Полный текст (1 069 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.
стр. 456
فِي الْأَعْضَاء للطافته، وَكَانَ حَيا بِالذَّاتِ، لِأَنَّهُ عَالم قَادر على تَحْرِيك الْبدن، وَقد ألف الله بَين الرّوح وَالنَّفس الحيوانية، فالروح بِمَنْزِلَة الزَّوْج، وَالنَّفس الحيوانية كَالزَّوْجَةِ، وَجعل بَينهمَا تعاشقا، فَمَا دَامَ الرّوح فِي الْبدن كَانَ الْبدن بِسَبَبِهِ حَيا يقظان، وَإِن فَارقه لَا بِالْكُلِّيَّةِ، بل كَانَ تعلقه بَاقِيا بِبَقَاء النَّفس الحيوانية فِيهِ كَانَ الْبدن نَائِما، وَإِن فَارقه بِالْكُلِّيَّةِ بِأَن لم تبْق النَّفس الحيوانية فِيهِ فالبدن ميت، ثمَّ الْأَرْوَاح الْمَخْصُوصَة متحدة فِي الْمَاهِيّة لتصير أشخاص الْإِنْسَان مَاهِيَّة وَاحِدَة، ثمَّ هِيَ أَصْنَاف، بَعْضهَا فِي غَايَة الصفاء، وَبَعضهَا فِي غَايَة الكدورة، (وَهِي حَادِثَة أما عندنَا فَلِأَن كل مُمكن حَادث، لَكِن قبل حُدُوث النَّفس) لقَوْله ﵊: " خلق الله الْأَرْوَاح قبل الأجساد بألفي عَام " وَعند أرسطو: حَادِثَة مَعَ الْبدن، وَعند الْبَعْض: قديمَة لِأَن كل حَادث مَسْبُوق بمادة وَلَا مَادَّة لَهُ، وَهَذَا ضَعِيف. والأرواح لَا تفنى أما عِنْد الفلاسفة فَلِأَن المجردات لَو قبلت خلع صُورَة وَأخذ أُخْرَى كَانَت بَاقِيَة مَعَ الْأُخْرَى فَلَا تكون فانية، وَأَيْضًا لَو قبلت الفناء لوَجَبَ بَقَاء الْقَابِل مَعَ المقبول فنكون بَاقِيَة مَعَ الفناء هَذَا خلف
وَالْحق أَن الْجَوْهَر الفائض عَن الله المشرف بالاختصاص بقوله: ﴿ونفخت فِيهِ من روحي﴾
(الَّذِي من شَأْنه أَن يحيا بِهِ مَا يتَّصل بِهِ) لَا يكون من شَأْنه أَن يفنى مَعَ إِمْكَان هَذَا، وَالْأَخْبَار الدَّالَّة على بَقَائِهِ بعد الْمَوْت وإعادته إِلَى الْبدن وخلوده دَالَّة على أبديته
وَاتفقَ الْعُقَلَاء على أَن الْأَرْوَاح بعد الْمُفَارقَة عَن الْأَبدَان تنْتَقل إِلَى جسم آخر بِحَدِيث: " إِن أَرْوَاح الْمُؤمنِينَ فِي أَجْوَاف طير خضر " إِلَى آخِره لَكِن اخْتلفُوا هَل تكون مُدبرَة لذَلِك الْجِسْم أَو لَا؟ فَذهب عُلَمَاؤُنَا إِلَى صِحَة ذَلِك بِدَلِيل آخر الحَدِيث، وَقَالَت الْحُكَمَاء: لَا يَصح أَن تكون مُدبرَة لتِلْك الْأَبدَان، وَإِلَّا لَكَانَ تناسخا، وَهُوَ بَاطِل، وَوَافَقَ محققو الصُّوفِيَّة الْعلمَاء وَمنعُوا لُزُوم التناسخ، لِأَن لُزُومه على تَقْدِير عدم عودهَا إِلَى جسم نَفسهَا الَّذِي كَانَت فِيهِ، وَالْعود حَاصِل فِي النشأة الجنانية وَإِنَّمَا هَذَا التَّعَلُّق فِي النشأة البرزخية، وَإِنَّمَا سمي الرّوح روحا لكَونه فِي روح، أَي فِي نعيم وسرور وراحة لعلمه بربه ومشاهدته إِيَّاه، أَو لِأَنَّهُ رَاح فِي فسحات أفلاك معرفَة خالقه بِقُوَّة مَا، وَرَاح أَيْضا فِي معرفَة نَفسه بِمَا هُوَ فَقير إِلَى ربه وموجده، فَكَأَنَّهُ أَمر من (رَاح، يروح) فَلَمَّا نقل من الْأَمر إِلَى الِاسْم ردَّتْ الْوَاو كَمَا دخل عَلَيْهِ التَّعْرِيف فَإِن حذف الْوَاو إِنَّمَا كَانَ لالتقاء الساكنين فَكَأَنَّهُ إِذا طلب من جِهَة قيل: رَاح إِلَى جِهَة أُخْرَى وَالروح بِمَا بِهِ حَيَاة الْبدن نَحْو: ﴿ويسألونك عَن الرّوح﴾ وَالْأَمر نَحْو: ﴿وروح مِنْهُ﴾
стр. 457
وَالْوَحي نَحْو: ﴿ينزل الْمَلَائِكَة بِالروحِ﴾ و ﴿يلقِي الرّوح من أمره﴾
وَالْقُرْآن نَحْو: ﴿أَوْحَينَا إِلَيْك روحا من أمرنَا﴾
وَالرَّحْمَة نَحْو: ﴿وأيدهم بِروح مِنْهُ﴾
والحياة نَحْو: ﴿فَروح وَرَيْحَان﴾
وَجِبْرِيل ﵇ نَحْو: ﴿فَأَرْسَلنَا إِلَيْهَا رُوحنَا﴾
وَملك عَظِيم نَحْو: ﴿يَوْم يقوم الرّوح﴾
وجنس من الْمَلَائِكَة نَحْو: ﴿تنزل الْمَلَائِكَة وَالروح﴾ (وَجهه كوجه الْإِنْسَان، وَجَسَده كالملائكة)
وَعِيسَى النَّبِي أَيْضا
وَالروح الْكُلِّي فِي مرتبَة كَمَال الْقُوَّة النظرية والعملية يُسمى عقلا، وَفِي مرتبَة الانشراح بِنور الْإِسْلَام يُسمى صَدرا، وَفِي مرتبَة المراقبة والمحبة يُسمى قلبا، وَفِي مرتبَة الْمُشَاهدَة يُسمى سرا، وَفِي مرتبَة التجلي يُسمى روحا
وَالروح مؤنث إِذا كَانَ بِمَعْنى النَّفس، ومذكر إِذا كَانَ بِمَعْنى المهجة
الرَّحْمَة: هِيَ حَالَة وجدانية تعرض غَالِبا لمن بِهِ رقة الْقلب، وَتَكون مبدأ للانعطاف النفساني الَّذِي هُوَ مبدأ الْإِحْسَان، وَلما لم يَصح وَصفه تَعَالَى بِالرَّحْمَةِ لكَونهَا من الكيفيات، وَهِي أَجنَاس تحتهَا أَنْوَاع، فإمَّا أَن يَتَّصِف الْبَارِي بِكُل مِنْهَا وَهُوَ محَال، أَو بِبَعْضِهَا الْمُخَصّص فَيلْزم الِاحْتِيَاج، أَو بمخصص فَيلْزم التَّرْجِيح، أَو لَا يَتَّصِف بِشَيْء وَهُوَ الْمَطْلُوب لَا جرم حمل على الْمجَاز وَهُوَ الإنعام على عباده، فرحمة الله مجَاز عَن نفس الإنعام، كَمَا أَن غَضَبه مجَاز عَن إِرَادَة الانتقام، وَأَنت خَبِير بِأَن الْمجَاز من عَلامَة صِحَّته النَّفْي عَنهُ فِي نفس الْأَمر، كَقَوْلِك للرجل الشجاع لَيْسَ بأسد، وَنفي الرَّحْمَة عَنهُ تَعَالَى لَيْسَ بِصَحِيح، وَلَك أَن تحمله على الِاسْتِعَارَة التمثيلية
وَالرَّحْمَة هِيَ أَن يُوصل إِلَيْك المسار
والرأفة هِيَ أَن يدْفع عَنْك المضار
والرأفة إِنَّمَا تكون بِاعْتِبَار إفَاضَة الكمالات والسعادات الَّتِي بهَا يسْتَحق الثَّوَاب، فالرحمة من بَاب التَّزْكِيَة، والرأفة من بَاب التَّخْلِيَة
والرأفة مُبَالغَة فِي رَحْمَة مَخْصُوصَة هِيَ رفع الْمَكْرُوه وَإِزَالَة الضّر، فَذكر الرَّحْمَة بعْدهَا فِي الْقُرْآن مطردا لتَكون أَعم وأشمل، وَاسْتشْكل قَوْله تَعَالَى: ﴿أَو يَأْخُذهُمْ على تخوف فَإِن ربكُم لرؤوف رَحِيم﴾ تَأمل وَرَحْمَة الله عَامَّة وسعت كل شَيْء، وَصلَاته خَاصَّة بخواص عباده
وَالرَّحْمَة: الْإِسْلَام نَحْو: ﴿يخْتَص برحمته من يَشَاء﴾
وَالْإِيمَان نَحْو: ﴿وآتاني رَحْمَة من عِنْده﴾
وَالْجنَّة نَحْو: (فَفِي رَحْمَة الله هم فِيهَا
стр. 458
خَالدُونَ﴾
والمطر نَحْو: ﴿بشرا بَين يَدي رَحمته﴾
وَالنعْمَة نَحْو: ﴿وَلَوْلَا فضل الله عَلَيْكُم وَرَحمته﴾
والنبوة نَحْو: ﴿أهم يقسمون رَحْمَة رَبك﴾
وَالْقُرْآن نَحْو: ﴿قل بِفضل الله وبرحمته﴾
والرزق نَحْو: ﴿خَزَائِن رَحْمَة رَبِّي﴾
والنصر وَالْفَتْح نَحْو: ﴿أَو أَرَادَ بكم رَحْمَة﴾
والعافية نَحْو: ﴿أَو أرادني برحمة﴾
والمودة نَحْو: ﴿رحماء بَينهم﴾
وَالسعَة نَحْو: ﴿تَخْفيف من ربكُم وَرَحْمَة﴾
وَالْمَغْفِرَة نَحْو: ﴿كتب على نَفسه الرَّحْمَة﴾
والعصمة نَحْو: ﴿لَا عَاصِم الْيَوْم من أَمر الله إِلَّا من رحم﴾
الرُّخْصَة: هِيَ لُغَة عبارَة عَن التَّوسعَة واليسر والسهو وَشَرِيعَة: اسْم لما يُغير من الْأَمر الْأَصْلِيّ لعَارض أَمر إِلَى يسر وَتَخْفِيف، كَصَلَاة السّفر ترفها وتوسعة على أَصْحَاب الْأَعْذَار، [لقَوْله تَعَالَى: ﴿وَمن كَانَ مِنْكُم مَرِيضا أَو على سفر﴾ وَقَوله تَعَالَى: ﴿إِذا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْض فَلَيْسَ عَلَيْكُم جنَاح أَن تقصرُوا﴾ فَلَا يجوز تَخْصِيص هَذَا الْعَام بِمَا قَالَ الإِمَام الشَّافِعِي ﵀ أَن الرُّخْصَة شرعت ترفها فَلَا يناط بالمعصية]
ثمَّ الرُّخْصَة حَقِيقِيَّة ومجازية فالحقيقية على ضَرْبَيْنِ:
مَا يظْهر التغاير فِي حكمه مَعَ بَقَاء وصف الْفِعْل وَهُوَ الْحُرْمَة أَي: يرْتَفع الحكم وَهُوَ الْمُؤَاخَذَة مَعَ بَقَاء الْفِعْل محرما كإجراء كلمة الْكفْر على اللِّسَان فِي حَالَة الْإِكْرَاه مَعَ اطمئنان الْقلب بِالْإِيمَان، وَإِتْلَاف مَال الْغَيْر بِغَيْر إِذْنه فِي حَالَة الْإِكْرَاه والمخصمة، وكإفطار صَوْم رَمَضَان بِالْإِكْرَاهِ يرخص لَهُ الْإِقْدَام فِي هَذِه الْمَوَاضِع مَعَ بَقَاء حُرْمَة الْفِعْل، حَتَّى لَو امْتنع وبذل نَفسه تَعْظِيمًا لنهي الله فَقتل أَو مَاتَ جوعا يُثَاب على ذَلِك بِبَقَاء الْوَصْف وصف الْفِعْل وَمَا يظْهر التَّغْيِير فِي الحكم وَفِي وصف الْفِعْل أَيْضا، وَهُوَ أَن لَا يبْقى الْفِعْل محرما كشرب الْخمر وَتَنَاول الْميتَة فِي حَال الْإِكْرَاه أَو المخمصة، فَفِي هَذَا النَّوْع ارْتَفَعت الْحُرْمَة والمؤاخذة جَمِيعًا حَتَّى لَو امْتنع فَقتل أَو مَاتَ جوعا يُؤَاخذ بِهِ
وَأما الرُّخْصَة المجازية فكوضع الإصر والأغلال الَّتِي كَانَت مَشْرُوعَة على الْأُمَم السالفة
والرخص لَا يُقَاس عَلَيْهَا، وَإِذا شاعت قد يُقَاس عَلَيْهَا كَمَا تقرر فِي الْأُصُول
الرزق: هُوَ يُقَال للعطاء الْجَارِي دنيويا كَانَ أَو دينيا، وللنصيب، وَلما يصل إِلَى الْجوف ويتغذى بِهِ وَفِي " الْجَوْهَرِي ": هُوَ مَا ينْتَفع بِهِ وَلَا يلْزمه أَن
стр. 459
يكون مَأْكُولا
[وَفِي " التَّبْصِرَة ": يَقع عندنَا على الْغذَاء وَالْملك جَمِيعًا، وَفِي " الْكِفَايَة ": يَقع عندنَا على الْملك والمدد الَّذِي يصل إِلَى العَبْد بِوَاسِطَة، وَيدل على أَن الرزق لَا يخْتَص بالمتربي بِهِ أَنه مَأْمُور بِالْإِنْفَاقِ من الرزق، وَلَيْسَ كَذَلِك المتربي بِهِ والرزق]
وَلَا يتَنَاوَل الْحَرَام عِنْد الْمُعْتَزلَة، بِدَلِيل قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفقُونَ﴾ فَإِن إِنْفَاق الْحَرَام بمعزل عَن إِيجَاب الْمَدْح وَتمسك أَصْحَابنَا بشمول الرزق للْحَلَال وَالْحرَام بِحَدِيث: " وَالله لقد رزقك الله حَلَالا طيبا فاخترت مَا حرم الله عَلَيْك من رزقه مَكَان مَا أحل لَك من حَلَاله، [وَاسْتِحْقَاق الْعقَاب على سَوَاء الِاخْتِيَار وَمُخَالفَة الْأَمر فِي الطّلب من وُجُوه الْحل بالأسباب الَّتِي جعلت فِي أَيدي الْعباد]
وَبِأَنَّهُ لَو لم يكن رزقا لم يكن المتغذي بِهِ طول عمره مرزوقا وَقد قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَمَا من دَابَّة فِي الأَرْض إِلَّا على الله رزقها﴾ وَلما كَانَ فَائِدَة زَائِدَة لذكر الْحَلَال فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وكلوا مِمَّا رزقكم الله حَلَالا طيبا﴾ والرزق الْحَاصِل للعباد باختيارهم كحصوله بالتجارات وَقبُول الهبات وَالصَّدقَات والغصوب والسرقات وَغير ذَلِك، أَو بِغَيْر اختيارهم كحصوله بالأرث، فَهَذِهِ الْأَفْعَال كلهَا مخلوقة لله تَعَالَى، فَكَانَ الْحَاصِل بهَا أَيْضا مخلوقا لله تَعَالَى
والرزاق لَا يُقَال إِلَّا لله تَعَالَى، والرزاق يُقَال لخالق الرزق ومعطيه والمسبب لَهُ، وَهُوَ الله تَعَالَى وَيُقَال للْإنْسَان الَّذِي يصير سَببا فِي وُصُول الرزق، رَازِق لَهُ
[وَاعْلَم: المقدورات المختصة بالكليات محصورة فِي أَرْبَعَة أَشْيَاء وَهِي: الْعُمر والرزق وَالْأَجَل والسعادة والشقاوة، لَيْسَ للْإنْسَان وَغَيره فِي ذَلِك قصد وَلَا عمل وَلَا سعي، بل ذَلِك نتيجة قَضَاء الله وَقدره بِمُوجب علمه السَّابِق الثَّابِت الحكم أزلا وأبدا، الْمُقْتَضِي تعلقه بالمعلوم، وَلِهَذَا نهى رَسُول الله ﷺ أم حَبِيبَة عَن الدُّعَاء فِيهِ، بِخِلَاف المقدورات المختصة بالجزئيات التفصيلية فَإِن حُصُول بَعْضهَا للْإنْسَان قد يتَوَقَّف على أَسبَاب وشروط، وَرُبمَا كَانَ الدُّعَاء وَالْكَسْب وَالسَّعْي والتعمل من جُمْلَتهَا، بِمَعْنى أَنه لم يقدر حُصُوله بِدُونِ ذَلِك الشَّرْط أَو الشُّرُوط، وَلِهَذَا بعد مَا نهاها حرضها على طلب الْإِجَارَة من عَذَاب الْقَبْر وَالنَّار
ثمَّ الرزق وَالْأَجَل مخصصان من عُمُوم قَوْله تَعَالَى: ﴿يمحو الله مَا يَشَاء وَيثبت﴾ وَالْمرَاد بِالزِّيَادَةِ والحرمان فيهمَا لازمهما من الْخَيْر وَالْبركَة والراحة وَعدمهَا، فالكسب يزِيد المَال وَلَا يزِيد الرزق، وَترك الْكسْب ينقص المَال وَلَا ينقص الرزق، وَكَذَلِكَ الطَّاعَات تزيد الدَّرَجَات وَلَا تزيد الْإِيمَان، وَترك الطَّاعَات ينقص الدَّرَجَات وَلَا ينقص الْإِيمَان، وَيَقُول الْبَعْض: لَو لم أكتسب لما وجدت الرزق، وَبَعْضهمْ يَقُول: لَو تركت الْكسْب لوجدت مَا وجدت بالرزق، وَبَعْضهمْ يَقُول: هَذَا من الله وَمن كسبي، فَالْأول مشْعر بالاعتزال، وَلَا
стр. 460
يدل على الاتكال بِالْكَسْبِ، وَالثَّانِي مشْعر بالجبر وإنكار السَّبَب، وَالثَّالِث هُوَ الصَّوَاب، لِأَنَّهُ لم يُنكر السَّبَب وَلم يُنكر تَأْثِير الله تَعَالَى فِي الْأَسْبَاب، فَمن ترك الْكسْب فَلَيْسَ بمتوكل، وَمن اتكل بِالْكَسْبِ دون الله تَعَالَى فَلَيْسَ بموحد]
الرُّؤْيَة: حَقِيقَة الرُّؤْيَة إِذا أضيفت إِلَى الْأَعْيَان كَانَت بالبصر، وَقد يُرَاد بهَا الْعلم مجَازًا بِالْقَرِينَةِ، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿ألم تَرَ إِلَى رَبك﴾ وَقَوله ﵊: " صُومُوا لرُؤْيَته وأفطروا لرُؤْيَته ". وَكَذَا يُرَاد بهَا الكينونة عِنْد الْإِضَافَة إِلَى مَكَان لتعارف النَّاس، وَمِنْه قَول الْأَعْمَى: (رَأينَا الْهلَال بِالْكُوفَةِ)
والرؤية مَعَ الْإِحَاطَة تسمى إدراكا وَهِي المُرَاد فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿لَا تُدْرِكهُ الْأَبْصَار﴾ حَيْثُ نفى مَا يتَبَادَر من الْإِدْرَاك من الْإِحَاطَة بالغايات والتحديد بالنهايات فَلَا تتوهم أَنه يرى لصورة أَو شكل مَخْصُوص، وَلَا يلْزم من النَّفْي على هَذَا الْوَجْه نفي الرُّؤْيَة عَنهُ تَعَالَى، والمدح فِي الشق الْأَخير، إِذْ من الموجودات مَا لَا يدْرك بالأبصار، والامتداح بِمَا وَقع بِهِ الِاشْتِرَاك بَينه وَبَين مَا لَيْسَ بممدوح محَال كَمَا إِذا قَالَ: (أَنا مَوْجُود وَذَات) . وَقَوله تَعَالَى لمُوسَى ﵇: ﴿لن تراني﴾ يَعْنِي فِي الدُّنْيَا، إِذْ لم يسْأَل الرُّؤْيَة فِي غَيرهَا، وَالْمرَاد ب (لن) التَّأْكِيد لَا التَّأْبِيد، أَو التَّأْبِيد فِي حق السَّائِل. الدُّنْيَا. وَقَوله: ﴿تبت إِلَيْك﴾ أَرَادَ بِهِ أَن لَا يرجع إِلَى مثل تِلْكَ الْمَسْأَلَة، لما رأى من الْأَهْوَال، لَا لكَونه غير جَائِز فِي نَفسه، أَو حينما رأى تِلْكَ الْأَهْوَال تذكر لَهُ ذَنبا فأقلع عَنهُ بِالتَّوْبَةِ
