Полный текст (4 693 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.
стр. 666
قَالَ: وَقَول من قَالَ: العير الْإِبِل خاصّة بَاطِل، كل مَا امتِير عَلَيْهِ من الْإِبِل وَالْحمير وَالْبِغَال فَهِيَ عِير.
قَالَ: وأنشدنا نُصَير لأبي عَمْرو السعدني فِي صفة حَمِير سمّاها عِيراً، فَقَالَ:
أهكذا لَا ثَلَّة وَلَا لبنْ
وَلَا يذكين إِذا الَّذين اطْمَأَن
مُفَلطحات الرَوْث يأكن الدِمن
لَا بدّ أَن يخترن مني بَين أَن
يُسَقَن عيرًا أَو يُبَعن بِالثّمن
قَالَ وَقَالَ نصير: الْإِبِل لَا تكون عِيرا حَتَّى يُمتار عَلَيْهَا.
وَقَالَ الْمُنْذِرِيّ: أَخْبرنِي أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: العِير من الْإِبِل: مَا كَانَ عَلَيْهِ حِمْله أَو لم يكن. قَالَ: والعَيْر جمع عائر، وَهُوَ النشيط وَهُوَ مدح وذمّ. قَالَ: وَفرس عَيَّار إِذا عَار، وَفرس عَيَّار إِذا نشِط، فركِب جانباً ثمَّ عدل إِلَى جَانب آخر من نشاطه.
وَأنْشد أَبُو عبيد:
وَلَقَد رأيتَ فوارساً من رهطنا
غَنَظوك غَنْظ جَرَادَة الْعيار
قيل: أَرَادَ بجرادة العيّار جَرَادَة وَضعهَا فِي فِيهِ فأفلتت من فِيهِ. وَقيل: جَرَادَة الْعيار اسْم فرس والعيار اسْم رجل، قَالَ ذَلِك ابْن الْأَعرَابِي.
أَبُو عُبيد عَن الْكسَائي والأصمعي وَأبي زيد: عايرت المكاييل وعاورتها كَقَوْلِهِم: عيّرتها. وَقَالَ أَبُو الْجراح مثله. ذكر ذَلِك فِي بَاب مَا خَالَفت الْعَامَّة فِيهِ لُغَة الْعَرَب.
وَقَالَ اللَّيْث: العِيَار: مَا عايرْت بِهِ المكاييل؛ فالعِيار صَحِيح تامّ وافٍ. تَقول: عايرت بِهِ أَي سوّيته وَهُوَ العِيَار والمعيار. قَالَ: وعيَّرت الدِّينَار وَهُوَ أَن تلقي دِينَارا دِينَارا فتوازن بِهِ دِينَارا دِينَارا. وَكَذَلِكَ عيّرت تعييراً إِذا وزنت وَاحِدًا وَاحِدًا. يُقَال هَذَا فِي الْكَيْل وَالْوَزْن.
قلت: وَفرق اللَّيْث بَين عايرت وعيّرت فَجعلت عايرت فِي الْمِكْيَال وعيّرت فِي الْمِيزَان. وَالصَّوَاب مَا روينَاهُ لأبي عبيد عَن أَصْحَابه فِي عايرت وعيّرت فَلَا يكون عيّرت إلاّ من الْعَار والتعيير.
وَأنْشد أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن يحيى قَول الشَّاعِر:
وجدنَا فِي كتاب بني تَمِيم
أحقُّ الْخَيل بالركض المعَار
فَقَالَ اخْتلف النَّاس فِي المُعَار. فَقَالَ بَعضهم: هُوَ المنتوف الذَّنب وَقَالَ قوم: المعار السمين وَقَالَ قوم المعار: المُضَمَّر المُقَدَّح.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي وَحده: هُوَ من الْعَارِية. وَأنْشد غَيره:
أعيروا خيلكم ثمَّ اركبوها
وَقَالَ معنى أعيروها أَي ضمّروها بترديدها من عَار يعير إِذا ذهب وَجَاء. وَقيل للمضمَر: مُعار لِأَن طَريقَة مَتنه نتأت، فَصَارَ لَهَا عَيْر ناتىء. وَأنْشد الْبَاهِلِيّ قَول الراجز:
وَإِن أعارت حافراً معارا
وَأْباً حمت نسورَه الأوقارا
стр. 667
وَقَالَ: معنى أعارت: رفعت وحوَّلت. قَالَ: وَمِنْه إِعَارَة الثِّيَاب والأدوات. قَالَ: واستعار فلَان سَهْما من كِنَانَته أَي رَفعه. وحوّله مِنْهَا إِلَى يَده. وَأنْشد قَوْله:
هثّافة تخْفض من نذيرها
وَفي الْيَد الْيُمْنَى لمستعيرِها
شهباء تُروِي الريشَ من بصيرها
شهباء: مِعْبَلَة. وَالْهَاء فِي مستعيرها لَهَا وَالبصير: طَريقَة الدَّم.
وَقَالَ بشر بن أبي خازم:
كَأَن خَفِيف منخره إِذا مَا
كَتَمن الرَبْو كِير مستعار
قيل فِي قَوْله: مستعار قَولَانِ:
أَحدهمَا: أَنه استعير فأُسرع العملُ بِهِ مبادرة لارتجاع صَاحبه إيّاه.
وَالثاني: أَن تَجْعَلهُ من التعاور، يُقَال: استعرنا الشَّيْء وَاعتورناه وَتعاوَرناه بِمَعْنى وَاحد عَارَ عَيْنَه وَيقال: عارت عينه تعار، وعوِرت تَعْوَر، وَاعورَّت تعورّ، وَاعوارَّت تعوارّ بِمَعْنى وَاحد. وَيُقَال: يَعُورها إِذا عوَّرها.
وَمنه قَول الشَّاعِر:
فجَاء إِلَيْهَا كاسراً جفن عينه
فَقلت لَهُ من عَار عَيْنك عنترة
يَقُول: من أَصَابَهَا بعُوَّار، وأعارها من العائر.
وَقَالَ ابْن بزرج: يُقَال: عَار الدمعُ يعير عَيَراناً إِذا سَالَ. وَأنْشد:
وربت سَائل عني حفِيّ
أعارت عينه أم لم تعارا
أَي أدمعت عينه. وَقَالَ اللَّيْث: عارت عينه فِي هَذَا الْبَيْت بِمَعْنى عورت وَلَيْسَ بِمَعْنى دَمَعَتْ؛ لأَنهم يَقُولُونَ عَار يعير بِمَعْنى دمع.
أَبُو عبيد عَن اليزيدي: بِعَيْنِه ساهِك وعائر وهما من الرَمَد. قَالَ: والعُوَّار مثل القذى بِالتَّشْدِيدِ:
سَلمَة عَن الْفراء قَالَ: العُوَّار: الرمد. العُوَّار الرمَد الَّذِي فِي الحَدَقة.
أَبُو عبيد عَن الْفراء: العَوَار: الْعَيْب بِفَتْح الْعين فِي الثَّوْب. وَقَالَ ذُو الرمَّة:
تُبَيِّنُ نِسْبَة المَرَئيّ لوما
كَمَا بيَّنت فِي الأدَم العَوارا
وَقَالَ اللَّيْث: العائر غَمَصة تَمُضّ الْعين، كَأَنَّمَا وَقع فِيهَا قذًى وَهُوَ العُوّار. قَالَ: وَعين عائرة: ذَات عُوّار. قَالَ: وَلَا يُقَال فِي هَذَا الْمَعْنى عارت، إِنَّمَا يُقَال عارت الْعين تعار عَوَاراً إِذا عوَّرت. وَأنْشد:
أعارت عينه أم لم تعارا
قَالَ وأَعْور الله عين فلَان، وعورها. وَرُبمَا قَالُوا: عُرْت عينه. قَالَ: وعَوِرت عينه واعورَّت إِذا ذهب بصرها.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: من أمثالهم: كلب عائر خير من كلب رابض. فالعائر المتردّد، وَبِه سمي العَيْر لِأَنَّهُ يعِير فيتردّد فِي الفلاة. وَيُقَال: جَاءَهُ سهم عائر فَقتله وَهُوَ الَّذِي لَا يُدرى من رَمَاه.
وَأنْشد أَبُو عبيد:
أخْشَى على وَجهك يَا أَمِير
стр. 668
عوائراً من جندل تعير
أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو قَالَ: العُوَّار: الرجل الجبان. وَجمعه العواوير.
أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: العواوير: الخطاطيف. وَهِي الأقذاء فِي الْعين، وَالْوَاحد مِنْهَا عُوَّار.
وَقَالَ اللَّيْث: العُوَّار: ضرب من الخطاطيف أسود طَوِيل الجناحين. قَالَ: والعُوَّار: الجبان السَّرِيع الْفِرَار وَالْجَمَاعَة العواوير. وَمن أَمْثَال الْعَرَب السائرة: أعْوَرُ عَيْنَك والحَجَر.
قَالَ اللَّيْث: يُسمى الْغُرَاب أَعور، ويصاح بِهِ فَيُقَال: عُوَير. وَأنْشد:
وصحاحُ الْعُيُون يُدعَون عُورا
وَإِنَّمَا سمي الْغُرَاب أَعور لحدّة بَصَره، كَمَا يَقُولُونَ للأعمى: أَبُو بَصِير، وللحبشي: أَبُو الْبَيْضَاء.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: يُقَال للكلمة القبيحة: عوراء، وللكلمة الحَسَنة عَيْناء. وَأنْشد قَول الشَّاعِر:
وعوراء جَاءَت من أَخ فرددتها
بسالمة الْعَينَيْنِ طالبةٍ عذرا
أَي بِكَلِمَة حَسَنَة لم تكن عوراء والعَوَر شين وقبح.
وَقَالَ اللَّيْث العوراء: الْكَلِمَة الَّتِي تهوِي فِي غير عقل وَلَا رُشْد. قَالَ: ودجلة العوراء بالعراق بمَيْسان وَيُقَال للأعمى بَصِير، وللأعور أَحول. قلت رَأَيْت بالبادية امْرَأَة عوراء، كَانَ يُقَال لَهَا الحولاء، وَقد يَقُولُونَ للأحول أَعور قَالَ والعَوَر: خَرْق أَو شَقّ يكون فِي الثَّوْب. قَالَ: والعَوَر: ترك الْحق. وَقَالَ العجاج:
وعوّر الرحمنُ من ولّى العَوَر
أَرَادَ من ولاه العور.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: العَوَر: الرداءة فِي كل شَيْء. قَالَ: وَالْعرب تَقول للَّذي لَيْسَ لَهُ أَخ من أَبِيه وَأمه: أَعور.
وَقَالَ أَبُو عبيد: يُقَال للرجل إِذا كثر مَاله: ترِد على فلَان عائرةُ عين، وعائرة عينين أَي ترد عَلَيْهِ إبل كَثِيرَة، كَأَنَّهَا من كثرتها تملأ الْعَينَيْنِ، حَتَّى تكَاد تَعُورها أَي تفقؤها. يُقَال: عَار عينَه وعوَّرها.
وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس: مَعْنَاهُ أَنَّهَا من كثرتها تعِير فِيهَا الْعين.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: أصل ذَلِك أَن الرجل من الْعَرَب فِي الْجَاهِلِيَّة كَانَ إِذا بلغ أبلُه ألفا عَار عين بعير مِنْهَا، فأرادوا بعائرة الْعين ألفا من الْإِبِل تعُور عينُ وَاحِد مِنْهَا.
وَقَالَ شمر: عورت عُيُون الْمِيَاه إِذا دفنتها وسددتها، وعوَّرت الرَّكية إِذا كبستها بِالتُّرَابِ حَتَّى تنسد عيونها.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: العُوَّار: الْبِئْر الَّتِي لَا يُستقى مِنْهَا. قَالَ: وعوَّرْت الرجل إِذا استسقاك فَلم تسقه وَقَالَ الفرزدق:
مَتى مَا ترد يَوْمًا سفارِ تَجِد بِهِ
أديهم يَرْمِي المستجيز المعوَّرا
سَفَارِ: اسْم مَاء، والمستجيز الَّذِي يطْلب المَاء؛ وَالْعرب تصغر الْأَعْوَر عُوَيرا، وَمِنْه قَوْلهم كُسَير وعوير، وكل غيرُ خير.
وَقَالَ الْفراء فِي قَوْله جلّ وعزّ: ﴿النَّبِىَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا
стр. 669
عَوْرَةٌ وَمَا﴾ (الْأَحْزَاب: ١٣) الْقُرَّاء أَجمعُوا على تسكين الْوَاو من عَورَة، وَذكر عَن بَعضهم فِي شواذّ الْقرَاءَات أَنه قَرَأَ (عَوِرة) على فَعِلة. وَالْعرب تَقول: قد أَعور منزلُك إِذا بَدَت مِنْهُ عَورَة، وأعور الفارسُ إِذا كَانَ فِيهِ مَوضِع خللٍ للضرب. وَقَالَ الشَّاعِر يصف الْأسد:
لَهُ الشَّدَّة الأولى إِذا القِرْن أعورا
قَالَ وَإِنَّمَا أَرَادوا بقَوْلهمْ ﴿النَّبِىَّ يَقُولُونَ إِنَّ﴾ أَي ممكِنة للسُرّاق؛ لخلوتها من الرِّجَال، فأكذبهم الله جلّ وعزّ وَقَالَ: ﴿بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا﴾ وَلَكِن يُرِيدُونَ الْفِرَار.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق فِي قَوْله ﴿إِن بُيُوتنَا عَورَة أَي مُعورة أَي بُيُوتنَا ممّا يَلِي العدوّ وَنحن نُسرق مِنْهَا، فَأعْلم الله أَن قصدهم الْهَرَب. قَالَ: وَمن قَرَأَ (عَوِرة) فمعناها: ذَات عَورَة ﴿هِىَ بِعَوْرَةٍ إِن يُرِيدُونَ﴾ (الأحزَاب: ١٣) الْمَعْنى: مَا يُرِيدُونَ تحرّزاً من سَرَق، وَلَكِن يُرِيدُونَ الْفِرَار عَن نصْرَة النَّبِي ﷺ
وَيُقَال: لَيْسَ كل عَورَة تصاب. وَمَا يُعور لفُلَان الشَّيْء إلاّ أَخذه.
وَقَالَ أَبُو زيد: مَا يُعْوِز بالزاي.
قَالَ الْأَصْمَعِي: الزَّاي تَصْحِيف، وفسّر يُعور: لَيْسَ يرى شَيْئا لَا حَافظ لَهُ إلَاّ أَخذه لَا يتحرَّج.
وَفِي الْمثل: لَيْسَ كل عَورَة تصاب أَي لَيْسَ كل خَال من الْحفاظ يُؤْخَذ.
ابْن الْأَعرَابِي: المُعْور: الْمُمكن البيّن الْوَاضِح. وَأنْشد لكثيّر:
كَذَاك أذود النَّفس يَا عَزَّ عَنْكُم
وَقد أعورت أسرابُ من لَا يذودها
أعورت: أمكنت. وَمَكَان مُعْوِر إِذا كَانَ مخوّفاً.
أَبُو حَاتِم عَن الْأَصْمَعِي: رجل مُعور وزقاق معور. والعامة تَقول: معوز بالزاي، وَلَا يجوز ذَلِك. وَيُقَال للشَّيْء الضائع البادي الْعَوْرَة: مُعْوِر.
وَقَالَ اللَّيْث الْعَوْرَة سوءة الْإِنْسَان، وكل أَمر يُستحيا مِنْهُ فَهُوَ عَورَة، وَالنِّسَاء عَورَة، والعورة فِي الثغور وَفِي الحروب: خَلَل يُتخوف مِنْهُ القتلُ. وَقَوله ﴿النَّبِىَّ يَقُولُونَ إِنَّ﴾ (الْأَحْزَاب: ١٣) أَي لَيست بحريزة، وَمن قَرَأَ عَوِرة ذكّر وأنّث، وَمن قَرَأَ (عَورة) قَالَ فِي التَّذْكِير والتأنيث وَالْجمع (عَوْرة) كالمصدر.
وَقَوله جلّ وعزّ ﴿ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَّكُمْ﴾ (النُّور: ٥٨) على معنى لِيَسْتَأْذِنكُم ثَلَاث عورات أَي فِي أَوْقَات ثَلَاث عَوْرات لكم. وَقد فَسرهَا الله.
ابْن السّكيت عَن الْفراء: يُقَال مَا أَدْرِي أَي الْجَرَاد عاره، أيْ أيّ النَّاس أَخذه. قَالَ: وَلَا ينطقون فِيهِ بيفعل، وَقد قَالَ بَعضهم: يَعيره. وَيُقَال معنى عاره أَي أهلكه.
أَبُو زيد عوَّرت عَن فلَان مَا قيل لَهُ تعويراً أَي وكذّبت عَنهُ مَا قيل لَهُ تَكْذِيبًا. وَقَول العجاج:
وعوّر الرحمان من ولّى العور
يَقُول: أفسد الرحمان من جعله وليا للعَوَر، وَهُوَ قبح الْأَمر وفساده. وَيُقَال
стр. 670
عوَّرت عَلَيْهِ أمره تعويرا أَي قبّحته عَلَيْهِ.
وَيُقَال: عَوْرَته عَن المَاء تعويرا أَي حَلَّأته. وعوَّرته عَن حَاجته: منعته.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة وَأَبُو عَمْرو: التعوير: الردّ، عَوْرَته عَن حَاجته: رَددته عَنْهَا.
أَبُو عبيد عَن الكسائيّ: عورت عَن الرجل تعويراً، وعَوَّيت عَنهُ تعوِية إِذا كذَّبت عَنهُ ورددت.
وَقَالَ ابْن الإعرابي: تعوَّر الكتابُ إِذا درس، وَكتاب أَعور: دارس. قَالَ: والأعور: الدَّلِيل السيّء الدّلَالَة لَا يحسن يَدُلّ وَلَا يَنْدلّ. وَأنْشد:
مَالك يَا أَعور لَا تندلّ
وَكَيف يندلّ امْرُؤ عِتْولُّ
قَالَ والعُوَّارى: شجر يُؤْخَذ جِراؤها فتُشدخ ثمَّ تُيَبَّس ثمَّ تُذَرَّى ثمَّ تحمل فِي الأوعية إِلَى مَكَّة فتباع ويتّخذ مِنْهَا مخانق. وَالْعرب تَقول للأحول الْعين: أَعور، وللمرأة الحولاء: هِيَ عوراء.
وَيُقَال: فلَان عُيَيرِ وحدِه، وجَحَيش وَحده وهما اللَّذَان لَا يشاوران النَّاس وَلَا يخالطانهم، وَفِيهِمَا مَعَ ذَلِك مهانة وَضعف.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل فلَان عُيَير وحدِه أَي يَأْكُل وَحده وَيكون وَحده.
وَيُقَال: لقِيت مِنْهُ ابْنة مِعْيَر يُرِيدُونَ الداهية والشدّة.
وَقَالَ الْكُمَيْت: بنى ابْنة مِعْور والأَقورينا
وَيُقَال: فلَان يعاير فلَانا ويكايله، أَي يساميه ويفاخره.
وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال: هما يتعايبان ويتعايران، فالتعاير السباب ألف والتعايب دون التعاير إِذا عَابَ بَعضهم بَعْضًا.
وعر: أَبُو عبيد عَن أبي زيد: وعُر الطَّرِيق يَوْعُر، ووعَر يَعِر.
وَقَالَ شمر: الوَعْر: الْمَكَان الحَزن ذُو الوعورة، رمل وَعِر، وَمَكَان وَعِر. وَقد وعِر يَوْعَر وَعَراً فَهُوَ وَعِر وأوعر ووَعُر، وَقد أوعر القومُ إِذا وَقَعُوا فِي مَكَان وَعْر.
وَفِي حَدِيث أمّ زرع: زَوجي لحم جمل غَثّ على جبل وَعْر، لَا سهل فيُرتَقى، وَلَا سمين فينتقى.
قلت: والوعورة تكون غِلَظاً فِي الْجَبَل، وَتَكون وُعُوثة فِي الرمل.
وَقَالَ اللَّيْث: الوَعْر: الْمَكَان الصُلْب، وَفُلَان وَعْر الْمَعْرُوف: قَليلَة.
أَبُو عبيد: قَلِيل شَقْن ووَتْح ووَعْر وَهِي الشُقُونة والوُتُوحة والوُعُورة بِمَعْنى وَاحِد.
وَقَالَ الفرزدق:
وفَتْ ثمَّ أدّت لَا قَلِيلا وَلَا وَعْرا
يصف أم تَمِيم أَنَّهَا ولدت فأنجبت وَأَكْثَرت. واستوعر القومُ طريقَهم وأوعروا: وَقَعُوا فِي الوعر.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الوعر الْموضع المخيف الوَحِش.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: شَعَر مَعِر وَعِر زَمِر بِمَعْنى وَاحِد. اللحياني: وَعِر صَدره وَعَراً مثل وَغِر بالغين عقيبان.
ورع: قَالَ أَبُو حَاتِم: قَالَ الْأَصْمَعِي: الرِّعة: الهَدْي وَحسن الْهَيْئَة، أَو سوء الْهَيْئَة.
стр. 671
يُقَال: قوم حَسَنَة رِعَتهم أَي شَأْنهمْ وَأمرهمْ وأدبهم. وَأَصله من الوَرَع، وَهُوَ الكفّ عَن الْقَبِيح.
أَبُو عبيد عَن الْكسَائي قَالَ: الورَع: الجبان. وَقد ورُع يَوْرُع. وَمن التحرج: وَرِع يَرِع رِعَة. وسُمّي الجبان دَرَعاً لإحجامه ونكوصه. وَمِنْه يُقَال وَرَّعْتُ الْإِبِل عَن الْحَوْض إِذا رَددتهَا فارتدَّت.
وَفِي حَدِيث عمر أَنه قَالَ: ورِّع اللص وَلَا تراعِه.
قَالَ أَبُو عبيد: يَقُول: إِذا رَأَيْته فِي مَنْزِلك فادفعه واكففه بِمَا اسْتَطَعْت، وَلَا تنْتَظر فِيهِ شَيْئا. وكل شَيْء كففته فقد ورّعته.
