← Гариб и словари

Гариб и словари · id 7037

الكليات

أبو البقاء الكفوي

Полный текст (1 069 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

دوراً وتعريفاً للشَّيْء بِنَفسِهِ كتعريفهم الْوُجُود بالكون والثبوت والتحقق والشيئية والحصول، وكل ذَلِك بِالنِّسْبَةِ إِلَى من يعرّف الْوُجُود من حَيْثُ إِنَّه مَدْلُول هَذِه الْأَلْفَاظ دون لفظ الْوُجُود. وَالْمَوْجُود مَوْجُود عِنْد جُمْهُور الْمُتَكَلِّمين، وَغير مَوْجُود فِي الْخَارِج عِنْد جُمْهُور الْحُكَمَاء، وَلَا يُرَاد بِكَوْن الشَّيْء فِي الْأَعْيَان أَن الْأَعْيَان ظرفه وَلَا أَنَّهَا مَعَه، وَإِلَّا كَانَ فِي عبارَة " كَانَ الله وَلم يكن مَعَه شَيْء " تنَاقض لِأَن لَفْظَة (كَانَ) إِن دلّت على الْمَعِيَّة يكون مَفْهُوم (كَانَ) مناقضاً لقولنا: لم يكن مَعَه شَيْء. وَلم يقل بِهِ أحد، فَعلم أَنه لَا يُرَاد بِوُجُود الشَّيْء نسبته إِلَى شَيْء آخر بالظرفية أَو الْمَعِيَّة أَو غير ذَلِك. وَوُجُود كل شَيْء عين ماهيته عِنْد أهل الْحق، وَمعنى ذَلِك أَن الْوُجُود هُوَ عين كَون الشَّيْء ماهيته، فوجود الْإِنْسَان فِي الْخَارِج هُوَ نفس كَون الْإِنْسَان حَيَوَانا ناطقاً، وَوُجُود السوَاد فِي الْخَارِج هُوَ نفس كَون اللَّوْن قَابِضا لِلْبَصَرِ، وَوُجُود السرير فِي الْخَارِج هُوَ كَون الخشبات مؤلفاً تأليفاً خَاصّا، فَإِذا كَانَ الْوُجُود مقولاً على الْحَقَائِق الْمُخْتَلفَة لَا يُمكن تحديده، وَالْفرق بِأَنَّهُ عين فِي الْوَاجِب زَائِد فِي الممكنات لَيْسَ بِحَق، إِذْ لَو كَانَ زَائِدا لَكَانَ عرضا قَائِما بالماهية، وَلَيْسَ عرضا نسبياً، فَكَانَ عرضا مَوْجُودا، وَمَا لَا يكون مَوْجُودا لَا يكون عِلّة لأمر مَوْجُود. وَهَذَا بديهي، فَلَا بُد أَن يكون مَوْجُودا قبل وجوده، والوجود الْمُجَرّد عَن الْمَوْجُود، والكون الْمُجَرّد عَن الْكَائِن، والتحقق الْمُجَرّد عَن المتحقق مِمَّا يشْهد بديهة الْعقل على امْتِنَاعه، وتصور الْمَاهِيّة مَعَ الذهول عَن الْوُجُود غلط، وَقد يتَصَوَّر مَعَ الذهول عَن حَقِيقَته وَعَن أَجْزَائِهِ، فَيمكن أَن يكون الْوُجُود نفس الْمَاهِيّة أَو دَاخِلا فِيهَا، وَمَعَ ذَلِك يتَصَوَّر الْمَاهِيّة مَعَ الذهول عَن الْوُجُود، وَإِذا أَخَذتهَا مَعَ الْوُجُود نَحْو: الْإِنْسَان مَوْجُود، لَيْسَ مَعْنَاهُ أَن الْإِنْسَان مَاهِيَّة ثمَّ الْوُجُود عرض لَهَا، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ التأمت جَمِيع أَجْزَائِهِ المادية والصورية، وَإِن أَخَذتهَا مَعْدُومَة نَحْو: الْجَبَل من الْيَاقُوت مَعْدُوم، لَيْسَ مَعْنَاهُ أَن الْجَبَل من الْيَاقُوت مَاهِيَّة، ثمَّ الْعَدَم عرض لهَذِهِ الْمَاهِيّة، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ أَنه لم يلتئم أَجزَاء هَذِه الْحَقِيقَة، فحاصل الْخلاف فِي أَن الْوُجُود عين الْمَاهِيّة أَو زَائِد عَلَيْهَا رَاجع إِلَى أَن وجود الْإِنْسَان نفس كَونه حَيَوَانا ناطقاً خَارِجا، أَو معنى زَائِد يلْحقهُ بعد أَن يكون حَيَوَانا ناطقاً. وَلَا فرق بَين الْوُجُود والثبوت خلافًا للمعتزلة فَإِنَّهُم قَالُوا بِأَن الْوُجُود أخص من الثُّبُوت، وَلِهَذَا ذَهَبُوا إِلَى أَن الْمَعْدُوم حَالَة الْعَدَم ثَابت، والوجود وَإِن كَانَ صفة لَكِن إِذا نفي عَن الشَّيْء يُقَال: نفي الشَّيْء، وَلَا يُقَال: نفي صفة الشَّيْء، إِذْ نفي الشَّيْء لَيْسَ إِلَّا نفي وجوده. فنفي الصّفة صَار بِمَعْنى نفي غير الْوُجُود. والوجود الْخَارِجِي عبارَة عَن كَون الشَّيْء فِي الْأَعْيَان. والوجود الذهْنِي عبارَة عَن كَون الشَّيْء فِي الأذهان. والوجود الْأَصِيل على نحوين: أَحدهمَا: الْحُصُول فِي الْخَارِج عَن الذِّهْن مُطلقًا. وَالْآخر: الْحُصُول بِالذَّاتِ لَا بالصورة، وَذَلِكَ الْحُصُول أَعم من الأول لِأَنَّهُ قد يكون فِي

стр. 912

الْخَارِج، وَقد يكون فِي الذِّهْن. والوجود الْمُطلق: هُوَ الْكَوْن، وَهُوَ مُفْرد لَيْسَ لَهُ جنس وَلَا فصل يَشْمَل جَمِيع الموجودات اتِّفَاقًا، فيشترك بَين الْوَاجِب وَغَيره، بِخِلَاف الْمَاهِيّة لِأَن فِي شمولها لجَمِيع الموجودات خلافًا، فان عِنْد الْبَعْض لَيْسَ للْوَاجِب مَاهِيَّة غير وجوده، بل هُوَ مَوْجُود بِوُجُود هُوَ عين ذَاته كَمَا هُوَ رَأْي الْمُحَقِّقين من الصُّوفِيَّة والحكماء، أَو مُقْتَضى ذَاته بِحَيْثُ يمْتَنع انفكاكهما كَمَا هُوَ رَأْي الْمُتَكَلِّمين. وَمعنى كَونه مَوْجُودا كَونه مَعْلُوما ومشعوراً بِهِ، أَو كَونه فِي نَفسه ثَابتا متحققاً وَبَينهمَا فرق من حَيْثُ إِن كَونه مَعْلُوم الْحُصُول فِي الْأَعْيَان يتَوَقَّف على كَونه حَاصِلا فِي الْأَعْيَان، وَلَا ينعكس، إِذْ لَا يمْتَنع فِي الْعقل كَونه حَاصِلا فِي نَفسه مَعَ أَنه لَا يكون مَعْلُوما لأحد. (وَاعْلَم أَن مَرَاتِب الْوُجُود بِحَسب الْعقل ثَلَاث: أَعْلَاهَا الْمَوْجُود بِالذَّاتِ بِوُجُود هُوَ عين ذَاته، فالانفكاك وتصوره كِلَاهُمَا محَال. وأوسطها الْمَوْجُود بِالذَّاتِ بِوُجُود غَيره، فالانفكاك محَال دون تصَوره: وَأَدْنَاهَا الْمَوْجُود بِالْغَيْر فَيمكن الانفكاك والتصور أَيْضا) . [وَأعلم أَن] النزاع فِي أَن الْوُجُود زَائِد على الْمَاهِيّة، أَو لَيْسَ بزائد رَاجع إِلَى النزاع فِي الْوُجُود الذهْنِي [وَهُوَ وجود يظْهر مِنْهُ صفة الْمَوْجُود بذلك الْوُجُود] فَمن أثْبته قَالَ: الْوُجُود الْخَارِجِي [وَهُوَ مَا يكون مبدأ لجَمِيع الْآثَار الْمَخْصُوصَة بالماهية] زَائِد على الْمَاهِيّة فِي الذِّهْن كقيام الْوُجُود بِشَيْء من حَيْثُ هُوَ، أَي من غير اعْتِبَار وجوده وَلَا عَدمه، وَإِن لم يخل ذَلِك الشَّيْء عَنْهُمَا، وَهَذَا عِنْد كثير من الْمُتَكَلِّمين منا. (وَأما عِنْد الْحُكَمَاء فوجود كل شَيْء عينه فِي الْوَاجِب وَغَيره فِي الْمُمكن. والفلاسفة لَا يَقُولُونَ بعينية الْمَاهِيّة الْمُطلقَة والتشخص الْمُطلق اللَّذين هما من الْأُمُور الْعَامَّة بل بزيادتهما) . وَمن لم يثبت الْوُجُود الذهْنِي كالشيخ الْأَشْعَرِيّ قَالَ: وجود الشَّيْء الْخَارِجِي وَاجِبا كَانَ أَو مُمكنا عين الْمَاهِيّة مُطلقًا، إِذْ لَو كَانَت الْمَاهِيّة فِي مرتبَة معروضيتها للوجود خَالِيَة عَن الْوُجُود لكَانَتْ فِي تِلْكَ الْمرتبَة مَوْصُوفَة بِالْعدمِ لِاسْتِحَالَة ارْتِفَاع النقيضين، فَيلْزم حِينَئِذٍ اتصاف الْمَعْدُوم بالوجود وَأَنه تنَاقض؛ وَأَنت خَبِير بِأَن مَاهِيَّة الْمُمكن فِي حد ذَاتهَا، وَهِي مرتبَة معروضيتها للوجود والعدم، خَالِيَة عَنْهُمَا غير مَوْصُوفَة بِوَاحِد مِنْهُمَا، وَلَا اسْتِحَالَة فِي خلو مرتبَة عقلية عَن النقيضين، إِنَّمَا الاستحالة فِي خلو وَقت خارجي عَنْهُمَا، وَلِأَن الْمَاهِيّة قبل اتصافها بالوجود نَخْتَار أَنَّهَا مَعْدُومَة

стр. 913

وَالْعرُوض دفعي، فَإِن بعروض الْوُجُود لَهَا يَزُول عَنْهَا الْعَدَم فَلَا يلْزم إجتماع النقيضين. وعَلى تَقْدِير تَسْلِيم الْعرُوض التدريجي يعرض الْوُجُود لجزء، وَيَزُول عَنهُ الْعَدَم ثمَّ وَثمّ إِلَى أَن تتمّ الْأَجْزَاء كالنور يدْخل فِي بَيت مظلم فيتنور فَلَا يَتَّصِف شَيْء وَاحِد وحدة حَقِيقِيَّة بالمتقابلين سَوَاء كَانَ المعروض مركبا أَو بسيطاً. وَأما ذَات الْوَاجِب فَهُوَ الْحَقِيقَة المقدسة، وَهِي إِمَّا الْمَاهِيّة الْكُلية المعروضة للوجود والتشخص عِنْد الْمُتَكَلِّمين، وَإِمَّا الْوُجُود الْخَاص الجزئي الْحَقِيقِيّ الْقَائِم بِذَاتِهِ تَعَالَى عِنْد الْحُكَمَاء؛ وعَلى كلا التَّقْدِيرَيْنِ يمْتَنع تعقلها بخصوصها وَلَا يتعقل إِلَّا بمفهومات كُلية اعتبارية فَقَط عِنْد الْحَكِيم والمعتزلة أَو بهَا وبصفات حَقِيقِيَّة عِنْد الماتريدية والأشاعرة. (وَأما مَفْهُوم الْوُجُود فِي الْخَارِج أَي الْكَائِن فِي الْأَعْيَان فَهُوَ مُشْتَقّ من الْوُجُود الْخَارِجِي بِمَعْنى الْكَوْن فِي الْأَعْيَان وَهُوَ الْمُفَسّر بِمَا يكون منشأ للآثار ومظهراً للْأَحْكَام، وَهُوَ معنى اصطلاحي عَام شَامِل على الْمَوْجُود بِالْمَعْنَى اللّغَوِيّ أَعنِي الممكنات، وعَلى المبدأ الأول فَمَا لم يثبت للشَّيْء كَون فِي الْأَعْيَان لم يكن منشأ للآثار ومظهراً للْأَحْكَام، وَلَا يخفى أَن الْكَوْن فِي الْأَعْيَان لَيْسَ عين الْحَقِيقَة الواجبية الْقَائِمَة بذاتها، إِذْ لَا يشك عَاقل أَن الْكَوْن فِي الْأَعْيَان أَمر إضافي غير قَائِم بِذَاتِهِ بل هُوَ قَائِم بِذَات الْوَاجِب وعارض لَهُ ومحمول عَلَيْهِ، وَذَات الْوَاجِب متصف بِهِ كَمَا صرح بِهِ الفارابي وَابْن سينا. وَنقل عَنْهُمَا صَاحب " المواقف " وَاسْتحْسن وَاسْتدلَّ على مقاصده فِي مَوَاضِع بل جَمِيع الْكتب الْحكمِيَّة والكلامية مشحونة بِهِ) . وَبِالْجُمْلَةِ إِن الْوُجُود عرض فِي الْأَشْيَاء الَّتِي لَهَا ماهيات يلْحقهَا الْوُجُود كالمقولات الْعشْر. وَأما الَّذِي هُوَ مَوْجُود بِذَاتِهِ لَا بِوُجُود يلْحق ماهيته لُحُوق أَمر غَرِيب مَأْخُوذ فِي الْحَد فَلَيْسَ لَهُ وجود هوية مَوْجُود فضلا عَن أَن يكون عارضاً لَهُ، بل وجوده ووجوبه وتعينه عين ذَاته على مَا هُوَ التَّحْقِيق، فَإِذا قيل لَهُ وَاجِب الْوُجُود فَهُوَ لفظ مجازي وَمَعْنَاهُ أَنه وَاجِب أَن يكون مَوْجُودا لَا أَنه يجب الْوُجُود لشَيْء مَوْضُوع فِيهِ الْوُجُود يلْحقهُ الْوُجُود على وجوب (أَو غير وجوب) . وَهَذَا هُوَ مُرَاد أساطين الْحُكَمَاء الأقدمين من قَوْلهم: " الْوُجُود عين الْوَاجِب " على مَا فهم من كَلَام رَئِيس الْحُكَمَاء أبي عَليّ وَهُوَ أَن ماهيته وجود بحت وإنيته بحتة وَلَيْسَ فِيهِ مَاهِيَّة غير الإنية، إِذْ هُوَ مَوْجُود بِذَاتِهِ أَي يَكْفِي ذَاته الْمُقَدّس فِي الموجودية، إِذْ لَا سَبَب لَهُ مُنْفَصِل عَن ذَاته حَتَّى يُلَاحظ لَهُ الْوُجُود مِنْهُ، فَيكون لَهُ مَاهِيَّة مُغَايرَة لوُجُوده كَمَا لعامّة الممكنات. [وَلَيْسَ تمايز ذَات الْوَاجِب بِذَاتِهِ بِمُجَرَّد مُخَالفَة ذَاته لسَائِر الذوات من غير أَن يعْتَبر خُصُوصِيَّة ذَاته تَعَالَى بل التمايز بخصوصية ذَاته وَإِن لم يعلم أَنَّهَا مَا هِيَ. قَالَ بعض الْمُحَقِّقين: وجود الْوَاجِب غَنِي عَن تَنْزِيه الْعُقُول كَيفَ والتنزيه عَن سمات الجسمانيات تَشْبِيه استلزامي وتقليد ضمني بالمجردات من الْعُقُول والنفوس، وَعَن الْجَوَاهِر الْعلية والنفوس الْكُلية تَشْبِيه معنوي بالمعاني

стр. 914

الْمُجَرَّدَة عَن الصُّور الْعَقْلِيَّة وَالنّسب الروحانية والنفسانية وَعَن كل ذَلِك إِلْحَاق الْحق بالمعدوم، وَالْخَارِج عَن هَذِه الْأَقْسَام للموجودات المتحققة فِي الْوُجُود تحكم وهمي وتوهم تخيلي، وَذَلِكَ أَيْضا تَحْدِيد عدمي بعدمات لَا تتناهى. وعَلى كل حَال هُوَ تَحْدِيد وَتَقْيِيد الْحق يأباه وينافيه فالعقل لَا تصرف لَهُ فِي الربوبية وَإِنَّمَا هُوَ آلَة لدرك الْعُبُودِيَّة ووراء الْعقل أطوار كَثِيرَة يكَاد لَا يعرف عَددهَا إِلَّا الله تَعَالَى، وَقد من الله تَعَالَى على أَرْبَاب الْكَشْف بِنور كاشف يُرِيهم الْأَشْيَاء كَمَا هِيَ، وَنسبَة الْعقل إِلَى ذَلِك النُّور كنسبة الْوَهم إِلَى الْعقل ذَلِك النُّور يُمكن أَن يحكم بِصِحَّة بعض مَا لَا يُدْرِكهُ الْعقل كوجود حَقِيقَة مُطلقَة مُحِيطَة لَا يحصرها التقيد وَلَا يقيدها التعين كَمَا يُمكن أَن يحكم الْعقل بِصِحَّة مَا لَا يُدْرِكهُ الْوَهم كوجود مَوْجُود مثلا لَا يكون خَارج الْعَالم وَلَا دَاخله] . (وَمن رام تطبيق كَلَام الْمُتَكَلِّمين الْقَائِلين بِزِيَادَة الْوُجُود على الْمَاهِيّة فِي الْوَاجِب أَيْضا لأصل الْحُكَمَاء الْقَائِلين بعينية الْوُجُود فِي الْوَاجِب تكلّف. وَقَالَ: مَا هُوَ عين الذَّات فِي الْوَاجِب هُوَ الْوُجُود الْخَاص. وَأما الْوُجُود الْمُطلق فَلَا خلاف بَين الْفَرِيقَيْنِ فِي زِيَادَته. وَفِي الْجُمْلَة إِنَّه سُبْحَانَهُ وجود وَذَات وَحَقِيقَة، وَحَقِيقَته غير وجوده. قَالَ السَّمرقَنْدِي: الْوُجُود أعرف الْأَشْيَاء، والاشتباه لِكَثْرَة الِاخْتِلَاف والمجادلة إِذْ الْمَعْنى الْوَاضِح رُبمَا يحتجب عَن نظر الْمقل إِذا وَقع فِي معرض القيل والقال واندفع فِي حيّز الْجِدَال، كتكدر المَاء الصافي إِذا خضخض فِي المنبع الوافي) . ثمَّ الْوُجُود الَّذِي يبْحَث عَنهُ أهل النّظر هُوَ اعتباري عَارض للماهيات قَائِم بهَا. وَالَّذِي يُثبتهُ أَرْبَاب الْكَشْف هُوَ أَمر حَقِيقِيّ معروض للماهيات وقيوم لَهَا. يَقُول أهل النّظر: اللَّوْن للزجاج، وَيَقُول أهل الْكَشْف: اللَّوْن للخمر وَإِنَّمَا للزجاج مظهرية لَوْنهَا. الْوُجُوب: لَهُ مَعْنيانِ فِي الْحَقِيقَة. أَحدهمَا: الِاقْتِضَاء ويرادفه الِاسْتِحْقَاق والإيجاب. وَالْآخر: الِاسْتِغْنَاء، وَقد يعبر عَنهُ بِعَدَمِ التَّوَقُّف أَو بِعَدَمِ الِاحْتِيَاج. [وَإِذا وَصفنَا الْمَاهِيّة بِالْوُجُوب كَانَ مَعْنَاهُ أَنَّهَا لذاتها تَقْتَضِي الْوُجُود، وَإِذا وَصفنَا بِهِ الْوُجُود كَانَ مَعْنَاهُ أَنه يَقْتَضِي ذَات الْمَاهِيّة من غير احْتِيَاج إِلَى غَيرهَا. قَالَ بَعضهم: الْوُجُوب يُقَال على الْوَاجِب بِاعْتِبَار مَاله من الْخَواص وَهِي ثَلَاث: الأولى استغناؤه عَن الْغَيْر. وَالثَّانيَِة: كَون ذَاته مقتضية لوُجُوده، وَالثَّالِثَة: الشَّيْء الَّذِي بِهِ تمتاز الذَّات عَن غَيره. وَإِطْلَاق الْوُجُود على الْأَوَّلين ظَاهر مَشْهُور، وَأما اطلاقه على الثَّالِث فإمَّا بِتَأْوِيل الْوَاجِب أَو إِرَادَة مبدأ الْوُجُوب والأولان اعتباريان وَالثَّالِث غير ذَات الْوَاجِب سُبْحَانَهُ، وَلَيْسَ معنى كَون الْوُجُوب عين الْوَاجِب أَن حَقِيقَة الْوُجُوب عينه وَإِلَّا لزم كَون الصِّفَات الْمُخْتَلفَة بِالْحَقِيقَةِ كَالْعلمِ

