← Гариб и словари

Гариб и словари · id 7038

دستور العلماء = جامع العلوم في اصطلاحات الفنون

الأحمد نكري

Полный текст (1 034 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

ذهَاب وَغير بَاقِيَة. وأقسام الِاخْتِلَاف بل سَائِر أَقسَام الجناس فِي كتب البديع. التَّالِي: الْمُتَأَخر عَن الشَّيْء لِأَنَّهُ من التلو وَهُوَ التَّأَخُّر وَلذَا تسمى الْجُمْلَة الجزائية من الشّرطِيَّة تاليا لتلوه وتأخره عَن الْجُزْء الأول مِنْهَا أَعنِي الْمُقدم وَهُوَ الشَّرْط. التَّأَخُّر: يعلم حَقِيقَته وأقسامه بِالْقِيَاسِ على التَّقَدُّم. التَّأْخِير: نقل الشَّيْء من مَكَانَهُ إِلَى مَا بعده وَهُوَ معنوي ولفظي على قِيَاس التَّقْدِيم فَانْظُر إِلَيْهِ فقس التَّأْخِير عَلَيْهِ. التأول: طلب مآل الشَّيْء. ثمَّ (الْمَآل) اما مصدر ميمي بِمَعْنى اسْم الْمَفْعُول أَي طلب مَا يؤول إِلَيْهِ الشَّيْء من بَاب الْحَذف والإيصال. أَو اسْم مَكَان أَي طلب الْموضع الَّذِي يؤول إِلَيْهِ الشَّيْء أَي يرجع. وَهَذَا حَاصِل مَا ذكره سعد الْملَّة وَالدّين التَّفْتَازَانِيّ ﵀ فِي المطول فِي الْمجَاز الْعقلِيّ بقوله وَحَقِيقَة قَوْلك تأولت الشَّيْء أَنَّك تطلبت مَا يؤول إِلَيْهِ من الْحَقِيقَة أَو الْموضع الَّذِي يؤول إِلَيْهِ من الْعقل أَي من حَيْثُ الْعقل انْتهى. والمرجع كالمآل فِي الِاحْتِمَالَيْنِ الْمَذْكُورين فاحفظ فَإِنَّهُ ينفعك هُنَاكَ. وَاعْلَم أَن مَا ذكرنَا على تَقْدِير عطف قَوْله أَو الْموضع على قَوْله مَا يؤول إِلَيْهِ وَإِمَّا إِذا عطف على قَوْله الْحَقِيقَة فَيتَحَقَّق كَلَام الْفَاضِل التَّفْتَازَانِيّ ﵀ أَن التأول فِي الْمجَاز الْعقلِيّ هُوَ طلب مَا يؤول إِلَيْهِ الْإِسْنَاد سَوَاء كَانَ حَقِيقَة أَو موضعا يرجع إِلَيْهِ ذَلِك الْإِسْنَاد من جِهَة الْعقل إِذْ لَا يكون تَأَول كل إِسْنَاد فِي الْمجَاز الْعقلِيّ طلب حَقِيقَته بل قد يكون كَمَا فِي أنبت الرّبيع البقل فَإِن التأول فِيهِ طلب حَقِيقَته وَهُوَ إِسْنَاد الإنبات إِلَى مَا هُوَ لَهُ أَي أنبت الله البقل فِي الرّبيع وَقد لَا يكون. وَهَذَا إِذا لم يكن لذَلِك الْإِسْنَاد حَقِيقَة فَيكون هُنَاكَ طلب مَا يؤول إِلَيْهِ الْإِسْنَاد من جِهَة الْعقل كَمَا فِي أقدمني ببلدك حق لي عَلَيْك أَي قدمت ببلدك لحق لي عَلَيْك فَإِنَّهُ لَا حَقِيقَة لهَذَا الْمجَاز الْعقلِيّ لعدم الْفَاعِل للإقدام لِأَنَّهُ موهوم لَكِن لَهُ مَحل وَهُوَ الْقدوم للحق. التَّابِع: فِي التوابع إِن شَاءَ الله تَعَالَى. التابعة: اسْم لفريق الْجِنّ. التَّأْكِيد والتوكيد: عِنْد النُّحَاة تَابع يُقرر عِنْد السَّامع كَون الْمَتْبُوع مَنْسُوبا أَو مَنْسُوبا إِلَيْهِ أَي يُحَقّق أَن الْمَنْسُوب أَو الْمَنْسُوب إِلَيْهِ فِي هَذِه النِّسْبَة هُوَ الْمَتْبُوع لَا غير. أَو يُقرر عِنْده شُمُول الْمَتْبُوع لأفراده أَو لأجزائه مثل جَاءَنِي زيد زيد وَجَاءَنِي زيد نَفسه وَجَاءَنِي الْقَوْم كلهم أَو اشْتريت العَبْد كُله.

