← Гариб и словари

Гариб и словари · id 7037

الكليات

أبو البقاء الكفوي

Полный текст (1 069 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

وَالْمَلَائِكَة، فمذهب الأشاعرة والشيعة أَن الْأَنْبِيَاء أفضل والأدلة على ذَلِك كَثِيرَة مِنْهَا سجودهم لسيدنا آدم ﵊ لَوْلَا أَن السَّجْدَة دَالَّة على زِيَادَة منصب السُّجُود لَهُ على الساجد لما قَالَ إِبْلِيس: ﴿أرأيتك هَذَا الَّذِي كرمت عَليّ﴾ وَمِنْهَا أَنه أعلم مِنْهُم بِدَلِيل ﴿يَا آدم أنبئهم بِأَسْمَائِهِمْ﴾ والأعلم أفضل بِدَلِيل ﴿هَل يَسْتَوِي الَّذين يعلمُونَ وَالَّذين لَا يعلمُونَ﴾ وَمِنْهَا إطاعة الْبشر أشق لِكَثْرَة الْمَوَانِع، وَالْفِعْل مَعَ الْمَانِع أشق مِنْهُ مَعَ غير الْمَانِع، والأشق أفضل لحَدِيث: " أفضل الْعِبَادَة أحمزها " وَمِنْهَا قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن الله اصْطفى آدم ونوحا وَآل إِبْرَاهِيم وَآل عمرَان على الْعَالمين﴾ والإشكال بقوله تَعَالَى فِي بني إِسْرَائِيل ﴿وَأَنِّي فضلتكم على الْعَالمين﴾ حَيْثُ يسْتَلْزم تَفْضِيلهمْ على سيدنَا مُحَمَّد وَسَيِّدنَا آدم عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام مَدْفُوع بِأَن يُقَال: إِن سيدنَا مُحَمَّدًا كَانَ مَوْجُودا حَال وجود بني إِسْرَائِيل وَأما الْمَلَائِكَة فهم موجودون حَال وجود سيدنَا مُحَمَّد ﵊ وَقَالَت الفلاسفة والمعتزلة: إِن الْمَلَائِكَة السماوية أفضل من الْبشر وَهُوَ اخْتِيَار القَاضِي أبي بكر الباقلاني وَأبي عبد الله الْحَلِيمِيّ من أَصْحَاب الأشاعرة وَاحْتَجُّوا بأدلة كَثِيرَة مِنْهَا قَوْله تَعَالَى: ﴿لن يستنكف الْمَسِيح أَن يكون عبدا لله وَلَا الْمَلَائِكَة المقربون﴾ وَالْجَوَاب: أَنه من قبيل مَا أعَان على هَذَا الْأَمر لَا زيد وَلَا عَمْرو وَهَذَا لَا يُغير كَون الْمُتَأَخر فِي الذّكر أفضل من الْمُتَقَدّم وَعَلِيهِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا الْهَدْي وَلَا القلائد وَلَا آمين الْبَيْت الْحَرَام﴾ أَو المُرَاد أَن النَّصَارَى لما شاهدوا من الْمَسِيح مَا شاهدوا من الْقُدْرَة العجيبة أَخْرجُوهُ بهَا من عبَادَة الله وَقَالَ تَعَالَى: ﴿لن يستنكف الْمَسِيح﴾ بِهَذِهِ الْقُدْرَة عَن عبوديتي وَلَا الْمَلَائِكَة المقربون الَّذين فَوْقه بِالْقُوَّةِ والبطش والاستيلاء على عَالم السَّمَاوَات وَالْأَرضين وَأما الِاحْتِجَاج بقوله تَعَالَى: ﴿وَمن عِنْده لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَن عِبَادَته﴾ فمعارض بقوله تَعَالَى فِي صفة الْبشر ﴿فِي مقْعد صدق عِنْد مليك مقتدر﴾ وَبِحَدِيث: " أَنا عِنْد المنكسرة قُلُوبهم " وَأما الِاحْتِجَاج بقوله تَعَالَى: ﴿والمؤمنون كل آمن بِاللَّه وَمَلَائِكَته وَكتبه وَرُسُله﴾ بِنَاء على أَن التَّقْدِيم فِي الذّكر يدل على التَّقْدِيم فِي الرُّتْبَة فمعارض بتقديمه على الْكتب أَيْضا، وَلم يقل أحد بِأَنَّهُم أفضل من الْكتب، وَأما الِاحْتِجَاج بقوله تَعَالَى: ﴿علمه شَدِيد القوى﴾ فمعارض بقوله تَعَالَى: ﴿وَلَا تعجل بِالْقُرْآنِ قبل أَن يقْضى إِلَيْك وحيه﴾ وَفِيه سر لَا يعرفهُ إِلَّا العرفاء بِاللَّه تَعَالَى وَأما الِاحْتِجَاج بقوله تَعَالَى: (قل لَا أَقُول لكم عِنْدِي خَزَائِن الله وَلَا أعلم الْغَيْب وَلَا أَقُول

стр. 842

لكم إِنِّي ملك﴾ ، وَقَوله تَعَالَى أَيْضا: ﴿مَا نهاكما رَبكُمَا عَن هَذِه الشَّجَرَة إِلَّا أَن تَكُونَا ملكَيْنِ﴾ فَفِيهِ أبحاث دقيقة وَمذهب أَكثر أهل السّنة أَن الرُّسُل من بني آدم أفضل من الْمَلَائِكَة الرُّسُل وَغير الرُّسُل، وَالرسل من الْمَلَائِكَة أفضل من عَامَّة بني آدم، والمؤمنون من بني آدم أفضل من عَامَّة الْمَلَائِكَة (وَالْملك: جَوْهَر بسيط ذُو حَيَاة ونطق عَقْلِي غير نَام، يحْتَمل خلقه توليدا كَمَا جَازَ إبداعا طَاعَته طبع وعصيانه تكلّف خلاف الْبشر، فَإِن طَاعَته تكلّف ومتابعة الْهوى مِنْهُ طبع، وَلَا يُنكر من الْملك تصور الْعِصْيَان، إِذْ لَوْلَا التَّصَوُّر لما مدح بِأَنَّهُم لَا يعصون الله وَلَا يَسْتَكْبِرُونَ) والملكة: تطلق على مُقَابلَة الْعَدَم وعَلى مُقَابلَة الْحَال، فعلى الأول بِمَعْنى الْوُجُود، وعَلى الثَّانِي بِمَعْنى الْكَيْفِيَّة الراسخة وَأَسْمَاء الْمَلَائِكَة كلهَا أَعْجَمِيَّة إِلَّا أَرْبَعَة: (مُنكر وَنَكِير وَمَالك ورضوان) وَملكه يملكهُ: (من بَاب ضرب) ملكا مُثَلّثَة الْمِيم وملكة ومملكة بِفَتْح اللَّام فيهمَا وَقد يضم وَقيل يثلث (وَمَاله ملك: مثلث الْمِيم وبضم الْمِيم وَاللَّام أَيْضا، وَذَلِكَ بانضمام الْأَجْزَاء وتكاثفها حَتَّى يصير على قدر رجل وهيئته على مَا روى النَّسَائِيّ من صُورَة دحْيَة الْكَلْبِيّ ثمَّ يعود إِلَى هَيئته الْأَصْلِيَّة دون إفناء الزَّائِد من خلقه وإعادته) الْمُحَاذَاة: هِيَ أَن يَجْعَل كَلَام بحذاء كَلَام فَيُؤتى بِهِ على وَزنه لفظا وَإِن كَانَا مُخْتَلفين وَمن هَذَا الْبَاب قَوْله: ﴿وَلَو شَاءَ الله لسلطهم عَلَيْكُم فلقاتلوكم﴾ فَهَذِهِ حوذيت بِاللَّامِ الَّتِي فِي (لسلطهم) وَهِي جَوَاب (لَو) فَالْمَعْنى: لسلطهم عَلَيْكُم فقاتلوكم، وَمثله: ﴿لأعذبنه عذَابا شَدِيدا أَو لأذبحنه﴾ فهما لاما قسم وَأما ﴿أَو ليأتيني﴾ فَلَيْسَ ذَا مَوضِع قسم لكنه لما جَاءَ على إِثْر مَا يجوز فِيهِ الْقسم أجري مجْرَاه وَمِنْه أَيْضا كِتَابَة الْمُصحف، مثلا إِنَّهُم كتبُوا: ﴿وَاللَّيْل إِذا سجى﴾ بِالْيَاءِ وَهُوَ من ذَوَات الْوَاو، وَلما قرن بِغَيْرِهِ مِمَّا يكْتب بِالْيَاءِ وَقد نظمت فِيهِ: (قد يقرن بِي امْرُؤ فَيعْطى شأني ... كالليل إِذا سجى ليأتيني) الْمُسَاوَاة: هِيَ أَن يكون اللَّفْظ مُسَاوِيا للمعنى بِحَيْثُ

стр. 843

لَا يزِيد مِنْهُ وَلَا ينقص عَنهُ، وَهِي مُعْتَبرَة فِي قسمي البلاغة الإيجاز والإطناب مَعًا أما الإيجاز فكقوله تَعَالَى: ﴿وَلكم فِي الْقصاص حَيَاة﴾ والإطناب هَذَا الْمَعْنى كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿وَمن قتل مَظْلُوما فقد جعلنَا لوَلِيِّه سُلْطَانا فَلَا يسرف فِي الْقَتْل﴾ وَأما الإيجاز من غير هَذَا الْمَعْنى فكقوله تَعَالَى: ﴿خُذ الْعَفو وَأمر بِالْعرْفِ وَأعْرض عَن الْجَاهِلين﴾ طرفاها مَنْسُوخ وَالْوسط مُحكم والإطناب كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿إِن الله يَأْمر بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَان وإيتاء ذِي الْقُرْبَى﴾ وَلَا بُد من الْإِتْيَان بِهَذَا الْفَصْل لِئَلَّا يتَوَهَّم أَن الإيجاز لَا يُوصف بالمساواة وَمن أَمْثِلَة الْمُسَاوَاة قَوْله: (فَإِن تكتموا الدَّاء لَا نخفه ... وَإِن تبعثوا الْحَرْب لَا نقعد) (وَإِن تقتلونا فنقتلكم ... وَإِن تقصدوا الذَّم لَا نقصد) والمساوقة عِنْدهم تسْتَعْمل فِيمَا يعم الِاتِّحَاد فِي الْمَفْهُوم الْمَسْأَلَة، لُغَة: السُّؤَال أَو المسؤول أَو مَكَان السُّؤَال وَعرفا: هِيَ قَضِيَّة نظرية فِي الْأَغْلَب تتألف مِنْهَا حجتها وَهِي مبانيها التصديقية وَقد تكون ضَرُورِيَّة محتاجة إِلَى تَنْبِيه وَأما مَا لَا خَفَاء فِيهِ فَلَيْسَ من الْمَسْأَلَة فِي شَيْء وَالْمرَاد الْقَضِيَّة الْكُلية الَّتِي تشْتَمل بِالْقُوَّةِ على أَحْكَام تتَعَلَّق بجزئيات موضوعها الْمَدْح: هُوَ الثَّنَاء الْحسن، ومدحه وامتدحه بِمَعْنى، والمدحة والأمدوحة مَا يمدح بِهِ وَقيل: الْمَدْح هُوَ الثَّنَاء بِاللِّسَانِ على الْجَمِيل مُطلقًا سَوَاء كَانَ من الفواضل أَو من الْفَضَائِل، وَسَوَاء كَانَ اختياريا أَو غير اخْتِيَاري، وَلَا يكون إِلَّا قبل النِّعْمَة وَلِهَذَا لَا يُقَال مدحت الله إِذْ لَا يتَصَوَّر تقدم وصف الْإِنْسَان على نعْمَة الله بِوَجْه من الْوُجُوه لِأَن نفس الْوُجُود نعْمَة من الله تَعَالَى وَفِي " التَّبْيِين ": الْحَمد يسْتَعْمل فِي الْإِحْسَان السَّابِق على الثَّنَاء، والمدح يسْتَعْمل فِي السَّابِق وَغَيره، وَهَذَا كالماضي والمضارع فَإِنَّهُمَا يدلان سَوَاء على مُطلق الْمَعْنى بِحَسب الِاشْتِرَاك فِي الْحُرُوف، ثمَّ كل وَاحِد يخْتَص بِزَمَان بِحَسب الِاخْتِلَاف فِي اللَّفْظ، وَلَا يخْتَص الْمَدْح بالفاعل الْمُخْتَار وَلَا بِاخْتِيَار الممدوح عَلَيْهِ وَلَا بِقصد التَّعْظِيم كَمَا يشْهد بِهِ موارد استعمالاته [والمدح بِمَعْنى عد المآثر والمناقب يُقَابله الهجو بِمَعْنى عد المثالب والمدح بِالْوَصْفِ الْجَمِيل يُقَابله الذَّم] والمدح زِيَادَة على الرضى وَقد يرضى الْمَرْء عَن الشَّيْء وَإِن لم يمدحه الْمَوْت: [هُوَ ضد الْحَيَاة لُغَة وَالْأولَى فِي التَّعْرِيف عدم الْحَيَاة عَمَّا وجد فِيهِ الْحَيَاة لِئَلَّا ينْتَقض بالجنين وَفِي " شرح الْمَقَاصِد ": زَوَال

стр. 844

الْحَيَاة، وَمعنى زَوَال الْحَيَاة عدمهَا عَمَّا يَتَّصِف بِالْفِعْلِ وَهَذَا معنى مَا قيل إِنَّه عدم الْحَيَاة عَمَّا من شَأْنه الْحَيَاة] وَهُوَ فِي الْحَقِيقَة جسم على صُورَة الْكَبْش، كَمَا أَن الْحَيَاة جسم على صُورَة الْفرس وَأما الْمَعْنى الْقَائِم بِالْبدنِ عِنْد مُفَارقَة الرّوح فَإِنَّمَا هُوَ أَثَره، فتسميته بِالْمَوْتِ من بَاب الْمجَاز [فخلق الْمَوْت مجَاز عَن تعلقه بمصحح الْمَوْت ومبدئه وَفِي " شرح الْمَقَاصِد ": المُرَاد بِخلق الْمَوْت إِحْدَاث أَسبَابه وَقَالَ بَعضهم: لَا ضَرَر لَو أُرِيد إِحْدَاث نفس الْمَوْت، لِأَن الْأُمُور العدمية قد تحدث بعد أَن لم تكن كالعمى وَالْمرَاد بقوله تَعَالَى: ﴿موتوا ثمَّ أحياهم﴾ إماتة الْعقُوبَة مَعَ بَقَاء الْأَجَل وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَا يذوقون فِيهَا الْمَوْت إِلَّا الموتة الأولى﴾ إماتة بانتهاء الْأَجَل، وَالْمعْنَى لَا يعْرفُونَ فِيهَا الْمَوْت إِلَّا الموتة الأولى فَعبر عَن إِدْرَاك الْمَوْت ومعرفته حِين يُؤْتى بِهِ للذبح فِي صُورَة الْكَبْش بالذوق تجوزا ﴿وأحيينا بِهِ بَلْدَة مَيتا﴾ قيل بِزَوَال الْقُوَّة النامية الْمَوْجُودَة فِي الْإِنْسَان وَالْحَيَوَان والنبات [وَلَيْسَ كَذَلِك، بل الْإِحْيَاء عبارَة عَن تهييج الْقُوَّة النامية وإثارتها وَهُوَ التَّحْقِيق لِأَنَّهُ لَا تَزُول القوى النامية بل تنعزل عَن الْعَمَل كَمَا فِي المفلوج، فالحياة هيجانها وَالْمَوْت فتورها، فالحواس الَّتِي انعدمت انكمنت فَلَا نشك بِسَمَاع الْمَيِّت ورؤيته كَمَا كَانَ فِي حَال حَيَاته، ويتأثر بالعنف واللطف من الْغَاسِل وَمِمَّنْ يُبَاشر جِسْمه، وَقد دلّت الْأَخْبَار على ذَلِك] ﴿أَو من كَانَ مَيتا فأحييناه﴾ بِزَوَال الْقُوَّة الْعَاقِلَة ﴿أئذا مَا مت﴾ بِزَوَال الْقُوَّة الحساسة ﴿ويأتيه الْمَوْت من كل مَكَان﴾ أَي: الْحزن المكدر للحياة والإماتة: جعل الشَّيْء عادم الْحَيَاة ابْتِدَاء، أَو التصيير كالتصغير وَالتَّكْبِير وَالْمَوْت الْأَحْمَر يرْوى بالتوصيف وبالإضافة أَيْضا، فالأحمز على الثَّانِي بالزاي. قيل: هُوَ حَيَوَان بحري يشق مَوته وعَلى الأول بالراء يُرَاد موت الشُّهَدَاء حَيْثُ لَا مشقة فِي مَوْتهمْ وَالْمَوْت الْأَبْيَض: الْفُجَاءَة وَالْمَيِّت، مُخَفّفَة: هُوَ الَّذِي مَاتَ وَالْمَيِّت والمائت: هُوَ الَّذِي لم يمت بعد قَالَ الشَّاعِر: (وَمن يَك ذَا روح فَذَلِك ميت ... وَمَا الْمَيِّت إِلَّا من إِلَى الْقَبْر يحمل) وَلَا يسْتَعْمل (مَاتَ حتف أَنفه) فِي الْميتَة بِالْغَرَقِ وَالْهدم [يُقَال لَهُ هَكَذَا زعما أَن روحه تخرج من أَنفه، وَفِي الْمَجْرُوح من جرحه] وَجَمِيع فجاءات الْمَوْت؛ وَإِنَّمَا يسْتَعْمل فِي الْميتَة المماطلة

стр. 845

(والموتة، بِالضَّمِّ: ضرب من الْجُنُون) وَالْميتَة تَأْنِيث مجازي فَإِنَّهَا تقع على الذّكر وَالْأُنْثَى من الْحَيَوَان فَمن أنث الْفِعْل الْمسند إِلَيْهِ نظر إِلَى اللَّفْظ، وَمن ذكر نظر إِلَى الْمَعْنى وَالْميتَة: مَا لم تلْحقهُ الذَّكَاة وبالكسر: للنوع وبالضم: الغشي وَالْجُنُون وَفِي ﴿مت﴾ قراءتان: الْكسر من مَاتَ يمات كخاف يخَاف، وبالضم من مَاتَ يَمُوت والموات، كغراب: الْمَوْت، وكسحاب: مَا لَا روح فِيهِ وَالْأَرْض الَّتِي لَا مَالك لَهَا والموتان، بِالتَّحْرِيكِ: خلاف الْحَيَوَان أَو أَرض لم تحي بعد، وَمِنْه قَوْلهم: (اشْتَرِ الموتان وَلَا تشتر الْحَيَوَان) وبالضم: موت يَقع فِي الْمَاشِيَة، وَيفتح وَرجل موتان الْفُؤَاد: كحيوان [والمواتاة: الْمُوَافقَة] الْمسْح: مسح يتَعَدَّى إِلَى المزال عَنهُ بِنَفسِهِ، وَإِلَى المزيل بِالْيَاءِ الْمَفْهُوم الْمَقْصُود من اللَّفْظ سَوَاء كَانَ مَوْجُودا ومعدوما وَالْمسح، كالملح: البلاس أَي اللبَاس الْخلق وَالْجمع مسوح قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: الْمسْح، بِالْفَتْح: الْمس وَالْغسْل جَمِيعًا، فالنسبة إِلَى الرَّأْس مس، وَإِلَى الرجل غسل وَالدَّلِيل على هَذَا فعل النَّبِي وَالصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَاعْلَم أَن الْوَاو إِنَّمَا تعطف الِاسْم على الِاسْم فِي نوع الْفِعْل أوفي جنسه لَا فِي كميته وَلَا فِي كيفيته، وَلِهَذَا قُلْنَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم﴾ فِي قِرَاءَة خفض الأرجل: إِن الأرجل تغسل والرؤوس تمسح، وَلم يُوجب عطفها على الرؤوس أَن تكون ممسوحة كمسح الرؤوس لِأَن الْعَرَب تسْتَعْمل الْمسْح على مَعْنيين: أَحدهمَا النَّضْح، وَالْآخر الْغسْل وَحكى أَبُو زيد: تمسحت للصَّلَاة أَي: تَوَضَّأت، فَلَمَّا كَانَ الْمسْح على نَوْعَيْنِ أَوجَبْنَا لكل عُضْو مَا يَلِيق بِهِ، إِذْ كَانَت وَاو الْعَطف كَمَا قُلْنَا إِنَّهَا توجب الِاشْتِرَاك فِي نوع الْفِعْل وجنسه، فالنضح وَالْمسح جَمعهمَا جنس الطَّهَارَة، وَلَا يسن تكْرَار مسح الرَّأْس عندنَا وَقَالَ الشَّافِعِي مسح الرَّأْس ركن فَيسنّ تكراره كالغسل، وَيشْهد لتأثير الْمسْح فِي عدم التّكْرَار أصُول كمسح الْخُف وَالتَّيَمُّم والجورب والجبيرة، وَلَا يشْهد لتأثير الرُّكْن فِي التّكْرَار إِلَّا الْغسْل يَقُول الشَّافِعِي فِي مسح الرَّأْس ثَلَاثًا: هُوَ مسح فَيسنّ الإيتار فِيهِ كالاستنجاء بِالْحجرِ، فيعترضه الْحَنَفِيّ بِأَن مسح الْخُف لَا يسن إيتاره إِجْمَاعًا، وَالْقِيَاس الْمُخَالف للْإِجْمَاع بَاطِل [والمسيح: الصّديق قَالَه إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ ﵀، سمي سيدنَا عِيسَى بن مَرْيَم ﵊ مسيحا لِأَنَّهُ مَسحه سيدنَا جِبْرِيل ﵊ بجناحه حَتَّى لَا يكون للشَّيْطَان سَبِيل، أَو كَانَ مسيح الْقدَم الَّذِي لَا أَخْمص لَهُ، أَو أَنه مَا مسح لعاهة إِلَّا براها، أَو كَانَ يسيح فِي الأَرْض وَلَا يُقيم فِي مَكَان

