← Гариб и словари

Гариб и словари · id 7038

دستور العلماء = جامع العلوم في اصطلاحات الفنون

الأحمد نكري

Полный текст (1 034 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

الْأَلَم: إِدْرَاك المنافر من حَيْثُ إِنَّه منافر. وَبِعِبَارَة أُخْرَى إِدْرَاك الْمنَافِي من حَيْثُ هُوَ منَاف. وَالْمَشْهُور المنافر من حَيْثُ هُوَ منافر. وَالْمرَاد بالمنافي والمنافر مَا يُقَابل الملائم. وَفَائِدَة قيد الْحَيْثِيَّة الِاحْتِرَاز عَن إِدْرَاك المنافر أَو الْمنَافِي لَا من حَيْثُ إِنَّه منافر أَو منَاف فَإِنَّهُ لَيْسَ بألم بل لَذَّة وَهِي تقَابل الْأَلَم فَإِنَّهَا إِدْرَاك الملائم من حَيْثُ إِنَّه ملائم. وَفَائِدَة الْحَيْثِيَّة أَن الشَّيْء قد يلائم من وَجه دون وَجه كالدواء المر إِذا علم أَن فِيهِ نجاة من الهلاكة فَإِنَّهُ ملائم من حَيْثُ اشتماله على النجَاة ومتنافر من حَيْثُ اشتماله على مَا تتنفر الطبيعة عَنهُ فإدراكه من حَيْثُ إِنَّه ملائم يكون لَذَّة دون إِدْرَاكه من حَيْثُ إِنَّه منافر. الْإِلْمَام: فِي الْمحرم. إِلْقَاء الْحجر: فِي الْمُلَامسَة إِن شَاءَ الله تَعَالَى. الإلغاء: بالغين الْمُعْجَمَة جعل الشَّيْء لَغوا بَاطِلا. وَمِنْه إِلْغَاء أَفعَال الْقُلُوب أَي إبِْطَال عَملهَا وَالْفرق بَينه وَبَين تَعْلِيقهَا فِي التَّعْلِيق. الإلفة: اتِّفَاق الآراء فِي المعاونة على تَدْبِير المعاش. الالتماس: الطّلب مَعَ التَّسَاوِي بَين الْآمِر والمأمور فِي الرُّتْبَة وَإِن تعارف بَين الْعَوام أَنه طلب الْأَدْنَى من الْأَعْلَى رُتْبَة. وَقَالَ الْعَلامَة التَّفْتَازَانِيّ فِي الْعرف إِنَّمَا يُطلق على مَا يكون مَعَ تواضع مَا لَا مَعَ التَّسَاوِي. وَفِي غَايَة الْهِدَايَة الالتماس هُوَ اللَّفْظ الدَّال على طلب الشَّيْء دلَالَة وضعية مَعَ التَّسَاوِي. الياس: يعبر بِهِ عَن الْقَبْض فَإِن إِدْرِيس لارتفاعه إِلَى الْعَالم الروحاني اسْتهْلك قواه المزاجية فِي الْغَيْب وقبضت فِيهِ وَلذَلِك عبر بِهِ عَن الْقَبْض كَذَا فِي اصْطِلَاحَات السَّيِّد السَّنَد قدس سره. أولُوا الْأَلْبَاب: هم الَّذين يَأْخُذُونَ من كل قشر لبابه وَيطْلبُونَ من ظَاهر الحَدِيث سره. الالتباس: صيرورة شَيْء شَبِيها بآخر بِحَيْثُ لَا يكون بَينهمَا تفَاوت أصلا وَهُوَ مَمْنُوع لِأَنَّهُ يُفْضِي إِلَى الْفساد. وَالْمُعْتَبر فِي الالتباس وجود النظير قبل التَّصَرُّف فِي الشَّيْء على صفة يصير ذَلِك الشَّيْء على تِلْكَ الصّفة بعد التَّصَرُّف فِيهِ. أَلا ترى أَن الصرفيين لَا يبدلون الْوَاو الْيَاء فِي دعوا ورميا بِالْألف للالتباس بالمفرد فَإِن دَعَا وَرمي قبل الإعلال فِي دعوا ورميا موجودان على هَيْئَة وَوزن تُوجد تِلْكَ الْهَيْئَة وَالْوَزْن فِي دعوا ورميا بعد التَّعْلِيل فيهمَا وَأَنَّهُمْ أبدلوا الْوَاو بِالْيَاءِ وأدغموا الْيَاء فِي الْيَاء فِي طي مصدر طوى يطوي أَصله طوي وَلم يبالوا بلبسه بطي اسْم قَبيلَة لِأَن طيا بعد الْإِدْغَام جعل اسْم قَبيلَة فَلم يكن مَوْجُودا قبل الْإِدْغَام. وَفرقُوا بَين الالتباس والاشتراك بِأَن الالتباس يكون

стр. 107

من جَانب الْمُعَلل والاشتراك من الْوَاضِع وَعَلِيهِ مدَار حل كثير من الإشكالات الْوَارِدَة عَلَيْهِم كَمَا يعلم من مطالعة مطولات كتب الصّرْف. (صرفت الْعُمر فِي لعب وَلَهو ... فآها ثمَّ آها ثمَّ آها) الْتِزَام الْكفْر كفر: دون لُزُومه نعم لُزُوم الْكفْر الْمَعْلُوم كفرا أَيْضا لِأَنَّهُ فِي الْحَقِيقَة الْتِزَام الْكفْر كَمَا بَينا فِي الأقنوم. بَاب الْألف مَعَ الْمِيم الْأَمْرَد: من لَا يكون الشّعْر على ذقنه وَجمعه مرد. والمصاحبة مَعَ المرد كمصاحبة الْقطن المنفوش مَعَ النَّار لَا تسكن وَإِن صب عَلَيْهَا مَاء سَبْعَة بحار. الْأمة المرحومة: فِي الأصر. الْإِمْكَان: عدم اقْتِضَاء الذَّات للوجود والعدم بِأَن تكون الْمَاهِيّة من حَيْثُ هِيَ هِيَ قَابِلَة للوجود والعدم فَلَا يَسْتَحِيل الحكم عَلَيْهَا بالإمكان. وَمن هَا هُنَا ظهر الْجَواب عَن (الِاعْتِرَاض الْمَشْهُور) وَهُوَ أَن القَوْل بالإمكان مُمْتَنع لِأَن الْمَحْكُوم عَلَيْهِ بالإمكان إِمَّا أَن يكون مَوْجُودا أَو مَعْدُوما فَإِن كَانَ مَوْجُودا فَهُوَ حَال الْوُجُود لَا يقبل الْعَدَم لِاسْتِحَالَة اجْتِمَاع الْوُجُود والعدم وَإِذا لم يقبل الْعَدَم امْتنع إِمْكَان الْوُجُود والعدم وَإِن كَانَ مَعْدُوما فَهُوَ حَال الْعَدَم لَا يقبل الْوُجُود وَإِذا لم يقبل الْوُجُود امْتنع إِمْكَان الْوُجُود والعدم أَيْضا وَإِذا امْتنع خلو الشَّيْء عَن الْوُجُود والعدم كَانَ كل مِنْهُمَا وَاجِبا فَالْقَوْل بالإمكان مُمْتَنع وَحَاصِل الْجَواب أَن الحكم بالإمكان على الْمَاهِيّة من حَيْثُ هِيَ لَا مَعَ اعْتِبَار الْعَدَم والوجود حَتَّى يلْزم الْمَحْذُور. اعْلَم أَن الْإِمْكَان مقول بالاشتراك اللَّفْظِيّ على أَرْبَعَة معَان كَمَا سَيَجِيءُ فِي اللاضرورة إِن شَاءَ الله تَعَالَى. ثمَّ إِنَّهُم اخْتلفُوا فِي أَن الْإِمْكَان وَكَذَا الْجَواب والامتناع تصوراتها ضَرُورِيَّة أم نظرية كَمَا اخْتلفُوا فِي ثبوتيتها أَي وجوديتها واعتباريتها أَي عدميتها فِي الْخَارِج. وَمن ذهب إِلَى أَن تصوراتها ضَرُورِيَّة اسْتدلَّ بِأَن من لَا يقدر على الِاكْتِسَاب أصلا يعرف هَذِه المفهومات أَلا ترى أَن كل عَاقل يعلم وجوب الحيوانية للْإنْسَان وَإِمْكَان الكاتبية لَهُ وَامْتِنَاع الحجرية عَنهُ وَهَا هُنَا اعتراضات. الأول أَن الْكَلَام فِي تصور تِلْكَ الْأُمُور بالكنه وبالدليل الْمَذْكُور يلْزم تصورها بِوَجْه مَا وَالثَّانِي أَنه لَا يلْزم من تصور وجوب الحيوانية للْإنْسَان مثلا تصور الْوُجُوب الْمُطلق لِأَنَّهُ مَوْقُوف على شرطين مشهورين أَحدهمَا أَن يكون الْعَام ذاتيا للخاص وَثَانِيهمَا أَن يكون الْخَاص متعقلا بالكنه وَكِلَاهُمَا مَمْنُوع. وَالثَّالِث أَنا لَا نسلم أَن تصوراتها ضَرُورِيَّة إِذْ لَو كَانَت ضَرُورِيَّة

стр. 108

لما اخْتلفُوا فِي ثبوتيتها واعتباريتها. ويندفع هَذِه الاعتراضات بِمَا قَالَ الْفَاضِل الزَّاهِد ﵀. بَيَانه أَي بَيَان الِاسْتِدْلَال أَن الْوُجُوب والإمكان والامتناع قد يُطلق على الْمعَانِي المصدرية الانتزاعية وتصوراتها بالكنه ضَرُورِيَّة فَإِن من لَا يقدر على الِاكْتِسَاب يعرف هَذِه الْمعَانِي بالكنه إِذْ كنهها لَيْسَ إِلَّا هَذِه الْمعَانِي المنتزعة الْحَاصِلَة فِي الذِّهْن. أَلا ترى أَن كل عَاقل وَإِن لم يكن قَادِرًا على الْكسْب يتَصَوَّر حَقِيقَتهَا كوجوب حيوانية الْإِنْسَان وَإِمْكَان كاتبيته وَامْتِنَاع حجريته. وتصور الْحصَّة يسْتَلْزم تصور الطبيعة ضَرُورَة أَنَّهَا طبيعة مُقَيّدَة. وَقد يُطلق على الْمعَانِي الَّتِي هِيَ منشأ لانتزاع الْمعَانِي المصدرية. وَالظَّاهِر أَن تصوراتها نظرية وَلذَا اخْتلف فِي ثبوتيتها واعتباريتها انْتهى. وَمن سلك إِلَى أَن تصوراتها نظرية يَقُول الْإِمْكَان لَا وجوب الْوُجُود والعدم أَو لَا امْتنَاع الْوُجُود والعدم أَو عدم اقْتِضَاء الذَّات للوجود والعدم - وَالْوُجُوب امْتنَاع الْعَدَم أَو لَا إِمْكَان الْعَدَم. والامتناع وجوب الْعَدَم أَو لَا إِمْكَان الْوُجُود. وَهَذِه تعريفات على تَقْدِير نظريتها وتنبيهات على تَقْدِير ضروريتها لَكِنَّهَا دورية لِأَن كل وَاحِد من تِلْكَ الثَّلَاثَة الْمَذْكُورَة عرف إِمَّا بِأحد الْأَمريْنِ مِنْهَا أَو بسلبه على سَبِيل منع الْخُلُو. وَأجِيب بِأَن المُرَاد من الْإِمْكَان الْمَذْكُور فِي تَعْرِيف الْوُجُوب والامتناع هُوَ الْإِمْكَان الْعَام. والإمكان الَّذِي عرف بِالْوُجُوب أَو الِامْتِنَاع إِنَّمَا هُوَ الْإِمْكَان الْخَاص فَلَا دور. نعم إِذا وَجه لُزُوم الدّور بِأَنَّهُم عرفُوا الْوُجُوب أَي وجوب الْمَحْمُول الَّذِي هُوَ الْوُجُود أَو غَيره للموضوع بامتناع انفكاكه عَنهُ أَو بعد انفكاكه عَنهُ. وَعرفُوا كلا من امْتنَاع الانفكاك وَعدم إِمْكَان الانفكاك بِوُجُوب عدم الانفكاك عَنهُ فلزوم الدّور ظَاهر وَكَذَا كل من الْإِمْكَان والامتناع. وَقيل إِنَّهَا تعريفات لفظية قصد بهَا التَّصْدِيق بِوَضْع هَذِه الْأَلْفَاظ للمعاني الْمَعْلُومَة فَلَا يضر كَونهَا دورية. ثمَّ إِنَّهُم اخْتلفُوا فِي أَن الْوُجُوب والإمكان والامتناع الَّتِي يبْحَث عَنْهَا فِي فن الْكَلَام هِيَ الَّتِي هِيَ جِهَات القضايا أم غَيرهَا. وَذهب الطوسي وَغَيره إِلَى أَنَّهَا بِعَينهَا هِيَ الَّتِي هِيَ جِهَات القضايا فِي الْمنطق لَكِن فِي قضايا مَخْصُوصَة محمولاتها وجود الشَّيْء فِي نَفسه فَإِنَّهُ إِذا أطلق الْوَاجِب والممتنع والممكن فِي هَذَا الْفَنّ أُرِيد بهَا الْوَاجِب الْوُجُود والممتنع الْوُجُود والممكن الْوُجُود. وَقَالَ صَاحب المواقف أَنَّهَا غَيرهَا وَإِلَّا لكَانَتْ لَوَازِم الْمَاهِيّة وَاجِبَة الْوُجُود لذواتها انْتهى وبطلانه أظهر من أَن يخفى. وَوجه الْمُلَازمَة أَن الْوُجُوب فِي قَوْلنَا الزَّوْجِيَّة وَاجِبَة للأربعة جِهَة الْقَضِيَّة. إِذْ المُرَاد بِهِ وجوب حمل الزَّوْجِيَّة على الْأَرْبَعَة وَامْتِنَاع انفكاك الْأَرْبَعَة عَن صفة الزَّوْجِيَّة فَلَو كَانَ هَذَا الْوُجُوب بِعَيْنِه هُوَ الْوُجُوب المبحوث فِي الْحِكْمَة أَعنِي وجوب الْوُجُود فِي نَفسه لزم أَن تكون الزَّوْجِيَّة وَاجِبَة الْوُجُود لذاتها.

стр. 109

وَقَالَ الْفَاضِل القوشجي فِي شرح التَّجْرِيد وَالْجَوَاب أَنه إِن أَرَادَ كَون اللوازم وَاجِبَة الْوُجُود فِي أَنْفسهَا فالملازمة مَمْنُوعَة. فَإِن مَعْنَاهُ أَنَّهَا وَاجِبَة الثُّبُوت للماهية نظرا إِلَى ذَاتهَا من غير احْتِيَاج إِلَى أَمر آخر وَهَذَا لَيْسَ بمحال فَإِن الزَّوْجِيَّة وَاجِبَة الثُّبُوت للأربعة إِنَّمَا الْمحَال أَن تكون الزَّوْجِيَّة وَاجِبَة الْوُجُود فِي نَفسهَا لَا أَن تكون وَاجِبَة الثُّبُوت لغَيْرهَا انْتهى. وَالْحَاصِل أَنه لَا يَخْلُو أَن ضمير قَوْله لذواتها إِمَّا عَائِد إِلَى الماهيات أَو إِلَى اللوازم فَإِن كَانَت عَائِدَة إِلَى اللوازم فالملازمة مَمْنُوعَة لِأَن الْوُجُوب المنطقي فِي الْقَضِيَّة الْمَعْهُودَة وجوب الْوُجُود لغيره فَلَا يلْزم كَون لَوَازِم الماهيات وَاجِبَة الْوُجُود فِي أَنْفسهَا بل وَاجِبَة الْوُجُود لغَيْرهَا وَهَذَا صَحِيح. وَإِن كَانَ ضمير قَوْله لذواتها عَائِد إِلَى الماهيات فالملازمة مسلمة لَكِن بطلَان التَّالِي مَمْنُوع لِأَن مَعْنَاهُ أَنَّهَا وَاجِبَة الثُّبُوت للماهيات نظرا إِلَى ذواتها. وَاعْلَم أَن هَذَا الْجَواب على تَقْدِير الْعُمُوم وَالْخُصُوص بَين الْوُجُوب الكلامي وَالْوُجُوب المنطقي مُسلم لِأَن تحقق الْعَام لَا يسْتَلْزم تحقق الْخَاص. وَبَيَانه أَن الْجِهَة وجوب الْوُجُود مُطلقًا وَقد تحقق فِي الْقَضِيَّة الْمَعْهُودَة فِي ضمن وجوب الْوُجُود للْغَيْر لَا فِي ضمن وجوب الْوُجُود فِي نَفسه فَلَا يلْزم كَون لَوَازِم الْمَاهِيّة وَاجِبَة الْوُجُود فِي أَنْفسهَا. وَأما على تَقْدِير العينية فَهَذَا الْجَواب مَدْفُوع لِأَن المبحوث عَنهُ فِي فن الْكَلَام هُوَ وجوب الْوُجُود فِي نَفسه فَلَو كَانَ عين الْجِهَة المنطقية لكَانَتْ أَيْضا وجوب الْوُجُود فِي نَفسه فَيلْزم كَون لَوَازِم الماهيات وَاجِبَة الْوُجُود فِي أَنْفسهَا. ولجلال الْعلمَاء والفاضل المدقق مرزاجان فِي بَيَان حَاصِل جَوَاب الْفَاضِل القوشجي بَيَان لَا نطول الْبَيَان بِبَيَان ذَلِك الْبَيَان. وَاعْلَم أَن المبحوث عَنهُ فِي فن الْكَلَام هُوَ وجوب الْوُجُود وَإِمْكَان الْوُجُود وَامْتِنَاع الْوُجُود فَهِيَ جِهَات ومواد لَكِن لَا مُطلقًا بل فِي القضايا الْمَخْصُوصَة أَي القضايا الَّتِي تكون محمولاتها وجودا محموليا وَهُوَ وجود الشَّيْء فِي نَفسه مثل الله مَوْجُود وَالْإِنْسَان مَوْجُود فَيكون كل مِنْهَا أخص من جِهَات القضايا وموادها فَإِن جِهَة الْقَضِيَّة عِنْد المنطقيين مَا يبين نِسْبَة الْمَحْمُول إِلَى الْمَوْضُوع سَوَاء كَانَ الْمَحْمُول وجودا مثل الْإِنْسَان مَوْجُود بالإمكان. أَو مفهوما آخر مثل الْإِنْسَان كَاتب بالإمكان. ثمَّ إِن الْمُتَكَلِّمين ذَهَبُوا إِلَى أَن الْوُجُوب والإمكان أَمْرَانِ اعتباريان أَي عدميان انتزاعيان ليسَا بموجودين فِي الْخَارِج وَلَيْسَ شَيْء هُوَ مطابقه ومصداقه فِي نفس الْأَمر. والحكماء قَائِلُونَ بِأَنَّهُمَا وجوديان أَي موجودان فِي الْخَارِج فَلَيْسَ المُرَاد بالوجودي هَا هُنَا مَا لَيْسَ حرف السَّلب جُزْءا من مَفْهُومه سَوَاء كَانَ مَوْجُودا فِي الْخَارِج أَو لَا. وَلَا اخْتِلَاف فِي الِامْتِنَاع فَإِنَّهُ لم يذهب أحد إِلَى أَنه وجودي كَيفَ فَإِنَّهُ لَو كَانَ مَوْجُودا فِي الْأَعْيَان لَكَانَ موصوفه أَعنِي الْمُمْتَنع كشريك الْبَارِي أولى بالوجود كَمَا لَا يخفى. وكل

стр. 110

من الْفَرِيقَيْنِ اسْتدلَّ على دَعْوَاهُ كَمَا بَين فِي مَحَله. واستدلال الشَّيْخ أَبُو عَليّ سينا على كَون الْإِمْكَان ثبوتيا وجوديا بِأَنَّهُ لَو لم يكن وجوديا لَكَانَ عدميا فَلَا يكون فرق بَين إِمْكَانه لَا وَلَا إِمْكَان لَهُ وَهَذَا خلف. وَتَقْرِير الدَّلِيل على مَا فِي شرح حِكْمَة الْعين أَنه لَو لم يكن وجوديا لم يكن الشَّيْء فِي نَفسه مُمكنا أَي لم يكن الشَّيْء الَّذِي فرضناه مُمكنا مُمكنا لِأَنَّهُ لَا فرق بَين قَوْلنَا لَا إِمْكَان لَهُ أَي لَيْسَ للشَّيْء إِمْكَان وَبَين قَوْلنَا إِمْكَانه لَا أَي إِمْكَانه عدمي لعدم وُقُوع التمايز فِي العدميات وَإِذا كَانَ كَذَلِك يصدق على الشَّيْء الْمُمكن فِي نَفسه لَا إِمْكَان لَهُ أَي لَيْسَ لَهُ إِمْكَان على تَقْدِير صدق إِمْكَانه لَا عَلَيْهِ وَإِذا صدق عَلَيْهِ ذَلِك لم يكن مُمكنا لِأَن مَا لَيْسَ لَهُ الْإِمْكَان لَا يكون مُمكنا ضَرُورَة. هَذَا بَيَان الْمُلَازمَة وَنفي التَّالِي لَا يحْتَاج إِلَى دَلِيل. وَيُمكن تَقْرِير الدَّلِيل الْمَذْكُور هَكَذَا أَن الْإِمْكَان صفة وجودية لِأَنَّهُ لَو كَانَ إِمْكَانه لَا. يَعْنِي لَو كَانَ إِمْكَان الْمُمكن الْمَعْدُوم صفة عدمية لَكَانَ مستلزما لقولنا لَا إِمْكَان لَهُ أَي لسلب الْإِمْكَان عَن الْمُمكن فَلم يكن الْمُمكن مُمكنا وَهَذَا خلف. لِأَن الْمَفْرُوض أَنه مُمكن وَإِنَّمَا يسْتَلْزم كَون الْإِمْكَان صفة عدمية سلبه عَنهُ لِأَن الْإِمْكَان حِينَئِذٍ صفة عدمية. وَقد تقرر أَن اتصاف الشَّيْء بِالْأَمر العدمي فرع وجود ذَلِك الشَّيْء وَمَوْقُوف عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مَفْهُوم معدولة الْمَحْمُول وَهِي تَقْتَضِي وجود الْمَوْضُوع والموضوع هَا هُنَا هُوَ الْمُمكن وَهُوَ مَعْدُوم على مَا فَرضنَا فَيكون الْإِمْكَان مسلوبا عَن مَوْضُوعه الْمَعْدُوم. فَالْمُرَاد بقوله لَا فرق لَا افْتِرَاق وَلَا انفكاك بَين اللَّازِم والملزوم وَلَيْسَ المُرَاد بِهِ الِاتِّحَاد فِي الْمَفْهُوم حَتَّى يرد الْمَنْع الَّذِي أوردهُ الْفَاضِل الميبذي فِي شرح هِدَايَة الْحِكْمَة بقوله والحل أَن يُقَال إِلَى آخِره. وَفِي تحقق الْإِمْكَان اعْتِرَاض مَشْهُور تحريره أَنه لَا نسلم أَن الْإِمْكَان مُتَحَقق إِذْ لَو تحقق لزم إِمَّا إِمْكَان الْوَاجِب تَعَالَى أَو امْتنَاع وجوده وَكِلَاهُمَا محَال. وكل مَا يسْتَلْزم الْمحَال محَال غير مُتَحَقق فِي الْأَعْيَان. وَبَيَان الْمُلَازمَة أَن الْإِمْكَان إِن كَانَ متحققا فَهُوَ إِمَّا صَادِق على الْوَاجِب أَو لَا. فَإِن كَانَ صَادِقا يلْزم إِمْكَان الْوَاجِب وَهُوَ محَال لِأَن مَا أمكن وجوده أمكن عَدمه وَهُوَ تَعَالَى عَن إِمْكَان الْعَدَم وَإِن لم يكن صَادِقا يلْزم امْتنَاع وجوده لِأَن مَا لَيْسَ بممكن مُمْتَنع وَهُوَ تَعَالَى وَاجِب الْوُجُود. وَالْجَوَاب أَنه إِن أَرَادَ بالإمكان الْإِمْكَان الْعَام فَلَا نسلم أَنه إِن صدق على الْوَاجِب أمكن عَدمه لِأَنَّهُ شَامِل للْوَاجِب تَعَالَى فَإِنَّهُ مُمكن بالإمكان الْعَام الْمُقَيد بِجَانِب الْوُجُود كم أَن شريك الْبَارِي مُمكن بالإمكان الْعَام الْمُقَيد بِجَانِب الْعَدَم. وَإِن أَرَادَ الْإِمْكَان الْخَاص فَلَا نسلم أَنه إِن لم يصدق على الْوَاجِب امْتنع وجوده بل الْوَاجِب ثُبُوت إِحْدَى الضرورتين وَذَلِكَ لَا يسْتَلْزم ضَرُورَة الْعَدَم. ثمَّ اعْلَم أَن لكل من الْوُجُوب والإمكان خَواص ثَلَاثًا فَيعرف كل مِنْهُمَا بِحَسب تِلْكَ الْخَواص فَيُقَال بِحَسب الْخَاصَّة الأولى الْوُجُوب اسْتغْنَاء الذَّات فِي وجوده عَن

