Полный текст (4 693 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.
стр. 701
وعَفاً مَنْقُوص. وَأنْشد ابْن السّكيت:
وطعنٍ كتَشْهاقِ العَفَا همَّ بالنَهْق
وعَفْو المَاء: مَا فَضَل عَن الشاربة، وأُخذ بِغَيْر كُلْفة، وَلَا مزاحمة عَلَيْهِ.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: قَالَ العِفْو الجحش، والأتان نَفسهَا تسمى العِفاوة.
قَالَ: والعِفَاء من الْوَبر مَمْدُود. وَعَفا ظَهره: نبت لَحْمه وبرأ دَبَره.
وَقَالَ ابْن هانىء: قَالَ أَبُو زيد، يُقَال عِفْو، وَثَلَاثَة عِفَوة مثل قِرَطة، وَهِي العِفَاء وَهُوَ الجحش وَالْمهْر أَيْضا. وَكَذَلِكَ العِجْلة. والظِّئَبة جمع الظَأْب، وَهُوَ السِّلْفُ.
وَقَالَ اللَّيْث: ولد الْحمار عِفْو والجميع عِفَوة وعِفَاء؛ كَمَا قَالَ أَبُو زيد. وَهِي أفتاء الحُمُر. قَالَ: وَلَا أعلم فِي جَمِيع كَلَام الْعَرَب واواً متحركة بعد حرف متحرك فِي آخر الْبناء غيرَ وَاو عِفَوة. قَالَ وَهِي لُغَة لقيس كَرهُوا أَن يَقُولُوا عِفَاة فِي مَوضِع فِعَلَة وهم يُرِيدُونَ الْجَمَاعَة فتلتبس بوُحْدان الْأَسْمَاء. قَالَ: وَلَو تكلّف متكلِّف أَن يَبْنِي من الْعَفو اسْما مُفردا على بِنَاء فِعَلة لقَالَ: عِفَاة.
وروى أَبُو هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: (إِذا كَانَ عنْدك قوتُ يَوْمك فعلى الدُّنْيَا العَفَاء) .
قَالَ أَبُو عبيد وَغَيره: العفاء: التُّرَاب. وَقَالَ زُهَير:
تحمَّل أَهلهَا مِنْهَا فَبَاتُوا
على آثَار مَا ذهب العَفَاء
قَالَ والعفاء أَيْضا: الدُّرُوس. يُقَال: عفت الدَّار عُفُوّاً وعَفَاءً.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال فِي السبّ: بِفِيهِ العَفَاء وَعَلِيهِ العَفَاء، وَالذِّئْب العوَّاء، وَذَلِكَ أَن الذِّئْب يعوِي فِي أثَرِ الظاعن إِذا خلت الدَّار. قَالَ: والاستعفاء: أَن تطلب إِلَى من يكلّفك أمرا أَن يُعفيك مِنْهُ. وَيُقَال: خُذ من مَاله مَا عَفا وَصفا أَي مَا فَضَل وَلم يشقّ عَلَيْهِ.
وَرُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: (من أَحْيَا أَرضًا مَيْتة فَهِيَ لَهُ، وَمَا أكلت الْعَافِيَة مِنْهُ فَهُوَ لَهُ صَدَقَة) .
قَالَ أَبُو عبيد: الْوَاحِد من الْعَافِيَة عافٍ، وَهُوَ كلّ من جَاءَك يطْلب فَضْلا أَو رِزقاً فَهُوَ عافٍ ومعتفٍ، وَقد عَفَاك يعفوك وَجمعه عُفَاةٌ وَأنْشد قَول الْأَعْشَى:
تَطوف العُفَاة بأبوابه
كطَوْف النَّصَارَى بِبَيْت الوَثَن
قَالَ: وَقد تكون الْعَافِيَة فِي هَذَا الحَدِيث من النَّاس وَغَيرهم. قَالَ: وَبَيَان ذَلِك فِي حَدِيث أم مبشّر الْأَنْصَارِيَّة قَالَت: دخل عليّ رَسُول الله ﷺ وَأَنا فِي نخل لي، فَقَالَ: من غرسه؟ أمسلم أم كَافِر؟ قلت: لَا، بل مُسلم. فَقَالَ: (مَا من مُسلم يغْرس غَرْساً أَو يزرع زرعا فيأكلُ مِنْهُ إِنْسَان أَو دابّة أَو طَائِر أَو سبع إلاّ كَانَت لَهُ صَدَقَة) .
وَرُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه أَمر بإحفاء الشَّوَارِب وإعفاء اللحَى.
قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الْكسَائي: إعفاء
стр. 702
اللحى: أَن توفَّر وتكثر. يُقَال مِنْهُ: قد عَفا الشعْرُ وَغَيره إِذا كثر، يعْفُو فَهُوَ عافٍ. وَقد عفَّيته وأعفيته لُغَتَانِ إِذا فعلت ذَلِك بِهِ، قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿حَتَّى عَفَواْ﴾ (الأعرَاف: ٩٥) يَعْنِي كَثُرُوا.
وَفِي الحَدِيث (إِذا عَفا الوَبَر وبرىء الدَبَر حَلَّت الْعمرَة لمن اعْتَمر) . وَيُقَال للشعر إِذا طَال ووَفَى: عِفَاء. وَقَالَ زُهَيْر:
أذلك أم أقبّ الْبَطن جأبٌ
عَلَيْهِ من عقيقته عِفَاء
وَيُقَال تعفّت الديارُ تعفِّياً إِذا دَرَست.
وَقَالَ اللَّيْث: نَاقَة ذَات عِفاء: كَثِيرَة الْوَبر. قَالَ وعِفَاء النعامة: ريشه الَّذِي قد علا الزِّف الصغار. قَالَ: وَكَذَلِكَ عِفاء الديك وَنَحْوه من الطير، الْوَاحِدَة عِفاءة ممدودة. وَلَيْسَت همزَة العِفَاء والعِفاءة أَصْلِيَّة، إِنَّمَا هِيَ وَاو قُلبت ألِفاً فمُدّت؛ مثل السَّمَاء أصل مدّتها الْوَاو. وَيُقَال فِي الْوَاحِدَة: سماوة وسماءة. قَالَ: وعِفَاء السَّحَاب كالخَمْل فِي وَجهه. قَالَ: وَلَا يُقَال للريشة الْوَاحِدَة: عِفَاءة حَتَّى تكون كَثِيرَة كثيفة. قَالَ: وَقَالَ بَعضهم فِي همزَة العِفَاء: إِنَّهَا أَصْلِيَّة.
قلت وَلَيْسَت همزتها أَصْلِيَّة عِنْد النَّحْوِيين الحذّاق وَلكنهَا همزَة مدّة، وتصغيرها عُفَيّ.
وَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿فَمَنْ عُفِىَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَىْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَآءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾ (الْبَقَرَة: ١٧٨) .
قلت: وَهَذِه آيَة مشكلة، وَقد فسّرها ابْن عَبَّاس ثمَّ مَن بعده تَفْسِيرا قرّبوه على قدر أفهام أهل عصرهم، فَرَأَيْت أَن أذكر قَول ابْن عَبَّاس، وأؤيّده بِمَا يزِيدهُ بَيَانا ووضوحاً. حَدثنَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق السَّعْدِيّ، قَالَ حَدثنَا المَخْزُومِي. قَالَ: حَدثنَا ابْن عُيَينة عَن عَمْرو بن دِينَار عَن مُجَاهِد قَالَ سَمِعت ابْن عَبَّاس يَقُول: كَانَ القِصَاص فِي بني إِسْرَائِيل، وَلم تكن فيهم الدِّيَة، فَقَالَ الله جلّ وعزّ لهَذِهِ الْأمة ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ﴾ (البَقَرَة: ١٧٨) إِلَى قَوْله: ﴿فَمَنْ عُفِىَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَىْءٌ﴾ قَالَ فالعفو أَن يُقبل الدِّيَة فِي الْعمد ﴿ذاَلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ﴾ (البَقَرَة: ١٧٨) ممّا كتب على من كَانَ قبلكُمْ، يطْلب هَذَا بِإِحْسَان ويؤدِّي هَذَا بِإِحْسَان.
قلت: فَقَوْل ابْن عَبَّاس: الْعَفو: أَن يقبل الدِّيَة فِي الْعمد الأَصْل فِيهِ أَن الْعَفو فِي مَوْضُوع اللُّغَة الْفضل.
يُقَال: عَفا فلَان لفُلَان بِمَالِه إِذا أفضل لَهُ، وَعَفا لَهُ عمّا عَلَيْهِ إِذا تَركه. وَلَيْسَ الْعَفو فِي قَوْله: ﴿فَمَنْ عُفِىَ لَهُ﴾ (الْبَقَرَة: ١٧٨) عفوا من ولي الدَّم، وَلكنه عَفْو من الله جلّ وعزّ. وَذَلِكَ أَن سَائِر الْأُمَم قبل هَذِه الْأمة لم يكن لَهُم أَخذ الدِّيَة إِذا قُتل قَتِيل، فَجعله الله لهَذِهِ الْأمة عَفْوا مِنْهُ وفضلاً، مَعَ اخْتِيَار ولي الدَّم ذَلِك فِي الْعمد وَهُوَ قَول الله جلّ وعزّ: ﴿فَمَنْ عُفِىَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَىْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (الْبَقَرَة: ١٧٨) أَي من عَفا الله جلّ وعزّ اسْمه لَهُ بِالدِّيَةِ حِين أَبَاحَ لَهُ أَخذهَا بَعْدَمَا كَانَت محظورة على سَائِر الْأُمَم، مَعَ اخْتِيَاره
стр. 703
إِيَّاهَا على الدَّم، اتّباع بِالْمَعْرُوفِ أَي مُطَالبَة للدية بِمَعْرُوف، وعَلى الْقَاتِل أَدَاء الدِّيَة إِلَيْهِ بِإِحْسَان. ثمَّ بيَّن ذَلِك فَقَالَ: ﴿ذاَلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ﴾ (البَقَرَة: ١٧٨) لكم يَا أمَة مُحَمَّد وَفضل جعله لأولياء الدَّم مِنْكُم ﴿وَرَحْمَة خصكم بهَا ﴿فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذاَلِكَ﴾ (البَقَرَة: ١٧٨) أَي من سفك دم قَاتل وليِّه بعد قبُوله الدِّيَة ﴿فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (البَقَرَة: ١٧٨) وَالْمعْنَى الْوَاضِح فِي قَوْله فَمن عُفيَ ( ﴿ (ُلَهُ﴾ ) من أَخِيه شَيْء أَي من أُحِلَّ لَهُ أَخذ الدِّيَة بدل أَخِيه الْمَقْتُول، عفوا من الله وفضلاً مَعَ اخْتِيَاره، فليطالب بِالْمَعْرُوفِ و (من) فِي قَوْله: ﴿مِنْ أَخِيهِ﴾ مَعْنَاهَا الْبَدَل. وَالْعرب تَقول عَرَضت لَهُ من حقّه ثوبا، أَي أَعْطيته بدل حقّه ثوبا. وَمِنْه قَول الله جلّ وعزّ: ﴿إِسْرَاءِيلَ وَلَوْ نَشَآءُ لَجَعَلْنَا مِنكُمْ مَّلَائِكَةً فِى الَاْرْضِ يَخْلُفُونَ﴾ (الزّخرُف: ٦٠) يَقُول: لَو نشَاء لجعلنا بدلكم مَلَائِكَة فِي الأَرْض وَالله أعلم.
قلت: وَمَا علمت أحدا أوضح من معنى هَذِه الْآيَة مَا أوضحته، فتدبّره واقبله بشكر إِذا بَان لَك صَوَابه.
وَأما قَول الله جلّ وعزّ فِي آيَة مَا يجب للْمَرْأَة من نصف الصَدَاق إِذا طُلِّقَتْ قبل الدُّخُول بهَا فَقَالَ: ﴿إَّلا ﷺ
١٧٦٤ - أَن يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَاْ الَّذِى بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ (البَقَرَة: ٢٣٧) فَإِن الْعَفو هُنَا مَعْنَاهُ الإفضال بِإِعْطَاء مَا لَا يجب عَلَيْك أَو تركِ الْمَرْأَة مَا يجب لَهَا، يُقَال: عَفَوْت لفُلَان بِمَالي إِذا أفضلت لَهُ فأعطيته وعفوت لَهُ عَمَّا لي عَلَيْهِ إِذا تركته لَهُ. وَقَوله ﴿إَّلا ﷺ
١٧٦٤ - أَن يَعْفُونَ﴾ فعل لجَماعَة النِّسَاء يطلِّقهن أَزوَاجهنَّ قبل أَن يمسُوهن مَعَ تَسْمِيَة الْأزْوَاج لَهُنَّ مهورهنَّ، فيعفون لِأَزْوَاجِهِنَّ مَا وَجب لهنّ من نصف الْمهْر ويتركنها لَهُم، ﴿أَوْ يَعْفُوَاْ الَّذِى بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ وَهُوَ الزَّوْج بِأَن يُتِمّ لَهَا الْمهْر كُله، وَإِنَّمَا وَجب عَلَيْهِ نصفه، وكل وَاحِد من الزَّوْجَيْنِ عافٍ أَي مفضل أما إفضال الْمَرْأَة فَأن تتْرك للزَّوْج المطلِّق مَا وَجب لَهَا عَلَيْهِ من نصف الْمهْر. وَأما إفضال الزَّوْج فَأن يتم لَهَا الْمهْر كملاً؛ لِأَن الْوَاجِب عَلَيْهِ نصفه، فتفضّل مُتَبَرعا بِالْكُلِّ وَقَوله: ﴿إَّلا ﷺ
١٧٦٤ - أَن يَعْفُونَ﴾ فعل لجَماعَة النِّسَاء وَالنُّون نون فعل جمَاعَة النِّسَاء فِي يفعلُنْ، وَلَو كَانَ للرِّجَال لوَجَبَ أَن يُقَال إِلَّا أَن يعفوا لِأَن أَن ينصب الْمُسْتَقْبل ويحذف النُّون، وَإِذا لم يكن مَعَ فعل الرجل مَا ينصب أَو يجْزم قيل: هم يعفون وَكَانَ فِي الأَصْل يعفوون، فحذفت إِحْدَى الواوين استثقالاً للْجمع بَينهمَا، فَقيل: يعفون فافهمه. وَأما فعل النِّسَاء فَقيل لَهُنَّ يعفون لِأَنَّهُ على تَقْدِير يفعُلْن.
وَقَالَ الْفراء فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿وَيَسْئَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾ (البَقَرَة: ٢١٩) قَالَ: وَجه الْكَلَام فِيهِ النصب، يُرِيد: قل يُنْفقُونَ الْعَفو، وَهُوَ فضل المَال. قَالَ أَبُو الْعَبَّاس: وَمن رفع أَرَادَ: الَّذِي يُنْفقُونَ الْعَفو. قَالَ: وَإِنَّمَا اخْتَار الْفراء النصب لِأَن مَاذَا عندنَا حرف وَاحِد كثُر فِي كَلَام الْعَرَب؛ فَكَأَنَّهُ قَالَ: مَا يُنْفقُونَ، وَلذَلِك اختير النصب. قَالَ: وَمن جعل ذَا بِمَعْنى الَّذِي رفع. وَقد يجوز أَن يكون مَاذَا حرفا
стр. 704
وَيرْفَع بالائتناف.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: يُقَال عفَوت الرجل إِذا طلبت فَضله. والعَفْو: الْفضل.
وَقَالَ الزّجاج: نزلت هَذِه الْآيَة قبل فرض الزَّكَاة، فأُمروا أَن ينفقوا الْفضل، إِلَى أَن فرضت الزَّكَاة، فَكَانَ أهل المكاسب يَأْخُذ الرجلُ من كَسبه كل يَوْم مَا يَكْفِيهِ، ويتصدّق بباقيه، وَيَأْخُذ أهل الذَّهَب وَالْفِضَّة مَا يكفيهم فِي عَامهمْ، وينفقون بَاقِيه. هَذَا قد رُوِي فِي التَّفْسِير. قَالَ: وَالَّذِي عَلَيْهِ الْإِجْمَاع أَن الزَّكَاة فِي سَائِر الْأَشْيَاء قد بيّن مَا يجب فِيهَا.
أَبُو عبيد عَن زيد يُقَال: أكلنَا عَفْوة الطَّعَام أَي خِيَاره، وَيكون فِي الشَّرَاب أَيْضا.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: الْعَافِي: مَا يُرَدُّ فِي القِدْر من المَرَقة إِذا استُعيرت وأَنْشَدها:
إِذا رَدَّ عافي القِدْر من يستعيرها
وَقَالَ ابْن السّكيت عافى فِي هَذَا الْبَيْت فِي مَوضِع الرّفْع، لِأَنَّهُ فَاعل وَمن فِي مَوضِع النصب، لِأَنَّهُ مفعول بِهِ. وَمَعْنَاهُ أَن صَاحب القِدْر إِذا نزل بِهِ الأضياف نصب لَهُم قِدْراً، فَإِذا جَاءَ من يستعير قدره فرآها مَنْصُوبَة لَهُم رَجَعَ وَلم يطْلبهَا. والعافي هُوَ الضَّيْف، كَأَنَّهُ يردّ الْمُسْتَعِير لارتداده دون قَضَاء حَاجته.
وَقَالَ غَيره: عافي الْقدر بقيَّة المرقة يردّها الْمُسْتَعِير، وَهُوَ فِي مَوضِع النصب. وَكَانَ وَجه الْكَلَام عافَى الْقدر، فَترك الْفَتْح للضَّرُورَة.
وَقَالَ أَبُو عُبيد: أَعْطيته المَال عَفْواً بِغَيْر مَسْأَلَة. وَأنْشد الْأَصْمَعِي لرؤبة:
يُعفيك عافِيه وَعِيد النَحْز
قَالَ النحز: الكدّ والنخس يَقُول: مَا جَاءَك مِنْهُ عفوا أَغْنَاك عَن غَيره. والعِفَاوة: الشي يُرفع من الطَّعَام لِلْجَارِيَةِ تُسَمَّن فتؤثَر بهَا. وَقَالَ الْكُمَيْت:
وظلَّ غُلَام الْحَيّ طَيّان ساغبا
وكاعبُهم ذَات العِفاوة أسغب
قَالَ: والعِفاوة من كل شَيْء صفوته وكثرته.
وَقَالَ غَيره: عَفَت الأرضُ إِذا غطّاها النَّبَات. وَقَالَ حُمَيد يذكر دَارا:
عفت مثل مَا يعْفُو الطليح فَأَصْبَحت
بهَا كبرياء الصعب وَهِي رَكُوب
يَقُول: غطَّاها العُشْب كَمَا طَرَّ وَبَرُ الْبَعِير وَبَرأَ وَبَره. وناقة عَافِيَة اللَّحْم: كَثِيرَة اللَّحْم. ونوق عافيات. وَقَالَ لبيد:
بأسَؤق عافيات اللَّحْم كُوم
وَيُقَال عفُّوا ظهر هَذَا الْبَعِير أَي ودِّعوه حَتَّى يسمن. وَيُقَال: عَفا فلَان على فلَان فِي الْعلم إِذا زَاد عَلَيْهِ وَقَالَ الرَّاعِي:
إِذا كَانَ الجِراء عَفَتْ عَلَيْهِ
أَي زَادَت عَلَيْهِ فِي الجري. والعَفَا من الْبِلَاد مَقْصُور، مثل الْعَفو: الَّذِي لَا مِلك فِيهِ لأحد، وَجَاء فِي الحَدِيث (ويَرْعَوْن عَفَاها) أَي عَفْوها. وروى ابْن الْأَعرَابِي بَيت البعيث:
بعيد الندى جالت بِإِنْسَان عينه
عِفَاءة دمع جال حَتَّى تحدّرا
يَعْنِي دمعاً كثر وَعَفا فَسَالَ والمُعْفِي: من
стр. 705
يصحبك ويتعرَّض لمعروفك. تَقول: اصطحبنا وكلانا مُعْفٍ وَقَالَ ابْن مقبل:
فَإنَّك لَا تبلو امْرأ دون صُحْبَة
وَحَتَّى تعيشا مُعْفِيَين وتجهدا
أَي تعرفه فِي الْحَالَتَيْنِ جَمِيعًا. وَيُقَال: فلَان يعْفُو على مُنْية المتمنِّي وسؤال السَّائِل أَي يزِيد عطاؤه عَلَيْهِمَا.
وَقَالَ لبيد:
يعْفُو على الْجهد وَالسُّؤَال كَمَا
يعْفُو عِهَاد الأمطار والرصدِ
أَي يزِيد ويفضل.
أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: عَفا يعْفُو إِذا أعْطى. وَعَفا يعْفُو إِذا ترك حقّاً. وأعفى إِذا أنْفق العَفْو من مَاله، وَهُوَ الْفَاضِل عَن نَفَقَته. قَالَ: والأعفاء: أَوْلَاد الْحمير. والأفعاء: الروائح الطيّبة. وَيُقَال: عَفا الله على أثر فلَان وعفّى الله عَلَيْهِ، وقفَّى الله على أثر فلَان وقَفاً عَلَيْهِ بِمَعْنى وَاحِد.
