Полный текст (1 069 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.
стр. 981
عِنْد الْقَرِينَة الْمَانِعَة عَن إِرَادَة ذَلِك الْمَعْنى مُتَعَيّن لما يتَعَلَّق بذلك الْمَعْنى تعلقاً مَخْصُوصًا، ودالٌّ عَلَيْهِ بِمَعْنى أَنه يفهم مِنْهُ بِوَاسِطَة الْقَرِينَة لَا بِوَاسِطَة هَذَا التَّعْيِين حَتَّى لَو لم يسمع من الْوَاضِع جَوَاز اسْتِعْمَال اللَّفْظ فِي الْمَعْنى الْمجَازِي لكَانَتْ دلَالَته عَلَيْهِ وفهمه مِنْهُ عِنْد عدم قيام الْقَرِينَة محالا.
كل لفظ جعل اسْما أَو فعلا أَو حرفا فَهُوَ بِاعْتِبَار الْمَعْنى.
كل لفظ وضع لِمَعْنى اسْما كَانَ أَو فعلا أَو حرفا فقد صَار اسْما علما مَوْضُوعا لنَفس ذَلِك اللَّفْظ.
كل حكم واردٌ على مَدْلُوله إِلَّا أَن يُرَاد بِهِ اللَّفْظ نَحْو: (كتبت زيدا) ، و (ضرب فعل مَاض) و (من حرف جر) وَغير ذَلِك.
كل مَفْهُوم كَمَا يصدق على الْوَاحِد من الْأَفْرَاد كَذَلِك يصدق على الْكثير مِنْهَا كالإنسان مثلا أَنه أنَاس وآحاد، أَعنِي إِنْسَان كثير وَوَاحِد كثير. وَالْمُطلق صَادِق عَلَيْهِمَا على السوَاء.
كل اسْم لَا يتم مَعْنَاهُ إِلَّا بانضمام شَيْء آخر إِلَيْهِ فَهُوَ الْمُضَارع للمضاف، فَكَمَا أَن الْمُضَاف لَا يتم مَعْنَاهُ إِلَّا بالمضاف إِلَيْهِ كَذَلِك الِاسْم الأول من الْمُضَارع للمضاف لَا يتم إِلَّا بِمَا بعده، فقولك: (خير) لَا يتم مَعْنَاهُ مَا لم يَنْضَم إِلَيْهِ (من زيد) وَمَا أشبه ذَلِك.
كل اسْم وَقع الابْن أَو الِابْنَة وَصفا لَهُ وَكَانَ الابْن أَو الِابْنَة بَين العلمين فَإِنَّهُ يحذف التَّنْوِين من ذَلِك الِاسْم، وَإِن لم يقعا بَين العلمين يثبت تَنْوِين ذَلِك الِاسْم. نقُول: (هَذَا زيدُ ابْن أخينا) و (هَذِه هندٌ
ابْنة عمنَا) بِالتَّنْوِينِ و (هَذَا زيدٌ بن عَمْرو) و (هَذِه هندُ بنت عَاصِم) بِحَذْف التَّنْوِين. وَإِذا لم يَجْعَل الابْن أَو الْبِنْت وَصفا لما قبله بل جعل خَبرا يلْزم إِثْبَات تَنْوِين الِاسْم لِأَن الْخَبَر مُنْفَصِل عَن الْمُبْتَدَأ بِخِلَاف الصّفة فَإِنَّهَا مَعَ الْمَوْصُوف كشيء وَاحِد.
كل اسْم اخْتصَّ بالمؤنث مثل (أتان) و (عَناق) و (ضبع) فَإِن هَاء التَّأْنِيث لَا تدخل عَلَيْهِ.
كل اسْم على ثَلَاثَة أحرف أوسطه سَاكن مثل (لوط) فَإِنَّهُ يتَصَرَّف مَعَ العجمة والتعريف لِأَن خفته عادلت أحد الثقلَيْن.
كل اسْم على (أفعولة) فَهُوَ مضموم الأول كالأحدوثة والأرجوزة وَالْأُضْحِيَّة، وَمثله: أُمْنِية وأوقية وَمَا أشبه ذَلِك.
كل اسْم فِيهِ سببان أَو أَكثر فَإِن كَانَ العلمية فِيهِ شرطا يصير منصرفاً بِزَوَال العلمية لزوَال شَرطه.
كل اسْم فِي آخِره تَاء التَّأْنِيث جَازَ ترخيمه والعلمية وَالزِّيَادَة على الثَّلَاثَة غير مشروطين.
يَقُولُونَ: (يَا جاريَ لَا تستنكري) و (يابُثَ أقبلي) ، وَأما (يَا صاحِ) و (أطرقْ كَرا) فَمن الشواذ.
كل اسْم لَا يجوز أَن يَقع صفة لأيّ فِي النداء كَالْعلمِ الْمُفْرد والمضاف بِالْإِضَافَة الْمَحْضَة و (مَن) فِي الصِّلَة، و (أَي) و (أَيَّة) جَازَ حذف حرف النداء مِنْهُ كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿يُوسُف أعرض عَن هَذَا﴾ .
كل اسْم أعجمي على أَكثر من ثَلَاثَة أحرف كإبراهيم وَإِسْمَاعِيل وَدَاوُد وَمَا أشبه ذَلِك فَهُوَ غير
стр. 982
منصرف، فَإِن كَانَ على ثَلَاثَة أحرف انْصَرف فِي الْمعرفَة والنكرة لخفته كَمَا صرف نوح وَلُوط.
كل اسْم على وزن الْفِعْل الْمُسْتَقْبل نَحْو (أَحْمد) و (تغلب) وَمَا كَانَ على وزن (فعلان) الَّذِي لَا (فَعْلى) لَهُ كمروان، وَكَذَا كل اسْم فِي آخِره ألف وَنون زائدتان كعثمان، والمعدول كعمر، والمؤنث بِالتَّاءِ كطلحة أَو بِالْمَعْنَى كزينب، والاسمان اللَّذَان جعلا اسْما وَاحِدًا كحضرموت وبعلبك وَمَا أشبه ذَلِك فَهَذَا كُله لَا ينْصَرف معرفَة وينصرف نكرَة. تَقول فِي الْمعرفَة: (مَرَرْت بِأَحْمَد) وَفِي النكرَة: (رُبَّ أحمدٍ) وَقس عَلَيْهِ الْبَوَاقِي.
كل اسْم فِيهِ علمية مُؤثرَة إِذْ نُكِّر صُرف إِلَّا مثل (أَحْمَر) من الصِّفَات المنقولة على الْخلاف بَين شيخ النُّحَاة وتلميذه.
كل اسْم عَمَدت إِلَى تَعديَة ذَاته قبل أَن يحدث فِيهِ بِدُخُول العوامل شَيْء من تأثيراتها فحقك أَن تلفظ بِهِ مَوْقُوفا فَتَقول: وَاحِد، اثْنَان، ثَلَاثَة.
كل مَا كَانَ على ثَلَاثَة أحرف من الْأَسْمَاء المؤنثة فَهُوَ سَاكن الْوسط مَفْتُوح الأول نَحْو: صفحة وجفنة وضربة. وَإِذا جمع جمع السَّلامَة فتح الْأَوْسَط مِنْهُ فَقيل: صَفَحات، جَفَنات، ضَرَبات.
كل اسْم جنس معرّف بِاللَّامِ إِذا غلب اسْتِعْمَاله على شخص معِين نَحْو (النَّجْم) فَإِن لَام التَّعْرِيف تدخله على سَبِيل اللُّزُوم.
كل اسْم معرَّف إِذا دخل عَلَيْهِ اللَّام يكون للتعظيم لَا للتعريف نَحْو: الْحسن وَالْحُسَيْن وَالْعَبَّاس.
كل اسْم آخِره يَاء حَقِيقَة وَقبلهَا كسرة فَهُوَ
يُسمى منقوصاً نَحْو: القَاضِي والغازي والداعي.
كل اسْم اجْتمع فِيهِ ثَلَاث ياءات أولَاهُنَّ يَاء التصغير فَإنَّك تحذف مِنْهُنَّ وَاحِدَة، وَإِن لم يكن أولَاهُنَّ يَاء التصغير تثبت كلهَا. تَقول فِي تَصْغِير حَيَّة حيية، وَفِي تَصْغِير أَيُّوب أييب.
كل اسْم جَاوز أَرْبَعَة لَيْسَ رابعه حرف مد ولين فقياسه أَن يُرَدَّ إِلَى أَرْبَعَة أحرف فِي التصغير كَمَا قَالُوا فِي سفرجل سفيرج، وَفِي فرزدق فريزد، وَمَا أشبه ذَلِك.
كل اسْم كَانَ مشتقاً من الْمصدر فَهُوَ عَرَبِيّ، وكل اسْم لم يشتق فَهُوَ أعجمي.
كل اسْم ثلاثي حذف فاؤه أَو عينه أَو لامه فَإِنَّهُ يجب فِي التصغير ردهَا لِأَن أقل أوزان التصغير (فُعَيل) وَلَا يتم إِلَّا بِثَلَاثَة أحرف، وَإِذا كَانَ مُحْتَاجا إِلَى حرف ثَالِث فَرد الْأَصْلِيّ الْمَحْذُوف من الْكَلِمَة أولى من اجتلاب الْأَجْنَبِيّ.
كل اسْم على (فعول) فَهُوَ مَفْتُوح الأول إِلَّا السبوح والقدوس والذروح فَإِن الضَّم فِيهَا أَكثر.
كل اسْم غُيِّر من أَصله بِالْقَلْبِ أَو الْحَذف فَإِنَّهُ يجب أَن يرجع إِلَى الأَصْل عِنْد التصغير إِن لم يبْق مَا يَقْتَضِي تصغيره.
كل اسْم كَانَ معرباً فِي الأَصْل وَحكي ذَلِك الْإِعْرَاب فإعرابه المحكي تقديري.
كل (فعْلَة) اسْما وَلم تكن الْعين واواً أَو يَاء فَإِنَّهُ إِذا جمع بِالْألف وَالتَّاء حركت عينه بِالْفَتْح كثمرات ونخلات وركعات وسجدات. وَمَا كَانَ صفة أَو مضاعفاً أَو معتل الْعين فَهُوَ على السّكُون كضخمات وجوزات وبيضات.
كل اسْم على (فَعْل) عينه حرف حلق يجوز تسكين عينه وفتحه كشهر ونهر وَشعر وَنحر إِلَّا
стр. 983
(نَحْو) فَإِنَّهُ لَا يجوز فتح عينه لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى اعتلال لامه فَترك على السّكُون.
كل وَاحِد من الِاسْم وَالْفِعْل فَإِنَّهُ يفهم فِي حَال الْإِفْرَاد غير مَا يفهم مِنْهُ عِنْد التَّرْكِيب لِأَن الْمَعْنى الْمَفْهُوم من الْحَرْف فِي حَال التَّرْكِيب أتم مِمَّا يفهم عِنْد الِانْفِرَاد. وَذهب السَّيِّد الشريف إِلَى أَن الْحَرْف لَا معنى لَهُ أصلا لَا فِي نَفسه وَلَا فِي غَيره، وَخَالف النُّحَاة فِي قَوْلهم: إِن للحرف معنى فِي غَيره.
كل اسْم من أَسمَاء الزَّمَان فلك أَن تَجْعَلهُ اسْما وظرفاً إِلَّا مَا خصته الْعَرَب بالظرفية وَلم تستعمله مجروراً وَلَا مَرْفُوعا، وَذَلِكَ يُؤْخَذ سَمَاعا مِنْهُم.
كل اسْم جَازَ دُخُول حرف الْقسم عَلَيْهِ جَازَ الْقسم فِيهِ.
كل فعل نسب إِلَى مَكَان خَاص بِوُقُوعِهِ فِيهِ يَصح أَن ينْسب إِلَى مَكَان شَامِل لَهُ وَلغيره، فَكَمَا يَصح أَن تَقول: (ضربت زيدا فِي الدَّار) كَذَلِك يَصح أَن تَقول: (ضَربته فِي الْبَلَد) .
كل فعل على (فِعل) بِكَسْر الْعين وعينه حرف حلق فَإِنَّهُ يجوز فِيهِ كسر الْفَاء إتباعاً لكسر الْعين نَحْو: نعم وَبئسَ.
كل الْأَفْعَال متصرفة إِلَّا سِتَّة: نعم وَبئسَ وَعَسَى وَلَيْسَ، وفعلي التَّعَجُّب. وَزَاد الْبَعْض كَلِمَات: يذر ويدع وتبارك فَإِن تَقْدِيم الْمَنْصُوب على الْمَرْفُوع غير جَائِز فِيهَا.
كل فعل جَاءَ من النّصْف الأول من الْأَبْوَاب السِّتَّة فاسم الْفَاعِل مِنْهُ على وزن (فَاعل) .
وكل فعل جَاءَ من الرَّابِع فاسم الْفَاعِل على هَذَا الْوَزْن أَيْضا، وَرُبمَا يَجِيء على وزن (فَعَل) نَحْو: حسن، و (فَعْل) نَحْو: ضخم،
و (أُفْعَل) نَحْو: أَحمَق، وَرُبمَا يَجِيء على وزن (فعيل) نَحْو: كريم.
كل مَا اشتق من مصَادر الثلاثي لمن قَامَ بِهِ لَا على صِيغَة (فَاعل) فَهُوَ لَيْسَ باسم فَاعل بل هُوَ صفة مشبهة أَو أفعل تَفْضِيل أَو صِيغَة مُبَالغَة كحسن وَأحسن ومضراب.
كل حرف من حُرُوف الْجَرّ يُضَاف إِلَى (مَا) الاستفهامية فَإِن ألف (مَا) تحذف فِيهِ فرقا بَينهَا وَبَين الموصولة ك (عمَّ) و (ممَّ) و (بمَ) .
كل حرف كَانَ لَهُ معنى متبادر كالاستعلاء فِي (على) مثلا ثمَّ اسْتعْمل فِي غَيره فَإِنَّهُ لَا يتْرك ذَلِك الْمَعْنى الْمُتَبَادر بِالْكُلِّيَّةِ بل يبْقى فِيهِ رَائِحَة مِنْهُ ويلاحظ مَعَه.
كل حرف زيد فِي كَلَام الْعَرَب فَهُوَ قَائِم مقَام إِعَادَة الْجُمْلَة مرّة أُخْرَى.
كل كلمة إِذا وقفت عَلَيْهَا أسكنت آخرهَا إِلَّا مَا كَانَ منوناً فَإنَّك تبدل من تنوينه ألفا حَالَة النصب نَحْو: رَأَيْت زيدا.
كل مَا صَحَّ أَن يكون مُسْندًا إِلَيْهِ صَحَّ أَن يكون مَوْصُوفا لاشْتِرَاكهمَا فِي اسْتِقْلَال معروضيتهما مفهوماً وَإِنَّمَا الْفرق بَينهمَا بِأَن كَانَت النِّسْبَة فِي الأول مَجْهُولَة وَفِي الثَّانِي مَعْلُومَة.
كل مَا كَانَ من الْمُؤَنَّث على ثَلَاثَة أحرف لَا هَاء فِيهِ للتأنيث فَهُوَ بِمَنْزِلَة مَا فِيهِ هَاء التَّأْنِيث لِأَنَّهَا مقدرَة فِيهِ. أَلا ترى أَنَّهَا تردّ فِي التصغير. يُقَال فِي تَصْغِير هِنْد هنيدة، وَفِي أَرض أريضة وَنَحْو ذَلِك.
كل مَا يبْنى من الثلاثي للثبوت والاستقرار على غير وزن (فَاعل) فَإِنَّهُ يردّ إِلَيْهِ إِذا أُرِيد معنى الْحُدُوث كحاسن من (حسن) ، وثاقل من
стр. 984
(ثقل) وفارح من (فَرح) وَنَحْو ذَلِك.
كل مَا كَانَ على (فِعلة) مثل: سِدْرَة وفقرة فلك أَن تفتح الْعين وتكسر وتسكن.
كل اثْنَيْنِ لَا يكَاد أَحدهمَا ينْفَرد كالعينين وَالْيَدَيْنِ فَإِن الْعَرَب تَقول فِيهِ: رَأَيْت بعيني وبعينيَّ، وَالدَّار فِي يَدي وَفِي يديَّ.
كل لقبين مُتَقَابلين من ألقاب الْإِعْرَاب وَالْبناء وَهُوَ الرّفْع مَعَ الضَّم، وَالنّصب مَعَ الْفَتْح، والجر مَعَ الْكسر، (والجزم مَعَ السّكُون) ، فهما مثلان فِي الصُّورَة ضدان فِي الْإِعْرَاب وَالْبناء بِحَسب الِانْتِقَال واللزوم.
كل خاصَّتي نوع فَهُوَ إِمَّا أَن يتَّفقَا أَو يختلفا فَإِن اتفقَا امْتنع اجْتِمَاعهمَا كالألف وَاللَّام وَالْإِضَافَة فِي الِاسْم، وَالسِّين وسوف وتاء التَّأْنِيث فِي الْفِعْل، لِأَن (سَوف) يَقْتَضِي الْمُسْتَقْبل وَالتَّاء يَقْتَضِي الْمَاضِي، وَإِن لم يتضادا جَازَ إجتماعهما كالألف وَاللَّام والتصغير وَقد وتاء التَّأْنِيث.
كل مَا يكون معدولاً عَن الأَصْل فَهُوَ للْمُبَالَغَة.
فعلى هَذَا رَحِيم ورحوم ورحمان أبلغ مِنْهُمَا وَالْكل معدول عَن رَاحِم.
كل كلمة على حرف وَاحِد مَبْنِيَّة يجب أَن تبنى على حَرَكَة تَقْوِيَة لَهَا وَيَنْبَغِي أَن تكون الْحَرَكَة فَتْحة طلبا للتَّخْفِيف، فَإِن سكن مِنْهَا شَيْء كالياء فِي (غلامي) فلمزيد التَّخْفِيف.
كل مَا قلت فِيهِ (مَا أَفْعَلَه) قلت فِيهِ (أَفْعِل بِهِ) و (هَذَا أَفْعَلُ من هَذَا) . وَمَا لم تقل فِيهِ (مَا أَفْعَلَه) لم تقل فِيهِ (هَذَا أَفْعَلُ من هَذَا) وَلَا (أَفْعِلْ بِهِ) .
كل مَا جَازَ أَن يكون حَالا جَازَ أَن يكون صفة للنكرة لَا الْعَكْس. أَلا ترى أَن الْفِعْل الْمُسْتَقْبل يكون صفة للنكرة نَحْو: (هَذَا رجل سيكتب) وَلَا يجوز أَن يَقع حَالا.
كل مَا كَانَ على وزن (فَعِل) نَحْو (كَبِد) و (كتف) فَإِنَّهُ يجوز فِيهِ اللُّغَات الثَّلَاث، فَإِن كَانَ الْوسط حرف حلق جَازَ فِيهِ لُغَة رَابِعَة هِيَ إتباع الأول للثَّانِي فِي الْكسر نَحْو: فَخذ وَشهد.
كل مَا كَانَ أقوى على تَغْيِير معنى الشَّيْء كَانَ أقوى على تَغْيِير لَفظه، وَلِهَذَا عملت (أَنْ) فِي الْمُضَارع وَلم تعْمل (مَا) لِأَن (أَنْ) نقلته إِلَى معنى الْمصدر والاستقبال، و (مَا) نقلته إِلَى معنى الْمصدر فَقَط، فَإِن (مَا) تدخل على الْفِعْل وَالْفَاعِل والمبتدأ وَالْخَبَر و (أَنْ) مُخْتَصَّة بِالْفِعْلِ، وَلعدم اخْتِصَاص (مَا) لم تعْمل شَيْئا.
كل (أفعل) إِذا كَانَ نعتاً مِمَّا هُوَ خلقَة فَيجمع على (فُعْل) كالصم والبكم والعمي، وَإِن كَانَ اسْما فَيجمع على (أفَاعِل) كأرنب وأرانب وأعجم وأعاجم، وَإِن كَانَ نعتاً مِمَّا هُوَ آفَة فَيجمع على (فعلى) بِالْفَتْح كالأحمق والحمقى، والأعجف والعجفى.
كل مَا كَانَ بعد (إِلَّا) الْمُسْتَثْنى بهَا فَلَا بُد أَن يكون لَهُ مَوضِع من الْإِعْرَاب.
كل مَا ينْسب إِلَى الْجُمْلَة بِاعْتِبَار جُزْء أَو صفة جَازَ أَن يَقع صفة للجملة وَلذَلِك الْبَعْض، وَهُوَ مجَاز فِي أَحدهمَا إِذْ لَا مُشْتَرك معنوياً فيدعى بالتواطؤ، وَالْمجَاز خير من الِاشْتِرَاك، وَجعله حَقِيقَة فِي الْبَعْض مجَازًا فِي الْجُمْلَة أولى لقُوَّة العلاقة.
стр. 985
كل مَا هُوَ جُزْء من الشَّيْء فإضافته إِلَيْهِ بِمَعْنى (من) كأنهار دجلة.
كل اسْتِفْهَام دخل على نفي فَهُوَ يُفِيد التَّنْبِيه وَتَحْقِيق مَا بعده كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿أَلَيْسَ ذَلِك بِقَادِر﴾ .
كل مَا كَانَ على وزن (فُعْلى) الَّتِي هِيَ مؤنث (أفعل) فَإِنَّهُ يجمع على (فُعَل) كَمَا جَاءَ فِي الْقُرْآن: ﴿إِنَّهَا لإحدى الْكبر﴾ .
كل كَلَام يسْتَقلّ بِنَفسِهِ فِي الإفادة فَهُوَ لَا يبتني على غَيره، وَمَا لَا يسْتَقلّ يبتني على غَيره، لِأَن تعلق الشَّيْء بِغَيْرِهِ لأجل الضَّرُورَة، وَلَا ضَرُورَة عِنْد الِاسْتِقْلَال بالفائدة. مِثَال ذَلِك: (لَا، بل) فَإِنَّهُ إِذا لم يذكر لَهَا جُزْء يَجْعَل الْجُزْء الْمَذْكُور للْأولِ جُزْءا لَهَا فتعلقت بِالْأولِ ضَرُورَة الصيانة عَن الإلغاء، وَإِذا ذكر لَهَا جُزْء اسْتَقَلت بِنَفسِهَا وَلَا تتَعَلَّق بِمَا قبلهَا.
كل غَائِب عينا كَانَ أَو معنى إِذا ذكر جَازَ أَن يشار إِلَيْهِ بِلَفْظ الْبعيد نظرا إِلَى أَن الْمَذْكُور غَائِب.
تَقول: (جَاءَنِي رجل فَقَالَ ذَلِك الرجل) . وَجَاز فِي قلَّة أَن يشار إِلَيْهِ بِلَفْظ الْقَرِيب نظرا إِلَى قرب ذكره فَتَقول: (جَاءَنِي رجل فَقَالَ هَذَا الرجل) .
كل مصدر أضيف إِلَى الْفَاعِل أَو الْمَفْعُول بِوَاسِطَة حرف الْجَرّ لفظا أَو تَقْديرا أَو لم يقْصد بِهِ بَيَان النَّوْع فقد وَجب حذف ناصبه.
كل ظرف أضيف إِلَى الْمَاضِي فَإِنَّهُ يبْنى على الْفَتْح ك " يَوْم وَلدته أمه " الحَدِيث. وَاخْتلف فِي الْمُضَارع.
كل عدد فَوق الثَّلَاث فَهُوَ مَدْلُول الْجمع حَقِيقَة.
كل فعل فِي آخِره يَاء أَو وَاو أَو ألف فجزمه بِحَذْف آخِره كَقَوْلِهِم: لم يقْض، لم يغز، وَلم يخْش، وَلم يَسْعَ، إِلَّا أَن يكون مَهْمُوز الآخر فَإِنَّهُ لم يحذف فِي الْجَزْم كَقَوْلِك: لم يُخطئ؛ وَلم يجِئ فعلامة جزم ذَلِك سُكُون آخِره.
كل شَيْء جَوَابه بِالْفَاءِ مَنْصُوبًا فَهُوَ بِغَيْر الْفَاء مَجْزُومًا.
كل كلمة كَانَت عين فعلهَا أحد حُرُوف الْحلق كَانَ الْأَغْلَب فتحهَا فِي الْمُضَارع، فَإِن نطق فِي بَعْضهَا بِالْكَسْرِ أَو بِالضَّمِّ فَهُوَ مِمَّا شَذَّ عَن أَصله وندر عَن رسمه.