стр. 846

والمسيح فِي حق الدَّجَّال لكَونه مَمْسُوح أحد الْعَينَيْنِ، أَو بِمَعْنى الْكذَّاب والحرف من الأضداد] الْمَوْصُول: هُوَ مَا لَا يتم جزأ إِلَّا بصلَة وعائد [قيل هُوَ وَحده بِمَنْزِلَة الزَّاي من (زيد) بِخِلَاف الْحُرُوف وَأَنت خَبِير بِأَن جعل الموصولات فِي الإفادة والاستقلال دون الْحُرُوف خُرُوج عَن الْإِنْصَاف] والموصول والمضاف إِلَى الْمعرفَة كالمعرف بِاللَّامِ من حَيْثُ إنَّهُمَا يحْملَانِ على الْمَعْهُود الْخَارِجِي إِن كَانَ، وَإِلَّا فعلى الْجِنْس وَإِن أريدا من حَيْثُ إنَّهُمَا يتحققان فِي ضمن الْأَفْرَاد وَلم تُوجد قرينَة الِاسْتِغْرَاق فيحملان على الْمَعْهُود الذهْنِي، وَإِن لم يرد بالموصول مَعْهُود خارجي وَلَا جنس من حَيْثُ هُوَ وَلَا استغراق لانْتِفَاء قرينَة تعين إِرَادَته فِي ضمن بعض الْأَفْرَاد لَا بِعَيْنِه يكون فِي الْمَعْنى كالنكرة، فَتَارَة ينظر إِلَى مَعْنَاهُ فيعامل مُعَاملَة النكرَة كالوصف بالنكرة وَبِالْجُمْلَةِ، وَأُخْرَى إِلَى لَفظه فيوصف بالمفرد وَيجْعَل مُبْتَدأ وَذَا حَال والموصول إِن طابق لَفظه مَعْنَاهُ وَجب مُطَابقَة الْعَائِد لَهُ لفظا وَمعنى، وَإِن خَالف لَفظه مَعْنَاهُ بِأَن كَانَ مُفْرد اللَّفْظ مذكرا وَأُرِيد بِهِ غير ذَلِك ك (من) ، وَمَا جَازَ فِي الْعَائِد وَجْهَان: أَحدهمَا: مُرَاعَاة اللَّفْظ وَهُوَ الْأَكْثَر نَحْو: ﴿وَمِنْهُم من يستمع إِلَيْك﴾ (وَالثَّانِي: مُرَاعَاة الْمَعْنى نَحْو: ﴿وَمِنْهُم من يَسْتَمِعُون إِلَيْك﴾ والموصول الاسمي: مَا لَا يتم جزأ إِلَّا بصلَة وعائد، وصلته جملَة خبرية والعائد ضمير لَهُ والموصول الْحرفِي: مَا أول مَعَ مَا يَلِيهِ من الْجمل بمصدر وَلَا يحْتَاج إِلَى عَائِد وَلَا أَن تكون صلته جملَة خبرية وصلَة الْمَوْصُول صفة فِي الْمَعْنى الْمَفْهُوم: هُوَ الصُّورَة الذهنية سَوَاء وضع، بإزائها الْأَلْفَاظ أَو لَا، كَمَا أَن الْمَعْنى هُوَ الصُّورَة الذهنية من حَيْثُ وضع بإزائها الْأَلْفَاظ وَقيل: هُوَ مَا دلّ عَلَيْهِ اللَّفْظ لَا فِي مَحل النُّطْق [وَالْمَفْهُوم الْكُلِّي: هُوَ أَمر وَاحِد فِي نَفسه متكثر بِحَسب مَا صدق عَلَيْهِ، فقد اجْتمع فِيهِ الْوحدَة وَالْكَثْرَة من جِهَتَيْنِ وَيُسمى وَاحِدًا نوعيا إِن كَانَ نوعا لجزئياته كالإنسان، وجنسيا وفصليا على قِيَاس النوعي، وأفراده كَثِيرَة من حَيْثُ ذواتها وَاحِدَة من حَيْثُ جزئيات الْمَفْهُوم الْوَاحِد فِي نَفسه وَتسَمى وَاحِدًا بالنوع أَو بِالْجِنْسِ أَو بِالْفَصْلِ وَالْمَفْهُوم عِنْد بعض أَصْحَاب الشَّافِعِي] قِسْمَانِ: (مَفْهُوم الْمُخَالفَة: وَيُسمى بِدَلِيل الْخطاب، وفحوى الْخطاب، ولحن الْخطاب: وَهُوَ أَن يثبت الحكم فِي الْمَسْكُوت عَنهُ على خلاف مَا ثَبت فِي الْمَنْطُوق وَمَفْهُوم الْمُوَافقَة: هُوَ أَن يكون الْمَسْكُوت مُوَافقا للمنطوق فِي الحكم، كالجزاء بِمَا فَوق المثقال فِي

стр. 847

قَوْله تَعَالَى: ﴿فَمن يعْمل مِثْقَال ذرة خيرا يره﴾ وَهُوَ تَنْبِيه بالأدنى على أَنه فِي غَيره أولى) وَدلَالَة (إِلَى) و (حَتَّى) وأمثالهما على مُخَالفَة حكم مدخولها لما قبلهَا بطرِيق الْإِشَارَة لَا بطرِيق الْمَفْهُوم، وَالْمَفْهُوم إِنَّمَا يعْتَبر حَيْثُ لَا يظْهر للتخصيص وَجه سوى اخْتِصَاص الحكم، وَقد ظهر فِي آيَة ﴿الْحر بِالْحرِّ﴾ إِلَى آخِره وَجه للتخصيص سوى اخْتِصَاص الحكم، فَإِنَّهَا نزلت بَعْدَمَا تحاكم بَنو النَّضِير وَبَنُو قُرَيْظَة إِلَى رَسُول الله فِيمَا كَانَ بَينهم قبل أَن جَاءَ الْإِسْلَام من قتل الْحر من بني قُرَيْظَة بِالْعَبدِ من بني النَّضِير، وَالرجل مِنْهُم بِالْمَرْأَةِ مِنْهُم، وحرين مِنْهُم بَحر مِنْهُم فَنزلت، فَأَمرهمْ النَّبِي ﵊ أَن يتساووا، فَلَا دلَالَة فِيهَا على أَن يقتل الْحر بِالْعَبدِ وَالذكر بِالْأُنْثَى، كَمَا لَا دلَالَة على عَكسه بل هِيَ مَنْسُوخَة بقوله تَعَالَى: ﴿أَن النَّفس بِالنَّفسِ﴾ وَبِقَوْلِهِ ﵊: " الْمُسلمُونَ تَتَكَافَأ دِمَاؤُهُمْ " أَي: تتساوى وَلَا عِبْرَة للتفاضل فِي النُّفُوس وَإِلَّا لما قتل جمع بفرد لكنه يقتل بِالْإِجْمَاع، وَلَا مَفْهُوم للْخَارِج مخرج الْغَالِب كَمَا قَالَ ابْن الْحَاجِب فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا تكْرهُوا فَتَيَاتكُم على الْبغاء إِن أردن تَحَصُّنًا﴾ إِنَّه خرج مخرج الْغَالِب من أَن يكون الْإِكْرَاه غَالِبا إِنَّمَا يكون عِنْد إِرَادَة التحصن وَقَالَ ابْن كَمَال: الْمَفْهُوم مُعْتَبر فِي الرِّوَايَات والقيود، وَالْخلاف إِنَّمَا هُوَ فِي النُّصُوص وَأنكر أَبُو حنيفَة المفاهيم الْمُخَالفَة لمنطوقاتها كلهَا فَلم يحْتَج بِشَيْء مِنْهَا فِي كَلَام الشَّارِع فَقَط نَقله ابْن الْهمام فِي " تحريره " كَمَا قَرَّرْنَاهُ فِي أَوَائِل الْكتاب وَمِمَّا يجب أَن يعلم فِي هَذَا الْمقَام أَن المُرَاد بِكَوْن الْمَفْهُوم مُعْتَبرا فِيمَا عدا كَلَام الله وَكَلَام نبيه سَوَاء كَانَ فِي الرِّوَايَات أَو غَيرهَا وَلَو كَانَ من أَدِلَّة الشَّرْع كأقوال الصَّحَابَة. وَالظَّاهِر أَن الْحَنَفِيَّة النافين للمفهوم فِي الْكتاب وَالسّنة إِنَّمَا مالوا إِلَى الِاعْتِبَار بِهِ فِي الرِّوَايَات لوجه وجيه وَفِي بعض الْمُعْتَبرَات: لَعَلَّ قَول الْعلمَاء: إِن التَّخْصِيص بِالذكر فِي الرِّوَايَات يُوجب نفي الحكم عَمَّا عدا الْمَذْكُور كَلَام من هَذَا الْقَبِيل، حَيْثُ يعلم أَنه لَو لم يكن للنَّفْي لما كَانَ للتخصيص فَائِدَة إِذْ الْكَلَام فِيمَا لم يدْرك فَائِدَة أُخْرَى بِخِلَاف كَلَام النَّبِي فَإِنَّهُ أُوتِيَ جَوَامِع الْكَلم، فَلَعَلَّهُ قصد فَائِدَة لم ندركها أَلا ترى أَن الْخلف اسْتَفَادَ مِنْهُ أحكاما وفوائد لم يبلغ إِلَيْهَا السّلف، بِخِلَاف أَمر الرِّوَايَة فَإِنَّهُ لَا يَقع التَّفَاوُت فِيهِ (وَالْحَاصِل أَن النزاع لَيْسَ إِلَّا فِيمَا لم يظْهر للتخصيص وَجه غير نفي الحكم عَمَّا عداهُ، وَلذَلِك تمسك بِهِ الْقَائِلُونَ بِالْمَفْهُومِ، وَقد أجَاب النافون عَنهُ بِأَن موجودات التَّخْصِيص وفوائده

стр. 848

أَشْيَاء كَثِيرَة غير محصورة فَلَا يحصل الْجَزْم بِأَن كل مُوجبَات التَّخْصِيص مُنْتَفٍ إِلَّا نفي الحكم عَمَّا عداهُ، على أَنه كثيرا مَا يكون فِي كَلَام الله وَكَلَام النَّبِي ﵊ لكلمة وَاحِدَة ألف فَائِدَة يعجز عَن دركها أفهام الْعُقَلَاء) وَذكر بَعضهم أَن مَفْهُوم الْمُخَالفَة كمفهوم الْمُوَافقَة مُعْتَبر فِي الرِّوَايَات بِلَا خلاف وَفِي " الزَّاهدِيّ ": أَنه غير مُعْتَبر وَقَالَ ابْن الْكَمَال: الْعَمَل بِمَفْهُوم الْمُخَالفَة مُعْتَبر فِي اعتبارات الْكتب باتقان منا وَمن الشَّافِعِيَّة كَمَا تقرر فِي مَوْضِعه (وَلَوْلَا اعْتِبَار الْمَفْهُوم لما صَحَّ التصدير بأداة التَّفْرِيع فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿فَمن اضْطر غير بَاغ وَلَا عَاد فَلَا إِثْم عَلَيْهِ﴾ وَالْحق أَن دلَالَة ذكر الشَّيْء على نفي مَا عداهُ فِي الْعُقُوبَات لَيْسَ بِأَمْر مطرد بل لَهُ مقَام يَقْتَضِيهِ يشكل بَيَانه وَضَبطه لكنه يعرفهُ أَصْحَاب الأذهان السليمة ثمَّ الْمَفْهُوم عِنْد الْقَائِلين بحجيته سَاقِط فِي مُعَارضَة الْمَنْطُوق لَا أَنه مَنْسُوخ، نَص عَلَيْهِ كثير من الثِّقَات وَمِنْهُم الْعَلامَة التَّفْتَازَانِيّ حَيْثُ قَالَ فِي " التَّلْوِيح ": لَا نزاع لَهُم فِي أَن الْمَفْهُوم ظَنِّي يُعَارضهُ الْقيَاس الْمِضْمَار: الْغَايَة الَّتِي يَنْتَهِي الْخَيل إِلَيْهَا فِي السباق وَكَانَت الْعَرَب فِي الْقَدِيم ترسل خيولها أراسيل عشرَة عشرَة، فَالَّذِي يَأْتِي الْغَايَة أَولا يسمونه المجلي لِأَنَّهُ جلى عَن وَجه صَاحبه الكرب وَالثَّانِي: الْمُصَلِّي لِأَنَّهُ يضع خرطومه على عجز المجلي بَين العظمين الناتئين فِي جَانِبي الكفل، وهما الصلوان قَالَ الشَّاعِر: (وَلَا بُد لي من أَن أكون مُصَليا ... إِذا كنت أرْضى أَن يكون لَك السَّبق) وَالثَّالِث: الْمسلي لِأَنَّهُ سلى عَن قلب صَاحبه الْحزن حِين لم يكن بَينه وَبَين المجلي غير وَاحِد وَالرَّابِع: التَّالِي وَالْخَامِس: المرتاح تَشْبِيها بالراحة وَالسَّادِس: العاطف وَالسَّابِع: الحظي لِأَن لَهُ حظا مَعَهم فِي السباق وَالثَّامِن: المؤمل لِأَن صَاحبه يؤمل أَن يعد من السَّابِقين وَالتَّاسِع: اللطيم لِأَنَّهُ يلطم وَيرد والعاشر: السّكيت لِأَن صَاحبه يعلوه خشوع فَلَا يقدر على الْكَلَام من الْحزن الْميل، بِالْفَتْح والسكون: مَا كَانَ فعلا، يُقَال: مَال عَن الْحق ميلًا والميل، بِفتْحَتَيْنِ: مَا كَانَ خلقَة؛ يُقَال: فِي الشّجر ميل والميل: إِمَّا أَن يكون بِسَبَب ممتاز عَن مَحل الْميل فِي الْوَضع وَالْإِشَارَة فَهُوَ الْميل الْقَسرِي كميل الْحجر المرمي إِلَى فَوق، أَو لَا يكون بِسَبَب ممتاز، فإمَّا مقرون بالشعور وصادر عَن الْإِرَادَة فَهُوَ الْميل النفساني كميل الْإِنْسَان فِي حركته الإرادية أَولا فَهُوَ الْميل الْحَقِيقِيّ كميل الْحجر بطبعه إِلَى التسفل والميل، بِالْكَسْرِ: فِي الأَصْل مِقْدَار مدى الْبَصَر من الأَرْض، ثمَّ سمي بِهِ علم مَبْنِيّ فِي الطَّرِيق، ثمَّ كل ثلث فَرسَخ، حَيْثُ قدر حَده النَّبِي عَلَيْهِ

стр. 849

الصَّلَاة وَالسَّلَام فِي طَرِيق الْبَادِيَة وَبني على ثلث ميلًا، وَلِهَذَا قيل الْميل الْهَاشِمِي وَاخْتلف فِي مِقْدَاره على اخْتِلَاف فِي مِقْدَار الفرسخ هَل هُوَ تِسْعَة آلَاف ذِرَاع بِذِرَاع القدماء أَو اثْنَا عشر ألف ذِرَاع بِذِرَاع الْمُحدثين، فَقيل: ثَلَاثَة آلَاف ذِرَاع إِلَى أَرْبَعَة آلَاف وَقيل: أَلفَانِ وثلثمائة وَثَلَاث وَسِتُّونَ خطْوَة وَقيل: ثَلَاثَة آلَاف خطْوَة الْمُرُور: مر عَلَيْهِ وَبِه يمر مرا: اجتاز، وَمر يمر مرا ومرورا: ذهب قَالَ سِيبَوَيْهٍ فِي (مَرَرْت بزيد) : إِنَّه لصوق بمَكَان يقرب مِنْهُ، وعَلى هَذَا: ﴿أَو أجد على النَّار هدى﴾ أَي: أَهلهَا مستعلون الْمَكَان الْقَرِيب مِنْهَا وَمرَّة فِي قَوْلك (خرجت ذَات مرّة) : ظرف زمَان إِن أردْت بهَا فعلة وَاحِدَة من مُرُور الزَّمَان، وَإِن أردْت بهَا فعلة وَاحِدَة من الْمصدر مثل قَوْله: (لَقيته مرّة) أَي لقية، فَهِيَ مصدر عبرت عَنهُ بالمرة لِأَنَّك لما قطعت اللِّقَاء وَلم تصله بالدوام صَار بِمَنْزِلَة شَيْء مَرَرْت بِهِ وَلم تقم عِنْده وَإِذا جعلت الْمرة ظرفا فاللفظ حَقِيقَة لِأَنَّهَا من مُرُور الزَّمَان وَإِن جَعلتهَا مصدرا فاللفظ مجَاز إِلَّا أَن تَقول: (مَرَرْت مرّة) فَيكون حِينَئِذٍ حَقِيقَة أَيْضا وَفِي قَوْلهم: (مرّة بعد مرّة) نصب على الْمصدر كَمَا قَالَ الإِمَام المرزوقي وَفِي أَلْسِنَة الْقَوْم إِنَّه نصب على الظّرْف أَي: سَاعَة مُسَمَّاة بِهَذَا الِاسْم وَالْوَجْه الأول هُوَ الملائم فِي جَمِيع موارد هَذِه الْكَلِمَة وَقد يُكَرر بِلَا فصل شَيْء وَيُقَال: (مرّة مرّة) ، قيل: الثَّانِي تَأْكِيد للْأولِ، وَمن هَذَا الْقَبِيل (بوبته بَابا بَابا) (وفهمت الْكتاب حرفا حرفا) وَيَنْبَغِي أَن يعلم أَن هَذَا التكرير قد يكون بطرِيق الْعَطف بِالْفَاءِ أَو بثم الْمَاهِيّة: مُشْتَقَّة من (مَا هُوَ) وَهِي مَا بِهِ يُجَاب عَن السُّؤَال ب (مَا هُوَ) تطلق غَالِبا على الْأَمر المنفعل من الْإِنْسَان وَهِي أَعم من الْحَقِيقَة لِأَن الْحَقِيقَة لَا تسْتَعْمل إِلَّا فِي الموجودات يُقَال: إِن للموجودات حقائق ومفهومات والماهية تسْتَعْمل فِي الموجودات والمعدومات يُقَال للمعدومات مفهومات لَا حقائق [وَتطلق الْمَاهِيّة والحقيقة على الصُّورَة المعقولة وَكَذَا على الْوُجُود الْعَيْنِيّ] وَاعْلَم أَن تَعْرِيفهَا الْمَشْهُور وَهِي مائية الشَّيْء غير مرضِي، إِذْ لَا يَصح أَن يُقَال: إِن الشَّيْء الَّذِي بِسَبَبِهِ يكون الْإِنْسَان إنْسَانا هُوَ مَاهِيَّة الانسان، فماهية الْإِنْسَان شَيْء هُوَ سَبَب الْإِنْسَان، أَو شَيْء سَبَب كَون الْإِنْسَان إنْسَانا، وكل ذَلِك حَشْو وَأَيْضًا الشَّيْء الَّذِي يكون زيد بِهِ زيدا هُوَ الْإِنْسَان مَعَ تشخص، فَإِن كَانَ هَذَا مَاهِيَّة زيد لَا يَصح قَوْلهم: إِن النَّوْع تَمام مَاهِيَّة أشخاصه وَالْحق أَن مَاهِيَّة الشَّيْء تَمام مَا يحمل على الشَّيْء حمل مواطأة من غير أَن يكون تَابعا لمحمول آخر فَإِن الْإِنْسَان يحمل عَلَيْهِ الْمَوْجُود وَالْكَاتِب والضاحك وعريض الظفر ومنتصب الْقَامَة والجسم النامي والحساس والمتحرك بالإرادة والناطق نطقا عقليا إِلَى غير ذَلِك، فَيجمع جَمِيع مَا يحمل عَلَيْهِ ثمَّ ينظر فِي

