← Гариб и словари

Гариб и словари · id 7038

دستور العلماء = جامع العلوم في اصطلاحات الفنون

الأحمد نكري

Полный текст (1 034 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

ذهب بَعضهم إِلَى أَنه بسيط. وَالْآخر إِلَى أَنه مركب. وَفِي القائمين فِي بساطته اخْتِلَاف. قَالَ بَعضهم إِنَّه تَصْدِيق النَّبِي ﷺ َ - بِالْقَلْبِ فِي جَمِيع مَا علم بِالضَّرُورَةِ مَجِيئه ﷺ َ - بِهِ من عِنْد الله إِجْمَالا فِيمَا علم إِجْمَالا وتفصيلا فِيمَا علم تَفْصِيلًا أَي تَصْدِيقه وإذعانه فِيمَا اشْتهر كَونه من الَّذين بِحَيْثُ يُعلمهُ الْعَامَّة من غير افتقار إِلَى نظر واستدلال كوحدة الصَّانِع - وَوُجُوب الصَّلَاة - وَحُرْمَة الْخمر - وَنَحْو ذَلِك وَيَكْفِي الْإِجْمَال فِيمَا يُلَاحظ إِجْمَالا وَيشْتَرط التَّفْصِيل فِيمَا يُلَاحظ تَفْصِيلًا حَتَّى لَو لم يصدق بِوُجُوب الصَّلَاة عِنْد السُّؤَال عَنهُ وبحرمة الْخمر عِنْد السُّؤَال عَنْهَا كَانَ كَافِرًا. وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُور وَعَلِيهِ جُمْهُور الْمُحَقِّقين وَهُوَ مُخْتَار الشَّيْخ أبي الْمَنْصُور الماتريدي ﵀ فالإيمان عِنْدهم بسيط لِأَنَّهُ عبارَة عَن التَّصْدِيق الْمَذْكُور فَقَط وَالْإِقْرَار لَيْسَ بِشَرْط لأصل الْإِيمَان بل لإجراء الاحكام فِي الدُّنْيَا من ترك الْجِزْيَة وَالصَّلَاة عَلَيْهِ والدفن فِي مَقَابِر الْمُسلمين والمطالبة بالعشر وَالزَّكَاة فَمن صدق بِقَلْبِه وَلم يقر بِلِسَانِهِ فَهُوَ مُؤمن عِنْد الله تَعَالَى وَإِن لم يكن مُؤمنا فِي أَحْكَام الدُّنْيَا. وَمن أقرّ بِلِسَانِهِ وَلم يقر بِقَلْبِه كالمنافق فبالعكس. وَإِنَّمَا جعلُوا الْإِقْرَار شرطا لإجراء الْأَحْكَام الْمَذْكُورَة لِأَن الْإِيمَان الَّذِي هُوَ التَّصْدِيق القلبي أَمر مبطن لَا بُد لَهُ من عَلامَة تدل عَلَيْهِ لإجراء أَحْكَامه. وَلَا يذهب عَلَيْك أَن التَّصْدِيق الإيماني هُوَ التَّصْدِيق المنطقي بِعَيْنِه بل بَينهمَا فرق بِالْعُمُومِ وَالْخُصُوص من وَجْهَيْن. أَحدهمَا: أَن التَّصْدِيق المنطقي هُوَ الإذعان وَالْقَبُول بِالنِّسْبَةِ بَين الشَّيْئَيْنِ مُطلقًا والتصديق الإيماني هُوَ أخص بِاعْتِبَار الْمُتَعَلّق أَي التَّصْدِيق بِجَمِيعِ مَا جَاءَ بِهِ النَّبِي ﷺ َ - وَلِهَذَا قَالُوا إِن الْإِيمَان فِي الشَّرْع مَنْقُول إِلَى التَّصْدِيق الْخَاص بِاعْتِبَار الْمُتَعَلّق. وَثَانِيهمَا: إِن التَّصْدِيق المنطقي هُوَ الإذعان وَالْقَبُول بِالنِّسْبَةِ مُطلقًا أَي سَوَاء كَانَ حَاصِلا بِالْكَسْبِ وَالِاخْتِيَار أَو لَا. بِخِلَاف التَّصْدِيق الإيماني فَإِنَّهُ الإذعان وَالْقَبُول بِالنِّسْبَةِ بَين الْأُمُور الْمَخْصُوصَة بِالْكَسْبِ وَالِاخْتِيَار حَتَّى لَو وَقع ذَلِك فِي الْقلب من غير اخْتِيَار لم يكن إِيمَانًا. فَمن شَاهد المعجزة فَوَقع فِي قلبه صدق النَّبِي ﵇ بَغْتَة فَإِنَّهُ لَا يُقَال فِي اللُّغَة أَنه صدق وَأَيْضًا لَا يكون مُؤمنا شرعا بل يكون مُكَلّفا بتحصيل ذَلِك الإذعان بِالِاخْتِيَارِ فالتصديق الإيماني أخص مُطلقًا من التَّصْدِيق المنطقي الْمُقَابل للتصور بِاعْتِبَار مُتَعَلّقه ولكونه مُقَيّدا بِالْكَسْبِ وَالِاخْتِيَار دون التَّصْدِيق المنطقي. وَكَيف لَا يكون مُقَيّدا بِالْكَسْبِ وَالِاخْتِيَار فَإِن الْإِيمَان مَأْمُور ومكلف بِهِ فَلَو لم يكن اخْتِيَارا لما صَحَّ التَّكْلِيف بِهِ. فَإِن قلت إِن الْإِيمَان تَصْدِيق والتصديق من قسمي الْعلم الَّذِي من الكيفيات النفسانية دون الْأَفْعَال الاختيارية فَلَا يَصح التَّكْلِيف بِهِ لِأَن الْمُكَلف بِهِ لَا بُد أَن يكون فعلا اختياريا قُلْنَا لَا نسلم أَن الْمُكَلف بِهِ لَا يكون إِلَّا فعلا اختياريا فَإِن التَّكْلِيف بالشَّيْء على نَوْعَيْنِ: أَحدهمَا: التَّكْلِيف بِحَسب نفس ذَلِك الشَّيْء وَهُوَ يَقْتَضِي أَن يكون

стр. 142

نَفسه مِمَّا تتَعَلَّق بِهِ الْقُدْرَة الْحَادِثَة كالضرب بِالْمَعْنَى المصدري وَهَذَا الشَّيْء لَا يكون إِلَّا فعلا اختياريا. وَالثَّانِي: التَّكْلِيف بالشَّيْء بِحَسب التَّحْصِيل وَهُوَ يَقْتَضِي أَن يكون تَحْصِيله مِمَّا تتَعَلَّق بِهِ الْقُدْرَة. وَذَلِكَ بِأَن يكون الْأَسْبَاب المفضية إِلَيْهِ مقدورة سَوَاء كَانَ نَفسه مَقْدُورًا أَو لَا إِذْ قد يكون الشَّيْء بِحَسب ذَاته غير مَقْدُور وَبِاعْتِبَار تَحْصِيله مَقْدُورًا كالتسخن والتبرد وَالْإِيمَان كَذَلِك فَإِن نَفسه وَإِن كَانَ لَيْسَ مَقْدُورًا اختياريا لَكِن تَحْصِيله فعل اخْتِيَاري فالتكليف بِهِ لَيْسَ إِلَّا بِحَسب تَحْصِيله بِالِاخْتِيَارِ فِي مُبَاشرَة الْأَسْبَاب وَصرف النّظر وَرفع الْمَوَانِع وَنَحْو ذَلِك وَالْعَمَل بالأركان لَيْسَ جُزْء الْإِيمَان على هَذَا الْمَذْهَب أَيْضا كَمَا أَن الْإِقْرَار لَيْسَ بِجُزْء مِنْهُ. وَمذهب الرقاشِي وَالْقطَّان أَن الْإِيمَان بسيط لِأَنَّهُ الْإِقْرَار بِاللِّسَانِ فَقَط بِتَصْدِيق النَّبِي ﷺ َ - فِي جَمِيع مَا جَاءَ بِهِ من عِنْد الله تَعَالَى لَكِن لَيْسَ الْإِيمَان هُوَ الْإِقْرَار الْمَذْكُور مُطلقًا عِنْدهمَا بل بِشَرْط مواطأة الْقلب. ثمَّ إِن الرقاشِي يشْتَرط مَعَ الْإِقْرَار الْمَذْكُور الْمعرفَة القلبية حَتَّى لَا يكون الْإِقْرَار بِدُونِهَا إِيمَانًا عِنْده. وَالْقطَّان يشْتَرط مَعَه التَّصْدِيق المكتسب بِالِاخْتِيَارِ وَصرح بِأَن الْإِقْرَار الْخَالِي عَن التَّصْدِيق المكتسب لَا يكون إِيمَانًا وَعند اقترانه بِهِ يكون الْإِيمَان عِنْده هُوَ الْإِقْرَار فَقَط. وَذهب الكرامية أَيْضا إِلَى بساطة الْإِيمَان لِأَنَّهُ عِنْدهم أَيْضا الْإِقْرَار بِاللِّسَانِ فَقَط لَكِن بِدُونِ اشْتِرَاط الْمعرفَة أَو التَّصْدِيق المكتسب حَتَّى أَن من أضمر الْكفْر وَأظْهر الْإِيمَان يكون مُؤمنا إِلَّا أَنه يسْتَحق الخلود فِي النَّار. وَمن أضمر الْإِيمَان وَلم يتَحَقَّق مِنْهُ الْإِقْرَار لَا يسْتَحق الْجنَّة. وَفِي الْقَائِلين بتركيب الْإِيمَان أَيْضا اخْتِلَاف. قَالَ بَعضهم أَنه مركب من التَّصْدِيق الْمَذْكُور وَالْإِقْرَار بِهِ فَهُوَ حِينَئِذٍ مركب من أَمريْن لَكِن الْأَمر الأول: أَعنِي الإذعان الْمَذْكُور ركن لَازم لَا يحْتَمل السُّقُوط أصلا. وَالْأَمر الثَّانِي: أَعنِي الْإِقْرَار المسطور ركن غير لَازم يحْتَمل السُّقُوط كَمَا فِي حَالَة الْإِكْرَاه وَهُوَ الْمَنْقُول عَن أبي حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى ومشهور من أَصْحَابه وَكثير من الأشاعرة. وَفِي شرح الْمَقَاصِد فعلى هَذَا من صدق بِقَلْبِه وَلم يتَّفق لَهُ الْإِقْرَار بِاللِّسَانِ فِي عمره مرّة لَا يكون مُؤمنا عِنْد الله تَعَالَى وَلَا يسْتَحق دُخُول الْجنَّة وَلَا النجَاة من الخلود فِي النَّار. ثمَّ الْخلاف فِيمَا إِذا كَانَ قَادِرًا وَترك التَّكَلُّم لَا على وَجه الأباء إِذْ الْعَاجِز كالأخرس مُؤمن اتِّفَاقًا. والمصر على عدم الْإِقْرَار مَعَ الْمُطَالبَة بِهِ كَافِر وفَاقا لكَون ذَلِك من إمارات عدم التَّصْدِيق. وَلِهَذَا أطبقوا على كفر أبي طَالب. وَإِن كابرت الروافض غير متأملين فِي أَنه كَانَ أشهر أعمام النَّبِي ﷺ َ - وَأَكْثَرهم اهتماما بِشَأْنِهِ وأوفرهم حرصا من النَّبِي ﷺ َ - على إيمَانه فَكيف اشْتهر حَمْزَة وَالْعَبَّاس وشاع على رُؤُوس المنابر فِيمَا بَين النَّاس وَورد فِي بابهما الْأَحَادِيث الْمَشْهُورَة وَكثر مِنْهُمَا المساعي المشكورة دون أبي طَالب انْتهى .

стр. 143

وَقَالَ بَعضهم إِن مُسَمّى الْإِيمَان هُوَ مَجْمُوع التَّصْدِيق الْمَذْكُور وَالْإِقْرَار بِاللِّسَانِ وَالْعَمَل بالأركان فَهُوَ حِينَئِذٍ مركب من ثَلَاثَة أُمُور. وَهَذَا مَذْهَب جُمْهُور الْمُتَكَلِّمين والمحدثين وَالْفُقَهَاء والمعتزلة والخوارج إِلَّا أَن جُمْهُور الْمُتَكَلِّمين والمحدثين وَالْفُقَهَاء لم يجْعَلُوا الْعَمَل بالأركان ركنا لأصل الْإِيمَان بل للْإيمَان الْكَامِل فتارك الْعَمَل عِنْدهم مُؤمن وَلَيْسَ بِمُؤْمِن كَامِل. فَإِنَّهُم ذَهَبُوا إِلَى أَن تَارِك الْعَمَل لَيْسَ بِخَارِج عَن الْإِيمَان ودخوله فِي الْجنَّة وَعدم خلوده فِي النَّار مقطوعان. وَعند الْخَوَارِج والمعتزلة الْعَمَل ركن لأصل الْإِيمَان فتارك الْعَمَل خَارج عَن الْإِيمَان وداخل فِي الْكفْر عِنْد الْخَوَارِج وَغير دَاخل فِي الْكفْر عِنْد الْمُعْتَزلَة لأَنهم قَائِلُونَ بالمنزلة بَين المنزلتين. ثمَّ الْمُعْتَزلَة اخْتلفُوا فِيمَا بَينهم فِي الْأَعْمَال فَعِنْدَ أبي عَليّ وَابْنه أبي هَاشم الْأَعْمَال فعل الْوَاجِبَات وَترك الممنوعات. وَعند أبي الْهُذيْل وَعبد الْجَبَّار فعل الطَّاعَات وَاجِبَة كَانَت أَو مَنْدُوبَة فعلى أَي حَال لَا يخرج مُسَمّى الْإِيمَان الشَّرْعِيّ عَن فعل الْقلب وَفعل الْجَوَارِح سَوَاء كَانَ فعل اللِّسَان وَهُوَ الْإِقْرَار أَو غير فعل اللِّسَان وَهُوَ الْعَمَل بالطاعات. وَوجه الضَّبْط أَن مُسَمّى الْإِيمَان الشَّرْعِيّ إِمَّا بسيط أَو مركب. وعَلى الأول إِمَّا تَصْدِيق فَقَط بِجَمِيعِ مَا جَاءَ بِهِ النَّبِي وَهُوَ الْمُخْتَار. أَو إِقْرَار بِاللِّسَانِ بِجَمِيعِ مَا جَاءَ بِهِ النَّبِي ﷺ َ - فَقَط بِشَرْط مواطأة الْقلب وَهُوَ مَذْهَب الرقاشِي وَالْقطَّان. أَو بِدُونِ اشْتِرَاط تِلْكَ المواطأة وَهُوَ مَذْهَب الكرامية. وعَلى الثَّانِي إِمَّا مركب من أَمريْن أَي التَّصْدِيق الْمَذْكُور وَالْإِقْرَار وَهُوَ مَذْهَب أبي حنيفَة ﵀ وَكثير من الأشاعرة. أَو مركب من ثَلَاثَة أُمُور الْأَمريْنِ الْمَذْكُورين وَالْعَمَل بالأركان. ثمَّ الْعَمَل بالأركان إِمَّا جُزْء للْإيمَان الْكَامِل وَهُوَ مَذْهَب جُمْهُور الْمُتَكَلِّمين والمحدثين وَالْفُقَهَاء الشَّافِعِي ﵏ فالنزاع بَيْننَا وَبينهمْ لَفْظِي. وَإِمَّا جُزْء لأصل الْإِيمَان وَهُوَ مَذْهَب الْخَوَارِج والمعتزلة. وَالْفرق بَينهمَا لَيْسَ إِلَّا فِي الْأَحْكَام الأخروية كَمَا مر فَافْهَم واحفظ وَكن من الشَّاكِرِينَ. (ف (١٩)) . الْإِيمَاء: إِلْقَاء الْمَعْنى فِي النَّفس بخفاء وَسُرْعَة. الإيقان: بالشَّيْء هُوَ الْعلم اليقيني بِحَقِيقَة ذَلِك الشَّيْء بعد النّظر وَالِاسْتِدْلَال وَالله تَعَالَى لَا يُوصف بِهِ لِأَنَّهُ منزه عَن النّظر لِأَن علمه تَعَالَى بِجَمِيعِ المعلومات حضوري. الْإِيلَاء: فِي اللُّغَة الْيَمين بِاللَّه تَعَالَى أَو بِغَيْرِهِ من الطَّلَاق أَو الْعتاق أَو الْحَج أَو غير ذَلِك. مصدر آلَيْت على كَذَا إِذا حَلَفت عَلَيْهِ فأبدلت الْهمزَة يَاء أَو الْيَاء همزَة. وتعديته بِمن فِي الْقسم على قرْبَان الْمَرْأَة لتضمين معنى الْبعد كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿وَالَّذين يولون من نِسَائِهِم﴾ وَفِي الشَّرْع هُوَ الْحلف على ترك قرْبَان الْمَنْكُوحَة حرَّة أَو أمة فِي مدَّته وَهِي أَرْبَعَة أشهر أَو أَكثر إِن كَانَت حرَّة. وشهرين إِن كَانَت أمة مثل وَالله لَا أقْربك أَرْبَعَة أشهر أَو شَهْرَيْن. أَو وَالله لَا أقْربك فَإِن وطئ الْمولي فِي الْمدَّة كفر إِن كَانَ يَمِينا

стр. 144

بِاللَّه تَعَالَى. وَإِن كَانَ لغيره فَمَا جعل جَزَاء على الْحِنْث وَقع وَسقط الْإِيلَاء حَتَّى لَو مَضَت الْمدَّة لَا يَقع الطَّلَاق. وَإِن لم يطَأ فِي الْمدَّة وَمَضَت بَانَتْ بتطليقة وَاحِدَة وَسقط الْيَمين بَعْدَمَا بَانَتْ لَو حلف على أَرْبَعَة أشهر وَبقيت الْيَمين بَعْدَمَا بَانَتْ لَو حلف على الْأَبَد بِأَن قَالَ لَا أقْربك أبدا. أَو حلف من غير تَقْيِيد بِأَن قَالَ وَالله لَا أقْربك وَلم يقل بعده أبدا فَفِي صُورَة الْأَبَد لَو نَكَحَهَا ثَانِيًا وثالثا وَمَضَت المدتان بِلَا قرْبَان تكون مُطلقَة بتطليقتين أُخْرَيَيْنِ فَتحرم عَلَيْهِ حُرْمَة مُغَلّظَة. فَإِن نَكَحَهَا بعد الحلالة وَمَضَت الْمدَّة بِلَا قربانها لم تطلق بالإيلاء لارتفاعه فَإِن الزَّائِد على الثَّلَاث لَيْسَ فِي ملكه وَإِمَّا لَو وَطئهَا بعد زوج آخر يلْزمه الْكَفَّارَة لبَقَاء الْيَمين فِي حق الْكَفَّارَة وَإِن لم يبْق فِي حق الطَّلَاق. وَأما الْحلف على ترك قربانها فِي الْأَقَل من المدتين فَلَيْسَ بإيلاء بل يَمِين فَقَط. فالإيلاء على مَا فسرنا هُوَ نفس الْيَمين كَمَا فِي الْمُتُون المتداولة. وَفِي فَتَاوَى قاضيخان وَالنِّهَايَة إِن الْإِيلَاء منع النَّفس عَن قرْبَان الْمَنْكُوحَة منعا مؤكدا بِالْيَمِينِ بِاللَّه تَعَالَى أَو بِغَيْرِهِ من الطَّلَاق وَنَحْوه مُطلقًا أَو موقتا بالمدة فالمولي من لَا يُمكن لَهُ قرْبَان امْرَأَته أَي من كَانَ مَمْنُوعًا عَن وَطئهَا بِالْيَمِينِ أَو بِغَيْرِهِ. والمناسبة بَين الْإِيلَاء وَالطَّلَاق أَن الطَّلَاق كَمَا هُوَ سَبَب الْحُرْمَة وَالرَّجْعَة رَافِعَة لَهَا كَذَلِك الْإِيلَاء سَبَب الْحُرْمَة والفيء رَافِعَة لَهَا وَلِهَذَا يذكر الْإِيلَاء عقيب الطَّلَاق. والفيء الرُّجُوع إِلَيْهَا وفيء الْمولى الوطىء إِن قدر عَلَيْهِ وَإِلَّا أَن يَقُول فئت إِلَيْهَا. الْإِيجَاب: الْإِلْزَام وإيقاع النِّسْبَة، وَالْمرَاد بِهِ فِي قَول الْفُقَهَاء بِإِيجَاب وَقبُول الْكَلَام الَّذِي تكلم بِهِ أَولا أحد الْعَاقِدين ناكحا كَانَ أَو مَنْكُوحَة بايعا كَانَ أَو مُشْتَريا، وَالْقَبُول فِي الْكَلَام الَّذِي تكلم بِهِ ثَانِيًا وَإِنَّمَا سمي إِيجَابا إِذْ بِهِ يجب الْجَواب على الآخر. وَالْمرَاد بِهِ فِي قَول الْحُكَمَاء أَن الإحراق صادر عَن النَّار بِالْإِيجَابِ أَن الإحراق لَازم لَهَا صادر عَنْهَا بِلَا قصد وَإِرَادَة. وَلَيْسَ مُرَاد الْحُكَمَاء بِالْإِيجَابِ فِي قَوْلهم إِن الْعقل الأول صادر عَنهُ تَعَالَى بِالْإِيجَابِ هَذَا الْمَعْنى فَإِنَّهُ كَمَال نقص فِي علو جنابه الْمُقَدّس بل المُرَاد بِهِ مَا سَيَأْتِي فِي الْقُدْرَة إِن شَاءَ الله تَعَالَى. الإيجاد: إِعْطَاء الْوُجُود. (ف (٢٠)) . وَفِي الإشارات إِشَارَة إِلَى أَن الإيجاد يرادف الإبداع كَمَا مرت إِلَيْهِ الْإِشَارَة فِي الإبداع. الإيجاز: أَدَاء الْمَقْصُود بِأَقَلّ من الْعبارَة المتعارفة ويقابله الْأَطْنَاب. الإيغال: بالغين الْمُعْجَمَة من أوغل فِي الْبِلَاد إِذا أبعد فِيهَا وَبَالغ. وَمِنْه التوغل وَعند عُلَمَاء الْمعَانِي هُوَ ختم الْبَيْت بِمَا يُفِيد نُكْتَة يتم الْمَعْنى بِدُونِهَا كزيادة الْمُبَالغَة فِي قَول الخنساء فِي مرثية أَخِيهَا صَخْر.

