Полный текст (4 693 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.
стр. 806
يقتصد، فَقَالَ لَهُ أَبوهُ: يَا عبد الله الْعلم أفضل من الْعَمَل، والحسنة بَين السيئتين، وَخير الْأُمُور أوساطها وشرّ السّير الْحَقْحَقَةُ.
قَالَ اللَّيْث: الحَقْحقة سير اللَّيْل فِي أَوله، وَقد نُهي عَنهُ. وَقَالَ بَعضهم: الحَقْحَقة فِي السّير: إتعاب سَاعَة وكفّ سَاعَة.
قلت: فسّر اللَّيْث الْحَقْحَقَةُ تفسيرين مُخْتَلفين لم يصب الصَّوَاب فِي وَاحِد مِنْهُمَا. والحقحقة عِنْد الْعَرَب: أَن يسَار البعيرُ وَيحمل على مَا يتعبه وَلَا يطيقه حَتَّى يُبْدَع براكبه. وَيُقَال قَرَب حقْحاق وهَقْهاق وقهقاةٌ ومُقَهْقه ومهقهَق إِذا كَانَ السّير فِيهِ شَدِيدا متعِباً. وَأما قَول اللَّيْث إِن الْحَقْحَقَةُ سير أول اللَّيْل فَهُوَ بَاطِل مَا قَالَه أحد، وَلَكِن يُقَال قَحِّموا عَن أول اللَّيْل أَي لَا تسيروا فِيهِ. وَمعنى قَول مطرِّف لِابْنِهِ: إِنَّك إِذا حملت على نَفسك من الْعِبَادَة مَا لَا تُطِيقهُ انْقَطَعت بِهِ عَن الدَّوَام على الْعِبَادَة، وَبقيت حسيراً، فتكلّفْ من الْعِبَادَة مَا تُطِيقهُ وَلَا يَحْسِرك فَإِن خير الْعَمَل مَا ديم عَلَيْهِ وَإِن قلّ.
وَقَالَ شمر فِي (كِتَابه) الْحَقْحَقَةُ:﴾ السّير الشَّديد. يُقَال حقحق القومُ إِذا اشتدُّوا فِي السّير. قَالَ وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي الْحَقْحَقَةُ أَن يجْهد الضعيفَ شدَّةُ السّير.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: الْحَقْحَقَةُ: المتعب من السّير.
قح: قَالَ اللَّيْث: القُحّ: الجافي من النَّاس وَمن الْأَشْيَاء حَتَّى إِنَّهُم ليقولون للبطيخة الَّتِي لم تنضج: إِنَّهَا لَقُحّ.
وَأنْشد اللَّيْث:
لَا أَبْتَغِي سَيْب اللَّئِيم القُحّ
يكَاد من نحنحة وأُحّ
يَحْكِي سُعَال الشَرِق الأبَحِّ
وَالْفِعْل قَحَّ يَقُحّ قُحُوحة.
قلت: أَخطَأ اللَّيْث فِي تَفْسِير القُحّ، وَفِي قَوْله للبطيخة الَّتِي لم تنضج: إِنَّهَا لَقُحّ. وَهَذَا تَصْحِيف. وَصَوَابه: الفِجّ بِالْفَاءِ وَالْجِيم. يُقَال ذَلِك لكل ثَمَرَة لم تَنْضَج. وأمّا القُحّ فَهُوَ أصل الشَّيْء وخالصه: يُقَال: عربيّ قُحّ، وعربيّ مَحْض وقَلْبٌ إِذا كَانَ خَالِصا لاهجنة فِيهِ وَفُلَان من قُحّ الْعَرَب وكُحّهم أَي من صميمهم. قَالَ ذَلِك ابْن السّكيت وَغَيره.
وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه قَالَ: يُقَال: لأضطرنك إِلَى تُرِّك وقُحَاحك أَي إِلَى أصلك.
وَقَالَ ابْن بُزُرْجَ: وَالله لقد وقعتُ بقَحَاحك، وبقُحَاح قُرّك، ووقعتُ بقُرّك، وَهُوَ أَن يعلم علمه كُله فَلَا يخفى عَلَيْهِ مِنْهُ شَيْء.
وَقَالَ أَبُو زيد: القُحَاح والتُّرُّ: الأَصْل. وَأنْشد:
وَأَتَتْ فِي المأروك من قُحَاحها
أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: عبد كُحّ وكِحّ، وَعبد قُحّ إِذا كَانَ خَالص العُبُودة. وَكَذَلِكَ لئيم قُحّ إِذا كَانَ مَعْرُوفا لَهُ فِي اللؤم.
وَقَالَ اللَّيْث: القُحْقُح فَوق القَبّ شَيْئا والقَبَّ: الْعظم الناتىء من الظّهْر بَين
стр. 807
الألْيتين.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل القُحْقُح: ملتقى الْوَرِكَيْنِ من بَاطِن والخَوْرانُ بَين القَحْقح والعُصْعُص، قَالَ والقُحْقُح لَيْسَ من طَرَف الصُلْب فِي شَيْء. وملتقاه من ظاهري العُصُعُص. قَالَ: وَأَعْلَى العصعص العَجْب وأسفله الذَنَب.
وَقَالَ غَيره: القُحْقُح: مُجْتَمع الوَرِكين، والعُصْعُص: طرف الصُلْب الْبَاطِن. وطرفه الظَّاهِر العَجَب والخَوَرَان هُوَ الدبر.
أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: هُوَ القُحْقُح والفَنِيك والعِضْرِط والجزأة النَوْض والناق والعُكْوَةَ والعُزَيزاء والعُصْعُص. ويقالُ لضحك القرد: القَحْقَحة ولصوته الخَنْخَنة.
وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن عَمْرو عَن أَبِيه يُقَال: قَرَب مُحَقْحَق، ومُقَحْقَح، وَقرَب مُهَقْهَق ومُقَهْقَه: شَدِيد. قلت وَهَذَا من مبدل المقلوب.
(بَاب الْحَاء وَالْكَاف من المضاعف)
(ح ك)
حك، كح: مستعملان.
حك: قَالَ اللَّيْث: حككت الرَّأْس، وَأَنا أَحُكّه حَكّاً، وَإِذا جعلت الْفِعْل للرأس قلت احتكّ رَأْسِي احتكاكاً وَتقول: حكّ فِي صَدْرِي؛ وَيُقَال احتكّ، وَهُوَ مَا يَقع فِي خَلَدك من وساوس الشَّيْطَان، وَفِي الحَدِيث (إيَّاكُمْ والحكّاكات فَإِنَّهَا المآثم) . ورُوي عَن النَّبِي ﷺ أَن النَوَّاس بن سَمْعان سَأَلَهُ عَن البِرّ وَالْإِثْم فَقَالَ: (البِرّ حُسْن الخُلُق، وَالْإِثْم مَا حَكّ فِي نَفسك وكرهت أَن يطّلع عَلَيْهِ النَّاس) . قَالَ أَبُو عبيد: قَوْله: (مَا حَكّ فِي نَفسك) يُقَال: حَكّ فِي نَفسِي الشيءُ إِذا لم تكن منشرح الصَّدْر بِهِ، وَكَانَ فِي قَلْبك مِنْهُ شَيْء. وَمثله حَدِيث عبد الله بن مَسْعُود: الْإِثْم حَوَّازُ الْقُلُوب، يَعْنِي مَا حَزَّ فِي نَفْسك وَحَكّ فاجتنبه فَإِنَّهُ الْإِثْم، وَإِن أَفْتَاك فِيهِ النَّاس بِغَيْرِهِ.
قلت وَهَذَا أصح ممّا قَالَ اللَّيْث فِي الحَكَّاكات: أَنَّهَا الوساوس.
وَقَالَ اللَّيْث: الحُكَاكة: مَا تَحَاكَّ بَين حجرين إِذا حككت أَحدهمَا بِالْآخرِ لدواء أَو غَيره وَرُوِيَ أَن رجلا سَأَلَ النَّبِي ﷺ مَا الإثْم؟ فَقَالَ: (مَا حَكَّ فِي صدرك فَدَعْهُ، قَالَ: فَمَا الْإِيمَان؟ قَالَ: (إِذا ساءتك سَيِّئتك وسرَّتك حَسَنتك فَأَنت مُؤمن) . قلت: مَا حَكَّ فِي صدرك أَي شَككت فِيهِ أَنه حَلَال أَو حرَام فالاحتياط أَن تتركه والحَكِيك: الكَعْب المحكوك والحَكِيك: الْحَافِر النحيت. وَقَالَ الْأَعْشَى:
وَفِي كل عَام لَهُ غَزْوَة
تحكّ الدوابر حَكّ السَفَنْ
والحَكك الْوَاحِدَة حككة حَجر رِخو أَبيض أرْخى من الرخام وأصلب من الحَصَى.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: الحكَكَة: أَرض ذَات حِجَارَة مثل الرخام رِخوة.
وَقَالَ غَيره يُقَال: جَاءَ فلَان بالحُكيكات وبالأَحَاجي وبالألغاز بِمَعْنى وَاحِد وَاحِدهَا حُكَيْكَة.
стр. 808
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: الحُكُكُ: المُلِحُّون فِي طلب الْحَوَائِج. والحُكُكُ: أَصْحَاب الشرّ.
وَقَالَ اللَّيْث الحاكّة: السنّ. يُقَال: مَا فِي فِيهِ حاكّة. والتحكّك: التحرّش والتعرض، إِنَّه ليتحكّك بِي أَي يتَعَرَّض بشرّه لي. قَالَ: وَقَول الحُبَاب أَنا جُذَيلها المحكَّك مَعْنَاهُ: أَنا عماده وملجؤه عِنْد الشدائد.
وَقَالَ أَبُو عبيد: الجُذَيل تَصْغِير جِذْل، وَهُوَ عُود يُنصب لِلْإِبِلِ الجَرْبَى لتحتكّ بِهِ من الجرب، فَأَرَادَ أَنه يُسْتشفى بِرَأْيهِ كَمَا تَستشفِي الجربَى بالاحتكاك بذلك الْعود.
قلت وَفِيه معنى آخر أحبّ إليّ، أَرَادَ أَنه منجَّذ مجرَّس قد جَرَّب الْأُمُور وَعرفهَا وجُرِّب، فَوجدَ صُلب المكسِر غير رِخو، ثَبْتَ الغَدَر لَا يفرّ عَن قِرنه. وَقيل معنى قَوْله: أَنا جذيلها المحكك أَنه يُرِيد: أَنا دون الْأَنْصَار جذل حِكَاك لمن عاداهم وناوأهم، فَبِي تُقْرن الصعبة. وَيَقُول الرجل لصَاحبه: أجذِل للْقَوْم أَي انتصب لَهُم وَكن مخاصماً مُقَاتِلًا وَالْعرب تَقول: فلَان جِذْل حِكَاكَ خَشَعت عَنهُ الأُبَن، يعنون أَنه منقَّح لَا يُرمى بِشَيْء إِلَّا زل عَنهُ ونبا.
وَقَالَ أَبُو النَّجْم:
عرفت رسما لسعاد ناحلا
بِحَيْثُ ناصى الحُكَكاتُ عَاقِلا
قَالَ: الحككات: مَوضِع مَعْرُوف، وَهِي ذَات حِجَارَة بيض رقيقَة. وَقَالَ النَّضر: هِيَ: أَرض ذَات حِجَارَة مثل الرخام بيض رخوة تكسرها بفيك
كح: أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: عبد كُحّ وكَحّ إِذا كَانَ خَالص العَبُودة.
وَقَالَ غَيره: عربيّ كُحّ وأعراب أكحاح إِذا كَانُوا خُلَّصاً.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي نَاقَة كُحْكُح وقُحْقُح وعَزُوم وعَوْزَم إِذا هرِمت.
أَبُو الْهَيْثَم عَن نُصَيْر أَنه قَالَ: إِذا أسنَّت النَّاقة وَذَهَبت حِدّة أسنانها فَهِيَ ضِرْزِم ولِطْلِط وكِحْكِح وعِلْهِز، وهِرْهِر، ودِرْدِح.
قَالَ الراجز يذكر رَاعيا وشفقته على إبِله:
يبكى على إِثْر فصيل إِن نُحرْ
والكِحْكح اللِطْلِطاء ذَات المختبر
وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الكُحُح: الْعَجَائِز الهَرِمات.
قَالَ وَيُقَال: حُكَّ الرجل إِذا اختبر وحَكّ إِذا شكّ.
عَمْرو عَن أَبِيه الحِكّة: الشكّ فِي الدّين وَغَيره قَالَ: والحكَكات مَوضِع مَعْرُوف بالبادية. وَقَالَ أَبُو النَّجْم:
عرفتُ رسماً لسعاد ماثلاً
بِحَيْثُ نامى الحُكَكَاتُ عَاقِلا
وَقَالَ أَبُو الدقيش الحككات هِيَ ذَات حِجَارَة بيض كَأَنَّهَا الأقِط تتكَسر تكسّراً، وَإِنَّمَا تكون فِي بطن الأَرْض.
(بَاب الْحَاء وَالْجِيم)
(ح ج)
حج، جح: مستعملان فِي الثنائي والمكرر.
حج: قَالَ اللَّيْث: الْحَج: القصدو السّير إِلَى
стр. 809
الْبَيْت خَاصَّة، تَقول حَجَّ يَحُجّ حَجّاً قَالَ: والحَجّ قَضَاء نُسُكِ سنة وَاحِدَة. وَبَعض يكسر الْحَاء فَيَقُول الحِجّ والحِجَّة وقرىء: ﴿وَللَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ (آل عمرَان: ٩٧) . و (حج الْبَتّ) وَالْفَتْح أَكثر.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق الزّجاج فِي قَول الله تَعَالَى ﴿وَللَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ يقْرَأ بِفَتْح الْحَاء وَكسرهَا، وَالْفَتْح الأَصْل. تَقول: حججْت الْبَيْت أَحُجّه حَجّا إِذا قصدته. والْحِجُّ اسْم الْعَمَل. قَالَ وَقَوله: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ﴾ (الْبَقَرَة: ١٩٧) .
مَعْنَاهُ: أشهر الْحَج أشهر مَعْلُومَات، وَهِي شوّال وَذُو الْقعدَة وَعشر من ذِي الْحجَّة.
وَقَالَ الْفراء: مَعْنَاهُ: وَقت الْحَج هَذِه الْأَشْهر.
وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن أبي طَالب فِي قَوْلهم: مَا حَجّ وَلكنه دَجّ قَالَ: الحجّ: الزِّيَارَة والإتيان، وَإِنَّمَا سمي حَاجا بزيارته بَيت الله. وَقَالَ دُكَين:
ظلَّ يُحَجّ وظللنا نحجبُه
وظلّ يَرْمِي بالحصى مبوِّبُه
قَالَ: والداجّ: الَّذِي يخرج للتِّجَارَة.
الْحَرَّانِي عَن ابْن السّكيت: يُقَال حَجّ حَجّاً وحِجَّاً.
قَالَ الْمُنْذِرِيّ: وَسمعت أَبَا الْعَبَّاس يَقُول: قَالَ الْأَثْرَم وَغَيره: مَا سمعنَا من الْعَرَب حججْت حَجَّة وَلَا رَأَيْت رَأْية إِنَّمَا يَقُولُونَ حججْت حِجّة. قَالَ والحَجّ والحِجّ لَيْسَ عِنْد الْكسَائي بَينهمَا فُرْقَانٌ، وَغَيره يَقُول: الحَجّ حجّ الْبَيْت والحجُّ عمل السَّنَة. قَالَ أَبُو الْعَبَّاس: حججْت فلَانا واعتمرته أَي قصدته. قَالَ: وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة فِي قَول المخبَّل:
وأشهدُ من عَوْف حُلُولا كَثِيرَة
يَحُجُّون سِبَّ الزبْرِقَان المزعفرا
أَي يقصدونه.
وَقَالَ غَيره حججْت فلَانا إِذا أَتَيْته مرَّة بعد مرّة، فَقيل حجّ الْبَيْت لِأَن النَّاس يأتونه كل سنة.
أَبُو عبيد عَن الْكسَائي: كَلَام الْعَرَب كُله على فعلت فَعْلة، إلَاّ قَوْلهم: حججْت حِجَّة ورأيته رُؤية.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال للرجل الْكثير الْحَج: إِنَّه لحجَّاج بِفَتْح الْجِيم من غير إمالة. قَالَ: وكل نعت على فعّال فَهُوَ غير ممال الْألف؛ فَإِذا صيَّروه اسْما خاصّاً تحوّل عَن حَال النَّعْتِ ودخلته الإمالة كاسم الحجَّاج والعجَّاج. قَالَ والحَجِيج جمَاعَة الحاجّ.
قلت: وَمثله غازٍ وغَزِيّ، وناجٍ ونَجِيّ ونادٍ ونَدِيّ للْقَوْم يتناجَون ويجتمعون فِي مجْلِس.
وَقَالَ اللَّيْث: ذُو الحِجّة شهر الحَج. قَالَ: وَتقول حَجَّ علينا فلَان أَي قدِم علينا. قَالَ والمَحَجَّة: قَارِعَة الطَّرِيق.
وَقَالَ ابْن بُزُرج: الحَجَوَّج: الطَّرِيق يَسْتَقِيم مرّة ويعوجَّ أُخْرَى وَأنْشد:
أجدُّ أيامك من حَجَوَّجِ
إِذا استقام مرّة يُعَوَّجِ
وَقَالَ اللَّيْث: الحِجَّة: شَحْمة الْأذن. وَقَالَ
стр. 810
لبيد يذكر نسَاء:
يَرُضْن صعاب الدُرّ فِي كل حِجّة
وَإِن لم تكن أعناقهن عواطلا
قَالَ وَقَالَ بَعضهم: الحِجّة هَاهُنَا الْمَوْسِم. وَقيل: فِي كل حِجَّة أَي فِي كل سنة وَجَمعهَا حجج.
عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ الحِجّة: ثُقْبة شحمة الْأذن. وَقَالَهُ ابْن الْأَعرَابِي أَيْضا.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي الحجيج من الشَّجَاج: الَّذِي قد عولج، وَهُوَ ضرب من علاجها. قَالَ وَقَالَ أَبُو الْحسن الْأَعرَابِي: هُوَ أَن يُشَجُّ الرجل فيختلط الدَّم بالدماغ فيُصبَّ عَلَيْهِ السّمن المُغْلَى حَتَّى يظْهر الدَّم عَلَيْهِ فَيُؤْخَذ بقطنة. يُقَال مِنْهُ حججته أحُجُّه حجَّاً.
أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي حججْت الشَجَّة إِذا سبرتها. قَالَ وَسمعت ابْن الفقعسي يَقُول حججتها: قِسْتها.
وَحكى شمر عَنهُ نَحْو ذَلِك. قَالَ وَقَالَ ابْن شُمَيْل: الحجّ أَن تفلق الهامة فَينْظر هَل فِيهَا وَكْس أَو دم. قَالَ: والوَكْس أَن يَقع فِي أُمّ الرَّأْس دم أَو عِظَام أَو يُصِيبهَا عَنَت. قَالَ وَقَالَ الْأَصْمَعِي: الْحَج أَن تقدح فِي الْعظم بالحديد إِذا كَانَ قد هُشِم حَتَّى تقلع الَّتِي قد جفّت، ثمَّ يعالج ذَاك، فَيُقَال قد حُجَّ حجّاً. وَقَالَ أَبُو ذُؤَيْب:
وصُبّ عَلَيْهَا الطِيبُ حَتَّى كَأَنَّهَا
أَسِيٌّ على أُمّ الدماغِ حجيج
وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن ابْن السّكيت أَنه أنْشدهُ:
يحجّ مأمومة فِي قعرها لَجَف
فاستُ الطَّبِيب قذاها كالمغارِيد
قَالَ: يحجّ: يصلح، مأمومة: شجة بلغت أم الرَّأْس.
وَقَالَ اللَّيْث: الحُجّة: الْوَجْه الَّذِي يكون بِهِ الظفر عِنْد الْخُصُومَة، وَجَمعهَا حُجَج.
قلت: وَإِنَّمَا سميت حُجة لِأَنَّهَا تُحَجُّ أَي تُقصد؛ لِأَن الْقَصْد لَهَا وإليها. وَكَذَلِكَ مَحَجَّة الطَّرِيق هِيَ الْمَقْصد والمسلك.
وَقَالَ ثَعْلَب: حججته أَي قصدته. وَمن أَمْثَال الْعَرَب: لجّ فحجّ. قَالَ بَعضهم: مَعْنَاهُ: لجّ فَغَلب مَنْ لاجّه بحُججه. يُقَال: حاججته أُحَاجُّه حِجَاجاً ومُحاجَّة حَتَّى حججته أَي غلبته بالحجج الَّتِي أدليتُ بهَا. وَقيل معنى قَوْله: لَجَّ فحج أَنه لجّ وَتَمَادَى بِهِ لَجَاجة أَنه أدَّاه اللجاج إِلَى أَن حجّ الْبَيْت الْحَرَام، وَمَا أُراه أُرِيد إِلَّا أَنه هَاجر أهلَه بلجاجه حَتَّى خرج حاجَّاً. وَقَالَ اللَّيْث: الحِجَاج: الْعظم المستدير حول الْعين، وَيُقَال بل هُوَ الْأَعْلَى الَّذِي تَحت الْحَاجِب، وَأنْشد قَول العجاج:
إِذا حجاجا مقلتيها هجَّجا
وَقَالَ ابْن السّكيت: هُوَ الحِجَاج وَالْحجاج: العُظيم المطبِق على وَقْبة الْعين، وَعَلِيهِ ينْبت شعر الْحَاجِب، وحِجاج الشَّمْس حاجبها وَهُوَ قَرْنها. يُقَال: بدا حِجاج الشَّمْس، وحَجاجا الْجَبَل: جانباه.
أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الحُجج الطّرق المحَفَّرة. والحُجُج: الْجراح المسبورة.
стр. 811
وَقَالَ ابْن دُرَيْد: الحَجَّة: خرزة أَو لؤلؤة تعلَّق فِي الْأذن. وَيُقَال للْقَوْم الحُجَّاج: حُجّ وَأنْشد:
حُجّ بِأَسْفَل ذِي الْمجَاز نزُول
وَقَالَ أَبُو عَمْرو رَأس أحجّ صُلب. وَقَالَ المرار يصف الركاب فِي سفر كَانَ سافره:
ضربن بِكُل سافلة وَرَأس
أحَجَّ كَأَن مُقْدمَه نَصِيل
جح: ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي جَحَّ الرجل إِذا أكل الجُحَّ وَهُوَ البطِّيخ المُشَنَّج.
وَقَالَ ابْن دُرَيْد الجُحّ: البِطّيخ الصغار، والحنظل. قَالَ وجَحَّ الشَّيْء يَجُحُّه إِذا سحبه.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي جحجحت عَن الْأَمر وحجحجت أَي كَفَفْت. وَقَالَ العجاج:
حَتَّى رأى رابئهم فحجحجا
وَقَالَ الجحجوة: النكوص. يُقَال حَمَلوا ثمَّ حجحجوا أَي نكصوا.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو الحجحج: الفَسْل من الرِّجَال وَأنْشد:
لَا تعلقي بحجحج حَيُوس
ضيَّعة ذراعه يَبُوس
أَبُو عبيد: الجحجاح من الرِّجَال: الْكَرِيم. وَقَالَ اللَّيْث: هُوَ السَّيِّد السَمْح وَجمعه جحاجحة وجحاجح. وروى عَن النَّبِي ﷺ أَنه مر بِامْرَأَة مُجحَ فَسَأَلَ عَنْهَا، فَقَالُوا: هَذِه أمة لفُلَان فَقَالَ: أيلِمّ بهَا فَقَالُوا نعم. قَالَ لقد هَمَمْت أَن ألعنه لعناً يدْخل مَعَه فِي قَبره. كَيفَ يستخدمه وَهُوَ لَا يحلّ لَهُ أَو كَيفَ يورّثه وَهُوَ لَا يحلّ لَهُ. قَالَ أَبُو عبيد معنى المحِجّ: الْحَامِل المُقْرِب. قَالَ: وَوجه الحَدِيث أَن يكون الْحمل قد ظهر بهَا قبل أَن تُسْبَى فَيَقُول إِن جَاءَت بِولد وَقد وَطئهَا بعد ظُهُور الْحمل لم يحل لَهُ أَن يَجعله مَمْلُوكا لِأَنَّهُ لَا يدرى لَعَلَّ الَّذِي ظهر لم يكن حَمْلاً، وَإِنَّمَا حدث الْحمل من وَطئه، فَإِن الْمَرْأَة رُبمَا ظهر بهَا الْحمل ثمَّ لَا يكون شيأ حَتَّى يحدث بعد ذَلِك فَيَقُول: لَا يدرى لَعَلَّه وَلَده وَقَوله أَو كَيفَ يورّثه يَقُول: لَا يدرى لَعَلَّ الْحمل قد كَانَ بِالصِّحَّةِ قبل السباء فَكيف يورثه.
وَمعنى الحَدِيث أَنه نهى عَن وَطْء الْحَوَامِل حَتَّى يَضعن كَمَا قَالَ يَوْم أَوْطاس: (أَلا لَا تُوطأ حَامِل حَتَّى تضع وَلَا حَائِض حَتَّى تُسْتَبْرَأَ بِحَيْضَة) .
وَقَالَ أَبُو زيد: قيس كلهَا تَقول لكل سَبُعة إِذا حملت فأقربت وَعظم بَطنهَا: قد أَجَحَّت فَهِيَ مُجِحّ. قَالَ اللَّيْث: أجَحَّت الكلبة إِذا حملت فأقربت. وكلبة مُجِحّ والجميع مَجَاحّ.
(بَاب الْحَاء والشين)
(ح ش)
حش، شح: مستعملان فِي الثنائي والمكرر.
حش: قَالَ اللَّيْث حشَشت النَّار بالحَطَب أَحُشّها حَشّاً، وَهُوَ ضمّكَ مَا تفرق من الْحَطب إِلَى النَّار وَأنْشد:
تالله لَوْلَا أَن تَحُشَّ الطُّبَّخُ
بِي الحجيمَ حِين لَا مستصرخُ
стр. 812
يَعْنِي بالطُّبَّخ مَلَائِكَة الْعَذَاب. قَالَ: والنابِل إِذا راش السهْم فألزق القُذَذ بِهِ من نواحيه يُقَال: حشّ سَهْمه بالقُذَذ. وَأنْشد:
أَو كمِرِّيخ على شِرْيانة
حَشّه الرَّامِي بظُهْران حُشُر
قَالَ: وَالْبَعِير وَالْفرس إِذا كَانَ مُجْفَر الجنبين يُقَال: حُشّ ظهرهُ بجنبين واسعين. وَقَالَ أَبُو دواد الْإِيَادِي يصف فرسا:
من الحارك محشوش
بجنْب جُرشُع رَحْب
وَقَالَ شمر فِي قَوْله:
قد حَشّها اللَّيْل بعصْلَبيّ
قَالَ: حشّها: ضمّها. ويَحُشُّ الرجل الْحَطب، ويَحُشّ النَّار إِذا ضم الحَطَب إِلَيْهَا وأوقدها.
وَقَالَ اللَّيْث: الحُشَاشة: رَمَق بقيّة من حَيَاة. وَقَالَ الفرزدق يصف القُرَاد:
إِذا سَمِعت وَطْء الركاب تَنغَّشَتْ
حُشاشَتها فِي غير لحم وَلَا دم
أَبُو عبيد: الحُشَاشة والذَمَاء: بقيَّة النَفْس.
وَقَالَ اللَّيْث: الحشِيش: الْكلأ، والطاقة مِنْهُ حشيشة. وَالْفِعْل الاحتشاش. وَسمعت الْعَرَب تَقول للرجل: حُشَّ فرسَك. وَمِنْه الْمثل السائر: أحُشُّك وتروثني، يُضرب مثلا لمن يسيء إِلَيْك وَأَنت تحسن إِلَيْهِ.
وَمعنى أَحُشّك: أَحُشُّ لَك، وَيكون أحُشّك أعلفك الحشيشَ. وَيُقَال للمِنجَل الَّذِي يُحشّ بِهِ الْحَشِيش: مِحَشّ، أَي يُقطع بِهِ. وَرجل حَشَّاش: يجمع الْحَشِيش. وَرجل مِحَشّ حَرْب إِذا كَانَ يؤرّث نارها، وَهَذَا مَحَشّ صِدْق للبلد الَّذِي يكثر فِيهِ الْحَشِيش. وحَشّ الفرسُ يَحِشُّ حَشّاً إِذا أسْرع، وَمثله ألهب، كَأَنَّهُ يتوقّد فِي عَدْوه. وَقَالَ أَبُو دواد الإياديّ يصف فرسا:
مُلْهِب حَشُّه كحشّ حريق
وَسْط غَابَ وَذَاكَ مِنْهُ حِضار
وَفِي حَدِيث عمر أَن امْرَأَة مَاتَ زَوجهَا، فاعتدّت أَرْبَعَة أشهر وَعشرا، ثمَّ تزوّجت رجلا، فَمَكثت عِنْده أَرْبَعَة أشهر وَنصفا، ثمَّ ولدت ولدا، فَدَعَا عمرُ نسَاء من نسَاء الْجَاهِلِيَّة فسألهن عَن ذَلِك، فَقُلْنَ: هَذِه امْرَأَة كَانَت حَامِلا من زَوجهَا الأول، فلمّا مَاتَ حَشّ ولدُها فِي بَطنهَا، فلمّا مسّها الزَّوْج الآخر تحرّك وَلَدهَا. قَالَ: فَألْحق عمر الْوَلَد بِالْأولِ.
قَالَ أَبُو عبيد: قَوْله: حَشّ ولدُها فِي بَطنهَا أَي يبس. يُقَال حشَّ يَحِشُّ. وَقد أحشَّت الْمَرْأَة فَهِيَ مُحِشّ إِذا فعل وَلَدهَا ذَلِك. وَمِنْه قيل لليد إِذا شَلَّت: قد حَشَّت.
وَقَالَ شمر قَالَ ابْن شُمَيْل: الحُشّ: الْوَلَد الْهَالِك فِي بطن الحاملة، وَإِن فِي بَطنهَا لحُشّاً، وَهُوَ الْوَلَد الْهَالِك تنطوي عَلَيْهِ. وتُهَريق وَمَا عَلَيْهِ. وَقَوله تنطوي عَلَيْهِ أَي يبْقى فَلَا يخرج. قَالَ ابْن مقبل:
وَلَقَد غدوتُ على التِجَار بحَسْرة
قلقٍ حشُوش جَنِينهَا أَو حائلِ
قَالَ وَإِذا أَلْقَت وَلَدهَا يَابسا فَهُوَ الحشِيش وَلَا يخرج الْحَشِيش من بَطنهَا حَتَّى يُسطى عَلَيْهَا. وَأما اللَّحْم فَإِنَّهُ يتقطع فتبوله
стр. 813
حضيراً فِي بولها. وَالْعِظَام لَا تخرج إلاّ بعد السطو عَلَيْهَا. وَقد أحشّت الناقةُ، وحَشّ الولدُ. وَيُقَال: حَشّت يدُه تحُشّ وتحِشّ إِذا دَقّت وصغرت. واستحشّت مثله. والمستحِشّة من النوق الَّتِي دقّت أوظفتها من عِظَمها وَكَثْرَة شحمها، وحَمُشت سفلتها فِي رَأْي الْعين. يُقَال استحشّها الشَّحْم وأحشّها. وَقَامَ فلَان إِلَى فلَان فاستحشّه أَي صَغُر مَعَه.
وَقَالَ أَبُو عبيد قَالَ الْأَصْمَعِي: الخَلَى: الرَطْب من الْحَشِيش، فَإِذا يبس فَهُوَ حشيش قَالَ: والمَحَشُّ: الَّذِي يَجْعَل فِيهِ الْحَشِيش وَيُقَال لَهُ مِحش بِكَسْر الْمِيم.
قلت الْعَرَب إِذا أطْلقُوا اسْم الْحَشِيش عَنَوا بِهِ الحَلِيَّ خاصّة. وَهُوَ من أَجود علف يصلح الْخَيل عَلَيْهِ، وَهُوَ من خير مرَاعِي النعم. وَهُوَ عُرْوة فِي الجَدْب، وعُقْدة فِي الأزمات، إِلَّا أَنه إِذا حَالَتْ عَلَيْهِ السّنة تغيّر لَونه، واسودّ بعد صفرته، واجتوته النَعَم وَالْخَيْل، إِلَّا أَن تُمحِل السّنة وَلَا ينْبت البقل. وَإِذا بدا الْقَوْم فِي آخر الخريف قبل وُقُوع ربيع بِالْأَرْضِ فظعَنوا منتجعين لم ينزلُوا بَلَدا لَا حَلِيَّ فِيهِ. فَإِذا وَقع ربيع بِالْأَرْضِ وأبقلت الرياض أغنتهم عَن الحَلِيِّ والصِّلِّيان.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: البقل أجمع رَطْباً ويابساً حشيش وعَلَف وخَلًى.
وَقَالَ ابْن السّكيت: يُقَال: ألْقت النَّاقة ولدا حشيشاً إِذا يبس فِي بَطنهَا. قَالَ والحشيش: الْيَابِس من الْكلأ.
وَلَا يُقَال لَهُ وَهُوَ رطب: حشيش. وَيُقَال هَذِه لُمْعَةٌ قد أحشَّت أَي أمكنت لِأَن تُحش، وَذَلِكَ إِذا يَبِسَتْ. واللُمْعة من الحَلِيِّ، وَهُوَ الْموضع الَّذِي يكثر فِيهِ الحَلِيّ. وَلَا يُقَال لَهُ: لُمْعة حَتَّى يصفرّ أَو يبيضّ.
قلت وَهَذَا كُله كَلَام عربيّ صَحِيح.
وَقَالَ ابْن المظفر: رُوي فِي الحَدِيث أَن النَّبِي ﷺ نهى أَن يُؤْتى النِّسَاء فِي محاشّهن بالشين. قَالَ: وَرَوَاهُ بَعضهم فِي محاسّهن قَالَ والمَحَسّة: الدبر.
قلت: كنى النَّبِي ﷺ عَن الأدبار بالمحاشّ؛ كَمَا يكنى بالحُشُوش عَن مَوَاضِع الْغَائِط. والحشوش فِي الأَصْل جمع الحَشّ وَهُوَ الْبُسْتَان من النّخل وَكَانُوا يتغوّطون فِيهَا. وَمِنْه حَدِيث طَلْحَة بن عبد الله: أَنه قَالَ: إِنَّهُم أدخلوني الحَشّ، وقرّبوا اللُجّ فوضعوه على قَفَيّ فَبَايَعت وَأَنا مكرَه.
قَالَ أَبُو عبيد: الحشّ: الْبُسْتَان. وَفِيه لُغَتَانِ: حُشّ وحَشّ. وَجمعه حِشَّان. قَالَ: وسمّي مَوضِع الخلَاء حُشّاً بِهَذَا؛ لأَنهم كَانُوا يقضون حوائجهم فِي الْبَسَاتِين.
وَقَالَ شمر: سَمِعت ابْن الْأَعرَابِي يَقُول: الحشّ: حَائِط نخل، وَجمعه حِشّان.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال: حشَّ عليّ الصَّيْد.
قلت: كَلَام الْعَرَب الصَّحِيح: حُشْ عليَّ الصيدَ بِالتَّخْفِيفِ، من حاش يحوش. وَمن قَالَ: حششت الصَّيْد بِمَعْنى حُشْته فَإِنِّي لم أسمعهُ لغير اللَّيْث، وَلست أُبعده مَعَ ذَلِك من الْجَوَاز. وَمَعْنَاهُ: ضُمَّ الصَّيْد من
стр. 814
جانبيه؛ كَمَا يُقَال: حُشّ البعيرُ بجنبين واسعين أَي ضم، غير أَن الْمَعْرُوف فِي الصَّيْد الحوش.
عَمْرو عَن أَبِيه: الحَشَّة: الرَّوْضَة.
وَقَالَ اللحياني: حُشَاشاك أَن تفعل ذَاك، وغُنَاماك وحُمَاداك بِمَعْنى وَاحِد. وَيُقَال: حششت فلَانا فَأَنا أحُشّة إِذا أصلحت من حَاله. وحششت مَاله بِمَال فلَان أَي كثّرته. وَقَالَ الْهُذلِيّ:
فِي المُزَنيّ الَّذِي حششتُ بِهِ
مَال ضَرِيك تلادُه نَكِد
وَقَالَ ابْن الْفرج: قَالَ الْفراء يُقَال: ألحق الحِسّ بالإسّ. قَالَ وَسمعت بعض بني أَسد يَقُول: ألحق الحشّ بالإشّ. قَالَ كَأَنَّهُ يَقُول: ألحق الشَّيْء بالشَّيْء: إِذا جَاءَك شَيْء من نَاحيَة فافعل مثله. جَاءَ بِهِ أَبُو تُرَاب فِي بَاب الشين وَالسِّين وتعاقبهما.
شح: قَالَ اللَّيْث: الشُحّ: الْبُخْل، وَهُوَ الْحِرْص. يُقَال: هما يتشاحّان على أَمر إِذا تنازعاه، لَا يُرِيد كل وَاحِد مِنْهُمَا أَن يفُوته. والنعت شحيح، وَالْعدَد أشِحّة. وَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُم بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً﴾ (الأحزَاب: ١٩) نزلت فِي قوم من الْمُنَافِقين كَانُوا يُؤْذونَ الْمُسلمين بألسنتهم فِي الْأَمْن، ويعوّقون عِنْد الْقِتَال ويَشِحّون عِنْد الْإِنْفَاق على فُقَرَاء الْمُسلمين. وَالْخَيْر: المَال هَاهُنَا.
وَقَالَ الْمُفَسِّرُونَ فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَائِكَ هُمُ﴾ (الحَشر: ٩) أَي من أخرج زَكَاته، وعَفّ عَن المَال الَّذِي لَا يحلّ لَهُ فقد وُقي شُحّ نفْسه.
وَقَالَ الْفراء يُقَال: شحّ يشحّ بِكَسْر الشين من يشحّ. قَالَ وَكَذَلِكَ كل فعيل من النعوت إِذا كَانَ مضاعفاً فَهُوَ على فَعَل يَفْعِل، مثل خَفِيف، وذفيف، وعفيف. قَالَ: وَبَعض الْعَرَب يَقُول: شحّ يَشَحّ وَقد شحِحْت نَشَحّ وَمثله ضَنّ يَضَنّ فَهُوَ ضنين. وَالْقِيَاس هُوَ الأوّل: ضَنّ يضِن. واللغة الْعَالِيَة ضنّ يَضَنُّ.
وَقَالَ أَبُو عبيد قَالَ الْأَصْمَعِي: رجل شَحَاح وشحِيح بِمَعْنى وَاحِد. وَأنْشد شمر:
إِنِّي وتركي ندى الأكرمي
ن وقدحي بكفيّ زنْداً شَحاحا
كتاركة بيضها بالعرا
ء وملبسة بيض أُخْرَى جَناحا
قَالَ اللَّيْث: زند شَحَاح إِذا كَانَ لَا يُورى.
وَفِي حَدِيث عَليّ ح حِين رأى رجلا يخْطب فَقَالَ: هَذَا الْخَطِيب الشَحْشَح.
قَالَ أَبُو عبيد قَالَ أَبُو عَمْرو، وَهُوَ الماهر بِالْخطْبَةِ الماضِي فِيهَا.
قَالَ أَبُو عبيد وكل ماضٍ فِي كَلَام أَو سير فَهُوَ شَحْشَح.
وَقَالَ الْأمَوِي: الشَحْشَح: المواظب على الشَّيْء. قَالَ الطرماح:
كَأَن المطايا لَيْلَة الخِمْس عُلِّقت
بوَثَّابة تنضو الرواسم شحشح
وَقَالَ ذُو الرمة:
لدن غدْوَة حَتَّى إِذا امتدَّت الضُّحَى
وحث القطينَ الشحشحانُ المكلّف
يَعْنِي الْحَادِي. قَالَ: وَيُقَال: الشحشح:
стр. 815
الْبَخِيل الممسك. وَقَالَ الراجز:
فردّد الهدر وَمَا إِن شحشحا
أَي مَا بخل بهديره.
وَقَالَ شمر: قَالَ ابْن الْأَعرَابِي رجل شَحْشَح وشَحشاح وشحِيح وشَحْشحان بِمَعْنى وَاحِد. قَالَ وَيُقَال للغَيُور: شَحْشَح. وفلاة شحشح: لَا شَيْء فِيهَا. وَرجل شحشح: سيّء الخُلُق. وَقَالَ نُصيب:
نُسَيَّة شحشاح غيورٍ يهينه
أخى حذر يَلْهُون وَهُوَ مشيح
وَقَالَ اللَّيْث: شحشح الْبَعِير فِي هديره، وَهُوَ الَّذِي لَيْسَ بالخالص من الهدير.
ابْن السّكيت: هُوَ الشُحّ والشِّحّ. والشُّحْ كَلَام الْعَرَب، والشِّحّ لُغَة رَدِيئَة. وَأَرْض شَحَاح: لَا تسيل إلاّ من مطر جَوْد. وَأَرْض شَحْشَح كَذَلِك. وغراب شَحْشَح: كثير الصَّوْت. وشحشح الصُّرد إِذا صات. قَالَ والشحشح: الفلاة الواسعة قَالَ مُليح:
تجْرِي إِذا مَا ظلام اللَّيْل أمكنها
من السُّرَى وفلاة شحشح جَرَد
وحمار شحشح: خَفِيف. وَمِنْهُم من يَقُول: شُحْشُح. وَقَالَ حُمَيد:
تقدّمها شَحْشَح جَائِز
لماء قعير يُرِيد الْقرى
جَائِز: يجوز إِلَى المَاء.
(بَاب الْحَاء وَالضَّاد)
(ح ض)
حض، ضح: مستعملان.
حض: قَالَ اللَّيْث: حض يَحُض حَضاً، وَهُوَ الْحَث على الْخَيْر، والْحِضِّيضَى كالحثِّيثَى. وَقَول الله تَعَالَى: ﴿الْيَتِيمَ وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ﴾ (الْفجْر: ١٨) قَرَأَ عَاصِم وَالْأَعْمَش ﴿الْيَتِيمَ وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ﴾ بِالْألف وَفتح التَّاء. وَقَرَأَ أهل الْمَدِينَة (وَلَا تحُضّون) .
وَقَرَأَ الْحسن (وَلَا يحضون) وَقَرَأَ بَعضهم (ولاتُحاضّون) بِرَفْع التَّاء. قَالَ الْفراء: وكلٌّ صَوَاب. فَمن قَرَأَ (تُحاضّون) فَمَعْنَاه تحافظون. وَمن قَرَأَ (تَحَاضّون) فَمَعْنَاه: يحضّ بَعْضكُم بَعْضًا. وَمن قَرَأَ (تَحُضّون) فَمَعْنَاه تأمرون بإطعامه وَكَذَلِكَ (يَحُضّون) وَيُقَال: حضَّضت الْقَوْم على الْقِتَال تحضيضاً إِذا حرّضْتَهم،
وَقَالَ اللَّيْث: الحُضُض يتَّخذ من أَبْوَال الْإِبِل.