عَوْف، عيف: قَالَ أَبُو عبيد: من أَمْثَال الْعَرَب فِي الرجل الْعَزِيز المنيع الَّذِي يَعِزّ بِهِ الذَّلِيل، ويذلّ بِهِ الْعَزِيز قَوْلهم: لَا حُرَّ بوادي عَوْف، أَي كلّ من صَار فِي ناحيته خضع لَهُ. قَالَ: وَكَانَ الْمفضل يخبر أَن الْمثل للمنذر بن مَاء السَّمَاء، قَالَه فِي عَوْف بن محلّم الشَّيْبَانِيّ، وَذَلِكَ أَن الْمُنْذر كَانَ يطْلب زُهَيْر ابْن أُمَيَّة الشَّيْبَانِيّ بذَحْل، فَمَنعه عَوْف بن محلِّم، وأبى أَن يُسْلمه، فَعندهَا قَالَ الْمُنْذر: لَا حُرَّ بوادي عَوْف، أَي إِنَّه يقهر مَن حلّ بواديهم.
وَقَالَ أَبُو عبيد يُقَال للجرادة: أمّ عَوْف، وَيُقَال: هِيَ دُوَيْبَّة أُخْرَى. وَقَالَ الْكُمَيْت:
تُنَفِّض بُرْدَيْ أمِّ عَوْف وَلم يطِر
بِنَا بارق بخ للوعيد وللرَهْب
أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو فِي بَاب الدُّعَاء للْإنْسَان: نَعِم عَوْفك. قَالَ وَهُوَ طَائِر. وَأنكر مَا يَقُوله النَّاس: إِنَّه ذكره.
قَالَ أَبُو عبيد: وَأنكر الْأَصْمَعِي قَول أبي عمر فِي نَعِم عوفك، قَالَ وَيُقَال نعم عوفك أَي جَدُّك وبختك.
قَالَ الْأَصْمَعِي: وَيُقَال: نعم عوفك إِذا دُعي لَهُ أَن يُصِيب الباءَة الَّتِي تُرْضِي، قَالَ والعوف الْحَال أَيْضا.
وَقَالَ اللَّيْث: العَوْف هُوَ الضَّيْف، وَهُوَ الْحَال، تَقول للرجل: نَعِم عوفك أَي ضيفك. قَالَ: وَيُقَال هَذَا للرجل إِذا تزوج، وعَوْفه: ذكره، وَيُقَال العَوْف من أَسمَاء الْأسد؛ لِأَنَّهُ يتعوف بِاللَّيْلِ فيطلب. وَيُقَال كل من ظفر بِاللَّيْلِ بِشَيْء فَذَلِك الشَّيْء عُوافته. قَالَ: والعَوْف أَيْضا: نبت.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: العَوْف: فرج الرجل. والعَوْف: الْحَال. والعَوْف: الكادّ على عِيَاله. والعَوْف: الْأسد. والعوف: الذِّئْب. والعَوْف. ضرب من الشّجر. يُقَال: قد عاف إِذا لزم ذَلِك الشّجر. وَأنْشد غَيره:
جَارِيَة ذَات هنٍ كالنَّوْفِ
مُلَملمٍ تستره بحَوْف
يَا لَيْتَني أَشْيَم فِيهَا عَوْفي
أَي أُولج فِيهَا ذكري. وَيُقَال لذكر الْجَرَاد:
стр. 706
أَبُو عُوَيف
وَقَالَ الْفراء: هِيَ الْحَال والعَوْف والبال بِمَعْنى وَاحِد.
وَقَالَ ابْن دُرَيْد: عُوافة الْأسد: مَا يتعوَّفه بِاللَّيْلِ فيأكله.
وَمن ذَوَات الْيَاء. قَالَ اللَّيْث: عاف الشيءَ يعافه عِيَافاً إِذا كرهه، طَعَاما كَانَ أَو شرابًا. قَالَ: والعَيُوف من الْإِبِل: الَّتِي تَشَمُّ المَاء فتدعه وَهِي عطشى. قَالَ: والعِيَافة: زَجْر الطير، وَهُوَ أَن يرى طائراً أَو غراباً فيتطيَّر. وَإِن لم ير شَيْئا فَقَالَ بالحَدْس كَانَ عيافة أَيْضا. وَقد عاف الطير يعيفه وَقَالَ الْأَعْشَى:
مَا تعِيف الْيَوْم فِي الطير الرَّوَح
من غراب الْبَين أَو تيسٍ بَرَحْ
وَفِي حَدِيث ابْن عَبَّاس، وذِكْره إِبْرَاهِيم ﷺ وإسكانه ابْنه إِسْمَاعِيل وأمّه مَكَّة وَأَن الله جلّ وعزّ فجرّ لَهما زَمْزَم قَالَ: فمرت رفْقَة من جرهم، فَرَأَوْا طائراً وَاقعا على جبل، فَقَالُوا: إِن هَذَا الطَّائِر لعائف على مَاء. قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: العائف هَاهُنَا: هُوَ الَّذِي يتردّد على المَاء ويحوم وَلَا يمْضِي. وَمِنْه قَول أبي زُبَيد:
كَأَن أَوب مساحي الْقَوْم فَوْقهم
طير تَعِيفُ عَلَى جُون مزاحيف
شبّه اخْتِلَاف الْمساحِي فَوق رُؤُوس الحفّارين بأجنحة الطير. وَأَرَادَ بالجُون المزاحيف إبِلا قد أَزْحَفت، فالطير تحوم عَلَيْهَا. يُقَال عاف الطيرُ عَلَى المَاء وغيرِه، يَعيف عَيْفاً إِذا حام عَلَيْهِ. والعائف: الَّذِي يعيف الطير فيزجرها، وَهِي العِيَافة. قَالَ: والعائف أَيضاً: الكاره للشَّيْء المتعذِّر لَهُ. وَمِنْه حَدِيث النَّبِي ﷺ أَنه أُتي بضبّ فَلم يَأْكُلهُ، وَقَالَ إِنِّي أعافه؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ من طَعَام قومِي. وَقَالَ ابْن السّكيت: أعاف القومُ أعافة إِذا عافت دوابُّهم المَاء فَلم تشربه.
وَقَالَ شمر: عَيَاف والطَّرِيدة: لُعْبتان لصبيان الْأَعْرَاب. وَقد ذكر الطرماح جواري شَبَبْن عَن هَذِه اللُّعبِ فَقَالَ:
قَضَت من عَيَاف والطَرِيدة حَاجَة
فهنّ إِلَى لَهو الحَدِيث خُضُوع
وَروَى إِسْمَاعِيل عَن قيس قَالَ: سَمِعت الْمُغيرَة بن شُعْبَة: يَقُول: لَا تحرّم العيفة. قُلْنَا: وَمَا العيفة؟ فَقَالَ: الْمَرْأَة تَلد فيُحصر لَبنهَا فِي ثديها فترضعه جارتها الْمرة والمرتين. قَالَ أَبُو عبيد: لَا نَعْرِف العيفَة فِي الرَّضَاع، وَلَكِن نُراها العُفَّة، وَهِي بقيّة اللَّبن فِي الضَّرع بعد مَا يُمتَكُّ أَكثر مَا فِيهِ.
فوع: أَبُو بكر عَن شمر يُقَال: أَتَانَا فلَان عِنْد فَوْعة الْعشَاء يَعْنِي أوَّل الظلمَة، قَالَ: وفُوعة النَّهَار أَوله. قَالَ: وَوجدت فَوْعة الطّيب، وفَوْغته بِالْعينِ والغين، وَهُوَ طيب رَائِحَته يَطِيرُ إِلَى خياشيمك. وَقَالَ غَيره فوعة السم: حُمَّتُه وحَدّه.
فعا: ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: قَالَ: الأفعاء: الروائح الطيّبة. وفَعَا فلَان شيأ إِذا فتّته. قَالَ: وأفعى الرجلُ إِذا صَار ذَا شرّ بعد خير.
عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ: الفاعِي: الغضبان المُزْبِد. والعافي: الْمِسْكِين.
стр. 707
وَقَالَ شمر فِي كتاب (الحَيّات) : الأفعى من الْحَيَّات: الَّتِي لَا تَبْرَح، إِنَّمَا هِيَ مترحِّية: وتَرحِّيها استدارتها على نَفسهَا وَتَحَوّيها. قَالَ أَو النَّجْم:
زُرْق العيونِ مُتَلوّيات
حول أفاعٍ متحوّيات
قَالَ: وَيُقَال لذكر الأفعى الأُفعوان. والجميع الأفاعِي. قَالَ وَقَالَ بَعضهم: الأفعى: حيَّة عريضة على الأَرْض، إِذا مشت متثنِّية بثنيين أَو ثَلَاثَة تمشي بأثنائها تِلْكَ، خَشْناء يَجْرُش بَعْضهَا بَعْضًا. والجَرْش: الحكّ والدلك. قَالَ: وَسَأَلت أعرابيّاً من بني تَمِيم عَن الجَرْش، فَقَالَ: هُوَ العَدْو البطيء. قَالَ وَرَأس الأفعى عريض كَأَنَّهُ فلْكة، وَلها قَرْنان.
ورُوي عَن ابْن عَبَّاس أَنه سُئِلَ عَن قتل المحرِم الحيَّات، فَقَالَ: لَا بَأْس بقتل الأَفْعَوْ، وَلَا بَأْس بقتْله الحِدَوْ فَقلب الْألف فيهمَا واواً فِي لغته.
وَقَالَ اللَّيْث: الأفعى لَا تَنْفَع مِنْهَا رُقْية وَلَا ترياق. وَهِي رقشاء دقيقة الْعُنُق عريضة الرَّأْس، والأفعى: هَضْبة فِي بِلَاد بني كلاب.
أَبُو عبيد عَن أبي زيد فِي بَاب سمات الْإِبِل: مِنْهَا المفعاة كالأفعى. قَالَ: والمثفَّاة كالأثافي، وَقَالَ غَيره: جمل مُفَعّى إِذا وُسم هَذِه وَقد فعَّتيه أَنا.
وفع: أهمله اللَّيْث. وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: الرَبَذَة والوفيعة والطُّلية صوفة يُطلى بهَا الجَرْبَى. قَالَ: والوَفِيعة أَيْضا: صمام القارورة.
وَقَالَ ابْن السّكيت: الوفيعة تتّخذ من العراجين والخُوص مثل السَلَّة.
عَمْرو عَن أَبِيه: يُقَال للخرقة الَّتِي يَمْسح بهَا الْكَاتِب قلمه من المِداد: الوفِيعة. وَقَالَ ابْن دُرَيْد: وِفَاع القارورة: صِمامها.
وعف: أهمله اللَّيْث. وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: الوُعُوف بِالْعينِ: ضعف الْبَصَر.
قلت جَاءَ بِهِ فِي بَاب الْعين وَذكر مَعَه العُوُف. وَأما أَبُو عبيد فَإِنَّهُ ذكر عَن أَصْحَابه الوَغْف بالغين ضعف الْبَصَر. وَقد قَالَ ابْن الْأَعرَابِي فِي بَاب آخر: أوغف الرجلُ إِذا ضعف بَصَره، وكأنهما لُغَتَانِ بِالْعينِ والغين.
وَقَالَ ابْن دُرَيْد الوعف وَجمعه وِعَاف وَهِي مَوَاضِع فِيهَا غِلَظ يَسْتَنْقِع فِيهَا المَاء.
يفع: اللَّيْث: اليَفَاع: التَلّ المشرِف. وكلّ شَيْء مرتفِع فَهُوَ يَفَاع. وَغُلَام يَفَعة. وَقد أَيفع إِذا شَبّ وَلم يبلغ وَالْجَارِيَة يَفَعة، والأَيْفاع جمَاعَة.
أَبُو عبيد عَن الْكسَائي: أَيفع الْغُلَام فَهُوَ يافع، وَهُوَ على غير قِيَاس وَالْقِيَاس مُوفع. وَجمعه أيفاع وَيُقَال: غُلَام يَفَعَة. والجميع مثل الْوَاحِد على غير قِيَاس.
وَقَالَ أَبُو زيد: سَمِعت غُلَاما يَفَعة ووَفَعة بِالْيَاءِ وَالْوَاو.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي اليَفَاع: مَا ارْتَفع من الأَرْض.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي فِي قَول عدي:
مَا رجائي فِي اليافعات ذَوَات
стр. 708
الهيج أم مَا صبري وَكَيف احتيالي
قَالَ اليافعات من الْأُمُور: مَا علا وغَلَب مِنْهَا.
وَقَالَ اللحياني: يُقَال: يَافَعَ فلَان وليدة فلَان ميافعة إِذا فجر بهَا.
(بَاب الْعين وَالْبَاء)
(ع ب (وَا يء))
عبأ، عيب، بعا، بيع، بوع، وبع، وعب: مستعملات.
عبأ: أمّا عبا فَهُوَ مَهْمُوز لَا أعرف فِي معتلَاّت الْعين حرفا مهموزاً غَيره. وَمِنْه قَول الله جلّ وعزّ: ﴿قُلْ مَا يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّى لَوْلَا دُعَآؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَاماً﴾ (الْفرْقَان: ٧٧) ، وَهَذِه آيَة مشكِلة. ورَوَى ابْن أبي نَجيح عَن مُجَاهِد أَنه قَالَ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿قُلْ مَا يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّى﴾ أَي مَا يفعل بكم رَبِّي لَوْلَا دعاؤكم إيّاه لتعبدوه وتطيعوه، وَنَحْو ذَلِك قَالَ الْكَلْبِيّ.
وروى سَلمَة عَن الْفراء فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿قُلْ مَا يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّى﴾ أَي مَا يصنع بكم رَبِّي ﴿لَوْلَا دُعَآؤُكُمْ﴾ ابتلاؤكم: لَوْلَا دعاؤه إيّاكم إِلَى الْإِسْلَام.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق: ﴿قُلْ مَا يَعْبَؤُا بِكُمْ﴾ أَي مَا يفعل بكم ﴿لَوْلَا دُعَآؤُكُمْ﴾ مَعْنَاهُ: لَوْلَا توحيدكم. قَالَ وتأويله: أيُّ وزن لكم عِنْده لَوْلَا توحيدكم، كَمَا يَقُول: مَا عَبَأت بفلان، أَي مَا كَانَ لَهُ عِنْدِي وزن وَلَا قَدْر، قَالَ: وأصل العبء الثّقل. قَالَ وعبّأت الْمَتَاع: جعلت بعضه فَوق بعض.
وَقَالَ شمر: قَالَ أَبُو عبد الرحمان: مَا عَبَأت بِهِ شَيْئا أَي لم أعدّه شيأ.
قَالَ أَبُو عدنان عَن رجل من باهلة يُقَال: مَا عبأ الله بفلان إِذا كَانَ فَاجِرًا أَو مائقاً. وَإِذا قيل: قد عبأ الله بِهِ فَهُوَ رجلُ صدقٍ وَقد قبل الله مِنْهُ كل شَيْء. قَالَ: وَأَقُول: مَا عَبَأت بفلان أَي لم أقبل مِنْهُ شيأ وَلَا من حَدِيثه.
وَقَالَ غَيره: عبأتُ لَهُ شرا أَي هيأتُه. قَالَ وَقَالَ ابْن بزرج: احتويت مَا عِنْده وامتخرته واعتبأته وازدلعته وأخذته وَاحِد.
وَقَالَ أَبُو زيد: عَبَأت الْأَمر والطِيب عَبْأ إِذا مَا صَنعته وخلطته، وعَبأت الْمَتَاع عَبْأ إِذا مَا هيأته.
وَيُقَال عبَّأته تعبئة، وكل من كَلَام الْعَرَب وعبّأت الْخَيل تعبئة وتعبيئا، وَجمع العبء أعباء، وَهُوَ الْأَحْمَال والأثقال.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: المعبأة: خرقَة الْحَائِض. وَقد اعتبأت الْمَرْأَة بالمعبأة. قَالَ وعبا وَجهه يعبأ إِذا أَضَاء وَجهه وأشرق. قَالَ والعبوة: ضوء الشَّمْس وَجمعه عِباً.
وَقَالَ اللَّيْث العِبُّ كل حِمْل من غُرْم أَو حَمَالة. وَمَا عبَأت بِهِ شيأ: لم أباله. قَالَ: والعباية: ضرب من الأكسية وَاسع فِيهِ خطوط سود والجميع العَبَاء. والعباءة لُغَة فِيهَا. قَالَ: والعَبَا مَقْصُور: الرجل العَبَامُ، وَهُوَ الجافي. ومدَّه الشَّاعِر فَقَالَ:
كجبهة الشَّيْخ العَبَاء الثطّ
قلت: وَلم أسمع العبا بِمَعْنى العَبَام لغير
стр. 709
اللَّيْث. وَأما الرجز فَالرِّوَايَة عِنْدِي كجبهة الشَّيْخ العياء بِالْيَاءِ. يُقَال شيخ عياء وعياياء وَهُوَ العبام الَّذِي لَا حَاجَة لَهُ إِلَى النِّسَاء وَمن قَالَه بِالْبَاء فقد صحف.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال فِي ترخيم اسمِ مِثْلِ عبد الرحمان أَو عبد الرَّحِيم عَبْوَيْه مثل عَمْرو وعمرويه.
وَقَالَ غَيره العَبُ: ضوء الشَّمْس وحسنها. يُقَال: مَا أحسن عَبَها وَأَصله العَبْوُ فنُقِص.
عيب: قَالَ اللَّيْث: العاب والعَيْب لُغَتَانِ. وَمِنْه المعاب. يُقَال عَابَ فلَان فلَانا يعِيبهُ عَيْبا، وَرجل عيّاب وعيّابة إِذا كَانَ يعيب النَّاس، وَعَابَ الحائطُ والشيءُ إِذا صَار ذَا عيب، وعبته أَنا.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا﴾ (الْكَهْف: ٧٩) أَي أجعلها ذَات عيب، يَعْنِي السَّفِينَة. قَالَ والمجاوِز وَاللَّازِم فِيهِ وَاحِد. قَالَ وعَيْبَةُ الْمَتَاع، وَجَمعهَا العِيَاب.
وَرُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه أمْلى فِي كتاب الصُّلْح بَينه وَبَين كُفّار أهل مَكَّة بالحُدَيبِيَة (لَا إِغْلَال وَلَا إِسْلَال وبيننا وَبينهمْ عَيْبة مَكْفُوفَة) فسّر أَبُو عبيد الإغلال والإسلال، وَأعْرض عَن تَفْسِير العَيْبة المكفوفة. وَرُوِيَ عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه قَالَ: مَعْنَاهُ: أَن بَيْننَا وَبينهمْ فِي هَذَا الصُّلْح صَدرا معقوداً على الْوَفَاء بِمَا فِي الْكتاب، نقِيّاً من الغِلّ والغَدْر والمكفوفة هِيَ المُشْرجة المعقودة. وَالْعرب تكني عَن الصُّدُور الَّتِي تحتوي على الضمائر المخفاة بالعِيَاب، وَذَلِكَ أَن الرجل إِنَّمَا يضع فِي عَيْبته حُرَّ مَتَاعه وثيابه، ويكتم فِي صَدره أخصّ أسراره الَّتِي لَا يحبّ شيوعها فسميت الصُّدُور عِيَاباً تَشْبِيها بِعياب الثِّيَاب وَمِنْه قَول الشَّاعِر:
وكادت عِياب الودّ منا ومنكم
وَإِن قيل أَبنَاء العُمُومَة تَصْفَرُ
أَرَادَ بعياب الود صُدُورهمْ.
وَقَالَ اللَّيْث: العِيَاب: المِنْذف.
قلت وَلم أسمعهُ لغيره
بيع بوع: قَالَ أَبُو عبد الرحمان: قَالَ المفضّل الضبيّ: يُقَال بَاعَ فلَان على بيعِ فلَان. وَهُوَ مَثَل قديم تضربه الْعَرَب للرجل يُخَاصم صَاحبه وَهُوَ يُريغ أَن يغالبه: فَإِذا ظفر بِمَا حاوله قيل: بَاعَ فلَان على بيع فلَان، وَمثله شَقّ فلَان غُبَار فلَان. وَقَالَ غَيره: يُقَال بَاعَ فلَان على بيعك أَي قَامَ مقامك فِي الْمنزلَة والرفعة. وَيُقَال مَا بَاعَ على بَيْعك أحد أَي لم يساوِك أحد. وتزوّج يزِيد بن مُعَاوِيَة أمّ مِسْكين بنت عَمْرو على أمّ هَاشم فَقَالَ لَهَا:
مالكِ أمّ هَاشم تبكِّين
من قَدَر حلّ بكم تضِجْين
باعت على بيعكِ أمُّ مِسْكين
مَيْمُونَة من نسْوَة ميامين
وَرُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: (البيّعان بِالْخِيَارِ مَا لم يَتَفَرَّقَا) البَيّعان هما البَائِع وَالْمُشْتَرِي وكل وَاحِد مِنْهُمَا بَيّع وبائع. وَرَوَاهُ بَعضهم: الْمُتَبَايعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لم يَتَفَرَّقَا.
