Полный текст (1 069 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.
стр. 491
الْمعَانِي يطلقون الْعلَّة على مَا يُوجد شَيْئا، وَالسَّبَب على مَا يبْعَث الْفَاعِل على الْفِعْل
والحكماء يَقُولُونَ للْأولِ الْعلَّة الفاعلية، وَللثَّانِي الْعلَّة الغائية
وَالسَّبَب يستعار للمسبب دون الْعَكْس، لاستغناء السَّبَب عَن الْمُسَبّب، وافتقار الْمُسَبّب إِلَى السَّبَب إِلَّا إِذا كَانَ الْمُسَبّب مُخْتَصًّا بِهِ كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿إِنِّي أَرَانِي أعصر خمرًا﴾ استعير اسْم الْمُسَبّب فِيهَا وَهُوَ الْخمر للسبب وَهُوَ الْعِنَب، لاخْتِصَاص الْخمر بالعنب، وَهَذَا لِأَنَّهُ إِذا كَانَ مُخْتَصًّا يصير فِي معنى الْمَعْلُول مَعَ الْعلَّة من حَيْثُ إِنَّه لم يحصل إِلَّا بِهِ، والمعلول يستعار لِلْعِلَّةِ وَبِالْعَكْسِ
وَقد يكنى بِالسَّبَبِ عَن الْفِعْل الَّذِي يحصل السَّبَب على سَبِيل الْمجَاز، وَإِن لم يكن الْفِعْل الْمُسْتَفَاد على صُورَة الْفِعْل الْمُسْتَفَاد مِنْهُ، أَو عين الْفِعْل الْمُسْتَفَاد مِنْهُ، كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿غضب الله عَلَيْهِم﴾ ﴿فانتقمنا مِنْهُم﴾ وَالْغَضَب عبارَة عَن نوع متغير فِي الغضبان يتَأَذَّى بِهِ، ونتيجته إهلاك المغضوب عَلَيْهِ، فَعبر عَن نتيجة الْغَضَب بِالْغَضَبِ، وَعَن نتيجة الانتقام بالانتقام
السرى، كالهدى: سير عَامَّة اللَّيْل، كَقَوْلِه: نشأنا على حرف بَرى متنها السرى [والصق مِنْهَا لابتيها القماحد]
وسرى، وَأسرى: بِمَعْنى؛ أَعنِي أَنَّهُمَا لَا زمَان، والهمزة لَيست للتعدية، وَلِهَذَا عدي بِالْبَاء، وهما بِمَعْنى سَار عَامَّة اللَّيْل
وَقيل: سرى لأوّل اللَّيْل، وَأسرى آخر اللَّيْل
وَسَار: مُخْتَصّ بِالنَّهَارِ
والتأويب: سير النَّهَار كُله
والإساد: سير النَّهَار وَاللَّيْل كُله، وَلم يَجِيء فِي الْقُرْآن (سرته) ، وَإِنَّمَا جَاءَ فِيهِ (سرت فِيهِ) نَحْو: ﴿أفلم يَسِيرُوا فِي الأَرْض﴾
وسرت بفلان، نَحْو: سَار بأَهْله وَسيرَته: على التكثير نَحْو: ﴿وسيرت الْجبَال﴾
و (سرى) الْمُتَعَدِّي بِالْبَاء يفهم مِنْهُ شَيْئَانِ: أَحدهمَا: صُدُور الْفِعْل من فَاعله، وَالثَّانِي: مصاحبته لما دخلت فِيهِ الْبَاء فاذا قلت: سريت بزيد، أَو سَافَرت بِهِ كنت قد وجد مِنْك السّير وَالسّفر مصاحبا لزيد فِيهِ
وَأما الْمُتَعَدِّي بِالْهَمْزَةِ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي إِيقَاع الْفِعْل بالمفعول فَقَط، فَإِذا قرن هَذَا الْمُتَعَدِّي بِالْهَمْزَةِ أَفَادَ إِيقَاع الْفِعْل على الْمَفْعُول مَعَ المصاحبة المفهومة من الْبَاء، وَلَو أُتِي فِيهِ بالثلاثي فهم مِنْهُ معنى الْمُشَاركَة فِي مصدره وَهُوَ مُمْتَنع، وأجازوا (سرت حَتَّى وَقت الْعشَاء) ، وَلم يجيزوا (سرت حَتَّى بَغْدَاد) لِأَن الْأَزْمِنَة تحدث على التَّرْتِيب والتدريج كَمَا هُوَ مُقْتَضى (حَتَّى) ، بِخِلَاف الْأَمْكِنَة فَإِنَّهَا أُمُور ثَابِتَة، وَعَلِيهِ قَوْله تَعَالَى: ﴿سَلام هِيَ حَتَّى مطلع الْفجْر﴾
وَيُقَال، من لدن الصُّبْح إِلَى أَن تَزُول الشَّمْس: سرنا اللَّيْلَة وَفِيمَا بعد الزَّوَال إِلَى آخر النَّهَار:
стр. 492
سرنا البارحة، وَيتَفَرَّع على هَذَا أَنهم يَقُولُونَ مذ انتصاف اللَّيْل إِلَى وَقت الزَّوَال (صبحت بِخَير) و (كَيفَ أَصبَحت) ، وَيَقُولُونَ إِذا زَالَت الشَّمْس إِلَى أَن ينتصف اللَّيْل: (مسيت بِخَير) و (كَيفَ أمسيت)
السعد: سعد، كعلم، من السَّعَادَة، وَهِي معاونة الْأُمُور الإلهية للْإنْسَان على نيل الْخَيْر، ويضاد الشقاوة
و [السعد] ، بِفَتْح الْعين، من السعد بِمَعْنى الْيمن
وَيجوز ضم السِّين وَكسر الْعين، من السعد بِمَعْنى الإسعاد، وَمِنْه: المسعود، وَالشَّيْء يَأْتِي مرّة بِلَفْظ الْمَفْعُول، وَمرَّة بِلَفْظ الْفَاعِل وَالْمعْنَى وَاحِد نَحْو: (عبد مكَاتب ومكاتب) و (مَكَان عَامر ومعمور) و (منزل آهل ومأهول) ونفست الْمَرْأَة ونفست، وَلَا يَنْبَغِي لَك، وَلَا يَنْبَغِي لَك، وعنيت بِهِ وعنيت، وسعدوا وسعدوا، وزها علينا وزهي، وَغير ذَلِك
السلك: هُوَ أخص من الْخَيط، وأعم من السمط، لِأَن الْخَيط كَمَا يُطلق على مَا ينظم فِيهِ اللُّؤْلُؤ وَغَيره، كَذَلِك يُطلق على مَا يخاط بِهِ الثَّوْب، والسلك مَخْصُوص بِالْأولِ، والسمط خيط مَا دَامَ فِيهِ الْجَوْهَر، وَتقول للخيط من الْقطن سلك، وَإِذا كَانَ من صوف فَهُوَ نصاح
وسلك، بِمَعْنى (دخل) لَازم، وَبِمَعْنى (أَدخل) مُتَعَدٍّ، نَحْو: ﴿اسألك يدك فِي جيبك﴾ ﴿فاسلك فِيهَا من كل زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾
السَّهْو: هُوَ غَفلَة الْقلب عَن الشَّيْء بِحَيْثُ يتَنَبَّه بِأَدْنَى تَنْبِيه
وَالنِّسْيَان: غيبَة الشَّيْء عَن الْقلب بِحَيْثُ يحْتَاج إِلَى تَحْصِيل جَدِيد
قَالَ بَعضهم: النسْيَان: زَوَال الصُّورَة عَن الْقُوَّة المدركة مَعَ بَقَائِهَا فِي الحافظة
والسهو زَوَالهَا عَنْهُمَا مَعًا
وَقيل: غفلتك عَمَّا أَنْت عَلَيْهِ لتفقده سَهْو وغفلتك عَمَّا أَنْت عَلَيْهِ لتفقد غَيره نِسْيَان
وَقيل: السَّهْو يكون لما علمه الْإِنْسَان، وَلما لَا يُعلمهُ وَالنِّسْيَان لما غرب بعد حُضُوره وَالْمُعْتَمد أَنَّهُمَا مُتَرَادِفَانِ
[وَالدَّلِيل على أَن النسْيَان فعل الله تَعَالَى لَا من الشَّيْطَان أَنه لَا يُؤَاخذ بِهِ فِي الْآخِرَة، وَأما قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا أنسانيه إِلَّا الشَّيْطَان﴾ فَالْمُرَاد أَنه إِنَّمَا يوسوس فَتكون وسوسته سَببا للغفلة الَّتِي يخلق الله عِنْد النسْيَان]
وَأما الذهول فَهُوَ عدم استثبات الْإِدْرَاك حيرة ودهشة، وَفِي " الْمُفْردَات ": شغل يُورث حزنا ونسيانا
والغفلة: عدم إِدْرَاك الشَّيْء مَعَ وجود مَا يَقْتَضِيهِ
وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَمَا كُنَّا عَن الْخلق غافلين﴾ أَي: مهملين أَمرهم
وَقد يَجِيء النسْيَان بِمَعْنى التّرْك، وَمِنْه النسيء،
стр. 493
وَهُوَ مَا يسْقط فِي منَازِل المرتحلين من رذال امتعتهم
[وَالأَصَح جَوَاز السَّهْو للنَّبِي ﵊ فِي الْأَفْعَال، كسلامه على رَكْعَتَيْنِ فِي حَدِيث ذِي الْيَدَيْنِ، وَصَلَاة الظّهْر خمْسا فِي حَدِيث ابْن مَسْعُود ﵄، وَترك التَّشَهُّد الأول فِي الظّهْر فِي حَدِيث أبي نجيلة، وَذَلِكَ كُله ليعرف كَيْفيَّة أَدَاء الصَّلَاة فِي الْحَالَات كلهَا من فعله، وَلَوْلَا نزُول تِلْكَ الْأَعْرَاض لما علم ذَلِك
قَالَ بَعضهم: السَّهْو فِي حق النَّبِي ﵊ من الْأَدْنَى إِلَى الْأَعْلَى حَتَّى أَتَى بسجدتين شكرا لَهُ، وَكَذَا يجوز عرُوض النسْيَان لَهُ، لكنه بعد التَّبْلِيغ، أَو فِيمَا لم يُؤمر بتبليغه]
وَيكرهُ أَن يُقَال: نسيت آيَة كَذَا، بل أنسيتها، لحَدِيث الصَّحِيحَيْنِ فِي النَّهْي عَن ذَلِك
السّلم: بِالْكَسْرِ والسكون: ضد الْحَرْب، وَهُوَ من الْأَلْفَاظ الَّتِي أوائلها مَكْسُورَة وأوائل أضدادها مَفْتُوحَة، كالخصب والجدب، وَالْعلم وَالْجهل، والغنى والفقر، وَأَشْبَاه ذَلِك
وَهُوَ أَيْضا الْإِسْلَام، وَهُوَ التَّسْلِيم لله بِلَا مُنَازعَة، وَهُوَ جعل كل شَيْء عين وَعرض، مخلوقا لله تَعَالَى، واعتقاد أَنه تَعَالَى مَوْجُود لَا بداية وَلَا نِهَايَة، مَوْصُوف بِالصِّفَاتِ الْحَسَنَة
وَيُطلق على الْمَذْهَب
وَالسّلم، بِمَعْنى الصُّلْح، يفتح وَيكسر، وَيذكر وَيُؤَنث
و [السّلم] محركة: السّلف، وَهُوَ أَخذ عَاجل بآجل، وَهُوَ أَيْضا اسْم شجر
السَّمَاء: هِيَ سقف كل شَيْء وكل بَيت، ورواق الْبَيْت، والسحاب، والمطر، وَيُطلق على السَّبع، والفلك على التسع بالعرش والكرسي، وَلَا يتناولهما السَّمَاء، وَيجْرِي التَّغْيِير والطي والانشقاق على السَّمَوَات السَّبع دون الْعَرْش والكرسي، فَإِن الْجنَّة بَينهمَا
وَالسَّمَاوَات هن مطبقة مَوْضُوعَة بَعْضهَا فَوق بعض بِلَا علاقَة وَلَا عماد وَلَا مماسة، وَفِيمَا ذكره أَصْحَاب الأرصاد شكوك لكَونهَا احتمالات مَحْضَة صادرة عَن الظَّن والتخمين، غير بَالِغَة رُتْبَة التَّحْقِيق وَالْيَقِين
وَفِي دُخُول الْعَرْش والكرسي خلاف إِجْمَاع الْمُفَسّرين
وَأكْثر المليين من الْمُسلمين وَالْيَهُود وَالنَّصَارَى ذَهَبُوا إِلَى حُدُوث السَّمَاوَات بذواتها وصفاتها وأشكالها وَأما برقليس والاسكندر الافردوسي وَبَعض الْحُكَمَاء الإسلاميين كَأبي عَليّ وَأبي نصر فانهم ذَهَبُوا إِلَى قدم السَّمَاوَات
وَالسَّمَاء بِمَعْنى الْمَطَر يذكر وَيُؤَنث والأغلب عَلَيْهَا التَّأْنِيث، وَالْجمع فِي الْقلَّة على اسمية وَفِي الْكَثْرَة على سمي: ك (فعول)
وَأما السَّمَاء المظلة فَهِيَ مُؤَنّثَة لَا غير وَلِهَذَا وجهوا ﴿منفطر﴾ بِوُجُوه مِنْهَا، أَنه بِمَعْنى ذَات انفطار وَلَيْسَ بِمَعْنى اسْم فَاعل، وَجَمعهَا
стр. 494
(سماوات) لَا غير
وَالسَّمَاوَات وَاحِدَة بالنوع، وَالْأَرْض وَاحِدَة بالشخص
السرُور: هُوَ لَذَّة فِي الْقلب عِنْد حُصُول نفع أَو توقعه أَو اندفاع ضَرَر وَهُوَ والفرح والحبور أُمُور مُتَقَارِبَة، لَكِن السرُور هُوَ الْخَالِص المنكتم، والحبور: هُوَ مَا يرى حبره أَي: أَثَره فِي ظَاهر الْبشرَة، وهما مستعملان فِي الْمَحْمُود وَأما الْفَرح فَهُوَ مَا يُورث أشرا أَو بطرا؛ وَلذَلِك كثيرا مَا يذم، كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿إِن الله لَا يحب الفرحين﴾ فالأولان مَا يكونَانِ عَن الْقُوَّة الفكرية، والفرح مَا يكون عَن الْقُوَّة الشهوية
والشماتة: السرُور بمكاره الْأَعْدَاء
السَّبق: التَّقَدُّم
وَسبق زيد عمرا: جَازَ وَخلف، وَلَيْسَ كَذَلِك سبق عَام كَذَا، وَحَيْثُ كَانَ السَّابِق ضارا جِيءَ ب (على) نَحْو: ﴿إِلَّا من سبق عَلَيْهِ القَوْل﴾ وَيُقَال: سبقته على كَذَا: إِذا غلبته وَحَيْثُ كَانَ نَافِعًا جِيءَ بِاللَّامِ كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿سبقت لَهُم منا الْحسنى﴾ ﴿والسابقات سبقا﴾ الْمَلَائِكَة تسبق الْجِنّ باستماع الْوَحْي
والسباق، بِالْمُوَحَّدَةِ: مَا قبل الشَّيْء
و [السِّيَاق] ، بالمثناه: أَعم
والسبق والتقدم على رَأْي الْحُكَمَاء خَمْسَة، وعَلى رَأْي الْمُتَكَلِّمين سِتَّة
السَّبق بالعلية: وَهُوَ السَّبق الْمُؤثر الْمُوجب على أَثَره ومعلوله، كسبق حَرَكَة الإصبع على حَرَكَة الْخَاتم
والسبق بالطبع: وَهُوَ كَون الشَّيْء بِحَيْثُ يحْتَاج إِلَيْهِ شَيْء آخر وَلَا يكون مؤثرا فِيهِ، كسبق الْوَاحِد على الِاثْنَيْنِ، [والجزء على الْكل، وَالشّرط على الْمَشْرُوط]
والسبق بِالزَّمَانِ: وَهُوَ أَن يكون السَّابِق قبل اللَّاحِق قبلية لَا يُجَامع الْقبل فِيهَا مَعَ الْبعد، كسبق الْأَب على الابْن
والسبق بالرتبة: [وَهُوَ أَن يكون التَّرْتِيب] مُعْتَبرا فِيهِ، والرتبة إِمَّا حسية كسبق الإِمَام على الْمَأْمُوم [إِذا ابتدئ من الإِمَام، أَو سبق الْمَأْمُوم إِذا ابتدئ مِنْهُ] أَو عقلية كسبق الْجِنْس على الْفَصْل [إِذا ابتدئ من الْجِنْس، أَو سبق النَّوْع على الْجِنْس إِذا ابتدئ من النَّوْع] فِي تركيب النَّوْع
والسبق بالشرف: كسبق الْعَالم على المتعلم، [وَهَذَا الْحصْر فِي هَذِه الْخَمْسَة مسطورة فِي كتب الْحُكَمَاء]
[وَالَّذِي زَاده المتكلمون هُوَ سبق بعض أَجزَاء الزَّمَان على الْبَعْض، كتقدم الأمس على الْغَد، وَهَذَا لَيْسَ بوارد، وَإِذ المُرَاد بالتقدم الزماني أَن يكون الْمُتَقَدّم قبل الْمُتَأَخر قبلية لَا تجامع مَعَ الْمُتَأَخر فِيهَا فِي حَالَة وَاحِدَة، وَهَذَا أَعم من أَن يَكُونَا زمانيين أَو غير زمانيين، أَو أَحدهمَا زَمَانا وَالْآخر غير زمَان
стр. 495
وَاعْلَم أَن تقدم الْبَارِي على الْعَالم لَيْسَ تقدما زمانيا عِنْد الْمُتَكَلِّمين الْقَائِلين بِأَن الْعَالم حَادث حدوثا زمانيا، وَعند الفلاسفة الْقَائِلين بِأَن الْعَالم حَادث حدوثا ذاتيا، بل هُوَ تقدم ذاتي عِنْدهم، والباري يجوز انفكاكه عَن الْعَالم فِي الْوُجُود، والعالم يجوز انفكاكه عَن الْبَارِي فِي الحيز، والحيز مُسْتَحِيل على الْبَارِي]
السُّكُوت: هُوَ ترك التَّكَلُّم مَعَ الْقُدْرَة عَلَيْهِ، وَبِهَذَا الْقَيْد الْأَخير يُفَارق الصمت، فَإِن الْقُدْرَة على التَّكَلُّم غير مُعْتَبرَة فِيهِ وَمن ضم شَفَتَيْه آنا يكون ساكتا، وَلَا يكون صامتا إِلَّا إِذا طَالَتْ مُدَّة الضَّم
وَالسُّكُوت إمْسَاك عَن قَوْله الْحق وَالْبَاطِل
والصمت: إمْسَاك عَن قَوْله الْبَاطِل دون الْحق
السَّعْي: الْإِسْرَاع فِي الْمَشْي إِذا انْصَرف عَنْك وَذهب مسرعا
وسعى، ك (رعى) : قصد وَعمل وَمَشى وَعدا ونم
وَالسَّعْي إِذا كَانَ بِمَعْنى الْمُضِيّ والجري يتَعَدَّى ب (إِلَى) نَحْو: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذكر الله﴾ ، وَإِذا كَانَ بِمَعْنى الْعَمَل يتَعَدَّى بِاللَّامِ كَقَوْلِه: ﴿وسعى لَهَا سعيها﴾
وسعى سِعَايَة: إِذا أَخذ الصَّدقَات وَهُوَ عاملها
وساعي الرجل الْأمة: فجر بهَا، وَلَا يُقَال ذَلِك فِي الْحرَّة
﴿وَأَن لَيْسَ للْإنْسَان إِلَّا مَا سعى﴾ أَي نوى، وَهَذَا أحد التوجيهات الدافعة لتعارض قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالَّذين آمنُوا وَاتَّبَعتهمْ ذُرِّيتهمْ﴾ أَو هِيَ مَنْسُوخَة بهَا، أَو خَاصَّة بِقوم إِبْرَاهِيم ومُوسَى، أَو لَيْسَ لَهُ إِلَّا سَعْيه، غير أَن الْأَسْبَاب مُخْتَلفَة، فَتَارَة تكون بسعيه فِي تَحْصِيل الشَّيْء بِنَفسِهِ، وَتارَة تكون بسعيه فِي تَحْصِيل سَببه
وَلَفظ السّعَايَة لَا يخْتَص بالعبيد، بل مُسْتَعْمل فِي الْحر أَيْضا إِذا لم يكن لَهُ مَال فِي الْحَال
السجع: الْكَلَام المقفى، أَو مُوالَاة الْكَلَام على رُوِيَ
والسجع يقْصد فِي نَفسه ثمَّ يُحَال الْمَعْنى عَلَيْهِ
والفواصل تتبع الْمعَانِي وَلَا تكون مَقْصُودَة فِي نَفسهَا