قَالَ أَبُو زُبَيد
وورَّعت مَا يَكْبي الْوُجُوه رِعَايَة
ليحضُر خير أَو ليَقْصُر منْكر
يَقُول: ورعت عَنْكُم مَا يَكبي وُجُوهكُم، يمتَنّ بذلك عَلَيْهِم. وَقَوله: وَلَا تراعِه يَقُول: وَلَا تنتظره، وكل شَيْء تنتظره فَأَنت تراعيه وترعاه. وَمِنْه يُقَال: هُوَ يرْعَى الشَّمْس أَي ينْتَظر وُجُوبهَا، والساهر يرْعَى النُّجُوم.
الْحَرَّانِي عَن ابْن السّكيت: رجل وَرِع إِذا كَانَ متحرّجاً. وَقد وَرِع يرِع وَرَعاً. قَالَ: والوَرَع: الصَّغِير الضَّعِيف. يُقَال: إِنَّمَا مَال فلَان أوراع أَي صغَار.
وَقَالَ أَبُو يُوسُف: وأصحابنا يذهبون بالورع إِلَى الجبان وَلَيْسَ كَذَلِك. وَيُقَال: مَا كَانَ وَرَعاً وَلَقَد وَرُع يَوْرُع وُرْعاً ووُروعاً ووَرَاعة، وَمَا كَانَ وَرِعاً وَلَقَد وَرِع يَرِع وَرَعاً وَوَرَاعة.
أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: والموارعة المناطقة. وَقَالَ حسّان:
نشدت بني النجار أَفعَال وَالِدي
إِذا العانِ لم يُوجد لَهُ من يوارعه
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي مثل ذَلِك فِيمَا رَوَى عَنهُ ثَعْلَب.
وَيُقَال: أورعت بَين الرجلَيْن وورّعت أَي حجزت.
وَقَالَ شمر: قَالَ الْفراء: أورعت بَين الرجلَيْن وورّعت أَي حجزت. وَقَالَ: التوريع: الكفّ وَالْمَنْع.
وَقَالَ أَبُو دُوَاد:
فبتنا نورّعه باللجامْ
نُرِيد بِهِ قَنَصا أَو غِوَارا
أَي نكفّه، وَمِنْه الوَرَع فِي التحرج. يُقَال: وَرِعٌ بَين الوَرَع. وَقد وَرِع يَرِع.
وَأنْشد الْمَازِني فِي الوريعة:
وردّ خليلَنا بعطاء صدق
وأعقبه الوريعةَ من نِصَاب
الوريعة اسْم فرس ونصاب اسْم فرس كَانَ لمَالِك بن نُوَيْرَة، إِنَّمَا يُرِيد أعقبه الوريعة من نسل نُصاب.
والوريعة: وَاد مَعْرُوف فِيهِ شجر كثير.
وَقَالَ الرَّاعِي يذكر الهوادج:
تخيّرن من أثل الوريعة وانتحى
لَهَا الْقَيْن يَعْقُوب بفأس ومبرد
روع ريع: الرَوْع: الْفَرْع. يُقَال: راعني هَذَا الْأَمر يروعني، وارتعْت مِنْهُ، وروَّعته
стр. 672
فتروَّع.
وَقَالَ اللَّيْث: وَكَذَلِكَ كل شَيْء يَروعك مِنْهُ جمال وَكَثْرَة، تَقول: راعني فَهُوَ رائع. وَفرس رائع. والأرْوع من الرِّجَال: من لَهُ جسم وجَهَارة وَفضل وسؤدد. وَهُوَ بيِّن الرَوَع. قَالَ وَالْقِيَاس فِي اشتقاق الْفِعْل مِنْهُ روِع يَرْوَع رَوَعاً. قَالَ ورُوع الْقلب: ذهنه وخَلَده. وَفِي حَدِيث النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: (إِن رُوح الْقُدس نفث فِي رُوعي وَقَالَ: إِن نفسا لن تَمُوت حَتَّى تستوفي رزقَها، فاتّقوا الله وأجملوا فِي الطّلب) .
قَالَ أَبُو عبيد: مَعْنَاهُ كَقَوْلِك: فِي خَلَدي وَفِي نفْسي وَنَحْو ذَلِك.
وَمن أَمْثَال الْعَرَب: أَفرخَ رَوْعُك أَي انْكَشَفَ فزعك، هَكَذَا رُوي لنا عَن أبي عبيد: أفرخ رَوْعك، وفسّره لنا: ليذهبْ رُعبك وفزعك؛ فَإِن الْأَمر لَيْسَ على مَا تحاذِر قَالَ: وَهَذَا الْمثل لمعاوية، كتب بِهِ إِلَى زِيَاد. وَذَلِكَ أَنه كَانَ على الْبَصْرَة، والمغيرة بن شُعبة على الْكُوفَة فتوفِّي بهَا، فخاف زِيَاد أَن يولِّي معاويةُ عبدَ الله بن عَامر مَكَانَهُ، فَكتب إِلَى مُعَاوِيَة يُخبرهُ بوفاة الْمُغيرَة، وَيُشِير عَلَيْهِ بتولية الضَّحَّاك بن قيس مَكَانَهُ فَفطن لَهُ مُعَاوِيَة وَكتب إِلَيْهِ: قد فهمت كتابك، فأمَرِخ رَرْعَك أَبَا الْمُغيرَة، قد ضممنا إِلَيْك الْكُوفَة مَعَ الْبَصْرَة.
قلت: وكلّ من لقيتُه من اللغويين يَقُول: أفرخ رَوعُه بِفَتْح الرَّاء من روعه، إِلَّا مَا أَخْبرنِي بِهِ الْمُنْذِرِيّ عَن أبي الْهَيْثَم أَنه كَانَ يَقُول: إِنَّمَا هُوَ أفرخ رُوعه بِضَم الرَّاء. قَالَ وَمَعْنَاهُ: خرج الرَوْع من قلبه قَالَ وأفرِخْ رُوعَك أَي اسكُن وامْن. فالرُوع مَوضِع الرَوْع وَهُوَ الْقلب. وَأنْشد قَول ذِي الرمة:
جذلان قد أفرخت عَن رُوعِه الكُرَب
قَالَ: وَيُقَال: أفرخت الْبَيْضَة إِذا خرج الْوَلَد مِنْهَا. قَالَ: والرَوْع الْفَزع، والفزع لَا يخرج من الْفَزع، إِنَّمَا يخرج من الْموضع الَّذِي يكون فِيهِ، وَهُوَ الرُّوع. قَالَ والرَّوع فِي الروع كالفرخ فِي الْبَيْضَة. يُقَال أفرخت الْبَيْضَة إِذا انفلقَت عَن الفرخ فَخرج مِنْهَا. قَالَ: وأفرخ فؤاد الرجل إِذا خرج رَوْعه مِنْهُ. قَالَ وَقَلبه ذُو الرمة على الْمعرفَة بِالْمَعْنَى فَقَالَ:
جذلان قد أفرخت عَن رُوعه الكرب
قلت: وَالَّذِي قَالَه أَبُو الْهَيْثَم بيّن، غير أَنِّي أستوحِش مِنْهُ؛ لانفراده بقوله. وَقد يَستدرك الْخلف على السّلف أَشْيَاء رُبمَا زلّوا فِيهَا، فَلَا ينكَر إِصَابَة أبي الْهَيْثَم فِيمَا ذهب إِلَيْهِ، وَقد كَانَ لَهُ حظّ من الْعلم موفور ح.
وَفِي الحَدِيث الْمَرْفُوع (إِن فِي كل أمة محدَّثين ومروَّعين، فَإِن يكن فِي هَذِه الْأمة مِنْهُم أحد فَهُوَ عمر) . والمروع الَّذِي ألقِي فِي رُوعه الصَّوَاب والصدق، وَكَذَلِكَ المحدَّث؛ كَأَنَّهُ حُدِّث بِالْحَقِّ الْغَائِب فَنَطَقَ بِهِ.
وَيُقَال مَا راعني إلاّ مجيئك، مَعْنَاهُ: مَا شعَرت إلاّ بمجيئك، كَأَنَّهُ قَالَ: مَا أصَاب رُوعي إلاّ ذَلِك.
وَقَالُوا: راعه أَمر كَذَا أَي بلغ الرَوْع مِنْهُ رُوعه.
стр. 673
قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: راعني كَذَا وَأَنا مَروع أَي وَقع فِي رُوعي، وَهُوَ النفْس. والرَوْع. الْخَوْف.
وَيُقَال: سقاني فلَان شربةً رَاع بهَا فُؤَادِي أَي بَرَد بهَا غُلَّة رُوعي بهَا وَمن قَول الشَّاعِر:
سقتني شربةً راعت فُؤَادِي
سَقَاهَا الله من حَوْض الرَّسُول
وَقيل: الرائع من الجَمَال: الَّذِي يُعجب رُوع من رَآهُ فيسرّه. وَنَحْو ذَلِك قَالَ يَعْقُوب ابْن السّكيت.
وَفِي (النَّوَادِر) : رَاع فِي يَدي كَذَا وَكَذَا، وراق مثله، أَي فاد. ورِيع فلَان يُراع إِذا فزع.
وَفِي الحَدِيث أَن النَّبِي ﷺ ركب فرسا لأبي طَلْحَة عُرْياً لَيْلًا لفزع نَاب أهل الْمَدِينَة فَلَمَّا رَجَعَ قَالَ: لن تراعوا، لن تراعوا، إِنِّي وجدته بحراً، مَعْنَاهُ: لَا فزع وَلَا رَوْع فاسكُتوا واهدءوا.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: الرَوْعة: المَسْحة من الْجمال. والرَدْقة الْجمال الرَّائِق. والوَعْرة: البُقعة المخيفة.
وَيُقَال نَاقَة رُواعة الْفُؤَاد إِذا كَانَت شهمة ذكيّة.
وَيُقَال فرس رُوَاع بِغَيْر هَاء.
وَقَالَ ذُو الرمة:
رفعت لَهُ رحلي على ظهر عِرْمس
رُواع الْفُؤَاد حرَّة الْوَجْه عيطل
أَبُو زيد ارتاع للخير وارتاح للخير.
شمر روّع فلَان خبزه بالسمن وروّغه إِذا روّاه.
أَبُو عبيد: أراعت الْحِنْطَة إِذا زكتْ وأرْبَتْ تُربي بمعناها، وَبَعْضهمْ يَقُول راعت، وَهُوَ قَلِيل. قَالَ:
وَقَالَ الْأمَوِي: أراعت الإبلُ إِذا كثر أَوْلَادهَا. وناقة مِرْياع؛ وَهِي الَّتِي يُعَاد عَلَيْهَا السّفر.
الْحَرَّانِي عَن ابْن السّكيت قَالَ: الرَيْع: الزِّيَادَة يُقَال طَعَام كثير الرَّيع. والرِّيع: الْمَكَان الْمُرْتَفع.
قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍءَايَةً﴾ (الشُّعَرَاء: ١٢٨) قَالَ وَقَالَ عُمارة: الرِيع: الْجَبَل.
وَقَالَ أَبُو يُوسُف: الرَّيع مصدر رَاع عَلَيْهِ الْقَيْء يَريعُ إِذا عَاد إِلَى جَوْفه. ورُوي عَن الْحسن الْبَصْرِيّ أَنه سُئِلَ عَن الصَّائِم يَذْرعه القيءُ هَل يفْطر؟ فَقَالَ: إِن رَاع مِنْهُ إِلَى جَوْفه شَيْء فقد أفطر.
قَالَ أَبُو عبيد: مَعْنَاهُ: إِن عَاد. وَكَذَلِكَ كلّ شَيْء رَجَعَ إِلَيْك فقد رَاع يريع. وَقَالَ طرفَة:
تَرِيع إِلَى صَوت المُهيب وتتّقي
بِذِي خُصَل روعاتِ أكلف مُلْبِد
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍءَايَةً﴾ قَالَ: يُقَال رِيع ورَيْع، ومعناهما الْموضع من الأَرْض المرتفعُ.
وَمن ذَلِك كم رَيْع أَرْضك أَي كم ارْتِفَاع أَرْضك قَالَ: وَجَاء فِي التَّفْسِير بِكُل رِيع: كل فج. قَالَ: والفج الطَّرِيق المنفرج فِي
стр. 674
الْجبَال خاصّة.
وَقَالَ الْفراء: الرِيع والرَيع لُغَتَانِ مثل الرِير والرَير.
وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الرِيع: مَسِيل الْوَادي من كل مَكَان مشرف. وَجمعه أرياع وريوع. قَالَ: وَأنْشد لِلرَّاعِي يصف إبِلا:
لَهَا سَلَف يعوز بِكُل رِيع
حَمَى الحوزات واشتهر الإفالا
قَالَ: السّلف: الْفَحْل. حمى الحوزات أَي حمى حَوْزاته ألاّ يدنو مِنْهُنَّ فَحل سواهُ. واشتهر الإفال: جَاءَ بهَا تشبهه.
وَقَالَ اللَّيْث: الرَيْع: فضل كل شَيْء على أَصله؛ نَحْو رَيْع الدَّقِيق، وَهُوَ فَضله على كَيل البُرّ، وريع البَذْر: فضل مَا يخرج من النُزْل على أصل البَذْر. ورَيْع الدرْع فضول كُمَتِها على أَطْرَاف الأنامل. قَالَ: ورَيْعان كل شَيْء أفضله وأوله، ورَيْعان الْمَطَر أوّله. قَالَ والرِيع: السَّبِيل سُلِك أَو لم يسْلك.
شمر عَن أبي عَمْرو والأصمعيّ وَابْن الْأَعرَابِي: رَاع يَرِيع وَرَاه يرِيه أَي رَجَعَ. وراع الْقَيْء عَلَيْهِ وَرَاه عَلَيْهِ أَي رَجَعَ. وتَريَّع السرابُ وتريَّه إِذا ذهب وَجَاء. وتريَّعت الإهالةُ فِي الْإِنَاء إِذا ترقرقت، وتريَّعت يَده بالجود إِذا فاضت. وناقة لَهَا رَيْع إِذا جَاءَت بسير بعد سير، كَقَوْلِهِم: بِئْر ذَات غَيِّث.
شمر قَالَ ابْن شُمَيْل: تريَّع السمنُ على الخبزة وتريَّغ وَهُوَ خُلوف بعضه بأعقاب بعض. وتريَّعْتُ وتورعْت يَعْنِي: تلبَّثْت، وتوقّفت. وَأَنا متريِّع عَن هَذَا الْأَمر، ومُثْنَوْنٍ، ومنتقِض، أَي منتشر.
يعر: قَالَ اللَّيْث: اليَعْر: الشَّاة الَّتِي تُشدّ عِنْد زُبْية الذِّئْب.
وَقَالَ أَبُو عبيد: اليَعْر: الجدي. وَأنْشد:
أسائل عَنْهُم كلّما جَاءَ رَاكب
مُقيما بأملاح كَمَا رُبط اليَعْرُ
قلت؛ وَهَكَذَا قَالَ ابْن الْأَعرَابِي وَهو الصَّوَاب، رُبط عِنْد زُبْية الذِّئْب أَو لم يرْبط.
وَقَالَ اللَّيْث: اليُعَار: صَوت من أصوات الشَّاء شَدِيد. يُقَال يَعَرت تَيْعر يُعَارا. وَنَحْو ذَلِك قَالَ غَيره.
وَقَالَ اللَّيْث: اليَعُور: الشَّاة الَّتِي تبول على حالبها وتَبْعَر، وتفسد اللَّبن.
قلت: هَذَا وهْم. شَاة يَعُور إِذا كَانَت كَثِيرَة اليُعَار. وَكَأن اللَّيْث رأى فِي بعض الْكتب شَاة بعور بِالْبَاء فصحّفه وَجعله يَعُورا بِالْيَاءِ.
أَبُو عبيد الْأَصْمَعِي: اليَعَارة: أَن يُعَارض الفحلُ النَّاقة فيعارضها مُعَارضَة من غير أَن يُرْسل فِيهَا، وَأنْشد:
قَلَائِص يَلْقَحْن إلاّ يَعَارة
عراضا وَلَا يُشْرَين إلاّ غواليا
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: يَعارة: لَا تُضرب مَعَ الْإِبِل، وَلَكِن يَعار إِلَيْهَا الْفَحْل. وَذَلِكَ لكرمها.
стр. 675
قلت: قَوْله يعَار إِلَيْهَا الْفَحْل محَال. وَمعنى بَيت الرَّاعِي هَذَا أَنه وصف نَجَائِب لَا يُرْسل فِيهَا الْفَحْل ضِنّاً بِطرقها، وإبقاء لقوَّتها على السّير؛ لِأَن لقاحها يُذهب مُنَّتها. وَإِذا كَانَت عائطاً فَهُوَ أبقى لسيرها، وأقلّ لتعبها. وَمعنى قَوْله إلاّ يعارة يَقُول: لَا تَلْقح إلاّ أَن يُفْلِت فَحل من إبل أُخْرَى فيعير ويضربها فِي عَيْرانه.
وَكَذَلِكَ قَالَ الطرماح فِي نجيبة حَمَلت يَعَارة:
سَوف تدنيك من لميسٍ سبنتا
ة أمارت بالبول مَاء الكراض
أنضجته عشْرين يَوْمًا ونِيلت
حِين نيلت يَعَارة فِي عراض
أَرَادَ أَن الْفَحْل ضربهَا يعارة فَلَمَّا مضى عَلَيْهَا عشرُون لَيْلَة من يَوْم طرقها الْفَحْل أَلْقَت ذَلِك المَاء الَّذِي كَانَت عقدت عَلَيْهِ، فَبَقيت مُنّتها كَمَا كَانَت.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: معنى اليَعَارة أَن النَّاقة إِذا امْتنعت على الْفَحْل عارت مِنْهُ أَي نفرت تعار فيعارضها الْفَحْل فِي عَدْوها حَتَّى ينالها فيستنيخها ويضربها. قَالَ: وَقَوله: (يَعارة) إِنَّمَا يُرِيد عائرة فَجعل يعارة اسْما لَهَا وَزَاد فِيهِ الْهَاء وَكَانَ حَقه أَن يُقَال: عارت تعير، فَقَالَ: يعار لدُخُول أحد حُرُوف الْحلق فِيهِ. قَالَ والعَيَّار الَّذِي ينفر، يَجِيء وَيذْهب فِي الأَرْض وَفرس عَيّار: نافر ذَاهِب فِي الأَرْض.
ومِن، بَاب عور رَوَى أَبُو حَاتِم عَن الْأَصْمَعِي يُقَال: رجل مُعْور، وزقاق مُعْور، والعامة تَقول: معوز: وَلَا يُقَال ذَلِك. قَالَ: وَيُقَال للشَّيْء الضائع البادي الْعَوْرَة أَيْضا: مُعْوِر. قَالَ أَبُو حَاتِم: قَالَ أَبُو زيد: تَقول الْعَرَب: مَا يُعْوز لَهُ شَيْء بالزاي إلَاّ أَخذه؛ كَقَوْلِهِم مَا يَطِفّ لَهُ شَيْء وَلَا يوهِف لَهُ شَيْء إِلَّا أَخذه. قَالَ: وَقَالَ الْأَصْمَعِي: صحَّف أَبُو زيد. قَالَ وَتَفْسِيره أَنه لَيْسَ يرى شَيْئا لَا حَافظ لَهُ إلَاّ أَخذه لَا يتحرج. قَالَ: وَمثل من أمثالهم: لَيست كل عَورَة تصاب. يَقُول: لَيْسَ كل خَال من الْحفاظ يُؤْخَذ، رُبما غُفِل عَنهُ. وَقَالَ أَبُو حَاتِم: وَالَّذِي قَالَه أَبُو زيد فِيمَا زعم مَشْهُور عِنْد الْعَرَب مَا يعوز لَهُ شَيْء إلاّ ذهب بِهِ مثل مَا يوهف.
يرع: قَالَ ابْن دُرَيْد: اليَرُوع لُغَة مَرْغُوب عَنْهَا لأهل الشِّحر؛ كَانَ تَفْسِيرهَا: الرُعْب والفزع.
وَقَالَ اللَّيْث وَغَيره: اليَرَاع: القَصَب، الْوَاحِدَة يَرَاعة. قَالَ: القصبة الَّتِي ينْفخ فِيهَا الرَّاعِي تسمى اليراعة. وَأنْشد:
أحِنُّ إِلَى ليلى وَإِن شَطّت النَوَى
بليلى كَمَا خَنّ اليراع المثقَّب
وَيُقَال للرجل الجبان: يراع ويراعة. قَالَ: واليَرَاع كالبعوض يَغشى الْوَجْه، الْوَاحِدَة يراعة. قَالَ عَمْرو بن بَحر: نَار اليراعة قيل هِيَ نَار أبي حُباحب، وَهِي شَبيهَة بِنَار الْبَرْق. قَالَ: واليراعة: طَائِر صَغِير، إِن طَار بِالنَّهَارِ كَانَ كبعض الطير، وَإِن طَار بِاللَّيْلِ فَكَأَنَّهُ شهَاب قُذف، أَو مِصْبَاح يطير. وَأنْشد:
أَو طَائِر يدعى اليراعة إِذْ تُرى
стр. 676
فِي حِنْدِس كضياء نَار منوِّر
(بَاب الْعين وَاللَّام)
(ع ل (وَا يء))
علا (عَليّ) ، عول، لعا، لوع، ولع، وعل، عيل.
علا (على) : قَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ وَمُسلم البَطِين فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ تِلْكَ الدَّارُ الَاْخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِى الَاْرْضِ وَلَا فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ (القَصَص: ٨٣) قَالَ: العلُوّ: التكبّر فِي الأَرْض. وَقَالَ الْحسن: الْفساد: الْمعاصِي. وَقَالَ مُسلم: الْفساد: أَخذ المَال بِغَيْر حقّ؛ وَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِى الَاْرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً﴾ (القَصَص: ٤) جَاءَ فِي التَّفْسِير أَن مَعْنَاهُ: طَغى فِي الأَرْض. وَقَوله جلّ وعزّ: ﴿وَلَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيراً﴾ (الإسرَاء: ٤) مَعْنَاهُ: لتبْغُنّ ولتتعظمُنّ، يُقَال لكل متجبّر: قد علا وتعظّم.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: تعلّى فلَان إِذا هجم على قوم بِغَيْر إِذن، وَكَذَلِكَ دَمَق وَدمَر.