كل عَلَم لَيْسَ بِصفة وَلَا مصدر وَلَا اسْم جنس معرّف بِاللَّامِ نَحْو: زيد وَعَمْرو وَأسد إِذا وضع بِلَا ألف وَلَام علما لرجل فَإِنَّهُ لَا يدْخلهُ لَام التَّعْرِيف.
كل معرفَة أَصله الْوَصْف كالعباس والْحَارث دَخلته الْألف وَاللَّام.
كل صفة أَو مصدر وضع علما لشخص نَحْو (حسن) فَإِن لَام التَّعْرِيف تدخله على سَبِيل الْجَوَاز. تَقول: جَاءَ حسن وَجَاء الْحسن.
كل عَلَم وَجَدْنَاهُ مُعَرفا بِالْألف وَاللَّام وَلَيْسَ بِصفة وَلَا اسْم فَإِن علمنَا اشتقاقه نَحْو: الثريا والدبران نقُول: كل وَاحِد مُشْتَقّ من مصدره، وَإِذا كَانَ مشتقاً يَنْبَغِي أَن لَا يكون مَخْصُوصًا بِوَاحِد معِين لغاية اسْتِعْمَاله، وَإِن لم نعلم اشتقاقه نلحقه بِمَا عرفنَا اشتقاقه على تَأْوِيل أَن من كَانَ قبلنَا عرف
стр. 986
اشتقاقه. هَكَذَا نقل عَن سِيبَوَيْهٍ.
كل (فَعْلان) من (فَعِل) بِكَسْر الْعين فَإِنَّهُ غير متصرف، فندمان بِمَعْنى النادم غير منصرف لمجيء مؤنثه (نَدْمى) كسَكْرى. وَأما الَّذِي هُوَ منصرف فمؤنثه (ندمانة) وَهُوَ من المنادمة فِي الشَّرَاب بِمَعْنى النديم.
كل مَا كَانَ مُشْتَمِلًا على شَيْء فَهُوَ فِي كَلَام الْعَرَب مَبْنِيّ على (فِعالة) بِالْكَسْرِ نَحْو: غِشاوة وعِمامة وقِلادة وعِصابة. وَكَذَلِكَ أَسمَاء الصَّنَائِع لِأَن معنى الصِّنَاعَة الاشتمال على كل مَا فِيهَا نَحْو: الْخياطَة والقصارة، وَكَذَلِكَ كل من استولى على شَيْء فَإِن اسْم المستولى عَلَيْهِ (فِعالة) بِالْكَسْرِ نَحْو: الخِلافة والإِمارة، وَأما البطالة على هَذَا الْوَزْن فَهُوَ من بَاب حمل النقيض على النقيض.
كل منادى يجوز حذف حرف النداء مَعَه إِلَّا فِي النكرَة الْمَقْصُودَة والمبهمة وَاسم الْإِشَارَة عِنْد الْبَصرِيين والمستغاث وَالْمَنْدُوب والمضمر (زَاده ابْن مَالك) وَفِي " تذكرة ابْن الصَّائِغ ": لَا يجوز حذف حرف النداء من لَفْظَة الْجَلالَة وَأَجَازَهُ النّحاس فِي " صناعَة الكتّاب ".
كل مَا يخبر عَنهُ بِالْألف وَاللَّام يَصح أَن يخبر عَنهُ بِالَّذِي، وَلَيْسَ كل مَا يخبر عَنهُ بِالَّذِي يجوز أَن يخبر عَنهُ بِالْألف وَاللَّام.
كل اسْم من جملَة تَامَّة خبرية يجوز الْإِخْبَار عَنهُ إِلَّا أَن يمْنَع مِنْهُ مَانع.
كل كلمة كَانَت على حرفين فَهِيَ عِنْد الْعَرَب نَاقِصَة، والتامة مَا كَانَت على ثَلَاثَة أحرف.
كل تَابع صلح للبدل ولعطف الْبَيَان فَإِن تضمن زِيَادَة بَيَان فَجعله عطف بَيَان أولى من جعله بَدَلا وَإِلَّا فالبدل أولى.
كل مَا جَاءَ على (فَوْعَل) فَهُوَ مَفْتُوح الْفَاء نَحْو: جَوْرَب وَروْشَن.
كل (فِعليل) فَهُوَ بِكَسْر الْفَاء نَحْو: بِرطيل وبِلقيس.
كل مَا كَانَ من نعوت الْآفَات فَإِنَّهُ يجمع على (فَعلى) بِالْفَتْح كالغرقى والهدمى والمرضى والجرحى.
كل (فعيل) جَازَ فِيهِ ثَلَاث لُغَات نَحْو: رجل طَوِيل، وَإِذا زَاد طوله قلت: طوال، وَإِذا زَاد قلت طوّال، بِالتَّشْدِيدِ.
كل مَا وَقع بِإِزَاءِ الْفَاء وَالْعين وَاللَّام فَإِنَّهُ يحكم بأصالته وَمَا لَا فَلَا.
كل مَا كَانَ على وزن (تفعّل) أَو (تفَاعل) مِمَّا آخِره مَهْمُوز كَانَ مصدره على التفعل والتفاعل كالتباطؤ والتوضؤ والتبرؤ.
كل مَا يُمَيّز الشَّيْء عَن جَمِيع مَا عداهُ فَإِنَّهُ يصدق عَلَيْهِ أَن يُقَال: يُمَيّز الشَّيْء عَن بعض مَا عداهُ لَا الْعَكْس.
كل غير متصرف إِذا كَانَ منقوصاً ك (جَوارٍ) و (موالٍ) فَفِيهِ خلاف. قَالَ بَعضهم: هُوَ منصرف لِأَنَّهُ قد زَالَ صِيغَة مُنْتَهى الجموع فَصَارَ ك (قذال) ، وَالْجُمْهُور على أَنه مَمْنُوع من الصّرْف، والتنوين عوض عَن الْيَاء المحذوفة عِنْدهم، وَعَن حركتها عِنْد الْمبرد، وَالْكَسْر لَيْسَ كسر إِعْرَاب.
стр. 987
كل مَا تضمن مَا لَيْسَ لَهُ فِي الأَصْل فَإِنَّهُ منع شَيْئا مِمَّا لَهُ فِي الأَصْل ليَكُون ذَلِك الْمَنْع دَلِيلا على مَا تضمنه. مِثَاله: نعم وَبئسَ فَإِنَّهُمَا إِنَّمَا منعا التَّصَرُّف لِأَن لَفْظهمَا مَاض ومعناهما إنْشَاء الْمَدْح والذم، فَلَمَّا تضمنا مَا لَيْسَ لَهما فِي الأَصْل وَهُوَ الدّلَالَة على الْحَال منعا التَّصَرُّف لذَلِك.
كل مَا كَانَ على وزن (فعالى) فَهُوَ بِالضَّمِّ وَالْفَتْح كسُكارى وأُسارى ويتامى ونصارى.
كل جملَة وَقعت خَبرا لمبتدأ فمحلها الرّفْع.
كل مَوضِع كَانَ فِيهِ ل (كلما) جَوَاب فَكلما فِيهِ ظرف.
كل تَكْرِير كَانَ على طَرِيق يعظم الْأَمر أَو يحقره فِي جمل مُتَوَالِيَات كل جملَة مِنْهَا مُسْتَقلَّة بِنَفسِهَا فَذَلِك غير مستقبح.
كل نسب فَهُوَ مشدد إِلَّا فِي مَوَاضِع وَهِي: يمَان وشآم وتهام ونباط.
كل فعل مكسور الْعين فِي الْمَاضِي فَالْقِيَاس فِيهِ أَن يفتح عينه فِي الْمُضَارع إِلَّا مَا شَذَّ بِالْكَسْرِ خَاصَّة وَهِي أَلْفَاظ مَخْصُوصَة، مِنْهَا: ومق يمق، وَمَا جَاءَ بِالْوَجْهَيْنِ فَهُوَ حسب.
كل كلمة لامها وَاو أَو وَقعت رَابِعَة وَقبلهَا كسرة فَإِنَّهَا تقلب يَاء نَحْو غَازِيَة ومحنية أَصْلهَا: غازوة ومحنوة.
كل مَا كَانَ على (فعلل) فلك أَن تَقول فِيهِ (فعالل) ، وَلَا يجوز أَن تَقول فِيمَا كَانَ على (فعالل) (فعلل) .
كل مَا لَا يعْمل فِيمَا قبله لَا يعْمل مَا قبله فِيمَا
بعده.
كل مَا جَاءَ على (فعلَة) بِمَعْنى (مفعول) فَهُوَ بِالضَّمِّ كالرحلة والنخبة وَمَا أشبه ذَلِك.
كل (فعالَّة) مُشَدّدَة فَإِنَّهُ جَازَ تخفيفها كحمارة القيض وصبارة الْبرد إِلَّا الحبالة فَإِنَّهَا لَا تخفف.
كل مَا كَانَ على (فعل) بكسرتين جَازَ فِيهِ الإسكان، وَلم يجِئ على (فِعِل) إِلَّا لفظان: إبِل وبِلِز.
كل مَا كَانَ على (فعّال) من الْأَسْمَاء فَإِنَّهُ أبدل من أحد حرفي تَضْعِيفه يَاء مثل: (دِينَار) و (قِيرَاط) كَرَاهَة أَن يلتبس بالمصادر.
كل جزءين أضيفا إِلَى كليهمَا لفظا أَو تَقْديرا أَو كَانَا مفردين من صَاحبهمَا فَإِنَّهُ جَازَ فِيهِ ثَلَاثَة أوجه: الْأَحْسَن الْجمع ويليه الْإِفْرَاد وَعند الْبَعْض يَلِيهِ التَّثْنِيَة، وَقيل: الْأَحْسَن الْجمع ثمَّ التَّثْنِيَة ثمَّ الْإِفْرَاد نَحْو: قطعت رُؤُوس الكبشين، وَرَأس الكبشين، ورأسي الكبشين.
كل مَا يُغير معنى الْكَلَام ويؤثر فِي مضمونه فَإِن كَانَ حرفا فمرتبته الصَّدْر كحروف النَّفْي والتنبيه والاستفهام والتحضيض وإنّ وَأَخَوَاتهَا وَمَا أشبه ذَلِك.
كل ضمير رَاجع إِلَى الْمَعْطُوف بِالْوَاو أَو بحتى مَعَ الْمَعْطُوف عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يطابقهما مُطلقًا نَحْو: ((زيد وَعَمْرو جاءاني) ، و (مَاتَ النَّاس حَتَّى الْأَنْبِيَاء وفنوا) وَالضَّمِير للمعطوف والمعطوف عَلَيْهِ، وَيجوز) ، (زيد وَعَمْرو قَامَ) على حذف الْخَبَر من الثَّانِي اكْتِفَاء بِخَبَر الأول أَي:
стр. 988
وَعَمْرو كَذَلِك.
كل جَوَاب لَا يصلح أَن يكون شرطا فَإِنَّهُ لَا يتَعَيَّن اقترانه بِالْفَاءِ.
كل جمع مؤنث إِلَّا مَا صَحَّ بِالْوَاو وَالنُّون فِيمَن يعلم. تَقول: جَاءَ الرِّجَال وَالنِّسَاء، وَجَاءَت الرِّجَال وَالنِّسَاء. وَفِي التَّنْزِيل: ﴿إِذا جَاءَك الْمُؤْمِنَات﴾ .
كل مَا كَانَ معدولاً عَن جِهَته ووزنه فقد كَانَ مصروفاً عَن أخواته كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَت أمك بغيا﴾ أسقط الْهَاء لِأَنَّهَا كَانَت مصروفة عَن (باغية) .
كل عدد مُضَاف فَإِنَّهُ وَجب أَن يعرف الْأَخير مِنْهُ ك (ثَلَاثَة الأثواب) و (ثَلَاث الأثافي) إِذْ لَو عرف الْمُعَرّف بِالْإِضَافَة لزم أَن يعرف الِاسْم من وَجْهَيْن، وَذَا لَا يجوز، وَلَو عرف الأول وَحده تنَاقض الْكَلَام لِأَن إِضَافَته حِينَئِذٍ إِلَى النكرَة تنكره فَعرف الأول بِالْإِضَافَة وَالثَّانِي بِاللَّامِ ليحصل لكل مِنْهُمَا التَّعْرِيف من طَرِيق غير طَرِيق صَاحبه.
كل معنى يصلح لَهُ اسْم الْمسند إِلَيْهِ إِذا أُرِيد بِهِ تَعْجِيل إفادته قدم كل جُزْء من أَجزَاء الْكَلَام عُمْدَة كَانَ أَو فضلَة فقد حكم عَلَيْهِ ضمنا بِمَا هُوَ لَهُ، فَالْمُسْنَدُ مثلا حكم عَلَيْهِ بِأَنَّهُ ثَابت للمسند إِلَيْهِ، وَالْمَفْعُول بِأَنَّهُ وَقع عَلَيْهِ الْفِعْل.
[كل تَعْرِيف للوصفية الْأَصْلِيَّة فَهُوَ للْعهد الْخَارِجِي.
كل (مَفاعِل) من المعتل الْعين فَإِنَّهُ يجب التَّصْرِيح فِيهِ بِالْيَاءِ ونقطها كمعايش ومشايخ إِلَّا
مصائب فَإِنَّهُ صَحَّ بِالْهَمْزَةِ سَمَاعا وَالْقِيَاس فِيهِ بِالْوَاو، وَأما نَحْو (صَحَائِف) و (رسائل) و (رَوَائِح) و (فَضَائِل) و (نَظَائِر) و (قَلَائِل) فحقها أَن لَا تنقط لِأَنَّهُ خطأ قَبِيح، لَكِن بِهَمْزَة فَوق الْيَاء أَو تحتهَا وَأما اسْم الْفَاعِل فبالياء (قَائِل) بِالْهَمْزَةِ و (بَايع) فرقا بَين الواوي واليائي.
كل مؤول الشَّيْء لَيْسَ حكمه حكم مَا أُوِّل بِهِ] .
فصل
طُوبَى لمن صدق رَسُول الله وآمن بِهِ وَأحب طَاعَته وَرغب فِيهَا وَأَرَادَ الْخَوْف وهمّ بِهِ واستطاع وَقدر عَلَيْهِ وَنسي عمله وَذهل عَنهُ وَخَافَ عَذَاب الله وأشفق مِنْهُ وَرَجا ثَوَاب الله وطمع فِيهِ. فَهَذِهِ الْأَفْعَال متحدة الْمعَانِي ومختلفة بِالتَّعَدِّي واللزوم فَعلم بذلك أَن الْفِعْل الْمُتَعَدِّي لَا يتَمَيَّز من غَيره بِالْمَعْنَى والتعلق، وَإِنَّمَا يتَمَيَّز بِأَن يتَّصل بِهِ كَاف الضَّمِير أَو هاؤه أَو ياؤه باطراد، وَبِأَن يصاغ مِنْهُ اسْم مفعول تَامّ باطراد نَحْو: صدقته وأردته ورجوته فَهُوَ مصدوق وَمُرَاد ومرجو.
الْفِعْل الْمُتَعَدِّي بالحروف المتعددة لَا بُد أَن يكون لَهُ مَعَ كل حرف معنى زَائِد على معنى الْحَرْف الآخر، وَهَذَا بِحَسب اخْتِلَاف مَعَاني الْحُرُوف، فَإِن ظهر اخْتِلَاف الحرفين ظهر الْفرق نَحْو: رغبت فِيهِ وَعنهُ، وَعدلت إِلَيْهِ وَعنهُ، وملت إِلَيْهِ وَعنهُ، وسعيت إِلَيْهِ وَبِه، وَإِن تقاربت مَعَاني الأدوات عسر الْفرق نَحْو: قصدت إِلَيْهِ وَله،
стр. 989
وهديت إِلَى كَذَا ولكذا، فالنحاة يجْعَلُونَ أحد الحرفين بِمَعْنى الآخر. وَأما فُقَهَاء أهل الْعَرَبيَّة فَلَا يرتضون هَذِه الطَّرِيقَة، بل يجْعَلُونَ للْفِعْل معنى مَعَ الْحَرْف وَمعنى مَعَ غَيره فَيَنْظُرُونَ إِلَى الْحَرْف وَمَا يَسْتَدْعِي من الْأَفْعَال وَهَذِه طَريقَة إِمَام الصِّنَاعَة سِيبَوَيْهٍ.
تَعديَة الْفِعْل إِن كَانَت بِنَفسِهِ قَليلَة نَحْو أَقْسَمت الله، أَو مُخْتَصَّة بِنَوْع من المفاعيل كاختصاص (دخلت) بِالتَّعَدِّي إِلَى الْأَمْكِنَة بِنَفسِهِ وَإِلَى غَيرهَا بفي نَحْو: (دخلت فِي الْأَمر) فَهُوَ لَازم حذف مِنْهُ حرف الْجَرّ، وَإِن كَانَت بِحرف الْجَرّ قَليلَة فَهُوَ متعدٍّ والحرف زَائِد كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا تلقوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَة﴾ .
لَا يتَعَدَّى فعل الْمُضمر الْمُتَّصِل وَلَا فعل الظَّاهِر إِلَى ضَمِيره الْمُتَّصِل إِلَّا فِي بَاب ظن وَعدم وفقد، سَوَاء تعدى الْفِعْل بِنَفسِهِ أَو بحرفه نَحْو: ظَنّه قَائِما، وفقده، وَعَدَمه أَي: نَفسه، وَلَا يجوز (زيد ضربه) أَي: نَفسه وَلَا (زيد مرَّ بِهِ) أَي: نَفسه.
بَاء التَّعْدِيَة تسمى بَاء النَّقْل وَهِي المعاقبة للهمزة فِي تصيير الْفَاعِل مَفْعُولا، والمتعدية بِهَذَا الْمَعْنى مُخْتَصَّة بِالْبَاء، وَأما التَّعْدِيَة بِمَعْنى إِيصَال معنى الْفِعْل إِلَى الِاسْم فمشترك بَين حُرُوف الْجَرّ الَّتِي لَيست بزائدة وَلَا فِي حكم الزَّائِدَة. يَقُولُونَ: (قشعت الرّيح السَّحَاب فأقشع) أَي: صَار ذَا قشع، يُرِيدُونَ بِهِ أَنه إِذا كَانَ من الثلاثي يكون
مُتَعَدِّيا، وَإِذا كَانَ من الثلاثي الْمَزِيد فِيهِ يكون لَازِما.
الْمُتَعَدِّي قد يَجْعَل لَازِما وينقل إِلَى (فعل) بِالضَّمِّ فيبنى مِنْهُ الصّفة المشبهة، أَلا يرى أَن (رفيع الدَّرَجَات) مَعْنَاهُ: رفيعٌ درجاته لَا رَافع للدرجات.
جَازَ تضمين اللَّازِم الْمُتَعَدِّي مثل: ﴿سفه نَفسه﴾ فَإِنَّهُ مُتَضَمّن لأهْلَكَ. قَالَ الْمبرد وثعلب: سفه بِالْكَسْرِ متعدٍ وبالضم لَازم.
قد تغلب الْمُتَعَدِّي بِنَفسِهِ على الْمُتَعَدِّي بِغَيْرِهِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَجعل لكم من الْفلك والأنعام مَا تَرْكَبُونَ﴾ إِذْ يُقَال: ركبت الدَّابَّة وَركبت السَّفِينَة.
فَاعل: لمن فعل الشَّيْء مرّة.
مفعول: لمن فعل بِهِ مرّة.
فَعَّالِ، بِالتَّشْدِيدِ: لذِي صَنْعَة يزاولها ويديمها وَعَلِيهِ أَسمَاء المحترفين.
مُفَعَّل، مشدداً: لمن تكَرر بِهِ الْفِعْل كالمجرَّح لمن جرح جرحا على جرح.
فَعول: لمن كثر مِنْهُ الْفِعْل.
فَعيل: لمن صَار لَهُ كالطبيعة.
مِفْعال: لمن اعْتَادَ الْفِعْل حَتَّى صَار لَهُ كالآلة، وَهَذَا الْوَزْن يَأْتِي لاسم الْفَاعِل لغَرَض التكثير وَالْمُبَالغَة كالمفضال.
فَعِل: كزَمِن: لمن صَار لَهُ كالعاهة.
فعلان: لمن تكَرر مِنْهُ الْفِعْل وَكثر، وَهُوَ فِي
стр. 990
النَّعْت أَكثر كعطشان وسكران.
تفعل: لمن يمارس الْفِعْل ليحصل كتحكم.
تفَاعل: لمن يظْهر الْفِعْل على خِلَافه لَا لتحصيله كتجاهل وتمارض.
فَاعل: كثيرا مَا يَجِيء فِي اسْم الْآلَة الَّتِي يفعل بهَا الشَّيْء كالخاتم والقالب، وتحريك الْعين من الفعلان والفعلى يُنَاسب أَن يكون مَعْنَاهُمَا مَا فِيهِ حَرَكَة كالنَّزَوان وَهُوَ ضراب الْفَحْل، والحَيَدى وَهُوَ الْحمار الَّذِي يحيد أَي: يمِيل عَن ظله لنشاطه.
وَقُوَّة النّظم فِي فعل يُنَاسب أَن يوضع لأفعال الصَّنَائِع اللَّازِمَة، وَلِهَذَا لم يُغير الْعين فِي مضارعه لِأَن أَفعَال الطبيعة ثَابِتَة. وَالتَّشْدِيد فِي فعل يُنَاسب التكثير فِي مَعْنَاهُ، وَفِي ذَلِك نوع تَأْثِير لَا نفس الْكَلم فِي اختصاصها بالمعاني [وَقطعت الأثواب لتكثير الْمَفْعُول. وَقطعت الثَّوْب لتكثير الْفِعْل] .
خصوا (فعلى) مَفْتُوح الْفَاء بقلب يائه واواً، وخصوا (فعلى) مضموم الْفَاء بعكس الْقلب فرقا بَين الِاسْم وَالصّفة، وَلم يعكسوا لِأَن (فعلى) بِالضَّمِّ أثقل فَكَانَ أولى بِأَن تقلب فِيهِ الْوَاو يَاء لتَحْصِيل الخفة.
(فعلان) الَّذِي مؤنثه (فعلى) أَكثر من (فعلان) الَّذِي مؤنثه (فعلانة) ، والفرد يلْحق بالأعم الْأَغْلَب فَعلم مِنْهُ أَن كلمة (رحمان) فِي أَصْلهَا مِمَّا يتَحَقَّق فِيهَا وجود (فعلى) فَيمْتَنع من
الصّرْف أَيْضا، وَهَذَا لَا يُنَافِي كَون الأَصْل فِي الأَصْل الِانْصِرَاف.
[وفعولة إِنَّمَا يُطلق على محقرات الْأُمُور وغرائبها] .
فُعلى، بِالضَّمِّ يَأْتِي اسْما علما نَحْو: حزوى ومصدراً نَحْو: رجعى، وَاسم جنس نَحْو: سهمى، وتأنيث (أفعل) نَحْو: الْكُبْرَى وَالصُّغْرَى، وَصفَة مَحْضَة لَيست بتأنيث (أفعل) نَحْو: حُبْلَى.
فعل: بِكَسْر الْعين يَجِيء من الْعِلَل وَالْأَحْزَان كَمَرَض وعجف وَفَرح وحزن، وَبِضَمِّهَا يَجِيء من الطبائع والنعوت كظرف وملح وَحسن وكرم.
وَأكْثر الأدواء والأوجاع على (فعال) بِالضَّمِّ كالصداع والزكام والسعال والفواق والخناق، كَمَا أَن أَكثر الْأَدْوِيَة على (فعول) بِالْفَتْح كالسفوف واللعوق والنطول والغسول والسعوط.
فعيل بِمَعْنى (فَاعل) يفرق فِيهِ بَين الْمُذكر والمؤنث سَوَاء ذكر الْمَوْصُوف أَو لَا، وَبِمَعْنى (مفعول) لم يفرق بَينهمَا إِذا ذكر الْمَوْصُوف وَيفرق إِذا لم يذكر.
وفعول بِمَعْنى فَاعل كفعيل بِمَعْنى مفعول.
وفعول بِمَعْنى مفعول كفعيل بِمَعْنى فَاعل.
