← Гариб и словари

Гариб и словари · id 7038

دستور العلماء = جامع العلوم في اصطلاحات الفنون

الأحمد نكري

Полный текст (1 034 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

الاسْتوَاء: برا بري وَخط الاسْتوَاء هُوَ مُحِيط دَائِرَة تحدث على وَجه الأَرْض من قطع سطح معدل النَّهَار إِيَّاهَا وَإِنَّمَا سمي خطّ الاسْتوَاء لِاسْتِوَاء اللَّيْل وَالنَّهَار عِنْد سكانها أبدا وَقد يُرَاد بالاستواء اسْتِوَاء الشَّمْس فِي كبد السَّمَاء وَتصير الأَرْض بِتِلْكَ الدائرة نِصْفَيْنِ الأول جنوبي وَالْآخر شمَالي. الِاسْتِدْرَاك: فِي اللُّغَة طلب تدارك السَّامع وَفِي الِاصْطِلَاح رفع التَّوَهُّم النَّاشِئ عَن الْكَلَام السَّابِق وَكلمَة لَكِن للاستدراك أَي لحفظ الحكم السَّابِق نفيا كَانَ أَو إِثْبَاتًا عَن أَن يدْخل فِيهِ مَا بعد لَكِن وَهُوَ يَقْتَضِي مُغَايرَة الْكَلَامَيْنِ نفيا وإثباتا. الاستتباع: فِي اللُّغَة طلب التّبعِيَّة وَعند أَرْبَاب البديع هُوَ الْمَدْح بِشَيْء على وَجه يستتبع الْمَدْح بِشَيْء آخر وَهُوَ من المحسنات المعنوية. الِاسْتِخْدَام: فِي اللُّغَة طلب الْخدمَة عَن شَيْء وَعند أَصْحَاب البديع هُوَ أَن يذكر لفظ لَهُ مَعْنيانِ حقيقيان أَو مجازيان أَو مُخْتَلِفَانِ فيراد بِهِ أَحدهمَا ثمَّ يُرَاد بالضمير الرَّاجِع إِلَى ذَلِك اللَّفْظ مَعْنَاهُ الآخر أَو يُرَاد بِأحد ضميريه أحد معنييه ثمَّ بِالْآخرِ مَعْنَاهُ الآخر فالاستخدام على نَوْعَيْنِ مِثَال الأول. (إِذا نزل السَّمَاء بِأَرْض قوم ... رعيناه وَإِن كَانُوا غضابا) فَإِن للسماء مَعْنيين مجازيين الْمَطَر والنبت فَأَرَادَ بِهِ الْمَطَر وبضميره فِي رعيناه النبت وَمِثَال الثَّانِي. (فسقى الغضا والساكنيه وَإِن هم ... شبوه بَين جوانحي وضلوعي) قَوْله فسقى الغضا جملَة دعائية يَعْنِي (سيراب سازد الله تَعَالَى درخت تاخت وساكنان آن مَكَان راكه درخت تاخت دران ميرويد) الجوانح عِظَام الظّهْر والضلوع الْجنب أَرَادَ بِأحد ضميري الغضا أَعنِي الْمَجْرُور فِي الساكنيه الْمَكَان الَّذِي فِيهِ شَجَرَة الغضا وبالآخر أَعنِي الْمَنْصُوب فِي شبوه النَّار الْحَاصِلَة من شَجَرَة الغضا وَكِلَاهُمَا مجَاز (والساكنيه) مثل الضاربة الْمَحْمُول على ضاربه. يَعْنِي (بدرستيكه تَشْبِيه داده اند ساكنان مَكَان غضا آتش أَو رابآتشى كه ميان جوانح وضلوع من است وغضا درختيست كه جون جوب اورا بجنبانند اتش بيدا آيد) . الاستعداد: كَون الشَّيْء بِالْقُوَّةِ الْقَرِيبَة أَو الْبَعِيدَة إِلَى الْفِعْل. الاستعجال: طلب الْأَمر قبل مَجِيء وقته.

стр. 72

الِاسْتِصْحَاب: وَهُوَ حكم بِبَقَاء أَمر كَانَ فِي الزَّمَان الأول وَلم يظنّ عَدمه وَهُوَ حجَّة عِنْد الشَّافِعِي ﵀ فِي كل أَمر نفيا كَانَ أَو إِثْبَاتًا ثَبت وجوده أَي تحَققه بِدَلِيل شَرْعِي ثمَّ وَقع الشَّك فِي بَقَائِهِ أَي لم يَقع ظن بِعَدَمِهِ وَعِنْدنَا حجَّة للدَّفْع لَا للإثبات لَهُ أَن بَقَاء الشَّرَائِع بالاستصحاب وَلِأَنَّهُ إِذا تَيَقّن بِالْوضُوءِ ثمَّ شكّ فِي الْحَدث يحكم بِالْوضُوءِ وَفِي الْعَكْس بِالْحَدَثِ وَإِذا شهدُوا أَنه كَانَ ملكا للْمُدَّعِي فَإِنَّهُ حجَّة. وَلنَا أَن الدَّلِيل الْمُوجب لَا يدل على الْبَقَاء وَهَذَا ظَاهر فبقاء الشَّرَائِع بعد وَفَاته ﷺ َ - لَيْسَ بالاستصحاب بل لِأَنَّهُ لَا نسخ لشريعته وَالْوُضُوء وَكَذَا البيع وَالنِّكَاح وَنَحْوهَا يُوجب حكما ممتدا إِلَى زمَان ظُهُور مُنَاقض فَيكون الْبَقَاء للدليل وكلامنا فِيمَا لَا دَلِيل على الْبَقَاء كحياة الْمَفْقُود فيرث عِنْده لَا عندنَا لِأَن الْإِرْث من بَاب الْإِثْبَات فَلَا يثبت بِهِ وَلَا يُورث لِأَن عدم الْإِرْث من بَاب الدّفع فَيثبت بِهِ وتفصيل هَذَا المرام فِي كتب الْأُصُول. الِاسْتِيلَاد: فِي اللُّغَة طلب الْوَلَد مُطلقًا وَفِي الشَّرْع هُوَ طلب الْوَلَد من الْأمة سَوَاء كَانَت مَمْلُوكَة أَو مَنْكُوحَة كَمَا ستعلم فِي أم الْوَلَد إِن شَاءَ الله تَعَالَى فَهُوَ من الْأَسْمَاء الْغَالِبَة. الأسلوب الْحَكِيم: عبارَة عَن تَقْدِيم الأهم تعريضا للمتكلم على ترك الأهم كَمَا قَالَ الْخضر [﵇] حِين سلم عَلَيْهِ مُوسَى إنكارا لسلامه لِأَن السَّلَام لم يكن معهودا فِي تِلْكَ الأَرْض بقوله إِنِّي بأرضك السَّلَام وَقَالَ مُوسَى [﵇] فِي جَوَابه أَنا مُوسَى أُجِيب عَن اللَّائِق وَهُوَ أَن تستفهم عني لَا عَن سلامي بأرضي. الْإِسْرَاف: إِنْفَاق المَال الْكثير فِي الْغَرَض الخسيس. اسْم الْآلَة: هُوَ اسْم مَا يعالج بِهِ الْفَاعِل الْمَفْعُول لوصول أَثَره إِلَيْهِ. الاستباق: طلب السباقة وَفِي السِّرَاجِيَّة يجوز الاستباق فِي أَرْبَعَة أَشْيَاء فِي الْخُف يَعْنِي الْبَعِير وَفِي الْحَافِر يَعْنِي الْفرس وَفِي النصل يَعْنِي الرَّمْي وَفِي الْمَشْي يَعْنِي الْعَدو وَإِنَّمَا يجوز إِذا كَانَ الْبَدَل مَعْلُوما من جَانب وَاحِد بِأَن يَقُول أَحدهمَا للْآخر إِن سبقتك فلي كَذَا وَإِن سبقتني فَلَا شَيْء لَك فَإِن كَانَ الْبَدَل من الْجَانِبَيْنِ لَا يجوز إِلَّا أَن يكون بَينهمَا ثَالِث وَالشّرط أَنه لَو سبقهما أَو وَاحِدًا مِنْهُمَا أعطياه وَإِن سبقاه لم يعطهما شَيْئا وَهَذَا يجوز إِذا كَانَ فرسه بِحَال قد يسْبق وَقد لَا يسْبق وَالْمرَاد من الْجَوَاز الْحل وَالطّيب لَا الِاسْتِحْقَاق ثمَّ الْمَذْكُور فِي شرح الطَّحَاوِيّ أَن هَذَا إِنَّمَا يجوز فِي هَذِه الْأَشْيَاء لَا غير وَقَالَ الشَّيْخ الإِمَام الحلوائي لَو وَقع الِاخْتِلَاف فِي مَسْأَلَة بَين اثْنَيْنِ وَشرط أَحدهمَا لصَاحبه إِن كَانَ الْجَواب كَمَا قلت أَعطيتك كَذَا وَإِن كَانَت كَمَا قلت لَا آخذ مِنْك شَيْئا هَذَا جَائِز وَفِي الْخَانِية وَمَا يفعل الْأُمَرَاء فَهُوَ جَائِز بِأَن يَقُولُوا لاثْنَيْنِ أيكما سبق فَلهُ كَذَا وَإِنَّمَا جوزوا الاستباق فِي هَذِه الْأَشْيَاء الْأَرْبَعَة لوُرُود الْأَثر فِيهَا وَلَا أثر فِي غَيرهَا وَفِي الشرعة والمسابقة على الْفرس لامتحان كرمه وعتقه سنة.

стр. 73

اسْم الزَّمَان وَالْمَكَان: اسْم مُشْتَقّ من الْمصدر لزمان أَو مَكَان وَقع فِيهِ مَدْلُول ذَلِك الْمصدر أَي الْحَدث. الِاسْم الْمَنْسُوب: هُوَ الِاسْم الملحق بِآخِرهِ يَاء مُشَدّدَة مَكْسُورَة مَا قبلهَا عَلامَة للنسبة إِلَيْهِ كَمَا ألحقت التَّاء عَلامَة للتأنيث نَحْو بَصرِي وهاشمي - وَتَحْقِيق هَذَا المرام فِي الْمَنْسُوب وَالنِّسْبَة إِن شَاءَ الله تَعَالَى. الاسوارية: هم أَصْحَاب الأسوارى وافقوا النظامية فِيمَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ وَزَادُوا عَلَيْهِم أَن الله تَعَالَى لَا يقدر على مَا أخبر بِعَدَمِهِ أَو علم عَدمه وَالْإِنْسَان قَادر عَلَيْهِ. الإسكافية: هم أَصْحَاب أبي جَعْفَر الإسكاف قَالُوا الله تَعَالَى لَا يقدر على ظلم الْعُقَلَاء بِخِلَاف ظلم الصّبيان والمجانين فَإِنَّهُ يقدر عَلَيْهِ. الإسحاقية: قَالُوا حل الله تَعَالَى فِي عَليّ كرم الله وَجهه. الإسماعيلية: هم الَّذين أثبتوا الْإِمَامَة لإسماعيل بن جَعْفَر الصَّادِق رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وَمن مَذْهَبهم أَن الله تَعَالَى لَا مَوْجُود وَلَا مَعْدُوم وَلَا عَالم وَلَا جَاهِل وَلَا قَادر وَلَا عَاجز وَكَذَلِكَ جَمِيع الصِّفَات وَذَلِكَ لِأَن الْإِثْبَات بِالْحَقِيقَةِ يَقْتَضِي الْمُشَاركَة بَينه وَبَين الموجودات وَهُوَ تَشْبِيه وَالنَّفْي الْمُطلق يَقْتَضِي الْمُشَاركَة للمعدومات وَهُوَ تَعْطِيل بل هُوَ واهب هَذِه الصِّفَات وَرب للمضادة. اسْتثِْنَاء نقيض الْمُقدم: لَا ينْتج شَيْئا فِي جَمِيع الْموَاد أَي لَا ينْتج كليا. أَلا ترى أَن قَوْلك إِن كَانَ هَذَا إنْسَانا كَانَ حَيَوَانا لكنه لَيْسَ بِإِنْسَان لَا ينْتج أَنه حَيَوَان أَو لَيْسَ بحيوان. نعم إِذا كَانَ بَين الْمُقدم والتالي مُلَازمَة كطلوع الشَّمْس وَوُجُود النَّهَار فهناك تصح النتائج الْأَرْبَع. فَإِن قيل عدم إنتاج اسْتثِْنَاء نقيض الْمُقدم مَمْنُوع. أَلا ترى أَن مثل قَوْلنَا لَو جئتني لأكرمتك لكنك لم تجئ يَعْنِي فَلم أكرمك. أَي عدم إكرامي بِسَبَب عدم الْمَجِيء صَحِيح. وَقد قَالَ الحماسي فِي مدح الْفرس. (وَلَو طَار ذُو حافر قبلهَا ... لطارت وَلكنه لم يطر) أَي عدم طيران تِلْكَ الْفرس بِسَبَب أَنه لم يطر ذُو حافر قبلهَا. وَقَالَ أَبُو الْعَلَاء المعري: (وَلَو دَامَت الدولات كَانُوا كغيرهم ... رعايا وَلَكِن مَا لَهُنَّ دوَام) وَمن هَذَا الْقَبِيل مَا قيل بِالْفَارِسِيَّةِ: (هركه غم جهان خورد كي زحيات بر خورد ... ووتوغم جهان مخورتا زحيات بر خورى)

стр. 74

قُلْنَا: قد تسْتَعْمل كلمة لَو للدلالة على أَن عِلّة انْتِفَاء مَضْمُون الْجَزَاء فِي الْخَارِج هِيَ انْتِفَاء مَضْمُون الشَّرْط من غير الْتِفَات إِلَى أَن عِلّة الْعلم بِانْتِفَاء الْجَزَاء مَا هِيَ. أَلا ترى أَن قَوْلهم لَوْلَا لِامْتِنَاع الثَّانِي لوُجُود الأول فِيمَا كَانَ الأول منفيا وَالثَّانِي مثبتا نَحْو لَوْلَا عَليّ لهلك عمر. مَعْنَاهُ أَن وجود عَليّ كرم الله وَجهه سَبَب لعدم هَلَاك عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ لَا أَن وجوده دَلِيل على الْعلم بِأَن عمر لم يهْلك. وَحَاصِل الْجَواب أَن المُرَاد اسْتثِْنَاء نقيض الْمُقدم لَا ينْتج شَيْئا بِحَسب الْعلم أَي عِنْد الِاسْتِدْلَال وَلَيْسَ الْمَقْصُود فِي تِلْكَ الْأَمْثِلَة الِاسْتِدْلَال حَتَّى يرد الْمَنْع وَمعنى بَيت أبي الْعَلَاء لَو دَامَت الدولات كَانَ جَمِيع السلاطين رعايا للْأولِ. وَالْأَقْرَب أَن مَعْنَاهُ لَو دَامَت دولات الَّذين يرغبون عَن طَاعَة الممدوح لكانوا منخرطين فِي سلك رَعيته لَكِن لما لم يقدر عِنْد الله تَعَالَى دوامها عصوه فاستأصلهم الممدوح أَي لَو رَضوا بِأَن يَكُونُوا مُطِيعِينَ للممدوح لما ذهبت دولتهم. الاستطراد: (خويشتن ااز بيش دشمن بهزيمت دادن براى فريفتن وى) كَذَا فِي تَاج المصادر وَيُرَاد بِهِ فِي الْعُلُوم ذكر الشَّيْء لَا عَن قَصده بل بتبعية غَيره. ﴿اسْتغْفر لذنبك وَلِلْمُؤْمنِينَ وَالْمُؤْمِنَات﴾ أَي لذنب أمتك. فَإِن قيل فَيلْزم حِينَئِذٍ اسْتِدْرَاك قَوْله تَعَالَى ﴿وَلِلْمُؤْمنِينَ وَالْمُؤْمِنَات﴾ قُلْنَا هَذَا تَخْصِيص بعد التَّعْمِيم لِأَن أمته ﷺ َ - ثَلَاث وَسَبْعُونَ فرقة وَالْأَمر بالاستغفار لَيْسَ إِلَّا لوَاحِدَة مِنْهَا وهم الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَات أَي الَّذين آمنُوا واعتقدوا على طَريقَة أهل السّنة وَالْجَمَاعَة. وَإِذا أُرِيد بذنبك ذَنْب النَّبِي ﵊ فَلَا يرد الْإِشْكَال الْمَذْكُور. نعم يرد حِينَئِذٍ ثُبُوت الشَّفَاعَة لصغائر الْمُؤمنِينَ وَالْمُؤْمِنَات دون كبائرهم لِأَن ذنبهم مَخْصُوص بالكبائر بِقَرِينَة قَوْله تَعَالَى لذنبك لِأَن ذَنبه علية الصَّلَاة وَالسَّلَام صَغِيرَة قطعا وَلَيْسَ كَذَلِك لِأَن شَفَاعَة رَسُولنَا ﷺ َ - عَامَّة لذنوبهم مُطلقًا صَغِيرَة أَو كَبِيرَة. وَالْجَوَاب أَن الذَّنب فِي أصل الْوَضع شَامِل لَهما وَإِن كَانَ الذَّنب الْمُضَاف إِلَى النَّبِي ﵊ هُوَ ترك الأولى أَي الصَّغِيرَة لِأَن الْأَنْبِيَاء معصومون عَن الْكَبَائِر كَمَا تقرر فِي مَوْضِعه فَافْهَم. الِاسْتِحْقَاق الذاتي: كَون الشَّيْء مُسْتَحقّا لأمر بِالنّظرِ إِلَى ذَاته دون وَصفه. والاستحقاق الوصفي: كَون الشَّيْء مُسْتَحقّا لأمر النّظر إِلَى وَصفه دون ذَاته. وَالْمرَاد بِالِاسْتِحْقَاقِ الذاتي والوصفي فِيمَا قَالُوا إِن لله تَعَالَى فِي اسْتِحْقَاقه الْحَمد استحقاقين ذاتي ووصفي. إِن الِاسْتِحْقَاق الذاتي مَا لَا تلاحظ مَعَه خُصُوصِيَّة صفة من جَمِيع الصِّفَات كَمَا يُقَال الْحَمد لله. لَا مَا لَا يكون الذَّات البحت مُسْتَحقّا لَهُ فَإِن اسْتِحْقَاق الْحَمد لَيْسَ إِلَّا على الْجَمِيل وَسمي ذاتيا لملاحظة الذَّات فِيهِ من غير اعْتِبَار

стр. 75

خُصُوصِيَّة صفة من الصِّفَات أَو لدلَالَة اسْم الذَّات عَلَيْهِ أَو لِأَنَّهُ لما لم يكن مُسْتَندا إِلَى صفة من الصِّفَات الْمَخْصُوصَة كَانَ مُسْتَندا إِلَى الذَّات وَأَن الِاسْتِحْقَاق الوصفي مَا لَا يُلَاحظ مَعَ الذَّات صفة من صِفَاته كَمَا يُقَال الْحَمد للخالق فَافْهَم واحفظ فَإِنَّهُ ينفعك فِي المطول. الاستفتاح: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك وتبارك اسْمك وَتَعَالَى جدك وَلَا إِلَه غَيْرك (كفتن) وَإِنَّمَا سمي هَذَا الدُّعَاء بِهِ لِأَنَّهُ تستفتح بِهِ الْأَذْكَار. الْإِسْنَاد: (تكيه دادن جيزى رابجيزى ونسبت جيزى بسوي جيزي) . وَفِي الْعرف ضم أَمر إِلَى آخر بِحَيْثُ يُفِيد فَائِدَة تَامَّة. وَقد يُطلق بِمَعْنى النِّسْبَة مُطلقًا وَلما كَانَ بحث النُّحَاة فِي الْأَلْفَاظ فسروه بِأَنَّهُ نِسْبَة إِحْدَى الْكَلِمَتَيْنِ إِلَى الْأُخْرَى بِحَيْثُ تفِيد الْمُخَاطب فَائِدَة تَامَّة يَصح السُّكُوت عَلَيْهَا بِأَن لَا يحْتَاج السَّامع إِلَى الْمَحْكُوم عَلَيْهِ أَو الْمَحْكُوم بِهِ. والإسناد فِي أصُول الحَدِيث أَن يَقُول الْمُحدث عِنْد رِوَايَة الحَدِيث حَدثنَا فلَان عَن فلَان عَن فلَان عَن رَسُول الله ﷺ َ -. ثمَّ الْإِسْنَاد عِنْد أَرْبَاب الْمعَانِي على نَوْعَيْنِ الْحَقِيقَة الْعَقْلِيَّة وَالْمجَاز الْعقلِيّ وجعلهما صَاحب التَّلْخِيص صفتين للإسناد وَعبد القاهر والسكاكي صَاحب الْمِفْتَاح جَعلهمَا صفتين للْكَلَام وَالْأولَى مَا ذهب إِلَيْهِ الْخَطِيب الدِّمَشْقِي صَاحب التَّلْخِيص حَيْثُ قَالَ فِي الْإِيضَاح وَإِنَّمَا اخترناه لِأَن نِسْبَة الشَّيْء الَّذِي يُسمى حَقِيقَة أَو مجَازًا إِلَى الْعقل على هَذَا التَّفْسِير بِلَا وَاسِطَة وعَلى قَوْلهمَا لاشْتِمَاله على مَا ينْسب إِلَى الْعقل أَعنِي الْإِسْنَاد. وَقَالَ الْعَلامَة التَّفْتَازَانِيّ فِي المطول يَعْنِي أَن تَسْمِيَة الْإِسْنَاد حَقِيقَة عقلية إِنَّمَا هِيَ بِاعْتِبَار أَنه ثَابت فِي مَحَله ومجازا بِاعْتِبَار أَنه متجاوز عَنهُ وَالْحَاكِم بذلك هُوَ الْعقل دون الْوَضع لِأَن إِسْنَاد كلمة إِلَى كلمة شَيْء يحصل بِقصد الْمُتَكَلّم دون وَاضع اللُّغَة فَإِن ضرب مثلا لَا يَصح خَبرا عَن زيد بواضع اللُّغَة بل بِمن قصد إِثْبَات الضَّرْب فعلا لَهُ وَإِنَّمَا الَّذِي يعود إِلَى الْوَاضِع أَنه لإِثْبَات الضَّرْب دون الْخُرُوج وَإنَّهُ لإثباته فِي الزَّمَان الْمَاضِي دون الْمُسْتَقْبل. فالإسناد ينْسب إِلَى الْعقل بِلَا وَاسِطَة وَالْكَلَام ينْسب إِلَيْهِ بِاعْتِبَار أَن إِسْنَاده مَنْسُوب إِلَيْهِ انْتهى. فالإسناد مَنْسُوب إِلَى الْعقل بِلَا وَاسِطَة وَالْكَلَام ينْسب إِلَيْهِ بِاعْتِبَار أَن إِسْنَاده مَنْسُوب إِلَيْهِ وتعريف الْحَقِيقَة الْعَقْلِيَّة وَالْمجَاز الْعقلِيّ فِي مَحلهمَا. الاستلزام: طلب لُزُوم الشَّيْء أَي كَون الشَّيْء طَالبا لِأَن يكون شَيْء آخر لَازِما لَهُ وشبهة الاستلزام فِي شُبْهَة الاستلزام. فَانْظُر هُنَاكَ فَإِنَّهَا أدق المرام.