والسجع يكون فِي الْقُرْآن وَغَيره، بِخِلَاف الفاصلة وَمِنْهُم من منع السجع فِي الْقُرْآن متمسكا بقوله تَعَالَى: ﴿كتاب فصلت آيَاته﴾ وَقد سَمَّاهُ الله تَعَالَى فواصل فَلَيْسَ لنا أَن نتجاوز ذَلِك وكلمات الأسجاع مَوْضُوعَة على أَن تكون سَاكِنة الأعجاز وموقوفا عَلَيْهَا
وَقصر الفقرات يدل على قُوَّة المنشئ، وَأَقل مَا يكون من كَلِمَتَيْنِ كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا المدثر قُم فَأَنْذر وَرَبك فَكبر﴾ وَغير ذَلِك
وَأما الفقرات الْمُخْتَلفَة فَالْأَحْسَن أَن تكون الثَّانِيَة أَزِيد من الأولى بِقدر غير كثير، وَقَول أهل
стр. 496
البديع: " أحسن الأسجاع مَا تَسَاوَت قرائنه ثمَّ طَالَتْ قرينته الثَّانِيَة " قد عَكسه صَاحب " الْكَشَّاف " فِي ديباجته
وَإِن زَادَت الفقرات على ثِنْتَيْنِ فَلَا يضر تَسَاوِي الْأَوليين وَزِيَادَة الثَّالِثَة عَلَيْهِمَا، وَإِن زَادَت الثَّانِيَة على الأولى يَسِيرا وَالثَّالِثَة على الثَّانِيَة فَلَا بَأْس، لَكِن لَا يكون أَكثر من الْمثل، وَلَا بُد من الزِّيَادَة فِي آخر الفقرات
قيل لبَعض الأدباء: مَا أحسن السجع؟ قَالَ: مَا خف على السّمع قيل: مثل مَاذَا؟ قَالَ: مثل هَذَا
والفقرة فِي النثر كالبيت فِي النّظم اسْتِعْمَالا
السهولة: هِيَ فِي البديع خلو اللَّفْظ من التَّكْلِيف والتعقيد والتعسف فِي السبك وَمن أحسن أمثله؛ قَوْله:
(أَلَيْسَ وَعَدتنِي يَا قلب أَنِّي ... إِذا مَا تبت من ليلى تتوب)
(فها أَنا تائب من حب ليلى ... فَمَا لَك كلما ذكرت تذوب)
السياسة: هِيَ استصلاح الْخلق بإرشادهم إِلَى الطَّرِيق المنجي فِي العاجل والآجل، وَهِي من الْأَنْبِيَاء على الْخَاصَّة والعامة فِي ظَاهِرهمْ وَبَاطِنهمْ، وَمن السلاطين والملوك على كل مِنْهُم فِي ظَاهِرهمْ لَا غير، وَمن الْعلمَاء وَرَثَة الْأَنْبِيَاء على الْخَاصَّة فِي باطنهم لَا غير
والسياسة الْبَدَنِيَّة: تَدْبِير المعاش مَعَ الْعُمُوم على سنّ الْعدْل والاستقامة
السَّفه: [السَّرف والتبذير] سفه بِكَسْر الْفَاء مُتَعَدٍّ، وَبِضَمِّهَا قَاصِر، ومصدر الْمُتَعَدِّي (سفاها) والقاصر (سفها) ، وَهُوَ ضد الْحلم
وَالسَّفِيه: من ينْفق مَاله فِيمَا لَا يَنْبَغِي من وُجُوه التبذير وَلَا يُمكن إِصْلَاحه بالتمييز وَالتَّصَرُّف فِيهِ بِالتَّدْبِيرِ، وَحَاصِل تَفْسِير السَّفِيه فِي صفة الْمُنَافِقين على مَجْمُوع اللُّغَات أَنه ظَاهر الْجَهْل، عديم الْعقل، خَفِيف اللب، ضَعِيف الرَّأْي، ردئ الْفَهم، مستخف الْقدر، سريع الذَّنب، حقير النَّفس، مخدوع الشَّيْطَان، أَسِير الطغيان، دَائِم الْعِصْيَان، ملازم الكفران، لَا يُبَالِي بِمَا كَانَ
السّفل: هُوَ ضد الْعُلُوّ، من (سفل) من حد (نصر)
و [السّفل] بِالضَّمِّ: من السفالة الَّتِي هِيَ الدياثة، من حد (شرف)
والسفلة: الْكَافِر، وَالَّذِي لَا يُبَالِي بِمَا قَالَ وَمَا قيل لَهُ، وَالَّذِي يلْعَب بالحمام ويقامر، وَالَّذِي إِذا دعِي إِلَى طَعَام فَيحمل من هُنَاكَ شَيْئا
السحر، بِالْكَسْرِ والسكون: مزاولة النُّفُوس الخبيثة لأفعال وأحوال يَتَرَتَّب عَلَيْهَا أُمُور خارقة للْعَادَة لَا يتَعَذَّر معارضته. وَهُوَ فِي أصل اللُّغَة الصّرْف، حَكَاهُ الْأَزْهَرِي عَن الْفراء وَغَيره
وإطلاقه على مَا يَفْعَله صَاحب الْحِيَل بمعونة الْآلَات والأدوية وَمَا يتْرك صَاحب خفَّة الْيَد بِاعْتِبَار مَا فِيهِ صرف الشَّيْء عَن جِهَته حَقِيقَة لغوية
وَالسحر الكلامي: غرابته ولطافته المؤثرة فِي الْقُلُوب، المحولة إِيَّاهَا من حَال إِلَى حَال كالسحر
стр. 497
و " إِن من الْبَيَان لسحرا ": مَعْنَاهُ - وَالله أعلم - أَن يمدح الْإِنْسَان فَيصدق فِيهِ حَتَّى يصرف قُلُوب السامعين إِلَيْهِ، ويذمه فَيصدق فِيهِ أَيْضا حَتَّى يصرف قُلُوبهم إِلَيْهِ
وَالصَّحِيح من مَذْهَب أَصْحَابنَا أَن تعلمه حرَام مُطلقًا، لِأَنَّهُ توسل إِلَى مَحْظُور عَنهُ غنى وتوقيه بالتجنب أصلح وأحوط
والسحور، بِالْفَتْح: مَا يُؤْكَل فِي السحر، محركة، وَهُوَ السُّدس الْأَخير من اللَّيْل
و [السّحُور] بِالضَّمِّ: جمعه
[السّفر، محركة: قطع الْمسَافَة لُغَة، وَشَرِيعَة: هُوَ الْخُرُوج عَن قصد مسيرَة ثَلَاثَة أَيَّام ولياليها فَمَا فَوْقهَا سير الْإِبِل ومشي الْأَقْدَام وَهُوَ من أَسبَاب التَّخْفِيف لكَونه من أَسبَاب الْمَشَقَّة فيؤثر فِي قصر ذَوَات الْأَرْبَع من الصَّلَاة إِجْمَاعًا، لكنه على سَبِيل الْإِسْقَاط عندنَا، والرقبة عِنْد الإِمَام الشَّافِعِي ﵀ حَتَّى لَو فَاتَتْهُ يلْزم قَضَاء الْأَرْبَع عِنْده]
السّفر، بِالسُّكُونِ: كشف الظَّاهِر، وَمِنْه: السفير، لِأَنَّهُ يكْشف مُرَاد المتخاصمين
وسافر الرجل: انْكَشَفَ عَن الْبُنيان، وَمِنْه: السّفر، محركة، لِأَنَّهُ يكْشف عَن أَخْلَاق الْمَرْء وأحواله
وَقيل: السّفر كشف الظَّاهِر
والفسر: كشف الْبَاطِن وَمِنْه:
التفسرة: للقارورة الَّتِي يُؤْتى بهَا عِنْد الطَّبِيب، لِأَنَّهَا تكشف عَن بَاطِن العليل
وسفرت الْمَرْأَة: أَي أَلْقَت خمارها عَن وَجههَا
وأسفر وَجههَا: أَضَاء
وأسفر الصُّبْح: ظهر
السّلف، محركة: السّلم اسْم من الإسلاف، وَالْقَرْض الَّذِي لَا مَنْفَعَة فِيهِ للقرض، وعَلى الْمُقْتَرض رده كَمَا أَخذ، وكل عمل صَالح قَدمته أَو فرط لَك، وكل من تقدمك من آبَائِك وقرابتك فَهُوَ سلف
وَالسَّلَف من أبي حنيفَة إِلَى مُحَمَّد بن الْحسن، وَالْخلف: من مُحَمَّد بن الْحسن إِلَى شمس الْأَئِمَّة الْحلْوانِي، والمتأخرون: من شمس الْأَئِمَّة إِلَى حَافظ الْملَّة وَالدّين البُخَارِيّ
والمتقدمون فِي لساننا أَبُو حنيفَة وتلامذته بِلَا وَاسِطَة. والمتأخرون هم الَّذين بعدهمْ من الْمُجْتَهدين فِي الْمَذْهَب
وَقد يُطلق المتقدمون على الْمُتَأَخِّرين
وأصحابنا: يُطلق على مَجْمُوع الطَّائِفَتَيْنِ كَمَا فِي " التَّبْصِرَة "
وَقَالَ بَعضهم: السّلف شرعا كل من يُقَلّد ويقتفى أَثَره فِي الدّين كَأبي حنيفَة وَأَصْحَابه، فَإِنَّهُم سلفنا، وَالصَّحَابَة فَإِنَّهُم سلفهم وَفِيه أَن أَبَا حنيفَة من أجلاء التَّابِعين
(والسالفة: الْمَاضِيَة أَمَام الغائرة)
السُّكْنَى: مصدر بِمَعْنى الْإِقَامَة، أَو اسْم بِمَعْنى الإسكان
وَالْمرَاد من (اسكن) فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿اسكن أَنْت وزوجك الْجنَّة﴾ الْإِقَامَة
стр. 498
وَفِي " الْأَعْرَاف " أُرِيد اتِّخَاذ المسكنة، وَلِهَذَا أَتَى بِالْفَاءِ الدَّالَّة على تَرْتِيب الْأكل على السُّكْنَى الْمَأْمُور باتخاذها، لِأَن الْأكل بعد الاتخاذ من حَيْثُ لَا يُعْطي عُمُوم معنى (حَيْثُ شئتما) وَلما نسب القَوْل إِلَيْهِ سُبْحَانَهُ فِي سُورَة " الْبَقَرَة " ناسب زِيَادَة الْإِكْرَام بِالْوَاو الدَّالَّة على الْجمع بَين السُّكْنَى وَالْأكل، بِدَلِيل (رغدا حَيْثُ شئتما) لِأَنَّهُ أَعم
السَّلب والإيجاب: هُوَ فِي البديع أَن يبْنى الْكَلَام على نفي شَيْء من جِهَة وإثباته من جِهَة أُخْرَى، وَالْأَمر من جِهَة وَالنَّهْي من جِهَة أُخْرَى وَمَا أشبه ذَلِك، كَقَوْلِه تَعَالَى، ﴿فَلَا تخشوا النَّاس واخشون﴾ وَقَوله: ﴿وَلَا تنهرهما وَقل لَهما قولا كَرِيمًا﴾ وَفِي الشّعْر نَحْو قَوْله:
(وننكر إِن شِئْنَا على النَّاس قَوْلهم ... وَلَا يُنكرُونَ القَوْل حِين نقُول)
وَالسَّلب لَا يُقَابل النِّسْبَة الْحكمِيَّة، وَإِنَّمَا يُقَابل الْإِيجَاب بِمَعْنى الايقاع
وَالسَّلب: رفع النِّسْبَة الإيجابية المتصورة بَين بَين، فَحَيْثُ لَا يتَصَوَّر ثمَّة نِسْبَة لم يتَصَوَّر هُنَاكَ إِيجَاب وَلَا سلب
[وَالسَّلب الْكُلِّي هُوَ رفع الْإِيجَاب الجزئي لَا الْإِيجَاب الْكُلِّي، فالسلب الْكُلِّي مَعَ الْإِيجَاب الْكُلِّي متقابلان لَيْسَ أَحدهمَا عدما للْآخر، وَيُمكن تعقل أَحدهمَا مَعَ قطع النّظر عَن الآخر فهما متضادان، وَلَا تقَابل بَين الْكُلِّي السالب والكلي الْمُوجب على مَا اخْتَارَهُ بعض الْمُحَقِّقين من وجوب اتِّحَاد مَوْضُوع المتقابلين بالشخصي فَإِن مَوْضُوع السَّلب الْكُلِّي النِّسْبَة الَّتِي بَين الْمَحْمُول وَجَمِيع أَفْرَاد الْمَوْضُوع]
(وَالسَّلب إِمَّا عَائِد إِلَى الذَّات أَو إِلَى الصِّفَات، أَو إِلَى الْأَفْعَال) فالسلوب العائدة إِلَى الذَّات كَقَوْلِنَا: (الله تَعَالَى لَيْسَ كَذَا وَكَذَا) ، والسلوب العائدة إِلَى الصِّفَات تَنْزِيه الصِّفَات عَن النقائص
والسلوب العائدة إِلَى الْأَفْعَال كَقَوْلِنَا: (الله تَعَالَى لَا يفعل كَذَا وَكَذَا) (وَالْقُرْآن مَمْلُوء مِنْهُ) ، وبحسب هَذِه السلوب غير المتناهية تحصل الْأَسْمَاء غير المتناهية
والسالب أَعم من السلبي، إِذْ الْمعَانِي سالبة وَلَيْسَت بسلبية، وَدلَالَة السلبية على السَّلب مُطَابقَة، وَدلَالَة السالب عَلَيْهِ الْتِزَام، كدلالة الْقدَم على انْتِفَاء الْعَدَم السَّابِق، وَدلَالَة الْبَقَاء على انْتِفَاء الْعَدَم اللَّاحِق، وَدلَالَة الوحدانية على انْتِفَاء التَّعَدُّد، فالدلالة فِي الْجَمِيع مُطَابقَة
وَدلَالَة السَّلب عَلَيْهِ الْتِزَام، كدلالة الْقُدْرَة على نفي الْعَجز، وَأما دلالتها على الْمَعْنى الْقَائِم بِالذَّاتِ فَإِنَّهَا مُطَابقَة
وسلب الْعُمُوم هُوَ نفي الشَّيْء عَن جملَة الْأَفْرَاد، لَا عَن كل فَرد، وَعُمُوم السَّلب بِالْعَكْسِ
السَّبِيل: هُوَ أغلب وقوعا فِي الْخَيْر، وَلَا يكَاد اسْم الطَّرِيق يُرَاد إِلَّا مقترنا بِوَصْف أَو إِضَافَة تخلصه لذَلِك
(والسبيل وَالطَّرِيق يذكران ويؤنثان، والصراط
стр. 499
كَذَلِك، إِلَّا أَن الطَّرِيق هُوَ كل مَا يطرقه طَارق، مُعْتَادا كَانَ أَو غير مُعْتَاد) ، والسبيل من الطّرق مَا هُوَ مُعْتَاد السلوك، والصراط من السَّبِيل مَا لَا التواء فِيهِ وَلَا اعوجاج، بل يكون على سَبِيل الْقَصْد فَهُوَ أخص مِنْهَا و (السَّبِيل) فِي ﴿وعَلى الله قصد السَّبِيل﴾ اسْم جنس لقَوْله: ﴿وَمِنْهَا جَائِر﴾ ﴿وأنفقوا فِي سَبِيل الله﴾ أَي: الْجِهَاد وكل مَا أَمر الله بِهِ من الْخَيْر، واستعماله فِي الْجِهَاد أَكثر
والسبيل أَيْضا: الْحجَّة: ﴿وَلنْ يَجْعَل الله للْكَافِرِينَ على الْمُؤمنِينَ سَبِيلا﴾ وَلَا متمسك فِيهِ لأَصْحَاب الشَّافِعِي على فَسَاد شِرَاء الْكَافِر الْمُسلم وَلَا للحنفية على حُصُول بينونة بِنَفس الارتداد
والمحجة: الطَّرِيقَة الْوَاضِحَة، وَهِي الجادة، لكَونهَا غالبة على السابلة، وَلِهَذَا سميت سراطا ولقما، لِأَنَّهَا تسرط السابلة وتلتقمها
والسابلة: أَبنَاء السَّبِيل الْمُخْتَلفَة فِي الطرقات
[السُّجُود: الخضوع والتذلل والانقياد، وَهُوَ هَذَا الْمَعْنى فِي كل الْحَيَوَانَات والنباتات والجمادات، وَإِطْلَاق السُّجُود على الخضوع قيل حَقِيقَة لِأَنَّهُ مُشْتَرك، وَقيل مجَاز، فَيكون اسْتِعَارَة
وَسُجُود الْمَلَائِكَة كَانَ سُجُود تَعْظِيم وتحية كسجود إخْوَة يُوسُف لَهُ، وَلم يكن فِيهِ وضع الْجَبْهَة على الأَرْض، وَإِنَّمَا كَانَ الانحناء فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَام بَطل ذَلِك فِي الْإِسْلَام]
(السُّجُود: هُوَ عِنْد كَونه مصدرا حركته أصيلة إِذا قُلْنَا إِن الْفِعْل مُشْتَقّ من الْمصدر، وَعند كَونه جمعا حركته حَرَكَة مُغيرَة من حَيْثُ إِن الْجمع يشتق من الْوَاحِد، وَيَنْبَغِي أَن يلْحق الْمُشْتَقّ تَغْيِير فِي حرف أَو حَرَكَة أَو فِي مجموعهما، ف (ساجد) لما أردنَا أَن نشتق مِنْهُ لفظ الْجمع غيرناه وَجِئْنَا بِلَفْظ (السُّجُود) فَإِذن للمصدر، وَالْجمع لَيْسَ من قبيل الْأَلْفَاظ الْمُشْتَركَة الَّتِي وضعت بحركة وَاحِدَة لمعنيين
وَالسُّجُود: التطامن من خفض الرَّأْس، وَبِه يُفَارق الرُّكُوع، وَأما التذلل فاعتباره فِي مَفْهُومه الْعرفِيّ دون اللّغَوِيّ
وَفِي الشَّرْع: وضع الْجَبْهَة على الأَرْض، وَلَا يلْزم أَن يكون على قصد الْعِبَادَة)
السلخ: وَيسْتَعْمل تَارَة بِمَعْنى النزع والكشط كَقَوْلِك: (سلخت الإهاب عَن الشَّاة) أَي: نَزَعته مِنْهَا وَأُخْرَى بِمَعْنى الْإِخْرَاج والإظهار كَقَوْلِك: (سلخت الشَّاة من الإهاب) أَي: أخرجتها مِنْهُ، فآية: ﴿نسلخ مِنْهُ النَّهَار﴾ على الْمَعْنى الثَّانِي عِنْد الشَّيْخ عبد القاهر والسكاكي، لِأَن كلمة المفاجأة، أَعنِي (إِذا) ، إِنَّمَا يحسن موقعها على هَذَا الْمَعْنى، وَأما الْفَاء فَإِنَّهُ يسْتَعْمل للتعقيب الْعرفِيّ، وَذَلِكَ مِمَّا يخْتَلف بِحَسب الْأُمُور والعادات، فَرُبمَا يطول الزَّمَان الْمُتَوَسّط بَين شَيْئَيْنِ وَلَا يعد ذَلِك فِي الْعَادة مهلة كَمَا فِي هَذِه الْآيَة، فَإِن مِقْدَار النَّهَار وَإِن توَسط
стр. 500
بَين إِخْرَاجه من اللَّيْل وَبَين دُخُول الظلمَة، لَكِن لما كَانَ دُخُول الظلام الشَّامِل بعد زَوَاله بِالْكُلِّيَّةِ أمرا غَرِيبا عَظِيما يَنْبَغِي أَن لَا يحصل إِلَّا بعد إضعاف ذَلِك الْمِقْدَار فَلم يعْتد بِهِ وَلم يعد مهلة، بل جعل مفاجئا لإِخْرَاج النَّهَار بِلَا تراخ
السِّرّ: هُوَ مَا يكتم كالسريرة وَالْجِمَاع وَالذكر وَالنِّكَاح والإفصاح بِهِ، وَالزِّنَا، وَفرج الْمَرْأَة، ومستهل الشَّهْر أَو آخِره أَو وَسطه، وجوف كل شَيْء ولبه وَالْجمع: أسرار وسرائر
وَمَا يسره الْمَرْء فِي نَفسه من الْأُمُور الَّتِي عزم عَلَيْهَا هُوَ السِّرّ
وَأما الْإخْفَاء فَهُوَ الَّذِي لم يبلغ حد الْعَزِيمَة
والأسرار من الأضداد، إِذْ الْهمزَة تصلح للاثبات وَالسَّلب، كَمَا فِي (أشكيته)
والأسارير: محَاسِن الْوَجْه جمع (أسرار) جمع (سر) وَهِي خطوط الْجَبْهَة
السِّيرَة: (فعلة) من السّير، تجوز بهَا للطريقة والهيئة
السّريَّة، بِالضَّمِّ: الْأمة الَّتِي بوأتها بَيْتا، مَنْسُوب إِلَى السِّرّ، بِالْكَسْرِ، وَهُوَ من تَغْيِير النّسَب، وَهِي عِنْد أبي حنيفَة وَمُحَمّد من أعدت للْوَطْء، مُشْتَقّ من السِّرّ، وَهُوَ الْجِمَاع، حَتَّى لَو وجد التحصين، وَهُوَ الْمَنْع من الْخُرُوج والبروز بِدُونِ الْجِمَاع، أَو وجد الْجِمَاع بِدُونِ التحصين لَا يكون تسريا، وَرَأى أَبُو يُوسُف أَن التَّسَرِّي عبارَة عَن التحصين وَالْجِمَاع مَعَ ترك المَاء فِي الْوَطْء طلبا للْوَلَد، وَهُوَ مُشْتَقّ من السِّرّ، وَهُوَ الشّرف، وَإِنَّمَا تصير شريفة إِذا جعلهَا فراشا لتلحق بالمنكوحات