стр. 915

وَالْقُدْرَة وَالْوُجُوب وَغَيرهَا وَاحِدَة بل المُرَاد أَن الْآثَار المترتبة على هَذِه الصِّفَات فِي الممكنات مترتبة على الْوَاجِب بِلَا صفة كَمَا حَقَّقَهُ الْمُحَقِّقُونَ، وَلَيْسَ الْوُجُوب من الموجودات الخارجية بل من الْمَعْقُول الثَّانِيَة، وَلَيْسَ من المخترعات الْعَقْلِيَّة إِذْ لَو كَانَ مَوْجُودا فِي الْخَارِج لَكَانَ مُمكنا، وَإِذا كَانَ مُمكنا فَلهُ سَبَب وَهُوَ إِمَّا غير الذَّات فَيجوز انفكاكه عَن الذَّات فَيلْزم إِمْكَان الذَّات. وَأما الذَّات فَيلْزم تقدم الذَّات بِالْوُجُوب والوجود على الْوُجُوب فَيلْزم أَن يكون للْوَاجِب أَيْضا وجوب آخر فَيلْزم التسلسل أَو تقدمه على نَفسه وهما حالان، وَالْوُجُوب الذاتي للذات وَحده وَهُوَ أَشد وَأقوى فِي الِاخْتِصَاص بِهِ من سَائِر الصِّفَات المختصة بِهِ وَإِن كَانَ كل مِنْهَا مشاركاً فِي أصل الِاخْتِصَاص، وَالْمرَاد من إِطْلَاقه على الذَّات الْمُبَالغَة فِي لُزُومه لَهُ بِحَيْثُ يمْتَنع انفكاكه عَنهُ فِي حَال من الْأَحْوَال] (وأياماً كَانَ وجوب الْوُجُود كَيْفيَّة لنسبة الْوُجُود إِلَى الذَّات غير منفكة عَنهُ لَازِمَة لَهُ بِحَيْثُ يمْتَنع انفكاكه عَنهُ بِحَال من الْأَحْوَال، فَكَانَ المُرَاد من إِطْلَاقه على الذَّات الْمُبَالغَة فِي هَذَا اللُّزُوم كَمَا وَقع فِي أَمْثَاله من أَن عدم الْعَدَم وجود، وسلب السَّلب إِيجَاب، وَالْوُجُوب والوجود مقارنان بِلَا احْتِيَاج أَحدهمَا إِلَى الآخر، لَا أَنه سَابق على الْوُجُود سبق الِاحْتِيَاج وَلَا سبقاً زمانياً. وَفِيه أَن الشَّيْء لَا يوحد قبل أَن يجب) . وَالْمُعْتَبر فِي الْوَاجِب تَعَالَى أَنه فِي نَفسه بِحَيْثُ يجب تحَققه، وَلَيْسَ الْمُعْتَبر فِيهِ أَنه إِذا تصور حَقِيقَته يحكم الْعقل بِوُجُوبِهِ. وَالْمرَاد بِالْوَاجِبِ لذاته مَا لَيْسَ لَهُ عِلّة خَارِجَة عَن ذَاته (وَلَا لَهُ افتقار إِلَى غير ذَاته، وَسَوَاء كَانَ ذَاك صفة أم لَا) . وَالْوُجُوب والإيجاب متحدان بِالذَّاتِ ومختلفان بِالِاعْتِبَارِ، فَإِنَّهُ بِاعْتِبَار الْقيام بِالذَّاتِ إِيجَاب، وَبِاعْتِبَار التَّعَلُّق بِالْفِعْلِ وجوب، لَكِن لَا يلْزم من اتحادهما بِالذَّاتِ قيام الْوُجُوب بِمن يقوم بِهِ الْإِيجَاب، حَتَّى يلْزم (أَن يكون) إِطْلَاق الْوَاجِب على الْوَاجِبَات بأسرها من الصَّلَاة وَالزَّكَاة وَغَيرهمَا لَا على سَبِيل الْحَقِيقَة، وَإِنَّمَا يلْزم لَو لم يكن بَينهمَا تغاير بِالِاعْتِبَارِ كالتعليم والتعلم. (وَالْوَاجِب: هُوَ السَّاقِط، أَو اللَّازِم: وَالْحق أَنه الثَّابِت) . وَهُوَ شَرِيعَة مَا ثَبت بِدَلِيل فِيهِ شُبْهَة مثل مَا ثَبت بِأحد قسمي الظني إِلَّا أَنه يدْخل فِيهِ مَا ثَبت بالظني كالفرض الظني وَالسّنة وَالْمُسْتَحب. وَقد يَشْمَل الْوَاجِب بِإِطْلَاقِهِ على الْمَعْنى الْأَعَمّ الْمضيق كَالصَّوْمِ الَّذِي وقته معيار، والمتسع كَالزَّكَاةِ، والمخير كالكفارة، والمرخص كَأَكْل الْحَرَام عِنْد المخمصة. (وَقَالَ بَعضهم: الْوَاجِب على أحد وَجْهَيْن: أَحدهمَا: يُرَاد بِهِ اللَّازِم الْوُجُود وَأَنه لَا يَصح أَن لَا يكون مَوْجُودا كَقَوْلِنَا فِي الله : وَاجِب وجوده. وَالثَّانِي: الْوَاجِب بِمَعْنى أَن حَقه أَن يُوجد) . [وَالْوَاجِب الْمُطلق: هُوَ مَا لَا يتَوَقَّف وُجُوبه على

стр. 916

وجود مُقَدّمَة وجوده من حَيْثُ هُوَ كَذَلِك كَالصَّوْمِ مثلا، فَإِنَّهُ وَاجِب مُطلقًا بِالْقِيَاسِ إِلَى النِّيَّة. وَالْوَاجِب الْمُقَيد: مَا يتَوَقَّف وجوده على وجود مُقَدّمَة وجوده من حَيْثُ هُوَ كَذَلِك فَهُوَ كَالصَّوْمِ مثلا أَيْضا فَإِنَّهُ مُقَيّد بِالْقِيَاسِ إِلَى الْبلُوغ] . وَقَول الْفُقَهَاء: الْوَاجِب مَا إِذا لم يَفْعَله يسْتَحق الْعقَاب، وَذَلِكَ وصف لَهُ بِشَيْء عَارض لَا بِصفة لَازِمَة، وَيجْرِي مجْرى من يَقُول: " الْإِنْسَان الَّذِي إِذا مَشى برجلَيْن منتصب الْقَامَة ". وَاخْتلف فِي أَن الْوُجُوب فِي الْوَاجِب هَل هُوَ زَائِد على الْوُجُود أم لَا؟ [قَالَ الإِمَام أَبُو حنيفَة ﵁: الْوُجُوب فِي الْوَاجِب زَائِد على الْوُجُود وَقد يرْتَفع، وَالْإِمَام الثَّانِي ﵀ مَعَه] ، وَلَا يلْزم من ارْتِفَاع الْوُجُوب ارْتِفَاع الْجَوَاز وَالصِّحَّة، إِمَّا لِأَنَّهُ أخص، أَو لِأَن بطلَان الْوَصْف لَا يُوجب بطلَان الأَصْل خلافًا لمُحَمد لِأَن الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة على الموجودات الخارجية والوجود الْخَارِجِي للعام وَالْخَاص وَاحِد وَأَن تعدّدا فِي التعقل، فحين بَطل بَطل بِأَصْلِهِ، وَنَفس الْوُجُوب هُوَ لُزُوم وجود هَيْئَة مَخْصُوصَة وضعت لعبادة الله حِين حضر الْوَقْت، وَوُجُوب الْأَدَاء هُوَ لُزُوم ايقاع تِلْكَ الْهَيْئَة. [وَقد تقرر فِي مَحَله أَن الْقُدْرَة على أَدَاء الْفِعْل الْمَطْلُوب إِيقَاعه شَرط لوُجُوب أَدَائِهِ لَا لنَفس الْوُجُوب فَهُوَ وَاجِب مُطلقًا لَا يحصل إِلَّا بِالْقُدْرَةِ وَهِي. غير وَاجِبَة لعدم كَونهَا مقدورة. وَوُجُوب الشَّيْء بِمَعْنى اسْتِحْقَاق فَاعله وتاركه فِي حكم الله الْمَدْح والذم عَاجلا وَالثَّوَاب وَالْعِقَاب آجلاً فَهُوَ الْمُتَنَازع فِي أَنه هَل يدْرك بِالشَّرْعِ أم بِالْعقلِ فعندنا بِالشَّرْعِ وَعند الْمُعْتَزلَة بِالْعقلِ، وَأما بِمَعْنى اسْتِحْقَاق فَاعله الْمَدْح وتاركه الذَّم فِي نظر الْعُقُول ومجاري الْعَادَات فَمَا يدْرك بِالْعقلِ اتِّفَاقًا] . (وَالْوُجُوب الشَّرْعِيّ: مَا أَثم تَاركه) . والعقلي: مَا لولاه لامتنع. والعادي: بِمَعْنى الأولى والأليق. وَقد يُطلق الْوَاجِب على ظَنِّي فِي قُوَّة الْفَرْض فِي الْعَمَل كالوِتْر عِنْد أبي حنيفَة حَتَّى يمْنَع تذكره صِحَة الْفجْر. وَيُطلق أَيْضا على ظَنِّي هُوَ دون الْفَرْض فِي الْعَمَل وَفَوق السّنة كتعيين الْفَاتِحَة حَتَّى لَا تفْسد الصَّلَاة بِتَرْكِهَا لَكِن يجب سَجْدَة السَّهْو. وَالْوَاجِب مَا لَا يتَصَوَّر فِي الْعقل عَدمه. والضروري مِنْهُ كالتحيز مثلا للجرم، والنظري كالقِدَم للباري سُبْحَانَهُ. وَالْوُجُوب عِنْد الأشاعرة من جِهَة أَنه لَا قَبِيح مِنْهُ تَعَالَى، وَلَا وَاجِب عَلَيْهِ يكون بِالشَّرْعِ وَلَا يتَصَوَّر ذَلِك فِي فعله تَعَالَى، فَلَا يتَصَوَّر مِنْهُ تَعَالَى فعل قَبِيح وَترك وَاجِب. فَكل مَا أخبر بِهِ الشَّارِع فَلَا بُد أَن يَقع. وَمِنْه معنى الْوُجُوب [عَلَيْهِ تَعَالَى] وَإِلَّا لزم الْكَذِب. والمعتزلة - من جِهَة أَن مَا هُوَ قَبِيح يتْركهُ وَمَا يجب عَلَيْهِ يَفْعَله الْبَتَّةَ - قَائِلُونَ بِالْوُجُوب بِمَعْنى اسْتِحْقَاق تَاركه الذَّم عقلا، أَو بِمَعْنى لُزُوم عَلَيْهِ لما فِي

стр. 917

تَركه من الْإِخْلَال بالحكمة فرُدَّ كل مِنْهُمَا. أما الأول فبأن الله تَعَالَى لَا يسْتَحق الذَّم على فعل وَلَا على ترك لِأَنَّهُ الْمَالِك على الْإِطْلَاق، وَهُوَ الَّذِي لَا يسْأَل عَمَّا يفعل فضلا عَن اسْتِحْقَاق الذَّم. وَأما الثَّانِي فَلَا نسلم أَن شَيْئا من أَفعاله تَعَالَى يكون بِحَيْثُ يخل تَركه بحكمةٍ لجَوَاز أَن يكون لَهُ فِي كل فعل أَو ترك حكم ومصالح لَا تهتدي إِلَيْهَا الْعُقُول البشرية، على أَنه لَا معنى للُزُوم عَلَيْهِ تَعَالَى إِلَّا عدم التَّمَكُّن من التّرْك، وَهُوَ يُنَافِي الِاخْتِيَار الَّذِي ادَّعَوْه فِي أَفعاله تَعَالَى، وَلِهَذَا أضطر الْمُتَأَخّرُونَ مِنْهُم إِلَى أَن معنى الْوُجُوب على الله أَنه يَفْعَله الْبَتَّةَ وَلَا يتْركهُ وَإِن كَانَ التّرْك جَائِزا. الْوحدَة: وحد الرجل يحد وحداً ووحدة من بَاب (علم) أَي بَقِي مُنْفَردا. و" رَأَيْته وَحده " أَي حَال كَونه وَاحِدًا أَو منفرداُ مَنْصُوب على الْحَال عِنْد الْبَصرِيين، وَقيل: على المصدرية (أَي وحد وَحده) . وَقيل: على الظَّرْفِيَّة (أَي فِي حَال وحدته) . وَلَفْظَة (وَحده) إِذا وَقعت بعد فَاعل ومفعول نَحْو: (ضرب زيد عمرا وَحده) فمذهب سِيبَوَيْهٍ أَنه حَال من الْفَاعِل أَي موحداً لَهُ بِالضَّرْبِ، وَمذهب الْمبرد أَنه يجوز أَن يكون حَالا من الْمَفْعُول. والوحدة: كَون الشَّيْء بِحَيْثُ لَا يَنْقَسِم، وتتنوع أنواعاً خص الِاصْطِلَاح كل نوع مِنْهَا باسم تسهيلاً للتعبير، وَهِي فِي النَّوْع مماثلة، وَفِي الْجِنْس مشاكلة، وَفِي الكيف مشابهة، وَفِي الْكمّ مُسَاوَاة، وَفِي الْوَضع موازاة ومحاذاة، وَفِي الْأَطْرَاف مُطَابقَة، وَفِي النِّسْبَة مُنَاسبَة. وَتطلق وَيُرَاد بهَا عدم التجزئة والانقسام؛ وَيكثر إِطْلَاق الْوَاحِد بِهَذَا الْمَعْنى. وَقد تطلق بِإِزَاءِ التَّعَدُّد وَالْكَثْرَة، وَيكثر إِطْلَاق الْأَحَد والفرد بِهَذَا الْمَعْنى. ووحدة الْبَارِي وحدة ذاتية. ووحدة النقطة لَا تعْتَبر من الْعدَد إِذْ لَا يُمكن التَّعَدُّد فِيهَا. وَالْوَاحد لَهَا مَعْنيانِ: أَحدهمَا: مَا قَامَت بِهِ الْوحدَة وَهُوَ كَون الشَّيْء بِحَيْثُ لَا يَنْقَسِم إِلَى أُمُور متشاركة فِي الْمَاهِيّة، ويقابلها الْكَثْرَة، فالواحد بِهَذَا الْمَعْنى لَا يَنْقَسِم وَلَا يتَجَزَّأ، وَهُوَ الْوَاحِد الْحَقِيقِيّ، وَلَا يُوصف بِهِ إِلَّا الْبَسِيط فِي أحد معنييه كالجوهر الْفَرد عِنْد الأشعرية والنقطة عِنْد المهندسين والجوهر المفارق عِنْد الْحُكَمَاء. وَالثَّانِي: مَا لَا نَظِير لَهُ فِي ذَاته وَلَا شَبيه لَهُ فِي أَفعاله وَصِفَاته. وَلَيْسَ فِي الْوُجُود من يَتَّصِف بالمعنيين حَقِيقَة سوى الله تَعَالَى لِأَن مَا لَا يتَجَزَّأ من الموجودات كالجوهر الْفَرد يَنْضَم إِلَى مثله وَأَمْثَاله، وَمَا لَا نَظِير لَهُ مِنْهَا كالعرش والكرسي. وكل مَا انحصر نَوعه فِي شخصه كَالشَّمْسِ وَالْقَمَر فإثبات النظير لَهَا مُمكن، والباري سُبْحَانَهُ يَسْتَحِيل عَلَيْهِ التجزيء والانقسام فَلَا مثل لَهُ وَلَا نَظِير وَلَا شَبيه (شهِدت بِهِ الْأَدِلَّة القطعية) . وَاعْلَم أَن للتوحيد ثَلَاث مَرَاتِب: مرتبَة تَوْحِيد الذَّات وَهُوَ مقَام الِاسْتِهْلَاك والفناء فِي الله فَلَا مَوْجُود [فِي الْحَقِيقَة] إِلَّا الله.

стр. 918

ومرتبة تَوْحِيد الصِّفَات وَهُوَ أَن يرى كل قدرَة مُتَفَرِّقَة فِي قدرته الشاملة وكل علم مضمحلاً فِي علمه الْكَامِل بل يرى كل كَمَال لمْعَة من عكوس أنوار كَمَاله. ومرتبة تَوْحِيد الْأَفْعَال وَهُوَ أَن يتَحَقَّق وَيعلم بِعلم الْيَقِين، أَو بِعَين الْيَقِين، أَو بِحَق الْيَقِين أَن لَا مُؤثر فِي الْوُجُود إِلَّا الله، وَقد انْكَشَفَ ذَلِك على الْأَشْعَرِيّ. وَتَحْقِيق مَذْهَب الْحُكَمَاء أَيْضا هُوَ هَذَا، فالسالك بِهَذِهِ الْمرتبَة يكل أُمُوره كلهَا إِلَى الْفَاعِل الْحَقِيقِيّ. وَالْوَاحد يدْخل فِي الْأَحَد بِلَا عكس [وَذكر الْعَلامَة التَّفْتَازَانِيّ عَلَيْهِ الرَّحْمَة أَن لَفْظَة (أحد) لابهامه كثيرا مَا يَقع موقع كل وَاحِد كَمَا فِي قَوْلهم مثلا فِيمَا يَنْبَغِي أَن يُقَال: انفكاك كل وَاحِد مِنْهُمَا إنفكاك أَحدهمَا] وَإِذا قلت: فلَان لَا يقاومه وَاحِد، جَازَ أَن يُقَال: لكنه يقاومه اثْنَان. أما إِذا قلت: لَا يقاومه أحد، فَلَا يجوز أَن يُقَال مَا ذكر. و (لَيْسَ فِي الدَّار وَاحِد) يعم النَّاس وَغَيرهم: و (لَيْسَ فِي الدَّار أحد) مَخْصُوص بالآدميين، وَلَا يصلح الْوَاحِد للْجمع والإفراد بِخِلَاف الْأَحَد وَلِهَذَا وصف بِهِ فِي قَوْله: ﴿من أحد عَنهُ حاجزين﴾ . وَلَيْسَ للْوَاحِد جمع من لَفظه. والأحد يجمع على أحدون. وَالْوَاحد وَإِن كَانَ اسْما جَازَ أَن يُرَاد بِهِ الصّفة. يُقَال: فلَان وَاحِد زَمَانه، كَمَا يُقَال: متوحده. وَالْوَاحد فِي نَفسه سَوَاء كَانَ مَعَه غَيره أَو لَا كزيد هُوَ جُزْء للمثنى وَالْمَجْمُوع. وَالْوَاحد بِمَعْنى أَنه مُنْفَرد لَيْسَ مَعَه غَيره لَيْسَ هُوَ بِجُزْء مِنْهُمَا. وَالْوَاحد إِذا اسْتعْمل من غير تقدم موصوفه أُرِيد بِهِ المتوحد فِي ذَاته، وَإِذا أجري على موصوفه أُرِيد بِهِ المتوحد فِي صِفَاته. وَمعنى " أحَدية الله " أَنه أحدي الذَّات، أَي لَا تركيب فِيهِ أصلا. وَمعنى " وحدانية الله " أَنه يمْتَنع أَن يُشَارِكهُ شَيْء فِي ماهيته وصفات كَمَاله وَأَنه مُنْفَرد بالإيجاد وَالتَّدْبِير الْعَام بِلَا وَاسِطَة وَلَا معالجة وَلَا مُؤثر سواهُ فِي أثر مَا عُمُوما. وَقَوْلنَا: (وَحده) إِذا أجري على الله تَعَالَى بِأَن جعل فِي الْكَلَام حَالا مِنْهُ يرد على مَعْنيين: أَحدهمَا: أَن يُرَاد مِنْهُ مُنْفَردا غير مشفوع بِهِ، وَحَاصِله يرجع إِلَى معنى (خَاصَّة) فَقَط كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿قَالُوا أجئتنا لنعبد الله وَحده﴾ ﴿وَإِذا ذكر الله وَحده اشمأزت﴾ . وَهُوَ بِهَذَا الْمَعْنى وصف غير لَازم لَهُ تَعَالَى، بل يجب أَن يَنْفَكّ عَنهُ الْوحدَة بِهَذَا الْمَعْنى كَمَا فِي الطَّاعَة فَإِنَّهُ يجب فِيهَا أَن يشفع بِهِ الرَّسُول وأولو الْأَمر. وَثَانِيهمَا: أَن يُرَاد مِنْهُ مُنْفَردا بِمَعْنى منزهاً فِي ذَاته عَن أنحاء التَّعَدُّد والتركيب والمشاركة فِي الْحَقِيقَة وخواصها الْمُقْتَضِيَة الألوهية كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى:

стр. 919

﴿حَتَّى تؤمنوا بِاللَّه وَحده﴾ أَي: وَاحِدًا لَا شريك لَهُ لَا أَن تخصوا الْإِيمَان بِهِ دون غَيره، كَيفَ وَقد قَالَ الله تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذين آمنُوا بِاللَّه وَرَسُوله﴾ وَهُوَ بِهَذَا الْمَعْنى وصف لَازم لَهُ تَعَالَى لَا يَنْفَكّ عَنهُ بِحَال، فعلى الْمَعْنى الأول يكون حَالا منتقلة، وعَلى الْمَعْنى الثَّانِي يكون مُؤَكدَة. وَالْفرق بَين (وَحده) وَبَين (لَا شريك لَهُ) أَن وَحده يدل على نفي الشَّرِيك التزاماً، و (لَا شريك لَهُ) يدل عَلَيْهِ مُطَابقَة وَلِهَذَا ذكرت بعْدهَا لزِيَادَة التوكيد الْمُنَاسب لمقام التَّوْحِيد. وللمتكلمين دَلَائِل كَثِيرَة فِي إِثْبَات الوحدانية كَمَا نقل عَن الإِمَام الرَّازِيّ أَنه اسْتدلَّ بِأَلف وَعشْرين دَلِيلا، لَكِن الْمَشْهُور بَينهم هُوَ الدَّلِيل الملقب ببرهان التمانع. وللحكماء أَيْضا دَلَائِل جمة على ثُبُوت الوحدانية لَهُ تَعَالَى مُغَايرَة لدلائل الْمُتَكَلِّمين. [يستدلون بالأثر على الْمُؤثر كالسماء وَالْأَرْض على مَا هُوَ الْمَشْهُور بَين الْجُمْهُور لِكَوْنِهِمَا أعظم الْمَخْلُوقَات فصارا أدل على وجود الصَّانِع ووحدته وعظمته وَكَيف وهما محيطان بِالْكُلِّ من الأفلاك وَالْكَوَاكِب وحركاتها وأوضاعها وَالْأَحْوَال المتعاقبة بهَا، وَمن طَبَقَات العناصر وغرائب امتزاجاتها وأحوال المعان والنباتات والحيوانات لَا سِيمَا الْإِنْسَان وَمَا أودع فِي بدنه مِمَّا يشْهد بِهِ علم التشريح فَلَا فرق الِاسْتِدْلَال بالسماء وَالْأَرْض وَبَين المواليد كَمَا توهم من أَن دلَالَة المواليد دون دلالتهما فَإِنَّهُ قد يتَوَهَّم أَن محدثها غير الْوَاجِب من الأوضاع والاتصالات بِنَاء على تَجْوِيز عدم تناهي الْحَوَادِث المتعاقبة بِخِلَاف الأَرْض وَالسَّمَاء وَهَذَا توهم بعيد جدا فَإِنَّهُ قد يجوز التسلسل فِي العدمات المتعاقبة لَا فِي الْعِلَل والمعلولات المجتمعة مَعًا فَلَا بُد لتِلْك الأوضاع والاتصالات بل للمواليد من مُحدث يَنْتَهِي إِلَى الْوَاجِب كَمَا يُقَال عِنْد الِاسْتِدْلَال بالسماء وَالْأَرْض، ومبنى الْكل على أَن افتقار الْمُمكن إِلَى الموجد والحادث إِلَى الْمُحدث ضَرُورِيّ وَأما الْحُكَمَاء فهم يستدلون بِالنّظرِ فِي الْوُجُود لِأَنَّهُ وَاجِب أَو مُمكن على إِثْبَات الْوَاجِب ثمَّ بِالنّظرِ فِيمَا يلْزم الْوُجُوب والإمكان على صِفَاته ثمَّ يستدلون بصفاته على كَيْفيَّة صُدُور أَفعاله عَنهُ وَرجح أَبُو عَليّ هَذَا الطَّرِيق فِي " الإشارات " فَإِنَّهُ أوثق وأشرف لِأَن أولى الْبَرَاهِين لإعطاء الْيَقِين هُوَ الِاسْتِدْلَال بِالْعِلَّةِ على الْمَعْلُول وَأما عَكسه فَرُبمَا لَا يُفِيد الْيَقِين] . (وَالْحق أَنه بعد مَا ثَبت أَن للْعَالم صانعاً قَدِيما موجداً، لَهُ على وفْق إِرَادَته، منشئاً لِلْخلقِ من مَرْكَز الْعَدَم إِلَى دَائِرَة الْوُجُود يجب القَوْل باتصافه بِجَمِيعِ مَا يَلِيق بِهِ من غير احْتِيَاج إِلَى دَلِيل) [ثمَّ إِن الدَّلِيل] وَإِن كَانَ لَا يَخْلُو عَن فَائِدَة إِذْ رُبمَا يحصل زِيَادَة تَحْقِيق فِي أَمْثَال هَذِه المقامات بتكثير الْوُجُوه والأذهان مُتَفَاوِتَة فِي الْقبُول، فَرُبمَا يحصل للْبَعْض مِنْهَا الاطمئنان بِبَعْض الْوُجُوه دون الْبَعْض، أَو باجتماع الْكل مَعَ مَا فِي كل وَاحِد مِنْهَا من مجَال المناقشة. وَلِهَذَا كَانَ إِيمَان كثير من