стр. 76

بَاب الْألف مَعَ الشين الْمُعْجَمَة الْأَشْيَاء: جمع شَيْء أَو اسْم جمع وتفصيل هَذَا الْمُجْمل أَن فِي أَشْيَاء مذهبين الْأَصَح أَنه منصرف جمع شَيْء على وزن أَفعَال وَذهب سِيبَوَيْهٍ إِلَى أَنه غير منصرف فَلَزِمَهُ منع الصّرْف بِغَيْر عِلّة فاضطر إِلَى إِحْدَاث الْعلَّة فَقَالَ إِنَّه على وزن فعلاء يَعْنِي كَانَ فِي الأَصْل شَيْئا، على وزن حَمْرَاء فجيء لَام الْكَلِمَة أَعنِي الْهمزَة الأولى فِي أَولهَا فَصَارَ أَشْيَاء. فأشياء على هَذَا التَّقْدِير اسْم مؤنث فِي آخِره ألف ممدودة قَائِمَة مقَام علتين لَا جمع بل اسْم جمع فَافْهَم واحفظ. الإشراط: جمع شَرط بِمَعْنى سَاعَة الْقِيَامَة وَالشّرط الَّذِي بِمَعْنى مَا يتَوَقَّف عَلَيْهِ الشَّيْء وَلم يكن ركنا وجزءا مِنْهُ جمعه الشُّرُوط. اشراط السَّاعَة: أَي عَلَامَات الْقِيَامَة عَن حُذَيْفَة بن أسيد الْغِفَارِيّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ أطلع النَّبِي ﷺ َ - علينا وَنحن نتذاكر فَقَالَ مَا تذكرُونَ قَالُوا نذْكر السَّاعَة قَالَ إِنَّهَا لن تقوم حَتَّى تروا قبلهَا عشر آيَات فَذكر الدُّخان والدجال وَالدَّابَّة وطلوع الشَّمْس من مغْرِبهَا ونزول عِيسَى ابْن مَرْيَم وياجوج وماجوج وَثَلَاثَة خُسُوف خسف بالمشرق وَخسف بالمغرب وَخسف بِجَزِيرَة الْعَرَب وَآخر ذَلِك نَار تخرج من الْيمن تطرد النَّاس إِلَى مَحْشَرهمْ. وَقَالَ ﵊ لَا تقوم السَّاعَة إِلَّا على أشرار الْخلق. وَفِي حَدِيث آخر لَا تقوم السَّاعَة حَتَّى لَا يُقَال فِي الأَرْض الله الله. وَلها عَلَامَات أخر مَذْكُورَة فِي المطولات والمحشر أَرض الشَّام إِذْ صَحَّ فِي الحَدِيث أَن الْحَشْر يكون فِي الشَّام. الإشراقيون: جمع الإشراقي. اعْلَم أَن للْإنْسَان قُوَّة نظرية كمالها معرفَة الْحَقَائِق كَمَا هِيَ وَقُوَّة عملية كَمَا لَهَا الْقيام بالأمور على مَا يَنْبَغِي واتفقت الْملَّة والفلسفة بتكميل النُّفُوس البشرية فِي القوتين لتحصل سَعَادَة الدَّاريْنِ لَكِن الْعقل يتبع فِي الْملَّة هداه وَفِي الفلسفة هَوَاهُ وَبِالْجُمْلَةِ الْغَرَض مِنْهَا معرفَة المبدأ والمعاد. وَالطَّرِيق إِلَى هَذِه الْمعرفَة من وَجْهَيْن. أَحدهمَا طَريقَة أهل النّظر وَالِاسْتِدْلَال وَثَانِيهمَا طَريقَة أهل الرياضة والمجاهدات. والسالكون للطريقة الأولى أَن اتبعُوا مِلَّة فهم المتكلمون وَإِلَّا فهم الْحُكَمَاء المشائيون كأرسطو وَأَتْبَاعه والشيخين أبي عَليّ وَأبي نصر. والسالكون للطريقة الثَّانِيَة إِن وافقوا الشَّرِيعَة فهم الصُّوفِيَّة المتشرعون وَإِلَّا فهم الْحُكَمَاء الإشراقيون كأفلاطون وَالشَّيْخ شهَاب الدّين الْمَقْتُول. وللإشراقيين معنى آخر سَنذكرُهُ فِي الرواقيين إِن شَاءَ الله تَعَالَى. الأشاعرة: الْفرق بَين الأشاعرة والأشعرية أَن الأشعرية فِي مُقَابلَة الماتريدية وهم الَّذين تبعوا أَبَا الْحسن الْأَشْعَرِيّ. والأشاعرة فِي مُقَابلَة الْمُعْتَزلَة شَامِلَة للماتريدية والأشعرية. والأشاعرة إِذا وَقعت فِي مُقَابلَة الْحُكَمَاء فَالْمُرَاد بهَا جَمِيع الْمُتَكَلِّمين.

стр. 77

الِاشْتِرَاك: لَفْظِي ومعنوي. أما الِاشْتِرَاك اللَّفْظِيّ فَهُوَ أَن يكون اللَّفْظ مَوْضُوعا لمعنيين أَو لمعان بأوضاع مُتعَدِّدَة كَلَفْظِ الْعين للباصرة وَالْجَارِيَة وَالذَّهَب وَغير ذَلِك. والاشتراك الْمَعْنَوِيّ أَن يكون اللَّفْظ مَوْضُوعا لِمَعْنى كلي كالإنسان للحيوان النَّاطِق. الإشمام: جَائِز فِي قيل وَبيع. قَالَ نجم الْأَئِمَّة فَاضل الْأمة الرضي الاسترآبادي ﵀ حَقِيقَة هَذَا الإشمام أَن تنحو بكسرة فَاء الْفِعْل نَحْو الضمة فتميل الْيَاء الساكنة بعْدهَا نَحْو الْوَاو قَلِيلا إِذْ هِيَ تَابِعَة لحركة مَا قبلهَا هَذَا هُوَ مُرَاد النُّحَاة والقراء بالإشمام فِي هَذِه الْمَوَاضِع. وَقَالَ بَعضهم الإشمام هَا هُنَا كالإشمام حَالَة الْموقف أَعنِي ضم الشفتين فَقَط مَعَ كسر الْفَاء خَالِصا وَهَذَا خلاف الْمَشْهُور عِنْد الْقُرَّاء والنحاة. وَقَالَ بَعضهم هُوَ أَن تَأتي بضمة خَالِصَة بعْدهَا يَاء سَاكِنة وَهَذَا أَيْضا غير مَشْهُور عِنْدهم. وَالْغَرَض من الإشمام الإيذان بِأَن الأَصْل الضَّم فِي أَوَائِل هَذِه الْحُرُوف وَهَكَذَا فِي الْفَوَائِد الضيائية. وَإِن أردْت حَقِيقَة الإشمام الوقفي فاستمع لما أذكرهُ أَن الإشمام الوقفي إِنَّمَا يكون فِي المضموم وَهُوَ أَن تضم شفتيك بعد الإسكان وَتَدَع بَينهمَا بعض الانفراج ليخرج مِنْهُ النَّفس فَيَرَاهُمَا الْمُخَاطب مضمومتين فَيعلم أَنَّك أردْت بضمهما الْحَرَكَة فَهُوَ شَيْء يخْتَص بِإِدْرَاك الْعين دون الْأذن لِأَنَّهُ لَيْسَ بِصَوْت وَإِنَّمَا هُوَ تَحْرِيك عُضْو فَلَا يُدْرِكهُ الْأَعْمَى. وَالروم يُدْرِكهُ الْأَعْمَى والبصير لِأَن فِيهِ مَعَ حَرَكَة الشّفة صَوتا يكَاد الْحَرْف يكون بِهِ متحركا واشتقاقه من الشم كَأَنَّك أشممت الْحَرْف رَائِحَة الْحَرَكَة بِأَن هيأت الْعُضْو للنطق بهَا. وَالْغَرَض مِنْهُ الْفرق بَين مَا هُوَ متحرك فِي الْوَصْل واسكن للْوَقْف. وَبَين مَا هُوَ سَاكن فِي كل حَال وَهُوَ مُخْتَصّ بالمضموم لِأَنَّك لَو ضممت الشفتين فِي غَيره أوهمت خِلَافه فرفضوه لِئَلَّا يُؤَدِّي إِلَى نقيض مَا وضع لَهُ. الِاشْتِقَاق: عِنْد عُلَمَاء التصريف اقتطاع فرع من أصل يَدُور فِي تصاريفه مَعَ تَرْتِيب الْحُرُوف وَزِيَادَة الْمَعْنى وَهَذَا تَعْرِيف للاشتقاق الصَّغِير. وَأما تَعْرِيفه: الشَّامِل لجَمِيع أَنْوَاعه فَهُوَ أَن تَجِد بَين اللَّفْظَيْنِ تنَاسبا فِي أحد المدلولات الثَّلَاثَة. واشتراكا فِي جَمِيع الْحُرُوف الْأَصْلِيَّة مُرَتبا أَو غير مُرَتّب أَو اشتراكا فِي أَكثر الْحُرُوف الْأَصْلِيَّة مَعَ تقَارب مَا بَقِي فِي الْمخْرج كنعق من نهق. وَالْمرَاد بِأَن تَجِد أَن تعلم فَهَذَا تَعْرِيف الْعلم بالاشتقاق لَا نَفسه وَكلمَة أَو للتنويع لَا للتشكيك. فَلَا يرد أَن التشكيك يُنَافِي التَّعْرِيف. فَاعْلَم أَن الِاشْتِقَاق على ثَلَاثَة أَنْوَاع صَغِير وكبير وأكبر. أما الِاشْتِقَاق الصَّغِير فكون اللَّفْظَيْنِ متناسبين فِي أحد المدلولات الثَّلَاثَة، ومشتركين فِي الْحُرُوف وَالتَّرْتِيب كضرب من الضَّرْب، وَأما الِاشْتِقَاق الْكَبِير فَهُوَ أَن تكون بَينهمَا مُنَاسبَة ومشاركة فِي الْحُرُوف دون التَّرْتِيب كجبذ من جذب، وَأما الِاشْتِقَاق الْأَكْبَر فَهُوَ أَن يكون بَينهمَا مُنَاسبَة ومشاركة فِي أَكثر الْحُرُوف مَعَ تقَارب مَا بَقِي فِي الْمخْرج كنعق من نهق. وَاعْلَم أَن لمعْرِفَة زِيَادَة الْحُرُوف ثَلَاثَة طرق. الأول الِاشْتِقَاق وَالْمرَاد بِمَعْرِِفَة زِيَادَة

стр. 78

الْحُرُوف أَنه إِذا أوردت الْكَلِمَة وفيهَا بعض حُرُوف الزِّيَادَة الْعشْرَة أَعنِي حُرُوف (الْيَوْم تنسيها) وَرَأَيْت ذَلِك الْحَرْف قد سقط فِي بعض تصاريف الْكَلِمَة الَّذِي يُوَافِقهَا فِي الْمَعْنى والتركيب حكمت بِزِيَادَة ذَلِك الْحَرْف وَالثَّانِي عدم النظير وَمَعْنَاهُ أَنَّك لَو حكمت بأصالة الْحَرْف أَو زيادتها لزم بِنَاء لم يُوجد فِي كَلَامهم كنون قرنفل فَإنَّك تحكم بزيادتها إِذْ لَيْسَ فِي الْكَلَام فعلل مثل سفرجل بِضَم الْجِيم وَالثَّالِث كَثْرَة زِيَادَة ذَلِك الْحَرْف فِي ذَلِك الْموضع كالهمزة إِذا وَقعت أَولا وَبعدهَا ثَلَاثَة أصُول نَحْو احمر. وَإِذا تعَارض بَعْضهَا مَعَ بعض يحكم بالترجيح. وتفصيل هَذَا الْمُجْمل أَن الِاشْتِقَاق مُحَقّق وَشبه اشتقاق لِأَن الدّلَالَة إِن كَانَت على الْمَعْنى الْمُشْتَرك ظَاهِرَة كضارب من الضَّرْب فالاشتقاق حِينَئِذٍ مُحَقّق وَإِن لم تكن الدّلَالَة كَذَلِك فَحِينَئِذٍ شبه الِاشْتِقَاق ثمَّ الِاشْتِقَاق الْمُحَقق إِن لم يُعَارضهُ اشتقاق آخر تعين الْعَمَل بِهِ. إِذْ الحكم بِهِ قَطْعِيّ. وَإِن عَارضه اشتقاق آخر فَإِن تَسَاويا يجوز فِيهِ الْأَخْذ بِأَيّ شِئْت وَإِن ترجح أَحدهمَا فَالْحكم بالراجح وتفصيل الْأَمْثِلَة فِي المطولات. الْأَشْرِبَة: جمع الشَّرَاب وَهُوَ كل مَائِع رَقِيق يشرب وَلَا يَتَأَتَّى فِيهِ المضغ حَرَامًا كَانَ أَو حَلَالا. الْإِشَارَة: فِي اصْطِلَاح أصُول الْفِقْه هُوَ الثَّابِت بِنَفس الصِّيغَة من غير أَن يساق لَهُ الْكَلَام وَهَذَا هُوَ إِشَارَة النَّص مثل قَوْله تَعَالَى ﴿للْفُقَرَاء الْمُهَاجِرين﴾ الْآيَة. سيق الْكَلَام لبَيَان إِيجَاب سهم من الْغَنِيمَة لَهُم. وَفِيه إِشَارَة إِلَى زَوَال أملاكهم إِلَى الْكفَّار لِأَنَّهُ تَعَالَى سماهم فُقَرَاء، وَالْفَقِير اسْم لعديم المَال لَا للبعيد عَن الْملك لِأَن الْفقر ضد الْغناء. والغني من يملك المَال حَقِيقَة لَا من قربت يَده من المَال حَتَّى لَا يكون الْمكَاتب غَنِيا وَإِن كَانَت فِي يَده أَمْوَال. وَابْن السَّبِيل غَنِي وَإِن بَعدت يَده من المَال لقِيَام ملكه وَلِهَذَا تجب عَلَيْهِ الزَّكَاة. وَقَالَ السَّيِّد السَّنَد الشريف الشريف قدس سره أَن إِشَارَة النَّص هُوَ الْعَمَل بِمَا ثَبت بنظم الْكَلَام لُغَة لكنه غير مَقْصُود وَلَا سيق لَهُ النّظم لقَوْله تَعَالَى ﴿وعَلى الْمَوْلُود لَهُ رزقهن وكسوتهن﴾ . سيق الْكَلَام لإِثْبَات النَّفَقَة وَفِيه إِشَارَة إِلَى أَن النّسَب إِلَى الْآبَاء وَالْإِشَارَة بالسبابة عِنْد الشَّهَادَة فِي التَّحِيَّات سنة وَعَلِيهِ الْفَتْوَى. وَفِي فتح الْقَدِير عَن مُحَمَّد فِي كَيْفيَّة الْإِشَارَة يقبض خِنْصره وَالَّتِي تَلِيهَا ويحلق الْوُسْطَى والإبهام وَيُقِيم المسبحة. وَمَا فِي الكيداني من أَن الْإِشَارَة الْمَذْكُورَة مَكْرُوهَة مَرْدُود. وَقَالَ شمس الْأَئِمَّة الحلوائي ﵀ يُقيم الْأصْبع عِنْد (لَا إِلَه) ويضعها عِنْد (إِلَّا الله) ليَكُون الرّفْع للنَّفْي والوضع للإثبات. وَقَالَ الْعَارِف بِاللَّه الصَّمد بَابا فتح مُحَمَّد البرهانبوري فِي مِفْتَاح الصَّلَاة (بعضى دوستان ازين فَقير استفسار كردند كه در التَّحِيَّات وَحده لَا شريك لَهُ نيست وَجه جه باشد كفته شدد وَوجه احْتِمَال دارد (يكى) آنكه باشاره انكشت جنانجه در حَدِيث صَحِيح است كه بر شَيْطَان از تبر آهنى سخت است كفايت نموده باشند

стр. 79

(دوم) آنكه جون در مِعْرَاج از فرشتكان ايْنَ كَلمه وَارِد شدّ وانجا مَحل شرك بنودتا دفع كرده شود) (ف (١٤)) . الْإِشَارَة الحسية: عِنْد أَرْبَاب الْمَعْقُول قد تكون امتدادا خطيا موهوما آخِذا من المشير منتهيا إِلَى نقطة من الْمشَار إِلَيْهِ وَقد تكون امتدادا سطحيا ينطبق الْخط الَّذِي هُوَ طرفه على الْخط الْمشَار إِلَيْهِ أَو على خطّ من الْمشَار إِلَيْهِ وَقد تكون امتدادا جسميا ينطبق السَّطْح الَّذِي هُوَ طرفه على السَّطْح الْمشَار إِلَيْهِ أَو ينفذ فِي أقطار الْمشَار إِلَيْهِ بِحَيْثُ ينطبق كل قِطْعَة مِنْهُ على كل قِطْعَة من الْجِسْم الْمشَار إِلَيْهِ انطباقا وهميا. هَذَا إِذا كَانَ الْجِسْم الْمشَار إِلَيْهِ شفافا. فَإِن قيل يفهم من هَذَا الْبَيَان أَن الْإِشَارَة الحسية غير منحصرة فِي الامتداد الخطي - وَيفهم من قَوْلهم الْإِشَارَة الحسية هُوَ الامتداد الخطي الموهوم الْآخِذ من المشير الْمُنْتَهى إِلَى الْمشَار إِلَيْهِ حصرها فِي الامتداد الخطي الْمَذْكُور فَكيف التَّوْفِيق. قُلْنَا الْحصْر الْمَذْكُور بِاعْتِبَار الْأَغْلَب فَإنَّك إِذا لاحظت حالك فِي الْإِشَارَة إِلَى المحسوسات ظهر لَك أَن الْأَغْلَب فِي الْإِشَارَة إِلَيْهَا هُوَ الامتداد الْمَذْكُور. فَإِن قيل تَعْرِيف الْإِشَارَة الحسية بالامتداد الْمَذْكُور لَيْسَ بِصَحِيح لِأَن الْإِشَارَة صفة المشير والامتداد صفة الْخط فَلَا يَصح تَعْرِيفهَا بِهِ إِذْ لَا يُمكن حمل أَحدهمَا على الآخر. قُلْنَا إِن الْمُعَرّف هُوَ الْمَجْمُوع أَعنِي امتداد خطي آخذ من المشير إِلَى آخِره لَا مُجَرّد الامتداد والمشير كَمَا يَتَّصِف بِالْإِشَارَةِ كَذَلِك يَتَّصِف بالامتداد الخطي الْآخِذ من المشير إِلَى آخِره إِلَّا أَنه لتركبه لَا يُمكن اشتقاق اسْم الْفَاعِل مِنْهُ بِخِلَاف الْإِشَارَة. فَإِن قيل إِن المشير والمشار إِلَيْهِ مأخوذان فِي تَعْرِيف الْإِشَارَة فَيلْزم تَعْرِيف الشَّيْء بِنَفسِهِ. قُلْنَا الْمُعَرّف اصطلاحي وَمَا فِي الْمُعَرّف لغَوِيّ أَو المُرَاد من المشير المحس وَمن الْمشَار إِلَيْهِ المحسوس من قبيل ذكر الْخَاص وَإِرَادَة الْعَام. وَأَيْضًا كَون الْإِشَارَة نِسْبَة وَكَون أحد المنتسبين مُشِيرا وَالْآخر مشارا إِلَيْهِ مَعْلُوم بالبداهة فالغرض من التَّعْرِيف تَحْقِيق حَقِيقَة تِلْكَ النِّسْبَة فَلَا بَأْس بِذكر المنتسبين فِي تَعْرِيفهَا. إِشَارَة النَّص: أَي ثَابت بهَا مَا ثَبت بنظم الْكَلَام وَهُوَ مثل الثَّابِت بِعِبَارَة النَّص إِلَّا أَنه مَا سيق لَهُ الْكَلَام كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿للْفُقَرَاء الْمُهَاجِرين﴾ الْآيَة سيق الْكَلَام لبَيَان إِيجَاب سهم من الْغَنِيمَة لَهُم وَفِيه إِشَارَة إِلَى زَوَال أملاكهم إِلَى الْكفَّار وَقد أَشَرنَا إِلَى توضيحها وتفصيلها الْآن فِي الْإِشَارَة. اشْتِرَاك الْمَاهِيّة بَين كثيرين: مَعْنَاهُ فِي الْكُلِّي إِن شَاءَ الله تَعَالَى.

стр. 80

الْإِشْعَار: الْإِعْلَام وإشعار الْبَدنَة إعلامها بِشَيْء أَنَّهَا هدي من الشعار وَهُوَ الْعَلامَة وَطَرِيقَة الطعْن فِي سَنَام الْهَدْي من جَانبهَا الْأَيْمن وَهُوَ مَكْرُوه عِنْد أبي حنيفَة ﵁ خلافًا لَهما. اشد الضَّرْب: التَّعْزِير فِي التَّعْزِير إِن شَاءَ الله تَعَالَى. الْأَشْهر: الْفرق بَين الأوضح وَالْأَشْهر فِي الْإِعْلَام أَن الأول يكون علما مُشْتَركا قَلِيل الِاشْتِرَاك من علم آخر. وَالثَّانِي علم يكون مُسَمَّاهُ مَشْهُورا بِهِ سَوَاء كَانَ مُخْتَصًّا بِهِ أَو مُشْتَركا بَين كثيرين كَمَا يفهم من حَوَاشِي السَّيِّد السَّنَد قدس سره على المطول فِي مَبْحَث عطف بَيَان الْمسند إِلَيْهِ. بَاب الْألف مَعَ الصَّاد الْمُهْملَة الأصر: بِالْكَسْرِ الثّقل وَالْحَبْس. فِي التَّحْقِيق شرح الحسامي الأصر الْأَعْمَال الشاقة وَالْأَحْكَام الْمُغَلَّظَة كَقَتل النَّفس فِي التَّوْبَة وَقطع الْأَعْضَاء الْخَاطِئَة والأغلال المواثيق اللَّازِمَة لُزُوم الغل كَذَا فِي عين الْمعَانِي. وَفِي الْكَشَّاف الأصر الثّقل الَّذِي يأصر صَاحبه أَي يحْبسهُ فِي الحراك لثقله وَهُوَ مثل لثقل تكليفهم وصعوبته نَحْو اشْتِرَاط قتل النَّفس فِي صِحَة تَوْبَته. وَكَذَا الأغلال مثل لما كَانَ فِي شرائعهم من الْأَشْيَاء الشاقة نَحْو بت الْقَضَاء بِالْقصاصِ عمدا كَانَ أَو خطأ من غير شرع الدِّيَة - وَقطع الْأَعْضَاء الْخَاطِئَة - وقرض مَوضِع النَّجَاسَة من الْجلد وَالثَّوَاب - وإحراق الْغَنَائِم - وَتَحْرِيم الْعُرُوق فِي اللَّحْم - وَتَحْرِيم السبت. وَرُوِيَ: أَن الأصر كَانَ فِي بني إِسْرَائِيل فِي عشرَة أَشْيَاء كَانَت الطَّيِّبَات تحرم عَلَيْهِم بِالذنُوبِ - وَكَانَ الْوَاجِب عَلَيْهِم خمسين صَلَاة فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة - وزكاتهم كَانَت ربع المَال - وَلَا يطهرهم من الْجَنَابَة وَالْحَدَث غير المَاء - وَلم تكن صلَاتهم جَائِزَة فِي غير الْمَسْجِد - وَيحرم عَلَيْهِم الْأكل بعد النّوم فِي الصَّوْم - وَحرم عَلَيْهِم المجامعة بعد صَلَاة الْعشَاء وَالنَّوْم كَالْأَكْلِ - وَكَانَت عَلامَة قبُول قُرْبَانهمْ إحراق نَار تتنزل من السَّمَاء - وحسناتهم كَانَت بِوَاحِدَة - وَمن أذْنب مِنْهُم ذَنبا بِاللَّيْلِ كَانَ يصبح وَهُوَ مَكْتُوب على بَاب دَاره. فَرفعت عَن هَذِه الْأمة تكريما للنَّبِي ﵊. وَلِهَذَا يُقَال إِن هَذِه الْأمة مَرْحُومَة والحراك الْحَرَكَة وَبت الْقَضَاء بِالْقصاصِ أَي الحكم بِالْقصاصِ جزما بِلَا تردد وَتَحْرِيم الْعُرُوق يَعْنِي كَانَ عَلَيْهِم أكل اللَّحْم حَرَامًا مَا لم يخرجُوا الْعُرُوق مِنْهُ وَتَحْرِيم السبت يَعْنِي (شكار كردن مَا هِيَ روز شنبه) . أَصْحَاب الصّفة: هم الْجَمَاعَة من الصَّحَابَة الَّذين كَانُوا ملازمين للنَّبِي ﵊ فِي مَسْجده لِلْعِبَادَةِ مَعَه ومعرضين عَن الدُّنْيَا والأكساب وَقَالَ الله تَعَالَى

стр. 81

فِي حَقهم مُخَاطبا لنَبيه الْكَرِيم ﴿وَلَا تطرد الَّذين يدعونَ رَبهم بِالْغَدَاةِ والعشي يُرِيدُونَ وَجهه﴾ . وَكتاب الله تَعَالَى نَاطِق بفضائلهم وَالْأَحَادِيث المروية عَنهُ ﵊ فِي فضائلهم كَثِيرَة. الْأَصْغَر والأكبر: مَعْرُوفا وَفِي عرف الْمنطق مَوْضُوع الْمَطْلُوب يُسمى أَصْغَر ومحموله أكبر لِأَن الْمَوْضُوع فِي الْأَغْلَب أخص والمحمول أَعم والأخص أقل إفرادا فَيكون أَصْغَر من حَيْثُ إفرادا والأعم أَكثر أفرادا فَيكون أكبر من تِلْكَ الْحَيْثِيَّة. وَلَا يخفى أَن هَذَا إِنَّمَا يتم إِذا كَانَت الْمُوجبَة الَّتِي موضوعها أخص أغلب فِيمَا بَين النتائج وَلَيْسَ كَذَلِك فَإِن مَوْضُوع السالبة لَا يجوز أَن يكون أخص. وموضوع الْمُوجبَة الْجُزْئِيَّة لَيْسَ فِي الْأَغْلَب أخص وَأجِيب بِأَن المُرَاد أَن الْمَوْضُوع فِي أغلب الموجبات الْكُلية الَّتِي هِيَ أشرف النتائج يكون أخص فَافْهَم واستقم وَكن من الشَّاكِرِينَ. الْأَصْحَاب: قد مر فِي أول الْكتاب تبركا وتيمنا. الْأَصَم: ثقيل السّمع. وَفِي الْحساب الْأَصَم الْعدَد الَّذِي لَا يُمكن اسْتِخْرَاج جذره وسَمعه. وتفصيله أَن الْعدَد قِسْمَانِ قسم يُمكن أَن يسْتَخْرج لَهُ جذر بالتحقيق وَيُسمى المفتوح والمنطق ومنطق الجذر كالواحد وَالْأَرْبَعَة مثلا فَإِن جذر الأول هُوَ الْوَاحِد وجذر الثَّانِي اثْنَان وَقسم لَا يُمكن أَن يسْتَخْرج لَهُ جذر إِلَّا بالتقريب وَيُسمى الْمَفْقُود والأصم وأصم الجذر كالاثنين مثلا، فَإِن الطَّاقَة البشرية لَا تفي باستخراج عدد إِذا ضرب فِي نَفسه حصل اثْنَان تَحْقِيقا. وَهَذَا الْقسم قيل لَهُ جذر فِي نَفسه. وَقَالَ السَّيِّد السَّنَد الشريف الشريف فِي الْحَوَاشِي على شرح حِكْمَة الْعين أَن الْأَصَم يُطلق بالاشتراك على مَعْنيين. أَحدهمَا الْعدَد الَّذِي لَا كسر لَهُ من الكسور التِّسْعَة وَالثَّانِي مَا لَا يكون مجذورا والمنطق مَا يُقَابله بالمعنيين انْتهى. الأَصْل: فِي اللُّغَة مَا يبتنى عَلَيْهِ غَيره من حَيْثُ إِنَّه يبتنى عَلَيْهِ غَيره وَإِن كَانَ بِالنّظرِ وَالْإِضَافَة إِلَى أَمر آخر فرعا أَلا ترى أَن أَدِلَّة الْفِقْه من حَيْثُ إِنَّهَا تبتنى عَلَيْهَا مسَائِل الْفِقْه أصُول وَمن حَيْثُ إِنَّهَا تبتنى على علم التَّوْحِيد فروع وَإِنَّمَا تبتنى على علم التَّوْحِيد لِأَن الِاسْتِدْلَال بهَا يتَوَقَّف على الْعلم بِصِحَّتِهَا وَهُوَ يتَوَقَّف على معرفَة الْبَارِي وَصِفَاته والنبوة وَهُوَ علم التَّوْحِيد وَمن عرف الأَصْل وَلم يذكر الْحَيْثِيَّة الْمَذْكُورَة فَلَا يذهب عَلَيْك أَنه لم يرد تِلْكَ الْحَيْثِيَّة بل هِيَ مُرَادة قطعا كَيفَ وَالْأَصْل من الْأُمُور الإضافية. وَقيد الْحَيْثِيَّة لَا بُد مِنْهُ فِي تَعْرِيف الإضافيات إِلَّا أَنه كثيرا مَا يحذف لشهرة أمره والابتناء شَامِل للحسي والعقلي فَكل من الْجِدَار وَالدَّلِيل أصل لابتناء السّقف على الْجِدَار ابتناء حسيا وابتناء الحكم على دَلِيله ابتناء عقليا. وَأَعْتَرِض عَلَيْهِ بِأَن ابتناء شَيْء على شَيْء إِضَافَة بَينهمَا والإضافات كلهَا أُمُور عقلية لَا حسية على مَا تقرر فِي الْحِكْمَة فَلَا يَصح تقسيمه إِلَى الْحسي.