فِي " التَّمْهِيد ": من ظن أَن سيدنَا مُوسَى سَأَلَ الرُّؤْيَة من غير إِذن من الله ﵎ فقد سوى بَينه وَبَين المجازفين فِي أَقْوَالهم وأفعالهم، كَيفَ وَالظَّاهِر من أَحْوَال الْأَنْبِيَاء انْتِظَار الْوَحْي خُصُوصا فِي هَذَا السُّؤَال. قَالَ الشَّيْخ أَبُو مَنْصُور الماتريدي ﵀: إِنَّا لَا نثبت صِحَة رُؤْيَة الْبَارِي جلّ شَأْنه بالدلائل الْعَقْلِيَّة بل نتمسك بظواهر الْقُرْآن وَالْأَحَادِيث، فَإِن أَرَادَ الْخصم تَأْوِيل هَذِه الدَّلَائِل صرفهَا عَن جواهرها بِوُجُوه عقلية يتَمَسَّك بهَا فِي نفي الرُّؤْيَة اعترضنا على دلائلهم وَبينا ضعفها ومنعناهم عَن تَأْوِيل هَذِه الدَّلَائِل، واستحال الإِمَام أَبُو مَنْصُور ﵀ رُؤْيَة الله تَعَالَى فِي الْمَنَام، وَاخْتَارَهُ الْمُحَقِّقُونَ وَإِن جوزه بعض الْأَئِمَّة بِلَا مِثَال وَلَا كَيْفيَّة، وَأما الرُّؤْيَة فِي الْآخِرَة فقد ثَبت ذَلِك بالنصوص القطعية قَالَ بعض الْمُحَقِّقين: إِن الْعين والحدقة يَوْم الْقِيَامَة لَا تبقى على هَذِه الطبيعة، بل تنحرف الْقُدْرَة إِلَى الْحِكْمَة وَبِالْعَكْسِ، وَالْقلب إِلَى الْعين وَبِالْعَكْسِ، وَيكون الْهَوَاء غير مَا عَلمته، والشعاع غير مَا فهمته والأكوان والألوان على غير مألوفك ومعهودك، فَلَمَّا كَانَ الْعين فِي الْآخِرَة بِمَنْزِلَة الْقلب فِي الدُّنْيَا، وَالْقلب فِيهَا يعلم وَيرى، وَالْبَصَر لَا يدْرك، إِذْ الْإِدْرَاك غير، والرؤية غير فَهُوَ سُبْحَانَهُ مرئي الْقلب معلومه، غير مدرك للبصرية، وَهَكَذَا فِي الْآخِرَة مرئي الْعين غير مدرك لَهَا، إِذا جلّ أمره عَن الْإِدْرَاك، بل الْإِدْرَاك يُؤذن بالاشتراك]
стр. 461
فَلَا ينتهض شُبْهَة فِي خطئه وجهله بذلك وَلما كَانَت الرُّؤْيَة مَحْض كَرَامَة اخْتصّت بدار الْآخِرَة، بِخِلَاف الْكَلَام، فَإِنَّهُ يَلِيق بِحَال الِابْتِلَاء، إِذْ فِيهِ الْأَمر وَالنَّهْي وَقَوله: ﴿لَا تُدْرِكهُ الْأَبْصَار﴾ ، حمله كثير من الْمُتَكَلِّمين على الْجَارِحَة. وَقيل: ذَلِك إِشَارَة إِلَى ذَلِك وَإِلَى الأوهام والأفهام كَمَا قَالَ أَمِير الْمُؤمنِينَ: التَّوْحِيد أَن لَا تتوهمه وكل مَا أَدْرَكته فَهُوَ غَيره والرؤية من الزّجاج رُؤْيَة حَقِيقِيَّة، وَلِهَذَا حرم أصل المنظور إِلَى فرجهَا الدَّاخِل من الزّجاج وفرعها، وَعدم سُقُوط خِيَار المُشْتَرِي بِرُؤْيَة الدّهن فِي الزّجاج، لَا لعدم كَون تِلْكَ الرُّؤْيَة حَقِيقَة لوُجُود الْحَائِل، بل الْعلَّة التَّامَّة أَن الدّهن مِمَّا يطعم فَلَا تَكْفِي الرُّؤْيَة فِي الْخَارِج، فَإِن المُرَاد من الرُّؤْيَة الْعلم بِالْمَقْصُودِ على مَا صَرَّحُوا بِهِ، فَيشْتَرط فِيهِ الذَّوْق، كَمَا يشْتَرط فِي المشمومات الشم
والرؤية بالحاسة نَحْو: ﴿لترون الْجَحِيم﴾ وَبِمَا يجْرِي مجْرى الرُّؤْيَة نَحْو: ﴿إِنَّه يراكم هُوَ وقبيله من حَيْثُ لَا ترونهم﴾ وبالوهم والتخييل نَحْو: ﴿إِذْ يتوفى الَّذين كفرُوا الْمَلَائِكَة﴾ وبالتفكر نَحْو: ﴿إِنِّي أرى مَا لَا ترَوْنَ﴾ وبالفعل وَعَلِيهِ: ﴿مَا كذب الْفُؤَاد مَا رأى﴾ ، ﴿وَلَقَد رَآهُ نزلة أُخْرَى﴾
والرؤية إِن كَانَت بِمَعْنى الْعلم فمعلقة بالاستفهام كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿أَفَرَأَيْتُم المَاء الَّذِي تشربون﴾
والرؤيا كالرؤية، غير أَنَّهَا مُخْتَصَّة بِمَا يكون فِي النّوم فرقا بَينهمَا كالقرية والقربى، وَهِي انطباع الصُّورَة المنحدرة من أفق المخيلة إِلَى الْحس الْمُشْتَرك
وَرَأى رُؤْيا: اخْتصَّ بالمنام ورؤية: بِالْعينِ
ورؤيا: بِالْقَلْبِ
وَرَأى بِمَعْنى (ظن) يتَعَدَّى إِلَى مفعولين
وَأرى يتَعَدَّى إِلَى ثَلَاثَة مفاعيل
(وَمعنى أريت زيدا عمرا فَاضلا: جعلت زيدا ظَانّا أَن عمرا فَاضلا)
وَمعنى أرِي زيد عمرا فَاضلا: على بِنَاء الْمَفْعُول: جعل زيد ظَانّا أَن عمرا فَاضل وَلم يسمع (أرِي) بِمَعْنى الظَّن إِلَّا مَبْنِيا للْمَفْعُول وَهُوَ غَرِيب لَا يسْتَعْمل إِلَّا هَكَذَا [الرّقّ؛ فِي اللُّغَة: الضعْف، وَمِنْه رقة الْقلب، وَالْعِتْق ضِدّه، لِأَنَّهُ قُوَّة حكمِيَّة]
الرَّقِيق: هُوَ الْمَمْلُوك كلا أَو بَعْضًا
والقن: هُوَ الْمَمْلُوك كلا، وَالرّق: ضعف حكمي يصير الشَّخْص بِهِ عرضة للتَّمَلُّك والابتذال؛ شرع جَزَاء للكفر الْأَصْلِيّ [لِأَن الْكَفَرَة لما استنكفوا أَن يَكُونُوا عبادا لله جازاهم الله بِأَن جعلهم عبيد عبيده، لَكِن الرّقّ فِي حَالَة الْبَقَاء لَا يكون بطرِيق الْجَزَاء بل بالحكم الثَّابِت من الله تَعَالَى بِلَا جِنَايَة من العَبْد، أَلا يرى أَن الْمَوْلُود من الْمُسلم رَقِيق وَإِن لم يُوجد مِنْهُ مَا يسْتَحق بِهِ الرّقّ، وَالرّق وصف
стр. 462
لَا يحْتَمل التجزيء كَالْعِتْقِ] وَالْملك عبارَة عَن الْمُطلق الحاجر أَي الْمُطلق للتَّصَرُّف لمن قَامَ بِهِ الْملك الحاجر عَن التَّصَرُّف لغير من قَامَ بِهِ، وَقد يُوجد الرّقّ وَلَا ملك ثمَّة كَمَا فِي الْكَافِر الْحَرْبِيّ فِي دَار الْحَرْب، والمستأمن فِي دَار الْإِسْلَام، لأَنهم خلقُوا أرقاء جَزَاء للكفر، وَلَكِن لَا ملك لأحد عَلَيْهِم وَقد يُوجد الْملك وَلَا رق كَمَا فِي الْعرُوض والبهائم، لِأَن الرّقّ مُخْتَصّ ببني آدم، وَقد يَجْتَمِعَانِ كَالْعَبْدِ المُشْتَرِي
الرسَالَة؛ فِي اللُّغَة: تحميل جملَة من الْكَلَام إِلَى الْمَقْصُود بِالدّلَالَةِ، وَهُوَ حد صَحِيح، لما أَن كل رِسَالَة فِيمَا بَين الْخلق هِيَ الوساطة بَين الْمُرْسل والمرسل إِلَيْهِ فِي إِيصَال الْأَخْبَار، وَالْأَحْكَام دَاخِلَة فِي هَذَا الْحَد، فَإِذا قَالَ لرَسُوله: " بِعْت هَذَا من فلَان الْغَائِب بِكَذَا فَاذْهَبْ وَأخْبرهُ " وَجَاء الرَّسُول وَأخْبر الْمُرْسل إِلَيْهِ فَقَالَ الْمُرْسل إِلَيْهِ فِي مجْلِس الْبلُوغ: اشْتَرَيْته أَو قبلته تمّ البيع بِهِ، لِأَن الرَّسُول معبر وسفير، فَكَلَامه ككلام الْمُرْسل ثمَّ أطلقت الرسَالَة على الْعبارَات الْمُؤَلّفَة والمعاني الْمُدَوَّنَة لما فِيهَا من إِيصَال كَلَام الْمُؤلف وَمرَاده إِلَى الْمُؤلف لَهُ، وَأَصلهَا الْمجلة أَي: الصَّحِيفَة الْمُشْتَملَة على كتب الْمسَائِل من فن وَاحِد
وَالْكتاب: هُوَ الَّذِي يشْتَمل على الْمسَائِل سَوَاء كَانَت قَليلَة أَو كَثِيرَة من فن أَو فنون، وَالرَّسُول مصدر وصف بِهِ فَإِنَّهُ مُشْتَرك بَين الْمُرْسل والرسالة، وَلذَلِك ثني تَارَة وافرد أُخْرَى، وَهُوَ من يبلغ أَخْبَار بَعثه لمقصوده، سمي بِهِ النَّبِي الْمُرْسل لتتابع الْوَحْي إِلَيْهِ، إِذْ هُوَ (فعول) بِمَعْنى (مفعول) ، ورسل الله تَارَة يُرَاد بهَا الْأَنْبِيَاء وَتارَة الْمَلَائِكَة، فَمن الْملك: ﴿والمرسلات عرفا﴾ و ﴿إِنَّا رَسُولا رَبك﴾ وَهُوَ بِاعْتِبَار الْمَلَائِكَة أَعم من النَّبِي، وَبِاعْتِبَار الْبشر أخص مِنْهُ، وَسَيَجِيءُ تَفْصِيله إِن شَاءَ الله [فِي بحث النَّبِي]
وَأول رَسُول أرْسلهُ الله إِلَى أهل الأَرْض نوح ﵇ أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿كَانَ النَّاس أمة وَاحِدَة﴾ أَنه قَالَ: ذكر لنا أَنه كَانَ بَين آدم ونوح عشرَة قُرُون، كلهم على الْهدى وعَلى شَرِيعَة من الْحق، ثمَّ اخْتلفُوا بعد ذَلِك فَبعث الله نوحًا
الرشد: الاسْتقَامَة على طَرِيق الْحق مَعَ تصلب فِيهِ، وغالب اسْتِعْمَاله للاستقامة بطرِيق الْعقل، وَيسْتَعْمل للاستقامة فِي الشرعيات أَيْضا، وَيسْتَعْمل اسْتِعْمَال الْهِدَايَة
والرشيد من صِفَات الله بِمَعْنى الْهَادِي إِلَى سَوَاء
الصِّرَاط وَالَّذِي حسن تَقْدِيره فِيمَا قدر، قيل الرشد أخص من الرشد فَإِنَّهُ يُقَال فِي الْأُمُور الدُّنْيَوِيَّة والأخروية
والرشد، محركة: فِي الْأُمُور الأخروية لَا غير
والراشد والرشيد يُقَال فيهمَا أَيْضا والإرشاد أَعم من التَّوْفِيق، لِأَن الله أرشد الْكَافرين بِالْكتاب وَالرَّسُول وَلم يوفقهم
والرشاد: هُوَ الْعَمَل بِمُوجب الْعقل
الرَّد: رده عَن وَجهه: صرفه
ورد عَلَيْهِ الشَّيْء: لم يقبله أَو خطأه
стр. 463
ورد إِلَيْهِ جَوَابا: رَجَعَ
(فَمن الأول قَوْله تَعَالَى: ﴿يردوكم على أعقابكم﴾
وَمن الثَّانِي: ﴿فرددناه إِلَى أمه﴾
ورددت الحكم إِلَى فلَان: فوضته إِلَيْهِ وَعَلِيهِ: ﴿فَردُّوهُ إِلَى الله وَرَسُوله﴾
[وَالرَّدّ: اسْم لنَوْع من التَّسْلِيم، فَإِنَّهُ التَّسْلِيم الَّذِي يُعِيد مَا كَانَ ثَابتا وَقد فَاتَ، كَذَا الْأَدَاء وَالتَّسْلِيم
يُقَال: سلم الْمَغْصُوب إِلَى الْمَالِك، وَسلم الْمَبِيع إِلَى المُشْتَرِي وَأَدَّاهُ اليه، وَقد سمى الله تَسْلِيم مِفْتَاح الْكَعْبَة أَدَاء وَهُوَ عين، فَإِن قيل: رد عين الْمَغْصُوب يُقَال لَهُ الْأَدَاء، ولرد قِيمَته الْقَضَاء قُلْنَا: لَا، بل الْمُسْتَعْمل فِي كل مِنْهُمَا الرَّد وَالْأَدَاء، وَالْقَضَاء إِنَّمَا هُوَ فِي حُقُوق الله المؤقتة، فَإِن أُتِي بهَا فِي أَوْقَاتهَا أَولا يُسمى أَدَاء، وَثَانِيا يُسمى إِعَادَة، وَإِن أُتِي بهَا فِي غير أَوْقَاتهَا عوضا لما فَاتَ يُسمى قَضَاء، وَأما إِطْلَاق لفظ الْأَدَاء وَالْقَضَاء على الدّين فَلَيْسَ لِاتِّحَاد مَعْنَاهُمَا بل بِاعْتِبَار أَن لَهُ شبها بِتَسْلِيم الْعين وشبها بِتَسْلِيم الْمثل]
وَالرِّدَّة: الرُّجُوع فِي الطَّرِيق الَّذِي جَاءَ مِنْهُ، وَكَذَا الارتداد، لَكِن الرِّدَّة تخْتَص بالْكفْر وَهُوَ أَعم قَالَ الله تَعَالَى: ﴿إِن الَّذين ارْتَدُّوا على أدبارهم﴾ وَقَالَ: ﴿فَارْتَد بَصيرًا﴾
وَقَوْلهمْ: ردا مَنْصُوب بِكَوْنِهِ مَفْعُولا لَهُ، وَيجوز أَن يَجْعَل حَالا، لِأَن الْمصدر قد يُقَام مقَام اسْم الْفَاعِل
الرّفْع.: هُوَ ضد الْوَضع، والتبليغ، وَالْحمل، وتقريبك الشَّيْء، وَمن ذَلِك: رفعته إِلَى الْأَمِير
وَالرَّفْع أَعم من الضَّم لوُقُوعه على الضَّم وَالْألف والبواقي، وأخص مِنْهُ أَيْضا، لِأَن الضَّم قد يكون علم على الْعُمْدَة كَمَا فِي (جَاءَنِي الرجل) وَقد لَا يكون كَمَا فِي (حَيْثُ) وَكَذَا الْكَلَام فِي النصب والجر
والكوفيون يطلقون الرّفْع وَالضَّم على حَرَكَة الْمَبْنِيّ والمعرب، وَالْمَرْفُوع والمضموم على المعرب والمبني
وَالرَّفْع والخفض مستعملان عِنْد الْعَرَب فِي الْمَكَان والمكانة والعز والإهانة
وَرفع الْأَجْسَام الْمَوْضُوعَة إعلاؤها، وَالْبناء تطويله، وَالذكر تنويهه، والمنزلة تشريفها
الركب: هُوَ من ركب الدَّوَابّ، وَكَذَا الركْبَان
والركاب: من ركب السَّفِينَة
وَفعل الرّكُوب إِذا تعلق بالدواب يتَعَدَّى بِنَفسِهِ، وَإِذا تعلق بالفلك يتَعَدَّى بِكَلِمَة (فِي) وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَجعل لكم من الْفلك والأنعام مَا تَرْكَبُونَ﴾ على التغليب
وَالْعرب لَا يطلقون لفظ الركب إِلَّا على رَاكب الْبَعِير، وتسمي رَاكب الْفرس فَارِسًا فِي " الْقَامُوس ": وَيُقَال مر فَارس على بغل، وَكَذَا كل ذِي حافر
والمركب: (كمعظم) اخْتصَّ بِمن يركب فرس غَيره مستعيرا وبمن يضعف عَن الرّكُوب
стр. 464
وَالرُّكُوب والارتكاب: قريبان فِي الْمَعْنى، إِلَّا أَن فِي الارتكاب نوع تكلّف وَشدَّة وَقيل: الرّكُوب فِي الْفرس، والارتكاب فِي الرَّاحِلَة
الرّيع: بنقتطين من تَحت: الزِّيَادَة يُقَال: طَعَام كثير الرّيع، وَمِنْه: نَاقَة ريعانة: إِذا كثر ريعها أَي: درها
وَالرّبع، بِنُقْطَة وَاحِدَة من تَحت: هُوَ الدَّار حَيْثُ كَانَت، وَقيل: هُوَ المربع: الْمنزل فِي الرّبيع خَاصَّة
وَالْعَقار: الْمنزل فِي الْبِلَاد
والضياع: الْمنزل فِي طلب الْكلأ، وَكَذَا المنجع)
والرحل: الْمنزل بِدَلِيل: " إِذا ابتلت النِّعَال فَالصَّلَاة فِي الرّحال "
وَلَيْسَ فِي أَجنَاس الْآلَات مَا يُسمى رحلا إِلَّا سرج الْبَعِير
والرحلة، بالسكر: الارتحال
و [الرحلة] ، بِالضَّمِّ: الْوَجْه الَّذِي تريده
الراهب: هُوَ وَاحِد رُهْبَان النَّصَارَى
والقسيس: رَئِيس النَّصَارَى فِي الْعلم
والرهبانية: هِيَ الْمُبَالغَة فِي الْعِبَادَة والرياضة والانقطاع عَن النَّاس
والربانيون: عُلَمَاء أهل الْإِنْجِيل
والأحبار: عُلَمَاء أهل التَّوْرَاة
وَقيل: الربانيون هم الَّذين فِي الْعَمَل أَكثر وَفِي الْعلم أقل، والأحبار هم الَّذين كَانُوا أَكثر فِي الْعلم وَالْعَمَل وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ: هما وَاحِد وهم الْعلمَاء
الرضى: قَالَ أَبُو عَليّ الْجِرْجَانِيّ: وزن (رَضِي) (فعل) ولامه معتل بِمَنْزِلَة لَام (حجي) وَهِي كلمة وضعت على هَذِه الْخلقَة
وَفِي " الْقَامُوس ": الرضاء: المراضاة، وبالقصر المرضاة
وَرَضي بِهِ وَعَلِيهِ وَعنهُ بِمَعْنى، وَهُوَ كَمَال إِرَادَة وجود شَيْء
والمحبة: إفراطه
والرضى: أخص من الْإِرَادَة، لِأَن رضى الله ترك الِاعْتِرَاض لَا الْإِرَادَة كَمَا قَالَت الْمُعْتَزلَة (فَإِن الْكفْر مَعَ كَونه مرَادا لَهُ تَعَالَى لَيْسَ مضريا عِنْده، لِأَنَّهُ يعْتَرض عَلَيْهِ ويؤاخذ بِهِ)
والرضى قِسْمَانِ: قسم يكون لكل مُكَلّف، وَهُوَ مَا لَا بُد مِنْهُ فِي الْإِيمَان، وَحَقِيقَته قبُول مَا يرد من قبل الله من غير اعْتِرَاض على حكمه وَتَقْدِيره
وَقسم لَا يكون إِلَّا لأرباب المقامات، وَحَقِيقَته ابتهاج الْقلب وسروره بالمقضي
والرضى فَوق التَّوَكُّل، لِأَن الْمحبَّة فِي الْجُمْلَة
والرضوان، بِالْكَسْرِ وَالضَّم بِمَعْنى الرضى
والمرضاة مثله
قَالَ الطَّيِّبِيّ: " الرضْوَان هُوَ الرضى الْكثير، وَلما كَانَ أعظم الرضى رضى الرَّحْمَن خص لفظ الرضْوَان فِي الْقُرْآن بِمَا كَانَ من الله تَعَالَى "
الرجع: هُوَ حَرَكَة ثَانِيَة فِي سمت وَاحِد، لَكِن لَا على مَسَافَة الأولى بِعَينهَا، بِخِلَاف الانعطاف
وَالرُّجُوع: الْعود إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مَكَانا أَو صفة أَو حَالا يُقَال: رَجَعَ إِلَى مَكَانَهُ وَإِلَى حَالَة الْفقر أَو الْغنى، وَرجع إِلَى الصِّحَّة أَو الْمَرَض أَو غَيره من الصِّفَات