وَقَالَ أَبُو عبيد عَن اليزيدي هُوَ الْحُضَض، والْحُضُظُ، والْحُظظُ، والحُظَظُ. قَالَ شمر وَلم أسمع الضَّاد مَعَ الظَّاء إِلَّا فِي هَذَا. وَهُوَ الحُدُل. سَلمَة عَن الفرّاء: الخذَال.
وَقَالَ ابْن دُرَيْد: الْحُضُض والْحُضَض: صَمْغ من نَحْو الصَبِر والمُرّ وَمَا أشبههما.
اللَّيْث الحضيض: قَرَار الأَرْض عِنْد سَفْح الْجَبَل.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: الحَضِيض: القَرَار من الأَرْض بعد مُنْقَطع الْجَبَل وَأنْشد بَعضهم:
الشِّعْر صَعب وطويل سُلّمه
إِذا ارْتقى فِيهِ الَّذِي لَا يُعلمهُ
زلت بِهِ إِلَى الحضِيض قَدَمُه
يُرِيد أَن يعربه فيُعجمُه
стр. 816
وَالشعر لَا يسطيعه من يَظْلمه
وَقَالَ ابْن الْفرج: يُقَال احتضضت نَفسِي لفُلَان وابْتَضَضْتُها إِذا استزدتها.
ضح: قَالَ اللَّيْث الضِّحّ: ضوء الشَّمْس إِذا استمكن من الأَرْض.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: الضِّحّ نقيض الظلّ، وَهُوَ نُور الشَّمْس الَّذِي فِي السَّمَاء على وَجه الأَرْض. وَالشَّمْس هُوَ النُور الَّذِي فِي السَّمَاء يطلع ويغْرب. وَأما ضوؤه على الأَرْض فضِحّ قَالَ وَأَصله الضِحْيُ فاستثقلوا الْيَاء مَعَ سُكُون الْحَاء فثقّلوها. قَالُوا: ضحّ. وَمثله العَبْد القِنّ وَأَصله قِنْي من القِنية.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: الضِحّ كَانَ فِي الأَصْل الوِضْح، فحذفنا الْوَاو، وزيدت حاء مَعَ الْحَاء الْأَصْلِيَّة، فَقيل: الضِحّ. قلت: وَالصَّوَاب أَن أَصله الضِحْيُ من ضحِيت للشمس.
وَمن أَمْثَال الْعَرَب جَاءَ فلَان بالضحّ وَالرِّيح إِذا جَاءَ بِالْمَالِ الْكثير، يعنون أَنه جَاءَ بِمَا طلعت عَلَيْهِ الشَّمْس وهبَّت بِهِ الرّيح.
وَقَالَ اللَّيْث: الضَحضاح: المَاء إِلَى الْكَعْبَيْنِ، أَو إِلَى أَنْصَاف السُوق. قَالَ: والضحضحة والتضحيح جري السراب.
أَبُو عبيد: الضحضاح: المَاء الْقَلِيل يكون فِي الغدير وَغَيره. والضَحْل مثله. وَكَذَلِكَ المتضحضح. وَأنْشد قَول ابْن مقبل:
وَأظْهر فِي غُلاّن رقد وسيلُه
علاجيم لَا ضحلٌ وَلَا متضحضحُ
وَأنْشد شمر لساعدة بن جُؤَيَّة:
واستدبروا كل ضحضاح مُدفِّئة
وَالْمُحصنَات وأوزاعاً من الصِرَم
قَالَ وَقَالَ أَبُو عَمْرو: ضحضاح كَثِيرَة بلغَة هُذَيْل لَا يعرفهَا غَيرهم. يُقَال عَلَيْهِ إبل ضحضاح.
قَالَ الْأَصْمَعِي: هُوَ مثل الضحضاح ينتشر على وَجه الأَرْض، قَالَه فِي بَيت الهذليّ.
قَالَ وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي غنم ضحضاح، وإبل ضحضاح: كَثِيرَة.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: هِيَ المنتشرة على وَجه الأَرْض. وَمِنْه قَوْله:
تُرَى بيُوت وتُرى رماح
وغنم مزنَّم ضحضاح
وضحضح الأمرُ إِذا تبيّن.
(بَاب الْحَاء وَالصَّاد)
(ح ص)
حص، صَحَّ: مستعملان فِي الثنائي المكرر.
حص: قَالَ اللَّيْث: الحُصَاص: سرعَة العَدْو فِي شدّة. وَيُقَال الحُصَاص: الضُّرَاط.
وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة أَنه قَالَ: إِن الشَّيْطَان إِذا سمع الْأَذَان خرج وَله حُصَاص. رَوَاهُ حمَّاد بن سَلمَة عَن عَاصِم بن أبي النَجُود. قَالَ حمّاد: فَقلت لعاصم: مَا الحُصَاص؟ فَقَالَ إِذا صَرَّ بأذنيه ومَصَع بذَنَبه وَعدا فَذَلِك الحصاص.
وَقَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الْأَصْمَعِي: الْحُصَاص: شدَّة العَدْو وسرعته.
стр. 817
قَالَ أَبُو عبيد: والحُصَاص: الضراط فِي قَول بَعضهم. قَالَ وَقَول عَاصِم والأصمعيّ أحبّ إليّ.
قلت: وَالصَّوَاب مَا قَالَا.
وَقَالَ اللَّيْث: الْحُصّ: الوَرْس وَإِن جمع فحصوص، يصْبغ بِهِ. وَأنْشد بَيت عَمْرو بن كُلْثُوم:
مشعشعة كَأَن الْحُصّ فِيهَا
إِذا مَا المَاء خالطها سخيفنا
قلت: الْحُصّ بِمَعْنى الوَرْس مَعْرُوف صَحِيح. وَقد قَالَ بَعضهم: الْحُصّ اللُّؤْلُؤ. وَلست أحُقَّه وَلَا أعرفهُ.
وَقَالَ الْأَعْشَى:
وولَّى عُمَيْر وَهُوَ كابٍ كَأَنَّهُ
يُطَلّى بحُص أَو يُغَشَّى بعِظْلِم
وَقَالَ اللَّيْث: الحَصّ: إذهاب الشّعْر سَحْجاً؛ كَمَا تَحُصُّ البَيْضة رأسَ صَاحبهَا.
وَفِي حَدِيث ابْن عمر أَن امْرَأَة أَتَتْهُ فَقَالَت: إِن بِنْتي عُرَيِّس، وَقد تمعَّط شعرهَا وأمروني أَن أرجلها بالخَمْر. فَقَالَ: إِن فعلتِ ذَاك فأَلقى الله فِي رَأسهَا الحاصَّة.
قَالَ أَبُو عبيد الحاصَّة: مَا يحُصّ شعرهَا: يَحلقه كلَّه فَيذْهب بِهِ.
وَقَالَ أَبُو قيس بن الأسلت:
قد حصّت الْبَيْضَة رَأْسِي فَمَا
أطعمُ نوما غير تَهجاع
قَالَ: وَمِنْه يُقَال: بَين بني فلَان رحم حاصَّة أَي قد قطعوها وحَصّوها، لَا يتواصلون عَلَيْهَا.
وَقَالَ اللَّيْث: سنة حَصَّاء إِذا كَانَت جَدْبة. وَقَالَ الحطَيئة:
جَاءَت بِهِ من بَنَات الطُور تَحدُره
حَصَّاءُ لم تتَّرك دون الْعَصَا شَذَبا
وناقة حصّاء، إِذا لم يكن عَلَيْهَا وَبَر. وَقَالَ الشَّاعِر:
عُلُّوا على شَارف صعبٍ مراكبها
حصّاء لَيْسَ بهَا هُلْب وَلَا وبر
عُلّوا وعُولوا وَاحِد من عَلَاّه وعالاه.
أَبُو عبيد عَن اليزيدي: إِذا ذهب الشّعْر كُله قيل: رجل أَحَصّ وَامْرَأَة حصّاء.
وَقَالَ غَيره: ريح حَصَّاء: صَافِيَة لَا غُبَار فِيهَا. وَقَالَ أَبُو قيس:
كَأَن أَطْرَاف الولايا بهَا
فِي شمأل حَصَّاء زعزاع
وَيُقَال: انحصّ ورقُ الشّجر عَنهُ وانحتّ إِذا تناثر.
وَقَالَ أَبُو عبيد: من أمثالهم فِي إفلات الجبان من الْهَلَاك بعد الإشفاء عَلَيْهِ: أُفلت وانحصّ الذَّنب.
قَالَ ويروى هَذَا الْمثل عَن مُعَاوِيَة: أَنه أرسل رجلا من غَسّان إِلَى ملك الرّوم، وَجعل لَهُ ثَلَاث ديات على أَن يُنَادي بِالْأَذَانِ إِذا دخل مَجْلِسه، فَفعل الغسَّاني ذَلِك، وَعند الملِك بطارقته، فَوَثَبُوا ليقتلوه، فنهاهم الملِك وَقَالَ: إِنَّمَا أَرَادَ مُعَاوِيَة أَن أقتل هَذَا غَدْراً وَهُوَ رَسُول فيفعل مثلَ ذَلِك بِكُل مستأمِن منا، فجهَّزه وردّه، فَلَمَّا رَآهُ مُعَاوِيَة قَالَ: أفلت وانحصّ الذَّنب. فَقَالَ كلا إِنَّه لبِهُلبه، ثمَّ حدَّثه
стр. 818
الحَدِيث. فَقَالَ مُعَاوِيَة: لقد أصَاب، مَا أردْت غير ذَلِك وَأنْشد الْكسَائي:
جَاءُوا من المصرين باللصوص
كل يَتِيم ذِي قفاً محصوص
وَيُقَال: طَائِر أحصّ الْجنَاح، وَرجل أحصّ اللِّحْيَة، ورَحيم حصَّاء: مَقْطُوعَة.
وَقَالَ اللَّيْث: الحِصَّة: النَّصِيب، وَجَمعهَا الحِصَص. وَيُقَال تحاصّ الْقَوْم تَحَاصَّاً إِذا اقتسموا.
أَبُو عبيد عَن اليزيدي: أحصصت الْقَوْم: أَعطيتهم حصصهم.
وَقَالَ غَيره: حاصصته الشَّيْء أَي قاسمته، فحصَّني مِنْهُ كَذَا يحُصُّني أَي صَار ذَلِك حِصَّتي.
قَالَ شمر ورَوَى بَعضهم بَيت أبي طَالب:
بميزان قسط لَا يَحُصّ شعيرَة
قَالَ وَمَعْنَاهُ لَا ينقص شعيرَة.
وَقَالَ أَبُو زيد رجل أحصّ إِذا كَانَ نكداً مَشْئوماً. والأحصّ مَا ذكره الْجَعْدِي فَقَالَ:
فَقَالَ تجاوزت الأحصّ وماءه
وبطن شُبَيث وَهُوَ ذُو مترسم
وَقَالَ ابْن الْفرج: كَانَ حَصِيص الْقَوْم وبَصِيصهم كَذَا أَي عَدَدهم.
وَقَالَ الْفراء فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿الئَنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ﴾ (يُوسُف: ٥١) لمّا دُعي النسْوَة فبرَّأن يُوسُف قَالَت: لم يبْق إلاّ أَن يُقبلن عليّ بالتقرير فأقرَّت. فَذَلِك قَوْلهَا: ﴿تَقول: ضَاقَ الْكَذِب، وتبيَّن الْحق وَهَذَا من قَول امْرَأَة الْعَزِيز.
وَقَالَ غَيره: حصحص الحقُّ إِذا ظهر وبرز.
وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس: الحصحصة: الْمُبَالغَة. وَيُقَال: حصحص الرجل إِذا بَالغ فِي أمره.
وَقَالَ الزّجاج: الئَنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ﴾ برز وَتبين.
قَالَ: واشتقاقه فِي اللُّغَة من الْحصّة أَي بَانَتْ حِصَّة الْحق من حِصَّة الْبَاطِل.
وَقَالَ اللَّيْث: الحصحصة: بَيَان الْحق بعد كِتْمَانه. يُقَال: حصحص الْحق: وَلَا يُقَال: حُصْحِص.
وَفِي حَدِيث سَمُرة بن جُنْدَب أَنه أُتي بِرَجُل عِنّين، فَكتب فِيهِ إِلَى مُعَاوِيَة، فَكتب: أَن اشترِ لَهُ جَارِيَة من بَيت المَال وأدخِلها عَلَيْهِ لَيْلَة، ثمَّ سَلْها عَنهُ، فَفعل سَمُرة، فلمَّا أصبح قَالَ لَهُ: مَا صنعت قَالَ: فَعَلْتُ حَتَّى حصحص فِيهَا.
قَالَ: فَسَأَلَ الْجَارِيَة فَقَالَت: لم يصنع شيأ فَقَالَ: للرجل خلِّ سَبِيلهَا يَا محصحص.
قَالَ أَبُو عبيد: قَوْله حصحِص: الحصحصة الْحَرَكَة فِي الشَّيْء حَتَّى يستمكن ويستقر فِيهِ. وَيُقَال حصحصت التُّرَاب وَغَيره إِذا حركته وفحصته يَمِينا وَشمَالًا.
وَقَالَ حُميد بن ثَوْر يصف بَعِيرًا:
وحصحص فِي صُمِّ الحصَى ثكناتُه
ورام الْقيام سَاعَة ثمَّ صَمَّمَا
قلت: أَرَادَ الرجل أَن ذكره انشام فِيهَا، فَبَالغ حَتَّى قرَّ فِي مَهْبلها.
وروى أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو أَنه قَالَ:
стр. 819
الْحَصْحَصة: الذّهاب فِي الأَرْض.
قَالَ: وَقَالَ الْأَصْمَعِي قَرَب حَصْحاص وحَثْحاث، وَهُوَ الَّذِي لَا وتيرة فِيهِ.
وَقَالَ أَبُو سعيد: سير حصحاص: سريع.
أَبُو عبيد عَن الْكسَائي الحِصْحِص والكَثْكَث كِلَاهُمَا الْحِجَارَة.
شمر عَن ابْن الْأَعرَابِي: بِفِيهِ الحصحص أَي التُّرَاب.
قَالَ وَقَالَ أَبُو خَيرة: الكَثْكَث: التُّرَاب.
وَفِي حَدِيث عَليّ ح أَنه قَالَ: لِأَن أُحصحص فِي يَدَيَّ جمرتين أحب إليّ من أَن أُحصحص كعبتين.
قَالَ شمر: الحصحصة التحريك والتقليب للشَّيْء والترديد.
قَالَ: وَقَالَ الفقعسي: يُقَال تحصحص وتحزحز أَي لزِق بِالْأَرْضِ واستوى. وحصحص فلَان ودَهمج إِذا مَشى مَشْي المقيّد.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل مَا يُحصحص فلَان إِلَّا حول هَذَا الدِّرْهَم ليأخذه.
قَالَ: والحصحصة لزوقه بك وإتيانه إياك وإلحاحه عَلَيْك.
الأحَصّ: مَاء كَانَ نزل بِهِ كُلَيْب وَائِل فاستأثر بِهِ دون بكر بن وَائِل، فَقيل لَهُ أَسقِنا، فَقَالَ: لَيْسَ فِيهِ فَضْل عنّا. فَلَمَّا طعنه الجسَّاس استسقاهم المَاء، فَقَالَ لَهُ جسَّاس:
تجاوزت الأحَصّ، أَي ذهب سلطانك عَن الأحصّ. وَفِيه يَقُول الجعديّ:
وَقَالَ لجسّاس أَغِثْنِي بشَرْبة
تدارك بهَا طَوْلا عليّ وأنعِم
فَقَالَ تجاوزتَ الأحصّ وماءه
وبطنُ شُبَيْث وَهُوَ ذُو مترسم
صَحَّ: قَالَ اللَّيْث: الصحّة: ذهَاب السقم، والبراءة من كلّ عيب ورَيْب. يُقَال: صَحّ يصحّ صحَّة.
وَفِي الحَدِيث: (الصَّوْم مَصَحّة) بِفَتْح الصَّاد، وَيُقَال: مَصِحَّة بِكَسْر الصَّاد. قَالَ: وَالْفَتْح أَعلَى، يَعْنِي يُصَحّ عَلَيْهِ.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: صحَاح الْأَدِيم وَصَحِيحه بِمَعْنى وَاحِد. وَجمع الصَّحِيح أصحاء مثل شحيح وأشحاء. وصحّحت الْكتاب والْحساب تَصْحِيحا إِذا كَانَ سقيماً فأصلحت خطأه وأتيت فلَانا فأصححته وجدته صَحِيحا. وَأرض مَصَحَّة: لَا وباء فِيهَا، وَلَا يكثر فِيهَا الْعِلَل والأسقام. وصَحاح الطَّرِيق: مَا اشْتَدَّ مِنْهُ وَلم يسهل وَلم يُوطأ.
وَقَالَ ابْن مقبل يصف نَاقَة:
إِذا وجّهت وجهَ الطَّرِيق تيمّمت
صَحاح الطَّرِيق عِزَّة تَسَهَّلا
وأصحَّ القومُ إِذا صحَّت مَوَاشِيهمْ من الجَرَب والعاهة.
وَقَالَ النَّبِي ﷺ (لَا يُورِدنَّ ذُو عاهة على مَصِحّ) .
وَقَالَ اللَّيْث: الصَحْصَح والصحصحان: مَا اسْتَوَى وجَرِد من الأَرْض. والجميع الصحاصح.
شمر عَن ابْن شُمَيْل: الصَحْصَح، الأَرْض
стр. 820
الجرداء المستوية ذَات حَصى صغَار. قَالَ والصحصحان والصحصح وَاحِد. قَالَ: وَأَرْض صحَاصح وصَحْصحان: لَيْسَ بهَا شَيْء، وَلَا شجر، وَلَا قَرَار للْمَاء، قلَّما تكون إلاّ إِلَى سَنَد وَاد أَو جبل قريب من سَنَد وَاد. قَالَ: والصحراء أشدّ اسْتِوَاء مِنْهَا.
وَقَالَ الراجز:
ترَاهُ بالصحاصح السمالق
كالسيف من جفن السِّلَاح الدالق
وَقَالَ آخر:
وَكم قَطعنَا من نصابٍ عَرْفَج
وصَحْصحان قُذُف مخرّج
بِهِ الرذايا كالسفين المُخرج
قَالَ نِصَاب العرفج ناحيته.
قَالَ والقُذُف الَّتِي لَا مَرْتَع بهَا، والمخرّج الَّذِي لم يصبهُ مطر، وَأَرْض مخرّجة، فشبّه شخوص الْإِبِل الْحَسْرَى بشخوص السفن. قَالَ: وَيُقَال: صحصاح، وأنشذ:
حَيْثُ ارثعنّ الوَدْق فِي الصحصاح
قَالَ: والترَّهَات الصحاصح هِيَ الإباطيل.
وَقَالَ ابْن مقبل:
وَمَا ذكره دهماء بعد مزارها
بِنَجْرَان إلاّ التُرّهات الصحاصح
وَيُقَال للَّذي يَأْتِي بالأباطيل: مُصَحْصِح.
(بَاب الْحَاء وَالسِّين)
(ح س)
حس، سح: مستعملان فِي الثنائي والتكرير.
حس: قَالَ ابْن المظفر: الحَسّ: الْقَتْل الذريع. وَفِي الْقُرْآن: ﴿إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ﴾ (آل عِمرَان: ١٥٢) أَي تقتلونهم قتلا شَدِيدا كثيرا. قَالَ: وَالْحَسّ: إِضْرَار البَرْد بالأشياء.
يُقَال أَصَابَتْهُم حاسَّة من الْبرد
الْحَرَّانِي عَن ابْن السّكيت قَالَ: الْحَسّ: مصدر حَسَسْتُ الْقَوْم أَحُسّهم حَسّاً إِذا قَتلتهمْ. قَالَ وحَسَسْت الدابَّة أَحُسَها حَسّاً، وَذَلِكَ إِذا فَرْجَنتها بالمِحَسَّة وَهِي الفِرْجَون. قَالَ والْحِسّ بِكَسْر الْحَاء من أحسست بالشَّيْء. والْحِسّ أَيْضا: وجع يَأْخُذ النُّفَسَاء بعد الْولادَة. وَقَالَ أَوْس:
فَمَا جَبُنُوا أَنا نشُد عَلَيْهِم
وَلَكِن لَقُوا نَارا تَحُسّ وتَسْفَع
هَكَذَا رَوَاهُ شمر عَن ابْن الْأَعرَابِي، وَقَالَ: تَحُس أَي تُحرِق، وتُفنى من الحاسَّة، وَهِي الآفة الَّتِي تصيب الزَّرْع والكلأ فتحرقه. وَهَكَذَا قَالَ أَبُو الْهَيْثَم:
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ﴾ (آل عِمرَان: ١٥٢) مَعْنَاهُ: تستأصلونهم قتلا. يُقَال حسَّهم الْقَائِد يَحُسّهم حسّاً إِذا قَتلهمْ.
وَقَالَ الْفراء: الْحَسّ: الْقَتْل والإفناء هَاهُنَا قَالَ والحَسّ أَيْضا الْعَطف والرِّقَّة بِالْفَتْح وَأنْشد:
هَل من بَكَى الدَّار راجٍ أَن تَحِسّ لَهُ
أَو يُبكى الدارَ ماءُ العَبْرة الخَضِل
قَالَ وَسمعت بعض الْعَرَب يَقُول: مَا رَأَيْت عُقَيْلياً إلاّ حَسَسْت لَهُ يَعْنِي رَققت لَهُ.