стр. 82

وَالْجَوَاب: بِوَجْهَيْنِ أَحدهمَا أَن المُرَاد بالابتناء الْحسي الابتناء الَّذِي يكون طرفاه حسيين لَا أَن نفس الابتناء حسي حَتَّى يرد مَا أورد فوصف الابتناء بالحسي وصف بِحَال مُتَعَلّقه وَثَانِيهمَا أَن المُرَاد بالابتناء الْحسي الابتناء الَّذِي يعْتَبر فِي الْعرف أَنه مدرك بالحس فَإِن ابتناء السّقف على الْجِدَار بِمَعْنى كَونه مَبْنِيا عَلَيْهِ وموضوعا فَوْقه مِمَّا يعْتَبر فِي الْعرف أَنه مدرك بالحس. وَاعْلَم أَن الْجَواب بِالْوَجْهِ الثَّانِي لَيْسَ اعترافا بحسية بعض الإضافيات كَمَا وهم بل بحسية بعض الكيفيات يَعْنِي أَن المُرَاد بابتناء السّقف على الْجِدَار بِمَعْنى كَونه مَبْنِيا عَلَيْهِ وموضوعا فَوْقه الْحَالة الْحَاصِلَة مِنْهُ الَّتِي هِيَ من الكيفيات فتوصيف الابتناء بالحسي بِاعْتِبَار حسية تِلْكَ الْحَالة الْحَاصِلَة مِنْهُ. وَهَذِه الْحَالة قد تكون حسية كَمَا فِي ابتناء السّقف على الْجِدَار. وَقد تكون عقلية كَمَا فِي ابتناء الْفِعْل على مصدره. وَلَا نزاع فِي أَن بعض الكيفيات حسية وَبَعضهَا عقلية بِخِلَاف الإضافيات فَإِن كلهَا أُمُور عقلية لَا غير. وَمن هَذَا الْبَيَان انْدفع مَا قيل إِن الحكم بِكَوْن الإضافيات كلهَا أُمُور عقلية غير صَحِيح إِذْ كثير من النّسَب والإضافات محسوسة كاتصال الْجِسْم بعضه بِبَعْض وكتماس الجسمين وتوازيهما إِلَى غير ذَلِك من النّسَب الْكَثِيرَة وإنكار ذَلِك عناد مَحْض. وَوجه الاندفاع أَن مَا تقرر فِي الْحِكْمَة أَن الإضافات كلهَا أُمُور عقلية حكم صَحِيح حق وَإِن المحسوس فِيمَا ذكره إِنَّمَا هُوَ الْكَيْفِيَّة الْحَاصِلَة من التمَاس والاتصال والتوازي لَا هِيَ أَنْفسهَا وَإِن شِئْت جلية الْحَال ووضوح الْمقَال فَانْظُر إِلَى الْحَرَكَة فَإِن المحسوس هُوَ الْحَرَكَة بِمَعْنى الْحَاصِل بِالْمَصْدَرِ وَهِي الْحَالة الْحَاصِلَة للمتحرك الَّتِي هِيَ من الكيفيات لَا بِمَعْنى إِيقَاع تِلْكَ الْحَرَكَة. ثمَّ اعْلَم أَن الأَصْل نقل فِي الِاصْطِلَاح الْخَاص أَعنِي اصْطِلَاح أصُول الْفِقْه إِلَى الْمَقِيس عَلَيْهِ. وَفِي الْعرف الْعَام إِلَى معَان آخر مثل الرَّاجِح وَالْقَاعِدَة الْكُلية وَالدَّلِيل كَمَا قَالُوا الأَصْل أَن يَلِي الْفَاعِل الْفِعْل أَي الرَّاجِح وُقُوع الْفَاعِل بعد فعله بِلَا فصل مَعْمُول آخر وَالْوَاو فِي قَالَ مَقْلُوبَة بِالْألف للْأَصْل أَي الْقَاعِدَة الْكُلية الْمَذْكُورَة فِي علم الصّرْف. وأصل هَذَا الحكم كَذَا أَي دَلِيله وَقد يذكر وَيُرَاد بِهِ الْوَضع كَمَا قَالَ الشَّيْخ ابْن الْحَاجِب فِي الكافية الْوَصْف شَرطه أَن يكون فِي الأَصْل أَي فِي الْوَضع. أصُول الْفِقْه: مركب إضافي ثمَّ نقل من التَّرْكِيب الإضافي وَجعل علما لقبا للْعلم الْمَخْصُوص فَلهُ تعريفان: تَعْرِيف بِاعْتِبَار الْإِضَافَة وتعريف بِاعْتِبَار أَنه لقب لعلم مَخْصُوص. وَقدم ابْن الْحَاجِب ﵀ تَعْرِيفه اللقبي وَصدر الشَّرِيعَة ﵀ تَعْرِيفه الإضافي وَلكُل وجهة هُوَ موليها. فَإِن من قدم تَعْرِيفه اللقبي نظر إِلَى أَمريْن أَحدهمَا أَن الْمَعْنى اللقبي هُوَ الْمَقْصُود فِي الْإِعْلَام والاشتغال بِالْمَقْصُودِ أولى وَالثَّانِي أَن ذَلِك

стр. 83

الْمَعْنى بملاحظة مَعْنَاهُ الإضافي بِمَنْزِلَة الْبَسِيط من الْمركب وَتَقْدِيم الْبَسِيط على الْمركب أَحْرَى. فَإِن قيل نعم إِن مَعْنَاهُ اللقبي أَعنِي الْعلم بالقواعد الَّتِي يتَوَصَّل بهَا إِلَى الْفِقْه بسيط فِي نَفسه إِلَّا أَنه لَيْسَ بسيطا بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَعْنَاهُ الإضافي حَتَّى يكون بِمَنْزِلَة الْبَسِيط من الْمركب لِأَنَّهُ غير الْمَعْنى الَّذِي أُرِيد بِلَفْظ الْأُصُول الْوَاقِع فِي الْمركب الإضافي. قيل إِنَّه بسيط من الْمركب من حَيْثُ إِن مَوْضُوعَات مسَائِله وَهِي الْقَوَاعِد الْمَذْكُورَة أصُول بِالْمَعْنَى المُرَاد فِي الْمركب الإضافي فموضوع كل مَسْأَلَة مِنْهُ أصل من أصُول الْفِقْه أَي دَلِيل من أَدِلَّة الْفِقْه وَهِي الْكتاب وَالسّنة وَالْإِجْمَاع وَالْقِيَاس. وَلَا شكّ أَن الْكتاب مثلا بسيط بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمَجْمُوع الْمركب من هَذِه الْأَرْبَعَة الْمَذْكُورَة وَقس عَلَيْهِ الْبَوَاقِي. وَيُمكن أَن يُقَال إِن مَعْنَاهُ الإضافي بشموله عِنْد الْعقل لهَذَا الْعلم الْمَخْصُوص وَلغيره بِمَنْزِلَة الْمركب فَمَعْنَاه اللقبي بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ بِمَنْزِلَة الْبَسِيط. وَمن قدم تَعْرِيفه الإضافي نظر إِلَى وَجْهَيْن أَيْضا أَحدهمَا مُرَاعَاة التَّرْتِيب فَإِن الْمَنْقُول عَنهُ مقدم على الْمَنْقُول وَثَانِيهمَا الِاحْتِرَاز عَن التّكْرَار يَعْنِي لَو قدم تَعْرِيفه اللقبي لاحتيج إِلَى تَفْسِيره تَارَة فِي اللقبي وَتارَة فِي الإضافي. وَذَلِكَ أَن اللقبي يشْتَمل على تَعْرِيف الْفِقْه من حَيْثُ الْمَاهِيّة لَا من حَيْثُ إِنَّه مَدْلُول لفظ الْفِقْه. فَإِذا قدم التَّعْرِيف اللقبي يحْتَاج إِلَى التَّعْرِيف الإضافي مرّة أُخْرَى كَمَا فعله ابْن الْحَاجِب ﵀ لِأَنَّهُ لم يعرف من حَيْثُ إِنَّه مَدْلُول لفظ الْفِقْه بِخِلَاف مَا لَو قدم التَّعْرِيف الإضافي فَإِنَّهُ يعلم مِنْهُ الْفِقْه بالحيثيتين لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يذكر أَن مَدْلُول لفظ الْفِقْه هَذَا الْمَعْنى فَيكون ذَلِك الْمَعْنى مدلولا لَهُ وتعريفا لفظيا لَهُ أَيْضا. فَلَا يحْتَاج إِلَى إِعَادَة تَعْرِيفه فِي التَّعْرِيف اللقبي بل يَكْفِي فِيهِ أَن يُقَال هُوَ الْعلم بالقواعد الَّتِي يتَوَصَّل بهَا إِلَى الْفِقْه هَذَا مَا ذكره وجيه الْعلمَاء قدس سره فِي وَجه التّكْرَار وَإِلَيْهِ مآل مَا ذكره الْفَاضِل الجلبي ﵀. أما الِاحْتِيَاج الأول فَلِأَنَّهُ مَأْخُوذ مُعْتَبر فِي مَفْهُوم اللقب، وَأما الِاحْتِيَاج الثَّانِي فَليعلم أَنه مَفْهُوم لفظ الْفِقْه لِأَن لفظ الْفِقْه وَإِن وَقع جُزْء الْمُعَرّف وَمَعْنَاهُ الْأَصْلِيّ جُزْء الْمُعَرّف لَكِن لم يعلم مِنْهُ أَنه مَعْنَاهُ إِذْ لَا يزِيد دلَالَة لفظ التَّعْرِيف اللَّفْظِيّ على أَن مَجْمُوع هَذَا الْمَعْنى لمجموع هَذَا اللَّفْظ أما إِن هَذَا الْجُزْء من الْمَعْنى لهَذَا الْجُزْء من اللَّفْظ فَلَا. فبالضرورة تمس الْحَاجة عِنْد قصد التَّعْرِيف الإضافي إِلَى إِيرَاد تَفْسِير لفظ الْفِقْه مرّة أُخْرَى. إِن قلت فليورد لفظ الْفِقْه فِي التَّعْرِيف اللقبي وليفسر بِكَلِمَة أَي المفسرة ثمَّ ليذكر فِي التَّعْرِيف الإضافي بِلَا احْتِيَاج إِلَى إِيرَاد تَفْسِيره لسبق الْعلم بِهِ من حَيْثُ ذَاته وَمن حَيْثُ كَونه مَفْهُوم لفظ الْفِقْه. قلت لَا وَجه لذَلِك لِأَن اللَّائِق لشأن التَّعْرِيف أَن يكون فِي ذَاته تَاما مُفِيدا للمطلوب غير مُشْتَمل على مَجْهُول انْتهى. وتعريف الْمركب يحْتَاج إِلَى تَعْرِيف أَجْزَائِهِ فتعريفه بِاعْتِبَار الْإِضَافَة يحْتَاج إِلَى تَعْرِيف ثَلَاثَة أُمُور. أَحدهَا الْمُضَاف وَهُوَ الْأُصُول الَّذِي جمع الأَصْل وَقد عرفت تَعْرِيفه فِي تَحْقِيق الأَصْل بِمَا لَا مزِيد عَلَيْهِ وَثَانِيها الْمُضَاف إِلَيْهِ وَهُوَ الْفِقْه وتعريفه سَيَجِيءُ فِي الْفِقْه إِن

стр. 84

شَاءَ الله تَعَالَى وَثَالِثهَا الْإِضَافَة لِأَنَّهَا وَإِن لم تكن جُزْءا صوريا للمركب الإضافي لاختصاصه بالأجسام لَكِنَّهَا بِمَنْزِلَة الْجُزْء الصُّورِي. وَمعنى إِضَافَة الْمُشْتَقّ كالضارب وَمَا فِي مَعْنَاهُ كالأصل الَّذِي بِمَعْنى المبنى عَلَيْهِ والغلام الَّذِي بِمَعْنى الْمَمْلُوك اخْتِصَاص الْمُضَاف بالمضاف إِلَيْهِ بِاعْتِبَار معنى يفهم من الْمُضَاف فَإِن معنى فلَان ضَارب زيد اخْتِصَاصه بإيقاع الضَّرْب على زيد. وَمعنى هَذَا أصل الْمَسْأَلَة أَن هَذَا مُخْتَصّ بهَا بِاعْتِبَار أَنه دَلِيل عَلَيْهَا وَمعنى غُلَام زيد اخْتِصَاصه بزيد بِاعْتِبَار أَنه مَمْلُوك لَهُ فتعريفه الإضافي الْأَدِلَّة الَّتِي يبتنى عَلَيْهَا الْفِقْه ويستند إِلَيْهَا وفسرنا الْأُصُول بالأدلة لَا لِأَن الأَصْل مَنْقُول عَن مَعْنَاهُ اللّغَوِيّ فِي الْعرف الْعَام إِلَى الدَّلِيل بل لِأَن مَعْنَاهُ اللّغَوِيّ أَعنِي مَا يبتنى عَلَيْهِ الشَّيْء شَامِل للدليل وَغَيره لِأَن الابتناء الْمَأْخُوذ فِيهِ شَامِل للابتناء الْحسي والعقلي كَمَا مر فِي الأَصْل. لَكِن لما أضيف الْأُصُول إِلَى الْفِقْه الَّذِي هُوَ معنى عَقْلِي يُرَاد بالابتناء الابتناء الْعقلِيّ وبالأصول الْأَدِلَّة لِأَن الْمُسْتَند لِلْأَمْرِ الْعقلِيّ ومبتناه لَيْسَ إِلَّا دَلِيله وَالْعقل خلاف الأَصْل وَلَا ضَرُورَة فِي الْعُدُول إِلَيْهِ. فَانْدفع مَا قيل إِن المُرَاد بالأصول الْأَدِلَّة قطعا لَكِن بطرِيق النَّقْل وَلَا حَاجَة إِلَى جعله بِالْمَعْنَى اللّغَوِيّ شَامِلًا للمقصود وَغَيره وتعريفه اللقبي علم بالقواعد الَّتِي يتَوَصَّل بهَا إِلَى الْفِقْه وَإِنَّمَا صَار أصُول الْفِقْه علما لقبا لهَذَا الْعلم لِأَنَّهُ مَوْضُوع بإزائه بِعَيْنِه مشْعر بمدحه بِكَوْنِهِ مبْنى الْفِقْه الَّذِي هُوَ أساس صَلَاح المعاش فِي الدُّنْيَا وَسبب الْفَلاح والنجاة فِي الْأُخْرَى. أَصْحَاب الْفَرَائِض: هم الَّذين لَهُم سِهَام مقدرَة فِي كتاب الله تَعَالَى أَو سنة رَسُول الله ﷺ َ - أَو الْإِجْمَاع كَمَا ذكره الإِمَام السَّرخسِيّ ﵀ وَلَيْسَ المُرَاد بِالْإِجْمَاع هَا هُنَا اتِّفَاق جَمِيع الْأمة بل المُرَاد بِهِ مَا يتَنَاوَل اجْتِهَاد الْمُجْتَهد فِيمَا لَا قَاطع فِيهِ حَتَّى يَشْمَل كَلَامهم الْوَارِث الَّذِي اخْتلف فِي كَونه وَارِثا كأولي الْأَرْحَام وَغَيرهم. وَأَصْحَاب الْفَرَائِض اثْنَا عشر نَفرا. أَرْبَعَة من الرِّجَال وهم الْأَب - وَالْجد الصَّحِيح وَهُوَ أَبُو الْأَب وَإِن علا - وَالْأَخ لأم - وَالزَّوْج - وثمان من النِّسَاء وَهن الزَّوْجَة - وَالْبِنْت - وَبنت الابْن - وَإِن سفلت - وَالْأُخْت لأَب وَأم - وَالْأُخْت لأَب - وَالْأُخْت لأم - وَالأُم - وَالْجدّة الصَّحِيحَة وَهِي الَّتِي لَا يدْخل فِي نسبتها إِلَى الْمَيِّت جد فَاسد. وَأَصْحَاب السِّهَام: هم أَصْحَاب الْفَرَائِض. الْأُصُول: فِي قَوْلهم هَكَذَا رِوَايَة الْأُصُول المُرَاد بِهِ الْجَامِع الْكَبِير وَالْجَامِع الصَّغِير والمبسوط والزيادات وَالسير وَهِي ظَاهر الرِّوَايَة. وَالْأُصُول الْمَوْضُوعَة هِيَ المبادئ التصديقية الَّتِي هِيَ غير بَيِّنَة بِنَفسِهَا وَلَكِن أذعن بهَا المتعلم بِحسن ظن من الْمعلم كَقَوْل المهندس لنا أَن نصل بَين كل نقطتين بِخَط مُسْتَقِيم.

стр. 85

أصُول الحَدِيث: فِي الحَدِيث. الْأَصْوَات: كل لفظ حُكيَ بِهِ صَوت نَحْو غاق حِكَايَة عَن صَوت الْغُرَاب أَو صَوت بِهِ للبهائم نَحْو نخ لإناخة الْبَعِير. أَصْحَاب الْعدْل والتوحيد: سمى الْمُعْتَزلَة أنفسهم أَصْحَاب الْعدْل والتوحيد لقَولهم بِوُجُوب ثَوَاب الْمُطِيع وعقاب العَاصِي على الله تَعَالَى وَقَوْلهمْ نفي الصِّفَات الْقَدِيمَة يَعْنِي أَنهم سموا أنفسهم أَصْحَاب الْعدْل بِالْقِيَاسِ إِلَى القَوْل الأول وَأَصْحَاب التَّوْحِيد بِالنّظرِ إِلَى القَوْل الثَّانِي وَلَا يخفى أَنهم قد ضلوا ضلالا بَعيدا وَلم يعلمُوا أَن تصرف الْمَالِك الْحَقِيقِيّ الْمخْرج من الْعَدَم إِلَى الْوُجُود فِي ملكه ومخلوقه كَيفَ يَشَاء لَيْسَ بظُلْم وَأَن القَوْل بتعد القدماء مُطلقًا لَا يُنَافِي التَّوْحِيد فَإِن تعد الذوات الْقَدِيمَة يُنَافِيهِ دون تعدد الصِّفَات الْقَدِيمَة فَافْهَم. الْأَصْلَح وَاجِب على الله تَعَالَى: عِنْد الْمُعْتَزلَة وتفصيله فِيهَا إِن شَاءَ الله تَعَالَى. بَاب الْألف مَعَ الضَّاد الْمُعْجَمَة الْإِضَافَة: فِي اللُّغَة النِّسْبَة أَي نِسْبَة أَمر إِلَى أَمر. وَعند النُّحَاة فِي الْمَشْهُور اتِّصَال اسْمَيْنِ بِحَيْثُ يصير الأول معاقبا لحرف الْجَرّ أَي مسْقطًا لَهُ وَالثَّانِي معاقبا للتنوين وَقيل الْإِضَافَة فِيمَا بَينهم عبارَة عَن اتِّصَال الاسمين بِحَيْثُ يكون الأول عوضا عَن حرف الْجَرّ وَالثَّانِي عوضا عَن التَّنْوِين فعلى هَذَا الْإِضَافَة مُخْتَصَّة بِالِاسْمِ لَا تُوجد إِلَّا بَين اسْمَيْنِ. وَمن قَالَ إِن الْفِعْل أَيْضا يكون مُضَافا لَكِن بِإِظْهَار حرف الْجَرّ مثل مَرَرْت بزيد فالإضافة عِنْده عبارَة عَن نِسْبَة كلمة اسْما أَو فعلا إِلَى اسْم بِوَاسِطَة حرف الْجَرّ ملفوظا أَو مُقَدرا مَعَ بَقَاء أَثَره فِي اللَّفْظ نعم الْإِضَافَة بِتَقْدِير حرف الْجَرّ مُخْتَصَّة بالمضاف الأسمى وَهَذِه الْإِضَافَة معنوية ولفظية لِأَن الْمُضَاف إِن كَانَ صفة مُضَافَة إِلَى معمولها أَولا الأول الْإِضَافَة اللفظية وَالثَّانِي الْإِضَافَة المعنوية ثمَّ الْمَشْهُور أَن الْمُضَاف إِلَيْهِ بِالْإِضَافَة المعنوية إِن كَانَ مَا عدا جنس الْمُضَاف وظرفه فالإضافة بِمَعْنى اللَّام وَإِن كَانَ جنسه فبمعنى من وَإِن كَانَ ظرفه فبمعنى فِي وَالتَّحْقِيق الْحقيق الفويق أَن الْمُضَاف إِلَيْهِ إِمَّا مبائن للمضاف أَو لَا فَإِن كَانَ مبائنا بِأَن لم يكن بَينهمَا صدق وَحمل. فإمَّا أَن يكون ظرفا للمضاف أَو لَا فَإِن كَانَ ظرفا فالإضافة بِمَعْنى فِي مثل ضرب الْيَوْم وَإِن لم يكن ظرفا فالإضافة بِمَعْنى اللَّام مثل غُلَام زيد، وَإِن لم يكن الْمُضَاف إِلَيْهِ مبائنا للمضاف فإمَّا أَن يكون بَينهمَا عُمُوم مُطلق أَو عُمُوم من وَجه أَو مُسَاوَاة وعَلى الأول الْمُضَاف إِلَيْهِ أَعم من الْمُضَاف مثل أحد الْيَوْم. أَو بِالْعَكْسِ مثل يَوْم الْأَحَد وَعلم الْفِقْه. وَالْإِضَافَة فِي