السطع: سَطَعَ الْغُبَار والبرق والشعاع وَالصُّبْح والرائحة: ارْتَفع
وَسمعت لِوَقْعِهِ سطعا شَدِيدا، محركة: أَي صَوت ضَرْبَة ورمية، وَإِنَّمَا حرك لِأَنَّهُ حِكَايَة لَا نعت وَلَا مصدر، والحكايات يُخَالف بَينهَا وَبَين النعوت أَحْيَانًا
السّرقَة: أَخذ مَال مُعْتَبر من حرز اجنبي لَا شُبْهَة فِيهِ خُفْيَة وَهُوَ قَاصد للْحِفْظ، فِي نَومه أَو غيبته
والطر: أَخذ مَال الْغَيْر وَهُوَ حَاضر يقظان قَاصد حفظه
وَفعل كل وَاحِد مِنْهُمَا وَإِن كَانَ شبه فعل الآخر، لَكِن اخْتِلَاف الِاسْم يدل على اخْتِلَاف الْمُسَمّى ظَاهرا فَاشْتَبَهَ الْأَمر فِي أَنه دخل تَحت لفظ السَّارِق حَتَّى يقطع كالسارق أم لَا، فَنَظَرْنَا فِي السّرقَة فَوَجَدْنَاهَا جِنَايَة، لَكِن جِنَايَة الطر أقوى لزِيَادَة فعله على فعل السَّارِق، فَيثبت وجوب الْقطع فِيهِ بِالطَّرِيقِ الأولى، كثبوت حُرْمَة الضَّرْب فِي حق الْأَب بِحرْمَة التأفيف، بِخِلَاف النباش فَإِنَّهُ يَأْخُذ مَالا لَا حَافظ لَهُ من حرز نَاقص خُفْيَة فَيكون فعله أدنى من فعل السَّارِق فَلَا يلْحق بِهِ وَلَا يقطع عِنْد أبي حنيفَة وَمُحَمّد، خلافًا لأبي يُوسُف ﵀
السروال، تعريب (شلوار)
والتبان، بِالضَّمِّ وَالتَّشْدِيد: سَرَاوِيل صَغِيرَة مِقْدَار شبر سَاتِر للعورة الغليظة للملاحين
السراب: هُوَ مَا يرى فِي نصف النَّهَار من اشتداد الْحر كَالْمَاءِ فِي المفاوز يلصق بِالْأَرْضِ، وَهُوَ غير الْآل الَّذِي يرى فِي طرفِي النَّهَار ويرتفع عَن الأَرْض حَتَّى يصير كَأَنَّهُ بَين الأَرْض وَالسَّمَاء
والسراب فِيمَا لَا حَقِيقَة لَهُ كالشراب فِيمَا لَهُ حَقِيقَة
стр. 501
السَّنَد: هُوَ عِنْد أهل الْمِيزَان مَا يكون الْمَنْع مُبينًا عَلَيْهِ، أَي مَا يكون مصححا لوُرُود الْمَنْع فِي نفس الْأَمر أَو فِي زعم السَّائِل كَأَن يُقَال: (لَا نسلم كَذَا لما لَا يجوز أَن يكون كَذَا) أَو (لَا نسلم لُزُوم ذَلِك وَإِنَّمَا يلْزم لَو كَانَ كَذَا) أَو (لَا نسلم هَذَا وَكَيف يكون هَذَا أَو هَذَا وَالْحَال أَنه كَذَا)
السُّورَة، بِالْفَتْح: هِيَ من الْحر حِدته، وَمن الْمجد أَثَره وعلامته وارتفاعه، وَمن الْبرد شدته، وَمن السُّلْطَان سطوته
السخط: هُوَ لَا يكون إِلَّا من الكبراء والعظماء دون الْأَكفاء والنظراء
وَالْغَضَب يسْتَعْمل فِي النَّوْعَيْنِ
السد، بِالْفَتْح وَالضَّم: التوثيق، وَقيل: بِالضَّمِّ مَا كَانَ خلقَة، وبالفتح مَا كَانَ صَنْعَة
السُّقُوط: سقط: وَقع
و [سقط] الْوَلَد من بطن أمه: خرج
والسقط، مُثَلّثَة [الْفَاء] : الْوَلَد بِغَيْر تَمام
وَسقط الزند، بِالْكَسْرِ: ناره
السدى: هُوَ مَا كَانَ فِي أول اللَّيْل
والندى: هُوَ مَا كَانَ فِي آخر اللَّيْل
قيل: هُوَ من نفس دَابَّة فِي الْبَحْر [كَمَا فِي " الِاخْتِيَار "]
(وسديت الأَرْض: نديتها)
السّمن: هُوَ مَا يكون من الْحَيَوَان
والدهن: مَا يكون من غَيره
السناء: بِالْمدِّ: الْعُلُوّ والارتفاع، وبالقصر: ضوء الْبَرْق
السقم: تَأْثِيره فِي الْبدن
وَالْمَرَض: قد يكون فِي الْبدن وَالنَّفس
السوار: هُوَ مَا كَانَ من ذهب، وَأما مَا كَانَ من فضَّة فَهُوَ قلب، وَمَا كَانَ من ذبل أَو عاج فَهُوَ وقف
السَّبي: هُوَ مَا يسبي، وَالنِّسَاء لانهن تسبين الْقُلُوب، أَو تسبين فتملكن، وَلَا يُقَال ذَلِك للرِّجَال
والسبيئة، بِالْهَمْزَةِ: الْخمر المشتراه للشُّرْب، وَأما المحمولة من بلد إِلَى بلد فَهِيَ بِالْيَاءِ من غير همزَة
السياع: الطين بالتبن، وَإِلَّا فَهُوَ طين
السكتة: بِالضَّمِّ، مصدر (سكت الْغَضَب)
وَالسُّكُوت: مصدر (سكت الرجل)
السهْم: الْخط، يجمع على (سهمات) و (سهمة) بضمهما
والقدح يقارع بِهِ يجمع على (سِهَام)
السبح: المر السَّرِيع فِي المَاء والهواء
يُقَال: سبح سبحا، بِالْفَتْح، وسباحة، بِالْكَسْرِ، ويستعار لمر النُّجُوم: ﴿كل فِي فلك يسبحون﴾ ولجري الْفرس: ﴿والسابحات سبحا﴾
ولسرعة الذّهاب فِي الْعَمَل: ﴿إِن لَك فِي النَّهَار سبحا طَويلا﴾
стр. 502
سُبْحَانَ الله، بِمَعْنى التَّسْبِيح، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: فِيهِ تَنْزِيه الله نَفسه عَن السوء، وَالأَصَح أَنه اسْم مصدر، (لَا مصدر مَأْخُوذ من التَّسْبِيح وَهُوَ التَّنْزِيه) ، وَكَونه مصدرا لفعل غير مُسْتَعْمل ضَعِيف، لِأَن أَكثر المصادر يكون لَهُ فعل، وَلَا يكَاد يسْتَعْمل إِلَّا مُضَافا إِلَى مُفْرد ظَاهر أَو مُضْمر إِضَافَة الْمصدر إِلَى الْفَاعِل، وَقد يَنْقَطِع عَن الْإِضَافَة وَيمْتَنع عَن الصّرْف للزيادتين، وَحِينَئِذٍ يحكم عَلَيْهِ بِأَنَّهُ علم التَّسْبِيح، إِذا الاعلام لَا تُضَاف وَقَول الْعَلامَة فِي " الْكَشَّاف " وَغَيره يدل على أَنه علم سَوَاء أضيف أم لَا، (وَأما نَحْو: (حَاتِم طيىء) فباعتبار اشتهاره بِوَصْف السخاوة)
قَالَ الْقُرْطُبِيّ: " سُبْحَانَ الله: مَوْضُوع مَوضِع الْمصدر لِأَنَّهُ لَا يجْرِي بِوُجُوه الْإِعْرَاب، وَلَا يدْخل فِيهِ الْألف وَاللَّام، وَلم يجر مِنْهُ فعل "
فِي " الإتقان ": مِمَّا أميت فعله
وَإِذا صدر بِهِ كَلَام فكثيرا مَا يقْصد بِهِ تَنْزِيه الْحق عَن منقصه ينبىء الْكَلَام عَنْهَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى غَيره كنفي الْعلم فِي قَول الْمَلَائِكَة: ﴿سُبْحَانَكَ لَا علم لنا﴾ ، وكنسبة الظُّلم فِي قَول يُونُس ﵇: ﴿سُبْحَانَكَ إِنِّي كنت من الظَّالِمين﴾ ، وكالمخلوقية فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي خلق الْأزْوَاج كلهَا﴾ وَفِي مَجِيء هَذَا بِلَفْظ الْمَاضِي والمضارع إِشْعَار بِأَن من شَأْن مَا اسْتندَ إِلَيْهِ تَعَالَى أَن يسبحه فِي جَمِيع أوقاته
وَأما مجىء الْمصدر مُطلقًا فَهُوَ أبلغ من حَيْثُ إِنَّه يشْعر بِإِطْلَاقِهِ على اسْتِحْقَاق التَّسْبِيح من كل شَيْء وَفِي كل حَال
(وانتصاب (سُبْحَانَهُ) بِفعل مُضْمر مَتْرُوك إِظْهَاره، وَالتَّقْدِير: (اسبح سُبْحَانَ الله) ثمَّ نزل منزلَة الْفِعْل أَو سد مسده، وَدلّ على التَّنْزِيه البليغ من جَمِيع مَا لَا يَلِيق بجنابه الأقدس وَقد استوعب النّظم الْجَلِيل جَمِيع جِهَات هَذِه الْكَلِمَة إعلاما بِأَن المكونات من لدن إخْرَاجهَا من الْعَدَم إِلَى الْوُجُود إِلَى الْأَبَد مسبحة لذاته تَعَالَى قولا وفعلا، طَوْعًا وَكرها
وَقد يسْتَعْمل عِنْد التَّعَجُّب، فَتَارَة يقْصد بِهِ التَّنْزِيه البليغ أَصَالَة والتعجب تبعا، كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أسرى بِعَبْدِهِ﴾ وَتارَة يقْصد بِهِ التَّعَجُّب وَيجْعَل التَّنْزِيه ذَرِيعَة لَهُ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿سُبْحَانَكَ هَذَا بهتان عَظِيم﴾ إِذْ الْمَقْصُود التَّعَجُّب من عظم أَمر الْإِفْك وَفِي " الانوار " فِي قَوْله: ﴿فسبح بِحَمْد رَبك﴾ فتعجب ظَاهره أَن التَّسْبِيح مجَاز عَن التَّعَجُّب بعلاقة السبيبة، فَإِن من رأى أمرا عجيبا يَقُول: (سُبْحَانَ الله) ، وَلَا يخفى أَن التَّعَجُّب كَيْفيَّة غير اختيارية لَا يَصح الْأَمر بِهِ سَوَاء كَانَ تعجب متأمل أَو تعجب غافل، لَكِن تعجب المتأمل تكون مباديه
стр. 503
اختيارية فيسند إِلَيْهِ الْأَمر على طَريقَة التَّجَوُّز؛ وَإِنَّمَا جعل التَّسْبِيح أصلا، وَالْحَمْد حَالا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿يسبحون بِحَمْد رَبهم﴾ لِأَن الْحَمد مُقْتَضى حَالهم دون التَّسْبِيح، لِأَنَّهُ إِنَّمَا يحْتَاج إِلَيْهِ لعَارض
(و (سبح) لَا يتَعَدَّى بِحرف الْجَرّ، لَا تَقول: (سبحت بِاللَّه) ، وَإِنَّمَا تَقول: (سبحت الله) أَي: نزهته، لقَوْله تَعَالَى: ﴿سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى﴾ إِلَّا إِذا أُرِيد التَّسْبِيح المقرون بِالْفِعْلِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿فسبح باسم رَبك الْعَظِيم﴾ أَي: صل مفتتحا أَو ناطقا باسم رَبك)
وَأَنت أعلم بِمَا فِي سُبْحَانَكَ أَي: نَفسك
والسبحات، بِضَمَّتَيْنِ: مواقع السُّجُود
وسبحات وَجه الله: أنواره
وسبحة الله: جَلَاله
﴿كَانَ من المسبحين﴾ أَي: من الْمُصَلِّين
سوق الْمَعْلُوم مساق غَيره: هُوَ عبارَة عَن سُؤال الْمُتَكَلّم عَمَّا يُعلمهُ سُؤال من لَا يُعلمهُ ليوهم أَن شدَّة الشّبَه الْوَاقِع بَين المتناسبين احدثت عِنْده التباس الْمُشبه بالمشبه بِهِ
وَفَائِدَته: الْمُبَالغَة فِي الْمَعْنى نَحْو قَوْلك: (أوجهك هَذَا أم بدر) ؟ فَإِن كَانَ السُّؤَال عَن الشَّيْء الَّذِي يعرفهُ الْمُتَكَلّم خَالِيا من التَّشْبِيه لم يكن من هَذَا الْبَاب كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿وَمَا تِلْكَ بيمينك يَا مُوسَى﴾ فَإِن الْقَصْد الإيناس لمُوسَى ﵇، أَو إِظْهَار المعجز الَّذِي لم يكن مُوسَى يُعلمهُ
وَابْن المعتز سمى هَذَا الْبَاب تجاهل الْعَارِف، وَمن النَّاس من يَجعله من تجاهل الْعَارِف مُطلقًا سَوَاء كَانَ على طَرِيق التَّشْبِيه أَو على غَيره، [وَلَا يخفى مَا فِي التَّعْبِير بِهِ فِي النّظم الْجَلِيل من سوء الْأَدَب]
(وَمن نُكْتَة التجاهل الْمُبَالغَة فِي الْمَدْح أَو الذَّم أَو التَّعْظِيم أَو التحقير أَو التوبيخ أَو التقريع أَو التدله بالحب مثل:
(ليلاي مِنْكُن أم ليلى من الْبشر)
سُلَيْمَان: ﵇: هُوَ ابْن دَاوُد، نَبِي، وَملك وَهُوَ ابْن ثَلَاث عشرَة سنة، وَمَات وَله ثَلَاث وَخَمْسُونَ سنة، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: ملك الأَرْض مُؤْمِنَانِ: سُلَيْمَان وَذُو القرنين، وَكَافِرَانِ: نمروذ وَبُخْتنَصَّرَ
[وَقد سخر الله لَهُ الرّيح جريها بِالْغَدَاةِ مسيرَة شهر وبالعشي كَذَلِك يحْكى أَن بَعضهم رأى مَكْتُوبًا فِي منزل بِنَاحِيَة دجلة كتب بعض أَصْحَاب سُلَيْمَان: نَحن نزلناه وَمَا بنيناه، ومبنيا وَجَدْنَاهُ، غدونا من إصطخر فقلناه، وَنحن رائحون مِنْهُ فبانون بِالشَّام إِن شَاءَ الله تَعَالَى واصطخر: من
стр. 504
بِلَاد فَارس، وَبَينه وَبَين الشَّام مسيرَة شهر وَقيل: إِنَّه كَانَ يتغدى بأريحا ويتعشى بسمرقند] [نوع]
﴿سَاكِنا﴾ : دَائِما
﴿سَوَاء الْجَحِيم﴾ : وسط الْجَحِيم
﴿السلوى﴾ : طَائِر يشبه السماني
﴿سرمدا﴾ : دَائِما
﴿رفع سمكها﴾ : أَي جعل مِقْدَار ارتفاعها من الأَرْض أَو ثخنها الذَّاهِب فِي الْعُلُوّ رفيعا
﴿السّلم﴾ : الطَّاعَة
﴿هَذِه سبيلي﴾ : دعواي
﴿فسحقا﴾ : فبعدا [من رَحْمَة الله]
﴿سنفرغ لكم﴾ : وَعِيد، وَلَيْسَ لله شغل
﴿الْتفت السَّاق بالساق﴾ : آخر يَوْم من أَيَّام الدُّنْيَا، وَأول يَوْم من أَيَّام الْآخِرَة فتلتقي الشدَّة بالشدة
﴿السُّفَهَاء﴾ : الْجُهَّال بلغَة كنَانَة
﴿سفه نَفسه﴾ : خسرها بلغَة طيىء [أَو أهلكها، أَو سفهت نَفسه فَنقل الْفِعْل عَن النَّفس إِلَى ضمير مِنْهُ ونصبت النَّفس على التَّشْبِيه بِالنَّفسِ، أَو سفه فِي نَفسه]
﴿سيء بهم﴾ : سَاءَ ظنا بقَوْمه
﴿وَفِيكُمْ سماعون﴾ : ضعفة [قَائِلُونَ للكذب، أَو يسمعُونَ مِنْك ليكذبوا عَلَيْك، أَو سماعون لقوم آخَرين لم يأتوك، أَي هم عُيُون لأولئك الْغَيْب]
﴿ثمَّ السَّبِيل يسره﴾ : ثمَّ سهل مخرجه من بطن أمه
﴿يَوْم يكْشف عَن سَاق﴾ : وَهُوَ الْأَمر الشَّديد المفظع من الهول، [أَو يظْهر حقائق الْأَشْيَاء وأصولها، أَو سَاق جَهَنَّم، أَو سَاق الْعَرْش، أَو سَاق ملك عَظِيم، وَقيل: السَّاق النَّفس، أَي يَوْم يكْشف عَن] نفس الرَّحْمَن وذاته
﴿سريا﴾ : هُوَ عِيسَى ﵇، أَو النَّهر الصَّغِير
﴿سكرت﴾ : سدت
﴿السمُوم﴾ : الْحر الشَّديد النَّافِذ فِي المسام
﴿سرادقها﴾ : فسطاطها
﴿فِي الْبَحْر سربا﴾ : مسلكا
стр. 505
﴿أتبع سَببا﴾ : طَرِيقا
﴿سندس﴾ : نمارق من الْحَرِير
﴿سَوَّلَ لَهُم﴾ : سهل لَهُم
﴿بِسِيمَاهُمْ﴾ : بعلاماتهم
﴿سكرة الْمَوْت﴾ : شدته الذاهبة بِالْعقلِ
﴿بِسَاحَتِهِمْ﴾ : بفنائهم
﴿فساهم﴾ : قارع
﴿فَإِذا سويته﴾ : عدلت خلقته
﴿سامدون﴾ : لَا هون أَو مستكبرون
﴿سكت عَن مُوسَى الْغَضَب﴾ : سكن
﴿سكينَة﴾ : آمِنَة تسكن عِنْدهَا الْقُلُوب
﴿وَجَاءَت سيارة﴾ : رفْقَة يَسِيرُونَ
﴿بل سَوَّلت﴾ : زينت وسهلت
﴿سارب﴾ : بارز
﴿سيدا﴾ : يسود قومه ويفوقهم
﴿سارعوا﴾ : بَادرُوا وَأَقْبلُوا
﴿من غير سوء﴾ : عيب أَو آفَة
﴿سواهُ﴾ : قومه
﴿سلقوكم﴾ : ضربوكم
﴿سراحا جميلا﴾ : طَلَاقا من غير ضرار وبدعة
﴿قولا سديدا﴾ : قَاصِدا إِلَى الْحق
﴿وَقدر فِي السرد﴾ : فِي نسجها
﴿من سدر﴾ : شجر النبق ينْتَفع بورقه
﴿لَبَنًا خَالِصا﴾ : سائغا السائغ: هُوَ الَّذِي يسهل انحداره
﴿ثَلَاث لَيَال سويا﴾ : سوي الْخلق
﴿وَسَلام عَلَيْهِ﴾ : من أَن يَنَالهُ الشَّيْطَان بِمَا ينَال بني آدم
﴿سوء الْعَذَاب﴾ : أفظعه
﴿سؤلك﴾ : مسؤولك
﴿سيرتها الأولى﴾ : هيئاتها وحالاتها
﴿أَخذنَا آل فِرْعَوْن بِالسِّنِينَ﴾ : بالجدوب
﴿من سلالة﴾ : من خُلَاصَة سلت من بَين
стр. 506
الكدر
﴿من سجيل﴾ : من طين متحجر: مُعرب (سنك كل)
﴿سبحا طَويلا﴾ : تقلبا فِي الْمُهِمَّات واشتغالا بهَا
﴿سدي﴾ : مهملا لَا يُكَلف وَلَا يجازي
﴿سلاسل﴾ : بهَا يقادون
﴿وأغلالا﴾ : بهَا يقيدون
﴿سباتا﴾ : قطعا عَن الإحساس وَالْحَرَكَة، أَو موتا لِأَنَّهُ أحد التوفيين
﴿بالساهرة﴾ : هِيَ الأَرْض الْبَيْضَاء المستوية [وَقيل اسْم جَهَنَّم]
﴿بأيدي سفرة﴾ : كتبة الْمَلَائِكَة أَو الْأَنْبِيَاء
﴿الْجَحِيم سعرت﴾ : أوقدت إيقادا شَدِيدا
﴿سطحت﴾ : بسطت
﴿سَوط عَذَاب﴾ : أنوع عَذَاب مُخْتَلفَة
﴿سابغات﴾ : دروع واسعات
﴿مَكَان سحيق﴾ : بعيد
﴿سريع الْحساب﴾ : لَا يُمْهل فِي جَزَائِهِ وَلَا يهمل
﴿من كل شَيْء سَببا﴾ : علما
﴿إِلَّا بسُلْطَان﴾ : بِقُوَّة وقهر وأنى لكم ذَلِك
﴿أَو سلما فِي السَّمَاء﴾ : أَو مصعدا
﴿سبحوا﴾ : صلوا
﴿لفي سكرتهم﴾ : غوايتهم
﴿يَوْم سبتهم شرعا﴾ : يَوْم استراحتهم شوارع فِي المَاء
﴿من سعته﴾ : من غناهُ وَقدرته
﴿إِذا سجى﴾ : سكن أَهله، أَو ركد ظلامه، أَو ذهب
﴿سِجِّين﴾ : كتاب جَامع لأعمال الفجرة من الثقلَيْن