стр. 111

الْغَيْر وَقد يعبر عَن هَذِه الْخَاصَّة بِعَدَمِ احْتِيَاجه فِيهِ إِلَى غَيره أَو بِعَدَمِ توقفه فِيهِ على غَيره. وعَلى الثَّانِيَة هُوَ كَون الذَّات مقتضية لوُجُوده اقْتِضَاء تَاما. وعَلى الثَّالِثَة هُوَ كَون الشَّيْء بِحَيْثُ يمتاز بِذَاتِهِ عَن كل مَا يغايره وَالله تَعَالَى وَاجِب أَي متصف بِهَذَا الْكَوْن فَإِنَّهُ ممتاز عَمَّا سواهُ بِذَاتِهِ لَا بِصفة من صِفَاته بِخِلَاف الْعَالم فَإِن زيدا مثلا إِنَّمَا امتاز عَن عَمْرو بشخصه لَا بِذَاتِهِ وَإِلَّا لَكَانَ مَاهِيَّة مغائرة لماهية عَمْرو وَلَيْسَ كَذَلِك فَإِنَّهُمَا متشاركان فِي الْمَاهِيّة الإنسانية وممتازان بالتشخص وَالْإِنْسَان وَالْفرس ممتازان بفصليهما متشاركان فِي الْجِنْس وَكَذَا الْإِمْكَان يعرف بِحَسب خاصته الأولى بِأَنَّهُ احْتِيَاجه فِي وجوده إِلَى غَيره وَبِاعْتِبَار خاصته الثَّانِيَة بِأَنَّهُ عدم اقْتِضَاء ذَاته وجوده أَو عَدمه. وبالنظر إِلَى خاصته الثَّالِثَة أَنه كَون الشَّيْء بِحَيْثُ لَا يمتاز بِذَاتِهِ عَن غَيره أَو مَا بِهِ يمتاز ذَات الْمُمكن عَن الْغَيْر. وَالْأول معنى مصدري. وَالثَّانِي هُوَ منشأ لانتزاعه. وعَلى هَذَا قِيَاس الِامْتِنَاع إِلَّا أَنه لَا كَمَال فِي معرفَة أَحْوَاله فَلِذَا تركنَا بَيَان أَحْوَاله على المقايسة. قَالَ الْفَاضِل القوشجي ﵀ فَإِن قلت فعلى الْمَعْنى الأول للْوُجُوب يكون الْوَاجِب مَا يكون ذَاته مقتضيا لوُجُوده فليزم على مَذْهَب الْحُكَمَاء أَن لَا يكون ذَات الْبَارِي تَعَالَى وَاجِبا لِأَن وجود الْوَاجِب عِنْدهم عين ذَاته وَالشَّيْء لَا يَقْتَضِي نَفسه وَإِلَّا لزم تقدمه على نَفسه. نعم لَا يلْزم الْمَحْذُور الْمَذْكُور على مَذْهَب الْمُتَكَلِّمين فَإِن وجوده تَعَالَى عِنْدهم زَائِد على ذَاته تَعَالَى. قُلْنَا للْوُجُوب مَعْنيانِ أَحدهمَا كَون الذَّات مقتضية لوُجُوده اقْتِضَاء تَاما وَهُوَ صفة للذات بِالْقِيَاسِ إِلَى الْوُجُود كَمَا مر وَالثَّانِي صفة للوجود وَهُوَ أَن لَا يكون من غَيره وَيكون مستغنيا عَمَّا سواهُ. وَذَات الْبَارِي تَعَالَى وَاجِب بِالْمَعْنَى الثَّانِي عِنْد الْحُكَمَاء. فَإِن قيل قسْمَة الذَّات إِلَى الْأَقْسَام الثَّلَاثَة الْوَاجِب والممكن والممتنع قسْمَة حَقِيقِيَّة لَا مخرج مِنْهَا لِأَن الذَّات إِمَّا أَن يَقْتَضِي الْوُجُود أَو الْعَدَم أَو لَا هَذَا وَلَا ذَاك وَذَات الْبَارِي تَعَالَى لَو لم يكن من الْقسم الأول على مَا ذكرت لوَجَبَ أَن يكون من الْقسمَيْنِ الآخرين لِامْتِنَاع الْخُلُو تَعَالَى عَن ذَلِك علوا كَبِيرا. قُلْنَا هَذَا قسْمَة للذات بِالْقِيَاسِ إِلَى الْوُجُود والعدم لَا يتَصَوَّر إِلَّا قيمًا لَهُ ذَات مغائرة لوُجُوده. وَذَات الْبَارِي تَعَالَى عين وجوده فَهُوَ خَارج عَن الْمقسم. فَإِن قيل الْحُكَمَاء قد قسموا الْوُجُود إِلَى مَا يَقْتَضِي ذَاته وجوده وَهُوَ الْوَاجِب وَإِلَى مَا لَا يَقْتَضِي ذَاته وجوده وَهُوَ الْمُمكن فَإِذا لم يكن ذَات الْبَارِي تَعَالَى من الْقسم الأول فَأَي شَيْء يكون من هَذَا الْقسم. قُلْنَا هَذَا الْقسم للموجود بِحَسب الِاحْتِمَال الْعقلِيّ. وَقد صرح الشَّيْخ بذلك فِي الهيات الشِّفَاء حَيْثُ قَالَ إِن الْأُمُور الَّتِي تدخل فِي الْوُجُود تحْتَمل فِي الْعقل الانقسام إِلَى قسمَيْنِ فَيكون مِنْهَا مَا إِذا اعْتبر بِذَاتِهِ وجوب وجوده الخ هَذَا كَلَامه. وعَلى مَذْهَب الْحُكَمَاء لَا يكون هَذَا الْقسم أَعنِي مَا يكون ذَاته مقتضيا لوُجُوده مَوْجُودا وَإِن كَانَ مُحْتملا عِنْد الْعقل فِي بادئ الرَّأْي لَكِن

стр. 112

التَّحْقِيق يَقْتَضِي امْتِنَاعه. وَمَا يُقَال أَي فِي الْجَواب عَن أصل الْإِشْكَال أَن الْوُجُود الَّذِي هُوَ عين ذَات الْبَارِي هُوَ الْوُجُود الْخَاص والوجود الْمُطلق عَارض لَهُ وَهُوَ غَيره فَيكون الْوُجُود الْخَاص الَّذِي هُوَ عينه مقتضيا للوجود الْمُطلق وَهُوَ المُرَاد من قَوْلهم إِن وجوده تَعَالَى تَقْتَضِيه ذَاته فَلَيْسَ بِشَيْء لِأَن معنى اقْتِضَاء الذَّات الْوُجُود أَن تَقْتَضِي الذَّات كَونه مَوْجُودا لَا أَن تَقْتَضِي كَونه فَردا من أَفْرَاد الْوُجُود فَإِن الْوَاجِب مَا تَقْتَضِي ذَاته كَونه مَوْجُودا كَمَا أَن الْمُمْتَنع مَا تَقْتَضِي ذَاته كَونه مَعْدُوما. والممكن مَا لَا تَقْتَضِي ذَاته كَونه مَعْدُوما وَلَا كَونه مَوْجُودا فاقتضاء الْوُجُود الْخَاص للوجود الْمُطلق بِأَن يكون فَردا من أَفْرَاده لَا يكون وجوبا إِذا لَو كَانَ الْوَاجِب مَا تَقْتَضِي ذَاته أَن يكون وجود الكان الْمُمْتَنع مَا تَقْتَضِي أَن يكون مَوْجُودا لَا وجود أَو مَا تَقْتَضِي ذَاته أَن يكون مَعْدُوما لَا عدما كاجتماع النقيضين وَشريك الْبَارِي مثلا فِي قسم الْمُمكن إِذْ لَا مجَال لقسم آخر انْتهى. الْإِمْكَان الْعَام: يُفَسر تَارَة بسلب الضَّرُورَة الذاتية عَن الْجَانِب الْمُخَالف للْحكم كَمَا هُوَ الْمَشْهُور. وَتارَة بسلب الِامْتِنَاع الذاتي عَن الْجَانِب الْمُوَافق لَهُ. فإمكان الْإِيجَاب مَعْنَاهُ على التَّفْسِير الأول عدم ضَرُورَة السَّلب وعَلى التَّفْسِير الثَّانِي عدم امْتنَاع الْإِيجَاب. وَإِمْكَان السَّلب مَعْنَاهُ عدم ضَرُورَة الْإِيجَاب على التَّفْسِير الأول وَعدم امْتنَاع السَّلب على التَّفْسِير الثَّانِي. فَمَعْنَى كل إِنْسَان كَاتب بالإمكان الْعَام أَن عدم الْكِتَابَة لَيْسَ بضرورية أَو الْكِتَابَة لَيْسَ بممتنع لذات الْإِنْسَان. وَقس عَلَيْهِ لَا شَيْء من الْإِنْسَان بكاتب بالإمكان الْعَام. وَلَا يخفى: عَلَيْك أَن التفسيرين متساويان تحققا فَإِن ضَرُورَة أحد الطَّرفَيْنِ تَسْتَلْزِم امْتنَاع الطّرف الآخر فعدمها عَدمه. الْإِمْكَان الْخَاص: سلب الضَّرُورَة عَن الطَّرفَيْنِ مثل كل إِنْسَان مَوْجُود بالإمكان الْخَاص يَعْنِي أَن وجوده لَيْسَ بضروري وَكَذَا عَدمه وَالله تَعَالَى لَيْسَ مُمكنا بالإمكان الْخَاص لكنه مُمكن بالإمكان الْعَام الْمُقَيد بِجَانِب الْوُجُود أَي الْإِيجَاب. وَشريك الْبَارِي أَيْضا مُمكن لَكِن بالإمكان الْعَام الْمُقَيد بِجَانِب الْعَدَم أَي السَّلب. وَاعْلَم أَن لفظ الْإِمْكَان مُشْتَرك بالاشتراك اللَّفْظِيّ بَين الْإِمْكَان الْعَام والإمكان الْخَاص. ثمَّ الْإِمْكَان الْعَام قد يُرَاد بِهِ سلب الضَّرُورَة عَن أحد الطَّرفَيْنِ وَهُوَ بِهَذَا الْمَعْنى عَام. وَقد يُرَاد بِهِ سلب الضَّرُورَة عَن الْجَانِب الْمُقَيد بالوجود. وَقد يُرَاد بِهِ سلبها عَن الْجَانِب الْمُقَيد بِالْعدمِ فَافْهَم واحفظ فَإِنَّهُ ينفعك فِي كثير من المطالب. الْأَمَانَة: حفظ شَيْء وَعدم التَّصَرُّف فِيهِ سَوَاء كَانَ مَالا أَو غَيره وَسَوَاء كَانَ ذَلِك الشَّيْء مَمْلُوكا لَهُ أَو لغيره وَلِهَذَا صَارَت أَعم من الْوَدِيعَة. وَقَالَ الشَّيْخ الإِمَام بدر الدّين ﵀ الْفرق بَين الْوَدِيعَة وَالْأَمَانَة بِالْعُمُومِ وَالْخُصُوص فالوديعة خَاصَّة وَالْأَمَانَة عَامَّة

стр. 113

وَحمل الْعَام على الْخَاص صَحِيح دون عَكسه. فالوديعة هِيَ الاستحفاظ قصدا وَالْأَمَانَة هِيَ الشَّيْء الَّذِي وَقع فِي يَده من غير قصد بِأَن هبت الرّيح فِي ثوب إِنْسَان فألقته فِي حجر غَيره. الْإِمْلَاء: (بركردن) . من مَلأ الْإِنَاء مَاء وَيُقَال أمليت الْكتاب وأمللته إِذا أَلقيته على الْكَاتِب ليكتب. والإملاء عِنْد أَصْحَاب الحَدِيث أَن يلقِي الْمُحدث حَدِيثا على أَصْحَابه فيتكلم فِيهِ مبلغ علمه من الْغَرِيب وَالْفِقْه وَمَا يتَعَلَّق بِالْإِسْنَادِ وَمَا يُعلمهُ من النَّوَادِر والنكت. والإملاء أَعم من أَن يكون من حفظ أَو كتاب وَلِهَذَا يُقيد وَيُقَال إملاء من كِتَابه. الْأُمُور الْعَامَّة: هِيَ مَا لَا تخْتَص بقسم من أَقسَام الْمَوْجُود الَّتِي هِيَ الْوَاجِب والجوهر وَالْعرض فإمَّا أَن يشْتَمل الْأَقْسَام الثَّلَاثَة كالوجود والوحدة حَقِيقَة كَانَت أَو اعتبارية فَإِن كل مَوْجُود وَإِن كَانَ كثيرا لَهُ وحدة مَا بِاعْتِبَار وكالماهية والتشخص عِنْد الْقَائِل بِأَن الْوَاجِب تَعَالَى لَهُ مَاهِيَّة مغائرة لوُجُوده وتشخص مغائر لماهيته أَو يشْتَمل الِاثْنَيْنِ مِنْهَا كالإمكان الْخَاص والحدوث وَالْوُجُوب بِالْغَيْر وَالْكَثْرَة والمعلولية فَإِنَّهَا مُشْتَركَة بَين الْجَوْهَر وَالْعرض فعلى هَذَا لَا يكون الْعَدَم والامتناع وَالْوُجُوب الذاتي والقدم من الْأُمُور الْعَامَّة وَيكون الْبَحْث عَنْهَا على سَبِيل التّبعِيَّة. وَاعْلَم أَن للأمور الْعَامَّة فِي الْكتب الْحكمِيَّة مَعَاني مُتعَدِّدَة أَحدهَا هُوَ هَذَا وَالثَّانِي مَا ذكر فِي الرسَالَة الأبهرية وَهُوَ مَا يَشْمَل الفلكي والعنصري. وَالثَّالِث مَا ذكره السَّيِّد السَّنَد الشريف الشريف قدس سره فِي أم الْحَوَاشِي على الشَّرْح الْقَدِيم للتجريد. وَالْأولَى أَن يُقَال الْأُمُور الْعَامَّة هِيَ الشاملة لجَمِيع الموجودات إِمَّا على سَبِيل الْإِطْلَاق أَو على سَبِيل التقابل. وَالْمرَاد بالتقابل هَا هُنَا لَيْسَ معنى الْإِيجَاب وَالسَّلب وَإِلَّا لَكَانَ شَامِلًا لجَمِيع المفهومات مَوْجُودَة أَو لَا إِذْ يصدق على كل شَيْء أَنه هُوَ هَذَا أَو لَيْسَ بِذَاكَ بل التقابل فِي الثُّبُوت. وَالرَّابِع مَا ذكره السَّيِّد السَّنَد قدس سره فِي شرح المواقف بقوله وَقد يُقَال إِن الْأُمُور الْعَامَّة مَا يتَنَاوَل المفهومات بأسرها أَي الْوَاجِب والممتنع والممكن سَوَاء كَانَ مَوْجُودا أَو مَعْدُوما، ثمَّ التَّنَاوُل إِمَّا على الْإِطْلَاق كالإمكان الْعَام أَو على سَبِيل التقابل بِأَن يكون هُوَ مَعَ مَا يُقَابله متناولا لَهَا جَمِيعًا وَيتَعَلَّق بِكُل من هذَيْن المتقابلين غَرَض علمي وَإِنَّمَا قيد قدس سره بذلك ليخرج كل مَفْهُوم مَعَ مَا يُقَابله

стр. 114

كالإنسان واللاإنسان لشُمُوله جَمِيع المفهومات إِلَّا أَنه مِمَّا لَا يتَعَلَّق مِنْهُمَا غَرَض كلي علمي أَي غَرَض علم الْكَلَام كالإنسان واللاإنسان، أَو يتَعَلَّق بِأَحَدِهِمَا دون الآخر كالوجوب واللاوجوب وَمعنى تعلق الْغَرَض العلمي بِهِ أَن يتَعَلَّق بِهِ إِثْبَات العقائد الدِّينِيَّة تعلقا قَرِيبا أَو بَعيدا. وَإِنَّمَا صرح قدس سره بِاعْتِبَار هَذَا الْقَيْد فِي هَذَا الْقسم مَعَ أَن اعْتِبَاره فِي جَمِيع المباحث مَعْلُوم مِمَّا سبق فِي تَعْرِيف مَوْضُوع الْكَلَام. وَلذَا لم يُصَرح صَاحب المواقف بذلك الْقَيْد فِي التَّعْرِيف الْمَذْكُور فِيهِ دفعا لتوهم إِن تعلق الْغَرَض العلمي بِأحد المتقابلين كَاف فِي عدهما من الْأُمُور الْعَامَّة. وَاعْلَم أَن الْبَحْث عَن الْإِمْكَان الْعَام عبارَة عَن حمل عوارضه اللاحقة لَهُ بِاعْتِبَار تحَققه فِي إِفْرَاده من الْإِمْكَان الْخَاص وَالْوُجُوب والامتناع فَيكون الْبَحْث عَنْهَا بحثا عَنهُ. فَانْدفع أَنه لَا يبْحَث فِي الْأُمُور الْعَامَّة عَن الْإِمْكَان الْعَام والتعريف الأول للأمور الْعَامَّة هُوَ مَا ذكر فِي المواقف. وَأورد عَلَيْهِ أَنه إِن أُرِيد الِاشْتِرَاك بَين جَمِيع الْآحَاد من أَفْرَاد الثَّلَاثَة أَو الِاثْنَيْنِ يلْزم خُرُوج الْكَثْرَة وَالْعلَّة الصورية والمادية وَإِن أُرِيد الِاشْتِرَاك بَينهَا فِي الْجُمْلَة يدْخل الْكمّ الْمُطلق والمتصل والكيف والحياة وَالْعلم وَالْقُدْرَة والسمع وَالْبَصَر بل الْكَلَام أَيْضا عِنْد الأشاعرة. وَأجِيب عَنهُ بِأَن المُرَاد الثَّانِي وَكَون الْأُمُور الْمَذْكُورَة من الْأُمُور الْعَامَّة لَا يُوجب الْبَحْث عَنْهَا فِي فنها لجَوَاز أَن لَا يتَعَلَّق غَرَض علمي بالبحث عَنْهَا بِوَجْه شمولها للثَّلَاثَة أَو الِاثْنَيْنِ كالمعلومية والمفهومية والمخبر عَنهُ وَلَا شكّ فِي شمولها للأقسام الثَّلَاثَة مَعَ أَنَّهَا لَا يبْحَث عَنْهَا أصلا. وَأما الْجَواب بِاخْتِيَار الشق الأول وَمنع عدم وجود الْكَثْرَة فِي الْجَوْهَر الْمُجَرّد الْوَاحِد بِاعْتِبَار أَن الْكَثْرَة بِحَسب الْمَحْمُول تتَحَقَّق فِيهِ فَتكون الْكَثْرَة الْمُطلقَة متحققة فِيهِ أَيْضا وَمنع كَون الْعلَّة الصورية والمادية من الْأُمُور الْعَامَّة لم لَا يجوز أَن يُورد فِي هَذَا الْقسم من حَيْثُ إِنَّهَا من أَنْوَاع الْعلَّة الْمُطلقَة ففساده ظَاهر لِأَن الْكَثْرَة بِحَسب الْمَحْمُول رَاجِعَة إِلَى كَثْرَة الْمَحْمُول بِحَسب الْعدَد وَلَيْسَ ذَلِك كَثْرَة فِي الْجَوْهَر الْمُجَرّد الْوَاحِد بِالْحَقِيقَةِ بل فِيهِ إِنَّمَا هِيَ فِي الْمَحْمُول وتنسب إِلَيْهِ بِالْعرضِ وَهُوَ ظَاهر. وَالْمُعْتَبر فِي الْأُمُور الْعَامَّة الِاشْتِرَاك بِالْحَقِيقَةِ لَا بِالْعرضِ يدل عَلَيْهِ عد الشَّارِح ﵀ الْكَثْرَة مِمَّا يَشْمَل الِاثْنَيْنِ فَلَو كَانَ هَذَا الْقدر من الِاشْتِرَاك أَيْضا مُعْتَبرا لَكَانَ عَلَيْهِ أَن يعده مِمَّا يَشْمَل الثَّلَاثَة وَكَون الْعلَّة الصورية والمادية من الْأُمُور الْعَامَّة ظَاهر لَا خَفَاء فِيهِ كَيفَ وَلَو لم يكن مِنْهَا كَيفَ جعلت مَوْضُوع بعض الْمسَائِل. وَأما احْتِمَال إيرادها من حَيْثُ النوعية فيستلزم جَوَاز إِيرَاد المعالجات الْجُزْئِيَّة فِي الْقسم الْكُلِّي من الطِّبّ فَيلْزم الِاخْتِلَاط ويفوت غَرَض التَّبْوِيب. وَأورد على الْجَواب الأول بِأَن فِي عدم تعلق الْغَرَض العلمي بالبحث عَن الصِّفَات السَّبع على وَجه الْعُمُوم نظرا وَالْجَوَاب أَن الْبَحْث على وَجه الْعُمُوم لَهُ مَعْنيانِ أَحدهمَا الْبَحْث على وَجه الشُّمُول لأقسام الْمَوْجُود أَي لَا يُلَاحظ فِي

стр. 115

الْبَحْث الشُّمُول وَالتَّحْقِيق فِيهَا. وَثَانِيهمَا الْبَحْث على وَجه عدم التَّخْصِيص بقسم من الْأَقْسَام أَي لَا يُلَاحظ فِي الْبَحْث التحقق فِي قسم مِنْهَا بل لَا يكون الملحوظ فِي الْبَحْث إِلَّا نفس المبحوث وَالْمرَاد الأول وَلَا خَفَاء فِي عدم تعلق الْغَرَض العلمي بِالصِّفَاتِ السَّبع بِهَذَا الْمَعْنى وَإِن تعلق الْغَرَض العلمي بهَا بِالْمَعْنَى الثَّانِي وَيُمكن الْجَواب عَن أصل الِاعْتِرَاض بِوَجْهَيْنِ آخَرين أَيْضا الأول أَن الْمُتَبَادر مِنْهُ أَن الْأُمُور الْعَامَّة أَحْوَال الْوَاجِب والجوهر وَالْعرض ومحمولات عَلَيْهَا والأمور الْمَذْكُورَة من الْكمّ الْمُطلق والمتصل وَغَيرهمَا مَوْضُوعَات لَهَا لِأَنَّهَا من أَفْرَاد الْعرض وَالثَّانِي أَنه لَا يبعد أَن يُرَاد بِمَا لَا يخْتَص الْأَمر الاعتباري بِقَرِينَة أَن مَا يبْحَث فِي هَذَا الْقسم لَيْسَ إِلَّا أَحْوَال الْأُمُور الاعتبارية فَقَط وَمَا يلْزم دُخُوله لَيْسَ مِنْهُ. لَكِن يرد على الْوَجْه الأول من هَذَا الْجَواب أَن الْكَثْرَة نفس الْكمّ الْمُنْفَصِل وَكَذَا الْوُجُود من أَفْرَاد الْعرض يدل على الأول مَا وَقع فِي كَلَام أجلة الْمُتَأَخِّرين فِي مَوَاضِع. وعَلى الثَّانِي مَا وَقع فِي تعليقات الشَّيْخ من إِطْلَاق الْعرض على الْوُجُود. وَيُمكن أَن يُقَال إِن التَّحْقِيق أَن الْكَثْرَة وحدات مَحْضَة والكم الْمُنْفَصِل وحدات من حَيْثُ إِنَّهَا معروضة للهيئة الاجتماعية كَمَا حقق فِي مَوْضِعه وَمَا وَقع فِي الْمَوَاضِع إِنَّمَا وَقع تبعا للشهرة أَو على سَبِيل الْمُسَامحَة. وَإِطْلَاق الْعرض على الْوُجُود إِنَّمَا هُوَ بِمَعْنى الْعَارِض لَا بِالْمَعْنَى الْمَشْهُور أَي الْمَوْجُود فِي الْمَوْضُوع فَافْهَم. وَيفهم من شرح التَّجْرِيد للفاضل القوشجي ﵀ أَن الْأُمُور الْعَامَّة بالاستقراء الْوُجُود والعدم وَمَا يتَعَلَّق بهما والماهية ولواحقها والعلية والمعلولية. وتفصيل هَذَا الْمُجْمل مَا يفهم من المواقف أَنَّهَا الْوُجُود والعدم والماهية وَالْوُجُوب والإمكان والامتناع والوحدة وَالْكَثْرَة والعلية والمعلولية. الْأَمر الْخَارِجِي: مَا يكون الْخَارِج ظرفا لذاته لَا لوُجُوده كَمَا سَيذكرُ مفصلا فِي الْمَوْجُود الْخَارِجِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى. إِمَام الْحَرَمَيْنِ: أستاذ الإِمَام مُحَمَّد الْغَزالِيّ ولقبه ضِيَاء الدّين وكنيته أَبُو الْمَعَالِي واسْمه عبد الْملك. الْإِمَارَة: بِالْفَتْح وَتَشْديد الْمِيم فِي (الباعثة) إِن شَاءَ الله تَعَالَى. وَبِدُون التَّشْدِيد لُغَة الْعَلامَة وَاصْطِلَاحا هِيَ الَّتِي يلْزم من الْعلم بهَا الظَّن بِوُجُود الْمَدْلُول كالغيم بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمَطَر. فَإِنَّهُ يلْزم من الْعلم بِهِ الظَّن بِوُجُود الْمَدْلُول وَهُوَ الْمَطَر. وَقد يُطلق على الدَّلِيل الْقطعِي أَيْضا. أما: بِفَتْح الْهمزَة وَتَشْديد الْمِيم حرف الشَّرْط. وَقد تقدر إِمَّا توهما أَو مطابقا