стр. 145

(وَإِن صخرا لتأتم الهداة بِهِ ... كَأَنَّهُ علم فِي رَأسه نَار) فَإِن قَوْلهَا كَأَنَّهُ علم واف بِالْمَقْصُودِ وَهُوَ تشبيهه بِمَا هُوَ مَعْرُوف بالهداية لَكِنَّهَا أَتَت بقولِهَا فِي رَأسه نَارا يغالا وَزِيَادَة للْمُبَالَغَة وتأتم أَي تقتدي. الْإِيَاس: (نوميد شدن ونوميد شدن زن از زائيدن) وَفِي مدَّته اخْتِلَاف وَفِي الْفَتَاوَى (عالمكيري) إِنَّه مُقَدّر بِخمْس وَخمسين سنة كَمَا مر فِي الآيسة. الْإِيمَان لَا يزِيد وَلَا ينقص: لِأَن الْإِيمَان هُوَ التَّصْدِيق القلبي الَّذِي بلغ حد الْجَزْم والإذعان وَلَا تتَصَوَّر فِيهِ الزِّيَادَة وَالنُّقْصَان. وَقَالَ الْعَلامَة التَّفْتَازَانِيّ ﵀ فِي شرح العقائد وَمن ذهب إِلَى أَن الْأَعْمَال جُزْء من الْإِيمَان فقبوله الزِّيَادَة وَالنُّقْصَان ظَاهر. وَلِهَذَا قيل إِن هَذِه الْمَسْأَلَة فرع مَسْأَلَة كَون الطَّاعَات من الْإِيمَان انْتهى والذاهب إِلَيْهِ الْخَوَارِج والمعتزلة. وَهَا هُنَا اعْتِرَاض مَشْهُور تَقْرِيره أَن كَون الْأَعْمَال جُزْءا من الْإِيمَان يُنَافِي زِيَادَة الْإِيمَان ونقصانه بهَا فَإِن زِيَادَة الشَّيْء عبارَة عَن قبُوله أمرا زَائِدا على ماهيته فَإِذا كَانَت الْأَعْمَال جزاءا من حَقِيقَة الْإِيمَان فَيكون تَمام ماهيته بهَا فَكيف يتَصَوَّر قبُول الْإِيمَان زِيَادَة على ماهيته بِالْأَعْمَالِ فَإِن انْتِفَاء الْجُزْء يسْتَلْزم انْتِفَاء الْكل فَلَا مزية على كل أَجزَاء الْمَاهِيّة. وَكَذَا نُقْصَان الشَّيْء عبارَة عَن تحَققه نَاقِصا وَلَا تحقق لكل عِنْد انْتِفَاء جزئه فَلَا يتَصَوَّر نُقْصَان الْإِيمَان بِنُقْصَان الْأَعْمَال. وَالْجَوَاب أَن الْأَعْمَال جُزْء وقوعي لَا شَرْعِي لينتفي الْإِيمَان بانتفاءها. وَحَاصِل الْجَواب مَا قَالَ أفضل الْمُتَأَخِّرين الشَّيْخ عبد الْحَكِيم ﵀ أَن الْأَعْمَال لَيست مِمَّا جعله الشَّارِع جُزْءا من الْإِيمَان حَتَّى يَنْتَفِي بانتفائها بل هِيَ تقع جُزْءا مِنْهُ إِن وجدت فَمَا لم يُوجد فالإيمان هُوَ التَّصْدِيق وَالْإِقْرَار وَإِذا وجدت كَانَت دَاخِلَة فِي الْإِيمَان فيزيد الْإِيمَان على مَا كَانَ قبل الْأَعْمَال انْتهى. وَلَا يخفى على المتنبه أَنه يُنَافِي مَذْهَب الْخَوَارِج والمعتزلة فَإِن الْخَوَارِج ذَهَبُوا إِلَى أَن تَارِك الْأَعْمَال كَافِر خَارج عَن الْإِيمَان دَاخل فِي الْكفْر. والمعتزلة إِلَى أَنه خَارج عَن الْإِيمَان وَلَيْسَ بداخل فِي الْكفْر لإثباتهم الْمنزلَة بَين المنزلتين فَافْهَم. وَقَالَ الإِمَام الرَّازِيّ وَكثير من الْمُتَكَلِّمين أَن هَذَا الْبَحْث أَعنِي أَن الْإِيمَان يزِيد وَينْقص أَولا بحث لَفْظِي لِأَنَّهُ فرع تَفْسِير الْإِيمَان فَمن فسره بالتصديق فَلَا يَقُول بِالزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَان. وَمن فسره بِالْأَعْمَالِ وَحدهَا أَو مَعَ التَّصْدِيق فَيَقُول بهما. الْإِيمَان والاسلام وَاحِد: قَالَ بعض المشائخ أَن بَينهمَا اتحادا فِي الْمَفْهُوم فهما مُتَرَادِفَانِ. وَقَالَ بَعضهم أَنَّهُمَا مُخْتَلِفَانِ بِحَسب الْمَفْهُوم ومتحدان فِي الصدْق وَلَا

стр. 146

يَنْفَكّ أَحدهمَا عَن الآخر فَلَيْسَ بَينهمَا غيرية اصطلاحية. قَالَ الْعَلامَة التَّفْتَازَانِيّ ﵀ فِي شرح الْمَقَاصِد الْجُمْهُور على أَن الْإِيمَان وَالْإِسْلَام وَاحِد إِذْ معنى آمَنت بِمَا جَاءَ بِهِ النَّبِي ﷺ َ - صدقته وَمعنى أسلمت لَهُ سلمته وَلَا يظْهر بَينهمَا كثير فرق لرجوعهما إِلَى معنى الِاعْتِرَاف والانقياد والإذعان وَالْقَبُول. وَبِالْجُمْلَةِ لَا يعقل بِحَسب الشَّرْع مُؤمن لَيْسَ بِمُسلم أَو مُسلم لَيْسَ بِمُؤْمِن. وَهَذَا مُرَاد الْقَوْم بترادف الاسمين واتحاد الْمَعْنى وَعدم التغاير. وَقَالَ فِي شرح العقائد النسفية لِأَن الْإِسْلَام هُوَ الخضوع والانقياد بِمَعْنى قبُول الْأَحْكَام والاذعان وَذَلِكَ حَقِيقَة التَّصْدِيق على مَا مر وَيُؤَيِّدهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿فأخرجنا من كَانَ فِيهَا من الْمُؤمنِينَ فَمَا وجدنَا فِيهَا غير بَيت من الْمُسلمين﴾ انْتهى. وَقَالَ صَاحب الخيالات اللطيفة أَي لم نجد فِي قَرْيَة لوط إِلَى قَوْله وليلائم كلمة من انْتهى. وَحَاصِله على مَا حررناه فِي التعليقات أَن كلمة غير فِي هَذَا الْآيَة الْكَرِيمَة إِن كَانَت صفة فَيكون الْمَعْنى فَمَا وجدنَا فِيهَا بَيْتا أَو أحدا غير بَيت من الْمُسلمين فَيلْزم الْكَذِب من ثَلَاثَة وُجُوه. الأول: أَنه كَانَت الْكفَّار فِي تِلْكَ الْقرْيَة أَيْضا. وَالثَّانِي: أَنه كَانَت فِيهَا بيُوت لَا بَيت وَاحِد. وَالثَّالِث: أَن كلمة من للْبَيَان لِأَن الظَّاهِر أَنَّهَا بَيَانِيَّة ليلائم السَّابِق. وَأَن يحْتَمل الزِّيَادَة. وَيجوز أَيْضا أَن تكون صلَة لمقدر أَي كَائِنا من الْمُسلمين فتدل على أَن الْمُبين بِالْكَسْرِ من جنس الْمُبين بِالْفَتْح وَالْبَيْت لَيْسَ من جنس الْمُسلمين فَلَا بُد أَن يحمل الْغَيْر على الِاسْتِثْنَاء وَحِينَئِذٍ إِن كَانَ الْمُسْتَثْنى مِنْهُ عَاما فالمحذور على حَاله لِأَن الْمَعْنى حِينَئِذٍ فَمَا وجدنَا شَيْئا إِلَّا بَيْتا من الْمُسلمين فَالْوَاجِب أَن يقدر الْمُسْتَثْنى مِنْهُ خَاصّا أَي أحدا من الْمُؤمنِينَ وَحِينَئِذٍ عدم صِحَة الِاسْتِثْنَاء ظَاهر لِأَن الْمَعْنى فَمَا وجدنَا أحدا من الْمُؤمنِينَ إِلَّا بَيْتا من الْمُسلمين لِأَن الْمُسْتَثْنى حِينَئِذٍ غير دَاخل فِي الْمُسْتَثْنى مِنْهُ. إِن قلت أَن الْمُسْتَثْنى مُنْقَطع فَأَقُول إِن الِاسْتِثْنَاء فِي الْمُتَّصِل أصل وَحَقِيقَة دون الْمُنْقَطع وَلَا بُد لَهُ أَن يكون الْمُسْتَثْنى من جنس الْمُسْتَثْنى مِنْهُ مَعَ أَنه لَا يَصح أَن يكون قَوْله تَعَالَى: ﴿من الْمُسلمين﴾ بَيَانا للبيت لما مر فَلَا بُد من تَقْدِير الْمُضَاف أَي أهل بَيت من الْمُسلمين لِئَلَّا يلْزم الْمَحْذُور الْمَذْكُور وليلائم كلمة من فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿من الْمُؤمنِينَ﴾ فَقَوله لِكَثْرَة بيُوت الْبيُوت وَالْكفَّار تَعْلِيل لحمل كلمة غير على الِاسْتِثْنَاء وَتَقْدِير الْمُسْتَثْنى مِنْهُ خَاصّا وَقَوله ليلائم تَعْلِيل لكَون المُرَاد بِالْبَيْتِ أهل الْبَيْت وَإِن كَانَ لحذف الْمُضَاف وَجه آخر يَقْتَضِي عدم صِحَة الْمُسْتَثْنى الْمُتَّصِل فالمجموع تَعْلِيل لقَوْله وَإِنَّمَا قُلْنَا كَذَلِك وَإِن كَانَ تكْرَار لَام التَّعْلِيل مشعرا بِكَوْن كل مِنْهُمَا وَجها مُسْتقِلّا لِأَن قَوْله لِكَثْرَة الْبيُوت وَالْكفَّار لَا يدل على أَن المُرَاد بِالْبَيْتِ أهل الْبَيْت وَقَوله ليلائم لَا يدل على كَون كلمة غير للاستثناء وَكَون الْمُسْتَثْنى مِنْهُ خَاصّا فَلَا يكون كل مِنْهُمَا وَجها مُسْتقِلّا لاثبات التَّقْدِير الْمَذْكُور هَكَذَا فِي الْحَوَاشِي الحكيمية.

стр. 147

وَقَالَ الْمُحَقق التَّفْتَازَانِيّ: فَإِن قيل قَوْله تَعَالَى: (وَقَالَت الْأَعْرَاب آمنا قل لم تؤمنوا﴾ إِلَى آخِره مُعَارضَة فِي الْمَطْلُوب أَعنِي الِاتِّحَاد الْمَفْهُوم من قَول النَّسَفِيّ الْإِيمَان وَالْإِسْلَام وَاحِد وَقَوله فَإِن قيل قَوْله ﷺ َ - الْإِسْلَام أَن تشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله إِلَى آخِره مُعَارضَة فِي مُقَدّمَة الدَّلِيل على الْمَطْلُوب الْمَذْكُور أَعنِي لِأَن الْإِسْلَام هُوَ الخضوع والانقياد. وَقَالَ صَاحب الخيالات اللطيفة فَلَا يرد السُّؤَال على المشائخ إِلَى آخِره أَي فَلَا يرد السُّؤَال على المشائخ الْقَائِلين باتحاد الْإِيمَان وَالْإِسْلَام بِهَذَا الدَّلِيل يَعْنِي لِأَن الْإِسْلَام هُوَ الخضوع إِلَى آخِره فَإِن مُرَادهم باتحادهما بِحَسب الْمَفْهُوم كَمَا يدل عَلَيْهِ قَول الشَّارِح رَحمَه الله تَعَالَى وَذَلِكَ حَقِيقَة التَّصْدِيق لِأَنَّهُ يدل على أَن الْإِسْلَام يرادف التَّصْدِيق لَا أَنه يستلزمه فهما مُتَرَادِفَانِ وَلَيْسَ المُرَاد بالمشائخ هَا هُنَا المشائخ الْقَائِلين باتحادهما فِي الصدْق وتغايرهما فِي الْمَفْهُوم حَيْثُ قَالَ وَظَاهر كَلَام المشائخ أَنهم أَرَادوا إِلَى آخِره وعَلى هَذَا مدَار قَوْله على أَن فِيهِ أَي فِي هَذَا الْجَواب غفولا عَن تَوْجِيه الْكَلَام وَهُوَ أَن الْإِسْلَام هُوَ الخضوع والانقياد وَذَلِكَ حَقِيقَة التَّصْدِيق وَهَذَا الْكَلَام صَرِيح فِي الترادف والموجه أَي الْمُجيب قد تحقق عَن مرام هَذَا الْكَلَام. وَوجه بالاستلزام. وَعدم انفكاك أَحدهمَا عَن الآخر فِي الصدْق دون الترادف. وَعَلَيْك: أَن تعلم أَن مُرَاد النَّسَفِيّ رَحمَه الله تَعَالَى بقوله الْإِيمَان وَالْإِسْلَام وَاحِد الترادف كَمَا هُوَ الظَّاهِر وَلِهَذَا علله بقوله لِأَن الْإِسْلَام إِلَى آخِره وَلما لم يكن هَذَا الدَّلِيل سالما من النَّقْض أعرض عَنهُ وحرر مدعي المُصَنّف رَحمَه الله تَعَالَى بِأَن مُرَاده بوحدتهما اتحادهما فِي الصدْق وَعدم انفكاك أَحدهمَا عَن الآخر سَوَاء كَانَا مترادفين أَو متساويين. وَفِي الْحَوَاشِي الحكيمية أَقُول للموجه أَن يَقُول معنى قَوْله وَذَلِكَ حَقِيقَة التَّصْدِيق أَن ذَلِك يسْتَلْزم حَقِيقَة التَّصْدِيق وَتَعْبِيره عَن الاستلزام للْمُبَالَغَة فِيهِ شَائِع فِي كَلَامهم على مَا مر من قَول الشَّارِح رَحمَه الله تَعَالَى فِي بَيَان قَوْله لَا هُوَ وَلَا غَيره عدمهَا عَدمه ووجودها وجوده فَلَا يكون غفولا وعدلا عَن الْكَلَام السَّابِق. الْأَئِمَّة الاثنا عشر: فِي الْإِمَامَة. ايساغوجي: مركب من ثَلَاثَة أَلْفَاظ يونانية وَهِي ايس واغو واجي معنى الأول أَنْت. وَمعنى الثَّانِي أَنا. وَمعنى الثَّالِث ثمَّة فحذفوا ألف اجي للاختصار وجعلوه علما للكليات الْخمس وَقيل مَعْنَاهُ بِالْفَارِسِيَّةِ (كل بنج بركه) . أَيَّام نحسات: فِي تَفْسِير القَاضِي الْبَيْضَاوِيّ رَحمَه الله تَعَالَى قيل آخر شَوَّال من الْأَرْبَعَاء إِلَى آخِره وَمَا عذب قوم إِلَّا فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء. الايتلاف: عِنْد عُلَمَاء البديع هُوَ مُرَاعَاة النظير.

стр. 148

[حرف الْبَاء] بَاب الْبَاء مَعَ الْألف الْبَاب: بَاب الدَّار وَبَاب الْبَيْت مَعْرُوف وَيُرَاد بِهِ فِي الْكتب الْجُزْء إطلاقا للملزوم وَإِرَادَة اللَّازِم وَلَا شكّ أَن كل بَاب جُزْء من الدَّار أَو الْبَيْت مثلا فَالْمُرَاد بِالْبَابِ الأول من الْكتاب مثلا الْجُزْء الأول مِنْهُ وَقس عَلَيْهِ وَبَاب الْأَبْوَاب هُوَ التَّوْبَة لِأَنَّهَا أول مَا يدْخل بِهِ العَبْد حضرات الْقرب من جناب الرب. البالوعة: بِضَم اللَّام (جاي شستن وجاي ريختن آب وجاه ميانه سرا كه دروى آب مُسْتَعْمل وجركين جمع شود) . وَفِي الصِّحَاح ثقب فِي وسط البنية وَكَذَلِكَ البلوعة. بَادِي النّظر: أَي ظَاهر النّظر إِذا جلعته منقوصا من بدا الْأَمر يبدوا أَي ظهر وَإِن جعلته مهموزا من بَدَأَ يبْدَأ فَمَعْنَاه أول الْأَمر. وَالْمرَاد من النّظر هُوَ الْفِكر والرؤية لَا الرُّؤْيَة البصرية. الباعثة: قسم من الْقُوَّة المحركة للحيوان وَهِي الْقُوَّة الَّتِي إِذا ارتسم فِي الخيال صُورَة مَطْلُوبَة أَو مهروب عَنْهَا حملت الْقُوَّة الفاعلة على تَحْرِيك الْأَعْضَاء. ثمَّ اعْلَم أَن الْقُوَّة الباعثة إِن حملت الفاعلة على تَحْرِيك يطْلب بِهِ الْأَشْيَاء المتخيلة سَوَاء كَانَت ضارة فِي نفس الْأَمر أَو نافعة طلبا لحُصُول اللَّذَّة يُسمى قُوَّة شهوانية لِأَن حملهَا هَذَا تَابع للشوق إِلَى تَحْصِيل الملائم الْمُسَمّى شَهْوَة. وَإِن حملت الباعثة الفاعلة على تَحْرِيك يدْفع بِهِ الشَّيْء المتخيل سَوَاء كَانَ ضارا فِي نفس الْأَمر أَو مُفِيدا طلبا للغلبة يُسمى قُوَّة غضبية لابتناء هَذَا الْحمل على الشوق إِلَى دفع المنافر الْمُسَمّى غَضبا وَالنَّفس بِاعْتِبَار هَاتين القوتين أَعنِي الشهوانية والغضبية تسمى إِمَارَة. البال: انحلاء الْقلب وتنويره بالعلوم والمعارف.

стр. 149

الباه: النِّكَاح وَالْجِمَاع يُقَال هُوَ يداوي لقُوَّة الباه أَي قُوَّة النِّكَاح وَالْجِمَاع (ف (٢١)) . بازكشت: فارسية مَشْهُورَة وَمَا هُوَ عِنْد أَرْبَاب السلوك سَيَجِيءُ فِي (هوش دردم) إِن شَاءَ الله تَعَالَى. البارقة: وَهِي لَا ئحة ترد من الجناب الأقدس وتنطفي سَرِيعا وَهِي من أَوَائِل الْكَشْف ومباديه. الْبَاطِل: مَا لَا يكون صَحِيحا بِأَصْلِهِ وَالْفَاسِد مَا يكون صَحِيحا بِأَصْلِهِ لَا بوصفه وَلِهَذَا قَالَ الْفُقَهَاء إِن كل مَا لَيْسَ بِمَال فَالْبيع فِيهِ بَاطِل سَوَاء جعل مَبِيعًا أَو ثمنا كَالدَّمِ وَالْخمر الْبَتَّةَ وَالَّتِي مَاتَت حتف أنفها أما الَّتِي خنقت أَو جرحت فِي غير مَوضِع الذّبْح من غير ضَرُورَة كَمَا هُوَ عَادَة بعض الْكفَّار وذبائح الْمَجُوسِيّ فَمَال إِلَّا أَنَّهَا غير مُتَقَومَة وَالْمَال الْغَيْر الْمُتَقَوم مَال أمرنَا بإهانته لكنه فِي غير ديننَا مَال مُتَقَوّم كَالْخمرِ وكل مَا هُوَ مَال غير مُتَقَوّم فَإِن بيع بِالثّمن وَهُوَ الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير فَالْبيع بَاطِل. وَإِن بيع بالعروض أَو بيع الْعرُوض بِهِ فَالْبيع فِي الْعرُوض فَاسد. وَقد يُرَاد بالفاسد مَا يعم الْبَاطِل أَي مَا لَا يكون صَحِيحا بوصفه سَوَاء كَانَ صَحِيحا بِأَصْلِهِ أَو لَا. وَلِهَذَا أضيف الْبَاب إِلَى البيع الْفَاسِد فِي كنز الدقائق مَعَ اشتماله على البيع الْبَاطِل أَيْضا وَفِي بعض شروحه أَن الْفَاسِد أَعم من الْبَاطِل لِأَن كل بَاطِل فَاسد وَلَا ينعكس وَعند الشَّافِعِي ﵀ لَا فرق بَين الْفَاسِد وَالْبَاطِل. فِي الْكِفَايَة الْفَاسِد مَا يكون مَشْرُوعا بِأَصْلِهِ دون وَصفه وَالْبَاطِل مَا لَا مَشْرُوعِيَّة فِيهِ أصلا. الْبَاغِي: جمعه الْبُغَاة كالعاصي جمعه العصاة وهم قوم مُسلمُونَ خَرجُوا عَن طَاعَة الإِمَام الْحق ظنا مِنْهُم أَنهم على الْحق وَالْإِمَام على الْبَاطِل مُتَمَسِّكِينَ فِي ذَلِك بِتَأْوِيل فَاسد فَإِذا لم يكن لَهُم تَأْوِيل فحكمهم حكم اللُّصُوص. وَفِي التَّحْقِيق شرح الحسامي أَن الْبَغي بِتَأْوِيل فَاسد لَا يَصح عذرا لِأَنَّهُ مُخَالف للدليل الْوَاضِح فَإِن الدَّلَائِل على كَون الإِمَام الْعدْل على الْحق مثل الْخُلَفَاء الرَّاشِدين وَمن سلك طريقهم لائحة على وَجه يعد جاحدها مكابرا معاندا. وتوضيحه يتَوَقَّف على معرفَة قصَّة الْبُغَاة وَهِي مَا رُوِيَ أَن الْمُخَالفَة لما استحكمت بَين عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وَمُعَاوِيَة وَكثر الْقَتْل والقتال بَين الْمُسلمين جعل أَصْحَاب مُعَاوِيَة الْمَصَاحِف على رُؤُوس الرماح. وَقَالُوا لأَصْحَاب عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ بَيْننَا وَبَيْنكُم كتاب الله ندعوكم إِلَى الْعَمَل بِهِ فَأجَاب أَصْحَاب عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ إِلَى ذَلِك وامتنعوا عَن الْقِتَال ثمَّ اتَّفقُوا على أَن يَأْخُذُوا حكما من كل جَانب فَإِن اتّفق