стр. 821
قَالَ الْفراء: وحَسَسْت لَهُ أَي رققت لَهُ وَرَحمته.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: الْحِس بِكَسْر الْحَاء: الرقّة وَقَالَ الْقطَامِي:
أَخُوك الَّذِي يملك الحِسّ نفسُه
وترفَضّ عِنْد المحفِظات الكتائِفُ
هَكَذَا رُوِيَ لنا عَن أبي عبيد بِكَسْر الْحَاء وَمعنى هَذَا الْبَيْت معنى الْمثل السائر: الحفائظ تحلّل الأحقاد. يَقُول: إِذا رأيتُ قَرَابَتي يضام وَأَنا عَلَيْهِ وَاجِد، أخرجت مَا فِي قلبِي من السخيمة لَهُ، وَلم أَدَعْ نُصرته ومعونته. قَالَ والكتائف: الأحقاد، وَاحِدهَا كَتِيفة.
وَقَالَ أَبُو زيد: حَسَسْت لَهُ، وَذَلِكَ أَن يكون بَينهمَا رَحِم فيرقّ لَهُ. وَقَالَ أَبُو مَالك هُوَ أَن يشتكي لَهُ ويتوجَّع. وَقَالَ: أَطَّت مني لَهُ حاسَّة رَحِم. وَيُقَال: إِنِّي لأجد حِسّاً من وجع.
وَقَالَ العجاج:
وَمَا أَرَاهُم جُزَّعاً من حِسّ
عطف البلايا المسّ بعد المسّ
وعركات الْبَأْس بعد الْبَأْس
أَن يسمهرُّوا لضِراس الضَرس
يسمهرُّوا: يشتدّوا، والضراس: المعاضّة والضرس العضيّ.
وَقَالَ اللَّيْث: مَا سَمِعت لَهُ حِسّاً وَلَا جِرْساً قَالَ: والحِسّ من الْحَرَكَة والجِرْس من الصَّوْت.
قَالَ وَيُقَال ضُرِب فلَان فَمَا قَالَ حَسَ وَلَا بَسَ. وَمِنْهُم من يكسر الْحَاء وَمِنْهُم مَنْ لَا ينون فَيَقُول: فَمَا قَالَ حِسّ وَلَا بسّ.
وَالْعرب تَقول عِنْد لذعة نَار أَو وجع حاد: حَسِّ حَسِّ. وبلغنا أَن بعض الصَّالِحين كَانَ يمدّ أصبعيه إِلَى شُعلة نَار، فَإِذا لذعته قَالَ: حَسِّ حَسِّ كَيفَ صبركَ على نَار جَهَنَّم، وَأَنت تجزع من هَذَا قَالَ: والحِسُّ: مسّ الْحمى أول مَا تبدأ.
قلت وَقد قَالَ الْأَصْمَعِي: أوّل مَا يجد الْإِنْسَان مَسّ الْحمى قبل أَن تَأْخُذهُ وَتظهر فَذَلِك الرَسّ. قَالَ وَيُقَال وَجَد حِسّاً من الْحمى. قَالَ وَيُقَال جِيء بِهِ من حَسَّك وبَسّك أَي من حَيْثُ كَانَ وَلم يكن. وَقَالَ الزّجاج كَذَلِك لفظ الْأَصْمَعِي وتأويله: جِيءَ بِهِ من حَيْثُ تُدْرِكهُ حاسّة من حواسّك أَو يُدْرِكهُ تصرف من تصرفك.
قَالَ الْأَصْمَعِي وَيُقَال ضربه فَمَا قَالَ: حَسّ يَا هَذَا قَالَ وَهَذِه كلمة كَانَت تكره فِي الْجَاهِلِيَّة وَحَسِّ مثل أوّه.
قلت وَهَذَا صَحِيح قلت: وَفِي الحَدِيث أَن النَّبِي ﷺ كَانَ لَيْلَة يسري فِي مسيره إِلَى تَبُوك فَسَار بجنبه رجل من أَصْحَابه، ونَعَسَا، فَأصَاب قدمُه قدم رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: حَسّ قَالَ: والْحَسّ بَرْد يُحرق الْكلأ. يُقَال: أَصَابَتْهُم حاسَّة. وَيُقَال: إِن الْبرد مَحَسَّة للنبت.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ الحاسوس: المشؤوم من الرِّجَال.
وَقَالَ الْفراء فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿فَلَمَّآ أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ﴾ (آل عِمرَان: ٥٢) وَفِي قَوْله: ﴿هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِّنْ أَحَدٍ﴾ (مريَم:
стр. 822
٩٨ -) مَعْنَاهُ فلمَّا وجد عِيسَى. قَالَ: والإحساس: الْوُجُود. تَقول فِي الْكَلَام هَل أحسست مِنْهُم من أحد؟
وَقَالَ الزّجاج معنى (أحسّ) علم وَوجد فِي اللُّغَة. قَالَ: وَيُقَال: هَل أحسست صَاحبك أَي هَل رَأَيْته؟ وَهل أحسست الْخَبَر أَي هَل عَرفته وعلمته؟ قَالَ وَيُقَال: هَل أحَسْت بِمَعْنى أحسست. وَيُقَال حَسْت بالشَّيْء إِذا عَلمته وعرفته.
وَقَالَ الْفراء تَقول من أَيْن حَسِيت هَذَا الْخَبَر يُرِيدُونَ من أَنِّي تخبّرته وَقَالَ أَبُو زبيد:
خَلا أَن الْعتاق من المطايا
حَسِين بِهِ فهن إِلَيْهِ شُوسُ
قَالَ وَقد تَقول الْعَرَب مَا أَحَسْتُ مِنْهُم أحدا فيحذفون السِّين الأولى. وَكَذَلِكَ فِي قَوْله: ﴿وَانظُرْ إِلَى إِلَاهِكَ الَّذِى ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفاً﴾ (طاه: ٩٧) وَقَالَ: ﴿حُطَاماً فَظَلْتُمْ﴾ (الواقِعَة: ٦٥) وقرىء (فظِلتم) ألقيت اللَّام المتحركة وَكَانَت فظللتم.
وَقَالَ لي الْمُنْذِرِيّ: سَمِعت أَبَا الْعَبَّاس يَقُول حَسْت وحَسَسْت: ووَدْت ووَدِدْت، وهَمْت وهَمَمْت وَقَوله جلّ وعزّ: ﴿لَا يَسْمَعُونَ حَسِيَسَهَا﴾ (الأنبيَاء: ١٠٢) أَي لَا يسمعُونَ حِسَّها وحركة تلهّبها والحَسِيس والحِسُّ الْحَرَكَة وَقَوله: ﴿هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِّنْ أَحَدٍ﴾ مَعْنَاهُ: هَل تُبصر، هَل ترى.
قلت وَسمعت الْعَرَب يَقُول ناشدهم لضوالّ الْإِبِل إِذا وقف على حَيّ: أَلَا وأَحِسّوا نَاقَة صفتهَا كَذَا وَكَذَا. وَمَعْنَاهُ: هَل أحسستم نَاقَة فَجَاءُوا بِهِ على لفظ الْأَمر.
وَقَالَ اللَّيْث فِي قَوْله: ﴿فَلَمَّآ أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ﴾ أَي رأى. يُقَال: أحسست من فلَان مَا سَاءَنِي أَي رَأَيْت. قَالَ: والحِسّ والْحَسِيس تَسمعه من الشَّيْء يمر قَرِيبا مِنْك وَلَا ترَاهُ. وَأنْشد فِي صفة بازٍ:
ترى الطير الْعتاق يظلن مِنْهُ
جُنوحاً إِن سمعن لَهُ حَسِيسا
وَقَالَ الله تَعَالَى: ﴿لَا يَسْمَعُونَ حَسِيَسَهَا﴾ (الْأَنْبِيَاء: ١٠٢) . قَالَ وَيُقَال: بَات فلَان بحِسَّة سَوْء أَي بِحَال سيّئة وشدَّة.
قلت: وَالَّذِي حفظناه من الْعَرَب وَأهل اللُّغَة بَات فلَان بحِيبة سَوْء، وبِكينة سَوْء، وبِبيئة سوء. وَلم أسمع بحسة لغير اللَّيْث وَالله أعلم.
وَقَوله: ﴿يابَنِىَّ اذْهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ﴾ (يُوسُف: ٨٧) قَالَ أَبُو عبيد: تحسّست الْخَبَر وتحسيته.
وَقَالَ شمر: وتندّسته مثله.
وَقَالَ أَبُو معَاذ: التحسّس: شبه التسمّع والتبصّر. قَالَ: والتجسّس الْبَحْث عَن الْعَوْرَة، قَالَه فِي تَفْسِيره قَول الله تَعَالَى: ﴿وَلَا تَحَسَّسُوا وَلَا تجسسوا (الحجرات: ١٢) .
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: تنحست الْخَبَر وتحسسته بِمَعْنى وَاحِد. قَالَ وَيُقَال أحسست الْخَبَر وأحَسْته وحَسِيت وحَسْت إِذا عرفت مِنْهُ طَرَفاً. وَتقول مَا أحسست بالْخبر وَمَا أَحَسْتُ وَمَا حسِيت وماحَسْته أَي لم أعرف مِنْهُ شَيْئا.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: يُقَال لسمك صغَار تكون
стр. 823
بِالْبَحْرَيْنِ الحُسَاس، وَهُوَ سمك يجفَّف. وَيُقَال: انحسّت أَسْنَانه إِذا تكسّرت وتحاتَّت.
وَأنْشد:
فِي مَعْدن المُلْك الْكَرِيم الكِرْس
لَيْسَ بمقلوع وَلَا مُنْحسّ
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: الحُساس الشؤم. وَأنْشد للراجز:
رب شريب لَك ذِي حُسَاس
شِرابه كالحزّ بالمواسي
ذِي حساس: ذِي شُؤْم. قَالَ: وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال حشحشته النَّار وحسحسته بِمَعْنى.
أَبُو عبيد عَن أبي زيد: إِذا جعلت اللَّحْم على الْجَمْر قلت حَسْحسته.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: هُوَ أَن تقشِر عَنهُ الرماد بعد مَا يخرج من الْجَمْر.
أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي ألزِق الحَسَّ بالأَسِّ. قَالَ: الحَسّ: الشَّرّ، والأس: أَصله.
أَبُو عبيد جَاءَنَا بِالْمَالِ من حَسّه وبَسّه، وَمن حَسّه وعَسَه. وَقَالَ أَبُو زيد مثله وَزَاد فِيهِ من حِسِّه وبِسِّه، أَي من حَيْثُ شَاءَ.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الحَسّ الْحِيلَة. قَالَ والْحُسَاس مثل الْجذاذ من الشَّيْء. وكسار الْحِجَارَة الصغار حُسَاس.
وَقَالَ الراجز يذكر حجر المنجنيق:
شُظِيّة من رَفْضة الحُسَاس
تَعْصِف بالمستلئم التَرَّاس
وحواس الْإِنْسَان خمس: وَهِي الطّعْم والشم وَالْبَصَر والسمع واللمس.
وَقَالَ اللحياني: مرَّت بالقوم حَوَاسّ أيْ سنُون شَدَّاد، وَأَرْض محسوسة: أَصَابَهَا الْجَرَاد أَو البَرْد أَو الْبرد وَيُقَال لآخذن مِنْك الشي بحَسِّ أَو ببَسِّ أَي بمشادة أَو رِفْق. وَمثله: لآخذنه هَوْناً أَو عَتْرسة، وَيُقَال اقْتصّ من فلَان فَمَا تحسحس أَي مَا تحرّك وَمَا تضوّر.
سح: قَالَ اللَّيْث: السَحّ والسُحُوح مصدران وهما سِمَن الشَّاة. يُقَال: سَحَّت وَهِي تَسِحّ سَحّاً وسُحُوحاً. وشَاة ساحّ بِغَيْر هَاء. قَالَ: وَقَالَ الْخَلِيل: هَذَا مِمَّا نحتج بِهِ أَنه قَول الْعَرَب فَلَا نبتدع فِيهِ شَيْئا.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: سَحَّت الشَّاة تسِحّ سُحُوحاً وسُحُوحة إِذا سمِنت.
وَقَالَ اللحياني: سحت الشَّاة تَسُحّ بِضَم السِّين، وشَاة ساحّ، وَقد سحَّت سُحُوحة، وغنم سِحَاح.
وَقَالَ أَبُو سعد الْكلابِي: مهزول، ثمَّ مُنْفٍ إِذا سمن قَلِيلا، ثمَّ شَنُون، ثمَّ سمين ثمَّ ساحٌّ ثمَّ مُتَرطِّم وَهُوَ الَّذِي انْتهى سِمناً.
وَقَالَ اللَّيْث: سَحّ المطرُ والدمع وَهُوَ يَسُحّ سَحّاً وَهُوَ شدَّة انصبابه.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: سحّ الماءُ يُسحّ سحّاً إِذا سَالَ من فَوق. وساح يسيح سيحاً إِذا جرى على وَجه الأَرْض. وسحَّ المطرُ والدمعُ يَسُحّ سَحّاً، وَقد سحَّه مائَة سَوط يُسحّه سحّاً إِذا جَلَده.
أَبُو عبيد عَن أبي عُبَيْدَة: سحّت الشَّاة
стр. 824
تَسِحّ سُحُوحاً وسُحُوحة إِذا سمنت، وسحّ المَاء يَسِحّ سَحّاً.
وَقَالَ اللَّيْث وَغَيره: فرس مِسَحّ: سريع، شبّه فِي سرعته بانصباب الْمَطَر. وَسمعت البحرانيين يَقُولُونَ لجنس من القَسْب: السُّحّ، وبالنِبَاج عين يُقَال لَهَا عُرَيفِجان تَسْقِي نخلا كثيرا. وَيُقَال لتمرها سُحّ عريفجان وَهُوَ من أجور قَسْب رَأَيْت بتيك الْبِلَاد.
أَبُو عبيد عَن الْأَحْمَر: اذْهَبْ فَلَا أرنّيك بسَحْسَحي وسَحَاتي وحَرَاي وحَرَاتي وعَقْوَتِي وعَقَاتي.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي يُقَال نزل فلَان بسَحْسَحه أَي بناحيته وساحته وطعنة مُسَحسِحة: سَائِلَة ومطر سحساح وَأنْشد:
مسحسِحة تعلو ظُهُور الأنامل
سَلمَة عَن الْفراء قَالَ هُوَ السَحَاح والإيّار واللُوح والحالِق للهواء.
وَقَالَ اللَّيْث السحسحة: عَرْصَة المحَلَّة. وَيُقَال انسحّ إبط الْبَعِير عَرَقاً فَهُوَ منسحّ أَي انصبّ.
(بَاب الْحَاء وَالزَّاي)
(ح ز)
حز، زح:﴾ مستعملان فِي الثنائي والمكرر.
حز: قَالَ اللَّيْث: الحزّ: قطع فِي اللَّحْم غير بَائِن. والفَرض فِي الْعظم والعُودِ غير طائل حَزّ أَيْضا. وَيُقَال: حززته حَزّاً، واحتززته احتزازاً. وَأنْشد:
وعبدُ يغوثَ تحجُل الطيرُ حوله
قد احتزّ عُرْشَيْه الحسام المذكّر
فَجعل الاحتزاز هَاهُنَا قَطْع الْعُنُق؛ والمَحَزّ مَوْضِعه. قَالَ والتحزيز كَثْرَة الحزّ؛ كأسنان المِنْجَل. وَرُبمَا كَانَ فِي أَطْرَاف الْأَسْنَان تحزيز.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: أَعْطيته حِذْية من لحم، وحُزّة من لحم، كلّ هَذَا إِذا قطع طولا.
قَالَ وَيُقَال: مَا بِهِ وَذْية، وَهُوَ مثل حُزَّة.
وَقَالَ اللَّيْث: جَاءَ فِي الحَدِيث: (أَخذ بحُزّته) .
قَالَ؛ يُقَال: أَخذ بعُنُقه، قَالَ وَهُوَ من السَّرَاوِيل حُزَّة وحُجزة، والعُنُق عِنْدِي مُشبّه بِهِ.
أَبُو حَاتِم عَن الْأَصْمَعِي: تَقول: حُجْزة السَّرَاوِيل، وَلَا تَقول: حُزّة، وَنَحْو ذَلِك قَالَ ابْن السّكيت.
وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال: حُجزته وحُذْلته وحُزّته وحُبْكَته.
وَقَالَ اللَّيْث: بعير محزوز: مَوْسُوم بسِمة الحَزّة، تحزّ بشَفرة ثمَّ تُفتل قَالَ والحَزَاز: هِبْرِية فِي الرَّأْس، الْوَاحِدَة حَزَازة، كَأَنَّهَا نُخَالة. وَنَحْو ذَلِك قَالَ الْأَصْمَعِي.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: الحَزِيز مَا غلظ وصلب من جَلَد الأَرْض، مَعَ إشراف قَلِيل.
قَالَ: وَإِذا جَلَست فِي بطن المِرْبَد فَمَا أشرف من أَعْلَاهُ حَزيز، وَهِي الحُزَّان.
قَالَ: وَلَيْسَ فِي القِفَاف وَلَا فِي الْجبَال حُزّان، إِنَّمَا هِيَ فِي جَلَد الأَرْض. وَلَا يكون الحَزِيز إلاّ فِي أَرض كَثِيرَة الْحَصْبَاء.
стр. 825
وَقَالَ الْأَصْمَعِي وَأَبُو عَمْرو: الحَزِيز: الغليظ من الأَرْض المنقادُ.
وَقَالَ ابْن الرّقاع يصف نَاقَة:
نعم قُرقور المَرَوراة إِذا
غرِق الحُزّان فِي آل السراب
وَقَالَ زُهَيْر:
تهوي تُدافعُها فِي الحَزْن ناشزَة ال
أكتاف يَنْكُبها الْحِزّان والأكم
وَقَالَ اللَّيْث: الحَزِيز من الأَرْض: مَوضِع كثرت حجارته، وغلظت، كَأَنَّهَا سكاكين. والجميع حِزّان وَثَلَاثَة أحِزّة.
قَالَ: والحَزَازة: وجع فِي الْقلب من غيظ وَنَحْوه. وتُجمع حَزَازات.
قَالَ وَيُقَال: حَزّاز بِالتَّشْدِيدِ قَالَ الشماخ:
وَفِي الصَّدْر حَزّاز من اللوم حامز
وَقَالَ آخر:
وَتبقى حزازات النُّفُوس كَمَا هيا
ابْن الْأَنْبَارِي فِي قَوْلهم: فِي قلبِي من الشَّيْء حَزَّاز مَعْنَاهُ: حُرقة وحزن.
قَالَ: والحَزاز والحزازة مثله. وَأنْشد:
إِذا كَانَ أَبنَاء الرِّجَال حزازة
فَأَنت الحَلَال الحُلو والبارد العَذْب
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: سَمِعت أَبَا الْحسن الْأَعرَابِي يَقُول لآخر: أَنْت أثقل من الجائر، وَفَسرهُ فَقَالَ: هُوَ حزّاز يَأْخُذ على رَأس الْفُؤَاد يُكرهُ على غِبّ تُخَمة.
وَفِي الحَدِيث: (الْإِثْم حوازّ الْقُلُوب) .
قَالَ اللَّيْث يَعْنِي مَا حَزّ فِي الْقلب وحكّ.
أَبُو عبيد عَن العَدَّبس الْكِنَانِي قَالَ: العَرَك والحازّ وَاحِد وَهُوَ أَن يُحزّ فِي الذِّرَاع حَتَّى يُخلص إِلَى اللَّحْم وَيقطع الْجلد بحدّ الكِركِرة.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: إِذا أثر فِيهِ قيل: بِهِ ناكت، فَإِذا حَزّ فِيهِ قيل: بِهِ حازّ.
وَقَالَ اللَّيْث: إِذا أصَاب المرفقُ طرَف كِرْكِرة الْبَعِير فَقَطعه قيل: بِهِ حازّ.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الحَزّ: الزِّيَادَة على الشّرف. يُقَال: لَيْسَ فِي الْقَبِيل أحد يَحُزّ على كرم فلَان أَي يزِيد عَلَيْهِ.
عَمْرو عَن أَبِيه الحَزّة: السَّاعَة. يُقَال أيّ حَزَّة أتيتني قضيتك حقّك. وَأنْشد:
وأبَنْتُ للأشهاد حَزَّةَ أَدَّعي
أَي أبنت لَهُم قولي حِين ادّعيت إِلَى قومِي فَقلت: أَنا فلَان بن فلَان.
اللَّيْث الحَزَاز من الرِّجَال: الشَّديد على السَوْق والقتال. وَأنْشد:
فَهِيَ تَفَادى من حَزَاز ذِي حَزِق
أَي من حزاز حَزِق،، وَهُوَ الشَّديد جذبِ الرِّبَاط.
وَهَذَا كَقَوْلِك: هَذَا ذُو زُبْدٍ، وأتانا ذُو تمر.
قلت: وَالْمعْنَى هَذَا زُبْدٌ وأتانا تمر.
وَسمعت أَعْرَابِيًا يَقُول: مرَّ بِنَا ذُو عَوْن ابْن عديّ، يُرِيد: مرَّ بِنَا عون بن عدي. وَمثله فِي كَلَامهم كثير.
وَقَالَ بعض الْعَرَب: الحَزّ: غامض من الأَرْض ينقاد بَين غليظين. والحَزّ: مَوضِع بالسراة. والحَزّ: الْوَقْت والحِين.
стр. 826
وَقَالَ أَبُو ذُؤَيْب:
وَبِأَيِّ حَزّ مُلاوة يتقطع
أَي بأيّ حِين من الدَّهْر.