стр. 850

الْأُمُور اللَّازِمَة إِذْ الْمُفَارقَة لَيست من الْمَاهِيّة، فَكل مَا يحمل عَلَيْهِ بتبعية شَيْء آخر كالضاحك فَإِنَّهُ يحمل عَلَيْهِ بتبعية أَنه متعجب ثمَّ يحمل عَلَيْهِ بتبعية أَنه ذُو نطق عَقْلِي، فبالضرورة يَنْتَهِي إِلَى أَمر لَا يكون حمله عَلَيْهِ بتبعية أَمر آخر، لِئَلَّا تتساوى المحمولات، فَذَلِك الْأَمر الْمَحْمُول بِلَا وَاسِطَة هُوَ الْمَاهِيّة [وَمَا يُقَال أَن لماهية الْإِنْسَان جِنْسا هُوَ الْحَيَوَان، وفصلا هُوَ النَّاطِق فَمن مسامحاتهم فَإِن الْحَيَوَان هُوَ الْبدن والناطق هُوَ النَّفس وهما متغايران فِي الْخَارِج ذاتا ووجودا فَلَا يَصح حمل أَحدهمَا على الْأُخَر وَلَا على الْمَجْمُوع الْمركب مِنْهُمَا فكأنهم نظرُوا تَارَة إِلَى المحسوس من الْإِنْسَان وَهُوَ الْبدن وَتارَة إِلَى منشأ الكمالات الَّتِي بهَا امتاز عَن سَائِر الْحَيَوَانَات وَهُوَ النَّفس فَادعوا أَنه النَّاطِق] والماهية المشخصة والموجودة متساويان فَإِن كل مَوْجُود فِي الْخَارِج مشخص فِيهِ وكل مشخص فِي الْخَارِج مَوْجُود فِيهِ والماهية والذات والحقيقة من المعقولات الثَّانِيَة، فَإِنَّهَا عوارض تلْحق المعقولات الأولى من حَيْثُ هِيَ فِي الْعقل وَلم يُوجد فِي الْأَعْيَان مَا يطابقها والماهية من حَيْثُ هِيَ لَيست وَاحِدَة وَلَا كَثِيرَة وَلَا شَيْئا من المتقابلات الَّتِي يحمل عَلَيْهَا، وَإِلَّا لما اجْتمعت مَعَ الْمُقَابل الآخر، بل هِيَ صَالِحَة لكل وَاحِد من المتقابلين غير منفكة عَنْهُمَا وَذهب جُمْهُور الْمُتَكَلِّمين إِلَى امْتنَاع إِطْلَاق الْمَاهِيّة على الْوَاجِب سُبْحَانَهُ لإشعاره بالجنسية، يُقَال: مَا هُوَ؟ أَي: من أَي جنس وَمَا رُوِيَ عَن أبي حنيفَة أَن الله تَعَالَى مَاهِيَّة لَا يعلمهَا إِلَّا هُوَ فَلَيْسَ بِصَحِيح وَلم يُوجد فِي كتبه وَلم ينْقل عَن أَصْحَابه العارفين بمذهبه [وَالْمرَاد بِالْجِنْسِ هُنَا الْجِنْس المنطقي الْخَاص الَّذِي هُوَ مُقَابل للنوع لَا اللّغَوِيّ الَّذِي هُوَ يعم الْأَنْوَاع وَلَا ينْحَصر فِي جُزْء الْمَاهِيّة، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَبر فِي الْمَاهِيّة فَلَا يلْزم التَّرْكِيب حِينَئِذٍ، إِذْ الْجِنْس بِهَذَا الْمَعْنى لَا يسْتَلْزم الْفَصْل الْمُقدم والمتكلمون على أَنه تَعَالَى حَقِيقَة نوعية بسيطة وَاعْلَم أَن عدم مُشَاركَة الْبَارِي شَيْئا من الْأَشْيَاء لَا يدل على انْتِفَاء الْجِنْس والفصل المستلزم لانْتِفَاء الْحَد عكس البسائط الخارجية المركبة مِنْهُمَا الْبَتَّةَ بِنَاء على عدم جَوَاز تركب الْمَاهِيّة من أَمريْن متساويين، وتفريع عدم انْفِصَاله عَن غَيره بِمَعْنى فَصلي على عدم الْمُشَاركَة أَيْضا مَبْنِيّ على ذَلِك لجَوَاز أَن يكون لَهُ منحصر فِي نَوعه المنحصر فِي ذَاته تَعَالَى وبرهان التَّوْحِيد لَا يدل على انتفائه، وعَلى تَقْدِير تَسْلِيم انتفائهما لَا يلْزم أَن لَا ينْفَصل بِعرْض لجَوَاز أَن ينْفَصل بِعرْض يُفِيد امتيازه عَن جَمِيع مَا عداهُ مَعَ امتيازه بِذَاتِهِ وذاته تَعَالَى كَذَلِك عِنْد التَّحْقِيق الْمِائَة: هِيَ عدد اسْم يُوصف بِهِ نَحْو: (مَرَرْت بِرَجُل مائَة إبِله) ، وَالْوَجْه الرّفْع وَيجمع على مئات ومئين وَالْمِائَة فِي ثلثمِائة فِي معنى المئات، لِأَن حق مُمَيّز الثَّلَاثَة إِلَى الْعشْرَة أَن يكون جمعا، وثلثمئات شَاذ لِأَن الْعَرَب كَرهُوا أَن يَجِيء التَّمْيِيز الَّذِي هُوَ اسْم

стр. 851

الْمَعْدُود الَّذِي هُوَ مُمَيّز الْعدَد مثل: رجل وَدِرْهَم بعد الْعدَد الْمَجْمُوع جمع الْمُؤَنَّث اللَّازِم على تَقْدِير جمع الْمِائَة بِالْألف وَالتَّاء وَأَن يُقَال: ثلثمئات رجل بعد كَون الْعَادة أَن يَجِيء بعد الْعدَد الَّذِي هُوَ فِي صُورَة الْجمع الْمُذكر، وَمثل عشْرين رجلا إِلَى تسعين، وَإِنَّمَا لم نجمعها لِأَن اسْتِعْمَال جمع مائَة مَعَ مميزها مرفوض فِي الْأَعْدَاد، وَلما كَانَ ثلثماثة جمعا فِي الْمَعْنى حسن إِضَافَته إِلَى الْجمع فِي ﴿ثلثمِائة سِنِين﴾ كَمَا فِي ﴿بالأخسرين أعمالا﴾ فَإِنَّهُ مُمَيّز بِالْجمعِ وَحقه الْمُفْرد نظرا إِلَى الْمُمَيز وَالنِّسْبَة مئوي الْمَادَّة: هِيَ على رَأْي متأخري المنطقيين عبارَة عَن كَيْفيَّة كَانَت لنسبة الْمَحْمُول إِلَى الْمَوْضُوع إِيجَابا كَانَ أَو سلبا وعَلى رَأْي متقدميهم: عبارَة عَن كَيْفيَّة النِّسْبَة الإيجابية فِي نفس الْأَمر بِالْوُجُوب والإمكان والامتناع وَلها أَسمَاء باعتبارات فَمن جِهَة توارد الصُّور الْمُخْتَلفَة عَلَيْهَا مَادَّة وطينة وَمن جِهَة استعدادها للصور قَابل وهيولى وَمن جِهَة أَن التَّرْكِيب يبتدأ مِنْهَا عنصر وَمن جِهَة أَن التَّحْلِيل يَنْتَهِي إِلَيْهَا اسطقس [والمادة وَالصُّورَة مخصوصتان بالأجسام وَقَالَ بعض الْمُحَقِّقين بطريانهما فِي الْأَعْرَاض أَيْضا] المولد، كالمظفر: هُوَ من ولد عِنْد الْعَرَب وَنَشَأ مَعَ أَوْلَادهم وتأدب بآدابهم، وَهُوَ من الْكَلَام الْمُحدث يُقَال: هَذِه عَرَبِيَّة مولدة وَمن أمثلته النحرير قَالَ الْأَصْمَعِي: لَيْسَ من كَلَام الْعَرَب، بل هِيَ كلمة مولدة وَأجْمع أهل اللُّغَة على أَن (التشويش) لَا أصل لَهُ فِي الْعَرَبيَّة وَأَنه مولد وَكَذَا (القحبة) وَمَعْنَاهُ: الْبَغي [وَلَيْسَ هَذَا بأفحش من الزَّانِيَة كَمَا ظن] وَكَذَا قَول الْأَطِبَّاء: (بحران) ، وَكَذَا (الْفطْرَة) وَكَلَام الْعَرَب صَدَقَة الْفطر، وَكَذَا (الجبرية) خلاف الْقَدَرِيَّة، وَكَذَا (يَوْم باحور) وَهُوَ شدَّة الْحر فِي تموز وَكَذَا (برهن) والفصيح (أبره) وَفِي " الصِّحَاح ": كنه الشَّيْء: نهايته، وَلَا يشتق مِنْهُ فعل وَقَوْلهمْ: (لَا يكتنه الْوَصْف) بِمَعْنى لَا يبلغ كنهه كَلَام مولد وَكَذَا كَافَّة الْخلق وَلَا يستشهد على الْعُلُوم الثَّلَاثَة الَّتِي هِيَ علم اللُّغَة والتصريف والعربية إِلَّا بِكَلَام الْعَرَب نظما ونثرا، لِأَن الْمُعْتَبر فِيهَا ضبط ألفاظهم وَأما علم الْمعَانِي وَالْبَيَان والبديع فقد يستشهد عَلَيْهَا بِكَلَام الْعَرَب وَغَيرهم لِأَنَّهَا رَاجِعَة إِلَى الْمعَانِي، وَلَا فرق فِي ذَلِك بَين الْعَرَب وَغَيرهم إِذا كَانَ الرُّجُوع إِلَى الْعقل الْمُخْتَار: هُوَ لفظ مُتَرَدّد بَين الْفَاعِل وَالْمَفْعُول إِذْ أَصله بِكَسْر الْمُثَنَّاة التَّحْتِيَّة وَبِفَتْحِهَا تحركت الْيَاء فِي كل مِنْهُمَا بعد فَتْحة وقلبت ألفا، وَيَقَع التَّمْيِيز لَهما بِحرف الْجَرّ، تَقول فِي الْفَاعِل: مُخْتَار لكذا، وَفِي الْمَفْعُول: مُخْتَار من كَذَا وَقد خطأ أَبُو عَمْرو الْأَصْمَعِي فِي تصغيره على مخيتير فَقَالَ: إِنَّمَا هُوَ مخيتر، أومخير، بِحَذْف التَّاء لِأَنَّهَا زَائِدَة وَالْمُخْتَار: هُوَ الَّذِي إِن شَاءَ فعل وَإِن شَاءَ ترك [أطلق على الْبَارِي على المذهبين وَهَذَا مُوَافق لما

стр. 852

ذكر فِي " شرح المواقف " فِي هَذَا الْمقَام، وَهُوَ إِن شَاءَ ترك، وَالْأولَى إِن لم يَشَأْ لم يفعل، كَمَا فِي " شرح المواقف " فِي الإلهيات حَيْثُ قَالَ: وَأما كَونه تَعَالَى قَادِرًا بِمَعْنى إِن شَاءَ فعل وَإِن لم يَشَأْ لم يفعل فَهُوَ مُتَّفق عَلَيْهِ بَين الْفَرِيقَيْنِ وَقَالَ قبيل ذكر الْفُرُوع على إِثْبَات الْقُدْرَة بعد تَفْسِير الْقَادِر بِمَعْنى إِن شَاءَ فعل وَإِن لم يَشَأْ لم يفعل وَهَذَا أولى مِمَّا قيل: هُوَ الَّذِي إِن شَاءَ أَن يفعل فعل، وَإِن شَاءَ أَن لَا يفعل لم يفعل، لِأَن استناد الْعَدَم إِلَى مَشِيئَة الْقَادِر يَقْتَضِي حُدُوثه، كَمَا فِي الْوُجُود فَيلْزم أَن لَا يكون الْقدَم أزليا، وَأما أَنه بِمَعْنى يَصح مِنْهُ الْفِعْل وَالتّرْك فَعِنْدَ الْمُتَكَلِّمين فَقَط وَإِنَّمَا قدم السَّيِّد فِي بَيَان الْمُخْتَار صِحَة التّرْك على صِحَة الْفِعْل لِأَنَّهُ الْفَارِق بَين الْمُخْتَار والموجب لاشتراك صِحَة الْفِعْل بَينهمَا على تَقْدِير أَن يُرَاد بِالصِّحَّةِ الْإِمْكَان الْعَام وَإِرَادَة الْإِمْكَان الْخَاص بِهِ أظهر فِي الْفرق] الْمُنَاسبَة: هِيَ على ضَرْبَيْنِ مُنَاسبَة فِي الْمعَانِي، ومناسبة فِي الْأَلْفَاظ فالمعنوية: هِيَ أَن يَبْتَدِئ الْمُتَكَلّم بِمَعْنى ثمَّ يتم كَلَامه بِمَا يُنَاسِبه معنى دون لَفظه، فَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿أَو لم يهد لَهُم كم أهلكنا من قبلهم﴾ إِلَى قَوْله: ﴿أَفلا يسمعُونَ﴾ ﴿أولم يرَوا أَنا نسوق المَاء إِلَى الأَرْض الجرز﴾ إِلَى قَوْله ﴿أَفلا يبصرون﴾ لِأَن موعظة الْآيَة الأولى سمعية، وموعظة الْآيَة الثَّانِيَة مرئية والمناسبة اللفظية: هِيَ دون رُتْبَة المعنوية فَهِيَ الْإِتْيَان بِكَلِمَات وَهِي على ضَرْبَيْنِ: تَامَّة وَغير تَامَّة، فالتامة أَن تكون الْكَلِمَات مَعَ الاتزان مقفاة والناقصة موزونة غير مقفاة فَمن التَّامَّة قَوْله تَعَالَى: ﴿مَا أَنْت بِنِعْمَة رَبك بمجنون وَإِن لَك لأجرا غير ممنون﴾ وَمن شَوَاهِد النَّاقِصَة قَوْله ﵊: " أُعِيذكُمَا بِكَلِمَات الله التَّامَّة من كل شَيْطَان وَهَامة وَمن كل عين لَامة " لم يقل النَّبِي ﵊ (ملمة) وَهِي الْقيَاس لمَكَان الْمُنَاسبَة اللفظية الْمَنْقُول: هُوَ مَا كَانَ مُشْتَركا بَين الْمعَانِي وَترك اسْتِعْمَاله فِي الْمَعْنى الأول، سمي بِهِ لنقله من الْمَعْنى الأول وَالْمَنْقُول حَقِيقَة فِي الأول مجَاز فِي الثَّانِي من حَيْثُ اللُّغَة، ومجاز فِي الأول حَقِيقَة فِي الثَّانِي من حَيْثُ النَّقْل، وهجران الْمَعْنى الأول لَا يشْتَرط فِي الْمَنْقُول، بل الْغَلَبَة فِي الثَّانِي كَافِيَة والناقل إِمَّا الشَّرْع فَيكون مَنْقُولًا شَرْعِيًّا أَو غَيره، وَهُوَ إِمَّا الْعرف الْعَام فالمنقول عرفي وَيُسمى حَقِيقَة عرفية، أَو الْعرف الْخَاص وَيُسمى مَنْقُولًا اصطلاحيا كاصطلاح النُّحَاة والنظار والمرتجل مَا لَا معنى لَهُ أَولا الْمُرَاجَعَة: هِيَ أَن يُمكن الْمُتَكَلّم مُرَاجعَة فِي القَوْل جرت بَينه وَبَين محاور لَهُ بأوجز عبارَة وَأَعْدل سبك وأعذب أَلْفَاظ، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: (إِنِّي جاعلك للنَّاس إِمَامًا قَالَ وَمن ذريتي قَالَ لَا ينَال

стр. 853

﴿عهدي الظَّالِمين﴾ جمع الْخَبَر والطلب وَالْإِثْبَات وَالنَّفْي والتأكيد والحذف والبشارة والنذارة والوعد والوعيد الْمُطَالبَة: هِيَ تسْتَعْمل فِي الْعين يُقَال (طَالب زيد عمرا بِالدَّرَاهِمِ) والمراودة: لَا تسْتَعْمل إِلَّا فِي الْعَمَل يُقَال: (راوده عَن المساعدة) وَلِهَذَا نتعدى المراودة إِلَى مفعول ثَان بِنَفسِهِ، والمطالبة بِالْبَاء، وَذَلِكَ لِأَن الشّغل مَنُوط بِاخْتِيَار الْفَاعِل وَالْعين قد تُوجد من غير اخْتِيَار مِنْهُ، وَلِهَذَا يفْتَرق الْحَال بَين قَوْلك: (أَخْبرنِي زيد عَن مَجِيء فلَان) وَبَين (أَخْبرنِي بمجيئه) فَإِن الْإِخْبَار فِي الأول رُبمَا يكون عَن كَيْفيَّة الْمَجِيء، وَفِي الثَّانِي لَا يكون إِلَّا عَن نفس الْمَجِيء الْمِفْتَاح: آلَة الْفَتْح كالمفتح، وكمسكن: الخزانة والكنز والمخزن والمفاتح جمع مفتح بِالْكَسْرِ وَالْقصر: وَهُوَ الْآلَة الَّتِي يفتح بهَا، أَو جمع (مفتح) بِفَتْح الْمِيم وَهُوَ الْمَكَان لَا جمع (مِفْتَاح) إِذْ لَو كَانَ كَذَلِك يَنْبَغِي أَن تقلب ألف الْمُفْرد يَاء فَيُقَال: مَفَاتِيح كدنانير ومصابيح ومحاريب وَهَذَا كَمَا أَتَوا بِالْيَاءِ فِي جمع مَا لَا مُدَّة فِي مفرده كَقَوْلِهِم: (دراهيم وصياريف) المرافقة: الِاجْتِمَاع فِي الطَّعَام أَو شَيْء يَجْتَمِعَانِ عَلَيْهِ بِأَن كَانَ مقامهما فِي مَكَان وَاحِد حَتَّى إِذا كَانَا فِي سفينة وَلَا يأكلان على خوان وَاحِد فَلَيْسَ بمرافقة، وَأما إِذا كَانَا فِي محمل كراؤهما وقطارهما وَاحِد فَهُوَ مرافقة، وَلَو اخْتلف الْكِرَاء فَلَا مرافقة وَإِن اتَّحد السّير والرفيق: الْمرَافِق يجمع على رُفَقَاء، وَإِذا تفَرقُوا ذهب اسْم الرّفْقَة لَا اسْم الرفيق والمرفق كالمرجع: فِي الْأَمر، وكالمنبر فِي الْيَد ومرافق الدَّار أَعم من حُقُوقهَا، فَإِن الْمرَافِق تَابع الدَّار مِمَّا يرتفق بِهِ كالمتوضأ والمطبخ الْموقف: هُوَ زمَان يُوقف فِيهِ لأجل المخاصمات، وَوزن (مفعل) فِي معتل الْفَاء بِالْوَاو يصلح للزمان وَالْمَكَان والمصدر وَالْمَوْقُوف: هُوَ الَّذِي لَا يعرف فِي الْحَال مَعَ وجود ركن الْعلَّة لعَارض كَبيع الْفُضُولِيّ ونكاحه فَيتَوَقَّف فِي جَوَابه لِأَنَّهُ لَا يدْرِي أَن الْمَانِع يَزُول فَيَقَع الحكم، أَو لَا يَزُول فَيفْسخ الْمُوجب: مُوجب اللَّفْظ يثبت بِاللَّفْظِ وَلَا يفْتَقر إِلَى النِّيَّة، ومحتمل اللَّفْظ يثبت مَعَ النِّيَّة الإقضاء فِيمَا فِيهِ تَخْفيف وَمَا لَا يحْتَملهُ اللَّفْظ لَا يثبت وَإِن نوي، وَيثبت الْمُوجب بِدُونِ قرينَة، والمحتمل يثبت بِقَرِينَة والمقتضى: أَعم من الْمُوجب والمرجح، فَمُقْتَضى الْحَال يكون تَارَة راجحا على خِلَافه مَعَ جَوَاز خِلَافه، وَتارَة يكون وَاجِبا بِحَيْثُ لَا يجوز خِلَافه والمقتضى فِي اصطلاحهم أَعم لما هُوَ باعث مُتَقَدم وَلما هُوَ غَايَة مُتَأَخِّرَة وَالْكَلَام الْمُوجب، بِفَتْح الْجِيم: مَعْنَاهُ الْكَلَام الَّذِي اعْتبر فِيهِ الْإِيجَاب أَي الحكم بالثبوت