стр. 465
[و ﴿بِمَ يرجع المُرْسَلُونَ﴾ من (الرُّجُوع) أَو من (رَجَعَ الْجَواب) وَقَوله تَعَالَى ﴿فَانْظُر مَاذَا يرجعُونَ﴾ من رَجَعَ الْجَواب لَا غير]
وَرجع عوده على بدئه: أَي رَجَعَ فِي الطَّرِيق الَّذِي جَاءَ مِنْهُ، على أَن البدء مصدر بِمَعْنى الْمَفْعُول
وَالرَّجْعَة: الْإِعَادَة يُقَال: رَجَعَ بِنَفسِهِ ورجعته أَنا، والفعلة فِيهِ عبارَة عَن الْمرة
و (رَجَعَ) يسْتَعْمل لَازِما نَحْو: ﴿أَنهم إِلَيْهِم لَا يرجعُونَ﴾ ومصدره الرُّجُوع
ومتعديا نَحْو: ﴿فَإِن رجعك الله إِلَى طَائِفَة مِنْهُم﴾ ومصدره الرجع
وَرجع عَن الشَّيْء: تَركه
و [رَجَعَ] إِلَيْهِ: أقبل
ورجعة الْمَرْأَة الْمُطلقَة بِالْفَتْح وَالْكَسْر
وَالرُّجُوع البديعي: هُوَ نقض الْكَلَام السَّابِق لنكتة نَحْو:
(أُفٍّ لهَذَا الدَّهْر ... لَا بل لأَهله)
الريث: هُوَ فِي الأَصْل مصدر (راث) بِمَعْنى أَبْطَأَ، إِلَّا أَنهم أجروه ظرفا كَمَا أجروا مقدم الْحَاج وخفوق النَّجْم، وَهَذَا الْمصدر خَاص لما أضيف إِلَيْهِ الْفِعْل فِي كَلَامهم ك (ريثما خلع) و (ريثما فتح) أَي: قدر خلع وَفتح أَو سَاعَته و (مَا) زَائِدَة، وَأكْثر مَا يسْتَعْمل مُسْتَثْنى فِي كَلَام منفي، وَحقّ (مَا) أَن تكْتب مَوْصُولَة لِضعْفِهَا من حَيْثُ الزِّيَادَة
وَقَوْلهمْ: مَا وقفت عِنْده إِلَّا ريث مَا قَالَ ذَاك، مَتْرُوك على الأَصْل و (مَا) فِيهِ مَصْدَرِيَّة
الرَّفْض: التّرْك
وَالرَّوَافِض: كل جند تركُوا قائدهم
والرافضة: الْفرْقَة مِنْهُم وَفرْقَة من شيعَة الْكُوفَة بَايعُوا زيد بن عَليّ، وَهُوَ مِمَّن يَقُول بِجَوَاز إِمَامَة الْمَفْضُول مَعَ قيام الْفَاضِل، ثمَّ قَالُوا لَهُ: تَبرأ من الشَّيْخَيْنِ فَأبى وَقَالَ: كَانَا وزيري جدي، فَتَرَكُوهُ ورفضوه وارفضوا عَنهُ، وَالنِّسْبَة رَافِضِي
الروية: هِيَ فِي الأَصْل مَهْمُوزَة من (روأ) فِي الْأَمر: إِذا تَأمل وتفكر، وَهِي تكون قبل الْعَزِيمَة وَبعد البديهة، وَقد أحسن من قَالَ:
(بديهة تحل عرى الْمعَانِي ... إِذا انغلقت فتكفيه الروية)
وَالرِّوَايَة: يعم حكمهَا الرَّاوِي وَغَيره على ممر الْأَزْمَان [بِخِلَاف الشَّهَادَة فَإِنَّهَا] تخص الْمَشْهُود عَلَيْهِ وَله وَلَا تتعداهما إِلَّا بطرِيق التّبعِيَّة الْمَحْضَة
الرعاف، بِالضَّمِّ: دم خَارج من الْأنف، وقاس الْحَنَفِيّ الرعاف والقيء على الْخَارِج من السَّبِيلَيْنِ، فَقيل: لَا حَاجَة للحنفي إِلَى هَذَا الْقيَاس للاستغناء عَنهُ بِخُصُوص النَّص، وَهُوَ حَدِيث: " من قاء أَو رعف فَليَتَوَضَّأ " وَلم يقل الشَّافِعِي بِنَقْض الْوضُوء بالقيء والرعاف لضعف هَذَا الحَدِيث عِنْده
الرجس: الشَّرّ والمستقذر أَيْضا
والركس: الْعذرَة وَالنَّتن
والرجس وَالنَّجس متقاربان، لَكِن الرجس أَكثر مَا يُقَال فِي المستقذر طبعا، وَالنَّجس أَكثر مَا يُقَال فِي المستقذر عقلا وَشرعا
стр. 466
الربض: هُوَ إِذا أضيف إِلَى مَدِينَة يُرَاد بِهِ حواليها، وَإِذا أضيف إِلَى الْغنم يُرَاد مأواها، وَإِذا أضيف إِلَى رجل يُرَاد بِهِ امْرَأَته وكل مَا يأوي إِلَيْهِ
الرتق: هُوَ اتِّحَاد الشَّيْء واجتماعه
والفتق: افتراقه
والرتق، بِالسُّكُونِ: مَا يمْنَع من دُخُول الذّكر فِي الْفرج من غُدَّة غَلِيظَة أَو لحم أَو عظم
والفتق، بِالتَّحْرِيكِ: ضيق الْفرج خلقَة بِحَيْثُ لَا يدْخل الذّكر فِيهِ
الركز: الصَّوْت الْخَفي، وأصل التَّرْكِيب هُوَ الخفاء
والركاز: هُوَ اسْم لما تَحت الأَرْض خلقَة، أَو بدفن الْعباد، غير أَنه حَقِيقَة فِي الْمَعْدن، ومجاز فِي الْكَنْز عِنْد التَّقْيِيد
يُقَال: عِنْده كنز الْعلم
والمعدن: اسْم لما يكون فِيهَا خلقَة
والكنز: اسْم لمدفون الْعباد
والسيوب: دَفِين أَمْوَال الْجَاهِلِيَّة
الرطب: اسْم لثمر النَّخْلَة فِي الْمرتبَة الْخَامِسَة مركبا من القشر وَاللَّحم وَالْمَاء وَيُسمى التَّمْر أَيْضا، وَإِن كَانَ (التَّمْر) اسْما لتمرها فِي الْمرتبَة السَّادِسَة فصارا كاسمين لما فِي الْمرتبَة الْخَامِسَة. وَإِذا زَالَ عَنهُ جُزْء وَهُوَ المَاء، وَاسم وَهُوَ الرطب فِي الْمرتبَة السَّادِسَة بالجفاف بَقِي اسْم آخر وَهُوَ التَّمْر، وجزءان آخرَانِ وهما القشر وَاللَّحم
الرَّأْي: اعْتِقَاد النَّفس أحد النقيضين عَن غَلَبَة الظَّن، وَعَلِيهِ: ﴿يرونهم مثليهم رَأْي الْعين﴾ أَي: يظنونهم بِحَسب مُقْتَض مُشَاهدَة الْعين مثليهم
وَقَالَ بَعضهم: الرَّأْي: هُوَ إجالة الخاطر فِي الْمُقدمَات الَّتِي يُرْجَى مِنْهَا إنتاج الْمَطْلُوب وَقد يُقَال للقضية المستنتجة من الرَّأْي رَأْي، وَيُقَال لكل قَضِيَّة فَرضهَا فارض رَأْي أَيْضا
الرجل: مَعْرُوف، وَإِنَّمَا هُوَ إِذا احْتَلَمَ وشب، أَو هُوَ رجل سَاعَة يُولد
وَفِي " الْقَامُوس ": إِذا بلغ خَمْسَة أشبار فَهُوَ رجل وَاسم الرجل شرعا مَوْضُوع للذات من صنف الذُّكُور من غير اعْتِبَار وصف مُجَاوزَة حد الصغر، أَو الْقُدْرَة على المجامعة، أَو غير ذَلِك، فَيتَنَاوَل كل ذكر من بني آدم حَتَّى دخل الْخصي وَالصَّبِيّ فِي آيَة الْمَوَارِيث الْوَارِدَة باسم الرجل وَالذكر كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿يُوصِيكُم الله فِي أَوْلَادكُم للذّكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَإِن كَانَ رجل يُورث كَلَالَة﴾ وَدخل الصَّبِي فِي (وَالله لَا أكلم رجلا) حَتَّى يَحْنَث لَو كلم صَبيا وَخَصِيًّا
الرغد: هُوَ أَن يَأْكُل مَا شَاءَ إِذا شَاءَ حَيْثُ شَاءَ
الروع، بِالْفَتْح: الْفَزع
و [الروع] بِالضَّمِّ: الْقلب وَالْعقل
الرَّهْن: هُوَ مَا يرْهن
والرهان فِي الْخَيل أَكثر
الرَّسْم: الْأَثر
والرقم: أقوى مِنْهُ
стр. 467
الرَّفَث: هُوَ بالفرج: الْجِمَاع
و [الرَّفَث] بِاللِّسَانِ: المواعدة
و [الرَّفَث: بِالْعينِ: الغمز
الرّقّ، بِالْفَتْح: مَا يكْتب فِيهِ
و [الرّقّ] بِالْكَسْرِ: الْملك
الرِّبَاط: هُوَ اسْم للمربوطات، إِلَّا أَنه لَا يسْتَعْمل إِلَّا فِي الْخَيل
الرَّمْي: الْإِلْقَاء فَوق الْوَضع والطرح
والنبذ، بِالذَّالِ: الطرح لَكِن يغلب فِيمَا ينسى
و [النبز] بالزاي: يخْتَص بلقب السوء عرفا
وَالْقَذْف يُقَال للإلقاء والوضع (وَكَذَلِكَ الرَّمْي كَقَوْلِه:
غُلَام رَمَاه الله بالْحسنِ يافعا)
ويستعار الْقَذْف للشتم وَالْعَيْب كَمَا استعير للرمي الْبعيد
وَالْإِلْقَاء: طرح الشَّيْء حَيْثُ تَلقاهُ، أَي: ترَاهُ، ثمَّ صَار اسْما لكل طرح وَفِي قَوْله: ﴿فألقي السَّحَرَة سجدا﴾ تَنْبِيه على أَنه دهمهم مَا جعلهم فِي حكم غير المختارين
و (رميت فأخطأت) خطأ، وَإِنَّمَا يَصح (رميت إِلَى فلَان فأخطأت) لِأَن الرَّمْي المقرون ب (إِلَى) لَا يَقْتَضِي الْإِصَابَة، وبدونها يَقْتَضِي الْإِصَابَة
و (رميت بِالسَّهْمِ رماية ورميا) ، و (رميت عَن الْقوس وَعَلَيْهَا) وَلَا تقل بهَا
الرواح: النُّزُول من السّير فِي آخر النَّهَار للروح،
وَيُقَال (رَاح) إِذا دخل فِي وَقت الْعشَاء
الرَّضَاع: كالرضاعة، بِفَتْح الرَّاء، وبكسرها: شرب اللَّبن من الضَّرع أَو الثدي، وَيُقَال: أرضعت الْمَرْأَة الطِّفْل
واسترضعتها إِيَّاه: يتَعَدَّى إِلَى مفعولين، (قَالُوا: وَهَكَذَا حكم كل مفعولين لم يكن أَحدهمَا عبارَة عَن الأول)
الروث: هُوَ السرجين للْفرس وَالْحمار، وَمَا دَامَ فِي الكرش
والخثي، بِالْكَسْرِ للبقر
والبعرة لِلْإِبِلِ
والخرء للطيور
الرَّعْي، بِالْفَتْح مصدر، وبالكسر: الْكلأ
والراعي: بَقِيَّة اللَّبن فِي الضَّرع
الرُّكْن. ركن الشَّيْء: [جَانِبه الْأَقْوَى لُغَة. قَالَ تَعَالَى: ﴿أَو آوى إِلَى ركن شَدِيد﴾ وَفِي الِاصْطِلَاح: ركن الشَّيْء] : مَا لَا جود لذَلِك الشَّيْء إِلَّا بِهِ [من (التقوم) إِذْ قوام الشَّيْء بركنه لَا من (الْقيام) وَإِلَّا يلْزم أَن يكون الْفَاعِل ركنا للْفِعْل، والجسم للعرض، والموصوف للصفة، وَهَذَا بَاطِل بالانفاق] وَيُطلق على جُزْء من الْمَاهِيّة كَقَوْلِنَا: (الْقيام ركن الصَّلَاة) ، وَيُطلق على جَمِيعهَا
الرواء، بِالْفَتْح: المَاء الْعَذَاب
و [الرواء] ، بِالضَّمِّ: المنظر الْحسن
و [الرواء] بِالْكَسْرِ: جمع (رَيَّان)
стр. 468
الرقد: النّوم كالرقاد والرقود بضَمهَا، أَو الرقاد خَاص بِاللَّيْلِ
الرابط: هُوَ اللَّفْظ الدَّال على معنى الِاجْتِمَاع بَين الْمَوْضُوع والمحمول
الرمص، بِالتَّحْرِيكِ: وسخ يجْتَمع فِي موق الْعين جَامِدا، فَإِن سَالَ فَهُوَ عمص
الرِّفْق: التَّوَسُّط واللطافة فِي الْأَمر
والرفقة: يُقَال للْقَوْم مَا داموا منضمين فِي مجْلِس وَاحِد ومسير وَاحِد، وَإِذا تفَرقُوا ذهب عَنْهُم اسْم الرّفْقَة، وَلم يذهب عَنْهُم اسْم الرفيق
الرم: هُوَ الشَّيْء الْبَالِي
والرمة: تخْتَص بالعظم
الرَّقَبَة: هِيَ ذَات مرقوق مَمْلُوك سَوَاء كَانَ مُؤمنا أَو كَافِرًا، ذكرا أَو أُنْثَى، كَبِيرا أَو صَغِيرا
الرَّغْبَة: رغب فِيهِ: أرداه بالحرص عَلَيْهِ
و [رغب] عَنهُ: [أعرض] تزهدا، وَلم يشْتَهر تعديتها بإلى، إِلَّا أَن تضمن معنى الرُّجُوع، أَو يكون معنى الرَّغْبَة الرَّجَاء والطلب
الرَّكية: هِيَ للبئر ذَات المَاء
والراوية: هِيَ لِلْإِبِلِ حاملات المَاء
الرواق: هُوَ ستر يمد دون السّقف يُقَال: بَيت مروق
الراهون: هُوَ جبل بِالْهِنْدِ هَبَط عَلَيْهِ آدم ﵇
الرَّوْض: أَرض مخضرة بأنواع النَّبَات
وَالرَّوْضَة: بَقِيَّة مَاء الْحَوْض
رب: كلمة تقليل وتكثير، الأول مجَاز، وَالثَّانِي حَقِيقَة مرغوبة، والتقليل أبدا، والتكثير دَائِما، أَو لَهما على السوَاء، أَو للتقليل غَالِبا والتكثير نَادرا، أَو بِالْعَكْسِ، أَو للتكثير فِي مَوضِع المباهاة، والتقليل فِيمَا عداهُ، أَو لم تُوضَع لَهما بل يستفادان من سِيَاق الْكَلَام، ولمبهم الْعدَد تكون تقليلا وتكثيرا
وَلها صدر الْكَلَام ك (كم) لكَونهَا لإنشاء التقليل وتختص بنكرة مَوْصُوفَة بمفرد أَو جملَة اسمية كَانَت أَو فعلية
وَقد تدخل فِيهَا التَّاء دلَالَة على تأنيثها
وَقد تدخل على مُضْمر فيميز ذَلِك الْمُضمر بنكرة مَنْصُوبَة نَحْو: (ربه رجلا)
وَلَا يَليهَا إِلَّا الِاسْم، فَإِذا اتَّصَلت بهَا (مَا) الكافة غيرت حكمهَا ووليها الْفِعْل نَحْو: (رُبمَا جَاءَنِي رجل) لِأَن التَّرْكِيب يزِيل الْأَشْيَاء عَن أُصُولهَا ويخيلها عَن أوضاعها ورسومها، وَهَكَذَا (قل) و (طَال)
رويدا: أَي [صبرا وانتظارا وتأنيا، وَهُوَ تَصْغِير (رَود) ]
ورويدك عمرا: أمهله، وَإِنَّمَا تدخله الْكَاف إِذا كَانَ بِمَعْنى (افْعَل) وَيكون بِوُجُوه أَرْبَعَة:
اسْم فعل نَحْو: (رويدا عمرا)
وَصفَة نَحْو: (سَار سيرا رويدا)
أَو حَالا نَحْو: (سَار الْقَوْم رويدا) اتَّصل بالمعرفة فَصَارَ حَالا لَهَا
ومصدرا نَحْو: (رويد عمر) بِالْإِضَافَة
стр. 469
[نوع]
﴿رب الْعَالمين﴾ : إِلَه الْخلق كلهم
﴿رشدا﴾ : إصلاحا أَو خيرا
﴿رِجْس﴾ : سخط
﴿ريبه﴾ : شكّ
﴿رفاتا﴾ : غبارا
﴿فرَاغ إِلَى آلِهَتهم﴾ : فَذهب إِلَيْهَا فِي خُفْيَة
﴿راودوه عَن ضَيفه﴾ : قصدُوا الْفُجُور بهم
﴿من راق﴾ : من يرقيه مِمَّا بِهِ، من (الرّقية) ، أَو من يرقى بِرُوحِهِ أملائكة الرَّحْمَة، أم مَلَائِكَة الْعَذَاب من (الرقي)
﴿ردء﴾ : أَي معينا
﴿وَالسَّمَاء ذَات الرجع﴾ : أَي الْمَطَر
﴿يأتوك رجَالًا﴾ : مشَاة
﴿رزق كريم﴾ : هِيَ الْجنَّة وَكَذَا ﴿رزقا حسنا﴾
[ ﴿الرقيم﴾ : لوح كتب فِيهِ خبر أَصْحَاب الْكَهْف]
الرقيم: الْكتاب [أَو اسْم الْوَادي الَّذِي فِيهِ الْكَهْف]
﴿رواكد﴾ : وقوفا
﴿وربطنا على قُلُوبهم﴾ : وقويناها بِالصبرِ
﴿رهقا﴾ : زِيَادَة فِي سيئاتهم (أَو كبرا أَو عتوا، وأصل الرهق غشيان الشَّيْء)
﴿رَقِيب عتيد﴾ : ملك معد حَاضر يرقب عَمَلهم
﴿من رِبَاط الْخَيل﴾ : اسْم للخيل الَّتِي ترْبط فِي سَبِيل الله
﴿ورئيا﴾ : فعل من (الرُّؤْيَة) ، أَو من (الرّيّ) الَّذِي هُوَ النِّعْمَة
﴿الرادفة﴾ : النفخة الثَّانِيَة
﴿بِروح الْقُدس﴾ : الِاسْم [الْأَعْظَم] الَّذِي كَانَ عِيسَى يحيى بِهِ الْمَوْتَى
﴿الربانيون﴾ : عُلَمَاء فُقَهَاء
﴿بئس الرفد المرفود﴾ : بئس اللَّعْنَة بعد اللَّعْنَة، أَو بئس العون المعان، أَو الْعَطاء الْمُعْطى
﴿وَأقرب رحما﴾ : رَحْمَة وعطفا
стр. 470
﴿لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدهمْ رَاعُونَ﴾ قائمون بحفظها وإصلاحها
﴿إِلَى ربوة﴾ : أَرض بَيت الْمُقَدّس
﴿ربيون﴾ : رجال
﴿رابية﴾ : زَائِدَة فِي الشدَّة
﴿ركزا﴾ : صَوتا خفِيا
﴿رجيم﴾ : مَلْعُون
﴿رَاعنا﴾ : أَي ليكن مِنْك رعي لنا، وَمنا رعي لَك والرعي: حفظ الْغَيْر لمصْلحَة
﴿رغدا﴾ : سَعَة الْمَعيشَة
﴿ردما﴾ : حاجزا حصينا وَهُوَ أكبر من السد
﴿بركنه﴾ : بجمعه وَجُنُوده
﴿واترك الْبَحْر رهوا﴾ : مَفْتُوحًا ذَا فجوة وَاسِعَة، أَو سَاكِنا على هَيئته
﴿رجت الأَرْض﴾ : حركت
﴿على رَفْرَف﴾ : وسائد أَو نمارق
﴿فَروح﴾ : فاستراحة
﴿وَرَيْحَان﴾ : ورزق طيب
﴿فَمِنْهَا ركبوهم﴾ : ركوبهم
﴿وخر رَاكِعا﴾ : سَاجِدا
﴿لرجمناك﴾ : لقتلناك برمي الْحِجَارَة أَو بأصعب وَجه
﴿من روح الله﴾ : من فرجه وتنفيسه
﴿قل نزله روح الْقُدس﴾ : يَعْنِي جِبْرِيل من حَيْثُ إِنَّه ينزل بالقدس، أَي بِمَا يطهر بِهِ نفوسنا من الْقُرْآن وَالْحكمَة والفيض الإلهي
﴿زبدا رابيا﴾ : عَالِيا
﴿إِن الله كَانَ عَلَيْكُم رقيبا﴾ : حَافِظًا مطلعا
﴿فَأَخَذتهم الرجفة﴾ : الزلزلة الشَّدِيدَة
﴿بِكُل ريع﴾ : بِكُل مَكَان مُرْتَفع
﴿تِسْعَة رَهْط﴾ : تِسْعَة أنفس
﴿ردف لكم﴾ : تبعكم ولحقكم
﴿رواسي﴾ : جبالا شوامخ
﴿من رَبًّا﴾ : زِيَادَة مُحرمَة
﴿قدور راسيات﴾ : ثابتات على الأثافي
﴿كَانَتَا رتقا﴾ : شَيْئا وَاحِدًا وَحَقِيقَة متحدة
стр. 471
﴿رشده﴾ : الاهتداء لوجوه الصّلاح
﴿وربت﴾ : وَانْتَفَخَتْ
﴿من رحيق﴾ : شراب خَالص
﴿إِلَى الرشد﴾ : إِلَى الْحق وَالصَّوَاب
﴿رتل الْقُرْآن﴾ : اقرأه على تؤدة وتبيين حُرُوف بِحَيْثُ يتَمَكَّن السَّامع من عدهَا