стр. 177

التأسيس: إِفَادَة معنى آخر لم يكن حَاصِلا قبله وَهُوَ خير من التَّأْكِيد لِأَن حمل الْكَلَام على الإفادة خير من حمله على الْإِعَادَة. تَاء التَّأْنِيث: هِيَ الْمَوْقُوف عَلَيْهَا هَاء. التألف: مطاوعة. التَّأْلِيف: هُوَ جعل الأشاء الْكَثِيرَة بِحَيْثُ يُطلق عَلَيْهَا اسْم الْوَاحِد سَوَاء كَانَ لبَعض أَجْزَائِهِ نِسْبَة إِلَى بعض بالتقدم والتأخر أم لَا فَهُوَ أَعم من التَّرْتِيب الَّذِي هُوَ وضع كل شَيْء فِي مرتبته. تَأْكِيد الْمَدْح بِمَا يشبه الذَّم: وَهُوَ على نَوْعَيْنِ (أفضلهما) أَن يَسْتَثْنِي من صفة يذم بهَا منفية عَن الشَّيْء صفة يمدح بهَا ذَلِك الشَّيْء بِتَقْدِير دُخُول صفة الْمَدْح فِي صفة الذَّم كَقَوْل النَّابِغَة. (وَلَا عيب فيهم غير أَن سيوفهم ... بِهن فلول من قراع الْكَتَائِب) يَعْنِي لَا عيب فيهم أصلا غير أَن فِي سيوفهم فلول أَي كسور من مُضَارَبَة الجيوش. فالعيب صفة ذمّ منفية قد اسْتثْنى مِنْهَا صفة مدح هُوَ أَن سيوفهم ذَوَات كسور أَي منكسرة على دُخُول انكسار السَّيْف فِي الْعَيْب (والفلول) بِالضَّمِّ جمع فل يَعْنِي رخنه كارد وشمشير (والكتائب) جمع كَتِيبَة وَهُوَ الْجَيْش. وَالثَّانِي: أَن يثبت لشَيْء صفة مدح وَيذكر عقيب ذَلِك الْإِثْبَات أَدَاة اسْتثِْنَاء يَليهَا صفة مدح أُخْرَى لذَلِك الشَّيْء كَمَا قَالَ النَّبِي ﷺ َ - أَنا أفْصح الْعَرَب بيد أَنِّي من قُرَيْش. وَالِاسْتِثْنَاء فِي كلا النَّوْعَيْنِ مُنْقَطع لَكِن فِي النَّوْع الأول مُتَّصِل فَرضِي لفرض دُخُول الْمُسْتَثْنى فِي الْمُسْتَثْنى مِنْهُ. وَاعْلَم أَن تَسْمِيَة هذَيْن الضربين بتأكيد الْمَدْح بِمَا يشبه الذَّم بِالنّظرِ إِلَى الْأَغْلَب وَإِلَّا فقد يكونَانِ فِي غير الْمَدْح والذم كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿وَلَا تنْكِحُوا مَا نكح آبَاءَكُم من النِّسَاء إِلَّا مَا قد سلف﴾ . يَعْنِي إِن أمكن لكم أَن تنْكِحُوا مَا قد سلف فانكحوا فَلَا يحل لكم غَيره وَذَلِكَ غير مُمكن. وَالْفَرْض هُوَ الْمُبَالغَة فِي تَحْرِيمه. وَلذَا سموهُ بَعضهم (تَأْكِيد الشَّيْء بِمَا يشبه نقيضه) وَمن أَرَادَ وَجه التَّأْكِيد وأفضلية الضَّرْب الأول فَليرْجع إِلَى المطول. تَأْكِيد الذَّم بِمَا يشبه الْمَدْح: وَهُوَ ضَرْبَان: أَحدهمَا: أَن يَسْتَثْنِي من صفة مدح منفية عَن الشَّيْء صفة ذمّ لَهُ بِتَقْدِير دُخُول صفة الذَّم فِي صفة الْمَدْح كَقَوْلِك فلَان لَا خير فِيهِ إِلَّا أَنه يسيء إِلَى من أحسن إِلَيْهِ. وَثَانِيهمَا: أَن يثبت للشَّيْء صفة ذمّ ويعقب بأداة اسْتثِْنَاء يَليهَا صفة ذمّ أُخْرَى لَهُ كَقَوْلِك فلَان فَاسق إِلَّا أَنه جَاهِل. التَّأْدِيب: (كسى را ادب دادن وادب عبارَة است از نكاه داشتن حد هر