стр. 920

المقلدين يفضل على إِيمَان كثير من المستدلين لما فِيهِ من سَلامَة الصَّدْر من الشَّك والشبهة وَقُوَّة الْيَقِين، وَإِلَى هَذِه إِشَارَة نبوية بقوله: " أَكثر أهل الْجنَّة بُلْه والعلِّيّون لأولي الْأَلْبَاب " وَقد قبل النَّبِي ﷺ إِيمَان من تكلم بكلمتي الشَّهَادَة وَلم يتَعَرَّض لَهُ بتكليف شَيْء آخر تيسيراً للأمور ودفعاً للْحَرج. وعَلى هَذَا إِجْمَاع السّلف. الْوَضع: هُوَ كَون الشَّيْء مشاراً إِلَيْهِ بِالْإِشَارَةِ الحسية، وَتَخْصِيص اللَّفْظ بِالْمَعْنَى كَمَا فِي " التَّلْوِيح ". وَقيل: هُوَ جعل اللَّفْظ دَلِيلا على الْمَعْنى، وَهُوَ من صِفَات الْوَاضِع. والاستعمال: إِطْلَاق اللَّفْظ وَإِرَادَة الْمَعْنى، وَهُوَ من صِفَات الْمُتَكَلّم. وَالْحمل: اعْتِقَاد السَّامع مُرَاد الْمُتَكَلّم أَو مَا اشْتَمَل على مُرَاده، وَهُوَ من صِفَات السَّامع. والوضع عِنْد الْحُكَمَاء: هَيْئَة عارضة للشَّيْء بِسَبَب نسبتين: نِسْبَة أَجْزَائِهِ بَعْضهَا إِلَى بعض. وَنسبَة أَجْزَائِهِ إِلَى الْأُمُور الْخَارِجَة عَنهُ كالقيام وَالْقعُود. والوضع الْحسي: إِلْقَاء الشَّيْء المستعلي، كَمَا فِي قَوْله: (مَتَى أَضَع العِمامَةَ تَعْرفُوني ... ) قَالَ الرَّاغِب: الْوَضع أَعم من الْحَط، وَإِذا تعدى ب (على) كَانَ بِمَعْنى التحميل، وَإِذا تعدى ب (عَن) كَانَ بِمَعْنى الْإِزَالَة. وَتَعْيِين اللَّفْظ للمعنى بِحَيْثُ يدل عَلَيْهِ من غير قرينَة إِن كَانَ من جِهَة وَاضع اللُّغَة وَهُوَ الله تَعَالَى أَو الْبشر على الِاخْتِلَاف فَوضع لغَوِيّ كوضع السَّمَاء وَالْأَرْض، وَإِلَّا فَإِن كَانَ من الشَّارِع فَوضع شَرْعِي كوضع الصَّوْم وَالصَّلَاة، وَإِلَّا فَإِن كَانَ من قوم مخصوصين كَأَهل الصناعات من الْعلمَاء وَغَيرهم فَوضع عرفي خَاص كوضع أهل الْمعَانِي والإيجاز والإطناب؛ وَأهل الْبَيَان الِاسْتِعَارَة وَالْكِنَايَة؛ وَأهل البديع التَّجْنِيس والترصيع، وَإِلَّا فَهُوَ عرفي عَام إِن كَانَ من أهل عرف عَام كقطيع الدَّابَّة وَالْحَيَوَان. والواضع إِذا تصور ألفاظاً مَخْصُوصَة فِي ضمن أَمر كلي وَحكم حكما كلياً بِأَن كل لفظ مندرج تَحْتَهُ عينه للدلالة بِنَفسِهِ على كَذَا يُسمى هَذَا الْوَضع وضعا نوعياً وَهُوَ ثَلَاثَة أَنْوَاع: وضع خَاص لموضوع لَهُ خَاص كوضع أَعْلَام أَجنَاس الصِّيَغ من (فعل يفعل) وَغَيرهمَا من جَمِيع الهيئات الممكنة الطارئة على تركيب (ف ع ل) فَإِنَّهَا كلهَا أَعْلَام الْأَجْنَاس للصيغ الموزونة هِيَ بهَا. وَوضع عَام لموضوع لَهُ خَاص كوضع عَامَّة الْأَفْعَال فَإِنَّهَا مَوْضُوعَة بالنوع بملاحظة عنوان كلي شَامِل بخصوصية كل نِسْبَة جزئية من النِّسْبَة التَّامَّة فالموضوع لَهُ تِلْكَ النّسَب الْجُزْئِيَّة الملحوظة بذلك العنوان الْكُلِّي فالوضع عَام والموضوع لَهُ خَاص. وَوضع عَام لموضوع لَهُ عَام كالمشتقات مثل اسْم الْفَاعِل وَالْمَفْعُول، والمصغر والمنسوب، وَفعل الْأَمر، وَالْفِعْل الْمَبْنِيّ للْمَفْعُول إِلَى غير ذَلِك مِمَّا يتَعَلَّق بالهيئات فَإِنَّهَا لَيست مَوْضُوعَة بخصوصياتها

стр. 921

بل بقواعد كُلية. وَإِذا تصور الْوَاضِع لفظا خَاصّا وتصور أَيْضا معنى معينا إِمَّا جزئياً أَو كلياً، وَعين اللَّفْظ بِعَين ذَلِك الْمَعْنى، أَو لكل وَاحِد مِمَّا يصدق عَلَيْهِ ذَلِك الْمَعْنى يُسمى هَذَا الْوَضع وضعا شخصياً، وَحِينَئِذٍ إِمَّا أَن يكون الْوَضع والموضوع لَهُ خاصين بِأَن يتَصَوَّر معنى جزئياً ويعين اللَّفْظ بإزائه كالأعلام الشخصية فَإِنَّهَا أَسمَاء تعين مسماها من غير قرينَة. أَو يَكُونَا عَاميْنِ بِأَن يتَصَوَّر معنى كلياً ويعين اللَّفْظ بإزائه كعامة النكرات. أَو يكون الْوَضع عَاما والموضوع لَهُ خَاصّا (بِأَن يتَصَوَّر معنى كلياً ويلاحظ بِهِ جزئياته، ويعين بِهَذِهِ الملاحظة الإجمالية اللَّفْظ دفْعَة وَاحِدَة) لكل وَاحِد من تِلْكَ الجزئيات كالمضمرات، والموصلات، وَأَسْمَاء الإشارات، وَأَسْمَاء الْأَفْعَال، والحروف، وَبَعض الظروف كأينَ وَحَيْثُ وَغَيرهمَا مِمَّا يتَضَمَّن معنى الْحُرُوف. وَأما كَون الْوَضع خَاصّا والموضوع لَهُ عَاما فَغير مَعْقُول لِاسْتِحَالَة كَون جزئي آلَة الملاحظة كلياً. وَقَالَ بَعضهم: وضع الْعين للعين كَمَا فِي الْمُفْردَات، وَوضع الْأَجْزَاء للأجزاء كَمَا فِي المركبات. وَمن أثر الإلطاف بالعباد حُدُوث الموضوعات اللُّغَوِيَّة ليعبر كل إِنْسَان عَمَّا فِي نَفسه مِمَّا يحْتَاج إِلَيْهِ لغيره حَتَّى يعاونه عَلَيْهِ لعدم استقلاله بِهِ، وَلِهَذَا يُقَال: الْإِنْسَان مدنِي بالطبع لاحتياجه إِلَى أهل الْمَدِينَة. والألفاظ الْمَوْضُوعَة أفيد دلَالَة على مَا فِي الضَّمِير من الْإِشَارَة والمثال، لِأَن الْأَلْفَاظ تعم الْمَوْجُود والمعدوم. وَالْإِشَارَة والمثال يخصان بالموجود المحسوس، وأيسر مِنْهُمَا أَيْضا لموافقتها لِلْأَمْرِ الطبيعي دونهمَا، فَإِن الْأَلْفَاظ كيفيات تعرض للنَّفس الضَّرُورِيّ. والموضوعات اللُّغَوِيَّة: هِيَ الْأَلْفَاظ الدَّالَّة على الْمعَانِي. وَيعرف بِالنَّقْلِ تواتراً كالسماء وَالْأَرْض، أَو بِالنَّقْلِ آحاداً كالقُراء للطهر وَالْحيض، أَو باستنباط الْعقل من النَّقْل كالجمع الْمحلي ب (ال) للْعُمُوم فَإِنَّهُ نقل أَن هَذَا الْجمع يَصح الِاسْتِثْنَاء مِنْهُ، وكل مَا صَحَّ الِاسْتِثْنَاء مِنْهُ مِمَّا لَا حصر فِيهِ فَهُوَ عَام للُزُوم تنَاوله للمستثنى، فيستنبط الْعقل من هَاتين المقدمتين النقليتين عُمُوم الْجمع الْمحلي بِاللَّامِ فَيحكم بِعُمُومِهِ، وَلَا يشْتَرط مُنَاسبَة اللَّفْظ للمعنى فِي وَضعه لَهُ عِنْد الْجُمْهُور. [وَاعْلَم أَن دلَالَة الْأَلْفَاظ على معنى دون معنى لَا بُد لَهَا من مُخَصص لتساوي نسبته إِلَى جَمِيع الْمعَانِي. وَذهب الْمُحَقِّقُونَ إِلَى أَن الْمُخَصّص هُوَ الْوَاضِع، وَتَخْصِيص وَضعه دون ذَاك هُوَ إِرَادَة الْوَاضِع. وَالظَّاهِر أَن الْوَاضِع هُوَ الله ﵎ على مَا ذهب إِلَيْهِ الْأَشْعَرِيّ من أَنه تبَارك وَتَعَالَى

стр. 922

وضع الْأَلْفَاظ ووقف عباده عَلَيْهَا تَعْلِيما بِالْوَحْي أَو بِخلق علم ضَرُورِيّ فِي وَاحِد أَو جمَاعَة، وَلَيْسَت دلَالَة على الْمَعْنى لذاته كدلالته على اللافظ وَإِلَّا لوَجَبَ أَن لَا تخْتَلف اللُّغَات باخْتلَاف الْأُمَم، ولوجب أَن يفهم كل أحد معنى كل لفظ لِامْتِنَاع انفكاك الدَّلِيل على الْمَدْلُول] . ثمَّ إِن اللَّفْظ الدَّال على الْمَعْنى لَهُ جهتان: جِهَة إِدْرَاكه بالذهن، وجهة تحَققه فِي الْخَارِج. . فَهَل الْوَضع لَهُ بِاعْتِبَار الْجِهَة الأولى أَو بِالثَّانِيَةِ أَو من غير نظر إِلَى شَيْء مِنْهُمَا، فِيهِ ثَلَاثَة مَذَاهِب: أَحدهمَا: أَنه مَوْضُوع للمعنى الْخَارِجِي لَا الذهْنِي. وَالثَّانِي: أَنه مَوْضُوع للمعنى الذهْنِي وَإِن لم يُطَابق الْخَارِج لدوران الْأَلْفَاظ مَعَ الْمعَانِي الذهنية وجودا وعدماً، فَإِن من رأى شبحاً من بعيد تخيله طللاً سَمَّاهُ طللاً، فَإِذا تحرّك فَظَنهُ شَجرا سَمَّاهُ شَجرا، فَإِذا قرب مِنْهُ وَرَآهُ سَمَّاهُ رجلا. وَالثَّالِث: أَنه مَوْضُوع للمعنى من حَيْثُ هُوَ من غير تَقْيِيد بخارجي أَو ذهني، واستعماله فِي أَيهمَا كَانَ اسْتِعْمَال حَقِيقِيّ، وَلَيْسَ لكل معنى لفظ مَوْضُوع لَهُ فَإِن من الْمعَانِي مَا لم يوضع لَهُ لفظ كأنواع الروائح. والوضع يخص الْحَقِيقَة، والاستعمال يعمها، وَالْمجَاز وَالْكِنَايَة أَيْضا، والأدلة الدَّالَّة على تعْيين الْوَاضِع ضَعِيفَة. الْوَحْي: هُوَ الْكَلَام الْخَفي يدْرك بِسُرْعَة لَيْسَ فِي ذَاته مركبا من حُرُوف مقطعَة تتَوَقَّف على تموجات متعاقبة. وَفِي " الْأَنْوَار ": أَن سيدنَا مُوسَى تلقى الْكَلَام تلقياً روحانياً، ثمَّ تمثل ذَلِك الْكَلَام لبدنه وانتقل إِلَى الْحس الْمُشْتَرك فانتقش بِهِ من غير اخْتِصَاص بعضو وجهة. وَهُوَ كَمَا نَص الله عَلَيْهِ على ثَلَاثَة بِلَا وَاسِطَة، بل يخلق الله فِي قلب الموحى إِلَيْهِ علما ضَرُورِيًّا بِإِدْرَاك مَا شَاءَ الله تَعَالَى إِدْرَاكه من الْكَلَام النَّفْسِيّ الْقَدِيم الْقَائِم بِذَاتِهِ تَعَالَى، وَهَذِه حَالَة محمدية لَيْلَة الْإِسْرَاء على مَذْهَب طَائِفَة. أَو بِوَاسِطَة خلق أصوات فِي بعض الْأَجْسَام كَحال مُوسَى ﵇. أَو بإرسال ملك، وَمَا يُدْرِكهُ الْملك من النَّوْع الأول. وَهَذَا غَالب أَحْوَال الْأَنْبِيَاء. وَإِلَى الأول الْإِشَارَة بقوله تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ لبشر أَن يكلمهُ الله إِلَّا وَحيا﴾ . وَإِلَى الثَّانِي: ﴿أَو من وَرَاء حجاب﴾ . وَإِلَى الثَّالِث: ﴿أَو يُرْسل رَسُولا﴾ . وَالثَّانِي قد يطلع عَلَيْهِ غير الموحى اليه كَمَا سمع السبعون حِين مضوا إِلَى الْمِيقَات؛ كَمَا سَمعه مُوسَى ﵇. وَالثَّالِث يُشَارك فِيهِ الْملك. وَأما الأول فهومكتتم أَي اكتتمام، وَقد نظمت فِيهِ: (لمِوْلاَنَا رَسُولِ اللهِ نَشْآتٌ فَخُذْ نظما ... كَلَام الله فِي كلٍ من النشآت مراتِ) (للاهوتيةٍ مِنْهَا كَلَام صَار مُسْتَغْنى ... بَرِيئًا من حُرُوف خَارِجا من جنس أصوات)

стр. 923

(وَأما مَاله التَّرْكِيب والإفراد تقطيعاً ... لناسوتيةٍ ملكيّة فاحفظ بنشآت) (قَالَ بعض الْفُضَلَاء فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَعلم آدم الْأَسْمَاء﴾ : إِن التَّعْبِير بالتعليم للتقريب إِلَى الْفَهم لَا أَنه الأَصْل الْمُتَعَارف فِي ذَلِك، وَأَن مَا يرد من قبل غَيره تَعَالَى إِنَّمَا يكون بطرِيق الإنباء القولي على مَا هُوَ الْجَارِي بَين أَفْرَاد النَّاس، وَأَن تلقي مَا هُوَ من قبله تَعَالَى لَا بُد لَهُ من استعداد خَاص لذَلِك، فالقابلية للفهم من قبل غَيره تَعَالَى لَا توجب الاستعداد للتلقي من جنابه الأقدس للتفاوت البيّن بَين الْحَالين، وَأَن الاستعداد الفطري للقبول من قبله تَعَالَى فِي نوع خَاص مجانس لَا يسْتَلْزم الاستعداد لغير ذَلِك النَّوْع مِمَّا يُخَالف تِلْكَ الْفطْرَة والطبيعة، فاستعداد الْمَلَائِكَة للتلقي من قبله تَعَالَى فِيمَا يجانس فطرتهم لَا يَسْتَدْعِي استعدادهم لغيره مِمَّا استعد لَهُ آدم ﵇ بِحَسب مجانسة فطرته ومناسبة جبلته، وَأَن ذَلِك لَا يمْنَع استعدادهم للاستفادة من آدم ﵇ بطرِيق الإنباء) (وَفِي " الرسَالَة العرشية ") أَن وَصفه تَعَالَى بِكَوْنِهِ متكلما لَا يرجع الى ترديد الْعبارَات وَلَا أَحَادِيث النَّفس والفكر الْمُخْتَلفَة الَّتِى صَارَت الْعبارَات دَلَائِل عَلَيْهَا، بل فيضان الْعُلُوم مِنْهُ تَعَالَى على لوح قلب النَّبِي ﷺ بِوَاسِطَة الْقَلَم النقاش الَّذِي يعبر عَنهُ بِالْعقلِ الفعال وَالْملك المقرب (هُوَ كَلَامه، فَالْكَلَام عبارَة عَن الْعُلُوم الْحَاصِلَة للنَّبِي ﷺ . وَالْعلم لَا تعدد فِيهِ وَلَا تكْثر، بل التَّعَدُّد فِي حَدِيث النَّفس والخيال والحس) . فالنبي ﷺ يتلَقَّى علم الْغَيْب من الْحق بِوَاسِطَة الْملك. وَقُوَّة التخيل (تتلقى) تِلْكَ الْعُلُوم وتتصورها بِصُورَة الْحُرُوف والأشكال الْمُخْتَلفَة، وتجد لوح الْحس فَارغًا فتنتقش تِلْكَ الْعبارَات والصور فِيهِ فَيسمع مِنْهُ كلَاما منظوماً وَيرى شخصا بشرياً (فَذَلِك هُوَ الْوَحْي) ، فيتصور فِي نَفسه الصافية صُورَة الْملقى، والملقى كَمَا يتَصَوَّر فِي الْمرْآة المجلوة صُورَة الْمُقَابل، فَتَارَة يعبر عَن ذَلِك المنتقش بِعِبَارَة العبرية وَتارَة بِعِبَارَة الْعَرَب، فالمصدر وَاحِد والمظهر مُتَعَدد، فَذَلِك هُوَ سَماع كَلَام الْمَلَائِكَة ورؤيتها. وكل مَا عبر عَنهُ بِعِبَارَة قد اقترنت بِنَفس التَّصَوُّر فَذَلِك هُوَ آيَات الْكتاب. وكل مَا عبر عَنهُ بِعِبَارَة نفسية فَذَلِك هُوَ إِخْبَار النُّبُوَّة