وفعول بِمَعْنى الْمصدر وَهُوَ قَلِيل كالقبول والولوع والوزوع.
وَبِمَعْنى الْفَاعِل كالغفور والصفوح والشكور.
وَبِمَعْنى الْمَفْعُول كالركوب والضبوب والحلوب.
стр. 991
وَبِمَعْنى مَا يفعل بِهِ كَالْوضُوءِ والغسول والفطور.
وَمن مَعَانِيهَا: الاسمية كالذنوب. وَقد حمل الشَّافِعِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وأنزلنا من السَّمَاء مَاء طهُورا﴾ على الْمَعْنى الرَّابِع لقَوْله تَعَالَى: ﴿ليطهركم بِهِ﴾ ، وَلقَوْله ﷺ : " جعل لي الأَرْض مَسْجِدا وترابها طهُورا ".
[والمفعل: للموضع والمفعل للآلة والفعلة للمرة والفعلة للحالة] .
خرج عَن قَاعِدَة قُوَّة اللَّفْظ المشعرة بِقُوَّة الْمَعْنى بَاب التصغير حَيْثُ زَادَت فِيهِ الْحُرُوف وقلَّ الْمَعْنى كَمَا فِي (حذر) فَإِنَّهُ أبلغ من (حاذر) لَكِن الْقَاعِدَة أكثرية لَا كُلية، وَقد صرح بَعضهم بِأَن تِلْكَ الْقَاعِدَة فِيمَا إِذا كَانَ اللفظان المتوافقان فِي الِاشْتِقَاق متحدي النَّوْع فِي الْمَعْنى كصدٍ وصديان وغرث وغرثان فَإِن ذَلِك رَاجع إِلَى أصل وَاحِد وَهُوَ اسْم الْفَاعِل كالرحمن والرحيم بِخِلَاف (حاذر) و (حذر) فَإِن أَحدهمَا اسْم فَاعل وَالْآخر صفة مشبهة.
ذكر كثير من النُّحَاة أَنه إِذا أُرِيد بَقَاء معنى الْمَاضِي مَعَ (إِن) جعل الشَّرْط لفظ (كَانَ) كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿إِن كَانَ قَمِيصه قد من قبل﴾ لقُوَّة دلَالَة (كَانَ) على الْمَاضِي لتمحضه لَهُ لِأَن الْحَدث الْمُطلق الَّذِي هُوَ مَدْلُوله يُسْتَفَاد مِنْهُ الْخَبَر فَلَا يُسْتَفَاد مِنْهُ إِلَّا الزَّمَان الْمَاضِي، وَكَذَا إِذا جِيءَ بإن فِي مقَام التَّأْكِيد مَعَ وَاو الْحَال لمُجَرّد الْوَصْل
والربط، وَلَا يذكر لَهُ حِينَئِذٍ جَزَاء نَحْو: زيد وَإِن كثر مَاله بخيل، وَعَمْرو وَإِن أعطي لَهُ مَال لئيم.
اخْتلف فِي عَامل الْخَبَر، وَظَاهر مَذْهَب الزَّمَخْشَرِيّ أَن الْخَبَر يرْتَفع بِالِابْتِدَاءِ وَحده، وَذهب آخَرُونَ إِلَى أَن الْعَامِل فِيهِ الِابْتِدَاء والمبتدأ جَمِيعًا، وَعَلِيهِ كثير من الْبَصرِيين. وَالْأَصْل فِي الْأَسْمَاء أَن لَا تعْمل، وَإِذا لم يكن لَهُ تَأْثِير فِي الْعَمَل، والابتداء لَهُ تَأْثِير فإضافة مَا لَا تَأْثِير لَهُ إِلَى مَا لَهُ تَأْثِير لَا تَأْثِير لَهُ. وَالصَّحِيح أَن الْعَامِل فِي الْخَبَر هُوَ الِابْتِدَاء وَحده كَمَا كَانَ عَاملا فِي الْمُبْتَدَأ إِلَّا أَن عمله فِي الْمُبْتَدَأ بِلَا وَاسِطَة وَفِي الْخَبَر بِوَاسِطَة الْمُبْتَدَأ، فالابتداء يعْمل فِي الْخَبَر عِنْد وجود الْمُبْتَدَأ وَإِن لم يكن للمبتدأ أثر فِي الْعَمَل إِلَّا أَنه كالشرط فِي عمله كالقِدْر فِي تسخين المَاء فَإِن التسخين بالنَّار عِنْد وجود الْقدر لَا بهَا.
لَا يجوز تعلق حرفي جر بِمَعْنى وَاحِد بِفعل وَاحِد حَيْثُ لَا يَصح الْإِبْدَال بِلَا امْتنَاع أَي من غير عطف وَلِهَذَا ذهب صَاحب " الْكَشَّاف " فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿كلما رزقوا مِنْهَا من ثَمَرَة رزقا﴾ بِأَن الظرفين لم يتعلقا بِفعل وَاحِد بل تعلق الأول بالمطلق وَالثَّانِي بالمقيد كَمَا فِي (أكلت من بستانك من الْعِنَب) أَي الْأكل الْمُبْتَدَأ من الْبُسْتَان من الْعِنَب.
فَاء السَّبَبِيَّة لَا يعْمل مَا بعْدهَا فِيمَا قبلهَا إِذا وَقعت فِي موقعها، وموقعها أَن يكون بِحَسب الظَّاهِر بَين جملتين تكون إِحْدَاهمَا بِمَنْزِلَة الشَّرْط وَالْأُخْرَى بِمَنْزِلَة الْجَزَاء، وَأما إِذا كَانَت زَائِدَة كَمَا
стр. 992
فِي ﴿فسبح بِحَمْد رَبك﴾ أَو وَاقعَة فِي غير موقعها لغَرَض كَمَا فِي ﴿وَرَبك فَكبر﴾ فَفِي الصُّورَتَيْنِ لَا يمْنَع من عمل مَا بعْدهَا فِيمَا قبلهَا.
اتّفق الْجُمْهُور على أَن من الصّفة المشبهة مَا يكون مجارياً للمضارع فِي الْوَزْن، لَا سِيمَا مَا اشتق من الْفِعْل اللَّازِم كطاهر الْقلب ومستقيم الرَّأْي. وَقد منع ابْن الْحَاجِب وَجَمَاعَة من محققي النَّحْوِيين وُرُود الصّفة المشبهة مجارية للمضارع وتأولوا مَا جَاءَ مِنْهَا كَذَلِك بِأَنَّهُ اسْم فَاعل أجري مجْرى الصّفة المشبهة عِنْد قصد الثُّبُوت. وهم فِي ذَلِك متابعون لإِمَام الْعَرَبيَّة الزَّمَخْشَرِيّ.
قَالَ التَّفْتَازَانِيّ: كَون (من) التبعيضية ظرفا مُسْتَقرًّا وَكَون اللَّغْو حَالا مِمَّا لَا يَقُول بِهِ النُّحَاة، وَصَاحب الْكَشَّاف والبيضاوي قد جَوَّزا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿فَهَل أَنْتُم مُغْنون عَنَّا من عَذَاب الله من شَيْء﴾ أَن يكون (مِنْ) الأولى وَالثَّانيَِة أَيْضا للتَّبْعِيض، وَأَن يكون (من) الأولى فِي موقع الْحَال، وَالظَّاهِر أَنه إِذا كَانَت (من) الأولى فِي موقع الْحَال يكون ظرفا مُسْتَقرًّا لَا محَالة لِامْتِنَاع اللَّغْو أَن يكون حَالا كَمَا قَالَ: الْمُتَعَارف فِي جَوَاب (لما) الْفِعْل الْمَاضِي لفظا أَو معنى بِدُونِ الْفَاء، وَقد يدْخل الْفَاء على قلَّة لما فِي (لمّا) من معنى الشَّرْط وَعَلِيهِ ورد بعض الْأَحَادِيث. وَفِي " شرح اللّبَاب " للمشهدي: جَوَاب لمّا فعل ماضٍ أَو جملَة اسمية مَعَ (إِذا) المفاجأة أَو مَعَ الْفَاء، وَرُبمَا كَانَ مَاضِيا مَقْرُونا بِالْفَاءِ، وَيكون
مضارعاً.
أفعل التَّفْضِيل إِذا أضيف إِلَى جملَة هُوَ بَعْضهَا لم يحْتَج إِلَى ذكر (من) كَقَوْلِك (زيد أفضل النَّاس) ، وَلَا يُضَاف إِلَى جملَة هُوَ بَعْضهَا وَالْمرَاد تَفْضِيل الشَّيْء على جنسه، فَلَا يُقَال: (زيد أفضل إخْوَته) لِأَن إخْوَته غَيره، وَلَو قلت: (زيد أفضل الْإِخْوَة) جَازَ لِأَنَّهُ أحد الْإِخْوَة، وَعَلِيهِ قَوْله تَعَالَى: ﴿أحرص النَّاس﴾ .
وَإِذا اخْتلف الجنسان جِيءَ فِي التَّفْصِيل بِمن فَقيل: (زيد أفضل من إخْوَته) ، و (الْخَيل أفضل من الْحمير) .
قد صرح النحويون بِأَن كلم المجازاة تدل على سَبَبِيَّة الأول ومسببية الثَّانِي، وَفِيه إِشَارَة إِلَى أَن الْمَقْصُود هُوَ الارتباط بَين الشَّرْط وَالْجَزَاء.
إِذا عطف مَعْمُول فعل لَهُ مَعْنيانِ حَقِيقِيّ ومجازي على مَعْمُول الْفِعْل الآخر بِالْوَاو وَنَحْو ذَلِك فَمن قيام العاطف مقَام الْفِعْل الْعَامِل يكون كَأَن لفظ الْعَامِل ذكر مرّة أُخْرَى فَيجوز أَن يُرَاد بِهِ عِنْدَمَا ذكر أَولا أحد معنييه، وعندما ذكر ثَانِيًا مَعْنَاهُ الآخر فَلَا يلْزم الْجمع بَين الْحَقِيقَة وَالْمجَاز.
قد تقرر أَن اسْم الْجِنْس حَامِل لِمَعْنى الجنسية والوحدة إِن كَانَ مُفردا منوناً، أَو الْعدَد إِن كَانَ مثنى أَو مجموعاً فَرُبمَا يكون الْغَرَض المسوق لَهُ الْكَلَام هُوَ الأول فيستلزم الْعُمُوم لِأَن انْتِفَاء الْجِنْس انْتِفَاء كل فَرد كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا من دَابَّة فِي الأَرْض وَلَا طَائِر يطير بجناحيه﴾ وَرُبمَا
стр. 993
كَانَ الْغَرَض هُوَ الثَّانِي فَلَا يسْتَلْزم الْعُمُوم لِأَن نفي الْمُقَيد بِقَيْد الْوحدَة أَو الْعدَد لَا يسْتَلْزم نفي الْمُطلق لرجوع النَّفْي إِلَى الْقَيْد كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَه وَاحِد﴾ .
يجوز أَن يشتق من أحد إِلَى عشرَة صِيغَة اسْم الْفَاعِل نَحْو: وَاحِد، وَيجوز قلبه فَيُقَال: حادي، وَيجوز أَن يسْتَعْمل اسْتِعْمَال أَسمَاء الفاعلين إِن وَقع بعده مغايره لفظا، وَلَا يكون إِلَّا مَا دونه برتبة وَاحِدَة نَحْو: عَاشر تِسْعَة وتاسع ثَمَانِيَة، وَلَا يُجَامع مَا دونه برتبتين نَحْو: عَاشر ثَمَانِيَة، وَلَا مَا فَوْقه مُطلقًا فَلَا يُقَال: تَاسِع عشرَة، وَأما إِذا جَامع مُوَافقا لَهُ لفظا وَجَبت إِضَافَته نَحْو: ثَالِث ثَلَاثَة، وَثَانِي اثْنَيْنِ.
الْجَزَاء إِذا كَانَ مضارعاً مثبتاً غير مقترن بِأحد الْأَرْبَعَة: (أَي) و (سَوف) و (أَن) و (مَا) يجوز بِالْفَاءِ وَتَركه، أما جَوَاز الْفَاء فَلِأَنَّهُ قبل أَدَاة الشَّرْط كَانَ صَالحا للاستقبال فَلم تُؤثر الأداة فِيهِ تَأْثِيرا ظَاهرا فَاحْتَاجَ إِلَى مزِيد ربط بَينهمَا بِالْفَاءِ، وَأما تَركه فلتأثير الأداة فِيهِ لِأَنَّهُ كَانَ صَالحا للْحَال والاستقبال فصرفت الأداة للاستقبال.
يجوز الْجمع بَين الْحَقِيقَة وَالْمجَاز فِي الْجمع كلفظة الْآبَاء مرَادا بهَا الْأَب الْحَقِيقِيّ والأجداد، وَإِنَّمَا المستحيل اجْتِمَاعهمَا مرادين بِلَفْظ وَاحِد فِي وَقت وَاحِد بِأَن يكون كل مِنْهُمَا مُتَعَلق الحكم نَحْو: لَا تقتل الْأسد، وتريد السَّبع وَالرجل الشجاع، لِأَن اللَّفْظ للمعنى بِمَنْزِلَة اللبَاس للشَّخْص، وَالْمجَاز كَالثَّوْبِ الْمُسْتَعَار، والحقيقة
كَالثَّوْبِ الْمَمْلُوك فاستحال اجْتِمَاعهمَا. وَمن جوّز الْجمع بَينهمَا خص بالمجاز اللّغَوِيّ، وَأما الْمجَاز الْعقلِيّ فامتناعه فِيهِ اتفاقي.
الضَّابِط فِي دُخُول الْوَاو فِي الْجُمْلَة الحالية وجوبا وامتناعاً وجوازاً هُوَ أَنَّهَا إِن كَانَت مُؤَكدَة فَلَا وَاو لكَمَال الِاتِّصَال، وَإِن كَانَت غَيرهَا فإمَّا أَن يكون على أصل الْحَال أَو لَا، فَالْأول إِمَّا أَن يكون على نهجها أَو لَا، فَمَا يكون على أصل الْحَال ونهجها فَالْوَجْه فِيهِ دُخُول الْوَاو، وَمَا يكون على أصل الْحَال دون نهجها فَحكمه جَوَاز الْأَمريْنِ.
وَدخُول الْوَاو فِي الْمُضَارع الْمُثبت كالممتنع أَعنِي الْحَرَام إِذا أجري على ظَاهره، وَأما إِذا قدر مَعَه مُبْتَدأ فدخول الْوَاو جَائِز ومسموع كثيرا. مِنْهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿لم تؤذونني وَقد تعلمُونَ﴾ .
وَدخُول الْوَاو على الْمَاضِي وعَلى الْمُضَارع مُطلقًا بِمَنْزِلَة الْمَكْرُوه.
ووجوبه فِي نَحْو: (جَاءَنِي رجل وعَلى كتفه سيف) إِذا أُرِيد الْحَال دفعا للالتباس.
وَوُجُوب تَركه إِذا أُرِيد الْوَصْف لِامْتِنَاع عطف الصّفة على موصوفها الْبَتَّةَ.
وَغَلَبَة ترك الْوَاو امْتنَاع دُخُوله على تَقْدِير الْأَفْرَاد.
ورجحان التّرْك على تَقْدِير الْمَاضِي. وَأما رُجْحَان دُخُوله فعلى تَقْدِير الاسمية فَقَط.
وَإِذا لم يكن بعد الظّرْف مظهر كَانَ رُجْحَان التّرْك أظهر كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿فَخرج على قومه فِي زينته﴾ .
قد يتْرك حكم اللَّفْظ الْوَاجِب فِي قِيَاس لُغَة
стр. 994
الْعَرَب إِذا كَانَ فِي رُتْبَة كلمة لَا يجب لَهَا ذَلِك الحكم. وَهَذَا من ألطف أساليب الْعَرَب كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَمنهمْ من هدى الله وَمِنْهُم من حقت عَلَيْهِ الضَّلَالَة﴾ فَإِنَّهُ لَو قيل مَكَان (مَنْ حَقَّت) (مَنْ ضَلَّت) لتعينت التَّاء لكل أمة فِيمَا قبل الْآيَة، ومؤداهما وَاحِد فَأثْبت لثبوتها فِيمَا هُوَ من مَعْنَاهُ، وَكَذَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿فريقا هدى وفريقا حق عَلَيْهِم الضَّلَالَة﴾ إِذْ لَو قيل: (فريقاً ضلّوا) كَانَ بِغَيْر التَّاء لتذكير الْفَرِيق، وَفِي مَعْنَاهُ (حق عَلَيْهِم الضَّلَالَة) فجيء كَذَلِك.
اشْتِرَاك النكرات مَقْصُود الْوَاضِع، وَلَيْسَ كَذَلِك اشْتِرَاك الْأَعْلَام فَإِن النكرات تشترك فِي حَقِيقَة وَاحِدَة، والأعلام تشترك فِي اللَّفْظ دون الْحَقِيقَة.
وكل حَقِيقَة تتَمَيَّز بِوَضْع غير الْوَضع للْحَقِيقَة الْأُخْرَى، بِخِلَاف وضع اللَّفْظ على النكرات، وَلذَلِك كَانَ (الزيدان) يدل على الِاشْتِرَاك فِي الِاسْم دون الْحَقِيقَة، و (الرّجلَانِ) يدل على الِاشْتِرَاك فِي الِاسْم والحقيقة.
اللَّفْظ الْخَاص الْمَوْضُوع لمسمى وَاحِد على سَبِيل الِانْفِرَاد ك (ثلاثةَ قُروء﴾ لَا يحْتَمل الْبَعْض فَلَا يُرَاد بِهِ قرءان، وَبَعض الثَّالِث لَا حَقِيقَة وَلَا مجَازًا، بِخِلَاف ﴿الْحَج أشهرٌ مَعْلُومَات﴾ حَيْثُ أُرِيد بهَا شَهْرَان وَبَعض الثَّالِث، وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِك لِأَن هَذَا خَاص وَذَاكَ جمع عَام مَعَ أَن إِرَادَة الْأَقَل من الثَّلَاثَة الكوامل مجَاز فِي الْجمع.
اللَّفْظ إِذا اسْتعْمل فِيمَا وضع لَهُ يدل عَلَيْهِ قطعا، وَإِذا اسْتعْمل فِي غَيره مَعَ العلاقة والقرينة الْمَانِعَة عَنهُ يدل على هَذَا الْغَيْر قطعا، وَأما إِذا انْتَفَت الْقَرِينَة وَوجدت العلاقة فيصلح اللَّفْظ لكل من الْمَعْنى الْحَقِيقِيّ والمجازي.
الْعَطف على الْمَجْرُور بِاللَّامِ قد يكون للاشتراك فِي مُتَعَلق اللَّام مثل: جئْتُك لأفوز بلقياك وأحوز عطاياك، وَيكون بِمَنْزِلَة تَكْرِير اللَّام.
وَعطف الْجَار وَالْمَجْرُور قد يكون للاشتراك فِي معنى اللَّام كَمَا تَقول: جئْتُك لتستقر فِي مقامك وَتفِيض عليّ من إنعامك: أَي لِاجْتِمَاع الْأَمريْنِ ليَكُون من قبيل: جَاءَنِي غُلَام زيد وَعَمْرو. أَي الْغُلَام الَّذِي لَهما.
النَّفْي فِي (إِنَّمَا) ضمني لَا صَرِيح كَمَا فِي (مَا) وَإِلَّا فَإِنَّمَا فِي حكم الْأَفْعَال المتضمنة للنَّفْي مثل: أبي وَامْتنع وَنفى. وَنَحْو ذَلِك، لَا فِي حكم أَدَاة النَّفْي.
و (لَا) العاطفة تجامع النَّفْي الضمني دون الصَّرِيح، إِذْ لَا شُبْهَة فِي صِحَة قَوْلك: امْتنع عَن الْمَجِيء زيدٌ لَا عَمْرو، مَعَ أَنه يمْتَنع: مَا جَاءَ زيد لَا عَمْرو.
مشابهة (مَا) بليس أَكثر من مشابهة (لَا) بليس، لِأَن (مَا) تخْتَص بِنَفْي الْحَال كليس وَلذَلِك تدخل على الْمعرفَة والنكرة كليس نَحْو: مَا زيد مُنْطَلقًا وَمَا أحد أفضل مِنْك، وَلَا تدخل (لَا) إِلَّا على النكرَة نَحْو: لَا رجل أفضل مِنْك.
стр. 995
وَامْتنع (لَا زيد مُنْطَلقًا) وَاسْتِعْمَال (لَا) بِمَعْنى (لَيْسَ) قَلِيل بِالنِّسْبَةِ إِلَى اسْتِعْمَال (مَا) .
أَكثر اللُّغَة مجَاز لَا حَقِيقَة، أَلا ترى أَن نَحْو (قَامَ زيد) مجَاز لَا حَقِيقَة على وضع الْكل مَوضِع الْبَعْض للاتساع وَالْمُبَالغَة وتشبيه الْقَلِيل بالكثير، وَكَذَلِكَ (ضربت زيدا) مجَاز أَيْضا من جِهَة أُخْرَى سوى التَّجَوُّز بِالْفِعْلِ، وَلِهَذَا يُؤْتى عِنْد الِاسْتِظْهَار بِبَدَل الْبَعْض، وَفِي الْبَدَل أَيْضا تجوّز.
قد يَجْعَل العَلَم نكرَة لِاتِّفَاق تَسْمِيَة اثْنَيْنِ فَصَاعِدا بذلك الْعلم مثل أَن يتَّفق تَسْمِيَة اثْنَيْنِ فَصَاعِدا بزيد، وَإِذا كَانَ كَذَلِك صَار (زيد) اسْم جنس لاشتراك جمَاعَة فِيهِ فَصَارَ كفَرَس ورَجُل، ثمَّ إِذا أُرِيد تَخْصِيص زيد لوَاحِد من الْجَمَاعَة الْمُسَمَّاة بِهِ فَيحْتَاج إِلَى أَن يعرّف بِالْألف وَاللَّام أَو بِالْإِضَافَة.
الْفِعْل بعد (حَتَّى) لَا ينْتَصب إِلَّا إِذا كَانَ مُسْتَقْبلا، ثمَّ إِن كَانَ استقباله بِالنّظرِ إِلَى زمن الْمُتَكَلّم فالنصب نَحْو: ﴿لن نَبْرَح عَلَيْهِ عاكفين حَتَّى يرجع إِلَيْنَا مُوسَى﴾ وَإِن كَانَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا قبلهَا خَاصَّة فالوجهان نَحْو: ﴿وزلزلوا حَتَّى يَقُول الرَّسُول﴾ فَإِن قَوْلهم بِالنّظرِ إِلَى الزلزال لَا بِالنّظرِ إِلَى قَصِّ ذَلِك إِلَيْنَا.
الْعدَد من الثَّلَاثَة إِلَى الْعشْرَة وضع للقلة فيضاف إِلَى مِثَال الْجمع الْقَلِيل كثلاثة أشهر وَسَبْعَة أبحر، إِلَّا أَن يكون الْمَعْدُود مِمَّا لم يبن لَهُ جمع قلَّة فيضاف حِينَئِذٍ إِلَى مَا صِيغ لَهُ من الْجمع على تَقْدِير إِضْمَار (من) البعضية فِيهِ كَقَوْلِك: (عِنْدِي
ثَلَاثَة دَرَاهِم) أَي: من دَرَاهِم.
وَأما (ثَلَاثَة قُرُوء) فَإِنَّهُ لما أسْند إِلَى جماعتهن ثَلَاثَة، وَالْوَاجِب على كل وَاحِدَة مِنْهُنَّ ثَلَاثَة أَتَى بِلَفْظ القروء لتدل على الْكَثْرَة المرادة.
قَالَ بَعضهم: من شَرط الْمَفْعُول بِهِ وجوده فِي الْأَعْيَان قبل إِيجَاد الْفِعْل، وَأما إِخْرَاج شَيْء من الْعَدَم إِلَى الْوُجُود فَهُوَ معنى الْمَفْعُول الْمُطلق، وَلَيْسَ الْأَمر كَذَلِك، بل الشَّرْط توقف عقلية الْفِعْل عَلَيْهِ سَوَاء كَانَ مَوْجُودا فِي الْخَارِج نَحْو: (ضربت زيدا) أَو (مَا ضَربته) أم لم يكن مَوْجُودا نَحْو: (بنيت الدَّار) ، وَكَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿أعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ﴾ فَإِن الْأَشْيَاء مُتَعَلقَة بِفعل الْفَاعِل بِسَبَب عقليته، ثمَّ قد تُوجد فِي الْخَارِج وَذَلِكَ لَا يُخرجهُ عَن كَونه مَفْعُولا بِهِ.