стр. 116

للْوَاقِع كَمَا سَيَجِيءُ فِي (توهم أما) إِن شَاءَ الله تَعَالَى. وَبِدُون التَّشْدِيد حرف التَّنْبِيه وبكسرها حرف الترديد والمتبادر مِنْهَا فِي تقاسيم الْأَشْيَاء هُوَ الِانْفِصَال الْحَقِيقِيّ أَو الْمَانِع من الْخُلُو إِذْ بِأَحَدِهِمَا تصير الْأَقْسَام مضبوطة دون الْمَانِع من الْجمع إِذْ لَا يعلم بِهِ عدد الْأَقْسَام الْمَقْصُود من التَّقْسِيم قطعا فَإنَّك إِذا قلت هَذَا الشَّيْء إِمَّا حجر وَإِمَّا شجر لَا يعلم مِنْهُ انحصاره فيهمَا لجَوَاز أَن يكون لَا شَجرا وَلَا حجرا بل مدرا أَو غير ذَلِك. وَهَا هُنَا بحث وَهُوَ أَن قَوْلهم الْعلم إِمَّا تصور أَو تَصْدِيق مثلا إِمَّا أَن يكون مُنْفَصِلَة حَقِيقِيَّة أَو مَانِعَة الْجمع أَو مَانِعَة الْخُلُو وَالْأولَى تصدق عَن صَادِق وكاذب كَقَوْلِنَا هَذَا الْعدَد إِمَّا أَن يكون زوجا أَو لَا زوجا وَالثَّانيَِة تصدق عَن كاذبين كَقَوْلِنَا زيد إِمَّا أَن يكون شجر أَو حجرا. أَو عَن صَادِق وكاذب كَقَوْلِنَا زيدا إِمَّا أَن يكون إنْسَانا أَو حجرا وَالثَّالِثَة تصدق عَن صَادِقين كَقَوْلِنَا زيد إِمَّا أَن يكون لَا حجرا أَو لَا إنْسَانا. وَلَا صدق فِي الموجبات فِي غير مَا ذكرنَا فعلى الْأَوَّلين لَا يفهم أَن للْعلم قسمَيْنِ وعَلى الثَّالِثَة لَا يحصل الْجَزْم بِهِ مَعَ أَنه مَقْصُود وَكَذَا الْكَلَام فِي قَوْلهم وكل مِنْهُمَا بديهي أَو نَظَرِي. وَأجِيب عَنهُ بِأَن هَذِه الْقَضِيَّة لَيست بمنفصلة وَإِنَّمَا هِيَ حملية شَبيهَة بالمنفصلة. قَالَ السَّيِّد السَّنَد الشريف الشريف قدس سره فِي حَوَاشِيه على القطبي والمنافاة قد تعْتَبر فِي القضايا وَهِي المنفصلات وَقد تعْتَبر فِي الْمُفْردَات بِحَسب صدقهَا على ذَات وَهِي الحمليات الشبيهة بالمنفصلات فَلَا يلْزم مَا ذكره. الإمالة: مصدر قَوْلك أملت الشَّيْء إمالة إِذا عدلت بِهِ إِلَى غير الْجِهَة الَّتِي هُوَ فِيهَا من مَال الشَّيْء يمِيل ميلًا إِذا انحرف عَن الْقَصْد وَهِي فِي اصْطِلَاح التصريف أَن ينحى بالفتحة نَحْو الكسرة أَي عدُول بالفتحة عَن استوائها إِلَى الكسرة وَذَلِكَ بِأَن تشرب الفتحة شَيْئا من صَوت الْكسر فَتَصِير الفتحة بَينهَا وَبَين الكسرة. الْأُمُور الاعتبارية: فِي الْمَاهِيّة إِن شَاءَ الله تَعَالَى. الْأُمُور الاتفاقية: اعْلَم أَن الْحُكَمَاء ذكرُوا إِن تأدى السَّبَب إِلَى الْمُسَبّب إِمَّا أَن يكون دَائِما أَو أكثريا أَو مُسَاوِيا أَو أقليا فالسبب الَّذِي يتَأَدَّى إِلَى الْمُسَبّب على أحد الْوَجْهَيْنِ الْأَوَّلين يُسمى سَببا ذاتيا وَذَلِكَ الْمُسَبّب يُسمى غَايَة ذاتية وَالسَّبَب الَّذِي يتَأَدَّى إِلَى الْمُسَبّب على أحد الْوَجْهَيْنِ الْأَخيرينِ يُسمى سَببا اتفاقيا وَذَلِكَ الْمُسَبّب يُسمى غَايَة اتفاقية. فَيعلم من هَا هُنَا أَن الْأُمُور الاتفاقية هِيَ الَّتِي لَا دائمة وَلَا أكثرية وَالْمرَاد بالمساوي هَا هُنَا مَا بَين الأقلي والأكثري فَافْهَم واحفظ فَإِنَّهُ ينفعك جدا. أُمَّهَات المطالب: ثَلَاثَة: الْأُمَّهَات جمع الْأُم الَّتِي هِيَ الأَصْل وَالْولد رَاجع إِلَيْهِ. والمطالب جمع مطلب ظرف. أَو مصدر ميمي إِمَّا بِمَعْنى اسْم الْمَفْعُول فَمَعْنَى مطلب - مَا - وَهل وَلم ٠ الْمَطْلُوب بهَا. وَلِهَذَا يُطلق على الْمَطْلُوب تصوريا كَانَ أَو

стр. 117

تصديقيا. أَو بِمَعْنى اسْم الْفَاعِل وَلِهَذَا يُطلق مجَازًا عقليا على الْكَلِمَة الَّتِي يطْلب بهَا التَّصَوُّر أَو التَّصْدِيق كَمَا يفهم من الشريفية فِي المناظرة. وَإِنَّمَا قُلْنَا مجَازًا عقليا لِأَن الْمجَاز الْعقلِيّ كَمَا يجْرِي فِي الْإِسْنَاد التَّام كَذَلِك يجْرِي فِي غَيره على مَا هُوَ التَّحْقِيق. قَوْله يجْرِي فِي غَيره أَي غير الْإِسْنَاد التَّام كَمَا فِي النّسَب الْغَيْر الإسنادية. وَيفهم من بعض شُرُوح سلم الْعُلُوم إِن الْكَلِمَة الَّتِي يطْلب بواسطتها التَّصَوُّر أَو التَّصْدِيق يُسمى مطلبا بِالْكَسْرِ وَإِضَافَة الْمطلب إِلَى مَا - وَهل - وَغَيرهمَا بَيَانِيَّة إِذا كَانَ بِمَعْنى الطَّالِب أَو اسْم الْآلَة. وَعَلَيْك أَن تعلم أَن كسر الْمِيم غلط خلاف الرِّوَايَة عَن الْجُمْهُور كَمَا نَص عَلَيْهِ الْفَاضِل الكجراتي نور الدّين الأحمد آبادي فِي شرح التَّهْذِيب. وَتَحْقِيق الْمقَام أَن المطالب كَثِيرَة وَالْأُصُول مِنْهَا ثَلَاثَة والبواقي ترجع إِلَيْهَا. وَقَالَ بَعضهم أَرْبَعَة والبواقي رَاجِعَة إِلَيْهَا. وَالشَّيْخ الرئيس ذكر أَن المطالب كَثِيرَة مِنْهَا مطلب - أَيْن - وَكَيف - وأنى - وأيان - إِلَى غير ذَلِك. وَمَعَ قطع النّظر عَن الشَّيْخ أَقُول إِن كل وَاحِد من المقولات التسع يَقع مطلبا نعم إِن بَعْضهَا كالفعل والانفعال لَيْسَ اللَّفْظ الْمَخْصُوص مَوْضُوعا لَهما وأدوات الطّلب - مَا - وَمن - وَهل - وَلم - وَأَيْنَ - وَمَتى - وَأي - وإيان - وَكَيف. وَأُمَّهَات المطالب مطلب مَا - ومطلب هَل - ومطلب لم - وَمن قَالَ إِنَّهَا أَرْبَعَة قَالَ هَذِه الثَّلَاثَة وَالرَّابِع مطلب أَي. وتفصيل هَذَا الْمقَام وتنقيح هَذَا المرام يَقْتَضِي شرحا وبسطا فِي الْكَلَام. فَاعْلَم أَن كلمة مَا على ضَرْبَيْنِ شارحة وحقيقية. أما الشارحة فَهِيَ الَّتِي يطْلب بهَا تصور مَفْهُوم الِاسْم وَهُوَ تصور الشَّيْء بِحَسب مَفْهُومه مَعَ عدم الْعلم بِوُجُودِهِ فِي الْخَارِج كَمَا قيل. أَو لوُجُوده النَّفس الأمري كَمَا هُوَ الْحق فَهَذَا التَّصَوُّر مطلب مَا وَهُوَ أَي التَّصَوُّر الْمَطْلُوب بِكَلِمَة مَا إِمَّا تصور يحصل ابْتِدَاء أَو الْتِفَات يحصل ثَانِيًا وَالْأول مفَاد التَّعْرِيف الاسمي وَالثَّانِي مفَاد التَّعْرِيف اللَّفْظِيّ. وَالْفرق بَينه وَبَين الْبَحْث اللّغَوِيّ فِي التَّعْرِيف اللَّفْظِيّ إِن شَاءَ الله تَعَالَى. وَإِنَّمَا سميت شارحة لطلبها شرح مَفْهُوم الِاسْم. وَأما الْحَقِيقِيَّة فَهِيَ الَّتِي يطْلب بهَا تصور الْمَاهِيّة الَّتِي علم وجودهَا النَّفس الأمري وَلِهَذَا صَرَّحُوا بِأَنَّهُ قد يتحد التَّعْرِيف بِحَسب الِاسْم وبحسب الْحَقِيقَة إِلَّا أَنه قبل الْعلم بِوُجُود الْمُعَرّف يكون بِحَسب الِاسْم وَبعد الْعلم بِوُجُودِهِ بِحَسب الْحَقِيقَة فالحيوان النَّاطِق قبل الْعلم بِوُجُود الْإِنْسَان تَعْرِيف بِحَسب الِاسْم وَبعد الْعلم بِوُجُودِهِ بِحَسب الْحَقِيقَة. فمطلب مَا الْحَقِيقِيَّة هُوَ تصور الشَّيْء الَّذِي علم وجوده. فالمعدومات كلهَا والموجودات الَّتِي لم يعلم وجودهَا تصلح أَن تكون مطلب مَا الشارحة دون الْحَقِيقِيَّة. وَإِنَّمَا سميت حَقِيقِيَّة لطلبها الْأَمر الْمَوْجُود وَهُوَ الْحَقِيقَة. وَالشَّيْء بِاعْتِبَار وجوده وثبوته يُسمى حَقِيقَة. وَبِاعْتِبَار أَنه وَقع فِي جَوَاب سُؤال مَا هُوَ وجد أَو لم يُوجد مَاهِيَّة. وَقد يطلقان بِمَعْنى وَاحِدًا أَعنِي مَا بِهِ الشَّيْء هُوَ هُوَ.

стр. 118

وَاعْلَم أَن الزَّاهِد قَالَ فِي حَوَاشِيه على الرسَالَة المعمولة فِي التَّصَوُّر والتصديق أَن التَّصَوُّر الْحَقِيقِيّ هُوَ تصور الشَّيْء الَّذِي كَانَ وجوده النَّفس الأمري مُصدقا بِهِ والطالب لَهُ مَا الْحَقِيقِيَّة فَيجب أَن يكون ذَلِك التَّصَوُّر مُتَأَخِّرًا عَن التَّصْدِيق بِوُجُود المتصور وَلِهَذَا قَالُوا مطلب مَا البسيطة مُقَدّمَة على طلب مَا الْحَقِيقِيَّة. وَقد سبق إِلَى بعض الأذهان أَن المُرَاد بالوجود هَا هُنَا الْوُجُود الْخَارِجِي. وَالْحق على مَا صرح بِهِ بعض الآجلة من الْمُتَأَخِّرين أَنه الْوُجُود بِحَسب نفس الْأَمر مُطلقًا كَيفَ وَالْحُدُود والرسوم الْحَقِيقِيَّة لَيست مُخْتَصَّة بالموجود أَي الخارجية إِذا النّظر الْحكمِي لَيْسَ مَقْصُودا فِيهَا انْتهى. ومطلب مَا الْحَقِيقِيَّة يَنْقَسِم إِلَى حُدُود حَقِيقِيَّة ورسوم حَقِيقِيَّة لِأَنَّهُ إِن كَانَ تصور الشَّيْء الَّذِي علم وجوده بالذاتيات فحد حَقِيقِيّ وَإِلَّا فرسم حَقِيقِيّ فَإِن قيل كَيفَ يَصح وُقُوع الرسوم فِي جَوَاب مَا الْحَقِيقِيَّة وَالْمَشْهُور أَنهم أَجمعُوا على انحصار جَوَاب مَا فِي الْحَد وَالْجِنْس وَالنَّوْع قُلْنَا لأرباب الْمَعْقُول فِي جَوَاب كلمة مَا اصطلاحان بِحَسب بَابَيْنِ وَرُبمَا يخْتَلف الِاصْطِلَاح بِحَسب الْبَابَيْنِ. أَلا ترى أَن لفظ الذاتي فِي بَاب ايساغوجي بِمَعْنى مَا لَيْسَ بِخَارِج سَوَاء كَانَ جُزْء الْمَاهِيّة كالجنس والفصل أَو تَمام الْمَاهِيّة كالنوع. وَفِي بَاب مَوْضُوع الْعلم بِمَعْنى مَا يلْحق الشَّيْء لذاته أَو لأمر يُسَاوِيه كَذَلِك كلمة مَا فِي بَاب ايساغوجي منحصرة فِي طلب الْجِنْس والفصل وَالنَّوْع. وَفِي بَاب مُطلق الْحَقِيقِيَّة الْمَوْجُودَة لطلب تصور الشَّيْء الَّذِي علم وجوده سَوَاء كَانَ ذَلِك التَّصَوُّر بالذاتيات كلهَا أَو بَعْضهَا أَو بالعرضيات أَو بالمركب مِنْهُمَا. وَقيل إِن وَضعهَا وَإِن كَانَ لطلب الذاتيات لَكِن الرَّسْم يَقع فِي جوابها اضطرارا أَو توسعا أَي تسامحا ومجازا أما الثَّانِي فَظَاهر غير مُحْتَاج إِلَى الشَّرْط. وَأما الأول فحين اضطرار الْمُجيب وعجزه عَن الْجَواب إِمَّا لعدم الْعلم بالذاتيات أَو لِأَنَّهُ لَا يكون ثمَّة ذاتيات كالواجب تَعَالَى وَلِهَذَا أجَاب مُوسَى [﵇] بالرسم حِين سَأَلَ فِرْعَوْن بِمَا هُوَ وَإِلَى هَذَا الْجَواب أُشير فِي شرح الإشارات وَاخْتَارَهُ جلال الْعلمَاء فِي الْحَاشِيَة الْقَدِيمَة. وَحَاصِل الْجَواب أَن مَا الشارحة والحقيقية يَقع فِي جوابها الرَّسْم والتعريف اللَّفْظِيّ على سَبِيل التسامح أَو الِاضْطِرَار. وَإِمَّا بِحَسب الْوَضع والاصطلاح فَلَا يَقع فِي جوابهما إِلَّا الْحَد التَّام بِحَسب الِاسْم أَو بِحَسب الْحَقِيقَة وَاعْترض عَلَيْهِ ملا مرزاجان ﵀ وَحَاصِل اعتراضه أَنا لَا نسلم أَن الرَّسْم يَقع فِي جوابها تسامحا أَو اضطرارا والسندان التَّعْرِيف لاسمي تَعْرِيف اصطلاحي إِذْ مَعْلُوم أَنه لَيْسَ وَظِيفَة اللُّغَة وَلَا بُد لَهُ من آلَة يطْلب بهَا وَلَيْسَ بَين كَلِمَات الِاسْتِفْهَام مَا يصلح لَهُ سوى كلمة مَا فَيَنْبَغِي أَن يجوز وُقُوع الرَّسْم فِي جَوَاب مَا هُوَ اصْطِلَاحا أَيْضا وَيَنْبَغِي أَن يكون ذَلِك شَائِعا متعارفا لَا على التسامح والاضطرار وَأما هَل فَهِيَ أَيْضا على ضَرْبَيْنِ بسيطة ومركبة وَأما هَل البسيطة فيطلب التَّصْدِيق بِوُجُود شَيْء فِي نَفسه وَذَلِكَ التَّصْدِيق مطلب هَل البسيطة وَإِنَّمَا تسمى بسيطة لطلبها تَصْدِيقًا بسيطا فَوق التصديقات. وَأما هَل

стр. 119

المركبة فَهِيَ لطلب التَّصْدِيق بِوُجُود شَيْء على صفة أَي يطْلب بهَا التَّصْدِيق بِوُجُود صفة لشَيْء ومطلب هَل المركبة هُوَ هَذَا التَّصْدِيق الْمَذْكُور وَإِنَّمَا سميت مركبة لطلبها وإفادتها تَصْدِيقًا مركبا لِأَن التَّصْدِيق بِثُبُوت شَيْء لشَيْء متفرع على ثُبُوت الْمُثبت لَهُ فيتضمن تَصْدِيقًا آخر وَهُوَ التَّصْدِيق بالوجود السَّابِق عَلَيْهِ. وَبَعض الْمُتَأَخِّرين قسموا (هَل) إِلَى ثَلَاثَة أَقسَام بِأَن جعلُوا البسيطة على ضَرْبَيْنِ أَحدهمَا هَل الَّتِي يطْلب بهَا التَّصْدِيق بفعلية الشَّيْء وإمكانه فِي نَفسه وَتسَمى أبسط وَالثَّانِي مَا ذكر أَعنِي هَل الَّتِي يطْلب بهَا التَّصْدِيق بِوُجُود الشَّيْء فِي نَفسه وَتسَمى بسيطة لما مر. فَالْأول سُؤال عَن الشَّيْء بِحَسب الْمرتبَة الْمُتَقَدّمَة على مرتبَة الْوُجُود أَي مرتبَة الْمَاهِيّة من حَيْثُ هِيَ هِيَ. وَالثَّانِي سُؤال عَن الشَّيْء بِحَسب مرتبَة الْوُجُود وَلما صَار (هَل) على ثَلَاثَة أَقسَام يكون مطالبها أَيْضا ثَلَاثَة وَاعْترض عَلَيْهِم بِأَن مَا اخترعوا إِمَّا تَصْدِيق بقوام الْمَاهِيّة وتقررها من حَيْثُ هِيَ فَذَلِك التَّصْدِيق لَا يجوز أَن يطْلب ضَرُورَة أَن حمل الشَّيْء على نَفسه إِمَّا مُمْتَنع أَو غير مُفِيد كَمَا تقرر وَإِمَّا تصور مُتَعَلق بِهِ فَهُوَ من أَقسَام مطلب مَا الشارحة. وَالْجَوَاب أَن المُرَاد بِالْأولِ التَّصْدِيق بِإِمْكَان الْمَاهِيّة أَو وُجُوبهَا فِي نَفسهَا وَهَذِه الْمرتبَة مُقَدّمَة على مرتبَة التَّصْدِيق لوجودها لِأَن مرتبَة الْإِمْكَان وَالْوُجُوب مُقَدّمَة على مرتبَة الْوُجُود فِي نَفسه. وَالْفرق بَين التصديقين كالفرق بَين الْفرق والقدم. وتوضيح الْجَواب وَحَاصِل مَا اخترعوا أَن مرتبَة التقرر والإمكان الَّتِي هِيَ مُتَقَدّمَة على الموجودية قد تكون مَجْهُولَة كقوام مَاهِيَّة العنقاء مثلا. وَقد يكون مَعْلُوم الِامْتِنَاع كاجتماع النقيضين وَشريك الْبَارِي تَعَالَى عَنهُ علوا كَبِيرا. وَقد يكون مَعْلُوم التَّحْقِيق كَمَا ترى فِي الْمَاهِيّة الْمَوْجُودَة فَإِذا كَانَت الْمَاهِيّة مَجْهُول القوام والتقرر يَصح السُّؤَال عَن أصل قوامها بِأَن يُقَال هَل الْعقل أَي هَل مَاهِيَّة متقررة هِيَ الْعقل وَالْجَوَاب نعم وَلَا يُجَاب مثله فِي اجْتِمَاع النقيضين مثلا وَإِن صَحَّ أَن يُقَال فِيهِ أَنه اجْتِمَاع النقيضين بِأَن يقْصد بِهِ أَنه عنوان حَقِيقَة الْمَوْضُوع كَمَا هُوَ شَأْن حمل الشَّيْء على نَفسه فَبين السُّؤَال عَن أصل القوام والتقرر وَبَين هَذَا الْحمل بون بعيد. وخلاصة مَا ذكرنَا أَن الْمَاهِيّة الممكنة قبل التقرر والفعلية أَي فِي حد الْإِمْكَان مَاهِيَّة تقديرية وتخمينية حَتَّى إِذا تقررت بإفاضة الْجَاعِل إِيَّاهَا كَانَ ذَلِك التخمين مطابقا للتحقيق هَذَا على تَقْدِير الْجعل الْبَسِيط. وَالْفرق بَين الْمَاهِيّة الممكنة وَبَين المستحيلات أَن المفهومات الممكنة إِذا لوحظت حكم الْعقل بِصِحَّة تقررها وقوامها بِخِلَاف الْمُقدر من المستحيلات الْعَقْلِيَّة فَإِذا قيل هَل الْمَاهِيّة الْمَفْرُوضَة الَّتِي هِيَ الْعقل بِحَسب التَّقْدِير والتخمين متجوهرة وَاقعَة فِي نَفسهَا فَالْجَوَاب نعم. فَإِذا سُئِلَ مثله فِي اجْتِمَاع النقيضين فَالْجَوَاب لَا. فَالْجَوَاب فِي الهل الأبسط هُوَ التَّصْدِيق بقوامها وتقررها فِي نَفسهَا وتصور الشَّيْء الَّذِي علم قوامه فعليته مطلب (مَا) الْحَقِيقِيَّة وَأما مطلب (مَا) الشارحة فَهُوَ تصور

стр. 120

الشَّيْء بِحَسب مَفْهُومه الْمَفْرُوض بِحَسب التخمين. فَالْفرق بَين هَذِه المطالب أجلى وَأظْهر. وَلَا يَنْبَغِي أَن يفهم من قَوْلنَا فِي الهل الأبسط الْإِنْسَان متجوهر أَنه قصد بِهِ ثُبُوت الْجَوْهَر لَهُ بل إِنَّمَا يقْصد بِهِ إِعْطَاء التَّصْدِيق بِنَفس تجوهر الْمَاهِيّة. وإيراد الْمَحْمُول إِنَّمَا هُوَ للضَّرُورَة الْعَقْلِيَّة فاعتبار الْمَحْمُول فِي المركبة بِالْقَصْدِ الأول وَفِي الْبَسِيط من حَيْثُ إِن طبيعة العقد لَا يسع مَا قصد إِعْطَاؤُهُ إِلَّا بذلك الِاعْتِبَار. لَا يُقَال اعْتِبَار التقرر والموجودية متلازمان فَمَا الْحَاجة إِلَى اعْتِبَار التقرر مَعَ اعْتِبَار الموجودية. لأَنا نقُول وَإِن كَانَ كَذَلِك لَكِن لَا يَنْبَغِي أَن لَا يهمل فصل أحد المرتبتين عَن الْأُخْرَى فِي الْأَحْكَام مَعَ أَنه حق بِالِاعْتِبَارِ. لَا يُقَال لَو رَجَعَ مفَاد عقد الهلية المركبة إِلَى ثُبُوت الْمَحْمُول للموضوع فَيلْزم أَن يكون للمحمول وجود إِذْ الْوُجُود للْغَيْر لَا يتَصَوَّر بِدُونِهِ فَلَا يَصح إِثْبَات العدميات للموضوعات لأَنا نقُول ثُبُوت الْمَحْمُول للموضوع لَيْسَ هُوَ وجوده فِي نَفسه لَكِن للموضوع كوجود الْإِعْرَاض لمحالها حَتَّى يلْزم ذَلِك بل إِنَّمَا هُوَ اتصاف مَوْضُوعه بِهِ وَهُوَ الْوُجُود الرابطي فالوجود الرابطي كَمَا يُقَال على الْمَعْنيين الْمَشْهُورين أَحدهمَا ثُبُوت الْمَحْمُول للموضوع أَي النِّسْبَة الْحكمِيَّة وَهُوَ يعم الْعُقُود بأسرها بِحَسب الْحِكَايَة وَثَانِيهمَا ثُبُوت الشَّيْء للشَّيْء بِأَن يكون هَذَا النَّحْو من الثُّبُوت وجود فِي نَفسه لَكِن للْغَيْر وَهُوَ يخْتَص بِالْإِعْرَاضِ بِحَسب المحكي عَنهُ كَذَلِك يُطلق على مُطلق اتصاف الْمَوْضُوع بالمحمول وَهُوَ من خَواص الهليات المركبة بِحَسب المحكى عَنهُ على الْإِطْلَاق. وَأما كلمة لم بِكَسْر اللَّام وَفتح الْمِيم فلطلب دَلِيل إِمَّا مُفِيد لمُجَرّد التَّصْدِيق بِثُبُوت الْأَكْبَر للأصغر مَعَ قطع النّظر عَن الْخَارِج سَوَاء كَانَ الْوسط معلولا أَو لَا (أَو مُفِيد) لثُبُوت الْأَكْبَر لَهُ بِحَسب الْوَاقِع يَعْنِي أَن تِلْكَ الْوَاسِطَة كَمَا تكون عِلّة لثُبُوت الْأَكْبَر لَهُ فِي الذِّهْن كَذَلِك تكون عِلّة لثُبُوته لَهُ فِي نفس الْأَمر. وَالدَّلِيل على الأول يُسمى آنيا حَيْثُ لم يدل إِلَّا على آنِية الحكم وتحققه فِي الْوَاقِع دون علته. وعَلى الثَّانِي لميا بدلالته على مَا هُوَ لم الحكم وعلته فِي الْوَاقِع فمطلب لم هُوَ الدَّلِيل. وَكلمَة أَي لطلب مَا يُمَيّز الشَّيْء عَن غَيره بِشَرْط أَن لَا يكون تَمام ماهيته المختصة أَو الْمُشْتَركَة. فَإِن قيد بفي ذَاته أَو فِي جوهره أَو مَا يجْرِي مجْرَاه كَانَ طَالبا للمميز الذاتي إِمَّا عَن جَمِيع الأغيار أَو عَن بَعْضهَا وَهُوَ الْفَصْل الْقَرِيب أَو الْبعيد فَيتَعَيَّن فِي الْجَواب أحد الْفُصُول. وَإِن قيد بفي عرضه كَانَ طَالبا للمميز العرضي إِمَّا عَن جَمِيع الأغيار أَو عَن بَعْضهَا وَهُوَ الْخَاصَّة الْمُطلقَة أَو الإضافية فَيتَعَيَّن فِي الْجَواب أحد الْخَواص فمطلب أَي هُوَ الْمُمَيز ذاتيا أَو عرضيا. وَإِذ قد علمت أُمَّهَات أدوات الطّلب وَأُمَّهَات المطالب فَإِن قلت مَا وَجه كَون تِلْكَ الأدوات أُمَّهَات الطّلب وَتلك المطالب أُمَّهَات المطالب قُلْنَا مطلب هَل التَّصْدِيق بِثُبُوت الْمَحْمُول للموضوع والمقولات التسع