стр. 150

الحكمان على إِمَامَة أَيهمَا فَهُوَ الإِمَام وَكَانَ عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ لَا يرضى بذلك حَتَّى اجْتمع عَلَيْهِ أَصْحَابه فوافقهم عَلَيْهِ فاختير من جَانب مُعَاوِيَة عَمْرو بن الْعَاصِ وَكَانَ داهيا وَمن جَانب عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ وَكَانَ من شُيُوخ الصَّحَابَة فَقَالَ عَمْرو لأبي مُوسَى نعزلهما أَولا ثمَّ نتفق على وَاحِد مِنْهُمَا وأجابه أَبُو مُوسَى إِلَيْهِ ثمَّ قَالَ لأبي مُوسَى أَنْت أكبر سنا مني فاعزل عليا أَولا عَن الْإِمَامَة فَصَعدَ أَبُو مُوسَى الْمِنْبَر وَحمد الله تَعَالَى وَأثْنى عَلَيْهِ ودعا للْمُؤْمِنين وَالْمُؤْمِنَات وَذكر الْفِتْنَة ثمَّ أخرج خَاتمه من إصبعه وَقَالَ أخرجت عليا عَن الْخلَافَة كَمَا أخرجت خَاتمِي من إصبعي وَنزل ثمَّ صعد عَمْرو الْمِنْبَر فَحَمدَ الله تَعَالَى وَأثْنى عَلَيْهِ ودعا للْمُؤْمِنين وَالْمُؤْمِنَات وَذكر الْفِتْنَة ثمَّ أَخذ خَاتمه وَأدْخلهُ فِي إصبعه وَقَالَ أدخلت مُعَاوِيَة فِي الْخلَافَة كَمَا أدخلت خَاتمِي هَذَا فِي إصبعي فَعرف عَليّ كرم الله وَجهه أَنهم أفسدوا عَلَيْهِ الْأَمر فَخرج قريب من اثْنَي عشر ألف رجل من عسكره زاعمين أَن عليا كفر حِين ترك حكم الله وَأخذ بِحكم الْحَاكِمين فَهَؤُلَاءِ هم الْخَوَارِج الَّذين تفَرقُوا فِي الْبِلَاد وَزَعَمُوا أَن من أذْنب ذَنبا فقد كفر وَكَانَ هَذَا مِنْهُم جهلا بَاطِلا لِأَنَّهُ مُخَالف للدليل الْوَاضِح فَإِن إِمَامَة عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ ثبتَتْ بِاخْتِيَار كبار الصَّحَابَة من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار كَمَا ثبتَتْ إِمَامَة من قبل بِهِ والرضاء بِحكم الْحَاكِم فِيمَا لَا نَص بِهِ أَمر أجمع الْمُسلمُونَ على جَوَازه مَنْصُوص عَلَيْهِ فِي الْكتاب فَكيف يكون مَعْصِيّة وَكَذَا الْمُسلم لَا يكفر بالمعصية فَإِن الله تَعَالَى أطلق اسْم الْإِيمَان على مرتكب الذَّنب فِي كثير من الْآيَات كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا كتب عَلَيْكُم الْقصاص، يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تَتَّخِذُوا عدوي وَعَدُوكُمْ أَوْلِيَاء، يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا تُوبُوا إِلَى الله تَوْبَة نصُوحًا﴾ . ﴿عَسى ربكُم أَن يكفر عَنْكُم سَيِّئَاتكُمْ﴾ . وَنَحْوهَا فجهلهم بعد وضوح الْأَدِلَّة لَا يكون عذرا كجهل الْكَافِر. بَاب الْبَاء مَعَ التَّاء البتر: قطع الذَّنب وَالنُّقْصَان. وَفِي الْعرُوض حذف سَبَب خَفِيف وَقطع مَا بَقِي مثل فاعلاتن حذف مِنْهُ تن فَبَقيَ فَاعِلا ثمَّ أسقط مِنْهُ الْألف وسكنت اللَّام فَبَقيَ فَاعل فَنقل إِلَى فعل وَيُسمى مبتور أَو ابتر. بَاب الْبَاء مَعَ الْحَاء الْبَحْث: فِي اللُّغَة التفتيش والتفحص. وَفِي اصْطِلَاح آدَاب المناظرة إِثْبَات النِّسْبَة الإيجابية أَو السلبية بِالدَّلِيلِ وَحمل الْأَعْرَاض الذاتية لموضوع الْعلم عَلَيْهِ وَبَيَان أَحْكَام الشَّيْء وأحواله والمناظرة لَا بَيَان مَفْهُوم الشَّيْء. وَفِي الرشيدية الْبَحْث فِي الِاصْطِلَاح

стр. 151

يُطلق على حمل شَيْء على شَيْء وعَلى إِثْبَات النِّسْبَة الْجُزْئِيَّة بِالدَّلِيلِ وعَلى المناظرة. بَاب الْبَاء مَعَ الْخَاء البخار: هُوَ أَجزَاء هوائية تمازجها أَجزَاء صغَار مائية تلطفت بالحرارة لَا تمايز بَينهمَا فِي الْحس لغاية الصغر. الْبَخِيل: فِي الْكَرِيم إِن شَاءَ الله تَعَالَى. بَاب الْبَاء مَعَ الدَّال الْبِدْعَة: هِيَ الْأَمر الْمُحدث وَفِي شرح الْمَقَاصِد الْبِدْعَة المذمومة هِيَ الْمُحدث فِي الدّين من غير أَن يكون فِي عهد الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَلَا عَلَيْهِ دَلِيل شَرْعِي وَمن الجهلة من يَجْعَل كل أَمر لم يكن فِي زمن الصَّحَابَة بِدعَة مذمومة وَإِن لم يقم دَلِيل على قبحه تمسكا بقوله ﵊ إيَّاكُمْ ومحدثات الْأُمُور وَلَا يعلمُونَ أَن المُرَاد بذلك هُوَ أَن يَجْعَل فِي الدّين مَا لَيْسَ مِنْهُ عصمنا الله تَعَالَى من اتِّبَاع الْهوى وثبتنا على اقتفاء الْهدى بِالنَّبِيِّ وَآله الأمجاد انْتهى. وَقَالَ مَوْلَانَا دَاوُد ﵀ قَوْله وَمن الجهلة إِلَى آخِره وَلَا يعلمُونَ أَن الْبِدْعَة خَمْسَة أَقسَام - وَاجِبَة - ومحرمة - ومندوبة - ومكروهة - ومباحة - وَذَلِكَ أَنَّهَا إِن وَافَقت قَوَاعِد الْإِيجَاب (فواجبة) أَو قَوَاعِد التَّحْرِيم فَهِيَ (مُحرمَة) أَو الْمَنْدُوب (مَنْدُوبَة) أَو الْمَكْرُوه (مَكْرُوهَة) أَو الْمُبَاح (مُبَاحَة) . فَالْوَاجِب كالاشتغال بِعلم النَّحْو وَالْأُصُول إِذْ بهما يعرف حفظ الشَّرِيعَة وَحفظ الشَّرِيعَة وَاجِب وَمَا لَا يتم الْوَاجِب إِلَّا بِهِ فَوَاجِب والمحرمة مَذْهَب الجبرية والقدرية وَأهل الْبدع والأهواء وَالرَّدّ على هَؤُلَاءِ من الْبدع الْوَاهِيَة والمندوبة كأحداث الْمدَارِس وَالْكَلَام فِي دقائق التصوف والمباحة كالتوسيع فِي اللذائذ من المآكل والمشارب والملابس والمساكن وَهَؤُلَاء المتمردون لَا يميزون بَين هَذِه الْأَقْسَام ويجعلون جَمِيع ذَلِك من الْمُحرمَات. وَهل هَذَا إِلَّا تعصب وضلالة عصمنا الله تَعَالَى عَنهُ فِي أُمُور الدّين. ورزقنا اتِّبَاع الْحق وَالْيَقِين. بِحرْمَة سيد الْمُرْسلين. انْتهى. وَسمعت من كبار الْعلمَاء أَن المُرَاد بالبدعة الْكفْر فِي قَوْلهم سبّ الشَّيْخَيْنِ كفر وَسَب الختنين بِدعَة وَإِنَّمَا هُوَ تفنن فِي الْعبارَة. البديع: النَّادِر وَعلم البديع علم يعرف بِهِ وُجُوه تَحْسِين الْكَلَام بعد رِعَايَة الْمُطَابقَة بِمُقْتَضى الْحَال ووضوح الدّلَالَة. الْبَدَل: عِنْد النُّحَاة تَابع قصد نِسْبَة أَمر إِلَيْهِ بِنِسْبَة ذَلِك الْأَمر إِلَى متبوعه بِدُونِهِ أَي

стр. 152

لَا يكون نِسْبَة ذَلِك الْأَمر إِلَى متبوعه مَقْصُودَة بل تكون نسبته إِلَيْهِ تَوْطِئَة وتمهيد النسبته إِلَى التَّابِع وَهُوَ على أَرْبَعَة أَقسَام. بدل الْكل: إِذا كَانَ مَدْلُوله عين مَدْلُول الأول نَحْو جَاءَنِي زيد أَخُوك. بدل الْبَعْض: إِذا كَانَ مَدْلُوله جُزْءا من مَدْلُول الْمُبدل مِنْهُ نَحْو ضربت زيدا رَأسه. وَالْإِضَافَة فيهمَا بَيَانِيَّة. بدل الاشتمال: إِذا لم يكن كَذَلِك أَي لَا عينه وَلَا جزؤه فَهُوَ الَّذِي لَا يكون عين الْمُبدل مِنْهُ وَلَا بعضه وَيكون الْمُبدل مِنْهُ مُشْتَمِلًا عَلَيْهِ لَا كاشتمال الظّرْف على المظروف بل من حَيْثُ كَونه دَالا عَلَيْهِ إِجْمَالا ومتقاضيا لَهُ بِوَجْه مَا بِحَيْثُ تبقى النَّفس عِنْد ذكر الْمُبدل مِنْهُ متشوقة إِلَى ذكره منتظرة لَهُ فَيَجِيء هُوَ مُبينًا وملخصا لما أجمل أَولا مثل أعجبني زيد علمه وسلب زيد ثَوْبه. وَالْإِضَافَة فِي هَذَا الْقسم إِضَافَة الْمُسَبّب إِلَى السَّبَب أَي بدل سَببه اشْتِمَال الْمُبدل مِنْهُ عَلَيْهِ. وَالْقسم الرَّابِع. بدل الْغَلَط: أَي بدل سَببه غلط الْمُتَكَلّم بالمبدل مِنْهُ فالإضافة فِيهِ أَيْضا كإضافة الْبَدَل إِلَى الاشتمال وَهُوَ أَن تقصد إِلَيْهِ بعد أَن غَلطت بالمبدل مِنْهُ. والمشهوران بدل الْغَلَط لَا يَقع فِي فصيح الْكَلَام. فضلا عَن أَن يَقع فِي كَلَام رب الْأَنَام. ثمَّ اعْلَم أَن مِنْهُم من فصل وَقَالَ الْغَلَط على ثَلَاثَة أَقسَام: (غلط صَرِيح مُحَقّق) كَمَا إِذا أردْت أَن تَقول جَاءَنِي حمَار فسبقك لسَانك إِلَى رجل ثمَّ تداركته فَقلت حمَار (وَغلط نِسْيَان) وَهُوَ أَن تنسى الْمَقْصُود فتعمد ذكر مَا هُوَ غلط ثمَّ تَدَارُكه بِذكر الْمَقْصُود فهذان لَا يقعان فِي فصيح الْكَلَام وَلَا فِيمَا يصدر عَن روية وفطانة يَعْنِي فِي الْكَلَام الْمُشْتَمل على البيدائع. وَإِن وَقع فِي كَلَام فحقه الإضراب عَن الأول المغلوط فِيهِ بِكَلِمَة بل. (وَغلط بَدَأَ) وَهُوَ أَن تذكر الْمُبدل مِنْهُ عَن قصد ثمَّ توهم السَّامع أَنَّك غالط. وَهَذَا مُعْتَمد الشُّعَرَاء كثيرا مُبَالغَة وتفننا. وَشَرطه أَن ترتقي من الْأَدْنَى إِلَى الْأَعْلَى كَقَوْلِك هِنْد - نجم - بدر - كَأَنَّك وَإِن كنت مُتَعَمدا لذكر النَّجْم تغلط نَفسك وَترى أَنَّك لم تقصد إِلَّا تشبهها بالبدر. وَكَذَا قَوْلك بدر شمس. وادعاء الْغَلَط هَا هُنَا أَي فِي الثَّالِث وأظهاره أبلغ فِي الْمَعْنى من التَّصْرِيح بِكَلِمَة بل انْتهى. البد: هُوَ الَّذِي لَا ضَرُورَة فِيهِ. البدء: ظُهُور الرَّأْي بعد أَن لم يكن. البديهي: هُوَ الْعلم الَّذِي لَا يتَوَقَّف حُصُوله على نظر وَكسب كتصور الْحَرَارَة والتصديق بِأَن النَّار حارة. ثمَّ التَّصْدِيق البديهي إِن كَانَ تصور طَرفَيْهِ كَافِيا فِي الْجَزْم بِهِ فبديهي أولى كالتصديق بِأَن الْكل أعظم من الْجُزْء. أَو لَا يكون كَافِيا بل يكون مُحْتَاجا إِلَى شَيْء آخر غير النّظر وَالْكَسْب من الحدس والتجربة والإحساس وَغير ذَلِك فبديهي

стр. 153

غير أولى. والبديهيات أصُول النظريات لِأَنَّهَا تَنْتَهِي إِلَيْهَا وَإِلَّا يلْزم الدّور أَو التسلسل. والبديهيات سِتَّة أَقسَام بالاستقراء. وَوجه الضَّبْط أَن القضايا البديهية إِمَّا أَن يكون تصور طرفيها مَعَ النِّسْبَة كَافِيا فِي الحكم والجزم أَو لَا يكون. فَالْأول هُوَ الأوليات كَقَوْلِنَا الْكل أعظم من الْجُزْء. وَالثَّانِي لَا بُد أَن يكون الحكم فِيهِ بِوَاسِطَة لَا تغيب عَن الذِّهْن عِنْد تصور الْأَطْرَاف أَو لَا تكون كَذَلِك. وَالْأول هُوَ الفطريات وَتسَمى قضايا قياساتها مَعهَا كَقَوْلِنَا الْأَرْبَعَة زوج. فَإِن من تصور الْأَرْبَعَة وَالزَّوْج تصور الانقسام بمتساويين فَيحصل فِي ذهنه أَن الْأَرْبَعَة منقسمة بمتساويين وكل منقسم بمتساويين فَهُوَ زوج فالأربعة زوج. وعَلى الثَّانِي إِمَّا أَن تكون تِلْكَ الْوَاسِطَة حسا فَقَط فَهِيَ المشاهدات. فَإِن كَانَ ذَلِك الْحس من الْحَواس الظَّاهِرَة فَهِيَ الحسيات مثل الشَّمْس مضيئة وَالنَّار حارة (أَو) من الْحَواس الْبَاطِنَة فَهِيَ الوجدانيات كَقَوْلِك إِن لنا خوفًا وجوعا. (أَو) مركبا من الْحس وَالْعقل. فالحس (إِمَّا) أَن يكون حس السّمع (أَو) غَيره فَإِن كَانَ حس السّمع فَهِيَ المتواترات وَهِي قضايا يحكم الْعقل بهَا بِوَاسِطَة السماع من جمع كثير يَسْتَحِيل الْعقل توافقهم على الْكَذِب مثل مَكَّة مَوْجُودَة. وَإِن لم تكن تِلْكَ الْوَاسِطَة مركبة من الْحس وَالْعقل بل يكون الْعقل حَاكما بِوَاسِطَة الحدس (أَو) بِوَاسِطَة كَثْرَة التجربة. فَالْأول هِيَ الحدسيات كَقَوْلِنَا نور الْقَمَر مُسْتَفَاد من الشَّمْس لاخْتِلَاف تشكلاته النورية بِحَسب اخْتِلَاف أوضاعه من الشَّمْس قربا وبعدا. وَالثَّانِي التجربيات مثل قَوْلنَا شرب السقمونيا مسهل للصفراء. الْبدن: بِضَم الأول وَسُكُون الثَّانِي جمع. الْبَدنَة: كالمدن جمع الْمَدِينَة. وَهِي فِي اللُّغَة من الْإِبِل خَاصَّة. وَفِي الشَّرِيعَة الْإِبِل وَالْبَقر سميت بَدَنَة لضخامتهما من بدن بَدَنَة إِذا ضخم. الْمُوسر الَّذِي لَهُ مِائَتَا دِرْهَم أَو عرض يُسَاوِي مِائَتي دِرْهَم سوى الْمسكن وَالْخَادِم وَالثيَاب الَّذِي يحْتَاج إِلَيْهَا. بَاب الْبَاء مَعَ الرَّاء الْبرد: بِسُكُون الثَّانِي الْبردَة وَبِفَتْحِهَا حب الْغَمَام. وبالفارسية (زاله وتكركك) . وَسبب حُدُوثه فِي الثَّلج إِن شَاءَ الله تَعَالَى. وَاعْلَم أَن البخار المنعقد بردا إِن كَانَ بَعيدا من الأَرْض كَانَ حبه صَغِيرا مستديرا لذوبان زواياه بالحركة السريعة الخارقة للهواء الْكثير. وَإِن كَانَ قَرِيبا من الأَرْض كَانَ حبه كَبِيرا غير مستدير لعدم ذوبان زواياه بِسُرْعَة نُزُوله. الْبُرُودَة: كَيْفيَّة من شَأْنهَا تَفْرِيق المتشاكلات وَجمع المتخالفات.

стр. 154

الْبَرَاءَة عَن دَعْوَى الْأَعْيَان صَحِيحَة دون الْبَرَاءَة عَن الْأَعْيَان. فَإِنَّهَا غير صَحِيحَة. وَالْمرَاد بِصِحَّة الأولى وَعدم صِحَة الثَّانِيَة أَن الْمُدَّعِي لَا يَصح لَهُ أَن يَدعِي بعد الْبَرَاءَة الأولى وَلَا تسمع دَعْوَاهُ بعْدهَا لِأَنَّهُ أَبْرَأ عَن دَعْوَاهُ فَلَا يسمع. بِخِلَاف الْبَرَاءَة الثَّانِيَة فَإِنَّهُ لَو ادّعى بعْدهَا تصح وَتسمع فَإِنَّهَا عبارَة عَن الابراء عَن ضَمَان الْأَعْيَان عِنْد هلاكها لَا عَن الْبَرَاءَة عَن دَعْوَاهَا صُورَة الأولى أَن يَقُول قد برأت من هَذِه الدَّار أَو قَالَ قد برأت عَن دَعْوَى هَذِه الدَّار فَهَذَا جَائِز حَتَّى لَو ادّعى بعد ذَلِك وَجَاء بِبَيِّنَة لَا تقبل. وَصُورَة الثَّانِيَة أَنه قَالَ أَبْرَأتك عَن هَذِه الدَّار أَو قَالَ أَبْرَأتك عَن خصومتي فِي هَذِه الدَّار فَهَذَا وَأَمْثَاله بَاطِل يَعْنِي لَهُ أَن يُخَاصم بعد ذَلِك. فَفرق بَين قَوْله برأت وَبَين قَوْله أَبْرَأتك فَإِن الأول بَرَاءَة عَن دَعْوَى الدَّار وَالثَّانِي إِبْرَاء عَن ضَمَانهَا فَلهُ أَن يَدعِيهِ بعده فَافْهَم. الْبَرْق: فِي الرَّعْد إِن شَاءَ الله تَعَالَى. الْبُرْهَان: فِي الْقَامُوس الْحجَّة. وَعند المنطقيين هُوَ الْقيَاس الْمُؤلف من اليقينيات سَوَاء كَانَت بديهيات أَو نظريات منتهية إِلَى البديهيات. ثمَّ اعْلَم أَن الْبُرْهَان لمي وَأَنِّي - لِأَن الْحَد الْأَوْسَط فِي الْبُرْهَان بل فِي كل قِيَاس لَا بُد وَأَن يكون عِلّة لحُصُول التَّصْدِيق بالحكم الَّذِي هُوَ الْمَطْلُوب أَي لنسبة الْأَكْبَر إِلَى الْأَصْغَر فِي الذِّهْن. وَإِلَّا لم يكن برهانا على ذَلِك الْمَطْلُوب. فَإِن كَانَ مَعَ ذَلِك عِلّة أَيْضا لوُجُود تِلْكَ النِّسْبَة فِي الْخَارِج فالبرهان لمي كَقَوْلِنَا هَذَا متعفن الإخلاط وكل متعفن الإخلاط مَحْمُوم فَهَذَا مَحْمُوم فتعفن الإخلاط كَمَا أَنه عِلّة لثُبُوت الْحمى فِي الذِّهْن كَذَلِك عِلّة لثُبُوت الْحمى فِي الْخَارِج. وَإِن لم يكن عِلّة للنسبة لَا فِي الذِّهْن وَلَا فِي الْخَارِج فالبرهان أَنِّي سَوَاء كَانَ ذَلِك الْأَوْسَط معلولا لثُبُوت الحكم فِي الْخَارِج أَولا وَالْأول يُسمى دَلِيلا وَالثَّانِي لَا يخص باسم بل يُقَال لَهُ برهَان أَنِّي فَقَط. مِثَال الأول قَوْلنَا هَذَا مَحْمُوم وكل مَحْمُوم متعفن الإخلاط فَهَذَا متعفن لإخلاط فالحمى وَإِن كَانَت عِلّة لثُبُوت تعفن الإخلاط فِي الذِّهْن إِلَّا أَنَّهَا لَيست عِلّة لَهُ فِي الْخَارِج بل الْأَمر بِالْعَكْسِ. وَالْحَد الْأَوْسَط فِي الثَّانِي قد يكون مضايفا للْحكم بِوُجُود الْأَكْبَر للأصغر كَقَوْلِنَا هَذَا الشَّخْص أَب وكل أَب لَهُ ابْن فَلهُ ابْن. وَقد يكون الْأَوْسَط وَالْحكم معلولي عِلّة وَاحِدَة كَقَوْلِنَا هَذِه الْخَشَبَة محترقة وكل محترقة مستها النَّار فَهَذِهِ الْخَشَبَة مستها النَّار. وَقد لَا يكون كَذَلِك وَإِنَّمَا سميا ببرهان اللم والآن لِأَن اللمية هِيَ الْعلية والآنية هِيَ الثُّبُوت. وبرهان اللم يعلم مِنْهُ عِلّة الحكم ذهنا وخارجا لاشْتِمَاله على مَا هُوَ عِلّة الحكم فِي نفس الْأَمر فَسُمي باسم اللم الدَّال على الْعلية. وبرهان الْآن إِنَّمَا يُفِيد عِلّة الحكم ذهنا لَا خَارِجا فَهُوَ إِنَّمَا يُفِيد ثُبُوت الحكم فِي الْخَارِج وَأَن علته مَاذَا فَهُوَ لَا يُفِيد ذَلِك. وَإِنَّمَا قُلْنَا فَهُوَ لايفيد ذَلِك كَمَا فِي شرح التَّجْرِيد لِئَلَّا يرد عَلَيْهِ مَا قَالَ الْفَاضِل المدقق مرزا جَان إِنَّمَا هَذِه الْعبارَة مشعرة بِأَن برهَان اللم يُفِيد أَن عِلّة الحكم مَاذَا وَأي