الِاسْم إِن كَانَ عَاما فِي الْمَوْضِعَيْنِ فَالثَّانِي هُوَ الأول لِأَن ذَلِك من ضَرُورَة الْعُمُوم، وَسَوَاء كَانَا معرفتين عامتين أم نكرتين حصل لَهما الْعُمُوم بالوقوع فِي سِيَاق النَّفْي، وَإِن كَانَ الثَّانِي عَاما فَقَط فَالْأول دَاخل فِيهِ لِأَنَّهُ بعض أَفْرَاده، والمعرَّف والمنكّر فِيهِ سَوَاء، وَكَذَا يدْخل الأول فِي الثَّانِي إِذا كَانَا عامّين وَالْأول نكرَة كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿لَا يملكُونَ لكم رزقا فابتغوا عِنْد الله الرزق﴾ أَي: لَا يملكُونَ شَيْئا من الرزق فابتغوا عِنْد الله كل رزق، أَو حسن الرزق. وَإِن كَانَا خاصين بِأَن يَكُونَا معرفتين بأداة عهدية فَذَلِك بِحَسب الْقَرِينَة الصارفة إِلَى الْمَعْهُود.
اسْم الْفَاعِل يُسْتَفَاد مِنْهُ مُجَرّد الثُّبُوت صَرِيحًا
стр. 996
بِأَصْل وَضعه، وَقد يُسْتَفَاد مِنْهُ غَيره بِقَرِينَة، وَكَذَا حكم اسْم الْمَفْعُول. وَأما الصّفة المشبهة فَلَا يقْصد بهَا إِلَّا مُجَرّد الثُّبُوت وضعا أَو الدَّوَام باقتضاء الْمقَام.
الْجُمْلَة الاسمية إِذا كَانَ خَبَرهَا اسْما فقد يقْصد بهَا الدَّوَام والاستمرار الثبوتي بمعونة الْقَرَائِن، وَإِذا كَانَ خَبَرهَا مضارعاً فقد يُفِيد استمراراً تجددياً.
إِذا ذكر الْأَعْلَى أَولا ثمَّ الْأَدْنَى لم تَجِد بذلك الْأَدْنَى فَائِدَة، بِخِلَاف الْعَكْس. هَذَا فِي الْإِثْبَات، وَأما فِي النَّفْي فعلى الْعَكْس، إِذْ يلْزم من نفي الْأَدْنَى نفي الْأَعْلَى، لِأَن ثُبُوت الْأَخَص يسْتَلْزم نفي الْأَعَمّ، وَنفي الْأَعَمّ لَا يسْتَلْزم نفي الْأَخَص.
لَو الْتبس عَلَيْك اسْم وَلم تعلم هَل هُوَ منصرف أَو غير منصرف وَجَبت عَلَيْك أَن تصرفه لِأَن الأَصْل فِي الِاسْم هُوَ الصّرْف وَعدم الصّرْف فرع، والتمسك بِالْأَصْلِ هُوَ الأَصْل حَتَّى يُوجد دَلِيل نقل عَن الأَصْل، وَكَذَا حكم فرع الْتبس بِالْأَصْلِ.
اسْتِعْمَال الثقاة الْأَلْفَاظ فِي الْمعَانِي يَجْعَل بِمَنْزِلَة نقلهم وروايتهم وَإِن لم يُوجد فِي كتب اللُّغَة وَلَا فِي استعمالات الْعَرَب، كاستعمال (قطّ) فِي الْمُضَارع الْمَنْفِيّ، و (أم) الْمُتَّصِلَة مَعَ (هَل) ، وادخال اللَّام على (غير) ، وَالْجمع بَين النَّفْي وَالِاسْتِثْنَاء نَحْو: (مَا زيد إِلَّا قَائِم لَا قَاعد) ،
و (كَافَّة الْأَبْوَاب) بِالْإِضَافَة، و (أخلفته زيدا) بِمَعْنى جعلت زيدا خلفية لَهُ، و (لَا يذهب عَلَيْك) وَغير ذَلِك.
الْعَطف على التَّوَهُّم نَحْو: (لَيْسَ زيدا قَائِما وَلَا قاعدٍ) بالخفض على توهم دُخُول الْبَاء فِي خبر لَيْسَ، وَلَيْسَ المُرَاد بالتوهم الْغَلَط بل المُرَاد الْعَطف على الْمَعْنى أَي: جوز الْعَرَبِيّ فِي ذهنه مُلَاحظَة ذَلِك الْمَعْنى فِي الْمَعْطُوف عَلَيْهِ فعطف ملاحظاً لَهُ وَهُوَ مقصد صَوَاب.
الْجُمْلَة الأسمية تدل بمعونة الْمقَام على دوَام الثُّبُوت، وَإِذا دخل فِيهَا حرف النَّفْي دلّت على دوَام الانتفاء لَا على انْتِفَاء الدَّوَام، كَذَلِك الْمُضَارع الْخَالِي عَن حرف الِامْتِنَاع فَإِنَّهُ يدل على اسْتِمْرَار الثُّبُوت، وَإِذا دخل فِيهِ حرف الإمتناع دلّ على إستمرار الِامْتِنَاع.
اسْم الْجِنْس إِذا أضيف إِلَى شَيْئَيْنِ وَأُرِيد إِثْبَات شَيْء وَاحِد لكل مِنْهُمَا احْتِيجَ إِلَى إِضَافَة التَّثْنِيَة فِي مَوضِع الالتباس نَحْو: (غلامَي زيد وَعَمْرو) مرَادا بِهِ غُلَام زيد وَغُلَام عَمْرو، وَلَو لم يكن التباس لم يحْتَج إِلَيْهَا نَحْو: (رَأس زيد وَعَمْرو) وَعَلِيهِ: ﴿لسانِ داودَ وَعِيسَى بنِ مَرْيَم﴾ .
إِذا رَأينَا حُصُول سَبَب وَاحِد من الْأَسْبَاب الْمَانِعَة من الصّرْف فِي اسْم ثمَّ منعُوهُ من الصّرْف علمنَا أَنهم جَعَلُوهُ علما لما ثَبت أَن الْمَنْع من الصّرْف لَا يحصل إِلَّا عِنْد اجْتِمَاع السببين، وَلِهَذَا
стр. 997
الْبَاب أَمْثِلَة كَثِيرَة من جُمْلَتهَا تسميتهم التَّسْبِيح سُبْحَانَ.
فَائِدَة الْخَبَر تمْتَنع بِدُونِ لَازم فَائِدَة الْخَبَر، وَلَا يمْتَنع لَازم فَائِدَته بِدُونِ فَائِدَته لجَوَاز أَن يحصل للمخاطب من الْخَبَر علمٌ يكون الْمُتَكَلّم عَالما بالحكم وَلَا يحصل لَهُ مِنْهُ علم بِكَوْنِهِ مَعْلُوما لَهُ قبل سَماع ذَلِك الْخَبَر كَمَا فِي قَوْلك لمن حفظ الْقُرْآن: قد حفظت الْقُرْآن.
العَلَم من حَيْثُ كَونه علما لشخص معِين لَا تعدد فِيهِ فَلَا يَصح أَن يثنى أَو يجمع من هَذِه الْحَيْثِيَّة، وَأما إِذا وَقع فِي الِاشْتِرَاك واحتيج إِلَى تثنيته أَو جمعه فَلَا بُد حِينَئِذٍ من التَّأْوِيل، مثل أَن يؤول (زيد) بِالْمُسَمّى بِهَذَا اللَّفْظ، فَإِذا قيل: الزيدون فَكَأَنَّهُ قيل: المسمون بزيد، فَجمع بِهَذَا الْجمع لكَونه فِي حكم صفة الْعُقَلَاء.
يجوز أَن يكون بعض الْحَقِيقَة أَكثر تبادراً من حَقِيقَة أُخْرَى كَمَا فِي لفظ الْوَضع فَإِنَّهُ حَقِيقَة فِي الْوَضع الشخصي والنوعي مَعَ أَن الْمُتَبَادر من الْوَضع عِنْد الْإِطْلَاق الْوَضع الشخصي، وكما فِي لفظ الْوُجُود فَإِنَّهُ مُشْتَرك بَين الْخَارِجِي والذهني مَعَ أَن الْمُتَبَادر من الْوُجُود عِنْد الْإِطْلَاق الْوُجُود الْخَارِجِي لَا الذهْنِي.
وضع اسْم الْجِنْس للماهية الْمقيدَة بالوحدة الشائعة الْمُسَمَّاة بالفرد الْمُنْتَشِر فَأخذ أَصْحَابنَا بِهَذَا الْمَذْهَب وَجعلُوا جَمِيع أَسمَاء الْأَجْنَاس مَوْضُوعا بِهَذَا الِاعْتِبَار مصدرا أَو غَيره، وَأكْثر أهل الْعَرَبيَّة فرّق فِي ذَلِك بَين الْمصدر وَغَيره حَيْثُ جعلُوا مثل
(رجل) و (فرس) مَوْضُوعا كَذَلِك دون الْمصدر على مَا أبان عَنهُ الشريف.
التلازم بَين شَيْئَيْنِ لَا يُوجب كَون الِاشْتِرَاط بِأَحَدِهِمَا مغنياً عَن الِاشْتِرَاط بِالْآخرِ إِمَّا مَعًا أَو بَدَلا فَإِنَّهُ بعد اشْتِرَاط أَحدهمَا قد يكون الِاشْتِرَاط بِالْآخرِ بِخُصُوصِهِ مَقْصُودا وَإِن لم يتَحَقَّق بِدُونِهِ فَإِن اشْتِرَاط شَيْء بآخر يكون بِسَبَب خُصُوصِيَّة وَتعلق بَينهمَا يَسْتَدْعِي ذَلِك التَّعَلُّق، سبق الثَّانِي على الأول وَلَو ذاتياً بِحَيْثُ يكون أَحدهمَا مَوْقُوفا وَالْآخر مَوْقُوفا عَلَيْهِ.
يجوز إِعْمَال الْفِعْل الْمُسْتَقْبل فِي الظّرْف الْمَاضِي على مَا نَص عَلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذ اعتزلتموهم﴾ إِلَى قَوْله: ﴿فأووا إِلَى الْكَهْف﴾ ، ﴿فَإِن لم تَفعلُوا﴾ إِلَى قَوْله: ﴿فأقيموا﴾ ﴿وَإِذ لم يهتدوا بِهِ فسيقولون﴾ ووجهوه بِأَنَّهُ من بَاب الْمُبَالغَة فَكَأَن هَذِه الْأَفْعَال مُسْتَقْبلَة وَاقعَة فِي الْأَزْمِنَة الْمَاضِيَة لَازِمَة لَهَا لُزُوم المظروفات لظروفها.
نَص النحويون على أَن الضمائر لكَونهَا مَوْضُوعَة للْجَمِيع تكون على حسب المتعاطفين، تَقول: (زيد وَعَمْرو أكرمتهما) ، وَيمْتَنع (أكرمته) ونصوا أَيْضا على أَن الضمائر بعد (أَو) لكَونهَا مَوْضُوعَة لأحد الشَّيْئَيْنِ أَو الْأَشْيَاء تكون على حسب أحد المتعاطفين تَقول: (زيدا أَو عمرا أكْرمه) وَلَا تَقول (أكرمهما) ، ويردّ عَلَيْهِم قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالله وَرَسُوله أَحَق أَن يرضوه﴾ ، وَقَوله تَعَالَى: (إنْ يَكُنْ غَنياً أَو
стр. 998
فَقِيرا فاللهُ أَوْلَى بهما﴾ .
الْمجَاز إِنَّمَا يتَحَقَّق بِنصب الْقَرِينَة الْمَانِعَة عَن إِرَادَة الْمَعْنى الْحَقِيقِيّ، المحصلة لإِرَادَة لَازِمَة فَلَو أُرِيد اللَّازِم لَا على وَجه منع الْحَقِيقَة والانتقال مِنْهَا إِلَيْهِ بل لكَونه لَازِما وتابعاً لَهَا لَا يكون اللَّفْظ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ مجَازًا لعدم شَرطه فَلَا يكون ثُبُوت حكمهمَا مَعًا جمعا بَين الْحَقِيقَة وَالْمجَاز كَمَا فِي نِيَّته الْيَمين بِصِيغَة النّذر، وَفِي شِرَاء الْقَرِيب وَفِي الْهِبَة بِشَرْط العِوَض وَفِي الْإِقَالَة وَغير ذَلِك.
التَّقْيِيد إِذا جعل جُزْءا من الْمَعْطُوف عَلَيْهِ لم يُشَارِكهُ الْمَعْطُوف فِي ذَلِك الْقَيْد لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَانَ دَاخِلا فِي الْمَعْطُوف عَلَيْهِ لَا حكما من أَحْكَامه حَتَّى يُشَارِكهُ الْمَعْطُوف فِيهِ، وَعَلِيهِ قَوْله تَعَالَى: ﴿لَا يَسْتَأخِرون سَاعَة وَلَا يَسْتَقْدِمون﴾ فَإِن (لَا يَسْتَقْدِمُونَ) عطف على الْجُمْلَة الشّرطِيَّة لَا الجزائية فَلَا يتَقَيَّد بِالشّرطِ فَيكون مَضْمُون الْكَلَام: هَكَذَا أَجلهم لَا يتَقَدَّم وَإِذا جَاءَ لَا يتَأَخَّر [أَو الْمَعْنى إِذا قرر وَتعلق التَّقْدِير بِهِ لِأَن الْمَجِيء لَازم لَهُ، وَبعد الْمَجِيء لَا يتَصَوَّر التَّقَدُّم] .
دلَالَة مُقَابلَة الْجمع بِالْجمعِ على انقسام الْآحَاد بالآحاد لَيست بقطعية بل ظنية، وَلذَلِك كثيرا مَا يتَخَلَّف عَنهُ مَدْلُوله فَإِن عصوبة الْأُخْت الْوَاحِدَة مَعَ البنتين أَو الْعَكْس تنَافِي ذَلِك، وَكَذَا قَوْله لثلاث: أنتن طَوَالِق ثَلَاثًا.
التَّفْرِيع قد يكون تَفْرِيع السَّبَب على الْمُسَبّب وَقد يكون تَفْرِيع اللَّازِم على الْمَلْزُوم، وكما يكون على تَمام الْعلَّة كَذَلِك يكون على بَعْضهَا إِذا كَانَ
الْبَعْض الآخر مُقَارنًا لَهُ فِي الْوُجُود سَوَاء أَكَانَ مُقَارنًا إِيَّاه بَيِّناً أَو غير بَيِّن إِلَّا أَنه على التَّقْدِير الثَّانِي لَا بُد من تعقيب التَّفْرِيع بِالْبَيَانِ، إِنَّمَا خص تَقْدِير القَوْل فِي تَأْوِيل الإنشائيات بالإخباريات لكَونه من قبيل الْخطاب الْعَام، فَكَمَا أَن الْخطاب يَقْتَضِي أَن يسْتَعْمل فِي الْأَمر الخطير الَّذِي من حَقه أَن يخْتَص بِهِ أحد دون أحد كَذَلِك من فخامته يَنْبَغِي أَن يَقُول كل من يَتَأَتَّى مِنْهُ القَوْل، فَعلم من هَذَا أَن الْعُدُول من الإخباري إِلَى الإنشائي يكون فِي أَمر ذِي هول.
عطف الْجمل على الْجمل نَوْعَانِ:
نوع لَا يُرَاعى فِيهِ التشاكل فِي الْمعَانِي وَلَا فِي الْإِعْرَاب كَقَوْلِنَا (قَامَ زيد ومحمداً أكرمته) و (مَرَرْت بِعَبْد الله وَأما خَالِدا فَلم ألقه) .
وَنَوع آخر يلْزم فِيهِ أَن يَكُونَا متشاكلتين فِي الْإِعْرَاب فيعطف الِاسْم على الِاسْم وَالْخَبَر على الْخَبَر، وَمَا أنكر أحد عدم مُرَاعَاة التشاكل فِي أَكثر الْمُفْردَات، أَلا ترى أَن الْعَرَب تعطف المعرب على الْمَبْنِيّ وَبِالْعَكْسِ، وَمَا يظْهر فِيهِ الْإِعْرَاب على مَا لَا يظْهر. وتشاكل الْإِعْرَاب فِي الْعَطف إِنَّمَا يُرَاعى فِي الْأَسْمَاء المفردة المعربة خَاصَّة.
الْوَصْف كَمَا يذكر فِي مقَام الْمَوْصُوف بِلَا حذف وَلَا يجوز بِحَسب اللَّفْظ كَمَا فِي: (رجل عدل) فَإِن التَّجَوُّز فِيهِ فِي الْإِسْنَاد دون الْمسند كَذَلِك يذكر الْمَوْصُوف فِي مُقَابِله بِلَا حذف وَلَا يجوز بِحَسب اللَّفْظ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿ولكنَّ البرَّ مَنْ آمن بِاللَّه﴾ تَنْزِيلا للموصوف مَنْزِلَته.
стр. 999
الطَّارِئ يزِيل الحكم الثَّابِت. من ذَلِك نقض الأوضاع بالطارئ كلفظة الِاسْتِفْهَام إِذا طَرَأَ عَلَيْهَا معنى التَّعَجُّب استحالت خَبرا كَقَوْلِك: (مَرَرْت بِرَجُل أَي رجل أَو أَيّمَا رجل) .
وَلَفظ الْوَاجِب إِذا لحقته همزَة التَّقْرِير عَاد نفيا، وَإِذا لحقه النَّفْي عَاد إِيجَابا نَحْو: ﴿آللَّهُ أذن لكم﴾ أَي: لم يَأْذَن. ﴿أَلَسْت بربكم﴾ أَي: أَنا كَذَلِك.
حَيْثُ يسْتَثْنى عين الْمُقدم فَأكْثر مَا تسْتَعْمل الشّرطِيَّة بِلَفْظَة (إِن) فَإِنَّهَا مَوْضُوعَة لتعليق الْوُجُود بالوجود، وَحَيْثُ يسْتَثْنى نقيض التَّالِي فَأكْثر مَا يُؤْتى ب (لَو) فَإِنَّهَا وضعت لتعليق الْعَدَم بِالْعدمِ، وَهَذَا يُسمى قِيَاس الْخلف، وَهُوَ إِثْبَات الْمَطْلُوب بِإِبْطَال نقيضه.
أهمية (أَيْنَمَا) فِي الْأَمْكِنَة على قِيَاس (مَتى مَا) فِي الْأَزْمِنَة، و (حَيْثُمَا) لتعميم الْأَمْكِنَة، و (مهما) أَعم على قِيَاس مَا مر فِي (مَتى مَا) سَوَاء قدر أَصله (ماما) وَالثَّانيَِة مزيدة لزِيَادَة التَّعْمِيم أَو جعلت كلمة برأسها إِذْ وَضعهَا كَذَلِك لمناسبة الْبناء لزِيَادَة الْمَعْنى.
لَا خلاف فِي جَوَاز (إِن لم تفعل) والجازم لَا يدْخل على الْجَازِم كَمَا لَا يدْخل الناصب على الناصب وَالْجَار على الْجَار وَلَا بُد من القَوْل بِأَن (إنَّ) عاملة فِي (لم تفعل) بمجموعها لِأَن (لم) تنزلت منزلَة بعض الْفِعْل كَمَا عمل (لَو لم يكن) وَمَعَهُ لم.
الْإِشَارَة إِلَى الْحَقِيقَة من حَيْثُ الْحُضُور تَعْرِيف
الْحَقِيقَة وَإِلَى الْحصَّة مِنْهَا تَعْرِيف الْعَهْد ونريد بِالْحِصَّةِ الْفَرد مِنْهَا وَاحِدًا كَانَ أَو أَكثر لَا مُجَرّد مَا يكون أخص مِنْهَا وَلَو بِاعْتِبَار وصف اعتباري حَتَّى يُقَال أَن الْحَقِيقَة مَعَ قيد الْحُضُور حِصَّة من الْحَقِيقَة فَيكون معهوداً فَلَا يحصل الامتياز.
اتّفق النحويون على أَن المبدأ وَالْخَبَر إِذا كَانَا معرفتين لم يجز تَقْدِيم الْخَبَر بل أَيهمَا قدمت كَانَ هُوَ الْمُبْتَدَأ وَالْآخر الْخَبَر، لَكِن بنوا ذَلِك على أَمر لَفْظِي هُوَ خوف الالتباس حَتَّى إِذا قَامَت الْقَرِينَة أَو أَمِنَ اللبْس جَازَ كَمَا فِي قَوْله:
(بَنُونَا بَنُو أبْنَائنا وبَنَاتِنا ... بَنوهُنَّ أبناءُ الرجالِ الأباعدِ)
معنى استغراق الْمُفْرد شُمُول أَفْرَاد الْجِنْس فَلَا يخرج فَرد أَو فردان، وَمعنى استغراق الْجمع شُمُول جَمِيع الْجِنْس. والجمعية فِي جمل الْجِنْس لَا فِي واحداتها، وَلَكِن اتّفق جُمْهُور أَئِمَّة التَّفْسِير وَالْأُصُول والنحو على أَن الْجمع الْمُعَرّف بِاللَّامِ يتَنَاوَل كل وَاحِد من الْأَفْرَاد كالمفرد حَتَّى فسروا (العالَمين) بِكُل جنس مِمَّا يُسمى بالعالَم إِلَى غير ذَلِك.
الْغَرَض الْأَصْلِيّ من الْمَدْح صفة هُوَ إِظْهَار كمالات الممدوح والاستلذاذ بذكرها، وَقد يتَضَمَّن تَخْصِيص بعض الصِّفَات بِالذكر الْإِشَارَة إِلَى إنافتها على سَائِر الصِّفَات الْمَسْكُوت عَنْهَا.
وَالْغَرَض من الْمَدْح على الِاخْتِصَاص إِظْهَار أَن تِلْكَ الصّفة أَحَق باستقلال الْمَدْح من سَائِر الصِّفَات الكمالية إِمَّا مُطلقًا وَإِمَّا بِحَسب ذَلِك
стр. 1000
الْمقَام، سَوَاء كَانَ فِي نفس الْأَمر أَو ادِّعَاء وَأَن الْوَصْف أصل والمدح تبع فِي الْمَدْح على الصّفة وَبِالْعَكْسِ فِي الْمَدْح على الِاخْتِصَاص.
المتضايقان يعقلان مَعًا سَوَاء كَانَا حقيقيين كالعلية والمعلولية، والسببية والمسببية أَو مشهورين كالعلة والمعلول الشاملين للمعقولات والمحسوسات، وَالسَّبَب يرادف الْعلَّة والمسبب الْمَعْلُول، وَقد تخص الْعلَّة بالمؤثر، وَالسَّبَب بالغاية أَو بِمَا يُفْضِي إِلَى الشَّيْء فِي الْجُمْلَة.
قد عقد النحويون لأسماء السُّور والألفاظ والأحياء والقبائل والأماكن بَابا فِي منع الصّرْف وَعَدَمه، حَاصله أَنَّك إِذا عنيت قَبيلَة أَو أما أَو بقْعَة أَو سُورَة أَو كلمة منعت من الصّرْف، وَإِذا عنيت حَيا أَو أَبَا أَو مَكَانا أَو غير سُورَة أَو لفظا صرفت.
صِيغَة الْفِعْل تصلح للْحَال والاستقبال إِلَّا أَنَّهَا للْحَال أخص لوَجْهَيْنِ: أَحدهمَا النَّقْل عَن أَئِمَّة اللُّغَة والنحو أَنهم قَالُوا ذَلِك. وَالثَّانِي أَنَّهَا تسْتَعْمل فِي الْحَال بِغَيْر قرينَة، وَفِي الِاسْتِقْبَال بِقَرِينَة السِّين وسوف.