﴿مَا شَاءَ ركبك﴾ : سلكك
( ﴿رشدا﴾ : خيرا)
﴿رضيت لكم الْإِسْلَام﴾ : اخترته
﴿الَّذِي حَاج إِبْرَاهِيم فِي ربه﴾ : أَي نمروذ
[ ﴿بِمَا رَحبَتْ﴾ : أَي مَعَ سعتها
﴿وَتذهب ريحكم﴾ : أَي دولتكم، أَو المُرَاد الْحَقِيقَة فَإِن النُّصْرَة لَا تكون إِلَّا برِيح يبعثها الله
﴿ربائبكم﴾ : بَنَات نِسَائِكُم من غَيْركُمْ
﴿فَردُّوا أَيْديهم فِي أَفْوَاههم﴾ : عضوا أناملهم مِمَّا أَتَاهُم بِهِ الرُّسُل
﴿الرس﴾ : مَعْدن وكل ركية لم تطو
﴿رق منشور﴾ : الصحائف الَّتِي تخرج يَوْم الْقِيَامَة إِلَى بني آدم
﴿رَفْرَف خضر﴾ : يُقَال لرياض الْجنَّة، وَيُقَال للفرش، وَيُقَال للبسط أَيْضا رفارف
﴿بل ران على قُلُوبهم﴾ : غلب على قُلُوبهم
﴿ركاما﴾ : بعضه فَوق بعض
﴿رخاء حَيْثُ أصَاب﴾ : أَي رخوة لينَة لَا تزعزع أَو تخَالف إِرَادَته حَيْثُ أَرَادَ
﴿الرجعى﴾ : مرجع وَرُجُوع
﴿ريشا﴾ : مَا ظهر من اللبَاس الفاخر كالرياش وَالْخصب والمعاش
﴿الرعاء﴾ : جمع رَاع]
(فصل الزَّاي)
[الزُّور] : كل مَا فِي الْقُرْآن من الزُّور فَهُوَ الْكَذِب مَعَ الشّرك إِلَّا ﴿مُنْكرا من القَوْل وزورا﴾ فَإِنَّهُ كذب بِلَا شرك
[الزَّكَاة] : كل مَا فِي الْقُرْآن من زَكَاة فَهُوَ المَال، إِلَّا ﴿وَحَنَانًا من لدنا وَزَكَاة﴾ فَإِن المُرَاد الطهرة
стр. 472
[الزيغ] : كل مَا فِي الْقُرْآن من الزيغ فَهُوَ الْميل، إِلَّا ﴿وَإِذ زاغت الْأَبْصَار﴾ فَإِن مَعْنَاهَا شخصت
[الزبُور] : كل كتاب غليظ الْكِتَابَة يُقَال لَهُ زبور
[الزَّوْج] : كل مَا يقْتَرن بآخر مماثلا لَهُ أَو مضادا يُقَال لَهُ زوج، وَتقول: (عِنْدِي زوجان من الْحمام) تَعْنِي ذكرا وَأُنْثَى، وَكَذَلِكَ كل اثْنَيْنِ لَا يَسْتَغْنِي أَحدهمَا عَن صَاحبه
وَزَوجته امْرَأَة وبامرأة، وَكَذَا تزوجت امْرَأَة وبامرأة وَقيل: لَا يتَعَدَّى بِوَاسِطَة حرف الْجَرّ إِلَّا بِاعْتِبَار مَا فِي ضمنه من معنى الإيصال والإلصاق، وَلَا يتَعَدَّى ب (من) وَإِن كثر ذَلِك فِي كَلَامهم، وَلَعَلَّ ذَلِك من إِقَامَة حرف مقَام حرف كَمَا قَالَه الكوفية، وَذَا غير عَزِيز عِنْد البصرية، وَالْقُرْآن كُله على ترك الْهَاء فِي الزَّوْجَة نَحْو: ﴿اسكن أَنْت وزوجك الْجنَّة﴾ قَالَ الرَّاغِب: وَلم يجِئ فِي الْقُرْآن (وزوجناه حورا) كَمَا يُقَال: (زَوجته امْرَأَة) تَنْبِيها على أَن ذَلِك لَا يكون على حسب الْمُتَعَارف فِيمَا بَيْننَا بالمناكحة
[الزكاء، بِالْهَمْز: بِمَعْنى النَّمَاء]
[الزَّكَاة] : كل شَيْء يزْدَاد فَهُوَ يزكو زَكَاة، وَيُسمى مَا يخرج من المَال للْمَسَاكِين بِإِيجَاب الشَّرْع زَكَاة لِأَنَّهَا تزيد فِي المَال الَّذِي تخرج مِنْهُ وتوفره وتقيه من الْآفَات وَالثَّابِت بِدَلِيل قَطْعِيّ أَصله، والمقدار بأخبار الْآحَاد، وَلذَلِك أطلق عَلَيْهَا لفظ الْوَاجِب
[الزائل] : كل شَيْء تحرّك وَزَالَ عَن مَكَانَهُ فَهُوَ الزائل
الزَّمَان: هُوَ عبارَة عَن امتداد موهوم غير قار الذَّات مُتَّصِل الْأَجْزَاء يَعْنِي أَي جُزْء يفْرض فِي ذَلِك الامتداد لَا يكون نِهَايَة لطرف أَو بداية لطرف آخر أَو نِهَايَة لَهما على اخْتِلَاف الاعتبارات كالنقطة الْمَفْرُوضَة فِي الْخط الْمُتَّصِل فَيكون كل آن مَفْرُوض فِي الامتداد الزماني نِهَايَة وبداية لكل من الطَّرفَيْنِ قَائِمَة بهما
[وكما أَن النقطة أَمر مَعْقُول غير مشهود مَعَ أَنَّهَا أصل الْجَمِيع من الخطوط والسطوح والدوائر وَظُهُور الْجَمِيع مِنْهَا وَبهَا بل فِيهَا، كَذَلِك الْآن الزماني الحالي هُوَ أَمر مَعْقُول غير مشهود مَعَ أَنه أصل الامتدادات من الْأَيَّام والشهور وَغير ذَلِك، وَيظْهر بِهِ جَمِيعهَا]
وَالزَّمَان عِنْد أرسطو ومتابعيه من الْمَشَّائِينَ هُوَ مِقْدَار حَرَكَة الْفلك الْأَعْظَم الملقب بالفلك الأطلس لخلوه عَن النقوش كالثواب الأطلس إِن صَحَّ؛ والآن الَّذِي هُوَ حد الزمانين: الْمَاضِي والمستقبل نِهَايَة الزَّمَان، وَنِهَايَة الشَّيْء خَارِجَة عَنهُ
وَالزَّمَان من أَقسَام الْأَعْرَاض وَلَيْسَ من المشخص، فَإِنَّهُ غير قار وَالْحَال فِيهِ قار، والبداهة حاكمة بِأَن غير القار لَا يكون مشخصا للقار، وَكَذَا الْمَكَان لَيْسَ من المشخصات، لِأَن المتمكن ينْتَقل إِلَيْهِ وينفك مِنْهُ، والمشخص لَا يَنْفَكّ عَن الشَّخْص، وَمعنى كَون الزَّمَان غير قار تقدم جُزْء على جُزْء إِلَى غير نِهَايَة، إِلَّا أَنه كَانَ فِي الْمَاضِي وَلم يبْق فِي الْحَال، وَالزَّمَان لَيْسَ شَيْئا معينا يحصل فِيهِ الموجودات بل كل شَيْء وجد وَبَقِي، أَو عدم وامتد عَدمه، أَو تحرّك وَبَقِي جزئيات حركاته، أَو
стр. 473
سكن وامتد سكونه، وَحصل كل وَاحِد من الامتداد هُوَ الزَّمَان
قَالَ أفلاطون: إِن فِي عَالم الْأَمر جوهرا أزليا يتبدل ويتغير ويتجدد وينصرم بِحَسب النّسَب والإضافات إِلَى المتغيرات لَا بِحَسب الْحَقِيقَة والذات، وَمِنْه الْمَاضِي والمستقبل وَالْحَال، وَبِه التَّقَدُّم والتأخر، وَذَلِكَ الْجَوْهَر بِاعْتِبَار نِسْبَة ذَاته إِلَى الْأُمُور الثَّابِتَة يُسمى سرمدا
وَإِلَى مَا قبل المتغيرات يُسمى دهرا
وَإِلَى مقارنتها يُسمى زَمَانا
وَلَا اسْتِحَالَة فِي أَن يكون للزمان زمَان عِنْد الْمُتَكَلِّمين الَّذين يعْرفُونَ الزَّمَان بالمتجدد الَّذِي يقدر بِهِ متجدد آخر، كَمَا بَين فِي مَحَله
وَالزَّمَان الْمُدعى قدمه عِنْد الفلاسفة هُوَ الْآن السيال، وَهُوَ أَمر بسيط لَا تركب فِيهِ خلق الله الزَّمَان لَيْلًا مظلما، ثمَّ جعل بعضه نَهَارا بإحداث الْإِشْرَاق لإبقاء بعض الزَّمَان على ظلامه وَبَعضه مضيئا
وَالْعبْرَة فِي مَجِيء الزَّمَان بِوُجُود أَوله وَفِي مضيه بِوُجُود آخِره، وانتهاء آخر أَجْزَائِهِ
الزِّيَادَة: هِيَ أَن يَنْضَم إِلَى مَا عَلَيْهِ الشَّيْء فِي نَفسه شَيْء آخر، وَهِي بِمَعْنى الازدياد، إِلَّا أَن الازدياد لَا يسْتَعْمل مُتَعَدِّيا إِلَى مفعولين، بل يتَعَدَّى إِلَى وَاحِد لِأَنَّهُ مضارع (زَاد) نقُول: (زادنا لله النعم فازددناها) وَهُوَ أبلغ من الزِّيَادَة كالاكتساب وَالْكَسْب
وَالزِّيَادَة تلْزم، وَقد تتعدى ب (عَن) كَمَا تتعدى ب (على) ، لِأَن النَّقْص يتَعَدَّى بِهِ وَهُوَ نقيضها، وَالْمَفْعُول الثَّانِي من بَاب (زَاد) يجب أَن يكون بِحَيْثُ تصح إِضَافَته إِلَى الْمَنْصُوب الأول وَتَكون إِضَافَته حَقِيقَة على نمط قَوْله تَعَالَى: ﴿فَزَادَهُم الله مَرضا﴾
وزاده خيرا وزاده مَالا: أَي مرضهم وخيره وَمَاله وَالشَّيْء لَا يُوصف بِالزِّيَادَةِ إِلَّا إِذا كَانَ لزائد مُقَدرا بِمِقْدَار معِين من جنس الْمَزِيد عَلَيْهِ مثل قَوْلك: (أُعْطِيك عشرَة أُمَنَاء من الْحِنْطَة وَزِيَادَة) وَكَذَا النُّقْصَان وَالْكَثْرَة والقلة، وَهَذَا هُوَ الْقيَاس، وَقد تتَحَقَّق الزِّيَادَة من غير جنسه أَيْضا اسْتِحْسَانًا كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿للَّذين أَحْسنُوا الْحسنى وَزِيَادَة﴾ فَإِن الْحسنى الْجنَّة، وَالزِّيَادَة عَلَيْهَا شَيْء يغاير لكل مَا فِي الْجنَّة، وَهُوَ الرُّؤْيَة قَالَ الله تَعَالَى: ﴿فَمن زحزح عَن النَّار وَأدْخل الْجنَّة فقد فَازَ﴾ وَمن قَالَ هُنَاكَ أَي فوز أعظم من دُخُول الْجنَّة؟ فقد بنى على مَذْهَب الاعتزال
وَالزِّيَادَة كَمَا تسْتَعْمل بِمَعْنى الزَّائِد الْمُسْتَدْرك وَهُوَ الْمَعْنى الْمَشْهُور كَذَلِك تسْتَعْمل فِيمَا بِهِ الشَّيْء ويكمل بِهِ فِي عين الْكَمَال
وَالزَّائِد فِي كَلَامهم لَا بُد أَن يُفِيد فَائِدَة معنوية أَو لفظية وَإِلَّا كَانَ عَبَثا ولغوا
فالمعنوية تَأْكِيد للمعنى كَمَا فِي (من) الاستغراقية، وَالْبَاء فِي خبر (مَا) و (لَيْسَ)
واللفظية تَزْيِين اللَّفْظ وَكَونه بزيادتها أفْصح، أَو مُهَيَّأ لِاسْتِقَامَةِ وزن أَو لحسن سجع أَو غير ذَلِك
وَقد تَجْتَمِع الفائدتان فِي حرف، وَقد تنفرد إِحْدَاهمَا
стр. 474
عَن الْأُخْرَى وَلَا يَصح فِي الْكَلَام المعجز معنى الزِّيَادَة الَّتِي تكون لَغوا، بل المُرَاد بهَا أَن لَا تكون مَوْضُوعَة لِمَعْنى هُوَ جُزْء التَّرْكِيب، وَإِنَّمَا تفِيد وثاقة وَقُوَّة للتركيب كَمَا قَالَه بَعضهم فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿أفأمن أهل الْقرى﴾ إِن هَذِه الْهمزَة مقحمة مزيدة لتقرير معنى الْإِنْكَار أَو التَّقْرِير، أَرَادَ أَنَّهَا مقحمة على الْمَعْطُوف، مزيدة بعد اعْتِبَار عطفه، لَا أَنَّهَا مزيدة بِمَنْزِلَة حرف الصِّلَة غير مَذْكُورَة لإِفَادَة مَعْنَاهَا
وَالزِّيَادَة والإلغاء عَن عِبَارَات الْكُوفِيّين، والقلة والحشو من عِبَارَات الْبَصرِيين
وَالزَّائِد يُوجد فِي كل عَارض، وَلَا يلْزم فِي كل زَائِد عَارض
وَالْعرب تزيد فِي كَلَامهم أَسمَاء وأفعالا فالاسم فِي قَوْلنَا (بِسم الله) فَإِنَّهُ إِنَّمَا أردنَا (باسم معنى الله) و (اسْم) مَعْنَاهُ الله فَكَأَنَّهُ قَالَ: (بِاللَّه) ، لكنه لما أشبه الْقسم زيد فِيهِ الِاسْم، وَكَذَا الْمثل فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿فَأتوا بِسُورَة من مثله﴾
وَشهد شَاهد على مثله: أَي عَلَيْهِ
[وَيجوز أَن يكون فِي الْكَلَام زِيَادَة يجب حذفهَا ليحصل الْمَعْنى الْمَقْصُود نَحْو قَوْله: ﴿وَحرَام على قَرْيَة أهلكناها أَنهم لَا يرجعُونَ﴾ وَقَوله تَعَالَى: ﴿لَا أقسم بِيَوْم الْقِيَامَة﴾ فَإِن كلمة (لَا) فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَاجِبَة بالحذف]
وَمِمَّا يُزَاد من الْأَفْعَال قَوْله تَعَالَى: ﴿أم تنبئونه بِمَا لَا يعلم فِي الأَرْض﴾ أَرَادَ - وَالله أعلم -: بِمَا لَيْسَ فِي الأَرْض
وَقَوله: ﴿كَيفَ نُكَلِّم من كَانَ فِي المهد صَبيا﴾ وَقَوله: ﴿فَأَصْبحُوا خاسرين﴾ لأَنهم يرجون فِيهِ الْفرج من عِلّة تزاد بِاللَّيْلِ
وَمن سنتهمْ النَّقْص أَيْضا من عدد الْحُرُوف، يَقُولُونَ:
درس المنا
يُرِيدُونَ (الْمنَازل)
وَلَيْسَ شَيْء على الْمنون بخال
أَي بِخَالِد
الزَّعْم، بِالضَّمِّ: اعْتِقَاد الْبَاطِل بِلَا تَقول
و [الزَّعْم] بِالْفَتْح: اعْتِقَاد الْبَاطِل بتقول
وَقيل: بِالْفَتْح قَول مَعَ الظَّن، وبالضم ظن بِلَا قَول وَمن عَادَة الْعَرَب أَن من قَالَ كلَاما وَكَانَ عِنْدهم كَاذِبًا قَالُوا: زعم فلَان، وَقَالَ شُرَيْح: لكل شَيْء كنية، وكنية الْكَذِب زعم وَفِي " الْأَنْوَار ": الزَّعْم ادِّعَاء الْعلم بالشَّيْء، وَلِهَذَا يتَعَدَّى إِلَى مفعولين كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿زعم الَّذين كفرُوا أَن لن يبعثوا﴾ وَقد جَاءَ فِي الْقُرْآن فِي كل مَوضِع ذمّ لِلْقَائِلين، وَقد يسْتَعْمل بِمَعْنى (قَالَ) مُجَردا من
стр. 475
الْكَذِب، كَقَوْل أم هانىء للنَّبِي ﵊ يَوْم فتح مَكَّة: زعم ابْن أُمِّي، تَعْنِي عليا ﵁ [وَفِي قَوْله تَعَالَى: ﴿هَذَا لله بزعمهم﴾ هُوَ الظَّن الْخَطَأ، وَقد جَاءَ فِيهِ الْكسر كالفتح وَالضَّم]
الزِّمَام: هُوَ لِلْإِبِلِ مَا تشد بِهِ رؤوسها من حَبل وَنَحْوه يُقَاد بِهِ
والخطام، بِالْكَسْرِ: هُوَ الَّذِي يخطم بِهِ الْبَعِير، وَهُوَ أَن يُؤْخَذ حَبل من لِيف أَو شعر أَو كتَّان فَيجْعَل فِي أحد طَرفَيْهِ حَلقَة يسْلك فِيهَا الطّرف الآخر حَتَّى يصير كالحلقة، ثمَّ يُقَاد الْبَعِير بِهِ
الزق: اسْم عَام فِي الظّرْف، فَإِن كَانَ فِيهِ لبن فَهُوَ وطب، وَإِن كَانَ فِيهِ سمن فيهو نحي، وَإِن كَانَ فِيهِ عسل فَهُوَ عكة، وَإِن كَانَ فِيهِ مَاء فَهُوَ شكوة، وَإِن كَانَ فِيهِ زَيْت فَهُوَ حميت
الزند، كَالْقَتْلِ: الْحَدِيد وَالْحجر، يُطلق عَلَيْهِمَا وهما آلتان يستعملان لخُرُوج النَّار لَدَى الْحَاجة، وَالْجمع زناد
الزيف: هُوَ الدِّرْهَم الَّذِي خلط بِهِ نُحَاس أَو غَيره ففات صفة الْجَوْدَة فَيردهُ بَيت المَال لَا التُّجَّار
والنبهرجة: هُوَ مَا يردهُ التُّجَّار أَيْضا
الزِّنَا، بِالْقصرِ لُغَة حجازية، وبالمد لُغَة نجدية
والزان، بِغَيْر بَاء بعد النُّون لُغَة فصيحة، وَالْأَشْهر فِي اللُّغَة بِإِثْبَات الْبَاء
والزنية: بِخِلَاف الرشدة
[وَالزِّنَا: اسْم لفعل مَعْلُوم، وإيلاج فرج فِي مَحل محرم مشتهى يُسمى قبلا وَمَعْنَاهُ قَضَاء شَهْوَة الْفرج بسفح المَاء فِي مَحل محرم مشتهى من غير دَاعِيَة للوأد حَتَّى يُسمى الزَّانِي سِفَاحًا، وَلما كَانَ هَذَا الْمَعْنى مَوْجُودا فِي اللواط بل فِيهِ فَوْقه لِأَنَّهُ مستنكر شرعا وعقلا حَتَّى قيل: إِنَّه كاشف لهَذِهِ الْحُرْمَة تعدى الحكم إِلَيْهَا بطرِيق الدّلَالَة فَيجب حد الزِّنَا باللواط عِنْد أبي يُوسُف وَمُحَمّد رحمهمَا الله، وَعند الإِمَام أبي حنيفَة ﵁ فَإِنَّمَا يحد الزَّانِي لِأَن الْكَامِل فِي سفح المَاء مَا يهْلك الْبشر حكما وَهُوَ الزِّنَا، لِأَن ولد الزَّانِي هَالك حكما لعدم من يقوم بتربيته دينا وَدُنْيا وَلَيْسَ فِي اللواط هَذَا الْمَعْنى بل فِيهَا مُجَرّد تَضْييع المَاء وَذَلِكَ قَاصِر فِي الْجَنَابَة، لِأَن تَضْييع المَاء قد يحل كَمَا فِي الْعَزْل بِرِضَاهَا وَفِي الْأمة بِغَيْر رِضَاهَا، وتضييع النَّسْل غير مَشْرُوع أصلا، وَفِي الزِّنَا فَسَاد فرَاش الزَّوْج لاشتباه النّسَب، وَلَيْسَ فِي اللواط ذَلِك فَلم تساويه جِنَايَة لَا يلْزم الْعَجُوز والعقيم وَكَذَا الْخصي، لِأَن حِكْمَة الحكم تراعى فِي الْجِنْس لَا فِي كل فَرد، على أَن قصَّة سيدنَا زَكَرِيَّا ﵊ مَنْصُوص عَلَيْهَا بالتنزيل وَيثبت النّسَب من الْخصي وَلَو انْعَدم المَاء مِنْهُ أصلا كَمَا فِي الصَّبِي
وَاعْلَم أَن بعض الْمُحَقِّقين أورد نَظِير الْقيَاس المستنبط من الْكتاب قِيَاس حُرْمَة اللواط على حُرْمَة الْوَطْء فِي حَالَة الْحيض الثَّابِتَة بقوله تَعَالَى: ﴿قل هُوَ أَذَى فاعتزلوا النِّسَاء فِي الْمَحِيض﴾ وَالْعلَّة هِيَ الْأَذَى، وَلَا يخفى أَن حكم الأَصْل
