَن الْعَرَب شَيْئا إلاّ وَقد ضَبطه وَحفظه. وَيُقَال: أودعت الرجل مَالا واستودعته مَالا. وَأنْشد:
يَا ابْن أبي وَيَا بُنَيَّ أُمِّيَهْ
أودعتك الله الَّذِي هُو حسبيه
وَأنْشد ابْن الْأَعرَابِي:
حَتَّى إِذا ضرب القسوسُ عصاهمُ
ودنا من المتنسكين رُكُوع
أودعتنا أَشْيَاء واستودعتنا
أَشْيَاء لَيْسَ يُضعيعهِن مضيع
стр. 649
وَأنْشد أَيْضا:
إِن سرّك الرِّيُّ قُبيل النَّاس
فودِّع الغَرْب بِوَهْم شَاس
ودّع الغرب أَي اجْعَلْهُ وَدِيعَة لهَذَا الْجمل أَي أَلزِمه الغَرْب.
وَأما قَول الله جلّ وعزّ: ﴿فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ﴾ (الأنعَام: ٩٨) فَإِن ابْن كثير وَأَبا عَمْرو قرءا (فَمُسْتَقِرُ) بِكَسْر الْقَاف. وَقَرَأَ الْكُوفِيُّونَ وَنَافِع وَابْن عَامر بِالْفَتْح، وَكلهمْ قرءوا ﴿مستودع بِفَتْح الدَّال. وَقَالَ الْفراء: مَعْنَاهُ: فمستقر فِي الرَّحِم، ومستودع فِي صُلْب الْأَب. ورُوي ذَلِك عَن ابْن مَسْعُود وَمُجاهد وَالضَّحَّاك. وَقَالَ الزّجاج: من قَرَأَ فمستقر فَمَعْنَاه: فلكم فِي الْأَرْحَام مُسْتَقر وَلَكِن فِي الأصلاب مستودع. وَمن قَرَأَ (فَمُسْتَقِرُ) بِالْكَسْرِ فَمَعْنَاه. فمنكم مستقِرَّ فِي الْأَحْيَاء، ومنكم مستودَعٌ فِي الثَرَى. وَقَالَ ابْن مَسْعُود فِي قَوْله: رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا﴾ (هود: ٦) أَي مستقرها فِي الْأَرْحَام، ومستودعها فِي الأَرْض.
وَرُوِيَ عَن ابْن مَسْعُود أَنه قَالَ: إِذا كَانَ أجل الرجل بِأَرْض أُتِّيت لَهُ إِلَيْهَا الْحَاجة، فَإِذا بلغ أقْصَى أَثَره قُبض، فَتَقول الأَرْض يَوْم الْقِيَامَة: هَذَا مَا استودعتني وَقَالَ قَتَادَة فِي قَوْله جلّ وعزّ: ﴿الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ﴾ (الأحزَاب: ٤٨) يَقُول: اصبر على أذاهم. وَقَالَ مُجَاهِد: ودَع أذاهم أَي أعرِض عَنْهُم. وَقَوله: بِهِ نتودَّع الْحسب المصونا أَي نقرُّه على صونه وادعاً. وَقَالَ اللحياني: كَلَام مِيدع إِذا كَانَ يحزن، وَذَلِكَ إِذا كَانَ الْكَلَام يحتشم مِنْهُ وَلَا يستحن
وَقَالَ اللَّيْث: وَدْعان مَوضِع، وَأنْشد:
ببَيْض وَدْعان بَسَاطٌ سِيُّ
قَالَ: وَإِذا أمرت رجلا بِالسَّكِينَةِ وَالْوَقار قلت: تودَّعْ واتَّدعْ، وَعَلَيْك بالمودوع، من غير أَن يَجْعَل لَهُ فعلا وَلَا فَاعِلا؛ مثل المعسور والميسور.
وَقَالَ غَيره: تودَّع فلَان فلَانا إِذا ابتذله فِي حَاجته، وتودَّع ثِيَاب ضَونه إِذا ابتذلها، وناقة مودَّعة: لَا تُركب وَلَا تحلب اللَّيْث: الأودع من أَسمَاء اليربوع وَيُقَال: توادع الْفَرِيقَانِ إِذا أعْطى كلّ وَاحِد مِنْهُمَا الآخرين عهدا أَلا يغزوهم. وَاسم ذَلِك الْعَهْد الوَدِيع، وَمِنْه الحَدِيث الَّذِي جَاءَ: (لكم يَا بني نهد ودائع الشّرك ووضائع المَال) . وَيُقَال: وَادعت الْعَدو إِذا هاونته موادعة؛ وَهِي الهُدْنة وَالْمُوَادَعَة. وَقيل فِي قَول ابْن مفرّغ:
دعيني من اللوم بعض الدعهْ
أَي اتركيني بعض التّرْك.
وَقَالَ ابْن هانىء: من أمثالهم فِي المَزْرِية على الَّذين يتصنّع فِي الْأَمر وَلَا يُعْتمد مِنْهُ على ثِقَة: دَعْنِي من هِنْد فَلَا جديدَها ودعت، وَلَا خَلقَها رَقَعت.
يدع: قَالَ اللَّيْث: الأَيدع: صِبغ أَحْمَر، وَهُوَ خشب البَقَّم، وَهُوَ على تَقْدِير أفعل. يَقُول: يَدَّعته وَأَنا أُيدِّعه تيديعاً. قَالَ: والأودع من أَسمَاء اليربوع.
أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: العَنْدَمُ: دم الْأَخَوَيْنِ. وَيُقَال: هُوَ الأيدع أَيْضا، وَيُقَال: البقّم، وَقَالَ الْهُذلِيّ:
стр. 650
بهما من النضج المجدّح أيدع
وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: أَوْذَمْتُ يَمِينا، وأيدعتها أَي أوجبتها.
شمر عَن ابْن الْأَعرَابِي: أيدع الرجلُ إِذا أوجب على نَفسه حجّاً. وَأنْشد لجرير:
وَرب الراقصات إِلَى الثنايا
بشُعْت أيدعوا حَجّا تَمامًا
قَالَ أيدعوا أوجبوا على أنفسهم، وَأنْشد شمر لكثيّر:
كَأَن حُمُول الْقَوْم حِين تحمّلوا
صرِيمة نخل أَو صريمة أَيْدع
وَقَالَ ابْن قيس:
وَالله لَا يَأْتِي بخيرٍ صديقَها
بَنو جُنْدُع مَا اهتز فِي الْبَحْر أيدع
قلت: هَذَا الْبَيْت يدلّ على أَن الأيدع هُوَ البقّم؛ لِأَنَّهُ يُحْمَل فِي السفن من بِلَاد الْهِنْد.
أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: دُع دُع إِذا أَمرته بالنعيق بغنمه. وَغَيره يَقُول: دَعْ دَعْ بِالْفَتْح وهما لُغَتَانِ.
(بَاب الْعين وَالتَّاء)
(ع ت (وَا يء))
عتا (يعتو) ، تاع (يتيع) ، تعا (يتعى) .
عتا: قَالَ اللَّيْث عتَا يعتو عُتُوّا وعتيّا، وَهُوَ مُجَاوزَة الحدّ إِذا استكبر. وَيُقَال: تَعتّت الْمَرْأَة، وتعتّى فلَان وَأنْشد:
بأَمْره الأرضُ فَمَا تعتَّت
أَي فَمَا عصته. والعاتي: الجبّار، وَجمعه العُتَاة. وَقَول الله جلّ وعزّ: (وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عُتِياً) (مريَم: ٨) وقرىء (عِتِيّاً) . وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق: كل شَيْء قد انْتهى فقد عتا يعتو عُتِيّاً وعُتُوّا، وعسا يعسو عُسُوَّا وعُسِيّاً. فَأحب زَكَرِيَّا أَن يعلم من أيّ جِهَة يكون لَهُ ولد ومِثْل امْرَأَته لَا تَلد، وَمثله لَا يُولد لَهُ. قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿كَذاَلِكَ﴾ (مَرْيَم: ٩) ، مَعْنَاهُ وَالله أعلم: الْأَمر كَمَا قيل لَك.
أَبُو عبيد عَن الْأمَوِي: يُقَال للشَّيْخ إِذا ولَّى وكَبِر: عتاً يعتو عتيّا، وعسا يعسو مثله.
سَلمَة عَن الْفراء الإعْتاءُ الدُّعار من الرِّجَال.
قلت وَالْوَاحد عاتِ
تاع: رُوي عَن النَّبِي ﷺ أَنه كتب لِوَائِل بن جُحْر كتابا فِيهِ (على التِيعة شَاة والقِيمة لصَاحِبهَا) . قَالَ أَبُو عبيد: التِيعة: الْأَرْبَعُونَ من الْغنم، لم يزدْ على هَذَا التَّفْسِير. وَقَالَ أَبُو سعيد الضَّرِير: التِيعة: أدنى مَا يجب من الصَّدَقَة؛ كالأربعين فِيهَا شَاة وكخمس من الْإِبِل فِيهَا شَاة إِنَّمَا يتَعَّ التِيعة الحقّ الَّذِي وَجب لِلمُصَدِّق فِيهَا؛ لِأَنَّهُ لَو رام أَخذ شَيْء مِنْهَا قبل أَن يبلغ عدده مَا تجب فِيهِ التِيعة لمَنعه صَاحب المَال، فلمَّا وَجب فِيهَا الحقّ: تاع إِلَيْهِ المصدِّق أَي عَجِلَ، وتاع ربّ المَال إِلَى إِعْطَائِهِ فجاد بِه، وَأَصله من التَيْع وَهُوَ القَيء، يُقَال: أتاع قيئه فتاع.
وَقَالَ أَبُو عبيد: أتاع الرجل إتاعة، إِذا قاء. وَقَالَ القطاميّ:
تمجّ عروقُها عَلقاً مُتَاعا
стр. 651
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي فِي أتاع إِذا قاء مثله.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل التِّيْع: أَن تَأْخُذ الشَّيْء بِيَدِك. يقاله: تاع بِهِ يتيع تيعاً وتَيَّعَ بِهِ إِذا أَخذه بِيَدِهِ وَأنْشد:
أعطيتهَا عُوداً وتِعْت بتمرة
وَخير المراغي قد علمنَا قصارُها
قَالَ: وَهَذَا رجل زعم أَنه أكل رغوة مَعَ صَاحِبَة لَهُ، فَقَالَ: أعطيتهَا عوداً تَأْكُل بِهِ وتعت بتمرة أَي أَخَذتهَا آكل بهَا. والمِرغاة: الْعود أَو التَّمْر أَو الكِسْرة يُرتغى بهَا وَجَمعهَا المراغي.
وَرَأَيْت بخطّ أبي الْهَيْثَم: وتِعت بتمرة. قَالَ: وَمثل ذَلِك تيَّغْت بهَا، وَأَعْطَانِي تَمْرَة فتِغت بهَا. قَالَ: وَأَعْطَانِي فلَان درهما فتِعْتُ بِهِ أَي أَخَذته وَأَنا فِيهِ وَاقِف. وَالصَّوَاب تِعت بِالْعينِ غير مُعْجمَة.
وَيُقَال أتاع قيئه، وأتاع دَمه فتاع يتيع تُيُوعاً.
والتَيُّوعات: كل بقلة أَو ورقة إِذا قطِعت أَو قُطفت ظهر لَهَا لبن أَبيض يسيل مِنْهَا؛ مثل ورق التِّين، وَيَقُول آخر يُقَال لَهَا اليتوعات.
وَقَالَ اللَّيْث: التَوْع: كسرك لِبَأ أَو سمناً بكسرة خبز ترفعه بهَا. تَقول مِنْهُ: تُعته وَأَنا أتوعه تَوْعاً قَالَ:
وتاع المَاء يتيع تيعاً إِذا تتَيَّع على وَجه الأَرْض أَي انبسط.
وَفِي حَدِيث النَّبِي ﷺ (كَمَا يتتايَعُ الفَرَاشُ فِي النَّار) . قَالَ أَبُو عبيد: التَّتَابُع: التهافت فِي الشَّيْء والمتابعة عَلَيْهِ، يُقَال قد تتابعوا فِي الشرّ إِذا تهافتوا فِيهِ وسارعوا إِلَيْهِ. وَفِي حَدِيث آخر (لَوْلَا أَن يتتايع فِيهِ الغَيْران والسكران) ، أَي يتهافت وَيَقَع فِيهِ.