اشْتهر عِنْد أهل الْبَيَان أَن الِاسْم يدل على الثُّبُوت والاستمرار وَالْفِعْل يدل على التجدد والحدوث وَأنْكرهُ الْبَعْض حَيْثُ قَالَ: الِاسْم إِنَّمَا يدل على مَعْنَاهُ فَقَط، وَأما كَونه يثبت الْمَعْنى للشَّيْء فَلَا، فأورد عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى: ﴿ثمَّ إِنَّكُم بعد ذَلِك لميتون ثمَّ إِنَّكُم يَوْم الْقِيَامَة تبعثون﴾ وَقَوله تَعَالَى: إِن الذينَ هُمْ من
خَشْيَة ربِّهم مُشْفِقون وَالَّذين هُمْ بآياتِ رَبِّهم يُؤمنون﴾ .
وَقد أطبقوا أَن الْعلم فِي ثَلَاثَة أشهر مَجْمُوع الْمُضَاف والمضاف إِلَيْهِ: شهر رَمَضَان وشهري ربيع وَإِلَّا لم يحسن إِضَافَة الشَّهْر إِلَيْهِ كَمَا لَا يحسن (إنسانُ زيد) ، وَلِهَذَا لم يسمع شهر رَجَب وَشهر شعْبَان، وعللوا بِأَن هَذِه الثَّلَاثَة من الشُّهُور لَيست بأسماء للشهر وَلَا صِفَات لَهُ فَلَا بُد من إِضَافَة الشَّهْر إِلَيْهَا بِخِلَاف سَائِر الشُّهُور. وَفِيه أَن الْعَام قد يُضَاف إِلَى الْخَاص من غير نَكِير كمدينة مصر ومدينة بَغْدَاد وَغَيرهمَا.
الْخطاب والنداء كِلَاهُمَا للإعلام والتفهيم إِلَّا أَن الْخطاب أبلغ من النداء لِأَن النداء بِذكر الِاسْم كَقَوْلِك: يَا زيد وَيَا عَمْرو، وَهَذَا لَا يقطع شركَة الْغَيْر، وَالْخطاب بِالْكَاف أَو التَّاء وَهَذَا يقطع شركَة الْغَيْر.
قَالَ ابْن عَطِيَّة: سَبِيل الْوَاجِبَات الْإِتْيَان بِالْمَصْدَرِ مَرْفُوعا كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿فإمْسَاكٌ بمعروفٍ أوْ تَسْريحُ بِإِحْسَان﴾ وسبيل المندوبات الْإِتْيَان بِالْمَصْدَرِ مَنْصُوبًا كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿فَضَرْبَ الرِّقاب﴾ قَالَ أَبُو حَيَّان: وَالْأَصْل فِي هَذِه التَّفْرِقَة قَوْله تَعَالَى: ﴿فقالُوا سَلاَماً قَالَ سَلاَم﴾ فَإِن الأول مَنْدُوب وَالثَّانِي وَاجِب، والنكتة فِي ذَلِك هِيَ أَن الْجُمْلَة الاسمية أثبت وآكد من الْجُمْلَة الفعلية.
إِذا لم يكن للتمييز إِلَّا جمع قلَّة فَيُؤتى بِهِ، وَإِن
стр. 1001
لم يكن إِلَّا جمع كَثْرَة فَكَذَلِك، وَإِن كَانَ لَهُ كِلَاهُمَا فالأغلب أَن يُؤْتى بِجمع الْقلَّة ليطابق الْعدَد الْمَعْدُود، وَإِن لم يكن لَهُ جمع التكسير يُؤْتى بِالْجمعِ الْمُؤَنَّث السَّالِم كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿ثَلَاث عورات لكم﴾ وَقد جَاءَ قَوْله تَعَالَى: ﴿سبع سنبلات﴾ مَعَ وجود (سنابل) .
(قَالَ ابْن سينا: الْإِرَادَة شَرط الدّلَالَة، يَعْنِي أَن الدّلَالَة هِيَ الِالْتِفَات من اللَّفْظ إِلَى الْمَعْنى من حَيْثُ إِنَّه مُرَاد، فلولا الْعلم بالإرادة لِمَعْنى من اللَّفْظ لم يتَوَجَّه السَّامع من اللَّفْظ إِلَى الْمَعْنى.
فَلم يتَحَقَّق دلَالَة لَا على المُرَاد وَلَا على الْجُزْء مِنْهُ وَلَا على لَازمه) .
الضَّابِط فِي تَجْوِيز الْإِخْبَار عَن الْمُبْتَدَأ وَالْفَاعِل سَوَاء كَانَا معرفتين أَو نكرتين هُوَ جهل الْمُخَاطب بِالنِّسْبَةِ، فَإِن كَانَ جَاهِلا بهَا صَحَّ الْإِخْبَار وَإِن كَانَ الْمخبر عَنهُ نكرَة، وَإِن كَانَ عَالما بهَا لم يَصح الْإِخْبَار وَإِن كَانَ الْمخبر عَنهُ معرفَة.
قَالَ أَبُو حَيَّان: لَا تزاد اللَّام لتقوية الْعَمَل فِي الْفِعْل الْمُتَعَدِّي إِلَى اثْنَيْنِ، وَقد أطلق ابْن عُصْفُور وَغَيره أَن الْمَفْعُول يجوز إِدْخَال اللَّام فِيهِ للتقوية إِذا تقدم على الْعَامِل، وَلم يقيدوه بِأَن يكون مِمَّا يتَعَدَّى إِلَى وَاحِد.
الْأَصَح أَن الْعُمُوم فِي مَوضِع الْإِبَاحَة بِدلَالَة الصِّيغَة لَا بقضية الصِّيغَة، لِأَن قَضيته التَّخْيِير والتخيير بَين الشَّيْئَيْنِ يدل على الْمُسَاوَاة بَينهمَا وَبَين الْإِقْدَام على أَحدهمَا، وَإِنَّمَا أطلق لمصْلحَة
تعلق بهَا فَصَارَ ذَلِك دلَالَة لإِطْلَاق فِي الآخر لِأَن الْإِطْلَاق لأجل الْمصلحَة وهما فِي الْمصلحَة سَوَاء.
معنى الْمُرُور فِي نَحْو: (مَرَرْت بزيد) وَهُوَ الْمُجَاوزَة يَقْتَضِي مُتَعَلقا وَالْبَاء تَكْمِيل لذَلِك الْمَعْنى، بِخِلَاف التَّعْدِيَة نَحْو: (خرجت بزيد) فَإِن معنى الْخُرُوج لَا يَقْتَضِي مُتَعَلقا بل حصل اقْتِضَاء الْمُتَعَلّق بِحرف الْجَرّ فَتلك هِيَ التَّعْدِيَة.
لَيْسَ فِي (عرضت النَّاقة على الْحَوْض) مَا يدل على الْقلب لِأَن الْعرض صَحِيح من أَيهمَا كَانَ.
وَأما مثل (أدخلت القلنسوة فِي رَأْسِي والخاتم فِي إصبعي) فمقلوب بالِاتِّفَاقِ.
الْمحلى بلام الْعَهْد الذهْنِي لَهُ جهتان: التنكير من جِهَة الْمَعْنى، والتعريف من جِهَة اللَّفْظ.
فَتَارَة ينظر إِلَى الْجِهَة الأولى فيصفونه بالنكرة، وَتارَة ينظر إِلَى الْجِهَة الثَّانِيَة فيصفونه بالمعرفة.
العددان مَتى اسْتَويَا فالاقتصار على أَحدهمَا جَائِز، دَلِيله قَوْله تَعَالَى: ﴿ثَلَاث لَيَال سويا﴾ و ﴿ثَلَاثَة أَيَّام إِلَّا رمزا﴾ والقصة وَاحِدَة ذكرت مرّة بِالْأَيَّامِ وَمرَّة بالليالي، وَالْمرَاد فِي الْعرف الْأَيَّام والليالي جَمِيعًا.
توسيط ضمير الْفَصْل بَين الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر وَإِن كَانَ مَشْرُوطًا بِكَوْن الْخَبَر مُعَرفا بِاللَّامِ أَو (أفعل من كَذَا) إِلَّا أَن الْمُضَارع لشبهه بالمعرف بِاللَّامِ فِي عدم دُخُول اللَّام فِيهِ جوز فِيهِ ذَلِك كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿إِنَّه هُوَ يبدئ وَيُعِيد﴾ (ومَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ
стр. 1002
يَبور﴾ بل فِي الْمَاضِي كَذَلِك كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿وَأَنه هُوَ أَضْحكَ وأبْكَى وأنّه هُوَ أَمَاتَ وأَحْيَا﴾ .
معنى اضمحلال معنى الجمعية عِنْد دُخُول أَدَاة التَّعْرِيف عَلَيْهِ جَوَاز تنَاول الْجمع الْوَاحِد لَا منع دلَالَته على مَا يدل عَلَيْهِ الْجمع مُطلقًا كَمَا عرف فِي (لَا أَتزوّج النِّسَاء) حَيْثُ يَحْنَث بتزوج امْرَأَة وَاحِدَة لأجل اضمحلال معنى الجمعية.
الشَّيْء إِذا وجد فِيهِ بعض خَواص نَوعه وَلم يُوجد فِيهِ بَعْضهَا لم يُخرجهُ عَن نَوعه نُقْصَان مَا نقص مِنْهُ. أَلا ترى أَن الِاسْم لَهُ خَواص تخصه وَلم يلْزم أَن تُوجد هَذِه الْخَواص كلهَا فِي جَمِيع الْأَسْمَاء وَلَكِن حَيْثُمَا وجدت كلهَا أَو بَعْضهَا حكم لَهُ بِأَنَّهُ اسْم.
إِذا كَانَ الْمَعْدُود مذكراً وحذفته فلك وَجْهَان: أَحدهمَا وَهُوَ الأَصْل: أَن تبقي الْعدَد على مَا كَانَ عَلَيْهِ لَو لم تحذف الْمَعْدُود تَقول. (صمت خَمْسَة) تُرِيدُ خَمْسَة أَيَّام، وَالثَّانِي: أَن تحذف مِنْهُ كلمة التَّأْنِيث.
الْوَاو فِي مثل (زيد قَامَ أَبوهُ وَقعد أَخُوهُ) تدل على تشريك الجملتين فِي حكم الْإِعْرَاب وَهُوَ الرّفْع بالخبرية، وَفِي مثل (ضرب زيد وَأكْرم عَمْرو) تفِيد ثُبُوت مضمونها فِي لفظ الْمُتَكَلّم وإخباره وَحكمه حَتَّى لَو ترك الْعَطف لم تحصل هَذِه الْفَائِدَة وَاحْتمل الْكَلَام الرُّجُوع عَن الأول.
إِذا اشتركت الجملتان المعطوفة إِحْدَاهمَا على
الْأُخْرَى فِي اسْم جَازَ أَن يُؤْتى بِهِ فِي الثَّانِيَة ظَاهرا كَمَا فِي (تشهد الْأَذَان) بل الْإِتْيَان بِهِ ظَاهرا فِي صِيغَة الشَّهَادَة خير. أَلا ترى إِلَى اخْتِلَاف الْأَصْحَاب فِي (تشهد الصَّلَاة) هَل يقوم مقَام الظَّاهِر أم لَا.
الْوَاو إِنَّمَا تكون للْجمع إِذا عطف مُفْرد على مُفْرد لَا جملَة على جملَة، وَمن ثمَّ منعُوا (هَذَانِ يقوم وَيقْعد) وأجازوا (هَذَانِ قَائِم وقاعد) لِأَن الْوَاو جمعت بَينهمَا وصيرتهما كالكلمة الْوَاحِدَة الْمُثَنَّاة الَّتِي يَصح الْإِخْبَار بهَا عَن الِاثْنَيْنِ.
كَون الْوَصْف النَّحْوِيّ مَعْلُوم التحقق لغيره وَفِي نَفسه يدل على أَن الصّفة الْمُقَابلَة للذات مَعْلُومَة أَيْضا، وَالصَّوَاب مَا ذكره أَبُو الْحُسَيْن من أَن الصّفة تعلم تبعا لَا أَصَالَة حَيْثُ جعلت آلَة الْمُشَاهدَة غَيرهَا كَالْمَرْأَةِ للصور الَّتِي تشاهد فِيهَا.
التَّحَوُّل من عدم الدّلَالَة إِلَى الدّلَالَة كَلَام الْأَسْمَاء السِّتَّة، وَمن عَلامَة لأمر إِلَى عَلامَة لأمر كألف الْمثنى وواو الْجمع فَإِنَّهَا قبل التَّرْكِيب عَلامَة للتثنية وَالْجمع، وَبعد التَّرْكِيب عَلامَة لَهما وللفاعلية، وَمن عَلامَة إِلَى عَلامَة كياء التَّثْنِيَة وَالْجمع.
إِذا عطفت جملَة على جملَة يطْلب بَينهمَا الْمُنَاسبَة المصححة لعطف الثَّانِيَة على الأولى، وَأما إِذا عطف مَجْمُوع جمل مُتعَدِّدَة مسوقة لغَرَض على مَجْمُوع جمل أُخْرَى مسوقة لغَرَض آخر فَيشْتَرط فِيهِ التناسب بَين الغرضين دون آحَاد
стр. 1003
الْجمل الْوَاقِعَة فِي المجموعين.
الْفَاعِل اللَّفْظِيّ لَا يجوز تَقْدِيمه مَا دَامَ فَاعِلا لفظياً فَلَا يُقَال إِن زيدا فِي (ضرب زيد) إِذا قَدمته فَاعل، بل هُوَ مُبْتَدأ بالِاتِّفَاقِ بِخِلَاف الْفَاعِل الْمَعْنَوِيّ فَإِن فاعليته معنوية فَلَا تَزُول بِتَقْدِير الْوَضع وتبديل الْحَال.
استلزام الاتصاف بمصدر الْفِعْل الْمُتَعَدِّي الْمَبْنِيّ للْمَفْعُول الاتصاف بمصدر الْفِعْل اللَّازِم مُطلقًا إِنَّمَا هُوَ فِي الْأَفْعَال الطبيعية كالمكسورية والانكسار، وَأما الْأَفْعَال الاختيارية فَلَيْسَتْ كَذَلِك.
شَرط بَاب الْمَفْعُول مَعَه أَن يكون فعله لَازِما حَتَّى يكون مَا بعد الْوَاو على تَقْدِير الْعَطف مَرْفُوعا فَيكون الْعُدُول إِلَى النصب لكَونه نصبا على المصاحبة فَإِن الْعَطف لَا يدل إِلَّا على أَن مَا بعد الْوَاو شَارك مَا قبلهَا فِي مُلَابسَة معنى الْعَامِل لكل مِنْهُمَا. وَالنّصب كَمَا يدل عَلَيْهِ يدل أَيْضا على أَن ملابسته لَهما فِي زمَان وَاحِد.
لم ينص أحد من الْمُتَقَدِّمين على اشْتِرَاط كَون الْمَفْعُول لَهُ فعلا لفاعل الْفِعْل الْمُعَلل وَسقط مَا قيل من أَنه يجب لنصبه شَرط آخر هُوَ أَن يكون من أَفعَال الْقُلُوب لَا من أَفعَال الْجَوَارِح كَالْأَكْلِ وَالْقَتْل فَلَا يُقَال: طلبته قتلا وَلَا خَشيته أكلا.
الِاسْتِغْرَاق لَيْسَ معنى تَعْرِيف الْجِنْس وَإِن كَانَ مستفاداً من الْمُعَرّف بلام الْجِنْس فِي الْمَوَاضِع
الخطابية وقرائن الْأَحْوَال، وَكَفاك شَاهدا على ذَلِك استغراق نَحْو: (لَا رجل وَلَا تَمْرَة خير من جَرَادَة) فقد تحقق الِاسْتِغْرَاق فِي النَّفْي وَالْإِثْبَات وَلَيْسَ مَعَه تَعْرِيف أصلا.
لَا خلاف فِي وُقُوع الْعلم الأعجمي فِي الْقُرْآن كإبراهيم وَإِسْمَاعِيل. وَاخْتلف فِيهِ هَل يُسمى معرباً أم لَا؟ وَذَلِكَ لَا يُنَافِي كَونه عَرَبيا نظرا إِلَى مَا ذكره السعد وَغَيره من أَن الْأَعْلَام بِحَسب وَضعهَا العلمي لَيست مِمَّا ينْسب إِلَى لُغَة دون أُخْرَى.
قَالَ أَبُو الْمَعَالِي: قَوْلهم الْخَبَر يحْتَمل الصدْق وَالْكذب يتَعَيَّن أَن يُقَال بِكَلِمَة (أَو) لِأَنَّهُمَا ضدان فَلَا يقبل إِلَّا أَحدهمَا، والأرجح مَا هُوَ الْمَشْهُور، والتنافي إِنَّمَا هُوَ بَين المقبولين لَا بَين القبولين، وَلَا يلْزم من تنَافِي المقبولين تنَافِي القبولين.
امْتنَاع أَن يُخَاطب فِي كَلَام وَاحِد اثْنَان أَو أَكثر من غير عطف أَو تَثْنِيَة أَو جمع كَمَا صرح بِهِ التَّفْتَازَانِيّ فِي بحث التغليب إِنَّمَا هُوَ فِي الْخطاب الاسمي الْحَقِيقِيّ، وَأما الْخطاب الدَّاخِل على اسْم الْإِشَارَة مثل: ﴿ثمَّ عَفَوْنَا عَنْكُم من بعد ذَلِك﴾ فَإِنَّهُ خَارج عَن الحكم الْمَذْكُور.
إِذا قُدِّم الْمسند إِلَيْهِ على الْفِعْل وحرف النَّفْي جَمِيعًا مثل: (أَنا مَا سعيت فِي حَاجَتك) فَحكمه حكم الْمُثبت يَأْتِي تَارَة للتقوي وَتارَة للتخصيص وَإِذا قدم على الْفِعْل دون حرف النَّفْي فَهُوَ للتخصيص قطعا لَكِن فرق بَين التخصيصين.
стр. 1004
نَص الأدباء على أَن الْجمع بَين الْمُفَسّر والمفسر بَاطِل كَمَا فِي الْمثل: صرفت الشَّيْء أَي غيرته، لَكِن بطلَان الْجمع فِيمَا لم ينشأ الْإِبْهَام فِي الْمُفَسّر إِلَّا بحذفه، وَأما الْمُفَسّر الَّذِي فِيهِ إِبْهَام بِدُونِ حذفه فَيجوز الْجمع بَينه وَبَين مفسِّره مثل: جَاءَنِي رجل أَي زيد.
الْوَصْف الْفعْلِيّ: مَا يكون مَفْهُومه ثَابتا للمتبوع، وَالْوَصْف السببي: مَا يكون مَفْهُومه ثَابتا لأمر مُتَعَلق بمتبوعه مَعَ أَنه لَا بُد من أَن يكون للوصف السببي نوع ثُبُوت بوجهٍ مَا لمتبوعه.
الْفِعْل الْمُتَعَدِّي قوي فِي الْعَمَل لَا يحْتَاج إِلَى حرف الْجَرّ مَعَه لتقوية عمله، وَلَو اسْتعْمل مَعَه حرف الْجَرّ كَانَ للتعدية إِلَى مفعول ثَان وَقد نظمت فِيهِ:
(كَفانيْ جُرْحُ اللَّحْظِ لَا جُرْحُ صَدْغِهِ ... فكيفَ وَحَرْفُ الجَرّ قِوَاه فِي العَمَلْ)
(وفيهِ سِوى التكْلِيفِ منْ غيرِ حَاجَةٍ ... مخافَةَ جَرِّ المِثْلِ فِي جَرَّهِ الثّقَلْ)
بَين مَعَاني مسميات الِاسْم الْمُشْتَرك مُنَافَاة ومضادة فَلَا يَتَنَاوَلهَا لفظ وَاحِد كالحقيقة مَعَ الْمجَاز بِخِلَاف اسْم الْعَام فَإِنَّهُ يتَنَاوَل جنس الْمُسَمّى لِأَن الْكل جنس وَاحِد، وَهَذَا إِذا كَانَ فِي مَوضِع الْإِثْبَات، أما فِي مَوضِع النَّفْي فينتفيان لِانْعِدَامِ التَّنَافِي فِي النَّفْي.
قَول المنطقيين فِي القضايا: المطلقتان لَا تتناقضان لِأَن شَرط التَّنَاقُض ايجاد الْمَحْمُول والموضوع، وَالزَّمَان وَالْمَكَان، وَالْقُوَّة وَالْفِعْل،
وَالْإِضَافَة، والكلية والجزئية فَلَيْسَ على إِطْلَاقه، بل الْمَعْنى بِهِ لَا تتناقضان من حَيْثُ إنَّهُمَا مطلقتان، وَقد تتناقضان لعَارض.
إِذا دلّ دَلِيل على فعل الشَّرْط جَازَ أَن يحذف ويستغنى عَنهُ بِالْجَوَابِ نَحْو قَوْله:
(فَطَلِّقْها فَلَسْتَ لَهَا بكفْءٍ ... وإلاّ يَعْلُ مَفْرِقَك الحُسامُ)
أَي وإلاّ تطلقها.
وَإِذا دلّ الدَّلِيل على الْجَواب جَازَ أَن يحذف ويستغنى عَنهُ بِالشّرطِ نَحْو: قَوْله: ﴿فَالله هُوَ الْوَلِيّ﴾ أَي: إِن أَرَادوا أَوْلِيَاء بحقْ.
وَقد يحذفان مَعًا كَمَا فِي قَوْله:
(قالتْ بَنَاتُ العَمِّ يَا سَلْمى وَإِن ... كَانَ فَقيراً مُعْدِماً قَالَتْ وإنْ)
أَي وَإِن كَانَ كَذَلِك أتزوجه.
عطف الْخَاص على الْعَام مثل: ﴿حَافظُوا على الصَّلَوَات وَالصَّلَاة الْوُسْطَى﴾ وَسَماهُ الْبَعْض بالتجريد كَأَنَّهُ جرد من الْجُمْلَة وأفرد بِالذكر تَفْصِيلًا، وَلَيْسَ المُرَاد بالخاص وَالْعَام هَهُنَا مَا هُوَ المصطلح عَلَيْهِ فِي الْأُصُول، بل المُرَاد مَا كَانَ فِيهِ الأول شَامِلًا للثَّانِي.
لَا نزاع فِي كَون الشَّيْء حَقِيقَة لغوية وعرفية بل مجَازًا أَيْضا كُله بِالنّظرِ إِلَى معنى وَاحِد، صرح بِهِ التَّفْتَازَانِيّ والشريف كالدابة مثلا فَإِنَّهَا حَقِيقَة لغوية فِي الْفرس ومجاز بِاعْتِبَار مُلَاحظَة خُصُوصِيَّة الْفرس، وعرقية بِاعْتِبَار نَقله إِلَيْهِ.
فِي عطف الخبرية على الطلبية أَو بِالْعَكْسِ
стр. 1005
خلاف، قيل وَالصَّحِيح الْجَوَاز، وَنسبه ابْن عُصْفُور إِلَى سِيبَوَيْهٍ. وَمذهب البيانيين الْمَنْع، وَقَالَ بَعضهم: إنْ جَمَعَ الجملتين معنى وَاحِد جَازَ كالتسمية والتصلية لاشْتِرَاكهمَا فِي التَّبَرُّك وَإِلَّا فَلَا.
اشْتبهَ على قوم من أَصْحَاب أصُول الْفِقْه (إنّ) الْمَكْسُورَة الدَّالَّة على التَّحْقِيق بالمفتوحة الْمقدرَة بِاللَّامِ الدَّالَّة على التَّعْلِيل حَيْثُ قَالُوا: إِن الْمَكْسُورَة تدل على السَّبَبِيَّة بِدَلِيل حَدِيث: " فَإِنَّهُ يحْشر ملبياً " ورد عَلَيْهِم آخَرُونَ بِأَن الدَّالَّة على السَّبَبِيَّة هِيَ الْمَفْتُوحَة الْمقدرَة بِاللَّامِ دون الْمَكْسُورَة، والسببية فِي الحَدِيث مستفادة من الْفَاء.
أهل اللُّغَة أَجمعُوا على أَن المصادر الْمُؤَكّدَة مَوْضُوعَة للحقائق الَّتِي فِيهَا اعْتِبَار الفردية وَإِن كَانَ لبَعض الْفُقَهَاء خلاف فِيهِ فَإِنَّهُم حكمُوا بِأَن الْمصدر اسْم مُفْرد فَيدل على الْوحدَة وَلَا يلْتَفت إِلَيْهِ لكَونه مُخَالفا لإِجْمَاع من يرجع إِلَيْهِم فِي أَحْكَام اللُّغَة.