стр. 155

شَيْء هِيَ وَلَيْسَ كَذَلِك بل برهَان اللم لَا يُفِيد سوى ثُبُوت الحكم فِي الْوَاقِع وَلَا يُفِيد الْعلَّة أصلا فضلا عَن أَن علته مَاذَا بل هُوَ مُشْتَمل عَلَيْهِ فِي نفس الْأَمر وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ المُرَاد انْتهى. فَسمى باسم الْآن الدَّال على الثُّبُوت والتحقق فَإِن قلت: الِاسْتِدْلَال بِوُجُود الْمَعْلُول على أَن لَهُ عِلّة مَا كَقَوْلِنَا كل جسم مؤلف وَلكُل مؤلف مؤلف برهَان لمي بالِاتِّفَاقِ مَعَ أَن الْأَوْسَط فِيهِ وَهُوَ الْمُؤلف بِالْفَتْح مَعْلُول للأكبر وَهُوَ الْمُؤلف بِالْكَسْرِ مثل قَوْلنَا هَذَا مَحْمُوم وكل مَحْمُوم متعفن الإخلاط فَإِن الْأَوْسَط فِيهِ أَيْضا مَعْلُول للأكبر أَعنِي متعفن الإخلاط وَهُوَ برهَان أَنِّي بالِاتِّفَاقِ. فَالْحَاصِل أَن تَعْرِيف اللمي غير جَامع وتعريف الآني لَيْسَ بمانع قُلْنَا الْمُعْتَبر فِي برهَان اللم كَون الْأَوْسَط عِلّة للوجود الرابطي للأكبر أَي لثُبُوت الْأَكْبَر للأصغر لَا للوجود المحمولي للأكبر أَي لثُبُوته فِي نَفسه والأوسط فِي الِاسْتِدْلَال الْمَذْكُور عِلّة لثُبُوت الْأَكْبَر أَعنِي الْمُؤلف (بِالْكَسْرِ) للجسم يَعْنِي عِلّة لكَونه ذَا مؤلف (بِالْكَسْرِ) . وَالْحَاصِل أَن الْأَكْبَر هُنَاكَ لَيْسَ هُوَ الْمُؤلف (بِالْكَسْرِ) بل الْأَكْبَر قَوْلنَا لَهُ مؤلف (بِالْكَسْرِ) فالمؤلف جُزْء الْأَكْبَر لَا عينه. والأوسط فِي الْمِثَال الثَّانِي وَهُوَ الْحمى مَعْلُول لثُبُوت الْأَكْبَر أَعنِي تعفن الإخلاط للأصغر فالسؤال ناش من اشْتِبَاه جُزْء الْأَكْبَر بالأكبر فَالْفرق بَينهمَا وَاضح وكل من التعريفين مطرد ومنعكس. فَإِن قيل كَون النتيجة يقينية مُعْتَبر فِي تَعْرِيف الْبُرْهَان سَوَاء كَانَ لميا أَو آنيا. وَمذهب الشَّيْخ الرئيس أَن الْيَقِين بالنتيجة لَا يحصل إِلَّا إِذا اسْتدلَّ بِوُجُود السَّبَب على وجود الْمُسَبّب. فعلى هَذَا يلْزم أَن لَا يكون الْبُرْهَان الآني برهانا لِأَنَّهُ لَا يكون فِيهِ اسْتِدْلَال من وجود السَّبَب على وجود الْمُسَبّب بل قد يكون بِوُجُود الْمَعْلُول على وجود الْعلَّة أَو بِوُجُود الْمَلْزُوم على وجود لَازمه أَو بِوُجُود غير ذِي الْعلَّة على غير ذِي الْعلَّة فَيكون حِينَئِذٍ اسْتِدْلَال لغير ذِي الْعلَّة وَهُوَ ثُبُوت الْأَوْسَط للأصغر على غير ذِي الْعلَّة وَهُوَ ثُبُوت الْأَكْبَر للأصغر. فَإِن قلت: من أَيْن يعلم أَن مَذْهَب الشَّيْخ مَا ذكر قُلْنَا: إِن الشَّيْخ أورد فِي برهَان الشِّفَاء فصلا لبَيَان أَن الْعلم اليقيني لكل مَا لَهُ سَبَب إِنَّمَا يكون من جِهَة الْعلم بِسَبَبِهِ انْتهى. وتوضيحه على مَا يعلم من كَلَام السَّيِّد السَّنَد الشريف الشريف قدس سره على حَوَاشِيه على الشَّرْح الْقَدِيم للتجريد أَن كل مَوْجُود لَهُ عِلّة يكون مُمكن الْوُجُود جَائِز الطَّرفَيْنِ فَلَا يحصل الْيَقِين بِوُجُودِهِ إِلَّا إِذا علم بِوُجُود سَببه مثلا لزيد سَبَب. فَإِذا اسْتدلَّ على وجوده بِوُجُود سَببه يحصل الْيَقِين بِوُجُودِهِ دَائِما. وَإِذا اسْتدلَّ بِوُجُودِهِ بالإحساس والرؤية فَمَا دَامَ زيد مرئيا ومحسوسا يحصل الْيَقِين بِوُجُودِهِ وَإِذا غَابَ عَن بَصَره يرْتَفع الْيَقِين بِوُجُودِهِ. أَقُول فَلَا فرق بَين الاستدلالين فَإِن حُصُول الْيَقِين بِوُجُود زيد مَا دَامَ مرئيا ومحسوسا كحصول الْيَقِين بِوُجُودِهِ مَا دَامَ وجود سَببه مَعْلُوما. نعم فِي غير المحسوس والمربي لَا يحصل الْيَقِين بِوُجُودِهِ إِلَّا إِذا علم بِوُجُود سَببه فَافْهَم.

стр. 156

فَلَمَّا ثَبت أَن مَذْهَب الشَّيْخ مَا ذكرنَا فخروج الْبُرْهَان الآني عَن الْبُرْهَان وَاضح غير مُحْتَاج إِلَى الْبُرْهَان فَالْجَوَاب من وَجْهَيْن: أَحدهمَا أَن الشَّيْخ قَالَ إِن الْعلم اليقيني بِكُل مَا لَهُ سَبَب الخ وَلم يقل إِن الْعلم اليقيني بِكُل شَيْء سَوَاء كَانَ لَهُ سَبَب أَو لَا إِنَّمَا يحصل من جِهَة الْعلم بِسَبَبِهِ حَتَّى يعلم انحصار حُصُول الْعلم اليقيني بِكُل شَيْء فِي الِاسْتِدْلَال بِوُجُود الْعلَّة على وجود الْمَعْلُول وَيلْزم انحصار الْبُرْهَان فِي اللمي وَخُرُوج الآني عَن الْبُرْهَان. فَيجوز حُصُول الْعلم اليقيني فِيمَا لَهُ سَبَب بالبرهان الآني كَيفَ لَا فان الشَّيْخ قَالَ فِي الْفَصْل الْمَذْكُور أَن الشَّيْء إِذا كَانَ لَهُ سَبَب لم يتَيَقَّن إِلَّا من سَببه فَإِذا كَانَ الْأَكْبَر للأصغر لَا بِسَبَب بل لذاته لكنه لَيْسَ بَين الْوُجُود لَهُ والأوسط كَذَلِك للأصغر إِلَّا أَنه بَين الْوُجُود للأصغر ثمَّ الْأَكْبَر بَين الْوُجُود للأوسط فَينْعَقد برهَان يقيني وَيكون برهَان أَن لَيْسَ برهَان لم انْتهى. فَيعلم من هَا هُنَا أَنه إِذا لم يكن لثُبُوت الحكم فِي الْخَارِج سَبَب يُمكن أَن يُقَام عَلَيْهِ الْبُرْهَان الآني مأخوذا من مسبب الحكم أَو من أَمر آخر. وَالشَّيْخ مقربه من غير إِنْكَار. وَالثَّانِي: أَن مُرَاد الشَّيْخ بِالْعلمِ اليقيني فِي هَذِه الدَّعْوَى هُوَ الْعلم اليقيني الدَّائِم كَمَا يعلم من كَلَامه هُنَاكَ. فالشيخ إِنَّمَا يسلب من الْبُرْهَان الآني الْيَقِين الدَّائِم وسلب الْيَقِين الدَّائِم لَا يُنَافِي الْيَقِين فِي الْجُمْلَة. وَالْمُعْتَبر فِي الْبُرْهَان هُوَ الْيَقِين فِي الْجُمْلَة فسلب الْيَقِين الدَّائِم لَا يُنَافِي الْبُرْهَان فَلَا يلْزم أَن لَا يكون الآني برهانا لجَوَاز أَن يكون الْحَاصِل بِهِ الْيَقِين فِي الْجُمْلَة. فَإِن قلت لَا نسلم أَن الْبُرْهَان الآني لَا يُفِيد الْعلم اليقيني الدَّائِم فَإنَّا إِذا رَأينَا صَنْعَة علمنَا ضَرُورَة أَن لَهَا صانعا وَلم يُمكن أَن يَزُول عَنَّا هَذَا التَّصْدِيق وَهُوَ اسْتِدْلَال بالمعلول على الْعلَّة قُلْنَا لهَذَا السُّؤَال وَجْهَان: أَحدهمَا: أَن يُؤْخَذ الْمَوْضُوع جزئيا كَقَوْلِك هَذَا الْبَيْت مُصَور وكل مُصَور فَلهُ مُصَور. وَثَانِيهمَا: أَن يُؤْخَذ كليا كَقَوْلِك كل جسم مؤلف وكل مؤلف فَلهُ مؤلف. وَالْأول برهَان أَنِّي غير مُفِيد لليقين الدَّائِم لِأَن هَذَا الْبَيْت مِمَّا يفْسد فيزول الِاعْتِقَاد الَّذِي كَانَ فَإِن الِاعْتِقَاد إِنَّمَا يَصح مَعَ وجوده وَالْيَقِين الدَّائِم لَا يَزُول وكلامنا فِي الْيَقِين الدَّائِم الْكُلِّي. وَالثَّانِي برهَان لمي مُفِيد لليقين الدَّائِم الْكُلِّي كَمَا مر. فَإِن قلت الْعلم بِوُجُود الْعلَّة عِلّة للْعلم بِوُجُود الْمَعْلُول والأكذب اللمي وَبِالْعَكْسِ وَإِلَّا كذب الآني وَهُوَ دور قُلْنَا إِنَّه يعلم وجود أَحدهمَا ضَرُورَة أَو كسبا ثمَّ يعلم أَنه عِلّة للْآخر فَيعلم وجوده. ثمَّ اعْلَم أَن اللم هُوَ الْعلَّة فَقَوْلهم لِأَن اللمية هُوَ الْعلية لَا يَخْلُو عَن حزازة لِأَن الْيَاء فِي اللمية إِمَّا للمصدرية أَو للنسبة فَإِن كَانَ للمصدرية فَمَعْنَاه السُّؤَال بِالْمَعْنَى

стр. 157

المصدري وَالْعلَّة لَيست هِيَ السُّؤَال. وَإِن كَانَ للنسبة فَمَعْنَاه الْمَنْسُوب إِلَى السُّؤَال وَالْعلَّة لَيست منسوبة إِلَى السُّؤَال حَتَّى يَصح يَاء النِّسْبَة فَإِن قلت بَيَان الْعلَّة يكون جَوَابا للسؤال عَن الْعلَّة وَالْجَوَاب مَنْسُوب إِلَى السُّؤَال فَيكون الْعلَّة أَيْضا منسوبة إِلَى السُّؤَال فَيصح يَاء النِّسْبَة قلت مُسلم أَن بَين السُّؤَال وَالْجَوَاب تعلقا شَدِيدا لَكِن كل تعلق لَا يكون منشأ للنسبة أَي لإلحاق يَاء النِّسْبَة أَلا ترى إِن أَحْمد (نكرِي) مَعَ يَاء النِّسْبَة يُقَال لمن تولد فِي أَحْمد (نكر) وَلَا يُقَال لحَاكم أَحْمد (نكر) إِنَّه أَحْمد (نكرِي) وَإِن كَانَ تعلقه بِأَحْمَد (نكر) قَوِيا من تعلق الأول بِهِ. فَلَو كَانَ منشأ النِّسْبَة هُوَ التَّعَلُّق الْقوي لما صَحَّ ذَلِك وَصَحَّ هَذَا كَيفَ والمحال أَن يكون التَّعَلُّق الضَّعِيف مُوجبا للنسبة دون التَّعَلُّق الْقوي للُزُوم الترجح بِلَا مُرَجّح. وَالْحَاصِل أَن لَيْسَ كل تعلق مُوجبا لصِحَّة النِّسْبَة وَلَا التَّعَلُّق الْقوي مُوجبا لَهَا بل لكل تعلق خُصُوصِيَّة فِي كل مَحل توجب صِحَة النِّسْبَة وَلَيْسَ للتعلق بَين السُّؤَال وَالْجَوَاب خُصُوصِيَّة مصححة للنسبة. وَلِهَذَا أَلا يُقَال أَن الْجَواب سُؤَالِي مَعَ يَاء النِّسْبَة فَافْهَم. برهَان التطبيق: من أشهر براهين إبِْطَال التسلسل. وَهُوَ أَن يفْرض من الْمَعْلُول الْأَخير أَو من الْعلَّة الأولى إِلَى غير النِّهَايَة جملَة وَمِمَّا قبله بِوَاحِد مثلا إِلَى غير النِّهَايَة جملَة أُخْرَى ثمَّ نطبق الجملتين بِأَن نجْعَل الْجُزْء الأول من الْجُمْلَة الأولى بِإِزَاءِ الْجُزْء الأول من الْجُمْلَة الثَّانِيَة والجزء الثَّانِي من الْجُمْلَة الأولى بِإِزَاءِ الْجُزْء الثَّانِي من الْجُمْلَة الثَّانِيَة وهلم جرا. فَإِن كَانَ بِإِزَاءِ كل وَاحِد من الْجُمْلَة الأولى وَاحِد من الْجُمْلَة الثَّانِيَة كَانَ النَّاقِص كالزائد وَهُوَ محَال. وَإِن لم يكن فقد وجد فِي الْجُمْلَة الأولى مَا لَا يُوجد بإزائه شَيْء فِي الْجُمْلَة الثَّانِيَة فتنقطع الْجُمْلَة الثَّانِيَة وتتناهى وَيلْزم مِنْهُ تناهي الْجُمْلَة الأولى لِأَنَّهَا لَا تزيد على الْجُمْلَة الثَّانِيَة إِلَّا بِقدر متناه وَالزَّائِد على المتناهي بِقدر متناه يكون متناهيا بِالضَّرُورَةِ. وَلَا يخفى عَلَيْك وَجه تَسْمِيَة هَذَا الْبُرْهَان من هَذَا الْبَيَان وَإِن هَذَا الْبُرْهَان يبطل التسلسل فِي جَانِبي الْعِلَل والمعلولات المجتمعة أَو المتعاقبة أَي غير المجتمعة فِي الْوُجُود كالحركات الفلكية. وَاعْلَم أَن الْمُتَكَلِّمين مَا اشترطوا فِي جَرَيَان برهَان التطبيق اجْتِمَاع الْأُمُور فِي الْوُجُود وَالتَّرْتِيب بَينهَا بِأَن يكون بَينهَا علية ومعلولية بل لَا بُد عِنْدهم فِيهِ من الْأُمُور الْمَوْجُودَة فِي الْجُمْلَة سَوَاء كَانَت متعاقبة أَو مجتمعة مترتبة أَو غير مترتبة. وَأما عِنْد الْحُكَمَاء فَلَا يجْرِي إِلَّا فِي الموجودات المجتمعة المترتبة لاشتراطهم الِاجْتِمَاع فِي الْوُجُود وَالتَّرْتِيب كَمَا قَالَ أفضل الْمُتَأَخِّرين الشَّيْخ عبد الْحَكِيم رَحمَه الله تَعَالَى أَن الْحُكَمَاء قَالُوا إِذا كَانَ الْآحَاد مَوْجُودَة فِي نفس الْأَمر مَعًا وَكَانَ بَينهَا ترَتّب فَإِذا جعل الأول من إِحْدَى الجملتين بِإِزَاءِ الأول من الْأُخْرَى كَانَ الثَّانِي بِإِزَاءِ الثَّانِي وَهَكَذَا وَيتم التطبيق وَإِذا لم تكن مَوْجُودَة مَعًا لم يتم لِأَن الْأُمُور المتعاقبة مَعْدُومَة لَا تُوجد مِنْهَا فِي

стр. 158

كل زمَان إِلَّا وَاحِد فَفِي كل زمَان نفرض التطابق لَا يُمكن إِلَّا بِاعْتِبَار فرض وجود الْآحَاد فَلَا تطابق فِيهَا بِحَسب نفس الْأَمر فَيَنْقَطِع بِانْقِطَاع الِاعْتِبَار. وَكَذَا الْأُمُور الْمَوْجُودَة المجتمعة الْغَيْر المترتبة إِذْ لَا يلْزم من كَون الأول بِإِزَاءِ الأول كَون الثَّانِي بِإِزَاءِ الثَّانِي. وَهَكَذَا إِذا لوحظ كل وَاحِد من الأولى وَاعْتبر بِإِزَاءِ كل وَاحِد من الْأُخْرَى لَكِن استحضار النَّفس مَا لَا نِهَايَة لَهُ مفصلة محَال فَيَنْقَطِع بِانْقِطَاع الِاعْتِبَار. واستوضح لَك بتوهم التطبيق الْفرق بَين الجملتين الممتدتين على الاسْتوَاء وَبَين إعداد الْحَصَى فَإِن فِي الأولى إِذا طبق أول إِحْدَاهمَا بِأول الْأُخْرَى كَانَ كَافِيا فِي وُقُوع أَجزَاء كل مِنْهُمَا بِمُقَابلَة أَجزَاء الْأُخْرَى بِخِلَاف الْحَصَى فَإِنَّهُ لَا بُد فِي تطبيقها من اعْتِبَار التَّفْصِيل. وَاعْترض عَلَيْهِ المتكلمون: بِأَنَّهُ لَا يَخْلُو إِمَّا أَن يتَوَقَّف التطبيق على مُلَاحظَة الْآحَاد مفصلا وَجعل كل جُزْء من أَحدهمَا بِإِزَاءِ أَجزَاء الْأُخْرَى أَو يَكْفِي مُلَاحظَة وُقُوع أَجزَاء أَحدهمَا بِإِزَاءِ أَجزَاء الْأُخْرَى على سَبِيل الْإِجْمَال. فَإِن كَانَ الأول يلْزم أَن لَا يجْرِي فِي الْأُمُور المترتبة لِأَن الذِّهْن لَا يقدر على مُلَاحظَة الْأُمُور الْغَيْر المتناهية مفصلا سَوَاء كَانَت مجتمعة أَو لَا. وَأَيْضًا التطبيق بِهَذَا الْوَجْه يعم الْمَوْجُود والمعدوم فَلَا وَجه لتخصيص الْمَوْجُودَة. وَإِن كَانَ الثَّانِي فَهُوَ مُتَحَقق فِي الْأُمُور المتعاقبة أَيْضا إِذْ يحكم الْعقل بعد مُلَاحظَة الجملتين مُجملا حكما إجماليا بِأَنَّهُ إِمَّا أَن يَقع بِإِزَاءِ كل جُزْء من إِحْدَاهمَا جُزْء من الآخر أَو لَا يَقع فعلى الأول يلْزم التَّسَاوِي وعَلى الثَّانِي التناهي انْتهى. برهَان التمانع: لإِثْبَات تَوْحِيد وَاجِب الْوُجُود مَشْهُور بَين الْمُتَكَلِّمين. وَتَقْرِيره أَنه لَو أمكن الإهان لأمكن بَينهمَا تمانع بِأَن يُرِيد أَحدهمَا حَرَكَة زيد وَالْآخر سكونه لِأَن كلا مِنْهُمَا فِي نَفسه أَمر مُمكن. وَكَذَا تعلق الْإِرَادَة بِكُل مِنْهُمَا أَمر مُمكن فِي نَفسه إِذْ لَا تنَافِي بَين تعلقي الإرادتين بل التَّنَافِي إِنَّمَا هُوَ بَين المرادين وَحِينَئِذٍ إِمَّا أَن يحصل الْأَمْرَانِ فيجتمع الضدان أَولا فَيلْزم عجز أَحدهمَا وَهُوَ دَلِيل الْحُدُوث والإمكان وعلامتهما لما فِيهِ من شَائِبَة الِاحْتِيَاج المستلزم لَهما فالتعدد مُسْتَلْزم لِإِمْكَان التمانع المستلزم للمحال فَيكون ذَلِك الْإِمْكَان محالا فَيكون التَّعَدُّد محالا أَيْضا لِأَن المستلزم للمحال محَال لَا مُمكن فَإِن الْمُمكن هُوَ الَّذِي لَا يلْزم من فرض وُقُوعه محَال. وَمَا فِي هَذَا التَّقْرِير من مَاله وَمَا عَلَيْهِ فِي كتب الْكَلَام. وَلم يتَعَرَّض بِذكرِهِ هَذَا المستهام. البرج: بِالْفَتْح الْبيَاض أَو السوَاد الشَّديد وبالضم مَا هُوَ الْمَشْهُور. وَعند الْحُكَمَاء هُوَ الثَّانِي عشر من اثْنَي عشر قسما من أَقسَام منْطقَة الْفلك الثَّامِن أَعنِي فلك البروج الَّذِي فِيهِ الْكَوَاكِب الثابتات. وفوقه الْفلك التَّاسِع الْمُسَمّى بالفلك الأطلس لكَونه ساذجا عَن الْكَوَاكِب. ففلك البروج منقسمة بِتِلْكَ الْأَقْسَام من الْجنُوب إِلَى الشمَال. وآسامي البروج هَكَذَا: الْحمل - والثور - والجوزاء - والسرطان - والأسد - والسنبلة -