وَقَالَ أَبُو عبيد: البَيْع من حُرُوف الأضداد
стр. 710
فِي كَلَام الْعَرَب. يُقَال: بَاعَ فلَان إِذا اشْترى، وَبَاعَ من غَيره وَأنْشد قَول طرفَة:
ويأتيك بالأنباء من لم تبِع لَهُ
بتاتاً وَلم تضرب لَهُ وَقت موعد
أَرَادَ من لم تشتر لَهُ زاداً. وأمّا قَول النَّبِي ﷺ (لَا يَخْطِب الرجل على خِطْبة أَخِيه وَلَا يِبِعْ على بيع أَخِيه) ، فَإِن أَبَا عبيد قَالَ: كَانَ أَبُو عُبَيْدَة وَأَبُو زيد وَغَيرهمَا من أهل الْعلم يَقُولُونَ: إِنَّمَا النَّهْي فِي قَوْله: (لَا يَبِيع على بيع أَخِيه) إِنَّمَا هُوَ: لَا يَشْتَرِي على شِرَاء أَخِيه، فَإِنَّمَا وَقع النَّهْي على المُشْتَرِي لَا على البَائِع، لِأَن الْعَرَب تَقول: بِعْت الشَّيْء بِمَعْنى اشْتَرَيْته.
قَالَ أَبُو عبيد: وَلَيْسَ للْحَدِيث عِنْدِي وَجه غير هَذَا لِأَن البَائِع لَا يكَاد يدْخل على البَائِع، وَإِنَّمَا الْمَعْرُوف أَن يُعطَى الرجل بسلعته شَيْئا فَيَجِيء مُشْتَر آخر فيزيد عَلَيْهِ.
قلت: وَأَخْبرنِي عبد الْملك عَن الرّبيع عَن الشافعيّ أَنه قَالَ فِي قَوْله: (وَلَا يَبِيع الرجل على بيع أَخِيه) هُوَ أَن يَشْتَرِي الرجل من الرجل سِلْعة ولَمّا يَتَفَرَّقَا عَن مَقامهما، فنَهى النَّبِي ﷺ أَن يَعرض رجل آخر سلْعَة أُخْرَى على المُشْتَرِي تُشْبِه السّلْعَة الَّتِي اشْترى، ويبيعها مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَعَلَّه أَن يردّ السّلْعَة الَّتِي اشْترى أوّلاً؛ لِأَن رَسُول الله ﷺ جعل للمتبايعين الْخِيَار مَا لم يَتَفَرَّقَا فَيكون البَائِع الآخر قد أفسد على البَائِع الأوّل بَيْعه، ثمَّ لَعَلَّ البَائِع الآخر يخْتَار نقض البيع فَيفْسد على البَائِع والمبتاع بَيْعه. قَالَ: وَلَا أنهى رجلا قبل أَن يتبايع الْمُتَبَايعَانِ، وَإِن كَانَ تساوما، وَلَا بعد أَن يَتَفَرَّقَا عَن مقامهما الَّذِي تبَايعا فِيهِ عَن أَن يَبِيع أيُّ الْمُتَبَايعين شَاءَ؛ لِأَن ذَلِك لَيْسَ بِبيع على بيع غَيره فينهى عَنهُ. قَالَ وَهَذَا يُوَافق حَدِيث (الْمُتَبَايعين بِالْخِيَارِ مَا لم يَتَفَرَّقَا) . فَإِذا بَاعَ رجل رجلا على بيع أَخِيه فِي هَذِه الْحَال فقد عصى الله إِذا كَانَ عَالما بِالْحَدِيثِ فِيهِ، وَالْبيع لَازم لَا يفْسد.
قلت: البَائِع وَالْمُشْتَرِي سَوَاء فِي الْإِثْم إِذا بَاعَ على بيع أَخِيه، أَو اشْترى على شِرَاء أَخِيه؛ لِأَن كل وَاحِد مِنْهُمَا يلْزمه اسْم البَائِع، مُشْتَريا كَانَ أَو بَائِعا، وكلُّ منهيّ عَن ذَلِك وَالله أعلم.
وَقَالَ الشَّافِعِي: هما متساومان قبل عَقْد الشِّرَى، فَإِذا عقد البيع فهما متبايعان، وَلَا يسميان بيِّعين وَلَا متبايعين وهما فِي السَوْم قبل العقد.
قلت: وَقد تأوّل بعض مَن يحتجّ لأبي حنيفَة وَذَوِيهِ؛ وَقَوْلهمْ: لَا خِيَار للمتبايعين بعد العقد بِأَنَّهُمَا يسميَّان متبايعين وهما متساومان قبل عقدهما البيع. واحتجّ فِي ذَلِك بقول الشماخ فِي رجل بَاعَ قوساً:
فَوَافى بهَا بعض المواسم فانبرى
لَهَا بَيّع يُغْلي لَهَا السومَ رائز
قَالَ فسمّاه بَيّعاً، وَهُوَ سائم.
قلت: وَهَذَا وهَم وتمويه. ويردّ مَا تأوّله هَذَا المحتجُّ شيآن. أَحدهمَا أَن الشماخ قَالَ هَذَا الشّعْر بعد مَا انْعَقَد البيع بَينهمَا، وتفرقا عَن مَقَامهما الَّذِي تبَايعا فِيهِ، فسمَّاه بَيِّعاً بعد ذَلِك، وَلَو لم يَكُونَا أتَمّا البيع لم يسمّه بَيّعاً. وَأَرَادَ بالبيّع: الَّذِي اشْترى. وَهَذَا لَا يكون
стр. 711
حجَّة لمن يَجْعَل المتساومين بَيِّعين ولمَّا ينْعَقد بَينهمَا البيع. وَالْمعْنَى الثَّانِي الَّذِي يردّ تَأْوِيله مَا فِي سِيَاق خبر ابْن عمر، وَهُوَ مَا حَدثنَا بِهِ الْحُسَيْن بن إِدْرِيس عَن مُحَمَّد بن رُمْح عَن اللَّيْث بن سعد عَن نَافِع عَن ابْن عمر أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: (البَيِّعان بِالْخِيَارِ مَا لم يَتَفَرَّقَا، إِلَّا أَن يخيِّر أَحدهمَا صَاحبه، فَإِذا قَالَ لَهُ: اختر فقد وَجب البيع، وَإِن لم يَتَفَرَّقَا) أَلا ترَاهُ جعل البيع ينْعَقد بِأحد شَيْئَيْنِ أَحدهمَا أَن يتفرّقا عَن مكانهما الَّذِي تبَايعا فِيهِ، وَالْآخر أَن يخيِّر أَحدهمَا صَاحبه، وَلَا معنى للتَّخْيِير إِلَّا بعد انْعِقَاد البيع. وَقد شرحت هَذَا فِي تَفْسِير حُرُوف (الْمُخْتَصر) بأوضح من هَذَا، فَإِن أردْت استقصاء مَا فِيهِ فَخذه من ذَلِك الْكتاب.
وَقَالَ اللَّيْث: البَوْع والباع لُغَتَانِ، وَلَكنهُمْ يسمون البُوع فِي الخِلْقة، فأمَّا بَسط الباع فِي الْكَرم وَنَحْوه فَلَا يَقُولُونَ إلَاّ كريم الباع، قَالَ والبَوْع أَيْضا: مصدر بَاعَ يبوع وَهُوَ بسط الباع فِي الْمَشْي، والإبلُ تبوع فِي سَيرهَا، وَالرجل يبوع بِمَالِه إِذا بسط بِهِ بَاعه وَأنْشد:
لقد خفت أَن ألْقى المنايا وَلم أنل
من المَال مَا أسمو بِهِ وأبوع
والبِياعات: الْأَشْيَاء الَّتِي يُتبايع بهَا فِي التِّجَارَة. وَقَالَ: البَيْعة الصَّفْقَة لإِيجَاب البيع على الْمُتَابَعَة وَالطَّاعَة. يُقَال: تبايعوا على ذَلِك الْأَمر؛ كَقَوْلِك أَصْفَقوا عَلَيْهِ. قَالَ: والبَيْع: اسْم يَقع على الْمَبِيع، والجميع الْبيُوع. قَالَ والبِيعة: كَنِيسَة النَّصَارَى. وَجَمعهَا بِيَع، وَهُوَ قَول الله تَعَالَى: ﴿وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ﴾ . (الْحَج: ٤٠) قلت: فَإِن قَالَ قَائِل: فَلم جعل الله هدمها من الْفساد وَجعلهَا كالمساجد، وَقد جَاءَ الْكتاب بنسخ شَرِيعَة النَّصَارَى وَالْيَهُود؟ فَالْجَوَاب فِي ذَلِك أَن البِيَع والصوامع كَانَت متعبّدات لَهُم إذْ كَانُوا مستقيمين على مَا أُمروا بِهِ غير مبدِّلين وَلَا مغيرين، فَأخْبر الله جلّ ثَنَاؤُهُ أَنه لَوْلَا دَفعه النَّاس عَن الْفساد بِبَعْض النَّاس لهدّمت متعبّدات كل فريق من أهل دينه وطاعته فِي كل زمَان. فَبَدَأَ بِذكر البِيَع على الْمَسَاجِد لِأَن صلوَات من تقدم من أَنْبيَاء بني إِسْرَائِيل وأُممهم كَانَت فِيهَا قبل نزُول الْفرْقَان، وَقبل تَبْدِيل من بدّل وَأَحدثت الْمَسَاجِد وسمّيت بِهَذَا الِاسْم بعدهمْ، فَبَدَأَ جلّ ثَنَاؤُهُ بِذكر الأقدم، وأخَّر ذكر الأحدث لهَذَا الْمَعْنى، وَالله أعلم.
وَقَالَ بعض أهل الْعَرَبيَّة: يُقَال: إِن رباع بني فلَان قد بُعْن من البيع. وَقد بِعن من البَوْع فضم الْبَاء فِي البيع، وكسروها فِي البوع للْفرق بَين الْفَاعِل وَالْمَفْعُول، أَلا ترى أَنَّك تَقول: رَأَيْت إِمَاء بِعْن مَتَاعا إِذا كنّ بائعات، ثمَّ تَقول: رَأَيْت إِمَاء بُعن إِذا كنّ مبيعات، فَإِنَّمَا يتَبَيَّن الْفَاعِل من الْفَاعِل باخْتلَاف الحركات وَكَذَلِكَ من البوع.
قلت: وَمن الْعَرَب من يجْرِي ذَوَات الْيَاء على الْكسر وَذَوَات الْوَاو على الضَّم. سَمِعت الْعَرَب تَقول صِفنا بمَكَان كَذَا وَكَذَا أَي أَقَمْنَا بِهِ فِي الصَّيف وصِفْنا أَيْضا إِذا أَصَابَنَا مطر الصَّيف، فَلم يفرقُوا بَين فعل الفاعلين والمفعولين.
стр. 712
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: قَالَ أَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء: سَمِعت ذَا الرمّة يَقُول: مَا رَأَيْت أفْصح من أَمَة آل فلَان، قلت لَهَا كَيفَ كَانَ الْمَطَر عنْدكُمْ فَقَالَت: غِثْنا مَا شِئْنَا. رَوَاهُ هَكَذَا بِالْكَسْرِ.
وروى ابْن هانىء عَن أبي زيد قَالَ يُقَال: الْإِمَاء قد بعن أشمُّوا الْبَاء شيأ من الرّفْع. وَكَذَلِكَ الْخَيل قد قدن، وَالنِّسَاء قد عدن من مرضهن أَشمُّوا هَذَا كُله شيأ من رفع، وَقد قِيل ذَلِك، وَبَعْضهمْ يَقُول: قَول.
وَقَالَ اللحياني: يُقَال: وَالله لَا تبلغون تَبَوُّعه أَي لَا تَلْحَقُونَ شأوه. وَأَصله طول خطاه. يَقُول بَاعَ وانباع وتبوَّع. وانباع العَرَق إِذا سَالَ. قَالَ وانباعت الحيَّة إِذا بسطت بعد تَحَوِّيها لتساور وَقَالَ الشَّاعِر:
ثُمّتَ ينباع انبياع الشجاع
وَمن أَمْثَال الْعَرَب، مُطْرِق لينباع، يضْرب مثلا للرجل إِذا أضَبَّ على داهية.
الْحَرَّانِي عَن ابْن السّكيت قَالَ: أبَعت الشَّيْء إِذا عرضته للْبيع وَقد بِعته أَنا من غَيْرِي. وَقَالَ الهمذاني:
فرضيت آلَاء الْكُمَيْت وَمن يُبع
فَرَساً فَلَيْسَ جوادنا بمباع
أَي بمعرَّض للْبيع. وَقَالَ فِي قَول صَخْر الْهُذلِيّ:
لفاتح البيع يَوْم رؤيتها
وَكَانَ قبلُ انبياعُه لَكِد
قَالَ انبياعه: مسامحته بِالْبيعِ. يُقَال: قد انباع لي إِذا سامح فِي البيع وَأجَاب إِلَيْهِ. وَإِن لم يسامح قلت: الاينباع.
أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال بُعْ بُعْ إِذا أَمرته بمدّ باعيه فِي طَاعَة الله تَعَالَى.
بعا: أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: البَعْو: الْجِنَايَة وَقد بعا إِذا جنى. قَالَ عَوْف:
وابْسالى بَنَّى بِغَيْر بَعْو
جَرَمناه وَلَا بِدَم مراق
يُقَال: بعا يبعو، يَبْعى.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: البعْو أَن يستعير الرجل من صَاحبه الْكَلْب فيصيد بِهِ. قَالَ وَيُقَال: أبِعنِي فرسك أَي أعِرْنيه، واستبعى يستبعي إِذا اسْتعَار. وَقَالَ الْكُمَيْت:
قد كادها خَالِد مستبعِيا حُمُرا
بالوكت تجْرِي إِلَى الغايات والهضب
والهَضَب: جري ضَعِيف. والوَكْت: القرمطة فِي الْمَشْي وَقد وكَت يكِت وَكْتاً. كادها: أرادها.
سَلَمَة عَن الْفراء: المستبعِي: الرجل يَأْتِي الرجل وَعِنْده فرس فَيَقُول: أعطنيه حَتَّى أسابِق عَلَيْهِ.
وعب: اللَّيْث: الوَعْب: إيعابك الشَّيْء فِي الشَّيْء، كَأَنَّهُ يَأْتِي عَلَيْهِ كلّه، وَكَذَلِكَ إِذا استؤصل الشَّيْء فقد استُوعب. وأوعب القومُ: إِذا خَرجُوا كلّهم إِلَى الْغَزْو. وَيُقَال: استوعب الجرابُ الدقيقَ. وَفِي الحَدِيث: (إِن النِّعْمَة الْوَاحِدَة تَستوعب جميعَ عمل العَبْد يَوْم الْقِيَامَة) ، أَي تَأتي عَلَيْهِ. وَفِي حَدِيث مُسْند (فِي الْأنف إِذا استُوعب جدْعُه الديةُ) ، وَفِي رِوَايَة أُخْرَى: (إِذا أُوعِب جَدْعه) . قَالَ أَبُو عبيد ومعناهما: استؤصل. وكل شَيْء اصطُلِم
стр. 713
فَلم يَبْق مِنْهُ شَيْء فقد أُوعِب واستُوعب، وَقد أوعبته فَهُوَ موعَب. وَأنْشد قَول أبي النَّجْم يمدح رجلا:
يجدع من عَادَاهُ جَدْعاً موعِبا
وَقَالَ عَبِيد بن الأبرص فِي إِيعَاب الْقَوْم إِذا نفروا جَمِيعًا:
أُنبئت أَن بني جَدِيلة أوعبوا
نُفَراء من سَلْمى لنا وتكتَّبوا
قَالَ: وَمِنْه قَول حُذَيْفَة فِي الجُنُب: قَالَ: ينَام قبل أَن يغْتَسل؛ فَهُوَ أوعب للغُسْل، يَعْنِي أَنه أَحْرَى أَن يخرج كل بقيّة فِي ذكره من المَاء.
وَقَالَ غَيره: بَيت وَعِيب، ووُعاء وعيب: وَاسع. وَيُقَال لِهَنِ الْمَرْأَة إِذا كَانَ وَاسِعًا: وَعيب. وركض وعيب: إِذا استفرغ الحُضْر كلّه.
وَقَالَ ابْن السّكيت: جدعه جَدْعاً موعِباً أَي مستأصِلاً. وأوعب الْقَوْم كلهم إِذا حَشَدوا جَاءُوا موعبِين. وَقد أوعَب بَنو فلَان جَلَاء فَلم يبْق مِنْهُم ببلدهم أحد.
وبع: أهمله اللَّيْث. أَبُو عبيد عَن أبي زيد يُقَال: كَذَبت عَفَّاقته ومخذ محدفته ووبَّاعته وَهِي استه.
عَمْرو عَن أَبِيه: أَنْبَق فلَان: إِذا خرجت ريحهُ ضَعِيفَة، فَإِن زَاد عَلَيْهَا قيل عَفَق بهَا، ووبَّع بهَا.
قَالَ: وَيُقَال لرَمَّاعة الصَّبِي: الوبّاعة والغَاذِيَة.
وَقَالَ ابْن الْفرج: قَالَ مدرك الْجَعْفَرِي: كذَبت وبَّاعته، ووبَّاغته، ونبَّاعته، ونَبَّاغته.
(بَاب الْعين وَالْمِيم)
(ع م (وَا يء))
عَمَّا، عمي، عَام، مَعًا، ماع، وَعم، وَمَعَ: مستعملات.
عَمَّا: ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال عَمَّا يَعْمو: إِذا خضع وذلّ. وَمِنْه حَدِيث ابْن عمر: مثل الْمُنَافِق مثل الشَّاة بَين الربيضين: تعمو مرّة إِلَى هَذِه، وَمرَّة إِلَى هَذِه، قَالَ وَمِنْه قَوْله جلّ وعزّ: ﴿مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذالِكَ﴾ (النِّساء: ١٤٣) قَالَ: والعَمَا: الطُول. يُقَال: مَا أحسن عَمَّا هَذَا الرجل أَي طوله.
وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس: سَأَلت ابْن الْأَعرَابِي عَنهُ فَعرفهُ. وَقَالَ: الأعماء: الطوَال من النَّاس. وَيُقَال عَمَى الماءُ يَعْمِي إِذا سَالَ وهَمَى يَهْمِي مثله.
وَقَالَ المؤرج: رجل عامٍ: رام. وعَمَاني بِكَذَا رماني، من التُّهمَة. قَالَ: وعَمَى النبتُ يَعْمِي واعتمّ واعتمى ثَلَاث لُغَات.
وَقَالَ اللَّيْث: العَمْي على مِثَال الرَّمْي: دفع الأمواج القذى والزَبَدَ فِي أعاليها. وَأنْشد:
زها زَبَدا يَعْمِي بِهِ الموجُ طاميا
قَالَ: وَالْبَعِير إِذا هدر عَمَى بلُغامه على هامته عَمْياً. وأنشدني الْمُنْذِرِيّ فِيمَا أَقْرَأَنِي لأبي الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي:
وغبراء مَعْمى بهَا الآلُ لم يبن
بهَا من ثنايا المَنهَلين طَرِيق
قَالَ عَمَى يعمِي إِذا سَالَ. يَقُول: سَالَ عَلَيْهَا الْآل. وَيُقَال عَمَيْت إِلَى كَذَا أَعْمِى
стр. 714
عَمَياناً وعطِشت عَطَشاناً: إِذا ذهبت إِلَيْهِ لَا تُرِيدُ غَيره، غير أَنَّك تؤمُّه على الإبصار والظلمة.
قَالَ اللَّيْث: العَمَى: ذهَاب الْبَصَر من الْعَينَيْنِ كلتيهما وَالْفِعْل مِنْهُ عَمِي يَعْمَى عَمًى.
قَالَ: وَفِي لُغَة أُخْرَى: أعماىَ يعمايُ أعمَياء، أَرَادوا حَذْو ادهامَّ يدهامّ، فأخرجوه على لفظ صَحِيح، وَكَانَ فِي الأَصْل: ادهامَمَ، فادّغموا لِاجْتِمَاع الميمين فلمَّا بنوا اعمايا على أصل ادهامم اعتمدت الْيَاء الْآخِرَة على فَتْحة الْيَاء الأولى فَصَارَت ألِفاً، فلمّا اختلفتا لم يكن للإدغام فِيهَا مَسَاغ كمسَاغة فِي الميمين. وَلذَلِك لم يَقُولُوا: اعمايّ مدغمة. وعَلى هَذَا الحَذْو يجرِي هَذَا كُله فِي جَمِيع هَذَا الْبَاب، إِلَّا أَن يَقُول قَائِل تكلفاً على لفظ ادهامّ بالتثقيل: اعمايّ فلَان غير مُسْتَعْمل.