قَالَ أَبُو عبيد: وَيُقَال فِي التتايع: إِنَّه اللجاجة، وَهُوَ يرجع إِلَى هَذَا الْمَعْنى. قَالَ: وَلم نسْمع التتايع فِي الْخَيْر، إِنَّمَا سمعناه فِي الشَّرّ.
وَقَالَ اللَّيْث: الرجل يتتايع أَي يَرْمِي بِنَفسِهِ فِي الْأَمر سَرِيعا، وَالْبَعِير يتتايع فِي مَشْيه إِذا حرك ألواحه كَأَنَّمَا يتفكّك. وَيُقَال: أتّايعتت الرّيح بورق الشّجر إِذا ذهبت بِهِ، وَأَصله تتايعت بِهِ. وَقَالَ أَبُو ذُؤَيْب يذكر عقره نَاقَته، وَأَنَّهَا كاست على رَأسهَا فخرّت:
فخرّت كَمَا تَتَّايعُ الريحُ بالقَفْل
والقَفْل: مَا يبس من الشّجر.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: تُعْ تُع إِذا أَمرته بالتواضع.
شمر عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: التِيعة لَا أَدْرِي مَا هِيَ، وبلغنا عَن الْفراء أَنه قَالَ: التِيعة من الشَّاء الْقطعَة الَّتِي تجب فِيهَا الصَّدَقَة، ترعى حول الْبيُوت.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: التتايع ركُوب الْأَمر على خلاف النَّاس. وتتايع الْقَوْم فِي الأَرْض إِذا تباعدوا فِيهَا على عمى وشَدَهٍ.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: التاعة، الكُتْلة من اللِّبأ الثخينة.
وَفِي (نَوَادِر الْأَعْرَاب) : يتيع عليَّ فلانٌ وَفُلَان تيَّعَان وتَيَّحان تيِّع تَيِّح وتَيَّقَان وتيِّق مثله.
стр. 652
تعا: أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: تَعي إِذا عدا، وثَعى إِذا قذف. قَالَ: والتَّعَى الْحِفْظ الْحسن، والعَتا: الْعِصْيَان عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ: العاتي المتمرد والتاعي اللِّبَأ المسترخي، والثاعي الْقَاذِف، سَلمَة عَن الْفراء قَالَ: الأتعاء سَاعَات اللَّيْل، وَالثَّعَى القَذْفُ.
(بَاب الْعين والظاء)
(ع ظ (وَا يء))
عظا، وعظ.
عظا: قَالَ اللَّيْث: العظاية: على خِلْقة سامّ أبرص أَو أعِيظم مِنْهُ شيأ. قَالَ والعظاءة لُغَة فِيهَا؛ وَالْجمع العَظَاء، وَثَلَاث عظايات.
الْحَرَّانِي عَن ابْن السّكيت: يُقَال: عظاءة وعظاية، لُغَتَانِ؛ كَمَا يُقَال: امْرَأَة سقّاءة وسقّاية.
الأصمعيّ عَن أبي عَمْرو بن الْعَلَاء: تَقول الْعَرَب: أَرَدْتَ مَا يُلهيني، فقلتَ مَا يَعْظيني، قَالَ: يُقَال هَذَا للرجل يُرِيد أَن ينصح صَاحبه فيخطىء، ويقولُ مَا يسوءه. قَالَ وَمثله: أَرَادَ مَا يحظيها فَقَالَ مَا يَعْظيها.
وَقَالَ اللحْياني: يُقَال: قلت: مَا أورمه وعَظَاه، أَي قلت مَا أسخطه.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل العَظَى أَن تَأْكُل الْإِبِل العُنْظُوان، وَهُوَ شجر فَلَا تَسْتَطِيع أَن تجترَّه وَلَا أَن تَبْغره فتحبَط بطونُها، فَيُقَال: عِظى الْجمل يعظي عظًى شَدِيدا فَهُوَ عظٍ عَظْيان. قَالَ وعظى فلَان فلَانا إِذا سَاءَهُ بِأَمْر يَأْتِيهِ إِلَيْهِ يَعْظيه عَظْياً.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: عظا فلَانا يعظوه إِذا قطَّعه بالغِيبة.
وَقَالَ ابْن دُرَيْد: عظاه يعظوه عَظْواً إِذا اغتاله فَسَقَاهُ سمّاً.
وعظ: قَالَ اللَّيْث: العِظة: الموعظة، وَكَذَلِكَ الْوَعْظ. وَالرجل يتَّعظ إِذا قَبِل الموعظة حِين يذَكَّرُ الخَير وَنَحْوه، مِمَّا يرقّ لذَلِك قلبه. يُقَال وعظته عظة. وَمن أمثالهم الْمَعْرُوفَة: لاتعظيني وتَعَظْعَظِي أَي اتْعظي وَلَا تَعظي.
قلت وَقَوله تعظعظي وَإِن كَانَ كمكرّر المضاعف فَإِن أَصله من الْوَعْظ، كَمَا قَالُوا: خضخض الشَّيْءَ فِي المَاء وَأَصله من خَاضَ.
(أَبْوَاب الْعين والذال)
(ع ذ (وَا يء))
عوذ، ذيع، عذي، ذعي، وذع.
عوذ: يُقَال: عاذ فلَان بربّه يعوذ عَوْذاً إِذا لَجأ إِلَيْهِ واعتصم بِهِ. قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْءَانَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ (النّحل: ٩٨) مَعْنَاهُ: إِذا أردْت قِرَاءَة الْقُرْآن فَقل: أعوذ بِاللَّه من الشَّيْطَان الرَّجِيم ووسوسته. وعاذ وتعوَّذ واستعاذ بِمَعْنى وَاحِد. وَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ أَن نَّأْخُذَ إِلَاّ مَن وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِندَهُ﴾ (يُوسُف: ٧٩) أَي نَعُوذ بِاللَّه مَعَاذاً أَن نَأْخُذ غير الْجَانِي بِجِنَايَتِهِ، نَصبه على الْمصدر الَّذِي أُرِيد بِهِ الْفِعْل. ورُوي عَن النَّبِي ﷺ أَنه تزوّج امْرَأَة من الْعَرَب، فلمَّا أُدخلت عَلَيْهِ
стр. 653
قَالَت: أعوذ بِاللَّه مِنْك، فَقَالَ لَهَا لقد عُذْتِ بمَعَاذ فالحقي بأهلك. والمَعَاذ فِي هَذَا الحَدِيث: الَّذِي يعاذ بِهِ. وَالله جلّ وعزّ معاذُ من عاذ بِهِ، وملجأ مَن لَجأ إِلَيْهِ، والملَاذ مِثْل المعاذ. وَقَالَ عوَّذت فلَانا بِاللَّه وأسمائه، وبالمعوذتين من الْقُرْآن إِذا قلت: أُعيذك بِكَلِمَات الله وأسمائه من كل شرّ وكل دَاء وحاسد وَعين. ويُروى عَن النَّبِي ﷺ أَنه كَانَ يعوِّذ نَفسه بالمعوِّذتين بعد مَا طُبَّ، وَكَانَ يعوّذ ابْني ابْنَته البتولِ ت بهما. وأمّا التعاويذ الَّتِي تكْتب وتعلَّق على الْإِنْسَان من الْعين فقد نُهي عَن تَعْلِيقهَا. وَهِي تسمى المَعَاذات أَيْضا، يعوَّذ بهَا مَن عُلِّقت عَلَيْهِ من الْعين والفزع وَالْجُنُون. وَهِي العُوَذ، واحدتها عُوذة.
الْحَرَّانِي عَن ابْن السّكيت: قَالَ يُقَال عَوْذٌ بِاللَّه مِنْك أَي أعوذ بِاللَّه مِنْك. وَأنْشد:
قَالَت وفيهَا حَيْدة وذُعْر
عَوْذٌ بربي مِنْكُم وحُجْرُ
قَالَ: وَتقول الْعَرَب للشَّيْء ينكرونه، والأمرِ يهابونه: حُجراً أَي دَفْعاً لَهُ، وَهُوَ استعاذة من الْأَمر. وَيُقَال أُفلت فلَان من فلَان عَوَذاً إِذا خوّفه وَلم يضْربهُ أَو ضربه وَهُوَ يُرِيد قَتله فَلم يقْتله وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال فلَان عَوَذ لَك أَي ملْجأ. وَيُقَال: اللهمّ عائذاً بك من كل سوء أَي أعوذ بك عائذاً والعَوَذ: مَا دَار بِهِ الشَّيْء الَّذِي تضربه الرّيح فَهُوَ يَدُور بالعَوَذ من حجر أَو أَرومة. قَالَ وتعاوذ الْقَوْم فِي الْحَرْب إِذا تواكلوا وعاذ بَعضهم بِبَعْض.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: من دوائر الْخَيل المعوَّذ، وَهِي الَّتِي تكون فِي مَوضِع القلادة يستحبّونها. وَفُلَان عَوَذ لبني فلَان أَي لَجأ لَهُم يعوذون بِهِ. وَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿كَذِباً وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادوهُمْ﴾ (الجنّ: ٦) قيل إِن أهل الْجَاهِلِيَّة كَانُوا إِذا نزلت رُفقة مِنْهُم فِي وادٍ قَالَت: نَعُوذ بعزيز هَذَا الْوَادي من مَرَدة الْجِنّ وسفهائهم أَي نلوذ بِهِ ونستجير.
وَقَالَ أَبُو عبيد وَغَيره: النَّاقة إِذا وضعت وَلَدهَا فَهِيَ عَائِذ أيّاماً، ووقَّت بَعضهم سَبْعَة أَيَّام. وَجَمعهَا عُوذ بِمَنْزِلَة النُفَساء من النِّسَاء. وَهِي من الشَّاء رُبَّى وَجَمعهَا رِباب، وَهِي من ذَوَات الْحَافِر فرِيشٌ. وَقيل سميت النَّاقة عائذاً لِأَن وَلَدهَا يعوذ بهَا، فَهِيَ فَاعل بِمَعْنى مفعول. وَقيل: إِنَّمَا قيل لَهَا: عَائِذ لِأَنَّهَا ذَات عَوْذِ أَي عاذ بهَا وَلَدهَا عَوْذاً. وَمثله قَول الله جلّ وعزّ: ﴿خُلِقَ خُلِقَ مِن مَّآءٍ دَافِقٍ﴾ (الطّارق: ٦) أَي ذِي دَفق.
ذيع: اللَّيْث: الذَيْع: أَن يشيع الْأَمر. يُقَال: أذعناه فذاع. وَرجل مِذْياع: لَا يَسْتَطِيع كتمان خبر. وَقوم مذاييع. وَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿وَإِذَا جَآءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الَاْمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ﴾ (النِّساء: ٨٣) وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق يَعْنِي بِهَذَا جمَاعَة من الْمُنَافِقين، وضعفةً من الْمُسلمين. قَالَ: وَمعنى (أذاعوا بِهِ) أَي أظهروه ونادَوا بِهِ فِي النَّاس وَأنْشد:
أذاع بِهِ فِي النَّاس حَتَّى كَأَنَّهُ
بعلياءَ نارٌ أُوقدت بثَقُوب
وَكَانَ النَّبِي ﷺ إِذا أُعلِم أَنه ظَاهر على قومٍ آمنٌ مِنْهُم، أَو أُعلم بتجمّع قوم يخَاف
стр. 654
من جمع مثلهم أذاع المُنَافِقُونَ ذَلِك ليحذر من يَنْبَغِي أَن يحذر من الْكفَّار، وليقوى قلبُ من يَنْبَغِي أَن يقوى قلبه على مَا أذاع. وَكَانَ ضَعَفة الْمُسلمين يُشيعون ذَلِك مَعَهم عَن غير علم بِالضَّرَرِ فِي ذَلِك، فَقَالَ الله جلّ وعزّ: لَو ردّوا ذَلِك إِلَى أَن يأخذوه من قِبَل الرَّسُول وَمن قبل أولي الْأَمر مِنْهُم لعلم الَّذين أذاعوا بِهِ من الْمُسلمين مَا يَنْبَغِي أَن يذاع أَو لَا يذاع.