стр. 178

جيزي) . وللتأديب آدَاب بِحَسب تفَاوت مَرَاتِب الرِّجَال وَالنِّسَاء سيادة وعلما - وإمارة - وشرافة - ورذالة - وجهلا - وَعزة - ووقارا - وحقارة - ودناءة -. وَبِاعْتِبَار مَرَاتِب الْعِصْيَان كَبِيرَة وصغيرة. وَالتَّفْصِيل فِي التَّعْزِير إِن شَاءَ الله تَعَالَى. بَاب التَّاء مَعَ الْبَاء التباين: التباعد والافتراق. وَمِنْه قَوْلهم الكليان أَن تفارقا كليا من الْجَانِبَيْنِ فمتبائنان يَعْنِي إِن لم يصدق كل مِنْهُمَا كليا على مَا صدق عَلَيْهِ الآخر فالكليان متبائنان وَالنِّسْبَة بَينهمَا نِسْبَة التباين ومرجعه إِلَى سالبتين كالإنكليتين سان وَالْفرس. فَإنَّك تَقول لَا شَيْء من الْإِنْسَان بفرس وَلَا شَيْء من الْفرس بِإِنْسَان. ثمَّ التباين إِمَّا كلي كَمَا عرفت أَو جزئي وَهُوَ صدق كل مِنْهُمَا بِدُونِ الآخر فِي الْجُمْلَة والتباين الجزئي أَعم من التباين الْكُلِّي لِأَن التباين الجزئي إِمَّا أَن يتَحَقَّق فِي ضمن التبائن الْكُلِّي أَو الْعُمُوم من وَجه لِأَن الكليين إِذا لم يتصادقا فِي بعض الصُّور فَإِن لم يتصادقا فِي صُورَة أصلا فَهُوَ التباين الْكُلِّي وَإِلَّا فالعموم من وَجه. والتباين عِنْد أهل الْحساب نِسْبَة بَين عددين من النّسَب الْأَرْبَع الَّتِي أثبتوها بَين الْأَعْدَاد وَهِي (التَّمَاثُل) و (التَّدَاخُل) و (التوافق) و (التباين) وَالْوَجْه فِي انحصار النّسَب بَين عددين فِي الْأَقْسَام الْأَرْبَعَة الْمَذْكُورَة أَنَّك إِذا نسبت عددا إِلَى عدد آخر فَإِن سَاوَى أَحدهمَا الآخر فهما متماثلان كأربعة رجال وَأَرْبع نسَاء. وَإِلَّا فَإِن كَانَ الْأَقَل مِنْهُمَا مفنيا للْأَكْثَر فهما متداخلان كالاثنين والستة. وَإِن لم يكن مفنيا لَهُ فإمَّا أَن يفنيهما عدد غير الْوَاحِد فهما متوافقان كالستة وَالثَّمَانِيَة أَولا يفينهما غَيره فهما متبائنان كالخمسة والستة. وتفصيل هَذَا الْمُجْمل إِن تماثل العددين كَون أَحدهمَا مُسَاوِيا للْآخر كثلاثة وَثَلَاثَة ويسميان بالمتماثلين. وَاعْلَم أَنه لَا بُد هَا هُنَا من اعتبارهما فِي محلين وَإِلَّا فمطلق الثَّلَاثَة مُجَردا عَن الْمحل لَا تعدد فِيهِ فَلَا يَتَّصِف بالمساواة قطعا وتداخل العدديين الْمُخْتَلِفين أَن يعد أقلهما الْأَكْثَر أَي يفنيه وَمعنى عده أَي إفناؤه إِيَّاه أَنه إِذا ألقِي الْأَقَل من الْأَكْثَر مرَّتَيْنِ أَو أَكثر لم يبْق من الْأَكْثَر شَيْء كالثلاثة والستة. فَإنَّك إِذا ألقيت الثَّلَاثَة من السِّتَّة مرَّتَيْنِ فنيت السِّتَّة بِالْكُلِّيَّةِ وَكَذَا الْحَال إِذا ألقيتهما من التِّسْعَة ثَلَاث مَرَّات انْتَفَت التِّسْعَة بالمرات الثَّلَاث فهذان العددان يسميان بالمتداخلين اصْطِلَاحا بِخِلَاف الثَّمَانِية فَإنَّك إِذا ألقيت مِنْهَا ثَلَاثَة مرَّتَيْنِ بَقِي اثْنَان فَلَا يُمكن إفناءها بِالثَّلَاثَةِ لَكِن إِذا ألْقى مِنْهَا اثْنَان أَربع