الْمَوْضُوع للآحاد المجتمعة هُوَ الْجمع سَوَاء كَانَ من لَفظه وَاحِد مُسْتَعْمل كرجال وأسود أَو لم يكن كأبابيل، والموضوع لمجموع الْآحَاد هُوَ اسْم الْجمع سَوَاء كَانَ لَهُ وَاحِد من لَفظه كركبٌ وصحبٌ أَو لم يكن كقوم ورهط. والموضوع للْحَقِيقَة بِالْمَعْنَى الْمَذْكُور هُوَ اسْم الْجِنْس.
المنطقيون يجْعَلُونَ كلا من الشَّرْط وَالْجَزَاء خَارِجا عَن الخبرية وَاحْتِمَال الصدْق وَالْكذب ويعتبرون الحكم فِيمَا بَينهمَا باللزوم أَو الِاتِّفَاق، فَإِن طابق الْوَاقِع فالقضية صَادِقَة وَإِلَّا فَهِيَ كَاذِبَة، سَوَاء كَانَ الشَّرْط وَالْجَزَاء صَادِقين أَو كاذبين أَو
مُخْتَلفين.
يجوز فِي التَّابِع مَا لَا يجوز فِي الْمَتْبُوع كَمَا نطق بِهِ قَوْله: (رب شَاة وسخلتها) لما فِي التَّابِع من دُخُول (رب) على الْمعرفَة ضمنا، وَالْحَال أَنه لَا يجوز (رب سخلتها) وَكم من شَيْء يثبت ضمنا وتبعاً وَلَا يثبت قصدا وأصالة على مَا تقرر فِي الْأُصُول.
النَّفْي إِنَّمَا يتَوَجَّه إِلَى النّسَب وَالصِّفَات دون الْأَعْيَان والذوات، وَلِهَذَا قَالَ النُّحَاة: الْخَبَر فِي (مَا أَنا قلت) هُوَ مُجَرّد (قلت) من غير مُلَاحظَة النَّفْي لِأَن قصارى أَمرهم تَصْحِيح ظواهر الْأَلْفَاظ.
(لَا) إِنَّمَا تزاد بعد الْوَاو العاطفة فِي سِيَاق النَّفْي للتَّأْكِيد تَصْرِيحًا بشموله لكل وَاحِد من الْمَعْطُوف والمعطوف عَلَيْهِ لِئَلَّا يتَوَهَّم أَن الْمَنْفِيّ هُوَ الْمَجْمُوع من حَيْثُ هُوَ مَجْمُوع. هَذَا عِنْد الْبَصرِيين، وَأما الْكُوفِيُّونَ فيجعلونها بِمَعْنى (غير) .
ظرف الزَّمَان الْمَحْدُود مثل يَوْم وأسبوع وَشهر إِذا جعل معياراً للْفِعْل الْوَاقِع فِيهِ لَا يجوز إِظْهَار (فِي) فِيهِ. مثلا إِذا أَرَادَ أحد أَن يَجْعَل رَجَب معياراً لصومه وَجب أَن يَقُول: أَصوم رَجَب، لِأَنَّهُ إِذا قَالَ: أَصوم فِي رَجَب لَا يدل قطعا على أَن يَصُوم جَمِيع أَيَّامه بل يحْتَملهُ وَأَن يَصُوم بعض أَيَّامه.
إِذا قيد الْمَعْطُوف أَو الْمَعْطُوف عَلَيْهِ بِالْحَال فَيَعُود إِلَى الْجَمِيع. وَفِي المحصور إِلَى الْأَخِيرَة على قَاعِدَة أبي حنيفَة. والتمييز وَالصّفة فِي حكم الْحَال. هَذَا إِنَّمَا يظْهر على تَقْدِير تَأْخِير الْقَيْد، وَأما إِذا كَانَ الْقَيْد مقدما على الْمَعْطُوف عَلَيْهِ فَالظَّاهِر تَقْيِيد الْمَعْطُوف بِهِ وَإِن وسطت الْحَال،
стр. 1006
وَعَن ابْن الْحَاجِب: التَّوَقُّف فِي ذَلِك إِذا كَانَ الْمُتَوَسّط ظرف زمَان أَو مَكَان.
الْمُضْمرَات لَا تُوصَف وَلَا يُوصف بهَا، وَقد نظمت فِيهِ:
(تكَلِّفُني لَيْلى بوَصْفِ مَحَبَّتي ... لَقَد جَهِلَت عِلْم الضَّمائِرِ شَأْنهَا)
والأعلام تُوصَف وَلَا يُوصف بهَا، والجمل يُوصف بهَا وَلَا تُوصَف، وَالَّذِي يُوصف ويوصف بِهِ هُوَ الْمُعَرّف بِاللَّامِ والمصادر وَاسم الْإِشَارَة.
إِذا أُرِيد كَون الصِّلَة سَببا لحُصُول الْخَبَر للموصول ضمنت معنى الشَّرْط وَأدْخل الْفَاء فِي الْجَزَاء، وَإِن لم يقْصد ذَلِك فَلَا، كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿الَّذين يُنْفقُونَ أَمْوَالهم فِي سَبِيل الله﴾ إِلَى قَوْله: ﴿لَهُم أجرهم﴾ وَقَوله: ﴿الَّذين يُنْفقُونَ أَمْوَالهم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار سرا وَعَلَانِيَة فَلهم أجرهم﴾ .
الْمَاضِي هُوَ الَّذِي كَانَ بعضه بِالْقِيَاسِ إِلَى آن قبل الْحَال مُسْتَقْبلا وَبَعضه مَاضِيا وَصَارَ فِي الْحَال كُله مَاضِيا، وَهَكَذَا فِي الْمُسْتَقْبل فَإِنَّهُ هُوَ الَّذِي يكون بِالْقِيَاسِ إِلَى آن بعد الْآن مُسْتَقْبلا وَبَعضه مَاضِيا وَيكون فِي الْحَال كُله مُسْتَقْبلا.
الْكَلِمَات المستترة فواعلها دَالَّة بصيغها عَلَيْهَا بِلَا فَاعل لَفْظِي أصلا، وَإِنَّمَا حكمُوا بِوُجُودِهِ
واستتاره حفظا لقاعدته من أَن كل فعل وَشبهه لَا بُد لَهما من فَاعل لَفْظِي.
و (لَا) وضعت للنَّفْي وَلَا تُفَارِقهُ إِذْ لم تسْتَعْمل إِلَّا لَهُ.
و (لَا) العاطفة وضعت لنفي مَا يدل عَلَيْهِ مَا قبلهَا صَرِيحًا، فلهذين اشْترط فِي منفي (لَا) أَن لَا يكون منفياً قبلهَا شَيْء مَوْضُوع للنَّفْي.
الْجِنْس الْوَاقِع تمييزاً إِنَّمَا يفرد إِذا لم يقْصد بِهِ الْأَنْوَاع، وَأما إِذا قصدت بِهِ الْأَنْوَاع فَلَا يفرد بل يثنى وَيجمع كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿وفجرنا الأَرْض عيُونا﴾ أَي: أنواعاً من الْعُيُون و ﴿بالأخسرين أعمالا﴾ أَي أنواعاً من الْأَعْمَال.
إِذا كَانَ الْقصر مستفاداً من (إِنَّمَا) يكون الْقَيْد الْأَخير هُوَ الْمَقْصُور عَلَيْهِ، وَأما إِذا حصل من غَيره كالتقديم وَالْجمع بَينه وَبَين (إِنَّمَا) للتَّأْكِيد فَالْعِبْرَة بالتقديم مثل: (إِنَّمَا أَنا قلت هَذَا) .
خبر الْمُبْتَدَأ إِذا كَانَ جملَة فَالضَّمِير مِنْهَا إِنَّمَا يعود إِلَى الْمُبْتَدَأ نَفسه لَا إِلَى تَفْسِيره كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿وَكم من قَرْيَة أهلكناها﴾ أنث الضَّمِير على الْمَعْنى لِأَن (كم) مفسرة للقرية، وَلَو جَاءَ على اللَّفْظ لقَالَ: أهلكناهم.
إشتراط اتِّحَاد اللَّفْظَيْنِ فِي إِبْدَال النكرَة من
стр. 1007
الْمعرفَة وَكَون النكرَة مَوْصُوفَة نَحْو: ﴿بالناصية نَاصِيَة كَاذِبَة﴾ مَبْنِيّ على الْأَعَمّ الْأَغْلَب لتحَقّق ذَلِك بِدُونِ الشَّرْط الْمَذْكُور فِي الْجُمْلَة كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿إنكَ بالوادِ المقدَّسِ طُوى﴾ .
حرف النَّفْي لَا يدْخل فِي الْمُفْردَات وَكَذَا حرف الِاسْتِفْهَام وَلِهَذَا يقدر فِي مثل (مَا جَاءَنِي زيد وَلَا عَمْرو) أَي: وَلَا جَاءَنِي عَمْرو، وَفِي (أجاءك زيد أَو عَمْرو) بتحريك الْوَاو أَي: أَو جَاءَك عَمْرو؟ لِأَن الَّذِي ينفى إِنَّمَا هُوَ النِّسْبَة.
معنى قَوْلهم: إِن الْحَال فضلَة فِي الْكَلَام لَيْسَ أَنَّهَا مُسْتَغْنى عَنْهَا فِي كل مَوضِع، بل أَنَّهَا تَأتي على وَجْهَيْن: إِمَّا أَن يكون إعتماد الْكَلَام على سواهَا والفائدة منعقدة بغَيْرهَا، وَإِمَّا أَن تقرن بِكَلَام تقع الْفَائِدَة بهما مَعًا لَا مُجَرّدَة.
تَخْصِيص الشَّيْء بالحكم لَا يدل على نفي الحكم عَمَّا عداهُ إِلَّا فِي الرِّوَايَات كَحَدِيث: " لَيْسَ للْمَرْأَة أَن تنقض ضفيرتها فِي الغُسْل " وَفِي الْمُعَامَلَات كالمأمور باشتراء عبد وَاحِد، وَفِي الْعُقُوبَات كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿كلاّ إنَّهُمْ عَن رَبِّهم يَوْمَئِذٍ لمحُجُوبُون﴾ .
(إنْ) الشّرطِيَّة تَقْتَضِي تَعْلِيق شَيْء وَلَا تسلتزم تحقق وُقُوعه وَلَا إِمْكَانه بل قد يكون ذَلِك فِي
المستحيل عقلا كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿قل إِن كَانَ للرحمن ولد﴾ وَعَادَة كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِن اسْتَطَعْت أَن تبتغي نفقاً فِي الأَرْض﴾ لَكِن فِي المستحيل قَلِيل.
إِذا كَانَ قبل النَّفْي اسْتِفْهَام فَإِن كَانَ على حَقِيقَته فَجَوَابه كجواب النَّفْي الْمُجَرّد. وَإِن كَانَ مرَادا بِهِ التَّقْرِير فالأكثر أَن يُجَاب بِمَا يُجَاب بِهِ النَّفْي رعياً للفظه، وَيجوز عِنْد أَمن اللّبْس أَن يُجَاب بِمَا يُجَاب بِهِ الايجاب رعياً لمعناه.
يجوز ذكر الضَّمِير من غير سبق مرجع إِذا تعين الْمرجع من غير حَاجَة إِلَى مُفَسّر.
وَيصِح أَن يكون ضمير الشَّأْن مِنْهُ بِاعْتِبَار أَنه رَاجع إِلَى الشَّأْن أَو الْقِصَّة لتعينه فِي الْمقَام فَيكون مَا بعده خَبرا صرفا لَا تَفْسِيرا للضمير.
تَعْلِيق الشَّيْء بِالشّرطِ إِنَّمَا يدل على وجود الْمَشْرُوط لَو علم كَونه بذلك الشَّرْط فَقَط، أما إِذا كَانَ الشَّيْء مَشْرُوطًا بِشَرْطَيْنِ فالتعليق بِأَحَدِهِمَا لَا يدل على وجود الْمَشْرُوط عِنْد وجود ذَلِك الشَّرْط.
إِذا كَانَ الْمَوْصُول شَائِعا لَا لشخص بِعَيْنِه وَكَانَت صلته جملَة من فعل وفاعل أَو ظرف أَو جَار ومجرور وأخبرت عَنهُ جَازَ دُخُول الْفَاء فِي خَبره لتَضَمّنه معنى الشَّرْط وَالْجَزَاء، وَكَذَلِكَ
стр. 1008
النكرَة الموصوفة بِالْفِعْلِ أَو الظّرْف أَو الْجَار وَالْمَجْرُور لشبهها بِالشّرطِ وَالْجَزَاء أَيْضا لِأَن النكرَة فِي إبهامها كالموصول وَالصّفة كالصلة.
يجب عِنْد أَكثر النُّحَاة تَقْدِيم الْفَاعِل إِذا كَانَ الْمَفْعُول بعد (إِلَّا) ، وَلَا يجوز تَقْدِيم الْمَفْعُول لَا مَعَ (إِلَّا) وَلَا بِدُونِهَا، وَيجوز تَقْدِيم الْمَفْعُول مَعَ إِلَّا عِنْد السكاكي وَجَمَاعَة من النَّحْوِيين.
الْأَجْنَاس الْمُخْتَلفَة إِذا اشتركت فِي مَفْهُوم اسْم فَهِيَ فِي حَيْثُ اختلافها يَقْتَضِي أَن يعبر عَن كل وَاحِد مِنْهَا بِلَفْظ على حِدة، وَمن حَيْثُ اشتراكها فِي ذَلِك الْمَفْهُوم يَقْتَضِي أَن يعبر عَن الْكل بِلَفْظ وَاحِد.
يجوز حذف الْجَواب كثيرا لدَلِيل يدل عَلَيْهِ، وَأما فعل الشَّرْط وَحده دون الأداة فَيجوز حذفه إِذا كَانَ منفياً فِي الْكَلَام الفصيح، وَأما حذفهما مَعًا وإبقاء الْجَواب فَلَا يجوز إِذا لم يثبت ذَلِك من كَلَام الْعَرَب.
الْتزم تَقْدِيم الْخَبَر إِذا وَقع الْمُبْتَدَأ نكرَة وَالْخَبَر ظرفا، وَأما (سَلام عَلَيْكُم) (ويل لَهُ) فَذَلِك لأمن الالتباس لِأَنَّهُ دُعَاء وَمَعْنَاهُ ظَاهر بِخِلَاف مثل (لَك مَال) و (تَحْتك بِسَاط) لما فِيهِ من خوف التباس الْخَبَر بِالصّفةِ.
إِذا دخل حرف النَّفْي فِي مثل (رَأَيْت زيدا وعمراً) فَإِن كَانَت الرُّؤْيَة وَاحِدَة تَقول: (مَا رَأَيْت زيدا وعمراً) وَإِن كنت قد مَرَرْت بِكُل مِنْهُمَا على حِدة تَقول (مَا مَرَرْت بزيد وَلَا مَرَرْت بِعَمْرو) .
لَا يجوز إِبْدَال النكرَة الْغَيْر الموصوفة من الْمعرفَة كَمَا لَا يجوز وصف الْمعرفَة بالنكرة. هَذَا إِذا لم يفد الْبَدَل مَا زَاد على الْمُبدل مِنْهُ، وَأما إِذا أَفَادَ فَجَائِز نَحْو: مَرَرْت بأبيك خير مِنْك.
لَيْسَ كل كَلَام يشْتَمل على نفي وَقيد من قبيل مَا دخل النَّفْي على كَلَام فِيهِ قيد ليُفِيد نفي التَّقْيِيد بل رُبمَا يكون من لُحُوق الْقَيْد كلَاما فِيهِ نفي فَيُفِيد تَقْيِيد النَّفْي.
جَوَاب الشَّرْط إِذا كَانَ متردداً لَا يَلِيق بِهِ النُّون الْمُؤَكّدَة إِلَّا إِذا تضمن النَّهْي فَحِينَئِذٍ سَاغَ ذَلِك فِيهِ كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿وَاتَّقوا فتْنَة لَا تصيبن الَّذين ظلمُوا مِنْكُم خَاصَّة﴾ ، ﴿لَا يحطمنكم سُلَيْمَان وَجُنُوده﴾ .
عُمُوم النكرَة مَعَ الْإِثْبَات فِي الْمُبْتَدَأ كثير، وَفِي الْفَاعِل قَلِيل نَحْو: ﴿علمت نفس مَا قدمت﴾ بِخِلَاف مَا فِي حيّز النَّفْي فَإِنَّهُ يَسْتَوِي فِيهِ الْمُبْتَدَأ وَالْعَامِل.
الْوَاو الَّتِي بِمَعْنى (مَعَ) لَا تسْتَعْمل إِلَّا فِي الْموضع الَّذِي لَو اسْتعْملت فِيهِ عاطفة جَازَ، وَلِهَذَا امْتنع أَن يُقَال مثلا، (انْتَظَرْتُك وطلوعَ الشَّمْس) فينصب على أَنه مفعول مَعَه كَمَا ينصب نَحْو: (قُمْت زيدا) .
معرفَة هيئات الْمُفْردَات إِنَّمَا تتمّ بِمَعْرِِفَة نسب بَعْضهَا إِلَى بعض أَصَالَة وفرعية، وَوضع الْمُفْردَات لَيْسَ لإِفَادَة مسمياتها لاستلزامها الدّور كَمَا هُوَ الْمَشْهُور بل لإِفَادَة الْمعَانِي التركيبية.
стр. 1009
الِاسْم إِنَّمَا يجمع بِالْوَاو وَالنُّون أَو بِالْيَاءِ وَالنُّون بِشَرْط أَن يكون صفة للعقلاء، أَو يكون فِي حكمهَا وَهُوَ أَعْلَام الْعُقَلَاء فَإِن الْعلم لَيْسَ بِصفة إِلَّا مَعَ كَونه صفة للعقلاء.
إِنَّمَا يعد (إِذْ) و (إِذا) من الْأَسْمَاء اللَّازِمَة للظرفية اعْتِبَارا إِلَى كَثْرَة استعمالهما ظرفا لِأَنَّهُمَا يكونَانِ فِي أَكثر الْمَوَاضِع مَفْعُولا فِيهِ، وَأما كَونهمَا مَفْعُولا بِهِ وبدلاً وخبراً لمبتدأ فقليل.
القَوْل بِجَوَاز تَأْنِيث الْمُضَاف لتأنيث مَا أضيف إِلَيْهِ لَيْسَ على الْإِطْلَاق، بل هُوَ إِنَّمَا يكون إِذا كَانَ الْمُضَاف بعض الْمُضَاف إِلَيْهِ نَحْو: ﴿يلتقطه بعض السيارة﴾ أَو فعله نَحوه: أعجبني مشي هِنْد.
أَسمَاء الْعُلُوم كأسماء الْكتب أَعْلَام أَجنَاس عِنْد التَّحْقِيق فَإِن كل علم كلي وضع لأنواع أغراض تَتَعَدَّد أفرادها بِتَعَدُّد الْمحل كالقائم بزيد وبعمرو فَإِن الْقَائِم مِنْهُ بزيد غير الْقَائِم مِنْهُ بِعَمْرو شخصا، وَقد تجْعَل أَعْلَام شخص بِاعْتِبَار أَن المتعدد بِاعْتِبَار الْمحل يعد فِي الْعرف وَاحِدًا.
الْوَقْف على الْمَقْصُور الْمنون بِالْألف مُتَّفق عَلَيْهِ نَحْو: رَأَيْت عَصا، وَالِاخْتِلَاف فِي الْوَقْف على المنقوص الْمنون فَمثل: (هَذَا قاضٍ) بِحَذْف الْيَاء عِنْد سِيبَوَيْهٍ وبإثباتها عِنْد يُونُس.
الْخلاف فِي كَون اللَّام فِي اسْم الْفَاعِل وَالْمَفْعُول اسْم مَوْصُول أَو حرف تَعْرِيف إِنَّمَا هُوَ إِذا
كَانَ فيهمَا معنى الْحُدُوث نَحْو: الْمُؤمن وَالْكَافِر فَهُوَ كالصفة المشبهة وَاللَّام فِيهَا حرف تَعْرِيف اتِّفَاقًا.
لَا يُفَسر الْعدَد بعد الْعشْرَة إِلَى التِّسْعَة وَالتسْعين إِلَّا بِوَاحِد يدل على الْجِنْس وَلَا يُفَسر أَيْضا بِالْجمعِ. وَقَوله تَعَالَى: ﴿اثْنَتَيْ عشرَة أسباطا أمما﴾ ف (أسباطاً) نصب على الْبَدَل ثمَّ فسره بالأمم.
قَالَ الدماميني: إِدْخَال اللَّام فِي جَوَاب (إنْ) الشّرطِيَّة مُمْتَنع مَعَ أَن المصنفين فَعَلُوهُ، ثمَّ قَالَ: وَلَا أعرف أحدا صرح بِجَوَازِهِ وَلَا وقفت لَهُ على شَاهد مُحْتَج بِهِ، وَقد يُقَال: إِنَّمَا فَعَلُوهُ تَشْبِيها لَهَا بلو كَمَا فِي الإهمال وَعدم الْجَزْم.
لَا مَانع من أَن يكون بَين شَيْئَيْنِ نَوْعَانِ من العلاقة فَتعْتَبر أَيهمَا شِئْت ويتنوع الْمجَاز بِحَسب ذَلِك مثلا: اطلاق المشفر على شفة الْإِنْسَان إِن كَانَ بِاعْتِبَار التَّشْبِيه فِي الغلظ فاستعارة، وَإِن كَانَ بِاعْتِبَار اسْتِعْمَال الْمُقَيد فِي الْمُطلق فمجاز مُرْسل.
لَا يجوز الْفَصْل بَين الْمَوْصُوف وَالصّفة بالْخبر إِلَّا فِي الصّفة الكاشفة لِأَن الصّفة الكاشفة خبر عَن الْمَوْصُوف عِنْد التَّحْقِيق فَيكون بِمَنْزِلَة الْخَبَر بعد الْخَبَر (وَهَذَا جَائِز بالِاتِّفَاقِ عِنْدهم) .
الصِّلَة تقال بالاشتراك عِنْدهم على ثَلَاثَة: صلَة الْمَوْصُول: وَهِي الَّتِي يسميها سِيبَوَيْهٍ
стр. 1010
حَشْوًا أَي لَيست أصلا، وَإِنَّمَا هِيَ زِيَادَة يتم بهَا الِاسْم وبوضوح مَعْنَاهُ، وَهَذَا الْحَرْف صلَة أَي زَائِد.
وحرف الْجَرّ صلَة بِمَعْنى وصلَة كَقَوْلِك: مَرَرْت بزيد.
أوزان جمع الْقلَّة للقلة إِذا جَاءَت للمفرد وزن كَثْرَة، وَإِذا انحصر جمع التكسير فَهِيَ للقلة وَالْكَثْرَة، وَكَذَا مَا عدا السِّتَّة للكثرة إِذا لم ينْحَصر فِيهِ الْجمع، وَإِلَّا فَهُوَ مُشْتَرك ك (أجادل) و (مصانع) .
الْمصدر الْمَحْدُود بتاء التَّأْنِيث لَا يعْمل إِلَّا فِي قَلِيل من كَلَامهم وَلَو كَانَ مَبْنِيا على التَّاء عمل فِي قَوْله:
(فَلَوْلاَ رَجَاءُ النَصْر منْكَ ورَهْبَةٌ ... عقابَك قَدْ كَانُوا لَنا بالمَوارِدِ)
فأعمل (رهبة) لكَونه مَبْنِيا على التَّاء.
مَا يتنزل منزلَة الشَّيْء لَا يلْزم أَن يثبت جَمِيع أَحْكَامه لَهُ. أَلا يرى أَن المنادى الْمُفْرد الْمعِين منزل منزلَة الضَّمِير وَلذَلِك بني. وَالضَّمِير لَا ينعَت وَمَعَ ذَلِك لَا يمْتَنع نعت المنادى (فِي كلمة أَو لَا يجب الذّكر بهَا قبل الْمَعْطُوف عَلَيْهِ، وَأما فِي (إِمَّا) فَوَاجِب ذَلِك كوجوب الْوَاو قبلهَا. قيل: بَينهمَا فرق آخر هُوَ أَن (إِمَّا) لَا تقع فِي النَّهْي.
مثلا لَا يُقَال: (لَا تضرب إِمَّا زيدا أَو إِمَّا عمرا) بل يُقَال: أَو عمرا) .