﴿مَكَانا سوى﴾ : منتصفا تستوي مسافته إِلَيْنَا وَإِلَيْك
﴿وسلطان مُبين﴾ : حجَّة وَاضِحَة ملزمة للخصم
стр. 507
﴿سامرا﴾ : السمر: الحَدِيث بِاللَّيْلِ
﴿سخريا﴾ : (هزاء) ، وَعند الْكُوفِيّين المكسور بِمَعْنى الهزء، والمضموم من التسخير والخدمة
﴿سائحات﴾ : صائمات، سمي بِهِ لانه يسير بِالنَّهَارِ بِلَا زَاد، أَو مهاجرات
﴿سخرها عَلَيْهِم﴾ : سلطها عَلَيْهِم
﴿فجعلناهم سلفا﴾ : قدوة لمن بعدهمْ
﴿وَقل سَلام﴾ : تسلم مِنْهُم ومتاركة
﴿وَمن قبلكُمْ سنَن﴾ : وقائع [سنّهَا الله تَعَالَى فِي الْأُمَم المكذبة]
﴿جعل السِّقَايَة﴾ : الْمشْربَة [مكيال يُكَال بِهِ وَيشْرب فِيهِ]
﴿وساء لَهُم﴾ : وَبئسَ لَهُم
[ ﴿لسبإ﴾ : لأَوْلَاد سبإ بن يشجب بن يعرب بن قحطان
﴿ادْع إِلَى سَبِيل رَبك﴾ : إِلَى الْإِسْلَام
﴿كَانَ سيئه﴾ : يَعْنِي الْمنْهِي عَنهُ
﴿كَانَ يَقُول سفيهنا﴾ : إِبْلِيس أَو مَرَدَة الْجِنّ
﴿وهم سَالِمُونَ﴾ : متمكنون
﴿سَأَلَ سَائل﴾ : دَعَا دَاع
﴿هلك عني سلطانيه﴾ : ملكي وتسلطي على النَّاس
﴿سينين وسيناء﴾ : إسمان للموضع الَّذِي فِيهِ طور سيدنَا مُوسَى ﵊
﴿عَن صلَاتهم ساهون﴾ : أَي غافلون غير مبالين
﴿لَيْسُوا سَوَاء﴾ : لَيْسَ أهل الْكتاب مستوين؛ مِنْهُم مُؤمنُونَ وَمِنْهُم مُنَافِقُونَ
﴿سعيرا﴾ : نَارا مسعورة
﴿وَمَا أَصَابَك من سَيِّئَة﴾ : من بلية
﴿ألْقى إِلَيْكُم السَّلَام﴾ : حياكم بِتَحِيَّة الْإِسْلَام
﴿من سوآتهما﴾ : من عوراتهما وَكَانَ لَا يريانهما، أَو أَحدهمَا من الآخر
﴿وَلما سقط فِي أَيْديهم﴾ : كِنَايَة عَن اشتداد النَّدَم المتحسر يعَض يَده غما فَتَصِير يَده مسقوطا فِيهَا
стр. 508
﴿سوأة أَخِيه﴾ : يَعْنِي جسده الْمَيِّت
﴿نكفر عَنْكُم سَيِّئَاتكُمْ﴾ : نغفر لكم صغائركم ونمحها عَنْكُم
﴿وَلَا تتبعوا السبل﴾ : أَي الْأَدْيَان الْمُخْتَلفَة والطرق التابعة للهوى
﴿وَسبح بِحَمْد رَبك﴾ : وصل وَأَنت حَامِد لِرَبِّك
﴿بسور﴾ : بحائط، يُقَال هُوَ السُّور الَّذِي يُسمى الْأَعْرَاف
﴿سم الْخياط﴾ : ثقب الإبرة
﴿وَجعل فِيهَا سِرَاجًا﴾ : يَعْنِي الشَّمْس
﴿لجعله سَاكِنا﴾ : ثَابتا، من السُّكْنَى، أَو غير متقلص، من (السّكُون)
﴿أكالون للسحت﴾ : أَي الْحَرَام
﴿وَلَا سائبة﴾ : هِيَ النَّاقة الَّتِي كَانَ رجل من الْجَاهِلِيَّة يَقُول: إِن سقيت فناقتي سائبة ويجعلها كالبحيرة فِي تَحْرِيم الِانْتِفَاع
﴿يَوْم تبلى السرائر﴾ : يَوْم تحْشر سرائر الْقلب، وَهِي مَا أسره من العقيدة وَالنِّيَّة
﴿سيئت وُجُوه الَّذين كفرُوا﴾ : بَانَتْ عَلَيْهَا الكآبة وساءتها رُؤْيَة الْعَذَاب
﴿بَين السدين﴾ : بَين الجبلين، هما أرمينية وأذربيجان وَقيل جبلان فِي آخر الشمَال فِي مُنْقَطع أَرض التّرْك، من ورائهما يَأْجُوج وَمَأْجُوج
﴿سَيِّدهَا لَدَى الْبَاب﴾ : يَعْنِي زَوجهَا
﴿سرابيل تقيكم الْحر﴾ : يَعْنِي القمص
﴿وسرابيل تقيكم بأسكم﴾ : يَعْنِي الدروع
﴿تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سكرا﴾ : أَي خمرًا، نزل قبل التَّحْرِيم
﴿سنسمه﴾ : سنجعل لَهُ سمة أَي: عَلامَة
﴿سلككم فِي سقر﴾ : أدخلكم فِيهَا
﴿سقط فِي أَيْديهم﴾ : يُقَال لكل من نَدم وَعجز عَن شَيْء وَنَحْو ذَلِك قد سقط فِي يَده، وَأسْقط أَيْضا كَمَا مر
﴿فِي ضلال وسعر﴾ : أَي جُنُون، أَو جمع سعير؛ وَهُوَ اسْم من اسماء جَهَنَّم
﴿سواعا﴾ : اسْم صنم كَانَ يعبد فِي زمن سيدنَا نوح ﵊، أَو صنم لهمدان
﴿سجرت﴾ : ملئت وَنفذ بَعْضهَا إِلَى بعض
стр. 509
فَصَارَ بحرا وَاحِدًا مملوءا، أَو أَنه يقذف بالكواكب فِيهَا ثمَّ تضرم فَتَصِير نيرانا
﴿فسيحوا فِي الأَرْض﴾ : سِيرُوا فِيهَا
﴿سيء بهم﴾ : فعل بهم السوء
(فصل الشين)
[الشَّيْطَان] : كل شَيْطَان ذكر فِي الْقُرْآن فَالْمُرَاد إِبْلِيس وَجُنُوده، إِلَّا ﴿وَإِذا خلوا إِلَى شياطينهم﴾ [فَإِن المُرَاد المجاهرين بالْكفْر أَو كبار الْمُنَافِقين]
[الشَّهِيد] : كل شَهِيد فِي الْقُرْآن فَهُوَ غير الْقَتْلَى مِمَّن يشْهد فِي أُمُور النَّاس، إِلَّا ﴿وَادعوا شهداءكم﴾ فَإِن الْمَعْنى شركاءكم
[شيئة] : كل شَيْء بشيئة الله أَي: بمشئية قبل
[الشُّكْر] : كل مَا هُوَ جَزَاء للنعمة عرفا فَإِنَّهُ يُطلق عَلَيْهِ الشُّكْر لُغَة، وَهَذَا أَعم، وَقد قَالَ الطَّيِّبِيّ: " كَون الشُّكْر صادرا من هَذِه الثَّلَاث - يُرِيد النّظم الْمَشْهُور فِيهِ - إِنَّمَا هُوَ عرف الْأُصُولِيِّينَ، وَإِلَّا فالشكر اللّغَوِيّ لَيْسَ إِلَّا بِاللِّسَانِ وَحده "
[الشّجر] : وَقيل: كل مَا تنْبت الأَرْض فَهُوَ شجر، فعلى هَذَا الْكلأ والعشب شجر، وَقَالُوا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿والنجم وَالشَّجر يسجدان﴾ أَن النَّجْم مَا ينجم من الأَرْض مِمَّا لَيْسَ لَهُ سَاق، وَالشَّجر مَا لَهُ سَاق، كَمَا هُوَ الْمُسْتَفَاد من الْعَطف نعم عطف الْجِنْس على النَّوْع وبالضد مَشْهُور، وَمَا يشعره الشّجر من الِاخْتِلَاط حَاصِل فِي العشب والكلأ أَيْضا
[الشّجر] : كل مَا كَانَ على سَاق من نَبَات الأَرْض فَهُوَ شجر
[الشهَاب] : كل متوقد مضيء فَهُوَ شهَاب
[كل شَيْء] : (كل شَيْء) فَهُوَ مُذَكّر صُورَة وَفِي الْمَعْنى مؤنث لكَونه بِمَعْنى الْأَشْيَاء
[الشعار] : كل مَا يَلِي الْجَسَد من الثِّيَاب فَهُوَ شعار، وكل مَا يَلِي الشعار فَهُوَ دثار
[الشقاوة] : كل شقاوة فَهِيَ تَعب، بِلَا عكس
[الشية] : كل لون يُخَالف مُعظم لون الْفرس وَغَيره فَهُوَ شية
[الشعيرة] : كل مَا جعل علما على طَاعَة فَهُوَ شعيرَة وَالْجمع (شَعَائِر)
[الشِّيعَة] : كل قوم أَمرهم وَاحِد يتبع بَعضهم رَأْي بعض فهم شيع، وغالب مَا يسْتَعْمل فِي الذَّم
[الشرعة] : كل مَا أشرعت فِيهِ فَهُوَ شرعة وَشَرِيعَة
[الشَّيْطَان] : كل عَاتٍ متمرد من الْجِنّ وَالْإِنْس وَالدَّوَاب فَهُوَ شَيْطَان قَالَ الجاحظ: " الجني إِذا كفر وظلم وتعدى وأفسد فَهُوَ شَيْطَان، فَإِن قوي على حمل الْبُنيان وَالشَّيْء الثقيل وعَلى استراق
стр. 510
السّمع فَهُوَ مارد، فَإِن زَاد على ذَلِك فَهُوَ عفريت، فَإِن طهر ونظف وَصَارَ خيرا كُله فَهُوَ ملك "
[الشعفة] : شعفة كل شَيْء أَعْلَاهُ
[الشكل] : شكل كل شَيْء زوجه
[الشّعب] : كل جمَاعَة كَثِيرَة من النَّاس يرجعُونَ إِلَى أَب مَشْهُور، بِأَمْر زَائِد فَهُوَ شعب كعدنان
ودونه الْقَبِيلَة، وَهِي مَا انقسمت فِيهَا أَنْسَاب الشّعب، كربيعة وَمُضر
ثمَّ الْعِمَارَة: وَهِي مَا انقسمت فِيهَا أَنْسَاب الْقَبِيلَة كقريش وكنانة
ثمَّ الْبَطن: وَهِي مَا انقسمت فِيهَا أَنْسَاب الْعِمَارَة كبني عبد منَاف، وَبني مَخْزُوم
ثمَّ الْفَخْذ: وَهِي مَا انقسمت فِيهَا أَنْسَاب الْبَطن كبني هَاشم وَبني أُميَّة
ثمَّ الْعَشِيرَة: وَهِي مَا انقسمت فِيهَا أَنْسَاب الْفَخْذ كبني الْعَبَّاس وَبني أبي طَالب
والحي يصدق على الْكل، لِأَنَّهُ للْجَمَاعَة المتنازلين بمربع مِنْهُم، وَكلما تَبَاعَدت الْأَنْسَاب ارْتَفَعت الْمَرَاتِب
الشَّرْع: الْبَيَان والإظهار، وَالْمرَاد بِالشَّرْعِ الْمَذْكُور على لِسَان الْفُقَهَاء بَيَان الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة
والشريعة: هِيَ مورد الْإِبِل إِلَى المَاء الْجَارِي، ثمَّ استعير لكل طَريقَة مَوْضُوعَة بِوَضْع إلهي ثَابت من نَبِي من الْأَنْبِيَاء
وشرعت لكم فِي الدّين شَرِيعَة
وأشرعت بَابا إِلَى الطَّرِيق إشراعا
وشرعت الدَّوَابّ فِي المَاء تشرع شروعا
والشريعة: اسْم للْأَحْكَام الْجُزْئِيَّة الَّتِي يتهذب بهَا الْمُكَلف معاشا ومعادا، سَوَاء كَانَت منصوصة من الشَّارِع أَو رَاجِعَة إِلَيْهِ
وَالشَّرْع كالشريعة: كل فعل أَو ترك مَخْصُوص من نَبِي من الْأَنْبِيَاء صَرِيحًا أَو دلَالَة فإطلاقة على الْأُصُول الْكُلية مجَاز، وَإِن كَانَ شَائِعا، بِخِلَاف الْملَّة فَإِن إِطْلَاقهَا على الْفُرُوع مجَاز، وَتطلق على الْأُصُول حَقِيقَة كالإيمان بِاللَّه وَمَلَائِكَته وَكتبه وَغير ذَلِك، وَلِهَذَا لَا تتبدل بالنسخ، وَلَا يخْتَلف فِيهَا الْأَنْبِيَاء، وَلَا تطلق على آحَاد الْأُصُول
وَالشَّرْع عِنْد السّني ورد كاسمه شَارِعا للْأَحْكَام أَي منشئا لَهَا، وَعند الْمُعْتَزلَة ورد مجيزا لحكم العلق ومقررا لَهُ لَا منشئا، والشرعي مَا لَا يسْتَند وضع الِاسْم لَهُ إِلَّا من الشَّرْع كَالصَّلَاةِ ذَات الرُّكُوع وَالسُّجُود وَقد يُطلق على الْمَنْدُوب والمباح
يُقَال: شرع الله الشَّيْء: أَي أَبَاحَهُ، وشرعه: أَي طلبه وجوبا أَو ندبا
والشروع فِي الشَّيْء: التَّلَبُّس بِجُزْء من أَجْزَائِهِ
والشرعة: ابْتِدَاء الطَّرِيق
والمنهاج: الطَّرِيق الْوَاضِح، أَو الأول الدّين وَالثَّانِي الدَّلِيل، وَعَن ابْن عَبَّاس: " الشرعة مَا ورد بِهِ الْقُرْآن، والمنهاج مَا ورد بِهِ السّنة "
قَالَ مَشَايِخنَا وَرَئِيسهمْ الإِمَام أَبُو مَنْصُور الماتريدي مَا ثَبت بَقَاؤُهُ من شَرِيعَة من قبلنَا بكتابنا أَو بقول رَسُولنَا صَار شَرِيعَة لرسولنا فَيلْزمهُ ويلزمنا على شَرِيعَته لَا على شَرِيعَة من قبلنَا، لِأَن الرسَالَة سفارة العَبْد بَين الله وَبَين ذَوي الالباب من عباده (ليبين مَا قصرت عَنهُ عُقُولهمْ فِي مصَالح دارت بهم) فَلَو لزمنا شَرِيعَة من قبلنَا كَانَ
стр. 511
رَسُولنَا رَسُول من قبلنَا سفيرا بَينه وَبَين أمته [كواحد من عُلَمَاء عصرنا] لَا رَسُول الله تَعَالَى، وَهَذَا فَاسد
الشَّيْء: هُوَ لُغَة مَا يَصح أَن يعلم ويخبر عَنهُ فَيشْمَل الْمَوْجُود والمعدوم، مُمكنا أَو محالا
وَاصْطِلَاحا: خَاص بالموجود، خارجيا كَانَ أَو ذهنيا، ﴿وَلَا تقولن لشَيْء إِنِّي فَاعل ذَلِك غَدا إِلَّا أَن يَشَاء الله﴾
[وَفِي " أصُول التَّوْحِيد " للآمدي: إِطْلَاق لفظ الشَّيْء بِإِزَاءِ الْوُجُود وفْق اللُّغَة واصطلاح أهل اللِّسَان، وَسَوَاء كَانَ الْمَوْجُود قَدِيما أَو حَادِثا، فَمن اطلق اسْم الشَّيْء على الْمَعْدُوم حَقِيقَة أَو تجوزا فَلَا بُد لَهُ من مُسْتَند، والمستند فِي ذَلِك إِنَّمَا هُوَ النَّقْل دون الْفِعْل وَالْأَصْل عَدمه، فَمن ادَّعَاهُ يحْتَاج إِلَى بَيَانه، كَيفَ وَأَنه خلاف المألوف الْمَعْرُوف من أهل اللُّغَة فِي قَوْلهم: " الْمَعْلُوم يَنْقَسِم إِلَى شَيْء وَإِلَى مَا لَيْسَ بِشَيْء]
الشَّيْء أَعم الْعَام: كَمَا أَن الله أخص الْخَاص، [وَلم يَجْعَل اسْما من أَسْمَائِهِ تَعَالَى لِئَلَّا يتَوَهَّم الدُّخُول فِي جملَة الْأَشْيَاء المخلوقة] وَهُوَ مُذَكّر يُطلق على الْمُذكر والمؤنث، وَيَقَع على الْوَاجِب والممكن والممتنع، نَص على ذَلِك سِيبَوَيْهٍ حَيْثُ قَالَ فِي " كِتَابه ": " الشَّيْء يَقع على كل مَا أخبر عَنهُ " وَمن جعل الشَّيْء مرادفا للموجود حصر الْمَاهِيّة بالموجود، وَمن جعله أَعم عمم الْمَوْجُود والمعدوم، وَهُوَ فِي الأَصْل مصدر (شَاءَ) اطلق تَارَة بِمَعْنى (شائي) [اسْم فَاعل] وَحِينَئِذٍ يتَنَاوَل الْبَارِي كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿قل أَي شَيْء أكبر شَهَادَة قل الله﴾ وَبِمَعْنى اسْم مفعول تَارَة أُخْرَى أَي: مشيء وجوده، وَلَا شكّ أَن مَا شَاءَ الله وجوده فَهُوَ مَوْجُود فِي الْجُمْلَة: ﴿إِنَّمَا أمره إِذا أَرَادَ شَيْئا أَن يَقُول لَهُ كن فَيكون﴾
وعَلى الْمَعْنى الثَّانِي قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن الله على كل شَيْء قدير﴾ و ﴿الله خَالق كل شَيْء﴾ فالشيء فِي حق الله بِمَعْنى الشائي، وَفِي حق الْمَخْلُوق بِمَعْنى المشيء
وَأعلم أَن الشيئية على نَوْعَيْنِ:
شيئية ثبوتية: وَهِي ثُبُوت المعلومات فِي علم الله، متميزا بَعْضهَا عَن بعض، وَهِي على أَقسَام:
أَحدهَا: مَا يجب وجوده فِي الْعين كذات الْوَاجِب سُبْحَانَهُ
وَثَانِيها: مَا يُمكن بروزه من الْعلم إِلَى الْعين وَهُوَ الممكنات
وَثَالِثهَا: مَا لَا يُمكن، وَهُوَ الممتنعات ومتعلق إِرَادَته وَقدرته هُوَ الْقسم الثَّانِي دون الأول وَالثَّالِث، وَمن هُنَا يُقَال: مقدورات الله أقل من معلوماته لشمُول الْعلم الممتنعات مَعَ عدم تناهي المقدورات وانقطاعها، [وَلَا يخفى أَن مَا وجد من مَعْلُومَات الله ومقدوراته فَهِيَ متناهية، وَمَا لم يُوجد مِنْهُمَا فَلَا نِهَايَة لَهما فَلَا يُقَال: إِن أَحدهمَا
стр. 512
أَكثر من الآخر، إِذْ لَا يَنْتَهِي إِلَى حد لَا يُوجد فَوْقه حد آخر، وَلَا يلْزم من القَوْل بتعلق الْقُدْرَة على كل الممكنات وجوب وجود جَمِيعهَا لِأَن تعلقهَا غير كَاف فِي الْوُجُود، بل يجب تعلق الْإِرَادَة حَتَّى يُوجد الْمُمكن بِالْقُدْرَةِ، فَيكون تعلق الْإِرَادَة حَتَّى يُوجد الْمُمكن بِالْقُدْرَةِ، فَيكون تعلق الْإِرَادَة هُوَ الْمُخَصّص لبَعض الممكنات بالحدوث فِي بعض الْأَوْقَات، وَهَذَا مَبْنِيّ على أَن تعلق الْقُدْرَة بِالْجَمِيعِ بِالْقُوَّةِ على معنى أَن تعلق الْقُدْرَة بالشَّيْء تأثيرها فِيهِ وفْق الْإِرَادَة، فَلَا تَنْتَهِي قدرته عِنْد المُرَاد، وَإِن كَانَ تعلقهَا بالممكنات متناهية بِالْفِعْلِ على معنى ضمير إِن الْقَادِر من يَصح مِنْهُ إِيجَاد الْفِعْل وَتَركه، أَو على هَذَا يكون الْمَقْدُور مَا يَصح من الْقَادِر إيجاده وَتَركه]
وَإِنَّمَا لم يتعلقا بالقسم الأول وَالثَّالِث لِأَنَّهُمَا لما كَانَتَا صفتين مؤثرتين، وَمن لَازم الْأَثر أَن يكون مَوْجُودا بعد عدم لزم أَن مَا لَا يقبل الْعَدَم أصلا كالواجب لَا يقبل أَن يكون أثرا لَهما، وَإِلَّا لزم تَحْصِيل الْحَاصِل
وَمَا لَا يقبل الْوُجُود أصلا كالمستحيل لَا يقبل أَيْضا أَن يكون أثرا لَهَا، وَإِلَّا لزم قلب الْحَقَائِق بِرُجُوع المستحيل عين الْجَائِز فَلَا قُصُور فيهمَا، [كَمَا لَا نقص بِعَدَمِ تعلق الرُّؤْيَا بالمعدومات والسمع بالألوان] بل لَو تعلقتا بهما لزم حِينَئِذٍ الْقُصُور فِي ترك إعدام أَنفسهمَا بل فِي إعدام الذَّات الْعلية وَإِثْبَات الألوهية لمن لَا يقبلهَا من الْحَوَادِث
ثمَّ الْمُمْتَنع إِمَّا مُمْتَنع الْكَوْن لنَفسِهِ فِي علم الله تَعَالَى، كاجتماع الضدين، وَكَون الشَّيْء الْوَاحِد فِي آن وَاحِد فِي مكانين وَنَحْوه.