стр. 854

وبكسرها: مَا لَا يكون فِيهِ نفي وَلَا نهي وَلَا اسْتِفْهَام سمي بِهِ لِأَن عُرْيَانَهُ عَن ذَلِك سَبَب وَمُوجب لنصبه أَو لاشْتِمَاله على الْإِيجَاب [الْمَوْضُوع: هُوَ عبارَة عَن المبحوث بِالْعلمِ عَن أعراضه الذاتية المنيف: المشرف العالي من أناف على كَذَا: أشرف عَلَيْهِ المسكة: مِقْدَار مَا يتَمَسَّك بِهِ من عقل أَو علم أَو قُوَّة المظنة: مَظَنَّة الشَّيْء: مألفه الَّذِي يظنّ كَونه فِيهِ] الْمعرفَة: تقال للإدراك الْمَسْبُوق بِالْعدمِ، ولثاني الادراكين إِذا تخللهما عدم، ولإدراك الجزئي، ولإدراك الْبَسِيط وَالْعلم يُقَال لحُصُول صُورَة الشَّيْء عِنْد الْعقل، وللاعتقاد الْجَازِم المطابق الثَّابِت، ولإدراك الْكُلِّي، ولإدراك الْمركب والمعرفة قد تقال فِيمَا تدْرك آثاره، وَإِن لم تدْرك ذَاته وَالْعلم لَا يُقَال إِلَّا فِيمَا أدْرك ذَاته والمعرفة تقال فِيمَا لَا يعرف إِلَّا كَونه مَوْجُودا فَقَط وَالْعلم أَصله أَن يُقَال فِيمَا يعرف وجوده وجنسه وكيفيته وعلته والمعرفة تقال فِيمَا يتَوَصَّل إِلَيْهِ بتفكر وتدبر وَالْعلم قد يُقَال فِي ذَلِك وَفِي غَيره المزاوجة: هِيَ تَرْتِيب معنى على معيين فِي الشَّرْط وَالْجَزَاء أَو مَا جرى مجراهما، وَمِنْه فِي الْقُرْآن: ﴿آتيناه آيَاتنَا فانسلخ مِنْهَا فَأتبعهُ الشَّيْطَان فَكَانَ من الغاوين﴾ الْمَذْهَب: المعتقد الَّذِي يذهب إِلَيْهِ، والطريقة وَالْأَصْل والمتوضأ وَالْمذهب الكلامي: هُوَ ذكر الْحجَّة على صُورَة الْقيَاس نَحْو: ﴿لَو كَانَ فيهمَا آلِهَة إِلَّا الله لفسدتا﴾ ، ﴿وَهُوَ الَّذِي يبْدَأ الْخلق ثمَّ يُعِيدهُ وَهُوَ أَهْون عَلَيْهِ﴾ وَالْفرق بَينه وَبَين حسن التَّعْلِيل اشْتِرَاط الْبُرْهَان فِي الأول دون الثَّانِي (ومذهبنا مَذْهَب الْعشْرَة المبشرة وَابْن مَسْعُود وَأحمد رضوَان الله عَلَيْهِم وَهُوَ اسْم الْجُمْهُور من الصَّحَابَة ومذهبنا صَوَاب يحْتَمل الْخَطَأ وَمذهب مخالفنا خطأ يحْتَمل الصَّوَاب) وَالْحق مَا نَحن عَلَيْهِ فِي الِاعْتِقَاد، وَالْبَاطِل مَا هُوَ عَلَيْهِ خصومنا (هَذَا نقل عَن الْمَشَايِخ) كَمَا فِي " الْمُصَفّى " [وَفِي " التَّقْوِيم " فِي مسَائِل الِاجْتِمَاع فِي التَّمَسُّك بقوله تَعَالَى: ﴿كُنْتُم خير أمة﴾ أَن كلمة (خير) تدل على نِهَايَة الْخَيْرِيَّة، وَنَفس الْخَيْرِيَّة فِي كينونة العَبْد مَعَ الْحق ضد الْبَاطِل وَالنِّهَايَة فِي كينونة الْحق على الْحَقِيقَة فدلت صفة الْخَيْرِيَّة وَهِي

стр. 855

بِمَعْنى (أفعل) على أَنهم مصيبون لَا محَالة الْحق الَّذِي هُوَ حق عِنْد الله تَعَالَى] المرجئة: هم الَّذين يحكمون بِأَن صَاحب الْكَبِيرَة لَا يعذب أصلا وَإِنَّمَا الْعَذَاب وَالنَّار للْكفَّار والمعتزلة جعلُوا عدم الْقطع بالعقاب وتفويض الْعلم إِلَى الله تَعَالَى يغْفر إِن شَاءَ ويعذب إِن شَاءَ على مَا هُوَ مَذْهَب أهل الْحق بِمَعْنى أَنه تَأْخِير لِلْأَمْرِ وَعدم الْجَزْم بالثواب وَالْعِقَاب وَبِهَذَا الِاعْتِبَار جعل أَبُو حنيفَة من المرجئة وَقد قيل لَهُ: من أَيْن أخذت الإرجاء؟ قَالَ: من الْمَلَائِكَة قَالُوا: ﴿لَا علم لنا إِلَّا مَا علمتنا﴾ المزاج: مزاج الشَّيْء اسْم لما يمزج بِهِ أَي: يخلط، كالقوم اسْم لما يُقَام بِهِ الشَّيْء وَمِنْه مزاج الْبدن، وَهُوَ مَا يمازجه من الصَّفْرَاء والسوداء والبلغم وَالدَّم والكيفيات الْمُنَاسبَة لكل وَاحِد مِنْهَا مُرَاعَاة الجناس: هُوَ من فَوَائِد وضع الظَّاهِر مَوضِع الْمُضمر، وَمِنْه " سُورَة النَّاس " وَمثله ابْن الصَّائِغ بقوله تَعَالَى: ﴿خلق الْإِنْسَان من علق﴾ ثمَّ قَالَ: ﴿علم الْإِنْسَان مَا لم يعلم﴾ ، ﴿كلا إِن الْإِنْسَان ليطْغى﴾ فَإِن المُرَاد بالإنسان الأول: الْجِنْس وَبِالثَّانِي: آدم، و (مَا لم يعلم) الْكِتَابَة، أَو إِدْرِيس وبالثالث: أَبُو جهل المبادئ: هِيَ مَا يتَوَقَّف عَلَيْهِ الْمسَائِل بِلَا وَاسِطَة لِأَنَّهَا مِنْهَا والمقدمة: مَا يتَوَقَّف عَلَيْهِ الْمسَائِل بِلَا بِوَاسِطَة؛ فبينهما عُمُوم وخصوص مُطلق والمبادئ التصورية: هِيَ حُدُود الموضوعات أَو حد مَا صدق عَلَيْهِ مَوْضُوع الْفَنّ أَو حد جزئي لَهُ أَو حد أَجْزَائِهِ أَو حُدُود أَنْوَاعهَا والمبادئ التصديقية: هِيَ أَطْرَاف الْمسَائِل والمبادئ الْعَالِيَة: يعْنى بهَا الْعُقُول الفلكية الْمحَال، بِالضَّمِّ: مَا أُحِيل من جِهَة الصَّوَاب إِلَى غَيره، وَيُرَاد بِهِ فِي الِاسْتِعْمَال: مَا اقْتضى الْفساد من كل وَجه كاجتماع الْحَرَكَة والسكون فِي شَيْء وَاحِد فِي حَالَة وَاحِدَة وَكَذَا خلو الْجِسْم عَنْهُمَا فِي زمَان وبالفتح: الشَّك وبالكسر: الْمَكْر الْمَحْض: هُوَ تَخْلِيص الشَّيْء مِمَّا فِيهِ عيب كالفحص، لَكِن الفحص يُقَال فِي إبراز شَيْء من أثْنَاء مَا يخْتَلط بِهِ وَهُوَ مُنْفَصِل، والمحض يُقَال فِي إبراز شَيْء مِمَّا هُوَ مُتَّصِل بِهِ المعرض، بِفَتْح الْمِيم: اسْم مَوضِع من عرض يعرض كضرب يضْرب إِذا ظهر وبكسر الْمِيم: الثَّوْب الَّذِي يعرض فِيهِ الْجَارِيَة للْمُشْتَرِي المعزل، بِكَسْر الزَّاي: اسْم مَكَان الْعُزْلَة، وَكَذَا اسْم الزَّمَان بِالْفَتْح: مصدر، وَأَصله من الْعَزْل وَهُوَ التنحية والإبعاد الْمُرْضع: هِيَ الَّتِي من شَأْنهَا أَن ترْضع وَإِن لم

стр. 856

تباشر الْإِرْضَاع فِي حَال وَضعهَا والمرضعة: هِيَ الَّتِي فِي حَال الْإِرْضَاع ملقمة ثديها للصَّبِيّ هَذَا هُوَ الْفرق بَين الصّفة الْقَدِيمَة والحادثة، فعلى هَذَا قَوْله تَعَالَى: ﴿تذهل كل مُرْضِعَة عَمَّا أرضعت﴾ أبلغ من مرضع فِي هَذَا الْمقَام الْمجد: هُوَ نيل الشّرف وَالْكَرم وَلَا يكون إِلَّا بِالْآبَاءِ أَو كرم الْآبَاء خَاصَّة مجده: عظمه وَأثْنى عَلَيْهِ والمجيد: الرفيع العالي والماجد: الْكثير الْكَرم الْمعدة ككلمة ومحنة: مَوضِع الطَّعَام قبل انحداره إِلَى الأمعاء، وَهُوَ لنا بِمَنْزِلَة الكرش للأظلاف والأخلاف المزية: الْفَضِيلَة وَالْجمع مزايا، وَلَا يبْنى مِنْهَا الْفِعْل الثلاثي المهابة: يُرَاد بهَا عرفا الْحَالة الَّتِي تكون فِي قُلُوب الناظرين إِلَى الْمُلُوك [غَالِبا] وَقد نظمت فِيهِ: (يخال فِي حشم فَردا لهيبته ... وعيب مَجْلِسه ينسيك البابا) والروعة: الْخَوْف الَّذِي يَتَجَدَّد بمخاطبتهم الْمُضمر: لَهُ وجود حَقِيقِيّ فَإِنَّهُ بَاقٍ مَعْنَاهُ وأثره أَيْضا والمحذوف: وَإِن أسقط لَفظه لَكِن مَعْنَاهُ بَاقٍ وينتظمه الْمُقدر والمتروك: لَا بَقَاء لمعناه وَلَا لأثره والمستتر: مَفْرُوض الْوُجُود مُقَدرا وَلَا وجود لَهُ بِالْفِعْلِ والمضمر: إِشَارَة إِلَى مَا قبله والمبهم: إِشَارَة إِلَى مَا بعده والمتروك: أَعم من المهجور لِأَن الْمَعْنى المطابقي إِذا لم يرد فِي مَوضِع، بل يُرَاد التضمني، والالتزامي يصدق عَلَيْهِ أَنه مَتْرُوك وَلَا يصدق عَلَيْهِ إِنَّه مهجور الْمَنْدُوب إِلَيْهِ: هُوَ مدعُو إِلَيْهِ على طَرِيق الِاسْتِحْبَاب دون الحتم، والإيجاب وَحده مَا يكون إِتْيَانه أولى من تَركه وَقيل: مَا يكون فِي مُبَاشَرَته ثَوَاب وَلَيْسَ فِي تَركه عِقَاب الْمُقدمَة، مُقَدّمَة الْعلم: مَا يتَوَقَّف عَلَيْهِ صِحَة الشُّرُوع ومقدمة الْكتاب: مَا يتَوَقَّف عَلَيْهِ الشُّرُوع على بَصِيرَة، وَيحصل الأول بالتصوير بِوَجْه مَا والتصديق بفائدة الْمولى: هُوَ لفظ مُشْتَرك يُطلق لمعان هُوَ فِي كل مِنْهَا حَقِيقَة: الْمُعْتق وَالْمُعتق، والمتصرف فِي الْأُمُور، والناصر، والمحبوب ﴿وَأَن الْكَافرين لَا مولى لَهُم﴾ أَي: لَا نَاصِر لَهُم فَيدْفَع عَنْهُم الْعَذَاب ﴿وردوا إِلَى الله مَوْلَاهُم الْحق﴾ أَي: مالكهم [و ﴿مأواكم النَّار هِيَ مولاكم﴾ أَي: هِيَ أولى بكم، أَو مَكَانكُمْ عَمَّا قريب، أَو ناصركم أَو متوليكم]

стр. 857

والموالي: جمع مولى مخفف (مولى) كَمَا قَالُوا فِي الْمَعْنى، [ ﴿وَإِنِّي خفت الموَالِي من ورائي﴾ المُرَاد ابْن الْعم وَمعنى حَدِيث: " من كنت مَوْلَاهُ فعلي مَوْلَاهُ " أَي من كنت ناصره على دينه وحاميا لَهُ بباطني فعلي ناصره وحاميه بباطنه وَظَاهره] وَإِنَّمَا أطلق الموَالِي على الْعَجم بِاعْتِبَار أَن أَكثر بِلَادهمْ فتحت عنْوَة وَأعْتق أَهلهَا حَقِيقَة أَو حكما الْموعد: هُوَ يحْتَمل الْمصدر كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿فَاجْعَلْ بَيْننَا وَبَيْنك موعدا﴾ وَيشْهد لَهُ ﴿لَا نخلفه نَحن وَلَا أَنْت﴾ وَالزَّمَان وَيشْهد لَهُ: ﴿قَالَ مَوْعدكُمْ يَوْم الزِّينَة﴾ . وَالْمَكَان وَيشْهد لَهُ: ﴿مَكَانا سوى﴾ وَإِذا أعرب مَكَانا بَدَلا مِنْهُ لَا ظرفا لتخلفه تعين ذَلِك الْمرجع: الرُّجُوع إِلَى الْموضع الَّذِي كَانَ فِيهِ والمصير: هُوَ الرُّجُوع إِلَى الْموضع الَّذِي لم يكن فِيهِ المثلث، ويخفف: هُوَ السَّاعِي بأَخيه عِنْد السُّلْطَان لِأَنَّهُ يهْلك ثَلَاثَة نَفسه وأخاه وَالسُّلْطَان الْمَسْجِد، بِالْكَسْرِ: مَوضِع السُّجُود وَالَّذِي يصلى فِيهِ شَاذ قِيَاسا لَا اسْتِعْمَالا المضارعة: المشابهة، مُشْتَقَّة من الضَّرع كَأَن كلا الشبهين ارتضعا من ضرع وَاحِد فهما أَخَوان رضَاعًا الْمُرَاهق: هُوَ من عشر سِنِين إِلَى خمس عشرَة سنة. والمراهقة: من تسع سِنِين إِلَى خمس عشرَة سنة والمبتدأة: بِفَتْح الدَّال: هِيَ المراهقة الَّتِي لم تبلغ قبل الْمِثَال: فرق بَينه وَبَين التَّمَسُّك لِأَن التَّمَسُّك مَشْرُوط بِكَوْنِهِ نصا فِي الْمَقْصُود لَا يحْتَمل لغيره لِأَنَّهُ دَلِيل مُثبت، فَلَو كَانَ فِيهِ احْتِمَال لما كَانَ مثبتا وَحجَّة وبرهانا وَأما الْمِثَال فالمقصود مِنْهُ التَّوْضِيح فِي الْجُمْلَة فَلَا يضرّهُ الِاحْتِمَال، فَلهَذَا السِّرّ شرطُوا فِي التَّمَسُّك النصوصية دون الْمِثَال وَقد شاع عِنْد أهل الْعَرَبيَّة أَنهم يعتمدون كثيرا على الْمِثَال، والاعتماد على الْمِثَال ضرب من الِاعْتِذَار، والمحتاج إِلَى الِاعْتِذَار هُوَ التّرْك لَا الذّكر الْمَكْرُوه: هُوَ ضد المحبوب مَأْخُوذ من الْكَرَاهَة الَّتِي هِيَ ضد الْمحبَّة والرضى وَحده مَا يكون تَركه أولى من إِتْيَانه وتحصيله الْمُقدم: مقدم كل شَيْء ومؤخره بالتثقيل، إِلَّا مقدم الْعَيْش ومؤخره فَإِنَّهُ بِكَسْر الدَّال وَالْخَاء وبالتخفيف الْمُعَلَّى: هُوَ من قداح الميسر وَهُوَ الَّذِي لَهُ سَبْعَة أسْهم، من فَازَ بِهِ أَخذ سَبْعَة أعشار لحم الْجَزُور، وَإِن خَابَ أَخذ مِنْهُ سَبْعَة أعشار ثمنه الْمَنّ: هُوَ كيل مَعْرُوف، أَو ميزَان، أَو رطلان كالمنا، يجمع على (أمنان) ، وَيجمع المنا على أُمَنَاء

стр. 858

والمن أَيْضا: طل ينزل من السَّمَاء وَإِطْلَاق الْأَسير بِلَا أَخذ المَال والْمنَّة، بِالْكَسْرِ: مصدر (من عَلَيْهِ منَّة) إِذا امتن وَيُقَال: الْمِنَّة تهدم الصنيعة (والْمنَّة، بِالضَّمِّ: الْقُوَّة) والمنون: الدَّهْر، وَالْكثير الامتنان وَإِنَّمَا سمي بِهِ الدَّهْر لِأَنَّهُ يقطع قُوَّة الْإِنْسَان، أَو من الْمَنّ وَهُوَ الْقطع [لِأَن الْمَقْصُود بهَا قطع الْحَاجة] وَقيل: الْمنون الْمَوْت (سمي منونا لِأَنَّهُ) يقطع الْعُمر وريب الْمنون: أوجاعه والْمنَّة، بِالْكَسْرِ أَيْضا: (النِّعْمَة الثَّقِيلَة) ، وَيكون ذَلِك بِالْفِعْلِ، و (عَلَيْهِ) قَوْله تَعَالَى: ﴿لقد من الله على الْمُؤمنِينَ﴾ وَذَلِكَ فِي الْحَقِيقَة لَا يكون إِلَّا لله، وَقد يكون بالْقَوْل وَذَلِكَ مستقبح فِيمَا بَين النَّاس إِلَّا عِنْد كفران النِّعْمَة والمنان: من أَسمَاء الله تَعَالَى أَي الْمُعْطِي ابْتِدَاء و ﴿أجر غير ممنون﴾ أَي: غير مَحْسُوب وَلَا مَقْطُوع الْمِحْرَاب: الْمَكَان الرفيع والمجلس الشريف لِأَنَّهُ يدافع عَنهُ ويحارب دونه مِنْهُ قيل: (محراب الْأسد) لمأواه، وَسمي للقصر والغرفة المنيفة محرابا الْمَجْبُوب: هُوَ مَقْطُوع الذّكر والخصيتين والخصي: هُوَ مَقْطُوع الخصيتين فَقَط والعنين: هُوَ من لَا يقدر على الْجِمَاع، أَو يصل إِلَى الثّيّب دون الْبكر، أَو لَا يصل إِلَى امْرَأَة وَاحِدَة بِعَينهَا [والمخنث: من يُمكن غَيره من نَفسه، أَو الَّذِي فِي أَعْضَائِهِ لين وتكسر بِأَصْل الْخلقَة وَلَا يَشْتَهِي النِّسَاء، وتركيب الخنث يدل على لين وتكسر قيل فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿غير أولي الإربة من الرِّجَال﴾ هُوَ المخنث الَّذِي لَا يَشْتَهِي النِّسَاء، وَقيل: هُوَ الْمَجْبُوب الَّذِي جف مَاؤُهُ، وَقيل: الأبله الَّذِي لَا يدْرِي مَا يصنع بِالنسَاء وَإِنَّمَا همه بَطْنه وَالأَصَح أَن الْآيَة من المتشابهات] وَيُقَال لمقطوع الذّكر: مَذْكُور أَيْضا كَمَا يُقَال لمقطوع السُّرَّة: مسرور المرارة، بِالْفَتْح: هنة لَازِقَة بالكبد لَهَا فَم إِلَى الكبد ومجرى فِيهِ يحدث الْخَلْط الغليظ الْمُوَافق لَهَا والمرارة الصَّفْرَاء، ويتصل هَذَا المجرى بِنَفس الكبد وَالْعُرُوق الَّتِي فِيهَا يتكون الدَّم وَمن مَنَافِعهَا تنقية الكبد عَن الْفضل الرغوي وتسخينها كالوقود تَحت الْقدر، وتلطيف الدَّم، وَتَحْلِيل الأمعاء، وَشد مَا يسترخي من العضل حولهَا، وَلَوْلَا جذب المرارة الْمرة الصَّفْرَاء لسرت إِلَى الْبدن مَعَ الدَّم فيتولد عَنْهَا اليرقان الْأَصْفَر كَمَا أَن الطحال لَوْلَا جذبه الْمرة السَّوْدَاء لسرت فِي الْبدن فَحدث عَنْهَا اليرقان الْأسود، وَلكُل ذِي روح مرَارَة إِلَّا