على: على لَهَا مَعَان، والقُراء كلهم يفخّمونها؛ لِأَنَّهَا حرف أَدَاة.
وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن أبي الْعَبَّاس أَنه قَالَ فِي قَول الله تَعَالَى: ﴿ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِّنْكُمْ﴾ (الأعرَاف: ٦٣) جَاءَ فِي التَّفْسِير: مَعَ رجل مِنْكُم؛ كَمَا تَقول: جَاءَنِي الْخَيْر على وَجهك وَمَعَ وَجهك.
وَقَالَ ابْن السّكيت: يُقَال رميت عَن الْقوس ورميت عَلَيْهَا، وَلَا تقل: رميت بهَا. وأَنشد:
أرمي عَلَيْهَا وَهِي فَرْع أجمعُ
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: يَقُولُونَ إِذا كَانَ لَهُ مَال: عَلَيْهِ مَال وَلَا يَقُولُونَ لَهُ مَال وَيَقُولُونَ: عَلَيْهِ دين، ورأيته على أوفاز كَأَنَّهُ يُرِيد النهوض. وَيَجِيء على بِمَعْنى (عَن) قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُواْ عَلَى النَّاسِ﴾ (المطفّفِين: ٢) مَعْنَاهُ: إِذا اكتالوا عَنْهُم. وتجيء على بِمَعْنى عَنهُ. قَالَ مُزاحم العُقَيليّ:
غَدَتْ من عَلَيْهِ بعد مَا تمّ ظمِؤها
تَصِلّ وَعَن قيض بزبزا مَجْهَل
قَالَ الْأَصْمَعِي: مَعْنَاهُ: غَدَتْ من عِنده. قَالَ ابْن كيسَان: عَلَيْك ودونك وعندك إِذا جُعلن أَخْبَارًا رَفعن الْأَسْمَاء، كَقَوْلِك عَلَيْك ثوب، وعندك مَال، ودونك خير. ويُجعلن إغراء فيُجرين مجْرى الْفِعْل فينصبن الْأَسْمَاء. يَقُول: عَلَيْك زيدا، ودونك عمرا، وعندك بكرا أَي الزمه وخذه، وَأما الصِّفَات سواهن فيَرفعن إِذا جُعلن أَخْبَارًا وَلَا يُغرى بِهن.
قَالَ الزّجاج فِي قَوْلهم: عَلَيْهِم وإليهم: الأَصْل علاهم وإلاهم؛ كَمَا تَقول: إِلَى زيد وعَلى زيد، إلَاّ أَن الْألف غُيِّرت مَعَ الْمُضمر، فأبدلت يَاء ليُفصل بَين الْألف الَّتِي فِي آخر المتمكنة، وَبَين الْألف فِي غير المتمكنة الَّتِي الْإِضَافَة لَازِمَة لَهَا؛ أَلا ترى أَن إِلَى وعَلى ولدى لَا تنفرد عَن الْإِضَافَة. وَقَالَت الْعَرَب: فِي كِلَا فِي حَال النصب والجرّ: رَأَيْت كليهمَا وكليكما، ومررت بكليهما، ففصلت بَين الْإِضَافَة إِلَى الْمظهر والمضمر، لما كَانَت كِلَا تنفرد وَلَا تكون كلَاما إلاّ بِالْإِضَافَة.
стр. 677
الْحَرَّانِي عَن ابْن السّكيت: يُقَال: أَتَيْته من عَلُ بِضَم اللَّام، وأتيته من عَلُو بِضَم اللَّام وَسُكُون الْوَاو، وأتيته من عَلِي بياء سَاكِنة، وأتيته من عَلْوُ بِسُكُون اللَّام وضمّ الْوَاو، وَمن عَلْوَ ومَن عَلْوِ وَأنشد:
من عَلْوَ لَا عَجَب مِنْهَا وَلَا سَخَر
وَيروى من عَلْوُ وَمن عَلْوِ. قَالَ وَيقال: أَتَيْته من عالٍ وَمن مُعَالٍ. وَأنشد:
ظمأى النَسَا من تحتُ، ريّا من عالْ
وَأنشد فِي معال:
وَنَغَضان الرحل من مُعالِ
وَقال الْفراء فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿كَبِيراً عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّو ﷺ
١٧٦٤ - اْ أَسَاوِرَ﴾ (الإنسَان: ٢١) قرىء (عاليهم) بِفَتْح الْيَاء و (عاليهم) بسكونها. قَالَ الْفراء: من فتح (عاليهم) جعلهَا كالصفة: فَوْقهم. قَالَ: وَالعرب تَقول: قوتك دَاخل الدَّار فَيَنْصبُونَ دَاخل لِأَنَّهُ محلّ، فعاليهم من ذَلِك.
وَقَالَ الزّجاج: لَا يُعرف (عالَيا) فِي الظروف. قَالَ: ولعلّ الْفراء سمع بعالي فِي الظروف. قَالَ: وَلَو كَانَ ظرفا لم يجز إسكان الْيَاء، وَلَكِن نَصبه على الْحَال من شَيْئَيْنِ: أَحدهمَا من الْهَاء وَالْمِيم فِي قَوْله: ﴿سَلْسَبِيلاً وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ﴾ (الْإِنْسَان: ١٩) ثمَّ قَالَ ﴿كَبِيراً عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّو ﷺ
١٧٦٤ - اْ أَسَاوِرَ﴾ أَي فِي حَال علوّ الثِّيَاب إيَّاهُم. قَالَ: وَيجوز أَن يكون حَالا من الْولدَان. قَالَ: فالنصب فِي هَذَا بيّن. قَالَ وَمن قَرَأَ (عاليهم) فرفْعه بِالِابْتِدَاءِ وَالْخَبَر ﴿ثِيَاب سندس.
قَالَ وَقد قرىء (عاليتَهم) بِالنّصب، و (عاليتُهم) بِالرَّفْع، وَالْقِرَاءَة بهما لَا تجوز، لخلافهما الْمُصحف. وقرىء (عَلَيْهِم ثِيَاب سندس) وَتَفْسِير نصب (عاليتهم) ورفعِها كتفسير (عاليهم) و (عاليهم) .
وَقَالَ ابْن السّكيت: سِفْل الدَّار وعِلْوها وسُفْلها وعُلْوها. وَيُقَال: علا فلَان الْجَبَل إِذا رَقِيه، يعلوه عُلُوْاً، وَعلا فلَان فلَانا إِذا قهره، وَعلا فلَان فِي الأَرْض إِذا تكبّر وطغى. وَيُقَال: فلَان تعلو عَنهُ الْعين بِمَعْنى تنبو عَنهُ، وَإِذا نبا الشيءُ عَن الشَّيْء وَلم يلصَق بِهِ فقد علا عَنهُ.
وَقَالَ اللَّيْث: عالى كل شَيْء أَعْلَاهُ. وَكَذَلِكَ عاليه كل شَيْء أَعْلَاهُ وَيُقَال نزل فلَان بعالية الْوَادي وَسافلته. فعاليته: حَيْثُ ينحدر المَاء مِنْهُ، وَسافلته، حَيْثُ ينصبّ إِلَيْهِ، وَعالية تَمِيم هم بَنو عَمْرو بن تَمِيم، وهم بَنو الهُجَيم والعنبر ومازِن. وعُليا مضرهم قُرَيْش وَقيس. قَالَ و (على) صفة من الصِّفَات وَللعرب فِيهَا لُغَتَانِ: كنت على السَّطْح، وَكنت أَعلَى السَّطْح.
وَقَالَ اللَّيْث: الله ﵎ هُوَ الْعلي المتعالي العالي الْأَعْلَى ذُو الْعَلَاء والعُلَا وَالمَعَالي، تَعَالَى عَمَّا يَقُول الظَّالِمُونَ عُلُوّاً كَبِيرا. وَهُوَ الْأَعْلَى سُبْحَانَهُ بِمَعْنى العالي قَالَ: وَتَفْسِير تَعَالَى: جلّ عَن كل ثَنَاء، فَهُوَ أعظم وأجلّ وَأَعْلَى مِمَّا يُثنَى عَلَيْهِ، لَا إلاه إلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ.
قلت: وَتَفْسِير هَذِه الصِّفَات لله يقرب بَعْضهَا من بعض، فالعليّ الشريف فعيل من علا يَعْلُو، وَهُوَ بِمَعْنى العالي، وَهُوَ الَّذِي لَيْسَ فَوْقه شَيْء. وَيُقَال: هُوَ الَّذِي علا
стр. 678
الْخلق فقهرهم بقدرته. وأمّا المتعالي فَهُوَ الَّذِي جَلّ عَن إفْك المفترين، وتنزّه عَن وساوس المتحيّرين. وَقد يكون المتعالي بِمَعْنى العالي. والأعلى هُوَ الله الَّذِي هُوَ أَعلَى من كل عالٍ. واسْمه الْأَعْلَى أَي صفته أَعلَى الصِّفَات. والْعَلَاء الشّرف. وَذُو الْعَلَاء صَاحب الصِّفَات العُلَا والعُلَا جمع العُلْيا أَي جمع الصّفة الْعليا والكلمة الْعليا. وَيكون العُلَا جمع الِاسْم الْأَعْلَى. وَصفَة الله الْعليا: شَهَادَة أَن لَا إلاه إلاّ الله فَهَذِهِ أَعلَى الصِّفَات وَلَا يُوصف بهَا غير الله وَحده لَا شريك لَهُ. وَلم يزل الله عليّاً عَالِيا متعالياً، تَعَالَى الله عَن إلحاد الْمُلْحِدِينَ وَهُوَ الْعلي الْعَظِيم. وَيُقَال رجل عليّ أَي شرِيف، وَجمعه عِلْية يُقَال: فلَان من عِلْية النَّاس أَي من أَشْرَافهم وَمثله صَبِيّ وصِبْية. وَفُلَان عالي الكعب إِذا كَانَ ثَابت الشّرف، وعالي الذّكر.
وَقَالَ اللَّيْث: العَلْياء، رَأس كل جبل مشرِف. قَالَ: والعالية: القَنَاة المستقيمة، وَجَمعهَا العوالي. قَالَ ويسمّى أَعلَى الْقَنَاة الْعَالِيَة وأسفلها السافلة.
قلت: وَقَالَ غير اللَّيْث: عوالي الرماح: أسِنّتها، واحدتها عالية. وَمِنْه قَول الخنساء حِين خطبهَا دُرَيد بن الصِّمَّة: أتَرونني تاركة بني عمّي كَأَنَّهُمْ عوالي الرماح، وَمُرْتَثَّةً شيخ بني جُشَم. شبَّههتم بعوالي الرماح لطراءة شبابهم، وبريق سَحَناتهم، وَحسن وُجُوههم. وعالية الْحجاز: أَعْلَاهَا بَلَدا وَأَشْرَفهَا موضعا. وَهِي بِلَاد وَاسِعَة. وَإِذا نسبوا إِلَيْهَا قيل: عُلْوِيّ، وَالْأُنْثَى عُلْوِية. وَيُقَال: عالي الرجلُ وَغَيره إِذا أَتَى عالية الْحجاز. وَقَالَ بشر بن أبي خازم:
مُعَالِيةً لَا هَمّ إلاّ محجَّر
وحَرَّة ليلى السهلُ مِنْهَا فلُو بهَا
وحَرَّة ليلى وحرَّة شَوران وحَرَّة بني سُلَيم فِي عالية الْحجاز. وَقَالَ اللَّيْث: المَعْلاة: مكسب الشّرف وَجَمعهَا الْمَعَالِي. قَالَ والعُلِّيّة: الغرفة على بناءَ حُرِّية. قَالَ: وَهِي فِي التَّعْرِيف فُعُّولة.
وَقَالَ شمر: قَالَ الْأَصْمَعِي: العِلِّيّ: الغرف، واحدتها عِلِّيّة. وَقَالَ العجّاج:
وبِيعة لسورها عِلّيّ
وَقَالَ أَبُو حَاتِم: العَلَاليّ من الْبيُوت، واحدتها عِلّيّة قَالَ وَوزن عِلّيّة فِعيلة، الْعين شَدِيدَة.
قلت: وعِلِّيّة أَكثر فِي كَلَامهم من عُلِّيَّة.
وَقَالَ اللَّيْث: عِلِّيّين: جمَاعَة عِلّيّ فِي السَّمَاء السَّابِعَة، إِلَيْهِ يُصعَد بأرواح الْمُؤمنِينَ.
وَقَالَ الْفراء فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿تُكَذِّبُونَ كَلَاّ إِنَّ كِتَابَ الَاْبْرَارِ لَفِى عِلِّيِّينَ وَمَآ أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ﴾ (المطفّفِين: ١٨، ١٩) .
يَقُول الْقَائِل كَيفَ جمعت علّيّون بالنُّون وَهَذَا من جمع الرِّجَال؟ قَالَ: وَالْعرب إِذا جمعت جمعا لَا يذهبون فِيهِ إِلَى أَن لَهُ بِنَاء من وَاحِد واثنين قَالُوا فِي الْمُذكر والمؤنث بالنُّون من ذَلِك عِلّيّون. وَهُوَ شَيْء فَوق شَيْء غير مَعْرُوف واحدُه وَلَا اثناه. قَالَ: وَسمعت الْعَرَب تَقول: أطعمنَا مَرَقة مَرَقِينَ، تُرِيدُ اللُحمان إِذا طُبخت بِمَاء
стр. 679
وَاحِد، وَأنْشد:
قد رَوِيت إلاّ دُهَيدِ هينا
قليِّصات وأُبيكرينا
فَجمع بالنُّون؛ لِأَنَّهُ أَرَادَ الْعدَد الَّذِي لَا يُحَد آخِره. وَكَذَلِكَ قَول الشَّاعِر:
فَأَصْبَحت المذاهِب قد أذاعت
بهَا الإعصارُ بعد الوابلينا
أَرَادَ الْمَطَر بعد الْمَطَر غير مَحْدُود وَكَذَلِكَ علّيّون: ارْتِفَاع بعد ارْتِفَاع.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق فِي قَوْله جلّ وعزّ: ﴿الَاْبْرَارِ لَفِى﴾ (المطففين: ١٨) : أَي فِي أَعلَى الْأَمْكِنَة. ﴿عِلِّيِّينَ وَمَآ أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ﴾ (المطفّفِين: ١٩) فإعراب هَذَا الِاسْم كإعراب الْجمع، لِأَنَّهُ على لفظ الْجمع؛ كَمَا تَقول: هَذِه قِنَّسْرون وَرَأَيْت قِنَّسرين.
وَقَالَ مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿لفي عليين قَالَ: عليون السَّمَاء السَّابِعَة.
وَقَالَ شمر: قَالَ أَبُو مُعَاذ: عليّين السَّمَاء السَّابِعَة.
قلت: وَمِنْه حَدِيث النَّبِي: (إِن أهل الْجنَّة ليتراءون أهل عليّين، كَمَا ترَوْنَ الْكَوْكَب الدُرّيّ فِي السَّمَاء) . وَيُقَال للْمَرْأَة إِذا طَهُرت من نفَاسهَا: تعلّت فُلَانَة من نفَاسهَا.
وَفِي حَدِيث سُبَيعة أَنَّهَا لما تعلّت من نفَاسهَا تشرَّفت لخُطَّابها. وَمِنْه قَول الشَّاعِر:
وَلَا ذَات بعل من نِفَاس تعلّت
وَالسَّمَوَات العُلَا جمع السَّمَاء العُلْيَا، والثنايا الْعليا، والثنايا السُّفْلى، يُقَال للْجَمَاعَة: عُلْيا وسُفْلى لتأنيث الْجَمَاعَة. وَمثله قَول الله جلّ وعزّ: ﴿لِنُرِيَكَ مِنْءَايَاتِنَا الْكُبْرَى﴾ (طاه: ٢٣) وَلم يقل: الكُبَر. وَهُوَ بِمَنْزِلَة الْأَسْمَاء الْحسنى، وبمنزلة قَوْله جلّ وعزّ: ﴿وَلِىَ فِيهَا مَأَرِبُ أُخْرَى﴾ (طاه: ١٨) . وَتقول الْعَرَب فِي النداء للرجل: تعالَهْ، وللاثنين: تعاليا، وللرجال: تعالَوْا، وللمرأة: تعالَيْ، وللنساء: تعالين. وَلَا يبالون إِن كَانَ المدعوّ فِي مَكَان أَعلَى من مَكَان الدَّاعِي، أَو فِي مكانٍ دونه. وعَلْوى اسْم فرس كَانَت من سوابق خيل الْعَرَب. وَيُقَال: ضربت عِلَاوته أَي رَأسه وعُنُقه. والعِلاوة: مَا يحمل على الْبَعِير وَغَيره بَين العِدْلين. وَيُقَال: أعطَاهُ ألفا وديناراً عِلاوة، وَأَعْطَاهُ أَلفَيْنِ وَخَمْسمِائة عِلَاوة. وَجمع العِلَاوة عَلَاوَى، مثل هِراوة وهَرَاوَى. وَيُقَال: عَلِّ عَلَاواك على الْأَحْمَال وعالها. وَإِذا نسب الرجل إِلَى عليّ بن أبي طَالب ح قَالُوا عَلَوِيّ، وَإِذا نسبوا إِلَى بني عَليّ وهم قَبيلَة من كنَانَة قَالُوا: هَؤُلَاءِ العِليُّون.
أخبرنَا الْمُنْذِرِيّ عَن الطوسي عَن الخراز عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه قَالَ فِي تَفْسِير قَوْله:
بَنو عَليّ كلّهم سَوَاء
قَالَ: بَنو عَليّ من بني العَبَلات من بني أميَّة الْأَصْغَر، كَانَ وَلِي من بعد طلحةِ الطلحات؛ لِأَن أمّهم عَبْلة بنت جازل من البراجم، وَهِي أم ولد أميّة الْأَصْغَر.
والمعلِّي: أحد قداح المَيْسِر، وَهُوَ القِدْح السَّابِع. وَله فوز سَبْعَة أسْهم إِن فَازَ. وغُرْم سَبْعَة أسْهم إِن لم يفز. وكلّ من قهر
стр. 680
رجلا أَو عَدُوّاً فَإِنَّهُ يُقَال فِيهِ: علاهُ واعتلاه واستعلاه واستعلى عَلَيْهِ. وَيُقَال: عُلْوان الْكتاب لعُنوانه. وَالْعرب تبدل اللَّام من النُّون فِي حُرُوف كَثِيرَة؛ مثل لعلَّك ولعنَّك وعَتَله إِلَى السجْن، وعَتَنه. وَكَأن علوان الْكتاب اللَّام فِيهِ مبدلة من النُّون. وَقد مرّ تَفْسِيره فِي مضاعف الْعين.
أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: رجل عِلْيانا وعِلَّيَان إِذا كَانَ طَويلا جسيماً وَكَذَلِكَ نَاقَة عِلْيان وَأنْشد:
أنشدُ من خَوَّارة عِلْيانِ
مضبورة الْكَاهِل كالبنيانِ
وَقَالَ اللَّيْث: العِلْيان: الذّكر من الضباع قَالَ وَيُقَال للجمل الضخم: عِلْيان.
قلت هَذَا تَصْحِيف، إِنَّمَا يُقَال لذكر الضباع: عِثْيان بالثاء، فصحَّفه اللَّيْث، وَجعل بدل الثَّاء لاماً. وَقد مر ذكر العِثْيان فِي بَابه.
وَقَالَ اللَّيْث: العَلَاة السَنْدان؛ ويشبّه بهَا النَّاقة الصُلْبة.
قلت: وَهَكَذَا قَالَ غَيره من أَئِمَّتنَا فِي النَّاقة الصُلْبة وَهَذِه الحديدة. وَقيل فِي تَفْسِير قَوْله: ﴿بِالْقِسْطِ وَأَنزْلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ﴾ (الحَديد: ٢٥) قَالَ: أنزل العَلَاة والمَرّ.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: يُقَال للرجل الَّذِي يردّ حَبل المستَقِي بالبكرة إِلَى مَوْضِعه مِنْهَا إِذا مَرِسَ المعلِّي، والرِّشاء المعلَّى.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: التعلية أَن ينتأ بعضُ الطيّ أَسْفَل الْبِئْر، فينزلَ رجل فِي الْبِئْر يعلِّي الدَّلْو عَن الْحجر الناتىء وأَنشد لعدي:
كهُويّ الدَّلْو نزّاها المُعَلْ
أَرَادَ المعلِّي. قَالَ والعلاة: صَخْرَة يُجعل لَهَا إطار من الأخْثاء وَمن اللَّبن والرماد، ثمَّ يطْبخ فِيهَا الأقط. ويجعع عَلاً. وَأنْشد أَبُو عُبَيْدَة:
وَقَالُوا عَلَيْكُم عاصِماً نستغِثْ بِهِ
رُوَيدكَ حَتَّى يصفِق البَهْمَ عَاصِم
وَحَتَّى ترى أَن العلاة تمدّها
جُخَاديّةٌ والرائحات الروائم
يُرِيد أَن تِلْكَ العلاة يزِيد فِيهَا جُحاديّة، وَهِي قِربة مَلأى لَبَنًا، أَو غِرارَة ملأى تَمرا أَو حِنْطَة يصبّ مِنْهَا فِي العلاة للتأقيط، فَذَلِك مدّها فِيهَا. وَيُقَال: نَاقَة حَلِيّة عَلِيّة حَلِيَّة: حُلْوة المنظر وَالسير عَلِيَّة: فائقة. وَيُقَال: عاليته على الْحمار، وعلّيته عَلَيْهِ. وَأنْشد ابْن السكّيت:
عاليت أَنساعي وجِلْبَ الكُور
على سَرَارة رائح مَمْطُور
وَقَالَ:
فإلَاّ تجلَّلها يعالوك فَوْقهَا
وَكَيف تُوقي ظهرَ مَا أَنْت رَاكِبه
أَي يُعلوك فَوْقهَا.