стр. 86

الشق الأول ممتنعة وَفِي الثَّانِي جَائِزَة شائعة بِمَعْنى اللَّام وَإِن كَانَ بَينهمَا مُسَاوَاة مثل إِنْسَان نَاطِق وَلَيْث أَسد. فالإضافة ممتنعة وَإِن كَانَ بَينهمَا عُمُوم من وَجه فالمضاف إِلَيْهِ إِمَّا أصل للمضاف بِأَن صنع الْمُضَاف من الْمُضَاف إِلَيْهِ مثل خَاتم فضَّة. فالإضافة بِمَعْنى من. أَو يكون الْمُضَاف أصلا للمضاف إِلَيْهِ فالإضافة بِمَعْنى اللَّام مثل فضَّة خَاتمِي خير من فضَّة خاتمك. وَالْإِضَافَة عِنْد الْحُكَمَاء مقولة من المقولات التسع للعرض وَهِي عِنْدهم نِسْبَة معقولة بِالْقِيَاسِ إِلَى نِسْبَة أُخْرَى معقولة بِالْقِيَاسِ إِلَى الأولى. وَلذَا قَالُوا الْإِضَافَة هِيَ النِّسْبَة المتكررة كالأبوة والبنوة لِأَنَّهَا إِذا تحصل فِي مَحل تحصل فِي مَحل آخر - أَلا ترى أَن الْأُبُوَّة إِذا حصلت فِي زيد حصلت الْبُنُوَّة فِي عمر وَهُوَ ابْنه وَإِن اخْتلفت بالشخص وَبِعِبَارَة أُخْرَى الْإِضَافَة حَالَة نسبية متكررة بِحَيْثُ لَا تعقل إِحْدَاهمَا إِلَّا مَعَ الْأُخْرَى. وَالْمرَاد بالنسبية مَا يكون من جنس النِّسْبَة لَا من يكون حَاصِلا بِالنِّسْبَةِ كَمَا فسر بَعضهم النسبية بالحاصلة بِسَبَب النِّسْبَة فَإِن الْإِضَافَة هِيَ عين النِّسْبَة المتكررة لَا أَمر غير النِّسْبَة حَاصِل بِالنِّسْبَةِ فَافْهَم. الْأُضْحِية: بِضَم الْهمزَة وَكسرهَا على أفعولة فَاعل اعلال مرمي من الضحوة سميت بهَا لِأَن غَالب ذَبحهَا فِيهَا وَفِي الصِّحَاح عَن الْأَصْمَعِي أَن فِيهَا أَربع لُغَات (أضْحِية) بِضَم الْهمزَة وَكسرهَا وَالْجمع أضاحي كالأوقية من الْوِقَايَة جمعهَا الأواقي بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف على مَا فِي الْمغرب. و (ضحية) وَالْجمع ضحايا كهدية وهدايا و (اضحاة) وَالْجمع أضحى كأرطاة وأرطى. وَفِي الْكرْمَانِي (والمضمرات) أَن الْأُضْحِية بِمَعْنى التَّضْحِيَة. وَيُؤَيِّدهُ وَصفهم بِالْوُجُوب. وَقيل إِن الْأُضْحِية منسوبة إِلَى الْأَضْحَى وَفِيه أَن الْوَاجِب على هَذَا أَن يُقَال أضحوية لِأَن الْألف الثَّالِثَة أَو الرَّابِعَة إِذا كَانَت مَقْلُوبَة تقلب واوا فِي النِّسْبَة كَمَا تقرر. وَالْأُضْحِيَّة فِي الشَّرْع اسْم لما يذبح من الْحَيَوَان الْمَخْصُوص فِي أَيَّام النَّحْر بنية الْقرْبَة لله تَعَالَى وَإِنَّمَا سمي بِتِلْكَ لِأَنَّهُ يذبح وَقت الضُّحَى فَسُمي الْوَاجِب باسم وقته وتفصيله مَا فِي شرح الْوِقَايَة أَن الْأُضْحِية هِيَ شَاة من فَرد وبقرة أَو بعير مِنْهُ إِلَى سَبْعَة إِن لم يكن لفرد من السَّبْعَة أقل من سبع حَتَّى لَو كَانَ لأحد السَّبْعَة أقل من السَّبع لَا يجوز من أحد لِأَن وصف الْقرْبَة لَا يتجزى. وَتجب على حر مُسلم ذكر أَو أُنْثَى مُقيم مُوسر عَن نَفسه لَا عَن طِفْله فجر يَوْم النَّحْر إِلَى غرُوب الشَّمْس من الْيَوْم الثَّالِث من أَيَّام النَّحْر وَهُوَ الثَّانِي عشر من ذِي الْحجَّة فَهُوَ آخر أَيَّام النَّحْر الَّتِي أَولهَا الْعَاشِر من ذِي الْحجَّة وَأما أَيَّام التَّشْرِيق فأولها الْحَادِي عشر من ذِي الْحجَّة - وأخرها الثَّالِث عشر مِنْهُ - فالعاشر يَوْم النَّحْر فَقَط - وَالثَّالِث عشر يَوْم التَّشْرِيق فَقَط - وَالْحَادِي عشر وَالثَّانِي عشر مِنْهُمَا. وَفِي الْحصن الْحصين وَإِذا ذبح سمى وَكبر وَوضع رجله على صفاحه أَي عرض خَدّه وَيَقُول فِي الْأُضْحِية (بِسم الله اللَّهُمَّ تقبل مني وَمن أمة مُحَمَّد أَنِّي وجهت وَجْهي للَّذي فطر السَّمَوَات وَالْأَرْض على مِلَّة إِبْرَاهِيم حَنِيفا وَمَا

стр. 87

أَنا من الْمُشْركين إِن صَلَاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب الْعَالمين لَا شريك لَهُ وَبِذَلِك أمرت وَأَنا من الْمُسلمين اللَّهُمَّ مِنْك وَلَك بِسم الله وَالله أكبر) ثمَّ يذبح ويضحي بالجماء والخصي - والثولاء - لَا بالعمياء - والعوراء - والعجفاء - والعرجاء - ومقطوع أَكثر الْأذن - أَو الذَّنب - أَو الألية - وَلَا بالمذهوب بِأَكْثَرَ ضوء الْعين وَالْمرَاد بالعرجاء هِيَ الَّتِي لَا تمشي إِلَى المذبح ذكره قاضيخان. وَفِي الْخُلَاصَة العرجاء إِن كَانَت تمشي بِثَلَاث قَوَائِم لَا يجوز وَأَن تضع الرَّابِع وتستعين بهَا يجوز. الإضراب: هُوَ الْإِعْرَاض عَن الشَّيْء بعد الإقبال عَلَيْهِ نَحْو ضربت زيدا بل عمروا. وَبِعِبَارَة أُخْرَى أَن يَجْعَل الْمَتْبُوع فِي حكم الْمَسْكُوت عَنهُ يحْتَمل أَن يلابسه الحكم وَأَن لَا يلابسه فنحو جَاءَنِي زيد بل عَمْرو يحْتَمل مَجِيء زيد وَعدم مَجِيئه. وَفِي كَلَام ابْن الْحَاجِب ﵀ أَن " بل " يَقْتَضِي عدم الْمَجِيء قطعا عَن الْمَتْبُوع مَعَ صرف الحكم إِلَى التَّابِع وإثباته لَهُ. وَفِي تَحْقِيق هَذَا تَطْوِيل كَمَا فِي المطول. الاضطباع: هُوَ أَن يلقِي طرف رِدَائه على كتفه الْأَيْسَر ويخرجه تَحت إبطه الْأَيْمن ويلقي طرفه الآخر على كتفه الْأَيْسَر فَيبقى كتفه الْأَيْمن مكشوفة واليسرى مغطاة بطرفي الْإِزَار مَأْخُوذ من الضبع وَهُوَ الْعَضُد لِأَنَّهُ يبْقى مكشوفا. بَاب الْألف مَعَ الطَّاء الْمُهْملَة الإطراد: الشُّيُوع وَالْكَثْرَة وَمعنى إطراد الْمُعَرّف بِالْكَسْرِ استلزامه الْمُعَرّف بِالْفَتْح فِي الْوُجُود والثبوت أَي مَتى وجد الْمُعَرّف بِالْكَسْرِ وجد الْمُعَرّف بِالْفَتْح وَيلْزمهُ منع الْمُعَرّف لِأَنَّهُ يعلم من هَذَا الاستلزام أَن الْمُعَرّف بِالْكَسْرِ بِحَيْثُ لَا يدْخل فِيهِ شَيْء من أغيار الْمُعَرّف بِالْفَتْح. وَهَذَا معنى منع الْمُعَرّف بِالْكَسْرِ وَمعنى انعكاس الْمُعَرّف بِالْكَسْرِ استلزامه الْمُعَرّف بِالْفَتْح فِي الْعَدَم والانتفاء أَي مَتى انْتَفَى الْمُعَرّف بِالْكَسْرِ انْتَفَى الْمُعَرّف بِالْفَتْح. وَيلْزمهُ جمع الْمُعَرّف لِأَنَّهُ يعلم من الاستلزام الْمَذْكُور أَن جَمِيع أَفْرَاد الْمُعَرّف بِالْفَتْح مندرج تَحت الْمُعَرّف بِالْكَسْرِ بِحَيْثُ لم يبْق فَرد من أَفْرَاد الْمُعَرّف بِالْفَتْح خَارِجا عَن الْمُعَرّف بِالْكَسْرِ غير دَاخل تَحْتَهُ. وَهَذَا معنى جمع الْمُعَرّف بِالْكَسْرِ. وَقد علم من هَذَا الْبَيَان الْعَظِيم الْقدر الرفيع الشَّأْن معنى كَون التَّعْرِيف جَامعا ومانعا ومطردا ومنعكسا وَمعنى الْجمع وَالْمَنْع. والإطراد والانعكاس. وَإِن مَا وَقع فِي كَلَام المنطقيين أَن الْمُعَرّف بِالْكَسْرِ لَا بُد أَن يكون مُسَاوِيا للمعرف بِالْفَتْح وَأَن الْمُعَرّف بِالْكَسْرِ لَا بُد أَن يكون جَامعا ومانعا ومطردا ومنعكسا رَاجع إِلَى أَمر وَاحِد وَهُوَ اشْتِرَاط الْمُسَاوَاة بَين الْمُعَرّف والمعرف فَافْهَم واحفظ وَكن من الشَّاكِرِينَ. والإطراد فِي البديع: هُوَ أَن تَأتي بأسماء الممدوح أَو غَيره وَأَسْمَاء آبَائِهِ على

стр. 88

تَرْتِيب الْولادَة من غير تكلّف فِي السبك كَقَوْلِه ﵊ الْكَرِيم ابْن الْكَرِيم ابْن الْكَرِيم ابْن الْكَرِيم يُوسُف بن يَعْقُوب بن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم. الْأَطْنَاب: أَدَاء الْمَقْصُود بِأَكْثَرَ من الْعبارَة المتعارفة. بَاب الْألف مَعَ الظَّاء الْمُعْجَمَة أظهر من أَن يخفى: فِي بُطْلَانه أظهر من أَن يخفى إِن شَاءَ الله تَعَالَى. بَاب الْألف مَعَ الْعين الْمُهْملَة أعظم مُفْرد وَأعظم عدد: وَأكْثر عدد مترادفة وَهُوَ كل عدد من الْآحَاد يُمكن ضربه فِي كل وَاحِد وَاحِد من مَرَاتِب الْمَقْسُوم عَلَيْهِ. ونقصان الْحَاصِل مِمَّا تحاذيه من الْمَقْسُوم وَمِمَّا على يسَاره إِن كَانَ فِي يسَاره شَيْء. وضابطة طلب الْمُفْرد الْأَعْظَم أَنه ينظر فِي أَنه كم مرّة يُمكن إِسْقَاط مَجْمُوع الْمَقْسُوم عَلَيْهِ مِمَّا يحاذيه من سطر الْمَقْسُوم أَو مِنْهُ وَمن جملَة مَا على يسَاره فعدد مَرَاتِب الْإِسْقَاط هُوَ عدد ذَلِك الْمُفْرد الْأَعْظَم فَلْيحْفَظ فَإِنَّهَا فَائِدَة جميلَة جليلة. الْإِعَادَة: فِي الْأَدَاء. الِاعْتِكَاف: من العكوف وَهُوَ الْحَبْس وَالْإِقَامَة. وَشرعا هُوَ لبث فِي مَسْجِد مَعَ الصَّوْم وَالنِّيَّة. وَالْمعْنَى اللّغَوِيّ مَوْجُود فِيهِ مَعَ زِيَادَة. وَفِي كنز الدقائق سنّ لبث فِي مَسْجِد جمَاعَة بِصَوْم وَنِيَّة. وَعَن أبي حنيفَة ﵀ أَنه لَا يَصح إِلَّا فِي مَسْجِد يُصَلِّي فِيهِ الْخمس. وَعنهُ أَن الْوَاجِب لَا يجوز فِي غير مَسْجِد الْجَمَاعَة وَالنَّفْل فِيهِ يجوز فِيهِ. وَعنهُ أَن كل مَسْجِد بِهِ إِمَام ومؤذن مَعْلُوم وَيُصلي فِيهِ الْخمس بِالْجَمَاعَة فَإِنَّهُ يعْتَكف فِيهِ. وَأفضل مَا يكون فِي الْمَسْجِد الْحَرَام ثمَّ فِي مَسْجِد النَّبِي ﷺ َ - ثمَّ فِي بَيت الْمُقَدّس ثمَّ فِي الْجَامِع ثمَّ فِي كل مَسْجِد أَهله أَكثر. قَالَ الشَّيْخ هُوَ سنة. وَقَالَ الْقَدُورِيّ مُسْتَحبّ. وَقَالَ صَاحب الْهِدَايَة وَالصَّحِيح أَنه سنة مُؤَكدَة. وَالصَّحِيح التَّفْصِيل فَإِن كَانَ منذورا تَعْلِيقا أَو تنحيزا فَوَاجِب. وَفِي الْعشْرَة الْأَوَاخِر من رَمَضَان سنة، وَفِي غَيره من الْأَزْمِنَة مُسْتَحبّ وَأَقل الِاعْتِكَاف النَّفْل سَاعَة فَهُوَ على ثَلَاثَة أَقسَام. وَأما شُرُوطه فالنية فَلَا يجوز بِلَا نِيَّة - وَمَسْجِد جمَاعَة - وَالصَّوْم وَهُوَ شَرط فِي الِاعْتِكَاف الْوَاجِب وَلَيْسَ بِشَرْط فِي التَّطَوُّع - وَالْإِسْلَام - وَالْعقل - وَالطَّهَارَة عَن الْجَنَابَة

стр. 89

وَالْحيض وَالنّفاس - وَلَا يشْتَرط الْبلُوغ - والذكورة - وَالْحريَّة - وَإِنَّمَا قُلْنَا إِن أقل الِاعْتِكَاف النَّفْل سَاعَة لما فِي التَّبْيِين وَلَيْسَ لأَقل الِاعْتِكَاف التَّطَوُّع تَقْدِير على الظَّاهِر حَتَّى لَو دخل الْمَسْجِد وَنوى الِاعْتِكَاف إِلَى أَن يخرج مِنْهُ صَحَّ وَله آدَاب - ومفسدات فِي كتب الْفِقْه. وَاعْلَم أَنه لَو قَالَ لله عَليّ أَن أعتكف رَمَضَان أَو أعتكف هَذَا الشَّهْر مُشِيرا إِلَى رَمَضَان فصَام وَلم يعْتَكف لزمَه قَضَاء الِاعْتِكَاف شهرا مُتَتَابِعًا بِصَوْم مُبْتَدأ وَلَا يجوز أَن يَقْضِيه فِي رَمَضَان آخر مكتفيا بصومه خلافًا فالزفر ﵀ وَالدَّلِيل فِي التَّلْوِيح. وَاعْلَم أَنه رُوِيَ أَن بعض الصَّحَابَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم كَانُوا يخرجُون من الْمَسْجِد حَالَة الِاعْتِكَاف ويباشرون مَعَ أهلهم ثمَّ يرجعُونَ إِلَيْهِ فَنزلت ﴿وَلَا تباشروهن وَأَنْتُم عاكفون فِي الْمَسَاجِد﴾ - وَفِي الْكَشَّاف فِيهِ دَلِيل على أَن الِاعْتِكَاف لَا يكون إِلَّا فِي الْمَسْجِد تمّ كَلَامه - أَقُول كَيفَ جعل جَار الله عدم الدَّلِيل دَلِيلا لِأَن التَّخْصِيص يَجْعَل الْمَخْصُوص عَاما كَمَا تَقول لَا تصلوا وَأَنْتُم نائمون فِي الْمَسْجِد فَكيف يفهم مِنْهُ أَن النّوم لَا يكون إِلَّا فِيهِ. وَقَالَ القَاضِي الْبَيْضَاوِيّ ﵀ فِيهِ دَلِيل على أَن الِاعْتِكَاف يكون فِي الْمَسْجِد بِدُونِ أَدَاة الْحصْر. فَإِن مَا أَرَادَ صَاحب الْكَشَّاف فَعَلَيهِ مَا عَلَيْهِ. وَإِن أَرَادَ نفس الْجَوَاز فِيهِ فَلَا حَاجَة إِلَّا الِاسْتِدْلَال لِأَن الْأُمَم كَافَّة لَا يخالفون لَهُ بل الْخلاف فِي أَن الِاعْتِكَاف هَل يشْتَرط لَهُ الْمَسْجِد أم يجوز فِي غَيره من الْأَمْكِنَة، وَقد تصدى الْفَاضِل المدقق عِصَام الدّين فِي حَاشِيَته على الْبَيْضَاوِيّ بجوابه بتكلف لَا يَسعهُ الْمَسَاجِد فَلِذَا تركتهَا على حَاله. الْأَعْلَام: بِالْفَتْح جمع علم محركا وَهُوَ التل والعلامة وعلامة الْعَسْكَر وبالكسر الْإِشْعَار والتنبيه. الْأَعْيَان: الموجودات الخارجية مُطلقًا جَوَاهِر وأعراضا جمع الْعين أَي الْمَوْجُود الْخَارِجِي كَمَا أَن الصُّور هِيَ الموجودات الذهنية جمع الصُّورَة أَي الْمَوْجُود الذهْنِي. فأعيان الموجودات شَامِلَة للجواهر والأعراض. وَقد يُقَال الْأَعْيَان على مَا لَهُ قيام بِذَاتِهِ فَيكون مُقَابلا للإعراض. وَمعنى قِيَامه بِذَاتِهِ أَن يتحيز بِنَفسِهِ غير تَابع تحيزه لتحيز شَيْء آخر بِخِلَاف الْعرض فَإِن تحيزه تَابع لتحيز الْجَوْهَر الَّذِي هُوَ مَوْضُوعه الَّذِي يقوم بِهِ هَذَا عِنْد الْمُتَكَلِّمين. وَعند الفلاسفة معنى قيام الشَّيْء بِذَاتِهِ استغناءه عَن مَحل يقومه وَمعنى قِيَامه بِشَيْء آخر اخْتِصَاصه بِهِ بِحَيْثُ يصير الأول نعتا وَالثَّانِي منعوتا سَوَاء كَانَ متحيزا كَمَا فِي سَواد الْجِسْم أَولا كَمَا فِي صِفَات المجردات كالباري عز شَأْنه والعقول والنفوس الفلكية. وَجَاء الْأَعْيَان بِمَعْنى الْخِيَار والشرفاء أَيْضا يُقَال هم أَعْيَان الْقَوْم أَي خيارهم وشرفاؤهم وَمِنْه بَنو الْأَعْيَان للإخوة وَالْأَخَوَات لأَب وَأم.

стр. 90

الْأَعْيَان الثَّابِتَة: اعْلَم أَن الصُّور العلمية الإلهية تسمى بالأعيان الثَّابِتَة عِنْد الصُّوفِيَّة وبالماهيات عِنْد الْحُكَمَاء. (ف (١٥)) . وَقَالَ السَّيِّد السَّنَد الشريف الشريف قدس سره الْأَعْيَان الثَّابِتَة هِيَ حقائق الممكنات فِي علم الْحق تَعَالَى وَهِي صور حقائق الْأَسْمَاء الإلهية فِي الحضرة العلمية لَا تَأَخّر لَهَا عَن الْحق إِلَّا بِالذَّاتِ لَا بِالزَّمَانِ وَهِي أزلية أَو أبدية وَالْمعْنَى بِالْإِضَافَة التَّأَخُّر بِحَسب الذَّات لَا غَيره. الإعصار: بِالْكَسْرِ فشردن وَقَالَ الْحُكَمَاء وَقد تحدث ريَاح مُخْتَلفَة الْجِهَة دفْعَة فتدافع تِلْكَ الرِّيَاح الْأَجْزَاء الأرضية فتنضغط تِلْكَ الْأَجْزَاء بَينهَا مُرْتَفعَة كَأَنَّهَا تلتوي على نَفسهَا وَهِي الإعصار بِالْكَسْرِ. (ف (١٦)) . أعلم من جِدَار: أَي فلَان أعلم من جِدَار قس على الشتَاء أبرد من الصَّيف. أعون: من الْإِعَانَة وَبِنَاء أفعل التَّفْضِيل من بَاب الْأَفْعَال قياسي عِنْد سِيبَوَيْهٍ وَقيل سَمَاعي لَا من العون على مَا قيل لِأَن العون اسْم جامد على مَا فِي الْقَامُوس لَكِن وَقع فِي شرح التسهيل للمصري نَاقِلا عَن بعض الْكتب أَنه مصدر. الإعلال: فِي اصْطِلَاح التصريف تَغْيِير حرف الْعلَّة للتَّخْفِيف والتغيير جنس شَامِل للإعلال ولتخفيف الْهمزَة والإبدال. فَلَمَّا قيد بِحرف الْعلَّة خرج تَخْفيف الْهمزَة والإبدال مِمَّا لَيْسَ بِحرف عِلّة كاصيلال فِي أصيلان لقرب الْمخْرج. وَقَوْلهمْ للتَّخْفِيف أَيْضا فصل خرج بِهِ نَحْو أعالم بِالْهَمْزَةِ فِي عَالم فَبين تَخْفيف الْهمزَة والإعلال مباينة كُلية وَبَين الْإِبْدَال والإعلال عُمُوم من وَجه إِذْ وجدا فِي نَحْو قَالَ وَوجد الاعتلال بِدُونِ الْإِبْدَال فِي يَقُول والإبدال بِدُونِ الإعلال فِي إصيلال. والإعلال على ثَلَاثَة أَقسَام (الْقلب) كَمَا فِي قَالَ (والحذف) كَمَا فِي قلت (والإسكان) كَمَا فِي يَقُول وَسميت الْألف وَالْوَاو حُرُوف الإعلال لما وَقع فِيهَا من التغيرات المطردة. وَقد جعل بَعضهم الْهمزَة من حُرُوف الْعلَّة لذَلِك وَلم يعدها كثير إِذْ لم يجر فِيهَا مَا أجْرى فِي حُرُوف الْعلَّة من الاطراد اللَّازِم فِي كثير من الْأَبْوَاب. الْإِعْرَاب: الْإِظْهَار وَإِزَالَة الْفساد على أَنه من عربت معدته إِذا فَسدتْ والهمزة للسلب. وَعند النُّحَاة الْحَرَكَة أَو الْحَرْف الَّذِي يكون سَببا قَرِيبا لاخْتِلَاف آخر المعرب. وَعند بَعضهم الْإِعْرَاب اخْتِلَاف آخر الْكَلِمَة باخْتلَاف العوامل لفظا وتقديرا. الإعجاز: (عَاجز كردانيدن) . والإعجاز فِي كَلَام الله تَعَالَى أَن يُؤَدِّي الْمَعْنى بطرِيق هُوَ أبلغ من جَمِيع مَا عداهُ من الطّرق. فإعجاز كَلَام الله تَعَالَى إِنَّمَا هُوَ بِهَذَا