стр. 121

تقع محمولات على الْمَوْضُوع بِحمْل ذُو وَحِينَئِذٍ يجوز التَّعْبِير عَنْهَا بِكَلِمَة هَل لِأَنَّهُ يجوز أَن يُقَال مَكَان كَيفَ زيد هَل زيد ذُو سَواد أَو ذُو بَيَاض وَمَكَان مَتى زيد هَل زيد فِي يَوْم الْجُمُعَة أَو فِي يَوْم الْخَمِيس وعَلى هَذَا الْقيَاس فَرجع جَمِيع المطالب إِلَى مطلب هَل. إِذا تقرر هَذَا فَثَبت أَن مطلب هَل من أُمَّهَات المطالب وَكلمَة مَا سُؤال عَن الْحَقِيقَة أَي تَحْصِيل تصور الْمَاهِيّة الْمَوْجُودَة. فكلمة (هَل) لَا يُمكن أَن تكون مؤدية لمطلب مَا وَكلمَة (لم) سُؤال عَن الْعلَّة وَالْعلَّة لَا تكون مَحْمُولا على الْمَعْلُول بِحمْل فَيكون مطلب مَا ومطلب لم أصلين غير مندرجين فِي مطلب هَل فيكونان أَيْضا من أُمَّهَات المطالب كمطلب هَل. وَقيل الْوَجْه لكَون الثَّلَاثَة الْمَذْكُورَة من أُمَّهَات المطالب. إِن الْوُجُود من أُمَّهَات المطالب لِأَنَّهُ مبدء الْآثَار الخارجية فَيكون الْوُجُود مبدأ لجَمِيع المطالب كَمَا أَن الْأُم مبدء للأولاد. ومطلب هَل الْوُجُود ومطلب مَا الْحَقِيقِيَّة الْمَاهِيّة الْمَوْجُودَة فَيرجع إِلَى الْوُجُود ومطلب لم الْعلَّة المفيدة للوجود فَيرجع إِلَى الْوُجُود أَيْضا. وَالْحَاصِل أَن هَذِه الثَّلَاثَة متضمنة للوجود الَّذِي هُوَ أم المطالب فَتكون أُمَّهَات المطالب. وَمِمَّا ذكرنَا يُمكن أَن يتَكَلَّف وَيذكر وَجه كَون مطلب أَي من أُمَّهَات المطالب كَمَا قيل. قَالَ بعض شرَّاح سلم الْعُلُوم وَإِمَّا مطلب من الَّذِي هُوَ مطلب الهوية الشخصية أَي الْعَارِض المشخص لذِي الْعلم أَو الْجِنْس من ذِي الْعلم كَقَوْلِك من جِبْرَائِيل جني أم أنسي أم ملكي وقليلا مَا يسْتَعْمل فِي هَذَا السُّؤَال. و (كم) الَّذِي هُوَ مطلب تعْيين الْمِقْدَار أَو الْعدَد (وَكَيف وَأَيْنَ وَمَتى) الَّذِي يطْلب بهَا تعين الكيفيات وَتعين حُصُول الشَّيْء فِي الْمَكَان وَالزَّمَان أما ذنابات أَي تَوَابِع للأي إِن كَانَ الْمَطْلُوب بهَا الْمُمَيز أَو مندرجة فِي الهل المركبة إِن كَانَ الْمَطْلُوب بهَا تَصْدِيق بِكَوْن شَيْء على هَذِه الْأَحْوَال انْتهى فَإِن قلت هَل بَين هَذِه المطالب وأدواتها تَرْتِيب بالتقدم والتأخر أم لَا قُلْنَا مطَالب مَا الشارحة مُتَقَدم على مطلب هَل البسيطة فَإِن الشَّيْء مَا لم يتَصَوَّر مَفْهُومه لم يُمكن طلب التَّصْدِيق بِوُجُودِهِ كَمَا أَن مطلب هَل البسيطة مُتَقَدم على مطلب مَا الْحَقِيقِيَّة إِذْ مَا لم يعلم وجود الشَّيْء لم يُمكن أَن يتَصَوَّر من حَيْثُ إِنَّه مَوْجُود وعَلى مطلب هَل المركبة إِذْ مَا لم يصدق بِوُجُود شَيْء فِي نَفسه لم يصدق بِثُبُوت شَيْء لَهُ وَمِنْه يعلم تَقْدِيم مطلب مَا الشارحة على مطلب مَا الْحَقِيقِيَّة ومطلب هَل المركبة إِذْ الْمُتَقَدّم على الْمُتَقَدّم على الشَّيْء مُتَقَدم على ذَلِك الشَّيْء. وَلَا تَرْتِيب ضَرُورِيّ بَين الهل المركبة والما الْحَقِيقِيَّة لَكِن الأولى تَقْدِيم الما الْحَقِيقِيَّة واكتفيت على هَذَا الْقدر من التَّفْصِيل وَإِن كَانَ مقتضيا للتطويل، خوفًا لملال الطالبين، وصونا عَن كلال الراغبين، مَعَ أَنِّي متشتت البال بِعَدَمِ الرفيق الشفيق وإيذاء بعض الإخوان. اللَّهُمَّ وَفقه بِمَا لَا يُنَافِي بَقَاء الْإِيمَان. أُمَّهَات الكسور: تِسْعَة. وَهِي النّصْف - وَالثلث - وَالرّبع - وَالْخمس - وَالسُّدُس - والسبع - وَالثمن - وَالتسع - وَالْعشر. لِأَن سَائِر الكسور المنطقة إِنَّمَا تتولد عَن هَذِه

стр. 122

التِّسْعَة المنطقة إِمَّا بِالْإِضَافَة أَو التَّرْكِيب أَو التكرير فَهَذِهِ التِّسْعَة أصُول الكسور المنطقة لَا مُطلقًا. الْأَمر الاعتباري: هُوَ الَّذِي لَا وجود لَهُ إِلَّا فِي عقل الْمُعْتَبر مَا دَامَ مُعْتَبرا كالماهية بِشَرْط العراة وتحقيقه فِي الْمَاهِيّة إِن شَاءَ الله تَعَالَى. الْأَمر: الشَّيْء وَقَول الْقَائِل لمن دونه افْعَل. الْأَمر بالصيغة: هُوَ مَا يطْلب الْفِعْل من الْفَاعِل الْحَاضِر وَلما كَانَ حُصُوله بالصيغة الْمَخْصُوصَة الممتازة عَن الْمُضَارع دون اللَّام كَمَا فِي الْأَمر الْغَائِب سمي بِهِ وَيُقَال لَهُ (الْأَمر الْخَاص) أَيْضا. الْأَمْن: عدم توقع مَكْرُوه فِي الزَّمَان الْآتِي. الْأَمْلَاك الْمُرْسلَة: أَن يشْهد الرّجلَانِ فِي شَيْء وَلم يذكرَا سَبَب الْملك فَإِن كَانَ جَارِيَة لَا يحل وَطْؤُهَا وَإِن كَانَ دَارا يغرم الشَّاهِدَانِ قيمتهَا. الْإِمَامَة: مِيرَاث النَّبِي ﷺ َ - فيختار لَهَا من يكون أشبه بِهِ خلُقا وخلْقا وعلما وَقِرَاءَة وصلاحا ونسبا. وَالْأولَى بِالْإِمَامَةِ أعلمهم بِأَحْكَام الصَّلَاة وَإِن كَانَ متبحرا فِي علم الصَّلَاة لَكِن لَهُ حَظّ فِي غَيره من الْعُلُوم فَهُوَ أولى. وَإِن تساووا فِي الْعلم فأقرؤهم أَي أعلمهم بِعلم الْقِرَاءَة يقف فِي مَوضِع الْوَقْف ويصل فِي مَوضِع الْوَصْل وَنَحْو ذَلِك من التَّشْدِيد وَالتَّخْفِيف وَغَيرهمَا. وَإِن تساووا فأورعهم. وَإِن تساووا فأسنهم. وَإِن كَانُوا سَوَاء فِي السن فأحسنهم خلُقا. وَإِن تساووا فأحسبهم. فَإِن اسْتَووا فأحسنهم وَجها أَي أَكْثَرهم صَلَاة اللَّيْل. فَإِن اجْتمعت هَذِه الْخِصَال فِي رجلَيْنِ يقرع بَينهمَا أَو الْخِيَار إِلَى الْقَوْم قَالَ النَّبِي ﷺ َ - من كثر صلَاته بِاللَّيْلِ حسن وَجهه بِالنَّهَارِ. وَأما من تكره إِمَامَته أَو لَا تصلح فَهُوَ مفصل فِي كتب الْفِقْه. الإمامية: هم الَّذين قَالُوا بِالنَّصِّ الْجَلِيّ على إِمَامَة عَليّ كرم الله وَجهه وَكَفرُوا الصَّحَابَة وهم الَّذين خَرجُوا على عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وهم اثْنَا عشر ألف رجل وَسَاقُوا الْإِمَامَة إِلَى جَعْفَر الصَّادِق، وَاخْتلفُوا فِي الْمَنْصُوص عَلَيْهِ بعده وَالَّذِي اسْتَقر رَأْيهمْ عَلَيْهِ أَن الإِمَام الْحق بعد رَسُول الله ﷺ َ - عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ - ثمَّ ابْنه الْحسن - ثمَّ أَخُوهُ الْحُسَيْن - ثمَّ ابْنه عَليّ زين العابدين - ثمَّ ابْنه مُحَمَّد الباقر - ثمَّ ابْنه جَعْفَر الصَّادِق - ثمَّ ابْنه مُوسَى الكاظم - ثمَّ ابْنه عَليّ الرِّضَا - ثمَّ ابْنه مُحَمَّد التقي الْجواد - ثمَّ ابْنه عَليّ التقي الزكي - ثمَّ ابْنه الْحسن العسكري - ثمَّ ابْنه أَبُو الْقَاسِم مُحَمَّد الْقَائِم المنتظر الْمهْدي صَلَاة الله تَعَالَى وَسَلَامه على جدهم الأمجد وَعَلَيْهِم أَجْمَعِينَ - وَلَهُم فِي هَذَا الدَّعْوَى تمسكات وَدَلَائِل فِي المطولات. أم الْكتاب: الْقُرْآن الْمجِيد وَسورَة مُحَمَّد ﷺ َ - وَسورَة الْفَاتِحَة واللوح الْمَحْفُوظ

стр. 123

وَالْعرش الْمجِيد الْمُعَلَّى. وَعند الصُّوفِيَّة الْعقل الأول الَّذِي هُوَ إِشَارَة إِلَى مرتبَة الْوحدَة. الإمامان: هما الشَّيْخَانِ اللَّذَان أَحدهمَا عَن يَمِين الْغَوْث أَي القطب وَنَظره فِي الملكوت وَهُوَ مرْآة مَا يتَوَجَّه من المركز القطبي إِلَى الْعَالم الروحاني من الإمدادات الَّتِي هِيَ مَادَّة الْوُجُود والبقاء. وَهَذَا الإِمَام مرآته لَا محَالة. وَالْآخر عَن يسَاره وَنَظره فِي الْملك وَهُوَ مرْآة مَا يتَوَجَّه مِنْهُ إِلَى المحسوسات من الْمَادَّة الحيوانية وَهَذَا مرآته ومجلاه وَهُوَ أَعلَى من صَاحبه وَهُوَ يتَخَلَّف القطب إِذا مَاتَ. الْإِمْكَان الذاتي: وَاعْلَم أَن صدق وصف الْمَوْضُوع على ذَاته فِي القضايا الْمُعْتَبرَة فِي الْعُلُوم بالإمكان عِنْد الفارابي وَالْمرَاد بِهَذَا الْإِمْكَان الْإِمْكَان الْعلم الْمُقَيد بِجَانِب الْوُجُود فَيشْمَل مَا يكون وصف الْمَوْضُوع ضَرُورِيًّا لَهَا وَهَذَا الْإِمْكَان هُوَ الْإِمْكَان الذاتي. وَمن هَا هُنَا ينْدَفع مَا أوردهُ الطوسي من أَن النُّطْفَة يُمكن أَن تكون إنْسَانا فَلَو دخلت النُّطْفَة فِي كل إِنْسَان لزم كذب كل إِنْسَان حَيَوَان وَوجه الاندفاع أَنه مغالطة نشأت من شركَة لفظ الْإِمْكَان بَين الْإِمْكَان الذاتي المُرَاد هَا هُنَا وَبَين الْإِمْكَان الاستعدادي الثَّابِت للنطفة. وَالْحق أَن مُرَاد الفارابي بالإمكان الْمَذْكُور مَا سَيَجِيءُ فِي تَحْقِيق الْوَصْف العنواني إِن شَاءَ الله تَعَالَى لَا الْإِمْكَان الْعَام الْمُقَيد بِجَانِب الْوُجُود فَافْهَم واحفظ. ثمَّ اعْلَم أَن الْإِمْكَان الذاتي كَمَا هُوَ مَشْهُور فِي الْإِمْكَان الْعَام فِي هَذَا الْمقَام كَذَلِك مَعْرُوف فِي أَن لَا يكون ذَات الشَّيْء مقتضيا وموجبا لوُجُوده وَعَدَمه وَإِن كَانَ أَحدهمَا وَاجِبا بِالْغَيْر وَالْآخر مُمْتَنعا بِهِ فَيمكن أَن يكون شَيْء مُمكنا بِالذَّاتِ وواجبا بِالْغَيْر أَو مُمْتَنعا بِهِ فَإِن الْوُجُوب اللَّاحِق أَو الِامْتِنَاع اللَّاحِق لَا يُنَافِي الْإِمْكَان الذاتي بل الْمُمكن مَعَ وُجُوبه أَو امْتِنَاعه اللَّاحِق بَاقٍ على طبيعة إِمْكَانه وَلَا يُمكن أَن يكون وَاجِبا بِالذَّاتِ أَو مُمْتَنعا بِالذَّاتِ وممكنا بِالذَّاتِ أَو بِالْغَيْر فَإِن اقْتِضَاء الضدين أَو النقيضين فِي الذَّات محَال بداهة فَإِن الْمُقْتَضِي لَا يَنْفَكّ عَن الْمُقْتَضِي فَيلْزم اجْتِمَاع الضدين أَو النقيضين. وَأَيْضًا لَا يجوز أَن لَا يَنْقَلِب كل من الْوَاجِب بِالذَّاتِ والممكن بِالذَّاتِ والممتنع بِالذَّاتِ إِلَى الآخر لِأَن الانقلاب محَال لما تقرر فِي مَحَله. وَقَالَ السَّيِّد السَّنَد الشريف الشريف قدس سره الْإِمْكَان الذاتي هُوَ مَا لَا يكون طرفه الْمُخَالف وَاجِبا بِالذَّاتِ وَإِن كَانَ وَاجِبا بِالْغَيْر. الْإِمْكَان الاستعدادي: وَيُسمى بالإمكان الوقوعي أَيْضا هُوَ مَا لَا يكون طرفه الْمُخَالف وَاجِبا بِالذَّاتِ وَلَا بِالْغَيْر وَلَو فرض وُقُوع الطّرف الْمُوَافق لَا يلْزم الْمحَال بِوَجْه من الْوُجُوه وَالْأول أَعم من الثَّانِي مُطلقًا. وَقَالَ الْفَاضِل القوشجي فِي شرح التَّجْرِيد هُوَ أَي الْإِمْكَان الاستعدادي عبارَة عَن التهيؤ للكمال بتحقق بعض الْأَسْبَاب والشرائط وارتفاع بعض الْمَوَانِع قَابل للشدة والضعف بِحَسب الْقرب من الْحُصُول والبعد عَنهُ بِنَاء على حُصُول الْكثير مِمَّا لَا بُد مِنْهُ أَو الْقَلِيل فَإِن استعداد النُّطْفَة الإنسانية أَضْعَف

стр. 124

من استعداد الْعلقَة لَهَا وَهُوَ من استعداد المضغة لَهَا واستعداد الْجَنِين للكتابة أَضْعَف من استعداد الطِّفْل لَهَا. وَاعْلَم أَن الْمُمكن قد يكون لَهُ إمكانان وَقد لَا يكون فَإِن بعض الممكنات مِمَّا لَا يتأبى مُجَرّد ذَاته أَن تفيض من وجود المبدأ الْأَعْلَى بِلَا شَرط خَارج عَن ذَاته وعَلى مَا هُوَ مقوم ذَاته فَلَا محَال يفِيض عَن المبدأ الْجواد بِلَا تراخ ومهلة وَلَا سبق عدم زماني واستعداد جسماني لصلوح ذَاته وتهيؤ طباعه للحصول والكون. وَهَذَا الْمُمكن لَا يكون لَهُ إِلَّا نَحْو وَاحِد من الْكَوْن وَلَا محَالة نَوعه يكون منحصرا فِي شخصه إِذْ الحصولات الْمُخْتَلفَة والتخصصات المتعددة لِمَعْنى وَاحِد إِنَّمَا تلْحق لأجل أَسبَاب خَارِجَة عَن مرتبَة ذَاته وقوام حَقِيقَته فَإِن مُقْتَضى الذَّات مُقْتَضى لَازم الذَّات دَاخِلا كَانَ أَو خَارِجا لَا يخْتَلف وَلَا يتَخَلَّف فَلَا محَال لتَعَدد التشخصات وتكثر الحصولات. وَبَعضهَا مِمَّا لايكفي ذَاته ومقوماته الذاتية فِي قبُول الْوُجُود من دون الِاسْتِعَانَة بِأَسْبَاب اتفاقية وشروط غير ذاتية فَلَيْسَ لَهُ فِي ذَاته إِلَّا قُوَّة التَّحْصِيل من غير أَن يصلح لقبوله صلوحا تَاما بعد انضياف تِلْكَ الشُّرُوط والمعدات إِلَى مَا يقبل قُوَّة وجوده وَهُوَ الْمُسَمّى بالمادة ليتهيأ لقبُول الْوُجُود وَيصير قريب الْمُنَاسبَة إِلَى فَاعله بعد مَا كَانَ بعيد الْمُنَاسبَة مِنْهُ فَلَا محَالة يَنْضَم إِلَى إِمْكَانه الذاتي إِمْكَان آخر متفاوت الْوُقُوع لَهُ ومادة حاملة ذَات تغير فِي زمَان هُوَ كمية تغيرها وانتقالها من حَالَة إِلَى حَالَة حَتَّى انْتَهَت إِلَى مُوَاصلَة مَا بَين الْقُوَّة الْقَابِلَة وَالْقُوَّة الفاعلة ليتحصل من اجتماعها ويتولد من ازدواجهما شَيْء من المواليد الوجودية. وَلما تحقق وَتبين أَن الممكنات مستندة فِي وجودهَا إِلَى سَبَب وَاجِب الْوُجُود والفيوضة لكَونه بِالْفِعْلِ من جَمِيع جِهَات الْوُجُود والإيجاد. وكل مَا كَانَ كَذَلِك اسْتَحَالَ أَن يخص بإيجاده وفيضه بعض القوابل والمستعدات دون بعض بل يجب أَن يكون عَام الْفَيْض فَلَا بُد أَن يكون اخْتِلَاف الْفَيْض لأجل اخْتِلَاف الْإِمْكَان واستعدادات الْموَاد. ثمَّ إِن للممكنات طرا إمكانا فِي أَنْفسهَا وماهياتها فَإِن كَانَ ذَلِك كَافِيا فِي فيضان الْوُجُود عَن الْوَاجِب بِالذَّاتِ عَلَيْهَا وَجب أَن تكون مَوْجُودَة بِلَا مهلة لِأَن الْفَيْض عَام والجود تَامّ وَأَن لَا يتخصص وجود شَيْء مِنْهَا بِحِين دون حِين والوجود بِخِلَاف ذَلِك لمَكَان حوادث الزمانية وَإِن لم يكن ذَلِك الْإِمْكَان الْأَصْلِيّ كَافِيا بل لَا بُد من حُصُول شُرُوط أخر حَتَّى يستعد لقبُول الْوُجُود عَن الْوَاجِب بِالذَّاتِ فلمثل هَذَا الشَّيْء إمكانان. فقد ثَبت أَن لبَعض الممكنات إمكانين أَحدهمَا هُوَ وصف عَام وَمعنى وَاحِد عَقْلِي مُشْتَرك لجَمِيع الممكنات وَنَفس ماهياتها حاملة لَهُ وَالثَّانِي مَا يطْرَأ لبَعض الماهيات لقُصُور إِمْكَانه الْأَصْلِيّ فِي الصلاحية لقبُول إفَاضَة الْوُجُود فَلَا محَالة يلْحق بِهِ إِمْكَان عَيْني آخر قَائِم بِمحل سَابق على وجوده سبقا زمنيا بِهِ يستعد لِأَن يخرج من الْقُوَّة إِلَى الْفِعْل وَهُوَ الَّذِي يُسمى بالإمكان الاستعدادي هَذَا مَا قَالَ الْحَكِيم صَدرا فِي (الْأَسْفَار)

стр. 125

وَلَا يخفى على الذكي مَا فِيهِ من المنوع. إِمْكَانه لَا وَلَا إِمْكَان لَهُ: فِي الْإِمْكَان. الِامْتِنَاع: ضَرُورَة اقْتِضَاء الذَّات عدم الْوُجُود الْخَارِجِي وَهَذَا هُوَ الِامْتِنَاع الذاتي أَو وجوب الْعَدَم أَولا إِمْكَان الْوُجُود كَمَا مر فِي الْإِمْكَان فَإِن كَانَ وجوب الْعَدَم أَولا إِمْكَان الْوُجُود بِمُقْتَضى الذَّات فَهُوَ الِامْتِنَاع الذاتي كامتناع شريك الْبَارِي أَو بِمُقْتَضى الْغَيْر فَهُوَ الِامْتِنَاع بِالْغَيْر كَعَدم الْعقل الأول. أم الْوَلَد: عِنْد الْفُقَهَاء هِيَ الْأمة الَّتِي اسْتَوْلدهَا مَوْلَاهَا كَمَا هُوَ الْمَشْهُور أَو اسْتَوْلدهَا رجل بِالنِّكَاحِ ثمَّ اشْتَرَاهَا أَولا كَمَا يفهم من قَوْلهم فِي بَاب الْيَمين فِي الطَّلَاق وَالْعتاق لَا شِرَاء من حلف بِعِتْقِهِ وَأم وَلَده. وَهَا هُنَا مَسْأَلَتَانِ صُورَة الأولى وَاضِحَة وَصُورَة الثَّانِيَة أَن يَقُول رجل لأمة اسْتَوْلدهَا بِالنِّكَاحِ إِن اشتريتك فَأَنت حرَّة عَن كَفَّارَة يَمِيني فاشتراها تعْتق لوُجُود الشَّرْط وَلَا يجْزِيه عَن الْكَفَّارَة لِأَن حريتها مُسْتَحقَّة بالاستيلاد. ثمَّ اعْلَم أَن أم الْوَلَد نِكَاحا هِيَ أمة ولدت من زَوجهَا ثمَّ ملكهَا أَو أمة ملكهَا زَوجهَا ثمَّ ولدت فَافْهَم واحفظ. بَاب الْألف مَعَ النُّون إِنَّمَا الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ: فَإِن قيل النَّفْي الْمَفْهُوم من قَوْله ﵊ إِنَّمَا الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ إِلَى أَي شَيْء يرجع أهوَ رَاجع إِلَى ذَات الْأَعْمَال أم إِلَى حكمهَا قُلْنَا رَاجع إِلَى حكمهَا فَإِن قيل مَا حكم الْأَعْمَال قُلْنَا حكم الشَّيْء أَثَره الْمُتَرَتب عَلَيْهِ فَحكم الْأَعْمَال مَا يَتَرَتَّب عَلَيْهَا إِمَّا فِي الدُّنْيَا فَهُوَ الصِّحَّة وَإِمَّا فِي الْآخِرَة فَهُوَ الثَّوَاب فَإِن قيل لم لَا يرجع إِلَى ذَات الْأَعْمَال قُلْنَا عدم صِحَّته بديهي لِأَنَّهُ لَو رَجَعَ إِلَى ذَاتهَا لوَجَبَ أَن لَا يُمكن إِحْدَاث الْأَعْمَال وإيجادها إِلَّا بِالنِّيَّةِ وَلَيْسَ كَذَلِك فَإِن غسل الْوَجْه مثلا قد أمكن إحداثه وَكَسبه بِدُونِ النِّيَّة فتحقق أَن الْحصْر رَاجع إِلَى حكم الْأَعْمَال دون ذواتها. ثمَّ إِن حكم الْأَعْمَال أَمْرَانِ كَمَا مر فالنفي إِلَى أَي أَمر يرجع قُلْنَا الشَّافِعِيَّة على أَنه رَاجع بِالذَّاتِ إِلَى صِحَة الْأَعْمَال ثمَّ بالواسطة إِلَى ثَوَابهَا. وَالْحَنَفِيَّة على أَنه رَاجع بِالذَّاتِ إِلَى الثَّوَاب فالاختلاف إِنَّمَا هُوَ فِي رُجُوع النَّفْي إِلَى صِحَة الْأَعْمَال. وَأما رُجُوعه إِلَى الثَّوَاب فمتفق عَلَيْهِ لَكِن عِنْد الشَّافِعِيَّة بِوَاسِطَة الصِّحَّة وَعند أبي حنيفَة ﵀ بِالذَّاتِ. وَلذَا قَالَ صَاحب شرح الْوِقَايَة أَن الثَّوَاب مَنُوط بِالنِّيَّةِ اتِّفَاقًا فَلَا بُد أَن يقدر الثَّوَاب أَو يقدر شَيْء ليشْمل الثَّوَاب نَحْو حكم الْأَعْمَال. وللمبتدي أَن يَقُول إِن النِّيَّة أَيْضا عمل من الْأَعْمَال فَلَا بُد لَهَا من نِيَّة أُخْرَى وهلم جرا. وَالْجَوَاب أَن نِيَّة النِّيَّة عينهَا