стр. 179

مَرَّات فنيت الثَّمَانِية فهما أَيْضا متداخلان. وتوافق العددين فِي جُزْء كالنصف مثلا أَن لَا يعد أقلهما الْأَكْثَر وَلَكِن يعدهما عدد ثَالِث كالثمانية مَعَ الْعشْرين فَإِن الثَّمَانِية لَا تعد الْعشْرين لَكِن تعدهما أَرْبَعَة فَإِنَّهَا تعد الثَّمَانِية بمرتين وَالْعِشْرين بِخمْس مَرَّات فهما متوافقان بِالربعِ لِأَن الْعدَد الْعَاد لَهما مخرج الْجُزْء الوفق بَينهمَا فَلَمَّا عدهما الْأَرْبَعَة وَهِي الْمخْرج للربع كَانَا متوافقين بِهِ وَقس عَلَيْهِ. فَإِن قلت: مخرج النّصْف أَعنِي الِاثْنَيْنِ يعدهما أَيْضا فَهَلا جعلتهما من المتوافقين بِالنِّصْفِ قلت الْمُعْتَبر فِي هَذِه الصِّنَاعَة مَعَ تعدد الْعَاد هُوَ أَكثر عدد يعدهما ليَكُون جُزْء الوفق أقل فيسهل الْحساب. أَلا ترى أَن ربع الشَّيْء أقل من نصفه وَإِن حسابه أسهل. وَلَا مُنَافَاة فِي أَن يكون بَين عددين توَافق من وُجُوه مُتعَدِّدَة كالاثني عشر وَالثَّمَانِيَة عشر فَإِنَّهُمَا متوافقان بِالنِّصْفِ وَالثلث وَالسُّدُس إِلَّا أَن الْعبْرَة فِي سهولة الْحساب بتوافقهما فِي السُّدس الَّذِي هُوَ من أَحدهمَا اثْنَان وَمن الآخر الثَّلَاثَة. وتباين العددين أَن لَا يعد العددين الْمُخْتَلِفين مَعًا عدد ثَالِث أصلا كالتسعة مَعَ الْعشْرَة فَإِنَّهُمَا لَا يعدهما مَعًا شَيْء سوى الْوَاحِد الَّذِي لَيْسَ بِعَدَد عِنْد الْمُحَقِّقين. وَاعْلَم أَنه قد يعْتَبر التوافق بَين عددين متداخلين لتوافقهما فِي الثُّلُث أَو الرّبع مثلا كَمَا بَين الثَّلَاثَة والستة وَبَين الْأَرْبَعَة واثني عشر سَوَاء كَانَ هُنَاكَ عدد ثَالِث يعدهما أَولا تسهيلا لِلْحسابِ على الحاسب كَمَا لَا يخفى سِيمَا على الْفَرَائِضِي فَافْهَم فَإِن قلت صِيغَة التفاعل مَوْضُوعَة لوُجُود الْفِعْل من الْجَانِبَيْنِ وَقد وجد ذَلِك فِي جَمِيع هَذِه الْأَلْفَاظ إِلَّا بالتداخل فَإِن أقل العددين المتداخلين دَاخل فِي أكثرهما وَلم يدْخل أكثرهما فِي أقلهما قلت نعم من جَانب أقل العددين المتداخلين حَقِيقَة الدُّخُول وَلَكِن من أكثرهما قبُول دُخُول الْأَقَل فِيهِ وَهُوَ مُشْتَرك بَينهمَا كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وواعدنا مُوسَى﴾ . فَمن الله تَعَالَى الْوَعْد وَمن مُوسَى قبُوله. وَالْحَاصِل أَن بَاب التفاعل قد يَجِيء لقبُول الْفِعْل كالمفاعلة فَافْهَم. تبَاين الدَّاريْنِ: فِي اخْتِلَاف الدَّاريْنِ. التبذير: بذل المَال على وَجه الْإِسْرَاف. التبكيت: الْغَلَبَة بِالْحجَّةِ والإلزام والإسكات. التبادر عَلامَة الْحَقِيقَة: اعْلَم أَن التبادر قِسْمَانِ استعمالي وتحقيقي. (والتبادر الاستعمالي) هُوَ أَن يتَبَادَر اسْتِعْمَال اللَّفْظ فِي الْمَعْنى وَهَذَا التبادر عَلامَة كَون اللَّفْظ حَقِيقَة فِي الْمَعْنى الْمُسْتَعْمل فِيهِ. و (التبادر التحقيقي) هُوَ أَن يتَبَادَر تحقق الْمَعْنى الْمُسْتَعْمل فِيهِ فِي فَرد مثلا إِذا أطلق الْوُجُود لَا يتَبَادَر مِنْهُ اسْتِعْمَاله فِي الْوُجُود الْخَارِجِي حَتَّى يكون لفظ الْوُجُود حَقِيقَة فِيهِ بل يتَبَادَر مِنْهُ تحقق الْمَعْنى الْكُلِّي فِي ضمن الْوُجُود الْخَارِجِي