стр. 476
- أَعنِي حُرْمَة جماع الْحَائِض - معدول بِهِ عَن سنَن الْقيَاس فَإِن الْقيَاس يَقْتَضِي اسْتِبَاحَة الْفروج بِالنِّكَاحِ أَو الْملك مُطلقًا - أَعنِي فِي حالتي الْحيض وَالطُّهْر - وَإِنَّمَا شرعت الْحُرْمَة بِالنَّصِّ المستدعي ترك الْقيَاس، فعلى تَقْدِير وجود الْعلَّة - أَعنِي المؤذي فِي الْفَرْع - لَا يتَعَدَّى الحكم فَلَا يَصح الْقيَاس، وَلِأَن الْمَذْهَب حل وَطْء الْمُنْقَطع حَيْضهَا لأكْثر مُدَّة قبل التَّطْهِير، وَعلة الْأَذَى مَوْجُودَة فِيهَا، وَيحل أَيْضا وَطْء الْمُسْتَحَاضَة وَذَات السلس مَعَ أَن مشغولية الْمحل بِنَجس مستقذر مستنكف مِنْهُ ثَابِتَة فِي كل من صورتيهما]
الزحير، بِالْحَاء المغفلة: استطلاق الْبَطن [والتنفس] بِشدَّة [كَمَا فِي " الْمُلْتَقط "]
الزيغ: الْميل عَن الصَّوَاب فِي الْفَهم
والإلحاد: هُوَ الْميل عَن الْحق
الزّهْد: ضد الرَّغْبَة
وزهد فِيهِ، ك (منع) و (شيع) و (كبر) زهدا وزهادة أَو هِيَ فِي الدُّنْيَا والزهد فِي الدّين [الزَّاهِد: هُوَ المعرض عَن مَتَاع الدُّنْيَا ولذاتها وَالْعَابِد: هُوَ المواظب لِلْعِبَادَةِ مثل قيام وَصِيَام النَّهَار
والعارف: هُوَ الْمُسْتَغْرق فِي معرفَة الله ومحبته، وَهَذَا مَا قيل: إِن للسعداء أحوالا: الرُّجُوع عَمَّا سوى الله وَهُوَ الزّهْد، أَو الذّهاب إِلَى الله وَهُوَ الْعِبَادَة، والوصول إِلَى الله وَهُوَ الْمعرفَة، وَجَمعهَا وَهُوَ الْولَايَة]
الزَّفِير: هُوَ إِخْرَاج النَّفس
والشيهق: رده
الزِّيَارَة: مصدر (زرت فلَانا) أَي: لَقيته بزوري (بِالْفَتْح) أَو قصدت زوره، وَهُوَ أَعلَى الصَّدْر
الزاكية: هِيَ النَّفس الَّتِي لم تذنب قطّ
والزكية: هِيَ الَّتِي أذنبت ثمَّ غفر لَهَا
وَقَوله تَعَالَى: ﴿قد أَفْلح من تزكّى﴾ أَي بِالْفِعْلِ، وَهُوَ مَحْمُود
وَقَوله: ﴿فَلَا تزكوا أَنفسكُم هُوَ أعلم بِمن اتَّقى﴾ : بالْقَوْل وَهُوَ مَذْمُوم، نهى عَنهُ تأديبا لقبح مدح الْإِنْسَان نَفسه عقلا وَشرعا، وَلِهَذَا قيل مَا الَّذِي لَا يحسن وَإِن كَانَ حَقًا، فَقَالَ. مدح الرجل نَفسه [قلت: مدح الْمَرْء نَفسه إِنَّمَا يكون مذموما إِذا قصد بِهِ التفاخر والتوصل إِلَى مَا لَا يحل، وَقد قَالَ سيدنَا يُوسُف ﵊: ﴿اجْعَلنِي على خَزَائِن الأَرْض إِنِّي حفيظ عليم﴾ ، وَالْمرَاد بقوله تَعَالَى جلت كبرياؤه: ﴿فَلَا تزكوا أَنفسكُم﴾ تَزْكِيَة حَال مَا لم يعلم كَونهَا متزكية]
زَالَ: هِيَ وَأَخَوَاتهَا الثَّلَاث كلهَا نَافِيَة لحكم، فَإِذا دخل عَلَيْهَا حرف النَّفْي زَالَ نَفيهَا وارتفع فَبَقيَ إِثْبَاتهَا
و (زَالَ) ماضي (يزَال)
стр. 477
لَا يزِيل وَلَا يَزُول فَإِنَّهُمَا تامان، الأول مِنْهُمَا مُتَعَدٍّ إِلَى وَاحِد ومصدره (الزيل) وَالثَّانِي قَاصِر ومصدره (الزَّوَال)
وترفع الْمُبْتَدَأ وتنصب الْخَبَر بِشَرْط تقدم نفي أَو نهي أَو دُعَاء مِثَال النَّفْي: ﴿وَلَا يزالون مُخْتَلفين﴾ ﴿لن نَبْرَح عَلَيْهِ عاكفين﴾ وَمِنْه: ﴿تالله تفتأ تذكر﴾ إِذْ الأَصْل (لَا تفتأ) و (لَا أَبْرَح) ، وَمِثَال النَّهْي كَقَوْلِه:
(صَاح شمر وَلَا تزل ذَاكر الْمَوْت ... فنسيانه ضلال مُبين)
وَمِثَال الدُّعَاء كَقَوْلِه:
(وَلَا زَالَ منهلا بجرعائك الْقطر ... )
وَيعْمل هَذَا الْعَمَل (دَامَ) لَا غير، بِشَرْط تقدم (مَا) المصدرية الظَّرْفِيَّة نَحْو: (اعط مَا دمت مصيبا) أَي مُدَّة دوامك مصيبا وَلَو لم يتقدمها (مَا) ، أَو كَانَت مَصْدَرِيَّة غير ظرفية لم تعْمل، وَلَا يلْزم من وجود المصدرية الظَّرْفِيَّة وجود الْعَمَل الْمَذْكُور بِدَلِيل قَوْله تَعَالَى: ﴿مَا دَامَت السَّمَوَات وَالْأَرْض﴾ إِذْ لَا يلْزم من وجود الشَّرْط وجود الْمَشْرُوط، وَلَا تُوجد الظَّرْفِيَّة بِدُونِ المصدرية وَأما (كَانَ) وَبَاقِي أخواتها السَّبع فَإِنَّهَا تعْمل هَذَا الْعَمَل بِغَيْر شَرط
زيد: هُوَ لفظ مَوْضُوع للفرد المشخص الْمحل لأعراض كَثِيرَة مُخْتَلفَة هَذَا هُوَ الأوفق لأذهان الْعَوام، الواضعين أعلاما مَخْصُوصَة لأبنائهم، وَقيل: إِنَّه مَوْضُوع للماهية مَعَ تشخصه وتعينه الَّذِي اخْتلف عُلَمَاء الْكَلَام فِي كَونه مَوْجُودا لَا للفرد المشخص بالعوارض، إِذْ لَو كَانَ مَوْضُوعا لَهُ لما صَحَّ وَضعه لما لم يعلم بشخصه، والوضع لما لم يعلم بشخصه كثير، أَلا ترى الْآبَاء يسمون أَبْنَاءَهُم المتولدة فِي غيبتهم بأعلام [وَلَيْسَ مَفْهُوم (زيد) مَفْهُوم إِنْسَان وَحده قطعا، وَإِلَّا لصدق على (عَمْرو أَنه زيد، كَمَا يصدق عَلَيْهِ أَنه إِنْسَان، فَإِذن هُوَ الْإِنْسَان مَعَ شَيْء آخر تَسْمِيَة التشخص فَهُوَ جُزْء زيد
زه، بِالْكَسْرِ والسكون: كلمة تَقُولهَا الأعجام عِنْد اسْتِحْسَان شَيْء، وَقد تسْتَعْمل فِي التهكم كَمَا يُقَال لمن أَسَاءَ أَحْسَنت
زَكَرِيَّاء، وَيقصر، وك (عَرَبِيّ) ويخفف: علم، فَإِن مددت أَو قصرت لم تصرف، وَإِن شددت صرفت
وتثنية المدود (زكرياوان) وَالْجمع (زكرياوون) ، وَفِي الْخَفْض وَالنّصب (زكرياوين) وَفِي الْجمع (زكرياوين)
وتثنية الْمَقْصُور (زكريان) و (رَأَيْت ذكريين) و (هم زكريون) [وَالنِّسْبَة (زكرياوي) ، وَإِذا أضفت قلت (زكريايي) بِلَا وَاو، وَفِي التَّثْنِيَة (زكرياواي) ، وَفِي الْجمع (زكرياوي) وتثنية الْمَقْصُور (زكرييان) وَرَأَيْت (زكريين) ، وَهُوَ (زكريون)
стр. 478
كَانَ من ذُرِّيَّة سيدنَا سُلَيْمَان ابْن سيدنَا دَاوُد ﵊، وَقتل بعد قتل وَالِده]
الزَّرْع: هُوَ طرح الزرعة، بِالضَّمِّ، وَهِي الْبذر بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة، وَهُوَ مَا عزل بالزراعة من الْحُبُوب فموضعه المزرعة، مُثَلّثَة الرَّاء، إِلَّا أَنَّهَا مجَاز حقيقتة الْإِثْبَات، وَلِهَذَا قَالَ ﵊: " لَا يَقُولَن أحدكُم زرعت بل حرثت " أَي: طرحت الْبذر
﴿فَإِن زللتم﴾ : أَي ملتم عَن الدُّخُول فِي السّلم.
﴿فتزل قدم﴾ : زلَّة الْقدَم خُرُوجهَا من الْموضع الَّذِي يَنْبَغِي ثُبُوتهَا فِيهِ
﴿زفير﴾ : أَنِين وتنفس شَدِيد [والزفير من الصَّدْر، والشهيق من الْحلق]
﴿زهوقا﴾ : ذَاهِبًا أَو مضمحلا غير ثَابت
﴿زبر الْحَدِيد﴾ : قطع الْحَدِيد
﴿مَا زكا﴾ : مَا اهْتَدَى
﴿زنيم﴾ : ظلوم وَعَن ابْن عَبَّاس: هُوَ ولد الزِّنَا
﴿زيلنا﴾ : ميزنا بلغَة حمير
﴿زخرفا﴾ : ذَهَبا
﴿زحزح عَن النَّار﴾ : بعد عَنْهَا
﴿الزقوم﴾ : شَجَرَة نزل أهل النَّار
﴿وزورا﴾ : منحرفا عَن الْحق
﴿إِذا النُّفُوس زوجت﴾ : قرنت بالأبدان
﴿زكيا﴾ : طَاهِرا من الذُّنُوب
﴿زبدا﴾ : هُوَ وضر الغليان
﴿وكنتم أَزْوَاجًا ثَلَاثَة﴾ : أَي قرناء ثَلَاثَة
﴿وزوجناهم بحور عين﴾ : أَي قرناهم بِهن
﴿احشروا الَّذين ظلمُوا وأزواجهم﴾ : أَي أقرانهم المقتدين بهم فِي أفعالهم، أَو الْأَرْوَاح بأجسادها على مَا نبه عَلَيْهِ فِي قَوْله: ﴿ارجعي إِلَى رَبك﴾ أَي: صَاحبك فِي أحد التفسيرين، أَو النُّفُوس بأعمالها حَسْبَمَا نبه عَلَيْهِ فِي قَوْله: ﴿يَوْم تَجِد كل نفس مَا عملت﴾
﴿زمرا﴾ : أَفْوَاجًا مُتَفَرِّقَة، بَعْضهَا فِي إِثْر بعض
﴿من زخرف﴾ : من ذهب
﴿أخذت الأَرْض زخرفها﴾ : تزينت بأصناف
стр. 479
النَّبَات وأشكالها وألوانها الْمُخْتَلفَة
﴿وَزلفًا من اللَّيْل﴾ : وساعات مِنْهُ قريبَة من النَّهَار
﴿وَأَنا بِهِ زعيم﴾ : كَفِيل
﴿فِي قُلُوبهم زيغ﴾ : عدُول عَن الْحق
﴿زاغت الْأَبْصَار﴾ : مَالَتْ عَن مستوى نظرها حيرة وشخوصا
﴿وَزَكَاة﴾ : طَهَارَة
﴿زاهق﴾ : هَالك
﴿من كل زوج كريم﴾ : من كل صنف كثير الْمَنْفَعَة
﴿زَجْرَة وَاحِدَة﴾ : صَيْحَة وَاحِدَة
﴿وزرابي﴾ : وَبسط فاخرة. ﴿وَقد أَفْلح من زكاها﴾ : أَنما بِالْعلمِ وَالْعَمَل.
﴿وزلزلوا زلزالا﴾ : وأزعجوا إزعاجا شَدِيدا
و ﴿زلزلت الأَرْض زِلْزَالهَا﴾ : اضطرابها
[ ﴿صَعِيدا زلقا﴾ : أَرضًا ملساء باستئصال مَا فِيهَا من النَّبَات وَالْأَشْجَار بِحَيْثُ لَا يثبت فِيهَا الْقدَم
﴿زهرَة الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ : أَي زينتها، ومحركة: نور النَّبَات وك (لُمزَة) : النَّجْم
﴿الزَّبَانِيَة﴾ : واحدهم زبني، مَأْخُوذ من الزَّبْن وَهُوَ الدّفع
﴿زخرف القَوْل﴾ : يَعْنِي الْبَاطِل المزين المحسن
﴿الزبر﴾ : كتب، جمع زبور
﴿زلفى﴾ : قربى
﴿زينه﴾ : مَا يتزين بِهِ الْإِنْسَان من لبس وحلي وَأَشْبَاه ذَلِك
﴿خُذُوا زينتكم عِنْد كل مَسْجِد﴾ : أَي لباسكم عِنْد كل صَلَاة
و ﴿مَوْعدكُمْ يَوْم الزِّينَة﴾ : يَعْنِي يَوْم الْعِيد]
(فصل السِّين)
[السُّلْطَان] : كل سُلْطَان فِي الْقُرْآن فَهُوَ حجَّة
[وأصل السلطنة الْقُوَّة، وَمِنْه السليط لقُوَّة اشتعاله
والسلاطة لحدة اللِّسَان]
[السُّور] : كل منزلَة رفيعة فَهِيَ سُورَة وَسورَة الْقُرْآن تهمز وَلَا تهمز فَمن همزها جعلهَا من السؤر، وَهُوَ مَا بَقِي من الشَّرَاب فِي الْإِنَاء فَكَأَنَّهَا
стр. 480
قِطْعَة من الْقُرْآن، وَمن لم يهمزها جعلهَا من الْمَعْنى الْمُتَقَدّم وَسَهل همزها وَقيل: من سور الْبناء، أَي: الْقطعَة مِنْهُ، أَي: منزلَة بعد منزلَة
وَقيل: من سور الْمَدِينَة لإحاطتها بآياتها، وَمِنْه: السوار وَقيل: بارتفاعها، لِأَنَّهَا كَلَام الله
وَالسورَة: الْمنزلَة الرفيعة قَالَ:
(ألم تَرَ أَن الله أَعْطَاك سُورَة ... ترى كل ملك دونهَا يتذبذب)
فَكل سُورَة من الْقُرْآن بِمَنْزِلَة دَرَجَة رفيعة ومنزل عَال يرْتَفع الْقَارئ مِنْهَا إِلَى دَرَجَة أُخْرَى ومنزل آخر إِلَى أَن يستكمل الْقُرْآن
[وَثُبُوت السؤرة بِالْهَمْزَةِ بِمَعْنى السُّورَة كَمَا فِي " الْقَامُوس " يُؤَيّد كَون السُّورَة منقلبة الْوَاو عَن الْهمزَة، وَبِه يشْعر كَلَام الْأَزْهَرِي: " أَكثر الْقُرَّاء على ترك الْهمزَة فِي لفظ (السُّورَة) "]
وَحدهَا: قُرْآن يشْتَمل على آي ذِي فَاتِحَة وخاتمة
وسور الْبناء: يجمع على (سور) بِكَسْر الْوَاو
وَسورَة الْقُرْآن تجمع على (سور) بِفَتْح الْوَاو
[السُّور المدنية] : كل سُورَة فِيهَا (يَا أَيهَا النَّاس) وَلَيْسَ فِيهَا (كلا) فَهِيَ مَدَنِيَّة
[السُّورَة المكية] : وكل سُورَة فِي أَولهَا حُرُوف المعجم فَهِيَ مَكِّيَّة إِلَّا الْبَقَرَة وَآل عمرَان، وَفِي (الرَّعْد) اخْتِلَاف
وكل سُورَة فِيهَا قصَّة آدم فَهِيَ مَكِّيَّة سوى الْبَقَرَة
وكل سُورَة فِيهَا ذكر الْمُنَافِقين فَهِيَ مَدَنِيَّة سوى سُورَة العنكبوت وَقَالَ ابْن هِشَام عَن أَبِيه أَن كل سُورَة ذكر فِيهَا الْحُدُود والفرائض فَهِيَ مَدَنِيَّة
وكل مَا كَانَ فِيهِ من ذكر الْقُرُون الْمَاضِيَة من الْأَزْمِنَة الخالية فَهِيَ مَكِّيَّة وَعَن ابْن عَبَّاس: " الحواميم كلهَا مَكِّيَّة " وَقَالَ بَعضهم: كل مَا نزل فِي أَي مَوضِع نزل حِين كَانَ متوطنا فِي الْمَدِينَة فَهُوَ مدنِي إِلَّا أَن يكون نُزُوله بِمَكَّة والاصطلاح على أَن كل مَا نزل قبل الْهِجْرَة فَهُوَ مكي، وَمَا نزل بعد الْهِجْرَة فَهُوَ مدنِي، سَوَاء نزل فِي الْبَلَد حَال الْإِقَامَة أَو فِي غَيرهَا حَال السّفر
[السخر] : كل مَا فِي الْقُرْآن من سخر فَهُوَ الِاسْتِهْزَاء إِلَّا ﴿سخريا﴾ فِي " الزخرف "، فان المُرَاد التسخير والاستخدام
[السكينَة] : كل سكينَة فِي الْقُرْآن فَهِيَ طمأنينة إِلَّا الَّتِي فِي قصَّة طالوت فَإِنَّهَا شَيْء كرأس الْهِرَّة لَهُ جَنَاحَانِ
[السعير] : كل سعير فِي الْقُرْآن فَهُوَ النَّار والوقود إِلَّا ﴿فِي ضلال وسعر﴾ فَإِن المُرَاد العناء
[السُّحت] : كل حرَام قَبِيح الذّكر يلْزم مِنْهُ الْعَار كَثمن الْكَلْب وَالْخِنْزِير فَهُوَ سحت، وَقيل: السُّحت مُبَالغَة فِي صفة الْحَرَام، يُقَال: هُوَ حرَام لَا سحت
وَقيل: السُّحت الْحَرَام الظَّاهِر
[السَّبِيل] : كل مأتي إِلَى الشَّيْء فَهُوَ سَبيله
[السّلف] : كل عمل صَالح قَدمته فَهُوَ فرط
стр. 481
لَك، وكل من تقدمك من آبَائِك وقرابتك فَهُوَ سلف
[السبت] : كل جلد مدبوغ فَهُوَ سبت
[السَّبع] : كل مَا لَهُ نَاب ويعدو على النَّاس وَالدَّوَاب فيفترسها فَهُوَ سبع، بِضَم الْبَاء [السليط] : كل دهن عصر من حب فَهُوَ سليط [السفوف] : كل دَوَاء يُؤْخَذ غير معجون فَهُوَ سفوف، بِالْفَتْح
[السِّلَاح] : كل مَا يُقَاتل بِهِ فَهُوَ سلَاح
[السماع] : كل مَا يستلذه الْإِنْسَان من صَوت طيب فَهُوَ سَماع
[السحر] : كل مَا لطف مأخذه ودق فَهُوَ سحر، بِالْكَسْرِ
[السكن] : كل مَا يسكن إِلَيْهِ وَفِيه ويستأنس بِهِ فَهُوَ سكن
[السَّمَاء] : كل أفق من الْآفَاق فَهُوَ سَمَاء، كَمَا أَن كل طبقَة من الطباق سَمَاء
[السَّقِيفَة] : كل لوح من السَّفِينَة فَهُوَ سَقِيفَة، وَهِي الصّفة
[السامد] : كل رَافع رَأسه فَهُوَ سامد
[السَّبَب] : كل شَيْء وصلت بِهِ إِلَى مَوضِع أَو حَاجَة تريدها فَهُوَ سَبَب، وَيُقَال للطريق: سَبَب، لِأَنَّك بِسَبَبِهِ تصل إِلَى الْموضع الَّذِي تريده
[السكتة] : كل شَيْء أسكت بِهِ صَبيا أَو غَيره فَهُوَ سكتة، بِالضَّمِّ، وَأما السكتة، بِالْفَتْح فَهُوَ نوع من الدَّاء
[السَّاعِي] : كل من ولي شَيْئا على قوم فَهُوَ ساع عَلَيْهِم
[السبط] : كل وَاحِد من ولد يَعْقُوب فَهُوَ سبط، وكل وَاحِد من ولد إِسْمَاعِيل فَهُوَ قَبيلَة
والسبط: الزِّيَادَة فِي كل شَيْء، وَهُوَ أَيْضا شَجَرَة وَاحِدَة لَهَا أَغْصَان كَثِيرَة، وَهُوَ أَيْضا ولد الْوَلَد، وَالْجمع أَسْبَاط ﴿وقطعناهم اثْنَتَيْ عشرَة أسباطا﴾ أَي: أمما وَجَمَاعَة، وَإِنَّمَا فسر بِالْجمعِ، وَلَا يُفَسر الْعدَد بعد الْعشْرَة إِلَى مئة إِلَّا بِوَاحِد يدل على الْجِنْس، كَمَا تَقول: رَأَيْت اثْنَتَيْ عشرَة امْرَأَة، وَلَا تَقول نسَاء لِأَنَّهُ لما قصد الْأُمَم وَلم يقْصد السبط نَفسه لم يجز أَن يفسره بالسبط نَفسه، وَلكنه جعل الأسباط بَدَلا من (اثْنَتَيْ عشرَة) ، وَهُوَ الَّذِي يُسَمِّيه الْكُوفِيُّونَ المترجم، فَهُوَ مَنْصُوب على الْبَدَل لَا على التَّمْيِيز