أَبُو سعيد: عَلَوْت على فلَان الرّيح أَي كنت فِي عُلاوتها. وَيُقَال: لَا تَعلُ الرّيح على الصَّيْد فيرَاح ريحِك وينفِر. وَيُقَال: أتيت الناقةَ من قِبَل مستعلاها أَي من قبل إنسيّها. قَالَ والمُسْتَعْلي هُوَ الَّذِي يقوم على يسَار الحَلُوبة. والبائن: الَّذِي يقوم على يَمِينهَا. والمستعلي يَأْخُذ العُلْبة بِيَدِهِ الْيُسْرَى ويحلب باليمنى. وَقَالَ الْكُمَيْت فِي المستعلي والبائن:
стр. 681
يبشر مستعلياً بَائِن
من الحالبَينِ بِأَن لَا غرارا
ويُقال: اعلُ الوسادة أَي اقعد عَلَيْهَا، وأَعْلِ عَنْهَا أَي انْزِلْ عَنْهَا. وأنشدني أَبُو بكر الْإِيَادِي لامْرَأَة من الْعَرَب عُنِّن عَنْهَا زوجُها:
فقدنك من بعل علام تدكُّني
بصدرك لَا تغني فتيلا وَلَا تُعلِي
أَي لَا تَنزِل وَأَنت عَاجز عَن الْإِيلَاج. وَيُقَال: فلَان غير مؤتل فِي الْأَمر، وَغير مُعْتلٍ أَي غير مقصِّر. وَأنْشد أَبُو الْعَبَّاس بَيت طُفيل:
وَنحن منعنَا يَوْم حَرْس نساءكم
غَدَاة دَعَانَا عَامر غير مُعتل
وَقَالَ الْفراء: هُوَ عُلْوان الْكتاب وعُنوانه.
وَقَالَ اللحياني: عَلْونت الْكتاب عَلْونة وعلوانا، وعنونته عنونة وعنواناً.
وَقَالَ أَبُو زيد: عُلْوان كل شَيْء: مَا علا مِنْهُ، وَهُوَ العُنْوان. وَأنْشد:
وحاجة دون أُخْرَى قد سمحتُ بهَا
جَعلتهَا للَّذي أخفيت عنواناً
أَي أظهرت حَاجَة وأخفيت أُخْرَى. وَهِي الَّتِي أُريغ، فَصَارَت هَذِه عنواناً لما أردْت.
وَقَالَ أَبُو سعيد: هَذِه كلمة مَعْرُوفَة عِنْد الْعَرَب: أَن يَقُولُوا لأهل الشّرف فِي الدُّنْيَا وَالثروَة والغنى: أهل عليين. فَإِذا كَانُوا متّضعين قَالُوا: سِفليُّون. والعِلِّيُّون فِي كَلَام الْعَرَب: الَّذين ينزلون أعالي الْبِلَاد. وَإِن كَانُوا ينزلون أسافلها فهم سِفْليُّون. وَيُقَال هَذِه الْكَلِمَة تستعلي لساني إِذا كَانَت تعتزّه وتجري عَلَيْهِ كثيرا. وَتقول الْعَرَب: ذهب الرجل عَلَاء وعَلْواً، وَلم يذهب سُفْلاً إِذا ارْتَفع. وَفُلَان منِ علْية النَّاس لَا من سَفلتهم.
وَقَالَ اللَّيْث: الْفرس إِذا بلغ الْغَايَة فِي الرِّهَان يُقَال: قد استعلى على الْغَايَة. وَيُقَال: قد استعلى فلَان عَلَى النَّاس إِذا غلبهم وقهرهم وعلاهم قَالَ الله ﵎: ﴿وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَى﴾ (طاه: ٦٤) وَيُقَال: تعلَّى الْمَرِيض من عِلَّته إِذا أَفَاق مِنْهَا. ويَعْلى: اسْم رجل. وتَعْلى: اسْم امْرَأَة.
لعا: قَالَ اللَّيْث: يُقَال: كلبة لَعْوة، وذِئبة لَعْوة، وَامْرَأَة لَعْوة: يُعنى بكلّ ذَلِك الحريصة الَّتِي تقَاتل على مَا يُؤْكَل. والجميع اللَعَوات واللِّعاء. قَالَ: وَيُقَال للعسل وَنَحْوه إِذا تعقّد: قد تَلعّى. ولَعاً: كلمة تقال للعاثر.
أَبُو عبيد عَن أبي زيد: إِذا دُعي للعاثر قيل: لعاً لَك عَالِيا، وَمثله دع دع.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: من دُعَائِهِمْ: لالعاً لفُلَان أَي لَا أَقَامَهُ الله، وَمِنْه قَول الْأَعْشَى يصف نَاقَة لَهُ نجيبة:
بِذَات لوث عفرناة إِذا عَثَرت
فالتعس أدنى لَهَا من أَن تَقول لعا
وَأنْشد غَيره لرؤبة:
وَإِن هوى العاثرُ قُلْنَا دَعْ دَعَا
لَهُ وعالينا بتنعيش لعا
وَالْعرب تَدْعُو عَلَى العاثر من الدوابّ إِذا
стр. 682
كَانَ جَوَاداً بالتعْس فَيَقُولُونَ: تعْساً لَهُ، وَإِن كَانَ بليداً كَانَ دعاؤهم لَهُ إِذا عثر، لعاً لَك وَهُوَ معنى قَول الْأَعْشَى:
فالتعس أدنى لَهَا من أَن يُقَال لعا
أَبُو عبيد عَن الْفراء. رجل لَعْو ولَعاً مَنْقُوص، وَهُوَ الشرِه الْحَرِيص.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: اللعُوة واللَعَاة: الكلبة وَجَمعهَا لِعَاء. وَيُقَال: مَا بِالدَّار لاعِي قَرْوٍ أَي مَا بهَا أحد. والقَرْو. الْإِنَاء الصَّغِير. شمر. اللاعي بِمَنْزِلَة الحاسي. والقَرْو. العُسّ. وَقال فِي قَوْله:
داوِيَّة شقَّت على اللاعي السَّلِعْ
وَإِنَّمَا النّوم بهَا مثل الرضِعْ
قَالَ: اللاعي من اللوعة. قلت كَأَنَّهُ أَرَادَ اللائع فقلَب، وَهُوَ ذُو اللوعة. والرضع: مصَّة بعد مَصَّة.
وَقَالَ أَبُو سعيد: يُقَال هُوَ يَلعَى بِهِ ويَلْغَى بِهِ أَي يتولع بِهِ.
وَقَالَ ابْن دُرَيْد: اللَعْوة: السوَاد حول الحَلَمة. قَالَ وَبِه سمّي ذُو لَعْوة: قيل من أقيال حمير.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: اللولع الرَّغْثاء، وَهُوَ السوَاد الَّذِي على الثدي، وَهُوَ اللطخة قَالَ والألعاء: السُلاتيات. والأعْلاء: الطوَال من النَّاس. وَخَرجْنَا نَتَلَعّى أَي نصيب اللّعَاعة من بقول الرّبيع.
لوع: أَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن الْحَرَّانِي عَن التَوَّزيّ وثابت بن أبي ثَابت أَنَّهُمَا قَالَا: اللَوعة: السوَاد حول الحَلَمة حلمةِ ثدي الْمَرْأَة. وَقد أَلْعى ثديُها إِذا تغيَّر.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: ألواع الثدي جمع لَوْع وَهُوَ السوَاد الَّذِي على الثدي.
قلت: هَذَا السوَاد يُقَال لَهُ: لَعْوة ولَوْعة، وهما لُغَتَانِ. وَقَالَ زِيَاد الْأَعْجَم:
كذبتَ لم تغذه سوداءُ مقرِفة
بلَوع ثدي كأنف الْكَلْب دمّاع
أَبُو عبيد اللوعة: حُرقة الْهوى.
وَقَالَ ابْن بُزُرْجَ: يُقَال: لاع يَلَاع من الضجر والجزع والحزن، وَهِي اللوعة.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: لاع يلاع لَوعة إِذا جزع أَو مرض. قَالَ: واللوعة: لوعة الْحزن والحبّ وَالْمَرَض وَهُوَ وجع الْقلب. وَرجل لاعٌ وَقوم لاعون ولاعة. قَالَ: والهاع الجَزُوع، واللاع الموجَع.
أَبُو عَمْرو: يُقَال: لَا تَلَعْ أَي لَا تضجر. وَقد لِعْتُ ألاع لَيْعاناً، وهِعْت أهاع هَيْعاناً. قلت: لاتَلَعْ من لاع، كَمَا تَقول: لَا تَهَب من هاب يهاب.
أَبُو عبيد عَن أبي عُبَيْدَة: رجل هاعٌ لاعٌ، وهائع لائع إِذا كَانَ جَبَانًا ضَعِيفا.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: قَالَ اللاعة: الْمَرْأَة الحديدة الْفُؤَاد الشهمة.
وَقَالَ اللَّيْث: الْمَرْأَة اللاعة قد اختُلف فِيهَا. فَقَالَ أَبُو الدُقَيش: اللَعَّة وَهِي الَّتِي تغازلك وَلَا تمكّنك.
وَقَالَ أَبُو خيرة: هِيَ اللاعة بِهَذَا الْمَعْنى امْرَأَة لاعة: إِذا كَانَت مليحة بعيدَة من الرِّيبَة. ولاع يلاع إِذا جزع جزعاً شَدِيدا.
وَقَالَ يُقَال: لاعني الهمّ والحزن فالتعْت التياعاً. واللَوْعة: حُرقة يجدهَا من
стр. 683
الوجد، تلوعه لَوْعاً. وَرجل هاعٌ لاع: حَرِيص سيّء الخُلُق. وَالْفِعْل لاع يلوع لَوْعاً ولُوُوعاً. والجميع الألْواع واللاعون.
عول: قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿ذالِكَ أَدْنَى أَلَاّ تَعُولُواْ﴾ (النِّساء: ٣) قَالَ أَكثر أهل التَّفْسِير: مَعْنَاهُ: ذَلِك أقرب أَلا تَجُورُوا وتميلوا، وَرُوِيَ عَن عبد الرحمان بن زيد بن أسلم أَنه قَالَ فِي قَوْله ﴿ذالِكَ أَدْنَى أَلَاّ تَعُولُواْ﴾ أَي أدنى أَلا يكثر عيالكم.
قلت: وَإِلَى هَذَا القَوْل ذهب الشَّافِعِي فِيمَا أَخْبرنِي عبد الْملك عَن الرّبيع عَنهُ. قلت: وَالْمَعْرُوف فِي كَلَام الْعَرَب: عَال الرجل يعول إِذا جَار، وأعال يعيل إِذا كثر عِيَاله. وَقد رَوَى أَبُو عمر عَن أَحْمد بن يحيى عَن سَلَمة عَن الْفراء أَن الْكسَائي قَالَ: عَال الرجل يعيل إِذا افْتقر، وأعال الرجل إِذا كثر عِيَاله. قَالَ الْكسَائي: وَمن الْعَرَب الفصحاء من يَقُول: عَال يعول إِذا كثر عِيَاله. قلت: وَهَذَا يؤيّد مَا ذهب إِلَيْهِ الشَّافِعِي فِي تَفْسِير الْآيَة، لِأَن الْكسَائي لَا يَحْكِي عَن الْعَرَب إلاّ مَا حفظه وَضَبطه. وَقَول الشَّافِعِي نَفسه حجَّة؛ لِأَنَّهُ عربيّ اللِّسَان فصيح اللهجة. وَقد اعْترض عَلَيْهِ بعض المتحذلقين فخطَّأه، وَقد عجل وَلم يتثبت فِيمَا قَالَ. وَلَا يجوز للحضريّ أَن يعجل إِلَى إِنْكَار مَا لَا يعرفهُ من لُغَات الْعَرَب سَلمَة عَن الفرّاء قَالَ: قَالَ الكلبيّ مَا زلت مُعيلاً، من العَيْلة أَي مُحْتَاجا. وأمّا عَوْل الْفَرِيضَة فَإِن المنذريّ أَخْبرنِي عَن المفضَّل بن سَلمَة أَنه قَالَ: عالت الفريضةُ أَي ارْتَفَعت وزادت. وَفِي حَدِيث على أَنه أُتي فِي ابْنَتَيْن وأبوين وَامْرَأَة، فَقَالَ: صَار ثمنهَا تسعا.
قَالَ أَبُو عبيد: أَرَادَ أَن السِّهَام عالت حَتَّى صَار للْمَرْأَة التسع، وَلها فِي الأَصْل الثّمن، وَذَلِكَ أَن الْفَرِيضَة لَو لم تعُلْ كَانَت من أَرْبَعَة وَعشْرين سَهْما، فلمَّا عالت صَارَت من سَبْعَة وَعشْرين: للابنتين الثُّلُثَانِ: سِتَّة عشر سَهْما وللأبوين السدسان: ثَمَانِيَة، وللمرأة ثَلَاثَة فَهَذِهِ ثَلَاثَة من سبع وَعشْرين وَهُوَ التسع وَكَانَ لَهَا قبل العَوْل ثَلَاثَة من أَرْبَعَة وَعشْرين وَهُوَ الثّمن.
وَقَالَ اللَّيْث: العَوْل: ارْتِفَاع الْحساب فِي الْفَرَائِض. وَيُقَال للفارض: أعِلِ الفريضَة. قَالَ والعَول الْميل فِي الحكم إِلَى الجَوْر. قَالَ والعول: كل أَمر عالك. وَقَالَت الخنساء:
وَيَكْفِي الْعَشِيرَة مَا عالها
وَإِن كَانَ أَصْغَرهم مولدا
أَبُو عبيد؛ عالني الشَّيْء يعولني: غلبني وَثقل عليّ. وَيُقَال لَا تعُلْني أَي لَا تغلبني قَالَ وَأنْشد الْأَصْمَعِي قَول النمر بن تولب:
وأحْبِبْ حَبِيبك حُبّاً رويداً
فَلَيْسَ يعولك أَن تَصْرما
قَالَ: وَمِنْه قَول ابْن مقبل:
عيل مَا هُوَ عائله
أَي غُلِبُ مَا هُوَ غالبه.
وَقَالَ أَبُو طَالب: يكون عِيل صَبْرُه أَي غُلب. وَيكون رُفع وغيِّر عمّا كَانَ عَلَيْهِ،
стр. 684
من قَوْلهم: عالت الْفَرِيضَة إِذا ارْتَفَعت.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: عَال الْمِيزَان إِذا مَال، مَأْخُوذ من الجَور.
وَقَالَ أَبُو طَالب بن عبد المطّلب:
بميزان قِسط لَا يَغُلُّ شَعِيرة
لَهُ شَاهد من نَفسه غيرُ عائل
وَأما قَول النَّبِي ﷺ (وابدأ بِمن تعول) فَإِن الْأَصْمَعِي قَالَ: عَال الرجل عِيَاله يعولهم إِذا كفاهم معاشهم. وَقَالَ غَيره: عَال عِيَاله إِذا قاتهم. والعَوْل: القَوْت. وَأنْشد:
كَمَا خامرت فِي جفنها أمُّ عَامر
لَدَى الحَبْل حَتَّى عَال أَوْس عيالها
هَكَذَا أنْشدهُ ابْن الْأَعرَابِي. وَقَالَ: أمُّ عَامر هِيَ الضبع، أَي بَقِي جراؤها وَلَا كاسب لَهُنَّ فَجعلْنَ يتبعن مَا بَقِي من الذِّئْب وَغَيره، فيأكلنه. قَالَ: وَالْحَبل حَبل الرمل.
قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: الضبع إِذا هَلَكت قَامَ الذِّئْب بشأن جرائها. وَأنْشد فِيهِ هَذَا الْبَيْت:
وَالذِّئْب يغذو بَنَات الذِيخ نَافِلَة
بل يحْسب الذِّئْب أَن النجل للذيب
يَقُول: لِكَثْرَة مَا بَين الضباع والذئاب من السِفاد يظنّ الذِّئْب أَن أَوْلَاد الضبع أَوْلَاده.
وَقَالَ اللَّيْث: العَوْل: قَوْت الْعِيَال. قَالَ: وَوَاحِد الْعِيَال عَيَّل. يُقَال: عِنْده كَذَا وَكَذَا عيِّلا أَي كَذَا وَكَذَا نَفْساً من الْعِيَال. قَالَ: وأعال الرجل إِذا كثر عِيَاله. وأَمّا قَوْلهم: ويلَه وعَوْله فَإِن أَبَا عَمْرو قَالَ: العَوْل والعويل الْبكاء. وَأنْشد:
أبلغ أَمِير الْمُؤمنِينَ رِسَالَة
شكوى إِلَيْك مطلة وعويلا
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: العَوْل وَالعَوِيل: الاستغاثة، وَمِنْه قَوْلهم مُعَوَّلى على فلَان أَي اتكالي عَلَيْهِ واستغاثتي بِهِ.
وَقَالَ أَبُو طَالب: النصب فِي قَوْلهم: ويلَه وعَوْله على الدُّعَاء والذمّ كَمَا يُقَال ويلا لَهُ وتراباً لَهُ.
وَقَالَ شمر: العَوِيل: الصياح والبكاء. قَالَ: وأعول إعوالاً وعَوَّل تعويلاً إِذا صَاح وَبكى. وَمِنْه حَدِيث النَّبِي ﷺ (المعوَّل عَلَيْهِ يعذَّب) . وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس:
فَهَل عِنْد رسم دارس من معوّل
أَي من مَبْكًى. وَقيل من مستغاث وَقيل من مَحْمِل ومعتمد. وَأنْشد:
عوِّل على خاليك نعم الْمعول
وَيُقَال: عوَّلنا إِلَى فلَان فِي حاجتنا، فَوَجدناه نعم المعوَّل، أَي فَزِعنا إِلَيْهِ حِين أعوزنا كلُّ شَيْء قَالَ: والعَوِيل يكون صَوتا من غير بكاء. وَمِنْه قَول أبي زُبَيد:
للصدر مِنْهُ عويل فِيهِ حشرجة
أَي زئير كَأَنَّهُ يشتكي صَدره.
أَبُو عبيد عَن أبي زيد: أعال الرجلُ وأَعْول إِذا حَرَص. وأعولت عَلَيْهِ أَي أدلَلْت عَلَيْهِ.
وَقَالَ أَبُو سعيد: عوِّلْ عَلَيْهِ أَي اسْتَعِنْ بِهِ. قَالَ وَيُقَال: فلَان عِوَلي من النَّاس أَي
стр. 685
عُدَّتي ومَحْمِلي وَقَالَ تأبط شرا:
لكنما عِوَلي إِن كنت ذَا عول
على كريم بِنصب الْمجد سبَّاق
وَيُقَال: أَمر عالٍ وعائل أَي متفاقِم، على القَلْب.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي فِي قَول الهُذلي:
فازدرت مُزدار الْكَرِيم الْمعول
قَالَ: هُوَ من أعال وأعول إِذا حَرَص، وَرجل مُعْوِل أَي حَرِيص والمعول الَّذِي يَحمل عَلَيْك بدالَّة. وَأما قَول الْكُمَيْت:
وَمَا أَنا فِي ائتلاف بني نزار
بملبوس عليَّ وَلَا مَعُول
فَمَعْنَاه أَنِّي لست بمغلوب الرَّأْي من عِيل أَي غلب.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: يُقَال عوَّل الرجل عَالَة هِيَ شبه الظُلَّة يسوّيها الرجل من الشّجر، يسْتَتر بهَا من الْمَطَر. وَقَالَ الْهُذلِيّ:
الطعْن شعشعة وَالضَّرْب هَيْقعة
ضرب المعوّل تَحت الدِيمة العَضَدا
وَقَالَ اللَّيْث: المِعْول: حَدِيدَة يُنقر بهَا الْجبَال. وَجمعه معاول.
وَقَالَ أَبُو زيد: أعيل الرجل فَهُوَ مُعِيل، وأعول فَهُوَ مُعْوِل إِذا حَرَص.
النَّضر عَن يُونُس: لَا يَعُول على الْقَصْد أحد أَي لَا يحْتَاج، وَلَا يعيل مثله.
عيل: أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: عَال الرجل يَعيل عيلة وَعَالَة إِذا افْتقر. وَيُقَال ترك يتامى عَيْلَى، أَي فُقَرَاء. وَوَاحِد الْعِيَال عيّل وَيجمع عيائل والعيّل يَقع على الْوَاحِد والجميع، أنْشد ابْن الأعرابيّ:
إِلَيْك أَشْكُو عَرْق دهر ذِي خبلْ
وعيّلاً شعثاً صغَارًا كالحجل
فَجعله جمَاعَة. وَفِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة يَنْقُلهُ إِلَى عشرَة عِيّل، وَلم يقل: عيائل.
وَقَالَ الْأَحْمَر: عالني الشَّيْء يعيلني عيلاً ومَعِيلاً إِذا أعجزك. قَالَ: وَقَالَ أَبُو زيد، عِلْت الضَّالة أعيل عيلاناً إِذا لم تَدْر أَي جِهَة تبغيها. وَجَاء فِي الحَدِيث (مَا عَال مقتصد وَلَا يعيل) أَي مَا افْتقر.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: عَال يعيل وتعيَّل يتعيّل إِذا تبختر فِي مشيته. وَأنْشد:
كالمرزبانيّ عيَّال بآصال
أَي متبختر ابْن الْأَنْبَارِي: عَال الرجل فِي الأَرْض يعيل فِيهَا إِذا ضرب فِيهَا، وأعال الذِّئْب يُعيل إعالة إِذا التمس شَيْئا وَيُقَال عيّل فلَان دابّته إِذا أهمله وسيَّبها، وَأنْشد:
وَإِذا يقوم بِهِ الحسير يعيَّل
أَي يسيَّب.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: العُيُل العَيْلة، والعُيُل جمع العائل وَهُوَ الْفَقِير. والعُيُل جمع العائل وَهُوَ المتكبّر والمتبختر أَيْضا.
وَقَالَ يُونُس طَالَتْ عيلتي إياك أَي طالما عُلتك وَرَوى عَن النَّبِي ﷺ (إِن من الْبَيَان سحرًا، وَإِن من الْعلم جهلا، وَإِن من الشّعْر حُكماً وَإن من القَوْل عَيْلاً) . قيل فِي قَوْله عيلاً: عَرْضك حَدِيثك وكلامك عَلَى من لَا يُريدهُ وَلَيْسَ من شَأْنه.
ولع: أَبُو عبيد عَن الكسائيّ: الوَلُوع من
стр. 686
أُولعت، وَكَذَلِكَ الوَزُوع من أُوزِعت.