стр. 859

النعام وَالْإِبِل الْمَنِيّ: هُوَ مَاء دافق يخرج من بَين صلب الرجل وترائب الْمَرْأَة والودي: هُوَ مَا يخرج بعد الْبَوْل والمذي: هُوَ مَا يخرج عِنْد الملاعبة، فَإِن الْقَضِيب فِيهِ مجار ثَلَاثَة: (مجْرى الْبَوْل، ومجرى الْمَنِيّ، ومجرى الْمَذْي) وَقُوَّة الانتشار تَأتيه من الْقلب، والحس من الدِّمَاغ والنخاع، وَالدَّم المعتدل والشهوة من الكبد وَزعم بقراط أَن مَادَّة الْمَنِيّ من الدِّمَاغ وانه ينزل فِي العرقين اللَّذين خلف الْأذن، وَلذَلِك يقطع فصدهما النَّسْل، فيصبان إِلَى النخاع ثمَّ إِلَى الْكُلية ثمَّ إِلَى الْعُرُوق الَّتِي تَأتي الْأُنْثَيَيْنِ وَقَالَ غَيره: خميرة الْمَنِيّ من الدِّمَاغ وَله نصيب من كل عُضْو رَئِيس المَاء: هُوَ جسم رَقِيق مَائِع بِهِ حَيَاة كل نَام حكى بَعضهم: (مَا) بِالْقصرِ، وهمزته منقلبة عَن هَاء بِدلَالَة ضروب تصاريفه، وَالنّسب إِلَيْهِ (مائي) و (ماوي) و (ماهي) وَالْجمع (أمواه) و (مياه) المناط: لُغَة: مَوضِع النوط وَهُوَ التَّعَلُّق والإلصاق، من ناط الشَّيْء بالشَّيْء إِذا ألصقه وعلقه المثابة فِي الأَصْل: الْموضع الَّذِي يُثَاب إِلَيْهِ أَي يرجع مرّة بعد أُخْرَى وَيُقَال للمنزل مثابة لِأَن أَهله يَنْصَرِفُونَ فِي أَمرهم ثمَّ يثوبون إِلَيْهِ الْمَنْع: منع يتَعَدَّى تَارَة إِلَى مَمْنُوع وممنوع فِيهِ بِنَفسِهِ تَقول: منعته كَذَا، وَيَتَعَدَّى إِلَى الثَّانِي ب (عَن) مَذْكُورا [يُقَال: (منعت فلَانا عَن حَقه) ] وَتارَة بِحَذْف حرف الْجَرّ إِذا كَانَ مَعَ (أَن) وَالْمَانِع عِنْد أهل الْأُصُول: هُوَ الْوَصْف الوجودي الظَّاهِر المنضبط الْمُعَرّف نقيض الحكم كالأبوة فِي الْقود وَالْمَانِع من الْإِرْث: عبارَة عَن انعدام الحكم عِنْد وجود السَّبَب المناقشة فِي الأَصْل من نقش الشَّوْكَة: وَهُوَ استخراجها كلهَا، وَمِنْه: (انتقشت مِنْهُ جَمِيع حَقي) المقحم: الْمدْخل بالعنف من غير ضَرُورَة واحتياج الْمِيقَات: هُوَ مَا قدر فِيهِ عمل من الْأَعْمَال وَالْوَقْت: وَقت للشَّيْء من غير تَقْدِير عمل أَو تَقْدِيره المنقار: هُوَ للطائر والنسر: للجارح والمخلب: لما يصيد من الطير وَالظفر: لما لَا يصيد وَقيل: المخلب ظفر كل سبع طائرا كَانَ أَو مَاشِيا المنهل: هُوَ من قَوْلهم: أنهله ينهله إنهالا: إِذا أوردهُ النهل وَهُوَ الشّرْب الأول المحز: مَوضِع الحز، وَهُوَ الْقطع وَأصَاب المحز: عبارَة عَن فعل الْأَمر على مَا يَنْبَغِي ويليق

стр. 860

الْمَرْوَة: بتَشْديد الْوَاو، وَكَذَا بإبقاء الْهمزَة: وَهِي الإنسانية. وَقيل: الرجولية الْكَامِلَة المنوال: الْخَشَبَة الَّتِي يلف النساج عَلَيْهَا الثَّوْب حَتَّى ينسجه الْمُتَعَارف: هُوَ مَا يكون عَلَيْهِ الْعرف الْعَام أَي أَكثر النَّاس الممارسة: المداومة وَكَثْرَة الِاشْتِغَال بالشَّيْء والمارستان، بِفَتْح الرَّاء: دَار المرضى الْمحْضر: هُوَ مَا يكْتب إِذا ادّعى أحد على الآخر، وَإِذا أجَاب الآخر وَأقَام الْبَيِّنَة فالتوفيق، وَإِذا حكم فالسجل المثار، مثار الشَّيْء بِالْفَتْح: مدركه ومنشؤه الْمدَّة: هِيَ حَرَكَة الْفلك من مبدئها إِلَى مُنْتَهَاهَا، سميت الْمدَّة مُدَّة لِأَنَّهَا تمتد بِحَسب تلاصق أَجْزَائِهَا وتعاقب أبعاضها، فالامتداد إِنَّمَا يَصح فِي حق الزَّمَان والزمانيات الْمَدّ فِي الْعُمر لَا يتَعَدَّى بِنَفسِهِ بل بِاللَّامِ الملاسة: هِيَ عبارَة عَن اسْتِوَاء وضع الْأَجْزَاء المعيار: هُوَ مَا يعرف بِهِ الْعيار والمسبار: مَا يعرف بِهِ غور الْجرْح الْمهل، بِالسُّكُونِ: الرِّفْق وبالتحريك: التَّقَدُّم الْمَتْن: الظّهْر، وَمَا يَنْتَهِي إِلَيْهِ السَّنَد من الْكَلَام الْملك الْمُطلق: هُوَ الَّذِي يثبت للْحرّ وَمُطلق الْملك يثبت للْعَبد المَاء الْمُطلق: طهُور وَمُطلق المَاء يَنْقَسِم إِلَى الطّهُور وَغَيره الْمَلأ الْأَعْلَى: أشرف الْمَلَائِكَة، وأرواح الرُّسُل [قَالَ بَعضهم: الْمُسَمّى بالملأ الْأَعْلَى عِنْد أهل الشَّرْع هُوَ الْجَوَاهِر الغائبة عَن حواسنا الَّتِي هِيَ أجسام لَطِيفَة قَابِلَة للتشكل بأشكال مُخْتَلفَة مُتَعَلقَة بالسموات بالكون فِيهَا فالمتفق بَين أهل الشَّرْع والحكماء هُوَ التَّعَلُّق بالسموات وَإِن كَانَت جِهَة التَّعَلُّق مُخْتَلفَة] مذ ومنذ: يليهما اسْم مجرور، وَحِينَئِذٍ هما حرفا جر بِمَعْنى (من) فِي الْمَاضِي، و (فِي) فِي الْحَاضِر، و (من) و (إِلَى) جَمِيعًا فِي الْمَعْدُود أَو اسْم مَرْفُوع وَحِينَئِذٍ هما مبتدآن، مَا بعدهمَا خبر ومعناهما: الأمد فِي الْحَاضِر والمعدود، وَأول الْمدَّة فِي الْمَاضِي أَو ظرفان مخبر بهما عَمَّا بعدهمَا، ومعناهما: بَين وَبَين ك (لَقيته مذ يَوْمَانِ) أَي: بيني وَبَين لِقَائِه يَوْمَانِ وتليهما الْجُمْلَة الفعلية نَحْو: [مَا زَالَ مذ عقدت يَدَاهُ إزَاره أَو الإسمية نَحْو قَوْله] : فَمَا زلت أبغي المَال مذ أَنا يافع وَحِينَئِذٍ هما ظرفان مضافان إِلَى الْجُمْلَة، أَو إِلَى زمَان مُضَاف إِلَيْهَا مرْحَبًا: مَنْصُوب بِفعل مُضْمر أَي: صادفت رحبا بِضَم الرَّاء أَي: سَعَة وَقد يزِيدُونَ مَعهَا (أَهلا)

стр. 861

أَي: وجدت أَهلا فاستأنس، و (سهلا) أَيْضا أَي: وطِئت مَكَانا سهلا وَالنَّبِيّ ﵊ لما كَانَ مَحْمُولا إِلَى السَّمَاء لَيْلَة الْإِسْرَاء اقْتصر هُنَاكَ (بمرحبا) لاقْتِضَاء الْحَال لَهَا مثلا: نصب على المصدرية أَي: أمثل تمثيلا أَو نصب بمقدر أَي: أضْرب مثلا فعلى الأول مَا بعده بَيَان لَهُ كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿فوسوس إِلَيْهِ الشَّيْطَان قَالَ يَا آدم﴾ وعَلى الثَّانِي بدل مِنْهُ، وَإِنَّمَا يذكر هَذَا عِنْد إِيرَاد الْمِثَال الْمَخْصُوص مَكَانك: أَي اثْبتْ، وَقيل: تَأَخّر وَهِي كلمة وضعت على الْوَعيد كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿مَكَانكُمْ أَنْتُم وشركاؤكم﴾ كَأَنَّهُ قيل لَهُم: انتظروا مَكَانكُمْ حَتَّى يفصل بَيْنكُم مُوسَى ﵇: هُوَ ابْن عمرَان بن يصهر بن قاهث بن لاوي بن يَعْقُوب ﵇ لَا خوف فِي نسبه، وَهُوَ اسْم سرياني سمي بِهِ لِأَنَّهُ ألقِي بَين شجر وَمَاء، وَالْمَاء بالقبطية (مو) وَالشَّجر (شا) فعرب فَقيل مُوسَى (عَاشَ مائَة وَعشْرين سنة) لبث فِي قوم فِرْعَوْن ثَلَاثِينَ سنة، ثمَّ خرج إِلَى مَدين عشر سِنِين، ثمَّ عَاد إِلَيْهِم يَدعُوهُم إِلَى الله ثَلَاثِينَ سنة، ثمَّ بَقِي بعد الْغَرق خمسين سنة [نوع] ﴿محصنات غير مسافحات﴾ : عفائف غير زواني فِي السِّرّ وَالْعَلَانِيَة ﴿موَالِي﴾ : عصبَة ﴿مقيتا﴾ : حفيظا ﴿مراغما﴾ : التَّحَوُّل من أَرض إِلَى أَرض ﴿موقوتا﴾ : مَفْرُوضًا ﴿غير متجانف﴾ : غير مُتَعَدٍّ لإثم ﴿مكلبين﴾ : ضواري ﴿ومهيمنا﴾ : أَمينا وَالْقُرْآن أَمِين على كل كتاب قبله ﴿مدرارا﴾ : يتبع بَعْضهَا بَعْضًا ﴿مبلسون﴾ : آيسون ﴿لكل نبإ مُسْتَقر﴾ : حَقِيقَة ﴿مَيتا فأحييناه﴾ : ضَالًّا فهديناه ﴿مكانتكم﴾ : ناحيتكم ﴿مسفوحا﴾ : مهراقا ﴿مرتفقا﴾ : متكأ

стр. 862

﴿مغارات﴾ : الغيران فِي الْجَبَل ﴿مدخلًا﴾ : سربا ﴿غير مجذوذ﴾ : غير مُنْقَطع ﴿متكأ﴾ : مَجْلِسا ﴿مُعَقِّبَات﴾ : الْمَلَائِكَة ﴿مهطعين﴾ : ناظرين ﴿مُسلمين﴾ : مُوَحِّدين ﴿مَوْزُون﴾ : مَعْلُوم ﴿مواخر﴾ : جواري ﴿كَالْمهْلِ﴾ : عكر الزَّيْت ﴿موبقا﴾ : مهْلكا ﴿موئلا﴾ : منجى ﴿بالواد الْمُقَدّس﴾ : الْمُبَارك اسْمه: ﴿طوى﴾ ﴿منسكا﴾ : عيدا ﴿كمشكاة﴾ : مَوضِع الفتيلة فِي بيُوت الْمَسَاجِد، وَعَن مُجَاهِد: الكوة، بِلِسَان الْحَبَشَة ﴿مُقرنين﴾ : مطبقين ﴿معارج﴾ : الدرج ﴿ملوكا﴾ : أحرارا ﴿الْمجِيد﴾ : الْكَرِيم ﴿مريج﴾ : مُخْتَلف أَو منتشر ﴿منقلبا﴾ : مرجعا وعاقبة ﴿المسيطرون﴾ : المسلطون ﴿وَعدا مَفْعُولا﴾ : لَا بُد أَن يفعل ﴿مارج﴾ : خَالص النَّار ﴿مرج﴾ : أرسل ﴿مترفين﴾ : منعمين ﴿للمقوين﴾ : الْمُسَافِرين ﴿مدينين﴾ : محاسبين ﴿مرحا﴾ : اختيالا ﴿مذءوما﴾ : ملوم ﴿مَدْحُورًا﴾ : مُبْعدًا من رَحْمَة الله ﴿المعصرات﴾ : السَّحَاب

стр. 863

﴿مفازا﴾ : متنزها ﴿مسفرة﴾ : مشرفة ﴿بمسيطر﴾ : بجبار ﴿المتقون﴾ : الْمُؤْمِنُونَ الَّذين يَتَّقُونَ الشّرك ﴿فِي قُلُوبهم مرض﴾ : نفاق ﴿وموعظة﴾ : تذكرة ﴿متبر﴾ : هَالك ﴿مرْسَاها﴾ : مُنْتَهَاهَا ﴿والمنخنقة﴾ : هِيَ الَّتِي تخنق فتموت ﴿والموقوذة﴾ : هِيَ الَّتِي تضرب بالخشب فتموت ﴿والمتردية﴾ : هِيَ الَّتِي تتردى من الْجَبَل ﴿والنطيحة﴾ : هِيَ الشَّاة الَّتِي تنطح الشَّاة ﴿مَخْمَصَة﴾ : مجاعَة ﴿منيب﴾ : الْمقبل إِلَى طَاعَة الله ﴿المثلاث﴾ : مَا أصَاب الْقُرُون الْمَاضِيَة من الْعَذَاب ﴿شَدِيد الْمحَال﴾ : الْمَكْر والعداوة ﴿إِلَّا مكاء﴾ : صفيرا ﴿محيصا﴾ : معدلا ومهربا ﴿غير مسافحين﴾ : غير مجاهرين بِالزِّنَا ﴿محصنين﴾ : أعفاء بِالنِّكَاحِ ﴿غير متجانف﴾ : غير مائل ﴿معروشات﴾ : مرفوعات على مَا يحملهَا ﴿معايش﴾ : أسبابا يعيشون بهَا ﴿مهادا﴾ : فراشا ﴿مهين﴾ : ضَعِيف حقير ﴿بمنشرين﴾ : بمبعوثين ﴿معرة﴾ : مَكْرُوه ﴿مقمحون﴾ : رافعو رؤوسهم غاضو أَبْصَارهم ﴿مارد﴾ : خَارج عَن الطَّاعَات ﴿من المدحضين﴾ : من المغلوبين بِالْقُرْعَةِ ﴿مثاني﴾ : جمع مثنى أَو مثنى

стр. 864

﴿متشاكسون﴾ : متنازعون مُخْتَلفُونَ ﴿بمفازتهم﴾ : بفلاحهم ﴿فأجاءها الْمَخَاض﴾ : تعلق بِهِ قَضَاء الله فِي الْأَزَل، أَو قدر وسطر فِي اللَّوْح ﴿أم هم المسيطرون﴾ : الغالبون على الْأَشْيَاء يدبرونها كَيفَ شَاءُوا ﴿ذُو مرّة﴾ : منظر حسن أَو حصافة فِي عقله ورأيه ﴿مَا فِيهِ مزدجر﴾ : موعظة وزجر عَن الشّرك والمعاصي ﴿مَاء منهمر﴾ : منصب ﴿منقعر﴾ : مُنْقَطع عَن مغارسه سَاقِط على الأَرْض ﴿وَالْبَحْر الْمَسْجُور﴾ : أَي المملوء: وَهُوَ الْمُحِيط أَو الموقد ﴿مدهامتان﴾ : خضروان يضربان إِلَى السوَاد من شدَّة الخضرة ﴿على سرر موضونة﴾ : منسوجة بِالذَّهَب مشبكة بالدر والياقوت ﴿وكأس من معِين﴾ : من خمر ﴿منبثا﴾ : منتشرا ﴿من المزن﴾ : من السَّحَاب ﴿للمقوين﴾ : للَّذين ينزلون القواء وَهِي القفر ﴿فِي مناكبها﴾ : فِي جوانبها أَو جبالها ﴿مُسْتَطِيرا﴾ : فاشيا (منتشرا غَايَة الانتشار) ﴿مهيلا﴾ : منثورا ﴿متابا﴾ : مرضيا عِنْد الله أَو مرجعا حسنا ﴿وَإِنَّا لموسعون﴾ : لقادرون ﴿فَهَل من مُذَكّر﴾ : متعظ ﴿مقنعي رؤوسهم﴾ : رافعيها ﴿مثبورا﴾ : مصروفا عَن الْخَيْر، مطبوعا على الشَّرّ ﴿على مكث﴾ : على مهل وتؤدة ﴿هُوَ مهين﴾ : ضَعِيف حقير

стр. 865

﴿إِلَّا متحرفا لقِتَال﴾ : يُرِيد الْكر بعد الفر وتغرير الْعَدو ﴿أَو متحيزا إِلَى فِئَة﴾ : أَو مُنْضَمًّا إِلَى فِئَة أُخْرَى ليستعين بهم ﴿بِمَاء معِين﴾ : ظَاهر جَار على وَجه الأَرْض ﴿مسؤولون﴾ : محاسبون ﴿بمعجزين﴾ : بمسابقين [يُقَال: قصدت فلَانا فأعجزني: أَي سبقني ففاتني] ﴿لم يَكُونُوا معجزين فِي الأَرْض﴾ : أَي معجزي الله فِي الدُّنْيَا لَو أَرَادَ عقابهم ﴿وَهُوَ مليم﴾ : مسيء مذنب ﴿شَيْطَان مُرِيد﴾ : متجرد للْفَسَاد ﴿مَتَاعا لكم﴾ : مَنْفَعَة ﴿ممنون﴾ : مَنْقُوص ﴿مثبورا﴾ : ملعونا مَحْبُوسًا من الْخَيْر ﴿قصر مشيد﴾ : بالجص والآجر ﴿فِي قبْلَة مرض﴾ : الْفُجُور وَالزِّنَا ﴿ميسورا﴾ : لينًا ﴿مخبتين﴾ : متواضعين ﴿مقيتا﴾ : قَادِرًا مقتدرا ﴿مَلِيًّا﴾ : زَمَانا طَويلا ﴿فِي سدر مخضود﴾ : الَّذِي لَيْسَ فِيهِ شوك ﴿منفطر﴾ : منصدع ﴿يلقاه منشورا﴾ : منكشف الغطاء ﴿مشفقون﴾ : خائفون ﴿مريج﴾ : بَاطِل ﴿ذَا مَتْرَبَة﴾ : ذُو حَاجَة وَجهد ﴿مهطعين﴾ : مذعنين خاضعين ﴿مسغبة﴾ : مجاعَة ﴿مآرب﴾ : حاجات ﴿مخشورة﴾ : مَجْمُوعَة ﴿معكوفا﴾ : مَحْبُوسًا ﴿محسورا﴾ : نَادِما أَو مُنْقَطِعًا [بك لَا شَيْء عنْدك]