وَقَالَ مبتكر الْأَعرَابِي: المحازّة: الِاسْتِقْصَاء. وَبَينهمَا شركَة حِزَاز إِذا كَانَ كل وَاحِد مِنْهُمَا لَا يَثِق بِصَاحِبِهِ.
وَقَالَ النَّضر: الحَزَاز من الرِّجَال: الشَّديد على السَوْق والقتال وَالْعَمَل. والحزحزة من فعل الرئيس فِي الْحَرْب عِنْد تعبئة الصُّفُوف. وَهُوَ أَن يقدّم هَذَا وَيُؤَخر هَذَا يُقَال: هم فِي حَزَاحِز من أَمرهم.
وَقَالَ أَبُو كَبِير الْهُذلِيّ:
تبوأ الأبطالُ بعد حَزاحِز
هَكْع النواحز فِي مُنَاخ المَوْحِف.
والمَوْحِف: المَبْرك بِعَيْنِه. وَذَلِكَ أَن الْبَعِير الَّذِي بِهِ النُحَاز يُترك فِي مناخه لَا يثار حَتَّى يبرأ أَو يَمُوت.
أَبُو زيد: من أمثالهم: حَزَّت حازَّة من كُوعها يضْرب عِنْد اشْتِغَال الْقَوْم بقول فالقوم مشغولون بأمورهم عَن غَيرهَا أَي فالحازة قد شغلها مَا هِيَ فِيهِ عَن غَيره.
زح: قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ﴾ (آل عِمرَان: ١٨٥) قَالَ بَعضهم زُحزح أَي نُحّي وبُعِّد، فَقَالَ بَعضهم: هَذَا مُكَرر من بَاب المعتلّ. وَأَصله من زاح يزِيح إِذا تأخّر. وَمِنْه قَول لَبِيد:
زاحَ عَن مثل مقَامي وزَحَلْ
وَمِنْه يُقَال: زاحت عِلّته وأزحتها. وَقيل: هُوَ مَأْخُوذ من الزَوْح، وَهُوَ السَوْق الشَّديد. وَكَذَلِكَ الذَّوْح.
وَقَالَ ابْن دُرَيْد يُقَال زحّه يَزحُّه إِذا دَفعه، وَكَذَلِكَ زَحْزَحه.
أَبُو عبيد عَن الْأمَوِي: تزحزحت عَن الْمَكَان وتحزحزت بِمَعْنى وَاحِد:
(بَاب الْحَاء والطاء)
(ح ط)
(حط، طح: مستعملان) .
حط: قَالَ اللَّيْث: الحَطّ: وضع الْأَحْمَال عَن الدوابّ. تَقول: حَطَطْت عَنْهَا. وَإِذا طَنِي البعيرُ فالتزقت رئته بجنبه يُقَال: حَطَ الرجلُ عَن جنب بعيره بساعده دَلْكاً على حِيَال الطَنَى، حَتَّى ينْفَصل عَن الجَنْب. تَقول حَطّ عَنهُ، وحَطّ، قَالَ: والحَطّ الحَدْر من العُلُوّ. وَأنْشد:
كجلمُود صَخْر حَطّه السيلُ من عَلي
وَالْفِعْل اللَّازِم الانحطاط. وَيُقَال للهَبُوط: حَطُوط.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: الحطّ: الِاعْتِمَاد على السّير. وناقة حَطُوط، وَقد حَطّت فِي سَيرهَا. وَقَالَ النَّابِغَة:
فَمَا وخَدتْ بمثلك ذَات غَرْب
حَطُوطٌ فِي الزِّمَام وَلَا لَجُونُ
وَقَالَ الْأَعْشَى:
فَلَا لعمر الَّذِي حَطّت مناسِمُها
تَخْدِي وسِيق إِلَيْهِ الباقر الغُيُل
حَطَّت فِي سَيرهَا وانحطت أَي اعتمدت.
يُقَال ذَلِك للنجيبة السَّريعَة. قَالَ ذَلِك اللَّيْث. وَيُقَال: حَطّ الله عَنْك وِزْرَك فِي الدُّعَاء أَي خَفّف عَن ظهرك مَا أثقله من
стр. 827
الإزْر.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿وَقُولُواْ حِطَّةٌ﴾ (البَقَرَة: ٥٨) قَالَ: مَعْنَاهُ: قُولُوا مَسْأَلَتنَا حطةٌ أَي حُطّ ذنوبنا عنّا. وَكَذَلِكَ الْقِرَاءَة. قَالَ: وَلَو قُرِئت (حِطَّةً) كَانَ وَجْهاً فِي الْعَرَبيَّة، كَأَن قيل لَهُم: قُولُوا احطُط عَنَّا ذنوبنا حِطّة. فحرَّفوا هَذَا القَوْل وَقَالُوا لَفْظَة غير هَذِه اللَّفْظَة الَّتِي أُمروا بهَا. وَجُمْلَة مَا قَالُوا إِنَّه أَمر عَظِيم سمَّاهم الله بِهِ فاسقين.
وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن ابْن فهم عَن مُحَمَّد ابْن سَلاّم عَن يُونُس فِي قَوْله ﴿وَقُولُواْ حِطَّةٌ﴾ هَذِه حِكَايَة، هَكَذَا أمروا.
وَقَالَ الْفراء فِي قَوْله ﴿وَقُولُواْ حِطَّةٌ﴾ (البَقَرَة: ٥٨) يُقَال وَالله أعلم: وَقُولُوا مَا أمرْتُم بِهِ: حِطّة أَي هِيَ حِطَّة. فخالفوا إِلَى كَلَام بالنَبَطِيَّة. فَذَلِك قَوْله ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ﴾ (الْبَقَرَة: ٥٩) .
وروى سَعِيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿وَادْخُلُواْ الْبَابَ سُجَّدًا﴾ (البَقَرَة: ٥٨) قَالَ: رُكّعاً، ﴿وَقُولُواْ حِطَّةٌ﴾ : مغْفرَة، قَالُوا: حِنْطَة، ودخلوا على أستاههم، فَذَلِك قَوْله ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ﴾ الْآيَة. وَقَالَ اللَّيْث: بلغنَا أَن بني إِسْرَائِيل حِين قيل لَهُم: ﴿وَقُولُوا حطة إِنَّمَا قيل لَهُم ذَلِك كي يستحِطّوا بهَا أوزارهم، فتُحطَّ عَنْهُم. قَالَ: وَيُقَال حَطّ الله عَنْك وِزْرك، وَلَا أنقض ظهرك.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: قيل لَهُم قُولُوا حطة فَقَالُوا حِنْطَة سَمَقاثا أَي حِنْطة جيّدة.
قَالَ وَقَوله: أَي كلمة بهَا تحطّ عَنْكُم خطاياكم، وَهِي لَا إلاه إلاّ الله.
الْفراء: حَطّ السعرُ وانحطّ حُطوطاً وكَسَر وانكسر، يُرِيد فَتَر، وَقَالَ: سعر مقطوط، وَقد قُطَّ السعرُ وقَطَّ السعرُ، وقطَّ الله الشَّعر إِذا غلا.
وَقَالَ اللَّيْث: الحَطَاطة: بَثْرة تخرج فِي الْوَجْه صَغِيرَة تُقَيِّح وَلَا تَقْرح، وَأنْشد:
وَوجه قد جلوتِ أميم صَاف
كقَرْن الشَّمْس لَيْسَ بِذِي حَطَاط
قَالَ: وَرُبمَا قَالُوا لِلْجَارِيَةِ الصَّغِيرَة: يَا حَطَاطة.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: الحَطَاط: البثر، الْوَاحِدَة حَطَاطة. وَأنْشد:
قَامَ إِلَى عذراء فِي الغُطاط
يمشي بِمثل قَائِم الفُسطاط
بمكفهرّ اللَّوْن ذِي حَطاط
وَقَالَ أَبُو زيد: الأجرب الْعين الَّذِي تَبْثُر عينه ويلازمها الحَطَاط وَهُوَ الظَبظاب والجُدْجُد.
وَقَالَ اللَّيْث: جَارِيَة محطوطة الْمَتْن مَحْدُودة حسِنة وَقَالَ النَّابِغَة:
محطوطة المتنين غير مفاضة
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: حطّ وحَتّ بِمَعْنى وَاحِد.
وَفِي الحَدِيث جلس رَسُول الله إِلَى غُصْن شَجَرَة يابسة فَقَالَ بِيَدِهِ وحَطّ وَرقهَا مَعناه: وحَت وَرقهَا.
والحطيطة: مَا يُحَطّ من جملَة الْحساب فيُنقص مِنْهُ، اسْم من الحطّ، وَتجمع حطائط، يُقَال حطّ عَنهُ حطيطة وافية.
стр. 828
والمِحطّ من الأدواتِ قَالَ ابْن دُرَيْد: حطّ الْأَدِيم بالمِحطّ يحطّه حطّاً وَهُوَ أَن ينقشه بِهِ وَيُقَال يصقل بِهِ الْأَدِيم. وَقَالَ غَيره: المِحَطّ من أدوات النَطَاعين وَالَّذين يجلّدون الدفاتر: حَدِيدَة معطوفة الطّرف.
أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الحُطُط: الْأَبدَان الناعمة، والحُطُط أَيْضا: مراكد السّفل.
عَمْرو عَن أَبِيه الحِطّة: نُقْصَان الْمرتبَة. وأديم محطوط: وَأنْشد:
تثير وتُبدي عَن عروق كَأَنَّهَا
أعِنّة خَرّاز تُحَطّ وتُبْشَر
أَبُو عَمْرو الحُطائط: الصَّغِير من النَّاس وَغَيرهم وَأنْشد:
وَالشَّيْخ مثل النسْر والحطائط
والنسوة الأرامل المَبَالط
وَيَقُول صبيان الْأَعْرَاب فِي أحاجيهم: مَا حُطَائط بُطائط يميس تَحت الْحَائِط، يعنون الذّرّة والحِطاط شِدة العَدْو. والكعب الحطيط: الأدرم. والحِطَّان: التيس. وحِطّان من أَسمَاء الْعَرَب.
طح: اللَّيْث: الطَحّ: أَن يضع الرجل عقبه على شَيْء ثمَّ يَسْحَجُه بهَا. قَالَ: والمِطَحَّة من الشَّاة: مُؤخّر ظِلْفها، وَتَحْت الظلْف فِي مَوضِع المِطَحّة عُظَيم كالفَلْكة.
وَقَالَ الْكسَائي: طحّان فعلان من الطّحّ: مُلْحق بِبَاب فعلان وفعلى، وَهُوَ السَحْج.
وَقَالَ أَحْمد بن يحيى: يُقَال لهنة مثل الفَلْكة تكون فِي رِجل الشَّاة تسحَج بهَا الأَرْض: المَطَحَّة.
أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الطُّحُج: المَسَاحج.
وَقَالَ ابْن دُرَيْد: طححت الشَّيْء طَحّاً إِذا بسطت وَأنْشد:
قد ركبتْ منبسطاً مُنَطَحاً
تحسبه تَحت السراب الملحا
أَبُو زيد: مَا على رَأسه طِحْطِحة أَي مَا عَلَيْهِ شَعْرَة.
وَقَالَ اللحياني: أَتَانَا وَمَا عَلَيْهِ طِحْطِحة وَلَا طِحْربة.
وَقَالَ اللَّيْث: الطَّحْطَحة: تَفْرِيق الشَّيْء هَلَاكًا، وَأنْشد:
فيمسى نابذا سُلْطَان قَسْر
كضوء الشَّمْس طحطحه الْغُرُوب
ويروي بِالْخَاءِ: طخطخهُ. وَقَالَ رؤبة:
طحطحه آذِيّ بَحر مُتْأق
وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ يُقَال: طحطح فِي ضَحِكه. وطخْطخ: وطهطه، وكتكت، وكدكد، وكركر بِمَعْنى وَاحِد.
(بَاب الْحَاء وَالدَّال)
(ح د)
حدّ، دحّ: مستعملان.
حد: قَالَ اللَّيْث: فصل مَا بَين كل شَيْئَيْنِ حَدّ بَينهَا، ومنتهى كل شَيْء حَدّه.
قلت: وَمِنْه أُخذ حُدُود الْأَرْضين، وحدود الْحرم. وَفِي الحَدِيث فِي الْقُرْآن: لكل حرف حدّ، وَلكُل حد مُطّلع.
قيل: أَرَادَ لكل حرف مُنْتَهى لَهُ نِهَايَة.
стр. 829
وَقَالَ اللَّيْث: حَدّ كل شَيْء طَرَف شَباتِه، كَحَد السنان وحدّ السَّيْف، وَهو مَا دَقّ من شَفْرته، وَيُقَال حَدَّ السَّيْف واحتدّ فَهُوَ حاد حَدِيد، وأحددته. واستحدّ الرجلُ، واحتد الرجل حدّة فَهُوَ حَدِيد.
قلت: والمسموع فِي حِدّة الرجل وطيشِه: احتدّ، وَلم أسمع فِيهِ استحدّ إِنَّمَا يُقَال استحد واستعان إِذا حَلَق عانته.
وحدود الله: هِيَ الْأَشْيَاء الَّتِي بَيّن تَحْرِيمهَا وتحليلها، وَأمر أَلا يُتعدّى شَيْء مِنْهَا، فيُجاوَز إِلَى غير مَا أَمر فِيهَا أَو نهى عَنهُ مِنْهَا.
والحَدّ حَدّ الزَّانِي وحدّ الْقَاذِف وَنَحْوه مِمَّا يُقَام على من أَتَى الزِّنَى أَو الْقَذْف أَو تعاطى السّرقَة.
قلت فحدود الله ضَرْبَان؛ ضرب مِنْهَا حُدُود حدّها للنَّاس فِي مطاعمهم ومشاربهم ومناكحهم وَغَيرهَا، وَأمر بالانتهاء عَمَّا نهى عَنهُ مِنْهَا وَنهى عَن تعدّيها. وَالضَّرْب الثَّانِي عقوبات جُعلت لمن رَكب مَا نهي عَنهُ، كحدّ السَّارِق وَهُوَ قطع يَمِينه فِي ربع دِينَار فَصَاعِدا، وكحدّ الزَّانِي الْبكر، وَهُوَ جلد مائَة وتغريب عَام، وحدُّ المحصَن إِذا زَنَى الرَّجْم. وحدّ الْقَاذِف ثَمَانُون جلدَة. سميت حدوداً لِأَنَّهَا تَحُد أَي تمنع من إتْيَان مَا جُعلت عقوبات فِيهَا. وَسميت الأولى حدوداً لِأَنَّهَا نهايات نهى الله عَن تعدّيها.
وَقَالَ اللَّيْث: الحَدّ الصّرْف عَن الشَّيْء من الْخَيْر والشرّ. وَتقول للرامي: اللَّهُمَّ احدده أَي لَا توفّقه للإصابة.
وَتقول: حَدَدت فلَانا عَن الشرّ أيْ منعته. وَمِنْه قَول النَّابِغَة:
إِلَّا سُلَيْمَان إِذْ قَالَ الإلاه لَهُ
قُم للبريّة فاحدُدها عَن الفَنَد
وَقَالَ اللَّيْث وَغَيره: الحُدّ: الرجل الْمَحْدُود عَن الْخَيْر.
قلت: الْمَحْدُود المحروم. وَلم أسمع فِيهِ رجل حُدٌّ لغير اللَّيْث. وَهُوَ مثل قَوْلهم رجل جُدّ إِذا كَانَ مجدوداً.
وَقَالَ اللَّيْث: حدّ الْخمر وَالشرَاب صلابته وَقَالَ الْأَعْشَى:
وكأس كعين الديك باشرت حَدّها
بفتيان صدق والنواقيس تُضرب
قَالَ والحدّ بَأْس الرجل ونفاذه فِي نجدته، يُقَال: إِنَّه لذُو حدّ. وَقَالَ العجاج:
أم كَيفَ حدَّ مُضَر القِطْيَمُ
وَالْحَدِيد مَعْرُوف، وصانعه الحدّاد. وَيُقَال: ضربه بحديدة فِي يَده.
عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ: الحَدَّة: الغضبة.
وَقَالَ أَبُو زيد: تحدَّد بهم أَي تحرش بهم.
وَقَالَ اللَّيْث: أحدَّت الْمَرْأَة على زَوجهَا فَهِيَ مُحِدّ، وحَدَّت على زَوجهَا، وَهُوَ تسلُّبها على زَوجهَا.
وَفِي الحَدِيث: (لَا يحل لأحد أَن يُحِدَّ على ميت أَكثر من ثَلَاثَة أَيَّام، إِلَّا الْمَرْأَة على زَوجهَا، فَإِنَّهَا تُحد أَرْبَعَة أشهر وَعشرا) .
وَقَالَ أَبُو عبيد: إحداد الْمَرْأَة على زَوجهَا
стр. 830
تَركهَا الزِّينَة، ونُرى أَنه مَأْخُوذ من الْمَنْع لِأَنَّهَا قد مُنعت من ذَلِك.
وَمِنْه قيل للبواب: حَدَّاد، لِأَنَّهُ يمْنَع النَّاس من الدُّخُول.
وَقَالَ الْأَعْشَى يصف الْخمر والخَمّار:
فقمنا وَلما يَصح ديكنا
إِلَى جَوْنة عِنْد حَدَّادها
يَعْنِي صَاحبهَا الَّذِي يحفظها ويمنعها. والجَوْنة: الخابية. يُقَال: أحدت الْمَرْأَة تُحِدُّ وحَدَّت تُحدُّ وتحِدّ حِداداً.
وَقَالَ اللَّيْث: حاددته أَي عاصيته. وَيُقَال: مَا عَن هَذَا الْأَمر حَدَد وَلَا مُحْتَدّ أَي مَعْزِل.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: حَدَّ الرجل يَحُدّ حَدّاً إِذا جعل بَينه وَبَين صَاحبه حَدّاً. وحدّه يَحُدّه إِذا ضربه الحدّ. وحدّه يَحُدّه إِذا صرفه عَن أَمر أَرَادَهُ. وَأما حدّ يحِدّ فَمَعْنَاه أَنه أَخَذته عجلة وطيش. وأحدَّ السَّيْف إحداداً إِذا شَحَذه وحدَّده فَهِيَ مُحَدَّد مثله.
وَفِي الحَدِيث الَّذِي جَاءَ فِي عَشْر من السُنَّة (الاستحداد من العَشْر) .
قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: الاستحداد: حَلْق الْعَانَة، وَمِنْه الحَدِيث الآخر حِين قَدِمَ من سفر فَأَرَادَ النَّاس أَن يطرقوا النِّسَاء لَيْلًا فَقَالَ: (أمهلوا حَتَّى تمتشط الشعِثة، وتستحدّ المُغِيبة) ، أَي تحلق عانتها.
قَالَ أَبُو عبيد: وَهُوَ استفعال من الحديدة يَعْنِي الاستحلاق بهَا.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: يُقَال استحدَّ الرجل إِذا أحدّ شَفْرة بحديدة وَغَيرهَا.
قَالَ والحَدَّاد: صَاحب السجْن، وَذَلِكَ أَنه يَمنع مَن فِيهِ أَن يخرج. وَيُقَال: دون ذَلِك حَدَدٌ أَي مَنْع. وَأنْشد:
لَا تَعْبدُونَ إِلَهًا غير خالقكم
وَإِن دُعيتم فَقولُوا دونه حَدَد
أَي مَنْع. وَيُقَال: فلَان حَدِيد فلَان إِذا كَانَت دَاره إِلَى جَانب دَاره.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿غِطَآءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ﴾ (ق: ٢٢) قَالَ: أَي لِسَان الْمِيزَان. وَيُقَال ﴿غِطَآءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ﴾ أَي فرأيُك الْيَوْم نَافِذ.
وَقَالَ شمر يُقَال للْمَرْأَة: الحَدّادة.
وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال: مَالِي مِنْهُ بُدّ وَلَا مُحْتَدّ وَلَا مُلتَدّ، أَي مَالِي مِنْهُ بُدّ.
وَقَالَ غَيره: حُدّان: قَبيلَة فِي الْيمن. وَيُقَال: حَدداً أَن يكون كَذَا، كَقَوْلِك: مَعَاذ الله. وَقَالَ الْكُمَيْت:
حَدَداً أَن يكون سَيْبُك فِينَا
وَتِحا أَو مُحَيّناً محصوراً
دح: قَالَ اللَّيْث: الدَحَّ: شبه الدَسّ، تضع شَيْئا على الأَرْض، تدُحُّه وتدسُّه حَتَّى يلزق. وَقَالَ أَبُو النَّجْم:
بَيْتا خفِيّاً فِي الثَرَى مدحوحا
وَنَحْو ذَلِك قَالَ أَبُو عَمْرو فِي الدَحّ.
وَقَالَ غَيره: مدحوحاً: موسّعاً، وَقد دحَّه أَي وسَّعه، يَعْنِي قُتْرة الصَّائِد.
وَقَالَ شمر: دَحّ فلَان فلَانا يَدُحّه دَحّا ودَحَاه يدحوه إِذا دَفعه ورَمَى بِهِ، كَمَا قَالُوا: عراه وعرَّ إِذا أَتَاهُ. وَيُقَال: اندحّ بطنُه إِذا اتَّسع. ودَحّ فِي الثرى بَيْتا إِذا
стр. 831
وسَّعه.