وَإِمَّا مُمْتَنع الْكَوْن لَا بِاعْتِبَار ذَاته، بل بِاعْتِبَار تعلق الْعلم بِأَنَّهُ لَا يُوجد، أَو غير ذَلِك، كوجود عَالم آخر وَرَاء هَذَا الْعَالم أَو قبله، فَمَا كَانَ من الْقسم الأول فَهُوَ لَا محَالة غير مَقْدُور من غير خلاف، وَمَا كَانَ من الْقسم الثَّانِي فَنَقُول فِيهِ إِن الْمُمكن من حَيْثُ هُوَ مُمكن لَا ينبو عَن تعلق الْقُدْرَة بِهِ، وَالْقُدْرَة من حَيْثُ هِيَ قدرَة لَا يَسْتَحِيل تعلقهَا بِمَا هُوَ فِي ذَاته مُمكن إِذا قطع النّظر عَن غَيره، وَلَا معنى لكَونه مَقْدُورًا غير هَذَا وَإِطْلَاق اسْم الْمَقْدُور عَلَيْهِ بِالنّظرِ إِلَى الْعرف وَإِلَى الْوَضع بِاعْتِبَار هَذَا الْمَعْنى غير مستبعد وَإِن كَانَ وجوده مُمْتَنعا بِاعْتِبَار غَيره
وَالنَّوْع الثَّانِي شيئية وجودية: وَهِي وجودهَا خَارج الْعلم والموجودات الخارجية من حَيْثُ تعلق الْقُدْرَة بإخراجها من الْعلم إِلَى الْعين لَا يتَعَلَّق بهَا قدرَة اخرى، لِاسْتِحَالَة تَحْصِيل الْحَاصِل، فَإِن تعلق قدرَة وارادة بهَا بِاعْتِبَار إعدامها وإيجادها بعد الإعدام فِي كل آن على القَوْل بالخلق الْجَدِيد مَعَ الأنفاس، كَمَا هُوَ مَذْهَب الْمُحَقِّقين من الصُّوفِيَّة
ثمَّ إِن الشَّيْء وَالثَّابِت وَالْمَوْجُود أَلْفَاظ مترادفة فَلَا يُطلق على الْمَعْدُوم وَلَو مُمكنا خلافًا للمعتزلة، فَإِن الثُّبُوت أَعم من الْمَوْجُود، والمعدوم الْمُمكن كإنسان سيوجد، بِخِلَاف المستحيل، كاجتماع الضدين، والمتخيل، كجبل من ياقوت
فالمعدوم الْمُمكن شَيْء عِنْدهم دون المستحيل، وَلَفظ الشَّيْء عَام معنوي عِنْد فَخر الْإِسْلَام، لَا لَفْظِي كَمَا ظَنّه صَاحب " التَّقْوِيم " وَإنَّهُ عَام لَا
стр. 513
مُشْتَرك كَمَا ذهب إِلَيْهِ بعض الْمُتَكَلِّمين من أهل السّنة
وَلم يحفظ من الْعَرَب تَعديَة (شَاءَ) بِالْبَاء وَإِن كَانَ فِي معنى (أَرَادَ)
وَقد تكاثر حذف الْمَفْعُول من (شَاءَ) و (أَرَادَ) ومتصرفاتهما إِذا وَقعت فِي حيّز الشَّرْط، بِدلَالَة الْجَواب على ذَلِك الْمَحْذُوف معنى مَعَ وُقُوعه فِي مَحَله لفظا، وَلِأَن فِي ذَلِك نوعا من التَّفْسِير بعد الْإِبْهَام، إِلَّا فِي الشَّيْء المستغرب، فَإِنَّهُ لَا يكْتَفى فِيهِ بِدلَالَة الْجَواب عَلَيْهِ بل مُصَرح بِهِ اعتناء بتعيينه ودفعا لذهاب الْوَهم إِلَى غَيره بِنَاء على استبعاد تعلق الْفِعْل بِهِ واستغرابه كَقَوْلِه:
(وَلَو شِئْت أَن أبْكِي دَمًا لبكيته ... عَلَيْهِ وَلَكِن ساحة الصَّبْر أوسع)
وَاخْتلفُوا فِي جمع (شَيْء) ، فالأخفش يرى أَنَّهَا (فعلاء) وَهِي جمع على غير واحده الْمُسْتَعْمل ك (شَاعِر) و (شعراء) فَإِنَّهُ جمع على غير واحده، لِأَن (فَاعِلا) لَا يجمع على (فعلاء) ، والخليل يرى أَنَّهَا (أفعلاء) نائبة عَن (أَفعَال) وَبدل مِنْهُ، وَجمع لواحدها الْمُسْتَعْمل وَهُوَ (شَيْء) ، وَالْكسَائِيّ يرى أَنَّهَا (أَفعَال) ك (فرخ) و (أفراخ) ترك صرفهَا لِكَثْرَة اسْتِعْمَالهَا لِأَنَّهَا شبهت ب (فعلاء) فِي كَونهَا جمعت على (أشياوات) فَصَارَ ك (صحراء) و (صحراوات)
الشَّهِيد: الشَّاهِد، والأمين فِي شَهَادَته، وَالَّذِي لَا يغيب عَن علمه شَيْء، والقتيل فِي سَبِيل الله لِأَن مَلَائِكَة الرَّحْمَة، تشهده، أَو لِأَن الله وَمَلَائِكَته شُهُود لَهُ بِالْجنَّةِ، أَو لانه مِمَّن يستشهد يَوْم الْقِيَامَة عَن الْأُمَم الخالية، أَو لسقوطه على الشَّهَادَة وَهِي الأَرْض، أَو لِأَنَّهُ حَيّ عِنْد ربه حَاضر، أَو لِأَنَّهُ يشْهد ملكوت الله وَملكه
قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: شهد بِمَعْنى (بَين) فِي حق الله، وَبِمَعْنى (أقرّ) فِي حق الْمَلَائِكَة، وَبِمَعْنى (أقرّ وَاحْتج) فِي حق أولي الْعلم من الثقلَيْن
و (أشهد) ، مَجْهُولا: أَي قتل فِي سَبِيل الله ك (اسْتشْهد)
والمشهد والمشهدة: محْضر النَّاس
والمشهود: يَوْم الْجُمُعَة، أَو يَوْم الْقِيَامَة، أَو يَوْم عَرَفَة
وَالشَّاهِد أَيْضا: يَوْم الْجُمُعَة
وَصَلَاة الشَّاهِد: صَلَاة الْمغرب، سميت بِهِ لِأَنَّهَا تصلى عِنْد طُلُوع نجم اسْمه شَاهد
﴿فَمن شهد مِنْكُم الشَّهْر فليصمه﴾ : أَي حضر
وَشهد عِنْد الْحَاكِم: أخبر
﴿وَالله على كل شَيْء شَهِيد﴾ : أَي عليم
و ﴿شهد الله أَنه لَا إِلَه إِلَّا هُوَ﴾ يحْتَمل الْإِخْبَار وَالْعلم
وَالشَّهَادَة: بَيَان الْحق، سَوَاء كَانَ عَلَيْهِ أَو على غَيره، وَخبر قَاطع يخْتَص بِمَعْنى يتَضَمَّن ضَرَر غير الْمخبر فَيخرج الْإِقْرَار وَقيل: إِقْرَار مَعَ الْعلم وثبات الْيَقِين
وَالْإِقْرَار قد يَنْفَكّ عَن ذَلِك، وَلذَلِك أكذب الله
стр. 514
الْكفَّار فِي قَوْلهم: ﴿نشْهد إِنَّك لرَسُول الله﴾
وَلما كَانَ الْخَبَر الْخَاص مُبينًا للحق من الْبَاطِل سمي شَهَادَة، وَسمي الْمخبر بِهِ شَاهدا، فَلهَذَا شبه الدّلَالَة فِي كَمَال وضوحها بِالشَّهَادَةِ
وَشهد الرجل على كَذَا يشْهد عَلَيْهِ شَهَادَة: إِذا أخبر بِهِ قطعا
وَشهد لَهُ بِكَذَا يشْهد بِهِ شَهَادَة: إِذا أدّى مَا عِنْده من الشَّهَادَة
وَالشَّهَادَة تُقَام بِلَفْظ الشَّهَادَة، أَعنِي: اشْهَدْ بِاللَّه، وَتَكون قسما، وَمِنْهُم من يَقُول: إِن قَالَ (أشهد) يكون قسما وَإِن لم يقل بِاللَّه
وَالشُّهُود جمع شَاهد
والأشهاد: جمع شُهُود، أَو جمع (شهد) بِالسُّكُونِ اسْم جمع ك (ركب) و (صحب) ، أَو بِالْكَسْرِ تَخْفيف شَاهد ك (وتد) و (أوتاد)
الشَّك: هُوَ اعْتِدَال النقيضين عِنْد الْإِنْسَان وتساويهما، وَذَلِكَ قد يكون لوُجُود أمارتين متساويتين عِنْده فِي النقيضين، أَو لعدم الأمارة فيهمَا، وَالشَّكّ ضرب من الْجَهْل وأخص مِنْهُ، لِأَن الْجَهْل قد يكون عدم الْعلم بالنقيضين رَأْسا، فَكل شكّ جهل وَلَا عكس
(وَإِن كَانَ طرف الْوُقُوع واللاوقوع على السوية فَهُوَ الشَّك)
وَإِن كَانَ أحد الطَّرفَيْنِ راجحا وَالْآخر مرجوحا فالمرجوح يُسمى وهما
وَالرَّاجِح إِن قَارن إِمْكَان الْمَرْجُوح يُسمى ظنا
وَإِن لم يُطَابق يُسمى جهلا مركبا
وَالشَّكّ كَمَا يُطلق على مَا لَا يتَرَجَّح أحد طَرفَيْهِ يُطلق أَيْضا على مُطلق التَّرَدُّد، كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿لفي شكّ مِنْهُ﴾ (وعَلى مَا يُقَابل الْعلم)
قَالَ الْجُوَيْنِيّ: الشَّك مَا اسْتَوَى فَهِيَ اعتقادان أَو لم يستويا، وَلَكِن لم ينتبه أَحدهمَا إِلَى دَرَجَة الظُّهُور الَّذِي يَبْنِي عَلَيْهِ الْعَاقِل الْأُمُور الْمُعْتَبرَة
والريب: مَا لم يبلغ دَرَجَة الْيَقِين وَإِن ظهر نوع ظُهُور وَيُقَال: شكّ مريب وَلَا يُقَال: ريب مشكك
وَيُقَال أَيْضا: رَابَنِي أَمر كَذَا، وَلَا يُقَال: شكني
وَالشَّكّ سَبَب الريب كَأَنَّهُ شكّ أَو لَا فيوقعه شكه فِي الريب، فالشك مبدأ الريب، كَمَا أَن الْعلم مبدأ الْيَقِين
والريب قد يَجِيء بِمَعْنى القلق وَالِاضْطِرَاب، والْحَدِيث: " دع مَا يريبك إِلَى مَا لَا يريبك " فَإِن الصدْق طمأنينة وَالْكذب رِيبَة، وَمِنْه (ريب الدَّهْر) لنوائبه، فيوصف بِهِ الشَّك كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِنَّهُم لفي شكّ مِنْهُ مريب﴾
والمرية: التَّرَدُّد فِي المتقابلين، وَطلب الأمارة من (مرى الضَّرع) إِذا مَسحه للدر
الشاذ: هُوَ الَّذِي يكون وجوده قَلِيلا، لَكِن لَا يَجِيء على الْقيَاس
стр. 515
والضعيف: هُوَ الَّذِي يصل حكمه إِلَى الثُّبُوت
والشاذ المقبول: هُوَ الَّذِي يَجِيء على خلاف الْقيَاس وَيقبل عِنْد الفصاحة والبلغاء
والشاذ الْمَرْدُود: هُوَ الَّذِي يَجِيء على خلاف الْقيَاس وَلَا يقبل عِنْد الفصحاء والبلغاء
وَمَا كَانَ مطردا فِي الْقيَاس والاستعمال جَمِيعًا نَحْو: (قَامَ زيد) و (ضربت عمرا) و (مَرَرْت بِسَعِيد) ، ومطردا فِي الْقيَاس شاذا فِي الِاسْتِعْمَال كالماضي من (يذر) و (يدع) ، وَبِالْعَكْسِ كَقَوْلِهِم: (استنوق الْجمل) ، وشاذا فِي الْقيَاس والاستعمال جَمِيعًا ك (مسك مدووف) و (فرس مقوود)
وَدخُول (ال) فِي الْمُضَارع شَاذ فِي الْقيَاس
وَاسْتِعْمَال مفعول (عَسى) اسْما صَرِيحًا قوي فِي الْقيَاس وَضَعِيف فِي الِاسْتِعْمَال
وَالْمرَاد بالشاذ فِي استعمالهم مَا يكون بِخِلَاف الْقيَاس من غير نظر إِلَى قلَّة وجوده وكثرته كالقعود
والنادر: مَا قل وجوده وَإِن لم يكن بِخِلَاف الْقيَاس ك (خزعال)
والضعيف: مَا يكون فِي ثُبُوته كَلَام ك (قرطاس) بِالضَّمِّ
والمطرد: لَا يتَخَلَّف
وَالْغَالِب: أَكثر الْأَشْيَاء وَلكنه يتَخَلَّف
وَالْكثير: دونه
والقليل: دون الكيثر
والنادر: أقل من الْقَلِيل
الشَّرْط: الْعَلامَة، وَمِنْه (أَشْرَاط السَّاعَة)
[والشروط للصكوك لِأَنَّهَا عَلَامَات دَالَّة على التَّوَثُّق، وَسمي مَا علق بِهِ الْجَزَاء شرطا لِأَنَّهُ عَلامَة لنزوله]
فِي " الْقَامُوس ": إِلْزَام الشَّيْء والتزامه فِي البيع وَنَحْوه كالشريطة، وَفِي " مِعْرَاج الدِّرَايَة ": الشُّرُوط: جمع شَرط، بِسُكُون الرَّاء، والأشراط: جمع شَرط، بِفَتْح الرَّاء، وهما: الْعَلامَة، والمستعمل على لِسَان الْفُقَهَاء الشُّرُوط لَا الأشراط
وَقَالَ بَعضهم: وَالَّذِي بِمَعْنى الْعَلامَة الشَّرْط، بِالْفَتْح دون الشَّرْط، بِالسُّكُونِ
(والشرائط: جمع شريطة والشريطة وَالشّرط وَاحِد وَالتَّاء للنَّقْل)
والشرطة: بِالضَّمِّ مَا اشترطته يُقَال: خُذ شرطتك
وَالشّرط على مَا اصطلحه المتكلمون: مَا يتَوَقَّف عَلَيْهِ الشَّيْء فَلَا يكون دَاخِلا فِيهِ وَلَا مؤثرا قَالَ الْغَزالِيّ: هُوَ مَا لَا يُوجد الشَّيْء بِدُونِهِ، وَلَا يلْزم أَن يُوجد عِنْده وَقَالَ الرَّازِيّ: هُوَ مَا يتَوَقَّف تَأْثِير الْمُؤثر عَلَيْهِ لَا وجوده
وَالْمُخْتَار أَنه مَا يسْتَلْزم نَفْيه نفي أَمر لَا على وجهة السَّبَبِيَّة كَمَا فِي " الْكرْمَانِي " وَقَالَ بَعضهم: الشَّرْط على مُعينين: أَحدهمَا: مَا يتَوَقَّف عَلَيْهِ وجود الشَّيْء فَيمْتَنع بِدُونِهِ
وَالثَّانِي: مَا يَتَرَتَّب وجوده عَلَيْهِ فَيحصل عَقِيبه وَلَا يمْتَنع وجوده بِدُونِهِ، وَهُوَ الَّذِي يدْخل عَلَيْهِ حرف الشَّرْط
стр. 516
قَالَ بعض الْمُحَقِّقين: مَا يُسَمِّيه النُّحَاة شرطا هُوَ فِي الْمَعْنى سَبَب لوُجُود الْجَزَاء، وَهُوَ الَّذِي تسميه الْفُقَهَاء عِلّة ومقتضيا وموجبا وَنَحْو ذَلِك، فَالشَّرْط اللَّفْظِيّ سَبَب معنوي (فتفطن لهَذَا فَإِنَّهُ مَوضِع غلط فِيهِ كثير)
وَالشّرط عندنَا مَا يَقْتَضِي وجوده وجود الْمَشْرُوط، وَلَا يَقْتَضِي عَدمه عَدمه، وَهَذَا مُقْتَضى الشَّرْط الجعلي النَّحْوِيّ