стр. 180

وَهَذَا التبادر لَيْسَ عَلامَة للْحَقِيقَة. وَبِهَذَا التَّحْقِيق ينْدَفع الْمُنَافَاة الْوَاقِعَة بَين القاعدتين المشهورتين. إِحْدَاهمَا: أَنهم يَقُولُونَ الْمُطلق ينْصَرف إِلَى الْكَامِل مَعَ أَنهم لَا يَقُولُونَ إِن الْمُطلق مَوْضُوع للفرد الْكَامِل. وثانيتهما: أَنهم يَقُولُونَ إِن التبادر عَلامَة الْحَقِيقَة. التبسم: مَا لَا يكون مسموعا لَهُ ولجيرانه بِخِلَاف الضحك والقهقهة فَإِن الضحك مَا يكون مسموعا لَهُ فَقَط والقهقهة مَا يكون مسموعا لَهُ ولجيرانه نعم النَّاظِم ﵀. (بَرى رخى بشكر خنده قتل عَالم كرد ... بكفتمش كه مرا هم بكش تَبَسم كرد﴾ التبوية: إسكان الْمَرْأَة فِي بَيت خَال. التبر: مَا كَانَ غير مَضْرُوب من الذَّهَب وَالْفِضَّة. بَاب التَّاء مَعَ التَّاء التتميم: أَن يُؤْتى فِي كَلَام لَا يُوهم خلاف الْمَقْصُود بفضلة لنكتة كالمبالغة نَحْو قَوْله تَعَالَى: ﴿ويطعمون الطَّعَام على حبه﴾ . أَي مَعَ حبه وَلَا احْتِيَاج إِلَيْهِ. بَاب التَّاء مَعَ الثَّاء التثويب: الْعود إِلَى الْإِعْلَام أَي الْإِعْلَام بعد الْإِعْلَام بَين الْأَذَان وَالْإِقَامَة للْمُبَالَغَة فِي الْإِعْلَام. وَاسْتَحْسنهُ الْمُتَأَخّرُونَ فِي سَائِر الصَّلَوَات لزِيَادَة غَفلَة النَّاس وقلما يقومُونَ عِنْد سَماع الْأَذَان. وتثويب كل بلد مَا تعارفوه إِمَّا بالتنحنح أَو بِالصَّلَاةِ الصَّلَاة أَو قَامَت قَامَت وَالتَّفْصِيل فِي كتب الْفِقْه. التَّثْلِيث: فِي التربيع. بَاب التَّاء مَعَ الْجِيم التجويد: (نبك خواندن ونيك كردن) . وَعلم التجويد علم بقوانين يعرف بهَا إِعْطَاء كل حرف مَا هُوَ يسْتَحقّهُ. وموضوعه الْقُرْآن الْمجِيد. وَفَائِدَته سَعَادَة الدَّاريْنِ. وغايته كَون اللِّسَان مَحْفُوظًا عَن الخطاء فِي أَدَاء كَلَام الله تَعَالَى.