قَالَ أَبُو زيد: أذعت الْأَمر، وأذعت بِهِ: قَالَ: وَيُقَال أذاع الناسُ بِمَا فِي الْحَوْض إذاعة إِذا شربوا مَا فِيهِ، وأذاعت بِهِ الإبلُ إذاعة إِذا شربته، وَتركت متاعي فِي مَكَان كَذَا وَكَذَا فأذاع النَّاس بِهِ إِذا ذَهَبُوا بِهِ. وكلّ مَا ذُهب بِهِ فقد أذيع بِهِ. وأذعت السرّ إذاعة إِذا أفشيته وأظهرته.
عذي: قَالَ اللَّيْث: العِذْيُ: مَوضِع بالبادية. قَالَ والعِذْيُ: اسْم للموضع الَّذِي يُنبت فِي الشتَاء والصيف من غير نَبْع مَاء.
قلت أما قَوْله: العِذْي مَوضِع بالبادية فَلَا أعرفهُ وَلم أسمعهُ لغيره. وَأما قَوْله: فِي العذي: إِنَّه اسْم للموضع الَّذِي ينْبت فِي الشتَاء والصيف من غير نبع مَاء فَإِن كَلَام الْعَرَب على غَيره. وَلَيْسَ العِذْي اسْما للموضع، وَلَكِن العِذْي من الزروع والنخيل: مَا لَا يُسقى إلاّ بِمَاء السَّمَاء. وَكَذَلِكَ عِذْي الْكلأ والنبات: مَا بعد عَن الرِّيف وأنبته مَاء السَّمَاء. والعَذَاة: الأَرْض الطيّبة التربة الْكَرِيمَة المنبت الْبَعِيدَة عَن الأحاء والنزوز والريف، السهلةُ المَرِيئةُ الَّتِي يكون كلؤها مريئاً ناجعاً. وَلَا تكون العذاة ذَات وخامة وَلَا وباء. وَقَالَ ذُو الرمة:
بِأَرْض هجان الثرب وسميّة الندى
عذاةٍ نأت عَنْهَا المُثُوجَةُ والبحرُ
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: العَذِيَّة الأَرْض الطيّبة الَّتِي لَيست بسبِخة. وَيُقَال: رعينا أَرضًا عَذَاة، ورعينا عَذَوات الأَرْض. قَالَ وَيُقَال فِي تصريفه: عذِيَ يَعْذَى عَذًى فَهُوَ عذٍ وعَذِيٍ وعَذْى وعِذْى وَجمع العِذْى أعذاء. والعِذْى ينْبت من مَاء السَّمَاء.
أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: عذا يعذو إِذا طَابَ هواؤه.
وَقَالَ أَبُو زيد عَذُوَت الأرضُ، وعذِيت أحسنَ العَذَاةِ وَهِي الطيّبة الْبَعِيدَة من المَاء.
وَقَالَ حُذَيْفَة لرجل: إِن كنت لَا بدّ نازلاً بِالْبَصْرَةِ فَانْزِل عَذَواتها، وَلَا تنزل سُرّتها.
وَقَالَ شمر: العذاة: الأَرْض الطيّبة الْبَعِيدَة من الْأَنْهَار والبحور والسباخ، واستعذيت الْمَكَان واستقمأته. وَقد قامأني أَي وَافقنِي.
ذعي: أنْشد الْمَازِني:
كَأَنَّمَا أوسطها لمن رَقبْ
بمِذعَيين نُقْبة من الجربْ
قَالَ: مِذْعيان: مَكَان. وَالْبَاء فِي مَوضِع مَعَ. رَقَب: نظر، والرقيب: النَّاظر. يَقُول: هَذِه الأَرْض قد أُخذ حطبها وَأكل فتقوَّبت، وَمَا حولهَا عافٍ لم يُؤْكَل، فَكَأَنَّهَا نُقْبة جرب فِي جلد صَحِيح) .
وذع: قَالَ ابْن السّكيت فِيمَا قَرَأت لَهُ من
стр. 655
الْأَلْفَاظ إِن صحّ لَهُ: وذع الماءُ يذع وهمى يهمي إِذا سَالَ. قَالَ: والواذع المَعِين. قَالَ: وكل مَاء جرى على صفاة فَهُوَ واذع.
قلت: وَهَذَا حرف مُنكر وَمَا رَأَيْته إلاّ فِي هَذَا الْكتاب. وَيَنْبَغِي أَن يفتش عَنهُ.
(بَاب الْعين والثاء)
(ع ث (وَا يء))
عثا (عثي) ، عيث، وعث، ثوع، عوث.
عثا: قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿وَلَا تَعْثَوْاْ فِى الَاْرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ (البَقَرَة: ٦٠) الْقُرَّاء كلهم قرءوه ﴿وَلَا تَعثوا بِفَتْح التَّاء من عَثِي يَعْثَى عُثُوّاً وَهُوَ أَشد الْفساد. وَفِيه لُغَتَانِ أخريان لم يُقرأ بِوَاحِدَة مِنْهُمَا عثا يعثو مثل سما يسمو، قَالَ ذَلِك الْأَخْفَش وَغَيره. وَلَو جَازَت الْقِرَاءَة بِهَذِهِ اللُّغَة لقرىء (وَلَا تَعْثُوا) وَلَكِن الْقِرَاءَة سنَّة، وَلَا يُقرأ إلاّ بِمَا قَرَأَ بِهِ الْقُرَّاء. واللغة الثَّالِثَة عاث يعيث وَتَفْسِيره فِي بَابه.
وَحكى ابْن بُزُرج: عَثَا يَعْثَى، وهم يَعْثَون فِي الأَرْض مثل يسعَون. قَالَ: وعثا يعثو عَثْواً. قلت: واللغة الجيّدة: عثِىَ يَعْثَى؛ لِأَن فَعَل يفعَل لَا يكون إِلَّا مِمَّا ثَانِيه أَو ثالثه أحد حُرُوف الْحلق.
وَقَالَ أَبُو زيد: فِي الرَّأْس العُثْوة، وَهُوَ حُفوف شعره والتباده. وقددَعثِيَ شعره يعثى عَثاً وَرجل أعثى.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الأعثى: الثقيل، الأحمق. وَرجل أعثى: كثيف اللِّحْيَة وَقد عَثِي يعثى عَثاً. أنْشد أَبُو عَمْرو:
وحاص مني فَرَقاً وطَحْربا
فَأدْرك الأعثى الدَثور الخُنْتُبا
فشدّ شدّاً ذَا نَجَاء مُلْهَبا
الدُّثُور الَّذِي ينَام نَاحيَة. والخُنْتب: الْقصير.
وَقَالَ ابْن السّكيت: يُقَال: شَاب عَثَا الأَرْض مَقْصُور إِذا هاج نبتها. وأصل العَثَا: الشّعْر ثمَّ يستعار فِيمَا تشعّث من النَّبَات، مثل النَّصِيِّ والبُهْمَى والصِّلِّيان.
وَقَالَ اللَّيْث: الأعثى: لون إِلَى السوَاد. والأعثى: الْكثير الشّعْر. والأعثى: الضبع الْكَبِير. وَالْأُنْثَى عثواء والجميع العُثْو، وَيُقَال: العُثْيُ.
وَقَالَ أَبُو عبيد: الذّكر من الضباع يُقَال لَهُ عِثْيان.
عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ العَثْوة والوَفْضة والغُسْنة هِيَ الْجُمَّة من الرَّأْس وَهِي الوَفْرة.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: العِثَى: اللِّمم الطوَال. وَقَالَ ابْن الرّقاع فِيمَن قَالَ: عثا يعثو إِذا أفسد:
لَوْلَا الْحيَاء وَأَن رَأْسِي قد عثا
فِيهِ المشيب لزرت أم الْقَاسِم
عثا فِيهِ المشيب أَي أفسد.
وَقَالَ ابْن الرّقاع أَيْضا:
بسرارة حَفَش الرّبيع غُثَاؤها
حوَاء يزدرع الغَمير ثراها
حَتَّى اصطلى وهج المقيظ زَمَانه
أبقى مشاربه وشاب عثاها
أَي يبس عشبها.
стр. 656
عيث: قَالَ اللَّيْث: العيث: مصدر عاث يعيث، وَهُوَ الْإِسْرَاع فِي الْفساد. وَالذِّئْب يعيث فِي الْغنم فَلَا يَأْخُذ مِنْهُ شَيْئا إلاّ قَتله. وَأنْشد غَيره لكثيّر:
وذِفْرَى ككاهل ذِيخ الخلي
ف أصَاب فَرِيقة ليل فعاثا
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: العيث أَن تركب الْأَمر لَا تبالي علام وَقعت. وَأنْشد:
فعِثْ فِيمَن يليك بِغَيْر قصد
فَإِنِّي عائث فِيمَن يليني
قَالَ: وَإِذا كَانَت الأَرْض دَهِسة فَهِيَ عَيْثة.
وَقَالَ اللَّيْث: التعييث: طلب الْأَعْمَى، وَطلب الرجل الْبَصِير الشَّيْء فِي الظلمَة. والتعييث إِدْخَال الرجل يَده فِي الكِنانة يطْلب سَهْما. وَقَالَ أَبُو ذُؤَيْب:
... فعيَّثَ فِي الكنانة يُرجع
وَقَالَ شمر: قَالَ أَبُو عَمْرو: العَيْثة: الأَرْض السهلة. وَقَالَ ابْن أَحْمَر الْبَاهِلِيّ:
إِلَى عَيْثية الْأَطْهَار غيَّر رسمها
بناتُ البلَى من يخطىء الْمَوْت يهرم
وَقَالَ الأصمعيّ: عَيْثة: بلد بالشُّرَيْف.
وَقَالَ المؤرج: العَيْثة بالجزيرة. وروى ابْن الْأَعرَابِي بَيت الْقطَامِي:
سَمعتهَا ورِعَان الطَوْد مُعْرِضةٌ
من دونهَا وكثيب العيثة السهِلُ
وعث: يرْوى عَن النَّبِي أَنه كَانَ إِذا سَافر سفرا قَالَ: اللَّهم إِنَّا نَعُوذ بك من وَعْثاء السّفر، وَكآبة المنقلب.
قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: وَهُوَ شدَّة النَصَب والمشقَّة وَكَذَلِكَ هُوَ فِي المآثم.
وَقال الْكُمَيْت يذكر قُضَاعة وانتسابهم إِلَى الْيمن:
وَابنُ ابْنهَا منا ومنكم وبعلها
خُزَيمة والأرحام وَعثاءُ حوبُها
يَقُول: إِن قطيعة الرَّحِم مأثم شَدِيد. وَإِنَّمَا أصل الوعثاء من الوعث وَهُوَ الدَهْس. الدهس: الرمال الرقيقة وَالْمَشْي يَشْتَدُّ فِيهِ على صَاحبه، فجُعل مَثَلاً لكل مَا يَشُقّ على صَاحبه.
وَقَالَ اللَّيْث: الوَعْث من الرمل: مَا غَابَتْ فِيهِ القوائم وَهُوَ مشقة، وأوعث الْقَوْم: وَقَعُوا فِي الوَعْث.
وَقَالَ غَيره: أوعث فلَان إيعاثاً إِذا خلّط. والوَعْثُ: فَسَاد الْأَمر واختلاطه، وَيجمع على الوُعُوث.
ابْن السّكيت: أوعث فلَان فِي مَاله وأقْعث فِي مَاله وطأطأ الركضَ فِي مَاله إِذا أسرف فِيهِ.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: الوَعْث: كل ليّن سهل.
وَقَالَ الْفراء: قَالَ أَبُو قطرِيّ: أَرض وَعْثة ووَعِثة، وَقد وَعْثت وَعْثاً. وَقَالَ غَيره: وُعُوثة ووَعَاثة.
وَقَالَ خَالِد بن كُلْثُوم: الوعثاء: مَا غَابَتْ فِيهِ الحوافر والأخفاف من الرمل الرَّقِيق، والدَهَاسِ من الْحَصَى الصغار وَشبهه.
وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال طَرِيق وَعْث فِي طُرُق وُعُوث. وَقد وَعُث الطَّرِيق ووعِث وُعوثة وأوعث القومُ إِذا وافقوا الوعوثة. وأوعث الْبَعِير. وَقَالَ رؤبة:
стр. 657
لَيْسَ طَرِيق خيرهِ بالأَوْعَث
قَالَ: وَيُقَال: الوَعَث: رقَّة التُّرَاب ورخاوة الأَرْض تغيب فِيهِ قَوَائِم الدَّوَابّ. وَنَقاً مُوَعَّث إِذا كَانَ كَذَلِك. وَامْرَأَة وَعْثة: كَثِيرَة اللَّحْم، كَأَن الْأَصَابِع تَسُوخ فِيهَا من لينها وَكَثْرَة لَحمهَا. وَقال رؤبة:
تُمِيلها أعجازُها الأوَاعث
ثوع: ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: ثُعْ ثُعْ إِذا أَمرته بالانبساط فِي الْبِلَاد فِي طَاعَة الله.
عَمْرو عَن أَبِيه الثاعي: الْقَاذِف.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الثاعة: القَذَفة.
عوث: فِي (نَوَادِر الْأَعْرَاب) ﴾ : تَقول: عوَّثني فلَان عَن أَمر كَذَا تعويثَاً أَي ثبَّطني عَنهُ. وتعوَّث الْقَوْم تعوثاً إِذا تحيروا. وَتقول عوَّثني حَتَّى تعوثت، أَي صرفني عَن أَمْرِي حَتَّى تحيرت. وَتقول: إِن لي عَن هَذَا الْأَمر لَمَعاثاً أَي مندوحة، أَي مذهبا ومسلكاً، وَتقول: وَعثَّته أَي صرفته.
(بَاب الْعين وَالرَّاء)
(ع ر (وَا يء))
عرى، عرا، عير، عور، رعي، روع، ريع، ورع، وعر، يعر، يرع.
عرا: قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿إِن نَّقُولُ إِلَاّ اعْتَرَاكَ بَعْضُءَالِهَتِنَا بِسُو ﷺ
١٧٦٤ - ءٍ﴾ (هُود: ٥٤) قَالَ الْفراء: كَانُوا كذّبوه يَعْنِي هوداً ثمَّ جَعَلُوهُ مختلِطاً، وادَّعَوا أَن آلِهَتهم هِيَ الَّتِي خَبَّلته لعيبه إيّاها. فهنالك قَالَ: ﴿إِنِّى ﷺ
١٧٦٤ - أُشْهِدُ اللَّهِ وَاشْهَدُو ﷺ
١٧٦٤ - اْ أَنِّى بَرِى ﷺ
١٧٦٤ - ءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ﴾ (هود: ٥٤) .
وَقَالَ الزّجاج فِي قَوْله ﴿إِن نَّقُولُ إِلَاّ اعْتَرَاكَ بَعْضُءَالِهَتِنَا بِسُو ﷺ
١٧٦٤ - ءٍ﴾ (هود: ٥٤) أَي مَا نقُول إِلَّا مَسَّك بعض أصنامنا بجنون لسبّك إِيَّاهَا.
وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه سَمعه يَقُول: إِذا أتيت رجلا تطلب مِنْهُ حَاجَة قلت: عروْته وعررْته، واعتريته واعتررته.
وَقَالَ اللَّيْث: عراه أَمر يعروه عَرْواً إِذا غشِيه وأصابه. يُقَال: عراه الْبرد وعرته الحُمَّى وَهِي تعروه إِذا جَاءَتْهُ بنافض، وأخذته الْحمى بعُرَوائِها، وعُرِي الرجل فَهُوَ مَعْرُوّ، واعتراه الْهم، عَام فِي كلّ شَيْء.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: إِذا أخذت المحمومَ قِرَّةٌ وَوجد مسّ الْحمى، فَتلك العُرَواء وَقد عُرِي فَهُوَ مَعْرُوّ. قَالَ: وَإِن كَانَت نافضاً قيل: نفضته فَهُوَ منفوض، وَإِن عَرِق مِنْهَا فَهِيَ الرُحَضاء.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: العُرَواء: قلٌّ يَأْخُذ الْإِنْسَان من الحُمّى، ورِعدة. وأخذته الحمَّى بنافض أَي برعدة وَبرد.
وَفِي حَدِيث النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: (خفّفوا فِي الْخَرص؛ فَإِن فِي المَال العرِيّة والوصيَّة) . وَفِي حَدِيث آخر أَنه رخَّص فِي الْعَرَايَا.
قَالَ أَبُو عبيد: الْعَرَايَا واحدتها عريّة. وَهِي النَّخْلَة يُعْريها صَاحبهَا رجلا مُحْتَاجا، والإعراء: أَن يَجْعَل لَهُ ثَمَرَة عامِها. قَالَ: وَقَالَ الْأَصْمَعِي: استعرى الناسُ فِي كل وَجه إِذا أكلُوا الرُطَب، أَخذه من الْعَرَايَا.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: قَالَ بعض الْعَرَب: منا من يُعْرِي. قَالَ: وَهُوَ أَن يَشْتَرِي الرجُلُ النّخل ثمَّ يَسْتَثْنِي نَخْلَة أَو نخلتين.
стр. 658
وَقَالَ الشَّافِعِي: الْعَرَايَا ثَلَاثَة أَصْنَاف: واحدتها أَن يَجِيء الرجل إِلَى صَاحب الْحَائِط، فَيَقُول لَهُ: بِعني من حائطك ثَمَر نَخَلات بِأَعْيَانِهَا بخرْصِها من التَمْر، فيبيعه إِيَّاهَا وَيقبض التَمْر ويُسلِّم إِلَيْهِ النَخَلات يأكلها ويبيعها ويُتَمِّرها، وَيفْعل بهَا مَا يَشَاء. قَالَ: وجِمَاع الْعَرَايَا: كل مَا أُفرد ليؤكل خاصّة، وَلم يكن فِي جملَة البيع من ثَمَر الْحَائِط إِذا بِيعَتْ جُمْلَتهَا من وَاحِد. والصنف الثَّانِي أَن يحضر ربَّ الْحَائِط القومُ فَيعْطى الرجلَ ثَمَر النَّخْلَة أَو النخلتين وَأكْثر عرِيّة يأْكُلها. وَهَذِه فِي معنى المِنْحة. قَالَ وللمُعْرَى أَن يَبِيع ثَمَرهَا، ويُتَمِّره، ويصنع فِيهِ مَا يصنع فِي مَاله؛ لِأَنَّهُ قد ملكه. والصنف الثَّالِث من الْعَرَايَا أَن يعرى الرجل الرَّحُلَ النَّخْلَة وَأكْثر من حَائِطه ليَأْكُل ثَمَرهَا ويهديه ويتَمِّره وَيفْعل فِيهِ مَا أحبّ وَيبِيع مَا بَقِي من ثَمَر حَائِطه مِنْهُ فَتكون هَذِه مُفْردَة من الْمَبِيع مِنْهُ جملَة.
وَقَالَ غَيره الْعَرَايَا أَن يَقُول الْغَنِيّ للْفَقِير: ثَمَر هَذِه النَّخْلَة أَو النَخَلات لَك، وَأَصلهَا لي.
وَأما تَفْسِير قَوْله ج: أَنه رخّص فِي الْعَرَايَا فَإِن الترخيص فِيهَا كَانَ بعد نهي النَّبِي ﷺ عَن الْمُزَابَنَة، وَهِي بيع الثَّمر فِي رُؤُوس النّخل بالتَّمْرِ، ورخَّص من جملَة الْمُزَابَنَة فِي الْعَرَايَا فِيمَا دون خَمْسَة أوسق وَذَلِكَ الرجلُ يفضُل من قوت سنته التمرُ، فيدرك الرُطبُ ولانَقْد بِيَدِهِ يَشْتَرِي بِهِ الرُطَب، وَلَا نخل لَهُ يَأْكُل من رُطَبه، فَيَجِيء إِلَى صَاحب الْحَائِط فَيَقُول لَهُ: بِعني ثَمَر نَخْلَة أَو نخلتين أَو ثَلَاث بِخِرْصها من التَّمْر، فيعطيه التَّمْر بثمر تِلْكَ النَخَلات؛ ليصيب من رُطَبها مَعَ النَّاس، فرخّص النَّبِي ﷺ من جملَة مَا حرم من الْمُزَابَنَة فِيمَا دون خَمْسَة أوسق، وَهُوَ أقلّ ممّا تجب فِيهِ الزَّكَاة، فَهَذَا معنى ترخيص النَّبِي ﷺ فِي الْعَرَايَا، لِأَن بيع الرُطَب بالتَمْر محرّم فِي الأَصْل، فَأخْرج هَذَا الْمِقْدَار من الْجُمْلَة المحرَّمة لحَاجَة النَّاس إِلَيْهِ.
قلت: وَيجوز أَن تكون العِرْية مَأْخُوذَة من عَرِي يَعْرى، كَأنها عُرِّيت من جملَة التَّحْرِيم فعَرِيت أَي خلت وَخرجت مِنْهَا فَهِيَ عرِيَّة: فعيلة بِمَعْنى فاعلة، وَهِي بِمَنْزِلَة المستثناة من الْجُمْلَة، وَجَمعهَا الْعَرَايَا.
وروى أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: استعرى الناسُ فِي كل وَجه إِذا أكلُوا الرُطَب، وأعرى فلَان فلَانا ثَمَر نَخْلَة إِذا أعطَاهُ إيَّاها، يَأْكُل رُطَبها وَلَيْسَ فِي هَذَا بيع، إِنَّمَا هَذَا مَعْرُوف وَفضل، وَالله أعلم.
وَرَوَى شمر عَن صَالح بن أَحْمد عَن أَبِيه قَالَ: الْعَرَايَا: أَن يُعري الرجل من نخلِهِ ذَا قرَابَته أَو جَاره مَا لَا يجب فِيهِ الصَّدَقَة، أَي يَهَبهَا لَهُ، فأرخص للمُعْرِي فِي بيع ثَمَر نَخْلَة فِي رَأسهَا بخِرصها من التَّمْر. قَالَ والعَرِيَّة مُسْتَثْنَاة من جملَة مَا نُهي عَن بَيْعه من الْمُزَابَنَة. وَقيل: يَبِيعهَا الْمُعَرى مِمَّن أعراه إِيَّاهَا. وَقيل لَهُ أَن يَبِيعهَا من غَيره.
وَقَالَ شمر: يُقَال لكل شَيْء أهملته وخليته: قد عرّيته. وَأنْشد:
إيجعُ ظَهْري وأَلَوِّي أَبْهَري
стр. 659
لَيْسَ الصَّحِيح ظَهره كالأدبر
وَلَا المعرَّى حِقبة كالموقَر
فالمعرَّى: الْجمل الَّذِي يرسَل سُدًى وَلَا يحمل عَلَيْهِ. وَمِنْه قَول لبيد:
فكلفتها مَا عُرّيت وتأبَّدت
وَكَانَت تسامي بالعَزيب الجمائلا
قَالَ: عُرّيت: ألْقى عَنْهَا الرحل، وَتركت من الْحمل عَلَيْهَا، وأُرسلت ترعى، يصف نَاقَة.
وَقَالَ أَبُو عدنان: قَالَ الْبَاهِلِيّ: العرِيّة من النّخل: الفاردة الَّتِي لَا تُمسك حَملها، يَتَنَاثَر عَنْهَا. قَالَ وأنشدني لنَفسِهِ:
فَلَمَّا بَدَت تُكْنَى تُضيع مودتي
وتخلِط بِي قوما لِئَامًا جدودُها
رددتُ على تكنى بقيَّة وصلِها
ذَمِيمًا فأمست وَهِي رَثّ جديدها
كَمَا اعتكرت للاّقطين عرِيَّة
من النّخل يوطى كلّ يَوْم جريدُها
قَالَ: اعتكارها كَثْرَة حَتّها، فَلَا تَأتي أَصْلهَا دَابَّة إِلَّا وجد تحتهَا لُقَاطاً من حملهَا وَلَا يأنى خوافيها إِلَّا وجد سِقَاطاً من أيّ مَا شَاءَ وَيُقَال: عرِي فلَان من ثَوْبه يَعْرَى عُرْياً فَهُوَ عَار، وعُرْيان. وَيُقَال هُوَ عِرْو من هَذَا الْأَمر، كَمَا يُقَال: هُوَ خِلْو مِنْهُ وعَرْوَى اسْم جبل، وَكَذَلِكَ عَرْوان.