السّمع، بِالْفَتْح والسكون: حس الْأذن، وَالْأُذن أَيْضا، وَمَا وقر فِيهَا من شَيْء تسمعه، وَهُوَ قُوَّة مرتبَة فِي الْعصبَة المنبسطة فِي السَّطْح الْبَاطِن من صماخ الْأذن، من شَأْنهَا أَن تدْرك الصَّوْت المحرك للهواء الراكد فِي مقعر صماخ الْأذن عِنْد وُصُوله إِلَيْهِ بِسَبَب مَا
والسمع قُوَّة وَاحِدَة وَلها فعل وَاحِد، وَلِهَذَا لَا يضْبط الْإِنْسَان فِي زمَان وَاحِد كلامين وَالْأُذن مَحَله، وَلَا اخْتِيَار لَهَا فِيهِ، فَإِن الصَّوْت من أَي
стр. 482
جَانب كَانَ يصل إِلَيْهَا، وَلَا قدرَة لَهَا على تَخْصِيص الْقُوَّة بِإِدْرَاك الْبَعْض دون الْبَعْض، بِخِلَاف قُوَّة الْبَصَر، إِذْ لَهَا فِيهِ شبه اخْتِيَار، فَإِنَّهَا تتحرك إِلَى جَانب دون آخر، وَبِخِلَاف الْفُؤَاد أَيْضا فَإِن لَهُ نوع اخْتِيَار يلْتَفت إِلَى مَا يُرِيد دون غَيره
[وَالله سُبْحَانَهُ سميع لكنه بِلَا صمخة وَلَا آذان، كَمَا أَنه بَصِير بِلَا حدقة وَلَا أجفان، فَيسمع حفيف الطُّيُور، ونداء الديدان فِي بطُون الصخور، ودوي الْحيتَان فِي قعور البحور، ويبصر دَبِيب النملة السَّوْدَاء فِي حنادس الديجور، وَيرى فِي لَيْلَة الظلماء تقلبات الْهَوَام وَهِي تمور]
والسمع قد يعبر بِهِ تَارَة عَن الْأذن نَحْو ﴿ختم الله على قُلُوبهم وعَلى سمعهم﴾ وَتارَة عَن فعله كالسماع نَحْو: ﴿إِنَّهُم عَن السّمع لمعزولون﴾ وَتارَة عَن الْفَهم نَحْو: ﴿سمعنَا وعصينا﴾ ، وكل مَوضِع أثبت السّمع للْمُؤْمِنين، أَو نفى عَن الْكَافرين، أَو حث على تحريه فالقصد بِهِ إِلَى تصور الْمَعْنى والتفكر فِيهِ نَحْو: ﴿وَفِي آذانهم وقرا﴾
السمعة بِالضَّمِّ والسكون: السماع، وك (الْحِكْمَة) : هَيْئَة
والسمع بِالْكَسْرِ.: الذّكر الْجَمِيل
وَمَا فعله رِيَاء وَلَا سمعة؛ يضم ويحرك: وَهِي مَا نوه بِذكرِهِ ليرى وَيسمع
وَسمع الْإِدْرَاك مُتَعَلّقه الْأَصْوَات نَحْو: ﴿قد سمع الله قَول الَّتِي تُجَادِلك فِي زَوجهَا﴾ ، وَأما قَول الشَّاعِر:
(وَقد سَمِعت بِقوم يحْمَدُونَ فَلم ... أسمع بمثلك لَا علما وَلَا جودا)
ف (يحْمَدُونَ) لَيْسَ صفة ل (قوم) ، بل هُوَ بِمَنْزِلَة يَقُول فِيهِ (سمعته يَقُول.) لِأَن ذَوَات الْقَوْم لَيست بمسموعة، بل المسموع هَهُنَا الْحَمد
وَسمع الْفَهم وَالْعقل مُتَعَلّقه الْمعَانِي، وَيَتَعَدَّى بِنَفسِهِ لِأَن مضمونه يتَعَدَّى بِنَفسِهِ كَقَوْلِه ﴿وَقُولُوا انظرنا واسمعوا﴾
وَسمع الْإِجَابَة يتَعَدَّى بِاللَّامِ نَحْو: ﴿سمع الله لمن حَمده﴾
وَسمع الْقبُول والانقياد يتَعَدَّى ب (من) كَمَا يتَعَدَّى بِاللَّامِ. نَحْو: ﴿سماعون للكذب﴾ وَهَذَا بِحَسب الْمَعْنى، وَإِذا كَانَ السِّيَاق يَقْتَضِي الْقبُول يتَعَدَّى ب (من) ، وَإِذا اقْتضى الانقياد يتَعَدَّى بِاللَّامِ
وَالصَّحِيح أَن (سمع) لَا يتَعَدَّى إِلَّا الى مفعول وَاحِد، وَالْفِعْل الْوَاقِع بعد الْمَفْعُول فِي مَوضِع الْحَال، فَمَعْنَى (سمعته يَقُول) أَي: سمعته حَال قَوْله كَذَا، و (سَمِعت حَدِيث فلَان) يُفِيد الإصغاء مَعَ الْإِدْرَاك
وسمعك إِلَيّ: أَي اسْمَع مني كَذَا
سَماع ك (قطام)
وَالسَّامِع أَعم لُغَة من الْمُخَاطب، إِذْ الْحَاضِر هُوَ الْمُخَاطب الَّذِي يُوَجه إِلَيْهِ الْكَلَام، وَالسَّامِع يعم لَهُ ولسائر الْحَاضِرين فِي الْمجْلس
стр. 483
وَفِي الْعرف: يُطلق السَّامع على الْمُخَاطب بِحَيْثُ ينزل منزلَة المرادف لَهُ، وَقد يَجْعَل السَّامع الَّذِي لَا يُخَاطب غَائِبا، وَالْغَائِب الَّذِي أرسل اليه الْكتاب مُخَاطبا
(وَالسَّمَاع قد يُطلق وَيُرَاد بِهِ الْإِدْرَاك، كَمَا فِي الْإِدْرَاك بحاسة الْأذن
وَقد يُطلق وَيُرَاد بِهِ الانقياد وَالطَّاعَة)
وَقد يُطلق بِمَعْنى الْفَهم والإحاطة، وَمِنْه: (سَمِعت كَلَام فلَان) وَإِن كَانَ ذَلِك مبلغا على لِسَان غَيره، وَلَا يكون المُرَاد بِهِ غير الْفَهم لما هُوَ قَائِم بِنَفسِهِ، بل الَّذِي هُوَ مَدْلُول عبارَة ذَلِك الْمبلغ، وَإِذا عرف ذَلِك فَمن الْجَائِز أَن يسمع مُوسَى كَلَام الله الْقَدِيم، بِمَعْنى أَنه خلق لَهُ فهمه والإحاطة بِهِ، إِمَّا بِوَاسِطَة أَو بِغَيْر وَاسِطَة، وَالسَّمَاع بِهَذَا الِاعْتِبَار لَا يَسْتَدْعِي صَوتا وَلَا حرفا. وَالسَّمَاع فِي أهل الحَدِيث إِذا عدي ب (عَن) يكون قَارِئ الحَدِيث الشَّيْخ، وَإِذا قَرَأَ أحد على الشَّيْخ وَسمع غَيره عدي ب (على) فَيَقُول الشَّيْخ: (سمع فلَان عَليّ)
وسمعا وَطَاعَة: على إِضْمَار الْفِعْل، وَيرْفَع أَي: أَمْرِي ذَلِك
وَالْمرَاد بالسماعي مَا لَا قَاعِدَة لَهُ يعرف بهَا، كَمَا أَن الْقيَاس مَا لَهُ ضَابِط كلي يعلم بِهِ
السّنة: بِالضَّمِّ وَالتَّشْدِيد: الطَّرِيقَة وَلَو غير مرضية
وَشرعا: اسْم للطريقة المرضية المسلوكة فِي الدّين من غير افتراض وَلَا وجوب وَالْمرَاد بالمسلوكة فِي الدّين مَا سلكها رَسُول الله أَو غَيره مِمَّن هُوَ علم فِي الدّين كالصحابة ﵃ لقَوْله ﵊: (عَلَيْكُم بِسنتي وَسنة الْخُلَفَاء الرَّاشِدين من بعدى "
(وَفِي " غَايَة الْبَيَان ": السّنة هِيَ مَا فِي فعله ثَوَاب وَفِي تَركه عتاب لَا عِقَاب، وَهَذَا التَّعْرِيف أبدعه خاطري، وَمَا قيل: هِيَ الطَّرِيقَة المسلوكة فِي الدّين فَفِيهِ نظر انْتهى)
وَعرفا، بِلَا خلاف: هِيَ مَا واظب عَلَيْهِ مقتدى نَبيا كَانَ أَو وليا، وَهِي أَعم من الحَدِيث لتناولها للْفِعْل وَالْقَوْل والتقرير والْحَدِيث لَا يتَنَاوَل إِلَّا القَوْل، وَالْقَوْل أقوى فِي الدّلَالَة على التشريع من الْفِعْل، لاحْتِمَال اخْتِصَاصه بِهِ، وَالْفِعْل أقوى من التَّقْرِير، لِأَن التَّقْرِير يطرقه من الِاحْتِمَال مَا لَا يطْرق الْفِعْل الوجودي، وَلذَلِك كَانَ فِي دلَالَة التَّقْرِير على التشريع خلاف
وَمُطلق السّنة لَا يَقْتَضِي الِاخْتِصَاص بِسنة رَسُول الله فَإِن المُرَاد بِهِ فِي عرف المتشرعة طَريقَة الدّين، إِمَّا للرسول بقوله وَفعله، أَو للصحابة وَعند الشَّافِعِي مُخْتَصَّة بِسنة رَسُول الله، وَهَذَا بِنَاء على أَنه لَا يرى تَقْلِيد الصَّحَابَة
وَالسّنة: الطَّرِيقَة المسلوكة المتبعة، فَلَا يُطلق اسْم السّنة على طريقتهم إِلَّا بالمجاز، فتتعين الْحَقِيقَة عِنْد الْإِطْلَاق، وَعِنْدنَا: لما وَجب تَقْلِيد الصَّحَابَة كَانَت طريقتهم متعبة لطريق الرَّسُول فَلم
стр. 484
يدل إِطْلَاق السّنة على أَنَّهَا طَريقَة النَّبِي
وَقد تطلق السّنة على الثَّابِت بهَا كَمَا رُوِيَ عَن أبي حنيفَة أَن الْوتر سنة، وَعَلِيهِ يحمل قَوْله " عيدَان اجْتمعَا، احدهما فرض وَالْآخر سنة " أَي: وَاجِب بِالسنةِ
وَالسّنة بِمَعْنى الطَّرِيقَة المسلوكة فِي الدّين، تنتظم الْمُسْتَحبّ والمباح، بل الْوَاجِب وَالْفَرْض أَيْضا
وَالسّنة المصطلحة بِخِلَافِهَا، فَإِنَّهَا مُقَابلَة للأربعة الْمَذْكُورَة
وَالسّنة مُؤَقَّتَة، ويلام بِتَرْكِهَا، ومحتاج إِلَى النِّيَّة بِلَفْظ السّنة، بِخِلَاف النَّفْل فِي ذَلِك كُله
وَسنة الْهدى: أَي مكمل الدّين وَيُقَال لَهَا السّنة الْمُؤَكّدَة كالأذان وَالْإِقَامَة، وَالسّنَن الرَّوَاتِب حكمهَا كالواجب الْمُطَالبَة فِي الدُّنْيَا، إِلَّا أَن تَارِك الْوَاجِب يُعَاقب وتاركها يُعَاتب، وَهُوَ الْمَشْهُور، لَكِن فِي " المسعودية ": من اعْتقد وَلم يعْمل فَهُوَ مُؤمن عَاص وَفِي " التَّلْوِيح ": ترك السّنة الْمُؤَكّدَة قريب من الْحَرَام فَيسْتَحق حرمَان الشَّفَاعَة، إِذْ معنى الْقرب إِلَى الْحُرْمَة أَنه يتَعَلَّق بِهِ مَحْذُور دون اسْتِحْقَاق الْعقُوبَة بالنَّار
وَالسّنَن الزَّائِدَة على الْهدى كأذان الْقَاعِد الْمُنْفَرد والسواك وَصَلَاة اللَّيْل والنوافل الْمعينَة وَالْأَفْعَال الْمَعْهُودَة فِي الصَّلَاة وخارجها لَا يُعَاقب تاركها كالندب والتطوع
وَسنة الْعين كالرواتب وَالِاعْتِكَاف
وَسنة الْكِفَايَة كسلام وَاحِد من جمع
وَسنة عبَادَة وَاتِّبَاع كَالطَّلَاقِ فِي طهر بِلَا وضوء
وَسنة الْمَشَايِخ كالعدد التسع فِي الاستياك
وَأما النَّفْل فَهُوَ مَا فعله النَّبِي مرّة وَتَركه أُخْرَى
وَالْمُسْتَحب دون السّنَن الزَّوَائِد، لاشْتِرَاط الْمُوَاظبَة
وَالْأَدب كالنفل
وَسنة النَّبِي أقوى من سنة الصَّحَابَة، أَلا ترى أَن التَّرَاوِيح فِي رَمَضَان سنة الصَّحَابَة، فَإِنَّهُ لم يواظب عَلَيْهَا رَسُول الله، بل واظب عَلَيْهَا الصَّحَابَة، وَهَذَا مِمَّا ينْدب إِلَى تَحْصِيله ويلام على تَركه، وَلكنه دون مَا واظب عَلَيْهِ الرَّسُول، والمواظبة لم تثبت الْوُجُوب بِدُونِ الْأَمر بِالْفِعْلِ أَو الْإِنْكَار على التارك كَمَا قَالَه (الْمَبْسُوط الْبكْرِيّ)
والسني: مَنْسُوب إِلَى السّنة، حذف التَّاء للنسبة
﴿إِلَّا أَن تأتيهم سنة الْأَوَّلين﴾ أَي: مُعَاينَة الْعَذَاب
[و ﴿قد خلت من قبلكُمْ سنَن﴾ أَي: مَضَت لكل أمة سنة ومنهاج، وَقيل: أُمَم
وَالسّنة: الْأمة قَالَ الشَّاعِر:
(مَا عاين النَّاس من فضل كفضلكم ... وَلَا رَأَوْا مثلكُمْ فِي سالف السّنَن)
وَالسّنة: بِالْفَتْح وَالتَّخْفِيف غَالب اسْتِعْمَالهَا فِي الْحول الَّذِي فِيهِ الشدَّة والجدب، بِخِلَاف الْعَام: فَإِن اسْتِعْمَاله فِي الْحول الَّذِي فِيهِ الرخَاء
وَالسّنة: مِقْدَار طُلُوع الشَّمْس البروج الاثْنَي عشر
стр. 485
وَفِي عرف الشَّرْع: كل يَوْم إِلَى مثله من الْقَابِل بالشهور الْهِلَالِيَّة
وَالْعَام: من أول الْمحرم إِلَى آخر ذِي الْحجَّة
والشهر: مِقْدَار حُلُول الْقَمَر الْمنَازل الثماني وَالْعِشْرين وَقد يَجِيء بِمَعْنى الْهلَال، لِأَنَّهُ يكون فِي أول الشَّهْر
وَالسّنة، بِالْكَسْرِ وَالتَّخْفِيف: ابْتِدَاء النعاس فِي الرَّأْس، فاذا خالط الْقلب صَار نوما وَفِي قَوْله تَعَالَى: ﴿لَا تَأْخُذهُ سنة وَلَا نوم﴾ الْمَنْفِيّ أَولا إِنَّمَا هُوَ الْخَاص، وَثَانِيا الْعَام، وَيعرف ذَلِك من قَوْله: (لَا تَأْخُذهُ) أَي: لَا تغلبه، فَلَا يلْزم من عدم أَخذ السّنة الَّتِي هِيَ قَلِيل من نوم أَو نُعَاس عدم أَخذ النّوم، وَلِهَذَا قَالَ: (وَلَا نوم) بتوسط كلمة (لَا) تنصيصا على شُمُول النَّفْي لكل مِنْهُمَا، لَكِن بَقِي الْكَلَام فِي عدم الِاكْتِفَاء بِنَفْي أَخذ النّوم
قَالَ بَعضهم: هُوَ من قبيل التدلي من الْأَعْلَى إِلَى الْأَدْنَى كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿لن يستنكف الْمَسِيح أَن يكون عبدا لله وَلَا الْمَلَائِكَة المقربون﴾
وَقيل: هُوَ من قبيل الترقي، فالقائل بالتدلي نظر إِلَى سلب السّنة، لِأَنَّهُ أبلغ من سلب النّوم
وَالْقَائِل بالترقي نظر إِلَى سلب أَخذهَا، لِأَنَّهُ لَيْسَ بأبلغ من سلب من أَخذه لما فِيهِ من الْقُوَّة
وَالْحق أَن المُرَاد بَيَان انْتِفَاء عرُوض شَيْء مِنْهُمَا لَهُ تَعَالَى، لَا لِأَنَّهُمَا قاصران بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْقُوَّة الإلهية فَإِنَّهُ بمعزل عَن مقَام التَّنْزِيه
وَتَقْدِيم السّنة للمحافظة على تَرْتِيب الْوُجُود الْخَارِجِي
السِّين: هِيَ إِذا دخلت على الْفِعْل الْمُسْتَقْبل وصلت بَينه وَبَين (أَن) الَّتِي كَانَت قبل دُخُولهَا من أدوات النصب فيرتفع حِينَئِذٍ الْفِعْل، وينتقل عَن (ان) كَونهَا الناصبة للْفِعْل إِلَى أَن تصير مُخَفّفَة من الثَّقِيلَة، وَذَلِكَ كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿علم أَن سَيكون مِنْكُم مرضى﴾ أَي: علم أَنه سَيكون وَيُقَال لَهَا حرف تَنْفِيس، لِأَنَّهَا تنقل الْمُضَارع من الزَّمن الضّيق: وَهُوَ الْحَال، إِلَى الْوَاسِع أَي: الِاسْتِقْبَال
وتجيء لمعان كالطلب والتحويل والإصابة على صفة، والاعتقاد وَالسُّؤَال وَالتَّسْلِيم وَالْوَقْف بعد كَاف الْمُؤَنَّث نَحْو (اكرمتكس) وَتسَمى سين الكسكسة
وتجيء للتلطيف: كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿فسنيسره لليسرى﴾ وَالْمرَاد بالتلطيف ترقيق الْكَلَام، بِمَعْنى أَن لَا يكون نصبا فِي الْمَقْصُود، بل يكون مُحْتملا لغيره فَهُوَ كالشيء الرَّقِيق الَّذِي يُمكن تَغْيِيره وبسهل، ويقابله الكثيف، بِمَعْنى أَن يكون نصا فِي الْمَقْصُود، لِأَنَّهُ لَا يُمكن تَغْيِيره فَهُوَ كالكثيف الَّذِي لَا يُمكن فِيهِ ذَلِك، فالمقصود هَهُنَا أَن التَّيْسِير حَاصِل فِي الْحَال، لَكِن أُتِي بِالسِّين الدَّالَّة على الِاسْتِقْبَال وَالتَّأْخِير لتلطيف الْكَلَام وترقيقه لاحْتِمَال أَن لَا يكون التَّيْسِير حَاصِلا فِي الْحَال لنكات تَقْتَضِي ذَلِك
وَالسِّين للاستقبال الْقَرِيب مَعَ التَّأْكِيد، كَمَا أَن (سَوف) للاستقبال الْبعيد
و (سَوف) فِي قَوْله تَعَالَى: (فَسَوف
стр. 486
يبصرون﴾ للوعيد لَا للتبعيد
وَالسِّين فِي الْإِثْبَات مُقَابلَة ل (لن) فِي النَّفْي وَلِهَذَا قد تتمحض للتَّأْكِيد من غير قصد إِلَى معنى الِاسْتِقْبَال
سَوف: حرف مَعْنَاهَا الِاسْتِئْنَاف، أَو كلمة تسويف فِيمَا لم يكن بعد، وتستعمل فِي التهديد والوعد والوعيد، وَإِذا شِئْت أَن تجعلها اسْما نونتها
و (سَوف) كالسين وأوسع زَمَانا مِنْهَا عِنْد الْبَصرِيين، ومرادفة لَهَا عِنْد غَيرهم وتنفرد عَن السِّين بِدُخُول اللَّام فِيهَا نَحْو ﴿ولسوف يعطيك﴾
وَالْغَالِب على السِّين اسْتِعْمَالهَا فِي الْوَعْد، وَقد تسْتَعْمل فِي الْوَعيد. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: " سَوف، كلمة تذكر للتهديد والوعيد، وينوب عَنْهَا السِّين وَقد يُزَاد (أَن) فِي الْوَعْد أَيْضا
السوَاء: اسْم بِمَعْنى الاسْتوَاء، يُوصف بِهِ كَمَا يُوصف بالمصادر. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿إِلَى كلمة سَوَاء بَيْننَا وَبَيْنكُم﴾
وَسَوَاء الشَّيْء: وَسطه وَمِنْه: ﴿فِي سَوَاء الْجَحِيم﴾
وَإِذا كَانَ بِمَعْنى (غير) أَو بِمَعْنى الْعدْل يكون فِيهِ ثَلَاث لُغَات: إِن ضممت السِّين أَو كَسرته قصرت فيهمَا جَمِيعًا، وان فتحت مددت