стр. 91

الطَّرِيق وَهُوَ كَونه فِي غَايَة البلاغة وَنِهَايَة الفصاحة على مَا هُوَ الرَّأْي الصَّحِيح. وَالْمرَاد بِكَوْنِهِ أبلغ من جَمِيع مَا عداهُ أَنه أبلغ من كل مَا هُوَ غير كَلَام الله تَعَالَى حَتَّى لَا يُمكن للْغَيْر الْإِتْيَان بِمثلِهِ لِأَن الله تَعَالَى قَادر على الْإِتْيَان بِمثل الْقُرْآن مَعَ كَونه معجزا وَالَّذِي ذكرنَا هُوَ الْمَعْنى الاصطلاحي للإعجاز على مَا هُوَ الرَّأْي الصَّحِيح. وَأما مَعْنَاهُ اللّغَوِيّ فَهُوَ كَون الْكَلَام بِحَيْثُ لَا يُمكن معارضته والإتيان بِمثلِهِ من أَعْجَزته إِذا جعلته عَاجِزا فالبلاغة لَيست بداخلة فِي مَعْنَاهُ اللّغَوِيّ. وَلِهَذَا اخْتلفُوا فِي جِهَة إعجاز الْقُرْآن مَعَ الِاتِّفَاق على كَونه معجزا فَقيل إِنَّه ببلاغته وَقيل بإخباره عَن المغيبات وَقيل بأسلوبه الْغَرِيب وَقيل بِصَرْف الله تَعَالَى الْعُقُول عَن الْمُعَارضَة. الْإِعَارَة: تمْلِيك الْمَنْفَعَة بِلَا عوض مَالِي. الْأَعْيَان الْمَضْمُونَة بأنفسها: هِيَ مَا يجب مثلهَا إِذا هَلَكت إِن كَانَت مثلية وَقيمتهَا إِن كَانَت قيمية كالمقبوضة على سوم الشِّرَاء وَالْمَغْصُوب. الْأَعْيَان الْمَضْمُونَة بغَيْرهَا: على خلاف ذَلِك كَالْمَبِيعِ والمرهون. الْإِعْتَاق: فِي اللُّغَة إِعْطَاء الْقُوَّة من الْعتْق الَّذِي هُوَ الْقُوَّة يُقَال عتق الطَّائِر إِذا قوي وطار عَن وَكره. وَفِي الشَّرْع هُوَ إِثْبَات قُوَّة شَرْعِيَّة تثبت فِي الْمحل عِنْد زَوَال الرّقّ وَالْملك. وَالرّق عجز حكمي لَا يقدر بِهِ على التَّصَرُّفَات والولايات فَإِن الشَّارِع حكم بعجز الرَّقِيق عَن تِلْكَ التَّصَرُّفَات فَإِذا زَالَ عَنهُ ذَلِك الْعَجز يقدر الْإِنْسَان على تِلْكَ التَّصَرُّفَات الشَّرْعِيَّة. الِاعْتِذَار: محو أثر الذَّنب. الِاعْتِرَاض: فِي اللُّغَة الْمُزَاحمَة وَيُقَال فِيهِ اعْتِرَاض أَي مزاحمة وإشكال. وَفِي الِاصْطِلَاح هُوَ أَن يُؤْتى فِي أثْنَاء الْكَلَام أَو بَين كلامين متصلين معنى بجملة أَو أَكثر لَا مَحل لَهَا من الْإِعْرَاب لنكتة سوى رفع الْإِبْهَام وَيُسمى الحشو أَيْضا كالتنزيه فِي قَوْله تَعَالَى ﴿ويجعلون لله الْبَنَات سُبْحَانَهُ وَلَهُم مَا يشتهون﴾ فَإِن قَوْله تَعَالَى سُبْحَانَهُ جملَة متعرضة لكَونه بِتَقْدِير سبحت سُبْحَانَهُ وَقعت فِي أثْنَاء الْكَلَام لِأَن قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَهُم مَا يشتهون﴾ عطف على قَوْله ﴿لله الْبَنَات﴾ النُّكْتَة فِيهِ تَنْزِيه الله تَعَالَى عَمَّا ينسبون إِلَيْهِ. الإعدام أزلية: يَعْنِي لَا ابْتِدَاء لَهَا لِأَن الْعَدَم لَيْسَ بِصَالح لِأَن يكون أثرا. وَأما بَقَاء الشَّيْء على الْعَدَم فمستند إِلَى بَقَاء عدم مشْيَة الْفِعْل. فَعدم الْعَالم أزلي لَيْسَ بداخل تَحت الْإِرَادَة فَتعلق إِرَادَة الله تَعَالَى لَيْسَ إِلَّا بالموجودات لِأَن إعدام الْحَوَادِث لَو كَانَت مسبوقة بالإرادة لكَانَتْ حَادِثَة لِأَن أثر الْإِرَادَة حَادث بالِاتِّفَاقِ كَمَا قَالَ السَّيِّد السَّنَد قدس سره فِي شرح المواقف الْعَدَم لَيْسَ أثرا مجعولا للقادر كالوجود بل معنى استناده إِلَيْهِ أَنه

стр. 92

لم يتَعَلَّق مشيته بِالْفِعْلِ فَلم يُوجد الْفِعْل لِأَن استناد الْعَدَم إِلَى الْقَادِر يَقْتَضِي حُدُوثه كَمَا فِي الْوُجُود فَيلْزم أَن لَا يكون عدم الْعَالم أزليا وَيعلم من قَوْله ﵊ مَا شَاءَ الله كَانَ وَمَا لم يَشَأْ لم يكن أَن الْعَدَم لَيْسَ بِمُسْنَد إِلَى مشيته تَعَالَى وإرادته فَإِنَّهُ ﷺ َ - أسْند عدم الْفِعْل إِلَى عدم مشْيَة لَا إِلَى المشية الْعَدَم فَعدم إِرَادَة الشَّيْء عِلّة لعدم ذَلِك الشَّيْء، وَيعلم من هَا هُنَا دَلِيل آخر على أَن الإعدام لَيست بالإرادة وَهُوَ أَنَّهَا لَو كَانَت بالإرادة ومعلولة لَهَا للَزِمَ توارد العلتين المستقلتين على مَعْلُول وَاحِد شخصي وَهُوَ محَال . الِاعْتِبَار: رد الشَّيْء إِلَى نَظِيره بِأَن يحكم عَلَيْهِ بِحكمِهِ وَمِنْه سمي الأَصْل الَّذِي يرد إِلَيْهِ النَّظَائِر عِبْرَة. وَهَذَا يَشْمَل الْأَلْفَاظ وَالْقِيَاس الْعقلِيّ الَّذِي هُوَ الْقسم الأول من الْحجَّة. والشرعي الَّذِي هُوَ التَّمْثِيل فِي اصْطِلَاح أَرْبَاب الْمَعْقُول. وَقيل الِاعْتِبَار الْأَلْفَاظ وَقد يسْتَعْمل فِي الْقيَاس فِي الْأُمُور الْعَقْلِيَّة كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فاعتبروا يَا أولي الْأَبْصَار﴾ أَي فقيسوا وتنقيح هَذَا الْمقَام وتوضيحه فِي التَّلْوِيح. الْأَعْدَاد المتحابة: قَالَ جلال الْعلمَاء ﵀ فِي الأنموذج أَن الْأَعْدَاد المتحابة كل عددين يكون كسور كل وَاحِد مِنْهُمَا مُسَاوِيا للْآخر مثل مِائَتَيْنِ وَعشْرين وَمِائَة وَأَرْبَعَة وَثَمَانِينَ. فَإِن كسور كل مِنْهُمَا تَسَاوِي الآخر وَلَا محَالة يكون أَحدهمَا زَائِدا وَالْآخر نَاقِصا. وَالْعدَد الزَّائِد وَهُوَ (٢٢٠) فِي هَذَا الْمِثَال يُسمى عدد الْمُحب وَالْعدَد النَّاقِص الَّذِي هُوَ الزَّائِد صُورَة وَهُوَ (٢٨٤) فِي هَذَا الْمِثَال يُسمى عدد المحبوب. وَطَرِيق اسْتِخْرَاج هذَيْن العددين فِي الْمَرَاتِب الَّتِي يوجدان فِيهَا هُوَ أَن يُؤْخَذ زوج الزَّوْج كالأربعة فِي الْمِثَال الْمَذْكُور ويضاف إِلَيْهِ وَاحِد فَيصير خَمْسَة فَيضْرب فِي اثْنَيْنِ يصير عشرَة فَزَاد عَلَيْهِ وَاحِد يصير أحد عشر ضَربته فِي الْخَمْسَة فَيصير (٥٥) فَيضْرب هَذَا فِي الْأَرْبَعَة فَيصير مِائَتَيْنِ وَعشْرين وَهُوَ عدد الْمُحب. ثمَّ يجمع الْخَمْسَة مَعَ أحد عشر يصير سِتَّة عشر تضربها فِي أَرْبَعَة وَسِتِّينَ تضمه إِلَى عدد الْمُحب يصير مِائَتَيْنِ وَأَرْبَعَة وَثَمَانِينَ وَهُوَ الْعدَد المحبوب. وَهَذَانِ العددان لَا يوجدان فِي مرتبَة الْآحَاد والعشرات. وَابْتِدَاء وجودهما من مرتبَة المئات ثمَّ يوجدان فِي غَيرهَا من الْمَرَاتِب وَلَا يُوجد فِي كل مرتبَة إِلَّا متحابان فَقَط. وَيشْتَرط فِي تحصيلهما أَن يكون الْحَاصِل من زِيَادَة وَاحِد على زوج الزَّوْج فَردا أَولا. وَكَذَا الْحَاصِل من زِيَادَة الْوَاحِد على مَضْرُوب هَذَا الْفَرد الأول فِي زوج الزَّوْج السَّابِق كَأحد عشر فِي الْمِثَال. وتفصيل ذَلِك فِي الارثماطيقي. ثمَّ إِنَّهُم ذكرُوا أَنه إِذا كَانَ عِنْد إِنْسَان خَاتم أَو لوح من فضَّة أَو ذهب أَو غَيرهمَا وينقش فِيهِ مربع (٢٢٠) وَعند آخر خَاتم أَو لوح من ذَلِك الْجِنْس فِيهِ مربع (٢٨٤) ، فَإِن من عِنْده المربع الثَّانِي يحب من عِنْده المربع الأول ويميل إِلَيْهِ، بل ذكر أفلاطون أَنه إِذا اتّفق أَن يكون عِنْد أحد الْعدَد الْأَقَل من أَي جنس كَانَ وَعند الآخر

стр. 93

الْعدَد الْأَكْثَر من ذَلِك الْجِنْس يَتَرَتَّب عَلَيْهِ ذَلِك بِخَاصَّة. والسر فِي تعْيين الْعدَد الأول للمحب أَن الْمُحب من حَيْثُ إِنَّه محب أنقص من المحبوب من حَيْثُ إِنَّه يحْتَاج ويشتاق إِلَيْهِ فَنَاسَبَ الْمُحب الأنقص والمحبوب الْأَكْثَر انْتهى. بَاب الْألف مَعَ الْغَيْن الْمُعْجَمَة الْإِغْمَاء: فتور غير طبيعي لَا بمخدر يزِيل القوى أَو يعجز بِهِ ذُو الْعقل عَن اسْتِعْمَاله مَعَ قِيَامه حَقِيقَة. قَوْله (غير طبيعي) يخرج النّوم وَقَوله (لَا بمخدر) يخرج الفتور بالمخدرات وَقَوله (يزِيل القوى) يخرج العته وَيسْقط بِهِ الْأَدَاء كَمَا فِي الصَّلَاة إِذا زَاد على يَوْم وَلَيْلَة بِاعْتِبَار الصَّلَاة عِنْد مُحَمَّد ﵀ يَعْنِي مَا لم تصر الصَّلَاة سِتا لَا يسْقط عَنهُ الْقَضَاء وَبِاعْتِبَار السَّاعَات عِنْدهمَا حَتَّى لَو أُغمي عَلَيْهِ قبل الزَّوَال ثمَّ أَفَاق فِي الْيَوْم الثَّانِي بعد الزَّوَال لَا قَضَاء عَلَيْهِ عِنْدهمَا لِأَنَّهُ من حَيْثُ السَّاعَات أَكثر من يَوْم وَلَيْلَة. وَعِنْده عَلَيْهِ الْقَضَاء مَا لم يَمْتَد إِلَى وَقت الْعَصْر حَتَّى تصير الصَّلَاة سِتا وامتداده فِي الصَّوْم نَادِر فَلَا يعْتَبر حَتَّى لَو أُغمي عَلَيْهِ فِي جَمِيع الشَّهْر ثمَّ أَفَاق بعد مضيه يلْزمه الْقَضَاء. بَاب الْألف مَعَ الْفَاء الْإِفْتَاء: بَيَان حكم الْمَسْأَلَة وَإِن أردْت حق التَّحْقِيق وَكَمَال التَّفْصِيل والتدقيق فَانْظُر فِي الْفَتْوَى. ﴿افترى على الله كذبا﴾ : بِفَتْح الْهمزَة لِأَنَّهُ كَانَ فِي الأَصْل أافترى فحذفت همزَة الْوَصْل تَخْفِيفًا والباقية الْهمزَة الْمَفْتُوحَة وَهِي همزَة الِاسْتِفْهَام فَلَا تغفل. الْأَفْعَال الْعَامَّة: هِيَ الْأَفْعَال الَّتِي لَا تُوجد كل فعل بل كل شَيْء فِي الذِّهْن أَو فِي الْخَارِج أَو فِي علم الْبَارِي عز شَأْنه أَلا وَهُوَ مَوْصُوف بهَا وَهِي أَرْبَعَة كَمَا فِي هَذَا الشّعْر: (افعال عُمُوم نز دَار بَاب عقول ... كَون است وَوُجُود است وَثُبُوت است وَحُصُول) الْأَفْعَال الْخَاصَّة: مَا يقابلها. الافتراء: هُوَ الْكَذِب عَن عمد وَأما الْكَذِب لَا عَن عمد لَيْسَ بافتراء. الْأَفْعَال النَّاقِصَة: أَفعَال وضع كل وَاحِد مِنْهَا لتقرير فَاعله وتثبيته إِيجَابا أَو سلبا على صفة يدل عَلَيْهَا خَبره. وَإِنَّمَا سميت نَاقِصَة لِأَنَّهَا لَا تتمّ بمرفوعها كالأفعال الْغَيْر النَّاقِصَة فَفِيهَا احْتِيَاج إِلَى الْخَبَر. وكل شَيْء فِيهِ احْتِيَاج فِيهِ نُقْصَان وَإِن أردْت الِاطِّلَاع على

стр. 94

الْحَقَائِق والدقائق فِي هَذَا الْمقَام فَارْجِع إِلَى جَامع الغموض منبع الفيوض. أَفعَال المقاربة: أَفعَال وضع كل وَاحِد مِنْهَا لغَرَض الدّلَالَة على قرب حُصُول خَبره لفَاعِله فِي اعْتِقَاد الْمُتَكَلّم. ثمَّ سَبَب اعْتِقَاده ذَلِك الْقرب ومنشأه أحد الْأُمُور الثَّلَاثَة على سَبِيل الِانْفِصَال الْحَقِيقِيّ أَحدهَا رَجَاء الْمُتَكَلّم وطمعه بِحُصُول الْخَبَر للْفَاعِل دون الْجَزْم وَالْيَقِين بذلك الْحُصُول مثل عَسى فِي عَسى زيد يخرج فَإِنَّهُ مَوْضُوع بغرض الدّلَالَة على قرب حُصُول الْخُرُوج لزيد فِي اعْتِقَاد الْمُتَكَلّم بِسَبَب أَنه يَرْجُو ويطمع حُصُوله لَهُ وَثَانِيها إشراف الْخَبَر على حُصُوله للْفَاعِل يَعْنِي أَن الْمُتَكَلّم لما رأى إشراف الْخَبَر على حُصُوله للْفَاعِل فيعتقد بِقرب حُصُوله لَهُ ويخبر عَنهُ مثل كَاد مُحَمَّد أَن يكون رَسُولا فَإِنَّهُ مَوْضُوع بغرض الدّلَالَة على قرب حُصُول الرسَالَة لَهُ ﷺ َ - فِي اعْتِقَاد الْمُتَكَلّم يَعْنِي أَنه لما رأى قبل الْبعْثَة آثَار النُّبُوَّة والرسالة لامعة على نَبينَا ﷺ َ - وإشرافها على حُصُولهَا لَهُ ﷺ َ - جزم بِقرب حُصُولهَا لَهُ ﷺ َ -. وَثَالِثهَا شُرُوع الْفَاعِل فِي الْأَسْبَاب المفضية إِلَى حُصُول الْخَبَر لَهُ يَعْنِي أَن الْمُتَكَلّم لما رأى أَن الْفَاعِل شرع فِي تِلْكَ الْأَسْبَاب جزم بِقرب حُصُوله لَهُ مثل طفق فِي طفق زيد يخرج فَإِنَّهُ مَوْضُوع للدلالة على قرب حُصُول الْخُرُوج لزيد فِي اعْتِقَاد الْمُتَكَلّم بِسَبَب شُرُوع زيد فِي مَا يُفْضِي إِلَى الْخُرُوج وَيُسمى الْقرب الَّذِي سَببه الْأَمر الأول دنو الرَّجَاء وَالثَّانِي دنو الْحُصُول وَالثَّالِث دنو الْأَخْذ من قبيل إِضَافَة الْمُسَبّب إِلَى السَّبَب. وَمِمَّا أوضحنا لَك يَتَّضِح قَوْلهم أَفعَال المقاربة مَا وضع لدنو الْخَبَر رَجَاء أَو حصولا أَو أخذا فِيهِ وَإِنَّمَا سميت هَذِه الْأَفْعَال بِهَذَا الِاسْم لدلالتها على الْقرب. أَفعَال الْمَدْح والذم: أَفعَال وضع بَعْضهَا لإنشاء مدح عَام مثل نعم وَبَعضهَا لإنشاء ذمّ عَام مثل بئس. أَفعَال التَّعَجُّب: مَا وضع لإنشاء التَّعَجُّب وَله صيغتان مَا أَفعلهُ وأفعل بِهِ. الْأُفق: فِي اللُّغَة كرانه وجانب - وَفِي اصْطِلَاح الْهَيْئَة يُطلق على ثَلَاث دوائر - أَحدهَا دَائِرَة عَظِيمَة تفصل بَين مَا يرى من الْفلك وَبَين مَا لَا يرى مِنْهُ وَيقوم الْخط الْوَاصِل بَين سمتي الرَّأْس والقدم عمودا عَلَيْهَا وَيُسمى الْأُفق الْحَقِيقِيّ. وَالثَّانيَِة دَائِرَة صَغِيرَة ثَابِتَة تماس الأَرْض من فَوق موازية للأفق الْحَقِيقِيّ وَيُسمى الْأُفق الْحسي وَالثَّالِثَة دَائِرَة ثَابِتَة ترتسم محيطها من طرف خطّ يخرج من الْبَصَر إِلَى سطح الْفلك الْأَعْظَم مماسا للْأَرْض إِذا أدير ذَلِك الْخط مَعَ ثبات طرفه الَّذِي يَلِي الْبَصَر ومماسة للْأَرْض وَيُسمى الْأُفق الْحسي أَيْضا. وَفِي الدّرّ المنثور دَائِرَة الْأُفق دَائِرَة عَظِيمَة تفصل بَين الظَّاهِر والخفي من الْفلك وقطباها سمت الرَّأْس وسمت الرجل والدوائر الْمُوازِية لَهَا دوائر المقنطرات فالتي فَوْقه مقنطرات ارْتِفَاع وَالَّتِي تَحْتَهُ مقنطرات انحطاط. الْأُفق الْأَعْلَى: هِيَ نِهَايَة مقَام الرّوح. وَهِي الحضرة الواحدية والحضرة الألوهية.

стр. 95

الْأُفق الْمُبين: هِيَ نِهَايَة مقَام الْقلب. وَاسم كتاب صنفه الباقر جلّ نظره فِيهِ فِي تَحْقِيق الزَّمَان والدهر والسرمد. الِافْتِرَاق: فِي الأكوان. بَاب الْألف مَعَ الْقَاف الْإِقْدَام: (بيش آمدن وَاخْتِيَار نمودن) وَلَا يجوز الْإِقْدَام على الزِّنَا بِالْإِكْرَاهِ وَكَذَا لَا يجوز الْإِقْدَام على الْقَتْل بِالْإِكْرَاهِ. الْإِقَامَة: مثل الْأَذَان فِي الْكَلِمَات إِلَّا أَنه تزاد فِيهَا كلمتان قد قَامَت الصَّلَاة قد قَامَت الصَّلَاة. فَهِيَ سبع عشرَة كلمة ويفصل بَين الْأَذَان وَالْإِقَامَة مِقْدَار رَكْعَتَيْنِ أَو أَربع رَكْعَات. يقْرَأ فِي كل رَكْعَة نَحوا من عشر آيَات وَالْأولَى للمؤذن أَن يتَطَوَّع بَين الْأَذَان وَالْإِقَامَة فَإِن لم يصل يجلس بَينهمَا. وَأما إِذا كَانَ فِي الْمغرب فالمستحب أَن يفصل بَينهمَا بسكتة ويسكت قَائِما مِقْدَار مَا يُمكن فِيهِ من قِرَاءَة ثَلَاث آيَات قصار هَكَذَا فِي الزَّاهدِيّ. وَفِي حَوَاشِي كنز الدقائق يفصل بَينهمَا فِي الْفجْر يقْرَأ عشْرين آيَة. وَفِي الظّهْر وَالْعشَاء بِقدر مَا يُصَلِّي أَربع رَكْعَات يقْرَأ فِي كل رَكْعَة عشر آيَات. وَفِي الْعَصْر بِقدر رَكْعَتَيْنِ يقْرَأ فيهمَا عشْرين آيَة. الْأَقْرَب فَالْأَقْرَب: الْأَقْرَب مُبْتَدأ وَخَبره مَحْذُوف يَعْنِي الْأَقْرَب أولى من الْأَبْعَد فالفاء فِي قَوْله فَالْأَقْرَب للتعقيب أَي بعد الْأَقْرَب الْمَذْكُور أَي فَمن كَانَ بعده أقرب فَهُوَ أولى عِنْد عدم الْأَقْرَب الأول. الْإِقْرَار: فِي الشَّرْع إِخْبَار بِحَق لآخر عَلَيْهِ. وَبِعِبَارَة أُخْرَى هُوَ إِخْبَار عَن ثُبُوت حق الْغَيْر على نَفسه فَلَا يكون الْإِقْرَار إنْشَاء فَحكمه ظُهُور المقربة لَا إنشاؤه فَافْهَم. الاقتباس: فِي اللُّغَة (نور جيدن) . وَفِي البديع هُوَ أَن يضمن الْكَلَام نظما أَو نثرا شَيْئا من الْقُرْآن أَو الحَدِيث لَا على طَريقَة أَن ذَلِك الشَّيْء من الْقُرْآن أَو الحَدِيث يَعْنِي على وَجه لَا يكون فِيهِ إِشْعَار بِأَنَّهُ مِنْهُ كَمَا يُقَال فِي أثْنَاء الْكَلَام قَالَ الله تَعَالَى كَذَا وَقَالَ النَّبِي ﵊ كَذَا وَنَحْو ذَلِك فَإِنَّهُ لَا يكون اقتباسا كَقَوْل ابْن شَمْعُون فِي وعظه يَا قوم اصْبِرُوا عَن الْمُحرمَات. وَصَابِرُوا على المفترضات. وَرَابطُوا بالمراقبات. وَاتَّقوا الله فِي الخلوات. يرفع لكم الدَّرَجَات. وكقول الحريري قُلْنَا شَاهَت الْوُجُوه وقبح وَهُوَ لفظ الحَدِيث على مَا رُوِيَ أَنه لما اشْتَدَّ الْحَرْب يَوْم حنين أَخذ