стр. 866

﴿مرجان﴾ : صغَار اللُّؤْلُؤ أعجمي ﴿مسك﴾ : فَارسي ﴿مقاليد﴾ : مَفَاتِيح بِالْفَارِسِيَّةِ ﴿كتاب مرقوم﴾ : مَكْتُوب ﴿مزجاة﴾ : قَليلَة بِلِسَان الْعَجم وَقيل: بِلِسَان القبط ﴿ملكوت﴾ : هُوَ الْملك بالنبطية [ملكوت الشَّيْء عِنْد الصُّوفِيَّة: حَقِيقَته الْمُجَرَّدَة اللطيفة غير الْمقيدَة بقيود كثيفة جسمانية، ويقابله الْملك الكثيف بالقيود] ﴿مناص﴾ : فرار بالنبطية ﴿المتين﴾ : الشَّديد ﴿منسأته﴾ الْعَصَا بِلِسَان الْحَبَشَة ﴿مرصادا﴾ : مَوضِع رصد يرصد فِيهِ ﴿مآبا﴾ : مرجعا ومأوى ﴿وَإِذا الأَرْض مدت﴾ : بسطت بِأَن يزَال جبالها وآكامها ﴿مبثوثة﴾ : مبسوطة ﴿مقربة﴾ : من قرب فِي النّسَب ﴿مَتْرَبَة﴾ : من (ترب) إِذا افْتقر ﴿أَصْحَاب الميمنة﴾ : الْيَمين أَو الْيمن ﴿أَصْحَاب المشأمة﴾ : الشمَال أَو الشؤم ﴿نَار مؤصدة﴾ : مطبقة ﴿مطلع الْفجْر﴾ : وَقت مطلعه أَي طلوعه ﴿فالموريات قدحا﴾ : فالتي توري النَّار بحوافرها ﴿فالمغيرات﴾ : فالتي تغير أَهلهَا على الْعَدو ﴿المنفوش﴾ : المندوف ﴿الماعون﴾ : الزَّكَاة أَو مَا يتعاون بِهِ فِي الْعَادة ﴿مُعْتَد﴾ : متجاوز فِي الظُّلم ﴿مكظوم﴾ : مَمْلُوء غيظا فِي الضجر ﴿مَذْمُوم﴾ : مطرود عَن الرَّحْمَة والكرامة ﴿منوعا﴾ : يُبَالغ فِي الْإِمْسَاك ﴿المزمل﴾ : أَصله المتزمل: وَهُوَ المتلفف

стр. 867

بثيابه ﴿المدثر﴾ : المتدثر: وَهُوَ لابس الدثار ﴿مَالا ممدودا﴾ : مَبْسُوطا كثيرا ﴿ومهدت لَهُ تمهيدا﴾ : وَبسطت لَهُ الرياسة والجاه العريض ﴿معاشا﴾ : وَقت معاش، أَو حَيَاة تبعثون فِيهَا عَن النّوم ﴿ميقاتا﴾ : حدا يُوَقت بِهِ ﴿الموؤدة﴾ : المدفونة حَيَّة ﴿مَاء مهين﴾ : نُطْفَة مذرة ذليلة ﴿ملتحدا﴾ : منحرفا، أَو ملتجأ ﴿مدْخل صدق﴾ : إدخالا مرضيا ﴿مخرج صدق﴾ : إخراجا ملقى بالكرامة ﴿مخلقة﴾ : مسواة لَا نقص فِيهَا وَلَا عيب ﴿خير مردا﴾ : مرجعا وعاقبة، أَو مَنْفَعَة ﴿مَقَامِع﴾ : سياط ﴿غير متبرجات﴾ : غير مظهرات ﴿وَأحسن مقيلا﴾ : مَكَانا يؤوى إِلَيْهِ للاسترواح بالأزواج والتمتع بِهن ﴿لمثوبة﴾ : أَي جَزَاء ثَابت وَهِي مُخْتَصَّة بِالْخَيرِ كالعقوبة بِالشَّرِّ ﴿منضود﴾ : أَي جعل بعضه فَوق بعض ﴿مسومة﴾ : معلمة للعذاب ﴿من حمإ مسنون﴾ : مُصَور ومصبوب لييبس وَيتَصَوَّر، أَو منتن ﴿مجْراهَا وَمرْسَاهَا﴾ : قد تفتح ميماهما من (جرت) و (رست) وَقُرِئَ (مجريها ومرسيها) نعتا لله تَعَالَى ﴿أَيَّانَ مرْسَاها﴾ : مَتى وُقُوعهَا ﴿معروشات﴾ : [مرفوعات على مَا يحملهَا] : (يُقَال عرشت الْكَرم إِذا جعلت تَحْتَهُ قصبا وأشباهه ليمتد عَلَيْهِ وَالشَّجر لَا يعرش) ﴿مشتبها﴾ : فِي الْجَوْدَة وَالطّيب ﴿وَغير متشابه﴾ : فِي الألوان والطعوم ﴿من مغرم﴾ : من الْتِزَام غرم ﴿مثقلون﴾ : محملون الثّقل ﴿مكيدون﴾ : يعود عَلَيْهِم وبال كيدهم أَو

стр. 868

مغلوبون فِي الكيد. ﴿جنَّة المأوى﴾ : يأوي إِلَيْهَا المتقون أَو أَرْوَاح الشُّهَدَاء. ﴿مغنون عَنَّا﴾ : دافعون عَنَّا. ﴿محيصا﴾ : معدلاً ومهرباً. ﴿بمصرخكم﴾ : بمغيثكم. ﴿للمتوسمين﴾ : للمتفكرين المتفرسين. ﴿أشهر مَعْلُومَات﴾ : معروفات. ﴿مَنَاسِككُم﴾ : عباداتكم الحجية. ﴿من مسد﴾ : هُوَ لِيف يتَّخذ من جريد النّخل فيمسد أَي: يفتل. ﴿لمقت الله﴾ : المقت: أَشد البغض. ﴿أكرمي مثواه﴾ : اجعلي مقَامه عندنَا كَرِيمًا أَي: حسنا. ﴿مصبحين﴾ : داخلين فِي الصُّبْح. ﴿جَزَاء موفورا﴾ : مكملاً [وصفت بِهِ على الْمجَاز وَالْمُبَالغَة. ﴿كَانَ مخلصا﴾ : موحداً أخْلص عِبَادَته عَن الشّرك والرياء. ﴿بملكنا﴾ : باختيارنا وقدرتنا. ﴿متربص﴾ : منتظر لما يؤول إِلَيْهِ. ﴿وَأجل مُسَمّى﴾ : أَي مُثبت معِين [سَمَّاهُ الله للأعمار] لَا يقبل التَّغَيُّر. [ ﴿وَلَا تمشي فِي الأَرْض مرحاً﴾ : أَي ذَا مرح وَهُوَ الاختيال. ﴿وَمَا أَنا من المتكلفين﴾ : المتصنعين بِمَا لست من أَهله. ﴿بمصابيح﴾ : بالكواكب المضيئة بِاللَّيْلِ إضاءة السرج فِيهَا. ﴿مكبا على وَجهه﴾ : يعثر كل سَاعَة ويخر. ﴿مشاء بنميم﴾ : نقال للْحَدِيث على وَجه السّعَايَة. ﴿والمؤتفكات﴾ : قريات قوم لوط انقلبت بهم. ﴿مَا أغْنى عني ماليه﴾ : من المَال التبع. ﴿وَمَا نَحن بمسبوقين﴾ : بمغلوبين. ﴿أَيْن المفر﴾ : أَي الْفِرَار إِلَيْهِ. المستقر إِلَيْهِ وَحده اسْتِقْرَار الْعباد أَو إِلَى حكمه استقرارهم، أَو إِلَى مَشِيئَة مَوضِع قرارهم يدْخل من يَشَاء الْجنَّة

стр. 869

وَمن يَشَاء النَّار ﴿وَلَو ألْقى معاذيره﴾ : وَلَو جَاءَ بِكُل مَا يُمكن أَن يعْتَذر بِهِ ﴿يَوْمئِذٍ المساق﴾ : سوقه إِلَى الله وَحكمه ﴿سعيكم مشكورا﴾ : مجازى عَلَيْهِ غير مضيع ﴿والمرسلات﴾ : إِلَى قَوْله ﴿ذكرا﴾ : إِمَّا قسم بطوائف من الْمَلَائِكَة الَّتِي شَأْنهمْ مَا ذكر من الْأَوْصَاف، أَو بآيَات الْقُرْآن كَذَلِك، أَو بالنفوس الْكَامِلَة كَذَلِك، أَو برياح الْعَذَاب كَذَلِك على مَا بَين فِي " الْأَنْوَار " ﴿للْكَافِرِينَ عَذَاب مهين﴾ : يُرَاد بِهِ إذلالهم لَا طهرة لذنوبهم كَمَا فِي عَذَاب العاصين ﴿أمة مقتصدة﴾ : عادلة غير غالبة وَلَا مقصرة، وهم الَّذين آمنُوا بِمُحَمد ﵊ ﴿ذُو الْقُوَّة المتين﴾ : شَدِيد الْقُوَّة ﴿وَهُوَ مليم﴾ : آتٍ بِمَا يلام عَلَيْهِ من الْكفْر والعناد ﴿من الْمَلَائِكَة مُردفِينَ﴾ : متبعين ﴿كل مرصد﴾ : ممر ﴿مَرَدُوا على النِّفَاق﴾ استمرا عَلَيْهِ ﴿الْمُهَاجِرين﴾ : هم الَّذين صلوا إِلَى الْقبْلَتَيْنِ، أَو شهدُوا بَدْرًا، أَو أَسْلمُوا قبل الْهِجْرَة ﴿تَتَّخِذُوا مصانع﴾ : مآخذ المَاء أَو قصورا مشيدة وحصونا ﴿مرج الْبَحْرين﴾ : خلاهما متجاورين متلاصقين بِحَيْثُ لَا يتمازجان ﴿مننا عَلَيْك﴾ : أنعمنا عَلَيْك ﴿حَتَّى يبلغ الْهَدْي مَحَله﴾ : أَي مَكَانَهُ الَّذِي يجب أَن ينْحَر فِي ﴿إِلَى ميسرَة﴾ : يسَار ﴿اسْمَع غير مسمع﴾ : أَي مدعوا عَلَيْك بِلَا سَمِعت بصمم أَو موت، أَو غير مجاب إِلَى مَا تَدْعُو إِلَيْهِ، أَو كَلَام ترضاه ﴿وَكَانَ أَمر الله مَفْعُولا﴾ : نَافِذا أَو كَائِنا ﴿فِي بروج مشيدة﴾ : فِي قُصُور أَو حصون مرفعة ﴿مذبذبين﴾ : مترددين ﴿إِلَى رَبك الْمُنْتَهى﴾ : انْتِهَاء الْخَلَائق ورجوعهم وَعَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: " لَا فكرة فِي الرب "

стр. 870

﴿حَتَّى زرتم الْمَقَابِر﴾ : عَن النَّبِي ﷺ : " حَتَّى يأتيكم الْمَوْت " ﴿عَذَاب مُقيم﴾ : دَائِم ﴿ويل لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ : التطفيف البخس فِي الْكَيْل وَالْوَزْن ﴿معشار مَا آتَيْنَاهُم﴾ : أَي عشر مَا آتَيْنَاهُم من الرَّحْمَن ﴿مُحدث﴾ : مُجَدد إنزاله ﴿مُقرنين فِي الأصفاد﴾ : أَي قرن بَعضهم مَعَ بعض فِي السلَاسِل وَلَعَلَّ أجسامهم شفافة صلبة ﴿بِسم الله مجْراهَا﴾ : بِفَتْح الرَّاء من (جرى) وبكسرها على الإمالة، وَكِلَاهُمَا يحْتَمل المصدرية وَالزَّمَان وَالْمَكَان ﴿وَإِذ قَالَت الْمَلَائِكَة يَا مَرْيَم﴾ : المُرَاد سيدنَا جِبْرِيل ﵊ ﴿من كل حدب﴾ : من كل معنى هُوَ كالمثل فِي غرابته ووقوعه موقعا فِي الْأَنْفس ﴿وَللَّه الْمثل الْأَعْلَى﴾ : وَهُوَ الْوُجُوب الذاتي والغنى الْمُطلق والجود الْفَائِق والنزاهة عَن صِفَات المخلوقين ﴿وَأَنَّهُمْ مفرطون﴾ : مقدمون إِلَى النَّار ﴿ومتاعا﴾ : هُوَ مَا يتجر بِهِ ﴿إِنَّمَا أَنْت مفتر﴾ : متقول على الله ﴿وَالْمَوْعِظَة الْحَسَنَة﴾ : الخطابات المقنعة والعبر النافعة وَذَلِكَ لعوام الْأمة ﴿الْمُؤمن﴾ : واهب الْأَمْن ﴿الْمُهَيْمِن﴾ : الرَّقِيب الْحَافِظ لكل شَيْء ﴿المتكبر﴾ : الَّذِي تكبر عَن كل مَا يُوجب حَاجَة أَو نُقْصَانا ﴿المصور﴾ : الموجد لصور الْأَشْيَاء وكيفياتها ﴿للسَّائِل والمحروم﴾ : وَالَّذِي لَا يسْأَل فيحسب غَنِيا فَيحرم ﴿عِنْد ذِي الْعَرْش مكين﴾ : عِنْد الله بمكانة ﴿كتاب مرقوم﴾ : أَي مسطور بَين الْكِتَابَة أَو معلم يعلم من رَآهُ أَنه لَا خير فِيهِ ﴿مقَام ربه﴾ : مقَامه بَين يَدي ربه ﴿أخرج المرعى﴾ : أنبت مَا يرْعَى الدَّوَابّ ﴿على ملك سُلَيْمَان﴾ : أَي عَهده

стр. 871

﴿يَا أيتها النَّفس المطمئنة﴾ : وَهِي الَّتِي اطمأنت بِذكر الله، فَإِن النَّفس تترقى فِي سلسلة الْأَسْبَاب والمسببات إِلَى الْوَاجِب لذاته وتستقر دون مَعْرفَته وتستغنى بِهِ عَن غَيره ﴿بمزحزحه﴾ بمبعده ﴿أَيَّامًا مَعْدُودَة﴾ : محصورة قَليلَة ﴿وَللَّه مِيرَاث السَّمَوَات وَالْأَرْض﴾ : لَهُ فيهمَا مَا يتوارث ﴿قولا مَعْرُوفا﴾ : مَا عرفه الشَّرْع أَو الْعقل بالحس ﴿مختالا﴾ : متكبرا يستنكف عَن أَقَاربه وجيرانه وَأَصْحَابه ﴿مراغما كثيرا﴾ : ملْجأ ومتحولا من الْكفْر إِلَى الْإِيمَان ﴿ملكوت السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ : ربوبيتها أَو ملكهَا، أَو عجائبها وبدائعها والملكوت أعظم الْملك ﴿مؤصدة﴾ : مطبقة ﴿فِي عمد ممددة﴾ : أَي مُوثقِينَ فِي أعمدة ممدودة ﴿مدهنون﴾ : متهاونون وَأَصله الجري فِي الْبَاطِل ﴿مسيطر﴾ : مسطور فِي اللَّوْح ﴿وَأخر متشابهات﴾ : مجملات لَا يَتَّضِح مقصودها لإجمال أَو مُخَالفَة ظَاهر إِلَّا بالفحص وَالنَّظَر ﴿كتابا متشابها﴾ : أَي يشبه بعضه بَعْضًا فِي صِحَة الْمَعْنى وجزالة اللَّفْظ ﴿فيتبعون وَمَا تشابه مِنْهُ﴾ : فيتعلقون بِظَاهِرِهِ أَو تَأْوِيل بَاطِل ﴿كَانَ حَنِيفا مُسلما﴾ : منقادا لله لِأَنَّهُ كَانَ على مِلَّة الْإِسْلَام ﴿مَدين﴾ : قَرْيَة سيدنَا شُعَيْب ﵊ ﴿مُبَارَكًا﴾ : كثير الْخَيْر والنفع مُحَمَّد ﷺ هُوَ من الْأَعْلَام الْغَالِبَة من الصِّفَات، مَعْنَاهُ لَهُ خصاله المحمودة، أَو كثر لَهُ الْحَمد فِي الأَرْض وَالسَّمَاء، أَو كثر حَمده لَهُ تَعَالَى سمي بِهِ بإلهام من الله تَعَالَى ليَكُون على وفْق تَسْمِيَته تَعَالَى لَهُ بِهِ قبل الْخلق بألفي عَام، وَهُوَ ابْن عبد الله بن عبد الْمطلب بن هَاشم بن عبد منَاف ابْن قصي بن كلاب بن مرّة بن كَعْب بن لؤَي بن غَالب بن فهر بن مَالك بن النَّضر بن كنَانَة بن خُزَيْمَة بن مدركة بن إلْيَاس بن مضربن نزار بن

стр. 872

معد بن عدنان ﷺ إِلَى هُنَا انْتهى النّسَب الصَّحِيح، وَلَا نَبِي من ولد إِسْمَاعِيل ﵊ إِلَّا نَبينَا سيدنَا ومولانا مُحَمَّد ﷺ وَفِي نُسْخَة توراة السّبْعين الَّتِي اتّفق عَلَيْهَا سَبْعُونَ حبرًا من أَحْبَارهم وَهُوَ فِي أَيدي النَّصَارَى أَن سيدنَا مُوسَى ﵊ سَأَلَ الله ﵎ أَنه هَل يكون بعدِي نَبِي لبني إِسْرَائِيل؟ فَقَالَ ﵎: إِنِّي مُقيم لَهُم نَبيا من بني إِخْوَتهم إِلَى آخِره وَالْمرَاد سيدنَا ومولانا مُحَمَّد ﷺ دون من جَاءَ بعد سيدنَا ﵊ من الْأَنْبِيَاء لقَوْله من بني إِخْوَتهم، اذ الضَّمِير لبني إِسْرَائِيل، وَهَذَا لنَبِيّ لَيْسَ من بني إِسْرَائِيل وَإِضَافَة الشَّيْء إِلَى نَفسه غير وَاجِبَة فَيجب الْحمل على بني الْأَعْمَام فإطلاق الْإِخْوَة على بني الْأَعْمَام على طَرِيق التَّجَوُّز لكَوْنهم جَمِيعًا أَوْلَاد إِنْسَان وَاحِد، وَقد أرسلهم الله ﵎ بِالْهدى وَدين الْحق لِيظْهرهُ على الدّين كُله وَلَو كره الْمُشْركُونَ وأيده بالمعجزات الظَّاهِرَة والبراهين الباهرة، انْشَقَّ لَهُ الْقَمَر، وَسلم عَلَيْهِ الْحجر، وَكَلمه الذِّرَاع المسموم، وانهلت بدعوته الغيوم، وَكَلمه الْبَعِير، وطاب بريقه الْبِئْر، وَردت الحدق لمسته، وَردت الْغنم الْعَجْفَاء مسحته، ونبع المَاء من بَين أَصَابِعه انفجارا، وَنزلت لنصرته الْمَلَائِكَة جهارا، وَمن أكبرها سور الْقُرْآن، وَلَكِن لَا ينْكَشف وَجه الإعجاز فِيهَا إِلَّا لريان من أهل الْعرْفَان، جعل فِيهِ مورد الإلهام، وَلسَانه مصدر الْأَحْكَام لَا ينْطق عَن الْهوى، وَلَا يَأْمر إِلَّا بالتقوى، وَنسخ بِدِينِهِ سَائِر الْملَل والأديان، ﷺ وعَلى آله وَأَصْحَابه مَا رنحت ريح الصِّبَا عذبات البان، وطلوع ذَلِك الْبَدْر الْمُنِير اللَّطِيف، وتشرف الْعَالم بيمن مقدمه الشريف، كَانَ فِي مَكَّة فِي الْمَسْجِد الْمَشْهُور يَوْم الِاثْنَيْنِ حِين طلع الْفجْر فِي عَاشر ربيع الأول لثمان خلت مِنْهُ فِي الْعشْرين من نيسان بعد الْفِيل بِخَمْسِينَ يَوْمًا فِي عهد كسْرَى أنو شرْوَان، وَقد توفّي أَبوهُ بِالْمَدِينَةِ حِين تمّ لأمه آمِنَة من حملهَا شَهْرَان وَلما بلغ سِتّ سِنِين توفيت أمه آمِنَة بَين مَكَّة وَالْمَدينَة، وَلما بلغ ثَمَانِي سِنِين توفّي عبد الْمطلب، وَلما أتمت لَهُ أَرْبَعُونَ سنة بَعثه الله، ﵎، وَذَلِكَ فِي الْيَوْم الِاثْنَيْنِ لثماني عشرَة لَيْلَة خلت من رَمَضَان، وَلما أَتَت لَهُ ثَلَاث وَخَمْسُونَ سنة هَاجر إِلَى الْمَدِينَة وَأقَام بهَا بعد الْهِجْرَة عشر سِنِين بِلَا خلاف، ثمَّ مرض يَوْم الْأَرْبَعَاء لثلاثين من صفر، ثمَّ انْتقل يَوْم الِاثْنَيْنِ لليلتين خلتا من ربيع الأول بَعْدَمَا زَالَت الشَّمْس، وَدفن لَيْلَة الْأَرْبَعَاء فِي حجرَة عَائِشَة ﵂ (فصل النُّون) [النِّكَاح] : كل نِكَاح فِي الْقُرْآن فَهُوَ التَّزَوُّج إِلَّا ﴿إِذا بلغُوا النِّكَاح﴾ فَإِن المُرَاد الْحلم [النبأ] : كل نبأ فِي الْقُرْآن فَهُوَ الْخَبَر إِلَّا ﴿فعميت عَلَيْهِم الأنباء﴾ فَإِن المُرَاد الْحجَج والنبأ والأنباء لم يردا فِي الْقُرْآن إِلَّا لما لَهُ وَقع وشأن عَظِيم