قلت: وهما اسمان أقيما مقَام الْمصدر الحقيقيّ.
وَقَالَ اللَّيْث: أُولع فلَان بِكَذَا وَلُوعاً وإيلاعاً إِذا لجّ. قَالَ وَيُقَال: وَلِع يَوْلَع وَلَعاً فَهُوَ وَلِع وَوَلُوع وَلاعة. قَالَ: وَالوَلَع: نفس الوَلُوع. وَوَلِع بفلان: لجّ فِي أمره وحَرَص عَلَى إيذائه.
وَأخبرني المنذريّ عَن ثَعْلَب عَن سَلمَة عَن الْفراء: وَلِعَت بِالْكَذِبِ تَلَع وَلْعاً. وَروَى أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي والأحمر: وَلَع يَلَع وَلْعاً ووَلَعاناً إِذا كذب. وَأنْشد:
وهنّ من الإخلاف والولَعان
وَقَالَ كَعْب:
لَكِنَّهَا خُلَّة قد سيط من دَمهَا
فجع وَوَلْع وإخلاف وَتبديل
وَقَالَ ذُو الإصبع العُدْواني:
إلاّ بِأَن تكذبا عَلَيّ وَلَا
أملك أَن تكذبا وَأَن تَلَعا
وَقال اللحياني: يُقَال: وَلَع يَلَع إِذا استخفّ، وَأنْشد:
فتراهن عَلَى مُهْلته
يختلين الأَرْض وَالشاةُ يَلَعْ
أَي يستخفّ عَدْواً، وذكَّر الشَّاة. قَالَ الْمَازِني فِي قَوْله: وَالشَّاة يلع أَي لَا يُجدّ فِي العدْو، كَأَنَّهُ يلْعَب. قلت: هُوَ من قَوْلهم: وَلَع يَلَع إِذا كذب، كَأَنَّهُ كذب فِي عَدْوه وَلم يجدَّ.
ابْن السّكيت: رجل وُلَعة: يُولَع بِمَا لَا يعنيه، وَهُلَعة: يجوع سَرِيعا. وَيقال وَلَع فلَانا والِع، وَوَلَعته وَالعة وَاتّلعته وَالعة، أَي خفِي عَلَيّ أمْرُه، فَلَا أَدْرِي أحيّ أم ميت. وَيُقَال: فَقدنَا فلَانا فَمَا نَدْرِي مَا وَلَعَه أَي مَا حَبسه. وَقد وَلَع فلَان بحقّي وَلْعاً أَي ذهب بِهِ.
وَقال ابْن الأعرابيّ وَغيره: الوَلِيع: الطّلع مَا دَامَ فِي قِيقائه، كَأَنَّهُ نظم اللُّؤْلُؤ فِي شدّة بياضه. وَالواحدة وَليعة وَأنشد:
وَتبسم عَن نيّر كالوليع
تُشَقَّقُ عَنهُ الرقاة الجُفُوفا
وَقال اللَّيْث: المولّع الَّذِي أَصَابَهُ لُمَعَ من بَرَص فِي جسده أَي بَرَّصه. وَأنْشد:
كَأَنَّهُ فِي الْجلد توليع البَهَقْ
قلت: التوليع: التلميع من البرص وَغَيره وَقال أَبُو ذُؤَيْب:
... بالطرتين مولَّع
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: فرس مولَّع؛ وَهُوَ الَّذِي فِي بَيَاض بَلقه استطالةٌ وتفرقةٌ.
وَقَالَ عَرّام: يُقَال: بفلان من حبّ فُلَانَة الأولع والأولق؛ وَهُوَ شبه الْجُنُون. وابتلعت فُلَانَة قلبِي وَفُلَان موتلَع الْقلب، ومُوتَله الْقلب، ومتَّلَه الْقلب ومنتزَع الْقلب بِمَعْنى وَاحِد.
وعل: اللَّيْث: الوَعِلُ وَجمعه الأوعال: وَهِي الشَّاء الجَبَليَّة. وَقد استوعلَتْ فِي الْجبَال وَيُقَال: وَعِل، ووَعْل. قَالَ: ولغة للْعَرَب: وُعِل بِضَم الْوَاو وَكسر الْعين من غير أَن يكون ذَلِك مطّرداً، لِأَنَّهُ لم يَجِيء فِي كَلَامهم فُعِل اسْما إلاّ دُئل، وَهُوَ شاذّ. قَالَ
стр. 687
والوَعْل خَفِيف بِمَنْزِلَة بُدّ؛ كَقَوْلِك: مَا بُدّ من ذَلِك وَلَا وَعْل، هَذَا كُله عَن اللَّيْث.
قلت: الوَعْل خَفِيف: الملجأ، يُقَال: مَا وجد وَعْلا يَلجأ إِلَيْهِ أَي موئلاً يئل إِلَيْهِ، وَأما الوُعِل فَمَا سمعته لغير اللَّيْث. وَيُقَال استوعلت الأوعالُ إِذا ذهبت فِي قُلَل الْجبَال وَقَالَ ذُو الرمة:
وَلَو كلمت مستوعِلا فِي عَمَاية
تصبّاه من أَعلَى عمايةَ قِيلُها
يَعْنِي وَعِلاً مستوعلاً فِي قلَّة عماية وَهُوَ جبل.
وَقَالَ الْفراء: أمالك من هَذَا الْأَمر وَعْل، وَمَالك مِنْهُ وَغْل أَي ملْجأ.
وَقَالَ غَيره هما بِمَعْنى مَاله مِنْهُ بدّ. وَقَالَ ذُو الرمة:
حَتَّى إِذا لم يجد وَعْلاً ونجنجها
مَخَافَة الرَّمْي حَتَّى كلهَا هيم
وَيُقَال لأشراف النَّاس الوعُول، ولأرذالهم التُحوت. وَفِي الحَدِيث (من أَشْرَاط السَّاعَة أَن يظْهر أَو يَعْلُو التحوت، ويسفل الوعول يَعْنِي الْأَشْرَاف) .
قَالَ النَّضر: المستوعَل: الحِرْز الَّذِي يتحرز بِهِ الوعل فِي رَأس الْجَبَل. قَالَ: وَلذَلِك سمي الوعل وَعلا. والجميع المستوعَلات. وَكَذَلِكَ المستوأل بِهَمْزَة وَهُوَ الْمَكَان الَّذِي يستوئل إِلَيْهِ أَي يأوي إِلَيْهِ، وَمِنْه أَخذ الموئل. ومكانه الَّذِي يُوفيه المشترَف والجميع المشترفات يَعْلُو العلوّ لِئَلَّا يُخْتَلّ.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال لعُرْوة الْقَمِيص الوَعْلة ولزرّه الزِير.
(بَاب الْعين وَالنُّون)
(ع ن (وَا يء))
عون، عَنَّا، نعو، عين، وَعَن، ينع، نعي، نوع، ونع.
عون: يُقَال امْرَأَة متعاوِنة إِذا اعتدل خَلْقُها فَلم يبدُ حجمها، وبرذون متعاون ومتدارِك ومتلاحك إِذا لحِقت قوّته وسِنّه.
وَقَالَ اللَّيْث: كل شَيْء أعانك فَهُوَ عَوْن لَك؛ كَالصَّوْمِ عَوْنٌ على الْعِبَادَة والجميع الأعوان. قَالَ: وَتقول: أعنته إِعَانَة، واستعنته، واستعنت بِهِ، وعاونته. وَقد تعاونّا أَي أعَان بَعْضنَا بَعْضًا. والمَعُونة: مَفْعُلة فِي قِيَاس من جعلهَا من العَوْن. وَقَالَ نَاس: هِيَ فَعُولة من الماعون، والماعون فاعول. وَقَالَ غَيره من النَّحْوِيين: المَعُونة مَفْعُلة من العَوْن، مثل المَغُوثة من الْغَوْث، والمَضُوفة من أضَاف إِذا أشْفق، والمشورة من أَشَارَ يُشِير. وَمن الْعَرَب من يحذف الْهَاء فَيَقُول: مَعُون وَهُوَ شاذّ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي كَلَام الْعَرَب مَفْعُل بِغَيْر هَاء. ورَوَى الْفراء عَن الكسائيّ أَنه قَالَ: لَا يَأْتِي فِي المذكّر مَفْعُل بِضَم الْعين إِلَّا حرفان جَاءَا نادرين لَا يُقَاس عَلَيْهِمَا وَأنْشد:
بثين الزمى لَا إِن لَا إِن لَزِمته
على كَثْرَة الواشين أيُّ معون
وَقَالَ آخر:
ليَوْم هيجا أَو فَعال مَكْرُم
وَقَالَ الْفراء: مَعُون جمع مَعُونَة، ومكرم
стр. 688
جمع مكرمَة.
وَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿لَاّ فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذالِكَ﴾ (البَقَرَة: ٦٨) قَالَ الْفراء: انْقَطع الْكَلَام عِنْد قَوْله ﴿وَلَا بكر ثمَّ اسْتَأْنف فَقَالَ ﴿عَوَانٌ بَيْنَ ذالِكَ﴾ قَالَ: والعوان يُقَال مِنْهَا قد عوَّنَتْ. وَقَالَ أَبُو عبيد: العَوَان من النِّسَاء: الثيّب. وَجَمعهَا عُون. وَقَالَ أَبُو زيد عانت الْبَقَرَة تَعُون عُوُوناً إِذا صَارَت عَوانا.
وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن أبي الْهَيْثَم قَالَ: العَوَان: النَصَف الَّتِي بَين الفارض وَهِي المسنّة وَبَين الْبكر وَهِي الصَّغِيرَة. قَالَ: وَيُقَال: فرس عَوَان وخيل عُون على فُعْل. وَالْأَصْل عُوَن؛ فكرهوا إِلْقَاء ضمة على الْوَاو فسكَّنوها. وَكَذَلِكَ يُقَال رجل جواد وَقوم جُود. وَقَالَ زُهَيْر:
نَحُلَّ سهولها فَإِذا فزِعنا
جَرَى مِنْهُنَّ بالآصال عونُ
فزِعنا: أغثنا مستغيثاً. يَقُول: إِذا أغثنا ركبنَا خيلاً. قَالَ: وَمن زعم أَن العُون هَاهُنَا جمع الْعَانَة فقد أبطل. وَأَرَادَ أَنهم شجعان، فَإِذا استغيث بهم ركبُوا الْخَيل وأغاثوا.
وَقَالَ أَبُو زيد: بقرة عوان: بَين المسِنَّة والشابَّة.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: العَوَان من الْحَيَوَان: السنّ بَين السنّين، لَا صَغِير وَلَا كَبِير. وَامْرَأَة عَوَان: ثيب. وَحرب عوان: كَانَ قبلهَا حَرْب.
أَبُو عبيد: الْعَانَة: الْجَمَاعَة من حُمُر الْوَحْش وَقَالَ غَيره: تجمع عُوناً وعانات.
وَقَالَ اللَّيْث: عانات: مَوضِع بالجزيرة تنْسب إِلَيْهِ الخَمُر العانيَّة. قَالَ: وعانة الرجل إسبه من الشّعْر النَّابِت على فرجه وتصغيرها عُوَيْنة.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: الْعَانَة منبِت الشّعْر فَوق القُبُل من الْمَرْأَة، وَفَوق الذّكر من الرجل، وَالشعر النَّابِت عَلَيْهَا يُقَال لَهُ الشِعْرة والإسب.
قلت: وَهَذَا هُوَ الصَّوَاب لَا مَا قَالَه اللَّيْث.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: اسْتَعَانَ الرجل إِذا حلق عانته وَأنْشد:
مثل البُرام غَدا فِي أُصدة خَلَق
لم يستعن وحوامي الْمَوْت تغشاه
البُرَام: القراد. لم يستعن أَي لم يحلق عانته وحوامي الْمَوْت حوائمه فقلبه. وَهِي أَسبَاب الْمَوْت.
اللحياني: يُقَال: فلَان على عانة بكر بن وَائِل أَي على جَمَاعَتهمْ وحرسهم أَي هُوَ قَائِم بأمرهم.
اللَّيْث: رجل مِعوان: حسن المعونة.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: العَوَانة النَّخْلَة الطَّوِيلَة، وَبهَا سمي الرجل، وَهِي المنفردة وَيُقَال لَهَا: القِرْواح والعُلْبة. قَالَ: والعَوَانة أَيْضا: دودة تخرج من الرمل فتدور أشواطاً كَثِيرَة.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: العَوَانة: دابَّة دون الْقُنْفُذ تكون فِي وسط الرملة الْيَتِيمَة وَهِي المنفردة من الرَمَلات فتظهر أَحْيَانًا،
стр. 689
وتدور كَأَنَّهَا تطحن ثمَّ تغوص. قَالَ: وَيُقَال لهَذِهِ الدَّابَّة: الطُّحَن. قَالَ: وبالعوانة الدَّابَّة سمى الرجل.
عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ: العَوِين: الأعوان. قَالَ الْفراء: وَمثله طَسِيس جمع طَسّ.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي التعوين كَثْرَة بَوْك الْحمار لعانته والتوعين لعانته السِمَن.
وَعَن: قَالَ أَبُو عبيد عَن أبي زيد: إِذا بلغت النَّاقة أقْصَى غَايَة السِمَن قيل توعّنت فَهِيَ متوعنة وَهِي نَهِيّة مثلهَا.
عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ قَرْيَة النَّمْل إِذا خربَتْ فانثقل النَّمْل إِلَى غَيرهَا وَبقيت آثارها فَهِيَ الوِعَان وَاحِدهَا وَعْن. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي مثله، إلاّ أَنه قَالَ: وَعْنة.
وَقَالَ اللَّيْث الوَعْنة جمعهَا الوِعَان. بَيَاض ترَاهُ على الأَرْض تعلم بِهِ أَنه وَادي النَّمْل لَا يُنبت شَيْئا. وَأنْشد:
... كالوِعان رسومها
قَالَ وَالْغنم إِذا سمِنت أَيَّام الرّبيع فقد توعَّنت.
وَقَالَ ابْن دُرَيْد: الوِعَان: خطوط فِي الْجبَال شَبيهَة بالشئون.
عين: يُقَال عان الرجل فلَانا يُعينهُ عَيْناً إِذا مَا أَصَابَهُ بِالْعينِ، فَهُوَ عائن، والمصاب بِالْعينِ معِين. وَمن الْعَرَب من يَقُول: مَعْيون.
وأنشدني غير وَاحِد:
قد كَانَ قَوْمك يحسبونك سيدا
وإخال أَنَّك سيّد مَعْيون
وتعيَّن الرجلُ إِذا تشوَّه تأنّى ليصيب شيأ بِعَيْنِه. وَرجل عَيُون إِذا كَانَ نَجِىءَ الْعين.
وَيُقَال: أتيت فلَانا فَمَا عيّن لي بِشَيْء، وَمَا عيَّنني بِشَيْء أَي مَا أَعْطَانِي شيأ.
وَيُقَال: عيَّنت فلَانا أَي أخْبرته بمساويه فِي وَجهه.
وَيُقَال: بعثنَا عَيْنا أَي طَلِيعَة، يعتان لنا أَي يأتينا بالخبَر. والاعتيان: الارتياد.
وَيُقَال ذهب فلَان فاعتان لنا منزلا مُكْلئاً أَي ارتاد لنا منزلا ذَا كلأ. والعِينة: خِيَار الشَّيْء وَجَمعهَا عِيَن.
وَقَالَ الراجز:
فاعتان مِنْهَا عِينة فاختارها
حَتَّى اشْترى بِعَيْنِه خِيَارهَا
ابْن الأنباريّ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ (هود: ٣٧) قَالَ أَصْحَاب النَّقْل وَالْأَخْذ بالأثر: الْأَعْين يُرِيد بِهِ العَين. قَالَ: وعَيْن الله لَا تفسَّر بِأَكْثَرَ من ظَاهرهَا، وَلَا يسع أحدا أَن يَقُول: كَيفَ هِيَ أَو مَا صفتهَا. قَالَ: وَقَالَ بعض الْمُفَسّرين ﴿بأعيننا بإبصارنا إِلَيْك.
وَقَالَ غَيره: بإشفاقنا عَلَيْك. واحتجّ بقوله: وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِى ﷺ
١٧٦٤ -﴾ (طه: ٣٩) أَي لتغَذَّى بإشفاقي. تَقول الْعَرَب: على عَيْني قصدت زيدا يُرِيدُونَ الإشفاق.
عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ: اللُّومة: السِنّة الَّتِي تُحرث بهَا الأَرْض، فَإِذا كَانَت على الفَدَان فَهِيَ العِيان وَجَمعهَا عُيُن لَا غير.
وَقَول عمر بن أبي ربيعَة:
ونفسك لم عينين جِئْت الَّذِي ترى
وطاوعت أَمر الغيّ إِذْ أَنْت سادر
стр. 690
قَالَ: قَالَ الزبير: عينين: مُعَاينَة.
وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس: عينين جعله بَدَلا من النَّفس.
أَبُو عبيد: حضرت حَتَّى عِنْت وأَعْينت بلغت الْعُيُون.
ابْن السّكيت: يُقَال قدِم فلَان من رَأس عَيْن، وَلَا تقل: من رَأس الْعين.
وَيُقَال: مَا بِالدَّار عين وَلَا عائنة أَي أحدٌ. الْفراء: لَقيته أوّل عَيْن أَي أوَّل شَيْء. وَأَبُو عبيد عَن الْكسَائي مثله.
وَقَالَ أَبُو زيد لَقيته أول عائنة مثله.
وَقَالَ الْفراء: مَا بهَا عائن وَمَا بهَا عَيَن بِنصب الْيَاء. والعَينُ: أهل الدَّار.
وَقَالَ اللحياني: إِنَّه لأعيْن إِذا كَانَ ضخم الْعين واسعها وَالْأُنْثَى عيناء. والجميع مِنْهَا عِين قَالَ الله تَعَالَى: ﴿يَشْتَهُونَ وَحُورٌ عِينٌ﴾ (الواقِعَة: ٢٢) وَلَقَد عَيِنَ يَعْيَنُ عَيَنَاً وعِينةً حَسَنَة. ونعجة عيناء إِذا اسودت عينتها، وابيض سَائِر جَسدهَا قَالَ وعِينتها: مَوضِع المَحْجِر من الْإِنْسَان، وَهُوَ مَا حول الْعين. وحفر الْحَافِر فأعْيَن وأعان أَي بلغ العُيون. وَرَأَيْت فلَانا عِيَاناً أَي مُوَاجهَة.
وَيُقَال: طلعت الْعين وَغَابَتْ الْعين، أَي الشَّمْس.
وَفِي الحَدِيث: (إِن أَعْيَان بني الْأُم يتوارثون دون بني العَلاّت) .
وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن أَحْمد بن يحيى أَنه قَالَ: الْأَعْيَان: ولد الرجل من امْرَأَة وَاحِدَة، والأَقْران: بَنو أمّ من رجال شتّى، وَبَنُو العَلاّت: بَنو الرجل من أمّهات شَتَّى، وَمعنى الحَدِيث أَن الْإِخْوَة للْأَب وَللْأُمّ يتوارثون، دون الْأُخوة للْأَب.
ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال: أَصَابَته من الله عَيْن. قَالَ:
وَقَالَ عمر لرجل ضربه رجل بحقّ: أصابتك عين من عُيُون الله.
وَأنْشد:
فَمَا النَّاس أردَوه وَلَكِن أقاده
يَد الله والمستنصر الله غَالب
وَيُقَال: هَذِه دراهمك بِأَعْيَانِهَا وَهِي أَعْيَان دراهمك وَلَا يُقَال فِيهَا أعْيُن وَلَا عُيُون وَكَذَلِكَ يُقَال هَؤُلَاءِ إخْوَتك بأعيانهم، وَلَا يُقَال: أعين وعيون.
وَيُقَال: غارت عَيْن المَاء، وَتجمع عيُونا.
وَيُقَال: عيَّن التَّاجِر يُعيّن تعيينا وعينة قبيحة، وَهِي الِاسْم، وَذَلِكَ إِذا بَاعَ من رجل سلْعَة بِثمن مَعْلُوم إِلَى أجل مُسَمّى ثمَّ اشْتَرَاهَا مِنْهُ بأقلّ من الثّمن الَّذِي بَاعهَا بِهِ. وَقد كرِه العِينَة أكثرُ الْفُقَهَاء. ورُوي النَّهْي فِيهَا عَن عَائِشَة وَابْن عَبَّاس. فَإِن اشْترى التَّاجِر بِحَضْرَة طَالب العِينة سِلْعة من آخر بِثمن مَعْلُوم، وَقَبضهَا، ثمَّ بَاعهَا من طَالب الْعينَة بِثمن أَكثر مِمَّا اشْتَرَاهُ إِلَى أجل مسمّى ثمَّ بَاعهَا المُشْتَرِي من البَائِع الأول بِالنَّقْدِ بِأَقَلّ الثّمن الَّذِي اشْتَرَاهَا بِهِ فَهَذِهِ أَيْضا عِينة. وَهِي أَهْون من الأولى. وَأكْثر الْفُقَهَاء على إجازتها، على كَرَاهَة من بَعضهم لَهَا. وَجُمْلَة القَوْل فِيهَا أَنَّهَا إِذا تعرّت من شَرط يُفْسِدهَا فَهِيَ جَائِزَة. وَإِن اشْتَرَاهَا المتعيّن بِشَرْط أَن يَبِيعهَا من
стр. 691
بَائِعهَا الأول فَالْبيع فَاسد عِنْد جَمِيعهم وسمّيت عِينة لحُصُول النَّقْد لطَالب العِينة. وَذَلِكَ أَن الْعينَة اشتقاقها من العَيْن وَهُوَ النَّقْد الْحَاضِر يحصل لَهُ من فوره.
وَقَالَ الراجز:
وعَيْنه كالكالىء الضِّمَارِ
يُرِيد بعِينه حَاضر عطيته. يَقُول فَهُوَ كالضِّمار، وَهُوَ الْغَائِب الَّذِي لَا يُرجى.
والعَيْن: عين الرُكْبَة وَهِي نُقْرة الرُكْبة.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: العَيْن: الْمَطَر يَدُوم خَمْسَة أَيَّام أَو أَكثر لَا يُقلع. وَالْعين: مَا عَن يَمِين قِبلة أهل الْعرَاق.