قلت: وَقَول النحويّين على مَا حَكَاهُ اللَّيْث، وَأَحْسبهُ قَول الْخَلِيل وسيبويه.
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: الْأَعْمَى: اللَّيْل، وَالْأَعْمَى: السَّيْل، وهما الأبهمان أَيْضا. وَأنْشد:
وهبت إخاءك للأعميي
ن وللأبهمين وَلم أَظلِم
قَالَ: وهما الأبهمان أَيْضا بِالْبَاء لِليْل والسيل.
وروى سُفْيَان عَن ابْن جُرَيج عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِى ﷺ
١٧٦٤ - أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيراً﴾ (طاه: ١٢٥) قَالَ: أعمى عَن الحجَّة، وَقد كنت بَصيرًا بهَا.
وَقَالَ نفطويه: يُقَال عمِي فلَان عَن رُشْده وعَمِي عَلَيْهِ طريقُه إِذا لم يهتدِ لطريقه. وَرجل عمٍ، وَقوم عَمُون. قَالَ: وكلّما ذكر الله جلَّ وعزَّ العَمَى فِي كِتَابه فذمَّه يُرِيد عمى الْقلب. قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الَاْبْصَارُ وَلَاكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِى فِى الصُّدُورِ﴾ (الحَجّ: ٤٦) .
وَقَالَ اللَّيْث: رجل أعمى وَامْرَأَة عمياء. وَلَا يَقع هَذَا النَّعْت على الْعين الْوَاحِدَة؛ لِأَن الْمَعْنى يَقع عَلَيْهِمَا جَمِيعًا. تَقول: عميتْ عَيناهُ، وَامْرَأَتَانِ عَمْياوان، وَنسَاء عَمْياوات.
وَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿وَمَن كَانَ فِى هَاذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِى الَاْخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلاً﴾ (الإسرَاء: ٧٢) قَالَ الْفراء: عدّد الله نِعَم الدُّنْيَا عَلَى المخاطبين، ثمَّ قَالَ: ﴿: ُ، يَعْنِي فِي نعم الدُّنْيَا الَّتِي اقتصصناها عَلَيْكُم، فَهُوَ فِي نعم الْآخِرَة أعمى وأضلُّ سَبِيلا. قَالَ: وَالْعرب إِذا قَالُوا: هُوَ أفعل مِنْك قَالُوهُ فِي كل فَاعل وفعيل وَمَا لَا يُزَاد فِي فعله شَيْء على ثَلَاثَة أحرف. فَإِذا كَانَ على فعللت مثل زخرفت، أَو على افعللت مثل احمررت لم يَقُولُوا: هُوَ أفعل مِنْك حَتَّى يَقُولُوا: هُوَ أَشد حمرَة مِنْك، وَأحسن زخرفة مِنْك. قَالَ: وَإِنَّمَا جَازَ فِي الْعَمى لِأَنَّهُ لم يُرد بِهِ عَمَى الْعَينَيْنِ، إِنَّمَا أُرِيد بِهِ وَالله أعلم عمى الْقلب، فَيُقَال: فلَان أعمى من فلَان فِي الْقلب، وَلَا يُقَال: هُوَ أعمى مِنْهُ فِي الْعين، وَذَلِكَ أَنه لمّا جَاءَ على
стр. 715
مَذْهَب أَحْمَر وحمراء تُرك فِيهِ أفعل مِنْهُ؛ كَمَا ترك فِي كثير. قَالَ: وَقد تَلْقى بعض النَّحْوِيين يَقُول: أُجيزه فِي الْأَعْمَى والأعشى والأعرج والأزرق؛ لأَنا قد نقُول: عَمِيَ وزَرِق وعَرِج وعشِي. وَلَا نقُول حَمِر وَلَا بَيِض وَلَا صَفِرَ، قَالَ الْفراء: وَلَيْسَ ذَلِك بِشَيْء، إِنَّمَا يُنظر فِي هَذَا إِلَى مَا كَانَ لصَاحبه فِيهِ فِعْل يقلّ أَو يكثر، فَيكون أفعل دَلِيلا على قِلَّة الشَّيْء وكثرته؛ أَلا ترى أَنَّك تَقول: فلَان أقوم من فلَان، وأجمل؛ لِأَن قيام ذَا يزِيد على قيام ذَا، وجماله يزِيد على جماله، وَلَا تَقول للأعميين: هَذَا أعمى من ذَا، وَلَا لميّتين: هَذَا أَمُوت من ذَا. فَإِن جَاءَ مِنْهُ شَيْء فِي شعر فَهُوَ شاذّ؛ كَقَوْلِه:
أمّا الْمُلُوك فَأَنت الْيَوْم ألأمُهم
لؤماً وأبيضهم سِرْبالَ طبّاخ
وَيُقَال: رجل عَمٍ إِذا كَانَ أعمى الْقلب، وَقَالَ الْفراء فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿﴾ (فُصّلَت: ٤٤) قَرَأَهَا ابْن عَبَّاس: عَمٍ، وَقَالَ أَبُو مُعَاذ النَّحْوِيّ: من قَرَأَ ﴿وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ﴾ فَهُوَ مصدر يُقَال: هَذَا الْأَمر عَمًى، وَهَذِه الْأُمُور عَمًى؛ لِأَنَّهُ مصدر، كَقَوْلِك: هَذِه الْأُمُور شُبْهة ورِيبة، قَالَ: وَمن قَرَأَ عمٍ؛ فَهُوَ نعت؛ نقُول: أَمر عمٍ وَأُمُور عَمِيَة، وَرجل عمٍ فِي أمره: لَا يبصره، وَرجل أعمى فِي الْبَصَر. وَقَالَ الْكُمَيْت:
أَلا هَل عَمٍ فِي رَأْيه متأمِّل
وَمثله قَول زُهَيْر:
ولكنني من علم مَا فِي غَد عَم
وَفِي حَدِيث أبي رَزِين العُقَيليّ أَنه قَالَ للنَّبِي ﷺ أَيْن كَانَ رَبنَا قبل أَن يخلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض؟
قَالَ: فِي عَمَاء، تَحْتَهُ هَوَاء وفوقه هَوَاء.
قَالَ أَبُو عبيد: العَمَاء فِي كَلَام الْعَرَب: السَّحَاب، قَالَه الْأَصْمَعِي وَغَيره وَهُوَ مَحْدُود. وَقَالَ الْحَارِث بن حِلِّزةَ:
وكأنَّ الْمنون تَردْى بِنَا أصْ
حَمَ عُصْم ينجاب عَنهُ العماءُ
يَقُول: هُوَ فِي ارتفاعه قد بلغ السَّحَاب، فالسحاب ينجاب عَنهُ أَي ينْكَشف. قَالَ أَبُو عبيد: وَإِنَّمَا تأوّلنا هَذَا الحَدِيث على كَلَام الْعَرَب الْمَعْقُول عَنْهُم، وَلَا نَدْرِي كَيفَ كَانَ ذَاك العَمَاء. قَالَ: وأمَّا الْعَمى فِي الْبَصَر فمقصور، وَلَيْسَ هُوَ من هَذَا الحَدِيث فِي شَيْء.
قلت: وَقد بَلغنِي عَن أبي الْهَيْثَم وَلم يعزه لي إِلَيْهِ ثِقَة أَنه قَالَ فِي تَفْسِير هَذَا الحَدِيث. وَلَفظه: إِنَّه كَانَ فِي عمى مَقْصُور. قَالَ وكلّ أَمر لَا تُدْرِكهُ الْقُلُوب بالعقول فَهُوَ عَمًى. قَالَ: وَالْمعْنَى: أَنه كَانَ حَيْثُ لَا يُدركه عقول بني آدم، وَلَا يَبلغ كنههَ وصف.
قلت أَنا: وَالْقَوْل عِنْدِي مَا قَالَه أَبُو عُبيد أَنه العماء مَمْدُود، وَهُوَ السَّحَاب وَلَا يُدرى كَيفَ ذَلِك العَمَاء بِصفة تحصُره وَلَا نعتٍ يَحدّه. ويُقَوِّي هَذَا القَوْل قَول الله جلّ وعزّ: ﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلَاّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ﴾ (البَقَرَة: ٢١٠) فالغمام مَعْرُوف فِي كَلَام الْعَرَب، إلاّ أَنا لَا نَدْرِي
стр. 716
كَيفَ الْغَمَام الَّذِي يَأْتِي الله جلّ وعزّ يَوْم الْقِيَامَة فِي ظُلَل مِنْهُ فَنحْن نؤمن بِهِ، وَلَا نكيِّف صفته. وَكَذَلِكَ سَائِر صِفَات الله جلّ وعزّ. وَقَالَ اللَّيْث: العَمَاية الغَوَاية. وَهِي اللَجَاجة. قَالَ والعَمَاية والعماءة: السحابة الكثيفة المطبِقة. قَالَ وَقَالَ بَعضهم: العماء: الَّذِي قد حَمَل المَاء وارتفع. وَقَالَ بَعضهم: هُوَ الَّذِي قد هراق مَاءَهُ ولمّا يتقطع تقطع الجَفْل. وَالْعرب تَقول: أَشد برد الشتَاء شَمَالٌ جِرْبياء فِي غبّ سَمَاء، تَحت ظلّ عَمَاء. قَالَ: وَيَقُولُونَ للقطعة الكثيفة: عماءة، قَالَ: وَبَعض يُنكر ذَلِك وَيجْعَل العماء اسْما جَامعا. قَالَ: والتعمية: أَن تُعَمِّي على إِنْسَان شيأ فتلبّسه عَلَيْهِ تلبيساً. قَالَ: والأعماء جمع عَمَىً وَأنْشد:
وبلد عامِيَة أعماؤه
وَقَالَ غَيره: عامِيَة: دارسة. وأعماؤه: مجاهله. بلد مَجْهل وعَمًى: لَا يُهتدى فِيهِ. والمعامي: الأرضون المجهولة. والواحدة مَعْمِيَة فِي الْقيَاس، وَلم أسمع لَهَا بِوَاحِدَة.
وَقَالَ شمر: العامِي: الَّذِي لَا يبصر طَرِيقه. وَأنْشد:
لَا تأتيّني تبتغي لين جَانِبي
برأسك نحوي عامياً متعاشياً
قَالَ: وَأَرْض عمياءُ وعامِيَة. وَمَكَان أعمى: لَا يُهتدى فِيهِ. قَالَ: وأقرأني ابْن الْأَعرَابِي:
وماءٍ صَرًى عافى الثنايا كَأَنَّهُ
من الأَجْن أبوالُ الْمَخَاض الضوارب
عمٍ شَرَكَ الأقطار بيني وَبَينه
مراريُّ مَخْشِيّ بِهِ الموتُ ناضبِ
قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: قَوْله: عَمٍ شَرَك كَمَا تَقول عمٍ طَرِيقا وعمٍ مَسْلكاً. يُرِيد الطَّرِيق لَيْسَ مبَيّنَ الْأَثر.
وَفِي الحَدِيث: (من قَاتل تَحت راية عَمِّيَّة يغْضب لعَصَبة أَو ينصر عَصَبة أَو يَدْعُو إِلَى عصبَة فَقُتِل قُتل قِتلة جاهليَّة) .
وَقَالَ شمر: قَالَ إِسْحَاق بن مَنْصُور: سُئِلَ أَحْمد بن حَنْبَل عمّن قُتل فِي عَمِيَّة، قَالَ: الْأَمر الْأَعْمَى العصبية لَا يستبين مَا وَجهه. قَالَ: وَقَالَ إِسْحَاق: إِنَّمَا معنى هَذَا فِي تحارُب الْقَوْم وَقتل بَعضهم بَعْضًا. يَقُول مَنْ قتل فِيهَا كَانَ هَالكا.
وَقَالَ أَبُو زيد: العِمِّيَّة الدعْوَة العمياء فقتيلها فِي النَّار.
وَقَالَ شمر: قَالَ أَبُو الْعَلَاء: العَصَبة: بَنو العمّ. والعَصَبيَّة أخذت من العَصَبة. وَقيل: العمِّية: الْفِتْنَة. وَقيل الضَّلَالَة. وَقَالَ الرَّاعِي:
كَمَا يذود أَخُو العِمِّيَّة النجد
يَعْنِي صَاحب فتْنَة.
أَبُو عبيد عَن أبي زيد يُقَال: لَقيته صَكَّةَ عُمَيّ قَالَ: وَهُوَ أشدّ الهاجرة حَرّاً.
وَقَالَ شمر: هُوَ عُمَيّ، وَكَأَنَّهُ تَصْغِير أعمى. قَالَ وأنشدني ابْن الْأَعرَابِي:
صكّ بهَا عين الظهيرة غائراً
عُمَىّ وَلم يُنْعَلن إلاّ ظلالَها
وَقَالَ غَيره: لَقيته صَكَّة، عُمَىّ، وصَكّة أعمى أَي لَقيته نصف النَّهَار فِي شدَّة
стр. 717
الْحر. وعُمَيّ تَصْغِير أعمى على التَّرْخِيم. وَلَا يُقَال ذَلِك إِلَّا فِي حَمَارَّة القيظ. وَالْإِنْسَان إِذا خرج نصف النَّهَار فِي أَشد الْحر لم يتهيأ لَهُ أَن يمْلَأ عَيْنَيْهِ من عين الشَّمْس، فأرادوا أَنه يصير كالأعمى.
وَقَالَ أَبُو سعيد: يُقَال اعتمتيه اعتماءً أَي قصدته. وَقَالَ غَيره اعتمتيه: اخترته. وَكَذَلِكَ اعتمته وَالْعرب تَقول: عَمَا وَالله، وَأما وَالله، وهَمَا وَالله، يبدلون من الْهمزَة الْعين مرّة، وَالْهَاء أُخْرَى. وَمِنْهُم من يَقُول غَمَا وَالله بالغين مُعْجمَة.
مَعًا: قَالَ اللَّيْث المُعَاء مَمْدُود من أصوات السنانير. يُقَال: مَعًا يَمْعو، ومغا يمغو، لونان أَحدهمَا يقرب من الآخر وَهُوَ أرفع من الصَّئيّ أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: إِذا أرطب النّخل كُله فَذَلِك المَعْو، وَقد أمعى النخلُ. قَالَ: وَقِيَاسه أَن تكون الْوَاحِدَة مَعْوة وَلم أسمعهُ. قَالَ: وَقَالَ اليزيدي: يُقَال مِنْهُ قد أمعت النَّخْلَة. وَنَحْو ذَلِك قَالَ اللَّيْث.
عَمْرو عَن أَبِيه: الماعي اللّين من الطَّعَام. وَقَالَ النحويون هِيَ كلمة تضمّ الشَّيْء إِلَى الشَّيْء وَأَصلهَا مَعًا وَقَالَ اللَّيْث: كُنَّا مَعًا مَعْنَاهُ: كنّا جَمِيعًا.
وَقَالَ الزّجاج فِي قَول الله: ﴿إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِءُونَ﴾ (البَقَرَة: ١٤) : نَصْب ﴿مَعَكُمْ﴾ كنصب الظروف؛ تَقول: أَنا مَعكُمْ، وَأَنا خلفكم، مَعْنَاهُ أَنا مستقرّ مَعكُمْ، وَأَنا مستقرّ خلفكم. وَقَالَ فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَواْ﴾ (النّحل: ١٢٨) أَي الله ناصرهم وَكَذَلِكَ قَوْله: ﴿لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ (التّوبَة: ٤٠) أَي الله ناصرنا.
وَقَالَ اللَّيْث: رجل إمَّعة: يَقُول لكلّ: أَنا مَعَك. قَالَ: وَالْفِعْل من هَذَا تأمّع الرجل واستأمع. قَالَ: يُقَال للَّذي يتَرَدَّد فِي غير صَنِيعَة إمّعة.
وَرُوِيَ عَن ابْن مَسْعُود أَنه قَالَ: أُغْدُ عَالما أَو متعلّماً، وَلَا تَغْدُ إمَّعة.
قَالَ أَبُو عبيد: أصل الإمَّعة الرجل الَّذِي لَا رَأْي لَهُ وَلَا عَزْم، فَهُوَ يُتَابع كلّ أحد على رَأْيه، وَلَا يثبت على شَيْء. وَكَذَلِكَ الرجل الإمَّرة: وَهُوَ الَّذِي يُوَافق كل إِنْسَان على مَا يُريدهُ. قَالَ: وَرُوِيَ عَن عبد الله أَنه قَالَ: كُنَّا نعدّ الإمَّعة فِي الْجَاهِلِيَّة الَّذِي يَتْبع النَّاس إِلَى الطَّعَام من غير أَن يُدْعى، وَإِن الإمَّعة فِيكُم الْيَوْم المُحْقِبُ النَّاس دِينه. قَالَ أَبُو عبيد: وَالْمعْنَى الأول يرجع إِلَى هَذَا.
وَرُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: (الْمُؤمن يَأْكُل فِي مِعًى وَاحِد، وَالْكَافِر يَأْكُل فِي سَبْعَة أمعاء) .
قَالَ أَبُو عبيد: نُرى ذَلِك لتسمية الْمُؤمن عِنْد طَعَامه، فَتكون فِيهِ الْبركَة، وَالْكَافِر لَا يفعل ذَلِك. قَالَ: وَقيل: إِنَّه خاصّ لرجل كَانَ يُكثر الْأكل قبل إِسْلَامه، فلمّا أسلم نقص أكلُه. ويَرْوِي أهل مصر أَنه أَبُو بصرة الغِفَاريّ، لَا نعلم للْحَدِيث وَجها غَيره؛ لأَنا نرى من الْمُسلمين مَن يَكثرُ أكلُه، وَمن الْكَافرين من يقلّ أكله، وَحَدِيث النَّبِي ﷺ لَا خُلْف لَهُ، فَلهَذَا وُجِّه هَذَا الْوَجْه.
стр. 718
قلت: وَفِيه وَجه ثَالِث أَحْسبهُ الصَّوَاب الَّذِي لَا يجوز غَيره، وَهُوَ أَن قَول النَّبِي ﷺ (الْمُؤمن يَأْكُل فِي مِعًى وَاحِد، وَالْكَافِر يَأْكُل فِي سَبْعَة أمعاء) مَثَل ضربه لِلْمُؤمنِ، وزهده فِي الدُّنْيَا وقناعته بالبُلْغة من الْعَيْش، وَمَا أُوتِيَ من الْكِفَايَة، وللكافر واتّساع رغبته فِي الدُّنْيَا وحرصه على جمع حُطَامها، ومنعها من حقّها، مَعَ مَا وصف الله الْكَافِر من حرصه على الْحَيَاة، وركونه إِلَى الدُّنْيَا واغتراره بزُخرفها، فالزهد فِي الدُّنْيَا مَحْمُود؛ لِأَنَّهُ من أَخْلَاق الْمُؤمنِينَ، والحرص عَلَيْهَا وَجمع عَرَضها مَذْمُوم؛ لِأَنَّهُ من أَخْلَاق الْكفَّار. وَلِهَذَا قيل: الرُغْب شُؤْم، وَلَيْسَ مَعْنَاهُ كَثْرَة الْأكل دون اتساع الرَّغْبَة فِي الدُّنْيَا والحرص على جمعهَا، فَالْمُرَاد من الحَدِيث فِي مَثَل الْكَافِر استكثاره من الدُّنْيَا وَالزِّيَادَة على الشِّبَع فِي الْأكل دَاخل فِيهِ، ومثلِ الْمُؤمن زهدُه فِي الدُّنْيَا وقلّة اكتراثه بأثاثها واستعداده للْمَوْت وَالله أعلم.
وَقَالَ شمر: قَالَ الْفراء: جَاءَ فِي الحَدِيث (الْمُؤمن يَأْكُل فِي مِعًى وَاحِدَة) .
قَالَ الْفراء ومِعًى وَاحِد أعجب إليّ. قَالَ: المِعَى أَكثر الْكَلَام على تذكيره، يُقَال هَذَا معى وَثَلَاث أمعاء، رُبمَا ذَهَبُوا بِهِ إِلَى التَّأْنِيث، كَأَنَّهُ وَاحِد دَلّ على جمع. وَقَالَ الْقطَامِي:
كَأَن نُسُوع رحلي حِين ضمت
حوالب غُرَّزاً ومعى جياعا
وَقَالَ اللَّيْث: وَاحِد الأمعاء يُقَال: مِعًى ومِعَيان وأمعاء. قَالَ وَهُوَ جَمِيع مَا فِي الْبَطن مِمَّا يتردّد فِيهِ من الحوايا كلهَا.
شمر عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الأمعاء مَا لَان من الأَرْض وانخفض. وَقَالَ رؤبة:
يحبو إِلَى أصلابه أمعاؤه
قَالَ: والأصلاب: مَا صَلُب من الأَرْض.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: الأمعاء: مسايل صغَار.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: يحبو أَي يمِيل، وأصلابه: وَسطه، وأمعاؤه: أَطْرَافه.