وَأنْشد بَيت أبي النَّجْم. وَقَالَ: مدحوحاً أَي مُسَوًى. وَقَالَ نَهْشَل:
فَذَلِك شِبْه الضبّ يَوْم رَأَيْته
على الجُحْر مندحّاً خَصِيباً ثمائله
أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الدُّحُح: الأرضون الممتدّة. وَيُقَال: اندحّت الأَرْض كلأً اندِحاحاً إِذا اتَّسعت بالكلأ. قَالَ: واندحّت خواصِر الْمَاشِيَة اندحاحاً إِذا تفتّقت من أكل البقل، واندحّ بطن الرجُل. وَفِي الحَدِيث: كَانَ لأسامة بطن مُنْدَحّ.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: دَحَّها يَدُحّها دَحّاً إِذا نَكَحَهَا.
وَحكى الْفراء: تَقول الْعَرَب: دحّاً محّاً يُرِيدُونَ: دعها مَعهَا.
أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو الدَحْدَاح: الرجل الْقصير. وَكَانَ قَالَه بِالذَّالِ ثمَّ رَجَعَ إِلَى الدَّال وَهُوَ الصَّحِيح.
وَقَالَ اللَّيْث: الدَحْداح، والدَحداحة من الرِّجَال وَالنِّسَاء: المستدير الململَم، وَأنْشد:
أغركِ أنني رجل قصير
دُحيدِحة وأنكِ عَلْطَمِيس
(بَاب الْحَاء وَالتَّاء)
(ح ت)
حت، تح، تَحت: مستعملة.
حت: قَالَ اللَّيْث: الحَتّ: فَرْكك الشَّيْء الْيَابِس عَن الثَّوْب وَنَحْوه. وحُتَات كل شَيْء: مَا تحاتّ مِنْهُ وَأنْشد:
تحتّ بقرنيها بَرِير أراكة
وتعطو بظِلفيها إِذا الْغُصْن طالها
قَالَ: والحتّ لَا يبلغ النحت.
أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو الْأَصْمَعِي: فرس حَتٌّ إِذا كَانَ جواداً وَجمعه أحتات.
وَرُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ لسعد يَوْم أحُد: احتُتْهم يَا سعد فِداك أبي وأمّي، يَعْنِي ارددهم.
قلت: إِن صحَّت هَذِه اللَّفْظَة فَهِيَ مَأْخُوذَة من حتّ الشَّيْء وَهُوَ قَشره شَيْئا بعد شَيْء وحكُه.
وَقد رُوِيَ عَنهُ ﵊ أَنه قَالَ لامْرَأَة سَأَلته عَن الدَّم يُصِيب ثوبها فَقَالَ لَهَا: (حُتّيه وَلَو بضِلْع) . وَمَعْنَاهُ حُكِّيه وأزيليه. وَيُقَال: انحتّ شعرُه عَن رَأسه، وانحصّ إِذا تساقط.
عَمْرو عَن أَبِيه: الحَتَّة: القَشرة. وحَتَّه مائَة سَوط إِذا عجَّل ضربه، وحتّه مائَة دِرْهَم إِذا نَقده بالعَجَلة. والحَتّ. العجلة فِي كل شَيْء.
وَقَالَ شمر: تَركتهم حتًّا فتًّا بتًّا إِذا اسْتَأْصَلْتَهم. والحَتُوت من النّخل: الَّتِي يَتَنَاثَر بُسرها، وَهِي شَجَرَة مِحتات: منثار.
وَقَالَ النحويون: حَتَّى تَجِيء لوقت منتظر. وتجيء بِمَعْنى إِلَى. وَأَجْمعُوا أَن الإمالة فِيهَا غير مُسْتَقِيم. وَكَذَلِكَ فِي على. ولحتى فِي الْأَسْمَاء وَالْأَفْعَال أَعمال مُخْتَلفَة، وَلَيْسَ هَذَا الْمَكَان موضعا لاستقصاء تَفْسِيرهَا.
стр. 832
وَقَالَ بَعضهم: حَتَّى فَعْلَى من الحتّ وَهُوَ الْفَرَاغ من الشَّيْء، مثل شَتّى من الشَتّ.
قلت: وَلَيْسَ هَذَا القَوْل ممّا يُعَرَّج عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا لَو كَانَت فَعْلى من الحت كَانَت الإمالة جَائِزَة، وَلكنهَا حرف أَدَاة وَلَيْسَت باسم وَلَا فعل.
أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الحَتّ القَشْر. وَفِي الحَدِيث (حُتيّة بضِلْع) . قَالَ والضلع: العُود. وَأنْشد:
وَمَا أخذا الدِّيوَان حَتَّى تصعلكا
زَمَانا وحتّ الأشهبان غناهما
حت: قشر وحك. تصعلكا: افتقرا.
تح: قَالَ اللَّيْث: لَو جَاءَ فِي الْحِكَايَة تحتحه تَشْبِيها بِشَيْء لجَاز وَحسن.
تَحت: قَالَ: وَتَحْت نقيض فَوق. وَفِي الحَدِيث: (لَا تقوم السَّاعَة حَتَّى يظْهر التحوت، وَيهْلك الوعول.
والتحوت: الَّذين كَانُوا تَحت أَقْدَام النَّاس لَا يُؤبه لَهُم. وهم السِفَل والأنذال: والوعول: الْأَشْرَاف.
(بَاب الْحَاء والظاء)
ح ظ)
اسْتعْمل مِنْهُ: الحظّ.
قَالَ اللَّيْث: الحظّ: النَّصِيب من الْفضل وَالْخَيْر، وَجمعه حظوظ. وَفُلَان ذُو حَظّ وقِسم من الْفضل. قَالَ: وَلم أسمع من الحظّ فِعْلاً. قَالَ: وناس من أهل حِمْص يَقُولُونَ: حَنْظ، فَإِذا جمعُوا رجعُوا إِلَى الحظوظ. وَتلك النُّون عِنْدهم غُنّة، وَلَكنهُمْ يجعلونها أَصْلِيَّة. وَإِنَّمَا يجْرِي هَذَا اللَّفْظ على ألسنتهم فِي المشدد؛ نَحْو الرُزّ يَقُولُونَ: رُنْز، وَنَحْو أُتْرُجّة يَقُولُونَ: أُتْرُنْجة.
قلت: للحظّ فعل جَاءَ عَن الْعَرَب وَإِن لم يعرفهُ اللَّيْث وَلم يسمعهُ. قَالَ أَبُو زيد فِيمَا روى عَنهُ أَبُو عبيد: رجل حظيظ جَدِيد إِذا كَانَ ذَا حظّ من الرزق. قَالَ أَبُو عبيد: وَقَالَ أَبُو عَمْرو: رجل محظوظ ومجدود. قَالَ: وَيُقَال: فلَان أحظَّ من فلَان وأجدّ مِنْهُ. قَالَ: وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال حَظِظت فِي الْأَمر فَأَنا أحظّ حظّاً. وَجمع الْحَظ أَحُظٌّ وحظوظ وحظَاءٌ مَمْدُود، وَلَيْسَ بِقِيَاس.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم فِيمَا كتبه لِابْنِ بزرج يُقَال هم يحظون بهم ويجِدُّون بهم قَالَ: وَوَاحِد الأحظاء حَظٍ مَنْقُوص وَأَصله حَظّ.
وروى سَلمَة عَن الْفراء قَالَ: الحَظِيظ: الغنِيّ الموسِر.
أَبُو عبيد عَن اليزيدي: هُوَ الحُظُظ، وَقَالَ غَيره: الحُظَظ على مِثَال فُعل.
قَالَ شمر وَهُوَ الحُدُل.
(بَاب الْحَاء والذال)
(ح ذ
اسْتعْمل مِنْهُ: حذ، ذ ح) .
حذ: قَالَ اللَّيْث: الحَذّ. الْقطع المستأصل. والحَذَذ: مصدر الأحَذّ من غير فعل. والأحذّ يسمّى بِهِ الشَّيْء الَّذِي لَا يتعلّق بِهِ شَيْء. وَالْقلب يُسمى أَحَذّ. والأحذّ: اسْم عرُوض من أعاريض الشّعْر، وَهُوَ مَا كَانَ من الْكَامِل قد حذف من آخِره وتِدتامّ، يكون صَدره ثَلَاثَة أَجزَاء متفاعلن، وَآخره
стр. 833
جزءان تامّان وَالثَّالِث قد حذف مِنْهُ علن وَبقيت فِي القافية مُتَفا، فَجعلت فَعِلن أَو فعْلن خَفِيفَة كَقَوْل ضابىء.
إلَاّ كُميتا كالقناة وضابئا
بالفَرج بَين لَبانه ويدِهْ
وَكَقَوْلِه:
وحُرِمت منّا صاحبا ومؤازِرا
وأخاً على السّراء والضُرّ
وَفِي حَدِيث عُتْبة بن غَزْوان أَنه خطب النَّاس فَقَالَ: إِن الدُّنْيَا قد آذَنت بصُرْم، وولّت حذّاء، فَلم يبْق مِنْهَا إلاّ صُبَابة كصُبابة الْإِنَاء.
قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ أَبُو عَمْرو وَغَيره قَوْله: ولّت حَذّاء هِيَ السريعة الْخَفِيفَة الَّتِي قد انْقَطع آخرهَا. وَمِنْه قيل للقطاة: حَذّاء لقصر ذَنَبها مَعَ خفّتها. قَالَ النَّابِغَة يصف القَطَا:
حَذّاء مُدبرة سكّاء مقبلة
للْمَاء فِي النَّحْر مِنْهَا نَوْطة عَجَب
قَالَ: وَمن هَذَا قيل للحمار الْقصير الذَنَب: أحَذّ.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: الحَذّ: الْإِسْرَاع فِي الْكَلَام والفَعال، وَمِنْه قَوْله: الدُّنْيَا ولّت حذّاء أَي سريعة، وَأمر أَحَذّ إِذا كَانَ قَاطعا سَرِيعا.
وَقَالَ اللَّيْث: الدُّنْيَا ولّت حَذّاء: مَاضِيَة لَا يتعلّق بهَا شَيْء، وقصيدة حَذّاء: سائرة لَا عيب فِيهَا.
شمر: أَمر أحَذّ أَي شَدِيد منكَر، وجئتنا بخطوب حُذّ أَي بِأُمُور منكَرة. وَقَالَ الطِرِمّاح:
يقْضِي الأُمُور الحُذّ ذَا إربة
فِي لَيّها شَزْراً وإبرامها
أَي بقربها قَلْباً ذَا إربة. وقَرَبَ حذ حاذ: سريع، أُحذ من الأحذّ: الْخَفِيف. وَقَالَ فِي قَوْله:
فزارياً أحذَّ يدِ الْقَمِيص
أَرَادَ: أحذ اليدّ، فأضاف إِلَى الْقَمِيص لِحَاجَتِهِ، أَرَادَ خفّة يَده فِي السّرقَة.
ذح: قَالَ أَبُو عبيد قَالَ أَبُو عَمْرو: الذحاذح: الْقصار من الرِّجَال واحدهم ذَحْذَاح، ثمَّ رَجَعَ إِلَى الدَّال. وَهُوَ الصَّحِيح.
(بَاب الْحَاء والثاء)
(ح ث)
حث، ثح: مستعملان.
حث: قَالَ اللَّيْث: الحَثّ: الإعجال فِي الاتّصال والحِثّيثَى الِاسْم نَفسه. يُقَال: اقْبَلُوا دِلِّيلَي ربّكم، وحِثِيثاه إيّاكم. وَيُقَال: حثثت فلَانا فاحْتَثَّ، وَهُوَ حثيث محثوث. جادّ سريع، وَقوم حِثاث، وَامْرَأَة حَثيث فِي مَوضِع حاثّة، وَامْرَأَة حَثيث فِي مَوضِع محثوثة وَقَالَ الْأَعْشَى:
تدلّى حَثيثا كَأَن الصُوا
ر يتبعهُ أَزْرَقِيّ لِحمْ
شبه الْفرس فِي السرعة بالبازي.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: جَاءَنَا بِتَمْر فَذّ، وفَضّ، وحُثّ أَي لَا يلزق بعضه بِبَعْض.
وَقَالَ اللَّيْث الحَثُوث: السَّرِيع. قَالَ: والحَثْحَثة: اضْطِرَاب الْبَرْق فِي السَّحَاب،
стр. 834
وانتخال الْمَطَر أَو الثَّلج.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: خِمْس حثحاث، وحَذحاذ، وقَسْقَاس: كل ذَلِك السَّيْر الَّذِي لَا وتيرة فِيهِ.
عَمْرو عَن أَبِيه قَرَب حثحاث وثحثاح وحذحاذ ومُنَحِّب أَي شَدِيد. وَيُقَال: مَا ذقت حَثَاثا ولاحِثَاثا أَي مَا ذقت نوماً، قَالَه أَبُو عبيد وَغَيره.
وَقَالَ زيد بن كثوة: مَا جعلت فِي عَيْني حِثاثا عِنْد تَأْكِيد السهر. قَالَ والحُثحوث: السَّرِيع يُقَال: حثحِثوا ذَلِك الْأَمر أَي حركوه. قَالَ: وحيَّة حَثحاث وفَضفاض: ذُو حَرَكَة دائمة. قَالَ والحُث: المدقوق من كل شَيْء. وَسَوِيق حُثّ: غير ملثوث. وحَثّثَ الرجلُ إِذا نَام، قَالَه أَبُو عَمْرو.
ثح: قَالَ اللَّيْث: الثحثحة: صَوت فِيهِ بُحّة عِنْد اللهاة وَأنْشد:
أبح مثحثِح صَحِل الشحيج
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: قرب ثحثاح: شَدِيد مثل حثحاث.
(بَاب الْحَاء وَالرَّاء)
(ح ر)
حر، رح، حرح: مستعملات.
حر: قَالَ اللَّيْث: الحَرّ نقيض الْبرد، والحارّ: نقيض الْبَارِد. وَتقول: حَرّ النهارُ وَهُوَ يَحِرّ حَرّاً. والحَرُور حَرّالشمس. أَبُو عبيد عَن الْكسَائي: حَرَرت يايوم تَحِرّ وحَرِرت تَحَرّ إِذا اشتدّ حر النَّهَار. وَقد حَرِرت تَحَرّ من الحرّية لَا غير.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: حر يَحَرّ إِذا عَتَق وحَرّ يَحِرّ إِذا سخُن مَاء أَو غَيره.
أَبُو عبيد عَن أبي عُبَيْدَة: السَمُوم: الرّيح الحادّة بِالنَّهَارِ، وَقد تكون بِاللَّيْلِ والحَرُور بِاللَّيْلِ وَقد تكون بِالنَّهَارِ وَأنْشد:
ونسجت لوامع الحرور
سبائبا كشرَق الْحَرِير
اللَّيْث: حَرّت كبده، وَهِي تَحَرُّ حِرّة ومصدره الحَرَر. وَهُوَ يُبْس الكبد عِنْد الْعَطش أَو الْحزن وَرجل حَرّان: عطشان، وَامْرَأَة حَرّى: عطشى. وَيَدْعُو الرجل على صَاحبه فَيَقُول: سلَّط الله عَلَيْهِ الحِرّة تَحت القِرّة: يُرِيد الْعَطش مَعَ الْبرد.
أَبُو عبيد عَن الْكسَائي: شَيْء حارّ يارّ جارّ، وَهُوَ حرّان يَرّان جَرّان. قَالَ وَيُقَال حُرّ بيّن الحُرّية والحُرُوريّة، وَزَاد شمر فَقَالَ: وبيّن الْحرار بِفَتْح الْحَاء والحَرُوريّة أَيْضا. وَأنْشد:
فَمَا رُدّ تَزْوِيج عَلَيْهِ شَهَادَة
وَلَا رُدّ من بعد الحَرَارِ عَتيق
قَالَ شمر: سَمِعت هَذَا الْبَيْت من شِيخْ من باهلة، وَمَا علمت أَن أحدا جَاءَ بِهِ.
عَمْرو عَن أَبِيه، قَالَ: الحَرّة: البثرة الصَّغِيرَة.
وَقَالَ اللَّيْث: الْحَرَارَة: حُرقة فِي طعم أَو فِي الْقلب من التوجّع.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: الفُلفل لَهُ حَرَاوة وحرارة أَيْضا بالراء وَالْوَاو. وَقَالَ الفرزدق يصف نسَاء سُبِين:
خرجن حريرات وأبدين مِجْلدا
وجالت عَلَيْهِنَّ المكتَّبة الصُفْرُ
стр. 835
حريرات أَي محرورات يجدن حرارة فِي صدورهن. قَالَ: والمِجْلد: المِئْلَاةُ والمكتَّبة: السِّهَام الَّتِي أُجيلت عَلَيْهِنَّ حِين اقتُسِمْن وأسهم عليهنّ.
اللَّيْث: الْحَرِير: ثِيَاب من إبريسم. قَالَ والحَريرة دَقِيق يطْبخ بِلَبن. وَقَالَ شمر: الحريرة من الدَّقِيق، والخزيرة من النُخالة.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ هِيَ العصيدة ثمَّ النَجِيرة ثمَّ الحَرِير ثمَّ الحَسُوّ.
اللَّيْث: الحَرّة: أَرض ذَات حِجَارَة سود نَخِرة؛ كَأَنَّمَا أُحرقت بالنَّار. والجميع الحَرّات والإحَرُّون والحِرَار.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: الحَرّة: الأَرْض الَّتِي أُلبستها حِجَارَة سود.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: الحَرّة: الأَرْض مسيرَة لَيْلَتَيْنِ سريعتين أَو ثَلَاث فِيهَا حِجَارَة، أَمْثَال البُروك، كَأَنَّمَا شُيِّطت بالنَّار، وَمَا تحتهَا أَرض غَلِيظَة من قاع لَيْسَ بأسود، وَإِنَّمَا سوّدها كَثْرَة حجارتها وتدانيها.
وَقَالَ شمر: هِيَ حِرار ذَوَات عَدَد، مِنْهَا حَرّة واقِم، وحَرّة ليلى؛ وحرّة النَّار، وحرّة غَلَاّس. قَالَ وحَرَّة النَّار لبني سُلَيم وَهِي تسمّى أمّ صَبَّار وَأنْشد:
لدن غدْوَة حَتَّى اسْتَغَاثَ شريدهم
بحرة غلَاّس وشِلو ممزّق
وَقَالَ شمر: قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الحَرّة الرجلاء: الصلبة الشَّدِيدَة: وَقَالَ غَيره هِيَ الَّتِي أَعْلَاهَا سود وأسفلها بيض.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: تكون الحَرّة مستديرة فَإِذا كَانَ مِنْهَا شَيْء مستطيلاً لَيْسَ بواسع فَذَلِك الكُراع.
وَقَالَ اللَّيْث: الحُرّ فرخ الْحمام.
وَقَالَ أَبُو عبيد: سَاق حُرّ: الذّكر من القَمَاريّ.
وَقَالَ شمر فِي سَاق حُرّ قَالَ بَعضهم: السَّاق الْحمام وحُرٌّ فرخها.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: سَاق حُرّ: ذكر الْحمام.
وَقَالَ أَبُو عدنان: يعنون بساق حُرّ لحن الْحَمَامَة.
وَقَالَ شمر: يُقَال لهَذَا الطَّائِر الَّذِي يُقَال لَهُ بالعراق باذنجان لأصغر مَا يكون جثة: حُرّ. وَيُقَال: سَاق حر صَوت القُمْرِيّ. قَالَ: وَرَوَاهُ أَبُو عدنان: سَاق حَرّ بِفَتْح الْحَاء. قَالَ وَهُوَ طَائِر تسمّيه الْعَرَب سَاق حر بِفَتْح الْحَاء لِأَنَّهُ إِذا هدر كَأَنَّهُ سَاق حَرّ قَالَ: وَالرِّوَايَة الصَّحِيحَة فِي شعر حميد:
وَمَا هاج هَذَا الشوق إلاّ حمامه
دعت سَاق حَرّ فِي حمام ترنما
اللَّيْث الحُرّ: ولد الحيَّة اللطيفة فِي قَول الطرماح:
مُنطوفي جَوف ناموسه
كانطواء الحُرّ بَين السِّلَام
وَقَالَ شمر: الحُرّ زَعَمُوا أَنه الْأَبْيَض. قَالَ وَأنكر ابْن الْأَعرَابِي أَن يكون الحُرّ فِي هَذَا الْبَيْت الحيَّة، وَقَالَ الْحر هَاهُنَا الصَّقْر. وَسَأَلت عَنهُ أَعْرَابِيًا فصيحاً يمامِيّاً فَقَالَ مثل قَول ابْن الْأَعرَابِي.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الحُرّ: الجانّ من الْحَيَّات. والحُرّ: رُطَب الأَزَاذِ.
стр. 836
والحُرّ: كل شَيْء فاخر جيّد من شِعْر أَو غَيره قَالَ: والحُرّ خدّ الرجل. وَمِنْه يُقَال لطم حُرَّ وَجهه. والحُرَّة: الوَجْنة.
اللَّيْث: الحُرّ: نقيض العَبْد. قَالَ والحُرّ من النَّاس: خيارهم وأفاضلهم. قَالَ والحُر من كل شَيْء أعْتقهُ. وحُرّ الْوَجْه: مَا بدا من الوجنة. وحُرّة الذِفْرَى: مَوضِع مجالِ القُرْط وَأنْشد:
فِي خُشَشَاوَيْ حُرَّة التَّحْرِير
يَعْنِي حُرّة الذِفْرَى. قَالَ والحُرّ والحُرّة الرمل والرملة الطيّبة. والحُرّة: الْكَرِيمَة من النِّسَاء. وَقَالَ الْأَعْشَى:
حُرّة طَفْلة الأنامل تَرْتَبّ
سُخَاما نكفُّه بِخلَال
قَالَ: والحرة نقيض الْأمة. وأحرار الْبُقُول مَا يُؤْكَل غير مطبوخ.