وَأما الْمَشْهُور وَهُوَ مَا يتَوَقَّف عَلَيْهِ وجود الْمَشْرُوط وَلَا يلْزم من وجوده وجوده فَهُوَ الشَّرْط الْحَقِيقِيّ، وَذَلِكَ يَقْتَضِي عَدمه عَدمه، وَلَا يَقْتَضِي وجوده وجوده
وَشرط وجود الشَّيْء لَا يجب أَن يكون بِجَمِيعِ أَجْزَائِهِ شرطا لبَقَاء ذَلِك الشَّيْء، وَلَيْسَ ثُبُوته ثُبُوت رُجُوع أحد المحكمين قبل الحكم من فروع هَذَا الأَصْل، لِأَن شَرط صِحَة التَّحْكِيم اتِّفَاق المحكمين فِي التَّقْلِيد، فَإِذا لم يكن هَذَا الشَّرْط بِجَمِيعِ أَجْزَائِهِ شرطا لبَقَائه يلْزم بَقَاء صِحَة التَّحْكِيم بِأحد شطري الشَّرْط، وَهُوَ بَقَاء رضى اُحْدُ المحكمين
فِي " الْعِنَايَة الأكملية "، كل وَاحِد من المحكمين أَن يرجع قبل أَن يحكم عَلَيْهِمَا لِأَنَّهُ مقلد من جهتهما لاتِّفَاقهمَا على ذَلِك، فَلَا يحكم إِلَّا برضاهما جَمِيعًا، لِأَن مَا كَانَ وجوده من شَيْئَيْنِ لَا بُد من وجودهما، وَأما عَدمه فَلَا يحْتَاج إِلَى عدمهما، بل بِعَدَمِ أَحدهمَا " انْتهى
وَقد تقرر فِي مَحَله أَنه إِذا وجد للشَّيْء جَمِيع مَا يتَوَقَّف عَلَيْهِ من الْأُمُور الخارجية فَحِينَئِذٍ يجب أَن يُوجد جَمِيع أَجزَاء الشَّيْء، وَكَذَا إِذا وجد بعض مَا يجب بِهِ بَاقِي الْأُمُور الخارجية فَلَا يكون مَعْدُوما لعدم بعض أَجْزَائِهِ
وَالشّرط عِنْد المناطقة جُزْء الْكَلَام، فَإِن الْكَلَام عِنْدهم مَجْمُوع الشَّرْط وَالْجَزَاء
وَعند أهل الْعَرَبيَّة الْجَزَاء كَلَام تَامّ، وَالشّرط قيد لَهُ
وَأَبُو حنيفَة أَخذ كَلَام الْقَوْم، وَالشَّافِعِيّ أَخذ كَلَام أهل الْعَرَبيَّة، فالمعلق بِالشّرطِ عندنَا هُوَ الْإِيقَاع، فَلَا يتَصَوَّر قبل وجود الشَّرْط الْمُعَلق بِهِ، فَلَا ينْعَقد اللَّفْظ عِلّة؛ وَعند الشَّافِعِي: الْمُعَلق هُوَ الْوُقُوع، فَلَا مَانع من انْعِقَاد اللَّفْظ عِلّة، وَالْحق لنا، فَإِن من حلف أَن لَا يعْتق يَحْنَث التَّعْلِيق قبل وجود الشَّرْط اتِّفَاقًا وَإِجْمَاع أهل الْعَرَبيَّة وَغَيرهم على أَن الْجَزَاء وَحده لَا يُفِيد الحكم، وَإِنَّمَا الحكم بَين مَجْمُوع الشَّرْط وَالْجَزَاء
[وَالْفرق بَين الشَّرْط وَالْعلَّة أَن الْعلَّة لَا بُد وَأَن تكون مطردَة ومنعكسة بِخِلَاف الشَّرْط، وَالْعلَّة لَا بُد وَأَن تكون ثبوتية بِخِلَاف الشَّرْط فَإِنَّهُ قد يكون وجوديا كالحياة مَعَ الْعلم لِلْعِلَّةِ؛ وَالْعلَّة لَا تكون إِلَّا وَاحِدَة، بِخِلَاف الشَّرْط، فَإِنَّهُ لَا مَانع من تعدده وَالْعلَّة الْوَاحِدَة لَا تكون عِلّة لحكمين، وَالشّرط الْوَاحِد قد يكون شرطا لأمور كالحياة، وَالْعلَّة لَا بُد وَأَن تكون صفة قَائِمَة بِمحل الحكم بِخِلَاف الشَّرْط، فَإِنَّهُ قد لَا يكون صفة، وَذَلِكَ كمحل الصّفة بِالنِّسْبَةِ إِلَى الصّفة، فَإِنَّهُ شَرط لَهَا وَلَيْسَ صفة لمحلها، وَالْعلَّة مُوجبَة للمعلول أَو مُؤثرَة فِيهِ كَالْعلمِ مَعَ العالمية بِخِلَاف الشَّرْط مَعَ
стр. 517
الْمَشْرُوط كالحياة مَعَ الْعلم، وَالْعلَّة مُلَازمَة للْحكم ابْتِدَاء ودواما بِخِلَاف الشَّرْط فَإِنَّهُ يتَوَقَّف عَلَيْهِ ابْتِدَاء لَا دواما وَالْعلَّة مصححة للمعلول بالِاتِّفَاقِ، وَأما الشَّرْط فقد اخْتلف فِي كَونه مصححا للمشروط وَعلة فِي تصححيه إِلَى غير ذَلِك]
وَالشّرط الْعقلِيّ: كالحياة للْعلم
والشرعي: كَالْوضُوءِ للصَّلَاة
والعادي: كالنطفة فِي الرَّحِم للولادة واللغوي: هُوَ الَّذِي دخل فِيهِ حرف الشَّرْط كالتعليقات
والنحوي: مَا دخله شَيْء من الأدوات الْمَخْصُوصَة الدَّالَّة على سَبَبِيَّة الأول للثَّانِي
والعرفي: مَا يتَوَقَّف عَلَيْهِ وجود الشَّيْء، سَوَاء كَانَ دَاخِلا أَو خَارِجا
وَمعنى الشَّرْط فِي مُتَعَارَف اللُّغَة هُوَ الحكم بالاتصال بَين الشَّرْط وَالْجَزَاء، فَإِن طابق الْوَاقِع فالشرطية صَادِقَة، وَإِلَّا فكاذبة، وَالِاعْتِبَار فِي صدقهَا وكذوبها بِوُقُوع شَيْء من مضموني طرفها كَمَا حقق فِي مَوْضِعه
وَمن الشُّرُوط مَا يعرف اشْتِرَاطه بِالْعرْفِ، وَمِنْهَا مَا يعرف اشْتِرَاطه باللغة، كَمَا يعرف أَن شَرط الْمَفْعُول وجود فَاعله وَإِن لم يكن شَرط الْفَاعِل وجود مَفْعُوله، فَيلْزم من وجود الْمَفْعُول وجود الْفَاعِل لَا الْعَكْس (بل يلْزم من وجود اسْم مَنْصُوب أَو مخفوض وجود مَرْفُوع، وَلَا يلْزم من وجود الْمَرْفُوع لَا مَنْصُوب وَلَا مخفوض، إِذْ الِاسْم الْمَرْفُوع مظْهرا أَو مضمرا لَا بُد مِنْهُ فِي كل الْكَلَام عَرَبِيّ، سَوَاء كَانَت الْجُمْلَة اسمية أَو فعلية) ، وَالشّرط لَيْسَ كَسَائِر الْقُيُود، لِأَن الشَّرْط الصَّرِيح يعير حَال الْمُقَيد بِهِ فِي صدقه وَكذبه، وَكَذَا مَا فِي معنى الشَّرْط، بِخِلَاف الظّرْف وَالْحَال الباقيين على مَعْنَاهُمَا الْمُتَبَادر، وَمَا يُطلق عَلَيْهِ اسْم الشَّرْط خَمْسَة بالاستقراء
شَرط مَحْض: وَهُوَ الَّذِي يتَوَقَّف انْعِقَاد الْعلَّة للعلية على وجوده، كَمَا فِي (إِن دخلت الدَّار فَأَنت حر)
وَشرط فِي حكم الْعِلَل فِي إِضَافَة الحكم إِلَيْهِ: كشق الزق الَّذِي فِيهِ مَائِع
وَشرط لَهُ حكم الْأَسْبَاب: وَهُوَ الَّذِي تخَلّل بَينه وَبَين الْمَشْرُوط فعل فَاعل مُخْتَار لَا يكون ذَلِك الْفِعْل مَنْسُوبا إِلَى ذَلِك الشَّرْط، وَيكون سَابِقًا على ذَلِك الْفِعْل الِاخْتِيَارِيّ، كَمَا إِذا حل قيد عبد حَتَّى أبق
وَشرط اسْما لَا حكما: وَهُوَ مَا يقْتَصر الحكم إِلَى وجوده وَلَا يُوجد عِنْد وجوده، كأول الشَّرْطَيْنِ فِي (إِن فعلت هَذَا وَهَذَا فَكَذَا)
وَشرط كالعلامة الْخَالِصَة: كالإحصان فِي الزِّنَا
ولصحة الْأَدَاء والانعقاد شُرُوط:
شَرط شَرط وجوده فِي ابْتِدَاء الصَّلَاة من غير اعْتِبَار بَقَائِهِ، وَهِي النِّيَّة والتحريمة
وَشرط شَرط بَقَاؤُهُ ودوامه كالطاهرة وَستر الْعَوْرَة
وَشرط شَرط وجوده فِي خلالها كالقراءة
وَالشّرط أبدا يقصر عَن الْعِلَل والأسباب، لِأَنَّهَا مصححة وَلَيْسَت مُوجبَة، وَلِهَذَا اكْتفى فِي الْإِحْصَان بِاثْنَيْنِ، وَيطْلب فِي الزِّنَا بأَرْبعَة، لكَون
стр. 518
الزِّنَا سَببا وَعلة [وَقيل: يحْتَمل أَن يكون ذَلِك بِجِنَايَة الطَّرفَيْنِ]
وَالشّرط لَا يدْخل فِي حَقِيقَة الشَّيْء مثل الْوضُوء للصَّلَاة، بِخِلَاف الرُّكْن فَإِنَّهُ دَاخل فِيهِ مثل الْفَاتِحَة فِي الصَّلَاة
وَالشّرط إِذا دخل على شَرط لَيْسَ بَينهمَا جَزَاء وَلَيْسَ فِي الأول مَا يصلح للجزائية يُمكن جعل كل شَرط فِي مَكَانَهُ بِتَقْدِير جَزَاء للْأولِ، وَإِن كَانَ بعد الثَّانِي جَزَاء يُمكن جعل الثَّانِي مَعَ جَزَائِهِ جَزَاء للشّرط الأول، فَحِينَئِذٍ لَا بُد من الْفَاء فِي أَدَاة الشَّرْط الثَّانِي تَقول: " إِن دخلت فَإِن سلمت فلك كَذَا)
وَإِن كَانَ أَكثر من شرطين فَلَا يكون حِينَئِذٍ فِي أَدَاة الشَّرْط الثَّانِي فَاء، فَالشَّرْط الْأَخير مَعَ الْجَزَاء جَوَاب الْمُتَوَسّط، وَهُوَ مَعَ جَوَابه جَوَاب الْمُقدم، وَفِي صُورَة الشَّرْطَيْنِ بِلَا جَزَاء يُمكن أَيْضا تَقْدِير حرف عاطف ليَكُون الثَّانِي مَعْطُوفًا على الأول، وَيُمكن القَوْل فِي صُورَة تَأْخِير الْجَزَاء عَن الشَّرْطَيْنِ بِتَأْخِير الشَّرْط الثَّانِي عَن الْجَزَاء حَتَّى يكون الْمَذْكُور جَزَاء للْأولِ وَجَزَاء الثَّانِي محذوفا، وَيُمكن تَأْخِير الشَّرْط الأول عَن الثَّانِي لِأَن الأول يسْتَحق الْجَواب فاعترضه الثَّانِي فعوقه عَن الْجَواب فاستحقه لسبقه إِلَيْهِ فَوَجَبَ تَأْخِير الْمُقدم وَتَقْدِيم الْمُؤخر، فَلَا تطلق فِي (إِن أكلت إِن شربت فَأَنت طَالِق) حَتَّى يقدم الْمُؤخر وَيُؤَخر الْمُقدم، إِلَّا إِذا نوى إبْقَاء التَّرْتِيب، فَتَصِح نِيَّته
وَعَن أبي يُوسُف: إِن ذَلِك إِذا لم يكن التَّرْتِيب نَحْو (إِن كلمت إِن دخلت فَعَبْدي حر) و (إِن شربت إِن أكلت فَأَنت طَالِق) لِأَن الْكَلَام فِي الْعرف بعد الدُّخُول، وَالشرب بعد الْأكل
وَأما فِي صُورَة (إِن أكلت إِن شربت فَأَنت طَالِق) لَيْسَ فِيهَا مَا يصلح للجواب إِلَّا شَيْء وَاحِد، فَإِن جعل جَوَابا لَهما مَعًا يلْزم اجْتِمَاع عاملين على مَعْمُول وَاحِد وَهُوَ بَاطِل، وَإِن جعل جَوَابا مُبْهما يلْزم إتْيَان مَا لَا دخل لَهُ فِي الْكَلَام وَترك مَا لَهُ فِيهِ دخل، وَهُوَ عيب، وَإِن جعل جَوَابا للثَّانِي دون الأول يلْزم حِينَئِذٍ أَن يكون الثَّانِي وَجَوَابه جَوَابا للْأولِ، فَيجب الْإِتْيَان بِالْفَاءِ والرابطة مثل: (إِن شربت فَإِن أكلت) فَتعين أَن يكون جَوَابا للْأولِ دون الثَّانِي، وَيكون الأول وَجَوَابه دَلِيل جَوَاب الثَّانِي، فَالْأَصْل (إِن أكلت فَإِن شربت فَأَنت طَالِق) فَلَا تطلق حِينَئِذٍ حَتَّى تَأْكُل ثمَّ تشرب
وَلَيْسَ من هَذَا النَّوْع قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا ينفعكم نصحي إِن أردْت أَن أنصح لكم إِن كَانَ الله يُرِيد أَن يغويكم﴾ إِذْ لم يذكر فِيهَا جَوَاب، وَإِنَّمَا تقدم على الشَّرْطَيْنِ مَا هُوَ جَوَاب فِي الْمَعْنى الأول، فَيَنْبَغِي أَن يقدر إِلَى جَانِبه وَيكون الأَصْل: (إِن كَانَ الله يُرِيد أَن يغويكم لَا نفعكم نصحي إِن أردْت أَن أنصح لكم) لِأَن إِرَادَة الإغواء من الله مقدم على إِرَادَة نصحه، وَلِأَن النصح إِنَّمَا لَا ينفع بعد إِرَادَة الإغواء، وَهَذَا يُسمى فِي علم البلاغة الْقلب، وَهُوَ نوع مِنْهَا هَكَذَا عِنْد فقهائنا الْحَنَفِيَّة، وَأما عِنْد محققي طَائِفَة الشَّافِعِيَّة فَالْحكم فِيمَا إِذا قَالَ: (إِن شربت إِن أكلت فَأَنت طَالِق) أَنَّهَا لَا تطلق حَتَّى تَأْكُل ثمَّ تشرب، وَجعلُوا مِنْهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا ينفعكم نصحي﴾ الْآيَة،
стр. 519
وَقد عرفت أَن الْآيَة لَيست من توالي شرطين
وَعِنْدَهُمَا جَوَاب، بل من تواليهما وقبلهما جَوَاب
وَالشّرط الْوَاقِع حَالا لَا يحْتَاج إِلَى الْجَزَاء كَقَوْلِه:
(فَإنَّك كالليل الَّذِي هُوَ مدركي ... وَإِن خلت أَن المنتأى عَنْك وَاسع)
وَقد يكون بعض الشُّرُوط مجَازًا مثل قَوْله تَعَالَى: ﴿فَذكر إِن نَفَعت الذكرى﴾ ل أَن الْأَمر بالتذكير وَاقع فِي كل وَقت، والتذكير وَاجِب نفع أَو لم ينفع، فَالشَّرْط هَهُنَا كالمجاز غير المحتوم
الشَّرْط: هُوَ بِالْكَسْرِ والسكون
و [الشَّرِيك] ك (أَمِير) : المشارك
وَشركَة فِي البيع وَالْمِيرَاث ك (علمه) شركَة بِالْكَسْرِ
واشرك بِاللَّه: كفر فَهُوَ مُشْرك ومشركي، وَالِاسْم (الشّرك) فيهمَا
﴿وَلَا يُشْرك بعباده ربه أحدا﴾ : مَحْمُول على الْمُشْركين كَقَوْلِه: ﴿وأقتلوا الْمُشْركين﴾ .