لَيْسَ فِي الْعَرَبيَّة مَبْنِيّ إِذا دخل عَلَيْهِ اللَّام رَجَعَ إِلَى الْأَعْرَاب كأمس فَإِنَّهُ إِذا عرف بِاللَّامِ صَار معربا
إِلَّا الْمَبْنِيّ فِي حَال التنكير نَحْو: خَمْسَة عشر وَإِخْوَته فَإِنَّهُ مَبْنِيّ، فَإِذا دَخلته اللَّام بَقِي مَعهَا على بنائِهِ.
الْجَار وَالْمَجْرُور يُقَام مقَام الْفَاعِل إِذا تقدم الْفِعْل أَو مَا يقوم مقَامه، وَأما إِذا تَأَخّر فَلَا يَصح ذَلِك فِيهِ لِأَن الِاسْم إِذا تقدم على فعل صَار مُبْتَدأ، وحرف الْجَرّ إِذا كَانَ لَازِما لَا يكون مُبْتَدأ.
الْفَاعِل لَا يُكَرر ذكره فِي عطف الْأَفْعَال، فَلَا يُقَال: دخل زيد الدَّار وَضرب زيد عمرا إِلَّا على وَجه الِابْتِدَاء، وَإِنَّمَا يُقَال: دخل زيد الدَّار وَضرب عمرا.
أقل مَا يُطلق عَلَيْهِ اسْم الْجمع عِنْد أَكثر الْفُقَهَاء وأئمة اللُّغَة ثَلَاثَة. وَإِرَادَة مَا فَوق الْوَاحِد لَيست فِي كل مَوضِع بل فِي الْموضع الَّذِي يُرَاد تعميمه للاثنين بِسَبَب اشتراكهما فِي الحكم.
الْعلم إِذا وَقع خَبرا للمبتدأ يؤول بِالْمُسَمّى بِالْعلمِ. مثلا إِذا قلت: هَذَا زيد يكون التَّقْدِير: هَذَا الشَّخْص الْمُسَمّى بزيد. وَعَلِيهِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الله فِي السَّمَاوَات وَفِي الأَرْض﴾ أَي: وَهُوَ الْمُسَمّى باسم الله فيهمَا.
حذف الْمُسْتَثْنى مِنْهُ يجوز فِي مَوضِع النَّفْي وَلَا يجوز فِي مَوضِع الْإِثْبَات. تَقول: مَا جَاءَنِي إِلَّا زيد أَي: مَا جَاءَنِي أحد إِلَّا زيد، وَلَا يجوز: جَاءَنِي إِلَّا زيد، إِذْ لَو قدر فِيهِ (أحد) يكون اسْتثِْنَاء الْوَاحِد من الْوَاحِد وَأَنه لَا يَصح.
الْفِعْل القلبي أَو الَّذِي مَعْنَاهُ إِن كَانَ مُتَعَدِّيا إِلَى وَاحِد جَازَ تَعْلِيقه سَوَاء كَانَ مُتَعَدِّيا بِنَفسِهِ نَحْو (عرفت مَن أَبوهُ) أَو بِحرف الْجَرّ كَقَوْلِه: (أَوَلَمْ
стр. 1011
يَتفكَّروا مَا بِصَاحِبِهم مِن جُنَّةٍ﴾ .
الْعَطف فِي نَحْو: (جَاءَنِي زيد وَعَمْرو) بِالْوَاو لتفصيل الْمسند إِلَيْهِ مَعَ اخْتِصَار، وبالفاء وَثمّ وَحَتَّى لتفصيل الْمسند مَعَ اخْتِصَار، وَبلا وبل لصرف الحكم إِلَى آخر.
حق التَّشْبِيه يَقْتَضِي أَن يكون طرف الْمُشبه أدنى وطرف الْمُشبه بِهِ قَوِيا. وطرفا التَّجْرِيد قويين الْبَتَّةَ لِأَن معنى التَّجْرِيد أَن ينتزع من أَمر آخر مثله، والمماثلة تستدعي قُوَّة الطَّرفَيْنِ.
(أفعل) التَّفْضِيل إِذا أضفته صلح للْوَاحِد وَالْجمع، وَهَذَا مُقَيّد بِمَا إِذا أضيف إِلَى معرفَة، وَإِن أضيف إِلَى نكرَة لم يجز إِلَّا أَن يكون مُفردا مذكراً لحاله إِذا كَانَ بِمن.
التَّعْمِيم بعد التَّخْصِيص وَعَكسه كل مِنْهُمَا يُفِيد تَعْظِيم شَأْن الْخَاص، وَأما الأول فكقوله تَعَالَى: ﴿والشَّمْس والقَمَر والنُّجوم مُسَخَّرات بأمْره﴾ وَأما الثَّانِي فكقوله تَعَالَى: ﴿تَنَزَّلُ الملائِكة والرُّوحُ﴾ .
إغراء الْمُخَاطب فصيح كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿عَلَيكُمْ أَن لَا تُشْركوا﴾ . وإغراء الْغَائِب ضَعِيف كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿فَلَا جُناحَ عَلَيْهِ أَن يطَّوَّف﴾ على قَول من قَالَ: إِن الْوَقْف على (جنَاح) و (عَلَيْهِ) إغراء.
الِاسْتِغْرَاق الْعرفِيّ: هُوَ مَا يعد فِي الْعرف شمولاً وإحاطة مَعَ خُرُوج بعض الْأَفْرَاد.
وَغير الْعرفِيّ وَهُوَ الْمُسَمّى بالحقيقي: مَا يكون شمولاً بِجَمِيعِ الْأَفْرَاد فِي نفس الْأَمر.
الجموع وأسماؤها المحلاة بِاللَّامِ للْعُمُوم حَيْثُ لَا عهد فَيدل عَلَيْهِ صِحَة الِاسْتِثْنَاء مِنْهَا والتوكيد بِمَا يُفِيد الْعُمُوم كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿فَسَجَد الملائكَةُ كُلُّهم أَجْمَعُون﴾ . واستدلال الصَّحَابَة بعمومها شَائِع ذائع.
منع الْمُحَقِّقُونَ دلَالَة الْفَاء الجزائية على التعقيب للْقطع بِأَنَّهُ لَا دلَالَة بقوله تَعَالَى: ﴿إِذا نُودِيَ للصّلاةِ مِن يَوْمِ الجُمُعَةِ فاسْعَوْا إِلَى ذِكرِ الله﴾ على أَنه يجب السَّعْي عقيب النداء بِلَا تراخٍ.
لَا يشْتَرط فِي عطف الْجُمْلَة على الْجُمْلَة صِحَة إِقَامَة الْمَعْطُوف مقَام الْمَعْطُوف عَلَيْهِ. أَشَارَ إِلَيْهِ صَاحب " الْكَشَّاف " فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا تطرد الَّذين يدعونَ﴾ إِلَى قَوْله: ﴿فتكونَ من الظالمينَ﴾ وَكَذَا فِي عطف الْمُفْرد على الْمُفْرد كلياً.
قَالُوا: إِذا قصد بِالصّفةِ المشبهة الْحُدُوث ردَّتْ إِلَى صِيغَة اسْم الْفَاعِل فَتَقول فِي: (حَسَن) حاسن الْآن أَو غَدا، وَعَلِيهِ قَوْله تَعَالَى: (ضائقٌ
стр. 1012
بِهِ صَدْرُكَ﴾ وَهَذَا مطرد فِي كل صفة مشبهة.
كثيرا مَا تجرد الْأَفْعَال عَن الزَّمَان الَّذِي هُوَ مَدْلُول الصُّورَة بِخِلَاف الْمَادَّة إِذا لَا يجوز التجرد عَن الْحَدث فِي الْأَفْعَال التَّامَّة.
حذف (لَا) النافية يطرد فِي جَوَاب الْقسم إِذا كَانَ الْمَنْفِيّ مضارعاً نَحْو: ﴿تالله تَفْتَأُ﴾ وَورد فِي غَيره أَيْضا نَحْو: (وعَلَى الذينَ يُطيقُونه فِدْيَة﴾ .
الْحَقَائِق الْمُخْتَلفَة إِذا اشتركت فِي مَفْهُوم اسْم فَهِيَ من حَيْثُ اختلافها يَقْتَضِي أَن يعبر عَن كل وَاحِدَة على حِدة، وَمن حَيْثُ اشتراكها يَقْتَضِي أَن يعبر عَن الْكل بِلَفْظ وَاحِد.
المصادر أَحْدَاث مُتَعَلقَة بمحالها كَأَنَّهَا تَقْتَضِي أَن يدل على نسبتها إِلَيْهَا، وَالْأَصْل فِي بَيَان النّسَب والتعليقات الْأَفْعَال، فَهَذِهِ مُنَاسبَة تَقْتَضِي أَن يُلَاحظ مَعَ المصادر أفعالها الناصبة.
الْغَلَبَة التحقيقية عبارَة عَن أَن يسْتَعْمل اللَّفْظ أَولا فِي معنى ثمَّ ينْتَقل إِلَى آخر.
والتقديرية عبارَة عَن أَن لَا يسْتَعْمل من ابْتِدَاء وَضعه فِي غير ذَلِك الْمَعْنى، لَكِن مُقْتَضى الْقيَاس الِاسْتِعْمَال.
الْعَرَب إِذا أَرَادوا الْمُبَالغَة فِي وصف شَيْء يشققون من لَفظه مَا يتبعونه بِهِ تَأْكِيدًا وتنبيهاً على تناهيه، كشعر شَاعِر، وليل أليل.
والتخصيص مَشْرُوط برد الْخَطَأ بتوهم مُشَاركَة الْغَيْر فِي الحكم أَو استقلاله بِهِ إِلَى الصَّوَاب، والاختصاص لَيْسَ لَهُ ذَلِك.
استقبح أهل اللِّسَان نِسْبَة الْفِعْل إِلَى الْفَاعِل بِالْبَاء لِأَنَّهُ لَا يدْخل الْآلَة، فالعربي (وَمَا توفيقي إِلَّا من الله) وَأما (وَمَا توفيقي إِلَّا بِاللَّه﴾ فبتقدير مُضَاف أَي: وَمَا كوني موفقاً إِلَّا بمعونته وتوفيقه.
النِّسْبَة الَّتِي هِيَ جُزْء مَدْلُول الْفِعْل هِيَ النِّسْبَة الْمَخْصُوصَة الملحوظة من حَيْثُ إِنَّهَا آلَة بَين الطَّرفَيْنِ لَا النِّسْبَة الْمُطلقَة وَلَا الْمَخْصُوصَة الملحوظة من حَيْثُ إِنَّهَا كَذَلِك لَا شَيْئا مِنْهُمَا لَا يكون حكمِيَّة بل يَقع مَحْكُومًا عَلَيْهِ وَبِه.
القَوْل بالاستعارة التّبعِيَّة فِي الْأَفْعَال لضَرُورَة أَن معنى الْفِعْل [من حَيْثُ إِن معنى الْفِعْل لَا يَتَّصِف بِكَوْنِهِ مشبهاً ومشبهاً بِهِ لكَونه غير مُسْتَقل بالمفهومية فَهَذَا الْمَعْنى] الَّذِي اضطرهم إِلَى الحكم بِكَوْن الِاسْتِعَارَة المبنية على التَّشْبِيه فِيهَا بتبعية المصادر.
حذف الْعَائِد من الْخَبَر الْوَاقِع جملَة قَلِيل نَادِر حَتَّى أَن الْبَصرِيين لَا يجوزونه إِلَّا فِي ضَرُورَة الشّعْر، بِخِلَاف حذفه من الصلات وَالصِّفَات نَحْو: ﴿أَهَذا الَّذِي بَعَثَ اللهُ رَسُولاً﴾ أَي: بَعثه، ﴿واتقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نفس﴾ أَي: لَا تجزي فِيهِ نفس.
стр. 1013
جَازَ كَون الْكَلِمَة اسْما فِي حَالَة وحرفاً فِي أُخْرَى كالألف وَالْوَاو وَالنُّون، فَفِي قَوْلنَا: (الزيدان قاما، والزيدون قَامُوا، والنسباء قُمْنَ) أَسماء، وَفِي قَوْلنَا: (قاما أَخَوَاك، وَقَامُوا إخْوَتك، وقمن جواريك) حُرُوف.
إِذا كَانَ بعد (كَيفَ) اسْم فَهُوَ فِي مَحل الرّفْع على الْخَبَر مثل: (كَيفَ زيد) ، وَإِذا كَانَ فعل فَهُوَ فِي مَحل النصب على الْحَال مثل: (كَيفَ جِئْت) .
يجوز تَأْنِيث مَا كَانَ مذكراً إِذا كَانَ مَعْنَاهُ مؤنثاً، وتذكير مَا كَانَ مؤنثاً إِذا كَانَ مَعْنَاهُ مذكراً.
الإيجاز الْحَاصِل بطي الْجمل أقوى من الإيجاز بطي الْمُفْردَات، وَكَذَا الإطناب بِلَا طي الْجمل فَإِنَّهُ أقوى من الإطناب بِلَا طيّ الْمُفْردَات.
يجوز حذف حرف الْجَرّ من (أَن) و (أَن) فَيُقَال: (عجبت أَنَّك ذَاهِب، وَأَن قَامَ زيد) وَلَا يجوز من غَيرهمَا فَلَا يُقَال: (عجبت قعُود عَمْرو) .
لَا يجمع (فَعْل) فِي غير الأجوف على (أَفعَال) إِلَّا فِي أَفعَال مَعْدُودَة كشَكْل وسَمْع وسَجْع، وفَرْخ، وَقد قَالُوا فِي (فَرْخ) إِنَّه مَحْمُول على (طَيْر) .
الْفِعْل الْمَاضِي يحْتَمل كل جُزْء من أَجزَاء الزَّمَان الْمَاضِي، وَإِذا دخل عَلَيْهِ (قد) قربه من
الْحَال وانتفى عَنهُ ذَلِك الِاحْتِمَال.
كُلَّما: عِنْد الميزانين علم فِي الشّرطِيَّة حَتَّى إِن قَوْلنَا: (كلما طلعت الشَّمْس فالنهار مَوْجُود) مُوجبَة كُلية أحد طرفيها (طلعت الشَّمْس) وَالْآخر (فالنهار مَوْجُود) .
الْمُغَايرَة شَرط بَين الْمُضَاف والمضاف إِلَيْهِ لِامْتِنَاع النِّسْبَة بِدُونِ المنتسبين، وَلذَلِك قَالُوا: يمْتَنع إِضَافَة الشَّيْء إِلَى نَفسه إِلَّا أَنَّهَا كَافِيَة قبل الْإِضَافَة.
جَوَاب الْقسم إِن كَانَ خبرية فَهُوَ لغير الاستعطاف نَحْو: (أُقْسِمُ بِاللَّه لاقومنّ) وَإِن كَانَ طلبية فَهُوَ للاستعطاف، وَيُقَال لَهُ أَيْضا قَسَم السُّؤَال نَحْو: (بِاللَّه أَخْبِرْني هَل كَانَ كَذَا) ؟ .
لَا أعلم أحدا جوّز وُقُوع جملَة الِاسْتِفْهَام جَوَابا للشّرط بِغَيْر فَاء، بل نصوا على وجوب الْفَاء فِي كل مَا اقْتضى طلبا بِوَجْه مَا، وَلَا يجوز حذفهَا إِلَّا لضَرُورَة الشّعْر.
إِذا احْتَاجَ الْكَلَام إِلَى تَقْدِير مُضَاف يُمكن فِي الْجُزْء الأول وَالثَّانِي فالتقدير فِي الثَّانِي أولى كَمَا فِي قَوْله: ﴿وَلَكِن الْبر من آمن﴾ أَي: البربر من آمن فَإِنَّهُ أولى من (ذَا الْبر من آمن) .
الْوَصْف بعد متعاطفين يكون للْآخر وَهُوَ الأَصْل كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي بَاب الْمُحرمَات فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿من نِسَائِكُم اللَّاتِي دَخَلْتُم بِهن﴾
стр. 1014
بعد قَوْله: وَرَبَائِبِكم وأُمّهَاتكم.
لَا يمْتَنع أَن يكون الشَّيْء جِنْسا وفرداً باعتبارين كالاسم مثلا فَإِنَّهُ من حَيْثُ الصُّورَة فَرد من أَفْرَاد الِاسْم، وَمن حَيْثُ الْمَفْهُوم جنس لَهُ.
التَّمَنِّي: إِذا كَانَ الْحَرْف ك (لَيْت) ينصب جَوَابه. وَأما إِذا كَانَ بِالْفِعْلِ ك (ودّ) فَلم يسمع من الْعَرَب وَلم يذكرهُ النُّحَاة.
نزع الْخَافِض: إِنَّمَا يجْرِي فِي الظروف وَالصِّفَات والصلات وَذَلِكَ لدلَالَة الْفِعْل على مَكَان الْحَذف.
صَرِيح الْمصدر: لَا يرتبط بِالذَّاتِ من غير تَقْدِير أَو تَأْوِيل، وَالْفِعْل المؤول بِهِ يرتبط بِالذَّاتِ من غير حَاجَة إِلَى شَيْء مِنْهَا.
الْفَاعِل: يجمع على (أَفعَال) كَمَا صرح بِهِ سِيبَوَيْهٍ وارتضاه الزَّمَخْشَرِيّ والرضي، فَمَا قَالُوا فِي الْأَصْحَاب إِنَّمَا نَشأ من عدم تصفح الْكتاب.
الْمَعْطُوف على الْجَزَاء: قد يكون مُسْتقِلّا فِي الترتب على الشَّرْط كَمَا فِي قَوْلك: (إِن جئتني أكرمتك وأعطيتك) ، وَقد يكون ترتبه على الشَّرْط بتوسط الْمَعْطُوف عَلَيْهِ كَمَا فِي قَوْلك: (إِن رَجَعَ الامير اسْتَأْذَنت وَخرجت) وَهَذَا فِي الْمَعْنى على كلامين. أَي: إِذا رَجَعَ استأذنته وَإِذا استأذنته خرجت.
التَّعْرِيف اللامي نَائِب مناب التَّعْرِيف الإضافي، قَالَ صَاحب " الْكَشَّاف " فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِن الْجنَّة هِيَ المأوى﴾ أَي مَأْوَاه.
إِضَافَة اسْم الْفَاعِل إِنَّمَا تكون غير حَقِيقِيَّة إِذا أُرِيد بِهِ الْحَال أَو الِاسْتِقْبَال لكَونهَا فِي تَقْدِير الِانْفِصَال.
حذف الزَّوَائِد يُسمى ترخيماً كَمَا يُسمى حذف آخر المنادى بِهِ، لكنه إِنَّمَا عرف فِي التصغير والمصادر دون الْجمع.
والمعرف بِالْإِضَافَة: كالإضافة بِاللَّامِ يحْتَمل الْجِنْس والاستغراق والعهد. والمضاف إِلَى الْمُعَرّف بِاللَّامِ أحط دَرَجَة من الْمُعَرّف بِاللَّامِ.
النَّفْي: إِذا ورد على الْمَحْكُوم عَلَيْهِ كَانَ مُتَوَجها إِلَى نِسْبَة شَيْء مَا إِلَيْهِ. وَإِذا ورد على الْمَحْكُوم بِهِ كَانَ مُتَوَجها إِلَى نِسْبَة شَيْء إِلَى شَيْء مَا.
الْإِثْبَات وَالنَّفْي: إِنَّمَا يتوجهان إِلَى الصِّفَات، أَعنِي النّسَب دون الذوات أَعنِي المفهومات المستقلة بالمفهومية.
كلمة (لم) أظهر فِي معنى النَّفْي من (مَا) لعدم الِاشْتِرَاك فِيهَا، إِذْ هِيَ لنفي الْمَاضِي خَاصَّة، و (مَا) مُشْتَرك لنفي الْحَال والاستقبال.
قَالُوا: إِذا فصل بَين (كم) وَبَين مميزه بِفعل مُتَعَدٍّ وَجب زِيَادَة (مِنْ) فِيهِ لِئَلَّا يلتبس بالمفعول، وَلم يسمع زِيَادَة (مِنْ) فِي غير مَا يكون كَذَلِك.
الْكَلَام: تَارَة يُفِيد معنى بِنَفسِهِ وَتارَة يُؤَكد غَيره، وعَلى هَذَا اسْتِعْمَال النَّاس. وَقد وَقع التَّأْكِيد كثيرا فِي الْقُرْآن كَقَوْلِه: ﴿تِلْكَ عشرَة كَامِلَة﴾ .
مَدْلُول الْجمع مركب من الْجِنْس والجمعية فَإِذا
стр. 1015
انْتَفَى هَذَا الْمَفْهُوم الْمركب انْتَفَى أَفْرَاده، وَهِي جمل الْجِنْس، وَلَيْسَ الْوَاحِد والاثنان مِنْهَا.
التَّأْكِيد: الَّذِي هُوَ تَابع لَا يُزَاد بِهِ على ثَلَاثَة، وَأما ذكر الشَّيْء فِي مقامات مُتعَدِّدَة أَكثر من ثَلَاثَة فَلَا يمْتَنع.
الْحَال: لَا تسد مسد خبر الْمُبْتَدَأ إِلَّا إِذا كَانَ الْمُبْتَدَأ اسْم حدث كَقَوْلِك: (ضَرَبَنِي زيد جَالِسا) وَلَا تسد مسده إِذا كَانَ اسْم عين.
كلمة (كَانَ) من دواخل الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر فَحق اسْمهَا أَن يكون مَعْلُوما، وَحقّ خَبَرهَا أَن يكون غير مَعْلُوم.
قد تدخل على بعض اسْم الْمَكَان تَاء التَّأْنِيث إِمَّا للْمُبَالَغَة أَو لإِرَادَة الْبقْعَة، وَذَلِكَ مَقْصُور على السماع نَحْو: المظنة والمقبرة.
لَا يجوز كَون الْحَالين لذِي حَال وَاحِدَة إِلَّا بِحرف الْعَطف نَحْو: (جَاءَنِي زيد رَاكِبًا وضاحكاً) إِلَّا إِذا كَانَ عَامل الْحَال أفعل التَّفْضِيل نَحْو: زيد أفضل النَّاس عليماً حَلِيمًا.
يجوز أَن ينْسب الشَّيْء إِلَى جَمِيع الْمَذْكُور وَإِن كَانَ ملتبساً بِبَعْضِه كَمَا يُقَال: (بَنو فلَان فعلوا كَذَا) ، وَعَلِيهِ: ﴿يخرج مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤ والمرجان﴾ ﴿وَمَا بَث فيهمَا من دَابَّة﴾ و ﴿نسيا حوتهما﴾ .
إِنَّمَا جمعُوا الْألف دون المئة فِي قَوْلهم (ثلاثمئة دِرْهَم وَثَلَاثَة آلَاف دِرْهَم) لِأَن المئة لما كَانَت مُؤَنّثَة استغني فِيهَا بِلَفْظ الْإِفْرَاد عَن الْجمع
لثقل التَّأْنِيث بِخِلَاف آلَاف.
الْأَعْدَاد نصٌ فِي مفهوماتها لَا تحْتَمل التَّجَوُّز أبدا، بِخِلَاف صِيغ التَّثْنِيَة وَالْجمع فَإِنَّهَا تحْتَمل ذَلِك كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿ألقيا فِي جَهَنَّم﴾ وَقَوله: قِفَا نبك ... . وأمثال ذَلِك.
التَّعْرِيف: يُوصف بِهِ الِاسْم فَقَط وَكَذَلِكَ التنكير لِأَنَّهُ عدم التَّعْرِيف عَمَّا من شَأْنه التَّعْرِيف، وَأما وصف الْجُمْلَة وَالْفِعْل بالتنكير فَإِنَّمَا هُوَ بِالنّظرِ إِلَى الِاسْم الْمَأْخُوذ من مَعْنَاهُمَا.
لم تعلق من الْأَفْعَال إِلَّا أَفعَال الْقُلُوب، وَلم تعلق من غَيرهَا إِلَّا (انْظُر) و (اسْأَل) قَالُوا: (انْظُر مَنْ أَبُو زيد) و (اسْأَل مَنْ أَبُو عَمْرو) ولكونهما سببين للْعلم، وَالْعلم من أَفعَال الْقُلُوب فأجري السَّبَب مجْرى الْمُسَبّب.