وَقَالَ: أَبُو الْهَيْثَم أَحْرَار الْبُقُول: مَا رَقّ مِنْهَا ورَطُب، وذكورها: مَا غلظ مِنْهَا وخَشُن.
وَقَالَ اللَّيْث: الحُرّ: ولد الظبي فِي قَول طرفَة:
بَين أكنافٍ خُفافٍ فاللِّوَى
مُحْزِفٌ تَحنو لرَخْص الظِلْف حُرّ
قَالَ: والحُرّ: الْفِعْل الْحسن فِي قَوْله:
لَا يكن حبُّكِ دَاء دَاخِلا
لَيْسَ هَذَا منكِ ماوِيّ بُحرَّ
أَي بِفعل حسن.
قلت: وأمّا قَول امرىء الْقَيْس:
لعمرك مَا قلبِي إِلَى أَهله بَحر
وَلَا مُقصر يَوْمًا فيأتيني بقُرْ
إِلَى أَهله أَي إِلَى صَاحبه بحُرَّ: بكريم؛ لِأَنَّهُ لَا يصير وَلَا يكفُّ عَن هَوَاهُ. وَالْمعْنَى أَن قلبه ينبو عَن أَهله، ويصبو إِلَى غير أَهله، فَلَيْسَ هُوَ بكريم فِي فعله.
اللَّيْث: يُقَال لليلة الَّتِي تُزفّ فِيهَا الْمَرْأَة إِلَى زَوجهَا، فَلَا يقدر فِيهَا على افتضاضها: لَيْلَة حُرَّةٍ. وَقَالَ النَّابِغَة يصف نسَاء:
شُمُس مَوَانِع كلَّ ليلةِ حُرَّة
يُخلفن ظنَّ الْفَاحِش المغيار
وَقَالَ غير اللَّيْث: فَإِن افتضَّها زَوجهَا فِي اللَّيْلَة الَّتِي زُفّت إِلَيْهِ فَهِيَ لَيْلَة شَيْبَاءَ.
حَرَّان بلد مَعْرُوف. وحَرُورَاء: مَوضِع بِظَاهِر الْكُوفَة، إِلَيْهَا نسبت الحَرُورِيَّة من الْخَوَارِج وَبهَا كَانَ أول تحكيمهم واجتماعهم حِين خالفوا عليّاً ح.
قلت: وَرَأَيْت بالدهناء رَملَة وَعْثة يُقَال لَهَا: رَملَة حَرُوراء.
وَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي﴾ (آل عِمرَان: ٣٥) قَالَ أَبُو إِسْحَاق: هَذَا قَول امْرَأَة عمرَان.
وَمعنى ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا﴾ أَي جعلته خَادِمًا يخْدم فِي متعبّداتنا فَكَانَ ذَلِك جَائِزا لَهُم. وَكَانَ على أَوْلَادهم فرضا أَن يطيعوهم فِي نذرهم. فَكَانَ الرجل ينذِر فِي وَلَده أَن يكون خَادِمًا فِي متعبّدهم ولعُبَّادهم. وَلم يكن ذَلِك النّذر فِي النِّسَاء، إِنَّمَا كَانَ ذَلِك فِي الذُّكُور. فلمَّا ولدت امْرَأَة عمرَان مَرْيَم
стр. 837
قَالَت: رب إِنِّي وَضَعتهَا أُنْثَى، وَلَيْسَ الْأُنْثَى ممَّن يصلح للنذر فَجعل الله تَعَالَى من الْآيَات فِي مَرْيَم لِما أَرَادَهُ من أَمر عِيسَى أَن جعلهَا متقبَّلة فِي النّذر. فَقَالَ الله تَعَالَى: ﴿فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ﴾ (آل عِمرَان: ٣٧) .
وَقَالَ اللَّيْث: المحرَّر: النذيرة. وَكَانَت بَنو إِسْرَائِيل إِذا وُلد لأَحَدهم ولد ربَّما حرَّره أَي جعله نذيرة فِي خدمَة الْكَنِيسَة مَا عَاشَ، لَا يَسعهُ فِي دينهم غيرُ ذَلِك. وَقَول عنترة:
جَادَتْ عَلَيْهِ كل بِكر حرّة
أَرَادَ كل سَحَابَة غزيرة الْمَطَر كَرِيمَة.
وَقَالَ اللَّيْث: تَحْرِير الْكِتَابَة: إِقَامَة حروفها، وَإِصْلَاح السَقَط.
قلت: وتحرير الْحساب إثْبَاته مستوياً، لَا غَلَت فِيهِ وَلَا سَقَط وَلَا محو. وَيجمع الْحر أحراراً وَيجمع الْحرَّة حرائر.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الحَرُّ: زجر المعَز. وَأنْشد:
قد تركب حَيْهِ وَقَالَت حَرِّ
ثمَّ أمالت جَانب الخِمَرِّ
عمدا على جَانبهَا الأَيْسرّ
قَالَ والحَيْه: زجر الضَّأْن.
حرح: أَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن أبي الْهَيْثَم أَنه قَالَ: الحِرُ فِي الأَصْل حِرْح، وَجمعه أحراح. وَقد حَرَحْتُ الْمَرْأَة إِذا أصبْتَ ذَلِك الْمَكَان مِنْهَا. قَالَ: وَرجل حَرِح: يحبّ الأحراح. قَالَ: واستثقلت الْعَرَب حاء قبلهَا حرف سَاكن فحذفوها وشدّدوا الرَّاء. وَرَوى ابْن هانىء عَن أبي زيد أَنه قَالَ: من أمثالهم احْمِلْ حِرَك أودع، قالتها امْرَأَة أدَلّت على زَوجهَا عِنْد الرحيل، تحثّه على حملهَا وَلَو شَاءَت لركبت. وَأنْشد:
كل امرىء يحمي حِرَه
أسوده وأحمره
والشعرات المنفذات مشفره
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الحَرَّة: الظلمَة الْكَبِيرَة. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الحَرَّة: البثرة الصَّغِيرَة.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الحَرّة: الْعَذَاب الموجع. قَالَ: والحرّة: حرارة فِي الْحلق، فَإِن زَادَت فَهِيَ الحَرْوَة ثمَّ الثحثحة، ثمَّ الجَأْز ثمَّ الشَرَق، ثمَّ الفُئُوق، ثمَّ الجَرَض، ثمَّ العَسْف، وَهِي عِنْد خُرُوج الرّوح.
قَالَ وَيُقَال: حَرّ إِذا سخن، وحَرّ إِذا عَتَق وحُرّيَة الْعَرَب أَشْرَافهم. وَقَالَ ذُو الرمّة:
فَصَارَ حَيّاً وطَبَّق بعد خوف
على حُرّية الْعَرَب الهُزالى
أَي على أَشْرَافهم. قَالَ والهُزالَى مثل الكُسَالى. وَيُقَال: أَرَادَ الهُزالى بِغَيْر إمالة. وَيُقَال هُوَ من حُرّيّة قومه أَي من خالصهم. وَأَرْض حُرّيّة: رملية لينَة. والحُرّان: السوادان فِي أَعلَى الْأُذُنَيْنِ.
رح: الأرَحّ من الرِّجَال: الَّذِي يَسْتَوِي باطنُ قدمه، حَتَّى يمسّ جميعُه الأَرْض. وَامْرَأَة رحّاء الْقَدَمَيْنِ. ويستحبّ أَن يكون الرجل خميص الأخمصين، وَالْمَرْأَة كَذَلِك.
وَقَالَ اللَّيْث: الرَحَح: انْبسَاط الْحَافِر، وعِرَض الْقدَم وكل شَيْء كَذَلِك فَهُوَ أَرَحّ.
стр. 838
وَقَالَ الْأَعْشَى:
فَلَو أَن عزّ النَّاس فِي رَأس صَخْرَة
ململمة تعيي الأرحّ المخدّما
أَرَادَ بالأرحّ: الوعل، وَصفه بانبساط أظلافه.
أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: الأرحّ: الْحَافِر العريض، والمصرور: المنقبض. وَكِلَاهُمَا عيب وَأنْشد:
لَا رَحَح فِيهَا وَلَا اصطرار
يَعْنِي: لَا فِيهِ عِرَض مفرط، وَلَا انقباض وضيق وَلكنه وَأب بِقدر مَحْمُود.
رَحْرَحان: اسْم وَاد عريض فِي بِلَاد قيس.
وَقَالَ اللَّيْث: ترحرحت الْفرس إِذا فحَّجَت قَوَائِمهَا لتبول.
وَقَالَ غَيره: طَسْت رحراح: منبسط لَا قَعْر لَهُ. وَكَذَلِكَ كلّ إِنَاء نَحوه. وجفنة رَحّاء: عريضة لَيست بقعيرة.
عَمْرو عَن أَبِيه: إِنَاء رحراح ورَحْرَح، ورَهْرَهٌ ورحرحان ورهرهان.
وَقَالَ أَبُو خيرة: قَصْعَة رَحْرَح ورحرحانيّة: وَهِي المنبسطة فِي سَعَة.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: رَحْرَح الرجلُ إِذا لم يُبَالغ قَعْر مَا يُرِيد، كالإناء الرحراح. قَالَ وعَرّض لي فلَان تعريضاً إِذا رحرح بالشَّيْء وَلم يبيّن.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الرُحُح: الجفان الواسعة. وكِرْكِرة رحّاء: وَاسِعَة. والرَحّة الحَيّة إِذا تطوّت. وَيُقَال: رحرحتَ عَنهُ إِذا سترتَ دونه. وَالله أعلم.
(بَاب الْحَاء وَاللَّام)
(ح ل)
حل، لح، (لحح، حلحل، لحلح) : مستعملات.
حل: قَالَ اللَّيْث: تَقول: حل يَحُلّ حُلولاً: وَذَلِكَ نزُول الْقَوْم بمحلَّة. قَالَ: وَهُوَ نقيض. الارتحال. والمَحَل: نقيض المرتحَل. وَأنْشد بَيت الْأَعْشَى:
إِن مَحَلاًّ وإنّ مرتحلا
وَإِن فِي السفْر مَا مضى مَهَلا
قَالَ اللَّيْث: قلت للخليل: أَلَيْسَ تزْعم أَن الْعَرَب العاربة لَا تَقول: إِن رجلا فِي الدَّار، لَا تبدأ بالنكرة، وَلكنهَا تَقول: إِن فِي الدَّار رجلا. قَالَ: لَيْسَ هَذَا على قِيَاس مَا تَقول، هَذَا حِكَايَة سَمعهَا رجل من رجل: إِن مَحَلاّ وَإِن مرتحلا. ويصف بعد حَيْثُ يَقُول:
هَل تذكر الْعَهْد فِي تَنَمُّصَ إذْ
تضرب لي قَاعِدا بهَا مثلا
إِن مَحَلاّ وَإِن مرتحلا
المَحَلّ: الْآخِرَة، والمرتحَل: الدُّنْيَا. وَأَرَادَ بالسَفْر: الَّذين مَاتُوا فصاروا فِي البرزخ؛ والمَهَل الْبَقَاء والانتظار.
قلت: وَهَذَا صَحِيح من قَول الْخَلِيل، وَهُوَ كَمَا حَكَاهُ عَن اللَّيْث. وَكلما قَالَ: قلت للخليل فَقَالَ، أَو قَالَ: سَمِعت الْخَلِيل فَهُوَ الْخَلِيل بن أَحْمد لَا تَدْلِيس فِيهِ، وَإِذا قَالَ قَالَ الْخَلِيل فَفِيهِ نظر. قلت: وَيكون المَحَلّ الْموضع الَّذِي يُحل بِهِ، وَيكون مصدرا، وَكِلَاهُمَا بِفَتْح الْحَاء؛ لِأَنَّهُمَا من
стр. 839
حلّ يُحل. فأمَّا المحِلّ بِكَسْر الْحَاء فَهُوَ من حَلّ يَحلّ أَي وَجب يجب. قَالَ: الله جلّ وعزّ: ﴿حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْىُ مَحِلَّهُ﴾ (البَقَرَة: ١٩٦) أَي الْموضع الَّذِي يَحِلّ فِيهِ نحرُه. والمصدر من هَذَا بِالْفَتْح أَيْضا، وَالْمَكَان بِالْكَسْرِ. وَجمع المحلّ محالّ. وَيُقَال: مَحَلّ ومحلَّة بِالْهَاءِ؛ كَمَا يُقَال: منزِل ومنزلة.
وَقَالَ اللَّيْث: الحِلّة: قوم نزُول. وَقَالَ الْأَعْشَى:
لقد كَانَ فِي شَيبَان لَو كنتَ عَالما
قِباب وحَيّ حِلّة وقنابل
أَبُو عبيد: الحِلَال: جماعات بيُوت النَّاس وَاحِدهَا حِلّة. قَالَ: وحَيّ حِلال أَي كثير وَأنْشد شمر:
حيّ حِلَال يَزَعون القَنْبلا
والْحِلَال: مَتَاع الرَحْل. وَمِنْه قَول الْأَعْشَى:
ضرا إِذا وضعت إِلَيْك حِلَالها
وَقَالَ اللَّيْث: الحَلّ الْحُلُول وَالنُّزُول.
قلت: يُقَال حَلّ يُحل وحُلُولاً. وَقَالَ المثقِّب العبديّ:
أكلّ الدَّهْر حَلّ وارتحال
أما تُبقي عليّ وَلَا تقيني
قَالَ: والحَلّ: حَلّ العُقدة. يُقَال حللتها أحُلّها حَلاً، فانحلَّت. وَمِنْه الْمثل السائر: يَا عَاقد اذكر حَلاّ.
وَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿وَمَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِى فَقَدْ هَوَى﴾ (طاه: ٨١) قرىء ﴿وَمَن يَحْلِلْ﴾ بِضَم اللَّام وَكسرهَا. وَكَذَلِكَ قرىء: ﴿فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِى﴾ (طه: ٨١) بِكَسْر الْحَاء وَضمّهَا. قَالَ الْفراء: وَالْكَسْر فِيهِ أحبُّ إليَّ من الضَّم لِأَن الْحُلُول مَا وَقع، مِن يَحُلَّ، ويَحِلُّ: يجب، وَجَاء التَّفْسِير بِالْوُجُوب لَا بالوقوع، وكلّ صَوَاب.
قَالَ: وأمّا قَوْله جلّ وعزّ: ﴿أَمْ أَرَدتُّمْ أَن يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّكُمْ﴾ (طاه: ٨٦) فَهِيَ مَكْسُورَة. وَإِذا قلت: حلّ بهم الْعَذَاب كَانَت يُحلّ لَا غير. وَإِذا قلت: عليَّ أَو قلت: يحلّ لَك كَذَا وَكَذَا فَهِيَ بِالْكَسْرِ.
وَقَالَ الزّجاج: من قَالَ: يحلّ لَك كَذَا وَكَذَا فَهُوَ بِالْكَسْرِ، وَمن قَرَأَ: (فيحِلّ عَلَيْكُم) فَمَعْنَاه فَيجب عَلَيْكُم. وَمن قَرَأَ: (فيحُلّ) فَمَعْنَاه: فَينزل. وَالْقِرَاءَة ﴿وَمَن يَحْلِلْ﴾ بِكَسْر اللَّام أَكثر.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال حَلّ عَلَيْهِ الحقّ يَحِلُّ مَحَلاّ. قَالَ وَكَانَت الْعَرَب إِذا نظرت إِلَى الْهلَال قَالَت: لَا مرْحَبًا بِمُحلِّ الديْن مُقرِّب الْأَجَل. قَالَ ومَحِلُّ الهَدْي يَوْم النَّحْر بمنى.
قلت: مَحِلّ الهَدْي للمتمتع بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَج بِمَكَّة إِذا قدِمها، وَطَاف بِالْبَيْتِ، وسعى بَين الصَّفَا والمروة.
ومَحِلّ هَدْي الْقَارِن يومَ النَّحْر بمنى.
وَقَالَ اللَّيْث: والحِلّ: الرجل الْحَلَال الَّذِي لم يُحرم، أَو كَانَ أحرم فحلّ من إِحْرَامه. يُقَال: حلّ من إِحْرَامه حِلاً.
قَالَت عَائِشَة: طيّبت رَسُول الله ﷺ لِحرْمه حِين أحرم، ولِحلّه حِين حَلّ من إِحْرَامه. وَيُقَال رجل حِلّ وحَلَال، وَرجل حِرْم
стр. 840
وحَرَام أَي محرم. وَأما قَول زُهَيْر:
وَكم بالقَنان من مُحلّ ومحرم
فَإِن بَعضهم فسَّره وَقَالَ: أَرَادَ: كم بالقنان من عَدو يرى دمي حَلَالا، وَمن محرم أَي يرَاهُ حَرَامًا. وَيُقَال المحلّ: الَّذِي يحلّ لنا قِتَاله، وَالْمحرم: الَّذِي يحرم علينا قِتَاله. وَيُقَال: المُحِلّ: الَّذِي لَا عهد لَهُ وَلَا حُرْمَة، وَالْمحرم: الَّذِي لَهُ حُرْمَة. وَيُقَال للَّذي هُوَ فِي الْأَشْهر الْحرم: مُحرم، وللذي خرج مِنْهَا مُحِلّ. وَيُقَال للنازل فِي الْحرم: مُحرم، وللخارج مِنْهُ مُحِلّ. وَذَلِكَ أَنه مَا دَامَ فِي الْحرم يَحرم عَلَيْهِ الصَّيْد والقتال وَإِذا خرج مِنْهُ حل لَهُ ذَلِك.
عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ الحُلّة القُنْبُلانيّة وَهِي الكَرَاخة.
وَرُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: (لَا يَمُوت لمُؤْمِن ثَلَاثَة أَوْلَاد فتمسُّه النَّار إلاّ تَحِلَّة القَسَم) .
قَالَ أَبُو عبيد: معنى قَوْله: (تحِلّة الْقسم) قَول الله جلّ وعزّ: ﴿وَإِن مِّنكُمْ إِلَاّ وَارِدُهَا﴾ (مريَم: ٧١) قَالَ: فَإِذا مرّ بهَا وجازها فقد أبرّ الله قسمَه.
وَقَالَ غير أبي عبيد: لَا قسم فِي قَوْله جلّ وعزّ: ﴿وَإِن مِّنكُمْ إِلَاّ وَارِدُهَا﴾ فَكيف يكون لَهُ تَحِلّة وَإِنَّمَا التحلّة للأَيمان. قَالَ: وَمعنى قَوْله (إِلَّا تَحِلَّة الْقسم) إِلَّا التعذير الَّذِي لَا يَنْدَاهُ مِنْهُ مَكْرُوه. وَمثله قَول الْعَرَب: ضَربته تحليلاً، ووعظته تعذيراً، أَي لم أبالغ فِي ضربه ووعظه. وأصل هَذَا من تَحْلِيل الْيَمين وَهُوَ أَن يحلف الرجل، ثمَّ يَسْتَثْنِي اسْتَثْنَاهُ متِّصلاً بِالْيَمِينِ غيرَ مُنْفَصِل عَنْهَا. يُقَال: آلى فلَان ألِيّة لم يتحلّل فِيهَا، أَي لم يسْتَثْن، ثمَّ يَجْعَل ذَلِك مثلا للتقليل. وَمِنْه قَول الشَّاعِر:
نَجَائِب وقعهن الأرضَ تحليلُ
أَي قَلِيل هيّن يسير. وَيُقَال للرجل إِذا أمعن فِي وَعِيد أَو أفرط فِي فَخر أَو كَلَام: حِلاّ أَبَا فلَان، أَي تحلَّل فِي يَمِينك، جعله فِي وعيده إِيَّاه كاليمين. فَأمره بِالِاسْتِثْنَاءِ. وَيُقَال أَيْضا: تحلّل فلَان من يَمِينه إِذا خرج مِنْهَا بكفّارة أَو حِنْث يُوجب الكفّارة. وَيُقَال: أعطِ الْحَالِف حُلاّن يَمِينه. وَقَالَ امرء الْقَيْس:
عَلَيَّ وآلت حَلْفة لم تَحَلّل
وَقَالَ:
غذاها نمير المَاء غيرَ محلِّل
قَالَ اللَّيْث غير مُحَلل غير يسير. قَالَ: وَيحْتَمل هَذَا الْمَعْنى أَن يَقُول: غذاها غِذاء لَيْسَ بمحلِّل أَي لَيْسَ بِيَسِير، وَلكنه غذَاء مَرِيء ناجع. قَالَ: ويروى: غير مُحَلَّل، أَي غير منزول عَلَيْهِ فيكدّره ويفسده.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم غير محلَّل يُقَال: إِنَّه أَرَادَ مَاء الْبَحْر أَي أَن الْبَحْر لَا يُنزل عَلَيْهِ؛ لِأَن مَاءَهُ زُعَاق لَا يذاق فَهُوَ غير محلَّل أَي غير منزول عَلَيْهِ. قَالَ: وَمن قَالَ: غير محلَّل أَي غير قَلِيل فَلَيْسَ بِشَيْء؛ لِأَن مَاء الْبَحْر لَا يُوصف بالقلة وَلَا بِالْكَثْرَةِ لمجاوزة حدّه الْوَصْف.
وَرُوِيَ عَن عمر أَنه قضى فِي الأرنب إِذا قَتله الْمحرم بحُلَاّن. وفسّر فِي الحَدِيث أَنه
стр. 841
جَدْي ذكر.
وَرُوِيَ عَن عُثْمَان أَنه قضى فِي أم حُبَيْن بحُلاّن، وَفسّر فِي الحَدِيث أَنه الحَمَل.