و (سَوَاء) مِمَّا يفرد وَيجمع وَلَا يثنى ك (ضبعان) للمذكر، يجمع وَلَا يثنى وَالصَّحِيح أَنه لَا يثنى وَلَا يجمع لِأَنَّهُ جرى عِنْدهم مجْرى الْمصدر وَهَذَا يحفظ وَلَا يُقَاس عَلَيْهِ
وَالْعرب قد تَسْتَغْنِي عَن الشَّيْء بالشَّيْء حَتَّى يصير المستغنى عَنهُ سَاقِطا من كَلَامهم الْبَتَّةَ، فَمن ذَلِك استغناؤهم ب (ترك) عَن (وذر) و (ودع) وب (سيان) عَن تَثْنِيَة (سَوَاء) ، وَيجمع الْقلَّة عَن الْكَثْرَة وَغير ذَلِك
وَإِذا كَانَ بعد (سَوَاء) ألف الِاسْتِفْهَام فَلَا بُد من (أم) مَعَ الْكَلِمَتَيْنِ، اسْمَيْنِ كَانَتَا أَو فعلين
تَقول: (سَوَاء عَليّ أَزِيد أم عَمْرو) و (سَوَاء عَليّ أَقمت أم قعدت) وَإِذا كَانَ بعْدهَا فعلان بِغَيْر ألف الِاسْتِفْهَام عطف الثَّانِي ب (أَو) ، وَإِن كَانَ بعْدهَا مصدران كَانَ الثَّانِي بِالْوَاو أَوب (أَو) حملا عَلَيْهَا، وَكَذَا لَفْظَة (أُبَالِي) فَإِنَّهُ إِذا وَقع بعد (أُبَالِي) همزَة الِاسْتِفْهَام كَانَ الْعَطف ب (أم) وَإِلَّا فالعطف ب (أَو) ، وَالضَّابِط الْكُلِّي أَنه إِن حسن السُّكُوت على مَا قبل (أَو) فَهُوَ من مَوَاضِع (أَو) ، وَإِن لم يحسن فَهُوَ من مَوَاضِع (أم) ، وَفِي (أفعل) التَّفْضِيل لَا يعْطف إِلَّا ب (أم) فَلَا يُقَال: (زيد أفضل أَو عَمْرو)
وَفِي (سَوَاء) أَمر آخر اخْتصَّ بِهِ، وَهُوَ أَنه لَا يرفع الظَّاهِر إِلَّا أَن يكون مَعْطُوفًا على الْمُضمر نَحْو: (مَرَرْت بِرَجُل سَوَاء هُوَ والعدم) فَإِنَّهُ إِن خفضت كَانَ نعتا وَفِي (سَوَاء) ضمير، وَكَانَ الْعَدَم مَعْطُوفًا على الضَّمِير، وَهُوَ تَأْكِيد، وَإِن رفعت (سَوَاء) كَانَ خَبرا مقدما، وَهُوَ مُبْتَدأ، والعدم مَعْطُوف عَلَيْهِ
و (سوى) ، بِالْكَسْرِ وَالْقصر، ظرف من ظروف
стр. 487
الْأَمْكِنَة، وَمَعْنَاهَا إِذا أضيفت [إِلَى نكرَة] كمعنى (مَكَانك) ، وَمَا بعد (سوى) مجرور وَلَيْسَ دَاخِلا فِيمَا قبلهَا، وَإِذا أضيفت إِلَى معرفَة صَارَت معرفَة، لِأَن إضافتها كإضافة (خلقك) و (قدامك) ، بِخِلَاف (غير) فَإِنَّهَا تبقى على تنكرهَا
السُّؤَال: ألف (سَأَلَ يسْأَل) منقلبة عَن الْوَاو، فعلى هَذَا همزَة (سَائل) كهمزة (خَائِف) ، وَأما السَّائِل بِمَعْنى السيلان فهمزته منقلبة عَن الْبَاء، وَكَذَا ألف (سَالَ) مِنْهُ كَمَا فِي (بَاعَ) و (بَائِع)
وَالسُّؤَال: هُوَ استدعاء معرفَة أَو مَا يُؤَدِّي إِلَى الْمعرفَة، أَو مَا يُؤَدِّي إِلَى المَال، فاستدعاء الْمعرفَة جَوَابه على اللِّسَان، وَالْيَد خَليفَة لَهُ بِالْكِتَابَةِ أَو الْإِشَارَة، واستدعاء المَال جَوَابه على الْيَد، وَاللِّسَان خَليفَة لَهَا، إِمَّا بوعد أَو برد
(وَالسُّؤَال يُقَارب الأمنية، لَكِن الأمنية تقال فِيمَا قدر، وَالسُّؤَال فِيمَا طلب فَيكون بعد الأمنية)
وَالسُّؤَال إِذا كَانَ بِمَعْنى الطّلب والالتماس يتَعَدَّى إِلَى مفعولين بِنَفسِهِ، وَإِذا كَانَ بِمَعْنى الاستفسار يتَعَدَّى إِلَى الأول بِنَفسِهِ، وَإِلَى الثَّانِي ب (عَن) تَقول: (سَأَلته كَذَا) و (سَأَلته عَنهُ سؤالا وَمَسْأَلَة) و (سَأَلته بِهِ) أَي: عَنهُ
فِي " الْقَامُوس ": سَأَلَهُ كَذَا وَعَن كَذَا وبكذا
وَقد يتَعَدَّى إِلَى مفعول آخر ب (إِلَى) لتضمين معنى الْإِضَافَة
وَالسُّؤَال: مَا يسْأَل، وَمِنْه ﴿سؤلك يَا مُوسَى﴾
وَالسُّؤَال للمعرفة قد يكون للاستعلام، وَتارَة للتبكيت، وَتارَة لتعريف المسؤول وتبيينه، وَالسُّؤَال إِذا كَانَ للتعريف تعدى إِلَى الْمَفْعُول الثَّانِي تَارَة بِنَفسِهِ وَتارَة ب (عَن) وَهُوَ أَكثر نَحْو: ﴿ويسألونك عَن الرّوح﴾ ، وَإِذا كَانَ لاستدعاء مَال فيعدى بِنَفسِهِ نَحْو: ﴿واسألوا مَا أنفقتم﴾ أَو ب (من) نَحْو: ﴿واسألوا الله من فَضله﴾
وَالسُّؤَال كَمَا تعدى ب (عَن) لتَضَمّنه معنى التفتيش تعدى بِالْبَاء أَيْضا لتَضَمّنه معنى الاعتناء، كَذَا فِي " أنوار التَّنْزِيل "
وسؤال الجدل حَقه أَن يُطَابق جَوَابه بِلَا زِيَادَة وَلَا نقص وَأما سُؤال التَّعَلُّم والاسترشاد فَحق الْمعلم أَن يكون فِيهِ كطبيب يتحَرَّى شِفَاء سقيم فيبين المعالجة على مَا يَقْتَضِيهِ الْمَرَض، لَا على مَا يحكيه الْمَرِيض
وَقد يعدل فِي الْجَواب عَمَّا يَقْتَضِيهِ السُّؤَال تَنْبِيها على أَنه كَانَ من حق السُّؤَال أَن يكون كَذَلِك، ويسميه السكاكي أسلوب الْحَكِيم
وَقد يَجِيء الْجَواب أَعم من السُّؤَال للْحَاجة إِلَيْهِ مثل الاستلذاذ بِالْخِطَابِ كَمَا فِي جَوَاب ﴿وَمَا تِلْكَ بيمينك يَا مُوسَى﴾ وَإِظْهَار الابتهاج بِالْعبَادَة والاستمرار على مواظبتها لِيَزْدَادَ غيظ السَّائِل، كَمَا
стр. 488
فِي قَول قوم إِبْرَاهِيم: ﴿نعْبد أصناما فنظل لَهَا عاكفين﴾ فِي جَوَاب: مَا تَعْبدُونَ فَعلم من هَذَا أَن مُطَابقَة الْجَواب للسؤال إِنَّمَا هُوَ الْكَشْف عَن السُّؤَال لبَيَان حكمه، وَقد حصل مَعَ الزِّيَادَة، وَلَا نسلم وجوب الْمُطَابقَة بِمَعْنى الْمُسَاوَاة فِي الْعُمُوم وَالْخُصُوص، وَقد تكون الزِّيَادَة على الْجَواب للتحريض، كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿قَالَ نعم وَإِنَّكُمْ لمن المقربين﴾ وَقد يَجِيء أنقص لاقْتِضَاء الْحَال ذَلِك كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿قل مَا يكون لي أَن أبدله﴾ فِي جَوَاب ﴿ائْتِ بقرآن غير هَذَا أَو بدله﴾ وَإِنَّمَا طوى ذكر الاختراع للتّنْبِيه على أَنه سُؤال محَال، والتبديل فِي إِمْكَان الْبشر
وَقد يعدل عَن الْجَواب أصلا إِذا كَانَ قصد السَّائِل التعنت نَحْو قَوْله تَعَالَى: ﴿ويسألونك عَن الرّوح قل الرّوح من أَمر رَبِّي﴾
وَقيل: الأَصْل فِي الْجَواب أَن يُعَاد فِيهِ نفس السُّؤَال ليَكُون وَفقه نَحْو: ﴿أئنك لأَنْت يُوسُف قَالَ أَنا يُوسُف﴾ وَكَذَا: ﴿أأقررتم وأخذتم على ذَلِكُم إصري قَالُوا أقررنا﴾ هَذَا أَصله، ثمَّ إِنَّهُم أَتَوا عوض ذَلِك بِحرف الْجَواب اختصاراً وتركا للتكرار، وَالسُّؤَال معاد فِي الْجَواب، فَلَو قَالَ: (امْرَأَة زيد طَالِق وَعَبده حر وَعَلِيهِ الْمَشْي إِلَى بَيت الله إِن دخل هَذَا الدَّار) فَقَالَ زيد: نعم، كَانَ حَالفا، لِأَن الْجَواب يتَضَمَّن إِعَادَة مَا فِي السُّؤَال
[قَالَ الله تَعَالَى: ﴿فَهَل وجدْتُم مَا وعد ربكُم حَقًا قَالُوا نعم﴾ أَي: وجدنَا وعد رَبنَا حَقًا، وَمَوْضِع الْخلاف بَينهمَا وَبَين الإِمَام الشَّافِعِي ﵀ فِيمَا إِذا كَانَ الْجَواب زَائِدا على قدر السُّؤَال زِيَادَة غير مُحْتَاج إِلَيْهَا، فعندنا يصير مبتدئا، وَهَذَا معنى قَول الْفُقَهَاء: " الْعبْرَة لعُمُوم اللَّفْظ لَا لخُصُوص السَّبَبِيَّة "، وَلَو لم يكن مبتدئا يلْزم إِلْغَاء الزِّيَادَة، وَكَلَام الْعَاقِل يصان عَن الإلغاء، وَعند الإِمَام الشَّافِعِي ﵀ يَقع الْجَواب عَادَة مَعَ الزِّيَادَة كَمَا فِي قصَّة سيدنَا مُوسَى ﵊ وَفِي قصَّة سيدنَا عِيسَى ﵊ أَيْضا ﴿قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يكون لي أَن أَقُول﴾ إِلَى آخِره، فَقُلْنَا: سلمنَا أَن الزِّيَادَة على الْجَواب جَائِزَة لغَرَض وَرَاء الْجَواب، لَكِن لَا يكون ذَلِك من الْجَواب]
وَمن عَادَة الْقُرْآن أَن السُّؤَال (إِذا كَانَ وَاقعا يُقَال فِي الْجَواب: (قل) بِلَا فَاء مثل: ﴿ويسألونك عَن الرّوح﴾ ، ﴿ويسألونك عَن السَّاعَة﴾ ، ﴿ويسألونك عَن الْمَحِيض﴾ ونظائرها، فصيغة الْمُضَارع للاستحضار بِخِلَاف: ﴿ويسألونك عَن الْجبَال﴾ فان الصِّيغَة فِيهَا للاستقبال، لِأَنَّهُ سُؤال علم الله تَعَالَى وُقُوعه وَأخْبر عَنهُ قبله، وَلذَلِك أَتَى بِالْفَاءِ الفصيحة فِي
стр. 489
الْجَواب، حَيْثُ قَالَ: ﴿فَقل ينسفها رَبِّي﴾ أَي: إِذا سألوك فَقل
السوء، بِالْفَتْح: غلب فِي أَن يُضَاف إِلَيْهِ مَا يُرَاد ذمه
و [السوء] ، بِالضَّمِّ: جرى مجْرى الشَّرّ، وَكِلَاهُمَا فِي الأَصْل مصدر
وَالسوء: الشدَّة، نَحْو: ﴿يسومونكم سوء الْعَذَاب﴾
والعقر: نَحْو: ﴿وَلَا تمسوها بِسوء﴾
وَالزِّنَا نَحْو: ﴿مَا كَانَ أَبوك امْرأ سوء﴾
والبرص نَحْو: ﴿بَيْضَاء من غير سوء﴾ والشرك نَحْو: ﴿مَا كُنَّا نعمل من سوء﴾ .
والشتم نَحْو: ﴿لَا يحب الله الْجَهْر بالسوء﴾
والذنب نَحْو: ﴿يعلمُونَ السوء بِجَهَالَة﴾
والضر نَحْو: ﴿ويكشف السوء﴾
وَالْقَتْل والهزيمة نَحْو: ﴿لم يمسسهم سوء﴾
وَبِمَعْنى (بئس) نَحْو: ﴿وَلَهُم سوء الدَّار﴾
ومقدمات الْفَاحِشَة من الْقبْلَة وَالنَّظَر بالشهوة
السوأى: تَأْنِيث الاسوأ، كالحسنى، أَو مصدر كالبشرى
السَّبَب [لُغَة] : الْحَبل، وَمَا يتَوَصَّل بِهِ إِلَى غَيره، واعتلاق قرَابَة، (وَالْجمع أَسبَاب)
[وَقيل: هُوَ مَا يكون طَرِيقا ومفضيا إِلَى الشَّيْء مُطلقًا، وَهَذَا الْمَعْنى يَشْمَل الْعلَّة وَالسَّبَب
وَفِي الشَّرِيعَة: عبارَة عَمَّا يكون طَرِيقا للوصول إِلَى الحكم غير مُؤثر فِيهِ، وَقيل: مَا يكون طَرِيقا إِلَى الشَّيْء من غير أَن يُضَاف إِلَيْهِ وجود وَلَا وجود، ثمَّ مَا يُضَاف عَلَيْهِ اسْم السَّبَب سَوَاء كَانَ بطرِيق الْحَقِيقَة أَو الْمجَاز أَرْبَعَة أَقسَام:
سَبَب حَقِيقِيّ وَيُسمى سَببا مهيئا نَحْو مَا يكون طَرِيقا للوصول إِلَى الحكم من غير أَن يُضَاف إِلَيْهِ وجوب الحكم أَو وجوده، أَي لَا يكون ثُبُوته بِهِ وَلَا وجوده عِنْده، بل يَتَخَلَّل بَينه وَبَين الحكم عِلّة لَا تصاف وجودهَا إِلَى ذَلِك الطَّرِيق، كحل قيد عبد الْغَيْر فأبق، وَفتح بَاب القفص فطار الطير، وَدلَالَة السَّارِق على مَال إِنْسَان فَسرق، وَأخذ صبي حر من يَد وليه فَمَاتَ فِي يَده لمَرض
وَسبب هُوَ فِي معنى الْعلَّة: كَقطع حَبل الْقنْدِيل الْمُعَلق، وشق الزق الَّذِي فِيهِ مَائِع
وَسبب لَهُ شُبْهَة الْعلَّة: كحفر الْبِئْر فِي الطَّرِيق، وإرضاع الْكَبِيرَة ضَرَّتهَا الصَّغِيرَة
وَسبب مجازي: كاليمين بِاللَّه فَإِنَّهَا سميت سَببا لِلْكَفَّارَةِ بِاعْتِبَار الصُّورَة، وَتَعْلِيق الطَّلَاق وَالْعتاق
стр. 490
بِالشّرطِ، لِأَن دَرَجَات السَّبَب أَن يكون طَرِيقا للوصول إِلَى الحكم]
وَأَسْبَاب السَّمَاء: مراقيها: أَو نَوَاحِيهَا، أَو أَبْوَابهَا
وَالسَّبَب: مَا يكون وجود الشَّيْء مَوْقُوفا عَلَيْهِ، كالوقت للصَّلَاة
وَالشّرط: مَا يتَوَقَّف وجود الشَّيْء عَلَيْهِ، كَالْوضُوءِ للصَّلَاة
وَقيل: السَّبَب مَا يلْزم من عَدمه الْعَدَم، وَمن وجوده (الْوُجُود بِالنّظرِ إِلَى ذَاته، كالزوال مثلا، فَإِن الشَّرْع وَضعه سَببا لوُجُود الظّهْر، وَالشّرط مَا يلْزم من عَدمه الْعَدَم، وَلَا يلْزم من وجوده) وجود وَلَا عدم لذاته، مِثَاله: تَمام الْحول بِالنِّسْبَةِ إِلَى وجوب الزَّكَاة فِي الْعين والماشية
وَالسَّبَب التَّام: هُوَ الَّذِي يُوجد الْمُسَبّب بِوُجُودِهِ
والنحويون لَا يفرقون بَين السَّبَب وَالشّرط، وَكَذَا بَين السَّبَب وَالْعلَّة، فَإِنَّهُم ذكرُوا أَن اللَّام للتَّعْلِيل، وَلم يَقُولُوا للسَّبَبِيَّة، وَقَالَ أَكْثَرهم: الْبَاء للسَّبَبِيَّة، وَلم يَقُولُوا للتَّعْلِيل، وَعند أهل الشَّرْع يَشْتَرِكَانِ فِي تَرْتِيب الْمُسَبّب والمعلول عَلَيْهِمَا، ويفترقان من وَجْهَيْن: أَحدهمَا أَن السَّبَب مَا يحصل الشَّيْء عِنْده لَا بِهِ، وَالْعلَّة مَا يحصل بِهِ، وَالثَّانِي أَن الْمَعْلُول يتأثر عَن علته بِلَا وَاسِطَة بَينهمَا وَلَا شَرط يتَوَقَّف الحكم على وجوده، وَالسَّبَب إِنَّمَا يُفْضِي إِلَى الحكم بِوَاسِطَة أَو بوسائط، وَلذَلِك يتراخى الحكم عَنهُ حَتَّى تُوجد الشَّرَائِط وتنتفي الْمَوَانِع، وَأما الْعلَّة فَلَا يتراخى الحكم عَنْهَا، إِذْ لَا شَرط لَهَا، بل مَتى وجدت أوجبت معلولها بالِاتِّفَاقِ، وَمَا يُفْضِي إِلَى شَيْء، إِن كَانَ إفضاؤه دَاعيا سمي عِلّة، وَإِلَّا سمي سَببا مَحْضا
[وَقد يُرَاد بِالسَّبَبِ الْعلَّة كَمَا يُقَال: النِّكَاح سَبَب الْحل، وَالطَّلَاق سَبَب لوُجُوب الْعدة شرعا كَمَا ذهب إِلَيْهِ بعض الْفُقَهَاء]
وَالْعلَّة الشَّرْعِيَّة تحاكي الْعلَّة الْعَقْلِيَّة أبدا لَا تفترقان، إِلَّا أَن الْعلَّة الْعَقْلِيَّة مُوجبَة
وَاعْلَم أَن الوسائط بَين الْأَسْبَاب وَالْأَحْكَام تَنْقَسِم إِلَى مُسْتَقلَّة وَغير مُسْتَقلَّة
فالمستقبلة يُضَاف الحكم إِلَيْهَا وَلَا يتَخَلَّف عَنْهَا، وَهِي الْعلَّة
وَغير المستقلة مِنْهَا مَا لَهُ مدْخل فِي التَّأْثِير ومناسبة إِن كَانَ فِي قِيَاس المناسبات، وَهُوَ السَّبَب، وَمِنْهَا مَا لَا مدْخل لَهُ، وَلَكِن إِذا انْعَدم يَنْعَدِم الحكم وَهُوَ الشَّرْط، وَبِهَذَا تبين ترقي رُتْبَة الْعلَّة عَن رُتْبَة السَّبَب
وَمن ثمَّة يَقُولُونَ: إِن الْمُبَاشرَة تتقدم على السَّبَب، ووجهة أَن الْمُبَاشرَة عِلّة وَالْعلَّة أقوى من السَّبَب وَلَا تحسب أَن الشَّرْط أَضْعَف حَالا وَأنزل رُتْبَة من السَّبَب، بل الشَّرْط يلْزم من عَدمه الْعَدَم، وَهُوَ من هَذِه الْجِهَة أقوى من السَّبَب، إِذْ السَّبَب لَا مُلَازمَة بَينه وَبَين الْمُسَبّب انْتِفَاء وثبوتا، بِخِلَاف الشَّرْط
وَالسَّبَب وَالْعلَّة يطلقان على معنى وَاحِد عِنْد الْحُكَمَاء، وَهُوَ مَا يحْتَاج إِلَيْهِ شَيْء آخر، وَكَذَا الْمُسَبّب والمعلول فَإِنَّهُمَا يطلقان عِنْدهمَا على مَا يحْتَاج إِلَى شَيْء آخر، لَكِن أَصْحَاب علم
стр. 491
الْمعَانِي يطلقون الْعلَّة على مَا يُوجد شَيْئا، وَالسَّبَب على مَا يبْعَث الْفَاعِل على الْفِعْل
والحكماء يَقُولُونَ للْأولِ الْعلَّة الفاعلية، وَللثَّانِي الْعلَّة الغائية
وَالسَّبَب يستعار للمسبب دون الْعَكْس، لاستغناء السَّبَب عَن الْمُسَبّب، وافتقار الْمُسَبّب إِلَى السَّبَب إِلَّا إِذا كَانَ الْمُسَبّب مُخْتَصًّا بِهِ كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿إِنِّي أَرَانِي أعصر خمرًا﴾ استعير اسْم الْمُسَبّب فِيهَا وَهُوَ الْخمر للسبب وَهُوَ الْعِنَب، لاخْتِصَاص الْخمر بالعنب، وَهَذَا لِأَنَّهُ إِذا كَانَ مُخْتَصًّا يصير فِي معنى الْمَعْلُول مَعَ الْعلَّة من حَيْثُ إِنَّه لم يحصل إِلَّا بِهِ، والمعلول يستعار لِلْعِلَّةِ وَبِالْعَكْسِ