стр. 181

التجشم: التَّكَلُّف يَعْنِي (رنج كشيدن بجيزي) . التجنب: يكسو شدن وجانب دارى كردن) . قَالَ أَصْحَاب التصريف أَن بَاب التفعل قد يَجِيء للتجنب أَي ليدل على أَن الْفَاعِل جَانب أصل الْفِعْل نَحْو تأثم وتحرج أَي جَانب الْإِثْم والحرج. التَّجْنِيس: فِي اصْطِلَاح البديع جعل اللَّفْظَيْنِ متجانسين وتفصيله فِي الجناس إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَهُوَ من المحسنات اللفظية. وَعند أهل الْحساب التَّجْنِيس جعل الْعدَد الصَّحِيح كسورا من جنس كسر معِين. والضابطة فِيهِ أَنه إِذا كَانَ مَعَ الصَّحِيح كسر مُفردا أَو مكررا أَو مُضَافا فَالْعَمَل فِيهِ أَن تضرب الْعدَد الصَّحِيح فِي مخرج الْكسر الْمعِين ليحصل هُنَاكَ مبلغ وتزيد على الْمبلغ الْحَاصِل صُورَة الْكسر وعدده فَيحصل هُنَاكَ مبلغ ثَان أَكثر من الْمبلغ الأول وتضيفه إِلَى الْمخْرج بِأَن تَقول هُوَ مبلغ كل وَاحِد من آحاده جُزْء وَاحِد من ذَلِك الْمخْرج فمجنس الْخمس وَالثلث سِتَّة عشر ثلثا لِأَنَّك إِذا ضربت الْخمس فِي الثَّلَاثَة الَّتِي مخرج الثُّلُث يحصل خَمْسَة عشر. وَإِذا زِدْت على هَذَا الْحَاصِل صُورَة الثُّلُث وَهِي وَاحِد يحصل سِتَّة عشر ثلثا وَقس عَلَيْهِ. وَرُبمَا يُسمى التَّجْنِيس بالبسط وَإِنَّمَا قيدنَا الْعَمَل الْمَذْكُور بِشَرْط إِذا كَانَ مَعَ الصَّحِيح كسر لِأَن الْحَاجة فِي الْأَعْمَال الحسابية إِلَى تجنيس الصَّحِيح فِي الْأَغْلَب إِنَّمَا هِيَ إِذا كَانَ مَعَه كسر وَإِمَّا بِحَسب الْقلَّة والندرة فقد يحْتَاج إِلَى تجنيس الصَّحِيح إِذا لم يكن مَعَه كسر فَافْهَم. التَّجْهِيز: (سازكردن وساختن جهاز عروس ومسافر ومرده) . وَالْمرَاد بالتجهيز فِي الْفَرَائِض جَمِيع مَا يحْتَاج إِلَيْهِ الْمَيِّت حَتَّى الْقَبْر فعلى هَذَا لَا احْتِيَاج إِلَى ذكر التَّكْفِين فِي قَوْلهم يتَعَلَّق بتركة الْمَيِّت حُقُوق أَرْبَعَة مرتبَة الأول أَن يبْدَأ بتكفينه وتجهيزه إِلَّا أَن يُقَال إِنَّمَا يذكر اهتماما بِشَأْنِهِ. التجربيات: فِي البديهي. التجلي: مَا ينْكَشف للقلوب من أنوار الغيوب. وَإِنَّمَا جمع الغيوب بِاعْتِبَار تعدد موارد التجلي كَمَا بَين فِي كتب السلوك. التجلي الذاتي: مَا يكون مبدأه الذَّات من غير اعْتِبَار صفة من الصِّفَات. التجلي الصفاتي: مَا يكون مبدأه صفة من الصِّفَات من تعينها وامتيازها عَن الذَّات.