وَقَالَ أَبُو خَيْرة المِعَى غير مَمْدُود الْوَاحِدَة أَظن مِعَاة: سهلة بَين صلبين وَقَالَ ذُو الرمة:
تراقب بَين الصُلْب من جَانب المِعَى
معَى واحفٍ شما بطيئاً نُزُولهَا
وَقَالَ اللَّيْث: المِعَى من مذانب الأَرْض، كل مِذْنب بالحضيض يناصي مِذْنباً بالسَنَد. وَالَّذِي فِي السفح هُوَ الصلب.
قلت: وَقد رَأَيْت بالصَمَّان فِي قيعانها مَسَاكَاتٍ للْمَاء وإخَاذاً متحوّية تسمى الأمعاء، وَتسَمى الحوايا، وَهِي شبه الغُدْران، غير أَنَّهَا متضايِقة لَا عَرْض لَهَا. وَرُبمَا ذهبت فِي القاع غَلْوة. وَالْعرب تَقول للْقَوْم إِذا أخصبوا وصلحت حَالهم هم فِي مثل المِعَى والكَرِش.
وَقَالَ الراجز:
يَا أيَهذا النَّائِم المفترشْ
لستَ على شَيْء فَقُمْ وانكمش
لستَ كقوم أصلحوا أَمرهم
فَأَصْبحُوا مثلَ المعى والكرش
стр. 719
ميع: قَالَ اللَّيْث: ماع الماءُ يَميع مَيْعاً إِذا جرى على وَجه الأَرْض جَريا منبسطاً فِي هِينَة. وَكَذَلِكَ الدَّم يَميع وَأنْشد:
كَأَنَّهُ ذُو لبد دَلَهْمَسُ
بساعديه جَسَد مورَّس
من الدِّمَاء مَائِع ويُبَّس
وأمَعْته أَنا إماعة. والسراب يميع. قَالَ: وميعة الحُضْر ومَيْعة الشَّبَاب أَوله وأنشطه. قَالَ والمَيْعة: شَيْء من الْعطر.
وَفِي حَدِيث ابْن عمر أَنه سُئِلَ عَن فَأْرَة وَقعت فِي سمن، فَقَالَ: إِن كَانَ مَائِعا فأرِقه، وَإِن كَانَ جامِساً فألْقِ مَا حوله.
قَالَ أَبُو عبيد فِي قَوْله: إِن كَانَ مَائِعا أَي ذائباً، وَمِنْه سميت المَيْعة لِأَنَّهَا سَائِلَة.
يقالُ ماع الشَّيْء وتميّع إِذا ذاب، وَمِنْه حَدِيث عبد الله حِين سُئِلَ عَن المُهْل فأذاب فضَّة فَجعلت تميَّع وتلوَّن، وَقَالَ هَذَا: من أشبه مَا أَنْتُم راءون بالمُهْل.
وَقَالَ غَيره: يُقَال لناصية الْفرس إِذا طَالَتْ وسالت: مائعة. وَمِنْه قَول عَدِيّ:
يهزهز غصناً ذَا ذوائب مَائِعا
أُراد بالغصن الناصية.
عوم عيم: قَالَ اللَّيْث: الْعَام: حول يَأْتِي على شَتْوة وصيفة وَيجمع أعواماً. ورسم عامِيّ: قد أَتَى عَلَيْهِ عَام. وَأنْشد:
من أَن شجاك طلل عاميُّ
وَقَالَ أَبُو عبيد: أخذت فلَانا معاومة ومسانهة، وعاملته معاومة ومساناة أَيْضا.
وَفِي الحَدِيث: (نهى عَن بيع النّخل معاومة) . وَهُوَ أَن يَبِيع ثَمَر النّخل أَو الكَرْم أَو الشّجر سنتَيْن أَو ثَلَاثًا فَمَا فَوق ذَلِك.
وَيُقَال: عاومت النخلةُ إِذا حَمَلت سنة، وَلم تحمل أُخْرَى، وَكَذَلِكَ سانهَتْ: حملت عَاما وعاماً لَا.
وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال: جَاوَرت بني فلَان ذَات العُوَيم، وَمَعْنَاهُ الْعَام الثَّالِث ممّا مضى، فَصَاعِدا إِلَى مَا بلغ الْعشْر.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: أَتَيْته ذَات الزُمَين وَذَات العُوَيم أَي مُنْذُ ثَلَاثَة أزمان وأعوام. وَقَالَ فِي مَوضِع آخر: هُوَ كَقَوْلِك: لَقيته مذ سُنَيَّات.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: عوَّم الكرمُ: حمل عَاما وقلّ حمله عَاما.
وَقَالَ اللحياني: المعاومة: أَن يَحِلّ دَينك على رجل، فتزيده فِي الْأَجَل ويزيدك فِي الدَّين.
قَالَ وَيُقَال: هُوَ أَن تبيع زرعك بِمَا يخرج من قَابل فِي أَرض المُشْتَرِي.
وَيُقَال: عَام مُعِيم، وشحم مُعَوِّم: شَحم عَام بعد عَام.
وَقَالَ أَبُو وَجْزَة السعديّ:
تنادَوا بأغباش السوَاد فقُربت
علافيفُ قد ظاهرن نَيّا معوِّماً
أَي شَحْماً معوِّماً.
ابْن السّكيت: يُقَال: لَقيته عَاما أوّلَ، وَلَا تقل: عَام الأوّلِ. والعَوْم: السباحة. والسفينة تعوم فِي المَاء، وَالْإِبِل تعوم فِي سَيرهَا. وَقَالَ الراجز:
وَهن بالدَوّ يَعُمن عَوما
стр. 720
وَقَالَ اللَّيْث: يُسمى الْفرس السابح عَوَّاماً، يعوم فِي جريه ويسبح.
عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ العامَة: المِعْبَر الصَّغِير يكون فِي الْأَنْهَار وَجَمعهَا عامات.
وَقَالَ اللَّيْث: الْعَامَّة تتَّخذ من أَغْصَان الشّجر وَنَحْوه، يُعبر عَلَيْهَا الْأَنْهَار، وَهِي تموج فَوق المَاء، والجميع الْعَام والعامات.
قَالَ: والعامة: هَامة الرَّاكِب إِذا بدا لَك رأسُه فِي الصَّحرَاء وَهُوَ يسير.
قَالَ: وَقَالَ بَعضهم لَا أسمي رَأسه عَامَّة حَتَّى أرى عَلَيْهِ عِمَامَة.
الْحَرَّانِي عَن ابْن السّكيت: عَام الرجل إِلَى اللَّبن يعام عَيْمة وَهُوَ رجل عَيْمان وَامْرَأَة عَيْمى، ويُدعى على الرجل فَيُقَال: مَاله آم وعام، فَمَعْنَى آم: هَلَكت امْرَأَته، وعام: هَلَكت مَاشِيَته فيعامُ إِلَى اللَّبن.
ورُوي عَن النَّبِي ﷺ أَنه كَانَ يتعوّذ من العَيْمة والأَيمة، فالعيمة شدَّة الشَّهْوَة للبن حَتَّى لَا يصبر عَنهُ، يُقَال: عَام يعام عيمة وَقوم عَيَامى وعِيَام. والغيمة: شدَّة الْعَطش وَالْأَيمَة: طول العُزْبة.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال عِمْت عَيْمة عَيَماً شَدِيدا. قَالَ: وكلّ شَيْء من نَحْو هَذَا مِمَّا يكون مصدرا لِفَعْلان وفَعْلى فَإِذا أنّثت الْمصدر فخفّف، وَإِذا حذفت الْهَاء فثقّل نَحْو الحَيرة والحَيَر والرَغْبة والرَغَب والرَهْبة والرَهب، وَكَذَلِكَ مَا أشبهه من ذواته.
وَقَالَ غَيره: أعامنا بَنو فلَان أَي أخذُوا حلائبنا حَتَّى بَقِينا عَيَامى نشتهي اللَّبن وأصابتنا سنة أعامتنا، وَمِنْه قَالُوا: عَام مُعِيم: شَدِيد العَيْمة.
وَقَالَ الْكُمَيْت:
بعام يَقُول لَهُ المؤلِفو
ن هَذَا المُعيم لنا المُرْجل
وَيُقَال: أعام القومُ إِذا قلّ لبنهم.
وَرُوِيَ عَن المؤرِّج أَنه قَالَ: طَابَ العَيَام أَي طَابَ النَّهَار، وطاب الشَرْق أَي الشَّمْس وطاب الهويم أَي اللَّيْل.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: عِيمة كل شَيْء خِيَاره. وَجَمعهَا عِيَم. وَقد اعتام يعتام اعتياما، واعتان يعتان اعتياناً إِذا اخْتَار.
وَقَالَ الطّرماح يمدح رجلا وَصفه بالجود:
مبسوطة يَسْتن أوراقُها
على مُواليها ومعتلمِها
وَقَالَ أَبُو سعيد: قَالَ أَبُو عَمْرو: العَيْم والغيم الْعَطش.
وَقَالَ أَبُو المثلّم الْهُذلِيّ:
تَقول أرى أُبينيك اشرهفّوا
فهم شُعْث رؤوسُهم عِيَامُ
قلت أَرَادَ: أَنهم عِيام إِلَى شرب اللَّبن شديدةٌ شهوتهم إِلَيْهِ.
وَعم: ذُكر عَن يُونُس بن حبيب أَنه قَالَ: يُقَال: وَعَمَت الدارَ أَعِم وَعماً أَي قلت لَهَا: انعمي.
وَأنْشد:
عِمَا طللى جُمْل على النأي واسلما
قَالَ يُونُس: وَسُئِلَ أَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء عَن
стр. 721
قَول عنترة:
وعِمِى صباحاً دَار عبلة واسلمى
فَقَالَ: هُوَ كَمَا يَعْمِي المطرُ وَيعْمِي الْبَحْر بزَبَده، وَأَرَادَ كَثْرَة الدُّعَاء لَهَا بالاستسقاء.
قلت: إِن كَانَ من عَمَى يعمِي إِذا سَالَ فحقّه أَن يُروى: واعمى صباحاً؛ فَيكون أمرا من عَمَى يَعْمي إِذا سَالَ أَو رمى.
قلت: وَالَّذِي سمعناه وحفظناه فِي تَفْسِير عَم صباحاً: أَن مَعْنَاهُ: أنعِم صباحاً، كَذَلِك أَخْبرنِي أَبُو الْفضل عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي؛ قَالَ: وَيُقَال: أنعم صباحاً وعِمْ صباحاً بِمَعْنى وَاحِد.
قلت: كَأَنَّهُ لمّا كثر هَذَا الْحَرْف فِي كَلَامهم حذفوا بعض حُرُوفه لمعْرِفَة الْمُخَاطب بِهِ. وَهَذَا كَقَوْلِهِم: لَا هُمّ، وَتَمام الْكَلَام اللَّهُمَّ، وكقولهم: لهنَّكَ، وَالْأَصْل لله إِنَّك.
وَمَعَ: أهمله اللَّيْث.
وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: الوَعْمة: ظَبْيَة الْجَبَل، والومعة الدُفعة من المَاء.
стр. 722
بَاب لفيف الْعين
عوى، عا، عى، عيي، وعى، وعوع، وع، عوّ. (مستعملات) .
عوى: قَالَ اللَّيْث: عوت الكلابُ وَالسِّبَاع تَعْوي عُوَاء وَهُوَ صَوت تمدّه وَلَيْسَ بنبح.
أَبُو عبيد عَن أبي الْجراح قَالَ: الذِّئْب يَعْوِي.
وأنشدني أعرابيّ:
هَذَا أحقّ منزل بِالتّرْكِ
الذِّئْب يَعْوِي والغراب يبكي
وَمن أمثالهم فِي المستغيث بِمن لَا يغيثه قَوْلهم: لَو لَك عَوَيت لم أَعْوِهْ. وَأَصله الرجل يبيت بِالْبَلَدِ القفر فيستنبح الْكلاب بعُوائه ليندلّ بنُباحها على الحيّ. وَذَلِكَ أَن رجلا بَات بالقَفْر فاستنبح، فَأَتَاهُ ذِئْب، فَقَالَ: لَو لَك عَوَيت لم أَعْوِهْ.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال عَوَيت الحبلَ إِذا لويته. والمصدر العَيّ. والعَيُّ فِي كل شَيْء: الليّ. قَالَ: وعَوَيت رَأس النَّاقة إِذا عُجْتها، فانعوى. والناقة تَعْوِي بُرَتها فِي سَيرهَا إِذا لوتها بخَطْمها.
وَقَالَ رؤبة:
تعوي البُرَى مستوفضات وفضا
قَالَ: وَيُقَال للرجل إِذا دَعَا قوما إِلَى الْفِتْنَة: عَوَى قوما فاستُعْوُوا.
وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن أبي طَالب عَن سَلمَة عَن الْفراء أَنه قَالَ: هُوَ يستعوي القومَ، ويستغويهم أَي يستغيث بهم.
وَقَالَ اللَّيْث: المُعَاوية: الكلبة المستحرمة تَعْوِي إِلَى الْكلاب إِذا صَرَفت ويَعْوِين. وَقد تعاوت الْكلاب.
وَيُقَال تعاوى بَنو فلَان على فلَان وتغاوَوْا عَلَيْهِ إِذا تجمّعوا عَلَيْهِ، بِالْعينِ والغين.
قَالَ: والعَوَّى مَقْصُور: نجم من منَازِل الْقَمَر، وَهُوَ من أنواء الْبرد.
وَقَالَ ساجع الْعَرَب: إِذا طلعت العَوَّاء، وجَثَمَ الشتَاء، طَابَ الصِّلاء.
وَقَالَ ابْن كُناسة: هِيَ أَرْبَعَة كواكب: ثَلَاث مثفَّاة مُتَفَرِّقَة، وَالرَّابِع قريب مِنْهَا كَأَنَّهُ من النَّاحِيَة الشأميّة، وَبِه سُمِّيت العَوَّاء، كَأَنَّهُ يَعْوِي إِلَيْهَا من عُوَاء الذِّئْب. قَالَ: وَهُوَ من قَوْلك: عويت الثَّوْب إِذا لويته، كَأَنَّهُ يَعْوِي لمَّا انْفَرد. قَالَ: والعوّاء فِي الْحساب يَمَانِية. وَجَاءَت مُؤَنّثَة عَن الْعَرَب.
قَالَ: وَمِنْهُم من يَقُول: أول اليمانية السِّماك الرامح، وَلَا يَجْعَل العَوّاء يَمَانِية؛ للكوكب الْفَرد الَّذِي فِي النَّاحِيَة الشأمية.
стр. 723
وَقَالَ ابْن هانىء: قَالَ أَبُو زيد: العَوَّاء مَمْدُود؛ والجوزاء مَمْدُود، والشِّعْرى مَقْصُور.
وَقَالَ اللَّيْث: العَوَى والعَوَّة لُغَتَانِ، وَهِي الدُبُر.
وَأنْشد:
قيَاما يوارون عَوَّاتهم
بشتمي وعَوَّاتهم أظهرُ
وَقَالَ الآخر فِي العَوَّى بِمَعْنى العَوَّة:
فَهَلا شددت العقْد أَو بتّ طاويا
وَلم تَفْرُج العوَّى كَمَا يُفرج القَتَبْ
وَقَالَ شمر: العَوَّاء خَمْسَة كواكب كَأَنَّهَا كتابةُ ألِف، أَعْلَاهَا أخفاها. وَيُقَال: كَأَنَّهَا نون. وتدعى وَرِكي الْأسد، وعرقوب الْأسد. وَالْعرب لَا تكْثر ذكر نوئها، لِأَن السماك قد استغرقها وَهُوَ أشهر مِنْهَا وطلوعها لاثْنَتَيْنِ وَعشْرين لَيْلَة تَخْلُو من أيلول، وسقوطها لاثْنَتَيْنِ وَعشْرين لَيْلَة تَخْلُو من آذار.
وَقَالَ الْحُصَينيّ فِي قصيدته الَّتِي يذكر فِيهَا الْمنَازل:
وانتثرت عَوّاؤه
تناثُر العِقْد انْقَطع
وَمن سجعهم فِيهَا: إِذا طلعت العَوَّاء ضرب الخِبَاء، وطاب الْهَوَاء، وكُرِه العراء، وشَنَّن السقاءُ.
قلت أَنا: من قصر العَوَّى شبَّهها باست الْكَلْب، وَمن مدّها جعلهَا تعوِي من يعوِي الْكَلْب، وَالْمدّ فِيهَا أَكثر.
وَيُقَال عَفَت يَده وعواها إِذا لواها.
وَقَالَ أَبُو مَالك: عوت النَّاقة البُرَة إِذا لوتها عَيّاً. وعَوَى الْقَوْم صُدُور رِكَابهمْ وعَوَّوها إِذا عطفوها.
أَبُو عبيد عَن الْكسَائي: عَوَّيت عَن الرجل إِذا كذَّبت عَنهُ وردَدْت.
أَبُو عبيدِ عَن أبي زيد: العَوَّة والضَوَّةُ: الصَّوْت.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: قَالَ العَوِيّ: الذِّئْب:
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: يُقَال للرجل الحازم الْجلد: مَا يُنْهَى وَلَا يُعْوَى.
وَقَالَ أَبُو العميثل: عَوْيت الشَّيْء عَيّاً إِذا أملته.
وَقَالَ الْفراء: عَوَيت الْعِمَامَة عَيّة، ولويتها لَيَّة، وعَوَى الْقوس: عطفها.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: العَوُّ جمعُ عَوَّة، وَهِي أم سُوَيد.
وَقَالَ اللَّيْث (عا) مَقْصُور زجر الضَئِين. وَرُبمَا قَالُوا: عَوْ، وعايْ: وعاءِ، كلّ ذَلِك يُقَال.
وَالْفِعْل مِنْهُ: عَاعَى يُعاعي معاعاة وعاعاة. وَيُقَال: أَيْضا عَوْعى يُعوعِي عوعَاة، وعَيْعَى يعيعى عيعاة وعِيْعَاءَ وَأنْشد:
وَإِن ثِيَابِي من ثِيَاب مُحَرِّق
وَلم أستعرها من مُعَاعٍ وناعق
عَيَيَ: أَبُو حَاتِم عَن الْأَصْمَعِي: عَيي فلَان بياءين بِالْأَمر إِذا عجز عَنهُ. وَلَا يُقَال: أعيا بِهِ وَمن الْعَرَب من يَقُول عَيَّ بِهِ فيدغم. وَيُقَال فِي الْمَشْي: أعييت إعياء. قَالَ: وتكلَّمت حَتَّى عَيِيت عِيّاً. وَإِذا
стр. 724
أَرَادوا علاج شَيْء فعجزوا يُقَال: عيِيت وَأَنا عَيِيّ، وَقَالَ النَّابِغَة:
عَيّت جَوَابا وَمَا بِالربعِ من أحد
قَالَ: وَلَا ينشد: أعيت جَوَابا. وَأنْشد لشاعر آخر فِي لُغَة من يَقُول عَييَ:
وحَتَّى حَسِبناهم فوارس كَهَمْسٍ
حَيُوا بَعْدَمَا مَاتُوا من الدَّهْر أعصرا
وَيُقَال: أعيا عليَّ هَذَا الْأَمر، وأعياني، وَيُقَال: أعياني عَيَاؤه. قَالَ المَرَّار:
وأعْيَت أَن تجيب رُقى لراقي
وَيُقَال: أعيا بِهِ بعيره وأذَمّ، سَوَاء.
وَقَالَ اللَّيْث: العِيّ تأسيس أصلِه من عين وياءين وَهُوَ مصدر العَيِّ قَالَ: وَفِيه لُغَتَانِ رجل عَييّ بِوَزْن فعيل، وَقَالَ العجاج:
لَا طائش قاقٌ وَلَا عَييّ
وَرجل عَيُّ بِوَزْن فَعْل، وَهُوَ أَكثر من عَيّ، قَالَ: وَيُقَال: عَيَيَ يَعْيَا عَن حُجّته عيّاً وعَيَّ يعيا كلُّ يُقَال؛ مثل حَيي يحيا وحَيّ. قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿وَيَحْيَى مَنْ حَىَّ عَن بَيِّنَةٍ﴾ (الْأَنْفَال: ٤٢) وَالرجل يتكلّف عملا فيَعْيا بِهِ، وَعنهُ، إِذا لم يهتدِ لوجه عمله.
سَلمَة عَن الْفراء: يُقَال فِي فعل الْجَمِيع من عَيّ: عَيُّوا. قَالَ وأنشدني بَعضهم:
يَحِدْن بِنَا عَن كل حَيّ كأننا
أخاريس عَيُّوا بِالسَّلَامِ وبالنَسَبْ
وَقَالَ آخر:
من الَّذين إِذا قُلْنَا حديثهمُ
عَيُّوا وَإِن نَحن حدَّثناهم شَغِبوا
قَالَ: وَإِذا سكن مَا قبل الْيَاء الأولى لم تُدْغَم كَقَوْلِك: هُوَ يُعْي ويُحيى. قَالَ: وَمن الْعَرَب من أَدْغَم فِي مثل هَذَا قَالَ: وأنشدني بَعضهم:
فَكَأَنَّهَا بَين النِّسَاء سبيكة
تمشي بسدّة بَيتهَا فتُعِيُّ
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق: هَذَا غير جَائِز عِند حُذّاق النَّحْوِيين. وَذكر أَن الْبَيْت الَّذِي اسْتشْهد بِهِ الْفراء لَيْسَ بِمَعْرُوف.