стр. 96

النَّبِي ﷺ َ - كفا من الْحَصْبَاء فَرمى بِهِ وُجُوه الْمُشْركين وَقَالَ علية الصَّلَاة وَالسَّلَام شَاهَت الْوُجُوه وقبح أَي قبحت الْوُجُوه. وقبح على الْمَبْنِيّ على للْمَفْعُول أَي لعن من قبحه الله بِفَتْح الْعين أَي أبعده عَن الْخَيْر. والاقتباس على ضَرْبَيْنِ أَحدهمَا مَا لم ينْقل فِيهِ المقتبس عَن مَعْنَاهُ الْأَصْلِيّ وَالثَّانِي خِلَافه مِثَال الأول مَا تقدم وَمِثَال الثَّانِي كَقَوْل ابْن الرُّومِي: (لَئِن أَخْطَأت فِي مدحك مَا أَخْطَأت فِي منعي ... لقد أنزلت حاجاتي بواد غير ذِي زرع) مقتبس من قَوْله تَعَالَى ﴿رب إِنِّي أسكنت من ذريتي بواد غير ذِي زرع عِنْد بَيْتك الْمحرم﴾ لَكِن مَعْنَاهُ فِي الْقُرْآن وَاد لَا مَاء فِيهِ وَلَا نَبَات. وَقد نَقله ابْن الرُّومِي إِلَى جناب لَا خير فِيهِ وَلَا نفع (يَعْنِي درمدح توخطا نكرده ام اكربر تقديريكه خطا كرده ام ليكن توخطا نخواهي كرد در منع من ازحاجت زيرا كه آورده ام حاجت خود را در جنابى كه خير ونفع نداره) . الِاقْتِضَاء: (تقاضا كردن وَطلب نمودن) يُقَال اقْتضى الدّين وتقاضاه أَي طلبه. وَفِي أصُول الْفِقْه هُوَ طلب الْفِعْل مَعَ الْمَنْع عَن الْفِعْل وَهُوَ التَّحْرِيم أَو بِدُونِهِ وَهُوَ الْكَرَاهَة. اقْتِضَاء النَّص: فِي أصُول الْفِقْه دلَالَة الشَّرْع على أَن هَذَا الْكَلَام لَا يَصح إِلَّا بِالزِّيَادَةِ عَلَيْهِ. وَأَيْضًا اقْتِضَاء النَّص جعل غير الْمَنْطُوق منطوقا لتصحيح الْمَنْطُوق، وتفصيله أَن الشَّرْع مَتى دلّ على زِيَادَة شَيْء فِي الْكَلَام لصيانته عَن اللَّغْو وَنَحْوه. فَالْحَاصِل أَعنِي صِيَانة الْكَلَام هُوَ الْمُقْتَضِي بِالْكَسْرِ والمزيد هُوَ الْمُقْتَضِي بِالْفَتْح. وَدلَالَة الشَّرْع على أَن هَذَا الْكَلَام لَا يَصح إِلَّا بِزِيَادَة ذَلِك الْأَمر الْمَزِيد على ذَلِك الْكَلَام هِيَ الِاقْتِضَاء مثل أعتق عَبدك عني بِأَلف. فَإِن صِحَة هَذَا الْكَلَام شرعا مَوْقُوفَة على أَمر زَائِد عَلَيْهِ وَهُوَ البيع بِالْألف وَالْوكَالَة فَكَأَنَّهُ قَالَ بِعْ عَبدك هَذَا عني بِأَلف وَكن وَكيلِي فِي الْإِعْتَاق فَيثبت البيع وَالْوكَالَة اقْتِضَاء. فَإِن عتق عبد الْغَيْر بِالْألف بِدُونِ البيع وَالْوكَالَة غير صَحِيح شرعا فَالْكَلَام الْمَذْكُور بِدُونِ اعتبارهما سَابِقًا لَغْو. فدلالة الشَّرْع على أَن هَذَا الْكَلَام لَا يَصح إِلَّا بِزِيَادَة البيع وَالْوكَالَة اقْتِضَاء النَّص وصيانته عَن اللَّغْو الْمُقْتَضِي (اسْم الْفَاعِل) وَذَلِكَ الْأَمر الزَّائِد هُوَ الْمُقْتَضِي (اسْم الْمَفْعُول) . وَإِنَّمَا قيدنَا الدّلَالَة بِالشَّرْعِ احْتِرَازًا عَن الْمَحْذُوف مثل ﴿واسأل الْقرْيَة﴾ . فَإِن صدقه عقلا لَا شرعا مَوْقُوف على زِيَادَة أَمر أَعنِي الْأَهْل أَي اسْأَل أهل الْقرْيَة. فدلالة الْكَلَام على الْمَحْذُوف لَيست من بَاب الِاقْتِضَاء هَذَا تَعْرِيف الِاقْتِضَاء عِنْد بعض الْمُحَقِّقين. وَقيل الْكَلَام الَّذِي لَا

стр. 97

يَصح إِلَّا بِزِيَادَة أَمر عَلَيْهِ هُوَ الْمُقْتَضِي (اسْم الْفَاعِل) وَطَلَبه الزِّيَادَة هُوَ الِاقْتِضَاء والمزيد هُوَ الْمُقْتَضِي (اسْم الْمَفْعُول) فالاقتضاء حِينَئِذٍ أَعم مِمَّا ذكر سَابِقًا لِأَن الصِّحَّة غير مُقَيّدَة بالشرعية. وَقَرِيب من ذَلِك مَا قيل إِن الِاقْتِضَاء هُوَ دلَالَة اللَّفْظ على معنى خَارج يتَوَقَّف عَلَيْهِ صدقه أَو صِحَّته عقلا أَو شرعا أَو لُغَة. قَوْله (صدقه) ليدْخل نَحْو رفع عَن أمتِي الْخَطَأ وَالنِّسْيَان. فَإِن صدق هَذَا الْكَلَام مَوْقُوف على اعْتِبَار نفي حكم الْمُؤَاخَذَة لِأَن عين الْخَطَأ وَالنِّسْيَان وَاقع. وَقَوله (عقلا) ليدْخل نَحْو قَوْله تَعَالَى (وَجَاء رَبك﴾ . أَي أَمر رَبك لِامْتِنَاع الْمَجِيء على الله تَعَالَى. وَقَوله (شرعا) ليدْخل نَحْو أعتق عَبدك هَذَا عني بِأَلف. وَقَوله (لُغَة) ليدْخل نَحْو قَوْله تَعَالَى ﴿وَالله وَرَسُوله أَحَق أَن يرضوه﴾ . أَي مِمَّن أَن يرضوه. وَيعلم من هَذَا الْبَيَان أَن الْمُقْتَضِي بِالْفَتْح لكَونه مُحْتَاجا إِلَيْهِ لَازم مُتَقَدم وَلذَا اعْترض بِأَنَّهُم اتَّفقُوا على أَن الطَّلَاق والعقود فِي مثل طَلقتك وَأَنت طَالِق ونكحتك وبعت واشتريت بطرِيق الِاقْتِضَاء وَلَيْسَ هَا هُنَا لَازم مُتَقَدم بل مُتَأَخّر لِأَن تِلْكَ الصِّيَغ كلهَا فِي الشَّرْع إنشاءات وموضوعة لإِثْبَات هَذِه الْمعَانِي لَا لإخبارها. فالطلاق الثَّابِت مثلا من قبل الزَّوْج بطرِيق الْإِنْشَاء يكون ثَابتا بقوله أَنْت طَالِق أَو طَلقتك فَيكون مُتَأَخِّرًا لَا مُتَقَدما وَقس عَلَيْهِ بِعْت واشتريت. وَالْجَوَاب أَنه لَيْسَ معنى كَون هَذِه الصِّيَغ إنشاءات فِي الشَّرْع أَنَّهَا نقلت عَن معنى الْأَخْبَار بِالْكُلِّيَّةِ وَوضعت لإيقاع هَذِه الْأُمُور وإنشائها بل مَعْنَاهُ أَنَّهَا صِيغ توقف صِحَة مدلولاتها على ثُبُوت هَذِه الْأُمُور من جِهَة الْمُتَكَلّم أَولا يَعْنِي أَن الشَّارِع اعْتبر إِيقَاع الطَّلَاق مثلا من جِهَة الْمُتَكَلّم قبيل كَلَامه أَنْت طَالِق أَو طَلقتك بطرِيق الِاقْتِضَاء بِأَنَّهُ طلق امْرَأَته قبيل كَلَامه فيخبر عَن ذَلِك الْإِيقَاع بقوله أَنْت طَالِق أَو طَلقتك. وَإِنَّمَا اعْتبر هَذَا صونا لكَلَامه عَن الْكَذِب فَكَلَامه بَاقٍ على الخبرية لَكِن لما لم يكن الطَّلَاق ثَابتا قبل ثمَّ قد ثَبت بِهَذَا النَّوْع من الْكَلَام سمي كَلَامه هَذَا إنْشَاء وَقس عَلَيْهِ أنكحتك وبعت واشتريت وَهَا هُنَا أنظار وتحقيقات وَمن أَرَادَ التَّوْضِيح فَعَلَيهِ النّظر فِي التَّلْوِيح فِي بَاب الِاقْتِضَاء. وَاعْلَم أَن قَوْله ﵊ رفع عَن أمتِي الْخَطَأ وَالنِّسْيَان. لَا يَسْتَقِيم بِلَا تَقْدِير لوُقُوع الْخَطَأ وَالنِّسْيَان من الْأمة وثمة تقديرات مُتعَدِّدَة بِحَسب حكم دُنْيَوِيّ كالعقوبة وَالضَّمان والمذمة والملامة. وأخروي كالحساب وَالْعِقَاب وَالْحَسْرَة والندامة. فعلى هَذَا الْمَحْذُوف من الْمُقْتَضِي بِالْفَتْح وَدلَالَة الْكَلَام على الْمَحْذُوف من بَاب الِاقْتِضَاء وَأَيْضًا من جعل الْمَحْذُوف من الْمُقْتَضِي عرف الِاقْتِضَاء بِأَنَّهُ جعل غير الْمَنْطُوق منطوقا تَصْحِيحا للمنطوق شرعا أَو عقلا أَو لُغَة. وَاعْلَم أَن عَامَّة الْأُصُولِيِّينَ من أَصْحَابنَا الْمُتَقَدِّمين وَأَصْحَاب الشَّافِعِي وَغَيرهم جعلُوا الْمَحْذُوف من بَاب الْمُقْتَضِي وَلم يفصلوا بَينهمَا فعرفوا الِاقْتِضَاء بِحَيْثُ يَشْمَل

стр. 98

تَعْرِيفه للمحذوف أَيْضا كَمَا علمت. والمحققون الْمُتَأَخّرُونَ عرفوه بِمَا يخرج عَنهُ الْمَحْذُوف وَفرقُوا بَينهمَا بِوُجُوه. أَحدهَا أَن الْمُقْتَضِي شَرْعِي كثبوت البيع وَالْوكَالَة فِي الْمِثَال الْمَذْكُور. وكثبوت الْمصدر الَّذِي هُوَ التَّطْلِيق فِي قَوْله أَنْت طَالِق فَإِنَّهُ لما وصفهَا بالطالقية وَأخْبر بهَا اقْتضى ذَلِك وجود التَّطْلِيق من قبله ليَصِح وصفهَا بانطلاق والإخبار بِهِ شرعا. والمحذوف لغَوِيّ كَمَا مر وَالثَّانِي أَن الْكَلَام لَا يتَغَيَّر بتصريح الْمُقْتَضِي وَقد يتَغَيَّر بتصريح الْمَحْذُوف كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿واسأل الْقرْيَة﴾ . فَإِنَّهُ إِذا صرح بالأهل الَّذِي هُوَ الْمَحْذُوف يصير السُّؤَال وَاقعا عَلَيْهِ ويتغير إِعْرَاب الْقرْيَة من النصب إِلَى الْجَرّ وَالثَّالِث أَنه لَيْسَ من شَرط الْمَحْذُوف انحطاط رتبته عَن الْمظهر لِأَنَّهُ لَيْسَ بتابع فَإِن الْأَهْل لَيْسَ بتابع للقرية وَشرط فِي الْمُقْتَضِي ذَلِك لِأَنَّهُ تبع. وَالرَّابِع أَنه فِي بَاب الِاقْتِضَاء يكون الْمُقْتَضِي (بِالْفَتْح) وَالْمَنْصُوص أَعنِي الْمُقْتَضِي (بِالْكَسْرِ) مرادين للمتكلم كَمَا فِي قَوْله أعتق عَبدك هَذَا عني بِأَلف يكون الْإِعْتَاق وَالتَّمْلِيك مقصودين للْآمِر. وَفِي الْحَذف يكون الْمَحْذُوف هُوَ المُرَاد دون الْمُصَرّح بِهِ فَإِن المُرَاد فِي السُّؤَال فِي قَوْله تَعَالَى ﴿واسأل الْقرْيَة﴾ . هُوَ الْأَهْل دون الْقرْيَة. وَالْخَامِس أَن الْمُقْتَضِي لَا يقبل الْعُمُوم عندنَا والمحذوف يقبله عِنْد من فَصله عَن الْمُقْتَضِي كَمَا بَين فِي كتب الْأُصُول. الأقلف: هُوَ الَّذِي لم يختن. الأقانيم: جمع الأقنوم هُوَ الأَصْل. وَقَالَ الْجَوْهَرِي أحسبها أَي أَظن أَنَّهَا أَي الأقنوم رُومِية وَقيل إِنَّهَا يونانية. اعْلَم أَن النَّصَارَى أثبتوا الأقانيم الثَّلَاثَة الَّتِي هِيَ الْوُجُود وَالْعلم والحياة وسموها الْأَب وَالِابْن وروح الْقُدس. وَزَعَمُوا أَن أقنوم الْعلم قد انْتقل إِلَى بدن عِيسَى [عَلَيْهِ] . وَأَنت تعلم أَن التغاير لَازم بَين للانتقال والانفكاك فلزمهم إِثْبَات الذوات الْقَدِيمَة المتغائرة الْمَعْلُوم وَلُزُوم الْكفْر الْمَعْلُوم كفر فَلِذَا حكمنَا عَلَيْهِم بالْكفْر. فَلَا يرد أَنه لَا يَصح تكفيرهم لِأَن لُزُوم الْكفْر لَيْسَ بِكفْر بل الْتِزَام الْكفْر كفر. وَوجه عدم الْوُرُود أَنه لَا نسلم أَن لُزُوم الْكفْر لَيْسَ بِكفْر مُطلقًا. نعم لُزُوم الْكفْر الْغَيْر الْمَعْلُوم لَيْسَ بِكفْر لَكِن هَا هُنَا لُزُوم الْكفْر الْمَعْلُوم لما ذكرنَا أَن التغاير لَازم بَين للانتقال والانفكاك وهم قَائِلُونَ بِهِ فعالمون بالتغائر بِالضَّرُورَةِ وَإِن سلمناه ونقول إِن عِلّة الْكفْر منحصر فِي الِالْتِزَام. فَالْجَوَاب أَنهم قَائِلُونَ صَرِيحًا بآلهة وَذَوَات ثَلَاثَة لقَوْله تَعَالَى ﴿لقد كفر الَّذين قَالُوا إِن الله ثَالِث ثَلَاثَة﴾ . وَهَا هُنَا تَفْصِيل فِي كتب الْكَلَام. أقصر الْبعد: هُوَ الْبعد المستوي مَا بَين جسمين وَلَا شكّ أَنه يكون أقصر من الأبعاد المنحنية الآخذة من أَحدهمَا إِلَى الآخر.

стр. 99

الاقتضاب: فِي اللُّغَة الاقتطاع والارتحال. وَفِي الْعرف هُوَ الِانْتِقَال مِمَّا ابْتَدَأَ بِهِ الْكَلَام إِلَى مَا يلائمه. الْإِقَالَة: مصدر أقَال يقيل أجوف يَأْتِي مَعْنَاهَا الْقطع وَالرَّفْع. وَمن قَالَ إِنَّهَا أجوف وَأَوَى من القَوْل والهمزة للسلب وَمَعْنَاهَا إِزَالَة القَوْل مثل شكى وأشكى أَي أَزَال الشكاية فقد سَهَا عَن سَهْوه. أَلا تسمع أَنه يُقَال قلت البيع بِكَسْر الْقَاف وَلم تسمع هَذِه الْمَادَّة من سمع كلا تخف من خفت. وَفِي الشَّرْع فسخ بِالتَّرَاضِي فِي حق الْعَاقِدين بيع بَات فِي حق ثَالِث من غير خِيَار للْبَائِع. وَهِي فِي الْحَقِيقَة والمآل مُبَادلَة المَال بِالْمَالِ بِالتَّرَاضِي وَالثَّالِث هُوَ الله تَعَالَى أَو الشَّفِيع أَو البَائِع من حَيْثُ هُوَ لَا من حَيْثُ هُوَ بَائِع. وَلِهَذَا تجب الشُّفْعَة بالإقاله فالشفيع ثالثهما وَيجب الِاسْتِبْرَاء لِأَنَّهُ حق الله تَعَالَى فَهُوَ سُبْحَانَهُ ثالثهما. وَالْمَبِيع لَو كَانَ هبة فِي يَد البَائِع ثمَّ تَقَايلا فَلَيْسَ للْوَاهِب أَن يرجع فَصَارَ كَأَن البَائِع اشْتَرَاهُ من المُشْتَرِي فِي حق الْوَاهِب فَلَا يكون لَهُ حق الرُّجُوع. صورته زيد مثلا وهب فرسا لعَمْرو ثمَّ عَمْرو بَاعه من بكر ثمَّ تَقَايلا فَلَيْسَ لزيد أَن يرجع عَن الْهِبَة وَيَأْخُذ الْفرس لِأَن عَمْرو أجعَل كَأَنَّهُ اشْترى من بكر فعمرو من حَيْثُ هُوَ ثَالِث وَإِن كَانَ من حَيْثُ إِنَّه بَائِع أحد الْعَاقِدين وَلِهَذَا عممنا الثَّالِث. وَإِنَّمَا جعلت الْإِقَالَة بيعا جَدِيدا فِي حق غير الْعَاقِدين عملا بلفظها وَمَعْنَاهَا فَإِن الْإِقَالَة لفظ يُنبئ بِحَسب مَعْنَاهُ اللّغَوِيّ عَن الْفَسْخ وَالرَّفْع وَهِي فِي الْمَعْنى والحقيقة مُبَادلَة المَال بِالْمَالِ بِالتَّرَاضِي كَمَا ذكرنَا وَهُوَ حد البيع فاعتبرنا اللَّفْظ فِي حق الْمُتَعَاقدين واعتبرنا الْمَعْنى وَالْمَال فِي حق غَيرهمَا عملا بالشبيهين فَافْهَم وَكن من الشَّاكِرِينَ. بَاب الْألف مَعَ الْكَاف الْأكل: إِيصَال مَا يتأنى فِيهِ المضغ إِلَى الْجوف ممضوغا كَانَ أَو غَيره فَلَا يكون اللَّبن والسويق مَأْكُولا فَهُوَ أخص من التَّنَاوُل لشُمُوله المأكولات والمشروبات دون الْأكل كَمَا عرفت. وآداب الْأكل مَشْهُورَة. فِي شرح عين الْعلم أَنه قَالَ النَّبِي ﷺ َ - لَا تَأْكُلُوا مَعَ تِسْعَة نفر من النَّاس الْحجام - والنبال - والدباغ - وَالنعال - والقواس - والغسال - والقصار - وشارب الْخمر - وآكل الرِّبَا - وَفِي التاتارخانية يكره الْأكل مَعَ عشرَة نفر فِي إِنَاء وَاحِد الْقصار والصباغ والحجام والكناس والغسال والدباغ والمبروص والمجذوم والخمار وتارك الصَّلَاة. أَكثر من أَن يُحْصى: تَحْقِيقه فِي بُطْلَانه أظهر من أَن يخفى كَمَا أَن تَحْقِيق (أَكثر من أَن يخفى) فِيهِ. الْإِكْرَاه: فِي اللُّغَة حمل إِنْسَان على أَمر لَا يُريدهُ طبعا أَو شرعا وَالِاسْم مِنْهُ الكره بِالْفَتْح. وَفِي الشَّرْع حمل الْغَيْر على مَا يكره بالوعيد. وَبِعِبَارَة أُخْرَى فعل يَفْعَله

стр. 100

الْمَرْء بِغَيْرِهِ فَيفوت بذلك رضَا الْغَيْر. ثمَّ الْفَائِت لرضاه نَوْعَانِ (صَحِيح الِاخْتِيَار) و (فَاسد الِاخْتِيَار) ويسميان بالقاصر - والكامل - وَغير الملجأ - والملجأ. والإلجاء هُوَ الْوَعْد بِتَلف نفس أَو عُضْو فَإِن الإلجاء فِي اللُّغَة مُضْطَر ساختن. وَلَا شكّ أَن الْإِنْسَان يضْطَر بذلك الْوَعْد فبالإلجاء يفْسد الِاخْتِيَار إِذا الْإِنْسَان مجبول على حب الْحَيَاة وَذَلِكَ يضْطَر على مَا أكره عَلَيْهِ فَيفْسد اخْتِيَار الْمُكْره (بِالْفَتْح) بِحَيْثُ يصير آلَة للمكره (بِالْكَسْرِ) . وَغير الإلجاء هُوَ الْوَعْد بِالْحَبْسِ وَالتَّقْيِيد وَالْمكْره (بِالْفَتْح) حِينَئِذٍ لَا يضْطَر على مَا أكره عَلَيْهِ فَلَا يصير آلَة للمكره (بِالْكَسْرِ) فَلَا يفوت وَلَا يفْسد اخْتِيَاره بل يفوت رِضَاهُ. فالنوعان مشتركان فِي فَوت الرِّضَا ومتمايزان فِي فَسَاد الِاخْتِيَار فَإِن النَّوْع الأول أَعنِي الْمُكْره الملجأ لَيْسَ بِصَحِيح الِاخْتِيَار بِخِلَاف النَّوْع الثَّانِي أَعنِي الْمُكْره الْغَيْر الملجأ فَإِن الِاخْتِيَار فِيهِ لَيْسَ بفاسد وَيظْهر التَّفَاوُت فِي الْأَحْكَام فَإِن الْإِكْرَاه بِالْحَبْسِ والقيد على إِجْرَاء كلمة الْكفْر لَا يثبت الرُّخْصَة وَالْإِكْرَاه بِالْقَتْلِ أَو الْقطع يثبتها. وَمعنى فَسَاد الِاخْتِيَار أَن يتَطَرَّق إِلَيْهِ نُقْصَان لَا أَنه فَاتَ أصلا لِأَن أَهْلِيَّة الْوُجُوب وَالْأَدَاء وَالثَّوَاب وَالْعِقَاب بَاقِيَة فِي كلا النَّوْعَيْنِ من الْإِكْرَاه لِأَنَّهَا ثَابِتَة بِالذِّمةِ. وَالْعقل وَالْبُلُوغ وَالْإِكْرَاه لَا يخل فِيهِ بِشَيْء مِنْهُمَا. أَلا ترى أَنه مُتَرَدّد بَين فرض وخطر ورخصة وَمرَّة يَأْثَم وَمرَّة يُثَاب كَسَائِر أَفعَال الْمُكَلّفين فِي حَالَة الِاخْتِيَار فَإِنَّهُ يحرم على الْمُكْره الملجأ قتل النَّفس وَقطع الطَّرِيق وَالزِّنَا والربا. ويفرض عَلَيْهِ أَن يمْتَنع من ذَلِك ويثاب عَلَيْهِ إِن امْتنع ويعاقب وَيقتل إِن قتل نفسا. وَفِي الْوِقَايَة الْإِكْرَاه فعل يوقعه بِغَيْرِهِ أَي يُوقع الرجل الْمُكْره (بِالْكَسْرِ) ذَلِك الْفِعْل بِغَيْرِهِ الَّذِي هُوَ الْمُكْره (بِالْفَتْح) . الأكوان أَرْبَعَة: اعْلَم أَن الْحُكَمَاء أثبتوا المقولات النسبية أَي قَالُوا بوجودها وأنكرها المتكلمون إِلَّا الأين الَّذِي سموهُ بالكون وقسموه على أَرْبَعَة السّكُون - وَالْحَرَكَة - والافتراق - والاجتماع - لِأَن حُصُول الْجَوْهَر فِي الحيز إِمَّا أَن يعْتَبر بِالنِّسْبَةِ إِلَى جَوْهَر آخر أَو لَا الثَّانِي إِن كَانَ ذَلِك الْحُصُول مَسْبُوقا بحصوله فِي ذَلِك الحيز فَسُكُون. وَإِن كَانَ مَسْبُوقا بحصوله فِي حيّز فحركة. وَهَذَا معنى أَن الْحَرَكَة كَون الْجِسْم فِي آنين فِي مكانين. وَمعنى أَن السّكُون كَون الْجِسْم فِي آنين فِي مَكَان. وَقَالَ أَبُو هَاشم وَأَتْبَاعه أَن الْكَوْن أول الْحُدُوث سُكُون. وَالْأول إِن كَانَ بِحَيْثُ يُمكن أَن يَتَخَلَّل بَينه وَبَين ذَلِك الآخر جَوْهَر ثَالِث فَهُوَ الِافْتِرَاق وَإِلَّا فَهُوَ الِاجْتِمَاع. وَاعْلَم أَن الْكَوْن أَي الْحُصُول فِي الحيز وجوده ضَرُورِيّ بِشَهَادَة الْحس وَكَذَا أَنْوَاعه الْأَرْبَعَة على رَأْي الْمُتَكَلِّمين إِذْ كل وَاحِد مِنْهَا رَاجع إِلَى الْكَوْن الَّذِي هُوَ نوع وَاحِد فِي الْحَقِيقَة. والمميزات أُمُور اعتبارية لَا فُصُول حَقِيقَة منوعة نَحْو كَونه مَسْبُوقا بِكَوْن آخر إِمَّا فِي مَكَان آخر كَمَا فِي الْحَرَكَة أَو فِي ذَلِك الْمَكَان كَمَا فِي السّكُون على رَأْي. أَو غير مَسْبُوق بِكَوْن آخر على معنى أَنه لَا يعْتَبر كَونه مَسْبُوقا بِكَوْن آخر كَمَا فِي