стр. 924

فَلَا يرجع هَذَا إِلَى خيال بذهن محسوس مشَاهد، لِأَن الْحسن تَارَة يتلَقَّى المحسوسات من الْحَواس الظَّاهِرَة، وَتارَة يتلقاها من المشاعر الْبَاطِنَة، فَنحْن نرى الْأَشْيَاء بِوَاسِطَة الْحس، وَالنَّبِيّ ﷺ يرى الْأَشْيَاء بِوَاسِطَة قوى الْبَاطِنَة. وَنحن نرى ثمَّ نعلم، وَالنَّبِيّ يعلم ثمَّ يرى. (ثمَّ إعلم أَن تعدد أَقسَام الْكَلَام وَاخْتِلَاف أَسْمَائِهِ من الْأَمر وَالنَّهْي وَغير ذَلِك لَيْسَ هُوَ لَهُ بِاعْتِبَار تعدد فِي نَفسه أَو اخْتِلَاف صِفَات فِي ذَاته ولذاته، بل هُوَ بِالنّظرِ إِلَى نَفسه من حَيْثُ هُوَ كَلَام وَاحِد وَذَلِكَ لَهُ لَيْسَ إِلَّا بِاعْتِبَار إضافات مُتعَدِّدَة وتعلقات متكثرة لَا توجب للمتعلق فِي ذَاته صفة زَائِدَة وَلَا تعدداً، وَهُوَ على نَحْو قَول الفيلسوف فِي المبدأ الأول حَيْثُ قضى بوحدته وَإِن تكثرت أسماؤه بِسَبَب سلوب وإضافات، وعَلى نَحْو مَا ينعكس على الأَرْض من الألوان الْمُخْتَلفَة من زجاجات مُخْتَلفَة الألوان بِسَبَب شروق الشَّمْس عَلَيْهَا ومقابلتها لَهَا، فَالْكَلَام فِي نَفسه معنى وَاحِد وَالِاخْتِلَاف فِيهِ إِنَّمَا يرجع إِلَى التعبيرات عَنهُ بِسَبَب تعلقه بالمعلومات، فَإِن كَانَ الْمَعْلُوم مَحْكُومًا بِفِعْلِهِ عبر عَنهُ، وَإِن كَانَ بِالتّرْكِ عبر عَنهُ بِالنَّهْي، وَإِن كَانَ لَهُ نِسْبَة إِلَى حَالَة مَا بِأَن كَانَ وجد بعد الْعَدَم أَو عدم بعد الْوُجُود أَو غير ذَلِك عبر عَنهُ بالْخبر، وعَلى هَذَا النَّحْو يكون انقسام الْكَلَام الْقَائِم بِالنَّفسِ فَهُوَ وَاحِد وَإِن كَانَت التعبيرات عَنهُ مُخْتَلفَة بِسَبَب اخْتِلَاف الاعتبارات. وَلم يجوزوا فِي بَاقِي الصِّفَات كَالْعلمِ والإرادة وَالْقُدْرَة وَالرُّجُوع إِلَى معنى وَاحِد كَمَا فِي الْكَلَام بِأَن يُسمى إِرَادَة عِنْد تعلقه بالتخصيص فِي الْوُجُود. وَهَكَذَا سَائِر الصِّفَات حَتَّى يعود ذَلِك كُله إِلَى نفس الذَّات من غير احْتِيَاج إِلَى الصِّفَات، فَإِنَّهُ لما ثَبت القَوْل بِكَوْنِهِ سُبْحَانَهُ محيطاً بالموجودات وعالماً بهَا ومخصصاً لَهَا فِي وجودهَا وحدوثها وَثَبت لَهُ غير ذَلِك من الكمالات الْمعبر عَنْهَا بِالصِّفَاتِ فَهُوَ غَايَة مَا طلبناه) . الْوسط: فِي الأَصْل هُوَ اسْم للمكان الَّذِي يَسْتَوِي إِلَيْهِ المساحة من الجوانب فِي المدور، وَمن الطَّرفَيْنِ فِي المطول كمركز الدائرة، ولسان الْمِيزَان من العمود، ثمَّ استعير للخصال المحمودة لوقوعها بَين طرفِي إفراط وتفريط. ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أمة وسطا﴾ : يَعْنِي متباعدين عَن طرفِي الإفراط فِي كل الْأُمُور والتفريط، ثمَّ أطلق على المتصف بهَا مستوياً فِيهِ الْوَاحِد وَالْجمع والمذكر والمؤنث كَسَائِر الْأَسْمَاء الَّتِي يُوصف بهَا. فِي " الْقَامُوس ": كل مَوضِع صلح فِيهِ (بَين) فَهُوَ بالتسكين وَإِلَّا فَهُوَ بِالتَّحْرِيكِ، وَلَا يَقع إِلَّا ظرفا تَقول: (جَلَست وسط الدَّار) ، بِالتَّحْرِيكِ والتسكين، إِلَّا أَن السَّاكِن متحرك والمتحرك سَاكن. وَقيل: بِالسُّكُونِ اسْم الشَّيْء الَّذِي يَنْفَكّ عَن الْمُحِيط بِهِ جوانبه، تَقول: (وسْطَ رَأسه دهن) ، لِأَن الدّهن يَنْفَكّ عَن الرَّأْس. وبالتحريك: اسْم الشَّيْء الَّذِي لَا يَنْفَكّ عَن

стр. 925

الْمُحِيط بِهِ جوانبه تَقول: (وسَطَ رَأسه صلب) لِأَن الصلب لَا يَنْفَكّ عَن الرَّأْس. وَقيل: وسَطَ الرَّأْس وَالدَّار بِالتَّحْرِيكِ لكَونه بعض مَا أضيف إِلَيْهِ. ووسْط الْقَوْم: بِالسُّكُونِ لكَونه غَيرهم. والأوسط: الْخِيَار لقَوْله تَعَالَى: ﴿أوسطهم﴾ أَي: خيارهم، وَهُوَ فِي بَاب الْفَرد مَسْبُوق بِمثل مَا تَأَخّر عَنهُ لَا مَا هُوَ متوسط بَين عددين متساويين فَإِن الثَّانِي من الثَّلَاثَة متوسط وطرفاه ليسَا بعددين. وَاخْتلف فِي الصَّلَاة الْوُسْطَى، وَمَا فِي حَدِيث " شغلونا عَن الصَّلَاة الْوُسْطَى " لَيْسَ المُرَاد بِهِ الْوُسْطَى فِي التَّنْزِيل. الْوَعْد: الترجية بِالْخَيرِ، وَقد اشْتهر أَن الثلاثي من الْوَعْد يسْتَعْمل فِي الْخَيْر، والمزيد فِيهِ فِي الشَّرّ. وَلَيْسَ الْأَمر فَيجب أَن يعلم أَن ذَلِك فِيمَا إِذا أسقط الْخَيْر وَالشَّر بترك الْمَفْعُول رَأْسا كَمَا فِي قَوْله: (وإنِّي وإنْ أَوْعَدْتُه أَوْ وَعَدْتُه ... لَمخْلِفُ إيعادِي ومُنْجِزُ مَوْعِدِي) وَقَالَ بَعضهم: أَوْعَد إِذا أُطلق فَهُوَ فِي الشَّرّ. وَأما وعد فَيُقَال: (وعده الْأَمر ووعده بِهِ) خيرا وشراً، فَإِذا أطلقا قيل فِي الْخَيْر: وعد، وَفِي الشَّرّ: أوعد. أَو حكما بجعله أمرا مُبْهما يحْتَمل الْخَيْر وَالشَّر، وَكَذَا الْمَزِيد فِيهِ. وَيُؤَيّد اسْتِعْمَال الإيعاد فِي الْخَيْر حَدِيث " إِن للشَّيْطَان لمة بِابْن آدم، وللملك لمة، فَأَما لمة الشَّيْطَان فإيعاد بِالشَّرِّ وَتَكْذيب بِالْحَقِّ، وَأما لمة الْملك فإيعاد بِالْخَيرِ وتصديق بِالْحَقِّ ". وَلما كَانَ الشَّأْن فِي الْوَعْد تقليل الْكَلَام هرباً من شَائِبَة الامتنان ناسبه تقليل حُرُوف فعله، بِخِلَاف الإيعاد فَإِن مقَام التَّرْهِيب يَقْتَضِي مزِيد التَّشْدِيد والتأكيد الأكيد فيناسبه تَكْثِير حُرُوف الْوَعيد. وَأما الصفد والإصفاد فِي قَول القبعثري للحجاج فَالْمُنَاسِب بِحَال الْمضرَّة التقليل بِخِلَاف جَانب النَّفْع. وأصل الْوَعْد إنْشَاء لإِظْهَار أَمر فِي نَفسه يُوجب سرُور الْمُخَاطب. وَمَا تعلق بِهِ الْوَعْد وَهُوَ الْمَوْعُود نَحْو: (لأكرمك) إِخْبَار. نَظِيره قَول النُّحَاة: (كَأَن) لإنشاء التَّشْبِيه مَعَ أَن مدخولها جملَة خبرية، وَقد جرت عَادَة الله سُبْحَانَهُ على أَن شفع وعده بوعيده لترجى رَحمته ويخشى عِقَابه، وَلَا خلف فِي خَبره بِدَلِيل ﴿مَا يُبدل القَوْل لدي﴾ . وَرُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: " من وعده الله على عمل ثَوابًا فَهُوَ منجز لَهُ، وَلَو وعده على عمل عقَابا فَهُوَ بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ عَفا وَإِن شَاءَ عذبه ". وَقيل: الْوَعْد حق عَلَيْهِ والوعيد حق لَهُ، وَمن أسقط حق نَفسه فقد أَتَى بالجود وَالْكَرم، وَمن أسقط حق غَيره فَذَلِك هُوَ اللؤم. وَاعْلَم أَن تعكيس أَمر الْفَرِيقَيْنِ يجوز عقلا عَن الأشاعرة إِلَّا أَنه امْتنع وُقُوعه بِدَلِيل السّمع. وَأما عِنْد الْحَنَفِيَّة فَلَا يجوز ذَلِك عقلا أَيْضا إِلَّا إِذا أُرِيد بِالْمُؤْمِنِينَ الفَسَقَة المصرون على الذَّنب إِلَى أَن مَاتُوا كالكفار على مَا ذهب إِلَيْهِ الْمُعْتَزلَة من تأبيد

стр. 926

عَذَابهمْ، إِذْ لَا مَانع من ذَلِك أَيْضا عقلا، وَالْعَفو عَن الْكفْر لَا يجوِّزه الْعقل إِذْ تَعْذِيب الْكفَّار وَاقع لَا محَالة فَيكون وُقُوعه على وَجه الْحِكْمَة، فالعفو عَنْهُم على خلاف الْحِكْمَة فَيجب تَنْزِيه أَفعاله تَعَالَى عَنهُ. الْوَقْف: وقف يتَعَدَّى وَيلْزم، وَإِذا كَانَ بِمَعْنى (حبس) و (منع) فَهُوَ مُتَعَدٍّ ومصدره الْوَقْف، وَأما اللَّازِم فمصدره الْوُقُوف. وَالْوَقْف الاختباري بِالْمُوَحَّدَةِ التَّحْتِيَّة مُتَعَلّقه الرَّسْم لبَيَان الْمَقْطُوع من الْمَوْصُول، وَالثَّابِت من الْمَحْذُوف، وَالْمَجْرُور من المربوط. والاضطراري يكون عِنْد ضيق النَّفس وَعند الْقَيْء. والاختياري، بِالْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّة يَنْقَسِم إِلَى التَّام وَالْكَافِي وَالْحسن. قَالَ الْقُسْطَلَانِيّ: الْوَقْف كَامِل وتام وَحسن وناقص، وَهُوَ الَّذِي يُسمى قبيحاً لِأَنَّهُ إِمَّا أَن يتم أَو لَا، الثَّانِي النَّاقِص. وَالْأول إِمَّا أَن يَسْتَغْنِي عَن تاليه أَو لَا، الثَّانِي إِمَّا أَن يتَعَلَّق بِهِ من جِهَة الْمَعْنى فالكافي، أَو من جِهَة اللَّفْظ فالحسن، وَالْأول إِمَّا أَن يكون استغناؤه كلياً أَو لَا. الأول الْكَامِل وَالثَّانِي التَّام [فالوقف على (بِسم) قَبِيح، وعَلى (بِسم الله) أَو على (بِسم الله الرَّحْمَن) حسن كَاف، وعَلى التَّمام تَامّ] . قَالَ بَعضهم: الْوَقْف على كل كَلَام لَا يفهم بِنَفسِهِ نَاقص، وعَلى كل كَلَام مَفْهُوم الْمعَانِي إِلَّا أَن مَا بعده يكون مُتَعَلقا بِمَا قبله يكون كَافِيا، وعَلى كل كَلَام تَامّ يكون مَا بعده مُنْقَطِعًا عَنهُ يكون كلَاما تَاما. وَحكم الْقَبِيح أَن لَا يفعل إِلَّا لضَرُورَة النّفَس ويعاد. وَحكم الْحسن أَن يجوز الْوَقْف بِلَا ضَرُورَة لَكِن يُعَاد. وَحكم الْكَافِي جَوَاز أَن لَا يُعَاد. والتام يجب فِيهِ الْوَقْف وَعدم الْإِعَادَة. حكى ابْن برهَان النَّحْوِيّ عَن أبي يُوسُف القَاضِي صَاحب أبي حنيفَة أَنه ذهب إِلَى أَن تَقْدِير الْمَوْقُوف عَلَيْهِ من الْقُرْآن بالتام والناقص وَالْحسن والقبيح وتسميته بذلك بِدعَة ومتعمد الْوُقُوف على نَحوه مُبْتَدع، قَالَ: لِأَن الْقُرْآن معْجزَة فَهُوَ كالقطعة الْوَاحِدَة فكله قُرْآن وَبَعضه قُرْآن وَكله تَامّ حسن وَبَعضه حسن. [وَالْوَقْف على السّكُون هُوَ الْأَدَب فِي لُغَة الْعَرَب، وعَلى الْحَرَكَة خطأ الْعَامَّة] . الوطن: هُوَ منزل الْإِقَامَة، والوطن الْأَصْلِيّ مولد الْإِنْسَان أَو الْبَلدة الَّتِي تأهل فِيهَا. ووطن الْإِقَامَة: هُوَ الْبَلدة أَو الْقرْيَة الَّتِي لَيْسَ للْمُسَافِر فِيهَا أهل وَنوى أَن يُقيم فِيهِ خَمْسَة عشر يَوْمًا فَصَاعِدا. ووطن السُّكْنَى: هُوَ الْمَكَان الَّذِي يَنْوِي الْمُسَافِر أَن يُقيم فِيهِ أقل من خَمْسَة عشر يَوْمًا. الوَلاية، بِالْفَتْح: بِمَعْنى النُّصْرَة والتولي. وبالكسر: بِمَعْنى السُّلْطَان وَالْملك. أَو بِالْكَسْرِ فِي الْأُمُور، وبالفتح فِي الدّين يُقَال: (هُوَ وَال على النَّاس) أَي مُتَمَكن الْولَايَة بِالْكَسْرِ، (وَهُوَ ولي الله تَعَالَى) أَي بَيَّن الْولَايَة بِالْفَتْح، أَو هما لُغَتَانِ.

стр. 927

وَالْوَلِيّ: قد يضعف عَن النُّصْرَة. والنصير: قد يكون أَجْنَبِيّا من الْمَنْصُور. وَالْولَايَة الْخَاصَّة أقوى من الْولَايَة الْعَامَّة. ووليته أليه وليا: دَنَوْت مِنْهُ. وأوليته إِيَّاه: أدنيته مِنْهُ. وَالْوَلَاء، بِالْكَسْرِ: الْمُتَابَعَة. (وَشرعا: مُتَابعَة فعل بِفعل وبالفتح، لُغَة: الْقَرَابَة) . وَشرعا: التناصر. وَالْوَلَاء كالنسب يقْصد بِهِ التناصر والتعاون. وَوَلَاء الْمُوَالَاة كولاء الْعتَاقَة، وَلَا يخْتَلف الْوَلَاء بالواسطة بل يثبت للْمُعْتق وعصبته ثبوتاً وَاحِدًا يصير الْعصبَة بعده كَأَنَّهُ هُوَ الْمُعْتق لَا أَنه يثبت للْمُعْتق أَولا ثمَّ ينْتَقل ويستحقه بِالْإِرْثِ وَلِهَذَا لَا تَرث النِّسَاء بِالْوَلَاءِ بِخِلَاف الْقَرَابَة لِأَنَّهَا تخْتَلف بالواسطة، أَلا ترى أَنَّهَا تخْتَلف أساميها باخْتلَاف الوسايط. الورى، بِالْقصرِ: الْمَخْلُوق. و [الوراء] بِالْمدِّ: اسْم لما توارى عَنْك أَي استتر، فالقدام وَالْخلف متوارٍ عَنْك. (عَسَى الكَرْبُ الَّذِي أَمْسَيْتُ فِيهِ ... يكونُ وَرَاءه فَرَجٌ قَرِيبُ) وكل مَا كَانَ خلفا يجوز أَن يَنْقَلِب قداماً وَبِالْعَكْسِ لِأَنَّك مُسْتَقْبل الْمُسْتَقْبل ومستدبر الْمَاضِي. قَالَ الْأَزْهَرِي: (وَرَاء) يصلح لما قبله وَلما بعده لَا لِأَنَّهُ وضع لكل مِنْهُمَا على حِدة، بل لِأَن مَعْنَاهُ مَا توارى عَنْك، أَي استتر وَهُوَ مَوْجُود فيهمَا. وَهُوَ مُخْتَار صَاحب " الْكَشَّاف ". [وَلَا فرق بَين (من وَرَائه) و (وَرَاءه) بل كِلَاهُمَا ظرف ك (صليت من خلف الإِمَام، وَخَلفه) و (من قبل الْيَوْم) ، و (قبله) وَمِنْهُم من فرق بَين إِثْبَات (من) وإسقاطها فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿يُنَادُونَك من وَرَاء الحجرات﴾ بِأَن فِي صُورَة الْإِسْقَاط يجوز أَن يجمع الوراء المنادى والمنادي وَلَا يجوز ذَلِك فِي صُورَة الْإِثْبَات لِأَن الوراء بِدُخُول (من) صَار مبدأ الْغَايَة وَلَا بُد أَن يخْتَلف المبدأ والمنتهى بالجهة. وَلَا يخفى عَلَيْك أَن المبدأ والمنتهى إِن كَانَ المنادى والمنادي فقد جَازَ أَن يجمعهما الوراء فِي كلتا الصُّورَتَيْنِ لتغاير المبدأ والمنتهى، وَإِن كَانَ الْجِهَة فَهِيَ إِمَّا ذَات الْأَجْزَاء أَو عديمة الْأَجْزَاء، فذات الْأَجْزَاء جَازَ أَن يجمعها أثبت (من) أَو أسقط بِاعْتِبَار أَجزَاء الْجِهَة، وَأما عديمة الْأَجْزَاء فَلَا يجوز أَن يجمعهما مُطلقًا لِاتِّحَاد المورد. وَقَوله تَعَالَى] : ﴿وَكَانَ وَرَاءَهُمْ ملك يَأْخُذ كل سفينة غصبا﴾ أَي: أمامهم. و (الْمَوْت وَرَاء كل أحد) : أَي أَمَامه. ولَيْسَ وَرَاءَ اللهِ لِلْمَرءِ مَطْلَبُ أَي بعده. قَالَه الْأَنْبَارِي. وَفِي " أنوار التَّنْزِيل ": (وَرَاء) فِي الأَصْل مصدر جعل ظرفا ويضاف إِلَى الْفَاعِل فيراد بِهِ مَا يتَوَارَى بِهِ وَهُوَ خَلفه، وَإِلَى الْمَفْعُول فيراد بِهِ مَا يواريه وَهُوَ قدامه وَلَكِن عُدَّ من الأضداد. الوسوسة: القَوْل الْخَفي لقصد الإضلال من وسوس إِلَيْهِ ووسوس لَهُ، أَي فعل الوسوسة لأَجله، وَهِي حَدِيث النَّفس والشيطان بِمَا لَا نفع

стр. 928

فِيهِ وَلَا خير كالوسواس بِالْكَسْرِ. وَالِاسْم بِالْفَتْح: يُقَال لما يَقع فِي النَّفس من عمل الشَّرّ، وَمَا لَا خير فِيهِ وسواس، وَلما يَقع من عمل الْخَيْر إلهام، وَلما يَقع من الْخَوْف إيجاس، وَلما يَقع من تَقْدِير نيل الْخَيْر أمل، وَلما يَقع من تَقْدِير لَا على انسان وَلَا لَهُ خاطر. الْوَصْف: هُوَ وَالصّفة مُتَرَادِفَانِ عِنْد أهل اللُّغَة، وَالْهَاء عوض عَن الْوَاو كالوعد وَالْعدة. وَعند الْمُتَكَلِّمين: الْوَصْف كَلَام الواصف. وَالصّفة: هِيَ الْمَعْنى الْقَائِم بِذَات الْمَوْصُوف. وَالْوَصْف الْفعْلِيّ: مَا يكون مَفْهُومه ثَابتا للمتبوع نَحْو: (مَرَرْت بِرَجُل كريم) . وَالْوَصْف السببي: مَا يكون مَفْهُومه ثَابتا لأمر مُتَعَلق بمتبوعه نَحْو: (مَرَرْت بِرَجُل كريم أَبوهُ) . وَالْوَصْف السببي دَاخل فِي الْوَصْف الحالي، وراجع إِلَيْهِ فِي التَّحْقِيق، فَإِن معنى قَوْلك: (مَرَرْت بِرَجُل كثير عدوه) مَرَرْت بِرَجُل خَائِف لِأَنَّهُ كثير الْعَدو، فالمذكور فِي معرض السَّبَب لَهُ فَهُوَ من بَاب وضع السَّبَب مقَام الْمُسَبّب لوضوحه. قَالَ الله تَعَالَى: ﴿لقد جَاءَكُم رَسُول من أَنفسكُم عَزِيز عَلَيْهِ مَا عنتم﴾ أَي رَسُول مُشفق فِي حقكم لِأَنَّهُ يصعب عَلَيْهِ عنتكم، وَقس على الْمَذْكُور الْمَتْرُوك. وَالْوَصْف على مَا حققوا على نَوْعَيْنِ: وصف لَا يكون دَاعيا إِلَى الْيَمين، وَوصف يكون دَاعيا إِلَيْهَا. فالوصف لَغْو فِي النَّوْع الأول دون الثَّانِي، فَفِي حلفه لَا يكلم هَذَا الشَّاب فَكَلمهُ شَيخا يَحْنَث، وَلَا يعْتَبر وصف الشَّبَاب بل المُرَاد الشَّخْص الْمشَار إِلَيْهِ. وَفِي (لَا يكلم شَابًّا) فَكَلمهُ شيخاُ لَا يَحْنَث لِأَن شَرط الْحِنْث وصف الشَّبَاب وَهُوَ غَائِب وَالْوَصْف مُعْتَبر فِي الْغَائِب. وَفِي (لَا يَأْكُل من هَذَا الْبُسْر) فَأكل تَمرا، أَو (من هَذَا اللَّبن) فَأكل شيرازاً لَا يَحْنَث فَإِن الْوَصْف فِي هَذِه الْمسَائِل من النَّوْع الثَّانِي فَلَا يكون لَغوا، وَإِن كَانَ الْوَصْف فِي الْحَاضِر غير مُعْتَبر، وَالْمرَاد بِالْوَصْفِ لَيْسَ صفة عرضية قَائِمَة بجوهور كالشباب والشيخوخة وَنَحْوهمَا بل يتَنَاوَل جوهراً قَائِما بجوهر آخر يزِيد قِيَامه بِهِ حسنا لَهُ وكمالاً، وَيُورث انتاقصه عَنهُ قبحاً لَهُ ونقصاناً. وَفِي بعض شُرُوح " الْهِدَايَة ": مَا يتعيب بالتنقيص فَهُوَ وصف، وَمَا لم يتعيب بِهِ فَهُوَ أصل. وَالْوَصْف الْعَام فِي تَحْصِيل مدخوله كالمعرف بِاللَّامِ، فَكَمَا أَن الْمُعَرّف بلام الْجِنْس عَام متناول للأفراد كَذَلِك الْمَوْصُوف بِالْوَصْفِ الْعَام، وكما أَنه شَامِل لما تَحْتَهُ كَذَلِك هُوَ، اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يكون الْمَوْصُوف لَا يحْتَمل التَّعَدُّد ك (إِلَّا رجلا وَاحِدًا كوفياً) فَحِينَئِذٍ لَا تَعْمِيم فِيهِ. (الود: وددت الرجل - من بَاب علمت - إِذا أَحْبَبْت. و (وددت أَن ذَاك كَانَ لي) إِذا تمنيته فَأَنا أود فيهمَا جَمِيعًا. والماضي والمستقبل فِي سِيَاق (ودّ) سيان يُقَال: (وددت أَن يكون كَذَا، وددت لَو كَانَ كَذَا) ، وَيُقَال أَيْضا: (يود لَو) ، وَلَا يُقَال: (يحب لَو) لِأَن مَفْهُوم (ودّ) لَيْسَ مُطلق الْمحبَّة بل الْمحبَّة الَّتِي يقارنها التَّمَنِّي، وَتلك