قلت: وَالْقِيَاس مَا قَالَ أَبُو إِسْحَاق، وَكَلَام الْعَرَب عَلَيْهِ. وَأجْمع القُرَّاء على الْإِظْهَار فِي قَوْله: ﴿يُحْىِ وَيُمِيتُ﴾ (الْأَعْرَاف: ١٥٨) .
وَقَالَ اللَّيْث: الإعياء: الكلال. تَقول: مشيت فأعييت، وَأَنا مُعْيٍ. قَالَ: والمعاياة: أَن تدَاخل كلَاما لَا يَهتدي لَهُ صاحبُك، قَالَ: والفحل العَيَاياء: الَّذِي لَا يَهتدِي لضراب طَرُوقته. قَالَ: وَكَذَلِكَ هُوَ فِي الرِّجَال.
قلت: وَفِي حَدِيث أمّ زرع: أَن الْمَرْأَة السَّادِسَة قَالَت: زَوجي عياياء، طباقاء، كلّ دَاء لَهُ دَاء.
قَالَ أَبُو عبيد: العيَاياء من الْإِبِل: الَّذِي لَا يَضْرب وَلَا يُلْقح، وَكَذَلِكَ هُوَ من الرِّجَال.
وَقَالَ اللَّيْث: الدَّاء العَياء: الَّذِي لَا دَوَاء لَهُ قَالَ وَيُقَال: أَيْضا الدَّاء العَيَاء: الْحُمْق. وَقَالَ أَبُو زيد: جمل عَياء وجِمَال أَعْياء. وَهُوَ الَّذِي لَا يُحسن أَن يضْرب. وَقَالُوا: حَيَاء النَّاقة وَجمعه أَحيَاء.
وَقَالَ شمر: عَيِيت بِالْأَمر وعيِيته، وأعيا عليَّ ذَلِك وأعياني.
стр. 725
وَقَالَ اللَّيْث: أعياني هَذَا الْأَمر أَن أَضبِطه، وعَيِيت عَنهُ.
وَقَالَ غَيره: عيِيت فلَانا أعْياه أَي جهلته. وَفُلَان لَا يَعْياه أحد أَي لَا يجهله أحد، وَالْأَصْل فِي ذَلِك أَن تعيا عَن الْإِخْبَار عَنهُ إِذا سُئِلت، جهلا بِهِ. وَقَالَ الرَّاعِي:
يَسْأَلْن عَنْك وَلَا يعياك مسؤول
أَي لَا يجهلك. وَبَنُو أَعْيا: حَيّ من الْعَرَب وَالنِّسْبَة إِلَيْهِ أعْيَوِيّ. وداء عَيِيّ مثل عياء. وَيُقَال: عاعى بالغنم وحاحى عِيعاءً وحِيحَاءً؛ وَهُوَ زجرها.
وعي: أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: وعى الحديثَ يعيه وَعْياً إِذا حفظه. وأوعى الشَّيْء فِي الوِعَاء يوعيه إيعاء بِالْألف فَهُوَ مُوعًى. قَالَ والوِعَاء يُقَال لَهُ: الإعَاء.
وَقَالَ اللَّيْث: الوَعْي: حفظ الْقلب للشَّيْء.
أَبُو عبيد عَن أبي زيد: إِذا جَبَر العظمُ بعد الْكسر على عَثْمٍ وَهُوَ الاعوجاج قيل: وعى يعي وَعْياً، وأَجَر يأجِر أَجْراً، ويأجُرُ أُجُوراً.
وَقَالَ أَبُو زُبَيد:
خُبَعْثِنة فِي ساعدَيه تزايُل
تَقول وَعَى من بعد مَا قد تجبّرا
وَقَالَ أَبُو زيد: إِذا سَالَ الْقَيْح من الجُرْح قيل: وَعَى الْجَرْحُ يَعِي وَعْياً. قَالَ: والوَعيى هُوَ الْقَيْح. وَمثله المِدَّة.
وَقَالَ اللَّيْث فِي وَعْيِ الْكسر والمِدَّة مثله. قَالَ: وَقَالَ أَبُو الدقيش: إِذا وعت جايئته أَي مدَّته.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: يُقَال بئس واعي الْيَتِيم ووالي الْيَتِيم، وَهُوَ الَّذِي يقوم عَلَيْهِ.
أَبُو عُبَيْدَة عَن أبي عَمْرو: الواعية والوَعْي والوَعَى كلهَا الصَّوْت.
وَقَالَ اللَّيْث: الواعية الصُرَاخ على الْمَيِّت. قَالَ: والوَعَى جلبة أصوات الْكلاب وَالصَّيْد قَالَ: وَلم أسمع لَهما فعلا. قَالَ: وَإِذا أمرت من الوعي قلت عِهْ، الْهَاء عماد للوقوف لخفّتها؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَطِيع الِابْتِدَاء وَالْوُقُوف مَعًا على حرف وَاحِد.
الْحَرَّانِي عَن ابْن السّكيت يُقَال: مَالِي عَنهُ وَعْي أَي بُدّ، وَلَا وعْيَ عَن كَذَا أَي لَا تماسك دونه.
وَقَالَ النَّضر: إِنَّه لفي وَعْي رجال أَي فِي رجال كثير. وَقَالَ ابْن أَحْمَر:
تواعدن أَن لَا وَعْي عَن فرج راكس
فرُحْن وَلم يغضِرن عَن ذَاك مَغْضرا
وعع (وعوع) : قَالَ اللَّيْث: الوَعْوعة هِيَ من أصوات الْكلاب، وَبَنَات آوَى. قَالَ: وَتقول خطيب وَعْوع: نعت حسن. وَرجل مِهذار وَعْواع: نعت قَبِيح. وَقَالَت الخنساء:
هُوَ القَرْم واللسِن الوعوع
قَالَ والوَعْواع: الجلبة وَأنْشد:
تسمع للمرء بِهِ وَعْواعا
وَأنْشد شمر لأبي ذُؤَيْب:
وعاث فِي كُبَّة الوعواع والعِير
وَقَالَ اللَّيْث: يُضَاعف فِي الْحِكَايَة، فَيُقَال: وعوع الكلبُ وعوعة. والمصدر الوعوعة والوَعواع. قَالَ: وَلَا يُكسَر وَاو الوعواع كَمَا تكسر الزَّاي من الزلزال
стр. 726
وَنَحْوه؛ كَرَاهِيَة للكسرة فِي الْوَاو. قَالَ: وَكَذَلِكَ حِكَايَة اليَعْيعة واليَعْياع من فِعال الصّبيان إِذا رمى أحدهم الشَّيْء إِلَى صبيّ آخر؛ لِأَن الْيَاء خِلْقتها الْكسر، فيستقبحون الْوَاو بَين كسرتين، وَالْوَاو خِلقتها الضَّم، فيستقبحون التقاء كسرة وضمة فَلَا تجدهما فِي كَلَام الْعَرَب فِي أصل الْبناء، وَأنْشد:
أمست كهامة يعياع تداولها
أَيدي الأوازع مَا تُلْقي وَمَا تُذَرُ
عَمْرو عَن أَبِيه: الوعوع: الديدبان يكون وَاحِدًا وجمعاً.
أَبُو نصر عَن الْأَصْمَعِي الديدبان يُقَال لَهُ الوَعْوع. قَالَ: والوعوع: الرجل الضَّعِيف. والوعوع ابْن آوى.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: الوعاوع الأشدّاء، وأوّل من يغيث. وَقَالَ غَيره: الوعاوع: الخِفاف الأجرياء. وَقَالَ أَبُو كَبِير:
لَا يُجفلون عَن الْمُضَاف إِذا رَأَوْا
أُولي الوعاوع كالغَطَاط الْمقبل
عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ: العاعاء صَوت الذِّئْب.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الوعيُّ: الحافِظ الْكيس الْفَقِيه. وَتقول استوعى فلَان من فلَان حقّه إِذا أَخذه كُله؛ وأوعى فلَان جَدْع أَنفه واستوعاه إِذا استوعبه. وَفِي الحَدِيث: (فِي الْأنف إِذا استُوعي جدعُه الديةُ) .
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: الوعاوع: أصوات النَّاس إِذا حَمَلوا. وَيُقَال للْقَوْم إِذا وعوعوا: وعاوع أَيْضا. وَقَالَ سَاعِدَة الْهُذلِيّ:
ستنصرني أفناء عَمْرو وكاهل
إِذا مَا غَزَا مِنْهُم غَزيٌّ وعاوع
والوعواع: مَوضِع. وَيُقَال عيّع الْقَوْم تعييعاً إِذا عيُّوا عَن أَمر قصدوه. وَأنْشد:
حططتُ على شقِّ الشمَال وعيّعوا
حُطُوط رَباعٍ محصَفِ الشدّ قَارب
الحطّ: الِاعْتِمَاد على السّير.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: سَمِعت عوعاة الْقَوْم، وغوغاتهم إِذا سَمِعت لَهُم لَجّة وصوتاً.
آخر لفيف الْعين والْمنَّة لله فِي تيسير مَا يسر.
стр. 727
كتاب الرباعي من حرف الْعين
قَالَ الْخَلِيل بن أَحْمد: الرباعي يكون اسْما وَيكون فعلا، وَأما الخماسي فَلَا يكون إلاّ اسْما، وَهُوَ قَول سِيبَوَيْهٍ وَمن قَالَ بقوله.
(بَاب الْعين والحاء)
ع ح)
جحلنجع: وَقَالَ أَبُو تُرَاب: كنت سَمِعت من أبي الهَمَيْسَع حرفا، وَهُوَ جَحْلَنْجَع، فَذَكرته لشمر بن حَمْدَوَيْه، وتبرّأت إِلَيْهِ من مَعْرفَته، وأنشدته فِيهِ مَا كَانَ أَنْشدني، قَالَ: وَكَانَ أَبُو الهَمَيْسَع ذكر أَنه من أَعْرَاب مَدْين، وَكُنَّا لَا نكاد نفهم كَلَامه، فَكَتبهُ شمِر، والأبيات الَّتِي أَنْشدني:
إِنِّي تمنعي صوبَكِ صوب المدمع
يجْرِي على الخد كضِئْبِ الثَّعْثَع
من طمحة صبيرها جَحْلنجع
لم يَحْضُها الجدولُ بالتنوع
قَالَ وَكَانَ يُسمِّي الكورَ المِحْضى.
(ثعجح) : قَالَ أَبُو تُرَاب: وَسمعت عتير بن غرزة الْأَسدي يَقُول: اثعنجح الْمَطَر بِمَعْنى اثعحنجر: إِذا مَال وَكثر وَركب بعضُه بَعْضًا، فَذَكرته لشمر فاستغربه حِين سَمعه وَكتبه، وأنشدته فِيهِ مَا أَنْشدني عتير لعديّ بن عليّ الغاضري فِي الْغَيْث:
جَوْنٌ ترى فِيهِ الروايا دُلّحا
كَأَن جِنّانا وبَلْقا ضُرَّحا
فِيهِ إِذا مَا جُلْبه تَكَلَّحا
وسحَّ سحّاً مَاؤُهُ فاثعنجحا
(بَاب الْعين وَالْهَاء)
ع هـ)
خهفع: وَقَالَ أَبُو تُرَاب أَيْضا: سَمِعت أعرابيّاً من بني تَمِيم يكنى أَبَا الخَيْهَفْعى. وَسَأَلته عَن تَفْسِير كنيته، فَقَالَ: (يُقَال) إِذا وَقع الذِّئْب على الكلبة جَاءَت بالسِّمع، وَإِذا وَقع الْكَلْب على الذئبة جَاءَت بالخيهفعى. وَلَيْسَ هَذَا على أبنية أسمائهم مَعَ اجْتِمَاع ثَلَاثَة أحرف من حُرُوف الْحلق.
قلت: وَهَذِه حُرُوف لَا أعرفهَا، وَلم أجد لَهَا أصلا فِي كتب الثِّقَات الَّذين أخذُوا عَن الْعَرَب العاربة مَا أودعوا كتبهمْ، وَلم أذكرها وَأَنا أُحقُّها، وَلَكِنِّي ذكرتها استنداراً لَهَا، وتعجّباً مِنْهَا، وَلَا أَدْرِي مَا صحّتها.
стр. 728
عهعخ: وَقَالَ ابْن المظفر: قَالَ الْخَلِيل بن أَحْمد: سمعنَا كلمة شنعاء لَا تجوز فِي التَّأْلِيف. قَالَ: وَسُئِلَ أَعْرَابِي عَن نَاقَته فَقَالَ تركتهَا ترعى العُهْعُخ. قَالَ: وَسَأَلنَا الثِّقَات من عُلَمَائهمْ، فأنكروا أَن يكون هَذَا الِاسْم من كَلَام الْعَرَب.
قَالَ: وَقَالَ الفذّ مِنْهُم: هِيَ شَجَرَة يُتَداوى بهَا وبورقها. قَالَ وَقَالَ أَعْرَابِي آخر: إِنَّمَا هِيَ الخُعْخُع.
قَالَ اللَّيْث: هَذَا مُوَافق لقياس الْعَرَبيَّة والتأليف.
(علهض علهص) : قَالَ اللَّيْث: تَقول عَلْهضت رَأس القارورة إِذا عَالَجت صِمَامها لتستخرجه. قَالَ: وعلهضت الْعين إِذا استخرجتها من الرَّأْس، وعلهضت الرجُل إِذا عالجته علاجاً شَدِيدا. قَالَ: وعلهضت مِنْهُ شيأ إِذا نلْت مِنْهُ شيأ.
قلت: علهضت رَأَيْته فِي نسخ كَثِيرَة من كتاب (الْعين) مُقَيّدا بالضاد وَالصَّوَاب عِنْدِي الصَّاد. أَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن أبي الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: العِلْهاص: صِمَام القارورة. وَفِي (نوارد اللحياني) : علهص القارورة بالصَّاد أَيْضا إِذا استخرج صِمَامها.
وَقَالَ شُجَاع الْكلابِي فِيمَا روى عَنهُ عوَّام وَغَيره: العَلْهصة والعلفصة والعرعرة فِي الرَّأْي وَالْأَمر. وَهُوَ يعلهصهم ويَعْنُف بهم ويقَسُرهم.
وَقَالَ ابْن دُرَيْد فِي (كِتَابه) : رجل عُلاهض جرافض جرامض وَهُوَ الثقيل الوخم.
قلت: قَوْله: رجل علاهض مُنكر. وَمَا أرَاهُ مَحْفُوظًا.
هجرع: وَقَالَ اللَّيْث: الهِجْرَع من وصف الْكلاب السَلُوقيّةِ الخِفاف. والهِجْرَع: الطَّوِيل الممشوق. قَالَ العجاج:
أَسعر ضربا أوطُوَا لَا هجرعا
قَالَ والهِجْرَع: الطَّوِيل الأحمق من الرِّجَال. وَأنْشد:
ولأقضين على يزيدَ أميرِها
بِقَضَاء لَا رِخْوٍ وَلَيْسَ بهِجرع
وروى أَبُو عُبَيْدَة عَن الْأَصْمَعِي: الهجرع بِكَسْر الْهَاء: الطَّوِيل.
وَقَالَ شمر: يُقَال للطويل: هِجرع وهَجرع. قَالَ: وَقَالَ أَبُو نصر: سَأَلت الْفراء عَنهُ فَكسر الْهَاء وَقَالَ: هُوَ نَادِر.
وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: رجل هِجْرَع بِكَسْر الْهَاء، وهَرْجَع بِفَتْح الْهَاء: طَوِيل أَعْوَج.
هجنع: وَقَالَ اللَّيْث: الهَجَنَّع: الشَّيْخ الأصلع. قَالَ: والظليم الْأَقْرَع وَبِه قُوَّة بعدُ هَجَنَّع. والنعامة هَجَنَّعة. قَالَ: والهجنع من أَوْلَاد الْإِبِل مَا نُتج فِي حَمَارّة الصَّيف قَلما يسلم من قَرَع الرَّأْس.
وَقَالَ أَبُو عبيد: الهجنع الْعَظِيم الطَّوِيل.
علهج: ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: المُعَلْهَج: أَن يُؤْخَذ الجِلد، فيقدّم إِلَى النَّار حَتَّى يلين، فيُمضغ ويبلع، وَكَانَ ذَلِك من مآكل الْقَوْم فِي المجاعة.
وَقَالَ اللَّيْث: المُعَلهج: الرجل الأحمق الهَذِر اللَّئِيم. وَأنْشد:
стр. 729
فَكيف تساميني وَأَنت معلهج
هُذارِمة جَعْد الأنامل حَنْكَل
عنجة: قَالَ والعُنْجُه: الجافي من الرِّجَال. تَقول: إِن فِيهِ لُعنْجُهِيَّة أَي جفوة فِي جُشُوبَةِ مطعمه وأموره. وَقَالَ حسان:
وَمن عَاشَ منا عَاشَ فِي عُنْجُهِيَّةِ
على شَظف من عيشه المتنكّد
وَقَالَ رؤبة:
بِالدفع عني دَرْء كل عُنْجه
قَالَ: والعُنْجُهة: القنفذة الضخمة.
وَقَالَ الْفراء فِيمَا يروي عَنهُ أَبُو عبيد: فِيهِ عنجهِيَّة وعُنْجهانية أَي كبر وعظمة.
عجهن: وَقَالَ اللَّيْث: العُجاهن: صديق الرجل المُعْرِس الَّذِي يجْرِي بَينه وَبَين أَهله فِي إعراسه بالرسائل، فَإِذا بنى بهَا فَلَا عُجَاهن لَهُ. قَالَ: والعُجَاهنة: المَشَّاطة إِذا لم تفارق الْعَرُوس حَتَّى يبْني بهَا. قَالَ: والعَجَاهنة جمع عُجَاهن. وَقَالَ الْكُمَيْت:
ينازعن العَجَاهنة الرِّئينا
قَالَ: وَالْمَرْأَة عُجَاهنة، وَهِي صديقَة الْعَرُوس. قَالَ: وَالْفِعْل مِنْهُ تعجهن يتعجهن تعجُهناً.
وَقَالَ أَبُو عبيد: العُجَاهنُ الطبَّاخ. قلت: وَقَول الْكُمَيْت شَاهد لهَذَا.
(عجهر) : وَقَالَ ابْن دُرَيْد: عَيْجَهُور: اسْم امْرَأَة واشتقاقه من العَجْهرة وَهِي الْجفَاء.
(عدهل) : عيدهول قَالَ: وناقة عيذهول: سريعة.
عمهج وعوهج: وَقَالَ الْأَصْمَعِي: العَمْهَج والعَوْهج: الطَّوِيلَة. وَقَالَ هِمْيان:
فقدَّمت حناجرا غوامجا
مُبْطِنَةً أَعْنَاقَهَا العَماهجا
قَالَ: وَقَوله مبطنة أَي جعلت الْحَنَاجِر بطائن لأعناقها.
وَقَالَ أَبُو زيد: العُماهج مثل الخامط من اللَّبن عِنْد أول تغيره.
وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس: قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: العماهيج: الألبان الجامدة.
وَقَالَ اللَّيْث العُمَاهج: اللَّبن الخاثر من ألبان الْإِبِل. وَأنْشد:
تُغذى بمحض اللَّبن العماهج
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: العَمْهَج: الطَّوِيل من كل شَيْء. يُقَال عُنق عَمْهَج وعُمْهوج، ونبات عُماهج: أَخْضَر ملتفٌ، قَالَ وكل نَبَات غَضّ فَهُوَ عُمْهُوج.
وَقَالَ ابْن دُرَيْد: العمهج السَّرِيع. وَيُقَال العُمَاهج: الممتلىء لَحْمًا. وَأنْشد:
ممكورة فِي قَصَب عُمَاهج
عجهم: وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: العُجْهوم: طَائِر من طير المَاء كَأَنَّ منقاره جَلَمُ الْخياط.
(سمعج) : وَقَالَ الْفراء: لبن سَمْعَج وسَمْلَج. وَهُوَ الدسمِ الحلو.
عنبج: وَقَالَ اللَّيْث: العُنْبُج من النَّاس: الثقيل.
(همسع) : قَالَ: والهَمَيْسَع من الرِّجَال: الْقوي الَّذِي لَا يُصرع جنبه. قَالَ: والهميسعُ هُوَ جَد عدنان بن أدد.