стр. 126

فَلَا يحْتَاج إِلَى نِيَّة أُخْرَى كَمَا أَن وجود الْوُجُود عين الْوُجُود وَأَيْضًا جَوَابه جَوَاب مَا قيل إِن التَّسْمِيَة أَمر ذُو بَال فَلَا بُد لَهَا من تَسْمِيَة أُخْرَى وهلم جرا لقَوْله عَلَيْهِ وَالصَّلَاة وَالسَّلَام كل أَمر ذِي بَال لم يبْدَأ بِبسْم الله فَهُوَ أَبتر وَالتَّفْصِيل مَا حررناه فِي سيف المهتدين فِي قتل المغرورين. الِانْتِقَال: عِنْد الْحُكَمَاء حُصُول الشَّيْء فِي حيّز بعد أَن كَانَ فِي حيّز آخر والانتقال فِي الْعرض أَن يقوم عرض بِعَيْنِه بِمحل بعد قيام بِمحل آخر وَهُوَ محَال لما بَين فِي مَحَله. والانتقال فِي اللُّغَة نقل كردن وَلَا يجوز أَن يذهب من مَذْهَب إِلَى مَذْهَب آخر أَي ينْتَقل من مَذْهَب إِلَى مَذْهَب آخر فِي الْمُعَامَلَات. فَأَما فِي الْعِبَادَات فَيجوز فَإِذا كَانَ الرجل حنفيا لَا يجوز أَن يعْمل عمل مَذْهَب الشَّافِعِي فِي الْمُعَامَلَات بِخِلَاف الْعِبَادَات فَإِن يجوز الْعَمَل بِهِ. وَبِه أَخذ المشائخ كَذَا فِي النِّهَايَة. وَفِي فَتَاوَى الغرائب الِانْتِقَال من مَذْهَب الشَّافِعِي إِلَى مَذْهَب أبي حنيفَة ﵀ جَائِز وَكَذَا بِالْعَكْسِ إِذا لم يكن بِالْكُلِّيَّةِ بل فِي مَسْأَلَة أَو مَسْأَلَتَيْنِ وَلَيْسَ للعامي أَن يتَحَوَّل من مَذْهَب إِلَى مَذْهَب بِالْكُلِّيَّةِ وَيَسْتَوِي فِيهِ الْحَنَفِيّ وَالشَّافِعِيّ. إِن النِّسَاء ناقصات الْعقل وَالدّين. حَدِيث شرِيف وَلما سُئِلَ النَّبِي ﷺ َ - مَا نُقْصَان دينهن قَالَ ﵊ تقعد إِحْدَاهُنَّ فِي قَعْر بَيتهَا شطر دهرها لَا تَصُوم وَلَا تصلي. فَهَذَا الحَدِيث مسوق لبَيَان نُقْصَان دينهن. وَفِيه إِشَارَة إِلَى أَن أَكثر الْحيض خَمْسَة عشر يَوْمًا وَهُوَ معَارض بِمَا رُوِيَ أَنه قَالَ ﵊ أقل الْحيض ثَلَاثَة أَيَّام وَأَكْثَره عشرَة أَيَّام. وَهُوَ عبارَة النَّص فرجح الْعبارَة على الْإِشَارَة لِأَنَّهُ حكمهَا فِي القطعية سَوَاء وَعند التَّعَارُض ترجح الْعبارَة على الْإِشَارَة فَإِن قيل لَا مُعَارضَة لِأَن المُرَاد بالشطر الْبَعْض لَا النّصْف على السوَاء وَلَو سلم وَأكْثر أَعمار الْأمة سِتُّونَ - ربعهَا أَيَّام الصِّبَا - وربعها أَيَّام الْحيض فِي الْأَغْلَب فَاسْتَوَى النصفان فِي الصَّوْم وَالصَّلَاة وتركهما. وَأجِيب بِأَن الشّطْر حَقِيقَة فِي النّصْف وَأكْثر أَعمار الْأمة مَا بَين السِّتين إِلَى السّبْعين على مَا ورد فِي الحَدِيث وَترك الصَّوْم وَالصَّلَاة مُدَّة الصِّبَا مُشْتَرك بَين الرِّجَال وَالنِّسَاء فَلَا تصلح سَببا لنُقْصَان دينهن. وَلَكِن لَا يخفى أَن تَركهمَا أَيَّام الْحيض وَالنّفاس لَيْسَ بمشترك بَينهمَا فَهُوَ يصلح سَببا لنُقْصَان دينهن فَافْهَم. الانضمام: التلاقي بِلَا حجاب. أَنْيَاب الأغوال: الأنياب جمع نَاب وَهُوَ من الْأَسْنَان مَا بَين الرباعي والضاحك. والأغوال جمع غول بِالضَّمِّ وَلَا يُرَاد مِنْهُ فِي قَوْلهم كأنياب الأغوال كل مَا اغتال الْإِنْسَان أَي أهلكه كَنَابِ الْأسد والنمر. فَإِن هَذَا كثير الْوُجُود وَلَيْسَ مِمَّا يخترعه الْوَهم بل يُرَاد مِنْهُ حَيَوَان يتشكل بشكل الْإِنْسَان ويهلكه ليَصِح التَّمْثِيل.

стр. 127

الانحلال: بطلَان الصُّورَة وانحلال الْمركب إِنَّمَا يكون إِلَى مَا مِنْهُ التَّرْكِيب بِبُطْلَان صورته. الِانْفِصَال: عدم الِاتِّصَال عَمَّا من شَأْنه الِاتِّصَال وَقيل الِانْفِصَال حُدُوث هويتين. الانتقاش والاندماج: أَيْضا فِي التخلخل والتكاثف إِن شَاءَ الله تَعَالَى. أَنبأَنَا: فِي حَدثنَا. الانطباق: مُوَافقَة السطحين فِي الطول وَالْعرض. وَمعنى انطباق الْكُلِّي على أَفْرَاده أَنه يكون لَهُ بِكُل وَاحِد مِنْهَا مُنَاسبَة مَخْصُوصَة لَا تُوجد تِلْكَ الْمُنَاسبَة بَينه وَبَين شَيْء من أغياره. وتوضيح ذَلِك أَن الْعقل إِذا لاحظ شخصا معينا من أَفْرَاد الْإِنْسَان كزيد وجرده عَن التشخص واللواحق المادية يحصل فِيهِ صُورَة مُجَرّدَة مِنْهُ ممتازة عَمَّا عَداهَا وَهِي مَفْهُوم الْإِنْسَان. ثمَّ إِذا لاحظ شخصا آخر مِنْهَا كعمرو وجرده عَمَّا ذكر أَيْضا لم يحصل فِيهِ صُورَة جَدِيدَة مباينة للأولى بل الْحَاصِلَة ثَانِيًا هِيَ الصُّورَة الأولى بِعَينهَا لَا فرق بَينهمَا إِلَّا بِاعْتِبَار أَن إِحْدَاهمَا انتزعت من زيد وَالْأُخْرَى من عَمْرو وَهَكَذَا لَو لاحظ جَمِيع أَفْرَاد الْإِنْسَان وجرد كل وَاحِد مِنْهَا عَمَّا ذكر لم يتأثر الْعقل بِصُورَة جَدِيدَة مِنْهَا لم يكن حَاصِلَة قبلهَا بِخِلَاف مَا إِذا لاحظ فِي الْمرتبَة الثَّانِيَة أَو الثَّالِثَة أَو بعْدهَا شَيْئا غير أَفْرَاد الْإِنْسَان كَهَذا الْفرس وَذَلِكَ الْفرس وجرده عَن التشخصات واللواحق يحصل فِيهِ صُورَة جَدِيدَة مباينة للأولى بِالذَّاتِ وَالِاعْتِبَار وَهِي مَفْهُوم الْفرس فَظهر بِهَذَا الْبَيَان أَن مَفْهُوم الْإِنْسَان لَهُ مُنَاسبَة مَخْصُوصَة بِكُل وَاحِد من أَفْرَاده وَلَيْسَ تِلْكَ الْمُنَاسبَة مَوْجُودَة فِي شَيْء غَيرهَا وَهَذَا معنى كَونه منطبقا أَفْرَاده وَغير منطبق على غَيرهَا وَقس على هَذَا انطباق الكليات على أفرادها. انفجار الْعُيُون: ظَاهر وَسَببه فِي الزلزلة وَقد يحدث من الثلوج ومياه الأمطار. الانعكاس: فِي الاطراد. الْإِنْكَار: ضد الْإِقْرَار. والهمزة قد تسْتَعْمل للإنكار التوبيخي أَي أَن مَا بعْدهَا مَا كَانَ يَنْبَغِي أَن يَقع وَأَن فَاعله ملوم مَذْمُوم نَحْو أتعبدون مَا تنحتون. وَقد تَجِيء للإنكار الإبطالي أَي أَن مَا بعْدهَا غير وَاقع وَإِن مدعيه كَاذِب نَحْو أفاصفاكم ربكُم بالبنين. ولإفادتها نفي مَا بعْدهَا لزم ثُبُوته إِن كَانَ منفيا لِأَن نفي النَّفْي إِثْبَات وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿أَلَيْسَ الله بِأَحْكَم الْحَاكِمين﴾ و ﴿أَلَيْسَ الله بكاف عَبده﴾ . الانزعاج: تَحْرِيك الْقلب إِلَى الله تَعَالَى بتأثير الْوَعْظ وَالسَّمَاع. الانصداع: الانشقاق. وَعند أَرْبَاب السلوك هُوَ الْفرق بَين الْجمع بِظُهُور الْكَثْرَة وَاعْتِبَار صفاتها.

стр. 128

الانتباه: زجر الْحق للْعَبد على طَرِيق الْعِنَايَة ليتخلص من المكاره والضلال والعصيان والوبال. الْآنِية: التحقق وَتحقّق الْوُجُود الْعَيْنِيّ من حَيْثُ رتبته الذاتية. الْإِنْسَان: نوع من أَنْوَاع الْعَالم وَجمعه النَّاس وَأَصله وكنهه مَعْلُوم على من أَتَى الله بقلب سليم أَنه أشرف الْمَخْلُوقَات وَثَمَرَة شَجَرَة الْوُجُود والمجودات وَللَّه در الشَّاعِر. (سر وجود ذَات بِإِنْسَان رسيد وماند ... جون وَحي آسمان كه بقرآن رسيد وماند) وَلَكِن أصل لفظ النَّاس الأناس فَخفف بِحَذْف الْهمزَة وعوضت اللَّام عَنْهَا لَكِنَّهَا غير لَازِمَة. وَلِهَذَا يُقَال فِي سَعَة الْكَلَام نَاس. وَقَالَ قوم أَصله انسيان على افعلان فحذفت الْيَاء اسْتِخْفَافًا لِكَثْرَة مَا يجْرِي على الْأَلْسِنَة. وَاسْتَدَلُّوا عَلَيْهِ بقول ابْن عَبَّاس رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا أَنه إِنَّمَا سمي إنْسَانا لِأَنَّهُ عهد إِلَيْهِ فنسي. وَالْإِنْسَان يُطلق على الْمُذكر والمؤنث وَرُبمَا يُطلق للْأُنْثَى إنسانة وَقد جَاءَ فِي قَول الشَّاعِر: (لقد كستني فِي الْهوى ... ملابس الصب الْغَزل) (إنسانة فتانة ... بدر الدجى مِنْهَا خجل) (إِذا زنت عَيْني بهَا ... فبالدموع تَغْتَسِل) وَفِي تَحْقِيق الْإِنْسَان تَفْصِيل وتدقيق وَتَحْقِيق فِي المطولات وَمَا يذكر هَا هُنَا نبذ مِنْهَا. فَاعْلَم أَن للْإنْسَان إِطْلَاق مشهورين عِنْد الْعَوام وَإِطْلَاق لَدَى الْخَواص. الأول إِطْلَاقه على الْأَشْخَاص الْمعينَة الْمَوْجُودَة فِي الْأَعْيَان كزيد وَعَمْرو وَغير ذَلِك مِمَّا يشاركهما فِي النَّوْع وَلَفظ الْإِنْسَان بِهَذَا الْمَعْنى مَشْهُور بَين الْقَوْم وهم لَا يعلمُونَ من الْإِنْسَان سوى هَذَا وَطَرِيق معرفَة كل وَاحِد من تِلْكَ الْأَشْخَاص على مَا هُوَ عَلَيْهِ فِي الْخَارِج إِنَّمَا هُوَ الإحساس إِذْ بِهِ يمتاز كل من أشخاصه عَن كل مَا عداهُ امتيازا تَاما بِحَيْثُ لَا يلتبس بِغَيْرِهِ أصلا وَلَا يلْزم من معرفَة شخص مِنْهَا معرفَة شخص آخر مِنْهَا وَلِهَذَا لَا يجْرِي الْكسْب والاكتساب فِي الْأَشْخَاص أَي الجزئيات الْحَقِيقِيَّة كَمَا هُوَ الْمَشْهُور. والسر فِيهِ أَن لكل وَاحِد مِنْهَا حَقِيقَة شخصية مباينة لحقيقة غَيره فِي الذِّهْن وَالْخَارِج وَهَذَا مُرَاد الشَّيْخ أبي الْحسن الْأَشْعَرِيّ ﵀ مِمَّا قَالَ إِن لكل وَاحِد من أَفْرَاد الْإِنْسَان حَقِيقَة على حِدة وَإِن وجود كل وَاحِد مِنْهَا عين حَقِيقَته يَعْنِي أَنه أَرَادَ بِالْحَقِيقَةِ الْوُجُود الْخَاص لكل شخص من تِلْكَ الْأَشْخَاص وَالْإِنْسَان بِهَذَا الْمَعْنى يُوصف

стр. 129

بالجزئية الْحَقِيقِيَّة وَهُوَ الْمصدر للآثار والمظهر للْأَحْكَام وَهُوَ الْمُكَلف بالشرائع. وَالثَّانِي إِطْلَاقه على الْمَفْهُوم الْعقلِيّ الْكُلِّي المنطبق على كل وَاحِد من أَفْرَاده الْمَوْجُودَة والمعدومة وَهَذَا الْإِطْلَاق مَشْهُور بَين الْخَواص. وَالْإِنْسَان بِهَذَا الْمَعْنى يُوصف بِالْكُلِّيَّةِ والنوعية وَله وجود فِي الْأَعْيَان فِي إِفْرَاده وَلَا وجود لَهُ ممتاز عَنْهَا فِي الْأَعْيَان وَإِلَّا لما أمكن حمله على شَيْء من إِفْرَاده أصلا لِأَن الْحمل عبارَة عَن تغاير الشَّيْئَيْنِ فِي الذِّهْن واتحادهما فِي الْخَارِج فَلَو كَانَ لَهُ وجود ممتاز عَن إِفْرَاده فِي الْأَعْيَان لما صَحَّ اتحاده مَعَ فَرد من أَفْرَاده فِي الْأَعْيَان. فالإنسان بِهَذَا الْمَعْنى مَفْهُوم عَقْلِي انتزعه الْعقل من تِلْكَ الْأَفْرَاد بتجريدها عَن التشخصات واللواحق المادية. وَذَلِكَ الْمَفْهُوم الْعقلِيّ عِنْد الْحُكَمَاء تَمام الْحَقِيقَة النوعية لإفراده وعرفوه بِالْحَيَوَانِ النَّاطِق. وَقَالُوا إِنَّه حد تَامّ للْإنْسَان لِأَن الْحَيَوَان جنس قريب للْإنْسَان. والناطق فصل قريب لَهُ والتعريف بِالْجِنْسِ والفصل القريبين حد تَامّ. وَالْحَيَوَان جَوْهَر جسم نَام حساس متحرك بالإرادة وكل فَرد من أَفْرَاد الْإِنْسَان كَذَلِك. أما أَنه جسم فَلِأَنَّهُ مركب من الهيولى وَالصُّورَة وشاغل للحيز بِالذَّاتِ وقابل للأبعاد الثَّلَاثَة وَلَا نعني بالجسم إِلَّا هَذَا. وَإِمَّا أَنه نَام فَلِأَنَّهُ يزِيد فِي الأقطار الثَّلَاثَة على تناسب طبيعي وَهُوَ الْمَعْنى بالنامي. وَإِمَّا أَنه حساس فَلِأَنَّهُ يدْرك الْأَشْيَاء بالحواس وَلَا معنى للحساس سوى ذَلِك. وَإِمَّا أَنه متحرك بالإرادة فَلِأَنَّهُ ينْتَقل من مَكَان إِلَى مَكَان آخر بِقَصْدِهِ وإرادته وَيُوجد الحركات إِن شَاءَ وَلَا يوجدها إِن لم يَشَأْ وَهُوَ معنى المتحرك بالإرادة فقد ثَبت أَن الْإِنْسَان حَيَوَان. وَإِمَّا أَنه نَاطِق فَلَمَّا سَيَجِيءُ. ثمَّ اعْلَم أَن نَاطِق فصل قريب للْإنْسَان فَإِن قيل من شَأْن الْفضل الْقَرِيب للماهية اخْتِصَاصه بهَا والناطق لَيْسَ كَذَلِك لِأَن المُرَاد بالنطق إِمَّا التَّكَلُّم فَالله تَعَالَى وَالْمَلَائِكَة وَسَائِر الْحَيَوَانَات متكلمون. أَو المُرَاد بِهِ إِدْرَاك الكليات وَهُوَ أَيْضا لَيْسَ مُخْتَصًّا بالإنسان لِأَنَّهُ تَعَالَى وَسَائِر المجردات كالعقول والنفوس مدركون. فالناطق على أَي حَال لَيْسَ مُخْتَصًّا بماهية الْإِنْسَان فضلا أَن يكون فصلا لَهُ وَاعْلَم أَن الْمَلَائِكَة عِنْد الْحُكَمَاء هِيَ الْعُقُول الْمُجَرَّدَة وَإِن لَيْسَ لَهَا وللنفوس الفلكية عِنْدهم نطق أَي تكلم أصلا لَكِن لَهَا إِدْرَاك الكليات كَمَا بَين فِي مَوْضِعه. وَأَيْضًا لَو أُرِيد بالنطق إِدْرَاك الكليات لزم أحد الْأَمريْنِ وَكِلَاهُمَا بَاطِل أَحدهمَا أَن لَا يكون النَّاطِق ذاتيا فصلا قَرِيبا للْإنْسَان الَّذِي من الْجَوَاهِر لِأَن الْإِدْرَاك فِي الممكنات من مقولة الْإِعْرَاض عِنْدهم قطعا فَيكون خَارِجا عارضا لَا دَاخِلا ذاتيا فضلا عَن أَن يكون فصلا. وَثَانِيهمَا أَن الْإِنْسَان الَّذِي هُوَ من الْجَوَاهِر لَو فَرضنَا أَنه مركب من الْجَوْهَر وَالْعرض الَّذِي هُوَ الْإِدْرَاك لزم أَن لَا يكون الْإِنْسَان جوهرا فَإِن الْمركب من الْجَوْهَر وَالْعرض لَيْسَ بجوهر عِنْدهم أصلا وَالْجَوَاب بِأَن المُرَاد بالنطق إِدْرَاك الكليات وَهُوَ مُخْتَصّ بالإنسان لِأَن غَيره من الْحَيَوَانَات لَيْسَ

стр. 130

بمدرك للكليات لَا يُفِيد الْمَطْلُوب. كَيفَ فَإِن عدم إِدْرَاك غير الْإِنْسَان من الْحَيَوَانَات للكليات مَمْنُوع نعم إِنَّه غير مَعْلُوم لنا وَعدم الْعلم بالشَّيْء لَا يسْتَلْزم عَدمه فِي نَفسه وَإِن سلمنَا ذَلِك فَلَا نسلم أَنه يلْزم من هَذَا الْقدر اخْتِصَاصه بالإنسان كَيفَ فَإِنَّهُ تَعَالَى مدرك الكليات وَكَذَا الْعُقُول الْمُجَرَّدَة والنفوس الفلكية نعم لَو أثبت نفي النُّطْق عَمَّا سوى الْإِنْسَان لثبت اخْتِصَاصه بِهِ وَأما إِثْبَات هَذَا بِدُونِ ذَلِك أصعب من خرط القتاد وَمَعَ هَذَا إِدْرَاك الكليات عرض كَمَا عرفت فَكيف يكون فصلا للجوهر. وَالْحق فِي الْجَواب أَن المُرَاد بالنطق إِدْرَاك الكليات والناطق لَيْسَ فصلا قَرِيبا للْإنْسَان فِي الْحَقِيقَة بل فَصله الْقَرِيب الْجَوْهَر الَّذِي هُوَ مبدأ الْآثَار المختصة بِهِ كالنطق والتعجب والضحك وَالْكِتَابَة وَغير ذَلِك مِمَّا لَا يُوجد فِي غير الْإِنْسَان فَذَلِك الْجَوْهَر هُوَ الْفَصْل فِي الْحَقِيقَة. وَلما لم يكن ذَلِك الْجَوْهَر مَعْلُوما لنا بكنهه بل بعوارضه المختصة فَيدل عَلَيْهِ بأقوى عوارضه وَهُوَ النُّطْق الَّذِي بِمَعْنى إِدْرَاك الكليات ويشتق مِنْهُ النَّاطِق وَيحمل على الْإِنْسَان وَيُسمى بِالْفَصْلِ مجَازًا من قبيل إِطْلَاق اسْم الشَّيْء على أَثَره. وَإِن أردْت تَفْصِيل هَذَا الْمُجْمل فَارْجِع إِلَى مَا فصلناه فِي الْحَوَاشِي على حَوَاشِي الْفَاضِل اليزدي على تَهْذِيب الْمنطق وَلَكِن اذكر فِي هَذَا الْمقَام نبذا من ذَلِك المرام. فَأَقُول إِن الصُّورَة النوعية الَّتِي هِيَ أَمر جوهري وَفصل قريب للماهيات ومبدأ للآثار المختصة قد تكون مَجْهُولَة بكنهها مَعْلُومَة بعوارضها المختصة بهَا وَتلك الْعَوَارِض لَا تَخْلُو من أَن تكون مترتبة أَو لَا. فَإِن كَانَت مترتبة كالنطق والتعجب والضحك فَيُؤْخَذ أقواها وأقدمها كالنطق ويشتق مِنْهُ مَحْمُولا كالناطق وَيُطلق عَلَيْهِ اسْم الْفَصْل تسامحا كَمَا مر. وَإِن لم تكن مترتبة لعدم ترتبها فِي نفس الْأَمر أَو بِسَبَب اشْتِبَاه تقدم أَحدهمَا على الآخر فيشتق عَن كل وَاحِد من تِلْكَ الْأَعْرَاض مَحْمُولا وَيجْعَل الْمَجْمُوع قَائِما مقَام ذَلِك الْأَمر الْجَوْهَر الَّذِي هُوَ فصل حَقِيقَة وَيُسمى فصلا مجَازًا كالحساس والمتحرك بالإرادة. فَإِن الْفَصْل الْحَقِيقِيّ للحيوان هُوَ الْجَوْهَر المعروض للحس وَالْحَرَكَة الإرادية وَلما اشْتبهَ تقدم أَحدهمَا على الآخر اشتق عَن كل مِنْهُمَا للدلالة على ذَلِك الْفَصْل الْحَقِيقِيّ اسْم أَعنِي الحساس والمتحرك بالإرادة وَجعل الْمَجْمُوع فصلا قَائِما مقَام الْفَصْل الْحَقِيقِيّ للحيوان تسامحا فَلَيْسَ الْفَصْل الْقَرِيب للحيوان إِلَّا أَمر وَاحِد جوهري لَا تعدد فِيهِ وَإِنَّمَا التَّعَدُّد فِي الدَّال. واندفع من هَذَا الْبَيَان عَظِيم الشَّأْن (الِاعْتِرَاض الْمَشْهُور) أَيْضا بِأَن الحساس يَكْفِي للفصل فَلَا حَاجَة إِلَى المتحرك بالإرادة وَلَا يجوز للماهية فصلان فِي مرتبَة وَاحِدَة كَمَا لَا يجوز جِنْسَانِ فِي مرتبَة وَاحِدَة واندفع أَيْضا أَن لِلْأَمْرِ الْجَوْهَر الَّذِي هُوَ فصل الْإِنْسَان حَقِيقَة عوارض مُتعَدِّدَة مُخْتَصَّة بِهِ فَمَا الدَّاعِي إِلَى اخْتِيَار النَّاطِق مِنْهَا وقيامه مقَامه وتسميته باسمه فصلا وَإِلَّا يلْزم التَّرْجِيح بِلَا مُرَجّح. وَلَكِن بَقِي الْإِشْكَال بِأَن إِدْرَاك