سَلمَة عَن الْفراء قَالَ: الْعُرْيَان من النبت: الَّذِي قد عرِي عُرْياً إِذا استبان لَك. قَالَ أَبُو بكر: الأعراء الَّذين لَا يُهمهم مَا يُهِمُّ أَصْحَابهم.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: العرا: الفناء مَقْصُور يكْتب بِالْألف؛ لِأَن أنثاه عَرْوة.
وَقَالَ غَيره: العَرَى: الساحة والفناء؛ سمّي عَرًى لِأَنَّهُ عرِي من الْأَبْنِيَة والخيام. وَيُقَال: نزل بعراه وعَروتِه أَي نزل بساحته. وَكَذَلِكَ نزل بحراه. وَأما العراء مَمْدُود فَهُوَ مَا اتّسع من فضاء الأَرْض. قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿يَوْمِ يُبْعَثُونَ فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَآءِ وَهُوَ سَقِيمٌ﴾ (الصَّافات: ١٤٥) .
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: إِنَّمَا قيل لَهُ عَرَاء لِأَنَّهُ لَا شجر فِيهِ وَلَا شَيْء يغطيه. وَقيل: إِن العَراء وَجه الأَرْض الْخَالِي وَأنْشد:
ورفعتُ رجلا لَا أَخَاف عِثَارها
ونبذت بِالْبَلَدِ العَراءَ ثِيَابِي
وَقَالَ الزّجاج: العَرَاء على وَجْهَيْن: مَقْصُور وممدود. فالمقصور النَّاحِيَة، والممدود الْمَكَان الْخَالِي.
وَقَالَ أَبُو زيد: العُرَواء عِنْد اصفرار الشَّمْس إِلَى اللَّيْل إِذا اشتدّ الْبرد، واشتدّت مَعَه رِيحه بَارِدَة وشَمَال عرِيّة بَارِدَة. وَقد أعرينا إعراء إِذا بلغنَا بَرْد العِشيّ: قَالَ: وَالْعرب تَقول: أهلَك فقد أعريت.
وَيُقَال: عُرِيت إِلَى مَال لي أشدَّ العُرَواء إِذا بِعته ثمَّ تَبعته نفسُك. وعُرِي هَوَاهُ إِلَى كَذَا أَي حنّ إِلَيْهِ.
وَقَالَ أَبُو وجزة:
يُعْرَى هَوَاك إِلَى أَسمَاء واحتظرت
بالنأي وَالْبخل فِيمَا كَانَ قد سلفا
وَقَالَ أَبُو زيد: أعرى الْقَوْم صَاحبهمْ إعراء إِذا تَرَكُوهُ فِي مَكَانَهُ وذهبوا عَنهُ.
стр. 660
وَقَالَ اللَّيْث: عَرِي الرجل عِروة شَدِيدَة وعِرْية شَدِيدَة، وعُرْيا فَهُوَ عُرْيان، وَالْمَرْأَة عُرْيَانَة. وَرجل عارٍ وَامْرَأَة عَارِية. والعُرْيان من الْخَيل: الْفرس الطَّوِيل القوائم المقلِّص. والعريان من الرمل نَقياً لَيْسَ عَلَيْهِ شجر.
وَفِي حَدِيث أنس أَن أهل الْمَدِينَة فزعوا لَيْلًا فَركب النَّبِي ﷺ فرسا لأبي طَلْحَة عُرْياً.
قلت: وَالْعرب تَقول: فرس عُرْى، وخيل أعراء. وَلَا يُقَال رجل عُرْى. وَقد اعرورى الفارسُ فرسَه إِذا رَكبه عرياً وَكَذَلِكَ اعرورى البعيرَ وَمِنْه قَوْله:
واعرورت العُلُط العُرْضِيَّ تركضه
أُمُّ الفوارس بالدِئِداء والرَبَعهْ
أَبُو الْهَيْثَم: دابّة عُرْي وخيل أعراء، وَرجل عارٍ وَامْرَأَة عَارِية إِذا عريا من أثوابه، وَرجل عَار إِذا خلقت ثِيَابه. وَقَالَ:
أَتَيْتُك عَارِيا خلقا ثِيَابِي
على عجل تظن بِي الظنون
وَرُوِيَ عَن زَائِدَة البكريّ أَنه قَالَ: نَحن نُعاري أَي نركب الْخَيل أعراء، وَذَاكَ أخف فِي الْحَرْب وأعريت الْمَكَان إِذا تركت حُضُوره.
وَقَالَ ذُو الرمة:
ومنهلٍ أعرى جَبَاه الحُضَّر
وَقَالَ اللَّيْث أعراء الأَرْض: مَا ظهر من متونها وظهورها.
وَأنْشد:
وبلدٍ عَارِية أعراؤه
قَالَ والعراء كل شَيْء أعريته مِن سُتْرته تَقول استره من العراء. وَتقول: مَا تعرّى فلَان من هَذَا الْأَمر أَي مَا تخلص. قَالَ والنخلة العرِيَّة: الَّتِي إِذا عَرضت النّخل على بيع ثَمَرهَا عُرَّيت مِنْهَا نَخْلَة أَي عزلتها من المساومة. والجميع الْعَرَايَا. قَالَ: وَالْفِعْل مِنْهُ الإعراء، وَهُوَ أَن يَجْعَل ثَمَرَتهَا لمحتاجٍ عامها ذَلِك، أَو لغير مُحْتَاج. ومعاري الْمَرْأَة: مَالا بدّ لَهَا من إِظْهَاره، وَاحِدهَا مَعْرًى.
ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال: نزل بَعْروته وعَقْوته أَي بِفنائه.
وَقَوله جلّ وعزّ: ﴿فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انفِصَامَ لَهَا﴾ (البَقَرَة: ٢٥٦) .
قَالَ أَبُو إِسْحَاق: مَعْنَاهُ: فقد عقد لنَفسِهِ من الدّين عقدا وثيقاً لَا تحلّه حُجَّة.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: العروة من الشّجر الَّذِي لَا يزَال بَاقِيا فِي الأَرْض لَا يذهب وَجَمعهَا عُرى وَمِنْه قَول مهلهل:
خلع الْمُلُوك وَسَار تَحت لوائه
شجر العرى وعَراعِرُ الأقوام
وَنَحْو ذَلِك قَالَ أَبُو عُبَيْدَة وَأَبُو عَمْرو فِي العروة.
قلت والعروة من دِقّ الشّجر: مَاله أصل بَاقٍ فِي الأَرْض؛ مثل العَرْفَج والنَصِيّ وأجناس الخُلَّة والحَمْض، فَإِذا أمحل النَّاس عصمت العروةُ الْمَاشِيَة فتبلّغت بهَا، ضربهَا الله مثلا لما يُعتصم بِهِ من الدّين فِي قَوْله ﴿فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾ .
стр. 661
وَأنْشد ابْن السّكيت:
مَا كَانَ جُرِّب عِنْد مَدّ حبالكم
ضعف يخَاف وَلَا انفصام فِي العرى
قَالَ قَوْله: انفصام فِي العرى أَي ضعف فِيمَا يعْصم النَّاس.
وَقَالَ الْأَخْفَش: العروة الوثقى شُبِّه بالعروة الَّتِي يتَمَسَّك بهَا.
وَقَالَ اللَّيْث: العروة عُرْوَة الدَّلْو وَعُرْوَة الْكوز وَنَحْوه.
وَفِي (النَّوَادِر) : أَرض عُرْوة وذِروة وعِصمة إِذا كَانَت خصيبة خصباً يبْقى.
وَقَالَ ابْن السّكيت فِي قَوْلهم: أَنا النذير الْعُرْيَان: هُوَ رجل من خثعم حَمَل عَلَيْهِ يَوْم الخَلَصة عَوْف بن عَامر بن أبي عويف بن مَالك بن ذبيان بن ثَعْلَبَة بن عَمْرو بن يشْكر، فَقطع يَده وَيَد امْرَأَته، وَكَانَت من بني عُتْوارة ابْن عَامر بن لَيْث بن بكر بن عبد مَنَاة بن كنَانَة.
وروى أَبُو أُسَامَة عَن بُريد بن أبي بردة عَن أَبِيه عَن أبي مُوسَى أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: (إِنَّمَا مثلى ومثلكم كَمثل رجل أنذر قومه جَيْشًا فَقَالَ: أَنا النذير الْعُرْيَان، أنذِركم جَيْشًا) .
وَقَالَ اللَّيْث: جَارِيَة حَسَنَة المُعَرَّى أَي حَسَنَة عِنْد تجريدها من ثِيَابهَا، والجميع المعاري. وَقَالَ ومعاري رُؤْس الْعِظَام حَيْثُ يعرى الْعظم عَن اللَّحْم.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: المعاري: الْوُجُوه والأطراف والترائب. وَقَالَ:
فَإِن يَك سَاق من أُميَّة قلَّصت
لقيس بِحَرب لَا تُجنّ المعاريا
أَي شمر تشميراً لَا يستر معاريه. والمحاسر مثل المعاري من الْمَرْأَة. وفلاة عَارِية المحاسر إِذا لم يكن فِيهَا كِنّ من شَجَرهَا. ومحاسرها متونها الَّتِي تنحسر عَن النَّبَات.
وَقَالَ غَيره: العُرْوة: النفيس من المَال مثل الْفرس الْكَرِيم وَنَحْوه.
وَيُقَال لطوق القلادة: عُرْوَة.
وَيُقَال: فلَان عُرْيان النجِيّ إِذا كَانَ يُنَاجِي امْرَأَته، ويشاورها ويُصْدر عَن رأيها. وَمِنْه قَوْله:
أصاخ لعريان النجيّ وَإنَّهُ
لأزور عَن بعض الْمقَالة جَانِبه
أَي اسْتمع إِلَى امْرَأَته وأهانني. وعُرا المرجان: قلائد المرجان، وعرا المزادة: آذانها. والعُرَا سَادَات النَّاس الَّذين يعتِصم بهم الضعفى، ويعيشون بعُرْفهم، شبِّهوا بعُرا الشّجر العاصمة الْمَاشِيَة فِي الجدب.
شمر عَن ابْن شُمَيْل العَرَاء: مَا اسْتَوَى من ظهر الأَرْض وجَهَر. والعراء الجهراء مُؤَنّثَة غير مَعْرُوفَة.
والعراء مُذَكّر مَصْرُوف، وهما الأَرْض المستوية المُصْحِرة لَيْسَ بهَا شجر، وَلَا جبال وَلَا آكام وَلَا رمال وهما فضاء الأَرْض. وَالْجَمَاعَة الأعراء. يُقَال وطئنا أعراء الأَرْض والأعرية.
وَقَالَ أَبُو زيد: أتتنا أعراؤهم أَي
стр. 662
أَفْخَاذهم. وَقَالَ الْأَصْمَعِي. الأعراء: الَّذين ينزلون فِي الْقَبَائِل من غَيرهم، واحدهم عُرْى. قَالَ الْجَعْدِي:
وأمهلت أهل الدَّار حَتَّى تظاهروا
عليّ وَقَالَ العُرْيُ مِنْهُم فأهجرَا
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: العَرَى البَرْد. وعَرِيت ليلتنا عَرًى. وَقَالَ ابْن مقبل:
وكأنما اصطبحت قريح سَحَابَة
بعَرًى تنازعه الرِّيَاح زلال
قَالَ: العرى: مَكَان بَارِد.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل العرى مثل العَقْوة، مَا بعرانا أحد أَي مَا بعقوتنا أحد.
عَمْرو عَن أَبِيه أعْرى إِذا حُمَّ العُرْوَاء قَالَ: وَيُقَال حم عُرَواء وحم بعرواء وحم العَرَوَاء.
وَقَول الشَّاعِر وَهُوَ الْجَعْدِي:
وأزجر الْكَاشِح العدوّ إِذا اغتا
بك زجرا مني على أَضَم
زجر أبي عُرْوَة السبَاع إِذا
أشفقن أَن يلتبسن بالغنم
قَالَ خلف: كَانَ أَبُو عُرْوَة يزْجر الذِّئْب فَيَقَع مَيتا من زَجره، ويصيح بالسبع فَيَمُوت مَكَانَهُ، ويشقّون عَنهُ فيجدون فُؤَاده قد خرج من غشائه.