стр. 873

[النّظر] : وَالنَّظَر فِي كل الْقُرْآن بالظاء إِلَّا نقيض الْبُؤْس والحزن فَإِنَّهُ بالضاد كَمَا فِي " هَل أَتَى " و " الويل " و " الْقِيَامَة [النصح] : كل شَيْء خلص فقد نصح [النكد] : كل شَيْء خرج إِلَى طَالبه بتعسر فَهُوَ النكد [النجد] : كل مَا ارْتَفع من غور تهَامَة إِلَى الْعرَاق فَهُوَ نجد [النَّسمَة] : كل دَابَّة فِيهَا روح فَهِيَ نسمَة [النكباء] : كل ريح تهب بَين ريحين فَهِيَ نكباء [النسيم] : كل ريح لَا تحرّك شَجرا وَلَا تعفي أثرا فَهِيَ نسيم [الناجود] : كل إِنَاء يَجْعَل فِيهِ شراب فَهُوَ ناجود [النَّجْم] : كل طالع فَهُوَ نجم، يُقَال: نجم السن، والقرن، والنبت إِذا طلعت قَالَه الْحسن [الناشئة] : كل صَلَاة بعد الْعشَاء الْأَخِيرَة فَهِيَ ناشئة من اللَّيْل، والأمور الَّتِي تحدث فِي سَاعَة اللَّيْل أَو ساعاته فَهِيَ ناشئة اللَّيْل أَيْضا [النُّكْتَة] : كل نقطة من بَيَاض فِي سَواد أَو عَكسه فَهِيَ النُّكْتَة، يُقَال: هُوَ النُّكْتَة فِي قومه: أَي الْعلم الْمشَار إِلَيْهِ] [النُّطْق] : كل لفظ يعبر بِهِ عَمَّا فِي الضَّمِير مُفردا كَانَ أَو مركبا فَهُوَ النُّطْق والمنطق فِي التعارف وَقد يُطلق لكل مَا يصوت بِهِ على التَّشْبِيه أوالتبع [نهر] : كل كثير جرى فقد نهر [النيف] ،: كل مَا زَاد على العقد فَهُوَ نَيف حَتَّى يبلغ العقد الثَّانِي، وَذَلِكَ مَا بَين الثَّلَاثَة إِلَى السَّبْعَة [وَمَا بَين الْعشْرين وَالثَّلَاثِينَ وَمَا بَين الثَّلَاثِينَ وَالْأَرْبَعِينَ وَهَكَذَا [الناتئ] : كل شَيْء ارْتَفع من نبت وَغَيره فَهُوَ ناتئ [النّسك] : كل متعبد فَهُوَ نسك ومنسك؛ وَمن هَذَا قيل للعابد: ناسك، والنسك فِي الأَصْل غَايَة الْعِبَادَة، وشاع فِي الْحَج لما فِيهِ من الكلفة والبعد عَن الْعَادة [النَّوْع] : كل ضرب من الشَّيْء وكل صنف من شَيْء فَهُوَ النَّوْع [النِّسْبَة] : كل نِسْبَة إضافية إِذا كَانَت من خَواص الْجِنْس فَإِنَّهُ تفِيد جنسية الْمُضَاف، كَمَا أَن كل نِسْبَة وَصفِيَّة إِذا كَانَت كَذَلِك فَإِنَّهَا تفِيد جنسية الْمَوْصُوف [النَّوْع] : كل من الْإِنْسَان وَالْفرس فَإِنَّهُ نوع من الْحَيَوَان، وَإِذا قيد بالرومي أَو الْعَرَبِيّ أَو غير ذَلِك من الْعَوَارِض الَّتِي لم تشخص بهَا كَانَ صنفا وَكَذَا اسْم الْجِنْس فَإِن الِاسْم نوع من الْكَلِمَة، فَإِذا قيد بالجنسية أَو العلمية مثلا كَانَ صنفا وَتَسْمِيَة الْإِنْسَان جِنْسا وَالرجل نوعا على لِسَان أهل الشَّرْع واصطلاحهم لأَنهم لَا يعتبرون التَّفَاوُت ببن الذاتي والعرضي الَّذِي اعْتَبرهُ الفلاسفة وَلَا يلتفتون إِلَى اصطلاحاتهم فمدار كَون اللَّفْظ جِنْسا أَو نوعا عِنْد الْفُقَهَاء لَيْسَ هُوَ اخْتِلَاف مَا تَحْتَهُ بالنوع أَو الشَّخْص كَمَا هُوَ عِنْد أهل الْمِيزَان، بل بِاعْتِبَار

стр. 874

مَرَاتِب الْجَهَالَة بتفاوت حاجات النَّاس وَاخْتِلَاف مقاصدهم، وَلذَلِك تراهم يعدون العَبْد الَّذِي هُوَ أخص من الرَّقِيق الَّذِي هُوَ أخص من الْإِنْسَان الَّذِي هُوَ نوع منطقي جِنْسا لاخْتِلَاف الْمَقَاصِد، إِذْ قد يقْصد مِنْهُ الْجمال كالتركي، وَقد يقْصد الْخدمَة كالهندي كل نون سَاكِنة زَائِدَة متطرفة قبلهَا فَتْحة وَإِن لم يكن تَنْوِين تمكن فَإِنَّهَا تقلب فِي الْوَقْف ألفا كَمَا فِي (اضربن) النُّون: كل مَوضِع دَخلته النُّون الثَّقِيلَة دَخلته الْخَفِيفَة، إِلَّا فِي الِاثْنَيْنِ المذكرين والمؤنثين وَجمع الْإِنَاث وَالنُّون: تشابه حُرُوف الْمَدّ واللين من وُجُوه: تكون عَلامَة للرفع فِي الْأَفْعَال الْخَمْسَة كَمَا أَن الْألف وَالْوَاو تكون عَلامَة للرفع فِي الْأَسْمَاء الْمُثَنَّاة والمجموعة، وَتَكون ضميرا للْجمع الْمُؤَنَّث كَمَا أَن الْوَاو تكون ضميرا للْجمع الْمُذكر، وَتسقط النُّون فِي تَثْنِيَة الْفِعْل وَجمعه فِي النصب والجزم، وَقد يحذفها الْجَازِم كَمَا فِي (لم يَك) وَقد تحذف لالتقاء الساكنين وَالنُّون تكون اسْما وَهِي ضمير النسْوَة نَحْو: (قمن) وَتَكون حرفا وَهِي نَوْعَانِ: نون التوكيد: وَهِي خَفِيفَة وثقيلة وَنون الْوِقَايَة: وَهِي تلْحق يَاء الْمُتَكَلّم الْمَنْصُوب بِفعل أَو حرف نَحْو: ﴿فاعبدني﴾ ﴿إِنَّنِي أَنا الله﴾ والمجرورة ب (لدن) أَو ب (من) أَو ب (عَن) : (من لدني) ، (مَا أغْنى عني) ، (محبَّة مني) (وَتَكون فعل أَمر من ونى يني وَالنُّون: اسْم الْحُوت) النَّفْي: كل نفي أَو شَرط فِي مَعْنَاهُ دَاخل على كل مُضَاف إِلَى نكرَة فَإِنَّهُ يُرَاد بِهِ نفي الشُّمُول لَا شُمُول النَّفْي وَالنَّفْي وَمَا فِي حكمه إِذا كَانَ مَعَه قيد فِي الْكَلَام يَجْعَل تَارَة قيدا للمنفي فَيرد النَّفْي على الْمُقَيد ويتبادر مِنْهُ عرفا انْتِفَاء الْقَيْد وَثُبُوت أَصله وَأُخْرَى قيدا للنَّفْي، وَيتَعَيَّن كل وَاحِد من الاعتبارين بِقَرِينَة تشهد لَهُ، وَالنَّفْي إِنَّمَا يتَوَجَّه إِلَى الْقَيْد إِذا صلح أَن يكون الْقَيْد قيدا للمثبت، ثمَّ دخل النَّفْي نَحْو: (مَا ضَربته تأديبا لَهُ) (وَإِذا لم يصلح أَن يكون قيدا للمثبت فَلَا يتَوَجَّه النَّفْي إِلَيْهِ) ، بل يكون قيدا للمنفي نَحْو: (لَا أحب المَال لمحبة الْفقر) [وَالْأَصْل أَن يكون النَّفْي للقيد فَقَط] وَقد يكون النَّفْي رَاجعا إِلَى الْقَيْد والمقيد جَمِيعًا كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿مَا للظالمين من حميم وَلَا شَفِيع يطاع﴾ أَي لَا شَفَاعَة وَلَا طَاعَة وَقد يُقَال: إِذا كَانَ فِي الْكَلَام قيد فكثيرا مَا يتَوَجَّه الْإِثْبَات أَو النَّفْي إِلَيْهِ، وَيكون هُنَاكَ إِثْبَات الْقَيْد أَو نَفْيه فَيعْتَبر فِيهِ الْقَيْد أَولا ثمَّ الْإِثْبَات أَو

стр. 875

النَّفْي (وَقد لَا يتَوَجَّه وَيكون هُنَاكَ قيد الْإِثْبَات أَو النَّفْي فَيعْتَبر فِيهِ أَولا الْإِثْبَات أَو النَّفْي ثمَّ الْقَيْد) وَقد يَجْعَل الْقَيْد مُتَأَخِّرًا على كل حَال من جِهَة الْمَعْنى، كَمَا أَنه مُتَأَخّر من جِهَة اللَّفْظ فَيُقَال: الْقَيْد إِمَّا للنَّفْي أَو للمنفي وَكَذَا الْإِثْبَات وَنفي الْمُقَيد من حَيْثُ أَنه مُقَيّد لَا يلْزم أَن يكون بِانْتِفَاء نفس الْقَيْد، بل اللَّازِم مُجَرّد انْتِفَاء الْقَيْد سَوَاء كَانَ انتفاؤه بِانْتِفَاء مَجْمُوع الْقَيْد والمقيد أَو بِانْتِفَاء نفس الْقَيْد فَقَط، كَمَا قيل من أَن نفي الْمُقَيد يرجع إِلَى انْتِفَاء قَيده والقيد الْوَارِد بعد النَّهْي قد يكون قيدا للْفِعْل مثل: (لَا تصل إِذا كنت مُحدثا) وَقد يكون قيدا لتَركه مثل: (لَا تبالغ فِي الِاخْتِصَار إِن حاولت سهولة الْفَهم وَقد يكون قيدا لطلبه نَحْو: (لَا تشرب الْخمر إِن كنت مُؤمنا) وَفِي " أنوار التَّنْزِيل ": " النَّهْي عَن الْمُقَيد بِحَال أَو غَيرهَا قد يتَوَجَّه بِالذَّاتِ نَحْو الْفِعْل تَارَة والقيد أُخْرَى وَقد يتَوَجَّه نَحْو الْمَجْمُوع، وَكَذَلِكَ النَّفْي " انْتهى والنافي إِن كَانَ صَادِقا يُسمى كَلَامه نفيا، وَلَا يُسمى جحدا مِثَاله: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّد أَبَا أحد من رجالكم﴾ وَإِن كَانَ كَاذِبًا يُسمى جحدا ونفيا أَيْضا مِثَاله: ﴿فَلَمَّا جَاءَتْهُم آيَاتنَا مبصرة قَالُوا هَذَا سحر مُبين وجحدوا بهَا واستيقنتها أنفسهم﴾ والجحد إِذا كَانَ فِي أول الْكَلَام يكون حَقِيقِيًّا نَحْو: (مَا زيد بقائم) وَإِذا كَانَ فِي أول الْكَلَام جحدان كَانَ أَحدهمَا زَائِدا وَعَلِيهِ: ﴿فِيمَا إِن مكناكم فِيهِ﴾ فِي أحد الْأَقْوَال وَإِذا أُتِي بَين الْكَلَام بجحدين يكون الْكَلَام إِخْبَارًا نَحْو: ﴿وَمَا جعلناهم جسدا لَا يَأْكُلُون الطَّعَام﴾ وَنفي ذَات الشَّيْء يسْتَلْزم نفي الْحَال بِلَا عكس لَكِن فِي صُورَة نفي جَمِيع الْأَحْوَال وَنفي الذَّات الموصوفة قد يكون نفيا للصفة دون الذَّات نَحْو: ﴿وَمَا جعلناهم جسدا لَا يَأْكُلُون الطَّعَام﴾ أَي: بل هم جَسَد يَأْكُلُون الطَّعَام وَقد يكون نفيا للذات أَيْضا نَحْو: ﴿مَا للظالمين من حميم وَلَا شَفِيع يطاع﴾ قَالَ بَعضهم: النَّفْي إِذا دخل على الذَّات يتَوَجَّه إِلَى نفي الصِّفَات مُطلقًا لِأَن الذَّات لَا تنفى أصلا بِخِلَاف مَا إِذا دخل على الْفِعْل فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يكون مُتَوَجها إِلَى نِسْبَة الْفِعْل إِلَى الْفَاعِل فَقَط، وَنفي الْمُبَالغَة فِي الْفِعْل لَا يسْتَلْزم نفي أصل الْفِعْل وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَمَا رَبك بظلام للعبيد﴾ إِنَّمَا جِيءَ بِهِ فِي مُقَابلَة العبيد لِأَنَّهُ جمع كَثْرَة أَو على النّسَب أَي بِذِي ظلم، أَو بِمَعْنى فَاعل لَا كَثْرَة فِيهِ، أَو لِأَن أقل الْقَلِيل لَو ورد من الرب الْجَلِيل كَانَ كثيرا كَمَا يُقَال: زلَّة الْعَالم كَبِيرَة وَنفي الْعَام يدل على نفي الْخَاص، (وثبوته لَا يدل على ثُبُوته، وَثُبُوت الْخَاص يدل على ثُبُوت الْعَام، ونفيه لَا يدل على نَفْيه، وَنفي الْعَام أحسن من نفي

стр. 876

الْخَاص) ، وَإِثْبَات الْخَاص أحسن من إِثْبَات الْعَام، وَنفي الْوَاحِد يلْزم مِنْهُ نفي الْجِنْس الْبَتَّةَ، وَنفي الْجِنْس قد يكون صِيغَة نَحْو: (لَا رجل) بِالْفَتْح، وَقد يكون دلَالَة نَحْو: (مَا من رجل) وَقد يكون اسْتِعْمَالا نَحْو: (مَا فِي الدَّار ديار) وَهَذِه الثَّلَاثَة نُصُوص فِي نفي الْجِنْس لَا تحْتَمل غَيره وَقد يكون إِرَادَة نَحْو: (مَا جَاءَنِي رجل) وَنفي الْأَدْنَى يلْزم مِنْهُ نفي الْأَعْلَى وَقد ينفى الشَّيْء مُقَيّدا وَالْمرَاد نَفْيه مُطلقًا مُبَالغَة فِي النَّفْي وتأكيدا لَهُ، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿رفع السَّمَاوَات بِغَيْر عمد ترونها﴾ فَإِنَّهَا لَا عمد لَهَا أصلا ﴿وَيقْتلُونَ النَّبِيين بِغَيْر الْحق﴾ فَإِن قَتلهمْ لَا يكون إِلَّا بِغَيْر الْحق وَقد ينفى الشَّيْء رَأْسا لعدم كَمَال وَصفه أَو انْتِفَاء ثَمَرَته كَقَوْلِه تَعَالَى فِي صفة أهل النَّار: ﴿لَا يَمُوت فِيهَا وَلَا يحيى﴾ نفى عَنهُ الْمَوْت لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَوْت صَرِيح؛ وَنفى عَنهُ الْحَيَاة أَيْضا لِأَنَّهَا لَيست بحياة طيبَة وَلَا نافعة [النّسَب] : كل مَا آخِره يَاء مُشَدّدَة فَإِنَّهَا عِنْد النّسَب لَا تبقى بل إِمَّا تحذف بِالْكُلِّيَّةِ كَمَا فِي (كرْسِي) و (بخْتِي) و (شَافِعِيّ) و (قَرْني) ، أَو يحذف أحد حرفيها ويقلب الآخر واوا ك (دمية) و (تَحِيَّة) فَيُقَال: (دموي) و (تحوي) ، أَو يبْقى أَحدهمَا ويقلب الآخر ك (حَيّ) و (حيوي) وَقَالُوا فِي حنيفَة: (حَنَفِيّ) لأَنهم لما حذفوا هَاء حنيفَة حذفوا أَيْضا ياءها، وَلما لم يكن فِي (حنيف) هَاء تحذف فتحذف لَهَا الْيَاء صحت الْيَاء فَقَالُوا فِيهِ: حنيفي وَالنّسب الْحَقِيقِيّ: مَا كَانَ مؤثرا فِي الْمَعْنى وَغير الْحَقِيقِيّ مَا تعلق بِاللَّفْظِ فَقَط ك (كرْسِي) إِذْ لَيْسَ هُنَاكَ شَيْء يُقَال لَهُ كرس فينسب إِلَيْهِ وينسب أهل الحرفة إِلَى فعال كالبقال وَالنِّسْبَة إِلَى مَدِينَة النَّبِي ﵊ (مدنِي) وَإِلَى مَدِينَة الْمَنْصُور (مديني) وَإِلَى مَدِينَة كسْرَى (مدايني) وَعَن أبي عبد الله البُخَارِيّ: أَن الْمَدِينِيّ بِالْيَاءِ هُوَ الَّذِي أَقَامَ بِالْمَدِينَةِ وَلم يفارقها، وَالْمَدَنِي هُوَ الَّذِي تحول عَنْهَا وَفِي " شرح سلم ": " الْمدنِي كالمديني مَنْسُوب إِلَى مَدِينَة النَّبِي ﵇ " وَالْإِنْسَان مدنِي، والطائر وَنَحْوه مديني وَمن ولد بِالْبَصْرَةِ وَنَشَأ بِالْكُوفَةِ وتوطن بهَا فَهُوَ بَصرِي عِنْد أبي حنيفَة فَإِنَّهُ يعْتَبر المولد، كُوفِي عِنْد أبي يُوسُف فَإِنَّهُ يعْتَبر المنشأ وَلَا يرَوْنَ النّسَب إِلَّا إِلَى وَاحِد الجموع كَمَا يُقَال فِي النّسَب إِلَى الْفَرَائِض (فَرضِي) اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يَجْعَل الْجمع اسْما علما للمنسوب إِلَيْهِ فيوقع حِينَئِذٍ إِلَى صيغته كَقَوْلِهِم فِي النّسَب إِلَى قَبيلَة هوَازن (هوازني) ، وَإِلَى مَدِينَة الأنبار (أنباري) ، وَإِلَى حَيّ كلاب (كلابي) ، وَإِلَى أبي بكر (بكري) ، وَكَذَا إِلَى بني بكر بن عبد منَاف وَبكر بن وَائِل، وَأما (بكراوي) فَهُوَ إِلَى بني أبي بكر بن كلاب وَالنّسب إِذا كَانَ إِلَى أبي بكر الصّديق يُقَال: الْقرشِي التَّيْمِيّ الْبكْرِيّ لِأَن الْقرشِي أَعم من أَن يكون هاشميا، والتيمي أَعم من أَن يكون من ولد أبي بكر وَإِن كَانَ إِلَى عمر الْفَارُوق يُقَال