وَكَانَت الْعَرَب تَقول: إِذا نشأت السحابة من قِبَل العَيْن فَإِنَّهَا لَا تكَاد تُخلِف، أَي من قِبَل قِبْلة أهل الْعرَاق.
الْحَرَّانِي عَن ابْن السّكيت قَالَ: الْعين: الَّتِي يبصر بهَا النَّاظر. وَالْعين: أَن يُصِيب الْإِنْسَان بِعَين. وَالْعين: الَّذِي ينظر للْقَوْم. وعينُ الْمَتَاع: خِيَاره. وَعين الشَّيْء: نَفسه.
وَيُقَال: لَا أقبل إلاّ درهمي بعينِه. والعينُ عين الرُكبةِ وَالْعين: الَّتِي يخرج مِنْهَا المَاء. وَالْعين: الدَّنَانِير. وَالْعين: مطر أَيَّام لَا يُقلِع. وَالْعين: مَا عَنْ يَمِين قبْلَة أهل الْعرَاق.
وَيُقَال: فِي الْمِيزَان عَيْن إِذا رجحت إِحْدَى كِفَّتيه على الْأُخْرَى. وَالْعين عين الشَّمْس. قَالَ وَالْعين: أهل الدَّار.
وَأنْشد:
تشرب مَا فِي وَطْبها قبل العَين
وَالْعين: النَقْد. يُقَال: اشْتريت العَبْد بالدَيْن أَو بالعَيْن. وَعين الْقوس: الَّتِي يَقع فِيهَا البندق. وَالْعين اليَنبوع الَّذِي يَنْبع من الأَرْض وَيجْرِي. وَعين الركيَّة: منبعها.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: الْعَرَب تَقول: فِي هَذَا الْمِيزَان عَيْن أَي فِي لِسَانه مَيَل قَلِيل. وَيَقُولُونَ: هَذَا دينارٌ عَيْن إِذا كَانَ ميّالاً أرجح بِمِقْدَار مَا يمِيل بِهِ لِسَان الْمِيزَان.
قَالَ وَعين سَبْعَة دَنَانِير نصف دانق.
أَبُو سعيد عين مَعْيونة: لَهَا مادّة من المَاء وَقَالَ الطرمّاح:
ثمَّ آلت وَهِي مَعْيونة
من بطىء الضَهْل نَكْز المهامي
أَرَادَ أَنَّهَا طَمَتْ ثمَّ آلت أَي رجعت.
وَيُقَال للرجل يُظهر لَك من نَفسه مَا لَا يَفِي بِهِ إِذا غَابَ: وَهُوَ عَبْدُ عَيْنٍ، وَهُوَ صديق عَيْن. وعان الماءُ يعين إِذا سَالَ. والعِيَان: حَلْقة السِّنَّة وَجمعه عُيُن.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال إِن فلَانا لكريمٌ عينُ الْكَرم.
وَيُقَال فِي مثل: لَا أطلب أثرا بعد عين أَي بعد المعاينة. وَأَصله أَن رجلا رأى قاتِل أَخِيه فَلَمَّا أَرَادَ قَتله قَالَ: أفتدي بِمِائَة نَاقَة، فَقَالَ: لست أطلب أثرا بعد عين وَقَتله.
وَقَوله:
حبشيّاً لَهُ ثَمَانُون عينا
بَين عَيْنَيْهِ قد يَسُوق إفالا
أَرَادَ عبدا حَبَشِيًّا لَهُ ثَمَانُون دِينَارا بَين عَيْنَيْهِ يَعْنِي بَين عَيْني رَأسه. وَالْعين: الَّذِي تبعثه بتجسس الْأَخْبَار، تسميه الْعَرَب ذَا
стр. 692
العِيَيْنَتين وَذَا العُيَيْنَتَين وَذَا العُوَينتين كُله بِمَعْنى وَاحِد.
قَالَ اللَّيْث: والعِينة: السَلَف. وَقد تعيّن مِنْهُ عِينة، وعيَّنة التَّاجِر. والعِين: بقر الْوَحْش وَهَؤُلَاء أَعْيَان قَومهمْ أَي أَشْرَافهم وَالْمَاء المعِين: الظَّاهِر الَّذِي ترَاهُ الْعُيُون. وثوب مُعَيَّر: يُرى فِي وشيه ترابيع صغَار تشبه عُيُون الْوَحْش.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: عيَّنت الْقرْبَة إِذا صببت فِيهَا مَاء ليخرج من مخارزها وَهِي جَدِيدَة فتنسدّ وسرَّبتها كَذَلِك.
وَقَالَ الْفراء: التعيّن أَن يكون فِي الْجلد دوائر رقيقَة.
وَقَالَ الْقطَامِي:
وَلَكِن الأدِيم إِذا تَفَرّى
بِلاً وتعيُّناً غلب الصَنَاعا
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: تعيّنت أخفافُ الْإِبِل إِذا نقِبت مثل تعيّن الْقرْبَة. وتعينتُ الشَّخْص تعيُّناً إِذا رَأَيْته. وسقاء عَيِّن إِذا رَقَّ فَلم يُمسك المَاء. وَيُقَال: عيَّن فلَان الْحَرْب بَيْننَا تعييناً إِذا أدارها وِعِينة الْحَرْب مادّتها.
وَقَالَ ابْن مقبل:
لَا تحلُب الحربُ مني بعد عِينتها
إِلَّا عُلَالة سِيد مارد سَدِم
أَبُو عَمْرو: مَا عيّن فلَان لي شيأ، أَي لم يدلّني على شَيْء.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: الكُوفَة مَعَان منا أَي منزل ومَعْلم. ورأيته بعائنة العدوّ، أَي بِحَيْثُ ترَاهُ عُيُون العدوّ، وَمَا رَأَيْت ثَمّ عائنة أَي إنْسَانا. وَرجل عَيِّن أَي سريع الْبكاء، ولقيته عَيْنَ عُنَّةٍ أَي مُوَاجهَة وعَيْنَين: جبل بأُحُد. وبالبحرين قَرْيَة تعرف بعينين، وإليها ينْسب خُلَيد عينين وَقد دَخَلتهَا أَنا، وعان المَاء يَعِين إِذا سَالَ.
عَنَّا: قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَىِّ الْقَيُّومِ﴾ (طاه: ١١١) .
قَالَ الْفراء: ﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ﴾ : نصِبت لَهُ وعملت لَهُ.
وَذكر أَيْضا أَنه وَضْع الْمُسلم يَدَيْهِ وجبهته وركبتيه إِذا سجد وَركع، وَهُوَ فِي معنى الْعَرَبيَّة أَن يَقُول الرجل: عَنَوت لَك: خضعت لَك وأطعتك.
قَالَ: وَيُقَال للْأَرْض: لم تعنُ بِشَيْء أَي لم تُنبت شيأ. وَيُقَال: لم تَعْنِ بِشَيْء، وَالْمعْنَى وَاحِد؛ كَمَا يُقَال حَثَوت عَلَيْهِ التُّرَاب وحَثَيت.
قَالَ وَقَوْلهمْ: أخذت الشَّيْء عَنْوة يكون غَلَبَة، وَيكون عَن تَسْلِيم وَطَاعَة مِمَّن يُؤْخَذ مِنْهُ الشَّيْء.
وَأنْشد الْفراء:
فَمَا أخذوها عَنْوة عَن مودّة
ولكنّ ضرب المشرفيّ استقالها
فَهَذَا على معنى التَّسْلِيم وَالطَّاعَة بِلَا قتال.
وَقَالَ الْأَخْفَش فِي قَوْله: ﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ﴾ (طاه: ١١١) : استأسرت.
قَالَ: والعاني: الْأَسير.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: العاني: الخاضع، والعاني: الْأَسير. والعاني: العَبْد.
стр. 693
والعاني: السَّائِل من مَاء أَو أَدَم. يُقَال: عنت القِربة تعنو إِذا سَالَ مَاؤُهَا.
وَقَالَ المتنخِّل الْهُذلِيّ:
تعنو بمخروت لَهُ ناضحٌ
ذُو رَيِّق يغذو وَذُو سَلسَل
قَالَ شمر: تعنو بمخروت أَي تسيل بمخروت أَي من شَقٍ مخروت، والخَرْت: الشَقُ فِي الشَفة والمخروت المشقوق.
وَرَوَاهُ: ذُو شَلْشَل بالشين مُعْجمَة مَعْنَاهُ: ذُو قَطَران من الواشل وَهُوَ القاطر
أَبُو عبيد عَن الْكسَائي: عنوت الشَّيْء: أخرجته. وَأنْشد:
وَلم يبْق بالخلصاء مِمَّا عَنَتْ بِهِ
أَي أَخرجَتْه.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: العَنَاء: الْحَبْس فِي شدّة وذل. يُقَال: عَنَا الرجلُ يعنو عُنُوَّاً وعَنَاء إِذا ذَلَّ لَك واستأثر.
قَالَ: وعنّيته أُعَنّيه تعنية إِذا أسرته فحبسته مضيِّقاً عَلَيْهِ.
ورُوي عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: (اتَّقوا الله فِي النِّسَاء فَإِنَّهُنَّ عوانٍ عنْدكُمْ) أَي كالأسرى.
قَالَ: وأخذته عَنْوة أَي قسْراً قهرا. وفُتحت هَذِه الْبَلدة عَنْوة أَي فتحت بِالْقِتَالِ قوتل أَهلهَا حَتَّى غُلبوا عَلَيْهَا، أَي فتحت الْبَلدة الْأُخْرَى صلحا؛ لم يُغلبوا وَلَكِن صولحوا على خَرْج يُؤدّونه.
وَقَالَ أَبُو عبيد فِي قَوْله: (فَإِنَّهُنَّ عنْدكُمْ عوانٍ) وَاحِدَة العواني عانية وَهِي الْأَسِيرَة يَقُول: إِنَّمَا هن عنْدكُمْ بِمَنْزِلَة الأسرى. وَرجل عانٍ وَقوم عُنَاة: وَمِنْه قَول النَّبِي ﷺ (عُودوا المرضى، وفُكّوا العاني) يَعْنِي الْأَسير.
قَالَ: وَلَا أُراه مأخوذاً إِلَّا من الذل والخضوع، وكل من ذل واستكان فقد خضع وعنا. وَالِاسْم مِنْهُ العَنْوة.
وَقَالَ الْقطَامِي:
ونأت بحاجتنا ورُبَّتَ عَنوة
لَك من مواعدها الَّتِي لم تصدق
وأُخِذت الْبِلَاد عَنوة أَي بالقهر والإذلال.
شمر عَن ابْن الْأَعرَابِي: هَذَا يعنو هَذَا أَي يَأْتِيهِ فيشمَّه. والهموم تعاني فلَانا أَي تَأتيه.
وَأنْشد:
وَإِذا تعانيني الهمومُ قريتُها
سُرُح الْيَدَيْنِ تُخالس الخَطَرانا
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال للأسير: عَنَّا يعنو، وعَنِيَ يَعْنَى.
قَالَ: وَإِذا قلت أعْنَوه فَمَعْنَاه أبقَوه فِي الإسار.
قَالَ: وعُنْوان الْكتاب مشتقّ فِيمَا ذكرُوا من المَعْنَى. وَفِيه لُغَات: عنونت وعنَّيت، وعنَّنْت.
وَقَالَ الْأَخْفَش: عَنَوْت الْكتاب واعْنُهُ. وَأنْشد يُونُس:
فطِنِ الْكتاب إِذا أردْت جَوَابه
واعُن الْكتاب لكَي يُسَرّ ويُكْتما
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ عَنِيت بأَمْره عناية: وعُنِيّاً، وعنا فِي أمره سَوَاء فِي
стр. 694
الْمَعْنى وَمِنْه قَوْلهم:
إياكِ أَعنِي واسمعي يَا جارهْ
وَتقول عنيتك بِكَذَا وَكَذَا عِنِيّا، والعَناء الِاسْم وَيُقَال عَنيت وتعنّيت كل يُقَال.
شمر عَن ابْن الْأَعرَابِي يُقَال: عَنَّا عَلَيْهِ الْأَمر أَي شقّ عَلَيْهِ.
وَأنْشد قَول مزرِّد:
وشقّ على لعرىء وعنا عَلَيْهِ
تكاليف الَّذِي لن يستطيعا
وَيُقَال: عُني بالشَّيْء فَهُوَ مَعْنِيّ بِهِ، وأعنيته وعنَّيته بِمَعْنى وَاحِد. وَأنْشد:
وَلم أَخْلُ فِي قَفْر وَلم أُوفِ مَرْبأ
يَفَاعا وَلم أُعن المطِيّ النواجيا
قَالَ: وعنّيته: حَبسته حبسا طَويلا، وكل حبس طَوِيل فَهُوَ تعنية.
وَمِنْه قَول عُقْبة:
قطعتَ الدَّهْر كالسَدِم المعنّي
تُهَدِّرُ فِي دمشق وَمَا تريم
وَيُقَال: لقِيت من فلَان عَنْية وَعَنَاء أَي تَعَباً.
أَبُو عبيد عَن الْفراء: مَا يَعْنَى فِيهِ الأكلُ أَي مَا ينجَع. وَقد عَنَى أَي نجع، هَكَذَا رُوِي لنا عَن أبي عبيد عَنَى يَعْنَى.
وروَاه ثَعْلَب عَن سَلَمة عَن الْفراء: شرب اللَّبن شهرا فَلم يَعْنَ فِيهِ كَقَوْلِك: لم يُغنِ عَنهُ شَيْئا وَقد عَنِيَ يَعْنَى عُنِيّاً بِكَسْر النُّون من عَنِيَ.
قلت: وَالصَّوَاب مَا رَوَاهُ أَبُو الْعَبَّاس، وَهُوَ قِيَاس كَلَام الْعَرَب. وَمن أمثالهم عَنِيَّتُه تشفى الجرب يضْرب مثلا للرجل الْجيد الرَّأْي. وأصل العنِيَّة فِيمَا روى أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي أَبوال الْإِبِل يُؤْخَذ مَعهَا أَخلاط فتُخلط، ثمَّ تُحبس زَمَانا فِي الشَّمْس، ثمَّ يُعالج بهَا الْإِبِل الْجَرْبَى، سُمِّيت عَنِيَّة من التعنية وَهُوَ الْحَبْس وَنَحْو ذَلِك قَالَ أَبُو عَمْرو.
أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: عَنَّا يعنو إِذا أَخذ الشَّيْء قهرا، وعنا يعنو عَنْوة فيهمَا إِذا أَخذ الشَّيْء صلحا بإكرام ورفق.
وَقَالَ اللَّيْث: عناني هَذَا الْأَمر يَعْنيني عِناية فَأَنا معنِيّ بِهِ، وَقد اعتنيت بأَمْره. قَالَ: وَمعنى كل شَيْء محنته وحاله الَّتِي يصير إِلَيْهَا أمره.
وأَخبرني الْمُنْذِرِيّ عَن أَحْمد بن يحيى قَالَ: المَعْنى وَالتَّفْسِير والتأويل وَاحِد.
وَقَالَ اللَّيْث: المُعنَّى كَانَ أهل الْجَاهِلِيَّة إِذا بلغت إبل الرجل مائَة عَمدُوا إِلَى الْبَعِير الَّذِي أَمْأت بِهِ إبِله فأغلقوا ظَهره لِئَلَّا يركب وَلَا ينْتَفع بظهره؛ ليعلم أَن صَاحبهَا مُمْء وإغلاق ظَهره أَن يُنزع مِنْهُ سَنَاسِنُ من فِقرته ويعقر سنامه. وَقَالَ فِي قَول الفرزدق:
غلبتك بالمفقّىء والمُعَنِّي
وبيتِ المحتبِي والخافقات
قَالَ أَرَادَ بالمفقِّىء بَيته:
فلستَ وَلَو فقَّأت عَيْنَيْك واجدا
أبالك إِذْ عُدَّ المساعي كدارم
وَأَرَادَ بالمعنِّي قَوْله:
تَعَنَّى يَا جرير لغير شَيْء
стр. 695
وَقد ذهب القصائد للرواة
فَكيف تردّ مَا بعُمان مِنْهَا
وَمَا بجبال مصر مشهَّرات
وَأَرَادَ بالمحتبِي قَوْله:
بَيت زُرَارَة محتبٍ بفنائه
ومجاشع وَأَبُو الفوارس نهشل
لَا يحتبِي بِفنَاء بَيْتك مثلُهم
أبدا إِذا عُدّ الفَعَال الْأَفْضَل
وَأَرَادَ بالخافقات قَوْله:
وَأَيْنَ يُقَضّى المالكان أمورها
بحقّ وَأَيْنَ الخافقات اللوامع
أَخذنَا بآفاق السَّمَاء عَلَيْكُم
لنا قمراها والنجوم الطوالع
ابْن الْأَعرَابِي: فِي الحَدِيث عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ لرجل: لقد عَنِي الله بك؛ قَالَ: معنى الْعِنَايَة هَاهُنَا الْحِفْظ، أَي لقد حفظ الله دينك وأمرك حَتَّى خلَّصك وَحفظه عَلَيْك وَقَالَ: عُنيت بِأَمْرك فَأَنا مَعْنِي وعَنيت فَأَنا عانٍ وعنٍ.
شمر عَن ابْن الْأَعرَابِي: الأعناء: النواحي وَاحِدهَا عَناً، كَمَا ترى وَهِي الأعنان أَيْضا.
وَفِي حَدِيث النَّبِي ﷺ أَنه سُئِلَ عَن الْإِبِل، فَقَالَ: أعنان الشَّيَاطِين، أَرَادَ أَنَّهَا مثلهَا، كَأَنَّهُ أَرَادَ أَنَّهَا من نواحي الشَّيَاطِين.
وَقَالَ اللحياني: يُقَال: فِيهَا أعناء من النَّاس، وأعراء، وَاحِدهَا عِنْو وعِرْو، أَي جماعات.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: أعناء الشَّيْء: جوانبه، وَاحِدهَا عِنْو.
وَقَالَ الْفراء: يُقَال هُوَ معنيٌّ بأَمْره وعانٍ بأَمْره وَعَنٍ بأَمْره بِمَعْنى وَاحِد.
وَقَالَ ابْن السّكيت عَن الْكسَائي: يُقَال: لم تَعْنِ بِلَادنَا بِشَيْء أَي لم تُنبت شَيْئا وَلم تَعْنُ بِشَيْء أَي لم تُنْبِت يسكنون الْعين فِيهَا شَيْئا.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: سَأَلته فَلم يَعْنُ لي بِشَيْء، كَقَوْلِك لم يَنْدَ لي بِشَيْء، وَلم يبِضّ لي بِشَيْء، وَقد عَنَّا النبت يعنو إِذا ظهر، وأعناءهُ الْمَطَر إعناء، وعنا المَاء إِذا سَالَ، وَدم عانٍ سَائل، وعَنَوت الشَّيْء: أخرجته.
وَقَالَ أَبُو سعيد: عَنَيت فلَانا عَنْياً أَي قصدته وَمن تَعْنِي بِقَوْلِك؟ أَي من تقصد؟ وعناني أَمرك أَي قصدني وَفُلَان تَتعنَّاه الحُمَّى أَي تتعهَّده، وَلَا تقال هَذِه اللَّفْظَة فِي غير الحُمَّى.
وَرُوِيَ أَن النَّبِي ﷺ كَانَ إِذا اشْتَكَى أَتَاهُ جِبْرِيل فَقَالَ: باسم الله أَرقيك من كل دَاء يَعْنِيك، من شرّ حَاسِد إِذا حسد، وَمن شَرّ كل ذِي عين.
قلت: قَوْله: يَعْنِيك أَي يشغلك. تَقول: هَذَا الْأَمر لَا يعنيني أَي لَا يشغلني. وَقيل: يَعْنِيك أَي يقصدك كَمَا قَالَ أَبُو سعيد، والمعنيان متقاربان.
أَبُو حَاتِم عَن الْأَصْمَعِي: عُني فلَان بِالْأَمر فَهُوَ مَعْنِيّ بِهِ. وَيُقَال: لتُعْنَ بحاجتي. وَيُقَال عَنِيت فِي الْأَمر إِذا تعنيت فِيهِ، فَأَنا أَعْنَى وأَنا عَنٍ. وَإِذا سَأَلت قلت كَيفَ من تُعْنى بأَمْره مضموم؛ لِأَن الْأَمر عناه وَلَا يُقَال كَيفَ من تَعْنَى بأَمْره.
стр. 696
وَقَالَ اللَّيْث المعاناة: المقاساة.
وروى أَبُو سعيد عَن ابْن الْأَعرَابِي: المعاناة: المداراة.
وَقَالَ الأخطل:
فَإِن أك قد عانيت قومِي وهبتهم
فهلهل وأَوّل عَن نُعَيم بن اخثما
هلهل: تأن وانتظر.
وَأنْشد ابْن الْأَنْبَارِي فِي قَوْلهم عناني الشَّيْء أَي شغلني:
عناني عَنْك والأنصابِ حَرْب
كَأَن صُلاتها الأبطالَ هِيم
أَي شغلني. وَقَالَ آخر:
لَا تلمني على الْبكاء خليلي
إِنَّه مَا عاناك مَا قد عناني
وَقَالَ آخر:
إِن الْفَتى لَيْسَ يُقميه ويقمعه
إِلَّا تكلُّفه مَا لَيْسَ يعنيه
تَفْسِير مِنْ وَعَن
قَالَ الْمبرد: مِنْ وَإِلَى وربَّ وَفِي وَالْكَاف الزَّائِدَة وَالْبَاء الزَّائِدَة وَاللَّام الزَّائِدَة هِيَ حُرُوف الْإِضَافَة الَّتِي يُضَاف بهَا الْأَسْمَاء وَالْأَفْعَال إِلَى مَا بعْدهَا. قَالَ: وأمّا مَا وَضعه النحويون؛ نَحْو على وَعَن وَقبل وَبعد وَبَين وَمَا كَانَ مثل ذَلِك فَإِنَّمَا هِيَ أَسمَاء. يُقَال: جِئْت من عِنْده، ومِن عَلَيْهِ، وَمن عَن يسَاره، وَمن عَن يَمِينه قَالَ الْقطَامِي:
من عَنْ يَمِين الحُبَبَّا نظرةٌ قَبَل
وممَّا يَقع الْفرق فِيهِ بَين مِن وَعَن أَن مِن يُضَاف بهَا مَا قَرُب من الْأَسْمَاء، وَعَن يُوصل بهَا مَا ترَاخى؛ كَقَوْلِك: سَمِعت من فلَان حَدِيثا، وحدّثنا عَن فلَان حَدِيثا.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿الصُّدُورِ وَهُوَ الَّذِى يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُواْ عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ﴾ (الشّورى: ٢٥) أَي من عباده.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: حدَّثني فلَان من فلَان يُرِيد: عَنهُ، ولهِيتُ من فلَان وَعنهُ.