رعي: الْحَرَّانِي عَن ابْن السّكيت: الرَعْي مصدر رعى يرْعَى رَعْياً الْكلأ وَنَحْوه. والرِعْي: الْكلأ نَفسه بِكَسْر الرَّاء. والراعي يرْعَى الْمَاشِيَة أَي يحوطها ويحفظها. والماشية تَرْعى أَي ترتعُ وتأكل الرَّعْي. وكل شَيْء حُطْته فقد رَعيته. والوالي يرْعَى رَعيته إِذا ساسهم وحفظهم. والرِعاية: حِرْفَة الرَّاعِي، والمسوس مَرْعِيّ. وَقَالَ أَبُو قيس بن الأسلت:
لَيْسَ قَطاً مثل قُطَيّ وَلَا ال
مرعيّ فِي الأقوام كَالرَّاعِي
وَجمع الرَّاعِي رِعَاء. قَالَ الله تَعَالَى: ﴿لَا نَسْقِى حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَآءُ وَأَبُونَا﴾ (القَصَص: ٢٣) وَيجمع الرَّاعِي رُعَاة ورُعْياناً. وَأكْثر مَا يُقَال رُعَاة للولاة، والرعيان لجمع راعي النعم. وَيُقَال للنعم هِيَ ترعى وترتعي. وَقَرَأَ بعض الْقُرَّاء قَول الله تَعَالَى: (أرْسلهُ مَعنا غَدا نرتِعي ونلعبْ) (يُوسُف: ١٢) وَهُوَ نفتعل من الرَّعْي. وَقيل معنى نرتعي أَي يَرعى بَعْضنَا بَعْضًا. وَأما قَول الله جلّ وعزّ: ﴿لَا تَقُولُواْ رَاعِنَا وَقُولُواْ انظُرْنَا﴾ (البَقَرَة: ١٠٤) فَإِن الْفراء قَالَ هُوَ من الإرعاء والمراعاة.
وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس: (رَاعنا) أَي رَاعنا سَمعك أَي اسْمَع منا، حَتَّى نُفَهِّمك وتفهم عَنَّا.
قَالَ: وَهِي قِرَاءَة أهل الْمَدِينَة، ويصدّقها قِرَاءَة أُبَيّ بن كَعْب: (لَا تَقولُوا راعونا) وَالْعرب تَقول: أَرْعِنا سمعَك، وراعنا سَمعك بِمَعْنى وَاحِد. وَقد مرّ معنى مَا أَرَادَ الْقَوْم براعنا من بَاب الرعن والرعونة.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال: فلَان يُرَاعِي أَمر فلَان أَي ينظر إِلَى مَا يصير أمره، وراعيت النُّجُوم، وإبل راعية والجميع الرواعي.
قَالَ: والإرعاء: الْإِبْقَاء على أَخِيك.
وَقَالَ ذُو الإصبع:
بغى بعضُهم بَعْضًا
стр. 663
فَلم يُرْعوا على بعض
والرَعْوى: اسْم من الإرعاء، وَهُوَ الْإِبْقَاء. وَمِنْه قَول ابْن قيس الرقيات:
إِن يكن للإاله فِي هَذِه الْأُم
ة رَعْوى يعد إِلَيْك النَّعيم.
والبَقْوى والبُقْيا: اسمان يوضعان مَوضِع الْإِبْقَاء.
وروى أَبُو عبيد عَن الْكسَائي: الرَّعْوى والرُّعْيَا من رِعَايَة الْحِفَاظ.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال: ارعوى فلَان عَن الْجَهْل ارعواء حسنا، ورَعْوَى حَسَنَة، وَهُوَ نزوعه وَحسن رُجُوعه.
قلت: والرَعْوى لَهَا ثَلَاثَة معَان:
أَحدهَا: الرَعْوى اسْم من الإرعاء وَهُوَ الْإِبْقَاء والرعوى رِعَايَة الحِفَاظ للْعهد، والرَعْوى حسن الْمُرَاجَعَة والنزوع عَن الْجَهْل.
وَقَالَ شمر: تكون المراعاة من الرَعْي مَعَ آخر. يُقَال: هَذِه إبل تراعي الْوَحْش أَي ترعى مَعهَا. والمراعاة: الْمُحَافظَة، والإبقاء على الشَّيْء.
قَالَ: والإرعاء: الْإِبْقَاء. وأرعيت فلَانا سَمْعِي إِذا استمعت مَا يَقُول.
والمراعاة: المناظرة والمراقبة، يُقَال: راعيت فلَانا مُرَاعَاة ورِعَاء إِذا راقبته وتأمَّلت فعله.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الرَعِيَّة: الأمّة بأسرها.
أَبُو عبيد عَن الْأَحْمَر: الرَعَاوى والرُعَاوى جَمِيعًا: الْإِبِل الَّتِي يُعتمل عَلَيْهَا.
وَقَالَت امْرَأَة لزَوجهَا:
تمششتني حَتَّى إِذا مَا تركتْني
كنِفْو الرُّعاوَى قلت إِنِّي ذَاهِب
قَالَ شمر: لم أسمع الرعاوي بِهَذَا الْمَعْنى إلاّ هَا هُنَا.
أَبُو عبيد عَن الْفراء: إِنَّه لترعِيّة مَال إِذا كَانَ يَصْلُح المالُ على يَده.
سَلمَة عَن الْفراء: يُقَال: تَرْعِيَّة وتِرْعِيَّة وتُرْعاية وتِرْعاية وتُرْعِيَّة بِهَذَا الْمَعْنى.
وَأنْشد الْفراء:
ودارِ حفاظ قد نزلنَا وغيرِها
أحبّ إِلَى الترعيَّة الشنآن
أَبُو عَمْرو الأُرْعُوه بلغَة أَزْد شَنُوءة: نير الفَدَّان يُحْتَرَثُ بهَا. وَيُقَال أرعى الله الْمَوَاشِي إِذا أنبت لَهَا مَا ترعاه.
وَقَالَ الشَّاعِر:
تَأْكُل من طيّب وَالله يُرعيها
وَيُقَال: فلَان لَا يُرْعى إِلَى قَول أحد أَي لَا يلْتَفت إِلَى أحد. وَرَأى فلَان راعية الشيب وَرَواعي الشيب: أولُ مَا يظْهر مِنْهُ.
وَقَالَ أَبُو سعيد: أَمر كَذَا أرْفق بِي وأرعى عليّ.
عير عور: أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: العَيْر: الْفرس النشيط.
قَالَ: وَالْعرب تمدح بالعيَّار وتَذمّ بِهِ. يُقَال: فلَان عَيَّار: نشيط فِي الْمعاصِي، وَغُلَام عَيَّار: نشيط فِي طَاعَة الله تَعَالَى وَفرس عَيَّار وعيَّال: نشيط. وَيُقَال عَار
стр. 664
الرجلُ يعير عَيَراناً، وَهُوَ تردده فِي ذَهَابه ومجيئه. وَمِنْه قيل: كلب عيَّار وعائر. وَهَذَا من ذوَات الْيَاء.
وَأما العاريّة والإعارة والاستعارة فَإِن الْعَرَب تَقول فيهمَا: هم يتعاورون العواريّ ويتعوَّرونها بِالْوَاو، كَأَنَّهُمْ أَرَادوا تَفْرِقَة بَين مَا يتردّد من ذَات نَفسه وَبَين مَا يُردَّد.
وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن أبي الْهَيْثَم أَنه قَالَ: الْعَارِية منسوبة إِلَى العارة، وَهِي اسْم من الْإِعَارَة. يُقَال: أعرته الشَّيْء أُعيره إِعَارَة وعارة، كَمَا قَالُوا: أطعته إطاعة وَطَاعَة، وأجبته إِجَابَة وجابة. وَهَذَا كثير فِي ذَوَات الثَّلَاث؛ مِنْهَا العارة، والدارة، والطاقة، وَمَا أشبههَا. وَيُقَال: استعرت مِنْهُ عارِيّة فأعارنيها.
وَقَالَ اللَّيْث: سمِّيت الْعَارِية عاريّة لِأَنَّهَا عارٌ على من طلبَهَا: قَالَ: والعار: كل شَيْء تلْزم بِهِ سُبّة أَو عيب. وَالْفِعْل مِنْهُ التعيير.
قَالَ وَمن قَالَ هَذَا قَالَ: هم يتعيّرون من جيرانهم الماعون والأمتعة.
قلت: وَكَلَام الْعَرَب يتعوَّرون بِالْوَاو والمعاورة والتعاور: شبه المداولة والتداول فِي الشَّيْء يكون بَين اثْنَيْنِ.
وَمِنْه قَول ذِي الرمة:
وَسِقط كعين الديك عاوَرت صَاحِبي
أَبَاهَا وَهيَّأنا لموقعها وَكْرا
يَعْنِي الزند وَما يسْقط من نارها وَأنشد ابْن المظفر:
إِذا رَد المعاوِر مَا استعارا
وَيقال: تعاوَر الْقَوْم فلَانا، واعتوروه ضربا إِذا تعاونوا عَلَيْهِ. فَكلما أمسك وَاحِد ضَرب وَاحد، وَالتعاور عَام فِي كل شَيْء. وَتَعاوَرت الرياحُ رسم الدَّار حَتَّى عَفَته أَي تواظبت عَلَيْهِ. قَالَ ذَلِك اللَّيْث.
قلت: وَهذا غلط. وَمعنى تعاوَرت الرِّيَاح رسم الدَّار: تداوَلته، فَمرَّة تَهُبّ جَنُوباً، وَمرة تهبّ شمالاً، وَمرة قَبُولاً، وَمرة دَبُوراً.
وَمنه قَول الْأَعْشَى:
دِمْنة تَفْرة تعاوَرَها الصي
ف بريحين من صَبَا وَشَمالِ
وَقال أَبُو زيد: تعاوَرنا العواريّ تعاوُراً إِذا أعَار بَعْضكُم بَعْضًا، وتعوَّرنا تعوُّراً إِذا كنت أَنْت الْمُسْتَعِير، وَتَعاوَرنا فلَانا ضربا إِذا ضَربته مرّة، ثمَّ صاحبُك، ثمَّ الآخر أَيْضا.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: التعاور والاعتوار: أَن يكون هَذَا مَكَان هَذَا وَهَذَا مَكَان هَذَا يُقَال اعتوراه وابتدَّاه، هَذَا مرّة وَهَذَا مرّة، وَلَا يُقَال: ابتدّ زيد عمرا، وَلَا اعتور زيد عمرا. وَيُقَال للحمار الأهلي والوحشي: عَيْر، وَيجمع أعياراً. وَقد يُقَال: المَعْيُوراء ممدودة؛ قَالَ ذَلِك الْأَصْمَعِي؛ مثل المعلوجاء، والمشيوخاء، والمأتوناء، يمدّ ذَلِك كُله ويُقصر. وَمن أمثالهم إِن ذهب عَيْر فعَيْر فِي الرِّبَاط. وَمن أمثالهم أَيْضا فلَان أذلّ من العَيْر، فبعضهم يَجعله الْحمار الأهلي، وَبَعْضهمْ يَجعله الوتِد.
وَقَالَ أَبُو عبيد: من أمثالهم فِي الرِّضَا بالحاضر ونسيان الْغَائِب قَوْلهم: إِن ذهب
стр. 665
عير فَعير فِي الرِّبَاط قَالَ: وَلأَهل الشَّام فِي هَذَا مثل: عَيْر بعَيْر، وزيادهَ عشرَة. وَكَانَ خلفاء بني أُميَّة كلَّما مَاتَ وَاحِد زَاد الَّذِي يخلُفه فِي عطائهم عشرَة، فَكَانُوا يَقُولُونَ هَذَا عِنْد ذَلِك.
وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن أبي طَالب أَنه قَالَ فِي قَول الْعَرَب: أَتَيْته قبل عَيْر وَمَا جرى، قَالَ: العير الْمِثَال الَّذِي فِي الْحَدقة يُسمى اللُّعبة. قَالَ: وَالَّذِي جرى الطَرْف، وجَرْيه حركته. وَالْمعْنَى: قبل أَن يطرِف الْإِنْسَان.
وَقَالَ الشماخ:
وتعدو القِبصَّى قبل عَيْر وَمَا جرى
وَلم تدر مَا بالي وَلم تدر بالها
قَالَ والقِبِصّى والقمصى: ضرب من العَدْو فِيهِ نَزْو.