стр. 730
علهز: اللَّيْث: العِلْهِز: الوَبَر مَعَ دم الحَلَم. وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِك فِي الجاهليّة. يعالج الوَبَر مَعَ دِمَاء الْحلم يَأْكُلُونَهُ.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل فِي العلهز نَحوه، وَأنْشد:
وإنَّ قِرَى قحطان قِرْف وعِلْهِز
فأقبحْ بِهَذَا ويحَ نفسِك مِنْ فعلِ
قَالَ: والعِلْهز: القُرَاد الضخم
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم فِيمَا أَخْبرنِي عَنهُ الْمُنْذِرِيّ: العِلْهِز: دم يَابِس يدق بِهِ أوبار الْإِبِل فِي المجاعات ويؤكل. وَأنْشد:
عَن أكلِيَ العلهز أكل الحَيْس
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: نَاب عِلْهِز ودِرْدِح.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل هِيَ الَّتِي فِيهَا بقيَّةِ، وَقد أسنَّت.
وَقَالَ عِكْرِمَة كَانَ طَعَام أهل الْجَاهِلِيَّة العِلْهِز وَهُوَ الحَلَم بالوبر يُشوى فيؤكل.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ العِلْهِز: الصُّوف يُنفش ويُشَرَّب بالدماء، ويُشوى ويؤكل. والمُسَوَّدُ أَنْ تُؤْخَذ المُصْران فيفُصد فِيهَا النَّاقة ويشدّ رَأسه ويُشوى ويؤكل.
هزلع: اللَّيْث: الهِزْلاع: السِّمع الأزلّ. قَالَ: وهَزْلعَتُه: انسلاله ومُضيّه.
عزهل: قَالَ: والعِزْهِل: الذّكر من الْحمام وَجمعه العَزَاهل. وَأنْشد:
إِذا سَعْدانة الشَعَفات ناحت
عَزَاهلُها سَمِعت لَهَا عَرِينا
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: العَرِين: الصَّوْت.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: العزاهيل من الْإِبِل وَاحِدهَا عُزهول، وَهِي الْمُهْملَة.
أَبُو زيد: رجل عِزْهَلّ إِذا كَانَ فَارغًا، وَأنْشد:
وَقد أُرى فِي الفِتية العزاهل
أَجُرُّ من خَزّ الْعرَاق الذائل
فضفاضة تضفو على الأنامل
وَقَالَ ابْن دُرَيْد: رجل عُزهول: خَفِيف سريع.
زهنع: أَبُو عبيد عَن الْأَحْمَر: يُقَال: زَهْنَعْتُ الْمَرْأَة وزَتَّتُها إِذا زيّنتها، وَنَحْو ذَلِك قَالَ اللَّيْث. وَأنْشد الْأَحْمَر:
بني تَمِيم زهنعوا فتاتكم
إِن فتاة الْحَيّ بالتزتُّت
وَقَالَ ابْن بزرج: التزهنع: التلبّس والتهيؤ.
(عزه) : أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: رجل عِنْزَهْوة وعِزْهاة كِلَاهُمَا العازف عَن اللَّهْو.
وَقَالَ الْكسَائي: فِيهِ عنزهوة أَي كِبْر وَكَذَلِكَ فِيهِ خُنْزُوَانة.
أَبُو عُبَيْدَة رجل عِزْهاة وعِنْزَهْوة إِذا كَانَ لَا يُرِيد النِّسَاء.
هطلع: اللَّيْث: رجل هَطَلَّع وَهُوَ الطَّوِيل الجسيم وبَوْشٌ هَطَلَّع أَي كثير. وَقَالَ ابْن دُرَيْد: هَطَلَّع: بَوْش كثير.
هرنع: اللَّيْث: الهُرْنوع: القملة الضخمة، وَقيل للصغيرة. وَأنْشد:
يَهِزُ الهَرَانعَ عقدهُ عِنْد الخصا
بأذلّ حَيْثُ يكون من يتذلّل
وَقَالَ غَيره: الهَرَانع: أصُول نَبَات تشبه الطراثيث.
стр. 731
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: الهُرنعُ والهُرْنوع القملة الصَّغِيرَة. وَكَذَلِكَ القَرْدُوع.
(عرهن) : عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ العراهين والعراجين وَاحِدهَا عُرْهون وعُرْجون. وَهِي القعابل. وَهِي الكمأة الَّتِي يُقَال لَهَا الفُطْر.
هرمع: ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: نشأت سَحَابَة فاهرمّع قَطْرها إِذا كَانَ جَوْداً.
وَقَالَ اللَّيْث: اهرمّع الرجل فِي مَنْطِقه وَحَدِيثه إِذا انهمك فِيهِ. والنعت مهرمِّع قَالَ: وَالْعين تهرمّع إِذا أذرت الدمع سَرِيعا. وَرجل هَرَمَّع: سريع الْبكاء يُقَال اهرمّع إِلَيْهِ إِذا تباكى إِلَيْهِ.
(عراهم) : قَالَ والعُراهم: التارّ الناعم من كل شَيْء وَأنْشد:
وقصبا عُفَاهما عُرْهوما
قَالَ: وَقَالَ بَعضهم: العُراهم والعراهمة نعت للمذكر والمؤنث. وَأنْشد:
وقرَّبوا كلَّ وَأَى عُراهم
من الْجمال الجِلَّة العَفَاهم
عفهم: قَالَ والعُفاهم: النَّاقة القوية الجَلْدة، وَقَالَ غَيْلان:
يظلّ مَنْ جَارَاه فِي عَذَائِم
من عُنْفُوان جَرْيِه العُفاهم
قَالَ يصف أوّل شبابه وقوّته. قَالَ والعُفَاهم، مَن جعل الْجَمَاعَة عفاهيم فَإِنَّهُ جعل المدّة فِي آخرهَا مَكَان الألِف الَّتِي أَلْقَاهَا من وَسطهَا.
وَقَالَ شمر: عنفوان كل شَيْء: أَوله وَكَذَلِكَ عفاهمه. وَأنْشد:
من عنفوان جريه العُفاهم
وسَيْلٌ عُفاهم أَي كثير المَاء.
سَلمَة عَن الْفراء: عَيْش عُفَاهم أَي مخصب أَبُو عبيد عَن أبي زيد: عَيْش عُفَاهم: وَاسع، وَكَذَلِكَ الدَّغْفَليّ.
(عرهن عرهم) : أَبُو عبيد عَن الْفراء: بعير عُرَاهن وعُراهم وجُرَاهم: عَظِيم. قَالَ: والعرهوم: الشَّديد. وَكَذَلِكَ العلكوم.
(علهن) : وَقَالَ أَبُو عَمْرو: العُلْهُون والعُرْجون والعُرْجُد الإهَان
(عزهل عرهل) : أَبُو زيد: رجل عِزْهَلٌّ مشدد اللَّام إِذا كَانَ فَارغًا وَيجمع على العزاهل وَأنْشد:
وَقد أُرَى فِي الْفتية العزَاهل
وَقَالَ غَيره بعير عِزْهَل: شَدِيد. وَأنْشد:
وَأَعْطَاهُ عِزْهَلاّ من الصُهْب دَوْسَرا
أَخا الرُبْع أَو قد كَاد للبُزْل يُسْدِس
والعُرَاهل من الْخَيل: الْكَامِل الخَلْق. وَأنْشد:
يتبعن زَيَّاف الضُّحَى عُراهلا
ينفح ذَا خصائل غدافلا
كالبُرْد ريَّان الْعَصَا عثا كلا
غدافل: كثير سبيب الذَّنب. والعَزَاهل: الْجَمَاعَة الْمُهْملَة. وَقَالَ الشماخ:
حَتَّى اسْتَغَاثَ بأحوى فَوْقه حُبُك
يَدْعُو هديلا بِهِ العُزْفُ العزاهيل
مَعْنَاهُ: اسْتَغَاثَ الْحمار الوحشيّ بأحوى وَهُوَ المَاء فَوْقه حُبُك أَي طرائق، يَدْعُو هديلا وَهُوَ الفرخ بِهِ العُزف،
стр. 732
وَهِي الحَمَام الطُورانية.
هربع: وَقَالَ اللَّيْث: لصّ هُرْبُع، وذئب هُرْبُع خَفِيف، وَقَالَ أَبُو النَّجْم:
وَفِي الصَفِيح ذِئْب صيد هُرْبُعُ
فِي كفّه ذاتُ خِطام ممتعُ
عبهر: اللَّيْث: العَبْهَر: اسْم للنرجس. وَيُقَال: الياسَمين. وَجَارِيَة عَبْهرة: رقيقَة الْبشرَة ناصعة الْبيَاض، وَأنْشد:
قَامَت ترائيك قَوَاماً عَبْهَرا
مِنْهَا ووجهاً وَاضحا وبَشَرا
لَو يَدْرُج الذَرُّ عَلَيْهِ أثَّرا
قَالَ وَيُقَال: العَبْهَر: الطَّوِيل الناعم من كل شَيْء.
عَمْرو بن أبي عَمْرو عَن أَبِيه: العَبْهَر: الطَّوِيل من الرِّجَال. والعَبْهَر النَرْجِس. وَقَالَ أَبُو كَبِير الْهُذلِيّ يصف قوساً:
وعُراضة السِّيتيْنِ تُوبِعَ بَرْيُها
تأوِي طوائفها لعجس عَبْهَر
عبهر ملَان غليظ. وَقَالَ ذُو الرمة:
وَفِي العاج مِنْهَا والدماليج والبُرى
قِنَا مالىء للعين ريّان عبهر
والعبهرة: الْحَسَنَة الخَلْق، وَقَالَ الشَّاعِر:
عبهرة الخَلْق لُبَاخِية
تزينه بالخُلُق الطَّاهِر
وَقَالَ:
من نسْوَة بيض الوجو
هـ نواعم غِيد عباهر
عبهل: وَفِي كتاب كَتبه رَسُول الله ﷺ لِوَائِل بن حُجْر ولقومه: (من مُحَمَّد رَسُول الله إِلَى الْأَقْيَال العباهلة من أهل حَضْرموت) قَالَ أَبُو عبيد: العباهلة: الَّذين قد أُمّروا على مُلكهم لَا يُزالون عَنهُ، وَكَذَلِكَ كل شَيْء أهملته فَكَانَ مهملاً لَا يُمنع ممَّا يُرِيد، وَلَا يُضرب على يَدَيْهِ فَهُوَ مُعَبْهَل، وَقَالَ تأبّط شرّاً:
مَتى تبغني مَا دمتُ حيّاً مسلَّما
تجدني مَعَ المسترعِل المتعبهِل
قَالَ: المتعبهِل: الَّذِي لَا يُمنع من شَيْء. وَقَالَ الراجز يذكر الْإِبِل أَنَّهَا قد أُرسلت على المَاء ترِدُه كَيفَ شَاءَ، فَقَالَ:
عباهل عبهلها الوُرَّادُ
شمر عَن ابْن الْأَعرَابِي: قَالَ: المعبهَل: المعزهَل المهمل.
وَقَالَ اللَّيْث: ملِك مُعَبْهَل: لَا يردّ أمره فِي شَيْء.
علهب: قَالَ: والعَلْهَب: التيس الطَّوِيل القرنين من الوحشيّة والإنسيّة. ويوصف بِهِ الثور الوحشيّ. وَأنْشد:
مُوَشَّى أكارعُه عَلْهَبا
والعَلْهَب: الرجل الطَّوِيل، وَالْمَرْأَة عَلْهبة.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل يُقَال للذّكر من الظباء تَيْس، وعَلْهَب، وهَبْرَج
(وَقَالَ ابْن السّكيت يُقَال للذّكر من الظباء شَبُوب ومُشِبّ وَعَلْهَب وتَشْعَم وهَبْرَج) .
стр. 733
هبلع: عَمْرو عَن أَبِيه: رجل هِبْلع: أكول. وَقَالَ اللَّيْث: الهِبْلَع: الأكول الْعَظِيم اللَقْم الْوَاسِع الحُنْجور. قَالَ: وهِبْلع من أَسمَاء الْكلاب السَلوقية. وَأنْشد:
والشد يدنى لاحقاً وهبلعا
هلبع: قَالَ: والهُلابع: الكُرَّزِيّ اللثيمِ الْجِسْم وَأنْشد:
عبد بني عَائِشَة الهلابعا
وَقَالَ ابْن دُرَيْد: الهُلَبِع والهُلابع من أَسمَاء الذِّئْب.
هملع: وَقَالَ اللَّيْث: الهَمَلَّع: المتخطرِف الَّذِي يوقّع وطأه توقيعاً شَدِيدا من خِفّة وَطئه. وَأنْشد:
رَأَيْت الهملع ذَا اللعوتي
ن لَيْسَ بآب وَلَا ضَهْيَد
قَالَ: ضهيد كلمة مولدة وَلَيْسَ فِي كَلَام الْعَرَب نَعْيَل، وَقَالَ ابْن السّكيت الهملع الذِّئْب وَأنْشد:
لَا تَأْمُرِينِي ببنات أسْفعٍ
فالعنز لَا تمشي مَعَ الهملع
قَالَ: أسفع: فَحل من الْغنم. وَقَوله: لَا نمشي مَعَ الهملّع أَي لَا تكْثر مَعَ الذِّئْب. وَقَالَ أَبُو عبيد: الهملَّع: الْبَعِير السَّرِيع. وَأنْشد اللَّيْث:
جَاوَزت أهوالاً وتحتي شيقَبٌ
يعدو رَحْلي كالفنيق هَمَلّع
وَقيل: الهمَلّع من الرِّجَال: الَّذِي لَا وَفَاء لَهُ وَلَا يَدُوم على إخاء أحد.
وَقَالَ أَبُو سعيد: الهملَّع والسَمَلَّع: السَّرِيع الْخَفِيف.
علهم: أَبُو عَمْرو: العِلْهَمّ: الضخم الْعَظِيم من الْإِبِل وَغَيرهَا. وَأنْشد:
لقد غدوتُ طارداً وقانصاً
أَقُود عِلْهَمّا أشَقّ شاخصا
أُمْرِج فِي مَرْج وَفِي فَصافِصا
أَو زهرَ ترى لَهُ بصائصا
حَتَّى نَشَا مُصامِصا دُلامصا
وَيجوز عِلّهم بتَشْديد اللَّام.
(هنبع) : وَقَالَ اللَّيْث: سَمِعت عُقْبة بن رؤبة يَقُول: الهُنْبُع: شبه مِقنعة قد خيط مقدَّمها يلبسهَا الْجَوَارِي. وَيُقَال: الهُنبع: مَا صغر مِنْهَا. والخُنْبُع مَا اتّسع مِنْهَا، حَتَّى يبلغ الْيَدَيْنِ أَو يغطّيهما. وَالْعرب تَقول: مَا لَهُ هُنبع وَلَا خُنْبع.
عنته: وَقَالَ ابْن دُرَيْد: رجل عُنْتُه وعُنْتُهيّ: وَهُوَ المبالغ فِي الأمل إِذا أخَذ فِيهِ.
همقع: سَلمَة عَن الْفراء: رجل هُمّقِع: أَحمَق، وَامْرَأَة هُمّقعة: حمقاء زعم ذَلِك أَبُو شَنْبل.
وَقَالَ اللحياني فِي (كِتَابه) : الهُمَّقع: جَنَى التَّنْضُب، وَهُوَ شجر مَعْرُوف. قَالَ: وَمثله رجل قُمَرِّز أَي قصير وَرجل زُمَّلق وَهُوَ الشَّكَّاز.
دهقع: ابْن هانىء عَن أبي زيد: الْجُوع الدُهْقوع: هُوَ الشَّديد الَّذِي يَصْرع صَاحبه.
هبقع: وَقَالَ ابْن دُرَيْد: رجل هَبْقَع وهُبَاقع: قصير ملزَّز الخَلْق.
стр. 734
(بَاب الْعين وَالْخَاء من الرباعي)
(ع خَ)
خضرع: قَالَ اللَّيْث: الخُضَارع: هُوَ الْبَخِيل المتسمّح، وتأبى شيمته السماحة، وَهُوَ المتخضرِع.
(خذعب) : (قَالَ: والخُذْعوبة هِيَ الْقطعَة من القَرْعة أَو القِثّاء أَو الشَّحْم) .
خثعم: قَالَ: وخَثْعَم: اسْم جبل، فَمن نزله فهم خَثْعَمِيُّون، قَالَ: وخَثْعَم: قَبيلَة.
أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: الخَثْعَمة: أَن يُدخل الرّجلَانِ إِذا تعاقدا إصبعيهما فِي منخر الْجَزُور المنحور يتعاقدان على هَذِه الْحَالة.
وَقَالَ قطرب: الخثعمة: التلطّخ بِالدَّمِ. يُقَال خثعموه فَتَرَكُوهُ أَي رَمّلوه بدمه.
ختعر: وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن أبي الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الخيتعور: الغادر. وروَى عَن سَلمَة عَن الْفراء أَنه قَالَ: يُقَال للشَّيْطَان: الخَيْتَعُور. ونَوًى خيتعور: وَهِي الَّتِي لَا تستقيم.
وَقَالَ اللَّيْث: الخَيْتَعُور: مَا بَقِي من السراب من آخِره حَتَّى يتفرّق فَلَا يلبث أَن يضمحلّ. قَالَ وخَتعَرَتُه اضمحلاله.
قَالَ: وَيُقَال: بل الخَيْتَعُور: دُوَيْبة تكون على وَجه المَاء، لَا تلبث فِي مَوضِع إلاّ ريثما تَطْرِف. وكل شَيْء لَا يَدُوم على حَال ويتلوَّن فَهُوَ خَيْتَعُور. والغُول خيتعور. وَالَّذِي ينزل من الْهَوَاء أبيضَ كالخيوط أَو كنسج العنكبوت هُوَ الخيتعور. قَالَ والخيتعور الدُّنْيَا. وَأنْشد:
كل أُنْثَى وَإِن بدا لَك مِنْهَا
آيةُ الحبِّ حُبُّها خيتعور
قَالَ: والخَيْتَعُور: الذِّئْب، سمّي بذلك لِأَنَّهُ لَا عهد لَهُ وَلَا وَفَاء.
خرعب: أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي قَالَ الخَرْعبة الْجَارِيَة الليّنة القصبِ الطَّوِيلَة.
وَقَالَ اللَّيْث: الخَرْعَبة: الشابَّة الْحَسَنَة القَوَام، كَأَنَّهَا خُرْعوبة من خراعيب الأغصان من نَبَات سَنَتِها، وجمل خُرْعوب طَوِيل فِي حسن خَلْق. وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس:
بَرَهْرهة رَخْصة رُودة
كخُرعوبة البانة المنفطر
خرفع: وَقَالَ أَبُو عَمْرو الخُرْفع: مَا يكون فِي جراء العُشَر وَهُوَ حُرَّاق الْأَعْرَاب. وَيُقَال للقطن المندوف: خُرفُع
وَقَالَ اللَّيْث: الخرفع: الْقطن الَّذِي يفسُد فِي براعيمه.
(خنعب) : أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: هِيَ الخُنْعُبة والنونة والثومة والهَزْمة والوهدة والقَلْدَة والهَرْتمة والعَرْتمة والحِثْرِمة.
وَقَالَ اللَّيْث: الخُنْعُبة: مَشَقُّ مَا بَين الشاربين بِحيال الوَتَرَة.
стр. 735
خبعج: وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الخَبْعَجَة: مِشية متقارِبة مثل مِشية المُريب: يُقَال: جَاءَ يُخبْعِج إِلَى رِيبَة. وَأنْشد:
كَأَنَّهُ لمّا غَدا يخبعج
صَاحب موقين عَلَيْهِ مَوْزَج
وَقَالَ آخر:
جَاءَ إِلَى جِلّتها يخبعج
فكلهن رائم تُدَرْدِج
خزعل: سَلمَة عَن الْفراء: نَاقَة بهَا خَزْعال أَي ظَلْع. وَلَيْسَ فِي الْكَلَام مثله. وخَزْعل خَزْعلة إِذا ظلع. وَقَالَ الراجز:
وسَدْو رجْلي من ضِعَاف الأرجل
مَتى أُرِد شدّتها تُخَزْعِلِ
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: الخُزْعالة اللّعب والمزاح.
خذعل: وَقَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الْأَصْمَعِي: الخِذْعِل والخِرْمِل: الْمَرْأَة الحمقاء.
وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: قَالَ: خَذْعل البطّيخَ إِذا قطعه قِطَعاً صغَارًا، وخردل اللَّحْم وخرذله بِالدَّال والذال مثله.
وَقَالَ ابْن دُرَيْد خذعله: بِالسَّيْفِ: إِذا قطعه قَالَ: والخذعلة والخزعلة ضرب من الْمَشْي.
(خنتع) : وَقَالَ الْمفضل الخُنْتَعَة: الثُّرملة، وَهِي الْأُنْثَى من الثعالب.
ختلع: وَقَالَ ابْن دُرَيْد: أَخْبرنِي أَبُو حَاتِم أَنه قَالَ لأم الْهَيْثَم وَكَانَت أعرابية فصيحة: مَا فعلت فُلَانَة الأعرابية لامْرَأَة كنت أَرَاهَا مَعهَا؟ فَقَالَت: ختلعت وَالله طالعة. فَقلت: مَا ختلعت؟ فَقَالَ: ظَهرت، تُرِيدُ أَنَّهَا خرجت إِلَى البدو.