стр. 131

الكليات لَيْسَ مُخْتَصًّا بالإنسان لما مر فَنَقُول نعم مُطلق الْإِدْرَاك الْمَذْكُور لَيْسَ مُخْتَصًّا بِهِ لَكِن الْإِدْرَاك الَّذِي هُوَ أثر ذَلِك المبدأ أَعنِي الصُّورَة النوعية الَّتِي للْإنْسَان مُخْتَصّ بِهِ. أَو المُرَاد بِهِ الْإِدْرَاك الْحَادِث وَهُوَ فِي ذَاته تَعَالَى قديم بالِاتِّفَاقِ هَكَذَا فِي الْعُقُول والنفوس الفلكية عِنْد الْحُكَمَاء. أَو نقُول المُرَاد بالنطق إِدْرَاك الكليات بطرِيق الِاكْتِسَاب. وَلَا شكّ أَن الْإِدْرَاك الْمَذْكُور بِهَذَا الْمَعْنى مُخْتَصّ بالإنسان فَإِن علمه تَعَالَى حضوري وَكَذَا علم المجردات. وَالْعلم الاكتسابي من أَقسَام الْعلم الحصولي كَمَا تقرر فِي مَوْضِعه. قيل المُرَاد بالناطق فِي تَعْرِيف الْإِنْسَان إِمَّا النَّاطِق بِالْفِعْلِ أَو بِالْقُوَّةِ وعَلى كل من التَّقْدِيرَيْنِ يلْزم فَسَاد التَّعْرِيف أما على الأول فلخروج الْأَطْفَال فَإِنَّهُم لَيْسُوا من أهل النُّطْق بِشَيْء من الْمَعْنيين أَي لَا بِمَعْنى التَّكَلُّم بالحروف والأصوات وَلَا بِمَعْنى إِدْرَاك الكليات وَأما على الثَّانِي فلصدق التَّعْرِيف حِينَئِذٍ على المضغة والعلقة والمني بل على اللَّحْم وَالْخبْز اللَّذين يحصل مِنْهُمَا الْمَنِيّ لِأَن كَلَامهَا حَيَوَان نَاطِق بِالْقُوَّةِ فعلى الأول التَّعْرِيف لَيْسَ بِجَامِع وعَلى الثَّانِي لَيْسَ بمانع وَالْجَوَاب وَاضح مِمَّا ذكرنَا آنِفا فَإِن المُرَاد بالناطق لما تقرر أَنه ذُو مبدأ نطق فَهُوَ مَوْجُود بِالْفِعْلِ فِي الصّبيان ومفقود بِالْفِعْلِ فِي المضغة والعلقة وَغير ذَلِك. وَلما تبين بِمَا ذكرنَا فِيمَا سبق أَن الْإِنْسَان حَيَوَان فَالْآن نبين كَونه ناطقا فَنَقُول إِنَّه ذُو نفس ناطقة لوَجْهَيْنِ. الْوَجْه الأول أَنه يظْهر فِي كل فَرد من أَفْرَاده آثَار النَّفس الناطقة من النُّطْق بالحروف والأصوات وَإِدْرَاك الكليات والتعجب والضحك وأمثالها مِمَّا تقرر فِي الْحِكْمَة أَنَّهَا من آثَار النَّفس الناطقة وَهَذِه الْآثَار لَا تُوجد فِي غير الْإِنْسَان فَيكون مبدأها وَهُوَ النَّفس مَخْصُوصًا بِهِ فَيكون هُوَ ذَا نفس دون غَيره فَهَذَا دَلِيل أَنِّي على ثُبُوتهَا فِي الْإِنْسَان. وَالْوَجْه الثَّانِي مَا تحقق أَن العناصر إِذا تصغرت أجزاءها غَايَة التصغر وامتزج بَعْضهَا بِبَعْض امتزاجا كَامِلا يَقع بَينهَا بِاعْتِبَار كيفيتها الْمُخْتَلفَة فعل وانفعال تنكسر سُورَة كل وَاحِدَة مِنْهَا بِالْأُخْرَى فَتحدث هُنَاكَ كَيْفيَّة وَاحِدَة متوسطة معتدلة قريبَة بالاعتدال الْحَقِيقِيّ فَحِينَئِذٍ يشْتَد كَمَال الامتزاج بَين تِلْكَ الْأَجْزَاء ويرتفع الامتزاج بَينهَا بِالْكُلِّيَّةِ وَيصير شَيْئا وَاحِدًا متكيفا بكيفية وَاحِدَة فَيحصل لَهُ بتينك الوحدتين أَعنِي الْوحدَة فِي الْمَادَّة والوحدة فِي الْكَيْفِيَّة مُنَاسبَة تَامَّة بالمبدأ الْحَقِيقِيّ الْوَاحِد من جَمِيع الْجِهَات فيفيض مِنْهُ عَلَيْهِ بِسَبَب تِلْكَ الْمُنَاسبَة جَوْهَر مُجَرّد شرِيف يتَعَلَّق بِهِ تعلق التَّدْبِير وَالتَّصَرُّف فَيحصل لَهُ بذلك قُوَّة النُّطْق بالحروف والأصوات إِذا لم يكن هُنَاكَ مَانع وَقُوَّة إِدْرَاك الكليات والتعجب والضحك وَمَا أشبههَا وَهُوَ الْمُسَمّى بِالنَّفسِ الناطقة عِنْدهم. وَلَا شكّ أَن تِلْكَ الْمُنَاسبَة التَّامَّة بالمبدأ الْحَقِيقِيّ الْحَاصِلَة بِسَبَب الامتزاج الْكَامِل المستتبعة لفيضان تِلْكَ النَّفس تُوجد فِي بدن الْإِنْسَان بالدلائل الدَّالَّة عَلَيْهَا وَلَا تُوجد فِي غَيره فَيكون هُوَ ذَا نفس ناطقة. وَفِي حَيَاة الْحَيَوَان افْتتح عبد الْمَسِيح ابْن يختشوع كِتَابه فِي الْحَيَوَان بالإنسان وَقَالَ

стр. 132

إِنَّه أعدل الْحَيَوَان مزاجا وأكمله أفعالا وألطفه حسا وأنفذه رَأيا فَهُوَ كالملك الْمُسَلط القاهر لسَائِر الخليقة الْآمِر لَهَا وَذَلِكَ لما وهبه الله تَعَالَى لَهُ من الْعقل الَّذِي بِهِ يتَمَيَّز على كل الْحَيَوَان البهيمي فَهُوَ فِي الْحَقِيقَة ملك الْعَالم وَلذَلِك سَمَّاهُ قوم من القدماء الْعَالم الْأَصْغَر. ثمَّ قَالَ وَمِمَّا ذكر فِي الْخَواص وَشهِدت بِهِ التجربة أَنه مَتى صور صُورَة صبي حسن الْوَجْه وَنصب بِحَيْثُ ترَاهُ وَقت الْجِمَاع خرج الْوَلَد يشبه تِلْكَ الصُّورَة فِي أَكثر الْأَعْضَاء. وَله خَواص يطول الْكتاب بذكرها مِنْهَا: أَنه إِن أَخذ نجو صبي حِين يُولد وجفف وسحق وكحل بِهِ بَيَاض الْعين نفع وينفع من الغشاوة أَيْضا. وَدم الْحيض إِذا طلي بِهِ من عضه الْكَلْب الْكَلْب يبرأ وَكَذَلِكَ البرص والبهق. وَقَالَ الْقزْوِينِي فِي عجائب الْمَخْلُوقَات إِذا رعف الْإِنْسَان فليكتب اسْمه بدمه على خرقَة وَيجْعَل نصب عينه فَإِنَّهُ يَنْقَطِع رعافه. ونطفة الْإِنْسَان إِذا طلي بهَا البهق والبرص والقوبا أبرأتهم. وَقَالَ الْأَطِبَّاء إِذا أردْت أَن تعلم أَن الْمَرْأَة عقيم أم لَا فَمُرْهَا أَن تحمل ثومة فِي قطنة وتمكث سبع سَاعَات فَإِن فاح من فمها رَائِحَة الثوم فعالجها بالأدوية فَإِنَّهَا تحمل بِإِذن الله تَعَالَى وَإِلَّا فَلَا وَالله أعلم. وَالْإِنْسَان الْكَامِل لجَمِيع العوالم الإلهية والكونية الْكُلية والجزئية وَفِي تَفْصِيله طول فِي كتب الْحَقَائِق وَللَّه در الشَّاعِر. شعر: (آنجه برجستيم وَكم ديديم وبسيار است ونيست) (نيست جز انسان درين عَالم كه بسياراست) الانحناء: كَون الْخط بِحَيْثُ لَا ينطبق أجزاؤه الْمَفْرُوضَة على جَمِيع الأوضاع كالأجزاء الْمَفْرُوضَة للقوس فَإِنَّهُ إِذا جعل مقعر أحد القوسين فِي مُحدث الآخر ينطبق أَحدهمَا على الآخر وَأما على غير هَذَا الْوَضع فَلَا ينطبق. الانعطاف: حَرَكَة فِي سمت وَاحِد لَكِن لَا على مَسَافَة الْحَرَكَة. الانفاق: صرف المَال فِي الْحَاجة. الانفعال: حَالَة حَاصِلَة للشَّيْء بِسَبَب تأثره أَي قبُول أثر عَن غَيره كالمتسخن مَا دَامَ يتسخن. وَإِن أردْت بِالْفِعْلِ مَا فِيهِ من الْإِشَارَة فَانْظُر فِي الْفِعْل. الْأَنْعَام: بِالْفَتْح بِالْفَارِسِيَّةِ (جهاريايه) وبالكسر إِعْطَاء النِّعْمَة. وَفِي الْعرف

стр. 133

الأَرْض الَّتِي أَعْطَاهَا السُّلْطَان أَو نَائِبه. وَإِن استفتى من الْعلمَاء أَن زيدا مثلا ذهب إِلَى السُّلْطَان أَو نَائِبه فَأعْطَاهُ يومية أَو أَرضًا أنعاما وَالْتمس مِنْهُ أَن يكْتب اسْم ابْنه أَو متعلقاته أَو خادمه فِي التوقيع والسند لَا اسْمه بالتخصيص وَكَانَ لَهُ فِي ذَلِك مصلحَة وَوجه من الْوُجُوه فَفِي هَذِه الصُّورَة هَل يبْقى لزيد حق التصريف فِي الأَرْض واليومية أم لَا بينوا توجروا فَالْجَوَاب أَن الْحق لزيد بَاقٍ وَلَيْسَ لغيره فِي ذَلِك حق أصلا كَمَا فِي الْمُحِيط والنوازل من حضر بَين يَدي السُّلْطَان أَو نَائِبه وَأَعْطَاهُ أنعاما مخلدا بالمشافهة فَهُوَ حق لَهُ وَإِن ارتسم فِي التوقيع اسْم غَيره فَلَا حق لصَاحبه انْتهى. أَي لصَاحب ذَلِك الِاسْم. وَالْمرَاد بالأنعام هَا هُنَا مَا يُعْطِيهِ السُّلْطَان أَو نَائِبه سَوَاء كَانَ أَرضًا أَو يومية فَافْهَم واحفظ. الانفعاليات والانفعالات: اعْلَم أَن الكيفيات المحسوسة بِإِحْدَى الْحَواس الظَّاهِرَة إِن كَانَت راسخة أَي غير زائلة بالسرعة وَإِن كَانَت تَزُول بعد مُرُور الْأَزْمَان أَولا كحلاوة الْعَسَل وملوحة مَاء الْبَحْر فتسمى انفعاليات وَإِن كَانَت غير راسخة أَي زائلة بالسرعة كصفرة الوجل وَحُمرَة الخجل فتسمى انفعالات وَالْيَاء فِي الانفعاليات للتَّأْكِيد وَالْمُبَالغَة كالأحمري لشدَّة الْحمرَة. وَإِنَّمَا سميت تِلْكَ الكيفيات انفعاليات لانفعال الْحَواس عَنْهَا لِأَن حلاوة الْعَسَل تصل إِلَى الذائقة فَهِيَ تنفعل وَتقبل أَثَرهَا فَهَذَا من قبيل تَسْمِيَة السَّبَب باسم الْمُسَبّب. وَكَذَا تَسْمِيَة الكيفيات الْغَيْر الراسخة بالانفعالات من هَذَا الْقَبِيل لِأَن الْحَواس أَيْضا تنفعل عَنْهَا إِلَّا أَنهم حاولوا الْفرق بَين الاسمين للْفرق بَين المسميين بإلحاق الْيَاء للْمُبَالَغَة باسم الأولى وحذفها عَن اسْم الثَّانِيَة تَنْبِيها على شدَّة الانفعال فِي الأولى وقصوره وَعدم ثباته فِي الثَّانِيَة فَافْهَم. الْإِنْشَاء: إِيجَاد الشَّيْء الَّذِي يكون مَسْبُوقا بمادة وَمُدَّة. والإنشاء الْمُقَابل للْخَبَر هُوَ الْكَلَام الَّذِي لَيْسَ لنسبته خَارج تطابقه ليَكُون صَادِقا وَلَا تطابقه ليَكُون كَاذِبًا فَهُوَ لَا يحْتَمل الصدْق وَالْكذب. وَقد يُطلق على فعل الْمُتَكَلّم أَعنِي إِلْقَاء الْكَلَام الإنشائي. وَقد يُرَاد بِهِ قوم إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَاعْلَم أَن فِي دُخُول الْإِنْشَاء فِي الْإِيمَان بِأَن يُقَال أَنا مُؤمن إِن شَاءَ الله تَعَالَى اخْتِلَافا. قَالَ أَبُو حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى وَأَصْحَابه أَنه لَا يَنْبَغِي أَن يَقُول أَنا مُؤمن إِن شَاءَ الله وَعَلِيهِ اجْتِمَاع الْأَكْثَرين لِأَن هَذَا القَوْل إِمَّا للشَّكّ فِي إيمَانه فَهُوَ كفر الْبَتَّةَ فَالْوَاجِب تَركه وَعدم جَوَازه مُتَّفق عَلَيْهِ وَإِمَّا للتأدب وإحالة الْأُمُور إِلَى مَشِيئَة الله تَعَالَى، أَو للشَّكّ فِي الْعَاقِبَة والمآل، لَا فِي الْآن وَالْحَال، أَو للتبرك بِذكر الله، أَو للتبرأ عَن تَزْكِيَة نَفسه والإعجاب بِحَالهِ فجوازه بالِاتِّفَاقِ. أما أَبُو حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى يرى تَركه أولى لِأَنَّهُ يُوهم بِالشَّكِّ الْمُوجب للكفر وَلَكِن كثيرا من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ استحسنه وَهُوَ المحكي عَن الشَّافِعِي رَحمَه الله تَعَالَى. وَقَالَ الْعَلامَة التَّفْتَازَانِيّ رَحمَه الله تَعَالَى فِي شرح العقائد النسفية وَلما نقل عَن بعض الأشاعرة أَنه يَصح أَن يُقَال

стр. 134

أَنا مُؤمن إِن شَاءَ الله تَعَالَى بِنَاء على أَن الْعبْرَة إِلَى قَوْله إِشَارَة إِلَى بطلَان ذَلِك بقوله والسعيد قد يشقى إِلَى آخِره. حَاصله أَنه يفهم عَمَّا نقل أَن بعض الأشاعرة أَن الْإِيمَان الحالي وَالْكفْر الحالي لَا اعْتِبَار لَهما بِنَاء على أَن الْعبْرَة فيهمَا بالخاتمة على مَا يفهم من قَوْله تَعَالَى فِي حق إِبْلِيس ﴿وَكَانَ من الْكَافرين﴾ . وَمن قَوْله ﷺ َ - السعيد من سعد فِي بطن أمه والشقي من شقي فِي بطن أمه فَيصح أَن يُقَال أَنا مُؤمن إِن شَاءَ الله تَعَالَى بِنَاء على مَا يفهم من الْآيَة الْكَرِيمَة والْحَدِيث الشريف تفويضا للْإيمَان إِلَى مَشِيئَته تَعَالَى. وَلما لم يكن لَهما دلَالَة على عدم اعْتِبَار الْإِيمَان الحالي وَالْكفْر الحالي بل على أَن الْعبْرَة فِي الْإِيمَان المنجي وَالْكفْر المهلك بالخاتمة فَلَا يَصح ذَلِك القَوْل على الْبناء الْمَذْكُور. فَأَشَارَ إِلَى بطلَان ذَلِك بِأَن الْإِيمَان الحالي سَعَادَة وَالْكفْر الحالي شقاوة. لِأَن الْمُؤمن بِالْإِيمَان يصير من أوليائه تَعَالَى. وَالْكَافِر بِكُفْرِهِ من أعدائه تَعَالَى فَإِذا آمن يكون سعيدا فِي الْحَال بِاعْتِبَار الْأَحْكَام الدُّنْيَوِيَّة. وَكَذَا إِذا كفر يكون شقيا فِي الْحَال بِاعْتِبَار تِلْكَ الْأَحْوَال وكل وَاحِد من هَذِه السَّعَادَة والشقاوة لَيست منوطة بالخاتمة فَلَا يَصح لِلْمُؤمنِ أَن يَقُول أَنا مُؤمن إِن شَاءَ الله تَعَالَى بتفويض هَذِه السَّعَادَة أَي الْإِيمَان الحالي إِلَى مَشِيئَته تَعَالَى لوُجُوده فِي الْحَال. فَإِن قيل إِن صِفَاته تَعَالَى لَا تَتَغَيَّر فَكيف تَتَغَيَّر السَّعَادَة بالشقاوة وَبِالْعَكْسِ. قُلْنَا إِن من صِفَاته تَعَالَى الإسعاد والإشقاء أَي تكوين السَّعَادَة والشقاوة لَا السَّعَادَة والشقاوة فَإِنَّهُمَا صفتا العَبْد كسبيتان لَهُ تتغيران فَإِن رجلا لما آمن يكون مُؤمنا سعيدا ثمَّ إِذا كفر وارتد يكون كَافِرًا شقيا. والأشاعرة أَيْضا قَائِلُونَ بِتَغَيُّر هَذِه السَّعَادَة والشقاوة أَي الْإِيمَان الحالي وَالْكفْر الحالي وَلَا يفوضونها إِلَى مَشِيئَته تَعَالَى. فَكيف يَصح قَوْلهم أَنا مُؤمن إِن شَاءَ الله تَعَالَى بِنَاء على أَن الْعبْرَة إِلَى آخِره. وَأما وَصفه تَعَالَى وَهُوَ الإسعاد والإشقاء أَي تكوين السَّعَادَة والشقاوة بِحَسب علمه تَعَالَى فِي الْأَزَل بِأَن خَاتِمَة فلَان تكون السَّعَادَة وخاتمة فلَان تكون بالشقاوة فَلَا تغير فِيهِ أصلا وَإِذا نظرت حق النّظر علمت أَن هَذَا نزاع فِي الْكَلَام. ووفاق فِي المرام. وَعلم الْإِنْشَاء علم يعرف بِهِ محَاسِن التراكيب المنثورة من الْخطب والرسائل ومعانيها من حَيْثُ إِنَّهَا خطب ورسائل. انْتِفَاء اللَّازِم يسْتَلْزم انْتِفَاء الْمَلْزُوم: لَيْسَ مُطلقًا كَمَا هُوَ عِنْد الْعَوام بل مَخْصُوص باللازم الأولى كَمَا هُوَ عِنْد الْخَواص وَعَلِيهِ مدَار حل شُبْهَة الاستلزام. واللوازم على نَوْعَيْنِ وَإِن أردْت الِاطِّلَاع فَلْتَرْجِعْ إِلَى اللوازم وشبهة الاستلزام. بَاب الْألف مَعَ الْوَاو الأوضاع: هِيَ الْأَحْوَال الَّتِي تحصل للمقدم بِسَبَب اقترانه بالأمور الممكنة

стр. 135

الِاجْتِمَاع مَعَه. فَإِذا قُلْنَا كلما كَانَ زيد إنْسَانا كَانَ حَيَوَانا كَانَ مَعْنَاهُ أَن الحيوانية لَازِمَة لكَون زيد إنْسَانا على جَمِيع الأوضاع وَالْأَحْوَال الممكنة الِاجْتِمَاع مَعَه وَتلك الْأَحْوَال هِيَ الأكوان أَي كَون إنسانية زيد مُقَارنَة لقِيَامه وَكَونهَا مُقَارنَة لقعوده وَكَونهَا مُقَارنَة لطلوع الشَّمْس إِلَى غير ذَلِك من الأكوان. وَقَالَ بَعضهم أَن المُرَاد بالأوضاع الْحَاصِلَة للمقدم من الْأُمُور الممكنة الِاجْتِمَاع مَعَه النتائج الْحَاصِلَة من ضم الْمُقدمَة الممكنة الصدْق مَعَ الْمُقدم. فَإِذا قُلْنَا كلما كَانَ زيد إنْسَانا كَانَ حَيَوَانا فالنتيجة الْحَاصِلَة من ضم الْمُقدم أَعنِي زيد إِنْسَان مَعَ قَوْلنَا كل إِنْسَان نَاطِق بِأَن يُقَال زيد إِنْسَان وكل إِنْسَان نَاطِق هِيَ زيد نَاطِق أَي كَونه ناطقا وَقس على هَذَا. وَهَذِه النتيجة تعد وضعا من أوضاع الْمُقدم حَاصِلا من أَمر مُمكن الِاجْتِمَاع مَعَه وَذَلِكَ الْأَمر هُوَ قَوْلنَا كل إِنْسَان نَاطِق كَمَا مر. وَلَا يخفى أَن الذِّهْن لَا ينْتَقل من ذكر الأوضاع إِلَى النتائج الْمَذْكُورَة وَلِهَذَا لم يُفَسر قطب الْعلمَاء فِي شرح الشمسية الأوضاع بِهَذَا التَّفْسِير بل بالأوضاع الَّتِي تحصل للمقدم إِلَى آخِره كَمَا ذكرنَا أَولا. وَحَاصِل مَا ذكره السَّيِّد السَّنَد قدس سره الشريف الشريف فِي حَوَاشِيه على الشَّرْح الْمَذْكُور أَنه لَا حَاجَة إِلَى تَفْسِير الأوضاع بالنتائج الْمَذْكُورَة لِأَن الْأُمُور الممكنة على التَّفْسِير الْمَذْكُور إِنَّمَا هِيَ القضايا الصَّالِحَة لكبروية الْقيَاس بالانضمام مَعَ الْمُقدم. وَلَا شكّ أَن الْأُمُور الممكنة الِاجْتِمَاع مَعَ الْمُقدم سَوَاء كَانَت قضايا صَالِحَة للكبرى بِالضَّمِّ مَعَه كَقَوْلِنَا كل إِنْسَان نَاطِق أَو لَا كَقَوْلِنَا الشَّمْس طالعة، أَو مُفْردَة كالقيام وَالْقعُود يحصل للمقدم باعتبارها حالات هِيَ كَونه مُقَارنًا لهَذَا الشَّيْء وَلذَلِك الشَّيْء أَو لغَيْرِهِمَا وَهَذِه الْحَالَات مغائرة للاقتران بِتِلْكَ الْأُمُور كَمَا أَن ضرب زيد لعَمْرو يصير مبدأ لضاربية زيد ومضروبية عَمْرو وهما وضعان مغائران للضرب. فالأوضاع هِيَ الْحَالَات الْحَاصِلَة للمقدم بِسَبَب الِاجْتِمَاع مَعَ تِلْكَ الْأُمُور. ثمَّ اعْلَم أَن الأوضاع جمع الْوَضع، فِي الصراح الْوَضع (نهادن بجائي) وَإِنَّمَا اخْتَار المنطقيون فِي بَيَان كُلية الشّرطِيَّة الأوضاع على الْأَحْوَال وَلم يَقُولُوا فِي جَمِيع الْأَزْمَان وَالْأَحْوَال لِأَن الْمُتَبَادر مِنْهُ الْأَحْوَال الْحَاصِلَة فِي نفس الْأَمر بِخِلَاف الأوضاع فَإِنَّهَا تشعر بِالْفَرْضِ وَالِاعْتِبَار حَاصِلَة كَانَت أَو لَا. الأول: فَرد لَا يكون غَيره من جنسه سَابِقًا عَلَيْهِ وَلَا مُقَارنًا لَهُ. وَفِي التَّلْوِيح أَنه أفعل التَّفْضِيل بِدَلِيل الأولى والأوائل كالفضلى والفضائل. وَاعْلَم أَن كَونه اسْم التَّفْضِيل مَذْهَب جُمْهُور الْبَصرِيين حَيْثُ ذَهَبُوا إِلَى أَنه أفعل التَّفْضِيل من (وول) وَالْقِيَاس فِي تأنيثه وَولى كفضلى لكِنهمْ قلبوا الْوَاو الأول همزَة. وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ هُوَ فوعل من وؤل نقلت الْهمزَة إِلَى مَوضِع الْفَاء وتصريفه كتصريف أفعل التَّفْضِيل واستعماله بِمن مُبْطل لهَذَا القَوْل.