стр. 182

التَّجْرِيد: عِنْد الصُّوفِيَّة إمَاطَة السوى والكون عَن السِّرّ وَالْقلب إِذْ لَا حجاب سوى الصُّور الكونية والاعتبارات المنطبعة فِي ذَات الْقلب. والتجريد فِي البلاغة هُوَ أَن ينتزع من أَمر مَوْصُوف بِصفة أَمر آخر مثله فِي تِلْكَ الصّفة للْمُبَالَغَة فِي كَمَال تِلْكَ الصّفة فِي ذَلِك الْأَمر المنتزع عَنهُ نَحْو قَوْلهم لي من فلَان صديق ولي من فلَان أَسد فَإِنَّهُ انتزع من فلَان مَوْصُوف بِصفة الصداقة أَو الشجَاعَة أَمر آخر وَهُوَ الصّديق أَو الْأسد الَّذِي مثل فلَان فِي الصداقة أَو الشجَاعَة للْمُبَالَغَة فِي كَمَال الصداقة أَو الشجَاعَة فِي فلَان وَكلمَة (من) فِي قَوْلهم من فلَان تسمى تجريدية. وَأَيْضًا التَّجْرِيد اسْم متن فِي علم الْكَلَام للطوسي نعم النَّاظِم ﵀. (ازحق جزحق مخواه تَوْحِيد ايْنَ است ... وازسايه ءخود كريز تفريد ايْنَ است) (ز آلايش جَوْهَر وَعرض دست بشو ... تَجْرِيد ايْنَ است وَشرح تَجْرِيد ايْنَ است) التِّجَارَة: شِرَاء شَيْء ليباع بِالرِّبْحِ. تجاهل الْعَارِف: وَسَماهُ السكاكي سوق الْمَعْلُوم مساق غَيره لنكتة. وَقَالَ لَا أحب تَسْمِيَته بالتجاهل لوروده فِي كَلَام الله تَعَالَى. وَتلك النُّكْتَة كالتوبيخ وَالْمُبَالغَة فِي الْمَدْح أَو الذَّم. وَالْأول كَمَا فِي قَول امْرَأَة خارجية اسْمهَا ليلى بنت طريف ترثي أخاها. (ايا شجر الخابور مَا لَك مورقا ... كَأَنَّك لم تجزع على ابْن طريف) أَي ايا شجر مَوضِع من ديار بكر مَا شَأْنك وَمَا تصنع حَال كونك ذَا ورق كَأَنَّك لَا تحزن على موت ابْن طريف أَي أخي فَهِيَ تعلم أَن الشّجر لم تجزع على ابْن طريف لَكِنَّهَا تجاهلت فاستعملت لفظ كَأَن الدَّال على الشَّك وَبِهَذَا يعلم إِن كَأَن قد لَا يَجِيء للتشبيه بل قد يسْتَعْمل فِي مقَام الشَّك فِي الحكم. التجوهر: قَالَ الشَّيْخ الرئيس فِي الإشارات النمط الأول فِي تجوهر الْأَجْسَام وَقَالَ الطوسي فِي شرحها والجوهر يُطلق على الْمَوْجُود لَا فِي مَوْضُوع وعَلى حَقِيقَة الشَّيْء وذاته. والتجوهر بِالْمَعْنَى الأول صيرورة الشَّيْء جوهرا وبالمعنى الثَّانِي تحقق حَقِيقَته فَالْمُرَاد بتجوهر الْأَجْسَام لَيْسَ هُوَ الأول لِأَنَّهَا لَيست مِمَّا لَا يكون جَوَاهِر فَتَصِير جَوَاهِر بل هُوَ الثَّانِي فَإِن الْمَطْلُوب تحقق حَقِيقَتهَا أَهِي مركبة من أَجزَاء لَا تتجزئ أم من الْمَادَّة وَالصُّورَة.