стр. 159

وَالْمِيزَان - وَالْعَقْرَب - والقوس - والجدي - والدلو - والحوت. وآسامي البروج بالهندية هَكَذَا: ميش - ورشبه - متهن - كرك - سنهو - كنيا - تل - ورسجك - دهن - مكر - كنبه - مين. وَالتَّرْتِيب فِيهَا على تَرْتِيب الذّكر. ثمَّ قسموا كل برج على ثَلَاثِينَ قسما وَسموا كل قسم مِنْهَا دَرَجَة ففلك البروج منقسم على ثَلَاث مائَة وَسِتِّينَ دَرَجَة. ثمَّ قسموا كل دَرَجَة على سِتِّينَ وَسموا كل قسم مِنْهَا دقيقة ثمَّ الدقيقة على سِتِّينَ وَسموا كل قسم مِنْهَا ثَانِيَة. وَقس عَلَيْهَا الثَّالِثَة إِلَى الْعَاشِرَة. وَاعْلَم أَنهم أخذُوا أَسمَاء البروج من صور يخيلونها من وصل الخطوط بَين الْكَوَاكِب الثوابت. وَلِهَذَا قسموا فلك البروج أَي الْفلك الثَّامِن الَّذِي فِيهِ الثوابت بِتِلْكَ الْأَقْسَام وفلك الأفلاك أَعنِي الْفلك الأطلس الَّذِي هُوَ الْفلك التَّاسِع أَيْضا منقسم بِتِلْكَ الْأَقْسَام. فالقطعة مِنْهُ الْمُوازِية لقطعة من الْفلك الثَّامِن الْمُسَمّى بفلك البروج تكون حملا إِن كَانَت تِلْكَ الْقطعَة حملا وَقِيَاس الْبَوَاقِي عَلَيْهِ. ثمَّ اعْلَم أَن ثَلَاثَة بروج من تِلْكَ البروج ربيعية وَهِي الْحمل - والثور - والجوزاء - وَثَلَاثَة صيفية وَهِي السرطان - والأسد - والسنبلة. وَهَذِه البروج السِّتَّة شمالية. وَثَلَاثَة خريفية وَهِي الْمِيزَان - وَالْعَقْرَب - والقوس. وَثَلَاثَة شتوية وَهِي الجدي - والدلو - والحوت - وَهَذِه السِّتَّة جنوبية. يَعْنِي كَون الشَّمْس - فِي الجدي - والدلو - والحوت - سَبَب عادي لحُصُول الشتَاء فَهَذِهِ البروج الثَّلَاثَة شتوية. وَقس عَلَيْهِ الْبَوَاقِي. براعة الاستهلال: هُوَ الِابْتِدَاء بِكَلَام مُشْتَمل على إِشَارَة إِلَى مَا سيق لأَجله من برع إِذا فاق أَصْحَابه فِي الْعلم وَغَيره فمعناها اللّغَوِيّ هُوَ السِّيَاقَة فِي طلب الْهلَال ورؤيته. والمناسبة بَين الْمَعْنيين أظهر من أَن يخفى. البراذين: جمع البرذون وَهُوَ فرس الْعَجم. بَاب الْبَاء مَعَ الزَّاي الْمُعْجَمَة البزغ: والفصد كِلَاهُمَا إِجْرَاء الدَّم من الْعرق. لَكِن الفصد مُخْتَصّ بالآدمي والبزغ بالبهائم. بَاب الْبَاء مَعَ السِّين الْمُهْملَة بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم: قد ذكرت بعض نكات هَذِه الْآيَة الْكَرِيمَة ونبذا من الاعتراضات الْوَارِدَة عَلَيْهَا مَعَ الْأَجْوِبَة فِي رسالتي سيف المبتدين فِي قتل المغرورين

стр. 160

وَيَنْبَغِي أَن أذكر لطائف أُخْرَى فِي هَذِه الحديقة الْعليا وَالرَّوْضَة الرعنا. فَأَقُول إِن الْبَاء الجارة وَإِن لم يكْتب إِلَّا مَقْصُورَة لَكِن لجوار اسْم الله حصل لَهَا من الْكَمَال مَا لم يحصل لغَيْرهَا فَصَارَت مُطَوَّلَة. وَقيل إِنَّمَا كتبت مُطَوَّلَة عوضا عَن الْألف المحذوفة. وَالله مُخْتَصّ بِالذَّاتِ الْمُخْتَص المعبود بِالْحَقِّ فِي الْإِسْلَام والجاهلية والإله مُعَرفا بِاللَّامِ اسْم للمعبود بِالْحَقِّ. وَلِهَذَا كَانَ كفار قُرَيْش يطلقون هَذَا اللَّفْظ فِي حق الْأَصْنَام لزعمهم حقيتها ومنكرا للمعبود مُطلقًا حَقًا أَو بَاطِلا والرحمن الرَّحِيم صفتان للْمُبَالَغَة من الرَّحْمَة وَهِي فِي اللُّغَة رقة الْقلب وانعطافه على وَجه يَقْتَضِي التفضل وَالْإِحْسَان. وَأَسْمَاء الله تَعَالَى إِنَّمَا تطلق عَلَيْهِ بِاعْتِبَار الغايات الَّتِي هِيَ أَفعَال لَا بِحَسب المبادئ الَّتِي هِيَ انفعال. ثمَّ الرَّحْمَن والرحيم إِمَّا سيئان فِي الْمَعْنى كَمَا قيل أَو الرَّحْمَن أبلغ من الرَّحِيم وَهُوَ إِمَّا بِحَسب الكمية أَو الْكَيْفِيَّة فعلى الأول يُقَال يَا رَحْمَن الدُّنْيَا وَرَحِيم الْآخِرَة لشمُول الأولى بِالْمُؤمنِ وَالْكَافِر واختصاص الْآخِرَة بِالْمُؤمنِ. وَلِأَن زِيَادَة الْبَيَان تدل على زِيَادَة الْمَعْنى فَإِن فِي الرَّحِيم زِيَادَة وَاحِدَة وَفِي الرَّحْمَن زيادتان وعَلى الثَّانِي يُقَال يَا رَحْمَن الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَرَحِيم الدُّنْيَا لِأَن النعم الدُّنْيَوِيَّة جليلة وحقيرة بِخِلَاف النعم الأخروية فَإِنَّهَا كلهَا جسام. ثمَّ مَا هُوَ الْمُقَرّر من تَقْدِيم الْأَدْنَى على الْأَعْلَى للترقي وَإِن كَانَ يَقْتَضِي تَقْدِيم الْمُؤخر وَتَأْخِير الْمُقدم لَكِن اخْتِصَاص الأول بِاللَّه تَعَالَى أوجب تَقْدِيمه عَلَيْهِ. وَقيل الرَّحْمَن هُوَ الَّذِي إِذا سُئِلَ أعْطى والرحيم إِذا لم يسئل غضب فَحِينَئِذٍ الرَّحِيم أبلغ. وَاعْلَم: أَن الْبَسْمَلَة من الْقُرْآن أنزلت للفصل بَين السُّور لَيست جُزْءا من الْفَاتِحَة وَلَا من كل سُورَة. وَقَالَ الشَّافِعِي ﵀ هِيَ من الْفَاتِحَة قولا وَاحِدًا وَكَذَا من غَيرهَا على الصَّحِيح لإجماعهم على كتَابَتهَا فِي الْمَصَاحِف مَعَ الْأَمر بتجريد الْمَصَاحِف وَهُوَ أقوى الْحجَج. وَلنَا مَا رَوَاهُ ابْن عَبَّاس ﵄ أَنه ﵊ كَانَ لَا يعرف فصل السُّور حَتَّى نزل عَلَيْهِ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِم. فَإِن قلت فَيَنْبَغِي أَن يجوز الصَّلَاة بهَا عِنْد أبي حنيفَة ﵀ قلت عدم الْجَوَاز لاشتباه الْآثَار وَاخْتِلَاف الْعلمَاء فِي كَونهَا آيَة تَامَّة. أَيهَا الإخوان وأيها الخلان اذكر لكم لطائف ذوقية واكتب لكم دقائق شوقية. وَهِي تَفْسِير الْفَاتِحَة للشَّيْخ شمس الدّين الْجُوَيْنِيّ رَحْمَة الله عَلَيْهِ حَيْثُ قَالَ. قَوْله تَعَالَى: ﴿بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم﴾ إِشَارَة إِلَى الْحَقِيقَة الْكَامِلَة الَّتِي لَا يُحِيط بهَا إِدْرَاك مدرك إِذْ هُوَ فِي الْأَزَل إِلَه وَفِي الْأَبَد إِلَه كَانَ الله وَلم يكن مَعَه شَيْء فَهُوَ فِي الْأَزَل الله. ثمَّ برحمته خلق الْخلق فَهُوَ رَحْمَن أَي لَهُ رَحْمَة يخلق بهَا وَلَا يُقَال لغيره رَحْمَن لِأَن غَيره لَا يخلق شَيْئا. ثمَّ بعد الْخلق يبْقى الْمَخْلُوق بالرزق ورزقه برحمته فَهُوَ رَحِيم أَي لَهُ رَحْمَة بهَا يرْزق. وَلِهَذَا جَازَ أَن يُقَال لغيره رَحِيم لِأَن إِجْرَاء الرزق على يَد غَيره وَجَرت

стр. 161

بِهِ عَادَة يَده الْكَرِيمَة وَإِذا كَانَ رحمانا ورحيما خلق ورزق وتمت نعْمَته فَوَجَبَ الشُّكْر لَهُ وَالْحَمْد لَهُ فَقَالَ: ﴿الْحَمد لله رب الْعَالمين﴾ ثمَّ إِنَّه تَعَالَى مرّة أُخْرَى بعد موت الْأَحْيَاء وفوت الْأَشْيَاء يخلق الْمُكَلّفين كَمَا كَانُوا ويرزقهم فِي الْآخِرَة فَهُوَ مرّة أُخْرَى رَحْمَن وَرَحِيم فَقَالَ: ﴿الرَّحْمَن الرَّحِيم﴾ وَإِذا كَانَ الرَّحْمَن الرَّحِيم مَذْكُورا ثَانِيًا لِلْخلقِ الثَّانِي يَوْم الْمعَاد والرزق معد ليَوْم الْمعَاد فَهُوَ مَالك ذَلِك الْيَوْم فَقَالَ: ﴿مَالك يَوْم الدّين﴾ وَإِذا تبين أَنه الْخَالِق أَولا وَثَانِيا والرازق أَولا وآخرا فَلَا عبَادَة الْإِلَه فَقَالَ: ﴿إياك نعْبد﴾ وَإِذا كَانَت نعْمَته نعما لَا يَفِي بهَا الشُّكْر وعظمته لعظيمة ايليق بهَا عبَادَة الضُّعَفَاء لكَونه فِي الدُّنْيَا رب الْعَالمين وَفِي الْآخِرَة مَالك يَوْم الدّين وَجب فِي إِقَامَة عِبَادَته الِاسْتِعَانَة بِهِ فَقَالَ: ﴿وَإِيَّاك نستعين﴾ ليَكُون الْعِبَادَة كَمَا يرضى بهَا إِذْ لَا يمكننا الْقيام بأنواع الْعِبَادَات اللائقة بجلاله بعقولنا القاصرة وأفعالنا الْيَسِيرَة وَإِذا عَبدنَا وأعاننا يبْقى الْوُصُول إِلَيْهِ والمثول بَين يَدَيْهِ ليحصل بهَا الشّرف الْأَقْصَى وَيقطع الْحجاب مَا بَين التُّرَاب وَرب الأرباب وَلَا يَتَيَسَّر ذَلِك إِلَّا فِي سلوك طَرِيق فيطلب من الطَّرِيق مَا هُوَ القويم فيطلب مِنْهُ ذَلِك فَقَالَ: ﴿اهدنا الصِّرَاط الْمُسْتَقيم﴾ وَمن أَرَادَ الشُّرُوع فِي طَرِيق بعيد فَلَا بُد لَهُ من طلب رَفِيق فَقَالَ: ﴿صِرَاط الَّذين أَنْعَمت عَلَيْهِم﴾ وهم النَّبِيُّونَ وَالصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاء والصالحون وهم أحسن الرفقاء. ثمَّ إِذا وجد الْإِنْسَان الطَّرِيق وَحصل لَهُ الرفيق فخاف من قطاع الطَّرِيق فَقَالَ: ﴿غير المغضوب عَلَيْهِم﴾ يَعْنِي الَّذين يقطعون الطَّرِيق على السالكين وَإِذا أَمن من قَاطع الطَّرِيق بَقِي خوف الضلال فِي الطَّرِيق وَإِن سلك قوم قد يشْتَبه عَلَيْهِم فَقَالَ: ﴿وَلَا الضَّالّين﴾ وَالله اعْلَم. نقلت مِمَّا نقل من خطه الشريف. والمثول الْقَائِم منتصبا. الْبَسِيط: مَا لَا جُزْء لَهُ أصلا كالباري تَعَالَى وَهُوَ بسيط حَقِيقِيّ. وَقد يُطلق الْبَسِيط على معَان آخر. أَحدهَا: مَا لَا يتركب من أجسام مُخْتَلفَة الطباع بِحَسب الْحس وَإِن تكن مُخْتَلفَة بِحَسب نفس الْأَمر فيشتمل العناصر والأفلاك والأعضاء المتشابهة كَاللَّحْمِ والعظم فَإِن كل قَطْرَة من المَاء وَقطعَة من اللَّحْم والعظم مَاء وَلحم وَعظم. وَالثَّانِي: مَا يكون كل جُزْء مقداري مِنْهُ بِحَسب الْحَقِيقَة مُسَاوِيا لكله فِي الِاسْم وَالْحَد فيندرج فِيهِ العناصر دون الأفلاك والأعضاء المتشابهة فَإِن القطرة من المَاء مثلا جُزْء مقداري من المَاء مسَاوٍ للْكُلّ فِي الِاسْم وَالْحَد بِخِلَاف قِطْعَة الْفلك فَإِنَّهَا تسمى برجا لَا فلكا وَبِخِلَاف الْأَعْضَاء المتشابهة إِذْ فِيهَا أَجزَاء مقدارية هِيَ العناصر وَلَا تشاركها فِي أسمائها وحدودها. وَالثَّالِث: مَا يكون كل جُزْء مقداري مِنْهُ بِحَسب الْحس مُسَاوِيا لكله فِي الِاسْم وَالْحَد فيندرج فِيهِ العناصر والأعضاء المتشابهة دون الأفلاك فَإِن قَطْرَة من المَاء مثلا وَقطعَة من اللَّحْم والعظم مُسَاوِيَة للْكُلّ فِي الِاسْم وَالْحَد بِحَسب الْحس بِخِلَاف الْقطعَة من الْفلك فَإِنَّهَا بِحَسب الْحس لَا تسمى فلكا بل برجا كَمَا لَا يُسمى

стр. 162

بِحَسب الْحَقِيقَة. وَالرَّابِع: الْعرض المنقسم فِي جِهَتَيْنِ وَهُوَ السَّطْح. وَقد يُطلق على مَا هُوَ أقل أَجزَاء من شَيْء كالقضايا البسيطة بِالنِّسْبَةِ إِلَى القضايا المركبة والبسيط بِهَذَا الْمَعْنى بسيط إضافي. وَالْخَامِس: الْمَبْسُوط أَي المنشور كالأرض الواسعة. وَالسَّادِس: بَحر من بحور الشّعْر المختصة بالعرب. ثمَّ الْبَسِيط الروحاني كالعقول والنفوس الْمُجَرَّدَة والجسماني كالعناصر. الْبَسِيط لَا يحد بالتحديد الْحَقِيقِيّ: وَإِلَّا فقد يُقَام الْعرض الْعَام مقَام الْجِنْس والخاصة مقَام الْفَصْل وَيحد بِهِ حدا غير حَقِيقِيّ لِأَن التَّحْدِيد الْحَقِيقِيّ عبارَة عَن تركيب الْجِنْس والفصل فَلَا يتَصَوَّر مِمَّا لَا جُزْء لَهُ. وَقد يحد بالبسيط إِذا كَانَ جُزْء الآخر وَإِذا لم يكن لَا يحد بِهِ. وَالتَّفْصِيل أَن الْمَاهِيّة بسيطة كَانَت أَو مركبة إِمَّا جُزْء الشَّيْء أَو لَا فالبسيط الَّذِي لَيْسَ بِجُزْء كالواجب لَا يحد وَلَا يحد بِهِ. والمركب الَّذِي هُوَ جُزْء يحد وَيحد بِهِ. والبسيط الَّذِي هُوَ جُزْء لَا يحد وَلَكِن يحد بِهِ كالجنس العالي. والمركب الَّذِي لَيْسَ بِجُزْء بِالْعَكْسِ كالنوع السافل فَافْهَم واحفظ. البسيطة: الْقَضِيَّة الموجهة الَّتِي يكون مَعْنَاهَا إِمَّا إِيجَاب فَقَط كَقَوْلِنَا كل إِنْسَان حَيَوَان بِالضَّرُورَةِ. وَإِمَّا سلب فَقَط كَقَوْلِنَا لَا شَيْء من الْإِنْسَان بِحجر بِالضَّرُورَةِ. ومقابلها المركبة. والبسائط ثَمَانِيَة - ضَرُورِيَّة مُطلقَة - ومشروطة عَامَّة - ووقتية مُطلقَة - ومتنشرة مُطلقَة - ودائمة مُطلقَة - وعرفية عَامَّة - ومطلقة عَامَّة - وممكنة عَامَّة -. بَاب الْبَاء مَعَ الشين الْمُعْجَمَة البشيع: بِفَتْح الأول وَكسر الثَّانِي كريه الطّعْم. الْبشَارَة: كل خبر صدق يتَغَيَّر بِهِ بشرة الْوَجْه. وَيسْتَعْمل فِي الْخَيْر وَالشَّر وَلَكِن فِي الْخَيْر أغلب. بَاب الْبَاء مَعَ الصَّاد الْمُهْملَة الْبَصَر: قُوَّة مودعة فِي ملتقى عصبتين نابتتين من مقدم الدِّمَاغ مجوفتين يتقاربان حَتَّى يتلاقيا ويتقاطعا تقاطعا صليبيا وَيصير تجويفهما وَاحِدًا. ثمَّ تتباعدان إِلَى الْعَينَيْنِ فَذَلِك التجويف الَّذِي هُوَ فِي الْمُلْتَقى أودع فِيهِ الْقُوَّة الباصرة وَيُسمى مجمع النُّور. ثمَّ اعْلَم أَن أَرْبَاب التشريح اخْتلفُوا فِي كَيْفيَّة التباعد فَقَالَ أَكْثَرهم أَنه تنفذ النابتة يَمِينا إِلَى الحدقة الْيُسْرَى والنابتة يسَار إِلَى الحدقة الْيُمْنَى هَكَذَا. فتكونان متقاطعتين. وَقَالَ بَعضهم تنفذ الْيُمْنَى إِلَى الْيُمْنَى واليسرى إِلَى الْيُسْرَى هَكَذَا لَكِن مَعَ التقاطع واتحاد

стр. 163

التجويفين لِأَن التقاطع يحصل بمرور خطّ على خطّ وَهُوَ لَا يَقْتَضِي مُرُور أحد العصبتين على الْأُخْرَى كَمَا لَا يخفى. وَتَحْقِيق الْأَبْصَار فِي الْأَبْصَار. والأمور الضارة للقوة الباصرة الَّتِي يجب لطَالب الصِّحَّة اجتنابها ملاقاة الدُّخان وَالْغُبَار والرياح الحارة والباردة وَالنَّظَر إِلَى الْأَجْسَام الصيقلية الْبَيْضَاء الَّتِي يكون ضوءها غالبة على ضوء الْعين كالمرآة الَّتِي قوبلت بالشمس وَالنَّظَر المديد إِلَى شَيْء من غير حَرَكَة الأجفان وَكَثْرَة الْبكاء وَالنَّظَر إِلَى خطوط دقيقة وَالنَّوْم الْكثير وَالنَّوْم على الظّهْر وعَلى الامتلاء والأطعمة والأشربة الَّتِي ردية الْجَوْهَر والأغذية الحارة والمبخرة كالثوم والبصل كثيرا وَاسْتِعْمَال الْملح كثيرا فِي الطَّعَام وَأكل المسكرات وَالسكر المفرط. وَإِذا كَانَ الْعين كثير الوجع لَا يدْخل الْميل فِيهَا بل يداويها بِحل الدَّوَاء فِي اللَّبن وَلَا يسْتَعْمل على التوالي. البصيرة: قُوَّة الْقلب الْمنور بِنور الْقُدس يرى بهَا حقائق الْأَشْيَاء وَهِي الَّتِي يسميها الْحُكَمَاء الْعَاقِلَة النظرية وَالْقُوَّة القدسية. بَاب الْبَاء مَعَ الضَّاد الْمُعْجَمَة البضاعة: هِيَ مَال يُعْطِيهِ مَالِكه رجلا ليكسب وَينْتَفع بِمَا زَاد عَلَيْهِ ثمَّ يرد إِلَى مَالِكه وَقت طلبه. بَاب الْبَاء مَعَ الطَّاء الْمُهْملَة بُطْلَانه أظهر من أَن يخفى: مَشْهُور فِي كَلَامهم والاعتراض فِيهِ أشهر. تَقْرِيره أَنه لَا بُد من اشْتِرَاك الْمفضل والمفضل عَلَيْهِ فِي أصل الْفِعْل فَيلْزم أَن يكون الْخَفي ظَاهر أَو هَذَا غير ظَاهر كَمَا لَا يخفى. وَالْجَوَاب أَن الْمَعْنى أَن بُطْلَانه أظهر من مَفْهُوم الخفاء الظَّاهِر على كل وَاحِد أَو بُطْلَانه أظهر من كل مخفي فَلَا خَفَاء فِي بُطْلَانه من وَجه وَإِلَّا لَكَانَ أظهر من نَفسه. وَقَالَ بعض الْفُضَلَاء أَن كلمة (من) فِي قَوْلهم أظهر من أَن يخفى وَأكْثر من أَن يُحْصى مُتَعَلق بالتباعد المضمن وَالْمَقْصُود أَنه أظهر بِحَيْثُ لَا يطرؤه الخفاء وَأكْثر بِحَيْثُ لَا يضبطه الإحصاء. الْبطلَان: فِي الْعِبَادَات عدم سُقُوط الْقَضَاء بِالْفِعْلِ وَفِي عُقُود الْمُعَامَلَات تخلف الْأَحْكَام عَنْهَا وخروجها عَن كَونهَا أسبابا مفيدة للْأَحْكَام على مُقَابلَة الصِّحَّة.