стр. 136

فَإِن قلت إِن أَولا لما كَانَ اسْم التَّفْضِيل فَيكون فِيهِ عِلَّتَانِ الوصفية وَوزن الْفِعْل فَمَا وَجه تنوينه فِي بعض استعمالاتهم قُلْنَا إِذا لم ينون فَلَا إِشْكَال وَأما إِذا نون فوجهه أَنه هُنَاكَ ظرف بِمَعْنى قبل فَيكون منصرفا لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا وَصفِيَّة فِيهِ أصلا. وَهَذَا مُرَاد مَا قَالَ فِي الصِّحَاح إِذا جعلته صفة لم تصرفه تَقول لَقيته عَاما أول. وَإِذا لم تَجْعَلهُ صفة صرفته تَقول لَقيته عَاما أَولا. وَالْفرق بَين المثالي إِمَّا لفظا فَلِأَنَّهُ فِي الْمِثَال الأول صفة الْعَام. وَفِي الْمِثَال الثَّانِي بدل مِنْهُ ظرف مَحْض مُتَعَلق بلقيته. وَإِمَّا معنى فَلِأَن معنى الْمِثَال الأول لَقيته عَاما أول من هَذَا الْعَام أَي عَاما قبيل هَذَا الْعَام الَّذِي نَحن فِيهِ بِأَن يكون هَذَا الْعَام عَام ثَمَانِيَة وَسِتِّينَ وَمِائَة وَألف من الْهِجْرَة النَّبَوِيَّة عَلَيْهِ أفضل الصَّلَوَات والتحيات. وَالْعَام الأول عَام سبع وَسِتِّينَ وَمِائَة وَألف لَا غير. وَمعنى الْمِثَال الثَّانِي لَقيته عَاما سَابِقًا فِي الْجُمْلَة على هَذَا الْعَام بِأَن يكون فِي الصُّورَة الْمَذْكُورَة عَام سبع وَسِتِّينَ وَمِائَة وَألف مثلا. وَيحْتَمل أَن يكون فَوْقه وَفَوق فَوْقه وَهَكَذَا بِأَن يكون عَام سِتّ وَسِتِّينَ وَمِائَة وَألف مثلا هَكَذَا قيل فِي الْفرق. وَالظَّاهِر أَن الْفرق بَين الْمَعْنيين لَيْسَ إِلَّا بِأَنَّهُ يعْتَبر فِي الْمِثَال الأول فِي هَذَا الْعَام سبقه على الْعَام الْقَابِل وَفِي الْعَام الأول سبقه على الْعَام الْقَابِل وعَلى هَذَا الْعَام أَيْضا. فسبقه زَائِد على سبق هَذَا الْعَام. وَفِي الْمِثَال الثَّانِي لَا يعْتَبر سبق هَذَا الْعَام على الْقَابِل كَذَا ذكر الْفَاضِل الجلبي ﵀ فِي حَوَاشِيه على التَّلْوِيح. الأولي: بسكر اللَّام وَتَشْديد الْيَاء هُوَ الَّذِي بعد توجه الْعقل إِلَيْهِ لم يفْتَقر إِلَى شَيْء أصلا من حدس أَو تجربة أَو نَحْو ذَلِك كَقَوْلِنَا الْوَاحِد نصف الِاثْنَيْنِ وَالْكل أعظم من الْجُزْء فَإِن هذَيْن الْحكمَيْنِ لَا يتوقفان إِلَّا على تصور الطَّرفَيْنِ فَهُوَ أخص من الضَّرُورِيّ مُطلقًا. وَبِعِبَارَة أُخْرَى الأولي هُوَ الْقَضِيَّة البديهية الَّتِي يكون تصور طرفيها مَعَ النِّسْبَة كَافِيا فِي الحكم والجزم وَجمعه الأوليات. فَإِن قيل تصور الطَّرفَيْنِ مَعَ النِّسْبَة فِي قَوْلنَا الْكل أعظم من الْجُزْء لَيْسَ بكاف فِي الحكم والجزم. كَيفَ وَكَون كل كل أعظم من الْجُزْء مَمْنُوع لجَوَاز أَن يكون جُزْء شَيْء أعظم مِنْهُ. أَلا ترى أَنه ورد فِي الحَدِيث أَن الجهنمي ضرسه مثل أحد قُلْنَا الْكل هُوَ الْمَجْمُوع يَعْنِي ضرسه مَعَ سَائِر بدنه لَا مَا سوى الضرس. وَلَا شكّ أَن الْكل أَعنِي بدنه مَعَ ضرسه أعظم من ضرسه فَقَط فالمانع لما لم يتَصَوَّر أحد طرفِي الحكم وَقع فِي الشَّك. الْأَوْدَاج: جمع الودج وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ (شه ركك) وَالْمرَاد بالأوداج فِي قَوْلهم الذّبْح قطع الْأَوْدَاج الودجان والحلقوم والمري على التغليب. الْأَوْسَط: مَا يقْتَرن بقولنَا لِأَنَّهُ كالتغير فِي قَوْلنَا لِأَنَّهُ متغير إِلَى آخِره وَهُوَ الْحَد الْأَوْسَط. وَقد يُطلق على الدَّلِيل وَالْحجّة الَّتِي يسْتَدلّ بهَا على الدَّعَاوَى. الْأَوْتَاد: جمع الوتد وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ (ميخ) - والأوتاد فِي قَوْلهم أَوْلِيَاء الله تَعَالَى

стр. 137

أبدال وأوتاد أَرْبَعَة رجال من أَوْلِيَاء الله تَعَالَى مَنَازِلهمْ على منَازِل الْأَرْبَعَة الْأَركان من الْعَالم الشرق والغرب والجنوب وَالشمَال. أوساط الْمفصل: فِي الْمفصل. الْأُوقِيَّة: وزن من الأوزان. ودر قرابادين قادري أُوقِيَّة هفت ونيم مِثْقَال مرقوم است. أَو: من الْحُرُوف العاطفة إِذا اسْتعْمل فِي النَّفْي فَهُوَ لنفي كل وَاحِد من الْأَمريْنِ إِلَّا إِذا قَامَت قرينَة حَالية أَو مقالية على نفي الْمَجْمُوع. وَإِذا اسْتعْمل الْوَاو العاطفة فِي النَّفْي فلنفي الْمَجْمُوع إِلَّا أَن تدل قرينَة حَالية أَو مقالية على أَنه لشمُول النَّفْي وعمومه. فَالْحَاصِل أَنه إِن قَامَت الْقَرِينَة فِي الْوَاو على شُمُول النَّفْي فَذَلِك وَإِلَّا فَهُوَ لعدم الشُّمُول و (أَو) بِالْعَكْسِ وَانْظُر إِلَى التَّلْوِيح، ليحصل لَك التَّوْضِيح. الأوضح: فِي الْأَشْهر. بَاب الْألف مَعَ الْهَاء الإهانة: (أهانت كردن وكسى رسبك نمودن) . وَفِي الِاصْطِلَاح هِيَ الْأَمر الخارق للْعَادَة الصَّادِر على يَد من يَدعِي النُّبُوَّة الْمُخَالف لما ادَّعَاهُ كَمَا هُوَ الْمَشْهُور عَن مُسَيْلمَة الْكذَّاب أَنه دَعَا لأعور أَن تصير عينه العوراء صَحِيحَة فَصَارَت عينه الصَّحِيحَة عوراء وَغير ذَلِك. وَيُقَال للإهانة التَّكْذِيب أَيْضا وتحقيقها فِي المعجزة إِن شَاءَ الله تَعَالَى. الْأَهْوَاء: جمع الْهوى فِي اللُّغَة ميل النَّفس مُطلقًا. وَفِي الِاصْطِلَاح ميل النَّفس إِلَى خلاف مَا يَقْتَضِيهِ الشَّرْع. وَأهل الْأَهْوَاء كالمعتزلة وَالرَّوَافِض والخوارج وَغير ذَلِك من فرق الضلال فهم الَّذين لَا يكون معتقدهم مُعْتَقد أهل السّنة وَمِنْهُم الجبرية والقدرية وَالرَّوَافِض والخوارج والمعطلة والمشبهة وكل مِنْهُم اثْنَا عشر فرقة فصاروا اثْنَيْنِ وَسبعين. الْأَهْلِيَّة: صَلَاحِية فِي الْإِنْسَان توجب الْحُقُوق الْمَشْرُوعَة لَهُ أَو عَلَيْهِ. أهل الْحق: فِي العقائد النسفية قَالَ أهل الْحق حقائق الْأَشْيَاء ثَابِتَة وَالْعلم بهَا مُتَحَقق خلافًا للسوفسطائية الخ. قَالَ صَاحب الخيالات اللطيفة الظَّاهِر أَن الْمَقُول مَجْمُوع مَا فِي الْكتاب إِلَى آخِره. وَاعْلَم أَن حَاصِل كَلَامه أَن الْمَقُول إِمَّا عَام أَي مَجْمُوع مَا فِي ذَلِك الْكتاب فَأهل الْحق خَاص أَي أهل السّنة وَالْجَمَاعَة وَإِمَّا خَاص أَي

стр. 138

قَوْله حقائق الْأَشْيَاء ثَابِتَة وَالْعلم بهَا مُتَحَقق فَأهل الْحق إِمَّا عَام شَامِل لأهل السّنة وَالْجَمَاعَة والمعتزلة أَيْضا أَي من عدا السوفسطائية لِاتِّفَاق من عَداهَا فِي هَذِه الْمَسْأَلَة أَو خَاص أَي أهل السّنة فَإِن قيل إِن الْمُعْتَزلَة أَيْضا قَائِلُونَ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَة فهم أَيْضا أهل الْحق فِيهَا قُلْنَا المُرَاد بِأَهْل الْحق حِينَئِذٍ أهل الْحق فِي جَمِيع الْمسَائِل وهم أهل السّنة لَا غير فَإِن قيل مَا وَجه تخصيصهم بِالذكر مَعَ أَن الْمُعْتَزلَة أَيْضا قَائِلُونَ بهَا قُلْنَا الِاعْتِدَاد بقول أهل السّنة وَعدم الِاعْتِدَاد بقول الْمُعْتَزلَة فكأنهم هم الْقَائِلُونَ لَا غير على وزان قَوْلهم (لَا فَتى إِلَّا عَليّ لَا سيف إِلَّا ذُو الفقار) . أهل السّنة وَالْجَمَاعَة: اعْلَم أَن الإِمَام أَبَا الْحسن الْأَشْعَرِيّ ﵀ لما ترك مَذْهَب أستاذه أبي عَليّ الجبائي واشتغل هُوَ وَمن تبعه بِإِبْطَال رَأْي الْمُعْتَزلَة وَإِثْبَات مَا وَردت بِهِ السّنة وَمضى عَلَيْهِ الْجَمَاعَة فسموا أنفسهم أهل السّنة وَالْجَمَاعَة وطريقتهم فِي طَريقَة أهل السّنة إِن شَاءَ الله تَعَالَى. أهل الخطة: هم الَّذين ملكهم الإِمَام هَذِه الْبقْعَة بعد الْفَتْح وَسموا أهل الخطة لِأَن الإِمَام قسم بَينهم هَذِه الْبقْعَة وَخط نصيب كل وَاحِد مِنْهُم. أهل الدِّيوَان: هم الْجَيْش الَّذين كتب أساميهم فِي الدِّيوَان وَهَذَا عِنْد أبي حنيفَة ﵀. وَعند الشَّافِعِي ﵀ أهل الدِّيوَان الْعَشِيرَة أَي الْعصبَة. الإهاب: الْجلد الَّذِي لم يدبغ سَوَاء كَانَ جلد مَا يُؤْكَل أَو مَا لَا يُؤْكَل. وَالْمرَاد بِهِ فِي قَوْلهم كل إهَاب دبغ فقد طهر إِلَّا جلد الْخِنْزِير والآدمي إهَاب الْميتَة أَي غير الْمَذْبُوح وَهُوَ الْأَصَح وَأحسن لِأَن إهَاب الْمَذْبُوح سَوَاء كَانَ مِمَّا يُؤْكَل لَحْمه أَو لَا طَاهِر بِلَا دباغة فَالْمَعْنى كل إهَاب غير الْمَذْبُوح إِذا دبغ يكون طَاهِرا إِلَّا جلدهما. وَقيل المُرَاد بِهِ الْجلد مُطلقًا سَوَاء كَانَ جلد مَذْبُوح أَو ميتَة وَسَوَاء كَانَ جلد مَا يُؤْكَل حلمه أَو لَا كَمَا فِي شرح مُخْتَصر الْوِقَايَة لأبي المكارم فَافْهَم. الإهلال: رفع الصَّوْت بِالتَّلْبِيَةِ وَهُوَ كِنَايَة عَن الْإِحْرَام. بَاب الْألف مَعَ الْيَاء التَّحْتِيَّة الأين: فِي الْحَرَكَة الاينية إِن شَاءَ الله تَعَالَى. الايداع: فِي اللُّغَة تسليط الْغَيْر على حفظ أَي شَيْء كَانَ مَالا أَو غَيره يُقَال أودعت زيدا مَالا واستودعته إِيَّاه إِذا دَفعته للْحِفْظ. وَفِي الشَّرْع الْإِيدَاع تسليط الْغَيْر على حفظ مَاله والمتكلم مُودع ومستودع (بِالْكَسْرِ) فيهمَا وَزيد مُودع ومستودع (بِالْفَتْح) فيهمَا

стр. 139

وَكَذَا المَال وَهُوَ وَدِيعَة أَيْضا وَهِي مَا يتْرك عِنْد الْأمين وركنها الْإِيجَاب وَالْقَبُول وَشَرطهَا كَون المَال قَابلا لإِثْبَات الْيَد ليتَمَكَّن من حفظه حَتَّى لَو أودعهُ الْآبِق أَو المَال السَّاقِط فِي الْبَحْر لَا يَصح. وَكَون الْمُودع مُكَلّفا شَرط لوُجُوب الْحِفْظ عَلَيْهِ وَحكمهَا وجوب الْحِفْظ وصيرورة المَال أَمَانَة عِنْده. وَالْبَاقِي من تَحْقِيق الْوَدِيعَة مُودع فِي الْوَدِيعَة إِن شَاءَ الله تَعَالَى. أَيَّام النَّحْر: ثَلَاثَة أَيَّام من ذِي الْحجَّة الْعَاشِر وَالْحَادِي عشر وَالثَّانِي عشر. أَيَّام التَّشْرِيق: أَيْضا ثَلَاثَة أَيَّام من ذِي الْحجَّة الْحَادِي عشر وَالثَّانِي عشر وَالثَّالِث عشر فَكل من أَيَّام النَّحْر والتشريق يمْضِي بأَرْبعَة أَيَّام أَولهَا نحر لَا غير. وَآخِرهَا تَشْرِيق لَا غير. والمتوسطان نحر وتشريق. وتكبير التَّشْرِيق وَاجِب وَهُوَ أَن تَقول مرّة وَاحِدَة الله أكبر الله أكبر لَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر الله أكبر وَللَّه الْحَمد. وَشرط وُجُوبه الْإِقَامَة والمصر وَالصَّلَاة الْمَفْرُوضَة وَالْجَمَاعَة المتسحبة أَي جمَاعَة الرِّجَال. وَوقت أَدَائِهِ عقيب الصَّلَاة بِأَن يكبر مُتَّصِلا بِالسَّلَامِ حَتَّى لَو تكلم أَو أحدث مُتَعَمدا سقط. وشروعه عقيب صَلَاة الْفجْر من يَوْم عَرَفَة وَآخره فِي قَول أبي يُوسُف وَمُحَمّد رحمهمَا الله عقيب صَلَاة الْعَصْر من آخر أَيَّام التَّشْرِيق فَتكون الْجُمْلَة ثَلَاثًا وَعشْرين صَلَاة. وَالْفَتْوَى على قَوْلهمَا. وَمن نسي صَلَاة من أَيَّام التَّشْرِيق فَذكرهَا فِي أَيَّام التَّشْرِيق من تِلْكَ السّنة قَضَاهَا وَكبر وَإِلَّا فَلَا وبالاقتداء تجب على الْمَرْأَة وَالْمُسَافر. وَالْمَرْأَة تخَافت بِالتَّكْبِيرِ. والتشريق فِي اللُّغَة (كوشت خشك كردن) وَإِنَّمَا سمي هَذِه الْأَيَّام بِهَذَا الِاسْم لِأَن الْمسنون أَن يُضحي يَوْم النَّحْر وَيجْعَل اللَّحْم قديدا فِي هَذِه الْأَيَّام. الْإِيصَاء: (وَصِيّ كردانيدن) وَمن أوصى إِلَى زيد وَقبل زيد الْإِيصَاء عِنْد حُضُور الْمُوصي ويعلمه بِهِ فَإِن رد زيد الْإِيصَاء عِنْد الْمُوصي ويعلمه يردد ذَلِك الْإِيصَاء. وَإِن لم يكن الرَّد بِحَضْرَتِهِ وَعلمه لَا يرد. وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خَان لَا يَنْبَغِي للرجل أَن يقبل الْوَصِيَّة لِأَنَّهَا على خطر. فقد رُوِيَ عَن أبي يُوسُف ﵀ أَن الدُّخُول فِي الْوَصِيَّة أول مرّة غلط وَالثَّانيَِة خِيَانَة وَالثَّالِثَة سَرقَة. وَعَن بعض الْعلمَاء إِن كَانَ الْوَصِيّ عمر بن الْخطاب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ لَا ينجو عَن الضَّمَان. وَعَن الشَّافِعِي ﵀ لَا يدخلهَا إِلَّا أَحمَق أَو لص. الْإِيهَام: مصدر أوهم وَهُوَ فِي اللُّغَة الْإخْفَاء وَإِدْخَال شَيْء فِي الْوَهم. وَفِي عرف البديع أَن يُطلق لفظ لَهُ مَعْنيانِ قريب وبعيد وَيُرَاد بِهِ الْبعيد اعْتِمَادًا على قرينَة خُفْيَة

стр. 140

وَيُقَال لَهُ التخييل أَيْضا. ثمَّ الْإِيهَام نَوْعَانِ مُجَرّد ومرشح لِأَن ذَلِك اللَّفْظ إِمَّا أَن لَا يُجَامع شَيْئا مِمَّا يلائم الْمَعْنى الْقَرِيب أَو يُجَامع. الأول: مُجَردا نَحْو قَوْله تَعَالَى: ﴿الرَّحْمَن على الْعَرْش اسْتَوَى﴾ . فَإِنَّهُ أَرَادَ باستوى مَعْنَاهُ الْبعيد وَهُوَ استولى وَلم يقْتَرن بِهِ شَيْء مِمَّا يلائم الْمَعْنى الْقَرِيب الَّذِي هُوَ الِاسْتِقْرَار. وَالثَّانِي موشح: نَحْو قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالسَّمَاء بنيناها بأيد﴾ . فَإِنَّهُ أَرَادَ بأيد مَعْنَاهُ الْبعيد أَعنِي الْقُوَّة وَقد قرن بهَا مَا يلائم الْمَعْنى الْقَرِيب أَعنِي الْجَارِحَة الْمَخْصُوصَة وَهُوَ قَوْله بنيناها وَيُسمى الْإِيهَام تورية أَيْضا. وَقد يذكر الْإِيهَام وَيُرَاد بِهِ الْمَعْنى الْأَعَمّ أَعنِي اسْتِعْمَال لفظ لَهُ مَعْنيانِ وَإِرَادَة أَحدهمَا مُطلقًا كَمَا هُوَ مُتَعَارَف الْعَامَّة فاحفظ. إِيهَام التضاد: هُوَ الْجمع بَين مَعْنيين غير مُتَقَابلين عبر عَنْهُمَا بلفظين يتقابل مَعْنَاهُمَا الحقيقيان كَذَا فِي المطول قيل تَخْصِيص الْمَعْنيين بالحقيقيين لَيْسَ على مَا يَنْبَغِي فَإِنَّهُ يجوز أَن يجْرِي فِي الْمَعْنيين المجازيين الْمَشْهُورين أَقُول التَّخْصِيص مَبْنِيّ على تتبع كَلَام البلغاء فدعوى الْجَوَاز بِلَا شَاهد غير مسموعة على أَنه يحْتَمل أَن يُرَاد بِالْمَعْنَى الْحَقِيقِيّ مَا يتَنَاوَل الْمجَازِي المشهوري أَيْضا مِثَال الْإِيهَام الْمَذْكُور قَول الشَّاعِر. (لَا تعجبي يَا سلم من رجل ... ضحك المشيب بِرَأْسِهِ فَبكى) يَعْنِي لَا تعجبي يَا سلمى من رجل ظهر المشيب ظهورا تَاما على رَأسه فَبكى ذَلِك الرجل فَإِنَّهُ لَا تقَابل بَين الْبكاء وَظُهُور المشيب لكنه عبر عَن ظُهُور المشيب بالضحك الَّذِي يكون مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيّ مضادا لِمَعْنى الْبكاء. وَقد عرفت من هَذَا الْبَيَان إِن سلم ترخيم سلمى فَافْهَم. أَيَّام السّنة: فِي الْكسر إِن شَاءَ الله تَعَالَى كَمَا أَن. أَيَّام الشُّهُور: فِي لَا ولالب الخ. الْإِيمَان: بِالْفَتْح جمع الْيَمين. وبالكسر فِي اللُّغَة التَّصْدِيق مُطلقًا وَهُوَ مصدر من بَاب الْأَفْعَال من الْأَمْن والهمزة للصيرورة أَو للتعدية بِحَسب الأَصْل. كَأَن الْمُصدق صَار ذَا أَمن من أَن يكون مكذوبا أَو جعل الْغَيْر آمنا من التَّكْذِيب والمخالفة فَهُوَ مُتَعَدٍّ بِنَفسِهِ. وَقد يعدى بِالْبَاء بِاعْتِبَار معنى الِاعْتِرَاف وَالْإِقْرَار كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿آمن الرَّسُول بِمَا أنزل إِلَيْهِ من ربه والمؤمنون﴾ . وباللام بِاعْتِبَار معنى الاذعان وَالْقَبُول كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿مَا أَنْت بِمُؤْمِن لنا وَلَو كُنَّا صَادِقين﴾ وَلَيْسَ المُرَاد بالتصديق إِيقَاع نِسْبَة الصدْق إِلَى الْخَبَر والمخبر فِي الْقلب بِدُونِ الإذعان وَالْقَبُول بِأَن تَقول هَذَا الْخَبَر صَادِق أَو أَنْت صَادِق من غير إذعان وَقبُول بل المُرَاد بِهِ التَّصْدِيق المنطقي الْمُقَابل للتصور أَي إذعان النِّسْبَة الْمعبر عَنهُ بِالْفَارِسِيَّةِ (بكرويدن) فالإيمان فِي اللُّغَة هُوَ اذعان النِّسْبَة مُطلقًا. وَفِي الشَّرْع فِي مُسَمَّاهُ اخْتِلَاف.