وَقد يكنى بِالسَّبَبِ عَن الْفِعْل الَّذِي يحصل السَّبَب على سَبِيل الْمجَاز، وَإِن لم يكن الْفِعْل الْمُسْتَفَاد على صُورَة الْفِعْل الْمُسْتَفَاد مِنْهُ، أَو عين الْفِعْل الْمُسْتَفَاد مِنْهُ، كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿غضب الله عَلَيْهِم﴾ ﴿فانتقمنا مِنْهُم﴾ وَالْغَضَب عبارَة عَن نوع متغير فِي الغضبان يتَأَذَّى بِهِ، ونتيجته إهلاك المغضوب عَلَيْهِ، فَعبر عَن نتيجة الْغَضَب بِالْغَضَبِ، وَعَن نتيجة الانتقام بالانتقام
السرى، كالهدى: سير عَامَّة اللَّيْل، كَقَوْلِه: نشأنا على حرف بَرى متنها السرى [والصق مِنْهَا لابتيها القماحد]
وسرى، وَأسرى: بِمَعْنى؛ أَعنِي أَنَّهُمَا لَا زمَان، والهمزة لَيست للتعدية، وَلِهَذَا عدي بِالْبَاء، وهما بِمَعْنى سَار عَامَّة اللَّيْل
وَقيل: سرى لأوّل اللَّيْل، وَأسرى آخر اللَّيْل
وَسَار: مُخْتَصّ بِالنَّهَارِ
والتأويب: سير النَّهَار كُله
والإساد: سير النَّهَار وَاللَّيْل كُله، وَلم يَجِيء فِي الْقُرْآن (سرته) ، وَإِنَّمَا جَاءَ فِيهِ (سرت فِيهِ) نَحْو: ﴿أفلم يَسِيرُوا فِي الأَرْض﴾
وسرت بفلان، نَحْو: سَار بأَهْله وَسيرَته: على التكثير نَحْو: ﴿وسيرت الْجبَال﴾
و (سرى) الْمُتَعَدِّي بِالْبَاء يفهم مِنْهُ شَيْئَانِ: أَحدهمَا: صُدُور الْفِعْل من فَاعله، وَالثَّانِي: مصاحبته لما دخلت فِيهِ الْبَاء فاذا قلت: سريت بزيد، أَو سَافَرت بِهِ كنت قد وجد مِنْك السّير وَالسّفر مصاحبا لزيد فِيهِ
وَأما الْمُتَعَدِّي بِالْهَمْزَةِ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي إِيقَاع الْفِعْل بالمفعول فَقَط، فَإِذا قرن هَذَا الْمُتَعَدِّي بِالْهَمْزَةِ أَفَادَ إِيقَاع الْفِعْل على الْمَفْعُول مَعَ المصاحبة المفهومة من الْبَاء، وَلَو أُتِي فِيهِ بالثلاثي فهم مِنْهُ معنى الْمُشَاركَة فِي مصدره وَهُوَ مُمْتَنع، وأجازوا (سرت حَتَّى وَقت الْعشَاء) ، وَلم يجيزوا (سرت حَتَّى بَغْدَاد) لِأَن الْأَزْمِنَة تحدث على التَّرْتِيب والتدريج كَمَا هُوَ مُقْتَضى (حَتَّى) ، بِخِلَاف الْأَمْكِنَة فَإِنَّهَا أُمُور ثَابِتَة، وَعَلِيهِ قَوْله تَعَالَى: ﴿سَلام هِيَ حَتَّى مطلع الْفجْر﴾
وَيُقَال، من لدن الصُّبْح إِلَى أَن تَزُول الشَّمْس: سرنا اللَّيْلَة وَفِيمَا بعد الزَّوَال إِلَى آخر النَّهَار:
стр. 492
سرنا البارحة، وَيتَفَرَّع على هَذَا أَنهم يَقُولُونَ مذ انتصاف اللَّيْل إِلَى وَقت الزَّوَال (صبحت بِخَير) و (كَيفَ أَصبَحت) ، وَيَقُولُونَ إِذا زَالَت الشَّمْس إِلَى أَن ينتصف اللَّيْل: (مسيت بِخَير) و (كَيفَ أمسيت)
السعد: سعد، كعلم، من السَّعَادَة، وَهِي معاونة الْأُمُور الإلهية للْإنْسَان على نيل الْخَيْر، ويضاد الشقاوة
و [السعد] ، بِفَتْح الْعين، من السعد بِمَعْنى الْيمن
وَيجوز ضم السِّين وَكسر الْعين، من السعد بِمَعْنى الإسعاد، وَمِنْه: المسعود، وَالشَّيْء يَأْتِي مرّة بِلَفْظ الْمَفْعُول، وَمرَّة بِلَفْظ الْفَاعِل وَالْمعْنَى وَاحِد نَحْو: (عبد مكَاتب ومكاتب) و (مَكَان عَامر ومعمور) و (منزل آهل ومأهول) ونفست الْمَرْأَة ونفست، وَلَا يَنْبَغِي لَك، وَلَا يَنْبَغِي لَك، وعنيت بِهِ وعنيت، وسعدوا وسعدوا، وزها علينا وزهي، وَغير ذَلِك
السلك: هُوَ أخص من الْخَيط، وأعم من السمط، لِأَن الْخَيط كَمَا يُطلق على مَا ينظم فِيهِ اللُّؤْلُؤ وَغَيره، كَذَلِك يُطلق على مَا يخاط بِهِ الثَّوْب، والسلك مَخْصُوص بِالْأولِ، والسمط خيط مَا دَامَ فِيهِ الْجَوْهَر، وَتقول للخيط من الْقطن سلك، وَإِذا كَانَ من صوف فَهُوَ نصاح
وسلك، بِمَعْنى (دخل) لَازم، وَبِمَعْنى (أَدخل) مُتَعَدٍّ، نَحْو: ﴿اسألك يدك فِي جيبك﴾ ﴿فاسلك فِيهَا من كل زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾
السَّهْو: هُوَ غَفلَة الْقلب عَن الشَّيْء بِحَيْثُ يتَنَبَّه بِأَدْنَى تَنْبِيه
وَالنِّسْيَان: غيبَة الشَّيْء عَن الْقلب بِحَيْثُ يحْتَاج إِلَى تَحْصِيل جَدِيد
قَالَ بَعضهم: النسْيَان: زَوَال الصُّورَة عَن الْقُوَّة المدركة مَعَ بَقَائِهَا فِي الحافظة
والسهو زَوَالهَا عَنْهُمَا مَعًا
وَقيل: غفلتك عَمَّا أَنْت عَلَيْهِ لتفقده سَهْو وغفلتك عَمَّا أَنْت عَلَيْهِ لتفقد غَيره نِسْيَان
وَقيل: السَّهْو يكون لما علمه الْإِنْسَان، وَلما لَا يُعلمهُ وَالنِّسْيَان لما غرب بعد حُضُوره وَالْمُعْتَمد أَنَّهُمَا مُتَرَادِفَانِ
[وَالدَّلِيل على أَن النسْيَان فعل الله تَعَالَى لَا من الشَّيْطَان أَنه لَا يُؤَاخذ بِهِ فِي الْآخِرَة، وَأما قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا أنسانيه إِلَّا الشَّيْطَان﴾ فَالْمُرَاد أَنه إِنَّمَا يوسوس فَتكون وسوسته سَببا للغفلة الَّتِي يخلق الله عِنْد النسْيَان]
وَأما الذهول فَهُوَ عدم استثبات الْإِدْرَاك حيرة ودهشة، وَفِي " الْمُفْردَات ": شغل يُورث حزنا ونسيانا
والغفلة: عدم إِدْرَاك الشَّيْء مَعَ وجود مَا يَقْتَضِيهِ
وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَمَا كُنَّا عَن الْخلق غافلين﴾ أَي: مهملين أَمرهم
وَقد يَجِيء النسْيَان بِمَعْنى التّرْك، وَمِنْه النسيء،
стр. 493
وَهُوَ مَا يسْقط فِي منَازِل المرتحلين من رذال امتعتهم
[وَالأَصَح جَوَاز السَّهْو للنَّبِي ﵊ فِي الْأَفْعَال، كسلامه على رَكْعَتَيْنِ فِي حَدِيث ذِي الْيَدَيْنِ، وَصَلَاة الظّهْر خمْسا فِي حَدِيث ابْن مَسْعُود ﵄، وَترك التَّشَهُّد الأول فِي الظّهْر فِي حَدِيث أبي نجيلة، وَذَلِكَ كُله ليعرف كَيْفيَّة أَدَاء الصَّلَاة فِي الْحَالَات كلهَا من فعله، وَلَوْلَا نزُول تِلْكَ الْأَعْرَاض لما علم ذَلِك
قَالَ بَعضهم: السَّهْو فِي حق النَّبِي ﵊ من الْأَدْنَى إِلَى الْأَعْلَى حَتَّى أَتَى بسجدتين شكرا لَهُ، وَكَذَا يجوز عرُوض النسْيَان لَهُ، لكنه بعد التَّبْلِيغ، أَو فِيمَا لم يُؤمر بتبليغه]
وَيكرهُ أَن يُقَال: نسيت آيَة كَذَا، بل أنسيتها، لحَدِيث الصَّحِيحَيْنِ فِي النَّهْي عَن ذَلِك
السّلم: بِالْكَسْرِ والسكون: ضد الْحَرْب، وَهُوَ من الْأَلْفَاظ الَّتِي أوائلها مَكْسُورَة وأوائل أضدادها مَفْتُوحَة، كالخصب والجدب، وَالْعلم وَالْجهل، والغنى والفقر، وَأَشْبَاه ذَلِك
وَهُوَ أَيْضا الْإِسْلَام، وَهُوَ التَّسْلِيم لله بِلَا مُنَازعَة، وَهُوَ جعل كل شَيْء عين وَعرض، مخلوقا لله تَعَالَى، واعتقاد أَنه تَعَالَى مَوْجُود لَا بداية وَلَا نِهَايَة، مَوْصُوف بِالصِّفَاتِ الْحَسَنَة
وَيُطلق على الْمَذْهَب
وَالسّلم، بِمَعْنى الصُّلْح، يفتح وَيكسر، وَيذكر وَيُؤَنث
و [السّلم] محركة: السّلف، وَهُوَ أَخذ عَاجل بآجل، وَهُوَ أَيْضا اسْم شجر
السَّمَاء: هِيَ سقف كل شَيْء وكل بَيت، ورواق الْبَيْت، والسحاب، والمطر، وَيُطلق على السَّبع، والفلك على التسع بالعرش والكرسي، وَلَا يتناولهما السَّمَاء، وَيجْرِي التَّغْيِير والطي والانشقاق على السَّمَوَات السَّبع دون الْعَرْش والكرسي، فَإِن الْجنَّة بَينهمَا
وَالسَّمَاوَات هن مطبقة مَوْضُوعَة بَعْضهَا فَوق بعض بِلَا علاقَة وَلَا عماد وَلَا مماسة، وَفِيمَا ذكره أَصْحَاب الأرصاد شكوك لكَونهَا احتمالات مَحْضَة صادرة عَن الظَّن والتخمين، غير بَالِغَة رُتْبَة التَّحْقِيق وَالْيَقِين
وَفِي دُخُول الْعَرْش والكرسي خلاف إِجْمَاع الْمُفَسّرين
وَأكْثر المليين من الْمُسلمين وَالْيَهُود وَالنَّصَارَى ذَهَبُوا إِلَى حُدُوث السَّمَاوَات بذواتها وصفاتها وأشكالها وَأما برقليس والاسكندر الافردوسي وَبَعض الْحُكَمَاء الإسلاميين كَأبي عَليّ وَأبي نصر فانهم ذَهَبُوا إِلَى قدم السَّمَاوَات
وَالسَّمَاء بِمَعْنى الْمَطَر يذكر وَيُؤَنث والأغلب عَلَيْهَا التَّأْنِيث، وَالْجمع فِي الْقلَّة على اسمية وَفِي الْكَثْرَة على سمي: ك (فعول)
وَأما السَّمَاء المظلة فَهِيَ مُؤَنّثَة لَا غير وَلِهَذَا وجهوا ﴿منفطر﴾ بِوُجُوه مِنْهَا، أَنه بِمَعْنى ذَات انفطار وَلَيْسَ بِمَعْنى اسْم فَاعل، وَجَمعهَا
стр. 494
(سماوات) لَا غير
وَالسَّمَاوَات وَاحِدَة بالنوع، وَالْأَرْض وَاحِدَة بالشخص
السرُور: هُوَ لَذَّة فِي الْقلب عِنْد حُصُول نفع أَو توقعه أَو اندفاع ضَرَر وَهُوَ والفرح والحبور أُمُور مُتَقَارِبَة، لَكِن السرُور هُوَ الْخَالِص المنكتم، والحبور: هُوَ مَا يرى حبره أَي: أَثَره فِي ظَاهر الْبشرَة، وهما مستعملان فِي الْمَحْمُود وَأما الْفَرح فَهُوَ مَا يُورث أشرا أَو بطرا؛ وَلذَلِك كثيرا مَا يذم، كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿إِن الله لَا يحب الفرحين﴾ فالأولان مَا يكونَانِ عَن الْقُوَّة الفكرية، والفرح مَا يكون عَن الْقُوَّة الشهوية
والشماتة: السرُور بمكاره الْأَعْدَاء
السَّبق: التَّقَدُّم
وَسبق زيد عمرا: جَازَ وَخلف، وَلَيْسَ كَذَلِك سبق عَام كَذَا، وَحَيْثُ كَانَ السَّابِق ضارا جِيءَ ب (على) نَحْو: ﴿إِلَّا من سبق عَلَيْهِ القَوْل﴾ وَيُقَال: سبقته على كَذَا: إِذا غلبته وَحَيْثُ كَانَ نَافِعًا جِيءَ بِاللَّامِ كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿سبقت لَهُم منا الْحسنى﴾ ﴿والسابقات سبقا﴾ الْمَلَائِكَة تسبق الْجِنّ باستماع الْوَحْي
والسباق، بِالْمُوَحَّدَةِ: مَا قبل الشَّيْء
و [السِّيَاق] ، بالمثناه: أَعم
والسبق والتقدم على رَأْي الْحُكَمَاء خَمْسَة، وعَلى رَأْي الْمُتَكَلِّمين سِتَّة
السَّبق بالعلية: وَهُوَ السَّبق الْمُؤثر الْمُوجب على أَثَره ومعلوله، كسبق حَرَكَة الإصبع على حَرَكَة الْخَاتم
والسبق بالطبع: وَهُوَ كَون الشَّيْء بِحَيْثُ يحْتَاج إِلَيْهِ شَيْء آخر وَلَا يكون مؤثرا فِيهِ، كسبق الْوَاحِد على الِاثْنَيْنِ، [والجزء على الْكل، وَالشّرط على الْمَشْرُوط]
والسبق بِالزَّمَانِ: وَهُوَ أَن يكون السَّابِق قبل اللَّاحِق قبلية لَا يُجَامع الْقبل فِيهَا مَعَ الْبعد، كسبق الْأَب على الابْن
والسبق بالرتبة: [وَهُوَ أَن يكون التَّرْتِيب] مُعْتَبرا فِيهِ، والرتبة إِمَّا حسية كسبق الإِمَام على الْمَأْمُوم [إِذا ابتدئ من الإِمَام، أَو سبق الْمَأْمُوم إِذا ابتدئ مِنْهُ] أَو عقلية كسبق الْجِنْس على الْفَصْل [إِذا ابتدئ من الْجِنْس، أَو سبق النَّوْع على الْجِنْس إِذا ابتدئ من النَّوْع] فِي تركيب النَّوْع
والسبق بالشرف: كسبق الْعَالم على المتعلم، [وَهَذَا الْحصْر فِي هَذِه الْخَمْسَة مسطورة فِي كتب الْحُكَمَاء]
[وَالَّذِي زَاده المتكلمون هُوَ سبق بعض أَجزَاء الزَّمَان على الْبَعْض، كتقدم الأمس على الْغَد، وَهَذَا لَيْسَ بوارد، وَإِذ المُرَاد بالتقدم الزماني أَن يكون الْمُتَقَدّم قبل الْمُتَأَخر قبلية لَا تجامع مَعَ الْمُتَأَخر فِيهَا فِي حَالَة وَاحِدَة، وَهَذَا أَعم من أَن يَكُونَا زمانيين أَو غير زمانيين، أَو أَحدهمَا زَمَانا وَالْآخر غير زمَان
стр. 495
وَاعْلَم أَن تقدم الْبَارِي على الْعَالم لَيْسَ تقدما زمانيا عِنْد الْمُتَكَلِّمين الْقَائِلين بِأَن الْعَالم حَادث حدوثا زمانيا، وَعند الفلاسفة الْقَائِلين بِأَن الْعَالم حَادث حدوثا ذاتيا، بل هُوَ تقدم ذاتي عِنْدهم، والباري يجوز انفكاكه عَن الْعَالم فِي الْوُجُود، والعالم يجوز انفكاكه عَن الْبَارِي فِي الحيز، والحيز مُسْتَحِيل على الْبَارِي]
السُّكُوت: هُوَ ترك التَّكَلُّم مَعَ الْقُدْرَة عَلَيْهِ، وَبِهَذَا الْقَيْد الْأَخير يُفَارق الصمت، فَإِن الْقُدْرَة على التَّكَلُّم غير مُعْتَبرَة فِيهِ وَمن ضم شَفَتَيْه آنا يكون ساكتا، وَلَا يكون صامتا إِلَّا إِذا طَالَتْ مُدَّة الضَّم
وَالسُّكُوت إمْسَاك عَن قَوْله الْحق وَالْبَاطِل
والصمت: إمْسَاك عَن قَوْله الْبَاطِل دون الْحق
السَّعْي: الْإِسْرَاع فِي الْمَشْي إِذا انْصَرف عَنْك وَذهب مسرعا
وسعى، ك (رعى) : قصد وَعمل وَمَشى وَعدا ونم
وَالسَّعْي إِذا كَانَ بِمَعْنى الْمُضِيّ والجري يتَعَدَّى ب (إِلَى) نَحْو: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذكر الله﴾ ، وَإِذا كَانَ بِمَعْنى الْعَمَل يتَعَدَّى بِاللَّامِ كَقَوْلِه: ﴿وسعى لَهَا سعيها﴾
وسعى سِعَايَة: إِذا أَخذ الصَّدقَات وَهُوَ عاملها
وساعي الرجل الْأمة: فجر بهَا، وَلَا يُقَال ذَلِك فِي الْحرَّة
﴿وَأَن لَيْسَ للْإنْسَان إِلَّا مَا سعى﴾ أَي نوى، وَهَذَا أحد التوجيهات الدافعة لتعارض قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالَّذين آمنُوا وَاتَّبَعتهمْ ذُرِّيتهمْ﴾ أَو هِيَ مَنْسُوخَة بهَا، أَو خَاصَّة بِقوم إِبْرَاهِيم ومُوسَى، أَو لَيْسَ لَهُ إِلَّا سَعْيه، غير أَن الْأَسْبَاب مُخْتَلفَة، فَتَارَة تكون بسعيه فِي تَحْصِيل الشَّيْء بِنَفسِهِ، وَتارَة تكون بسعيه فِي تَحْصِيل سَببه
وَلَفظ السّعَايَة لَا يخْتَص بالعبيد، بل مُسْتَعْمل فِي الْحر أَيْضا إِذا لم يكن لَهُ مَال فِي الْحَال
السجع: الْكَلَام المقفى، أَو مُوالَاة الْكَلَام على رُوِيَ
والسجع يقْصد فِي نَفسه ثمَّ يُحَال الْمَعْنى عَلَيْهِ
والفواصل تتبع الْمعَانِي وَلَا تكون مَقْصُودَة فِي نَفسهَا
والسجع يكون فِي الْقُرْآن وَغَيره، بِخِلَاف الفاصلة وَمِنْهُم من منع السجع فِي الْقُرْآن متمسكا بقوله تَعَالَى: ﴿كتاب فصلت آيَاته﴾ وَقد سَمَّاهُ الله تَعَالَى فواصل فَلَيْسَ لنا أَن نتجاوز ذَلِك وكلمات الأسجاع مَوْضُوعَة على أَن تكون سَاكِنة الأعجاز وموقوفا عَلَيْهَا
وَقصر الفقرات يدل على قُوَّة المنشئ، وَأَقل مَا يكون من كَلِمَتَيْنِ كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا المدثر قُم فَأَنْذر وَرَبك فَكبر﴾ وَغير ذَلِك
وَأما الفقرات الْمُخْتَلفَة فَالْأَحْسَن أَن تكون الثَّانِيَة أَزِيد من الأولى بِقدر غير كثير، وَقَول أهل
следующие страницы →