وَقَالَ الْكسَائي: لهيت عَنهُ لَا غير. وَيُقَال: اله مِنْهُ وَعنهُ.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: لهِيت مِنْهُ وَعنهُ: وَقَالَ عَنْك جَاءَ هَذَا يُرِيد: مِنْك.
وَقَالَ سَاعِدَة بن جُؤيَّة:
أفعنك لَا برقٌ كَأَن وميضه
غَابَ تسنَّمه ضِرَام موقَد
يُرِيد: أمنك برق، وَلَا صلَة، رَوَى جَمِيع ذَلِك أَبُو عبيد عَنْهُم.
وَالْعرب تَقول: سِرْ عَنْك، وانفُذ عَنْك، أَي امْضِ وجُز، وَلَا معنى لعنك.
وَفِي حَدِيث عمر أَنه طَاف بِالْبَيْتِ مَعَ يَعْلَى ابْن أميَّة، فَلَمَّا انْتهى إِلَى الرُّكْن الغربيّ الَّذِي يَلِي الْأسود قَالَ لَهُ: لَا تستلم. قَالَ: فَقَالَ لَهُ: انفُذ عَنْك فَإِن النَّبِي ﷺ لم يستلمه. وَفِي الحَدِيث تَفْسِيره أَي دَعه.
وَقَالَ ابْن السّكيت: تكون عَن بِمَعْنى على. وَأنْشد قَول ذِي الإصبع العَدْواني:
لاه ابْن عمك لَا أفضلت فِي حسب
عني وَلَا أَنْت ديّاني فتخزوني
قَالَ: عنّي فِي معنى عليّ، أَي لم تُفضل فِي حسب عليَّ. قَالَ: وَقد جَاءَ عَن
стр. 697
بِمَعْنى بعد. وَأنْشد:
وَلَقَد شُبَّت الحروب فَمَا غَمَّر
ت فِيهَا إِذْ قَلّصت عَن حِيَال
أَي قلَّصت بعد حيالها. وَقَالَ فِي قَول لبيد:
لِوَرْد تَقْلِص الغِيطانُ عَنهُ
يَبُذّ مَسَافَة الخِمس الْكَمَال
قَالَ: قَوْله: عَنهُ أَي من أَجله. وَعَن الْفراء أنة يُقَال: اغسل عَن وَجهك ويدك، وَلَا يُقَال: اغسل عَن ثَوْبك.
وَيُقَال: جَاءَنَا الْخَبَر عَن النَّبِي ﷺ فتخفض النُّون. وَتقول: جَاءَنَا منَ الْخَبَر مَا أوجب السَكر فتفتح النُّون؛ لأَنَّ عَن كَانَت فِي الأَصْل عَنِى، وَمن أَصْلهَا مِنا، فدلَّت الفتحة على سُقُوط الْألف، كَمَا دلّت الكسرة فِي عَن على سُقُوط الْيَاء. وَأنْشد بَعضهم:
مِنا أَن ذَرَّ قرن الشَّمْس حَتَّى
أغاث شريدهم مَلَثُ الظلام
وَقَالَ الزّجاج: فِي إِعْرَاب من الْوَقْف، إِلَّا أَنَّهَا فتحت مَعَ الْأَسْمَاء الَّتِي يدخلهَا الْألف وَاللَّام لالتقاء الساكنين؛ كَقَوْلِك: من النَّاس، النُّون من مِن سَاكِنة، وَالنُّون من النَّاس سَاكِنة، وَكَانَ الأَصْل أَن يكسر لالتقاء الساكنين، وَلكنهَا فتحت لثقل اجْتِمَاع كسرتين، لَو كَانَ مِنِ النَّاس لثقل ذَلِك. فَأَما إِعْرَاب عَن النَّاس فَلَا يجوز فِيهِ إِلَّا الْكسر؛ لِأَن أول عَن مَفْتُوح. وَالْقَوْل مَا قَالَ الزّجاج فِي الْفرق بَينهمَا.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: المعاناة والمقاناة: حُسْن السياسة. وَيُقَال: مَا يعانون مَالهم وَلَا يقانونه أَي مَا يقومُونَ عَلَيْهِ.
وَقَالَ أَحْمد بن يحيى: يُقَال عَدَل من الشَّيْء إِذا كَانَ مَعَه ثمَّ تَركه، وَعدل عَن الشَّيْء إِذا لم يكن مَعَه.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: بهَا أعناء من النَّاس وأفناء أَي أخلاط. وَالْوَاحد عِنْو وفِنْو. قَالَ وأعنى الرجل إِذا صَادف أَرضًا قد أمْشَرَت وَكثر كلؤها.
وَيُقَال خُذ هَذَا وَمَا عاناه أَي شاكله.
نعو: أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: النَعْو من الْبَعِير: المَشَقّ من مشفره الْأَعْلَى. وَأنْشد غَيره قَول الطرماح:
خريعَ النعو مُضْطَرب النواحي
كأخلاق الغَرِيفة ذَا غُضُون
خريع النعو: ليّنه. والغَرِيفة: النَّعْل.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: قَالَ: نَعْو الْحَافِر فَرَجة فِي مؤخره.
نعي: وَقَالَ اللَّيْث: نعى يَنْعَى نَعْياً. وجاءنا نَعْي فلَان: وَهُوَ خبر مَوته. والنعِيّ بِوَزْن فعيل: نِدَاء الناعي. والنعِيّ أَيْضا: هُوَ الرجل الَّذِي يَنْعَى.
ورُوي عَن شدّاد بن أَوْس أَنه قَالَ: يَا نَعَايا الْعَرَب.
قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الْأَصْمَعِي وَغَيره، إِنَّمَا هُوَ فِي الْإِعْرَاب يَا نعاءِ العربَ تَأْوِيله: انعَ الْعَرَب، يَأْمر بنعيهم. كَأَنَّهُ يَقُول: قد ذهبت الْعَرَب.
وَقَالَ أَبُو عبيد: خَفْضُ نَعَاءِ مثل قَوْلهم قَطَام ودَراك ونزال. وَأنْشد للكميت:
стр. 698
نعاء جُذاما غير مَوت وَلَا قتل
وَلَكِن فراقا للدعائم وَالْأَصْل
قَالَ: وَبَعْضهمْ يرويهِ يَا نُعْيان الْعَرَب.
فَمن قَالَ هَذَا أَرَادَ الْمصدر؛ يُقَال: نعيته نَعْياً ونُعياناً. .
قلت: وَيكون النُعْيان جمعا للناعي، كَمَا يُقَال لجمع الرَّاعِي: رُعْيان، ولجمع الْبَاغِي: بُغْيان وَسمعت بعض الْعَرَب يَقُول لخَدمه: إِذا جَنّ عَلَيْكُم الليلُ فثقّبوا النيرَان فَوق الآكام يَضْوِي إِلَيْهَا رُعياننا وبغياننا. قلت: وَقد يجمع النعِيّ نعايا، كَمَا تجمع المَرِيّ من النوق مرايا، والصَفِيّ صفايا.
وَمن قَالَ: يَا نعاء العربَ فَمَعْنَاه: يَا هَذَا انع الْعَرَب، وَيَا أَيهَا الرجل انعهم.
وَيُقَال: فلَان ينعى على نَفسه بالفواحش إِذا شَهَر نَفسه بتعاطيه الْفَوَاحِش. وَكَانَ امْرُؤ الْقَيْس من الشُّعَرَاء الَّذين نَعَوا على أنفسهم بالفواحش، وأظهروا التعهّر. وَكَانَ الفرزدق فَعُولاً لذَلِك. ونعى فلَان على فلَان أمرا إِذا أشاد بِهِ وأذاعه. وَفُلَان ينعى فلَانا إِذا طلب بثأره. وَكَانَت الْعَرَب إِذا قُتل مِنْهُم رجل شرِيف أَو مَاتَ، بعثوا رَاكِبًا إِلَى قبائلهم ينعاه إِلَيْهِم، فَنهى النَّبِي ﷺ عَن ذَلِك.
وَقَالَ أَبُو زيد: النَعِيّ: الرجل الْمَيِّت. والنَعْي: الْفِعْل.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الناعي المشنِّع. يُقَال: نعى عَلَيْهِ أمره إِذا قبَّحه عَلَيْهِ.
عَمْرو عَن أَبِيه: قَالَ يُقَال: أنَعْى عَليه، ونعى عَلَيْهِ شيأ قبيحاً إِذا قَالَه تشنيعاً عَلَيْهِ.
أَبُو عبيد عَن الْأَحْمَر: ذهبت تَمِيم فَلَا تُنْعَى وَلَا تُسْهى وَلَا تُنْهى أَي لَا تُذكر. وتناعى بَنو فلَان فِي الْحَرْب إِذا نَعَوا قتلاهم ليحرّضوهم على الطّلب بالثأر.
وَقَالَ اللَّيْث: النعِيّ: الناعي الَّذِي ينعي. وَأنْشد قَوْله:
قَامَ النعِيّ فأسمعا
ونَعَى الكريمَ الأروعا
قَالَ: والاستغناء: شبه النفار. قَالَ: وَلَو أَن قوما مُجْتَمعين قيل لَهُم شَيْء ففزعوا مِنْهُ وَتَفَرَّقُوا نافرين لَقلت: استنْعَوا. والناقة إِذا نفرت فقد استنعت.
وَقَالَ أَبُو عبيد فِي بَاب المقلوب: استناع واستنعى إِذا تقدم، وَيُقَال: عطف. وَأنْشد:
ظلِلنا نعوج العِيس فِي عَرَصاتها
وقوفاً ونستنعي بهَا فنصورها
وَقَالَ شمر فِيمَا أَخْبرنِي عَنهُ الإياديّ: استنعى إِذا تقدم فَذهب ليتبعوه.
وَيُقَال: تَمَادى. قَالَ ورُبّ نَاقَة يستنعِي بهَا الذئبُ أَي يعدو بَين يَديهَا وتتبعه، حَتَّى إِذا امّاز بهَا عَن الحُوَار عَفَق على حوارها مُحضِراً فافترسه.
وَقَالَ أَبُو عبيد: استناع واستنعى إِذا تقدّم. وَأنْشد:
وَكَانَت ضَرْبَة من شَدْقَمِيّ
إِذا مَا اسْتَنَّت الْإِبِل استناعا
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: استناع واستنعى إِذا تَمَادى وتتابع.
نوع: قَالَ اللَّيْث: النَوع والأنواع جمَاعَة.
стр. 699
وَهُوَ كل ضرب من الشَّيْء، وكل صِنف من الثِّيَاب وَالثِّمَار وَغير ذَلِك حَتَّى الْكَلَام. قَالَ: واختُلِفَ فِي النُوع، فَقَالَ بَعضهم: هُوَ الْجُوع، وَقَالَ بَعضهم: هُوَ الْعَطش. قَالَ: وَهُوَ بالعطش أشبه؛ لقَوْل الْعَرَب: هُوَ جَائِع نائع، فَلَو كَانَ الجُوع نُوعاً لم يحسن تكريره. وَقيل: إِذا اخْتلف اللفظان جَازَ التكرير وَالْمعْنَى وَاحِد.
أَبُو عبيد عَن الْكسَائي فِي بَاب الإتباع: رجل جَائِع نائع.
قَالَ: وَقَالَ أَبُو زيد يُقَال: جُوعا لَهُ ونُوعا، وجُوسا لَهُ وجُودا لَهُ لم يزدْ على هَذَا. قَالَ ونويعة: اسْم وادٍ بِعَيْنِه قَالَ الرَّاعِي:
بنُو يعتين فَشَاطىء التسرير
ابْن الْأَعرَابِي: قَالَ: قيل لِابْنِهِ الْخُسّ: مَا أحد شَيْء؟ قَالَت: ضِرسُ جائعِ يقذف فِي مِعًى نائع.
وَقَالَ أَبُو بكر فِي قَوْلهم: هُوَ جَائِع نائع، قَالَ أَكثر أهل اللُّغَة: النائع هُوَ الجائع. وَقيل: هُوَ إتباع، كَقَوْلِهِم: حسن بَسَن. وَقيل: النائع العطشان. وَأنْشد:
لعمر بني شهَاب مَا أَقَامُوا
صُدُور الْخَيل والأسل النياعا
قَالَ: الأسَل: أَطْرَاف الأسنَّة، والنِياع: العطاش إِلَى الدِّمَاء.
وَيُقَال للغُصْن إِذا حرّكته الرِّيَاح فَتحَرك قد ناع قد ينوع نَوَعاناً، وتنوَّع تنوّعاً، واستناع استناعة، وَقد نوَّعته الرِّيَاح تنويعاً إِذا ضَربته وحرّكته.
وَقَالَ ابْن دُرَيْد: ناع ينُوع، ويَنِيع إِذا تمايل.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: النَوْعة: الْفَاكِهَة الرَطبة الطريّة.
شمر عَن أبي عدنان قَالَ لي أَعْرَابِي فِي شَيْء سَأَلته عَنهُ: مَا أَدْرِي على أَي منواع هُوَ أيّ على أَي وَجه.
قَالَ وَقَالَ غَيره: هَذَا على أَي منوال.
قَالَ أَبُو عدنان: وَالْمعْنَى وَاحِد فِي المِنواع والمنوال.
ونع: أهمله اللَّيْث. وَقَالَ ابْن دُرَيْد: الوَنَع لُغَة يَمَانِية: كلمة يشار بهَا إِلَى الشَّيْء الحقير.
ينع: قَالَ الله جلّ ذكره: ﴿انْظُرُو ﷺ
١٧٦٤ - اْ إِلِى ثَمَرِهِ إِذَآ أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ﴾ (الأنعَام: ٩٩) الينع: النُضْج. يُقَال يَنَع الشّجر يَيْنَع يَنْعاً. وأينع إِذا أدْرك. قَالَ الشَّاعِر:
فِي قِباب حول دسكرة
حولهَا الزيتونُ قد ينعا
وقرىء: (ويانعه إِن فِي ذَلِك) وَيُقَال: أينع الثمرُ فَهُوَ مُونع ويانع. كَمَا يُقَال أَيفع الْغُلَام فَهُوَ يافع، وَقد ينعَت الثَّمَرَة تينع ينعاً، وأينعت تُونع إيناعاً. واليانع: الْأَحْمَر من كل شَيْء. وثمر يَانِع: إِذا لَوَّن. وَامْرَأَة يانعة الوجنتين. وَقَالَ رَكَّاض الدُّبَيْري:
ونحرا عَلَيْهِ الدُرّ يزهو كرومُه
ترائب لَا شقرا ينعن وَلَا كُهْبا
وَفِي الحَدِيث أَن النَّبِي ﷺ قَالَ فِي ابْن الملاعَنة: (إِن جَاءَت بِهِ أمّه أحَيمر مثل اليَنَعة فَهُوَ لِأَبِيهِ) . قَالَ: اليَنَعة: خَرَزة حَمْرَاء، واليَنَع: ضرب من العقيق.
وَقَالَ أَبُو الدُّقَيش: ضروب الْجَرَاد
стр. 700
الحَرْشف، والمُعَيَّن، والمَرَجَّل، والخَيْفان. قَالَ: فالمعيَّن الَّذِي يَنْسَلِخ فَيكون أَبيض وأحمر وآدَم والخَيْفان نَحوه، والمرجّل: الَّذِي بَدَأَ آثَار أجنحته قَالَ: وغَزَالُ شعْبَان، وراعية الأُتُن والكُدَم من ضروب الْجَرَاد. وَيُقَال لَهُ كُدَم السَّمُر. وَهُوَ الجَحْل والسِّرْمان والشَّقَير واليعسوب وَهُوَ جَحَل أَحْمَر عَظِيم.
(بَاب الْعين وَالْفَاء)
(ع ف (وَا يء))
عَوْف، عيف، فعا، فوع، يفع، وفع، وعف.
عَفا: قَالَ اللَّيْث: الْعَفو عَفْو الله عَن خَلْقه. وَالله العَفُوّ الغفور. قَالَ: وكل من اسْتحق عُقُوبَة فتركتها فقد عفوتَ عَنهُ.
وَقَالَ أَبُو بكر بن الْأَنْبَارِي: الأَصْل فِي قَوْله الله جلّ وعزّ: ﴿عَفَا اللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ﴾ (التّوبَة: ٤٣) : محا الله عَنْك مَأْخُوذ من قَوْلهم: عفت الرِّيَاح الْآثَار إِذا درستها ومحتها. وَقد عفت الآثارُ تَعْفُو عُفُوّاً، لفظ اللَّازِم والمتعدّي سَوَاء.
وقرأت بِخَط شمر لأبي زيد: عَفا الله عَن العَبْد عَفْواً، وعفت الرِّيَاح الْأَثر عفاءً، فَعَفَا الْأَثر عُفُواً وَقَالَ النَّبِي ﷺ (سلوا الله العَفْو والعافية والمعافاة) فأمَّا الْعَفو فَهُوَ مَا وَصفنَا من مَحْو الله ذنُوب عبدِه عَنهُ. وأمَّا الْعَافِيَة فَأن يعافيه الله من سقم أَو بليّة. يُقَال: عافاه الله، وأعفاه أَي وهب لَهُ الْعَافِيَة من العِلَل والبلايا. وأمَّا المعافاة فَأن يعافيك الله من النَّاس ويعافيهم مِنْك.
وَقَالَ اللَّيْث: الْعَافِيَة: دفاع الله عَن العَبْد يُقَال: عافاه الله من الْمَكْرُوه يعافيه معافاة وعافية.
وَقَالَ غَيره: يُقَال: عافاه الله عَافِيَة؟ وَهُوَ اسْم يوضع مَوضِع الْمصدر الحقيقيّ وَهُوَ المعافاة. وَقد جَاءَت مصَادر كَثِيرَة على فاعلة. قَالَ: سَمِعت راغية الْإِبِل، وثاغية الشَّاء أَي سَمِعت رُغاءها وثغاءها.
وَقَالَ اللَّيْث: الْعَفو أحلّ المَال وأطيبه قَالَ وعَفْوُ كل شَيْء خِياره وأجوده، وَمَا لَا تَعب فِيهِ. وَكَذَلِكَ عُفاوته وعِفاوته. وَقَالَ حسَّان بن ثَابت:
خُذ مَا أَتَى مِنْهُم عَفْواً فَإِن منعُوا
فَلَا يكن همَّك الشيءُ الَّذِي منعُوا
قَالَ: الْعَفو الْمَعْرُوف.
وَقَالَ غَيره فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ﴾ (الأعرَاف: ١٩٩) : الْعَفو: الْفضل الَّذِي يَجِيء بِغَيْر كُلْفة. وَالْمعْنَى: اقبَل الميسور من أَخْلَاق النَّاس، وَلَا تستقصِ عَلَيْهِم فيستقصِي الله عَلَيْك، مَعَ مَا يتَولَّد مِنْهُ من الْعَدَاوَة والبغضاء.
وَقَالَ ابْن السّكيت عَفْو الْبِلَاد: مَا لَا أثر لأحد فِيهَا بمِلك.
وَقَالَ الشَّافِعِي فِي قَول النَّبِي ﷺ (من أَحْيَا أَرضًا مَيْتة فَهِيَ لَهُ) إِنَّمَا ذَلِك فِي عَفْو الْبِلَاد الَّتِي لم تُمْلك.
وَأنْشد ابْن السّكيت:
قبِيلة كشراك النَّعْل دارجة
إِن يهبطوا العَفْوَ لَا يُوجد لَهُ أثر
قَالَ: وَيُقَال لولد الْحمار عَفْو وعُفْو وعِفْو
стр. 701
وعَفاً مَنْقُوص. وَأنْشد ابْن السّكيت:
وطعنٍ كتَشْهاقِ العَفَا همَّ بالنَهْق
وعَفْو المَاء: مَا فَضَل عَن الشاربة، وأُخذ بِغَيْر كُلْفة، وَلَا مزاحمة عَلَيْهِ.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: قَالَ العِفْو الجحش، والأتان نَفسهَا تسمى العِفاوة.
قَالَ: والعِفَاء من الْوَبر مَمْدُود. وَعَفا ظَهره: نبت لَحْمه وبرأ دَبَره.
وَقَالَ ابْن هانىء: قَالَ أَبُو زيد، يُقَال عِفْو، وَثَلَاثَة عِفَوة مثل قِرَطة، وَهِي العِفَاء وَهُوَ الجحش وَالْمهْر أَيْضا. وَكَذَلِكَ العِجْلة. والظِّئَبة جمع الظَأْب، وَهُوَ السِّلْفُ.
وَقَالَ اللَّيْث: ولد الْحمار عِفْو والجميع عِفَوة وعِفَاء؛ كَمَا قَالَ أَبُو زيد. وَهِي أفتاء الحُمُر. قَالَ: وَلَا أعلم فِي جَمِيع كَلَام الْعَرَب واواً متحركة بعد حرف متحرك فِي آخر الْبناء غيرَ وَاو عِفَوة. قَالَ وَهِي لُغَة لقيس كَرهُوا أَن يَقُولُوا عِفَاة فِي مَوضِع فِعَلَة وهم يُرِيدُونَ الْجَمَاعَة فتلتبس بوُحْدان الْأَسْمَاء. قَالَ: وَلَو تكلّف متكلِّف أَن يَبْنِي من الْعَفو اسْما مُفردا على بِنَاء فِعَلة لقَالَ: عِفَاة.
وروى أَبُو هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: (إِذا كَانَ عنْدك قوتُ يَوْمك فعلى الدُّنْيَا العَفَاء) .