وَقَالَ اللَّيْث: الحُلاّن: الجَدْي الَّذِي يُبقر عَنهُ بطن أمه.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي قَالَ ولد المعزى حُلَامٌ وَحُلاّن وَأنْشد:
تُهْدَى إِلَيْهِ ذراعُ الْجَفْر تكرمة
إمّا ذبيحاً وإمّا كَانَ حُلاّنا
قَالَ: والذبيح: الْكَبِير الَّذِي قد أدْرك أَن يضَحّى بِهِ.
أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الحُلَاّم والحلاّن وَاحِد، وَهُوَ مَا يُولد من الْغنم صَغِيرا. وَهُوَ الَّذِي يَخُطُّون على أُذُنه إِذا وُلد خطّاً، فَيَقُولُونَ: ذكّيناه، فَإِن مَاتَ أكلوه.
وَقَالَ أَبُو تُرَاب قَالَ عَرَّام: الحُلاّم: مَا بَقَرْت عَنهُ بطنَ أمه، فَوَجَدته قد حَمَّم وشَعَّر فَإِن لم يكن كَذَلِك فَهُوَ غَضِين. وَقد أغضنت النَّاقة إِذا فعلت ذَلِك.
وَقَالَ أَبُو سعيد: ذُكر أَن أهل الجاهليّة كَانُوا إِذا ولَّدوا شَاة عَمَدوا إِلَى السَخْلة فشرطوا أُذُنه، وَقَالُوا وهم يشرطون: حُلاّن حَلاّن أَي حَلَال بِهَذَا الشَّرْط أَن يُؤْكَل. فَإِن مَاتَ كَانَت ذَكَاته عِنْدهم ذَلِك الشَّرْط الَّذِي تقدم وَهُوَ معنى قَول ابْن أَحْمَر. قَالَ وَيُسمى حُلَانا إِذا حُلّ من الرِّبْق، فَأقبل وَأدبر.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: الحُلاّن: الحَمَل.
وروى سُفْيَان عَن عَمْرو بن دِينَار قَالَ سَمِعت ابْن عَبَّاس يَقُول: هِيَ حِلّ وبِلّ يَعْنِي زَمْزَم. فَسئلَ سُفْيَان مَا حِلّ وبِلّ؟ قَالَ: حِلّ محلَّل.
قلت: وَيُقَال: هَذَا حِلّ لَك وحلال، كَمَا يُقَال لضده: حِرْم وَحرَام أَي محرّم.
وروى الْأَصْمَعِي عَن الْمُعْتَمِر بن سُلَيْمَان أَنه قَالَ: البِلّ الْمُبَاح بلغَة حمير.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: أَرض مِحلال، وَهِي السهلة اللّينة. ورَحَبة محلال أَي جَيِّدَة لمحلّ النَّاس، وروضة محلال إِذا أَكثر الْقَوْم الْحُلُول بهَا.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي فِي قَول الأخطل:
وشربتها بأريضة مِحلال
قَالَ الأريضة المخصبة: قَالَ: والمحلال: المختارة للحِلّة وَالنُّزُول، وَهِي العَذَاة الطّيبَة.
اللَّيْث: الحليل والحليلة: الزَّوْجَانِ، سُميّا بِهِ لِأَنَّهُمَا يُحلاّن فِي مَوضِع وَاحِد. والجميع الحلائل.
وَقَالَ أَبُو عبيد: سمّيا بذلك لِأَن كل وَاحِد مِنْهُمَا يُحالّ صَاحبه. قَالَ: وكل من نازلك أَو جاورك فَهُوَ حليلك أَيْضا. وَأنْشد:
وَلست بأطلس الثَّوْبَيْنِ يُصبي
حليلته إِذا هدأ النيام
قَالَ: لم يرد بالحليلة هَاهُنَا امْرَأَته، إِنَّمَا أَرَادَ جارته، لِأَنَّهَا تحالّه فِي الْمنزل. قَالَ وَيُقَال: إِنَّمَا سميت الزَّوْجَة حَلِيلَة، لِأَن كل وَاحِد مِنْهُمَا مَحَلّ إِزَار صَاحبه.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال حَلْحلت بِالْإِبِلِ إِذا قلت لَهَا حَلْ بِالتَّخْفِيفِ وَأنْشد:
стр. 842
قد جعلت نَاب دُكَيْن ترحل
أُخْرَى وَإِن صاحوا بهَا وحلحلوا
قَالَ وَيُقَال: حلحلت الْقَوْم إِذا أزلتهم عَن موضعهم.
وَقَالَ أَبُو عبيد: يُقَال مَا يَتَحَلْحَل عَن مَكَانَهُ أَي مَا يَتَحَرَّك. وَأنْشد:
ثَهْلان ذُو الهَضَبات مَا يَتَحَلْحَل
يُقَال: تحلحل إِذا تحرّك وَذهب، وتلحلح إِذا قَامَ فَلم يَتَحَرَّك.
وَفِي الحَدِيث أَن نَاقَة رَسُول الله ﷺ تلحلحت عِنْد بَيت أبي أَيُّوب وَوضعت جِرَانها أَي أَقَامَت وَثبتت. وَأَصله من قَوْلك ألَحَّ يُلَحّ. وألحَّت النَّاقة إِذا بَركت فَلم تَبْرَح مَكَانهَا.
وَقَالَ أَبُو عبيد: الحُلاحل: الركين مَجْلِسه، وَالسَّيِّد فِي عشيرته. وَجمعه حَلاحِل.
قَالَ امْرُؤ الْقَيْس:
يَا لهف نَفسِي إِن خطِئن كاهلا
القاتلين الْملك الحُلَاحِلا
وَرُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه كسا عليّاً حُلَّة سَيِراء. السِّيَراء: برود يخالطها حَرِير.
وَقَالَ شمر: وَقَالَ خَالِد بن جَنَبة: الحُلَّة: رِدَاء وقميص تَمامهَا الْعِمَامَة. قَالَ: وَلَا يزَال الثَّوْب الْجيد يُقَال لَهُ فِي الثِّيَاب حُلَّة، فَإِذا وَقع على الْإِنْسَان ذهبت حُلَّته حَتَّى يجمعن لَهُ، إِمَّا اثْنَان وَإِمَّا ثَلَاثَة. وَأنكر أَن تكون الحُلّة إذاراً ورداء وَحده. قَالَ: والحُلّل: الوَشْي: والحِبَرة والَخَّز والقز والقُوهيّ والمَرْدِيّ وَالْحَرِير. قَالَ: وَسمعت اليمامي يَقُول: الحُلّة: كل ثوب جيّد جَدِيد تلبسه، غليظ أَو رَقِيق وَلَا يكون إلاّ ذَا ثَوْبَيْنِ.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: الحُلّة: الْقَمِيص والإزار والرداء، لَا أقلَّ من هَذِه الثَّلَاثَة.
وَقَالَ شمر: الحُلّة عِنْد الْأَعْرَاب ثَلَاثَة أَثوَاب. قَالَ وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال للإزار والرداء: حُلّة، وَلكُل وَاحِد مِنْهُمَا على انْفِرَاده: حُلّة.
قلت: وأمّا أَبُو عبيد فَإِنَّهُ جعل الحُلّة ثَوْبَيْنِ.
وروى شمر عَن القَعْنَبيّ عَن هِشَام بن سعد عَن حَاتِم بن أبي نَضرة عَن عبَادَة بن نُسيَ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (خير الْكَفَن الحُلّة، وَخير الضحِيّة الْكَبْش الأقرن) .
وَقَالَ أَبُو عُبَيد: الحُلل: بُرُود الْيمن من مَوَاضِع مُخْتَلفَة مِنْهَا. قَالَ والحُلّة إِزَار ورداء، لَا تسمى حُلّة حَتَّى تكون ثَوْبَيْنِ. قَالَ: وممّا يبين ذَلِك حَدِيث عمر: أَنه رأى رجلا عَلَيْهِ حُلّة قد ائتزر بِإِحْدَاهُمَا وارتدى بِالْأُخْرَى فهذان ثَوْبَان. وَبعث عمر إِلَى مُعَاذ بن عفراء بحُلَّة فَبَاعَهَا، وَاشْترى بهَا خَمْسَة أرؤس من الرَّقِيق فَأعْتقهُمْ، ثمَّ قَالَ: إِن رجلا آثر قشرتين يَلْبسهُمَا على عتق هَؤُلَاءِ لغبين الرَّأْي. أَرَادَ بالقشرتين الثَّوْبَيْنِ.
قلت: وَالصَّحِيح فِي تَفْسِير الحُلّة مَا قَالَ أَبُو عبيد، لِأَن أَحَادِيث السّلف تدلّ على مَا قَالَ.
وَقَالَ اللَّيْث: الإحليل: مخرج اللَّبن من طُبْي النَّاقة وَغَيرهَا.
قلت: وإحليل الذّكر ثَقْبه الَّذِي يخرج مِنْهُ
стр. 843
الْبَوْل وَجمعه الأحاليل.
وَقَالَ اللَّيْث وَغَيره: المَحَالّ: الْغنم الَّتِي ينزل اللَّبن فِي ضروعها من غير نَتَاج وَلَا ولادٍ، الْوَاحِدَة مُحِلّ: يُقَال أحلّت الشَّاة فَهِيَ مُحِلّ.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: أحل المالُ فَهُوَ يُحِلّ إحلالاً إِذا نزل دَرّه حينَ يَأْكُل الرّبيع. يُقَال: شَاة مُحِلّ.
أَبُو عبيد عَن الْفراء: إِذا كَانَ فِي عرقوبي الْبَعِير ضعف فَهُوَ أحَلّ وَبِه حَلَل. وذئب أحل وَبِه حَلَل، وَلَيْسَ بالذئب عَرَج وَإِنَّمَا يُوصف بِهِ لَخْمع يؤنَس مِنْهُ إِذا عدا.
وَقَالَ الطرماح:
يُحيل بِهِ الذِّئْب الأحلّ وقُوته
ذواتُ المرادِي من مَنَاقٍ ورُزَّح
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الأحَلّ: أَن يكون منهوس المؤخّر أرْوح الرجلَيْن.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: فرس أحَلّ، وحَلَلُه ضعف نَسَاه ورخاوة كعبيه.
وَفِي الحَدِيث: أَحِلّ بِمن أحَلّ بك.
قَالَ اللَّيْث: من ترك الْإِحْرَام وأحلّ بك فقاتلك.
وَفِيه قَول آخر، وَهُوَ أَن الْمُؤمنِينَ حُرّم عَلَيْهِم أَن يَقتل بَعضهم بَعْضًا، أَو يَأْخُذ بَعضهم مَال بعض، فكلّ وَاحِد مِنْهُم مُحْرِم عَن صَاحبه.
يَقُول: فَإِذا أحَلّ رجل مَا حُرّم عَلَيْهِ مِنْك فادفعه عَن نَفسك بِمَا تهيّأ لَك دفعُه بِهِ من سلَاح وَغَيره، وَإِن أَتَى الدفُع بِالسِّلَاحِ عَلَيْهِ. وإحلال البادىء ظلم، وإحلال الدَّافِع مُبَاح. وَهَذَا تَفْسِير الْفُقَهَاء. وَهُوَ غير مُخَالف لظَاهِر الْخَبَر.
وَقَالَ اللَّيْث أَرض محلال وروضة محلال إِذا أَكثر الْقَوْم الْحُلُول بهَا.
قلت لَا يُقَال لَهَا: محلال حَتَّى تُمرِع وتخصب وَيكون نباتها ناجعاً لِلْمَالِ.
وَقَالَ ذُو الرمة:
بأَجرع محلال مَرَبّ محلَّل
حَلْحَلة: اسْم رجل.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي يُقَال للناقة إِذا زجرتها: حَلْ جزم، وحلٍ منون، وحَلِي جزم لَا حليت.
وَفِي الحَدِيث (لعن رَسُول الله ﷺ المحلِّل والمحلَّل لَهُ) . وَهُوَ أَن يُطلق الرجل امْرَأَته ثَلَاثًا فيتزوجها رجل، بِشَرْط أَن يطلّقها بعد مُوَافَقَته إِيَّاهَا؛ لتحلّ للزَّوْج الأول.
وكل شَيْء أَبَاحَهُ الله فَهُوَ حَلَال، وَمَا حرّمه فَهُوَ حرَام.
وَيُقَال: أحل فلَان أَهله بمَكَان كَذَا وَكَذَا إِذا أنزلهم. وحلّ الرجل من إِحْرَامه يحِلّ إِذا خرج من حُرْمهِ وأحَلّ لُغَة، وكرهها الْأَصْمَعِي وَقَالَ: أحَلّ إِذا خرج من شهور الْحرم أَو من عهد كَانَ عَلَيْهِ. وَيُقَال للْمَرْأَة تخرج من عِدَّتها: قد حَلَّت تَحِلّ حلاّ. وأحلّ الرجل بِنَفسِهِ إِذا اسْتوْجبَ العقوية.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: حُلّ إِذا سُكن وحَلَّ إِذا عدا. وَلبس فلانٌ حُلّته أَي سلاحه.
أَبُو زيد حللت بِالرجلِ وحَلَلته، وَنزلت بِهِ ونزلته.
стр. 844
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الحَلّ: الشَيْرَج.
لح: قَالَ اللَّيْث: الإلحاح: الإقبال على الشَّيْء لَا يَفْتُر عَنهُ. وَتقول هُوَ ابْن عمّ لَحَ فِي النّكرة وَابْن عمّي لَحّا فِي الْمعرفَة. وَكَذَلِكَ الْمُؤَنَّث والاثنان والجميع بِمَنْزِلَة الرجل الْوَاحِد.
وَقَالَ أَبُو عبيد مثل ذَلِك سَوَاء.
الْحَرَّانِي عَن ابْن السّكيت: كل مَا كَانَ على فَعِلَتْ سَاكِنة التَّاء من ذَوَات التَّضْعِيف فَهُوَ مدغم، نَحْو صمّت المرأةُ وأشباهها، إلاّ أحرفاً جَاءَت نَوَادِر فِي إِظْهَار التَّضْعِيف، نَحْو لحِحَت عينُه إِذا التصقت. وَمِنْه يُقَال هُوَ ابْن عَمّي لحَّا وَهُوَ ابْن عمّ لَحَ، وَقد مَشِشَت الدابَّة، وصكِكَت، وَقد ضَبِب الْبَلَد أَو أَكثر ضِبابُه وألِلَ السقاء إِذا تغيَّرت رِيحه، وقَطِط شعره.
أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: تلحلح القومُ بِالْمَكَانِ إِذا ثبتوا بِهِ. وَمِنْه قَوْله:
لحَيّ إِذا قيل ارحلوا قد أُتيتمو
أَقَامُوا على أثقالهم وتلحلحوا
قَالَ: وَأما التحلحل: فالتحرك والذهاب.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: المِلحاح: الرجل الَّذِي يَعَضّ. وألَحَّ القَتَب على ظهر الْبَعِير إِذا عقره، وألحّ الرجلُ على غَرِيمه فِي التقاضي إِذا واظب، وألحّت النَّاقة، وألحّ الْجمل إِذا لزما مكانهما. فَلم يبرحا كَمَا يَحرُن الْفرس.
وَأنْشد:
كَمَا ألحّت على رُكبانها الخُور
وَرُوِيَ عَن الْأَصْمَعِي: يُقَال حَرَن الدَّابَّة وألحّ الْجمل، وخلأت النَّاقة. قَالَ: والمُلِحّ: الَّذِي يقوم من الإعياء فَلَا يبرح.
قلت: وَأَجَازَ غَيره ألحَّت النَّاقة إِذا خَلأت وَأنْشد الْفراء لامْرَأَة دَعت على زَوجهَا بعد كبره:
تَقول وَرْيا كلّما تنحنحا
شَيخا إِذا قلّبته تلحلحا
قَالَ وَيَقُول الْأَعرَابِي إِذا سُئِلَ مَا فعل الْقَوْم؟ يَقُول: تلحلحوا أَي ثبتوا. وَيُقَال: تحلحلوا أَي تفَرقُوا.
قَالَ وَقَوْلها فِي الأرجوزة تلحلحا أَرَادَت: تحلحلا فقلبت. أَرَادَت أَن أعضاءه تفرّقت من الْكبر.
أَبُو سعيد: لحّت الْقَرَابَة بيني وَبَين فلَان إِذا صَارَت لِحّا، وكلّت تِكلّ كَلَالَة إِذا تَبَاعَدت. ووادٍ لاحّ أَي ضيق بالأشِب من الشّجر. وَمَكَان لِحح: لاحّ.
وَفِي حَدِيث ابْن عَبَّاس فِي قصَّة إِسْمَاعِيل وأمّه هَاجر وَإِسْكَان إِبْرَاهِيم إيَّاهُمَا مَكَّة: والوادي يومئذٍ لاحّ أَي كثير الشّجر. قَالَ الشماخ:
بخوصاوين فِي لِحح كنين
أَي فِي مَوضِع ضيق يَعْنِي مقَرّ عني نَاقَته. وَرَوَاهُ شمر: والوادي يَوْمئِذٍ لاخ بِالْخَاءِ. وَقد فسر فِي مَوْضِعه.
(بَاب الْحَاء وَالنُّون)
(ح ن)
حن، نح: (مستعملان) .
حن: قَالَ اللَّيْث: الحِنّ: حَيّ من الجنّ،
стр. 845
يُقَال: مِنْهُم الْكلاب السود البُهم. يُقَال: كلب حِنّي.
ثَعْلَب عَن سَلمَة عَن الْفراء قَالَ: الحِنّ: كلاب الجنّ. رُوي ذَلِك عَن ابْن عَبَّاس. وَقَالَ غَيره، هم سَفِلة الْجِنّ.
عَمْرو عَن أَبِيه المحنون: الَّذِي يُصرع ثمَّ يُفيق زَمَانا.
وَقَالَ اللَّيْث: حنين النَّاقة على مَعْنيين. حنينها: صوتُها إِذا اشتاقت إِلَى وَلَدهَا. وحنينها نزاعها إِلَى وَلَدهَا من غير صَوت. وَقَالَ رؤبة:
حَنَّتْ قَلوصِي أمس بالأُرْدُنّ
حِنِّي فَمَا ظُلِّمت أَن تحنِيّ
وَفِي الحَدِيث أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يُصَلِّي فِي أصل أسطوانة جِذْع فِي مَسْجده، ثمَّ تحوّل إِلَى أصلِ أُخْرَى، فحنّت إِلَيْهِ الأولى، ومالت نَحوه حَتَّى رَجَعَ إِلَيْهَا، فاحتضنها فسكنت.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: يُقَال للسهم الَّذِي يصوّت إِذا نَفَّزْتَه بَين إصبعيك: حَنَّان. وَأنْشد قَول الْكُمَيْت:
فاستل أهزع حنّانا يعلّله
عندالإدامة حَتَّى يرنو الطرِب
إدامته: تنفيزه. يعلّله: يغنّيه بِصَوْتِهِ. حَتَّى يرنو لَهُ الطَّرب: يستمع إِلَيْهِ وَينظر متعجّباً من حسنه. قَالَ أَبُو الْهَيْثَم: والحَنّان الَّذِي يحِنّ إِلَى الشَّيْء.
وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه قَالَ: الحَنّان من أَسمَاء الله بتَشْديد النُّون بِمَعْنى الرَّحِيم.
قَالَ: والحَنَان بِالتَّخْفِيفِ: الرَّحْمَة. قَالَ: والحَنَان: الرزق، والحَنَان: الْبركَة. والحَنَان الهيبة، والحَنَان: الْوَقار.
أَبُو عبيد عَن الْأمَوِي: مَا نرى لَك حَنَاناً أَي هَيْبَة.
وَقَالَ اللَّيْث: الحَنَان: الرَّحْمَة، وَالْفِعْل التحنُّن. قَالَ: وَالله الحَنَّان المنَّان الرَّحِيم بعباده وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿وَحَنَانًا مِّن لَّدُنَّا﴾ (مريَم: ١٣) أَي رَحْمَة من لدنا.
قلت: والحَنَّان من أَسمَاء الله تَعَالَى، جَاءَ على فعّال بتَشْديد النُّون صَحِيح. وَكَانَ بعض مشيايخنا أنكر التَّشْدِيد فِيهِ؛ لِأَنَّهُ ذهب بِهِ إِلَى الحنين، فاستوحش أَن يكون الحنين من صِفَات الله تَعَالَى، وَإِنَّمَا معنى الحنّان: الرَّحِيم من الحَنَان وَهُوَ الرَّحْمَة.
وَقَالَ شمر الحَنِين بمعنيين. يكون بِمَعْنى النِزاع والشوق من غير صَوت، وَيكون الصوتَ مَعَ النزاع والشوق. يُقَال: حنّ قلبِي إِلَيْهِ، فَهَذَا نزاع واشتياق من غير صَوت، وحَنَّت النَّاقة إِلَى أُلَاّفها فَهَذَا صَوت مَعَ نِزاع. وَكَذَلِكَ حَنَّت إِلَى وَلَدهَا. وَقَالَ الشَّاعِر:
يعارضْن مِلواحا كَأَن حنينها
قبيل انفتاق الصُّبْح تَرْجِيع زامر
وَأما قَوْلهم: حنانك وحنانيك فَإِن اللَّيْث قَالَ: حنانيك يَا فلَان افْعَل كَذَا أَو لَا تفعل كَذَا تذكّره الرَّحْمَة والبِرّ. وَقَالَ طرفَة:
حنانيك بعض الشَّرّ أَهْون من بعض
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق فِي قَوْله: ﴿وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيّاً وَحَنَانًا مِّن لَّدُنَّا وَزَكَواةً وَكَانَ﴾ (مَرْيَم: ١٢، ١٣)
следующие страницы →