стр. 929

الْمُقَارنَة هِيَ شَرط اسْتِعْمَالهَا على الأَصْل، فَلَا تذكر بِدُونِ (لَو) الدَّالَّة على الشَّرْط الْمَذْكُور إِلَّا إِذا توسع وجردت عَن الشَّرْط الْمَذْكُور واستعملت فِي معنى مُطلق الْمحبَّة) . الْوَهم: (فِي الْقَامُوس) : هُوَ من خطرات الْقلب أَو مَرْجُوح طرفِي المتردد فِيهِ، وَهُوَ عبارَة عَمَّا يَقع فِي الْحَيَوَان من جنس الْمعرفَة من غير سَبَب مَوْضُوع للْعلم، وَهُوَ أَضْعَف من الظَّن، ومعرفتهما تتَوَقَّف على معرفَة حكم الْقلب، وَذَلِكَ أَن الْقلب إِن كَانَ جَازِمًا بِحكم الشَّيْء إِيجَابا أَو سلباً وَلم يُطَابق كَانَ جهلا، وَإِن طابق وَلم يكن حكمه بِدَلِيل مُوجب كَانَ تقليداً، وَإِن كَانَ بِدَلِيل مُوجب عَقْلِي أَو حسي أَو مركب مِنْهُمَا كَانَ علما وَإِن لم يكن الْقلب جَازِمًا بذلك الحكم، فَإِن اسْتَوَى الطرفان كَانَ شكا، وَإِلَّا كَانَ الرَّاجِح ظنا والمرجوح وهما، وَكَثِيرًا مَا يسْتَعْمل الْوَهم فِي الظَّن الْفَاسِد اسْتِعْمَال الْعلم فِي الظَّن الْغَالِب كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِن علمتموهن مؤمنات فَلَا ترجعوهن إِلَى الْكفَّار﴾ وَالْمرَاد من الْعلم هُنَا الظَّن الْغَالِب بِالْإِيمَان. [وَالوهم لَا يدْرك الْكُلِّي إِلَّا بعد إِدْرَاك الْعقل إِيَّاه فيدركه على وَجه الانعكاس من الْعقل. وَذكر بعض الْمُحَقِّقين أَن مدرك الجزئيات والكليات هُوَ النَّفس إِلَّا أَنَّهَا تدْرك الجزئيات بِآلَة الْوَهم والكليات بِالْقُوَّةِ الْعَقْلِيَّة لَكِن الْفُقَهَاء بالحس وَالوهم ومدركاتها أَكثر وَكَثِيرًا مَا يحكم على المعقولات الْمُجَرَّدَة بِأَحْكَام المحسوسات فَلَا جرم يَقع الْغَلَط فالمعارضة بَين الْوَهم وَالْعقل إِنَّمَا تنشأ من انجذاب النَّفس إِلَى اسْتِعْمَال آلَة الْوَهم دون الْعقل أَو بِالْعَكْسِ] . وفرقٌ بَين الموهوم والمتوقع فَإِن الموهوم نَادِر الْوُقُوع، وَلِهَذَا لم يعْتَبر فِي تَأْخِير حق الْمُدَّعِي، كَمَا إِذا أثبت الدّين على العَبْد حَتَّى بيع فِيهِ يدْفع الثّمن إِلَى الْمُدَّعِي بِغَيْر كَفِيل وَإِن كَانَ حُضُور غَرِيم آخر فِي حق العَبْد متوقعاً لِأَن الثَّابِت قطعا أَو ظَاهرا لَا يُؤَخر لأمر موهوم بِخِلَاف المتوقع فَإِنَّهُ كثير الْوُقُوع، فَيعْتَبر فِي تَأْخِير الحكم إِلَى إِقَامَة الْبَيِّنَة كَمَا إِذا ادّعى الْمُسْتَحق مَعَ إِقْرَار الْمُسْتَحق عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ جَازَ للْمُسْتَحقّ عَلَيْهِ إِقَامَة الْبَيِّنَة ليتَمَكَّن من الرُّجُوع على بَائِعه. وَكَذَا كل مَوضِع يتَوَقَّع الضَّرَر من غير الْمقر لَوْلَا الْبَيِّنَة جَازَ إِقَامَتهَا مَعَ الْإِقْرَار فِيهِ كإقرار أحد الْوَرَثَة بدَيْن على الْمَيِّت، وَالْمُدَّعى عَلَيْهِ بِالْوكَالَةِ والوصاية دفعا للضَّرَر والتعدي. ووهِمت فِي الْحساب، بِالْكَسْرِ أوهم وهما: غَلطت فِيهِ وسهرت. ووهَمت فِي الشَّيْء، بِالْفَتْح أهم وهما: ذهب وهمي إِلَيْهِ وَأَنا أُرِيد غَيره. الوجد: وجدت فِي المَال وُجْداً بِضَم الْوَاو. وَفِي الْغَنِيّ جِدة بِكَسْر الْجِيم. وَوجدت الضَّالة وجداناً. وَوجدت فِي الْحبّ وَجْداً، بِالْفَتْح. والوجَد كالطلب مصدر وجدت بِمَعْنى اسْتَغْنَيْت، وَكَذَا الجِدَة كالصِّغَر.

стр. 930

والمَوْجَدَة مصدر وجدت بِمَعْنى غضِبت، وَكَذَا الوجدان. وَهَذِه الثَّلَاثَة غير متعدية. وَوجدت بِمَعْنى صادفت: يتَعَدَّى إِلَى وَاحِد كالظن بِمَعْنى التُّهْمَة، وَالْعلم بِمَعْنى الْمعرفَة، والرؤية بِمَعْنى الإبصار والإصابة وَالنَّظَر والفكر. والوجود مصدر (وجد الشَّيْء) على صِيغَة الْمَجْهُول كَمَا مر. ومصدر الْمَعْلُوم الوجد بِمَعْنى المصادفة. وَفِي " الرضي ": وجد لإصابة الشَّيْء على صفة. وَمن خَصَائِص أَفعَال الْقُلُوب أَنَّك إِذا وجدته على صفة لزم أَن تعلمه عَلَيْهَا بعد أَن لم يكن مَعْلُوما. الْوَدِيعَة: فعيلة بِمَعْنى مفعولة بتاء النَّقْل إِلَى الاسمية من (ودع ودعا) إِذا ترك، وَكِلَاهُمَا مُسْتَعْمل فِي الْقُرْآن والْحَدِيث كَمَا قَالَه ابْن الْأَثِير فَلَا يَنْبَغِي أَن يحكم بشذوذهما. الوكر: هُوَ مَا يَتَّخِذهُ الطير للتفريخ فِي جِدَار أَو جبل أَو نَحْوهمَا. والعش: هُوَ مَا يَتَّخِذهُ من دقائق العيدان وَغَيرهَا فِي أفنان الْأَشْجَار. والكناس: للظبي. والعِرِّيس: للأسد. والقرية: للنمل. والجحر: بِتَقْدِيم الْجِيم: لليربوع. الخلية: للنحل. الوعي: هُوَ أَن تحفظ فِي نَفسك الشَّيْء. والإيعاء: هُوَ أَن تحفظ فِي غَيْرك. والوعاية: أبلغ من الْحِفْظ لِأَنَّهُ يخْتَص بالباطن، وَالْحِفْظ يسْتَعْمل فِي حفظ الظَّاهِر. ووعيت الْعلم، وأوعيت الْمَتَاع فِي الْوِعَاء أوعيه. والوقاية كالوعاية من وقى يقي يتَعَدَّى إِلَى اثْنَيْنِ. ﴿ووقاهم عَذَاب الْجَحِيم﴾ : وَاتَّقَى يتَعَدَّى إِلَى وَاحِد. الْوُقُوع: السُّقُوط، من وَقع يَقع. وَوَقع القَوْل عَلَيْهِم: وَجب. وَالْحق: ثَبت، وَالربيع بِالْأَرْضِ: حصل. والوقوع فِيهِ قد يُرَاد بِهِ الْوُجُود مَعَه فَإِنَّهُ إِذا قيل: (جَاءَ زيد أمس) مَعْنَاهُ أَن وجود الْمَجِيء مُقَارن بِجُزْء من أَجزَاء أمس. والوقعة بِالْحَرْبِ: صدمة بعد صدمة، وَالِاسْم الوقيعة والواقعة. ووقائع الْحَرْب: أَيَّام حروبها. والواقعة: النَّازِلَة الشَّدِيدَة وَالْقِيَامَة وَجمعه واقعات. والوقائع: جمع وقيعة كالعقائد جمع عقيدة، وَهِي الحروب. الْوَرع: الاحتناب عَن الشُّبُهَات سَوَاء كَانَ تحصيلاً أَو غير تَحْصِيل، إِذْ قد يفعل الْمَرْء فعلا تورعاً وَقد يتْركهُ تورعاً أَيْضا وَيسْتَعْمل بِمَعْنى التَّقْوَى وَهُوَ الْكَفّ عَن الْمُحرمَات القطعية. (الْوَلَد: هُوَ فعل بِمَعْنى مفعول يتَنَاوَل الذّكر وَالْأُنْثَى من الابْن وَابْن الابْن وَإِن سفل، وَالْبِنْت

стр. 931

وَبنت الْبِنْت وَإِن سفلت أَيْضا) ، لِأَنَّهُ مُشْتَقّ من التولد. وَكَذَا يتَنَاوَل الْوَاحِد والمتعدد لِأَنَّهُ اسْم جنس لمولود غير صفة. وَأما الْوَالِد وَهُوَ عنصر الْوَلَد الْمُنْفَصِل بانفصال مادته عَنهُ فَهُوَ صفة يَجِيء مُؤَنّثَة وَالِدَة، وَفِي تنَاوله للوالدة كَلَام سَوَاء كَانَت لَهُ أَو لِأَبِيهِ، فَإِن أُرِيد بِهِ ذَات لَهُ ولد أَو بِمَعْنى (ذُو كَذَا) ك (تامر) و (لابنٍ) فَيتَنَاوَل الْأُم أَيْضا، أَو مِمَّا يَكْتَفِي بِأحد الضدين عَن الآخر كَمَا فِي ﴿سرابيل تقيكم الْحر﴾ . الْوَقْت، لُغَة: الْمِقْدَار من الدَّهْر، وَأكْثر مَا يسْتَعْمل فِي الْمَاضِي كالميقات، وَنِهَايَة الزَّمَان الْمَفْرُوض لعمل، وَلِهَذَا لَا يكَاد يُقَال إِلَّا مُقَيّدا. وَشرعا: مَا عين الشَّارِع لأَدَاء الصَّلَاة فِيهِ من زمَان هُوَ للفجر من الصُّبْح إِلَى الطُّلُوع، وللظهر وَالْجُمُعَة من الزَّوَال إِلَى صيرورة الظل مثلَيْهِ وَهُوَ الْمُخْتَار؛ وللعصر مِنْهُ إِلَى الْغُرُوب، وللمغرب مِنْهُ إِلَى الْحمرَة، وللعشاء مِنْهُ لَو وجد الْوَقْت وإلاّ سَقَط، وَقيل يقدر، وللوتر التَّأْخِير إِلَى الصُّبْح، لَكِن الشَّرْط للْأَدَاء هُوَ الْجُزْء الأول من الْوَقْت لَا كل الْوَقْت، فَإِنَّهُ سَبَب الْوُجُود إِن خرج الْفَرْض من وقته، وَإِلَّا فالجزء الْمُتَّصِل بِالشُّرُوعِ لَا مُطلق الْوَقْت فَإِنَّهُ ظرف للمؤدى، فَيَقَع الْأَدَاء فِي أَي جُزْء مِنْهُ. وَالْوَقْت فِي غير الْمُقدر بِالْوَقْتِ من الْأَفْعَال ظرف، فَيشْتَرط وجود الْفِعْل فِي جُزْء من الْوَقْت، فَفِي: (إِن تزوجت هَذِه السّنة) يَحْنَث بالتزوج فِي بَعْضهَا لِأَنَّهُ غير ممتد، فَلَا يكون مُقَدرا بِالْوَقْتِ. وَفِي الْمُقدر معيار للْفِعْل الْمُقدر بِهِ، فَيكون الشَّرْط اسْتِيعَاب الْفِعْل جَمِيع الْوَقْت كَمَا فِي: (إِن أَقمت هَذِه السّنة) ؛ حَيْثُ لَا يَحْنَث إِلَّا بِالْإِقَامَةِ فِي جَمِيعهَا لِأَن الْإِقَامَة مِمَّا يَمْتَد فَتكون مقدرَة بِالْوَقْتِ. وتحديد الْأَوْقَات كالتوقيت. و ﴿كتابا موقوتا﴾ : أَي مَفْرُوضًا فِي الْأَوْقَات. الوُصلة، بِالضَّمِّ: الِاتِّصَال، وكل مَا اتَّصل بِشَيْء فَمَا بَينهمَا وُصْلة وَالْجمع (وُصَل) ك (صُرَد) . وَلَيْلَة الْوَصْل: آخر ليَالِي الشَّهْر. وحرف الْوَصْل: هُوَ الَّذِي يكون بعد الروي سمي بِهِ لِأَنَّهُ وصل حَرَكَة حرف الروي. الويل: كلمة دُعَاء بِالْهَلَاكِ وَالْعَذَاب، وَهِي فِي الأَصْل مصدر لم يسْتَعْمل لَهُ فعل، يُقَال: ويل لزيد، وويلاً لَهُ بِالرَّفْع على الِابْتِدَاء وَالنّصب بإضمار الْفِعْل، وَأما إِذا أضيف فَلَيْسَ لَهُ إِلَّا النصب، يُقَال: ويلاً لمن وَقع فِيهِ، وويل فلَان أَي: الخزي لَهُ. وويس: استصغار. وويح: ترحم. وويه، تندم وتعجب. الْوَاسِع: هُوَ ضد الضّيق. وَفِي الْأَسْمَاء الْحسنى

стр. 932

بِمَعْنى الْعَطاء الَّذِي يسع لما يسْأَل، وَالْمُحِيط بِكُل شَيْء، وَالَّذِي وسع رزقه جَمِيع خلقه وَرَحمته كل شَيْء، وَيُقَال: وسعت رَحْمَة الله كل شَيْء، وَلكُل شَيْء، وعَلى كل شَيْء. والوسع رَاجع إِلَى الْفَاعِل والإمكان إِلَى الْمحل، وَقد يكونَانِ مترادفين بِحَسب مُقْتَضى الْمقَام. الْوَارِث: الْبَاقِي بعد فنَاء الْخلق " واجعله الْوَارِث مني ": أَي أبقه معي حَتَّى أَمُوت. وَالْوَارِث أَيْضا خلاف المنتمي إِلَى الْمَيِّت الْحَقِيقِيّ اَوْ الْحكمِي بِنسَب أَو حَقِيقَة أَو حكما فِي مَاله وَحقه الْقَابِل للخلافة بعد مَوته أَو فِي آخر عمره أَو مَعَ مَوته. والوراثة أقوى لفظ مُسْتَعْمل فِي التَّمْلِيك والاستحقاق من حَيْثُ إِنَّهَا لَا تعقب بِفَسْخ وَلَا استرجاع وَلَا تبطل بردة وَلَا إِسْقَاط. وَورث يتَعَدَّى ب (من) مثل: ﴿يَرث من آل يَعْقُوب﴾ . وبنفسه إِلَى مفعول وَاحِد، مثل: ﴿يَرِثنِي﴾ ، وَإِلَى مفعولين مثل: (وَرثهُ مَالا) . الْوضُوء، بِالضَّمِّ: مصدر، وبالفتح: المَاء الَّذِي يتَوَضَّأ بِهِ [وَهُوَ لَيْسَ بِعبَادة مَقْصُودَة، بل هُوَ شَرط للصَّلَاة، وَلَا يُمكن أَن يكون شَيْء من أَجْزَائِهِ وَاجِبا بِعَيْنِه بِمَعْنى أَنه يَأْثَم تَاركه بل لأجل الصَّلَاة بِمَعْنى أَنه لَا تجوز الصَّلَاة إِلَّا بِهِ] . تعبّدَ بِهِ قبل الْهِجْرَة وَالتَّيَمُّم بعْدهَا. وَالْحكمَة فِي نزُول آيَة الْوضُوء مَعَ تقدم الْعَمَل بِهِ ليَكُون فَرْضه متلواً بالتنزيل. الْوزان، بِالْكَسْرِ: فِي الأَصْل مصدر وازن، وَقد يُطلق على مَا يُوزن بِهِ، وَهُوَ مُخْتَار السَّيِّد. وَقد يُطلق على النظير بِاعْتِبَار كَون الْمصدر بِمَعْنى الْفَاعِل، وَقد يُطلق على مرتبَة الشَّيْء إِذا كَانَ مُتَسَاوِيا. وَفِي قَوْلهم: (وزان هَذَا وزان ذَاك) نوع خَفَاء كَمَا فِي اسْتِعْمَال (يحذي بهَا حَذْو فلَان) بِالْيَاءِ: (والوَزْنَ حَقُّ وهُمَا عَدْلان ... والحِرصُ يُعْقِبُه الحِرمان) وَالْوَزْن مظروف وَالْمِيزَان ظرف، وَذكر الْمِيزَان بِلَفْظ الْمُفْرد فِي النّظم اعْتِبَارا بالمحاسب، وبلفظ الْجمع اعْتِبَارا بالمحاسبين. الْوتر، وَيفتح: الْفَرد، أَو مَا لم يشفع من الْعدَد. والوتيرة: الطَّرِيقَة. الوَقْر، بِالْفَتْح: الثّقل فِي الْأذن: وبالكسر: حمل البغال وَالْحمير. والوِسْق: حِمْل الْبَعِير. الْوَسِيلَة: التوسل إِلَى الشَّيْء برغبة أخص من (الوصيلة) لتضمنها معنى الرَّغْبَة. الوليدة: هِيَ مُخْتَصَّة بالإماء على عَامَّة كَلَامهم. واللِّدَة: مُخْتَصَّة بالأتراب يُقَال: (فلَان لِدَة فلَان وتِرْبُه) . الوَقود: بِالْفَتْح: مَا يُوقد بِهِ النَّار. وبالضم

стр. 933

التهابها وَهُوَ مصدر، وَالْأول اسْم. يُقَال للحطب المشتعل نَارا وقود وبدونها حطب [قَالَ سِيبَوَيْهٍ ﵀: الْوقُود (بِالضَّمِّ) فِي الْمصدر أَكثر مِنْهُ بِالْفَتْح، وَأما الْحَطب فبالفتح وَحده، وَنَظِيره الطّهُور وَالْوُضُوء] . الْوَجِيز: هُوَ مَا قل لَفظه وَكثر مَعْنَاهُ. والبسيط: مَا كثر لَفظه وَمَعْنَاهُ. الوبال: الضَّرَر، وَأَصله الثّقل، وَمِنْه الوبيل لطعام مثقل على الْمعدة. والوابل: الْمَطَر الثقيل القطار. الوِزْر: الذَّنب، والوزير إِمَّا من الوِزر لِأَنَّهُ يحمل الثّقل عَن أميره، أَو من الوَزَر وَهُوَ الملجأ لِأَن الْأَمِير يعتصم بِرَأْيهِ ويلتجئ إِلَيْهِ فِي أُمُوره الْوَكِيل: اسْم للتوكيل فِي (وكلته لكذا) إِذا فوض إِلَيْهِ ذَلِك، وَهُوَ إِظْهَار الْعَجز والاعتماد على الْغَيْر. وَالِاسْم: التكلان؟ وَهُوَ فعيل بِمَعْنى مفعول لِأَنَّهُ موكول إِلَيْهِ الْأَمر أَي: مفوض إِلَيْهِ. وَفِي اصْطِلَاح الْفُقَهَاء: عبارَة عَن إِقَامَة الْإِنْسَان غَيره مقَام نَفسه فِي تصرف مَعْلُوم، وَقَوْلهمْ: الْوكَالَة حفظ، وَالْوَكِيل حفيظ مجَاز بعلاقة السَّبَبِيَّة. وَيُطلق الْوَكِيل على الْجمع والمؤنث. [وَحَدِيث: " مَنْ طلب الْقَضَاء وُكِلَ إِلَى نَفسه، وَمن أُجبر عَلَيْهِ نزل عَلَيْهِ مَلَكٌ يسدده "؛ (وُكِل فِيهِ) بِالتَّخْفِيفِ. أَي فوض أمره إِلَيْهِ] . الوله، محركة: الْحزن، أَو ذهَاب الْعقل حزنا، والحيرة، وَالْخَوْف. والوَلْهان: شَيْطَان يغري بِكَثْرَة صب المَاء فِي الْوضُوء. الْوَجْه: هُوَ مُسْتَقْبل كل شَيْء وَنَفس الشي. وَمن الدَّهْر أَوله. وَمن النَّجْم مَا بدا لَك مِنْهُ. وَمن الْكَلَام السَّبِيل الْمَقْصُود. وَسيد الْقَوْم. وَالْقَصْد وَالنِّيَّة: ﴿إِنِّي وجهت وَجْهي للَّذي فطر السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ . والمَرضاة: ﴿إِنَّمَا نطعمكم لوجه الله﴾ . قَالَ السَّيِّد السَّنَد: الْوَجْه وضع فِي اللُّغَة للجارحة الْمَخْصُوصَة حَقِيقَة، وَلَا يجوز إرادتها فِي حَقه تَعَالَى، وَلم يوضع لصفة أُخْرَى مَجْهُولَة لنا، بل لَا يجوز وَضعه لما لَا يتعقله الْمُخَاطب، إِذْ الْمَقْصُود من الأوضاع تفهيم الْمعَانِي فَتعين الْمجَاز والتجوز عَمَّا يعقل وَيثبت بِالدَّلِيلِ مُتَعَيّن إِلَّا أَن من فوض تَفْصِيل التَّأْوِيل إِلَى الله وَهُوَ أَكثر السّلف وَأكْثر أَصْحَابنَا يَقُول فِي المجازات كَثْرَة وَلَا قَاطع فِي التَّعْيِين، فيفوض تعْيين ذَلِك إِلَى الله تَعَالَى.