стр. 164

بَاب الْبَاء مَعَ الْعين الْمُهْملَة الْبَعْث: والمعاد والحشر بِمَعْنى وَاحِد. وَهُوَ أَن يبْعَث الله تَعَالَى الْمَوْتَى من الْقُبُور بِأَن يجمع أجزاءهم الْأَصْلِيَّة وَيُعِيد الْأَرْوَاح إِلَيْهَا وَهُوَ حق عندنَا بِالنَّقْلِ عَن الْمخبر الصَّادِق. وَأنْكرهُ الفلاسفة بِنَاء على امْتنَاع إِعَادَة الْمَعْدُوم بِعَيْنِه. وَدَلَائِل الْفَرِيقَيْنِ مَعَ إِثْبَات حقيته وَبطلَان مَا ذهب إِلَيْهِ الفلاسفة فِي كتب الْكَلَام. وَفِي شرح الْمَقَاصِد زعم الفلاسفة الطبيعيون الَّذين لَا يعْتد بهم فِي الْملَّة وَلَا فِي الفلسفة لَا معاد للْإنْسَان أصلا زعما مِنْهُم أَنه هَذَا الهيكل الْمَخْصُوص بِمَا لَهُ من المزاج والقوى والأعراض وَأَن ذَلِك يفنى بِالْمَوْتِ وَزَوَال الْحَيَاة وَلَا يبْقى إِلَّا الْموَاد العنصرية المتفرقة وَأَنه لَا إِعَادَة للمعدوم. وَفِي هَذَا تَكْذِيب لِلْعَقْلِ على مَا يرَاهُ الْمُحَقِّقُونَ من أهل الفلسفة حَيْثُ ذَهَبُوا إِلَى الْمعَاد الروحاني. وللشرع على مَا يقرره الْمُحَقِّقُونَ من أهل الْملَّة حَيْثُ ذَهَبُوا إِلَى الْمعَاد الجسماني. وَتوقف بِهِ جالينوس فِي أَمر الْمعَاد لتردده فِي أَن النَّفس هُوَ المزاج فيفنى بِالْمَوْتِ فَلَا يُعَاد أم جَوْهَر بَاقٍ بعد الْمَوْت فَيكون لَهُ الْمعَاد. وَاتفقَ الْمُحَقِّقُونَ من الفلاسفة والمليين على حقية الْمعَاد. وَاخْتلفُوا فِي كيفيته. فَذهب جُمْهُور الْمُسلمين النافين للنَّفس الناطقة إِلَى أَنه جسماني فَقَط لِأَن الرّوح عِنْدهم جسم سَار فِي الْبدن سريان النَّار فِي الفحم وَالْمَاء فِي الْورْد. وَذهب الفلاسفة إِلَى أَنه روحاني فَقَط لِأَن الْبدن يَنْعَدِم بصوره وأعراضه فَلَا يُعَاد. وَالنَّفس جَوْهَر مُجَرّد بَاقٍ لَا سَبِيل إِلَيْهِ للفناء فَيَعُود إِلَى عَالم المجردات بِقطع المتعلقات. فالمعاد عِنْدهم لَا يتَوَقَّف على وُقُوع الْقِيَامَة بل إِذا مَاتَ الْإِنْسَان يعود النَّفس إِلَى عَالم المجردات فالقيامة هِيَ الْمَوْت وَهَذَا كَمَا هُوَ الْمَشْهُور من مَاتَ فقد قَامَت قِيَامَته وَبِه يَقُول جُمْهُور النَّصَارَى والتناسخية. وَقَالَ الإِمَام الرَّازِيّ: إِلَّا أَن الْفرق أَن الْمُسلمين يَقُولُونَ بحدوث الْأَرْوَاح وردهَا إِلَى الْأَبدَان لَا فِي هَذَا الْعَالم بل فِي الْآخِرَة والتناسخية بقدمها وردهَا إِلَيْهَا فِي هَذَا الْعَالم وَيُنْكِرُونَ الْآخِرَة وَالْجنَّة وَالنَّار. الْبعد: الامتداد موهوما أَو مَوْجُودا لِأَن فِي الْبعد اخْتِلَافا فَإِنَّهُ موهوم أَي لَا شَيْء مَحْض عِنْد الْمُتَكَلِّمين النافين للمقدار. وموجود عِنْد الْحُكَمَاء الْقَائِلين بِوُجُود الْمِقْدَار. ثمَّ للبعد عِنْد الْحُكَمَاء الْقَائِلين بِوُجُود الْخَلَاء نَوْعَانِ: أَحدهمَا: الامتداد الْقَائِم بالجسم التعليمي. وَثَانِيهمَا: الامتداد الْمُجَرّد عَن الْمَادَّة الْقَائِم بِنَفسِهِ بِحَيْثُ لَو لم يشْغلهُ الْجِسْم لَكَانَ خلاء وَهُوَ الْبعد الَّذِي يشْغلهُ الْجِسْم. والخلاء وَإِن كثر إِطْلَاقه على الْمَكَان الْخَالِي عَن الشاغل لَكِن قد يُطلق على هَذَا الْمَعْنى أَيْضا وهم قَائِلُونَ بِوُجُود الْمِقْدَار إِذْ الْقيام إِنَّمَا يتَصَوَّر فِيهِ. وَإِمَّا عِنْد الْحُكَمَاء النافين للخلاء فللبعد عِنْدهم النَّوْع الأول فَقَط أَعنِي الامتداد الْقَائِم بالجسم وهم ينفون وجود الْبعد الْمُجَرّد عَن الْمَادَّة وَإِمَّا تَعْرِيف

стр. 165

الْبعد الموهوم الَّذِي لَا شَيْء مَحْض عِنْد الْمُتَكَلِّمين فَيعرف بِالْقِيَاسِ على الْمَذْكُور بِأَن يُقَال الْبعد امتداد موهوم مَفْرُوض فِي الْجِسْم أَو فِي نَفسه صَالح لِأَن يشْغلهُ الْجِسْم وينطبق عَلَيْهِ بعده الموهوم. وَقد يُطلق الْبعد بَين الشَّيْئَيْنِ على أقصر الخطوط الْوَاصِلَة بَينهمَا. بَاب الْبَاء مَعَ الْغَيْن الْمُعْجَمَة بَغْدَاد: بَلْدَة كَبِيرَة وبقعة كَرِيمَة عمرها أَبُو جَعْفَر مَنْصُور بن عَليّ بن عبد الله بن عَبَّاس ﵃ فِي سنة خمس وَأَرْبَعين وَمِائَة. وَوجه تَسْمِيَتهَا بِهِ أَنه كَانَ فِي نَوَاحِيهَا رَوْضَة يُقَال لَهَا بَاغ داد. وَقيل إِن (بغ) اسْم صنم كَانَ الْكَافِرُونَ يعبدونه و (داد) الْعَطِيَّة والانعام فَمَعْنَى بَغْدَاد عَطِيَّة الصَّنَم. وَفِي السّير أَن الْمَنْصُور لما وضع الْحجر أَولا قَالَ بِسم الله وَالْحَمْد لله لَهُ الأَرْض يُورثهَا من يَشَاء من عباده وَالْعَاقبَة لِلْمُتقين. البغبغة: بَقِيَّة الطَّعَام فِي الْفَم قَالَ النَّبِي ﵊ من أكل البغبغة وَقذف الوغوغة وَاسْتعْمل الخشبتين أَمن من الشوس واللوص والعلوص واطلب كل لُغَة فِي موضعهَا. البغى: الْمَشْي على غير الطَّرِيق الْحق. الْبُغَاة: جمع الْبَاغِي كالعصاة جمع العَاصِي. وَقد مر تَفْسِيرهَا فِي الْبَاغِي. الْبغاء: بِفَتْح الأول وَتَشْديد الثَّانِي فعال من الْبَغي بِمَعْنى الظُّلم وَبِمَعْنى الزِّنَا. وَفِي عرف النَّاس الْبغاء المخنث. وَفِي شرح الْوِقَايَة الْبغاء من شتم الْعَوام يتفقون بِهِ فَلَا يعْرفُونَ مَا يَقُولُونَ وَلِهَذَا يعز ربه. بَاب الْبَاء مَعَ الْقَاف الْبَقَاء: بَاقِي ماندن وَمَا هُوَ فِي اصْطِلَاح أَرْبَاب السلوك فِي الْولَايَة إِن شَاءَ الله تَعَالَى.

стр. 166

بَاب الْبَاء مَعَ الْكَاف الْبكر: بِالْكَسْرِ وَسُكُون الثَّانِي هِيَ الامرأة الَّتِي لم تُوطأ قطّ ويقابلها الثّيّب. وَالْبكْر وَالثَّيِّب يقعان على الذّكر وَالْأُنْثَى. وَقيل فِي معرفَة الْبكارَة والثيابة أَن يمْتَحن ببيضة الْحَمَامَة إِذا طبخت وقشرت فأدخلت فِي الْفرج فَإِذا دخلت بِلَا عنف يسْتَدلّ على ثيابتها وَإِلَّا فعلى أَنَّهَا بكر. وَقيل يُؤمر بالبول عِنْد حَائِط فَإِن ضربت الْبَوْل على وَجه الْحَائِط يسْتَدلّ على بَكَارَتهَا وَإِن سَالَ على فَخذهَا يسْتَدلّ على أَنَّهَا ثيب. الْبكاء: كثير إِمَّا يعرض للحزن وَقد يعرض للسرور والفارق بَينهمَا أَمْرَانِ. أَحدهمَا: الْحَالة. وَالثَّانِي: الدمع فَإِن دمع الْحزن حَار ودمع السرُور بَارِد كَمَا سَيَجِيءُ فِي الدمع إِن شَاءَ الله تَعَالَى. وللبكاء تَأْثِير عَجِيب فِي إِجَابَة الدُّعَاء وَنظر الْبَارِي عز شَأْنه بِالْكَرمِ وَالرَّحْمَة والشفقة. نعم مَا قَالَ الصائب ﵀. (كريه اطفال آرد خون مادر را بجوش ... بَحر رحمت رانظر برجشم نمناك است وبس) والبكاء لَازم للعاشق. نعم مَا قَالَ النَّاظِم. ((نوكرفتاريم وَمَا را كريه كرّ دن لَازم است. ... نونهالي را كه بنشانند آبش ميدهند) .) بَاب الْبَاء مَعَ اللَّام الْبلُوغ: فِي اللُّغَة الْوُصُول. وَفِي الشَّرْع انْتِهَاء حد الصغر فِي الْإِنْسَان ليحكم عَلَيْهِ الشَّارِع بالتكاليف الشَّرْعِيَّة ويرتفع حجره عَن التَّصَرُّفَات. وَالْبُلُوغ فِي الْغُلَام وَالْجَارِيَة بالإنزال فَحسب. لكنه لما كَانَ أمرا مخفيا جعل علاماته بِمَنْزِلَتِهِ وَلِهَذَا قَالُوا بُلُوغ الْغُلَام بالاحتلام مَعَ المَاء والأحبال والإنزال وَإِلَّا فحتى يتم عَلَيْهِ ثَمَانِي عشرَة سنة. وبلوغ الْجَارِيَة بِالْحيضِ والاحتلام بِالْمَاءِ وَالْحَبل وَإِلَّا فحتى يتم عَلَيْهَا سبع عشرَة سنة. ويفتى بِالْبُلُوغِ فيهمَا بِخمْس عشرَة سنة. وَأدنى الْمدَّة فِي حَقه اثْنَتَا عشرَة سنة وَفِي حَقّهَا تسع سِنِين. فَإِن راهقا وقاربا بالحلم وَقَالا بلغنَا صدقا وأحكامهما أَحْكَام الْبَالِغين. يُقَال رهقه أَي دنا وَقرب مِنْهُ.

стр. 167

البلاغة: فِي الْقَامُوس والتاج بلغ الرجل بلاغة إِذا كَانَ تبلغ بعبارته كنه مُرَاده على وزن كرم. وَهِي فِي اللُّغَة منبئ عَن الْوُصُول والانتهاء. وَعند أَرْبَاب الْمعَانِي البلاغة فِي الْكَلَام مطابقته لمقْتَضى الْحَال مَعَ فَصَاحَته. والبلاغة فِي الْمُتَكَلّم ملكة يقتدر بهَا على تأليف كَلَام بليغ - والمفرد لَا يُوصف بالبلاغة بِخِلَاف الفصاحة وَأكْثر إِطْلَاق الفصاحة على تِلْكَ الْمُطَابقَة. بلَى: من حُرُوف الْإِيجَاب. وَالْفرق بَينه وَبَين نعم أَن بلَى مُخْتَصَّة بإنجاب أَي نقيض النَّفْي الْمُتَقَدّم فَيَجْعَلهُ إِيجَابا سَوَاء كَانَ ذَلِك النَّفْي مُجَردا عَن الِاسْتِفْهَام مثل بلَى فِي جَوَاب من قَالَ مَا قَامَ زيد أَي قد قَامَ. أَو مَقْرُونا بِهِ كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿أَلَسْت بربكم قَالُوا بلَى﴾ . وَنعم بقرر مَضْمُون مَا سبقها استفهاما كَانَ أَو خَبرا مثبتا كَانَ أَو منفيا فَإِذا قيل نعم فِي جَوَاب أَلَسْت بربكم يكون كفرا. بَاب الْبَاء مَعَ النُّون الْبِنْت: مشورة وَدفن الْبَنَات من المكرمات أَو من المغتنمات أشهر قَالَ الباخرزي. شعر (الْقَبْر أخْفى ستره للبنات ... ودفنها يرْوى من المكرمات) (أما رَأَيْت الله سُبْحَانَهُ ... قد وضع النعش بِجنب الْبَنَات) بنت مَخَاض: هِيَ الَّتِي من جنس الْإِبِل استكملت سنة وَدخلت فِي الثَّانِيَة. والمخاض وجع الْولادَة وَإِنَّمَا سميت بِهِ لِأَن أمهَا صَارَت ذَات مَخَاض بِأُخْرَى. بنت لبون: هِيَ الَّتِي من جنس الْإِبِل استكملت سنتَيْن وَدخلت فِي الثَّالِثَة وَإِنَّمَا سميت بهَا لِأَن أمهَا صَارَت ذَات لبون بِأُخْرَى. بنطاسيا: بِتَقْدِيم الْبَاء الْمُوَحدَة وَكسرهَا وَسُكُون النُّون وَكسر السِّين وَفتح الْيَاء لُغَة يونانية بِمَعْنى لوح النَّفس اسْم للحس الْمُشْتَرك فِي تِلْكَ اللُّغَة فِيهَا. البنانية: أَصْحَاب بنان بن سمْعَان التَّمِيمِي قَالُوا إِن الله تَعَالَى على صُورَة الْإِنْسَان وروح الله حلت فِي عَليّ ثمَّ فِي ابْنه مُحَمَّد ابْن الْحَنَفِيَّة ثمَّ فِي ابْنه هَاشم ثمَّ فِي بنان. بَنو الْأَعْيَان: هم الْإِخْوَة وَالْأَخَوَات لأَب وَأم وَالْإِضَافَة بَيَانِيَّة وَإِنَّمَا سموا بذلك لشرفهم فَإِن أَعْيَان الْقَوْم خيارهم.

стр. 168

بَنو العلات: هم الَّذين لأَب. وأمهاتهم مُخْتَلفَة إِذْ الْعلَّة بِالْفَتْح وَتَشْديد اللَّام الضرة وَهِي فِي الأَصْل الْمرة من الْعِلَل وَهُوَ الشّرْب الثَّانِي كَانَ الْأَب نهل من الأولى وعل من الثَّانِيَة يَعْنِي (نخستين شراب خورد از اولي وتشنه شدّ وبار دوم شراب خورد از ثَانِيه. والنهل شراب خوردن وتشنه شدن والعلل والعل دوبار شراب خوردن ودوم بار سيراب شدن) . بَنو الأخياف: هم أَوْلَاد الْأُم وَإِنَّمَا سموا بذلك لِأَن الْخيف هُوَ الْفرس الَّذِي يكون أحد عَيْنَيْهِ أَزْرَق وَالْأُخْرَى أسود. أَو اخْتِلَاف الْعَينَيْنِ بِأَن يكون أَحدهمَا أَزْرَق وَالْأُخْرَى أسود، فتشبهوا بذوي الأخياف لكَوْنهم من آبَاء شَتَّى لكنه عبر عَنْهُم بِنَفس الْخيف مُبَالغَة فالإضافة من قبيل إِضَافَة الْمُشبه إِلَى الْمُشبه بِهِ. وَاعْلَم أَن فِي هَذِه الْأَسَامِي الثَّلَاثَة تَغْلِيب الذُّكُور على الْإِنَاث. البنهرجة: بِالْكَسْرِ الدَّرَاهِم الَّتِي يردهَا التُّجَّار. بَاب الْبَاء مَعَ الْوَاو البون: بِالضَّمِّ وَالْفَتْح مَسَافَة مَا بَين الشَّيْئَيْنِ. وَمِنْه قَوْلهم وَبَينهمَا بون بعيد. (ف (٢٢)) . بَاب الْبَاء مَعَ الْيَاء الْبَيَان: فِي اللُّغَة الْإِظْهَار. وَعند بعض أَصْحَاب الْأُصُول عبارَة عَن إِظْهَار المُرَاد للمخاطب مُنْفَصِلا عَمَّا يستر بِهِ وَهُوَ الصَّحِيح وَهُوَ قد يكون بالْقَوْل وَقد يكون بِالْفِعْلِ. وَعلم الْبَيَان علم يعرف بِهِ إِيرَاد الْمَعْنى الْوَاحِد الْمَدْلُول عَلَيْهِ بِكَلَام مُطَابق لمقْتَضى الْحَال بطرق أَي تراكيب مُخْتَلفَة فِي وضوح الدّلَالَة عَلَيْهِ. وَالْفرق بَين التَّأْوِيل وَالْبَيَان أَن التَّأْوِيل مَا يذكر فِي كَلَام لَا يفهم مِنْهُ معنى مُحَصل فِي أول الوهلة ليفهم الْمَعْنى المُرَاد. وَالْبَيَان مَا يذكر فِيمَا يفهم ذَلِك بِنَوْع خَفَاء بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْبَعْض. وَاعْلَم أَن أَقسَام الْبَيَان فِي كتب الْأُصُول سَبْعَة - بَيَان تَقْرِير - وَبَيَان تَفْسِير - وَبَيَان تَغْيِير - وَبَيَان تَبْدِيل - وَبَيَان ضَرُورَة - وَبَيَان حَال - وَبَيَان عطف - وَإِضَافَة الْبَيَان إِلَى التَّقْرِير وإخواته سوى الضَّرُورَة من قبيل إِضَافَة الْجِنْس إِلَى نَوعه كعلم أَي بَيَان تَقْرِير.

стр. 169

وَأما إِضَافَة الْبَيَان إِلَى الضَّرُورَة فَمن قبيل إِضَافَة الشَّيْء إِلَى سَببه أَي بَيَان يحصل بِالضَّرُورَةِ. وَأما بَيَان التَّقْرِير: فَهُوَ تثبيت الْكَلَام وَتَقْرِيره على وَجه لَا يحْتَمل الْمجَاز وَالْخُصُوص يَعْنِي أَن كل حَقِيقَة وعام وَإِن وَقعا على مَعْنَاهُمَا الْحَقِيقِيّ والعموم لكنهما يحتملان بَعيدا أَن يحملا على الْمجَاز وَالْخُصُوص فَإِذا أكد الْحَقِيقَة بِمَا يقطع احْتِمَال الْمجَاز وَالْعَام بقاطع احْتِمَال الْخُصُوص كَانَ بَيَانا هُوَ تَقْرِير أَن الْمَقْصُود هُوَ الْمَعْنى الْحَقِيقِيّ الظَّاهِر أَو الشُّمُول مثل قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا طَائِر يطير بجناحيه﴾ . فَإِن الطيران الْحَقِيقِيّ يكون بالجناح وَلَكِن يحْتَمل أَن يُرَاد الطيران مجَازًا كَمَا يُقَال فلَان يطير بهمته فَلَمَّا أكده تَعَالَى بقوله: ﴿يطير بجناحيه﴾ دفع الْوَهم. وَهَكَذَا قَوْله تَعَالَى: ﴿فَسجدَ الْمَلَائِكَة كلهم أَجْمَعُونَ﴾ . فالملائكة عَام عِنْدهم يحْتَمل أَن يُرَاد بهم بَعضهم فلقطع هَذَا الِاحْتِمَال أكده بكلهم أَجْمَعُونَ. وَأما بَيَان التَّفْسِير: فَهُوَ تَبْيِين الْمُجْمل أَو الْمُشْتَرك الْغَيْر الظَّاهِر المُرَاد مثلا وَبِعِبَارَة أُخْرَى هُوَ بَيَان مَا فِيهِ خَفَاء من الْمُشْتَرك أَو الْمُجْمل أَو الْخَفي كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿أقِيمُوا الصَّلَاة وَآتوا الزَّكَاة﴾ . فَإِن الصَّلَاة مُجمل فِي حق الْمُصَلِّي فلحق الْبَيَان بِالسنةِ وَكَذَا الزَّكَاة مُجمل فِي حق النّصاب أَو الْمِقْدَار فلحق الْبَيَان بِالسنةِ. وَأما بَيَان التَّغْيِير: فَهُوَ صرف اللَّفْظ عَن ظَاهر مَعْنَاهُ وَهُوَ مُوجبه الْحَقِيقِيّ إِلَى بعض المحتملات نَحْو التَّعْلِيق وَالِاسْتِثْنَاء والتخصيص. وَإِنَّمَا سمي بَيَان تَغْيِير لِأَنَّهُ من وَجه بَيَان وَمن وَجه تَغْيِير. إِمَّا أَنه بَيَان فلأجل أَنه يبين أَن المُرَاد مُحْتَمل اللَّفْظ وَإِمَّا أَنه تَغْيِير فَلِأَنَّهُ صرف اللَّفْظ عَن مُوجبه الظَّاهِر مِثَاله أَنْت حر إِن دخلت الدَّار فَإِن مُقْتَضى أَنْت حر نزُول الْعتْق فِي الْحَال فَإِنَّهُ إِيجَاب الْعتْق وعلته والمعلول لَا يَنْفَكّ عَن علته فَلَمَّا علق الْعتْق بِالشّرطِ تَأَخّر وجود الْعتْق إِلَى زمَان وجود الشَّرْط فَحصل بِهِ لموجب قَوْله أَنْت حر فَهُوَ بَيَان تَغْيِير لَهُ. وَهَكَذَا الِاسْتِثْنَاء نَحْو قَوْله عَليّ ألف دِرْهَم فَإِن مُوجبه الْألف بِتَمَامِهِ فَلَمَّا اسْتثْنى بقوله إِلَّا مائَة تغير مُوجبه من التَّمام إِلَى الْبَعْض. وَأما بَيَان التبديل: فَهُوَ النّسخ. وَهُوَ بَيَان مُدَّة الحكم الَّذِي كَانَ مَعْلُوما عِنْد الله وَكَانَ تبديلا فِي حَقنا وبيانا مخفيا فِي حق الشَّارِع كَالْقَتْلِ فَإِنَّهُ بَيَان لانْتِهَاء الْأَجَل لِأَن الْمَقْتُول ميت لأَجله فِي حق صَاحب الشَّرْع لِأَنَّهُ عَالم عواقب الْأُمُور وأجله مَعْلُوم عِنْد الله. وَفِي حق الْقَاتِل تَغْيِير وتبديل لارتكابه فعلا مَنْهِيّا حَتَّى يسْتَوْجب بِهِ الْقصاص. وَأما بَيَان الضَّرُورَة: فَهُوَ الْبَيَان الَّذِي حصل بِغَيْر مَا وضع لَهُ فِي الأَصْل إِذا الْمَوْضُوع لَهُ النُّطْق وَهَذَا يَقع بِالسُّكُوتِ الَّذِي هُوَ ضِدّه مثل سكُوت الْمولى عَن النَّهْي