стр. 141

ذهب بَعضهم إِلَى أَنه بسيط. وَالْآخر إِلَى أَنه مركب. وَفِي القائمين فِي بساطته اخْتِلَاف. قَالَ بَعضهم إِنَّه تَصْدِيق النَّبِي ﷺ َ - بِالْقَلْبِ فِي جَمِيع مَا علم بِالضَّرُورَةِ مَجِيئه ﷺ َ - بِهِ من عِنْد الله إِجْمَالا فِيمَا علم إِجْمَالا وتفصيلا فِيمَا علم تَفْصِيلًا أَي تَصْدِيقه وإذعانه فِيمَا اشْتهر كَونه من الَّذين بِحَيْثُ يُعلمهُ الْعَامَّة من غير افتقار إِلَى نظر واستدلال كوحدة الصَّانِع - وَوُجُوب الصَّلَاة - وَحُرْمَة الْخمر - وَنَحْو ذَلِك وَيَكْفِي الْإِجْمَال فِيمَا يُلَاحظ إِجْمَالا وَيشْتَرط التَّفْصِيل فِيمَا يُلَاحظ تَفْصِيلًا حَتَّى لَو لم يصدق بِوُجُوب الصَّلَاة عِنْد السُّؤَال عَنهُ وبحرمة الْخمر عِنْد السُّؤَال عَنْهَا كَانَ كَافِرًا. وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُور وَعَلِيهِ جُمْهُور الْمُحَقِّقين وَهُوَ مُخْتَار الشَّيْخ أبي الْمَنْصُور الماتريدي ﵀ فالإيمان عِنْدهم بسيط لِأَنَّهُ عبارَة عَن التَّصْدِيق الْمَذْكُور فَقَط وَالْإِقْرَار لَيْسَ بِشَرْط لأصل الْإِيمَان بل لإجراء الاحكام فِي الدُّنْيَا من ترك الْجِزْيَة وَالصَّلَاة عَلَيْهِ والدفن فِي مَقَابِر الْمُسلمين والمطالبة بالعشر وَالزَّكَاة فَمن صدق بِقَلْبِه وَلم يقر بِلِسَانِهِ فَهُوَ مُؤمن عِنْد الله تَعَالَى وَإِن لم يكن مُؤمنا فِي أَحْكَام الدُّنْيَا. وَمن أقرّ بِلِسَانِهِ وَلم يقر بِقَلْبِه كالمنافق فبالعكس. وَإِنَّمَا جعلُوا الْإِقْرَار شرطا لإجراء الْأَحْكَام الْمَذْكُورَة لِأَن الْإِيمَان الَّذِي هُوَ التَّصْدِيق القلبي أَمر مبطن لَا بُد لَهُ من عَلامَة تدل عَلَيْهِ لإجراء أَحْكَامه. وَلَا يذهب عَلَيْك أَن التَّصْدِيق الإيماني هُوَ التَّصْدِيق المنطقي بِعَيْنِه بل بَينهمَا فرق بِالْعُمُومِ وَالْخُصُوص من وَجْهَيْن. أَحدهمَا: أَن التَّصْدِيق المنطقي هُوَ الإذعان وَالْقَبُول بِالنِّسْبَةِ بَين الشَّيْئَيْنِ مُطلقًا والتصديق الإيماني هُوَ أخص بِاعْتِبَار الْمُتَعَلّق أَي التَّصْدِيق بِجَمِيعِ مَا جَاءَ بِهِ النَّبِي ﷺ َ - وَلِهَذَا قَالُوا إِن الْإِيمَان فِي الشَّرْع مَنْقُول إِلَى التَّصْدِيق الْخَاص بِاعْتِبَار الْمُتَعَلّق. وَثَانِيهمَا: إِن التَّصْدِيق المنطقي هُوَ الإذعان وَالْقَبُول بِالنِّسْبَةِ مُطلقًا أَي سَوَاء كَانَ حَاصِلا بِالْكَسْبِ وَالِاخْتِيَار أَو لَا. بِخِلَاف التَّصْدِيق الإيماني فَإِنَّهُ الإذعان وَالْقَبُول بِالنِّسْبَةِ بَين الْأُمُور الْمَخْصُوصَة بِالْكَسْبِ وَالِاخْتِيَار حَتَّى لَو وَقع ذَلِك فِي الْقلب من غير اخْتِيَار لم يكن إِيمَانًا. فَمن شَاهد المعجزة فَوَقع فِي قلبه صدق النَّبِي ﵇ بَغْتَة فَإِنَّهُ لَا يُقَال فِي اللُّغَة أَنه صدق وَأَيْضًا لَا يكون مُؤمنا شرعا بل يكون مُكَلّفا بتحصيل ذَلِك الإذعان بِالِاخْتِيَارِ فالتصديق الإيماني أخص مُطلقًا من التَّصْدِيق المنطقي الْمُقَابل للتصور بِاعْتِبَار مُتَعَلّقه ولكونه مُقَيّدا بِالْكَسْبِ وَالِاخْتِيَار دون التَّصْدِيق المنطقي. وَكَيف لَا يكون مُقَيّدا بِالْكَسْبِ وَالِاخْتِيَار فَإِن الْإِيمَان مَأْمُور ومكلف بِهِ فَلَو لم يكن اخْتِيَارا لما صَحَّ التَّكْلِيف بِهِ. فَإِن قلت إِن الْإِيمَان تَصْدِيق والتصديق من قسمي الْعلم الَّذِي من الكيفيات النفسانية دون الْأَفْعَال الاختيارية فَلَا يَصح التَّكْلِيف بِهِ لِأَن الْمُكَلف بِهِ لَا بُد أَن يكون فعلا اختياريا قُلْنَا لَا نسلم أَن الْمُكَلف بِهِ لَا يكون إِلَّا فعلا اختياريا فَإِن التَّكْلِيف بالشَّيْء على نَوْعَيْنِ: أَحدهمَا: التَّكْلِيف بِحَسب نفس ذَلِك الشَّيْء وَهُوَ يَقْتَضِي أَن يكون

стр. 142

نَفسه مِمَّا تتَعَلَّق بِهِ الْقُدْرَة الْحَادِثَة كالضرب بِالْمَعْنَى المصدري وَهَذَا الشَّيْء لَا يكون إِلَّا فعلا اختياريا. وَالثَّانِي: التَّكْلِيف بالشَّيْء بِحَسب التَّحْصِيل وَهُوَ يَقْتَضِي أَن يكون تَحْصِيله مِمَّا تتَعَلَّق بِهِ الْقُدْرَة. وَذَلِكَ بِأَن يكون الْأَسْبَاب المفضية إِلَيْهِ مقدورة سَوَاء كَانَ نَفسه مَقْدُورًا أَو لَا إِذْ قد يكون الشَّيْء بِحَسب ذَاته غير مَقْدُور وَبِاعْتِبَار تَحْصِيله مَقْدُورًا كالتسخن والتبرد وَالْإِيمَان كَذَلِك فَإِن نَفسه وَإِن كَانَ لَيْسَ مَقْدُورًا اختياريا لَكِن تَحْصِيله فعل اخْتِيَاري فالتكليف بِهِ لَيْسَ إِلَّا بِحَسب تَحْصِيله بِالِاخْتِيَارِ فِي مُبَاشرَة الْأَسْبَاب وَصرف النّظر وَرفع الْمَوَانِع وَنَحْو ذَلِك وَالْعَمَل بالأركان لَيْسَ جُزْء الْإِيمَان على هَذَا الْمَذْهَب أَيْضا كَمَا أَن الْإِقْرَار لَيْسَ بِجُزْء مِنْهُ. وَمذهب الرقاشِي وَالْقطَّان أَن الْإِيمَان بسيط لِأَنَّهُ الْإِقْرَار بِاللِّسَانِ فَقَط بِتَصْدِيق النَّبِي ﷺ َ - فِي جَمِيع مَا جَاءَ بِهِ من عِنْد الله تَعَالَى لَكِن لَيْسَ الْإِيمَان هُوَ الْإِقْرَار الْمَذْكُور مُطلقًا عِنْدهمَا بل بِشَرْط مواطأة الْقلب. ثمَّ إِن الرقاشِي يشْتَرط مَعَ الْإِقْرَار الْمَذْكُور الْمعرفَة القلبية حَتَّى لَا يكون الْإِقْرَار بِدُونِهَا إِيمَانًا عِنْده. وَالْقطَّان يشْتَرط مَعَه التَّصْدِيق المكتسب بِالِاخْتِيَارِ وَصرح بِأَن الْإِقْرَار الْخَالِي عَن التَّصْدِيق المكتسب لَا يكون إِيمَانًا وَعند اقترانه بِهِ يكون الْإِيمَان عِنْده هُوَ الْإِقْرَار فَقَط. وَذهب الكرامية أَيْضا إِلَى بساطة الْإِيمَان لِأَنَّهُ عِنْدهم أَيْضا الْإِقْرَار بِاللِّسَانِ فَقَط لَكِن بِدُونِ اشْتِرَاط الْمعرفَة أَو التَّصْدِيق المكتسب حَتَّى أَن من أضمر الْكفْر وَأظْهر الْإِيمَان يكون مُؤمنا إِلَّا أَنه يسْتَحق الخلود فِي النَّار. وَمن أضمر الْإِيمَان وَلم يتَحَقَّق مِنْهُ الْإِقْرَار لَا يسْتَحق الْجنَّة. وَفِي الْقَائِلين بتركيب الْإِيمَان أَيْضا اخْتِلَاف. قَالَ بَعضهم أَنه مركب من التَّصْدِيق الْمَذْكُور وَالْإِقْرَار بِهِ فَهُوَ حِينَئِذٍ مركب من أَمريْن لَكِن الْأَمر الأول: أَعنِي الإذعان الْمَذْكُور ركن لَازم لَا يحْتَمل السُّقُوط أصلا. وَالْأَمر الثَّانِي: أَعنِي الْإِقْرَار المسطور ركن غير لَازم يحْتَمل السُّقُوط كَمَا فِي حَالَة الْإِكْرَاه وَهُوَ الْمَنْقُول عَن أبي حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى ومشهور من أَصْحَابه وَكثير من الأشاعرة. وَفِي شرح الْمَقَاصِد فعلى هَذَا من صدق بِقَلْبِه وَلم يتَّفق لَهُ الْإِقْرَار بِاللِّسَانِ فِي عمره مرّة لَا يكون مُؤمنا عِنْد الله تَعَالَى وَلَا يسْتَحق دُخُول الْجنَّة وَلَا النجَاة من الخلود فِي النَّار. ثمَّ الْخلاف فِيمَا إِذا كَانَ قَادِرًا وَترك التَّكَلُّم لَا على وَجه الأباء إِذْ الْعَاجِز كالأخرس مُؤمن اتِّفَاقًا. والمصر على عدم الْإِقْرَار مَعَ الْمُطَالبَة بِهِ كَافِر وفَاقا لكَون ذَلِك من إمارات عدم التَّصْدِيق. وَلِهَذَا أطبقوا على كفر أبي طَالب. وَإِن كابرت الروافض غير متأملين فِي أَنه كَانَ أشهر أعمام النَّبِي ﷺ َ - وَأَكْثَرهم اهتماما بِشَأْنِهِ وأوفرهم حرصا من النَّبِي ﷺ َ - على إيمَانه فَكيف اشْتهر حَمْزَة وَالْعَبَّاس وشاع على رُؤُوس المنابر فِيمَا بَين النَّاس وَورد فِي بابهما الْأَحَادِيث الْمَشْهُورَة وَكثر مِنْهُمَا المساعي المشكورة دون أبي طَالب انْتهى .

стр. 143

وَقَالَ بَعضهم إِن مُسَمّى الْإِيمَان هُوَ مَجْمُوع التَّصْدِيق الْمَذْكُور وَالْإِقْرَار بِاللِّسَانِ وَالْعَمَل بالأركان فَهُوَ حِينَئِذٍ مركب من ثَلَاثَة أُمُور. وَهَذَا مَذْهَب جُمْهُور الْمُتَكَلِّمين والمحدثين وَالْفُقَهَاء والمعتزلة والخوارج إِلَّا أَن جُمْهُور الْمُتَكَلِّمين والمحدثين وَالْفُقَهَاء لم يجْعَلُوا الْعَمَل بالأركان ركنا لأصل الْإِيمَان بل للْإيمَان الْكَامِل فتارك الْعَمَل عِنْدهم مُؤمن وَلَيْسَ بِمُؤْمِن كَامِل. فَإِنَّهُم ذَهَبُوا إِلَى أَن تَارِك الْعَمَل لَيْسَ بِخَارِج عَن الْإِيمَان ودخوله فِي الْجنَّة وَعدم خلوده فِي النَّار مقطوعان. وَعند الْخَوَارِج والمعتزلة الْعَمَل ركن لأصل الْإِيمَان فتارك الْعَمَل خَارج عَن الْإِيمَان وداخل فِي الْكفْر عِنْد الْخَوَارِج وَغير دَاخل فِي الْكفْر عِنْد الْمُعْتَزلَة لأَنهم قَائِلُونَ بالمنزلة بَين المنزلتين. ثمَّ الْمُعْتَزلَة اخْتلفُوا فِيمَا بَينهم فِي الْأَعْمَال فَعِنْدَ أبي عَليّ وَابْنه أبي هَاشم الْأَعْمَال فعل الْوَاجِبَات وَترك الممنوعات. وَعند أبي الْهُذيْل وَعبد الْجَبَّار فعل الطَّاعَات وَاجِبَة كَانَت أَو مَنْدُوبَة فعلى أَي حَال لَا يخرج مُسَمّى الْإِيمَان الشَّرْعِيّ عَن فعل الْقلب وَفعل الْجَوَارِح سَوَاء كَانَ فعل اللِّسَان وَهُوَ الْإِقْرَار أَو غير فعل اللِّسَان وَهُوَ الْعَمَل بالطاعات. وَوجه الضَّبْط أَن مُسَمّى الْإِيمَان الشَّرْعِيّ إِمَّا بسيط أَو مركب. وعَلى الأول إِمَّا تَصْدِيق فَقَط بِجَمِيعِ مَا جَاءَ بِهِ النَّبِي وَهُوَ الْمُخْتَار. أَو إِقْرَار بِاللِّسَانِ بِجَمِيعِ مَا جَاءَ بِهِ النَّبِي ﷺ َ - فَقَط بِشَرْط مواطأة الْقلب وَهُوَ مَذْهَب الرقاشِي وَالْقطَّان. أَو بِدُونِ اشْتِرَاط تِلْكَ المواطأة وَهُوَ مَذْهَب الكرامية. وعَلى الثَّانِي إِمَّا مركب من أَمريْن أَي التَّصْدِيق الْمَذْكُور وَالْإِقْرَار وَهُوَ مَذْهَب أبي حنيفَة ﵀ وَكثير من الأشاعرة. أَو مركب من ثَلَاثَة أُمُور الْأَمريْنِ الْمَذْكُورين وَالْعَمَل بالأركان. ثمَّ الْعَمَل بالأركان إِمَّا جُزْء للْإيمَان الْكَامِل وَهُوَ مَذْهَب جُمْهُور الْمُتَكَلِّمين والمحدثين وَالْفُقَهَاء الشَّافِعِي ﵏ فالنزاع بَيْننَا وَبينهمْ لَفْظِي. وَإِمَّا جُزْء لأصل الْإِيمَان وَهُوَ مَذْهَب الْخَوَارِج والمعتزلة. وَالْفرق بَينهمَا لَيْسَ إِلَّا فِي الْأَحْكَام الأخروية كَمَا مر فَافْهَم واحفظ وَكن من الشَّاكِرِينَ. (ف (١٩)) . الْإِيمَاء: إِلْقَاء الْمَعْنى فِي النَّفس بخفاء وَسُرْعَة. الإيقان: بالشَّيْء هُوَ الْعلم اليقيني بِحَقِيقَة ذَلِك الشَّيْء بعد النّظر وَالِاسْتِدْلَال وَالله تَعَالَى لَا يُوصف بِهِ لِأَنَّهُ منزه عَن النّظر لِأَن علمه تَعَالَى بِجَمِيعِ المعلومات حضوري. الْإِيلَاء: فِي اللُّغَة الْيَمين بِاللَّه تَعَالَى أَو بِغَيْرِهِ من الطَّلَاق أَو الْعتاق أَو الْحَج أَو غير ذَلِك. مصدر آلَيْت على كَذَا إِذا حَلَفت عَلَيْهِ فأبدلت الْهمزَة يَاء أَو الْيَاء همزَة. وتعديته بِمن فِي الْقسم على قرْبَان الْمَرْأَة لتضمين معنى الْبعد كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿وَالَّذين يولون من نِسَائِهِم﴾ وَفِي الشَّرْع هُوَ الْحلف على ترك قرْبَان الْمَنْكُوحَة حرَّة أَو أمة فِي مدَّته وَهِي أَرْبَعَة أشهر أَو أَكثر إِن كَانَت حرَّة. وشهرين إِن كَانَت أمة مثل وَالله لَا أقْربك أَرْبَعَة أشهر أَو شَهْرَيْن. أَو وَالله لَا أقْربك فَإِن وطئ الْمولي فِي الْمدَّة كفر إِن كَانَ يَمِينا

стр. 144

بِاللَّه تَعَالَى. وَإِن كَانَ لغيره فَمَا جعل جَزَاء على الْحِنْث وَقع وَسقط الْإِيلَاء حَتَّى لَو مَضَت الْمدَّة لَا يَقع الطَّلَاق. وَإِن لم يطَأ فِي الْمدَّة وَمَضَت بَانَتْ بتطليقة وَاحِدَة وَسقط الْيَمين بَعْدَمَا بَانَتْ لَو حلف على أَرْبَعَة أشهر وَبقيت الْيَمين بَعْدَمَا بَانَتْ لَو حلف على الْأَبَد بِأَن قَالَ لَا أقْربك أبدا. أَو حلف من غير تَقْيِيد بِأَن قَالَ وَالله لَا أقْربك وَلم يقل بعده أبدا فَفِي صُورَة الْأَبَد لَو نَكَحَهَا ثَانِيًا وثالثا وَمَضَت المدتان بِلَا قرْبَان تكون مُطلقَة بتطليقتين أُخْرَيَيْنِ فَتحرم عَلَيْهِ حُرْمَة مُغَلّظَة. فَإِن نَكَحَهَا بعد الحلالة وَمَضَت الْمدَّة بِلَا قربانها لم تطلق بالإيلاء لارتفاعه فَإِن الزَّائِد على الثَّلَاث لَيْسَ فِي ملكه وَإِمَّا لَو وَطئهَا بعد زوج آخر يلْزمه الْكَفَّارَة لبَقَاء الْيَمين فِي حق الْكَفَّارَة وَإِن لم يبْق فِي حق الطَّلَاق. وَأما الْحلف على ترك قربانها فِي الْأَقَل من المدتين فَلَيْسَ بإيلاء بل يَمِين فَقَط. فالإيلاء على مَا فسرنا هُوَ نفس الْيَمين كَمَا فِي الْمُتُون المتداولة. وَفِي فَتَاوَى قاضيخان وَالنِّهَايَة إِن الْإِيلَاء منع النَّفس عَن قرْبَان الْمَنْكُوحَة منعا مؤكدا بِالْيَمِينِ بِاللَّه تَعَالَى أَو بِغَيْرِهِ من الطَّلَاق وَنَحْوه مُطلقًا أَو موقتا بالمدة فالمولي من لَا يُمكن لَهُ قرْبَان امْرَأَته أَي من كَانَ مَمْنُوعًا عَن وَطئهَا بِالْيَمِينِ أَو بِغَيْرِهِ. والمناسبة بَين الْإِيلَاء وَالطَّلَاق أَن الطَّلَاق كَمَا هُوَ سَبَب الْحُرْمَة وَالرَّجْعَة رَافِعَة لَهَا كَذَلِك الْإِيلَاء سَبَب الْحُرْمَة والفيء رَافِعَة لَهَا وَلِهَذَا يذكر الْإِيلَاء عقيب الطَّلَاق. والفيء الرُّجُوع إِلَيْهَا وفيء الْمولى الوطىء إِن قدر عَلَيْهِ وَإِلَّا أَن يَقُول فئت إِلَيْهَا. الْإِيجَاب: الْإِلْزَام وإيقاع النِّسْبَة، وَالْمرَاد بِهِ فِي قَول الْفُقَهَاء بِإِيجَاب وَقبُول الْكَلَام الَّذِي تكلم بِهِ أَولا أحد الْعَاقِدين ناكحا كَانَ أَو مَنْكُوحَة بايعا كَانَ أَو مُشْتَريا، وَالْقَبُول فِي الْكَلَام الَّذِي تكلم بِهِ ثَانِيًا وَإِنَّمَا سمي إِيجَابا إِذْ بِهِ يجب الْجَواب على الآخر. وَالْمرَاد بِهِ فِي قَول الْحُكَمَاء أَن الإحراق صادر عَن النَّار بِالْإِيجَابِ أَن الإحراق لَازم لَهَا صادر عَنْهَا بِلَا قصد وَإِرَادَة. وَلَيْسَ مُرَاد الْحُكَمَاء بِالْإِيجَابِ فِي قَوْلهم إِن الْعقل الأول صادر عَنهُ تَعَالَى بِالْإِيجَابِ هَذَا الْمَعْنى فَإِنَّهُ كَمَال نقص فِي علو جنابه الْمُقَدّس بل المُرَاد بِهِ مَا سَيَأْتِي فِي الْقُدْرَة إِن شَاءَ الله تَعَالَى. الإيجاد: إِعْطَاء الْوُجُود. (ف (٢٠)) . وَفِي الإشارات إِشَارَة إِلَى أَن الإيجاد يرادف الإبداع كَمَا مرت إِلَيْهِ الْإِشَارَة فِي الإبداع. الإيجاز: أَدَاء الْمَقْصُود بِأَقَلّ من الْعبارَة المتعارفة ويقابله الْأَطْنَاب. الإيغال: بالغين الْمُعْجَمَة من أوغل فِي الْبِلَاد إِذا أبعد فِيهَا وَبَالغ. وَمِنْه التوغل وَعند عُلَمَاء الْمعَانِي هُوَ ختم الْبَيْت بِمَا يُفِيد نُكْتَة يتم الْمَعْنى بِدُونِهَا كزيادة الْمُبَالغَة فِي قَول الخنساء فِي مرثية أَخِيهَا صَخْر.

стр. 145

(وَإِن صخرا لتأتم الهداة بِهِ ... كَأَنَّهُ علم فِي رَأسه نَار) فَإِن قَوْلهَا كَأَنَّهُ علم واف بِالْمَقْصُودِ وَهُوَ تشبيهه بِمَا هُوَ مَعْرُوف بالهداية لَكِنَّهَا أَتَت بقولِهَا فِي رَأسه نَارا يغالا وَزِيَادَة للْمُبَالَغَة وتأتم أَي تقتدي. الْإِيَاس: (نوميد شدن ونوميد شدن زن از زائيدن) وَفِي مدَّته اخْتِلَاف وَفِي الْفَتَاوَى (عالمكيري) إِنَّه مُقَدّر بِخمْس وَخمسين سنة كَمَا مر فِي الآيسة. الْإِيمَان لَا يزِيد وَلَا ينقص: لِأَن الْإِيمَان هُوَ التَّصْدِيق القلبي الَّذِي بلغ حد الْجَزْم والإذعان وَلَا تتَصَوَّر فِيهِ الزِّيَادَة وَالنُّقْصَان. وَقَالَ الْعَلامَة التَّفْتَازَانِيّ ﵀ فِي شرح العقائد وَمن ذهب إِلَى أَن الْأَعْمَال جُزْء من الْإِيمَان فقبوله الزِّيَادَة وَالنُّقْصَان ظَاهر. وَلِهَذَا قيل إِن هَذِه الْمَسْأَلَة فرع مَسْأَلَة كَون الطَّاعَات من الْإِيمَان انْتهى والذاهب إِلَيْهِ الْخَوَارِج والمعتزلة. وَهَا هُنَا اعْتِرَاض مَشْهُور تَقْرِيره أَن كَون الْأَعْمَال جُزْءا من الْإِيمَان يُنَافِي زِيَادَة الْإِيمَان ونقصانه بهَا فَإِن زِيَادَة الشَّيْء عبارَة عَن قبُوله أمرا زَائِدا على ماهيته فَإِذا كَانَت الْأَعْمَال جزاءا من حَقِيقَة الْإِيمَان فَيكون تَمام ماهيته بهَا فَكيف يتَصَوَّر قبُول الْإِيمَان زِيَادَة على ماهيته بِالْأَعْمَالِ فَإِن انْتِفَاء الْجُزْء يسْتَلْزم انْتِفَاء الْكل فَلَا مزية على كل أَجزَاء الْمَاهِيّة. وَكَذَا نُقْصَان الشَّيْء عبارَة عَن تحَققه نَاقِصا وَلَا تحقق لكل عِنْد انْتِفَاء جزئه فَلَا يتَصَوَّر نُقْصَان الْإِيمَان بِنُقْصَان الْأَعْمَال. وَالْجَوَاب أَن الْأَعْمَال جُزْء وقوعي لَا شَرْعِي لينتفي الْإِيمَان بانتفاءها. وَحَاصِل الْجَواب مَا قَالَ أفضل الْمُتَأَخِّرين الشَّيْخ عبد الْحَكِيم ﵀ أَن الْأَعْمَال لَيست مِمَّا جعله الشَّارِع جُزْءا من الْإِيمَان حَتَّى يَنْتَفِي بانتفائها بل هِيَ تقع جُزْءا مِنْهُ إِن وجدت فَمَا لم يُوجد فالإيمان هُوَ التَّصْدِيق وَالْإِقْرَار وَإِذا وجدت كَانَت دَاخِلَة فِي الْإِيمَان فيزيد الْإِيمَان على مَا كَانَ قبل الْأَعْمَال انْتهى. وَلَا يخفى على المتنبه أَنه يُنَافِي مَذْهَب الْخَوَارِج والمعتزلة فَإِن الْخَوَارِج ذَهَبُوا إِلَى أَن تَارِك الْأَعْمَال كَافِر خَارج عَن الْإِيمَان دَاخل فِي الْكفْر. والمعتزلة إِلَى أَنه خَارج عَن الْإِيمَان وَلَيْسَ بداخل فِي الْكفْر لإثباتهم الْمنزلَة بَين المنزلتين فَافْهَم. وَقَالَ الإِمَام الرَّازِيّ وَكثير من الْمُتَكَلِّمين أَن هَذَا الْبَحْث أَعنِي أَن الْإِيمَان يزِيد وَينْقص أَولا بحث لَفْظِي لِأَنَّهُ فرع تَفْسِير الْإِيمَان فَمن فسره بالتصديق فَلَا يَقُول بِالزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَان. وَمن فسره بِالْأَعْمَالِ وَحدهَا أَو مَعَ التَّصْدِيق فَيَقُول بهما. الْإِيمَان والاسلام وَاحِد: قَالَ بعض المشائخ أَن بَينهمَا اتحادا فِي الْمَفْهُوم فهما مُتَرَادِفَانِ. وَقَالَ بَعضهم أَنَّهُمَا مُخْتَلِفَانِ بِحَسب الْمَفْهُوم ومتحدان فِي الصدْق وَلَا
следующие страницы →