стр. 101

السّكُون على رَأْي آخر. وَنَحْو إِمْكَان تخَلّل ثَالِث بَينهمَا وَعَدَمه كَمَا فِي الِافْتِرَاق والاجتماع وَلَا شُبْهَة فِي أَن هَذِه الْأُمُور اعتبارية لَا وجود لَهَا فِي الْخَارِج وَسَيَجِيءُ تَحْقِيق السّكُون فِي السّكُون كونان فِي آنين. الاكتسابي: لَهُ مَعْنيانِ كَمَا سَيَجِيءُ فِي الضَّرُورِيّ إِن شَاءَ الله تَعَالَى. اكْتِسَاب التَّصَوُّر من التَّصْدِيق وَبِالْعَكْسِ مُمْتَنع: كَمَا سَيَجِيءُ فِي مَوْضُوع الْمنطق إِن شَاءَ الله تَعَالَى. بَاب الْألف مَعَ اللَّام الله: علم دَال على الْإِلَه الْحق دلَالَة جَامِعَة لمعاني الْأَسْمَاء الْحسنى كلهَا وَقد مر تَحْقِيقه فِي أول الْكتاب تبركا وتيمنا. الإلهي: علم بأحوال مَا لَا يفْتَقر فِي الْوُجُود الْخَارِجِي والتعقل إِلَى مَادَّة كالإله والعقول الْعشْرَة وَهُوَ الْعلم إِلَّا على الْمَنْسُوب إِلَى أفلاطون لِأَن شرف الْعلم وعلوه بِحَسب شرف مَوْضُوعه وعلوه. وَلَا شكّ أَن مَوْضُوعه لتنزهه عَن الْمَادَّة وعوارضها الَّتِي هِيَ مبدأ الْفَوْت وَالنُّقْصَان أَعلَى. وَسمي بالإلهي تَسْمِيَة للشَّيْء باسم أشرف أَجْزَائِهِ أَي أشرف أَجزَاء الْعلم إِذْ الْمسَائِل المنسوبة إِلَى الْآلَة أشرف الْمسَائِل لشرف موضوعها. فَالْمُرَاد بِالْعلمِ هَا هُنَا الْمسَائِل وَيُمكن أَن يُقَال إِنَّمَا سمي بِهِ وَنسب بالإله لكَونه أشرف أَفْرَاد مَوْضُوع الْحِكْمَة الإلهية. وَسمي بالفلسفة الأولى أَي الفلسفة الْحَاصِلَة من الأولى تَسْمِيَة للسبب باسم الْمُسَبّب. إِذْ هَذَا الْعلم سَبَب للفلسفة الَّتِي مَعْنَاهَا فِي اللُّغَة اليونانية التَّشَبُّه بِحَضْرَة وَاجِب الْوُجُود فِي الْعلم وَالْعَمَل بِقدر الطَّاقَة البشرية لتَحْصِيل السَّعَادَة الأبدية. وتوصيفها بِالْأولَى لحصولها من الْعلَّة الأولى وَهِي الْآلَة وَسمي بِمَا قبل الطبيعية وَمَا بعد الطبيعية لِأَن لمعلوماته قبلية وتقدما على مَعْلُومَات الْحِكْمَة الطبيعية بِاعْتِبَار الذَّات والعلية والشرف وبعدية وتأخرا بِاعْتِبَار الْوَضع لكَون المحسوسات أقرب إِلَيْنَا فبالاعتبار الأول سمي بِالْأولِ وبالاعتبار الثَّانِي سمي بِالثَّانِي. الهوهو: لفظ مركب جعل اسْما فَعرف بِاللَّامِ وَالْمرَاد بِهِ الْحمل الإيجابي بالمواطأة. وَقَالَ الشَّيْخ فِي (الهيات الشِّفَاء) الهوهو أَن يَجْعَل للكثير من وَجه وحدة من وَجه آخر. اللَّهُمَّ: أَصله يَا الله وَلَا يجوز حذف حرف النداء أَعنِي (يَا) من لفظ (الله) إِلَّا مَعَ إِبْدَال الْمِيم الْمُشَدّدَة مِنْهُ وَتَأْخِير الْمِيم عَن لَفظه. وَإِن أردْت التَّحْقِيق بِمَا لَا مزِيد عَلَيْهِ فَانْظُر فِي كتَابنَا (جَامع الغموض منبع الفيوض) شرح الكافية فِي شرح قَوْله وَيجوز حذف حرف النداء ثمَّ اعْلَم أَنه قد جرت الْعَادة فِي الْكتب بِاسْتِعْمَال اللَّهُمَّ فِيمَا فِي ثُبُوته

стр. 102

ضعف كَأَنَّهُ يستعان فِي إثْبَاته بِاللَّه تَعَالَى. الإلهام: فِي اللُّغَة الْإِعْلَام مُطلقًا. وَفِي الِاصْطِلَاح إفَاضَة الْخَيْر فِي الْقلب فبالخير خرجت الوسوسة وبالإفاضة الْفِكر لِأَن حُصُول الْمَطْلُوب بِهِ إِنَّمَا هُوَ بطرِيق الِانْتِقَال وَالْحَرَكَة لَا بطرِيق الْفَيْض والإفاضة. وَهِي إِنَّمَا يكون من جَانب المفيض فَيخرج بهَا الحدس لِأَنَّهُ من جَانب المستفيض. وَبِعِبَارَة: أُخْرَى الإلهام إِلْقَاء الْمَعْنى فِي الْقلب بطرِيق الْفَيْض أَي بِلَا اكْتِسَاب واستفاضة. وَهُوَ أخص من الْإِعْلَام إِذْ الْإِعْلَام قد يكون بطرِيق الاستعلام. قيل تَقْيِيده بطرِيق الْفَيْض للِاحْتِرَاز عَن الحدس وَالْكَسْب. وَلَا يخفى عَلَيْك أَن الْإِلْقَاء لَا يتناولهما. وَقيل تَقْيِيده للِاحْتِرَاز عَن الشَّرّ لِأَن مَا يكون بطرِيق الْفَيْض فَهُوَ خير مَحْض. وَيرد عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى ﴿فألهمها فجورها وتقواها﴾ أَيْضا يلْزم الِاسْتِدْرَاك فِي قَوْلهم الْهَام الْحق والهام الْخَيْر وَنَحْوهمَا. وَيُجَاب عَن الأول بالتجريد. وَبِأَن المُرَاد ف الْآيَة الإفهام كَمَا صرح بِهِ فِي الْكَشَّاف. وَعَن الثَّانِي بِالْأولِ وَالثَّانِي أَيْضا. وعرفوه أَيْضا بإلقاء الله تَعَالَى شَيْئا فِي الرّوح أَي الْقلب. الإلجاء: فِي اللُّغَة (بزور كاركردن ومضطر ساختن) وَالْمعْنَى الشَّرْعِيّ مَعَ التَّفْصِيل فِي الْإِكْرَاه. الْألف: بِكَسْر اللَّام السَّاكِن بِلَا ضغطة اللِّسَان كَمَا فِي مَا وَلَا. وَقد يُقَال إِن الْألف نَوْعَانِ أَحدهمَا سَاكِنة كالمثال الْمَذْكُور ومتحركة كأمر وَمن هَا هُنَا يُطلق الْألف على همزَة الْوَصْل فَيُقَال لَهَا ألف الْوَصْل. قَالَ فِي الصِّحَاح الْألف على ضَرْبَيْنِ - لينَة ومتحركة - فاللينة تسمى ألفا والمتحركة تسمى همزَة وَالْألف بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون اللَّام مَشْهُور كالمائة. وَالْألف بِكَسْر الأول وَالثَّانِي الإلفة والإنسة. الْإِلْحَاق: فِي اصْطِلَاح علم الصّرْف جعل مِثَال على مِثَال أَزِيد ليعامل مُعَامَلَته. وَبِعِبَارَة أُخْرَى أَن يزِيد حرفا أَو حرفين على تركيب زِيَادَة غير مطردَة فِي إِفَادَة معنى ليصير ذَلِك التَّرْكِيب مثل كلمة أُخْرَى فِي عدد الْحُرُوف وحركاتها الْمعينَة والسكنات كل وَاحِد فِي مثل مَكَانهَا فِي الملحق بهَا وَفِي تصاريفها من الْمَاضِي - والمضارع - وَالْأَمر - والمصدر - وأسمى الْفَاعِل وَالْمَفْعُول - إِن كَانَ الملحق بِهِ فعلا رباعيا وَمن التصغير والتكسير إِن كَانَ اسْما رباعيا لَا خماسيا وَلَا يشْتَرط أَن يكون لأصل الملحق معنى ككوكب وَزَيْنَب فَإِن ككب وزيب لَا معنى لَهما وَلَا بَقَاء مَعْنَاهُ إِن كَانَ نَحْو شملل أَي أسْرع وحوقل أَي كبر وكوثر فَإِن مَعَانِيهَا لَيست مَعَاني شَمل وحقل وَكثر. التقاء الساكنين: إِمَّا أَن يكون فِي الْوَقْف أَو فِي الدرج فَإِن كَانَ فِي الْوَقْف فيفتقر مُطلقًا أَي سَوَاء كَانَا صَحِيحَيْنِ أَو لَا أَولهمَا مُدَّة أَو لَا. وَإِن كَانَ فِي الدرج فإمَّا

стр. 103

أَن يكون من الصُّور الَّتِي ذكرهَا الشَّيْخ ابْن الْحَاجِب ﵀ فِي الشافية مِنْهَا أَن يكون أَولهمَا مُدَّة أَي لينًا وَالثَّانِي مدغما ويكونان فِي كلمة وَاحِدَة. وَإِنَّمَا فسرنا الْمَدّ باللين ليدْخل نَحْو خويصة فَإِن اللين أَعم من الْمَدّ وَبَاقِي الصُّور لَا نطول الْكَلَام بذكرها فاطلب مِنْهَا. أَو لَا يكون من تِلْكَ الصُّور فَإِن كَانَ مِنْهَا فمغفور مَعْفُو أَيْضا. وَإِن كَانَ فِي غَيرهَا فَأَما أَن يكون أول السَّاكِن مُدَّة أَو غير مُدَّة فَإِن كَانَ مُدَّة حذفت سَوَاء كَانَ الساكنان فِي كلمة أَو فِي كَلِمَتَيْنِ مستقلتين مثل يَخْشونَ وَيدعونَ وثرمين ويخشى الْقَوْم واغزوا الْجَيْش وارمي الْعرض. وَإِن لم يكن مُدَّة حرك نَحْو اذْهَبْ اذْهَبْ واخشوا الله واخشى الله. وَمَا فِي آخِره ألف إِذا اتَّصل بِهِ نون التَّأْكِيد فَإِن كَانَ من نَحْو هَل تخشى فتنقلب فِيهِ الْألف يَاء فَتَقول هَل تخشين وَإِن كَانَ من نَحْو اضربا فَتبقى الْألف وَيُقَال اضربان وَيقرب مِنْهُ اضربنان. وَنون التَّأْكِيد كلمة غير مُسْتَقلَّة فَافْهَم فَإِن قيل مَا وَجه مغْفرَة التقاء الساكنين فِي الْوَقْف وعفوه قلت الْوَقْف على الْحَرْف سَاد مسد حركته لِأَنَّهُ يُمكن جرسه وتوفر الصَّوْت عَلَيْهِ فَإنَّك إِذا وقفت على عَمْرو مثلا وجدت للراء من التكرر وتوفر الصَّوْت عَلَيْهِ مَا لَيْسَ لَهُ إِذا وصلته بِغَيْرِهِ وَمَتى أدرجتها زَالَ ذَلِك الصَّوْت لِأَن أخذك فِي حرف سوى الْمَذْكُور يشغلك عَن اتِّبَاع الْحَرْف الأول صَوتا فَبَان بِمَا ذكرنَا أَن الْحَرْف الْمَوْقُوف عَلَيْهِ أتم صَوتا وَأقوى جرسا من المدرج فسد ذَلِك مسد الْحَرَكَة فَجَاز اجتماعه مَعَ سَاكن قبله كَمَا فِي عَمْرو. وَلِأَن الْوَقْف مَحل تَخْفيف وَقطع فاغتفر فِيهِ ذَلِك وَإِن كَانَ فِي الدرج فَلَا يغْتَفر إِلَّا فِي صور ذكرهَا أَصْحَاب التصريف فَإِن قيل لم جَازَ التقاء الساكنين إِذا كَانَ أَولهمَا حرف مد وَالثَّانِي مدغما ويكونان فِي كلمة وَاحِدَة وَالْمرَاد بِالْمدِّ هَا هُنَا هُوَ اللين قلت لما فِي حُرُوف الْمَدّ واللين من الْمَدّ الَّذِي يتَوَصَّل بِهِ إِلَى النُّطْق بالساكن بعده مَعَ أَن المدغم مَعَ المدغم فِيهِ بِمَنْزِلَة حرف وَاحِد لِأَن اللِّسَان يرْتَفع عَنْهُمَا دفْعَة والمدغم فِيهِ متحرك فَيصير الثَّانِي من الساكنين كلا سَاكن فَلَا يتَحَقَّق التقاء الساكنين الخالصي السّكُون بِخِلَاف مَا إِذا كَانَا فِي كَلِمَتَيْنِ نَحْو قَالُوا ادارأنا فَإِنَّهُ بِحَذْف السَّاكِن الأول وَأَصله تدارءنا على زون تفاعلنا فأدغمت التَّاء فِي الدَّال وَجِيء بِهَمْزَة الْوَصْل لِئَلَّا يلْزم الِابْتِدَاء بالساكن. ثمَّ اعْلَم أَنه يجوز التقاء ثَلَاث سواكن إِذا اجْتمع هَذَانِ الْأَمْرَانِ أَعنِي الْوَقْف وَكَون الأول حرف مد وَالثَّانِي مدغما كدواب وَمثله يَقع فِي كَلَام الْعَجم كثيرا نَحْو (كوشت نيست) وَأما الْجمع بَين أَربع سواكن فممتنع فِي كل لُغَة وعَلى كل حَال فَافْهَم واحفظ. (ف (١٧)) . الِالْتِفَات: فِي التَّاج (وانكريستن) فَالْمُرَاد بِمَا وَقع فِي المطول من (أَنه الْتِفَات الْإِنْسَان من يَمِينه إِلَى شِمَاله وَمن شِمَاله إِلَى يَمِينه) أَنه الْتِفَات الْإِنْسَان من يَمِينه إِلَى

стр. 104

شِمَاله أَو من شِمَاله إِلَى يَمِينه يَعْنِي أَنه ذكر الْوَاو وَأَرَادَ (أَو) وَإِنَّمَا أورد الْوَاو للْإِشَارَة إِلَى اشتراكهما فِي كَونهمَا من الِالْتِفَات لَا أَن مجموعهما مَأْخُوذ فِي مَفْهُومه إِذْ الْوَاو لمُطلق الْجمع لَا للمعية. وَفِي الِالْتِفَات عِنْد عُلَمَاء الْمعَانِي اخْتِلَاف فَإِن السكاكي على أَن الِالْتِفَات هُوَ النَّقْل من كل من التَّكَلُّم وَالْخطاب والغيبة إِلَى الآخر بِأَن كَانَ مُقْتَضى الظَّاهِر إِيرَاد كل من التَّكَلُّم وَالْخطاب والغيبة فَعدل عَنهُ إِلَى الآخر الَّذِي هُوَ خلاف مُقْتَضى الظَّاهِر وَإِن لم يعبر سَابِقًا بطرِيق آخر. وَالْجُمْهُور على أَن الِالْتِفَات هُوَ التَّعْبِير عَن معنى بطرِيق من التَّكَلُّم وَالْخطاب والغيبة بعد التَّعْبِير عَن ذَلِك الْمَعْنى بطرِيق آخر من الطّرق الثَّلَاثَة الْمَذْكُورَة بِشَرْط أَن يكون التَّعْبِير الثَّانِي على خلاف مُقْتَضى الظَّاهِر يَعْنِي يكون مُقْتَضى ظَاهر سوق الْكَلَام أَن يعبر عَنهُ بِغَيْر هَذَا الطَّرِيق فَمَا ذهب إِلَيْهِ السكاكي أَعم مِمَّا ذهب إِلَيْهِ الْجُمْهُور فَفِي قَول امْرِئ الْقَيْس (تطاول ليلك بالإثمد) الْتِفَات عِنْد السكاكي دون الْجُمْهُور لِأَن ليلك خطاب لنَفسِهِ وَمُقْتَضى الظَّاهِر ليلى بالتكلم وَلَا يصدق عَلَيْهِ تَعْرِيف الْجُمْهُور لِأَنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ تَعْبِير بطرِيق من الطّرق الثَّلَاثَة بعد التَّعْبِير بطرِيق آخر مِنْهَا. وأقسام الِالْتِفَات سِتَّة حَاصِلَة من ضرب الثَّلَاثَة فِي الِاثْنَيْنِ لِأَن كلا من الثَّلَاثَة الْمَذْكُورَة ينْقل إِلَى الآخرين وَإِنِّي لَا أطول الْكَلَام بِذكر الْأَمْثِلَة فَمن أَرَادَ الِاطِّلَاع عَلَيْهَا فليطالع المطول. وَاعْلَم أَن الْغَيْبَة أَعم من أَن يكون باسم مظهر أَو مُضْمر غَائِب فَإِن الِاسْم الظَّاهِر مَوْضُوع للْغَائِب فاحفظ. ثمَّ إِن الِالْتِفَات عِنْد صدر الأفاضل أخص مِنْهُ عِنْد الْجُمْهُور فَهُوَ أخص الْأَخَص على مَذْهَب لِأَنَّهُ شَرط فِيهِ أَن يكون الْمُخَاطب فِي الْحَالين وَاحِدًا مثل قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّا أعطيناك الْكَوْثَر فصل لِرَبِّك﴾ فَإِن فِيهِ التفاتا من التَّكَلُّم إِلَى الْغَيْبَة وَكَانَ مُقْتَضى الظَّاهِر بِالنّظرِ إِلَى الأسلوب السَّابِق أَن يَقُول لنا مَكَان لِرَبِّك والمخاطب فِي الْحَالين وَاحِد وَهُوَ نَبينَا خَاتم الْأَنْبِيَاء ﵊ فَإِن قلت فعلى هَذَا يلْزم أَن لَا يكون فِي قَوْله تَعَالَى ﴿إياك نعْبد﴾ الْتِفَات مَعَ أَنه مُتَّفق عَلَيْهِ قُلْنَا الْمُخَاطب بالْكلَام السَّابِق أَعنِي ﴿الْحَمد لله﴾ إِلَى ﴿مَالك يَوْم الدّين﴾ . هُوَ الله تَعَالَى فِي الْحَقِيقَة وَإِن لم يُخَاطب بِهِ بِحَسب الظَّاهِر لِأَن ذَلِك الْكَلَام السَّابِق يجْرِي من العَبْد مَعَ الله تَعَالَى لَا مَعَ غَيره تَعَالَى لِأَنَّهُ تَعْلِيم مِنْهُ تَعَالَى للعباد. فَكل الْتِفَات عِنْد صدر الأفاضل الْتِفَات عِنْد الْجُمْهُور دون الْعَكْس أَلا ترى أَن قَول أبي الْعَلَاء: (هَل تزجرنكم رِسَالَة مُرْسل ... أم لَيْسَ ينفع فِي أولاك الوك) فِيهِ الْتِفَات عِنْد الْجُمْهُور من الْخطاب فِي يزجرنكم إِلَى الْغَيْبَة فِي أولاك بِمَعْنى أُولَئِكَ. وَقَالَ صدر الأفاضل إِنَّه إضراب عَن خطاب بني كنَانَة إِلَى الْإِخْبَار عَنْهُم وَإِن كَانَ يظنّ من قبيل الِالْتِفَات فَلَيْسَ مِنْهُ لِأَن الْمُخَاطب بهل يزجرنكم بَنو كنَانَة وَبِقَوْلِهِ أولاك مُخَاطب آخر. وَقد يُطلق الِالْتِفَات على مَعْنيين آخَرين. أَحدهمَا أَن تَأتي بِكَلَام

стр. 105

ثمَّ عَقِيبه بجملة مُسْتَقلَّة متلاقية مُتَقَارِبَة لذَلِك فِي الْمَعْنى بِأَن يكون مثلا أَو دُعَاء وَنَحْوهمَا نَحْو قَوْله تَعَالَى ﴿وزهق الْبَاطِل إِن الْبَاطِل كَانَ زهوقا﴾ وَقَوله تَعَالَى ﴿ثمَّ انصرفوا صرف الله قُلُوبهم﴾ فَإِن قَوْله تَعَالَى ﴿إِن الْبَاطِل﴾ الْآيَة على سَبِيل التَّمْثِيل وَقَوله تَعَالَى ﴿صرف الله قُلُوبهم﴾ على سَبِيل الدُّعَاء. وَالثَّانِي أَن تذكر أَنْت كلَاما فتتوهم أَنْت أَن السَّامع اختلجه شَيْء فتلتفت أَنْت إِلَى كَلَام يزِيل اختلاجه ثمَّ ترجع أَنْت إِلَى مقصودك كَقَوْل ابْن ميادة: (فَلَا صرمه يَبْدُو وَفِي الْيَأْس رَاحَة ... وَلَا وَصله يصفو لنا فنكارمه) فَإِنَّهُ لما قَالَ فَلَا صرمه يَبْدُو قيل لَهُ مَا تصنع بدوره وظهوره فَأجَاب بقوله وَفِي الْيَأْس رَاحَة. الإلصاق: فِي اللُّغَة اللصوق فَإِن يَجِيء لَازِما ومتعديا على مَا فِي تَاج الْبَيْهَقِيّ ثمَّ اللصوق الَّذِي هُوَ مفَاد الْبَاء الجارة أَعم من أَن يكون بطرِيق الْمُقَارنَة والاتصال كَمَا فِي مَرَرْت بزيد وَفِي ابْتِدَاء بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم، أَو بطرِيق المخامرة والمخالطة نَحْو بِهِ دَاء أَي خامره. وَلَا يكون بَاء الإلصاق مَعَ مجرورها ظرفا مُسْتَقرًّا إِلَّا أَن يكون خبر الْمُبْتَدَأ نَحْو مروري بزيد - وَالْفرق بَينه وَبَين المصاحبة بِأَن بَينهمَا عُمُوما وخصوصا مُطلقًا بِأَن الإلصاق أخص من المصاحبة نَحْو اشْتريت الْفرس بسرجه أَي مَعَ سَرْجه وَمَعْنَاهُ مصاحبة السرج واشتراكه مَعَ الْفرس فِي الاشتراء - وَلَا يلْزم أَن يكون السرج حَال اشْتِرَاء الْفرس مُلْصقًا بِهِ وَهُوَ فرق لم يُوجد فِي الْكتب الْمَشْهُورَة فِي النَّحْو مَعَ أَن من قَالَ بِهَذَا الْفرق فسر الإلصاق بإفادة أَمر بمجرور الْبَاء سَوَاء كَانَ ذَلِك الْأَمر مَعْمُول فعل أَو لَا وَهُوَ لَا يَقْتَضِي أَن يكون مَعْمُول الْفِعْل مُلْصقًا بمجروره. وَلَا شكّ أَن الاشتراء ملصق بالسرج وَإِن لم يكن السرج مُلْصقًا بالفرس. وَقَالَ الْفَاضِل الْمُحَقق الشَّيْخ عبد الْحَكِيم ﵀ وَالظَّاهِر أَن الْفرق بَينهمَا بِالْعُمُومِ وَالْخُصُوص أَيْضا لَكِن بِأَن المصاحبة أخص من الإلصاق فَإِن الإلصاق مُجَرّد لصوق معنى الْفِعْل بمجروره. والمصاحبة أَن يكون لمجروره شرك فِي ذَلِك الْمَعْنى الملصق كَمَا تَقْتَضِيه صِيغَة المفاعلة فَفِي المصاحبة الإلصاق مَعَ خُصُوصِيَّة زَائِدَة عَلَيْهِ وَهِي كَونه بطرِيق الشّركَة كَمَا أَن الِاسْتِعَانَة إلصاق مَعَ خُصُوصِيَّة أَن الْمَجْرُور الملصق بِهِ آلَة فَفِي قَوْلنَا بِهِ دَاء إلصاق وَلَا مصاحبة وَفِي قَوْلنَا اشْتريت الْفرس بسرجه إلصاق مَعَ المصاحبة. إِلَى: من حُرُوف الْجَرّ لانْتِهَاء الْغَايَة. قد يكون لمد الحكم إِلَى مجرورها مثل قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَتمُّوا الصّيام إِلَى اللَّيْل﴾ فَإِن الصَّوْم هُوَ الْإِمْسَاك فِي النَّهَار سَاعَة فَأفَاد كلمة (إِلَى) امتداد الصَّوْم إِلَى اللَّيْل وَقد يكون لإِسْقَاط الحكم عَن مَا وَرَاء مجرورها مثل قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَيْدِيكُمْ إِلَى الْمرَافِق وأرجلكم إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ وَالتَّفْصِيل وَالتَّحْقِيق فِي الصَّوْم إِن شَاءَ الله تَعَالَى.