стр. 170

حِين يرى عَبده يَبِيع وَيَشْتَرِي فَإِنَّهُ يَجْعَل إِذْ ناله فِي التِّجَارَة ضَرُورَة دفع الْغرَر عَن من يعامله فَإِن النَّاس يستدلون بسكوته على إِذْنه فَلَو لم يَجْعَل إِذْنا لَكَانَ إِضْرَارًا لَهُم وَهُوَ مَمْنُوع. وكما فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَورثه أَبَوَاهُ فلأمه الثُّلُث﴾ . فَإِنَّهُ تَعَالَى لما قَالَ وَورثه أَبَوَاهُ علم أَنَّهُمَا مشتركان فِي كل الْمِيرَاث. ثمَّ قَالَ فلأمه الثُّلُث. وَبَين نصيب الْأُم وَسكت كَانَ ذَلِك بَيَانا كالمنصوص عَلَيْهِ لما أَن الْبَاقِي للْأَب. وعَلى هَذَا مَسْأَلَة الْمُضَاربَة فَإِنَّهُ إِذا بَين رب المَال نصِيبه من الرِّبْح وَلم يبين نصيب الْمضَارب وَسكت صَحَّ الْمُضَاربَة لِأَن مُقْتَضى الْمُضَاربَة الْمُشَاركَة فِي الرِّبْح. فبيان نصيب أَحدهمَا وَالسُّكُوت عَن بَيَان نصيب الآخر يفهم نصيب الآخر فَكَانَ نصيب الآخر منطوقا بِهِ وَهَكَذَا بِالْعَكْسِ. وَأما بَيَان الْحَال: فَهُوَ الَّذِي يكون بِدلَالَة حَال الْمُتَكَلّم كالسكوت وَغَيره كَمَا إِذا قَالَ أحد قولا أَو فعل فعلا مثل الْمُعَامَلَات الَّتِي فِيمَا بَينهم فَلم ينْه عَن ذَلِك بل أقرهم وَسكت أَو حمدهم وحسنهم فَيدل سُكُوته مثلا على أَنَّهَا مُبَاح فِي الشَّرْع إِذْ لَا يتهم على الشَّارِع الْإِقْرَار والإصرار والتحسين والتحميد على مَحْذُور منكور كَمَا وَقع فِي الحَدِيث السَّاكِت شَيْطَان أخرس. وَهَكَذَا إِذا علم الشَّفِيع بِبيع الدَّار المشفوعة بعد أَن يعلم أَو صَار وَكيلا لطلب الْحُقُوق من البَائِع أَو المُشْتَرِي فَيدل سُكُوته مَعَ الْقُدْرَة على الطّلب على أَنه رَاض بِتَرْكِهِ. وَأما بَيَان الْعَطف: فَهُوَ أَن يعْطف الْمكيل وَالْمَوْزُون على جملَة مجملة كَقَوْلِك مائَة وقفيز حِنْطَة يَعْنِي أَن الْمَعْطُوف عَلَيْهِ والمعطوف من جنس وَاحِد. الْبَين: بِفَتْح الأول وَتَشْديد الثَّانِي لُغَة الظَّاهِر كَمَال الظُّهُور وَإِن أردْت مصطلح أَرْبَاب الْمنطق فَارْجِع إِلَى اللَّازِم. الْبَين بَين: يَعْنِي (درميان درميان) . وَهُوَ فِي اصْطِلَاح الصّرْف عبارَة عَن أَن يتَلَفَّظ الْهمزَة بَين مخرجها ومخرج الْحَرْف الَّذِي يُنَاسب حركتها يَعْنِي إِن كَانَت الْهمزَة مَفْتُوحَة فَإِن يتَلَفَّظ بَين مخرجها ومخرج الْألف وَإِن كَانَت مَضْمُومَة فَبين مخرجها وَبَين مخرج الْوَاو. وَإِن كَانَت مَكْسُورَة فَبين مخرجها وَبَين مخرج الْيَاء مثل سَأَلَ تساؤلا ومسائل. وَهَذَا هُوَ الْبَين بَين الْمَشْهُور. وَغير المشهوران يتَلَفَّظ بَين الْهمزَة وَبَين حرف حركتها كَمَا تَقول سؤل بَين الْهمزَة وَالْوَاو. وَقد يعبر مَذْهَب أهل السّنة بالبين بَين لِأَنَّهُ بَين الْجَبْر الْمَحْض وَالِاخْتِيَار الْمَحْض كَمَا سَيَجِيءُ فِي الْجَبْر إِن شَاءَ الله تَعَالَى. الْبَينَات: الواضحات وَعند أَرْبَاب التَّارِيخ والتعمية الْحُرُوف الَّتِي سوى الْحُرُوف الأول من أَسمَاء حُرُوف التهجي من الْكَلِمَة.

стр. 171

نعم النَّاظِم ﵀. (ازمهر على كسى كه يابد عرفان ... نامش همه دم نقش كند بر دلّ وجان) (ايْنَ نكته طرفه بَين كه ارباب كَمَال ... يابند ز بَيِّنَات نامش ايمان) ع - ي - ن - ل - ا - م - ي - ا. يحصل من اجْتِمَاع الْكل الْإِيمَان. البيع: لُغَة مُطلق الْمُبَادلَة. وَشرعا مُبَادلَة المَال الْمُتَقَوم بِالْمَالِ الْمُتَقَوم بِالتَّرَاضِي، وَهَذَا تَعْرِيف للْبيع الصَّحِيح يَعْنِي لَا بُد فِيهِ من قيد التقوم فِي جَانِبي الْمَبِيع وَالثمن. وَقيد التَّرَاضِي من الْجَانِبَيْنِ ليخرج البيع الْبَاطِل وَالْفَاسِد. وَمن أَرَادَ تَعْرِيفه بِحَيْثُ يعم الصَّحِيح وَالْفَاسِد مَعًا فَأخذ التقوم فِي جَانب الْمَبِيع ليخرج الْبَاطِل. وَمن ترك قيد التَّرَاضِي فَيكون شَامِلًا لبيع الْمُكْره أَيْضا. ثمَّ اعْلَم أَن المُرَاد بِالْمَالِ الأول الثّمن وَبِالثَّانِي الْمُثمن. والمبادلة إِعْطَاء مثل مَا أَخذ فَالْبيع إِعْطَاء الْمُثمن وَأخذ الثّمن وَيُقَال على الشِّرَاء وَهُوَ إِعْطَاء الثّمن وَأخذ الْمُثمن. وَهُوَ يتَعَدَّى إِلَى مفعولين بِنَفسِهِ أَو إِلَى الثَّانِي بِمن كَمَا فِي الأساس وَالْمغْرب نَحْو بِعْت زيدا فرسا وبعت فرسا من زيد. ومدخول كلمة من هُوَ المُشْتَرِي ظَاهرا كَمَا مر أَو مضمرا نَحْو بِعْت فرسا مِنْهُ. وَفِي بعض شُرُوح مُخْتَصر الْوِقَايَة أَن البيع هُوَ كالشراء من الأضداد إِلَّا أَنه غلب فِي إِخْرَاج الْمَبِيع عَن الْملك وَالشِّرَاء فِي إِخْرَاج الثّمن عَنهُ. وكل من الصَّحِيح وَالْفَاسِد وَالْبَاطِل والمتقوم وَغير الْمُتَقَوم وَالثمن فِي مَحَله. بيع الْحر: لَا يجوز إِلَّا أَن يعجز عَن أَدَاء مَال وَجب فِي ذمَّته وَهُوَ مُضْطَر أَو وَقع فِي مهلكة لَا يرى بَقَاء حَيَاته إِلَّا أَن يَبِيع نَفسه أَو فِي مَخْمَصَة تحل لَهُ الجيفة فثمنه أولى من الجيفة لِأَن النَّاس كَانُوا يبيعون أنفسهم فِي زمَان يُوسُف [﵇] وهم مضطرون لأجل الْقَحْط كَذَا فِي تاتارخاني نقلا من الْمُحِيط. بيع العينية: هُوَ أَن يستقرض رجل من تَاجر شَيْئا فَلَا يقْرضهُ بل يُعْطِيهِ عينا ويبيعها من الْمُسْتَقْرض بِأَكْثَرَ من الْقيمَة. وَإِنَّمَا سمي هَذَا البيع بالعينية لِأَن فِيهِ أعراضا عَن الدّين إِلَى الْعين. بيع الْغرَر: البيع الَّذِي فِيهِ خطر انفساخه بِهَلَاك الْمَبِيع. بيع التلجية بَين الصَّلَاتَيْنِ: فِي الْفَيْء إِن شَاءَ الله تَعَالَى.

стр. 172

الْبَيْت: فِي الدَّار إِن شَاءَ الله تَعَالَى. الْبَيْت الْعَتِيق: الْكَعْبَة وَإِنَّمَا سميت بهَا لسلامتها من عيب الرّقّ لِأَنَّهُ لم يملكهَا ملك من الْمُلُوك. وَسمي أَبُو بكر الصّديق رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ عتيقا لما مر فِي أَحْوَاله. بَيْنَمَا وبينما: اعْلَم أَن بَين مصدر بِمَعْنى الْفِرَاق فَمَعْنَى جَلَست بَيْنكُمَا جَلَست مَكَان فراقكما وَمعنى جَلَست بَين خُرُوجك ودخولك جَلَست زمَان فراقهما وَهُوَ لَازم الْإِضَافَة إِلَى الْمُفْرد وَحِينَئِذٍ يكون مُسْتَعْملا فِي الْمَكَان وَالزَّمَان كَمَا ذكرنَا. وَإِذا قصد إِضَافَته إِلَى الْجُمْلَة أشبعت الفتحة فتولدت الْألف ليَكُون دَلِيلا على عدم اقتضائه للمضاف إِلَيْهِ لِأَنَّهَا إِنَّمَا تُؤْتى للْوَقْف أَو زيدت مَا الكافة الزَّائِدَة فِي آخِره لِأَنَّهَا تكف وتمنع الْمُقْتَضِي عَن الِاقْتِضَاء والمضاف إِلَى الْجُمْلَة مُضَاف إِلَى مضمونها فَكَأَنَّهُ مَقْطُوع عَن الْمُضَاف إِلَيْهِ وَغير مُقْتَض لَهُ وَحين هَذَا الإشباع أَو الْكَفّ لَا يكون إِلَّا من الظروف الزمانية دون المكانية. وَفِي بَينا وبينما معنى المجازاة أَي معنى الشَّرْط وَهُوَ تَعْلِيق أَمر بآخر. وَقَالَ صَاحب اللّبَاب أَنَّهُمَا لازمتا الْإِضَافَة إِلَى الْجُمْلَة الاسمية وَلما كَانَ فيهمَا معنى المجازاة فَلَا بُد لَهما من الْجَواب ولكونهما من الظروف لَا بُد لَهما من الْعَامِل وَالْعَامِل فيهمَا إِمَّا جوابهما أَو معنى المفاجأة. وتفصيل: هَذَا الْإِجْمَال أَن جوابهما لَا يَخْلُو من أَن يكون مُجَردا عَن كلمتي المفاجأة أَعنِي (إِذْ) أَو (إِذا) أَولا. فعلى الأول الْعَامِل فيهمَا هُوَ جوابهما لعدم الْمَانِع كَمَا فِي قَول الْأَصْمَعِي. فَبينا نَحن نرقبه أَتَانَا. أَي فَأَتَانَا بَين أَوْقَات نَحن نرقبه. وعَلى الثَّانِي الْعَالم فيهمَا معنى المفاجأة الْمَفْهُوم من (إِذْ وَإِذا) كَمَا رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ بَينا رجل يَسُوق بقرة قد حمل عَلَيْهَا إِذا التفتت الْبَقَرَة إِلَيْهِ وَقَالَت إِنِّي لم أخلق لهَذَا بل إِنَّمَا خلقت للحرث فَقَالَ النَّاس سُبْحَانَ الله بقرة تكلم. وَقَالَ النَّبِي ﷺ َ - آمَنت بِهَذَا انْتهى. فكلمة (بَين) فِي هَذَا الحَدِيث الشريف بِأَلف الإشباع مُضَافَة إِلَى الْجُمْلَة الاسمية وَهِي رجل يَسُوق بقرة قد حمل عَلَيْهَا. وفيهَا معنى المجازاة وَقَوله ﷺ َ - إِذْ التفتت بقرة جوابها وَالْعَامِل فِيهَا معنى المفاجأة فَمَعْنَى قَوْله بَينا رجل يَسُوق بقرة إِذْ التفتت بقرة إِلَيْهِ فاجأ الْتِفَات الْبَقَرَة بَين أَوْقَات رجل يَسُوق بقرة. فَإِن قيل إِن الْجَواب إِذا لم يكن مُجَردا عَن كلمة المفاجأة لم لَا يكون عَاملا فِي بَينا وبينما قُلْنَا جوابهما حِينَئِذٍ يكون مجرورا بِإِضَافَة (إِذْ وَإِذا) إِلَيْهِمَا وَمَا فِي صلَة الْمُضَاف إِلَيْهِ لَا يتَقَدَّم على الْمُضَاف. اعْلَم أَن هَذِه قصَّة سَمعهَا النَّبِي ﷺ َ - من الْملك فحكاها ﷺ َ - عِنْد النَّاس ثمَّ لما قَالَ النَّاس متعجبين بقرة تكلم قَالَ النَّبِي ﷺ َ - آمَنت بِهَذَا. أَي صدقت الْملك فِيمَا سَمِعت مِنْهُ من تكلم الْبَقَرَة. و (تكلم) صِيغَة مضارع من بَاب التفعل بِحَذْف إِحْدَى التائين هَكَذَا فِي حَوَاشِي صَاحب الخيالات اللطيفة.

стр. 173

البيد: مثل الْغَيْر وَلَا يَجِيء إِلَّا فِي الْمُنْقَطع مُضَافا إِلَى (أَن) وصلتها. قَالَ ﵊ أَنا أفْصح الْعَرَب بيداني من قُرَيْش. وَيجوز أَن يُقَال بِنَاؤُه لِإِضَافَتِهِ إِلَى (أَن) وَأَن يُقَال إِنَّه وَاقع موقع الْمَنْصُوب فِي الِاسْتِثْنَاء الْمُنْقَطع كَذَا فِي الرضي. وبالكسر شَجَرَة لَا ثَمَر لَهَا وَهِي على سَبْعَة عشر قسما مثل كرابه بيد - وبيد مَجْنُون - ومشك بيد - وبيدموش - وبيدطبري - وَغَيرهَا. وَأَيْضًا اسْم كتاب كفار الْهِنْد فَإِنَّهُم يَعْتَقِدُونَ أَنه كَلَام الله تَعَالَى وَيَقُولُونَ إِنَّه فِي الأَصْل وَاحِد مُشْتَمل على أَرْبَعَة دفاتر وَلِهَذَا اشْتهر فِيمَا بَينهم (جهاربيد) . الأول: (سَام بيد) . وَالثَّانِي: (ركهه بيد) . وَالثَّالِث: (يجربيد) . وَالرَّابِع: (لهرون بيد) . وَفِي الثَّلَاثَة الأول الْأَوَامِر والنواهي والوعد والوعيد وَسَائِر أَحْكَام شرائعهم الْبَاطِلَة. وَفِي النّصْف الأول من الرَّابِع أَيْضا أحكامهم وَفِي النّصْف الْأَخير مِنْهُ بَيَان أَوْصَاف نَبينَا مُحَمَّد الْمُصْطَفى ﷺ َ - وتفصيل الْكَلِمَة الطّيبَة وَأَحْكَام الشَّرِيعَة المحمدية والطريقة النَّبَوِيَّة على صَاحبهَا الصَّلَاة وَالسَّلَام . البيتوتة: أَن يخلى بَين الزَّوْجَة وَزوجهَا فِي منزله.

стр. 174

[حرف التَّاء] بَاب التَّاء مَعَ الْألف التَّأْوِيل: فِي اللُّغَة الترجيع وَفِي الشَّرْع صرف الْآيَة عَن مَعْنَاهَا الظَّاهِر إِلَى معنى يحْتَملهُ إِذا كَانَ الْمُحْتَمل الَّذِي يرَاهُ مُوَافقا بِالْكتاب وَالسّنة مثل قَوْله تَعَالَى: ﴿يخرج الْحَيّ من الْمَيِّت﴾ . إِن أَرَادَ إِخْرَاج الطير من الْبَيْضَة كَانَ تَفْسِيرا. وَإِن أَرَادَ بِهِ إِخْرَاج الْمُؤمن من الْكَافِر أَو الْعَالم من الْجَاهِل كَانَ تَأْوِيلا. ثمَّ تَفْصِيله سَيَجِيءُ فِي تَفْسِير (التَّفْسِير) إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَبَيَان الْفرق بَينه وَبَين الْبَيَان مر فِي بَيَان (الْبَيَان) بِفضل الله الْملك المنان. التَّام: ضد النَّاقِص وَالِاسْم التَّام قد مر ذكره. وَالْكَلَام التَّام عِنْد النُّحَاة فِي بَاب الِاسْتِثْنَاء فِي الْمُوجب إِن شَاءَ الله تَعَالَى. والتام فِي عرف الْحساب هُوَ الْعدَد الَّذِي سَاوَى أجزاءه الْعَادة وَله وَيُسمى مُسَاوِيا أَيْضا. وتفصيله أَن الْعدَد الْمنطق إِن سَاوَى أجزاءه الْعَادة لَهُ فَتَام أَي تَامّ الْأَجْزَاء أَو نقص عَن أَجْزَائِهَا الْعَادة لَهُ فزائد أَي زَائِد الْأَجْزَاء. أَو زَاد على أَجْزَائِهِ الْعَادة فناقص أَي نَاقص الْأَجْزَاء. فتوصيف ذَلِك بِهَذِهِ الْأَوْصَاف إِنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَار الْأَجْزَاء من قبيل وصف الشَّيْء بِحَال مُتَعَلّقه. وتوضيحه أَن الْعدَد الْمنطق على ثَلَاثَة أَقسَام: (زَائِد) وَهُوَ مَا يكون جملَة أَجْزَائِهِ زَائِدَة عَلَيْهِ كاثني عشر فَإِن لَهُ أَرْبَعَة أَجزَاء النّصْف - وَالثلث - وَالرّبع - وَالسُّدُس - فَيكون جملَة أَجْزَائِهِ خَمْسَة عشر. فقد زَادَت الْأَجْزَاء عَلَيْهِ. و (نَاقص) وَهُوَ مَا يكون جملَة أَجْزَائِهِ نَاقِصَة عَنهُ كالأربعة فَإِن لَهَا جزأين نصف وَربع وجملتها ثَلَاثَة فقد نقص جملَة أَجْزَائِهِ عَنهُ. و (تَامّ) أَي مسَاوٍ وَهُوَ مَا يُسَاوِيه أجزاؤه كالستة فَإِن لَهَا ثَلَاثَة أَجزَاء النّصْف - وَالثلث - وَالسُّدُس - وَالْمَجْمُوع سِتَّة. وَالْعد بتَشْديد الدَّال الْمُهْملَة الإفناء. وَالْمرَاد بالأجزاء الْعَادة أَي المفنية الكسور الْمُطلقَة لَا المضافة وَلَا المتكررة فَلَا يعْتَبر وَاحِد من اثْنَي عشر مثلا وَأَيْضًا لَا يعْتَبر الثُّلُثَانِ أَو سدسان مثلا. فَلَا يرد أَنا لَا نسلم أَن أَجزَاء السِّتَّة مَا ذكرت فَقَط بل نِصْفَانِ وَثُلُثَانِ وسدسان أَيْضا. فعلى هَذَا يخرج السِّتَّة من الْمسَاوِي وَيدخل فِي الزَّائِد بل ينْحَصر الْعدَد فِي الزَّائِد كَمَا لَا يخفى. قَالَ جلال الْعلمَاء ﵀ فِي الأنموذج الْعدَد (إِمَّا تَامّ) وَهُوَ مَا يكون جَمِيع

стр. 175

كسوره مُسَاوِيَة كالستة فَإِن أجزاءها وَهِي السُّدس - وَالثلث - وَالنّصف مُسَاوِيَة لَهَا. وَإِمَّا زَائِد كاثني عشر فَإِن أجزاءه تزيد عَلَيْهِ. (وَإِمَّا نَاقص) وَهُوَ مَا أجزاؤه أقل مِنْهُ كسبعة مثلا فَإِن جزءها لَيْسَ إِلَّا السَّبع. وَقد نظمت قَاعِدَة فِي تَحْصِيل الْعدَد التَّام. (جوباشدفردأول ضعف زوج الزَّوْج كم وَاحِد ... بودمضروب ايشان تَامّ ورنه زَائِد وناقص) وَمَعْنَاهُ أَنه يُؤْخَذ الزَّوْج وَهُوَ زوج الْفَرد سوى الْوَاحِد. وَبِعِبَارَة أُخْرَى عدد لَا يعده عدد فَرد. وَهَذَا مَبْنِيّ على أَن الْوَاحِد لَيْسَ بِعَدَد كالاثنين فِي الْمِثَال الْمَذْكُور ويضعف حَتَّى يصير أَرْبَعَة وَيسْقط مِنْهُ وَاحِد حَتَّى يصير ثَلَاثَة وَهُوَ فَرد أول لِأَنَّهُ لَا يعده سوى الْوَاحِد عدد آخر وَهُوَ المُرَاد بالفرد الأول فَيضْرب الثَّلَاثَة فِي الِاثْنَيْنِ الَّذِي هُوَ زوج الزَّوْج يصير سِتَّة وَهِي عدد تَامّ. وَكَذَا الْأَرْبَعَة فضعفه حَتَّى يصير ثَمَانِيَة وَأسْقط مِنْهَا وَاحِدًا فَصَارَ سَبْعَة وَهُوَ فَرد أول أما كَونه فَردا فَلِأَنَّهُ لَا يَنْقَسِم إِلَى قسمَيْنِ متساويين وَأما كَونه أَولا فَلِأَنَّهُ لَا يعده سوى الْوَاحِد فتضربه فِي الْأَرْبَعَة تصير ثَمَانِيَة وَعشْرين وَهُوَ عدد تَامّ أَيْضا. وَمن خَواص الْعدَد التَّام أَنه لَا يُوجد فِي كل مرتبَة من الْآحَاد والعشرات وَمَا فَوْقهمَا إِلَّا وَاحِد مثلا لَا يُوجد فِي مرتبَة الْآحَاد إِلَّا السِّتَّة. وَفِي مرتبَة العشرات إِلَّا الثَّمَانِية وَالْعشْرُونَ وَقس عَلَيْهِ واستخرج بِهَذِهِ الْقَاعِدَة الْعدَد التَّام فِي الْمَرَاتِب الآخر. والتام عِنْد أَرْبَاب البديع من المحسنات اللفظية وَقسم من الجناس وَهُوَ تشابه اللَّفْظَيْنِ فِي التَّلَفُّظ مَعَ اتِّفَاقهمَا فِي أَنْوَاع الْحُرُوف وَفِي إعدادها وَفِي هيئاتها وترتيبها فَإِن كَانَ اللفظان المتفقان من نوع وَاحِد كاسمين أَو فعلين أَو حرفين سمي متماثلا نَحْو يَوْم يقوم السَّاعَة يقسم المجرمون مَا لَبِثُوا غير سَاعَة. وَإِن كَانَا من نَوْعَيْنِ أَي من اسْم وَفعل أَو اسْم وحرف أَو فعل وحرف سمي مُسْتَوْفِي كَقَوْل أبي تَمام: (مَا مَاتَ من كرم الزَّمَان فَإِنَّهُ ... يحيى لَدَى يحيى بن عبد الله) وَكلمَة (من) زَائِدَة وَإِن كَانَ أحد لَفْظِي التَّجْنِيس لتام مركبا وَالْآخر مُفردا سمي جناس التَّرْكِيب فَإِن اتّفق لفظا التَّجْنِيس اللَّذَان أَحدهمَا مُفْرد وَالْآخر مركب فِي الْخط خص هَذَا النَّوْع من الجناس الْمركب باسم الْمُتَشَابه كَقَوْل أبي الْفَتْح البستي. (إِذا ملك لم يكن ذاهبه ... فَدَعْهُ فدولته ذاهبه) كلمة (إِذا) حرف شَرط و (ملك) فَاعل فعل مُضْمر يفسره الْفِعْل الْمَذْكُور بعده وَهُوَ (لم يكن) أَي إِذا لم يكن سُلْطَان صَاحب هبة فدع ذَلِك السُّلْطَان لِأَن دولته صَاحِبَة