قَالَ أَبُو عبيد وَغَيره: العفاء: التُّرَاب. وَقَالَ زُهَير:
تحمَّل أَهلهَا مِنْهَا فَبَاتُوا
على آثَار مَا ذهب العَفَاء
قَالَ والعفاء أَيْضا: الدُّرُوس. يُقَال: عفت الدَّار عُفُوّاً وعَفَاءً.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال فِي السبّ: بِفِيهِ العَفَاء وَعَلِيهِ العَفَاء، وَالذِّئْب العوَّاء، وَذَلِكَ أَن الذِّئْب يعوِي فِي أثَرِ الظاعن إِذا خلت الدَّار. قَالَ: والاستعفاء: أَن تطلب إِلَى من يكلّفك أمرا أَن يُعفيك مِنْهُ. وَيُقَال: خُذ من مَاله مَا عَفا وَصفا أَي مَا فَضَل وَلم يشقّ عَلَيْهِ.
وَرُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: (من أَحْيَا أَرضًا مَيْتة فَهِيَ لَهُ، وَمَا أكلت الْعَافِيَة مِنْهُ فَهُوَ لَهُ صَدَقَة) .
قَالَ أَبُو عبيد: الْوَاحِد من الْعَافِيَة عافٍ، وَهُوَ كلّ من جَاءَك يطْلب فَضْلا أَو رِزقاً فَهُوَ عافٍ ومعتفٍ، وَقد عَفَاك يعفوك وَجمعه عُفَاةٌ وَأنْشد قَول الْأَعْشَى:
تَطوف العُفَاة بأبوابه
كطَوْف النَّصَارَى بِبَيْت الوَثَن
قَالَ: وَقد تكون الْعَافِيَة فِي هَذَا الحَدِيث من النَّاس وَغَيرهم. قَالَ: وَبَيَان ذَلِك فِي حَدِيث أم مبشّر الْأَنْصَارِيَّة قَالَت: دخل عليّ رَسُول الله ﷺ وَأَنا فِي نخل لي، فَقَالَ: من غرسه؟ أمسلم أم كَافِر؟ قلت: لَا، بل مُسلم. فَقَالَ: (مَا من مُسلم يغْرس غَرْساً أَو يزرع زرعا فيأكلُ مِنْهُ إِنْسَان أَو دابّة أَو طَائِر أَو سبع إلاّ كَانَت لَهُ صَدَقَة) .
وَرُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه أَمر بإحفاء الشَّوَارِب وإعفاء اللحَى.
قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الْكسَائي: إعفاء
стр. 702
اللحى: أَن توفَّر وتكثر. يُقَال مِنْهُ: قد عَفا الشعْرُ وَغَيره إِذا كثر، يعْفُو فَهُوَ عافٍ. وَقد عفَّيته وأعفيته لُغَتَانِ إِذا فعلت ذَلِك بِهِ، قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿حَتَّى عَفَواْ﴾ (الأعرَاف: ٩٥) يَعْنِي كَثُرُوا.
وَفِي الحَدِيث (إِذا عَفا الوَبَر وبرىء الدَبَر حَلَّت الْعمرَة لمن اعْتَمر) . وَيُقَال للشعر إِذا طَال ووَفَى: عِفَاء. وَقَالَ زُهَيْر:
أذلك أم أقبّ الْبَطن جأبٌ
عَلَيْهِ من عقيقته عِفَاء
وَيُقَال تعفّت الديارُ تعفِّياً إِذا دَرَست.
وَقَالَ اللَّيْث: نَاقَة ذَات عِفاء: كَثِيرَة الْوَبر. قَالَ وعِفَاء النعامة: ريشه الَّذِي قد علا الزِّف الصغار. قَالَ: وَكَذَلِكَ عِفاء الديك وَنَحْوه من الطير، الْوَاحِدَة عِفاءة ممدودة. وَلَيْسَت همزَة العِفَاء والعِفاءة أَصْلِيَّة، إِنَّمَا هِيَ وَاو قُلبت ألِفاً فمُدّت؛ مثل السَّمَاء أصل مدّتها الْوَاو. وَيُقَال فِي الْوَاحِدَة: سماوة وسماءة. قَالَ: وعِفَاء السَّحَاب كالخَمْل فِي وَجهه. قَالَ: وَلَا يُقَال للريشة الْوَاحِدَة: عِفَاءة حَتَّى تكون كَثِيرَة كثيفة. قَالَ: وَقَالَ بَعضهم فِي همزَة العِفَاء: إِنَّهَا أَصْلِيَّة.
قلت وَلَيْسَت همزتها أَصْلِيَّة عِنْد النَّحْوِيين الحذّاق وَلكنهَا همزَة مدّة، وتصغيرها عُفَيّ.
وَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿فَمَنْ عُفِىَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَىْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَآءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾ (الْبَقَرَة: ١٧٨) .
قلت: وَهَذِه آيَة مشكلة، وَقد فسّرها ابْن عَبَّاس ثمَّ مَن بعده تَفْسِيرا قرّبوه على قدر أفهام أهل عصرهم، فَرَأَيْت أَن أذكر قَول ابْن عَبَّاس، وأؤيّده بِمَا يزِيدهُ بَيَانا ووضوحاً. حَدثنَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق السَّعْدِيّ، قَالَ حَدثنَا المَخْزُومِي. قَالَ: حَدثنَا ابْن عُيَينة عَن عَمْرو بن دِينَار عَن مُجَاهِد قَالَ سَمِعت ابْن عَبَّاس يَقُول: كَانَ القِصَاص فِي بني إِسْرَائِيل، وَلم تكن فيهم الدِّيَة، فَقَالَ الله جلّ وعزّ لهَذِهِ الْأمة ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ﴾ (البَقَرَة: ١٧٨) إِلَى قَوْله: ﴿فَمَنْ عُفِىَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَىْءٌ﴾ قَالَ فالعفو أَن يُقبل الدِّيَة فِي الْعمد ﴿ذاَلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ﴾ (البَقَرَة: ١٧٨) ممّا كتب على من كَانَ قبلكُمْ، يطْلب هَذَا بِإِحْسَان ويؤدِّي هَذَا بِإِحْسَان.
قلت: فَقَوْل ابْن عَبَّاس: الْعَفو: أَن يقبل الدِّيَة فِي الْعمد الأَصْل فِيهِ أَن الْعَفو فِي مَوْضُوع اللُّغَة الْفضل.
يُقَال: عَفا فلَان لفُلَان بِمَالِه إِذا أفضل لَهُ، وَعَفا لَهُ عمّا عَلَيْهِ إِذا تَركه. وَلَيْسَ الْعَفو فِي قَوْله: ﴿فَمَنْ عُفِىَ لَهُ﴾ (الْبَقَرَة: ١٧٨) عفوا من ولي الدَّم، وَلكنه عَفْو من الله جلّ وعزّ. وَذَلِكَ أَن سَائِر الْأُمَم قبل هَذِه الْأمة لم يكن لَهُم أَخذ الدِّيَة إِذا قُتل قَتِيل، فَجعله الله لهَذِهِ الْأمة عَفْوا مِنْهُ وفضلاً، مَعَ اخْتِيَار ولي الدَّم ذَلِك فِي الْعمد وَهُوَ قَول الله جلّ وعزّ: ﴿فَمَنْ عُفِىَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَىْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (الْبَقَرَة: ١٧٨) أَي من عَفا الله جلّ وعزّ اسْمه لَهُ بِالدِّيَةِ حِين أَبَاحَ لَهُ أَخذهَا بَعْدَمَا كَانَت محظورة على سَائِر الْأُمَم، مَعَ اخْتِيَاره
стр. 703
إِيَّاهَا على الدَّم، اتّباع بِالْمَعْرُوفِ أَي مُطَالبَة للدية بِمَعْرُوف، وعَلى الْقَاتِل أَدَاء الدِّيَة إِلَيْهِ بِإِحْسَان. ثمَّ بيَّن ذَلِك فَقَالَ: ﴿ذاَلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ﴾ (البَقَرَة: ١٧٨) لكم يَا أمَة مُحَمَّد وَفضل جعله لأولياء الدَّم مِنْكُم ﴿وَرَحْمَة خصكم بهَا ﴿فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذاَلِكَ﴾ (البَقَرَة: ١٧٨) أَي من سفك دم قَاتل وليِّه بعد قبُوله الدِّيَة ﴿فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (البَقَرَة: ١٧٨) وَالْمعْنَى الْوَاضِح فِي قَوْله فَمن عُفيَ ( ﴿ (ُلَهُ﴾ ) من أَخِيه شَيْء أَي من أُحِلَّ لَهُ أَخذ الدِّيَة بدل أَخِيه الْمَقْتُول، عفوا من الله وفضلاً مَعَ اخْتِيَاره، فليطالب بِالْمَعْرُوفِ و (من) فِي قَوْله: ﴿مِنْ أَخِيهِ﴾ مَعْنَاهَا الْبَدَل. وَالْعرب تَقول عَرَضت لَهُ من حقّه ثوبا، أَي أَعْطيته بدل حقّه ثوبا. وَمِنْه قَول الله جلّ وعزّ: ﴿إِسْرَاءِيلَ وَلَوْ نَشَآءُ لَجَعَلْنَا مِنكُمْ مَّلَائِكَةً فِى الَاْرْضِ يَخْلُفُونَ﴾ (الزّخرُف: ٦٠) يَقُول: لَو نشَاء لجعلنا بدلكم مَلَائِكَة فِي الأَرْض وَالله أعلم.
قلت: وَمَا علمت أحدا أوضح من معنى هَذِه الْآيَة مَا أوضحته، فتدبّره واقبله بشكر إِذا بَان لَك صَوَابه.
وَأما قَول الله جلّ وعزّ فِي آيَة مَا يجب للْمَرْأَة من نصف الصَدَاق إِذا طُلِّقَتْ قبل الدُّخُول بهَا فَقَالَ: ﴿إَّلا ﷺ
١٧٦٤ - أَن يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَاْ الَّذِى بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ (البَقَرَة: ٢٣٧) فَإِن الْعَفو هُنَا مَعْنَاهُ الإفضال بِإِعْطَاء مَا لَا يجب عَلَيْك أَو تركِ الْمَرْأَة مَا يجب لَهَا، يُقَال: عَفَوْت لفُلَان بِمَالي إِذا أفضلت لَهُ فأعطيته وعفوت لَهُ عَمَّا لي عَلَيْهِ إِذا تركته لَهُ. وَقَوله ﴿إَّلا ﷺ
١٧٦٤ - أَن يَعْفُونَ﴾ فعل لجَماعَة النِّسَاء يطلِّقهن أَزوَاجهنَّ قبل أَن يمسُوهن مَعَ تَسْمِيَة الْأزْوَاج لَهُنَّ مهورهنَّ، فيعفون لِأَزْوَاجِهِنَّ مَا وَجب لهنّ من نصف الْمهْر ويتركنها لَهُم، ﴿أَوْ يَعْفُوَاْ الَّذِى بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ وَهُوَ الزَّوْج بِأَن يُتِمّ لَهَا الْمهْر كُله، وَإِنَّمَا وَجب عَلَيْهِ نصفه، وكل وَاحِد من الزَّوْجَيْنِ عافٍ أَي مفضل أما إفضال الْمَرْأَة فَأن تتْرك للزَّوْج المطلِّق مَا وَجب لَهَا عَلَيْهِ من نصف الْمهْر. وَأما إفضال الزَّوْج فَأن يتم لَهَا الْمهْر كملاً؛ لِأَن الْوَاجِب عَلَيْهِ نصفه، فتفضّل مُتَبَرعا بِالْكُلِّ وَقَوله: ﴿إَّلا ﷺ
١٧٦٤ - أَن يَعْفُونَ﴾ فعل لجَماعَة النِّسَاء وَالنُّون نون فعل جمَاعَة النِّسَاء فِي يفعلُنْ، وَلَو كَانَ للرِّجَال لوَجَبَ أَن يُقَال إِلَّا أَن يعفوا لِأَن أَن ينصب الْمُسْتَقْبل ويحذف النُّون، وَإِذا لم يكن مَعَ فعل الرجل مَا ينصب أَو يجْزم قيل: هم يعفون وَكَانَ فِي الأَصْل يعفوون، فحذفت إِحْدَى الواوين استثقالاً للْجمع بَينهمَا، فَقيل: يعفون فافهمه. وَأما فعل النِّسَاء فَقيل لَهُنَّ يعفون لِأَنَّهُ على تَقْدِير يفعُلْن.
وَقَالَ الْفراء فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿وَيَسْئَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾ (البَقَرَة: ٢١٩) قَالَ: وَجه الْكَلَام فِيهِ النصب، يُرِيد: قل يُنْفقُونَ الْعَفو، وَهُوَ فضل المَال. قَالَ أَبُو الْعَبَّاس: وَمن رفع أَرَادَ: الَّذِي يُنْفقُونَ الْعَفو. قَالَ: وَإِنَّمَا اخْتَار الْفراء النصب لِأَن مَاذَا عندنَا حرف وَاحِد كثُر فِي كَلَام الْعَرَب؛ فَكَأَنَّهُ قَالَ: مَا يُنْفقُونَ، وَلذَلِك اختير النصب. قَالَ: وَمن جعل ذَا بِمَعْنى الَّذِي رفع. وَقد يجوز أَن يكون مَاذَا حرفا
стр. 704
وَيرْفَع بالائتناف.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: يُقَال عفَوت الرجل إِذا طلبت فَضله. والعَفْو: الْفضل.
وَقَالَ الزّجاج: نزلت هَذِه الْآيَة قبل فرض الزَّكَاة، فأُمروا أَن ينفقوا الْفضل، إِلَى أَن فرضت الزَّكَاة، فَكَانَ أهل المكاسب يَأْخُذ الرجلُ من كَسبه كل يَوْم مَا يَكْفِيهِ، ويتصدّق بباقيه، وَيَأْخُذ أهل الذَّهَب وَالْفِضَّة مَا يكفيهم فِي عَامهمْ، وينفقون بَاقِيه. هَذَا قد رُوِي فِي التَّفْسِير. قَالَ: وَالَّذِي عَلَيْهِ الْإِجْمَاع أَن الزَّكَاة فِي سَائِر الْأَشْيَاء قد بيّن مَا يجب فِيهَا.
أَبُو عبيد عَن زيد يُقَال: أكلنَا عَفْوة الطَّعَام أَي خِيَاره، وَيكون فِي الشَّرَاب أَيْضا.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: الْعَافِي: مَا يُرَدُّ فِي القِدْر من المَرَقة إِذا استُعيرت وأَنْشَدها:
إِذا رَدَّ عافي القِدْر من يستعيرها
وَقَالَ ابْن السّكيت عافى فِي هَذَا الْبَيْت فِي مَوضِع الرّفْع، لِأَنَّهُ فَاعل وَمن فِي مَوضِع النصب، لِأَنَّهُ مفعول بِهِ. وَمَعْنَاهُ أَن صَاحب القِدْر إِذا نزل بِهِ الأضياف نصب لَهُم قِدْراً، فَإِذا جَاءَ من يستعير قدره فرآها مَنْصُوبَة لَهُم رَجَعَ وَلم يطْلبهَا. والعافي هُوَ الضَّيْف، كَأَنَّهُ يردّ الْمُسْتَعِير لارتداده دون قَضَاء حَاجته.
وَقَالَ غَيره: عافي الْقدر بقيَّة المرقة يردّها الْمُسْتَعِير، وَهُوَ فِي مَوضِع النصب. وَكَانَ وَجه الْكَلَام عافَى الْقدر، فَترك الْفَتْح للضَّرُورَة.
وَقَالَ أَبُو عُبيد: أَعْطيته المَال عَفْواً بِغَيْر مَسْأَلَة. وَأنْشد الْأَصْمَعِي لرؤبة:
يُعفيك عافِيه وَعِيد النَحْز
قَالَ النحز: الكدّ والنخس يَقُول: مَا جَاءَك مِنْهُ عفوا أَغْنَاك عَن غَيره. والعِفَاوة: الشي يُرفع من الطَّعَام لِلْجَارِيَةِ تُسَمَّن فتؤثَر بهَا. وَقَالَ الْكُمَيْت:
وظلَّ غُلَام الْحَيّ طَيّان ساغبا
وكاعبُهم ذَات العِفاوة أسغب
قَالَ: والعِفاوة من كل شَيْء صفوته وكثرته.
وَقَالَ غَيره: عَفَت الأرضُ إِذا غطّاها النَّبَات. وَقَالَ حُمَيد يذكر دَارا:
عفت مثل مَا يعْفُو الطليح فَأَصْبَحت
بهَا كبرياء الصعب وَهِي رَكُوب
يَقُول: غطَّاها العُشْب كَمَا طَرَّ وَبَرُ الْبَعِير وَبَرأَ وَبَره. وناقة عَافِيَة اللَّحْم: كَثِيرَة اللَّحْم. ونوق عافيات. وَقَالَ لبيد:
بأسَؤق عافيات اللَّحْم كُوم
وَيُقَال عفُّوا ظهر هَذَا الْبَعِير أَي ودِّعوه حَتَّى يسمن. وَيُقَال: عَفا فلَان على فلَان فِي الْعلم إِذا زَاد عَلَيْهِ وَقَالَ الرَّاعِي:
إِذا كَانَ الجِراء عَفَتْ عَلَيْهِ
أَي زَادَت عَلَيْهِ فِي الجري. والعَفَا من الْبِلَاد مَقْصُور، مثل الْعَفو: الَّذِي لَا مِلك فِيهِ لأحد، وَجَاء فِي الحَدِيث (ويَرْعَوْن عَفَاها) أَي عَفْوها. وروى ابْن الْأَعرَابِي بَيت البعيث:
بعيد الندى جالت بِإِنْسَان عينه
عِفَاءة دمع جال حَتَّى تحدّرا
يَعْنِي دمعاً كثر وَعَفا فَسَالَ والمُعْفِي: من
стр. 705
يصحبك ويتعرَّض لمعروفك. تَقول: اصطحبنا وكلانا مُعْفٍ وَقَالَ ابْن مقبل:
فَإنَّك لَا تبلو امْرأ دون صُحْبَة
وَحَتَّى تعيشا مُعْفِيَين وتجهدا
أَي تعرفه فِي الْحَالَتَيْنِ جَمِيعًا. وَيُقَال: فلَان يعْفُو على مُنْية المتمنِّي وسؤال السَّائِل أَي يزِيد عطاؤه عَلَيْهِمَا.
وَقَالَ لبيد:
يعْفُو على الْجهد وَالسُّؤَال كَمَا
يعْفُو عِهَاد الأمطار والرصدِ
أَي يزِيد ويفضل.
أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: عَفا يعْفُو إِذا أعْطى. وَعَفا يعْفُو إِذا ترك حقّاً. وأعفى إِذا أنْفق العَفْو من مَاله، وَهُوَ الْفَاضِل عَن نَفَقَته. قَالَ: والأعفاء: أَوْلَاد الْحمير. والأفعاء: الروائح الطيّبة. وَيُقَال: عَفا الله على أثر فلَان وعفّى الله عَلَيْهِ، وقفَّى الله على أثر فلَان وقَفاً عَلَيْهِ بِمَعْنى وَاحِد.
عَوْف، عيف: قَالَ أَبُو عبيد: من أَمْثَال الْعَرَب فِي الرجل الْعَزِيز المنيع الَّذِي يَعِزّ بِهِ الذَّلِيل، ويذلّ بِهِ الْعَزِيز قَوْلهم: لَا حُرَّ بوادي عَوْف، أَي كلّ من صَار فِي ناحيته خضع لَهُ. قَالَ: وَكَانَ الْمفضل يخبر أَن الْمثل للمنذر بن مَاء السَّمَاء، قَالَه فِي عَوْف بن محلّم الشَّيْبَانِيّ، وَذَلِكَ أَن الْمُنْذر كَانَ يطْلب زُهَيْر ابْن أُمَيَّة الشَّيْبَانِيّ بذَحْل، فَمَنعه عَوْف بن محلِّم، وأبى أَن يُسْلمه، فَعندهَا قَالَ الْمُنْذر: لَا حُرَّ بوادي عَوْف، أَي إِنَّه يقهر مَن حلّ بواديهم.
وَقَالَ أَبُو عبيد يُقَال للجرادة: أمّ عَوْف، وَيُقَال: هِيَ دُوَيْبَّة أُخْرَى. وَقَالَ الْكُمَيْت:
تُنَفِّض بُرْدَيْ أمِّ عَوْف وَلم يطِر
بِنَا بارق بخ للوعيد وللرَهْب
أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو فِي بَاب الدُّعَاء للْإنْسَان: نَعِم عَوْفك. قَالَ وَهُوَ طَائِر. وَأنكر مَا يَقُوله النَّاس: إِنَّه ذكره.
قَالَ أَبُو عبيد: وَأنكر الْأَصْمَعِي قَول أبي عمر فِي نَعِم عوفك، قَالَ وَيُقَال نعم عوفك أَي جَدُّك وبختك.
قَالَ الْأَصْمَعِي: وَيُقَال: نعم عوفك إِذا دُعي لَهُ أَن يُصِيب الباءَة الَّتِي تُرْضِي، قَالَ والعوف الْحَال أَيْضا.
وَقَالَ اللَّيْث: العَوْف هُوَ الضَّيْف، وَهُوَ الْحَال، تَقول للرجل: نَعِم عوفك أَي ضيفك. قَالَ: وَيُقَال هَذَا للرجل إِذا تزوج، وعَوْفه: ذكره، وَيُقَال العَوْف من أَسمَاء الْأسد؛ لِأَنَّهُ يتعوف بِاللَّيْلِ فيطلب. وَيُقَال كل من ظفر بِاللَّيْلِ بِشَيْء فَذَلِك الشَّيْء عُوافته. قَالَ: والعَوْف أَيْضا: نبت.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: العَوْف: فرج الرجل. والعَوْف: الْحَال. والعَوْف: الكادّ على عِيَاله. والعَوْف: الْأسد. والعوف: الذِّئْب. والعَوْف. ضرب من الشّجر. يُقَال: قد عاف إِذا لزم ذَلِك الشّجر. وَأنْشد غَيره:
جَارِيَة ذَات هنٍ كالنَّوْفِ
مُلَملمٍ تستره بحَوْف
يَا لَيْتَني أَشْيَم فِيهَا عَوْفي
أَي أُولج فِيهَا ذكري. وَيُقَال لذكر الْجَرَاد:
следующие страницы →