стр. 106

الْأَلَم: إِدْرَاك المنافر من حَيْثُ إِنَّه منافر. وَبِعِبَارَة أُخْرَى إِدْرَاك الْمنَافِي من حَيْثُ هُوَ منَاف. وَالْمَشْهُور المنافر من حَيْثُ هُوَ منافر. وَالْمرَاد بالمنافي والمنافر مَا يُقَابل الملائم. وَفَائِدَة قيد الْحَيْثِيَّة الِاحْتِرَاز عَن إِدْرَاك المنافر أَو الْمنَافِي لَا من حَيْثُ إِنَّه منافر أَو منَاف فَإِنَّهُ لَيْسَ بألم بل لَذَّة وَهِي تقَابل الْأَلَم فَإِنَّهَا إِدْرَاك الملائم من حَيْثُ إِنَّه ملائم. وَفَائِدَة الْحَيْثِيَّة أَن الشَّيْء قد يلائم من وَجه دون وَجه كالدواء المر إِذا علم أَن فِيهِ نجاة من الهلاكة فَإِنَّهُ ملائم من حَيْثُ اشتماله على النجَاة ومتنافر من حَيْثُ اشتماله على مَا تتنفر الطبيعة عَنهُ فإدراكه من حَيْثُ إِنَّه ملائم يكون لَذَّة دون إِدْرَاكه من حَيْثُ إِنَّه منافر. الْإِلْمَام: فِي الْمحرم. إِلْقَاء الْحجر: فِي الْمُلَامسَة إِن شَاءَ الله تَعَالَى. الإلغاء: بالغين الْمُعْجَمَة جعل الشَّيْء لَغوا بَاطِلا. وَمِنْه إِلْغَاء أَفعَال الْقُلُوب أَي إبِْطَال عَملهَا وَالْفرق بَينه وَبَين تَعْلِيقهَا فِي التَّعْلِيق. الإلفة: اتِّفَاق الآراء فِي المعاونة على تَدْبِير المعاش. الالتماس: الطّلب مَعَ التَّسَاوِي بَين الْآمِر والمأمور فِي الرُّتْبَة وَإِن تعارف بَين الْعَوام أَنه طلب الْأَدْنَى من الْأَعْلَى رُتْبَة. وَقَالَ الْعَلامَة التَّفْتَازَانِيّ فِي الْعرف إِنَّمَا يُطلق على مَا يكون مَعَ تواضع مَا لَا مَعَ التَّسَاوِي. وَفِي غَايَة الْهِدَايَة الالتماس هُوَ اللَّفْظ الدَّال على طلب الشَّيْء دلَالَة وضعية مَعَ التَّسَاوِي. الياس: يعبر بِهِ عَن الْقَبْض فَإِن إِدْرِيس لارتفاعه إِلَى الْعَالم الروحاني اسْتهْلك قواه المزاجية فِي الْغَيْب وقبضت فِيهِ وَلذَلِك عبر بِهِ عَن الْقَبْض كَذَا فِي اصْطِلَاحَات السَّيِّد السَّنَد قدس سره. أولُوا الْأَلْبَاب: هم الَّذين يَأْخُذُونَ من كل قشر لبابه وَيطْلبُونَ من ظَاهر الحَدِيث سره. الالتباس: صيرورة شَيْء شَبِيها بآخر بِحَيْثُ لَا يكون بَينهمَا تفَاوت أصلا وَهُوَ مَمْنُوع لِأَنَّهُ يُفْضِي إِلَى الْفساد. وَالْمُعْتَبر فِي الالتباس وجود النظير قبل التَّصَرُّف فِي الشَّيْء على صفة يصير ذَلِك الشَّيْء على تِلْكَ الصّفة بعد التَّصَرُّف فِيهِ. أَلا ترى أَن الصرفيين لَا يبدلون الْوَاو الْيَاء فِي دعوا ورميا بِالْألف للالتباس بالمفرد فَإِن دَعَا وَرمي قبل الإعلال فِي دعوا ورميا موجودان على هَيْئَة وَوزن تُوجد تِلْكَ الْهَيْئَة وَالْوَزْن فِي دعوا ورميا بعد التَّعْلِيل فيهمَا وَأَنَّهُمْ أبدلوا الْوَاو بِالْيَاءِ وأدغموا الْيَاء فِي الْيَاء فِي طي مصدر طوى يطوي أَصله طوي وَلم يبالوا بلبسه بطي اسْم قَبيلَة لِأَن طيا بعد الْإِدْغَام جعل اسْم قَبيلَة فَلم يكن مَوْجُودا قبل الْإِدْغَام. وَفرقُوا بَين الالتباس والاشتراك بِأَن الالتباس يكون

стр. 107

من جَانب الْمُعَلل والاشتراك من الْوَاضِع وَعَلِيهِ مدَار حل كثير من الإشكالات الْوَارِدَة عَلَيْهِم كَمَا يعلم من مطالعة مطولات كتب الصّرْف. (صرفت الْعُمر فِي لعب وَلَهو ... فآها ثمَّ آها ثمَّ آها) الْتِزَام الْكفْر كفر: دون لُزُومه نعم لُزُوم الْكفْر الْمَعْلُوم كفرا أَيْضا لِأَنَّهُ فِي الْحَقِيقَة الْتِزَام الْكفْر كَمَا بَينا فِي الأقنوم. بَاب الْألف مَعَ الْمِيم الْأَمْرَد: من لَا يكون الشّعْر على ذقنه وَجمعه مرد. والمصاحبة مَعَ المرد كمصاحبة الْقطن المنفوش مَعَ النَّار لَا تسكن وَإِن صب عَلَيْهَا مَاء سَبْعَة بحار. الْأمة المرحومة: فِي الأصر. الْإِمْكَان: عدم اقْتِضَاء الذَّات للوجود والعدم بِأَن تكون الْمَاهِيّة من حَيْثُ هِيَ هِيَ قَابِلَة للوجود والعدم فَلَا يَسْتَحِيل الحكم عَلَيْهَا بالإمكان. وَمن هَا هُنَا ظهر الْجَواب عَن (الِاعْتِرَاض الْمَشْهُور) وَهُوَ أَن القَوْل بالإمكان مُمْتَنع لِأَن الْمَحْكُوم عَلَيْهِ بالإمكان إِمَّا أَن يكون مَوْجُودا أَو مَعْدُوما فَإِن كَانَ مَوْجُودا فَهُوَ حَال الْوُجُود لَا يقبل الْعَدَم لِاسْتِحَالَة اجْتِمَاع الْوُجُود والعدم وَإِذا لم يقبل الْعَدَم امْتنع إِمْكَان الْوُجُود والعدم وَإِن كَانَ مَعْدُوما فَهُوَ حَال الْعَدَم لَا يقبل الْوُجُود وَإِذا لم يقبل الْوُجُود امْتنع إِمْكَان الْوُجُود والعدم أَيْضا وَإِذا امْتنع خلو الشَّيْء عَن الْوُجُود والعدم كَانَ كل مِنْهُمَا وَاجِبا فَالْقَوْل بالإمكان مُمْتَنع وَحَاصِل الْجَواب أَن الحكم بالإمكان على الْمَاهِيّة من حَيْثُ هِيَ لَا مَعَ اعْتِبَار الْعَدَم والوجود حَتَّى يلْزم الْمَحْذُور. اعْلَم أَن الْإِمْكَان مقول بالاشتراك اللَّفْظِيّ على أَرْبَعَة معَان كَمَا سَيَجِيءُ فِي اللاضرورة إِن شَاءَ الله تَعَالَى. ثمَّ إِنَّهُم اخْتلفُوا فِي أَن الْإِمْكَان وَكَذَا الْجَواب والامتناع تصوراتها ضَرُورِيَّة أم نظرية كَمَا اخْتلفُوا فِي ثبوتيتها أَي وجوديتها واعتباريتها أَي عدميتها فِي الْخَارِج. وَمن ذهب إِلَى أَن تصوراتها ضَرُورِيَّة اسْتدلَّ بِأَن من لَا يقدر على الِاكْتِسَاب أصلا يعرف هَذِه المفهومات أَلا ترى أَن كل عَاقل يعلم وجوب الحيوانية للْإنْسَان وَإِمْكَان الكاتبية لَهُ وَامْتِنَاع الحجرية عَنهُ وَهَا هُنَا اعتراضات. الأول أَن الْكَلَام فِي تصور تِلْكَ الْأُمُور بالكنه وبالدليل الْمَذْكُور يلْزم تصورها بِوَجْه مَا وَالثَّانِي أَنه لَا يلْزم من تصور وجوب الحيوانية للْإنْسَان مثلا تصور الْوُجُوب الْمُطلق لِأَنَّهُ مَوْقُوف على شرطين مشهورين أَحدهمَا أَن يكون الْعَام ذاتيا للخاص وَثَانِيهمَا أَن يكون الْخَاص متعقلا بالكنه وَكِلَاهُمَا مَمْنُوع. وَالثَّالِث أَنا لَا نسلم أَن تصوراتها ضَرُورِيَّة إِذْ لَو كَانَت ضَرُورِيَّة

стр. 108

لما اخْتلفُوا فِي ثبوتيتها واعتباريتها. ويندفع هَذِه الاعتراضات بِمَا قَالَ الْفَاضِل الزَّاهِد ﵀. بَيَانه أَي بَيَان الِاسْتِدْلَال أَن الْوُجُوب والإمكان والامتناع قد يُطلق على الْمعَانِي المصدرية الانتزاعية وتصوراتها بالكنه ضَرُورِيَّة فَإِن من لَا يقدر على الِاكْتِسَاب يعرف هَذِه الْمعَانِي بالكنه إِذْ كنهها لَيْسَ إِلَّا هَذِه الْمعَانِي المنتزعة الْحَاصِلَة فِي الذِّهْن. أَلا ترى أَن كل عَاقل وَإِن لم يكن قَادِرًا على الْكسْب يتَصَوَّر حَقِيقَتهَا كوجوب حيوانية الْإِنْسَان وَإِمْكَان كاتبيته وَامْتِنَاع حجريته. وتصور الْحصَّة يسْتَلْزم تصور الطبيعة ضَرُورَة أَنَّهَا طبيعة مُقَيّدَة. وَقد يُطلق على الْمعَانِي الَّتِي هِيَ منشأ لانتزاع الْمعَانِي المصدرية. وَالظَّاهِر أَن تصوراتها نظرية وَلذَا اخْتلف فِي ثبوتيتها واعتباريتها انْتهى. وَمن سلك إِلَى أَن تصوراتها نظرية يَقُول الْإِمْكَان لَا وجوب الْوُجُود والعدم أَو لَا امْتنَاع الْوُجُود والعدم أَو عدم اقْتِضَاء الذَّات للوجود والعدم - وَالْوُجُوب امْتنَاع الْعَدَم أَو لَا إِمْكَان الْعَدَم. والامتناع وجوب الْعَدَم أَو لَا إِمْكَان الْوُجُود. وَهَذِه تعريفات على تَقْدِير نظريتها وتنبيهات على تَقْدِير ضروريتها لَكِنَّهَا دورية لِأَن كل وَاحِد من تِلْكَ الثَّلَاثَة الْمَذْكُورَة عرف إِمَّا بِأحد الْأَمريْنِ مِنْهَا أَو بسلبه على سَبِيل منع الْخُلُو. وَأجِيب بِأَن المُرَاد من الْإِمْكَان الْمَذْكُور فِي تَعْرِيف الْوُجُوب والامتناع هُوَ الْإِمْكَان الْعَام. والإمكان الَّذِي عرف بِالْوُجُوب أَو الِامْتِنَاع إِنَّمَا هُوَ الْإِمْكَان الْخَاص فَلَا دور. نعم إِذا وَجه لُزُوم الدّور بِأَنَّهُم عرفُوا الْوُجُوب أَي وجوب الْمَحْمُول الَّذِي هُوَ الْوُجُود أَو غَيره للموضوع بامتناع انفكاكه عَنهُ أَو بعد انفكاكه عَنهُ. وَعرفُوا كلا من امْتنَاع الانفكاك وَعدم إِمْكَان الانفكاك بِوُجُوب عدم الانفكاك عَنهُ فلزوم الدّور ظَاهر وَكَذَا كل من الْإِمْكَان والامتناع. وَقيل إِنَّهَا تعريفات لفظية قصد بهَا التَّصْدِيق بِوَضْع هَذِه الْأَلْفَاظ للمعاني الْمَعْلُومَة فَلَا يضر كَونهَا دورية. ثمَّ إِنَّهُم اخْتلفُوا فِي أَن الْوُجُوب والإمكان والامتناع الَّتِي يبْحَث عَنْهَا فِي فن الْكَلَام هِيَ الَّتِي هِيَ جِهَات القضايا أم غَيرهَا. وَذهب الطوسي وَغَيره إِلَى أَنَّهَا بِعَينهَا هِيَ الَّتِي هِيَ جِهَات القضايا فِي الْمنطق لَكِن فِي قضايا مَخْصُوصَة محمولاتها وجود الشَّيْء فِي نَفسه فَإِنَّهُ إِذا أطلق الْوَاجِب والممتنع والممكن فِي هَذَا الْفَنّ أُرِيد بهَا الْوَاجِب الْوُجُود والممتنع الْوُجُود والممكن الْوُجُود. وَقَالَ صَاحب المواقف أَنَّهَا غَيرهَا وَإِلَّا لكَانَتْ لَوَازِم الْمَاهِيّة وَاجِبَة الْوُجُود لذواتها انْتهى وبطلانه أظهر من أَن يخفى. وَوجه الْمُلَازمَة أَن الْوُجُوب فِي قَوْلنَا الزَّوْجِيَّة وَاجِبَة للأربعة جِهَة الْقَضِيَّة. إِذْ المُرَاد بِهِ وجوب حمل الزَّوْجِيَّة على الْأَرْبَعَة وَامْتِنَاع انفكاك الْأَرْبَعَة عَن صفة الزَّوْجِيَّة فَلَو كَانَ هَذَا الْوُجُوب بِعَيْنِه هُوَ الْوُجُوب المبحوث فِي الْحِكْمَة أَعنِي وجوب الْوُجُود فِي نَفسه لزم أَن تكون الزَّوْجِيَّة وَاجِبَة الْوُجُود لذاتها.

стр. 109

وَقَالَ الْفَاضِل القوشجي فِي شرح التَّجْرِيد وَالْجَوَاب أَنه إِن أَرَادَ كَون اللوازم وَاجِبَة الْوُجُود فِي أَنْفسهَا فالملازمة مَمْنُوعَة. فَإِن مَعْنَاهُ أَنَّهَا وَاجِبَة الثُّبُوت للماهية نظرا إِلَى ذَاتهَا من غير احْتِيَاج إِلَى أَمر آخر وَهَذَا لَيْسَ بمحال فَإِن الزَّوْجِيَّة وَاجِبَة الثُّبُوت للأربعة إِنَّمَا الْمحَال أَن تكون الزَّوْجِيَّة وَاجِبَة الْوُجُود فِي نَفسهَا لَا أَن تكون وَاجِبَة الثُّبُوت لغَيْرهَا انْتهى. وَالْحَاصِل أَنه لَا يَخْلُو أَن ضمير قَوْله لذواتها إِمَّا عَائِد إِلَى الماهيات أَو إِلَى اللوازم فَإِن كَانَت عَائِدَة إِلَى اللوازم فالملازمة مَمْنُوعَة لِأَن الْوُجُوب المنطقي فِي الْقَضِيَّة الْمَعْهُودَة وجوب الْوُجُود لغيره فَلَا يلْزم كَون لَوَازِم الماهيات وَاجِبَة الْوُجُود فِي أَنْفسهَا بل وَاجِبَة الْوُجُود لغَيْرهَا وَهَذَا صَحِيح. وَإِن كَانَ ضمير قَوْله لذواتها عَائِد إِلَى الماهيات فالملازمة مسلمة لَكِن بطلَان التَّالِي مَمْنُوع لِأَن مَعْنَاهُ أَنَّهَا وَاجِبَة الثُّبُوت للماهيات نظرا إِلَى ذواتها. وَاعْلَم أَن هَذَا الْجَواب على تَقْدِير الْعُمُوم وَالْخُصُوص بَين الْوُجُوب الكلامي وَالْوُجُوب المنطقي مُسلم لِأَن تحقق الْعَام لَا يسْتَلْزم تحقق الْخَاص. وَبَيَانه أَن الْجِهَة وجوب الْوُجُود مُطلقًا وَقد تحقق فِي الْقَضِيَّة الْمَعْهُودَة فِي ضمن وجوب الْوُجُود للْغَيْر لَا فِي ضمن وجوب الْوُجُود فِي نَفسه فَلَا يلْزم كَون لَوَازِم الْمَاهِيّة وَاجِبَة الْوُجُود فِي أَنْفسهَا. وَأما على تَقْدِير العينية فَهَذَا الْجَواب مَدْفُوع لِأَن المبحوث عَنهُ فِي فن الْكَلَام هُوَ وجوب الْوُجُود فِي نَفسه فَلَو كَانَ عين الْجِهَة المنطقية لكَانَتْ أَيْضا وجوب الْوُجُود فِي نَفسه فَيلْزم كَون لَوَازِم الماهيات وَاجِبَة الْوُجُود فِي أَنْفسهَا. ولجلال الْعلمَاء والفاضل المدقق مرزاجان فِي بَيَان حَاصِل جَوَاب الْفَاضِل القوشجي بَيَان لَا نطول الْبَيَان بِبَيَان ذَلِك الْبَيَان. وَاعْلَم أَن المبحوث عَنهُ فِي فن الْكَلَام هُوَ وجوب الْوُجُود وَإِمْكَان الْوُجُود وَامْتِنَاع الْوُجُود فَهِيَ جِهَات ومواد لَكِن لَا مُطلقًا بل فِي القضايا الْمَخْصُوصَة أَي القضايا الَّتِي تكون محمولاتها وجودا محموليا وَهُوَ وجود الشَّيْء فِي نَفسه مثل الله مَوْجُود وَالْإِنْسَان مَوْجُود فَيكون كل مِنْهَا أخص من جِهَات القضايا وموادها فَإِن جِهَة الْقَضِيَّة عِنْد المنطقيين مَا يبين نِسْبَة الْمَحْمُول إِلَى الْمَوْضُوع سَوَاء كَانَ الْمَحْمُول وجودا مثل الْإِنْسَان مَوْجُود بالإمكان. أَو مفهوما آخر مثل الْإِنْسَان كَاتب بالإمكان. ثمَّ إِن الْمُتَكَلِّمين ذَهَبُوا إِلَى أَن الْوُجُوب والإمكان أَمْرَانِ اعتباريان أَي عدميان انتزاعيان ليسَا بموجودين فِي الْخَارِج وَلَيْسَ شَيْء هُوَ مطابقه ومصداقه فِي نفس الْأَمر. والحكماء قَائِلُونَ بِأَنَّهُمَا وجوديان أَي موجودان فِي الْخَارِج فَلَيْسَ المُرَاد بالوجودي هَا هُنَا مَا لَيْسَ حرف السَّلب جُزْءا من مَفْهُومه سَوَاء كَانَ مَوْجُودا فِي الْخَارِج أَو لَا. وَلَا اخْتِلَاف فِي الِامْتِنَاع فَإِنَّهُ لم يذهب أحد إِلَى أَنه وجودي كَيفَ فَإِنَّهُ لَو كَانَ مَوْجُودا فِي الْأَعْيَان لَكَانَ موصوفه أَعنِي الْمُمْتَنع كشريك الْبَارِي أولى بالوجود كَمَا لَا يخفى. وكل

стр. 110

من الْفَرِيقَيْنِ اسْتدلَّ على دَعْوَاهُ كَمَا بَين فِي مَحَله. واستدلال الشَّيْخ أَبُو عَليّ سينا على كَون الْإِمْكَان ثبوتيا وجوديا بِأَنَّهُ لَو لم يكن وجوديا لَكَانَ عدميا فَلَا يكون فرق بَين إِمْكَانه لَا وَلَا إِمْكَان لَهُ وَهَذَا خلف. وَتَقْرِير الدَّلِيل على مَا فِي شرح حِكْمَة الْعين أَنه لَو لم يكن وجوديا لم يكن الشَّيْء فِي نَفسه مُمكنا أَي لم يكن الشَّيْء الَّذِي فرضناه مُمكنا مُمكنا لِأَنَّهُ لَا فرق بَين قَوْلنَا لَا إِمْكَان لَهُ أَي لَيْسَ للشَّيْء إِمْكَان وَبَين قَوْلنَا إِمْكَانه لَا أَي إِمْكَانه عدمي لعدم وُقُوع التمايز فِي العدميات وَإِذا كَانَ كَذَلِك يصدق على الشَّيْء الْمُمكن فِي نَفسه لَا إِمْكَان لَهُ أَي لَيْسَ لَهُ إِمْكَان على تَقْدِير صدق إِمْكَانه لَا عَلَيْهِ وَإِذا صدق عَلَيْهِ ذَلِك لم يكن مُمكنا لِأَن مَا لَيْسَ لَهُ الْإِمْكَان لَا يكون مُمكنا ضَرُورَة. هَذَا بَيَان الْمُلَازمَة وَنفي التَّالِي لَا يحْتَاج إِلَى دَلِيل. وَيُمكن تَقْرِير الدَّلِيل الْمَذْكُور هَكَذَا أَن الْإِمْكَان صفة وجودية لِأَنَّهُ لَو كَانَ إِمْكَانه لَا. يَعْنِي لَو كَانَ إِمْكَان الْمُمكن الْمَعْدُوم صفة عدمية لَكَانَ مستلزما لقولنا لَا إِمْكَان لَهُ أَي لسلب الْإِمْكَان عَن الْمُمكن فَلم يكن الْمُمكن مُمكنا وَهَذَا خلف. لِأَن الْمَفْرُوض أَنه مُمكن وَإِنَّمَا يسْتَلْزم كَون الْإِمْكَان صفة عدمية سلبه عَنهُ لِأَن الْإِمْكَان حِينَئِذٍ صفة عدمية. وَقد تقرر أَن اتصاف الشَّيْء بِالْأَمر العدمي فرع وجود ذَلِك الشَّيْء وَمَوْقُوف عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مَفْهُوم معدولة الْمَحْمُول وَهِي تَقْتَضِي وجود الْمَوْضُوع والموضوع هَا هُنَا هُوَ الْمُمكن وَهُوَ مَعْدُوم على مَا فَرضنَا فَيكون الْإِمْكَان مسلوبا عَن مَوْضُوعه الْمَعْدُوم. فَالْمُرَاد بقوله لَا فرق لَا افْتِرَاق وَلَا انفكاك بَين اللَّازِم والملزوم وَلَيْسَ المُرَاد بِهِ الِاتِّحَاد فِي الْمَفْهُوم حَتَّى يرد الْمَنْع الَّذِي أوردهُ الْفَاضِل الميبذي فِي شرح هِدَايَة الْحِكْمَة بقوله والحل أَن يُقَال إِلَى آخِره. وَفِي تحقق الْإِمْكَان اعْتِرَاض مَشْهُور تحريره أَنه لَا نسلم أَن الْإِمْكَان مُتَحَقق إِذْ لَو تحقق لزم إِمَّا إِمْكَان الْوَاجِب تَعَالَى أَو امْتنَاع وجوده وَكِلَاهُمَا محَال. وكل مَا يسْتَلْزم الْمحَال محَال غير مُتَحَقق فِي الْأَعْيَان. وَبَيَان الْمُلَازمَة أَن الْإِمْكَان إِن كَانَ متحققا فَهُوَ إِمَّا صَادِق على الْوَاجِب أَو لَا. فَإِن كَانَ صَادِقا يلْزم إِمْكَان الْوَاجِب وَهُوَ محَال لِأَن مَا أمكن وجوده أمكن عَدمه وَهُوَ تَعَالَى عَن إِمْكَان الْعَدَم وَإِن لم يكن صَادِقا يلْزم امْتنَاع وجوده لِأَن مَا لَيْسَ بممكن مُمْتَنع وَهُوَ تَعَالَى وَاجِب الْوُجُود. وَالْجَوَاب أَنه إِن أَرَادَ بالإمكان الْإِمْكَان الْعَام فَلَا نسلم أَنه إِن صدق على الْوَاجِب أمكن عَدمه لِأَنَّهُ شَامِل للْوَاجِب تَعَالَى فَإِنَّهُ مُمكن بالإمكان الْعَام الْمُقَيد بِجَانِب الْوُجُود كم أَن شريك الْبَارِي مُمكن بالإمكان الْعَام الْمُقَيد بِجَانِب الْعَدَم. وَإِن أَرَادَ الْإِمْكَان الْخَاص فَلَا نسلم أَنه إِن لم يصدق على الْوَاجِب امْتنع وجوده بل الْوَاجِب ثُبُوت إِحْدَى الضرورتين وَذَلِكَ لَا يسْتَلْزم ضَرُورَة الْعَدَم. ثمَّ اعْلَم أَن لكل من الْوُجُوب والإمكان خَواص ثَلَاثًا فَيعرف كل مِنْهُمَا بِحَسب تِلْكَ الْخَواص فَيُقَال بِحَسب الْخَاصَّة الأولى الْوُجُوب اسْتغْنَاء الذَّات فِي وجوده عَن
следующие страницы →