(خرعب خبرع) : وَقَالَ ابْن دُرَيْد: جَارِيَة خرعبة وخُرعوبة: دقيقة الْعِظَام كَثِيرَة اللَّحْم، وجسم خرعب، قَالَ والخُبروع النمَّام، والخَبْرَعة فعله.
خنفع: عَمْرو عَن أَبِيه الخنفع: الأحمق.
تخطع: وَقَالَ ابْن دُرَيْد: تخطع اسْم قَالَ وَأَحْسبهُ مصنوعاً لِأَنَّهُ لَا يعرف مَعْنَاهُ.
خندع: وَقَالَ أَبُو الدقيش: الخُنْدَع بِالْخَاءِ: أَصْغَر من الجندب، حَكَاهُ ابْن دُرَيْد.
(بَاب الْعين وَالْقَاف)
(ع ق)
قعضب: اللَّيْث: القَعْضَب الضخم (الشَّديد) الجريء، قَالَ والقَعْضَبة: استئصال الشَّيْء.
وَقَالَ غَيره: قعضب اسْم رجل كَانَ يعْمل الأسِنّة، إِلَيْهِ نسبت أسنة قَعْضَب.
стр. 736
عَمْرو عَن أَبِيه: القعضبة: الشدّة، قَالَ: وقَرَب قَعْضَبيّ، وقَعْطَبيّ: شَدِيد. قَالَ: وَكَذَلِكَ قَرَبٌ مُقَعَّط.
قضعم: أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: القَضْعم: الشَّيْخ المسِن.
(دعشق) : وَقَالَ اللَّيْث: الدُعْشُوقة: دويْبَة شِبْه خنفساء، وَرُبمَا قَالُوا للصبية وَالْمَرْأَة القصيرة: يَا دُعْشُوقة، تَشْبِيها بِتِلْكَ الدويبة.
قشعم: ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: القَشْعَم: النسْر المسنّ. والقَشْعَم: الْمَوْت.
وَقَالَ اللَّيْث: القَشْعم هُوَ المسنّ من النسور والرَخَم لطول عمره. وَالشَّيْخ الْكَبِير يُقَال لَهُ: قشعم الْقَاف مَفْتُوحَة وَالْمِيم خَفِيفَة، فَإِذا ثَقَّلت الْمِيم كسرت الْقَاف، وَكَذَلِكَ بِنَاء الرباعي المنبسط إِذا ثُقّل آخِره كسر أَوله وَأنْشد:
إِذا زعمت ربيعَة القِشْعَمُّ
قَالَ: وتكنى الْحَرْب أمَّ قشعم، والضبع أمّ قشعم.
وَقَالَ أَبُو عبيد فِي القَشْعَم والقِشْعَمّ نَحوا مِمَّا قَالَ اللَّيْث، وَكَذَلِكَ قَالَ شمر. قَالَ وَقَالَ أَبُو عَمْرو: وأَمّ قشعم هِيَ المنيّة، وَهِي كنية الْحَرْب أَيْضا، وَقَالَ زُهَيْر:
لَدَى حَيْثُ أَلْقَت رَحلهَا أم قشعم
وَقَالَ أَبُو زيد كل شَيْء يكون ضخماً فَهُوَ قَشْعم وَأنْشد:
وقِصَع يُكْسَى ثُمالا قَشْعما
والثمال: الرغوة.
وَقَالَ ابْن دُرَيْد القُشْعوم: الصَّغِير الْجِسْم، وَبِه سمي القُرَاد، وَهُوَ القرشوم والقِرْشام.
عشرق: وَقَالَ اللَّيْث: العِشْرِق من الْحَشِيش، ورقه شَبيه بورق الْغَار، إلاّ أَنه أعرض مِنْهُ وَأكبر إِذا حركته الرّيح تسمع لَهُ زَجلاً، وَله حَمْل كحَمْل الْغَار، إلاّ أَنه أعظم مِنْهُ. وَقَالَ الْأَعْشَى:
كَمَا اسْتَغَاثَ برِيح عِشْرِق زَجِل
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: العِشْرِق نَبَات أَحْمَر طيّب الرَّائِحَة تستعمله العرائس.
قشعر: وَقَالَ اللَّيْث: القُشْعُر: القثاء. والقُشَعْرِيرة: اقشعرار الجِلد، وكل شَيْء تغيّر فَهُوَ مقشعرّ. قَالَ والقُشْعُرة: الْوَاحِدَة من القِثَاء بلغَة أهل الْجوف من الْيمن. قَالَ: واقشعرت السّنة من شدَّة الشتَاء وَالْمحل واقشعرّت الأَرْض من المَحْل، واقشعرّ الْجلد من الجَرَب. والنبات إِذا لم يصب ريّاً فَهُوَ مُقْشَعِر.
وَقَالَ أَبُو زُبيد:
أصبح الْبَيْت بَيت آل بَيَان
مقشعِرّا والحيّ حيٌ خلوف
سَلمَة عَن الْفراء فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿الْحَدِيثِ كِتَاباً مُّتَشَابِهاً مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ﴾ (الزمر: ٢٣) . قَالَ يقشعرّ من آيَة الْعَذَاب ثمَّ تلين عِنْد نزُول آيَة الرَّحْمَة.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي فِي قَول الله جلّ وَعز: ﴿تُرْجَعُونَ وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالَاْخِرَةِ وَإِذَا﴾ (الزُّمَر: ٤٥) أَي اقشعرَّت.
وَقَالَ غَيره نفرت. واقشعر شَعَره إِذا قَفَّ.
قضعم: أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال
стр. 737
للناقة الهرِمة: قِضْعِم، وجَلْعَم.
(قلعم) : قَالَ: والقَلْعَم: الْعَجُوز المسنّة.
عشنق: وَقَالَ اللَّيْث: العَشَنَّق: الطَّوِيل الْجِسْم. وَامْرَأَة عَشَنَّقة: طَوِيلَة العُنُق ونعامة عَشَنَّقة. والجميع العشانق والعشانيق والعَشَنَّقُون. وَفِي حَدِيث أمّ زرع أَن إِحْدَى النِّسَاء قَالَت: زَوجي عَشَنّق إِن أنطق أَطْلَق، وَإِن أسكت أعْلَق.
قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الْأَصْمَعِي: العشنق الطَّوِيل. تَقول: لَيْسَ عِنْده أَكثر من طُوله بِلَا نفع، فَإِن ذكرتُ مَا فِيهِ من الْعُيُوب طلَّقني، وَإِن سكتّ تركني معلَّقة، لَا أيّماً وَلَا ذَات بعل.
عنقش: وَقَالَ أَبُو عَمْرو: العِنْقاش: اللَّئِيم الوَغْد. وَقَالَ أَبُو نُخَيلة:
لما رماني النَّاس بِابْني عَمّي
بالقِرد عِنقاشٍ وبالأصمّ
قلت لَهَا يَا نفسِ لَا تهتمي
قرشع: وَقَالَ أَبُو عَمْرو أَيْضا: القِرْشِع: الجائر، وَهُوَ حَرٌّ يجده الرجل فِي صَدره وحَلْقه. وَحكى عَن بعض الْعَرَب أَنه قَالَ: إِذا ظهر بجسد الْإِنْسَان شَيْء أَبيض كالملح فَهُوَ القِرْشِع. قَالَ: والمقرنشع: المنتصب المستبشر.
(صقعر) : وَقَالَ اللَّيْث: الصقعر: المَاء المر الغليظ.
(صرقع) : وَقَالَ أَبُو سعيد: يُقَال سَمِعت لرجله صرقعة وفَرقعة بِمَعْنى وَاحِد.
عرقص: وَقَالَ اللَّيْث: العُرْقُصَاء، والغُرَيقِصاء: نَبَات يكون بالبادية. وَبَعض يَقُول: عَرَنْقُصانة. والجميع عَرَنْقُصَان.
قَالَ: وَمن قَالَ عُرَيقِصاء وعُرْقُصاء فَهُوَ فِي الْوَاحِدَة والجميع مَمْدُود على حَال وَاحِدَة.
وَقَالَ الْفراء: العَرَقُصان والعَرَتُن محذوفان، الأَصْل عَرَنْتُن وعَرَنْقُصان، فحذفوا النُّون وأبقوا سَائِر الحركات على حَالهَا، وهما نبتان.
عَمْرو عَن أَبِيه: العَرَقُصان: دَابَّة من الحشرات.
سَلمَة عَن الْفراء: قَالَ العَرْقصة: مشي الحيَّة.
قنصعر: وَقَالَ اللَّيْث: القِنْصَعْر: الْقصير الْعُنُق وَالظّهْر المكتّل من الرِّجَال. وَأنْشد:
لَا تعدِلي بالشيظم السِبَطْرِ
الباسط الباع الشَّديد الْأسر
كلَّ لئيم حَمِق قُنْصَعْر
قَالَ وضربته حَتَّى اقعنصر أَي تقاصر إِلَى الأَرْض. وَهُوَ مقعنصر، قُدّم الْعين على النُّون حَتَّى يحسن إِخْفَاؤُهَا، فَإِنَّهَا لَو كَانَت بِجنب الْقَاف ظَهرت. وَهَكَذَا يَفْعَلُونَ فِي افعنلل، يقلبون الْبناء حَتَّى لَا تكون النُّون قبل الْحُرُوف الحَلْقية، وَإِنَّمَا أَدخلْتُ هَذِه الْكَلِمَة فِي حدّ الرباعيّ فِي قَول من يَقُول: الْبناء رباعيّ وَالنُّون زَائِدَة.
قرصع: وَقَالَ اللَّيْث: قرصعت الْمَرْأَة قرصعة
стр. 738
وَهِي مشْيَة قبيحة.
أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: قرصعت الْمَرْأَة قرصعة وَهِي شبه قبيحة وَأنْشد:
إِذا مشت سَالَتْ وَلم تُقرصع
هز الْقَنَاة لدنة التهزّع
قَالَ: وَقَالَ أَبُو زيد: قرصعت الْكتاب قرصعة إِذا قَرْمطته. قَالَ وَيُقَال: رَأَيْته مقرنصعا أَي متزمّلا فِي ثِيَابه، وقرصعته أَنا فِي ثِيَابه.
عَمْرو عَن أَبِيه: القَرْصَع من الأيور: الْقصير المُعَجَّر، وَأنْشد:
سلوا نسَاء أشجعْ
أيّ الأيور أَنْفَع
أألطويل النُعْنُع
أم الْقصير القَرْصع
وَقَالَ أَعْرَابِي من بني تَمِيم: إِذا أكل الرجل وَحده من اللؤم فَهُوَ مُقَرْصِع.
صقعل: أَبُو عبيد عَن الْأمَوِي: الصِقَعْل: التَّمْر الْيَابِس، يُنقع فِي اللَّبن الحليب. وَأنْشد:
ترى لَهُم حول الصِّقَعْلِ عِثْيرَة
صلقع وسلقع: وَقَالَ اللَّيْث: الصَلْقع والصَلقعة: الإعدام. يُقَال صَلْقع الرجلُ فَهُوَ مُصَلقع: عديم مُعْدِم. قَالَ: وَتجوز فِيهِ السِّين. وَهُوَ نعت يَتبع البلقع لَا يفرد: يُقَال بَلْقَع سَلْقع. قَالَ: وبلاد بَلَاقِع سلاقع، قَالَ: والسَلْقع الْمَكَان الحَزْن والحصى إِذا احميت عَلَيْهِ الشَّمْس وَهِي الأَرْض القَفَار الَّتِي لَا شَيْء فِيهَا. وَيُقَال: اسلنقع البرقُ إِذا استطار فِي الْغَيْم، وَإِنَّمَا هِيَ خَطْفة خَفِيفَة لَا لبث فبها. والسِلِنْقاع الِاسْم من ذَلِك.
عسلق: قَالَ: وكل سبع جريء على الصَّيْد يُقَال لَهُ عَسْلَق والجميع عسالق. وَقَالَ غَيره: العَسَلَّق: الظليم وَقَالَ الرَّاعِي:
بِحَيْثُ يلاقي الآبِدَات العَسَلَّقُ
عَمْرو عَن أَبِيه: العَسْلَق: السراب.
(عسقل) : وَقَالَ اللَّيْث: العُسْقول: ضرب من الجَبْأة. وَهِي كمأة لَوْنهَا بَين الْبيَاض والحمرة والواحدة عُسقولة.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: هِيَ العساقيل. قَالَ: وأنشدنا أَبُو زيد:
وَلَقَد جنيتك أكمؤا وعساقلا
وَلَقَد نهيتك عَن بَنَات الأوبر
أَبُو عبيد والعساقيل من السراب أَيْضا. وَقَالَ كَعْب بن زُهَيْر:
وَقد تلفَّح بالقُور العساقيل
أَرَادَ تلفعت القُور بالعساقيل فَقلب.
وَقَالَ اللَّيْث: العسقلة والعُسقول: تلمّع السراب. وقِطَع السراب عساقل. وَقَالَ رؤبة:
جرد مِنْهَا جُدَدا عساقلا
تجريدك المصقولة السلائلا
يَعْنِي المسحلَ جرَّداتُنا انسلَتَ شعرُها، فَخرجت جُدَدا بيضًا كَأَنَّهَا عساقل السراب.
عَمْرو عَن أَبِيه يُقَال ضرب عَسْقَلانه، وَهُوَ أَعلَى رأسِه. وعسقلان من أجناد الشَّام.
عسقد: الْأَثْرَم عَن أبي عُبَيْدَة وَابْن الْأَعرَابِي
стр. 739
عَن الْمفضل قَالَا العُسْقُد: الطَّوِيل الأحمق.
عسقف: وَقَالَ اللَّيْث: العسقفة نقِيض الْبكاء. يُقَال: بَكَى فلَان وعسقف فلَان أَي جَمَدت عينه فَلم يبك.
فقعس: وَبَنُو فقعس حيّ من الْعَرَب من بني أسَد. وَلَا أَدْرِي مَا أَصله فِي الْعَرَبيَّة.
صقعب: قَالَ والصَّقْعَب: الطَّوِيل من الرِّجَال.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي فِي الصَّقْعَب مثله.
عبقص: ابْن دُرَيْد العَبْقَص والعُبْقُوص: دويّبة.
عسقب: وَقَالَ اللَّيْث: العِسْقِبة: عُنِيقيد يكون منفرِداً مُلْتَزما بِأَصْل العنقود الضخم. والجميع العساقب.
عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ: العَسْقَبة: جمود الْعين فِي وَقت الْبكاء.
قلت جعله اللَّيْث العسقفة بِالْفَاءِ وَالْبَاء عِنْدِي أصوب.
(قعمص قعمس) : والقُعْمُوص والقُعْمُوس والجُعْمُوس وَاحِد. وَيُقَال قَعْمس إِذا أبدى بمرّة، وَوضع بِمرَّة. قَالَ: وَيُقَال تحرّك قُعْمُوصه فِي بَطْنه، وَهُوَ بلغَة أهل الْيمن. قَالَ والقُعموس: ضرب من الكَمأة.
صعفق: وَقَالَ اللَّيْث: الصعفوق: اللَّئِيم من الرِّجَال. وهم الصعافقة، كَانَ آباؤهم عبيدا فاستعربوا. وَقَالَ العجَّاج:
من آل صَعْفوق وَأَتْبَاع أُخَر
قَالَ: وَقَالَ أعرابيّ: مَا هَؤُلَاءِ الصعافقة حولك. وَيُقَال هم بالحجاز مسكنهم. رذَالة النَّاس. وَيُقَال للَّذي لَا مَال لَهُ: صَعْفُوق وصعَفْقيّ. والجميع صعافقة وصعافيق.
وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: رجل صَعْفقيّ. قَالَ: والصعافقة يُقَال قوم من بقايا الْأُمَم الخالية بِالْيَمَامَةِ، ضلَّت أنسابُهم.
قَالَ أَبُو الْعَبَّاس: وَغَيره يَقُول: هم الَّذين يدْخلُونَ السُّوق بِلَا رَأس مَال.
ورَوَى أَبُو عبيد عَن الشّعبِيّ أَنه قَالَ: مَا جَاءَك عَن أَصْحَاب مُحَمَّد فَخذه، ودع مَا يَقُول هَؤُلَاءِ الصعافقة. قَالَ: وَقَالَ الْأَصْمَعِي: الصعافقة: قوم يحضُرون السُّوق للتِّجَارَة، وَلَا نَقْد مَعَهم وَلَا رُؤُوس أَمْوَال فَإِذا اشْترى التُّجَّار شَيْئا دخلُوا مَعَهم. وَالْوَاحد صَعْفَقِيّ.
وَقَالَ غير الْأَصْمَعِي: صعفق، وَكَذَلِكَ كل من لَيْسَ لَهُ رَأس مَال. وجمعهم صعافقة وصعافيق.
وَقَالَ أَبُو النَّجْم:
يَوْم قَدرنَا والعزيز مَن قدر
وآبت الْخَيل وقضّينا الوطر
من الصعافيق وأدركنا المِئَرْ
أَرَادَ أَنهم ضعفاء لَيست لَهُم شجاعة وَلَا قُوَّة على قتالنا. وَكَذَلِكَ أَرَادَ الشّعبِيّ: أَن هَؤُلَاءِ لَا علم لَهُم وَلَا فقه، فهم بِمَنْزِلَة التُّجَّار الَّذين لَيْسَ لَهُم رُؤُوس أَمْوَال.
(سعفق) : الْحَرَّانِي عَن ابْن السّكيت قَالَ: كلّ مَا جَاءَ على فعلول فَهُوَ مضموم الأول؛ مثل زُنبور وبُهلول وعُمروس
стр. 740
وَمَا أشبه ذَلِك، إلاّ حرفا جَاءَ نَادرا، وهم بَنو سَعفوق لَخَول بِالْيَمَامَةِ. وَبَعْضهمْ يَقُول: سُعفوق (١) بِالضَّمِّ.
وَأنْشد ابْن شُمَيْل لطَرِيف بن تَمِيم:
لَا تأمنن سليمى أَن أفارقها
صَرْمى ظعائن هِنْد يَوْم سُعفوق
لقد صرمتُ خَلِيلًا كَانَ يألفني
والآمنات فراقي بعده خوقُ
قَالَ: سُعفوق: اسْم ابْنه. والخوقاء الحمقاء من النِّسَاء.
قعسر: وَقَالَ اللَّيْث: القَعْسَرِيّ: الْجمل الضخم الشَّديد. وَهُوَ القَعْسَر أَيْضا. قَالَ والقعسرِيّ: الْخَشَبَة الَّتِي يدار بهَا الرَّحَى الصَّغِيرَة. يطحن بهَا بِالْيَدِ. وَأنْشد:
الزَمْ بقعسرِيّها
وألق فِي خُرِيَّها
تُطْعِمُك من نقِيّها ونفيها
وَقَالَ: فُرِيُّها: فمها الَّذِي تُلقى فِيهِ لُهوتها. قَالَ والقعسري فِي صفة الدَّهْر. قَالَ العجاج:
أفنى الْقُرُون وَهُوَ قَعْسَرِيّ
شبه الدَّهْر بالجمل الشَّديد.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه أنْشدهُ:
دلوتمأَى دُبغت بالحُلَّب
وبأعالي السلَم المضرَّب
بلَّت بكفي عَزَب مشذّب
إِذا اتنك بالنَقِيّ الْأَشْهب
فَلَا تُقَعْسرها وَلَكِن صوّب
أَي لَا تجذبها إِلَيْك وَقت الصب. الْفراء: القعسريّ: الصُلْب الشَّديد.
سرقع: عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ السُّرْقُع: النَّبِيذ الحامض. قَالَ وكبش قَرْعَسٌ إِذا كَانَ عَظِيما.
عسقر: وَقَالَ المؤرج: رجل متعسقِر إِذا كَانَ جلدا صبوراً وَأنْشد:
وصرتَ ملهودا بقاعٍ قَرقر
يجْرِي عَلَيْك المُورُ بالتهرهر
يَا لكِ من قُنْبَرة وقُنْبر
كنت على الْأَيَّام فِي تعسقر
أَي فِي صَبر وجلادة. والتهرهر: صَوت الرّيح، تهرهرت وهرهرت وَاحِد.
قلت: وَلَا أَدْرِي مَن روى هَذَا عَن المؤرّج، وَلَا أثِق بِهِ.
عقرس: اللَّيْث: عِقْرِس: حَيّ من الْيمن.
قرعس: عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ: القِرْعَوْس والقِرْعَوْش: الْجمل الَّذِي لَهُ سَنَامان.
عنسق: وَفِي (النَّوَادِر) العنسق من النِّسَاء الطَّوِيلَة المعرقة وَمِنْه قَول الراجز:
حَتَّى رُميت بمزُق عنسقِ
تَأْكُل نصف المُدّلم يُلَبَّقِ
عنقس: وَقَالَ ابْن دُرَيْد: العَنْقَس: الداهي الْخَبيث.
следующие страницы →