وَيُقَال: فلَان ظَاهر الأعيار أَي ظَاهر الْعُيُوب وَقَالَ الرَّاعِي:
ونبتَّ شرَّبني نُمَير منصِبا
دَنِس الْمُرُوءَة ظَاهر الأعيار
قَالَ: كَأَنَّهُ مِمَّا يعيّر بِهِ.
وَقَالَ أَحْمد بن يحيى: أَخْبرنِي أَبُو نصر عَن الْأَصْمَعِي عَن أبي عَمْرو بن الْعَلَاء أَنه قَالَ: مَاتَ من يحسن تَفْسِير بَيت الْحَارِث بن حِلّزة:
زَعَمُوا أَن كل من ضرب العَيْ
ر مُوَال لنا وأنّا الوَلاء
قَالَ أَبُو عَمْرو: العَيْر: هُوَ الناتىء فِي بؤبؤ الْعين. وَمَعْنَاهُ أَن كل من انتبه من نَومه حَتَّى يَدُور عَيْره جنى جِنَايَة فَهُوَ مولى لنا، يَقُولُونَهُ ظلما وتجنّياً. قَالَ: وَمِنْه قَوْله أَتَيْتُك قبل عَيْر وَمَا جرى، أَي قبل أَن ينتبه نَائِم.
وَقَالَ أَحْمد بن يحيى فِي قَوْله: وَمَا جرى: أَرَادوا جريه، أَرَادوا الْمصدر.
وَقيل فِي قَول ابْن حِلّزة: إِن العير جَبَل بالحجاز. وَفِي الحَدِيث أَن النَّبِي ﷺ حرّم مَا بَين عَيْر إِلَى ثَوْر، وهما جبلان. وَقيل: العَيْر وادٍ فِي قَوْله:
وواد كجوف العَيْر قفرٍ هبطته
وَقَول كجوف العَيْر أَي كوادي العير، وكلّ وَاد عِنْد الْعَرَب جَوْف.
وَقَالَ اللَّيْث: العَيْر: اسْم مَوضِع كَانَ مخصِباً، فغيَّره الدَّهْر فأقفر، فَكَانَت الْعَرَب تُضرب بِهِ المَثَل فِي الْبَلَد الموحش.
وَقيل: العَيْر الطبل وَالْعير: الْعظم الناتىء وسط الْكَتف.
قَالَ ابْن السّكيت. قَالَ: والعَيْر: عَيْر النصل، وَهُوَ الناتىء فِي وَسطه وعَيْر القَدَم: الناتىء فِي ظهرهَا. وعَيْر الورقة: الناتىء فِي وَسطهَا. قَالَ: والعِيرُ: الْإِبِل الَّتِي تحمل المِيرة.
وروى أَبُو سَلمَة عَن الْفراء أَنه أنْشدهُ قَول ابْن حلزة: زَعَمُوا أَن كل من ضرب العير موَالٍ لنا بِكَسْر الْعين قَالَ: والعِير: الْإِبِل، موَالٍ لنا أَي الْعَرَب كلهم موَالٍ لنا من أَسْفَل، لأَنا أسرنا فيهم فلنا نعم عَلَيْهِم.
وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن أبي الْهَيْثَم أَنه قَالَ فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ﴾ (يُوسُف: ٩٤) إِنَّهَا كَانَت حُمُراً.
стр. 666
قَالَ: وَقَول من قَالَ: العير الْإِبِل خاصّة بَاطِل، كل مَا امتِير عَلَيْهِ من الْإِبِل وَالْحمير وَالْبِغَال فَهِيَ عِير.
قَالَ: وأنشدنا نُصَير لأبي عَمْرو السعدني فِي صفة حَمِير سمّاها عِيراً، فَقَالَ:
أهكذا لَا ثَلَّة وَلَا لبنْ
وَلَا يذكين إِذا الَّذين اطْمَأَن
مُفَلطحات الرَوْث يأكن الدِمن
لَا بدّ أَن يخترن مني بَين أَن
يُسَقَن عيرًا أَو يُبَعن بِالثّمن
قَالَ وَقَالَ نصير: الْإِبِل لَا تكون عِيرا حَتَّى يُمتار عَلَيْهَا.
وَقَالَ الْمُنْذِرِيّ: أَخْبرنِي أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: العِير من الْإِبِل: مَا كَانَ عَلَيْهِ حِمْله أَو لم يكن. قَالَ: والعَيْر جمع عائر، وَهُوَ النشيط وَهُوَ مدح وذمّ. قَالَ: وَفرس عَيَّار إِذا عَار، وَفرس عَيَّار إِذا نشِط، فركِب جانباً ثمَّ عدل إِلَى جَانب آخر من نشاطه.
وَأنْشد أَبُو عبيد:
وَلَقَد رأيتَ فوارساً من رهطنا
غَنَظوك غَنْظ جَرَادَة الْعيار
قيل: أَرَادَ بجرادة العيّار جَرَادَة وَضعهَا فِي فِيهِ فأفلتت من فِيهِ. وَقيل: جَرَادَة الْعيار اسْم فرس والعيار اسْم رجل، قَالَ ذَلِك ابْن الْأَعرَابِي.
أَبُو عُبيد عَن الْكسَائي والأصمعي وَأبي زيد: عايرت المكاييل وعاورتها كَقَوْلِهِم: عيّرتها. وَقَالَ أَبُو الْجراح مثله. ذكر ذَلِك فِي بَاب مَا خَالَفت الْعَامَّة فِيهِ لُغَة الْعَرَب.
وَقَالَ اللَّيْث: العِيَار: مَا عايرْت بِهِ المكاييل؛ فالعِيار صَحِيح تامّ وافٍ. تَقول: عايرت بِهِ أَي سوّيته وَهُوَ العِيَار والمعيار. قَالَ: وعيَّرت الدِّينَار وَهُوَ أَن تلقي دِينَارا دِينَارا فتوازن بِهِ دِينَارا دِينَارا. وَكَذَلِكَ عيّرت تعييراً إِذا وزنت وَاحِدًا وَاحِدًا. يُقَال هَذَا فِي الْكَيْل وَالْوَزْن.
قلت: وَفرق اللَّيْث بَين عايرت وعيّرت فَجعلت عايرت فِي الْمِكْيَال وعيّرت فِي الْمِيزَان. وَالصَّوَاب مَا روينَاهُ لأبي عبيد عَن أَصْحَابه فِي عايرت وعيّرت فَلَا يكون عيّرت إلاّ من الْعَار والتعيير.
وَأنْشد أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن يحيى قَول الشَّاعِر:
وجدنَا فِي كتاب بني تَمِيم
أحقُّ الْخَيل بالركض المعَار
فَقَالَ اخْتلف النَّاس فِي المُعَار. فَقَالَ بَعضهم: هُوَ المنتوف الذَّنب وَقَالَ قوم: المعار السمين وَقَالَ قوم المعار: المُضَمَّر المُقَدَّح.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي وَحده: هُوَ من الْعَارِية. وَأنْشد غَيره:
أعيروا خيلكم ثمَّ اركبوها
وَقَالَ معنى أعيروها أَي ضمّروها بترديدها من عَار يعير إِذا ذهب وَجَاء. وَقيل للمضمَر: مُعار لِأَن طَريقَة مَتنه نتأت، فَصَارَ لَهَا عَيْر ناتىء. وَأنْشد الْبَاهِلِيّ قَول الراجز:
وَإِن أعارت حافراً معارا
وَأْباً حمت نسورَه الأوقارا
стр. 667
وَقَالَ: معنى أعارت: رفعت وحوَّلت. قَالَ: وَمِنْه إِعَارَة الثِّيَاب والأدوات. قَالَ: واستعار فلَان سَهْما من كِنَانَته أَي رَفعه. وحوّله مِنْهَا إِلَى يَده. وَأنْشد قَوْله:
هثّافة تخْفض من نذيرها
وَفي الْيَد الْيُمْنَى لمستعيرِها
شهباء تُروِي الريشَ من بصيرها
شهباء: مِعْبَلَة. وَالْهَاء فِي مستعيرها لَهَا وَالبصير: طَريقَة الدَّم.
وَقَالَ بشر بن أبي خازم:
كَأَن خَفِيف منخره إِذا مَا
كَتَمن الرَبْو كِير مستعار
قيل فِي قَوْله: مستعار قَولَانِ:
أَحدهمَا: أَنه استعير فأُسرع العملُ بِهِ مبادرة لارتجاع صَاحبه إيّاه.
وَالثاني: أَن تَجْعَلهُ من التعاور، يُقَال: استعرنا الشَّيْء وَاعتورناه وَتعاوَرناه بِمَعْنى وَاحد عَارَ عَيْنَه وَيقال: عارت عينه تعار، وعوِرت تَعْوَر، وَاعورَّت تعورّ، وَاعوارَّت تعوارّ بِمَعْنى وَاحد. وَيُقَال: يَعُورها إِذا عوَّرها.
وَمنه قَول الشَّاعِر:
فجَاء إِلَيْهَا كاسراً جفن عينه
فَقلت لَهُ من عَار عَيْنك عنترة
يَقُول: من أَصَابَهَا بعُوَّار، وأعارها من العائر.
وَقَالَ ابْن بزرج: يُقَال: عَار الدمعُ يعير عَيَراناً إِذا سَالَ. وَأنْشد:
وربت سَائل عني حفِيّ
أعارت عينه أم لم تعارا
أَي أدمعت عينه. وَقَالَ اللَّيْث: عارت عينه فِي هَذَا الْبَيْت بِمَعْنى عورت وَلَيْسَ بِمَعْنى دَمَعَتْ؛ لأَنهم يَقُولُونَ عَار يعير بِمَعْنى دمع.
أَبُو عبيد عَن اليزيدي: بِعَيْنِه ساهِك وعائر وهما من الرَمَد. قَالَ: والعُوَّار مثل القذى بِالتَّشْدِيدِ:
سَلمَة عَن الْفراء قَالَ: العُوَّار: الرمد. العُوَّار الرمَد الَّذِي فِي الحَدَقة.
أَبُو عبيد عَن الْفراء: العَوَار: الْعَيْب بِفَتْح الْعين فِي الثَّوْب. وَقَالَ ذُو الرمَّة:
تُبَيِّنُ نِسْبَة المَرَئيّ لوما
كَمَا بيَّنت فِي الأدَم العَوارا
وَقَالَ اللَّيْث: العائر غَمَصة تَمُضّ الْعين، كَأَنَّمَا وَقع فِيهَا قذًى وَهُوَ العُوّار. قَالَ: وَعين عائرة: ذَات عُوّار. قَالَ: وَلَا يُقَال فِي هَذَا الْمَعْنى عارت، إِنَّمَا يُقَال عارت الْعين تعار عَوَاراً إِذا عوَّرت. وَأنْشد:
أعارت عينه أم لم تعارا
قَالَ وأَعْور الله عين فلَان، وعورها. وَرُبمَا قَالُوا: عُرْت عينه. قَالَ: وعَوِرت عينه واعورَّت إِذا ذهب بصرها.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: من أمثالهم: كلب عائر خير من كلب رابض. فالعائر المتردّد، وَبِه سمي العَيْر لِأَنَّهُ يعِير فيتردّد فِي الفلاة. وَيُقَال: جَاءَهُ سهم عائر فَقتله وَهُوَ الَّذِي لَا يُدرى من رَمَاه.
وَأنْشد أَبُو عبيد:
أخْشَى على وَجهك يَا أَمِير
стр. 668
عوائراً من جندل تعير
أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو قَالَ: العُوَّار: الرجل الجبان. وَجمعه العواوير.
أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: العواوير: الخطاطيف. وَهِي الأقذاء فِي الْعين، وَالْوَاحد مِنْهَا عُوَّار.
وَقَالَ اللَّيْث: العُوَّار: ضرب من الخطاطيف أسود طَوِيل الجناحين. قَالَ: والعُوَّار: الجبان السَّرِيع الْفِرَار وَالْجَمَاعَة العواوير. وَمن أَمْثَال الْعَرَب السائرة: أعْوَرُ عَيْنَك والحَجَر.