الصّفة والموصوف: قد يجمعهما مُفْرد إِذا أُرِيد مُبَالغَة لصوق الصّفة بالموصوف وتناهيه فِيهِ كَقَوْلِهِم: (معي جِيَاع) و (ثوب شراذم) ، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن هَؤُلَاءِ لشرذمة قَلِيلُونَ﴾ .
لِسَان الْعَرَب يَنْقَسِم إِلَى مَا لَا يُقَاس فِيهِ أصلا وَإِنَّمَا المتبع فِيهِ السماع الْمَحْض، وَإِلَى مَا يطَّرد فِيهِ الْقيَاس، وَإِلَى مَا يجْرِي فِيهِ قِيَاس مقرون بِالسَّمَاعِ.
الصّفة: قد يقْصد بهَا تَعْظِيم الْمَوْصُوف وَقد يقْصد بهَا تَعْظِيم الصّفة، وَمِنْه وصف الْأَنْبِيَاء
стр. 1016
بالصلاح وَنَحْوه، وَالْمَلَائِكَة بِالْإِيمَان وَنَحْوه.
أَسمَاء الْعدَد: من الثَّلَاثَة إِلَى الْعشْرَة لَا تُضَاف إِلَى الْأَوْصَاف فَلَا يُقَال: (عِنْدِي ثَلَاثَة ظريفين) إِلَّا إِذا أُقِيمَت الصّفة مقَام الْمَوْصُوف.
إِطْلَاق الْكل على الْجُزْء: لَا يَصح إِلَّا فِي صُورَة تُوجد بَقِيَّة الْأَجْزَاء، فَإِن إِطْلَاق الْإِنْسَان على الْحَيَوَان الَّذِي لَا يكون إنْسَانا لَا يجوز.
الْمصدر: إِذا كَانَ لفعل زَائِد على الثَّلَاثَة جَازَ بِنَاؤُه على مِثَال مفعول ذَلِك الْفِعْل، لِأَن الْمصدر مفعول مثل: ﴿مدْخل صدق﴾ و (مُجراها ومُرْساها﴾ .
حق الثّمن أَن يعْطف بِالْوَاو لِأَنَّهُ يبْذل دفْعَة وَاحِدَة، وَالْوَاو للْجمع الْمُطلق فَلَا يعْطف بعضه على بعض بِالْفَاءِ وَلَا بثم لِأَنَّهُمَا للتَّرْتِيب ويوجبان التَّفَرُّق.
نعت الْمعرفَة: إِذا تقدم عَلَيْهَا أعرب بِمَا يَقْتَضِيهِ الْعَامِل، وتقلب الْمعرفَة الْمَتْبُوع تَابعا كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿صِرَاطِ العزيزِ الحميدِ اللهِ﴾ فِي قِرَاءَة الْجَرّ.
الْغَايَة نَوْعَانِ: نوع يكون لمد الحكم إِلَيْهَا، وَنَوع يكون لإِسْقَاط مَا وَرَاءَهَا، والفاصل بَينهمَا حَال صدر الْكَلَام فَإِن كَانَ متناولاً لما وَرَاءَهَا كَانَت للثَّانِي وَإِلَّا فللأول.
جَازَ توصيف الْمُضَاف إِلَى ذِي اللَّام عِنْد الْجُمْهُور لِأَنَّهُمَا فِي دَرَجَة فِي التَّعْرِيف عِنْدهم مثل قَوْلهم: (جمع الْمُذكر السَّالِم) وَعند الْمبرد مثل هَذَا بدل.
لَا يحذف الْمَوْصُوف إِلَّا إِذا كَانَت الصّفة مُخْتَصَّة بِجِنْسِهِ كَمَا فِي: (رَأَيْت كَاتبا أَو حاسباً أَو مهندساً) فَإِنَّهَا مُخْتَصَّة بِجِنْس الْإِنْسَان، وَلَا يجوز: (رَأَيْت طَويلا، وَلَا رَأَيْت أَحْمَر) .
ذكر الْمُحَقِّقُونَ من النُّحَاة أَن تَقْدِيم الْمَعْطُوف جَائِز بِشُرُوط ثَلَاثَة: الضَّرُورَة، عدم التَّقْدِيم على الْعَامِل، وَكَون العاطف أحد الْحُرُوف الْخَمْسَة أَعنِي الْوَاو وَالْفَاء وَثمّ وأو وَلَا.
قد يُريّدُ الْمُجَرّد إِلَى الْمَزِيد فِيهِ إِذا كَانَ الْمَزِيد فِيهِ أعرف بِالْمَعْنَى الَّذِي اعْتبر فِي الِاشْتِقَاق كالوجه من المواجهة.
الْأَعْلَام غالبها مَنْقُول بِخِلَاف أَسمَاء الْأَجْنَاس، وَلذَلِك قل أَن يشتق اسْم جنس لِأَنَّهُ أصلا مرتجل.
من شَأْن الصّفة أَن تكون منسوبة إِلَى الْمَوْصُوف، فَإِذا عكس بإضافته إِلَيْهَا كروح الْقُدس مثلا يزِيد معنى الِاخْتِصَاص.
كَون اللَّام الجارة مفيدة للاختصاص بِمَعْنى الْحصْر لَا يُنَافِي دلَالَة التَّقْدِيم عَلَيْهِ لجَوَاز اجْتِمَاع الْأَدِلَّة على مَدْلُول وَاحِد.
لَيْسَ معنى الْخَبَر على الْإِطْلَاق مَا أثبت للمبتدأ بل مَا أسْند إِلَيْهِ، وَهُوَ أَعم كَمَا فِي إِسْنَاد الطّلب إِلَى الْفَاعِل.
نصوا على أَنه لَيْسَ كل مَا يُضَاف إِلَى مَبْنِيّ يجوز بِنَاؤُه، وَإِنَّمَا ذَلِك مَخْصُوص بِمَا كَانَ مُبْهما نَحْو: غير وَمثل وَبَين دون وَحين وَنَحْوهَا.
الْألف وَاللَّام إِنَّمَا تفِيد الْعُمُوم إِذا كَانَت مَوْصُولَة
стр. 1017
أَو معرفَة فِي جمع، وَزَاد قوم أَو مُفردا بِشَرْط أَن لَا يكون هُنَاكَ عهد.
كلمة (إنّ) إِذا أكدت ب (مَا) وَجب تَأْكِيد شَرطهَا بالنُّون لِئَلَّا ينحط الْمَقْصُود عَن رُتْبَة الأداة. وَالنُّون الْمُؤَكّدَة مَخْصُوصَة بالمضارع.
الْمُفْرد الدَّاخِل عَلَيْهِ حرف الِاسْتِفْهَام بِمَعْنى كل فَرد لَا مَجْمُوع الْأَفْرَاد، وَلِهَذَا امْتنع وَصفه بنعت الْجمع.
أَكثر الْمُحَقِّقين جوزوا مَجِيء الْحَال من الْمُضَاف إِلَيْهِ بِلَا مسوغ من المسوغات الثَّلَاثَة نَحْو: (ضربت غلامَ هندٍ جَالِسا) .
إِفْرَاد اللَّفْظ فِي مقَام إِرَادَة الْجمع يكون لأمرين مضطردين: أَحدهمَا أَمن اللّبْس، وَثَانِيهمَا اعْتِبَار الأَصْل.
لأَفْعَل التَّفْضِيل مَعْنيانِ: أَحدهمَا: إِثْبَات زِيَادَة التَّفْضِيل للموصوف على غَيره.
وَالثَّانِي: إِثْبَات كل الْفضل لَهُ.
حق الضَّمِير الْعَائِد إِلَى الْمَوْصُول أَو الْمَوْصُوف أَن يكون غَائِبا لِأَن الْأَسْمَاء الظَّاهِرَة غيب.
الْجِنْس سَوَاء كَانَ مُعَرفا بِاللَّامِ أَو الْإِضَافَة من صِيغ الْعُمُوم سَوَاء وَقع فِي حيّز النَّفْي أَو الْإِيجَاب (وصرحوا أَيْضا بِأَن عُمُومه تنَاوله لجَمِيع مَا يصلح لَهُ من الْأَفْرَاد.
القَوْل بِأَن الْجمع الْمحلي بِاللَّامِ سَوَاء كَانَ وَاقعا
فِي حيّز النَّفْي أَو الْإِيجَاب) يُفِيد تعلق الحكم بِكُل وَاحِد من الْأَفْرَاد مِمَّا قَرَّرَهُ الْأَئِمَّة وَشهد بِهِ الِاسْتِعْمَال.
المُرَاد فِي صِيغَة الْأَمر الدَّاخِل عَلَيْهَا الْفَاء التعقيبية كَمَا فِي: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهكُم﴾ طلب التعقيب لَا تعقيب الطّلب.
إِنَّمَا يسمون مُطلق الْجَار وَالْمَجْرُور ظرفا لما يعرض لَهما من معنى الِاسْتِقْرَار، أَو لِأَن كثيرا من المجرورات ظروف زمانية أَو مكانية فَأطلق اسْم الْأَخَص على الْأَعَمّ.
قد تكون الْهمزَة بِمَعْنى (أَن) بِجَامِع استعمالهما فِي غير الْمُتَيَقن، و (أم) بِمَعْنى (أَو) لِكَوْنِهِمَا لأحد الْأَمريْنِ.
خبر كَانَ لَا يجوز أَن يكون مَاضِيا لدلَالَة كَانَ على الْمَاضِي إِلَّا أَن يكون الْمَاضِي مَعَ (قد) كَقَوْلِك: (كَانَ زيد قد قَامَ) لتقريبه إِيَّاه من الْحَال، أَو وَقع الْمَاضِي شرطا.
قد يستعار التَّنْوِين الَّذِي وضع للتقليل بِحَسب الْأَفْرَاد للتَّبْعِيض بِحَسب الْأَجْزَاء لتقارب التقليل والتبعيض.
كثيرا مَا تكون فَاء السَّبَبِيَّة بِمَعْنى لَام السَّبَبِيَّة.
وَذَلِكَ إِذا كَانَ مَا بعْدهَا سَببا لما قبلهَا نَحْو قَوْله تَعَالَى: ﴿فَاخْرُج مِنْهَا فَإنَّك رجيم﴾ .
الْأَصَح فِي بَاب (قَاض) أَن تحذف الْيَاء من الْكِتَابَة لِأَن الْأَصَح أَن الْوَقْف على مَا قبل الْيَاء (لَا
стр. 1018
على الْيَاء) .
رد النُّحَاة على الفَرّاء فِي دَعْوَاهُ أَن ثَانِي مفعولي (ظَنَنْت) وَأَخَوَاتهَا حَال لَا مفعول ثَان بِوُقُوعِهِ مضمراً نَحْو: ظننتكه. وَلَو كَانَ حَالا لم يجز لِأَن الْأَحْوَال نكرات.
التفعيل والاستفعال يَلْتَقِيَانِ فِي مَوَاضِع مِنْهُ: توفيت حَقي من فلَان واستوفيته، وتقضيته واستقضيته.
دَعْوَى البيانيين أَن تَقْدِيم الْمَعْمُول يُفِيد الِاخْتِصَاص باستقراء مواقع الْكَلَام البليغ وَخَالفهُم ابْن الْحَاجِب فِي " شرح الْمفصل " وَأَبُو حَيَّان فِي تَفْسِيره.
تَعْلِيق الحكم بِالْوَصْفِ يكون أبلغ سَوَاء كَانَ بِالْإِعَادَةِ أَو لم يكن. وَالتَّعْلِيق بِالِاسْمِ لَيْسَ فِي ذَلِك الْمبلغ فِي البلاغة سَوَاء كَانَ بِالْإِعَادَةِ أَولا.
صَرَّحُوا بِأَن مَا بعد (حَتَّى) قد يكون مُسْتَقْبلا فِي مَعَانِيهَا بِالْقِيَاسِ إِلَى مَا قبلهَا وَإِن كَانَ مَاضِيا بِالنِّسْبَةِ إِلَى زمَان الْمُتَكَلّم.
قد صَحَّ مُقَابلَة الْجمع بالمفرد مَعَ كَون الْمُفْرد لبَعض أَفْرَاد ذَلِك الْجمع إِذا كَانَت آحَاد الْجمع من جنس وَاحِد كَمَا فِي قَوْلك: أَعْطَيْت بني تَمِيم دَرَاهِم.
إِذا جَاءَ الْخطاب بِلَفْظ الْمُذكر وَلم ينص على ذكر الرِّجَال فَإِن ذَلِك الْخطاب شَامِل للذكران وَالْإِنَاث كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا اتَّقوا الله﴾ ﴿وأقيمُوا الصَّلاةً وآتُوا
الزَّكاة﴾ .
لَا يلْزم فِي كل بدل أَن يحل مَحل الْمُبدل مِنْهُ، أَلا ترى أَن تَجْوِيز النَّحْوِيين (زيد مَرَرْت بِهِ أبي عبد الله) وَلَو قَالَ: (مَرَرْت بِأبي عبد الله) لم يجز إِلَّا على رَأْي الْأَخْفَش.
الْجمع الْمُعَرّف فِي الْأَوْقَات أَكثر من الْجمع الْمُنكر، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿وتلكَ الأيَامُ نداوِلُها بَينَ النّاس﴾ ، وَلِهَذَا يَصح إنتزاع الْمُنكر مِنْهُ. يُقَال: أزمنة من الْأَزْمِنَة.
تَعَقُّل أحد الْمُضَاف والمضاف إِلَيْهِ مَوْقُوف على تعقل الآخر بِحَسب الْمَفْهُوم الإضافي، وَأما بِحَسب الصدْق فتعقل الْمُضَاف إِلَيْهِ مقدم على تعقل الْمُضَاف كغلام زيد مثلا.
الشَّيْء إِذا كثر كَانَ حذفه كذكره لِأَن كثرته تجْرِي مجْرى الْمَذْكُور، وَلذَلِك جَازَ التَّغْيِير والحكاية فِي الْأَعْلَام دون غَيرهَا.
الِاسْتِثْنَاء المفرَّغ لَا يكون فِي الْوَاجِب وَإِنَّمَا يكون مَعَ النَّفْي أَو النَّهْي أَو المؤول بهما، فَإِن جَاءَ مَا ظَاهره خلاف ذَلِك يؤول.
الْخطاب الْمُعْتَبر فِي الِالْتِفَات أَعم من أَن يكون بِالِاسْمِ على مَا هُوَ الشَّائِع كَمَا فِي ﴿إيَّاكَ نَعْبُد﴾ أَو بالحرف كَمَا فِي ﴿ذَلِكُم﴾ بِشَرْط أَن يكون خطابا لمن وَقع الْغَائِب عبارَة عَنهُ.
إِذا أضفت المنادى إِلَى نَفسك جَازَ فِيهِ حذف الْيَاء وإثباتها وَفتحهَا، والأجود الِاكْتِفَاء بالكسرة، وَقد نظمت فِيهِ:
стр. 1019
(إِلَى نفسِك السامِي أَضَفْتَ منَادِياً ... لماذا هَجْرتَ الوصلَ حتَى كَسَرْتني)
جمع الْقلَّة لَيْسَ بِأَصْل فِي الْجمع لِأَنَّهُ لَا يذكر إِلَّا حَيْثُ يُرَاد بَيَان الْقلَّة، وَلَا يسْتَعْمل لمُجَرّد الجمعية والجنسية كَمَا اسْتعْمل لَهُ جمع الْكَثْرَة.
يُقَال: (كم عنْدك من الثَّوْب وَمن الثِّيَاب) وَلَا يحسن (من الأثواب) .
يكررون أَسمَاء الْأَجْنَاس والأعلام كثيرا وَلَا سِيمَا إِذا قصدُوا التفخيم، وعَلى ذَلِك ورد قَوْله تَعَالَى: ﴿قل هُوَ الله أحد الله الصَّمد﴾ وَقَوله: ﴿وبالحق أَنزَلْنَاهُ وبالحق نزل﴾ .
إِذا أضيف اسْم مُعرب إِلَى مَبْنِيّ بني على الْفَتْح عِنْد قوم وَترك معرباً عِنْد قوم أخر كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿وَمن خزي يَوْمئِذٍ﴾ .
إِذا احْتَاجَ الْكَلَام إِلَى حذف مُضَاف يُمكن تَقْدِيره مَعَ أول الجزأين وَمَعَ ثَانِيهمَا، فتقديره مَعَ الثَّانِي أولى نَحْو: ﴿الْحَج أشهر﴾ .
حذف الْمُضَاف إِلَيْهِ أَكثر من حذف الْمُضَاف، وَإنَّهُ معتنى بِهِ، أَلا يرى أَن تَنْوِين الْعِوَض كلمة مَوْضُوعَة لتَكون عوضا عَن الْمُضَاف إِلَيْهِ.
قد يجْرِي الظّرْف مجْرى الشَّرْط فيصدر بِالْفَاءِ بعده، نَص عَلَيْهِ سِيبَوَيْهٍ فِي نَحْو: حِين لَقيته فَأَنا أكْرمه.
يجوز جعل الْمُنكر صفة للمعرفة بنية حذف اللَّام، وللمضاف بِتَأْوِيل فك الْإِضَافَة كَمَا فِي:
(كأنَّ مزاجها عَسلٌ وَمَاء ... )
أَي: مزاجاً لَهَا، كَمَا يجوز جعل الْمُعَرّف حَالا بِنِيّة طرح اللَّام.
دُخُول الْبَاء على الْمَقْصُور عَلَيْهِ عَادَة عرفية، والعربي أَن تدخل على الْمَقْصُور، ومختار الشريف أَن دُخُولهَا على الْمَقْصُور وَهُوَ الِاسْتِعْمَال الْأَصْلِيّ.
قَالَ ثَعْلَب: إِذا أشكل عَلَيْك فعل وَلم تدر من أَي بَاب هُوَ فاحمله على (يفعِل) بِالْكَسْرِ، وَبَاب اللَّازِم يَجِيء على (يفعُل) بِالضَّمِّ، وَقد يَجِيء هَذَا فِي هَذَا وَهَذَا فِي هَذَا.
الْمَشْهُور بَين الْجُمْهُور أَن الْمُعَرّف يجب أَن يكون مُسَاوِيا للمعرف فِي الْعُمُوم وَالْخُصُوص كَمَا هُوَ مَذْهَب الْمُتَأَخِّرين أَو مُسَاوِيا لَهُ فِي الْجُمْلَة كَمَا هُوَ مَذْهَب الْمُتَقَدِّمين.
قد يَجْعَل الْفِعْل الْمُتَوَسّط بَين خَبره الْمُذكر واسْمه الْمُؤَنَّث بِمَنْزِلَة الضَّمِير الْمُتَوَسّط بَين مُذَكّر ومؤنث لذات وَاحِدَة فَيجوز تأنيثه وتذكيره.
الِاسْتِغْرَاق: معنى مُغَاير للتعريف لوُجُوده حَيْثُ لَا يتَوَهَّم هُنَاكَ تَعْرِيف نَحْو: (كل رجل، وكل رجال، وَلَا رجل، وَلَا رجال) .
اللَّفْظ الْحَامِل لمعنيين: قد يجرد لأَحَدهمَا وَيسْتَعْمل فِيهِ وَحده كَمَا فِي صِيغَة النداء فَإِنَّهَا كَانَت للاختصاص الندائي فجردت لمُطلق الِاخْتِصَاص.
اعْتِبَار تَأْنِيث الْجَمَاعَة إِنَّمَا هُوَ فِي الْجمع المكسر وَإِلَّا لصَحَّ أَن يُقَال ثَلَاث مُسلمين.
стр. 1020
وَجَاءَت الزيدون، والزيدون جَاءَت.
اسْم جنس لَا وَاحِد لَهُ من لَفظه لَيْسَ بِجمع بالِاتِّفَاقِ، وَكَذَا اسْم جمع لَا وَاحِد لَهُ نَحْو: إبل وغنم لَيْسَ جمعا بالِاتِّفَاقِ أَيْضا.
الْمصدر الْمُتَعَدِّي: مَا اشتق مِنْهُ الْفِعْل الْمُتَعَدِّي.
والمتعدي الْمُطلق: مَا يتَوَقَّف فهمه على مُتَعَلق، أَو يتَوَقَّف فهم مَا يشتق مِنْهُ عَلَيْهِ.
مَا غلب اسْتِعْمَاله مؤنثاً فَمنع الصّرْف رَاجِح. وَإِن لم يسْتَعْمل إِلَّا مؤنثاً فَمنع الصّرْف وَاجِب، وَمَا تساوى اسْتِعْمَاله مذكراً ومؤنثاً تساوى الصّرْف وَمنعه.
الْفِعْل قد يكون مُتَعَدِّيا فِي معنى لَازم نَحْو: كَلمته وَقلت لَهُ، وَالْحمل على النقيض قَلِيل.
إِدْخَال الْألف فِي أول الْفِعْل وَالْيَاء فِي آخِره للنَّقْل خطأ إِلَّا أَن يكون قد نقل مرَّتَيْنِ إِحْدَاهمَا بِالْألف وَالْأُخْرَى بِالْيَاءِ.
ظرف الْمَكَان لَا يقبل تَقْدِير (فِي) إِلَّا إِذا كَانَ فِيهِ معنى الِاسْتِقْرَار فَحِينَئِذٍ يقبله نَحْو: (قعدت مجْلِس فلَان) دون (ضربت مضربه) .
النُّكْتَة الزَّائِدَة على أصل البلاغة الْحَاصِلَة بمطابقة الْكَلَام لمقْتَضى الْمقَام لَا يلْزمهَا الاطراد، وَلِهَذَا يتَفَاوَت المتكررات فِي الْقُرْآن بِحَيْثُ يكون بَعْضهَا أفْصح من بعض.
الْخَيْر يُوصف بِالصّدقِ وَالْكذب أَصَالَة، والمتكلم يُوصف بهما تبعا، فَإِذا قيل لَهُ إِنَّه صَادِق أَو كَاذِب مَعْنَاهُ صَادِق خَبره أَو كَاذِب خَبره.
الْأَفْعَال الْوَاقِعَة بعد (إِلَّا) و (لما) مَاضِيَة فِي اللَّفْظ، مُسْتَقْبلَة فِي الْمَعْنى، لِأَنَّك إِذا قلت: (عزمت عَلَيْك لما فعلت) لم يكن قد فعل، وَإِنَّمَا طلبت فعله وَأَنت تتوقعه.
الشُّهْرَة قَائِمَة مقَام الذّكر كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ﴾ أَي: الْقُرْآن. وَفِي الحَدِيث: " مَنْ توضَّأ يومَ الْجُمُعَة فِيهَا ونعمت " أَي: فبالسنة أَخذ ونعمت الْخصْلَة.
الْبَدَل إِنَّمَا جِيءَ بِهِ عِنْد التَّعَذُّر كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿ويل لكل همزَة لُمزَة الَّذِي جمع مَالا﴾ لِامْتِنَاع وصف النكرَة بالمعرفة.
كَون الْفَاعِل عُمْدَة وَالْمَفْعُول فضلَة إِنَّمَا هُوَ بِالنّظرِ إِلَى حُصُول أصل الْكَلَام لَا بِالنّظرِ إِلَى أَدَاء الْمَعْنى الْمَقْصُود بِهِ.
الْإِشَارَة إِذا لم تقَابل بالتصريح كثيرا مَا تسْتَعْمل فِي الْمَعْنى الْأَعَمّ الشَّامِل للتصريح.
قد يحذف الْمَفْعُول للقصد إِلَى التَّعْمِيم مَعَ الِاخْتِصَار، وَقد يحذف للقصد إِلَى مُجَرّد الِاخْتِصَار.
الْعدَد قبل تَعْلِيقه على مَعْدُود مؤنث بِالتَّاءِ لِأَنَّهُ جمَاعَة، والمعدود نَوْعَانِ: مُذَكّر ومؤنث، فَسبق الْمُذكر لِأَنَّهُ الأَصْل إِلَى الْعَلامَة فَأَخذهَا ثمَّ جَاءَ الْمُؤَنَّث فَصَارَ ترك الْعَلامَة لَهُ عَلامَة.
من حق الْفَصْل أَن لَا يَقع إِلَّا بَين معرفتين، وَأما (أَشد) فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿كَانُوا هم أَشد مِنْهُم﴾ لما شابه الْمعرفَة فِي أَن لَا تدخله الْألف وَاللَّام أجري مجْراهَا.
следующие страницы →