وَأكْثر الْفُقَهَاء يحملون على الْكَافرين جَمِيعًا كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿وَقَالَت الْيَهُود عُزَيْر ابْن الله وَقَالَت النَّصَارَى الْمَسِيح ابْن الله﴾ قيل: هم من عدا أهل الْكتاب لقَوْله تَعَالَى: ﴿إِن الَّذين آمنُوا وَالَّذين هادوا والصائبين وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوس وَالَّذين اشركوا﴾ فأفرد الْمُشْركين عَن الْيَهُود وَالنَّصَارَى
والشرك أَنْوَاع
شرك الِاسْتِقْلَال: وَهُوَ إِثْبَات إِلَهَيْنِ مستقلين كشرك الْمَجُوس
وشرك التَّبْعِيض: وَهُوَ تركيب الْإِلَه من آلِهَة كشرك النَّصَارَى
وشرك التَّقْرِيب: وَهُوَ عبَادَة غير الله ليقرب إِلَى الله زلفى، كشرك مُتَقَدِّمي الْجَاهِلِيَّة
وشرك التَّقْلِيد: وَهُوَ عبَادَة غير الله تبعا للْغَيْر، كشرك متأخري الْجَاهِلِيَّة
وشرك الْأَسْبَاب: وَهُوَ إِسْنَاد التَّأْثِير للأسباب العادية، كشرك الفلاسفة والطبائعيين وَمن تَبِعَهُمْ على ذَلِك
وشرك الْأَغْرَاض: وَهُوَ الْعَمَل لغير الله
فَحكم الْأَرْبَعَة الأولى الْكفْر بِإِجْمَاع، وَحكم السَّادِس الْمعْصِيَة من غير كفر بِإِجْمَاع، وَحكم الْخَامِس التَّفْصِيل، فَمن قَالَ فِي الْأَسْبَاب العادية إِنَّهَا تُؤثر بطبعها فقد حُكيَ الْإِجْمَاع على كفره، وَمن قَالَ إِنَّهَا تُؤثر بِقُوَّة أودعها الله فِيهَا فَهُوَ فَاسق، وَالْقَوْل بِأَن لَا تَأْثِير لشَيْء فِي شَيْء أصلا وَمَا يرى من تَرْتِيب الْآثَار على الْأَشْيَاء إِنَّمَا هُوَ بطرِيق إِجْرَاء الْعَادة بِأَن يخلق الله الْأَثر عقيب مَا يظنّ بِهِ سَببا مَبْنِيّ على أصل الْأَشْعَرِيّ (قَالَ التَّفْتَازَانِيّ فِي " التَّلْوِيح ": فعل العَبْد عِنْد الأشاعرة اضطراري لَا اخْتِيَار لَهُ فِيهِ، وَالْعقل لَا يحكم بِاسْتِحْقَاق الثَّوَاب على مَا لَا اخْتِيَار للْفَاعِل فِيهِ) ، وَلَا
стр. 520
يخفى أَنه يتَضَمَّن كثيرا من الفسادات مثل الْجَبْر وَالظُّلم وخلو بعثة الْأَنْبِيَاء من الْفَائِدَة وَقد ورد فِي الْكتب الْمنزلَة وأخبار الْأَنْبِيَاء ذكر الْأَسْبَاب وتفويض مصَالح الْعباد إِلَى مدبرات الْأَمر، وَفِي خلق السَّبَب زِيَادَة قدرَة وَحِكْمَة خلق نَفسه وَخلق قُوَّة تَأْثِيره ونظام الْولَايَة حِينَئِذٍ بترتيب الْأَشْيَاء، وَيتَعَلَّق بَعْضهَا بِبَعْض وإفاضة الْجُود، وَهِي إِعْطَاء الْخَواص للقوى، والْآثَار للاشياء وتقرر أَيْضا أَن مَا سوى الله مُحْتَاج إِلَيْهِ تَعَالَى فِي جَمِيع مَا لَهُ من القوى وَغَيرهَا فِي الْحُصُول والبقاء فَلَا يكون تَأْثِير قدرَة الله مُنْقَطِعًا فِي كل حَال عَن تَأْثِير المؤثرات، فصدور مَا صدر عَنْهَا أَيْضا يلْزم أَن يكون بقدرة الله فَيكون الْأَثر الصَّادِر عَنْهَا صادرا عَن قدرَة الله وإرادته صُدُور الْأَثر من سَبَب السَّبَب، والواسطة الَّتِي هِيَ بَين الْجَبْر وَالْقدر على مَا يَقُوله أهل السّنة يسميها أَبُو حنيفَة بِالِاخْتِيَارِ، وَأَبُو الْحسن الْأَشْعَرِيّ بِالْكَسْبِ
وَفِي بعض الْمُعْتَبرَات قَالَ بعض أَتبَاع الاشعري: الْمُؤثر فِي فعل العَبْد قدرتان، وَمذهب الْمُعْتَزلَة فِيهِ، قدرَة العَبْد فَقَط بِلَا إِيجَاب بل بِاخْتِيَار، وَمذهب الْحُكَمَاء: بِإِيجَاب وَامْتِنَاع تخلف، وَالْمرَاد بِأَفْعَال الْعباد الْمُخْتَلف فِي كَونهَا بِخلق العَبْد أَو بِخلق الرب هُوَ مَا يَقع بكسب العَبْد ويستند إِلَيْهِ مثل الصَّلَاة وَنَحْو ذَلِك مِمَّا يُسمى بالحاصل بِالْمَصْدَرِ لَا الْمصدر
والمشرك يُطلق على الْمرَائِي كَمَا وَقع فِي الحَدِيث، وَصرح بِهِ فِي " الْمغرب "
الشُّكْر، بِالضَّمِّ: عرفان الْإِحْسَان، وَمن الله: المجازاة وَالثنَاء الْجَمِيل
وأصل الشُّكْر تصور النِّعْمَة وإظهارها
وَحَقِيقَته الْعَجز عَن الشُّكْر
[وَأحسن الثَّنَاء الْعَجز عَن إحصاء الثَّنَاء قَالَ ﵊: " لَا أحصي ثَنَاء عَلَيْك أَنْت كَمَا أثنيت على نَفسك " أَي: لَا أحيط بمحامدك وصفات ألوهيتك وَإِنَّمَا أَنْت الْمُحِيط بهَا وَحدك، لَا أَنه ﵊ إِرَادَته أَنه عرف مِنْهُ مَا لَا يطاوعه لِسَانه فِي الْعبارَة]
стр. 521
وشكر الله وَبِاللَّهِ وَللَّه ونعمة الله وَبهَا شكرا وشكرانا
والشكور: الْكثير الشُّكْر
وَالشُّكْر اللّغَوِيّ كالحمد اللّغَوِيّ فِي أَنَّهُمَا وصف بِاللِّسَانِ بِإِزَاءِ النِّعْمَة، إِلَّا أَن الْحَمد يكون بِاللِّسَانِ بِإِزَاءِ الشجَاعَة، بِخِلَاف الشُّكْر
وَالنعْمَة مُقَيّدَة فِي الشُّكْر بوصولها إِلَى الشاكر، بِخِلَافِهَا فِي الْحَمد
(وَيخْتَص الشُّكْر بِاللَّه تَعَالَى، بِخِلَاف الْحَمد) قَالَ بَعضهم: مَا يرجع إِلَى الجناب الْمُقَدّس الإلهي من ثَنَاء الثقلَيْن إِمَّا أَن يكون بِالنّظرِ إِلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ، أَو بِالنّظرِ إِلَى مَا هُوَ مِنْهُ، وَالثَّانِي يُسمى شكرا
وَالْأول إِن كَانَ ثبوتيا يُسمى حمدا، وَإِن كَانَ سلبيا يُسمى تسبيحا
وَالشُّكْر مُطلقًا: الثَّنَاء على المحسن بِذكر إحسانه، فَالْعَبْد يشْكر الله أَي يثنى عَلَيْهِ بِذكر أحسانه الَّذِي هُوَ النِّعْمَة
وَالله تَعَالَى يشْكر العَبْد أَي يثني عَلَيْهِ بِقبُول إحسانه الَّذِي هُوَ الطَّاعَة
وَهَذَا الْمَفْهُوم يَنْقَسِم إِلَى الشُّكْر اللّغَوِيّ، وَهُوَ الْوَصْف بالجميل على جِهَة التَّعْظِيم والتبجيل بِاللِّسَانِ والجنان والأركان، وَإِلَى الشُّكْر الْعرفِيّ: وَهُوَ صرف العَبْد جَمِيع مَا أنعم الله بِهِ عَلَيْهِ من السّمع وَالْبَصَر وَالْكَلَام وَغَيرهَا إِلَى مَا خلق لَهُ وَأَعْطَاهُ لأَجله، كصرف النّظر إِلَى مصنوعاته والسمع إِلَى تلقي إنذاراته، والذهن إِلَى فهم مَعَانِيهَا، وعَلى هَذَا الْقيَاس وَقَلِيل مَا هم، وَهَذَا الشُّكْر هُوَ المُرَاد بِعَدَمِ وجوب شكر الْمُنعم عقلا إِذْ لَو وَجب عقلا لوَجَبَ قبل الْبعْثَة، وَلَو وَجب قبلهَا لعذب تَاركه وَلَا تَعْذِيب قبل الشَّرْع، لقَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا كُنَّا معذبين حَتَّى نبعث رَسُولا﴾ هَذَا عِنْد الأشاعرة الْقَائِلين بِعَدَمِ وجوب الْإِيمَان قبل الْبعْثَة، إِذْ لَا يعرف حكم من أَحْكَام الله تَعَالَى إِلَّا بعد بَعثه نَبِي، فَمن مَاتَ وَلم تبلغه دَعْوَة رَسُول فَهُوَ لَيْسَ من أهل النَّار عِنْدهم، وَأما أَبُو مَنْصُور الماتريدي وَأَتْبَاعه وَعَامة مَشَايِخ سَمَرْقَنْد فَإِنَّهُم قَائِلُونَ بِأَن بعض الْأَحْكَام قد يعرف قبل الْبعْثَة بِخلق الله تَعَالَى الْعلم بِهِ، إِمَّا بِلَا سَبَب كوجوب تَصْدِيق النَّبِي وَحُرْمَة الْكَذِب الضار، وَإِمَّا مَعَ سَبَب بِالنّظرِ وترتيب الْمُقدمَات وَقد لَا يعرف إِلَّا بِالْكتاب كأكثر الْأَحْكَام، فَيجب الْإِيمَان بِاللَّه تَعَالَى قبل الْبعْثَة عقلا حَتَّى قَالَ أَبُو حنيفَة: لَو لم يبْعَث الله رَسُولا لوَجَبَ على الْخلق مَعْرفَته بعقولهم لما يرى فِي الْآفَاق والأنفس، وَلَا مَانع من إِرَادَة التعذيب الدنيوي بطرِيق الِاسْتِقْبَال، وَلَو سلم أَن المُرَاد التعذيب الأخروي فنفيه لَا يُنَافِي اسْتِحْقَاقه الْمُعْتَبر فِي مَفْهُوم الْوَاجِب، فَإِن مَفْهُومه مَا يسْتَحق تَاركه التعذيب، لَا مَا يعذب تَاركه، لجَوَاز الْعَفو
هَذَا وتوفية شكر الله صَعب، وَلذَلِك لم يثن الله بالشكر من أوليائه إِلَّا على إِبْرَاهِيم ﴿شاكرا لأنعمه﴾ وعَلى نوح: ﴿إِنَّه كَانَ عبدا شكُورًا﴾
стр. 522
قَالَ الوَاسِطِيّ: الشُّكْر شرك بِمَعْنى أَن من اعْتقد أَن حَمده وشكره يُسَاوِي نعم الله فقد أشرك، وَلِهَذَا يؤثرون فِي الْحَمد مَا يدل على الْعُمُوم دون التجدد والحدوث، وَإِنَّمَا جعل الْحَمد رَأس الشُّكْر لِأَن ذكر النِّعْمَة بِاللِّسَانِ وَالثنَاء على موليها أشيع من الِاعْتِقَاد، وآداب الْجَوَارِح لما فِي عمل الْقلب والجوارح من الخفاء وَالِاحْتِمَال، والنطق يفصح عَن كل خَفِي وَعَن كل مشبته، وَفِيه أَن دلَالَة الْأَفْعَال على مدلولاتها قَطْعِيَّة لَا يتَصَوَّر فِيهَا تخلف، بِخِلَاف الْأَقْوَال، فَإِن دلالتها وضعية، وَقد يتَخَلَّف عَنْهَا مدلولها
وشكر الْمُنعم عَلَيْهِ الْمُنعم على إحسانه خير لَهُ لِأَنَّهُ تمسك بقوله ﵊: " من أدّيت إِلَيْهِ نعْمَة فليشكرها " وَشر للمنعم، لِأَنَّهُ يصل إِلَيْهِ بعض الْجَزَاء فِي الدُّنْيَا، وَرُبمَا يُؤَدِّي إِلَى خلل فِي إخلاصه وغرور نَفسه فينتقص بِقَدرِهِ من ثَوَاب الْآخِرَة، وكفره خير للمنعم لانه يبقي ثَوَاب الْعَمَل كُله لَهُ فِي الْآخِرَة، وَشر لَهُ لِأَن كفران النِّعْمَة مَذْمُوم، قَالَ ﵊: " من لم يشْكر النَّاس لم يشْكر الله "
الشَّفَاعَة: هِيَ سُؤال فعل الْخَيْر وَترك الضّر عَن الْغَيْر لأجل الْغَيْر على سَبِيل الضراعة، وَلَا تسْتَعْمل لُغَة إِلَّا بِضَم النَّاجِي إِلَى نَفسه من هُوَ خَائِف من سطوة الْغَيْر
و ﴿من يشفع شَفَاعَة حَسَنَة﴾ أَي: من يزدْ عملا إِلَى عمل
﴿وَلَا تنفعها شَفَاعَة﴾ : أَي: مَا لَهَا شَافِع فتنفعها شَفَاعَته
وَمعنى (شافعا) و (مشفعا) : يطْلب الشَّفَاعَة لصَاحبه، وَيُعْطِي لَهُ الشَّفَاعَة
[وَالْخلاف بَيْننَا وَبَين الْمُعْتَزلَة فِي الشَّفَاعَة فِي موضِعين: أَحدهمَا فِي معنى الشَّفَاعَة، وَالثَّانِي: فِي أَن الْمَشْفُوع لَهُ من هُوَ، فَمَعْنَى الشَّفَاعَة عندنَا طلب الْعَفو من الَّذِي وَقع لجناية فِي حَقه، وَعِنْدهم: طلب زِيَادَة الدَّرَجَات للمشفوع لَهُ، وَأما الْمَشْفُوع لَهُ فَصَاحب الْكَبِيرَة عندنَا، وَعِنْدهم هُوَ مُؤمن لم يجر عَلَيْهِ كَبِيرَة، أَو جرت وَتَابَ عَنْهَا]
قيل فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالشَّفْع وَالْوتر﴾ هُوَ الْخلق، لقَوْله: ﴿وَمن كل شَيْء خلقنَا زَوْجَيْنِ﴾ أَو هُوَ الله تَعَالَى لقَوْله تَعَالَى ﴿مَا يكون من نجوى ثَلَاثَة إِلَّا هُوَ رابعهم﴾
وَالشَّفِيع: صَاحب الشَّفَاعَة أَو صَاحب الشُّفْعَة
[وبالشفاعة يمحو الله أثر الْعِصْيَان ويكفره بِالْإِحْسَانِ، وَيسْتر بهَا مَا لَيْسَ ظُهُوره من العَبْد مَحْمُودًا مِمَّن شَاءَ أَن يشفع من نَبِي أَو ولي، أَو لَا بشفاعة بل برحمته إِلَّا الْكفْر فَإِن أَهله مخلدون فِي النَّار وَاسْتِحْقَاق حرمَان الشَّفَاعَة لبَعض العصاة لَا يسْتَلْزم الْوُقُوع لجَوَاز أَن يشفعه بِسَبَب كَمَال شفعته لأمته العصاة، وَلَو استحقوا الحرمان بِسَبَب
стр. 523
التَّقْصِير أَو المُرَاد حرمَان الشفيعة، أَو لرفع الدرجَة، أَو لعدم الدُّخُول، أَو فِي بعض مَوَاقِف الْحَشْر، على أَن الِاسْتِحْقَاق لَا يسْتَلْزم الْوُقُوع كَمَا ذكرنَا]
الشّركَة: هِيَ عبارَة عَن اخْتِلَاط النَّصِيبَيْنِ فَصَاعِدا بِحَيْثُ لَا يعرف أحد النَّصِيبَيْنِ من الآخر
وَشركَة العقد: هُوَ أَن يَقُول أَحدهمَا: شاركتك فِي كَذَا وَيقبل الآخر
وَشركَة المَال: هُوَ أَن يملك اثْنَان عينا إِرْثا أَو شِرَاء أَو اسْتِيلَاء أَو اتهابا أَو وَصِيَّة
وَشركَة الْعَنَان: نوع من شركَة العقد، وَهُوَ أَن يشْتَرك الرّجلَانِ فِي نوع بز أَو مَتَاع، أَو فِي عُمُوم التِّجَارَة، وَلم يذكر الْكفَالَة
وَشركَة الْمُفَاوضَة: نوع من شركَة العقد أَيْضا تَضَمَّنت وكَالَة وكفالة والتساوي تَصرفا، ومالا ودينا
الشّعْر: شعر بِهِ، ك (نصر) و (كرم) : علم اشعر
والشعور إِدْرَاك من غير إِثْبَات فَكَأَنَّهُ إِدْرَاك متزلزل
وَتارَة يعبر بِهِ عَن اللَّمْس وَمِنْه اسْتعْمل (المشاعر) وَلما كَانَ حس اللَّمْس أَعم من حس السّمع وَالْبَصَر قيل: (فلَان لَا يشْعر) أبلغ فِي الذَّم من (لَا يسمع وَلَا يبصر)
[وَالْقُوَّة الناطقة لَا تدخل تَحت المشاعر إِلَّا بِضَرْب من التَّكَلُّف]
وشعرت، بِفَتْح الْعين: بِمَعْنى علمت
و [شَعرت] ، بضَمهَا: بِمَعْنى صرت شَاعِرًا
والشاعر المفلق: الصنديد وَمن دونه: شَاعِر، ثمَّ شويعر، ثمَّ شعرور، ثمَّ متشاعر وَشعر شَاعِر: أَي جيد
وَالشعر، بِالْكَسْرِ: غلب على منظوم القَوْل لشرفه بِالْوَزْنِ والقافية، وَإِن كَانَ كل علم شعرًا، وَفِي الحَدِيث: " إِن من الشّعْر لحكمة " وَقد صَحَّ أَن امْرأ الْقَيْس حَامِل لِوَاء الشُّعَرَاء الحَدِيث
والشاعر فِي الْقُرْآن عبارَة عَن الْكَاذِب بالطبع، وَلكَون الشّعْر مقرّ الْكَذِب قيل: أحسن الشّعْر أكذبه، وَقَالَ بعض الْحُكَمَاء: لم ير متدين صَادِق اللهجة، مفلقا فِي شعره، وَإِنَّمَا رَمَوْهُ بالشعر حَتَّى قَالُوا: بل هُوَ شَاعِر، يعنون أَنه كَاذِب، لَا أَنه أَتَى بِشعر منظوم مقفى، إِذْ لَا يخفى على الأغبياء من الْعَجم فضلا عَن بلغاء الْعَرَب أَن الْقُرْآن لَيْسَ على أساليب الشّعْر
وَقَوله ﵊:
(أَنا النَّبِي لَا كذب ... أَنا ابْن عبد الْمطلب)
وَقَوله:
(هَل أَنْت إِلَّا إِصْبَع دميت ... وَفِي سَبِيل الله مَا لقِيت)
اتفاقي من غير تَكْلِيف وَقصد مِنْهُ إِلَى ذَلِك وَقد يَقع مثله كثيرا فِي تضاعيف المنشورات، على أَن
стр. 524
الْخَلِيل مَا عد المشطور من الرجز شعرًا كَذَا فِي " الْأَنْوَار "]
وَالشعر: بِالْفَتْح: للْإنْسَان وَغَيره
وَالصُّوف: للغنم
والمرعزاء: للمعز
والوبر: لِلْإِبِلِ وَالسِّبَاع
والعفاء: للحمير
والهلب: للخنزير
والزغب: للفرخ
والريش: للطائر
والزف: للنعام
وَشعر سبط: أَي مسترسل
وَشعر جعد: أَي منقبض
وَرجل شعراني: أَي طَوِيل شعر الرَّأْس وأشعر: أَي كثير شعر الْبدن. وتعليل حَيَاة الشّعْر عِنْد من جعله حَيا بحرمته بِالطَّلَاق، وبحله بِالنِّكَاحِ، كَالْيَدِ فِي حرمتهَا بِالطَّلَاق، وحلها بِالنِّكَاحِ
والعظم لَا تحله الْحَيَاة عِنْد الْحَنَفِيَّة، وَلَا دلَالَة فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿من يحيي الْعِظَام وَهِي رَمِيم﴾ على أَن الْعظم ذُو حَيَاة فيؤثر فِيهِ الْمَوْت كَسَائِر الْأَجْزَاء، بل إحياؤه الرَّد إِلَى بدن حَيّ