стр. 934

الْوُرُود: ورد فِي المَاء وروداً، وَورد عَلَيْهِ الْكتاب: وصل إِلَيْهِ. وَورد الرجل: أَتَى بِنَفسِهِ وَأوردهُ غَيره: أَتَى بِهِ. الوضوح: هُوَ فَوق الظُّهُور. الوثبة: هِيَ من فَوق. والطفرة: إِلَى فَوق. [الْوَفَاء: هُوَ الْقيام بِمُقْتَضى الْعَهْد، وَلَيْسَ كَذَلِك الْإِيفَاء، فِيهِ مُبَالغَة لَيست فِي الْوَفَاء] . وَيْكَأنَّ [الله: ألم تَرَ أَن الله] هِيَ كلمة مستعملة عِنْد التَّنْبِيه للخطأ وَإِظْهَار التندم [وَيُقَال: وَيْك بِمَعْنى وَيْلَك، فحذفت فِيهِ اللَّام، وَأَن مَنْصُوبَة بإضمار اعْلَم، وَيُقَال: وَيْ مفصولة من (كَأَن) مَعْنَاهَا التَّعَجُّب كَمَا تَقول: وي لم فعلت ذَلِك. وَكَأن مَعْنَاهَا أَظن ذَلِك وأقدره] . واهاً: هِيَ كلمة تعجب فِي طيب شَيْء، قَالَ: (واهاً لِرَيَّا ثمَّ واهاً واها ... يَا لَيْت عينيها لنا وَفاها) وَكلمَة تلهف أَيْضا وَيتْرك تنوينه. وويه، بِكَسْر الْهَاء: كلمة إغراء. وَكَذَا ويها: وَيكون للْوَاحِد وَالْجمع والمذكر والمؤنث. وصّى: هُوَ لَا يكون إِلَّا لمرات كَثِيرَة. وَأوصى: يصدق بالمرة الْوَاحِدَة. [نوع] ( ﴿لَا وزر﴾ : لَا ملْجأ) . ﴿وَمَا وسق﴾ : وَمَا جمع وَمَا ستر. ﴿الْوَدُود﴾ : الْمُحب لمن أطَاع. ﴿ووالد﴾ : آدم أَو إِبْرَاهِيم. ﴿وَمَا ولد﴾ : ذُريَّته، أَو مُحَمَّد ﷺ . ﴿وزرك﴾ : عبأك الثقيل. ﴿فوسطن﴾ : فتوسطن. ﴿لَا يُكَلف الله نفسا إِلَّا وسعهَا﴾ : قدر طاقتها، [أَو إِلَّا مَا تسعه قدرتها، وَهُوَ يدل على عدم وُقُوع التَّكْلِيف بالمحال لَا على امْتِنَاعه وَإِلَّا لما سُئِلَ التَّخَلُّص بعده] . ﴿إِذا وَقب﴾ : دخل ظلامه كل شَيْء. ﴿الوَسْوَاس﴾ : الوسوسة. ﴿أُذُنٌ واعِيَة﴾ : من شَأْنهَا أَن تحفظ مَا يجب حفظه بتذكره وإشاعته والتفكر فِيهِ وَالْعَمَل

стр. 935

بِمُوجبِه. ﴿وقارا﴾ : توقيراً أَي تَعْظِيمًا. ﴿لَوَلَّيْت﴾ : لهربت. ﴿وهاجا﴾ : متلألئاً واقداً. ﴿أَشد وطأ﴾ : كلفة أَو ثبات قدم. ﴿قُلُوبهم وَجلة﴾ : خَائِفين [خافضين] . ﴿وجلت قُلُوبهم﴾ : فَرِقَت. ﴿وبيلا﴾ شَدِيدا لَيْسَ لَهُ ملْجأ. ﴿جَزَاء وفَاقا﴾ : وَافَقت أَعْمَالهم. ﴿وبال أمره﴾ : ثقَل فعله. ﴿مَا وَدعك رَبك وَمَا قلى﴾ مَا تَركك (وَمَا أبغضك) [وَمَا قَطعك قطع الْمُودع] . ﴿وابتغوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَة﴾ : الْحَاجة. الوراء: عَن ابْن عَبَّاس: ولد الْوَلَد. ﴿وليجة﴾ : بِطانة بلغَة كنَانَة. ﴿واجفة﴾ : [شَدِيدَة الِاضْطِرَاب أَو] خائفة بلغَة كنَانَة. ﴿بالوَصيد﴾ : بِفنَاء الْكَهْف. ﴿ [أُمَّة] وسَطا﴾ : أَي عدلا. ﴿وَلاَ وَصِيلة﴾ : الشَّاة [كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة] إِذا نتجت سَبْعَة أبطن نظرُوا إِلَى السَّابِع [فَإِن كَانَت أُنْثَى اشْترك فِيهَا الرِّجَال وَالنِّسَاء، وَإِن كَانَت ذكرا فَهُوَ لآلتهم، وَإِن كَانَت أُنْثَى وذكراً فِي بطن استحيوهما: وَقَالُوا وصيلة أُخْته فَحرمت علينا] . ﴿فَقَدْ وَقَع أجْرَهُ عَلَى الله﴾ : فقد ثَبت أجره عِنْد الله ثُبُوت الْأَمر الْوَاجِب. ﴿أمَّنْ يكُونُ عَلَيْهِمْ وكِيلاً﴾ : محامياً يحميهم [من الشَّيْطَان] . ﴿إِلَّا وَارِدُها﴾ : إِلَّا واصلها وحاضر دونهَا. ﴿وَوَحْيِنَا﴾ : أمرنَا وتعليمنا. ﴿وَقْرَاً﴾ : أَي ثقل وصمم.

стр. 936

﴿وَاقع بهم﴾ : سَاقِط عَلَيْهِم. ﴿مَا ووري عَنْهُمَا﴾ : مَا غطي عَنْهُمَا من عوراتهما. ﴿فوكزه﴾ : فَضرب القبطيَّ بِجمع كَفه. ﴿قضى زيد مِنْهَا وطرا﴾ : حَاجَة. ﴿واصبا﴾ : لَازِما. ﴿بورقكم﴾ : الوَرِق: الْفضة (مَضْرُوبَة كَانَت أَو غَيرهَا) . ﴿وَفْدًا﴾ : أَي ركباناً [على الْإِبِل] . ﴿وردا﴾ : عطاشاً. ﴿وَجَبت جنوبها﴾ : سَقَطت على الأَرْض وَهُوَ كِنَايَة عَن الْمَوْت. ﴿فترى الودق﴾ : الْمَطَر. ﴿وَالْأَرْض وَضعهَا﴾ : خفضها مدحوة. ﴿وَرْدَةً﴾ : أَي حَمْرَاء كالورد. ﴿ووضعنا عَنْك﴾ : وحططنا [عَنْك] . ﴿لقطعنا مِنْهُ الوتين﴾ : أَي نِيَاط قلبه بِضَرْب عُنُقه. ﴿فويل﴾ : أَي تحسر وتهلك. ﴿وَاسع﴾ : جواد يسع لما يسْأَل أَو مُحِيط بِكُل شَيْء. ﴿وجيها﴾ : ذَا جاه وَقدر فِي الدُّنْيَا بِالنُّبُوَّةِ وَالْآخِرَة بالمنزلة عِنْد الله. ﴿وجدكم﴾ : سعتكم ومقدرتكم. من (الْجدّة) . ﴿وَجهه﴾ : قبْلَة أَو جِهَة. ﴿فَتكون للشَّيْطَان وليا﴾ : قريناً فِي اللَّعْن أَو الْعَذَاب تليه ويليك (أَو ثَابتا فِي موالاته) . ﴿مِنْ وَاق﴾ : من حَافظ. [ ﴿وَإِبْرَاهِيم الَّذِي وفى﴾ : وفَّى وَأتم مَا الْتَزمهُ أَو أَمر بِهِ أَو بَالغ فِي الْوَفَاء بِمَا عَاهَدَ الله، وَعَن رَسُول الله ﷺ أَنه سمي وفيّاً لِأَنَّهُ كَانَ يَقُول كلما أصبح وَأمسى: ﴿فسبحان الله حِين تمسون وَحين تُصبحُونَ﴾ حَتَّى ختم الْآيَة.

стр. 937

﴿مَا ولاهم﴾ : صرفهم وحَوَّلَهم. ﴿وَهن الْعظم مني﴾ : ضعف. ﴿سيجزيهم وَصفهم﴾ : أَي جَزَاء وَصفهم الْكَذِب على الله يَعْنِي يعاقبهم بكذبهم. ﴿ودوا﴾ : تمنوا. ﴿ودا﴾ : صنم لكَلْب. ﴿وَكيل﴾ : كَفِيل، وَيُقَال: كَاف. ﴿هُنَاكَ الوَلاية لله﴾ : أَي الربوبية. ﴿من وَال﴾ : من ولي. ﴿وصلنا لَهُم القَوْل﴾ : أتبعنا بعضه بَعْضًا فاتصل عِنْده. ﴿وَهنا على وَهن﴾ : ضعفا على ضعف. ﴿آمنُوا وَجه النَّهَار﴾ : أَي أول النَّهَار. ﴿اقتت﴾ وأقتت بِمَعْنى جمعت. ﴿الْوَقْت﴾ : وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة. ﴿ولدان﴾ : صبيان] . فصل الْهَاء [الهنيء] : كل أَمر يَأْتِيك من غير مشقة وَلَا تَعب فَهُوَ هنيء. [هاج] : كل شَيْء يثور للضَّرَر يُقَال لَهُ هاج، ومصدره هيج، ومصدر هاج الْفَحْل: الْهياج. [الهَشيم] : كل شَيْء كَانَ رطبا فيبس تسميه الْعَرَب هشيماً. [الْهَوَاء] : كل أجوف خَال فالعرب تسميه هَوَاء. وكل خرق مَمْدُود بَين السَّمَاء وَالْأَرْض فَهُوَ الْهَوَاء أَيْضا. وَأما ﴿أفئدتهم هَوَاء﴾ فَهُوَ بِمَعْنى أَنَّهَا صِفْر من الْخَيْر. [الهَدْي] : كل مَا أهدي إِلَى بَيت الله من نَاقَة أَو بقرة أَو شَاة فَهُوَ هَدْي. [الهامة] : كل ذِي سُمٍّ يقتل فَهُوَ هَامة، وَالْجمع هوَام. [الْهَاتِف] : كل مُتَكَلم خَفِي عَن الْأَبْصَار عين كَلَامه فَهُوَ هَاتِف. [الهيولى] : كل جسم يعْمل مِنْهُ الصَّانِع وَفِيه صَنْعَة كالخشب للنجارين وَالْحَدِيد للحدادين وَنَحْو ذَلِك فَذَلِك الْجِسْم هُوَ الهيولى، كَذَلِك الشَّيْء الْمَصْنُوع. الْهَاء: هَاء الْإِفْرَاد هِيَ الَّتِي يُمَيّز بهَا الْوَاحِد من جنس، فَإِذا لم يتَمَيَّز بل دخلت فِي مُقَابلَة الذّكر

стр. 938

فَهِيَ للتأنيث كَالْمَرْأَةِ فِي مُقَابلَة الْمَرْء، والحمارة فِي مُقَابلَة الْحمار، والنائمة فِي مُقَابلَة النَّائِم. وَالْهَاء المفردة تكون اسْما ضميراً نَحْو: (ضَربته ومررت بِهِ) ، وحرفاً فِي (إِيَّاه) ، وَفعل أَمر من (وهى يهي) . [هَاء: أَي خُذ] . وَتَكون للاستراحة وَهِي تثبت فِي الْوَقْف دون الْوَصْل نَحْو: (كتابِيَه ولِمَه) . وللتأنيث وَالْجمع وَالْمُبَالغَة وَالْكَثْرَة والمرَّة وَالْوَقْف على الْأَمر. وَقد يُرَاد بِالْهَاءِ الْحَرْف الدَّال على التَّأْنِيث غير الْألف بطرِيق عُمُوم الْمجَاز، والقرينة شهرة اسْتِعْمَال الْهَاء بِهَذَا الْمَعْنى عِنْدهم، أَعنِي الْعرف الْخَاص، كَمَا أَن الْقَرِينَة فِي (لَا أَضَع قدمي دَار فلَان) الْعرف الْعَام. وَألف (هَاء) مُجَرّدَة عَن كَاف الْخطاب ممدودة وَلَا تقصر إِلَّا إِذا اتَّصَلت بهَا كَاف الْخطاب فَيُقَال: هاك. و (هَات) للْوَاحِد الْمُذكر، و (هاتوا) للْجمع. وَيُقَال: (هَاء يَا رجل) و (هَاء يَا امْرَأَة) و (هَاء يَا رجلَانِ أَو يَا امْرَأَتَانِ) و (هاؤم يَا رجال) و (هاؤُنَّ يَا نسْوَة) . وَيُقَال: (هَؤُلَاءِ غَرِيب) وَلَا يُقَال (هَذَانِ غَرِيب) لِأَن (فعيلاً) وَإِن صَحَّ إِطْلَاقه على الْجمع لَكِن لم يَصح إِطْلَاقه على الْمثنى. و (هَاء) بِالْمدِّ وَفتح الْهمزَة وَهُوَ الصَّوَاب. أَصْلهَا (هاك) بِمَعْنى خُذ فحذفت الْكَاف وعوَّض عَنْهَا الْمَدّ والهمزة. [وأصل (هَا أَنْتُم) هَا تَنْبِيه أَو آأنتم فقلبت الْهمزَة الأولى هَاء. وأصل (هَؤُلَاءِ) (أولاء) دخلت عَلَيْهِ هَاء التَّنْبِيه] . و (هاه) كلمة تَنْبِيه ألحقت بآخرها هَاء السكت. و (هَاء) ، بِالسُّكُونِ: كلمة دهشة وحيرة. و (هَا) : يكون زجرا لِلْإِبِلِ وَدُعَاء لَهَا. وَيَقُولُونَ: الْقَوْم الَّذين هم هم أَي: هم الأخيار والأشراف. وَقد يَجِيء للذم. الْهِدَايَة هِيَ عِنْد أهل الْحق الدّلَالَة على طَرِيق من شَأْنه الإيصال سَوَاء حصل الْوُصُول بِالْفِعْلِ فِي وَقت الاهتداء أَو لم يحصل. وَعند صَاحب " الْكَشَّاف " لَا بُد من الإيصال الْبَتَّةَ لِأَن الضَّلَالَة تقَابلهَا، فَلَو كَانَت الْهِدَايَة مُجَرّد الدّلَالَة لأمكن اجْتِمَاعهمَا بالضلالة الَّتِي هِيَ فقدان الْمَطْلُوب، وَلِأَن الْمهْدي يسْتَعْمل فِي مقَام الْمَدْح كالمهتدي فَلَو لم يعْتَبر فِي مَفْهُوم الْمهْدي حُصُول الْمَطْلُوب كَمَا اعْتبر فِي الْمُهْتَدي لم يكن مدحاً، وَلِأَن (اهْتَدَى) مُطَاوع (هدى) ومطاوع الشَّيْء لَا يكون مُخَالفا لَهُ فِي أصل الْمَعْنى. [وَالْجَوَاب عَنهُ بِأَنَّهُ لَا يلْزم من كَونه مُقَابل الضلال فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿لعلى هدى أَو فِي ضلال مُبين﴾ أَن تقيد بالموصلة إِلَى البغية. لِأَن الْأَخَص تَحت الْأَعَمّ فَيُقَال (مهْدي) لمن لَهُ التَّمَكُّن إِلَى الْوُصُول، وَقد قَالَ الله ﵎: ﴿وَأما ثَمُود فهديناهم﴾ فالحمل على الْمجَاز

стр. 939

بِقَرِينَة ﴿فاستحبوا الْعَمى على الْهدى﴾ لَيْسَ بِشَيْء] . وَقد أجَاب الْفَخر الرَّازِيّ بِأَن الْهِدَايَة لَا تقَابل إِلَّا الضلال الَّذِي هُوَ ترك الدّلَالَة على مَا يُوصل إِلَى الْمَطْلُوب، وَاسْتِعْمَال الْمهْدي فِي مقَام الْمَدْح مَبْنِيّ على أَن الْهِدَايَة إِذا لم يَتَرَتَّب عَلَيْهَا فائدتها كَانَت كَأَن لم تكن، فَلم يسْتَعْمل فِي مقَام الْمَدْح إِلَّا مَا ترَتّب عَلَيْهَا فائدتها. وَهَذَا من بَاب تَنْزِيل الشَّيْء العديم النَّفْع منزلَة الْمَعْدُوم، والمطاوع قد يُخَالف معنى الأَصْل كَمَا فِي (أَمرته فَلم يأتمر) . ثمَّ إِن الْهَدِيَّة لَا نزاع فِي أَنَّهَا تسْتَعْمل فِي كلا الْمَعْنيين: مَعْنَاهَا اللّغَوِيّ وَهُوَ مَذْهَب الأشاعرة، وَمَعْنَاهَا الشَّرْعِيّ وَهُوَ مَذْهَب الْمُعْتَزلَة، وَعَلِيهِ أَكثر استعمالات الشَّرْع، لَكِن الْكَلَام فِي أَنَّهَا حَقِيقَة فيهمَا أَو فِي أَحدهمَا أَو فِي أَيهمَا. وتتضمن الْهِدَايَة مَعَاني بَعْضهَا يَقْتَضِي التَّعْدِيَة بِنَفسِهِ، وَبَعضهَا بِاللَّامِ، وَبَعضهَا بإلى، وَذَلِكَ بِحَسب اشتمالها على إِرَادَة الطَّرِيق وَالْإِشَارَة إِلَيْهَا وتلويح السالك لَهَا. فبملاحظة الْإِرَادَة يتَعَدَّى بِنَفسِهِ، وبملاحظة الْإِشَارَة يتَعَدَّى بإلى، وبملاحظة التَّلْوِيح يتَعَدَّى بِاللَّامِ. وَفِي حذف أَدَاة التَّعْدِيَة إِخْرَاج لَهُ مخرج الْمُتَعَدِّي إِلَى المفعولين بِالذَّاتِ. فِي " الأساس ": يُقَال: هداه للسبيل وَإِلَى السَّبِيل والسبيل هِدَايَة وَهدى، وَظَاهره عدم الْفرق بَين الْمُتَعَدِّي بِنَفسِهِ وبحرف، وَالْفرق ظَاهر فَإِن (هداه لكذا أَو إِلَى كَذَا) إِنَّمَا يُقَال إِذا لم يكن فِي ذَلِك فيصل بالهداية إِلَيْهِ. و (هداه كَذَا) إِنَّمَا يُقَال لمن يكون فِيهِ فَيَزْدَاد وَيثبت، وَلمن لَا يكون فِيهِ فيصل، وَمَا قيل: إِن الْمُتَعَدِّي بِغَيْر وَاسِطَة مَعْنَاهُ إذهابٌ إِلَى الْمَقْصُود وإيصال إِلَيْهِ فَلَا يسند إِلَّا إِلَى الله تَعَالَى كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿لنهدينهم سبلنا﴾ . ومنعى اللَّازِم إراءة الطَّرِيق فيسند إِلَى غَيره تَعَالَى كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿وَإنَّك لتهدي إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم﴾ ، ﴿إِن هَذَا الْقُرْآن يهدي للَّتِي هِيَ أقوم﴾ كل ذَلِك منقوض بقوله تَعَالَى: ﴿فاتبعني أهدك صراطا سويا﴾ وَقَوله: ﴿يَا قوم اتبعون أهدكم سَبِيل الرشاد﴾ وَنَحْوهمَا. [وَفِي ابْن الْهمام: (هدَاه إِلَى الطَّرِيق) إِذا أعلمهُ أَن الطَّرِيق فِي نَاحيَة كَذَا. و (هداه للطريق) إِذا ذهب بِهِ إِلَى رَأس الطَّرِيق. و (هداه الطَّرِيق) إِذا أدخلهُ فِيهِ وَسَار مَعَه حَتَّى بلغا الْمَقْصد] . ثمَّ إِن فعل الْهِدَايَة مَتى عدّي بإلى تضمن الإيصال إِلَى الْغَايَة الْمَطْلُوبَة فَأتي بِحرف الْغَايَة، وَمَتى عُدِّي بِاللَّامِ تضمن التَّخْصِيص بالشَّيْء الْمَطْلُوب فَأتي بِاللَّامِ الدَّاخِلَة على الِاخْتِصَاص والتعين، وَإِذا تعدى بِنَفسِهِ تضمن الْمَعْنى الْجَامِع لذَلِك كُله

стр. 940

وَهُوَ التَّعْرِيف وَالْبَيَان والإلهام. قيل: خص مَا كَانَ دلَالَة بفعلت نَحْو (هديته الطَّرِيق) ، وَمَا كَانَ إِعْطَاء بأهديت نَحْو (أهديته الطَّرِيق) ، وَأما ﴿فاهدوهم إِلَى صِرَاط الْجَحِيم﴾ فعلى طَريقَة التهكم كَقَوْلِه: ﴿فبشرهم بِعَذَاب أَلِيم﴾ . [وَالْهدى اسْم يَقع على الْإِيمَان والشرائع كلهَا إِذْ الاهتداء إِنَّمَا يَقع بهَا كلهَا] . و ﴿إِن الْهدى هدى الله﴾ أَي: الدّين. ﴿وَيزِيد الله الَّذين اهتدوا هدى﴾ أَي: إِيمَانًا. (وَالدُّعَاء نَحْو: ﴿وجعلناهم أَئِمَّة يهْدُونَ بأمرنا﴾ ﴿وَلكُل قوم هاد﴾ [أَي دَاع] . وَالرسل والكتب نَحْو: ﴿فإمَّا يَأْتينكُمْ مني هدى﴾ ، ﴿وَلَقَد جَاءَهُم من رَبهم الْهدى﴾ ، ﴿وَلَقَد آتَيْنَا مُوسَى الْهدى﴾ . والمعرفة نَحْو: ﴿وبالنجم هم يَهْتَدُونَ﴾ . والاسترجاع نَحْو: ﴿وَأُولَئِكَ هم المهتدون﴾ . والتوحيد نَحْو: ﴿إِن نتبع الْهدى مَعَك﴾ ، وَنَحْو: ﴿أَنَحْنُ صددناكم عَن الْهدى﴾ . وَالسّنة نَحْو: ﴿فبهداهم اقتده﴾ . والإصلاح نَحْو: ﴿أَن الله لَا يهدي كيد الخائنين﴾ . والإلهام نَحْو: ﴿أعْطَى كلَّ شَيءْ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى﴾ : أَي الهمهم المعاش. وَالتَّوْبَة نَحْو: ﴿إِنَّا هدنا إِلَيْك﴾ . والإرشاد نَحْو: ﴿أَن يهديني سَوَاء السَّبِيل﴾ . وَالْحجّة نَحْو: ﴿إِن الله لَا يهدي الْقَوْم الظَّالِمين﴾ أَي: لَا يهْدِيهم حجَّة بِدَلِيل مَا قبله. قَالَ بَعضهم: هِدَايَة الله للْإنْسَان على أَرْبَعَة أوجه. الأول: الْهِدَايَة الَّتِي تعم كل مُكَلّف من الْعقل والفطنة والمعارف الَّتِي عَم بهَا كل شَيْء وَقدر مِنْهُ حسب احْتِمَاله. وَالثَّانِي: الْهِدَايَة الَّتِي جعل للنَّاس بدعائه تَعَالَى إيَّاهُم على أَلْسِنَة الْأَنْبِيَاء وإنزال الْقُرْآن وَنَحْو ذَلِك. وَالثَّالِث: التَّوْفِيق الَّذِي يخْتَص بِهِ من اهْتَدَى.