стр. 877

الْقرشِي الْعَدوي الْعمريّ وَإِن كَانَ إِلَى عُثْمَان بن عَفَّان يُقَال: الْقرشِي الْأمَوِي العثماني وَإِن كَانَ إِلَى عَليّ بن أبي طَالب يُقَال: الْقرشِي الْهَاشِمِي الْعلوِي (والمنسوب فِي قَوْلنَا: رجل بغدادي وبغداد بِلَا يَاء هُوَ الْمَنْسُوب إِلَيْهِ، فالرجل مَوْصُوف ببغدادي وَهُوَ صفة نسبى لَهُ) وَإِنَّمَا جَازَت النِّسْبَة إِلَى الْجمع بِصفتِهِ لِأَنَّهُ خرج عَن معنى الْجمع بِكَوْنِهِ اسْما وَإِلَّا فَالْأَصْل أَن يرد الْجمع إِلَى الصَّحِيح الْوَاحِد ثمَّ ينْسب إِلَيْهِ وَإِذا نسبت إِلَى مُضَاف وَلم تخف اللّبْس فانسب إِلَى الأول ك (عَبدِي) فِي عبد قيس، وَإِن خفت مِنْهُ فانسب إِلَى الثَّانِي ك (المطلبي) فِي عبد الْمطلب، وَإِن شِئْت خُذ من الثَّانِي حرفين وَمن الأول حرفين ثمَّ انسب ك (عبدري) فِي عبد الدَّار و (عبشمي) فِي عبد شمس وَإِذا نسبت إِلَى اسْم فِي آخِره تَاء التَّأْنِيث حذفتها ك (مكي) و (فاطمي) وَإِذا نسبت إِلَى اسْم ثلاثي مكسور الْعين فتحت عينه ك (نمري) و (إبلي) وَإِذا نسبت إِلَى اسْم على أَرْبَعَة أحرف ثَانِيه متحرك لم تغير الكسرة الْبَتَّةَ، وَإِذا كَانَ ثَانِيه سَاكِنا فالجيد بَقَاء الكسرة وَإِذا نسبت إِلَى الِاسْم الْمَقْصُور فَإِن كَانَ أَلفه ثَالِثَة قلبتها واوا سَوَاء كَانَ من بَنَات الْوَاو أَو الْيَاء ك (عصوي) فِي عَصا، و (رحوي) فِي رحى، وَإِذا كَانَت رَابِعَة وَالثَّانِي سَاكن فَإِن كَانَ بَدَلا ك (ملهي) فالجيد إِقْرَارهَا وإبدالها وَإِن كَانَت الْألف رَابِعَة زَائِدَة للتأنيث نَحْو (حُبْلَى) و (دنيا) فالجيد حذفهَا لِأَنَّهَا كالتاء فِي الدّلَالَة على التَّأْنِيث فَتَقول: (حبلي) و (دنيي) وَمِنْهُم من شبهها بملهي فَتَقول: (حبلوي) و (دُنْيَوِيّ) وَمِنْهُم من شبههما بِالْألف الممدودة فَتَقول: (حبلاوي) و (دنياوي) وَإِذا كَانَت خَامِسَة أَو سادسة وَجب حذفهَا أَصْلِيَّة كَانَت أَو زَائِدَة لِأَن إِثْبَاتهَا يفرط فِي طول الْبناء، فَتَقول فِي مصطفى (مصطفي) وَهُوَ الصَّوَاب [و (مصطفوي) لحن كشفعوي وقريشي بِحَذْف الْيَاء شَاذ، لِأَن مَا هُوَ على صِيغَة التصغير إِذا كَانَ مَعَ التَّاء تحذف ياؤه كَمَا فِي حنيفَة وَإِذا كَانَت بِلَا تَاء لَا يُغير كحسيني واليائي المنقوص إِذا كَانَت رَابِعَة نَحْو قَاض إِذا سميت بِهِ عاملته مُعَاملَة تغلب وَإِذا كَانَ الِاسْم على فعل سَاكن الْعين لامه يَاء أَو وَاو وَلَيْسَ فِي آخِره تَاء التَّأْنِيث ك (ظَبْي) و (دلو) فالنسبة إِلَيْهِ على لَفظه من غير تَغْيِير شَيْء بِلَا خلاف، وَلَا يلْحق الْألف وَالنُّون فِي النّسَب إِلَّا بأسماء محصورة زيدتا فِيهَا للْمُبَالَغَة ك (الرقباني) و (اللحياني) و (الجماني) و (الروحاني) و (الرباني) و (الصيدلاني) و (الصيدناني) وتحذف التَّاء فِي نِسْبَة الْمُذكر إِلَى (الْمُؤَنَّث كَمَا فِي نِسْبَة) الرجل إِلَى بصرة كَيْلا تَجْتَمِع تاءان فِي نِسْبَة الْمُؤَنَّث، والحذف فِي نِسْبَة الْمُؤَنَّث إِلَى الْمُؤَنَّث بِالْأولَى وَالنّسب يُغير الِاسْم تغييرات مِنْهَا أَنه يَنْقُلهُ من

стр. 878

التَّعْرِيف إِلَى التنكير، تَقول فِي تَمِيم: تميمي وَمن الجمود إِلَى الِاشْتِقَاق وَإِلَّا لما جَازَ وصف الْمُؤَنَّث بِهِ ولحاق التَّاء، وَلما عمل الرّفْع فِيمَا بعده من ظَاهر أَو ضمير والنداء لما أثر فِيهَا التَّغْيِير بِالْبِنَاءِ جَازَ أَن يتَطَرَّق إِلَيْهِ تَغْيِير آخر بالترخيم لِأَن التَّغْيِير يأنس بالتغيير وَكثر تَغْيِير الْأَعْلَام بِالنَّقْلِ لما عرف أَنه يأنس بالتغيير وَلَا يجوز النِّسْبَة إِلَى اثْنَي عشر وَلَا إِلَى غَيره من الْعدَد الْمركب إِلَّا إِذا كَانَ علما فَحِينَئِذٍ ينْسب إِلَى صَدره، فَيُقَال فِي خَمْسَة عشر (خمسي) وَفِي بعلبك (بعلي) [النّسخ] : هُوَ فِي اللُّغَة النَّقْل والتحويل، وَمِنْه نسخ الْكتاب، فعلى هَذَا الْوَجْه كل الْقُرْآن مَنْسُوخ لِأَنَّهُ نسخ من اللَّوْح الْمَحْفُوظ وَبِمَعْنى الرّفْع أَيْضا يُقَال: نسخت الشَّمْس الظل: إِذا ذهبت بِهِ وأبطلته، فعلى هَذَا يكون بعض الْقُرْآن نَاسِخا وَبَعضه مَنْسُوخا وَهُوَ المُرَاد من قَوْله تَعَالَى: ﴿مَا ننسخ من آيَة﴾ وَالْمرَاد بالنسخ الْخطاب الْقَاطِع لحكم خطاب شَرْعِي سَابق على وَجه الْخطاب الْقَاطِع لاستمرار ذَلِك الحكم، وَلَيْسَ قطع الِاسْتِمْرَار رَاجعا إِلَى الْكَلَام الْقَدِيم الَّذِي هُوَ صفة الرب، لِاسْتِحَالَة عدم الْقَدِيم بل إِنَّمَا هُوَ عَائِد إِلَى قطع تعلقه بالمكلف وكف الْخطاب عَنهُ وَذَلِكَ غير مُسْتَحِيل] (وتناسخ الْمَوَارِيث: تَحْويل الْمِيرَاث من وَاحِد إِلَى وَاحِد) وَفِي الشَّرِيعَة: هُوَ بَيَان انْتِهَاء الحكم الشَّرْعِيّ الَّذِي فِي تَقْدِير أوهامنا استمراره لولاه بطرِيق التَّرَاخِي [والنسخ جَائِز وواقع عِنْد جَمِيع الْمُسلمين خلافًا لأبي مُسلم الْأَصْفَهَانِي فِي وُقُوعه فِي شريعتنا، كَذَا حَكَاهُ الإِمَام ﵀ عَنهُ فِي تَفْسِيره، وَخِلَافًا للْيَهُود فِي الْجَوَاز، وهم فِي ذَلِك فريقان: مِنْهُم من أنكر ذَلِك نقلا متمسكا بِأَنَّهُم وجدوا فِي التَّوْرَاة: تمسكوا بالسبت مَا دَامَت السَّمَاوَات وَالْأَرْض، وَبِأَنَّهُ ثَبت بالتواتر عَن سيدنَا مُوسَى ﵊ قَالَ: لَا ينْسَخ شَرِيعَته وَمِنْهُم من أنكر ذَلِك عقلا محتجا بِأَن الْأَمر بالشَّيْء دَلِيل حسنه، وَالنَّهْي عَنهُ دَلِيل قبحه، فَالْقَوْل بِجَوَاز النّسخ يُؤَدِّي إِلَى البداء وَالْجهل بعواقب الْأُمُور، وَحجَّتنَا فِي ذَلِك من حَيْثُ السّمع أَن أحدا لَا يُنكر استحلال الْأَخَوَات فِي شَرِيعَة سيدنَا آدم ﵊ ثمَّ حرم ذَلِك فِي شَرِيعَة سيدنَا مُوسَى ﵊ وَجَوَاز الِاسْتِمْتَاع بِمن هُوَ بعض من الْمَرْء فَإِن حَوَّاء خلقت مِنْهُ وحلت لَهُ، وَالْيَوْم حرَام نِكَاح الْجُزْء كَنِكَاح الْبِنْت بِلَا خلاف بَيْننَا وَبينهمْ، وَجَوَاز سرقات الْحر فِي عهد سيدنَا يُوسُف ﵊ ثمَّ انتسخ بالِاتِّفَاقِ، وَكَذَلِكَ إِبَاحَة الْعَمَل فِي السبت قبل زمَان سيدنَا مُوسَى ﵊ وَالتَّحْرِيم فِي شَرِيعَته فَإِنَّهُم يوافقوننا فِي أَن حُرْمَة الْعَمَل فِي السبت من شَرِيعَة سيدنَا مُوسَى عَلَيْهِ الصَّلَاة

стр. 879

وَالسَّلَام] وَاعْلَم أَن النّسخ إِنَّمَا يجْرِي فِي الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة الَّتِي لَهَا جَوَاز أَن لَا تكون مَشْرُوعَة دون الْأَحْكَام الْعَقْلِيَّة، كوجوب الْإِيمَان، وَحُرْمَة الْكفْر، وَمَا يُمكن مَعْرفَته بِمُجَرَّد الْعقل من غير دَلِيل السّمع وَكَذَلِكَ مَا بَقِي من الْأَحْكَام بعد وَفَاة رَسُول الله لِأَن الانتساخ بِالْوَحْي، وَقد انْقَطع بعده وَاخْتلفُوا فِي الحكم الَّذِي قرن بِهِ لفظ الْأَبَد؛ فَمن قَالَ: يحْتَمل النّسخ، مُرَاده أَن النَّاسِخ مَتى ورد ظهر أَنه أُرِيد بِلَفْظ الْأَبَد بعض مَا يتَنَاوَلهُ الْأَبَد فَأَما إِذا كَانَ الْأَبَد مرَادا عِنْد الله تَعَالَى فَلَا يجوز نسخه بِالْإِجْمَاع لكَونه بداء وَاخْتلفُوا أَيْضا فِي الْإِخْبَار إِذا كَانَ فِي غير الْأَحْكَام كدخول الْمُؤمنِينَ الْجنَّة والكافرين النَّار، وأمثال ذَلِك قَالَ عَامَّة أهل الْأُصُول: لَا يحْتَمل النّسخ لما فِيهِ من الْخلف فِي الْخَبَر وَقيل فِي الْوَعْد كَذَلِك وَأما فِي الْوَعيد فَيجوز النّسخ، لِأَن الْخلف فِي الْوَعيد من بَاب الْكَرم، وَجَاز نسخ الْخَبَر الَّذِي يتَضَمَّن حكما لَا الْخَبَر الْمَحْض عَن الْمَاضِي وَنسخ آيَة النَّجْوَى هُوَ نسخ على الْحَقِيقَة وَنسخ التَّوَجُّه إِلَى بَيت الْمُقَدّس بِالْكَعْبَةِ، وَصَوْم عَاشُورَاء برمضان هُوَ النّسخ تجوزا وَأما كل أَمر ورد فَيجب امتثاله فِي وَقت مَا لعِلَّة تَقْتَضِي ذَلِك الحكم، ثمَّ تنْتَقل بانتقال تِلْكَ الْعلَّة إِلَى حكم آخر، فَهَذَا فِي الْحَقِيقَة لَيْسَ نسخا، بل هُوَ من قبيل المنسى كَمَا قَالَ الله تَعَالَى: ﴿أَو ننسها﴾ وَإِنَّمَا النّسخ الْإِزَالَة للْحكم حَتَّى لَا يجوز امتثاله [ثمَّ النّسخ بِمَعْنى الرّفْع والإزالة على وُجُوه: أَحدهَا أَن يثبت الْخط وينسخ الحكم مثل آيَة الْوَصِيَّة للأقارب، وَآيَة عدَّة الْوَفَاة، وَآيَة التَّخْفِيف فِي الْقِتَال، وَآيَة الممتحنة وَنَحْوهَا وَمِنْهَا أَن ترفع تلاوتها وَيبقى حكمهَا مثل آيَة الرَّجْم وَمِنْهَا: أَن ترفع أصلا كَمَا قيل إِن سُورَة الْأَحْزَاب كَانَت مثل سُورَة الْبَقَرَة فَرفع أَكْثَرهَا تِلَاوَة وَحكما فآية الْوَصِيَّة نسخت بِالْمِيرَاثِ، وعدة الْوَفَاة نسخت من الْحول إِلَى أَرْبَعَة أشهر وَعشر ومصابرة الْوَاحِد الْعشْرَة فِي الْقِتَال نسخت بمصابرة الِاثْنَيْنِ، وَآيَة امتحان النِّسَاء مِمَّا يرفع وَلَا يُقَام غَيره مقَامه] والتخالف فِي جزئيات الْأَحْكَام بِسَبَب تفَاوت الْأَعْصَار فِي الْمصَالح من حَيْثُ إِن كل وَاحِد مِنْهَا حق بِالْإِضَافَة إِلَى زمانها مراعى فِيهِ صَلَاح من خُوطِبَ بهَا وَذَلِكَ انتساخ الشَّرِيعَة لَا انتساخ النُّبُوَّة وَالْأول لَا يسْتَلْزم الثَّانِي والتغير والتفاوت من عوارض الْأُمُور الْمُتَعَلّقَة بِالْمَعْنَى الْقَائِم بِالذَّاتِ الْقَدِيم، فَلَا احتجاج بهما على حُدُوث الْقُرْآن [والنسخ لَا يجوز إِلَّا بِالْكتاب وَالسّنة، وَيجوز نسخ الْكتاب بِالْكتاب وَالسّنة بِالسنةِ إِذا كَانَت الثَّانِيَة مثل الأولى أَو فَوْقهَا فِي الْقُوَّة بِلَا خلاف بَين الْعلمَاء، وَيجوز نسخ السّنة بِالْكتاب وَنسخ الْكتاب بِالسنةِ المتواترة عندنَا وَهُوَ مَذْهَب الْجُمْهُور، وَيجوز نسخ الْكتاب وَالسّنة المتواترة بِخَبَر الْوَاحِد

стр. 880

فِي حَيَاة النَّبِي المكرم ﷺ فَإِن أهل قبَاء استداروا إِلَى الْكَعْبَة فِي خلال الصَّلَاة بِخَبَر ابْن سيدنَا عمر ﵄ عَنهُ بالتحويل، وَقد كَانُوا يصلونَ إِلَى بَيت الْمُقَدّس بِنَاء على مَا ثَبت من الرَّسُول ﵊ وَلم يُنكر عَلَيْهِم] وَفَائِدَة النّسخ إِمَّا على تَقْدِير كَون الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة معللة بمصالح الْعباد واللطف بهم كَمَا ذهب إِلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ فَيجوز أَن تخْتَلف مصَالح الْأَوْقَات فتختلف الْأَحْكَام بحسبها كمعالجة الطَّبِيب وَأما على مَا ذهب إِلَيْهِ المتكلمون من أَن الْأَحْكَام مستندة إِلَى مَحْض إِرَادَة الله من غير دَاع وباعث فَالْأَمْر هَين لِأَنَّهُ تَعَالَى هُوَ الْحَاكِم (الْمُطلق الفعال لما يُرِيد) فَيجوز لَهُ أَن يضع حكما وَيرْفَع حكما لَا لغَرَض وَلَا باعث لَا سِيمَا إِذا كَانَ متضمنا لمصْلحَة وَحِكْمَة كَسَائِر أَفعاله المنزهة عَن الْأَغْرَاض والبواعث الْمُشْتَملَة على الحكم والمصالح الجمة، فَكَمَا لَا تنَافِي بَين الْأَمر الْمُقْتَضِي لوُجُود الْحَوَادِث فِي وَقت وَبَين الْأَمر الْمُقْتَضِي لفنائه فِي وَقت آخر كَذَلِك لَيْسَ بَين تَحْلِيل الشَّيْء فِي زمَان وتحريمه فِي زمَان آخر تناف أصلا وكما أَن مُدَّة بَقَاء كل حَادث وزمان فنائه معِين فِي علم الله تَعَالَى وَإِن كَانَ مَجْهُولا لنا، كَذَلِك مُدَّة بَقَاء كل حكم وزمان تغيره كَانَ مقررا معينا فِي علم الله تَعَالَى وَإِن كَانَ مَجْهُولا لأهل الْأَدْيَان السالفة إِلَى أَن (تمّ بِنَاء قصر النُّبُوَّة بِوُجُود خَاتم النَّبِيين) مُحَمَّد سيد الْمُرْسلين فانغلق بعده بَاب النّسخ لما أَنه بعث لتتميم مَكَارِم الْأَخْلَاق [فَصَارَ جَامعا بَين الظَّاهِر وَالْبَاطِن على الْإِطْلَاق (وَقد كَانَ شرع عِيسَى شرع مُوسَى وَلَا يخل ذَلِك بِكَوْنِهِ مُصدقا للتوراة كَمَا لَا يعود بنسخ الْقُرْآن بعضه بِبَعْض عَلَيْهِ تنَاقض وتكاذب فَإِن النّسخ فِي الْحَقِيقَة بَيَان وَتَخْصِيص فِي الْأَزْمَان) النكرَة: هِيَ مَا لَا يدل إِلَّا على مَفْهُوم من غير دلَالَة على تَمْيِيزه وحضوره وَتَعْيِين ماهيته من بَين الماهيات وَإِن كَانَ تعقله لَا يَنْفَكّ عَن ذَلِك، لَكِن فرق بَين حُصُول الشَّيْء وملاحظته وَحُضُور الشَّيْء وَاعْتِبَار حُضُوره وَهِي إِذا كَانَت فِي سِيَاق النَّفْي مَبْنِيَّة مَعَ (لَا) على الْفَتْح مثل: (لَا رجل فِي الدَّار) أَو مقترنة ب (من) ظَاهِرَة مثل: (مَا من رجل فِي الدَّار) أَو كَانَت من النكرات الْمَخْصُوصَة بِالنَّفْيِ ك (أحد) دلّت على الْعُمُوم نصا، وَفِي غير هَذِه الْمَوَاضِع تدل على الْعُمُوم ظَاهرا، وتحتمل نفي الْوحدَة احْتِمَالا مرجوحا لصِحَّة أَن يُقَال فِي نَحْو: (لَا فِي الدَّار رجل) بل رجلَانِ أَو رجال والنكرة فِي الْإِثْبَات للبعضية إِلَّا إِذا وصفت بِصفة عَامَّة، فَحِينَئِذٍ تعم بِعُمُوم الصّفة كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿ليَبْلُوكُمْ أَيّكُم أحسن عملا﴾ وتحتمل الِاسْتِغْرَاق احْتِمَالا مرجوحا إِلَّا فِي
следующие страницы →