والشعار: يُقَال لما ولي الْجَسَد من الثِّيَاب، وَهُوَ أَيْضا مَا تناوب بِهِ التَّقَدُّم فِي الْحَرْب قَالَ سَمُرَة ابْن جُنْدُب: شعار الْمُهَاجِرين عبد الله، وشعار الْأَنْصَار عبد الرَّحْمَن
الشَّرْح: هُوَ حَقِيقَة فِي الْأَعْيَان، واستعارة فِي الْمعَانِي
وَشرح الله صَدره: وَسعه بِالْبَيَانِ
وشرحت الْأَمر: بَينته وأوضحته
وَكَانَت قُرَيْش تشرح النِّسَاء شرحا، وَهُوَ وَطْء الْمَرْأَة مستلقية على قفاها، وَفِيه توسعة وَبسط، وَمِنْه تشريح اللَّحْم
الشّبَه: بِالْكَسْرِ والتحريك: وك (أَمِير) : الْمثل
وَشبهه إِيَّاه وَبِه تَشْبِيها: مثله وَلَا يسْتَعْمل الثلاثي من الشّبَه كالسفه محركة كَمَا لَا يسْتَعْمل الْمصدر من (أشبه) تَقول أشبه يشبه شبها
والشبهة، بِالضَّمِّ: الالتباس
وَشبه عَلَيْهِ الْأَمر: أَي لبس
والشكل: الشّبَه
والمثل: مَا يوافقك وَيصْلح لَك وَوَاحِد الْأُمُور
الْإِشْكَال: للأمور الْمُخْتَلفَة المشكلة، وَصُورَة الشَّيْء الْمَخْصُوصَة والمتوهمة
وأشكل الْأَمر: الْتبس
وأشكل الْكتاب: أعجمه، كَأَنَّهُ أَزَال عَنهُ الْإِشْكَال
وأشكل الدَّابَّة: شدّ قَوَائِمهَا بِحَبل
وَهَذَا أشكل بِهِ: أَي أشبه
(وَقَول الْفُقَهَاء: وَهُوَ الْأَشْبَه: مَعْنَاهُ الْأَشْبَه بالمنصوص رِوَايَة وَالرَّاجِح دراية، فَتكون الْفَتْوَى
стр. 525
عَلَيْهِ كَمَا فِي " الْبَزَّازِيَّة ")
[والشبهة: مَا يشبه بالثابت وَلَيْسَ بِثَابِت]
والشبهة فِي الْفِعْل: مَا ثَبت بِظَنّ غير الدَّلِيل كظن حل الْوَطْء لأمة أَبَوَيْهِ وزوجه
وَفِي الْمحل: مَا يحصل بِقِيَام دَلِيل ناف للْحُرْمَة ذاتا كَوَطْء أمة أَبِيه والمشتركة
وَفِي الْفَاعِل: أَن يظنّ الْمَوْطُوءَة زَوجته أَو جَارِيَته
وَفِي الطَّرِيق: كَالْوَطْءِ بِبيع أَو نِكَاح فَاسد
الشّرف، محركة: الْعُلُوّ وَالْمَكَان العالي
وَالْمجد: لَا يكون إِلَّا بِالْآبَاءِ أَو علو الْحسب
وشرفه، ك (نَصره) غَلبه شرفا أَو طاله فِي الْحسب
وَشرف، ك (كرم) فَهُوَ شرِيف الْيَوْم
وشارف: عَن قريب: أَي سيصير شريفا
وشارفه وَعَلِيهِ: اطلع من فَوق وَذَلِكَ الْموضع مشرف ك (مكرم)
الشّطْر: شطر عَنهُ: أبعد
و [شطر] إِلَيْهِ: أقبل
وَهُوَ فِي الأَصْل لما انْفَصل عَن الشَّيْء، ثمَّ اسْتعْمل لجانبه وَإِن لم ينْفَصل كالقطر
فِي " الْقَامُوس ": الشّطْر نصف الشَّيْء وجزؤه، وَمِنْه حَدِيث الْإِسْرَاء " فَوضع شطرها: أَي بَعْضهَا
الشَّأْن: الْحَال وَالْأَمر الَّذِي يتَّفق وَيصْلح، وَلَا يُقَال إِلَّا فِيمَا يعظم من الْأَحْوَال والأمور
والشأن أَيْضا: الطّلب وَالْقَصْد يُقَال: (شأنت شَأْنه) أَي قصدت قَصده
الشين: كالعيب لفظا وَمعنى
الشّجر: هُوَ مَا لَهُ سَاق، وَمَا لَا سَاق لَهُ فَهُوَ نجم وحشيش ﴿والنجم وَالشَّجر يسجدان﴾
الشُّفْعَة، محركة: الْحمرَة فِي الْأُفق من الْغُرُوب إِلَى الْعشَاء الاخيرة أَو إِلَى قريبها أَو إِلَى قريب الْعَتَمَة
[وَيَقُولُونَ: عَلَيْهِ ثوب كَأَنَّهُ الشَّفق، كَمَا يُقَال على الْبيَاض الرَّقِيق، وَمِنْه شَفَقَة الْقلب لرقته كَذَا فِي " ابْن الْهمام "]
قَالَ ابْن سِيرِين: إِن الْحمرَة الَّتِي مَعَ الشَّفق لم تكن حَتَّى قتل الْحُسَيْن ﵁
الشّرْب، مثلث الْفَاء: إِيصَال مَا لَا يَتَأَتَّى فِيهِ المضغ إِلَى جَوْفه بِفِيهِ، وَهُوَ أَعم من الشّفة مُطلقًا لِأَن الشّفة مَخْصُوصَة بالحيوانات
وشفة الشَّيْء وشفاه: جَانِبه، لامه فِي الْمُؤَنَّث محذوفة، وَفِي الْمُذكر تَامَّة منقلبة عَن وَاو
﴿لَهَا شرب﴾ : أَي نصيب من المَاء كالسقي
والقيت: للحظ من السَّقْي والقوت، وَالِاعْتِبَار فِي الشُّفْعَة إِلَى الرؤوس دون الْأَنْصِبَاء
الشم: [بِالْفَتْح] هُوَ عبارَة عَن قُوَّة مرتبَة فِي زائدتي مقدم الدِّمَاغ من شَأْنهَا إِدْرَاك مَا يتَأَدَّى إِلَيْهَا بتوسط الْهَوَاء من الروائح
стр. 526
[وبالضم: جمع أَشمّ وَهُوَ الأرفع]
الشدَّة، بِالْكَسْرِ: اسْم من الاشتداد
و [الشدَّة] بِالْفَتْح: الحملة فِي الْحَرْب
و ﴿حَتَّى يبلغ أشده﴾ وَيضم أَوله: أَي قوته، وَهُوَ مَا بَين ثَمَانِي عشرَة سنة إِلَى ثَلَاثِينَ وَهُوَ وَاحِد جَاءَ على بِنَاء الْجمع، أَو جمع لَا وَاحِد لَهُ من لَفظه، أَو واحده شدَّة بِالْكَسْرِ، مَعَ أَن (فعلة) لَا تجمع على (أفعل)
الشِّيعَة: شيعَة الرجل، بِالْكَسْرِ: أَتْبَاعه وأنصاره
والفرقة على حَده وَتَقَع على الْوَاحِد والاثنين وَالْجمع والمذكر والمؤنث
وَقد غلب هَذَا الِاسْم على كل من يتَوَلَّى عليا وَأهل بَيته حَتَّى صَار اسْما لَهُم خَاصَّة
الشَّيْطَان: هُوَ إِمَّا من (شاط) بِمَعْنى (هلك) أَو من (شطن) بِمَعْنى (بعد) ، وَهُوَ المحرق فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة والعصي الآبي الممتلئ شرا ومكرا، أَو المتمادي فِي الطغيان الممتد إِلَى الْعِصْيَان
وَله فِي الْقُرْآن صِفَات مذمومة وَأَسْمَاء مشؤومة، خلق من قُوَّة النَّار، وَلذَلِك اخْتصَّ بفرط الْقُوَّة الغضبية وَالْحمية الذميمة فَامْتنعَ من السُّجُود لآدَم ﵇، وإغواؤه إِنَّمَا يُؤثر فِي من كَانَ مختل الرَّأْي مائلا إِلَى الْفُجُور، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ لي عَلَيْكُم من سُلْطَان إِلَّا أَن دعوتكم فاستجبتم﴾ وَقَوله: ﴿ثمَّ لآتينهم من بَين أَيْديهم﴾ إِلَى آخِره، كالدلالة على بطلَان مَا يُقَال إِنَّه يدْخل فِي بدن ابْن آدم
وَحَدِيث: " الشَّيْطَان يجْرِي من ابْن آدم مجْرى الدَّم " تَمْثِيل وتصوير. وَله نسل وذرية، صَار لَهُ ذَلِك بَعْدَمَا مسخ لإنظاره إِلَى قيام السَّاعَة، وَدَلِيل كَون الشَّيَاطِين أجساما كائنة آيَة ﴿خلقتني من نَار وخلقته من طين﴾ .
الشمل: من الأضداد، وَهُوَ التَّفَرُّق والاجتماع
وَشَمل، من بَاب (علم) فِي اللُّغَة الْمَشْهُورَة
و [شَمل] ، بِفَتْح الْمِيم: على اللُّغَة الفصيحة
وَحكي عَن ابْن الْأَعرَابِي: شَمل يَشْمَل، ك (نصر ينصر) ، وَيجوز الضَّم فِي لُغَة
والشمول: لتناول الْكُلِّي لجزئياته
والاشتمال: فِي تنَاول الْكل لأجزائه
وَمعنى التَّنَاوُل الشمولي أَن يتَعَلَّق الحكم بِكُل وَاحِد مجتمعا مَعَ غَيره، أَو مُنْفَردا عَنهُ مثل: (من دخل الْحصن فَلهُ دِرْهَم) فَلَو دخله وَاحِد اسْتحق درهما، وَلَو دخله جمَاعَة مَعًا أَو متعاقبين اسْتحق كل وَاحِد درهما
وَمعنى التَّنَاوُل البدلي هُوَ أَن يتَعَلَّق الحكم بِكُل وَاحِد بِشَرْط الِانْفِرَاد، وَعدم التَّعَلُّق بِوَاحِد آخر مثل: (من دخل بِهَذَا الْحصن أَولا فَلهُ دِرْهَم) فَكل وَاحِد دخل أَولا مُنْفَردا اسْتحق الدِّرْهَم، وَلَو دخله جمَاعَة مَعًا لم يستحقوا شَيْئا، وَلَو دخلُوا متعاقبين لم يسْتَحق إِلَّا الْوَاحِد السَّابِق
الشَّخْص: هُوَ الْجِسْم الَّذِي لَهُ مشخص وحجمية، وَقد يُرَاد بِهِ الذَّات الْمَخْصُوصَة والحقيقة الْمعينَة فِي نَفسهَا تعينا يمتاز عَن غَيره
стр. 527
والشخص أَمر عدمي عِنْد الْمُتَكَلِّمين
شحثيا: فِي " الْقَامُوس ": كلمة سريانية تنفتح بهَا الأغاليق من غير مَفَاتِيح، وَلَا يبعد أَن يكون معنى (ستشحثك خصفة) ستفتح مغاليقك بِلَا مِفْتَاح، وخصفة: اسْم امْرَأَة، أَي: ستنكحك
الشورى: مصدر كالفتيا، بِمَعْنى التشاور
[نوع]
﴿شنآن قوم﴾ : شدَّة بغضبهم وعداوتهم
[ومسكنة: بغيض قوم، هَذَا مَذْهَب الْبَصرِيين وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ: هما مصدران]
﴿شيعًا﴾ : أهواء مُخْتَلفَة
[عَن النَّبِي ﷺ : هم أَصْحَاب الْبدع والاهواء]
﴿كل يعْمل على شاكلته﴾ : أَي على سجيته الَّتِي قيدته
﴿شقيا﴾ : عصيا
﴿شواظ﴾ : هُوَ اللهب الَّذِي لَا دُخان لَهُ
﴿شانئك﴾ : عَدوك
﴿شهَاب﴾ : قبس، شعلة نَار مقبوسة
﴿شطره﴾ : تلقاءه، بِلِسَان الْحَبَش
﴿شروه﴾ : باعوه
﴿شقَاق﴾ : ضلال
﴿شرذمة﴾ : عِصَابَة
﴿أخرج شطأه﴾ : فِرَاخه
﴿شوبا من حميم﴾ : شرابًا من غساق أَو صديد مشوبا بِالْمَاءِ الْحَمِيم يقطع أمعاءهم
﴿شقَاق﴾ : خلاف
﴿وشددنا ملكه﴾ : قويناه بالهيبة والنصرة وَكَثْرَة الْجنُود.
﴿على شفا جرف هار﴾ : على قَاعِدَة هِيَ أَضْعَف الْقَوَاعِد وأرخاها
﴿قد شغفها حبا﴾ : شقّ شغَاف قَلبهَا، وَهُوَ حجابه حَتَّى وصل إِلَى فؤادها حبا
﴿شَعَائِر الله﴾ : دين الله أَو فَرَائض الْحَج ومواضع نُسكه، أَو الْهَدَايَا
﴿لشديد﴾ : لبخيل، أَو لغَوِيّ مبالغ فِيهِ
﴿شططا﴾ : هُوَ الْبعد ومجاوزة الْحَد
﴿سبعا شدادا﴾ : أقوياء محكمات لَا يُؤثر فِيهَا مُرُور الدهور
стр. 528
﴿قُلُوبهم شَتَّى﴾ : مُتَفَرِّقَة
﴿هم فِي شقَاق﴾ : أَي فِي شقَاق الْحق وَهُوَ الْمُنَافَاة والمخالفة
﴿بشق الْأَنْفس﴾ : بكلفة ومشقة
﴿كل يَوْم هُوَ فِي شَأْن﴾ : كل وَقت يحدث أشخاصا ويجدد أحوالا على مَا سبق قَضَاؤُهُ
[فَالْمُرَاد شؤون يبديها لَا شؤون يبتديها، أُشير إِلَى الأول بقوله:
﴿وَالَّذين كفرُوا إِلَى جَهَنَّم يحشرون﴾ وَإِلَى الثَّانِي بقوله: ﴿وَإِن جنهم لمحيطة بالكافرين﴾
﴿شِقْوَتنَا﴾ : ملكتنا
﴿شامخات﴾ : ثوابت طوَالًا
﴿نزاعة للشوى﴾ : للأطراف، أَو جمع شواة، وَهِي جلدَة الرَّأْس
﴿سعيكم لشتى﴾ : مساعيكم لأسباب مُخْتَلفَة
﴿فشرد بهم﴾ : فَفرق عَن مناصبتك، وَنكل عَنْهَا بِقَتْلِهِم والنكاية فيهم
﴿الشقة﴾ : الْمسَافَة الَّتِي تقطع بِمَشَقَّة [وَالسّفر الْبعيد]
﴿من كل شيعَة﴾ : من كل أمة شاعت دينا
﴿من شَعَائِر الله﴾ : من أَعْلَام دينه الَّتِي شرعها الله
﴿شَدِيد القوى﴾ : شَدِيد قواه، وَهُوَ جِبْرِيل ﵇
[ ﴿شكور﴾ : مثيب عباده على أَعْمَالهم
﴿شاورهم فِي الْأَمر﴾ : أَي استخرج آراءهم وَاعْلَم مَا عِنْدهم
﴿شجر بَينهم﴾ : اخْتَلَط بَينهم
﴿الشَّوْكَة﴾ : حِدة وَسلَاح
﴿شاقوا الله﴾ : حَاربُوا الله وجانبوا دينه وطاعته
﴿والشجرة الملعونة فِي الْقُرْآن﴾ : شَجَرَة الزقوم
﴿شاخصة أبصار الَّذين كفرُوا﴾ : مُرْتَفعَة الأجفان لَا تكَاد تطرف من هول مَا هم فِيهِ
﴿شكله﴾ : مثله وضربه
стр. 529
﴿شرع لكم﴾ : فتح لكم وعرفكم
﴿شرعا﴾ : أَي ظَاهِرَة، وَاحِدهَا شَارِع
﴿لبَعض شَأْنهمْ﴾ : لبَعض حوائجهم
﴿شقَاق بَينهمَا﴾ : أَي فِرَاق بَينهمَا فِي الِاخْتِلَاف حَتَّى شقّ أَمر احدهما على الآخر.
﴿وَلم يَجْعَلنِي جبارا شقيا﴾ : أَي عِنْد الله، من فرط تكبره
﴿شية﴾ : أَصْلهَا (وشية) فلحقها من النَّقْص مَا لحق (زنة) و (عدَّة)
و ﴿لَا شية فِيهَا﴾ : لَا لون فِيهَا سوى لون جَمِيع جلدهَا
﴿شيبا﴾ : جمع أشيب وَهُوَ الْأَبْيَض الرَّأْس
﴿الشعرى﴾ : كَوْكَب مَعْرُوف كَانَ نَاس بالجاهلية يعبدونها]
شُعَيْب: ﵇ هُوَ ابْن ميكيل بن يشجر بن مَدين بن إِبْرَاهِيم الْخَلِيل، كَانَ يَقُول لَهُ خطيب الْأَنْبِيَاء، بعث رَسُولا إِلَى أمتين: مَدين وَأَصْحَاب الأيكة
(فصل الصَّاد)
[الصَّلَاة] : كل صَلَاة فِي الْقُرْآن فَهِيَ عبَادَة وَرَحْمَة إِلَّا ﴿وصلوات ومساجد﴾ : فَإِن المُرَاد الْأَمَاكِن
[الصمم] : كل صمم فِي الْقُرْآن فَهُوَ عَن سَماع الْإِيمَان وَالْقُرْآن خَاصَّة إِلَّا الَّذِي فِي " الْإِسْرَاء "
[الصَّوْم] : كل صَوْم فِي الْقُرْآن فَهُوَ من الْعِبَادَة إِلَّا ﴿نذرت للرحمن صوما﴾ أَي: صمتا
[الصَّبْر] : كل صَبر فِي الْقُرْآن فَهُوَ مَحْمُود إِلَّا ﴿لَوْلَا أَن صَبرنَا عَلَيْهَا﴾ ، ﴿واصبروا على آلِهَتكُم﴾
[الصَّائِم] : كل مُمْسك عَن طَعَام أَو كَلَام أَو سير فَهُوَ صَائِم
[الصَّعِيد] : كل أَرض مستوية فَهِيَ صَعِيد
[الصدْق] : كل خبر مخبره على مَا أخبر بِهِ فَهُوَ صدق
[الصرح] : كل بِنَاء عَال من قصر أَو غَيره فَهُوَ صرح
[الصّباغ] : كل شَيْء اصطبغت بِهِ من أَدَم فَهُوَ صباغ بالصَّاد وَكَذَا بِالسِّين
[الصَّقْر] : كل طَائِر يصيد تسميه الْعَرَب صقرا مَا خلا النسْر وَالْعِقَاب
[الصافر] : كل مَا لَا يصيد من طير فَهُوَ صافر
[الصاعقة] : كل عَذَاب مهلك فَهُوَ صَاعِقَة، وَيُقَال: كل هائل مميت أَو مزيل لِلْعَقْلِ والفهم غَالِبا
стр. 530
[الصب] : كل مَا نزل من علو إِلَى سفل فَهُوَ صب
[الصيصية] : كل مَا يتحصن بِهِ يُقَال لَهُ صيصة، وَهِي الْقرن
[الصلب] : كل شَيْء من الظّهْر فِيهِ فقار فَهُوَ صلب
[الصنديد] : كل عَظِيم غَالب فَهُوَ صنديد، يُقَال: برد صنديد، وريح صنديد، وَالْجمع صَنَادِيد
[الصّديق] : قَالَ مُجَاهِد: كل من آمن بِاللَّه وَرَسُوله فَهُوَ صديق
[الصدع] : الشق فِي كل شَيْء صدع
[الصفحة] : صفحة كل شَيْء جَانِبه
[الصَّدْر] : صدر كل شَيْء أَوله
[الصفحة] : وَجه كل شَيْء عريض صفحته
كل كلمة فِيهَا صَاد وجيم فَهِيَ فَارسي مُعرب كالصولجان
كل صَاد وَقع قبل الدَّال فَإِنَّهُ يجوز أَن تشمها رَائِحَة الزَّاي إِذا تحركت، وَأَن تقلبها زايا إِذا سكنت، مثل (قصد)
[الصَّاع] : كل صَاع فَهُوَ مدان، وكل مد منوان، وكل من رطلان، وكل رَطْل عشرُون إستارا، وكل إستار سِتَّة دَرَاهِم وَنصف، فَيكون كل صَاع ألفا وَأَرْبَعين درهما
[الصُّلْح] : كل مَا صلح فِيهِ بَين فَهُوَ بِالسُّكُونِ وَإِن لم يصلح فِيهِ بَين فَهُوَ بِالتَّحْرِيكِ
[الصِّنَاعَة] : كل علم مارسه الرجل سَوَاء كَانَ استدلاليا أَو غَيره حَتَّى صَار كالحرفة لَهُ فَإِنَّهُ يُسمى صناعَة
وَقيل: كل عمل لَا يُسمى صناعَة حَتَّى يتَمَكَّن فِيهِ ويتدرب وينسب إِلَيْهِ
وَقيل: الصَّنْعَة (بِالْفَتْح) الْعَمَل، والصناعة قد تطلق على ملكة يقتدر بهَا على اسْتِعْمَال المصنوعات على وَجه البصيرة لتَحْصِيل غَرَض من الْأَغْرَاض بِحَسب الْإِمْكَان
والصناعة (بِالْفَتْح) : تسْتَعْمل فِي المحسوسات، وبالكسر فِي الْمعَانِي، وَقيل: بِالْكَسْرِ حِرْفَة الصَّانِع وَقيل: هِيَ أخص من الحرفة، لِأَنَّهَا تحْتَاج فِي حُصُولهَا إِلَى المزاولة، والصنع أخص من الْفِعْل كَذَا الْعَمَل أخص من الْفِعْل فَإِنَّهُ فعل قصدي لم ينْسب إِلَى الْحَيَوَان والجماد
[الصّفة] : كل صفة كثر ذكر موصوفها مَعهَا ضعف تكثيرها لقُوَّة شبهها للْفِعْل
وكل صفة كثر اسْتِعْمَالهَا من غير مَوْصُوف قوي تكثيرها لالتحاقها بالأسماء كَعبد، وَشَيخ،
следующие страницы →