قَالَ اللَّيْث: يُسمى الْغُرَاب أَعور، ويصاح بِهِ فَيُقَال: عُوَير. وَأنْشد:
وصحاحُ الْعُيُون يُدعَون عُورا
وَإِنَّمَا سمي الْغُرَاب أَعور لحدّة بَصَره، كَمَا يَقُولُونَ للأعمى: أَبُو بَصِير، وللحبشي: أَبُو الْبَيْضَاء.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: يُقَال للكلمة القبيحة: عوراء، وللكلمة الحَسَنة عَيْناء. وَأنْشد قَول الشَّاعِر:
وعوراء جَاءَت من أَخ فرددتها
بسالمة الْعَينَيْنِ طالبةٍ عذرا
أَي بِكَلِمَة حَسَنَة لم تكن عوراء والعَوَر شين وقبح.
وَقَالَ اللَّيْث العوراء: الْكَلِمَة الَّتِي تهوِي فِي غير عقل وَلَا رُشْد. قَالَ: ودجلة العوراء بالعراق بمَيْسان وَيُقَال للأعمى بَصِير، وللأعور أَحول. قلت رَأَيْت بالبادية امْرَأَة عوراء، كَانَ يُقَال لَهَا الحولاء، وَقد يَقُولُونَ للأحول أَعور قَالَ والعَوَر: خَرْق أَو شَقّ يكون فِي الثَّوْب. قَالَ: والعَوَر: ترك الْحق. وَقَالَ العجاج:
وعوّر الرحمنُ من ولّى العَوَر
أَرَادَ من ولاه العور.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: العَوَر: الرداءة فِي كل شَيْء. قَالَ: وَالْعرب تَقول للَّذي لَيْسَ لَهُ أَخ من أَبِيه وَأمه: أَعور.
وَقَالَ أَبُو عبيد: يُقَال للرجل إِذا كثر مَاله: ترِد على فلَان عائرةُ عين، وعائرة عينين أَي ترد عَلَيْهِ إبل كَثِيرَة، كَأَنَّهَا من كثرتها تملأ الْعَينَيْنِ، حَتَّى تكَاد تَعُورها أَي تفقؤها. يُقَال: عَار عينَه وعوَّرها.
وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس: مَعْنَاهُ أَنَّهَا من كثرتها تعِير فِيهَا الْعين.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: أصل ذَلِك أَن الرجل من الْعَرَب فِي الْجَاهِلِيَّة كَانَ إِذا بلغ أبلُه ألفا عَار عين بعير مِنْهَا، فأرادوا بعائرة الْعين ألفا من الْإِبِل تعُور عينُ وَاحِد مِنْهَا.
وَقَالَ شمر: عورت عُيُون الْمِيَاه إِذا دفنتها وسددتها، وعوَّرت الرَّكية إِذا كبستها بِالتُّرَابِ حَتَّى تنسد عيونها.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: العُوَّار: الْبِئْر الَّتِي لَا يُستقى مِنْهَا. قَالَ: وعوَّرْت الرجل إِذا استسقاك فَلم تسقه وَقَالَ الفرزدق:
مَتى مَا ترد يَوْمًا سفارِ تَجِد بِهِ
أديهم يَرْمِي المستجيز المعوَّرا
سَفَارِ: اسْم مَاء، والمستجيز الَّذِي يطْلب المَاء؛ وَالْعرب تصغر الْأَعْوَر عُوَيرا، وَمِنْه قَوْلهم كُسَير وعوير، وكل غيرُ خير.
وَقَالَ الْفراء فِي قَوْله جلّ وعزّ: ﴿النَّبِىَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا
стр. 669
عَوْرَةٌ وَمَا﴾ (الْأَحْزَاب: ١٣) الْقُرَّاء أَجمعُوا على تسكين الْوَاو من عَورَة، وَذكر عَن بَعضهم فِي شواذّ الْقرَاءَات أَنه قَرَأَ (عَوِرة) على فَعِلة. وَالْعرب تَقول: قد أَعور منزلُك إِذا بَدَت مِنْهُ عَورَة، وأعور الفارسُ إِذا كَانَ فِيهِ مَوضِع خللٍ للضرب. وَقَالَ الشَّاعِر يصف الْأسد:
لَهُ الشَّدَّة الأولى إِذا القِرْن أعورا
قَالَ وَإِنَّمَا أَرَادوا بقَوْلهمْ ﴿النَّبِىَّ يَقُولُونَ إِنَّ﴾ أَي ممكِنة للسُرّاق؛ لخلوتها من الرِّجَال، فأكذبهم الله جلّ وعزّ وَقَالَ: ﴿بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا﴾ وَلَكِن يُرِيدُونَ الْفِرَار.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق فِي قَوْله ﴿إِن بُيُوتنَا عَورَة أَي مُعورة أَي بُيُوتنَا ممّا يَلِي العدوّ وَنحن نُسرق مِنْهَا، فَأعْلم الله أَن قصدهم الْهَرَب. قَالَ: وَمن قَرَأَ (عَوِرة) فمعناها: ذَات عَورَة ﴿هِىَ بِعَوْرَةٍ إِن يُرِيدُونَ﴾ (الأحزَاب: ١٣) الْمَعْنى: مَا يُرِيدُونَ تحرّزاً من سَرَق، وَلَكِن يُرِيدُونَ الْفِرَار عَن نصْرَة النَّبِي ﷺ
وَيُقَال: لَيْسَ كل عَورَة تصاب. وَمَا يُعور لفُلَان الشَّيْء إلاّ أَخذه.
وَقَالَ أَبُو زيد: مَا يُعْوِز بالزاي.
قَالَ الْأَصْمَعِي: الزَّاي تَصْحِيف، وفسّر يُعور: لَيْسَ يرى شَيْئا لَا حَافظ لَهُ إلَاّ أَخذه لَا يتحرَّج.
وَفِي الْمثل: لَيْسَ كل عَورَة تصاب أَي لَيْسَ كل خَال من الْحفاظ يُؤْخَذ.
ابْن الْأَعرَابِي: المُعْور: الْمُمكن البيّن الْوَاضِح. وَأنْشد لكثيّر:
كَذَاك أذود النَّفس يَا عَزَّ عَنْكُم
وَقد أعورت أسرابُ من لَا يذودها
أعورت: أمكنت. وَمَكَان مُعْوِر إِذا كَانَ مخوّفاً.
أَبُو حَاتِم عَن الْأَصْمَعِي: رجل مُعور وزقاق معور. والعامة تَقول: معوز بالزاي، وَلَا يجوز ذَلِك. وَيُقَال للشَّيْء الضائع البادي الْعَوْرَة: مُعْوِر.
وَقَالَ اللَّيْث الْعَوْرَة سوءة الْإِنْسَان، وكل أَمر يُستحيا مِنْهُ فَهُوَ عَورَة، وَالنِّسَاء عَورَة، والعورة فِي الثغور وَفِي الحروب: خَلَل يُتخوف مِنْهُ القتلُ. وَقَوله ﴿النَّبِىَّ يَقُولُونَ إِنَّ﴾ (الْأَحْزَاب: ١٣) أَي لَيست بحريزة، وَمن قَرَأَ عَوِرة ذكّر وأنّث، وَمن قَرَأَ (عَورة) قَالَ فِي التَّذْكِير والتأنيث وَالْجمع (عَوْرة) كالمصدر.
وَقَوله جلّ وعزّ ﴿ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَّكُمْ﴾ (النُّور: ٥٨) على معنى لِيَسْتَأْذِنكُم ثَلَاث عورات أَي فِي أَوْقَات ثَلَاث عَوْرات لكم. وَقد فَسرهَا الله.
ابْن السّكيت عَن الْفراء: يُقَال مَا أَدْرِي أَي الْجَرَاد عاره، أيْ أيّ النَّاس أَخذه. قَالَ: وَلَا ينطقون فِيهِ بيفعل، وَقد قَالَ بَعضهم: يَعيره. وَيُقَال معنى عاره أَي أهلكه.
أَبُو زيد عوَّرت عَن فلَان مَا قيل لَهُ تعويراً أَي وكذّبت عَنهُ مَا قيل لَهُ تَكْذِيبًا. وَقَول العجاج:
وعوّر الرحمان من ولّى العور
يَقُول: أفسد الرحمان من جعله وليا للعَوَر، وَهُوَ قبح الْأَمر وفساده. وَيُقَال
стр. 670
عوَّرت عَلَيْهِ أمره تعويرا أَي قبّحته عَلَيْهِ.
وَيُقَال: عَوْرَته عَن المَاء تعويرا أَي حَلَّأته. وعوَّرته عَن حَاجته: منعته.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة وَأَبُو عَمْرو: التعوير: الردّ، عَوْرَته عَن حَاجته: رَددته عَنْهَا.
أَبُو عبيد عَن الكسائيّ: عورت عَن الرجل تعويراً، وعَوَّيت عَنهُ تعوِية إِذا كذَّبت عَنهُ ورددت.
وَقَالَ ابْن الإعرابي: تعوَّر الكتابُ إِذا درس، وَكتاب أَعور: دارس. قَالَ: والأعور: الدَّلِيل السيّء الدّلَالَة لَا يحسن يَدُلّ وَلَا يَنْدلّ. وَأنْشد:
مَالك يَا أَعور لَا تندلّ
وَكَيف يندلّ امْرُؤ عِتْولُّ
قَالَ والعُوَّارى: شجر يُؤْخَذ جِراؤها فتُشدخ ثمَّ تُيَبَّس ثمَّ تُذَرَّى ثمَّ تحمل فِي الأوعية إِلَى مَكَّة فتباع ويتّخذ مِنْهَا مخانق. وَالْعرب تَقول للأحول الْعين: أَعور، وللمرأة الحولاء: هِيَ عوراء.
وَيُقَال: فلَان عُيَيرِ وحدِه، وجَحَيش وَحده وهما اللَّذَان لَا يشاوران النَّاس وَلَا يخالطانهم، وَفِيهِمَا مَعَ ذَلِك مهانة وَضعف.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل فلَان عُيَير وحدِه أَي يَأْكُل وَحده وَيكون وَحده.
وَيُقَال: لقِيت مِنْهُ ابْنة مِعْيَر يُرِيدُونَ الداهية والشدّة.
وَقَالَ الْكُمَيْت: بنى ابْنة مِعْور والأَقورينا
وَيُقَال: فلَان يعاير فلَانا ويكايله، أَي يساميه ويفاخره.
وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال: هما يتعايبان ويتعايران، فالتعاير السباب ألف والتعايب دون التعاير إِذا عَابَ بَعضهم بَعْضًا.
وعر: أَبُو عبيد عَن أبي زيد: وعُر الطَّرِيق يَوْعُر، ووعَر يَعِر.
وَقَالَ شمر: الوَعْر: الْمَكَان الحَزن ذُو الوعورة، رمل وَعِر، وَمَكَان وَعِر. وَقد وعِر يَوْعَر وَعَراً فَهُوَ وَعِر وأوعر ووَعُر، وَقد أوعر القومُ إِذا وَقَعُوا فِي مَكَان وَعْر.
وَفِي حَدِيث أمّ زرع: زَوجي لحم جمل غَثّ على جبل وَعْر، لَا سهل فيُرتَقى، وَلَا سمين فينتقى.
قلت: والوعورة تكون غِلَظاً فِي الْجَبَل، وَتَكون وُعُوثة فِي الرمل.
وَقَالَ اللَّيْث: الوَعْر: الْمَكَان الصُلْب، وَفُلَان وَعْر الْمَعْرُوف: قَليلَة.
أَبُو عبيد: قَلِيل شَقْن ووَتْح ووَعْر وَهِي الشُقُونة والوُتُوحة والوُعُورة بِمَعْنى وَاحِد.
وَقَالَ الفرزدق:
وفَتْ ثمَّ أدّت لَا قَلِيلا وَلَا وَعْرا
يصف أم تَمِيم أَنَّهَا ولدت فأنجبت وَأَكْثَرت. واستوعر القومُ طريقَهم وأوعروا: وَقَعُوا فِي الوعر.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الوعر الْموضع المخيف الوَحِش.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: شَعَر مَعِر وَعِر زَمِر بِمَعْنى وَاحِد. اللحياني: وَعِر صَدره وَعَراً مثل وَغِر بالغين عقيبان.
ورع: قَالَ أَبُو حَاتِم: قَالَ الْأَصْمَعِي: الرِّعة: الهَدْي وَحسن الْهَيْئَة، أَو سوء الْهَيْئَة.
следующие страницы →