стр. 941

وَالرَّابِع: الْهِدَايَة فِي الْآخِرَة إِلَى الْجنَّة. وَإِلَى الأول أَشَارَ بقوله: ﴿وَإنَّك لتهدي إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم﴾ . وَإِلَى سَائِر الهدايات أَشَارَ بقوله: ﴿إِنَّك لَا تهدي من أَحْبَبْت﴾ نعم إِلَّا أَن الْمَنْفِيّ هَهُنَا هِيَ الدّلَالَة حَقِيقَة على حد قَوْله: ﴿وَمَا رميت إِذْ رميت وَلَكِن الله رمى﴾ ، أَو بِلَا وَاسِطَة على أَن يكون المُرَاد ب (مَن) جَمِيع الْأمة وَإِن ثَبت نُزُولهَا فِي أبي طَالب إِذْ الْعبْرَة عندنَا بِعُمُوم اللَّفْظ لَا بِخُصُوص السَّبَب. وكل هِدَايَة ذكر الله تَعَالَى أَنه منع الظَّالِمين والكافرين مِنْهَا فَهِيَ الْهِدَايَة الثَّالِثَة الَّتِي هِيَ التَّوْفِيق الَّذِي يخْتَص بالمهتدين، وَالرَّابِعَة الَّتِي هِيَ الثَّوَاب فِي الْآخِرَة وَإِدْخَال الْجنَّة. وكل هِدَايَة نفاها عَن النَّبِي والبشر وَذكر أَنهم غير قَادِرين عَلَيْهَا فَهِيَ مَا عدا الْمُخْتَص بِهِ من الدُّعَاء وتعريف الطَّرِيق، وَكَذَلِكَ إِعْطَاء الْعقل والتوفيق وَإِدْخَال الْجنَّة. ثمَّ إِن هِدَايَة الله مَعَ تنوعها على أَنْوَاع لَا تكَاد تَنْحَصِر فِي أَجنَاس مترتبة: مِنْهَا أَنْفُسية كإضافة القوى الطبيعية والحيوانية والقوى المدركة والمشاعر الظَّاهِرَة والباطنة، وَمِنْهَا آفاقية فإمَّا تكوينية معربة عَن الْحق بِلِسَان الْحَال وَهِي نصب الْأَدِلَّة المودعة فِي كل فَرد من أَفْرَاد الْعَالم، وَإِمَّا تنزيلية مفصحة عَن تفاصيل الْأَحْكَام النظرية والعملية بِلِسَان الْمقَال بإرسال الرُّسُل وإنزال الْكتب، وَمِنْهَا الْهِدَايَة الْخَاصَّة وَهِي كشف الْأَسْرَار على قلب الْمهْدي بِالْوَحْي والإلهام. [وَقَوله تَعَالَى: ﴿ربُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْء خَلْقَه ثُم هَدى﴾ للحيوانات. وَقَوله: ﴿وهديناه النجدين﴾ للعقلاء. وَقَوله: ﴿وجعلناهم أَئِمَّة يهْدُونَ بأمرنا﴾ للخواص؛ وَقَوله: ﴿أُولَئِكَ الَّذين هدى الله فبهداهم اقتده﴾ للأخص] . (وَالْهدى يُطلق على التَّوْحِيد وَالتَّقْدِيس، وَيُطلق على مَا لَا يعرف إِلَّا بِلِسَان الْأَنْبِيَاء من الْفِعْل وَالتّرْك، ثمَّ إِنَّه يُطلق على الْكل وَيُطلق على الْجُزْء) . الهيولى: هُوَ جَوْهَر بسيط لَا يتم وجوده بِالْفِعْلِ دون وجود مَا حل فِيهِ. وَعَن ابْن القطاع: اليهولى الْقطن. وَشبه الْأَوَائِل طِينَة الْعَالم بِهِ. وَهُوَ فِي اصطلاحهم مَوْصُوف بِمَا وصف أهل تَوْحِيد الله بِأَنَّهُ مَوْجُود بِلَا كمية وَلَا كَيْفيَّة وَلم يقْتَرن بِهِ شَيْء من سمات الْحُدُوث ثمَّ حلت بِهِ الصّفة واعترضت بِهِ الْأَعْرَاض فَحدث مِنْهُ الْعَالم. قَالَ بَعضهم: الهيولى مَعْدُوم بالعَرض مَوْجُودا

стр. 942

بِالذَّاتِ. والمعدوم مَعْدُوم بِالذَّاتِ مَوْجُود بالعرَض إِذْ يكون وجوده فِي الْعقل على الْوَجْه الَّذِي يُقَال إِنَّه مُتَصَوّر فِي الْعقل، والهيولى مَحل لجوهر، والموضوع مَحل لعرض مَا لصورة. وهيولى الصَّانِع وَيُسمى الطبيعة هِيَ العناصر الْأَرْبَعَة. وهيولى الْكل هِيَ الْجِسْم الْمُطلق الَّذِي يحصل مِنْهُ جملَة الْعَالم الجسماني، أَعنِي الأفلاك وَالْكَوَاكِب والأركان الْأَرْبَعَة والمواليد الثَّلَاثَة. [والهيولى الأولى يَسْتَحِيل خلوها عَن الصُّور كلهَا إِلَّا أَنَّهَا فِي حد ذَاتهَا خَالِيَة عَنْهَا، أَي لَيست مأخذوة مَعَ شَيْء مِنْهَا، والهيولى الثَّانِيَة كالجسم الْمُطلق للوسائط والعنصر للمواليد وَلَيْسَت خَالِيَة عَن الصُّور كلهَا] . وَاخْتلف الْقَوْم فِي اليهولى الأولى وَهُوَ الْجَوْهَر الْبَسِيط الَّذِي لَا يتم وجوده بِالْفِعْلِ بِدُونِ وجود مَا حل فِيهِ، فَذهب المتكلمون وَطَائِفَة من الْحُكَمَاء الْمُتَقَدِّمين كأفلاطون إِلَى أَنَّهَا غير متحققة بل الْجِسْم إِمَّا مركب من الْجُزْء كَمَا هُوَ مَذْهَب المليين أَو نفس الامتداد الْآخِذ فِي الْجِهَات كَمَا هُوَ مَذْهَب القدماء. وَقَالَ جُمْهُور الفلاسفة: إِنَّهَا متحققة، وَالْغَرَض من إِثْبَات الهيولى نفي الِاخْتِيَار عَن الْبَارِي تَعَالَى، إِذْ لَو ثَبت الهيولى لَا بُد أَن تكون قديمَة (وَهِي لَا تنفك عَن الصُّورَة الجسمية الَّتِي هِيَ عِلّة لوُجُود الهيولى فَلَا بُد أَن تكون الصُّورَة قديمَة) فَيلْزم قدم الصُّورَة النوعية للأجسام بالنوع فَيلْزم قدم أصُول الْعَالم من هَذِه الْأُصُول، وَتُؤَدِّي هَذِه الْأُصُول إِلَى كَون الْوَاجِب مُوجبا بِالذَّاتِ، وَيُؤَدِّي هَذَا إِلَى نفي حشر الأجساد، وَكثير من أصُول الهندسة مثل إِثْبَات الْكمّ الْمُتَّصِل المتوقف على وجود الهيولى الْمَبْنِيّ عَلَيْهَا دوَام حَرَكَة السَّمَوَات، وَيلْزم قدم السَّمَاوَات والعناصر، وَيلْزم قدم أصُول حركات السَّمَوَات وَامْتِنَاع الْخرق والالتئام. الْهمزَة: هِيَ أصل أدوات الِاسْتِفْهَام ترد لطلب التَّصَوُّر تَارَة والتصديق أُخْرَى. و (هَل) هِيَ للتصديق خَاصَّة، وَسَائِر الأدوات للتصور خَاصَّة. وتتقدم الْهمزَة على العاطف تَنْبِيها على أصالتها فِي التصدير، وَسَائِر أخواتها تتأخر عَنهُ كَمَا هُوَ قِيَاس جَمِيع أَجزَاء الْجُمْلَة المعطوفة. وَالتَّصَرُّف فِي الْهمزَة بِاعْتِبَار اسْتِعْمَالهَا فِي مَوَاضِع استعمالاتها أَكثر من التَّصَرُّف فِي (هَل) . والهمزة الْمَقْصُودَة لَا تكون إِلَّا لنداء الْقَرِيب، وَمَا عدا ذَلِك من الْحُرُوف يكون لنداء الْقَرِيب والبعيد. والهمزة قد تكون لإنكار الْوُقُوع كَمَا فِي قَوْلك: (أضَرَب أبي؟) . وَقد تكون لإنكار الْوَاقِع كَمَا فِي قَوْلك: (أتضرب إباك؟) . وَتدْخل على (ثمَّ) وَالْفَاء وَالْوَاو من الْحُرُوف العاطفة بِخِلَاف (هَل) لكَونهَا فرع الْهمزَة. وَقد تدخل همزَة الِاسْتِفْهَام على همزَة الْوَصْل فرقا بَين الِاسْتِفْهَام وَالْخَبَر فتمد كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿آلذكرين حرم﴾ . وَتدْخل على الْإِثْبَات نَحْو: (أكَانَ للناسِ

стр. 943

عَجَبَاً﴾ . وَالنَّفْي نَحْو: ﴿أَلمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَك﴾ . وَالشّرط نَحْو: ﴿أَفَإِن مت فهم الخالدون﴾ . وَقد تقع فِي الْقسم وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا نكتم شَهَادَة الله﴾ على قِرَاءَة التَّنْوِين فِي (شَهَادَة) وآلله بِالْمدِّ. وَتَكون بِمَعْنى (إِن) بِجَامِع استعمالهما فِي غير الْمُتَيَقن كَمَا أَن (أم) يكون بِمَعْنى (أَو) لكَونهَا لأحد الْأَمريْنِ كَمَا فِي ﴿أأنذرتهم أم لم تنذرهم﴾ . وَقد تخرج عَن الِاسْتِفْهَام الْحَقِيقِيّ فتأتي لمعانٍ كَمَا تقرر فِي مَوْضِعه. (وَلَا تكون للسلب إِلَّا فِي الْفِعْل الْمُتَعَدِّي، وَكَونهَا للسلب فِي (أفعل) سماعيّ. والهمز، بِلَا تَاء أَصله النخس وَمِنْه مهماز الرائض) . هَل: هِيَ لطلب التَّصْدِيق الإيجابي أَي الحكم بالثبوت أَو الانتقاء. يُقَال فِي جَوَاب (هَل قَامَ زيد) : نعم، أَو لَا، لَا لطلب التَّصَوُّر وَلَا للتصديق السلبي فَامْتنعَ (هَل زيد قَامَ أم عَمْرو؟) و (هَل لم يقم زيد؟) . وَلَا تسْتَعْمل إِلَّا فِي الِاسْتِفْهَام لَا بِمَعْنى أَنَّهَا بِنَفسِهَا عَلَم الِاسْتِفْهَام بل لَا بُد من مُلَاحظَة أَدَاة الِاسْتِفْهَام قبلهَا إِمَّا ملفوظة أَو مقدرَة، وَإِذا ثَبت أحد الْأَمريْنِ وَكَانَ التَّرَدُّد فِي التَّعْيِين فحقيق أَن يسْأَل عَنهُ بِالْهَمْزَةِ مَعَ (أم) دون (أَو) مَعَ (هَل) فَإِنَّهُ سُؤال عَن أصل الثُّبُوت. و (هَل) بسيطة إِن طلب بهَا وجود الشَّيْء أَو عَدمه فِي نَفسه نَحْو: (هَل وجد زيد) و (هَل عدم عَمْرو؟) . ومركبة إِن طلب بهَا وجود الشَّيْء محصلاً أَو معدولاً للشَّيْء الآخر نَحْو: (هَل قَامَ زيد؟) و (هَل زيد لَا قَامَ؟) . وَالْمرَاد من الْبَسِيط مَا هُوَ أقل جُزْءا، وَهُوَ الْبَسِيط الإضافي لَا الْبَسِيط الْحَقِيقِيّ الَّذِي هُوَ مَا لَا جُزْء لَهُ أصلا. و (هَل) و (لَو) إِذا كَانَا منفردين يفيدان مُجَرّد معنى التَّمَنِّي على سَبِيل الْمجَاز، وَإِذا ركبا مَعَ (مَا) و (لَا) التزما معنى التَّمَنِّي لَا لإفادته بل ليتولد مِنْهُ التنديم فِي الْمَاضِي والتقديم فِي الْمُسْتَقْبل. و (هَل) بِمَعْنى (قد) نَحْو: ﴿هَل أَتَى على الْإِنْسَان حِين من الدَّهْر﴾ . وَبِمَعْنى (أَلاَ) نَحْو: ﴿هَل أدلكم﴾ . وَبِمَعْنى (إِن) نَحْو: ﴿هَل فِي ذَلِك قسم لذِي حجر﴾ . وَبِمَعْنى (بل) نَحْو: هَل فِي الدَّار أغيار. وَبِمَعْنى (مَا) النافية نَحْو: ﴿هَل جَزَاء الْإِحْسَان إِلَّا الْإِحْسَان﴾ .

стр. 944

وَبِمَعْنى ألف الِاسْتِفْهَام نَحْو: هَل عنْدك خبر؟ وَبِمَعْنى الْأَمر نَحْو: ﴿هَل أَنْتُم مُنْتَهُونَ﴾ . وَتَكون اسْم فعل فِي نَحْو. (حَيَّهَل) . وَفعل أَمر من (وَهل يهل وهلاً) و (أَلا) و (لَوْلَا) و (لوما) هَذِه الْحُرُوف كلهَا تدل على اللوم وَالتّرْك إِذا دخلت على الْمَاضِي، وعَلى الْحَث والطلب على الْفِعْل إِذا دخلت على الْمُضَارع. هُوَ: هُوَ عِنْد الْبَصرِيين اسْم بِجَمِيعِ حُرُوفه، وَعند الْكُوفِيّين الْهَاء هِيَ الِاسْم وَالْوَاو إشباع للحركة. وَلَيْسَ (هُوَ) من الْأَسْمَاء الْحسنى بل هُوَ ضمير يجوز إرجاعه لكل شَيْء، جَوْهَر أَو عرَض، لفظا أَو معنى، إِلَّا أَن بعض الطَّائِفَة يكنون بِهِ عَن الْحَقِيقَة المشهودة لَهُم والنور الْمُطلق المتجلي لسرائرهم من وَرَاء أَسْتَار الجبروت من حَيْثُ هِيَ هِيَ من غير مُلَاحظَة اتصافها بِصفة من صفاتها وَلذَلِك يضعونه مَوضِع الْمَوْصُوف، ويجرون عَلَيْهِ الْأَسْمَاء حَتَّى اسْم الله تَعَالَى. وَهُوَ فِي بعض الْمحل للْفرق بَين النَّعْت وَالْخَبَر فَقَط كَمَا فِي قَوْلنَا: (زيد هُوَ الْعَالم) وَفِي بعض الْمحل يُفِيد الْحصْر، وَيجوز أَن يكون للرابطة كَمَا هُوَ اصْطِلَاح الْمنطق. وَلما كَانَ (هُوَ) و (هِيَ) على حرفين قُوِّياً بالحركة، وَكَانَت الفتحة أولى لخفتها، وَإِذا دخلت كل وَاحِدَة مِنْهُمَا وَاو الْعَطف أَو فاؤه كنت مُخَيّرا إِن شِئْت أسكنت الْهَاء وَإِن شِئْت أبقيت الْحَرَكَة فشبِّه (فَهِي) ب (كَتِف) و (فَهُو) ب (عَضُد) (فَكَمَا يُقَال فِي (كَتِف) و (عَضُد) (كَتْف) و (عَضْد) كَذَلِك قَالُوا فِي (فَهِي) (فَهْي) وَفِي (فَهُو) (فَهْو) . هَذَا: هُوَ إِمَّا مَوْضُوع لمَفْهُوم كلي شَرط اسْتِعْمَاله فِي جزئياته؛ أَو لكل جزئي جزئي، مِنْهُ، وَلَا إِبْهَام فِي هَذَا الْمَفْهُوم الْكُلِّي وَلَا فِي وَاحِد وَاحِد من جزئياته، بل الْإِبْهَام إِنَّمَا ينشأ من تعدد الْمَوْضُوع لَهُ أَو والمستعمل فِيهِ، وَيَرْفَعهُ التوصيف. و (هَذَا) لِما قَرُب، و (ذَا) لما بَعُد. وهاء (هَذِه) لَيست من قبيل هَاء الضَّمِير بِدَلِيل امْتنَاع جَوَاز الضَّم إِلَيْهَا وَإِنَّمَا هِيَ هَاء التَّأْنِيث مشبهة بهاء التَّذْكِير، ومجراها فِي الصّفة مجْراهَا من حَيْثُ إِنَّهَا كَانَت زَائِدَة وعلامة لمؤنث، كَمَا أَن تِلْكَ زَائِدَة وعلامة لمذكر وَإِنَّمَا كسر مَا قبلهَا. وهاء التَّأْنِيث لَا يكون مَا قبلهَا إِلَّا مَفْتُوحًا لِأَنَّهَا بدل من يَاء، وَإِنَّمَا أبدلت مِنْهَا الْهَاء للتفرقة بَين (ذِي) الَّتِي بِمَعْنى (صَاحب) وَبَين الَّتِي فِيهَا معنى الْإِشَارَة. وخولف بَين تثينة المعرب والمبني فِي كلمة (هَذَا) حَيْثُ زيد فِيهِ النُّون فَقَط، وَلم يعْتَبر الْعَرَب والمبني فِي كلمة (الَّذِي) حَيْثُ زيد فِيهِ النُّون وأبقي الْيَاء على حَالهَا فِي الْأَحْوَال الثَّلَاثَة. وَقَوْلهمْ (هَذَا) فِي انْتِهَاء الْكَلَام هُوَ فَاعل فعل مَحْذُوف أَي: مضى هَذَا، أَو مَفْعُوله أَي: خُذ هَذَا، أَو مُبْتَدأ حذف خَبره أَي: هَذَا الَّذِي ذكر على مَا ذكر. هُنَا: بِالضَّمِّ وَالتَّخْفِيف ظرف مَكَان لَا يتَصَرَّف إِلَّا بِالْجَرِّ بِمن وَإِلَى، و (هَا) قبله للتّنْبِيه كَسَائِر أَسمَاء الإشارات، لَا يثنى وَلَا يجمع