стр. 176

ذهَاب وَغير بَاقِيَة. وأقسام الِاخْتِلَاف بل سَائِر أَقسَام الجناس فِي كتب البديع. التَّالِي: الْمُتَأَخر عَن الشَّيْء لِأَنَّهُ من التلو وَهُوَ التَّأَخُّر وَلذَا تسمى الْجُمْلَة الجزائية من الشّرطِيَّة تاليا لتلوه وتأخره عَن الْجُزْء الأول مِنْهَا أَعنِي الْمُقدم وَهُوَ الشَّرْط. التَّأَخُّر: يعلم حَقِيقَته وأقسامه بِالْقِيَاسِ على التَّقَدُّم. التَّأْخِير: نقل الشَّيْء من مَكَانَهُ إِلَى مَا بعده وَهُوَ معنوي ولفظي على قِيَاس التَّقْدِيم فَانْظُر إِلَيْهِ فقس التَّأْخِير عَلَيْهِ. التأول: طلب مآل الشَّيْء. ثمَّ (الْمَآل) اما مصدر ميمي بِمَعْنى اسْم الْمَفْعُول أَي طلب مَا يؤول إِلَيْهِ الشَّيْء من بَاب الْحَذف والإيصال. أَو اسْم مَكَان أَي طلب الْموضع الَّذِي يؤول إِلَيْهِ الشَّيْء أَي يرجع. وَهَذَا حَاصِل مَا ذكره سعد الْملَّة وَالدّين التَّفْتَازَانِيّ ﵀ فِي المطول فِي الْمجَاز الْعقلِيّ بقوله وَحَقِيقَة قَوْلك تأولت الشَّيْء أَنَّك تطلبت مَا يؤول إِلَيْهِ من الْحَقِيقَة أَو الْموضع الَّذِي يؤول إِلَيْهِ من الْعقل أَي من حَيْثُ الْعقل انْتهى. والمرجع كالمآل فِي الِاحْتِمَالَيْنِ الْمَذْكُورين فاحفظ فَإِنَّهُ ينفعك هُنَاكَ. وَاعْلَم أَن مَا ذكرنَا على تَقْدِير عطف قَوْله أَو الْموضع على قَوْله مَا يؤول إِلَيْهِ وَإِمَّا إِذا عطف على قَوْله الْحَقِيقَة فَيتَحَقَّق كَلَام الْفَاضِل التَّفْتَازَانِيّ ﵀ أَن التأول فِي الْمجَاز الْعقلِيّ هُوَ طلب مَا يؤول إِلَيْهِ الْإِسْنَاد سَوَاء كَانَ حَقِيقَة أَو موضعا يرجع إِلَيْهِ ذَلِك الْإِسْنَاد من جِهَة الْعقل إِذْ لَا يكون تَأَول كل إِسْنَاد فِي الْمجَاز الْعقلِيّ طلب حَقِيقَته بل قد يكون كَمَا فِي أنبت الرّبيع البقل فَإِن التأول فِيهِ طلب حَقِيقَته وَهُوَ إِسْنَاد الإنبات إِلَى مَا هُوَ لَهُ أَي أنبت الله البقل فِي الرّبيع وَقد لَا يكون. وَهَذَا إِذا لم يكن لذَلِك الْإِسْنَاد حَقِيقَة فَيكون هُنَاكَ طلب مَا يؤول إِلَيْهِ الْإِسْنَاد من جِهَة الْعقل كَمَا فِي أقدمني ببلدك حق لي عَلَيْك أَي قدمت ببلدك لحق لي عَلَيْك فَإِنَّهُ لَا حَقِيقَة لهَذَا الْمجَاز الْعقلِيّ لعدم الْفَاعِل للإقدام لِأَنَّهُ موهوم لَكِن لَهُ مَحل وَهُوَ الْقدوم للحق. التَّابِع: فِي التوابع إِن شَاءَ الله تَعَالَى. التابعة: اسْم لفريق الْجِنّ. التَّأْكِيد والتوكيد: عِنْد النُّحَاة تَابع يُقرر عِنْد السَّامع كَون الْمَتْبُوع مَنْسُوبا أَو مَنْسُوبا إِلَيْهِ أَي يُحَقّق أَن الْمَنْسُوب أَو الْمَنْسُوب إِلَيْهِ فِي هَذِه النِّسْبَة هُوَ الْمَتْبُوع لَا غير. أَو يُقرر عِنْده شُمُول الْمَتْبُوع لأفراده أَو لأجزائه مثل جَاءَنِي زيد زيد وَجَاءَنِي زيد نَفسه وَجَاءَنِي الْقَوْم كلهم أَو اشْتريت العَبْد كُله.

стр. 177

التأسيس: إِفَادَة معنى آخر لم يكن حَاصِلا قبله وَهُوَ خير من التَّأْكِيد لِأَن حمل الْكَلَام على الإفادة خير من حمله على الْإِعَادَة. تَاء التَّأْنِيث: هِيَ الْمَوْقُوف عَلَيْهَا هَاء. التألف: مطاوعة. التَّأْلِيف: هُوَ جعل الأشاء الْكَثِيرَة بِحَيْثُ يُطلق عَلَيْهَا اسْم الْوَاحِد سَوَاء كَانَ لبَعض أَجْزَائِهِ نِسْبَة إِلَى بعض بالتقدم والتأخر أم لَا فَهُوَ أَعم من التَّرْتِيب الَّذِي هُوَ وضع كل شَيْء فِي مرتبته. تَأْكِيد الْمَدْح بِمَا يشبه الذَّم: وَهُوَ على نَوْعَيْنِ (أفضلهما) أَن يَسْتَثْنِي من صفة يذم بهَا منفية عَن الشَّيْء صفة يمدح بهَا ذَلِك الشَّيْء بِتَقْدِير دُخُول صفة الْمَدْح فِي صفة الذَّم كَقَوْل النَّابِغَة. (وَلَا عيب فيهم غير أَن سيوفهم ... بِهن فلول من قراع الْكَتَائِب) يَعْنِي لَا عيب فيهم أصلا غير أَن فِي سيوفهم فلول أَي كسور من مُضَارَبَة الجيوش. فالعيب صفة ذمّ منفية قد اسْتثْنى مِنْهَا صفة مدح هُوَ أَن سيوفهم ذَوَات كسور أَي منكسرة على دُخُول انكسار السَّيْف فِي الْعَيْب (والفلول) بِالضَّمِّ جمع فل يَعْنِي رخنه كارد وشمشير (والكتائب) جمع كَتِيبَة وَهُوَ الْجَيْش. وَالثَّانِي: أَن يثبت لشَيْء صفة مدح وَيذكر عقيب ذَلِك الْإِثْبَات أَدَاة اسْتثِْنَاء يَليهَا صفة مدح أُخْرَى لذَلِك الشَّيْء كَمَا قَالَ النَّبِي ﷺ َ - أَنا أفْصح الْعَرَب بيد أَنِّي من قُرَيْش. وَالِاسْتِثْنَاء فِي كلا النَّوْعَيْنِ مُنْقَطع لَكِن فِي النَّوْع الأول مُتَّصِل فَرضِي لفرض دُخُول الْمُسْتَثْنى فِي الْمُسْتَثْنى مِنْهُ. وَاعْلَم أَن تَسْمِيَة هذَيْن الضربين بتأكيد الْمَدْح بِمَا يشبه الذَّم بِالنّظرِ إِلَى الْأَغْلَب وَإِلَّا فقد يكونَانِ فِي غير الْمَدْح والذم كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿وَلَا تنْكِحُوا مَا نكح آبَاءَكُم من النِّسَاء إِلَّا مَا قد سلف﴾ . يَعْنِي إِن أمكن لكم أَن تنْكِحُوا مَا قد سلف فانكحوا فَلَا يحل لكم غَيره وَذَلِكَ غير مُمكن. وَالْفَرْض هُوَ الْمُبَالغَة فِي تَحْرِيمه. وَلذَا سموهُ بَعضهم (تَأْكِيد الشَّيْء بِمَا يشبه نقيضه) وَمن أَرَادَ وَجه التَّأْكِيد وأفضلية الضَّرْب الأول فَليرْجع إِلَى المطول. تَأْكِيد الذَّم بِمَا يشبه الْمَدْح: وَهُوَ ضَرْبَان: أَحدهمَا: أَن يَسْتَثْنِي من صفة مدح منفية عَن الشَّيْء صفة ذمّ لَهُ بِتَقْدِير دُخُول صفة الذَّم فِي صفة الْمَدْح كَقَوْلِك فلَان لَا خير فِيهِ إِلَّا أَنه يسيء إِلَى من أحسن إِلَيْهِ. وَثَانِيهمَا: أَن يثبت للشَّيْء صفة ذمّ ويعقب بأداة اسْتثِْنَاء يَليهَا صفة ذمّ أُخْرَى لَهُ كَقَوْلِك فلَان فَاسق إِلَّا أَنه جَاهِل. التَّأْدِيب: (كسى را ادب دادن وادب عبارَة است از نكاه داشتن حد هر

стр. 178

جيزي) . وللتأديب آدَاب بِحَسب تفَاوت مَرَاتِب الرِّجَال وَالنِّسَاء سيادة وعلما - وإمارة - وشرافة - ورذالة - وجهلا - وَعزة - ووقارا - وحقارة - ودناءة -. وَبِاعْتِبَار مَرَاتِب الْعِصْيَان كَبِيرَة وصغيرة. وَالتَّفْصِيل فِي التَّعْزِير إِن شَاءَ الله تَعَالَى. بَاب التَّاء مَعَ الْبَاء التباين: التباعد والافتراق. وَمِنْه قَوْلهم الكليان أَن تفارقا كليا من الْجَانِبَيْنِ فمتبائنان يَعْنِي إِن لم يصدق كل مِنْهُمَا كليا على مَا صدق عَلَيْهِ الآخر فالكليان متبائنان وَالنِّسْبَة بَينهمَا نِسْبَة التباين ومرجعه إِلَى سالبتين كالإنكليتين سان وَالْفرس. فَإنَّك تَقول لَا شَيْء من الْإِنْسَان بفرس وَلَا شَيْء من الْفرس بِإِنْسَان. ثمَّ التباين إِمَّا كلي كَمَا عرفت أَو جزئي وَهُوَ صدق كل مِنْهُمَا بِدُونِ الآخر فِي الْجُمْلَة والتباين الجزئي أَعم من التباين الْكُلِّي لِأَن التباين الجزئي إِمَّا أَن يتَحَقَّق فِي ضمن التبائن الْكُلِّي أَو الْعُمُوم من وَجه لِأَن الكليين إِذا لم يتصادقا فِي بعض الصُّور فَإِن لم يتصادقا فِي صُورَة أصلا فَهُوَ التباين الْكُلِّي وَإِلَّا فالعموم من وَجه. والتباين عِنْد أهل الْحساب نِسْبَة بَين عددين من النّسَب الْأَرْبَع الَّتِي أثبتوها بَين الْأَعْدَاد وَهِي (التَّمَاثُل) و (التَّدَاخُل) و (التوافق) و (التباين) وَالْوَجْه فِي انحصار النّسَب بَين عددين فِي الْأَقْسَام الْأَرْبَعَة الْمَذْكُورَة أَنَّك إِذا نسبت عددا إِلَى عدد آخر فَإِن سَاوَى أَحدهمَا الآخر فهما متماثلان كأربعة رجال وَأَرْبع نسَاء. وَإِلَّا فَإِن كَانَ الْأَقَل مِنْهُمَا مفنيا للْأَكْثَر فهما متداخلان كالاثنين والستة. وَإِن لم يكن مفنيا لَهُ فإمَّا أَن يفنيهما عدد غير الْوَاحِد فهما متوافقان كالستة وَالثَّمَانِيَة أَولا يفينهما غَيره فهما متبائنان كالخمسة والستة. وتفصيل هَذَا الْمُجْمل إِن تماثل العددين كَون أَحدهمَا مُسَاوِيا للْآخر كثلاثة وَثَلَاثَة ويسميان بالمتماثلين. وَاعْلَم أَنه لَا بُد هَا هُنَا من اعتبارهما فِي محلين وَإِلَّا فمطلق الثَّلَاثَة مُجَردا عَن الْمحل لَا تعدد فِيهِ فَلَا يَتَّصِف بالمساواة قطعا وتداخل العدديين الْمُخْتَلِفين أَن يعد أقلهما الْأَكْثَر أَي يفنيه وَمعنى عده أَي إفناؤه إِيَّاه أَنه إِذا ألقِي الْأَقَل من الْأَكْثَر مرَّتَيْنِ أَو أَكثر لم يبْق من الْأَكْثَر شَيْء كالثلاثة والستة. فَإنَّك إِذا ألقيت الثَّلَاثَة من السِّتَّة مرَّتَيْنِ فنيت السِّتَّة بِالْكُلِّيَّةِ وَكَذَا الْحَال إِذا ألقيتهما من التِّسْعَة ثَلَاث مَرَّات انْتَفَت التِّسْعَة بالمرات الثَّلَاث فهذان العددان يسميان بالمتداخلين اصْطِلَاحا بِخِلَاف الثَّمَانِية فَإنَّك إِذا ألقيت مِنْهَا ثَلَاثَة مرَّتَيْنِ بَقِي اثْنَان فَلَا يُمكن إفناءها بِالثَّلَاثَةِ لَكِن إِذا ألْقى مِنْهَا اثْنَان أَربع

стр. 179

مَرَّات فنيت الثَّمَانِية فهما أَيْضا متداخلان. وتوافق العددين فِي جُزْء كالنصف مثلا أَن لَا يعد أقلهما الْأَكْثَر وَلَكِن يعدهما عدد ثَالِث كالثمانية مَعَ الْعشْرين فَإِن الثَّمَانِية لَا تعد الْعشْرين لَكِن تعدهما أَرْبَعَة فَإِنَّهَا تعد الثَّمَانِية بمرتين وَالْعِشْرين بِخمْس مَرَّات فهما متوافقان بِالربعِ لِأَن الْعدَد الْعَاد لَهما مخرج الْجُزْء الوفق بَينهمَا فَلَمَّا عدهما الْأَرْبَعَة وَهِي الْمخْرج للربع كَانَا متوافقين بِهِ وَقس عَلَيْهِ. فَإِن قلت: مخرج النّصْف أَعنِي الِاثْنَيْنِ يعدهما أَيْضا فَهَلا جعلتهما من المتوافقين بِالنِّصْفِ قلت الْمُعْتَبر فِي هَذِه الصِّنَاعَة مَعَ تعدد الْعَاد هُوَ أَكثر عدد يعدهما ليَكُون جُزْء الوفق أقل فيسهل الْحساب. أَلا ترى أَن ربع الشَّيْء أقل من نصفه وَإِن حسابه أسهل. وَلَا مُنَافَاة فِي أَن يكون بَين عددين توَافق من وُجُوه مُتعَدِّدَة كالاثني عشر وَالثَّمَانِيَة عشر فَإِنَّهُمَا متوافقان بِالنِّصْفِ وَالثلث وَالسُّدُس إِلَّا أَن الْعبْرَة فِي سهولة الْحساب بتوافقهما فِي السُّدس الَّذِي هُوَ من أَحدهمَا اثْنَان وَمن الآخر الثَّلَاثَة. وتباين العددين أَن لَا يعد العددين الْمُخْتَلِفين مَعًا عدد ثَالِث أصلا كالتسعة مَعَ الْعشْرَة فَإِنَّهُمَا لَا يعدهما مَعًا شَيْء سوى الْوَاحِد الَّذِي لَيْسَ بِعَدَد عِنْد الْمُحَقِّقين. وَاعْلَم أَنه قد يعْتَبر التوافق بَين عددين متداخلين لتوافقهما فِي الثُّلُث أَو الرّبع مثلا كَمَا بَين الثَّلَاثَة والستة وَبَين الْأَرْبَعَة واثني عشر سَوَاء كَانَ هُنَاكَ عدد ثَالِث يعدهما أَولا تسهيلا لِلْحسابِ على الحاسب كَمَا لَا يخفى سِيمَا على الْفَرَائِضِي فَافْهَم فَإِن قلت صِيغَة التفاعل مَوْضُوعَة لوُجُود الْفِعْل من الْجَانِبَيْنِ وَقد وجد ذَلِك فِي جَمِيع هَذِه الْأَلْفَاظ إِلَّا بالتداخل فَإِن أقل العددين المتداخلين دَاخل فِي أكثرهما وَلم يدْخل أكثرهما فِي أقلهما قلت نعم من جَانب أقل العددين المتداخلين حَقِيقَة الدُّخُول وَلَكِن من أكثرهما قبُول دُخُول الْأَقَل فِيهِ وَهُوَ مُشْتَرك بَينهمَا كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وواعدنا مُوسَى﴾ . فَمن الله تَعَالَى الْوَعْد وَمن مُوسَى قبُوله. وَالْحَاصِل أَن بَاب التفاعل قد يَجِيء لقبُول الْفِعْل كالمفاعلة فَافْهَم. تبَاين الدَّاريْنِ: فِي اخْتِلَاف الدَّاريْنِ. التبذير: بذل المَال على وَجه الْإِسْرَاف. التبكيت: الْغَلَبَة بِالْحجَّةِ والإلزام والإسكات. التبادر عَلامَة الْحَقِيقَة: اعْلَم أَن التبادر قِسْمَانِ استعمالي وتحقيقي. (والتبادر الاستعمالي) هُوَ أَن يتَبَادَر اسْتِعْمَال اللَّفْظ فِي الْمَعْنى وَهَذَا التبادر عَلامَة كَون اللَّفْظ حَقِيقَة فِي الْمَعْنى الْمُسْتَعْمل فِيهِ. و (التبادر التحقيقي) هُوَ أَن يتَبَادَر تحقق الْمَعْنى الْمُسْتَعْمل فِيهِ فِي فَرد مثلا إِذا أطلق الْوُجُود لَا يتَبَادَر مِنْهُ اسْتِعْمَاله فِي الْوُجُود الْخَارِجِي حَتَّى يكون لفظ الْوُجُود حَقِيقَة فِيهِ بل يتَبَادَر مِنْهُ تحقق الْمَعْنى الْكُلِّي فِي ضمن الْوُجُود الْخَارِجِي

стр. 180

وَهَذَا التبادر لَيْسَ عَلامَة للْحَقِيقَة. وَبِهَذَا التَّحْقِيق ينْدَفع الْمُنَافَاة الْوَاقِعَة بَين القاعدتين المشهورتين. إِحْدَاهمَا: أَنهم يَقُولُونَ الْمُطلق ينْصَرف إِلَى الْكَامِل مَعَ أَنهم لَا يَقُولُونَ إِن الْمُطلق مَوْضُوع للفرد الْكَامِل. وثانيتهما: أَنهم يَقُولُونَ إِن التبادر عَلامَة الْحَقِيقَة. التبسم: مَا لَا يكون مسموعا لَهُ ولجيرانه بِخِلَاف الضحك والقهقهة فَإِن الضحك مَا يكون مسموعا لَهُ فَقَط والقهقهة مَا يكون مسموعا لَهُ ولجيرانه نعم النَّاظِم ﵀. (بَرى رخى بشكر خنده قتل عَالم كرد ... بكفتمش كه مرا هم بكش تَبَسم كرد﴾ التبوية: إسكان الْمَرْأَة فِي بَيت خَال. التبر: مَا كَانَ غير مَضْرُوب من الذَّهَب وَالْفِضَّة. بَاب التَّاء مَعَ التَّاء التتميم: أَن يُؤْتى فِي كَلَام لَا يُوهم خلاف الْمَقْصُود بفضلة لنكتة كالمبالغة نَحْو قَوْله تَعَالَى: ﴿ويطعمون الطَّعَام على حبه﴾ . أَي مَعَ حبه وَلَا احْتِيَاج إِلَيْهِ. بَاب التَّاء مَعَ الثَّاء التثويب: الْعود إِلَى الْإِعْلَام أَي الْإِعْلَام بعد الْإِعْلَام بَين الْأَذَان وَالْإِقَامَة للْمُبَالَغَة فِي الْإِعْلَام. وَاسْتَحْسنهُ الْمُتَأَخّرُونَ فِي سَائِر الصَّلَوَات لزِيَادَة غَفلَة النَّاس وقلما يقومُونَ عِنْد سَماع الْأَذَان. وتثويب كل بلد مَا تعارفوه إِمَّا بالتنحنح أَو بِالصَّلَاةِ الصَّلَاة أَو قَامَت قَامَت وَالتَّفْصِيل فِي كتب الْفِقْه. التَّثْلِيث: فِي التربيع. بَاب التَّاء مَعَ الْجِيم التجويد: (نبك خواندن ونيك كردن) . وَعلم التجويد علم بقوانين يعرف بهَا إِعْطَاء كل حرف مَا هُوَ يسْتَحقّهُ. وموضوعه الْقُرْآن الْمجِيد. وَفَائِدَته سَعَادَة الدَّاريْنِ. وغايته كَون اللِّسَان مَحْفُوظًا عَن الخطاء فِي أَدَاء كَلَام الله تَعَالَى.
следующие страницы →