стр. 945

و (هَنًا) بِالْفَتْح وَالتَّشْدِيد للمكان الْحَقِيقِيّ الْحسي لَا يسْتَعْمل فِي غَيره إِلَّا مجَازًا على سَبِيل التَّشْبِيه. ومراتب الْإِشَارَة ب (هُنَا) كمراتب الْإِشَارَة ب (ذَا) يُقَال: (هُنَا وَهَهُنَا) للقريب، و (هُنَاكَ) للمتوسط، و (هُنَالك) للبعيد من الْمَكَان أَو الْوَقْت إِذْ يستعار ك (ثمَّة) و (حَيْثُ) للزمان و (هَهُنَا) و (هُنَاكَ) مَفْتُوحَة مُشَدّدَة للبعيد. و (هنّ) ضمير الْجمع الْقَلِيل و (هِيَ) و (هَا) ضمير الْجمع الْكثير وَرُبمَا عكسوها. وَالْعرب تجْعَل ضمير الْجمع الْكثير الْهَاء وَالْألف، وَضمير الْجمع الْقَلِيل الْهَاء وَالنُّون الْمُشَدّدَة كَمَا نطق بِهِ الْقُرْآن. قَالَ الله تَعَالَى: ﴿إِن عدَّةَ الشُّهورِ عنْدَ اللهِ اثْنَا عَشَر شهرا مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ فَلَا تظلموا فيهِنَّ أَنفسكُم﴾ وَاخْتَارَ الْعَرَب أَن ألْحقُوا بِصفة الْجمع الْقَلِيل الْألف وَالتَّاء فَقَالُوا: (أَقمت أَيَّامًا معدودات) و (كسوته أثواباً رفيعات) . هَيْهَات: اسْم فعل يجوز فِي آخرهَا الْأَحْوَال الثَّلَاثَة كلهَا بتنوين وَبلا تَنْوِين، وتستعمل مكررة ومفردة أَصْلهَا (هيهية) من المضاعف يُقَال: هَيْهَات مَا قلت وَلما قلت، وَلَك وَأَنت. وَهِي مَوْضُوعَة لاستبعاد الشَّيْء واليأس مِنْهُ، والمتكلم بهَا يخبر عَن اعْتِقَاد استبعاد ذَلِك الشَّيْء الَّذِي يخبر عَن بعده فَكَانَ بِمَنْزِلَة قَوْله: بَعُد جدا، وَمَا أبعده، لَا على أَن يعلم الْمُخَاطب ذَلِك الشَّيْء فِي الْبعد وَكَانَ فِيهِ زِيَادَة على (بَعُد) وَإِن كُنَّا نفسره بِهِ. هيت: اسْم فعل مَعْنَاهُ أسْرع وبادر، وَالْعرب لَا تثنيه وَلَا تجمعه وَلَا تؤنثه، بل هِيَ بِصُورَة وَاحِدَة فِي كل حَال. قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: (هَيْتَ لَك) وفَاق بَين لُغَة قُرَيْش وَأهل حوران كَمَا اتّفقت لُغَة الْعَرَب وَالروم فِي (القسطاس) ، ولغة الْعَرَب وَالْفرس فِي (سِجّيل) ، ولغة الْعَرَب وَالتّرْك فِي (غَسّاق) ولغة الْعَرَب والحبشة فِي ﴿ناشئة اللَّيْل﴾ [وَمعنى ﴿هيت لَك﴾ أَي هَلُمَّ أَي أقبل إِلَى مَا أَدْعُوك إِلَيْهِ، وقرئت (هِيْتُ لَك) أَي تهيأت لَك] . (هَا أَنا: كلمة يستعملونها غَالِبا وَفِيه إِدْخَال (هَا) التَّنْبِيه على ضمير الرّفْع الْمُنْفَصِل مَعَ أَن خَبره لَيْسَ اسْم إِشَارَة، وَقد صرح ابْن هِشَام بِعَدَمِ جَوَازه) . هَلُمَّ: هِيَ مركبة من (هَا) التَّنْبِيه، وَمن (لم) واستعملت اسْتِعْمَال البسيطة، وَهِي اسْم فعل يَسْتَوِي فِيهِ الْوَاحِد وَالْجمع والتذكير والتأنيث عِنْد الْحِجَازِيِّينَ، وَفعل يؤنث وَيجمع عِنْد بني تَمِيم. وهَلُمَّ الشَّيْء أَي: قرّبه وأحضره. وهَلُمَّ إِلَيْنَا بِمَعْنى ائْتِ وتَعالَ، وَلَيْسَ المُرَاد بالإتيان هُنَا الْمَجِيء الْحسي بل الِاسْتِمْرَار على الشَّيْء والمداومة عَلَيْهِ، كَمَا أَن المُرَاد بالانطلاق فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَانْطَلق الْمَلأ مِنْهُم أَن امشوا واصبروا على آلِهَتكُم﴾ لَيْسَ الذّهاب الْحسي

стр. 946

بل انطلاق الْأَلْسِنَة بالْكلَام، وَلَا المُرَاد بِالْمَشْيِ الْمَشْي بالأقدام بل المُرَاد الِاسْتِمْرَار والدوام، وَلَيْسَ المُرَاد هُنَا الطّلب حَقِيقَة أَيْضا وَإِنَّمَا المُرَاد الْخَبَر عبر عَنهُ بِصِيغَة الطّلب كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿ولنحمل خطاياكم﴾ ﴿فليمدد لَهُ الرَّحْمَن مدا﴾ . وَلَيْسَ المُرَاد من الْجَرّ الْجَرّ الْحسي بل المُرَاد التَّعْمِيم، فَإِذا قيل (كَانَ ذَلِك عَام كَذَا وهلم جراً) فَكَأَنَّهُ قيل: وَاسْتمرّ ذَلِك بَقِيَّة الأعوام استمراراً فَهُوَ مصدر، وَاسْتمرّ مستمراً فَهُوَ حَال مُؤَكدَة وَذَلِكَ يتمشى فِي جَمِيع الصُّور. الهجاء: ككساء: هُوَ تقطيع اللَّفْظَة بحروفها. وَهَذَا على هجاء هَذَا: أَي على شكله، وَهُوَ لفظ مُشْتَرك بَين الذَّم وَبَين النُّطْق بحروف المعجم وَبَين كِتَابَة الْأَلْفَاظ الَّتِي تركبت من تِلْكَ الْحُرُوف. والهجاء: مصدر (هجوت زيدا) . والتهجيّ: مصدر (تهجَّيت الْكَلِمَة) . [وَيُقَال: هجوت الْحُرُوف وهجيتها وتهجيتها: أَي عددتها بأساميها. وَإِذا عددت الْحُرُوف ملفوظة بأنفسها لم يكن ذَلِك تهجياً] . وَقد وضعُوا للْإنْسَان بِمَا وصف بِهِ أَسمَاء: فَمَا وصف بِهِ من الشجَاعَة والشدة فِي الْحَرْب وَالصَّبْر فِي مواطنها يُسمى حماسة وبسالة. وَمَا وصف بِهِ من حسب وكرم وَطيب محتد يُسمى مدحاً وفخراً وتقريظاً. وَمَا أثني عَلَيْهِ بِشَيْء من ذَلِك مَيتا يُسمى رثاء وتأبيناً. وَمَا وصف بِهِ من أخلاقه الحميدة يُسمى أدباً. وَمَا وصف بِهِ من أخلاقه الذميمة يُسمى هجاء. وَمَا وصف بِهِ النِّسَاء من حسن وجمال وغرام بِهن يُسمى غزلاً ونسيباً. الْهِبَة: أَصْلهَا من الوهب بتسكين الْهَاء وتحريكها، كَذَلِك فِي كل معتل الْفَاء كالوعد والعِدّة والوعظ والعظة فَكَانَت من المصادر الَّتِي تحذف أوائلها وتعوض فِي آخرهَا التَّاء. وَمَعْنَاهَا إِيصَال الشَّيْء إِلَى الْغَيْر بِمَا يَنْفَعهُ سَوَاء كَانَ مَالا أَو غير مَال، يُقَال، (وهب لَهُ مَالا وَهْباً وهِبَةً) و (وهب الله فلَانا ولدا صَالحا) ، وَيُقَال: (وهبه مَالا) ، وَذكر سِيبَوَيْهٍ أَن (وهب) لَا يتَعَدَّى إِلَّا بِحرف الْجَرّ، وَحكى أَبُو عَمْرو (وَهَبْتُكَه) وَقَالُوا: بِحَذْف اللَّام مِنْهُ، وَجَاء فِي أَحَادِيث كَثِيرَة: (وهبته مِنْك) . وَسمي الْمَوْهُوب هبة وموهبة وَالْجمع هبات ومواهب. واتهبه مِنْهُ: قبله. واستوهبه: طلب الْهِبَة. وَهِي فِي الشَّرِيعَة تمْلِيك المَال بِلَا اكْتِسَاب عِوَض فِي الْحَال. الهمّ، بِالْفَتْح: الْحزن والقلق. والهم يغلظ النَّفس، والحزن يقبضهَا (والكربة أَشد الْحزن وَالْغَم، وَيُقَال: الْكُرْبَة حزن يذيب الْقلب أَي: يحيره ويخرجه عَن أَعمال الْأَعْضَاء) والهم أَيْضا دواعي الْإِنْسَان إِلَى الْفِعْل من خير أَو شَرّ، والدواعي على مَرَاتِب:

стр. 947

السانح ثمَّ الخاطر ثمَّ الْفِكر ثمَّ الْإِرَادَة ثمَّ الْهم ثمَّ الْعَزْم. فالهَمّ اجْتِمَاع النَّفس على الْأَمر والإزماع عَلَيْهِ، والعزم هُوَ الْقَصْد على إمضائه، فالهم فَوق الْإِرَادَة دون الْعَزْم وَأول الْعَزِيمَة. والهم همّان: همٌّ ثَابت وَهُوَ مَا إِذا كَانَ مَعَه عزم وَعقد ورضا مثل هَمِّ امْرَأَة الْعَزِيز، وَالْعَبْد مَأْخُوذ بِهِ. وهمُّ عَارض وَهُوَ الخطرة وَحَدِيث النَّفس من غير اخْتِيَار وَلَا عزم مثل همّ يُوسُف ﵇، وَالْعَبْد غير مَأْخُوذ بِهِ مَا لم يتَكَلَّم أَو لم يعْمل، لِأَن تصور الْمعاصِي والأخلاق الذميمة لَا يعقاب بِهِ عَلَيْهَا مَا لم تُوجد فِي الْأَعْيَان، وَأما مَا حصل فِي النَّفس حصولاً أَصْلِيًّا وَوجد فِيهَا وجودا عينياً فَإِنَّهُ يُوجب اتصاف النَّفس كالكيفيات النفسانية الردية فقد يُؤَاخذ بهَا لقَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَكِن يُؤَاخِذكُم بِمَا كسبت قُلُوبكُمْ﴾ . والهِمُّ، بِالْكَسْرِ: الشَّيْخ الفاني. والهمّام: هُوَ الَّذِي إِذا همّ بِشَيْء أَمْضَاهُ. الهُوِيَّة: لفظ الهوية فِيمَا بَينهم يُطلق على معانٍ ثَلَاثَة: التشخص والشخص نَفسه والوجود الْخَارِجِي. قَالَ بَعضهم: مَا بِهِ الشَّيْء هُوَ هُوَ بِاعْتِبَار تحَققه يُسمى حَقِيقَة وذاتاً، وَبِاعْتِبَار تشخصه يُسمى هوية، وَإِذا أَخذ أَعم من هَذَا الِاعْتِبَار يُسمى مَاهِيَّة، وَقد يُسمى مَا بِهِ الشَّيْء هُوَ هُوَ مَاهِيَّة إِذا كَانَ كلياً كماهية الْإِنْسَان، وهوية إِذا كَانَ جزئياً كحقيقة زيد، وَحَقِيقَة إِذا لم يعْتَبر كليته وجزئيته، فالهويتان متلازمتان صدقا، والماهية بِالِاعْتِبَارِ الثَّانِي أخص من الأول، والحقيقة بِالْعَكْسِ. وَقَالَ بَعضهم: الْأَمر المتعقل من حَيْثُ إِنَّه مقول فِي جَوَاب (مَا هُوَ) يُسمى مَاهِيَّة، وَمن حَيْثُ ثُبُوته فِي الْخَارِج يُسمى حَقِيقَة، وَمن حَيْثُ حمل اللوازم عَلَيْهِ يُسمى ذاتاً. ثمَّ الأحق باسم الهوية من كَانَ وجود ذَاته من نَفسهَا وَهُوَ الْمُسَمّى بِوَاجِب الْوُجُود المستلزم للقدم والبقاء. [وَاعْلَم أَن الهوية جزئية مَكْفُوفَة بالعوراض فاعلة للصفات الخارجية. وَالصُّورَة كُلية مُجَرّدَة لَا يلْحقهَا الْأَحْكَام وَلَا تترتب عَلَيْهَا الْآثَار. وَهَذَا لَا يُنَافِي مساواتها بالهوية بِمَعْنى أَنَّهَا من حَيْثُ إِذا وجدت فِي الْخَارِج كَانَت إِيَّاهَا] . الهذيان: هُوَ ترك الصَّوَاب. والهزل: هُوَ كَلَام لَا يقْصد بِهِ مَا وضع لَهُ اللَّفْظ (وَلَا يقْصد بِهِ أَيْضا) مَا يصلح لَهُ الْكَلَام بطرِيق الِاسْتِعَارَة، وَلَيْسَ الْمجَاز كَذَلِك (لعدم الْفرق بَين الْهزْل وَالْمجَاز) . الهَجر، بِالْفَتْح: التّرْك والقطيعة، وبالضم: الْفُحْش فِي النُّطْق. وهجَر فلَان: أَي أَتَى بهُجْرٍ من الْكَلَام عَن قصد. واهْجَر الْمَرِيض: أَتَى بذلك من غير قصد. والهجير والهجيرة والهاجرة: نصف النَّهَار عِنْد زَوَال الشَّمْس مَعَ الظّهْر، أَو أَو من عِنْد زَوَالهَا إِلَى الْعَصْر فَإِن النَّاس يسكنون فِي بُيُوتهم كَأَنَّهُمْ قد تهاجروا من شدَّة الْحر.

стр. 948

والهجرتان: أولاهما هِجْرَة الْمُسلمين فِي صدر الْإِسْلَام إِلَى الْحَبَشَة فِرَارًا من أَذَى قُرَيْش، وثانيتهما: هِجْرَة رَسُول الله وَالْمُسْلِمين قبله وَبعده وَمَعَهُ إِلَى الْمَدِينَة فقد كَانَت الْهِجْرَة من فَرَائض الْإِسْلَام بعد هِجْرَة النَّبِي ثمَّ نسخت بعد فتح مَكَّة لقَوْله ﷺ : " لَا هِجْرَة بعد الْفَتْح " فَلَا دَلِيل فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿ألم تكن أَرض الله وَاسِعَة﴾ على وجوب الْهِجْرَة من مَوضِع لَا يتَمَكَّن الرجل فِيهِ من إِقَامَة دينه. الهباء: هُوَ الَّذِي فتح الله فِيهِ أجساد الْعَالم مَعَ أَنه لَا غناء لَهُ فِي الْوُجُود إِلَّا فِي الصُّورَة الَّتِي فتحت فِيهِ، وَيُسمى بالعنقاء من حَيْثُ إِنَّه يسمع وَلَا وجود لَهُ فِي عينه، وبالهيولى، أَيْضا. و ﴿هباء منثورا﴾ أَي: غباراً مُتَفَرقًا. الهُراء: بِالضَّمِّ وَرَاء مُهْملَة، ممدوداً مهموزاً هُوَ الْمنطق الْفَاسِد. (قَالَه أَبُو عبيد) . وَعَن ابْن السّكيت أَنه الْكَلَام الْكثير فِي خطأ. الهَونْ، بِالْفَتْح: الرِّفْق واللين. والهَوَان: بِمَعْنى الْهون المضموم. [قَالَ بعض الأدباء: (نونُ الهَوَانِ من الْهوى مَسْرُوقَةٌ ... فصريعُ كلَِّ هوى صريع هَوانِ] ) الهَشْم: هُوَ كسر الشَّيْء الرخو، وَمِنْه بَنو هَاشم عَمْرو بن عبد منَاف جد النَّبِي ﷺ لِأَنَّهُ أول من هشم الثَّرِيد لأهل الْحرم. الهبوط: الانحدار على سَبِيل الْقَهْر كهبوط الْحجر، وَيسْتَعْمل فِي الْإِنْسَان على سَبِيل الاستخفاف، بِخِلَاف النُّزُول حَيْثُ ذكره الله تَعَالَى فِي الاشياء الَّتِي نبه على شرفها. وَيُقَال: هَبَط الْوَادي: إِذا نزل بِهِ. وَهَبَطَ مِنْهُ: إِذا خرج مِنْهُ. الهَوَى، بِالْقصرِ: ميل النَّفس إِلَى مَا تستلذه الشَّهَوَات من غير دَاعِيَة الشَّرْع. و [الْهَوَاء] بِالْمدِّ: جرم بسيط حَار رطب شفاف لطيف متحرك لمَكَان فَوق كرة الأَرْض وَالْمَاء، وَتَحْت كرة النَّار. وهَوَى يَهْوي، كرَوَى يروي هَوْياً بِالْفَتْح: سقط. وهوياً بِالضَّمِّ: علا وَصعد. وكرضي يرضى هوى: أحبَّ. الهُجنة: بِالضَّمِّ، فِي الْكَلَام: مَا يعِيبهُ، وَفِي الْعلم: إضاعته. والهجين: اللَّئِيم. الْهَيْئَة، لُغَة: حَال الشَّيْء وكيفيته، وَهِي وَالْعرض متقاربا الْمَفْهُوم إِلَّا أَن الْعرض [يُطلق على جَمِيع مقولات الْأَعْرَاض] بِاعْتِبَار عروضه [لَهَا] والهيئة [تطلق عَلَيْهَا من حَيْثُ إِنَّهَا

стр. 949

حَاصِلَة فِي موضوعاتها] . وَكثر اسْتِعْمَال لفظ الْهَيْئَة فِي الْخَارِج، وَلَفظ الْوَصْف فِي الْأُمُور الذهنية. الهَرْج: بِإِسْكَان الرَّاء: الْفِتْنَة والاختلاط، وَبِفَتْحِهَا: تحيُّر الْبَصَر. والمرَج: بِفَتْح الرَّاء: الْفساد والقلق والاختلاط وَالِاضْطِرَاب والسكون للازدواج. الهيوب: الجبان الَّذِي يهاب من كل شَيْء، وَالَّذِي يهابه النَّاس فَهُوَ مهيب. الهذ: الْقطع. وهذاذيك: أَي هَذَا بعد هَذَا، وَلم يسْتَعْمل لَهُ مُفْرد. الْهلَال: الْقَمَر إِلَى ثَلَاث ليالٍ، وَهُوَ أَيْضا بَقِيَّة المَاء فِي الْحَوْض. الهَوَس، بِالتَّحْرِيكِ: طرف من الْجُنُون. هَبْ: هُوَ بِغَيْر إِلْحَاق الضَّمِير الْمُتَّصِل بِهِ شَائِع فِي كَلَامهم، وَالصَّوَاب: هبه، يُقَال (هبني فعلت) : أَي احسبني فعلت واعددني، كلمة لِلْأَمْرِ فَقَط، وَلَيْسَ فِيهِ إِشْعَار بِتَسْلِيم مَا قَالَه الْخصم بل المُرَاد أَن الْمُسلم هَذَا مَا ذكرته. وهبْ زيدا سخياً: بِمَعْنى أَحسب، يتَعَدَّى إِلَى مفعولين وَلَا يسْتَعْمل مِنْهُ مَاض وَلَا مُسْتَقْبل فِي هَذَا الْمَعْنى. وَقَوْلهمْ: هف، بِالْفَاءِ: مَعْنَاهُ أَنه محَال وباطل. هَنِيئًا: هُوَ اسْم فَاعل من (هنئ) أَو هَنُؤ الطَّعَام كشريف من (شرف) وَهُوَ مَا أَتَاك بِلَا مشقة. قَالَ الْمبرد: إِنَّه مصدر كالعاقبة، وأصل ذَلِك أَنهم أنابوا عَن الْمصدر صِفَات كعائذاً وهنيئاً. قَالَ بعض المغاربة: هِيَ مَوْقُوفَة على السماع. وَقَالَ غَيره: مقيس عِنْد سِيبَوَيْهٍ، وَهُوَ حَال عِنْد الْأَكْثَرين مُؤَكدَة لعاملها الْمُلْتَزم إضماره، إذلم يسمع إِلَّا كَذَلِك. والهنيء: مَا يلذه الْآكِل. وَمِنْه أَخذ هنيء. والمريء: مَا يحمد عاقبته. [الهَدْم: التخريب، وَيَقَع على كل الْبناء. فَمَا دَامَ شَيْء من الْبناء لَا يكون هدماً ﴿لهدمت صوامع وَبيع﴾ مَعْنَاهُ أَنَّهَا هدمت حَتَّى صَارَت غير صوامع. وَكَذَا النَّقْض. قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نقضت غزلها﴾ وَكَانَت امْرَأَة مَجْنُونَة تغزل جَمِيع لَيْلهَا وتنقض جَمِيع نَهَارهَا حَتَّى لَا يبْقى] . (الْهمزَة: الْكسر كالهمز، واللمز: الطعْن شاعا فِي الْكسر من أَعْرَاض النَّاس والطعن فيهم) . [نوع] ﴿هماز﴾ : عيّاب) . ﴿هلوعا﴾ : شَدِيد الْحِرْص قَلِيل الصَّبْر. ﴿هاد﴾ : داعٍ.

стр. 950

﴿هدا﴾ : هدماً. ﴿فقد هوى﴾ : فقد تردى وَهلك. ﴿همسا﴾ : صَوتا خَفِيفا أَو الْوَطْء الْخَفي. ﴿وهدوا﴾ : أُلهموا. ﴿هَيْهَات هَيْهَات﴾ : بَعد التَّصْدِيق. ﴿بِالْهَزْلِ﴾ : بِالْبَاطِلِ. ﴿هباء منثورا﴾ : المَاء المهراق، أَو هُوَ مَا يدْخل الْبَيْت من الكوة مثل الْغُبَار إِذا طلعت فِيهِ الشَّمْس. و ﴿هباء منبثا﴾ : هُوَ مَا سَطَعَ من الْغُبَار من سنابك الْخَيل. ﴿هونا﴾ : مشياً رويداًً، يَعْنِي بالسكنية وَالْوَقار. ﴿واذكروه كَمَا هدَاكُمْ﴾ : كَمَا علَّمكم. ﴿هَا أَنْتُم هَؤُلَاءِ﴾ : أَي أَنْتُم يَا مخاطبون هَؤُلَاءِ الموصوفون. ﴿لهدمت﴾ : لَخُرِّبَتْ. ﴿فهديناهم﴾ : بيَّنا لَهُم. ﴿طلعها هضيم﴾ : يهضم بعضه بَعْضًا. ﴿عَذَاب الْهون﴾ : الهوان بلغَة كنَانَة. ﴿هزوا﴾ : استهزاءً. ﴿وهزي إِلَيْك﴾ : حرِّكي وأميلي. ﴿هيت لَك﴾ : عَن ابْن عَبَّاس: هَلُمَّ لَك بالقبطية، وَقَالَ الْحسن: بالسُّرْيَانيَّة، وَقَالَ عِكْرِمَة: بالحورانية، وَقَالَ أَبُو زيد الْأنْصَارِيّ: بالعبرانية وَأَصلهَا (هيتلج) أَي: تعال: (وَقَالَ بَعضهم: تهيأت لَك) وَكَانَ ابْن عَبَّاس يقْرؤهَا مَهْمُوزَة. هود: ﵇ قَالَ ابْن هِشَام: اسْمه عَامر بن أرفخشذ بن سَام بن نوح. ﴿هدنا إِلَيْك﴾ : تبنا إِلَيْك، من (هاد يهود) إِذا رَجَعَ. ﴿شرب الهيم﴾ : الْإِبِل الَّتِي بهَا الهيام، وَهُوَ دَاء يشبه الاسْتِسْقَاء. ﴿هينا﴾ : سهلاً لَا تبعة لَهُ. ﴿هار﴾ ، مقلوب من (هاير) أَي: سَاقِط. ﴿هشيما﴾ : يَعْنِي مَا يبس من النبت. ﴿هضما﴾ : نقضا.
следующие страницы →