стр. 183

بَاب التَّاء مَعَ الْحَاء التَّحَوُّل: المُرَاد بِهِ فِي قَول أَصْحَاب التصريف بَاب الاستفعال قد يَجِيء للتحول إِنَّه لتحول الْفَاعِل إِلَى الْفِعْل نَحْو استحجر الطين أَي تحول إِلَى الْحجر وَصَارَ حجرا ثمَّ التَّحَوُّل قد يكون من حَقِيقَة إِلَى حَقِيقَة أُخْرَى كَمَا مر أَو من صفة إِلَى صفة أُخْرَى مثل استنسر البغاث أَي صَار كالنسر فِي الْقُوَّة و (البغاث) بحركات الْبَاء طَائِر ضَعِيف وَهُوَ مثل يضْرب بِهِ الْعَرَب فِي صيرورة الضَّعِيف قَوِيا. التحذير: فِي اللُّغَة تخويف شَيْء عَن شَيْء وتبعيده عَنهُ. وَعند النُّحَاة اسْم عمل فِيهِ النصب بمفعوليته بِتَقْدِير اتَّقِ أَو بعد أَو نَحْوهمَا وَهُوَ على نَوْعَيْنِ: أَحدهمَا: مَا يكون محذرا مِمَّا بعده مثل إياك والأسد. وَثَانِيهمَا: مَا يكون مكررا ومحذرا مِنْهُ مثل الطَّرِيق الطَّرِيق. فالاسم الْمَذْكُور فِي النَّوْع الأول يكون محذرا وَمَا بعده محذرا مِنْهُ مَذْكُورا أَو محذوفا وَفِي النَّوْع الثَّانِي يكون محذرا مِنْهُ وَيكون المحذر محذوفا دَائِما. وَالتَّفْصِيل وَالتَّحْقِيق فِي جَامع الغموض. التَّحْلِيل: (از يكديكر جدا كردن) . وَعند أهل الْحساب هُوَ الْعَمَل بِالْعَكْسِ كَمَا سَيَجِيءُ إِن شَاءَ الله تَعَالَى. التَّحْكِيم: (شخصي راحكم كردانيدن) - وَالْحكم بِفَتْح الأول وَالثَّانِي صفة مشبهة من الحكم بِسُكُون الثَّانِي وَهُوَ الَّذِي فوض الحكم إِلَيْهِ بِأَن كَانَ بَين زيد وَعَمْرو مثلا مخاصمة فَجعلَا بكرا حكما بَينهمَا وَقَالا بِمَا يحكم بكر بَيْننَا فَهُوَ مُسلم عندنَا فَحكم بكر بَينهمَا بِبَيِّنَة أَو إِقْرَار أَو نُكُول فِي غير حد وقود ودية على الْعَاقِلَة صَحَّ لَو صلح بكر قَاضِيا وَبَطل حكمه لنفع أَبَوَيْهِ وَولده وَزَوجته بِخِلَاف حكمه على ضررهم كَحكم القَاضِي. وَالْحكم أدنى مرتبَة من القَاضِي. والتحكم هُوَ الحكم بِلَا حجَّة. التَّحْرِيم: جعل الشَّيْء محرما. وَإِنَّمَا خصت التَّكْبِيرَة الأولى بالتحريمة لِأَنَّهَا تحرم الْأُمُور الْمُبَاحَة قبل الشُّرُوع فِي الصَّلَاة دون سَائِر التَّكْبِيرَات. التَّحْرِير: فِي اللُّغَة التخليص عَن الرّقّ وَأَيْضًا اكتتاب مَا لَيْسَ فِيهِ حَشْو وَزِيَادَة وَفِي الْعرف تخلية الْكَلَام عَن الحشو والتطويل. التَّحْقِيق: إِثْبَات الْمَسْأَلَة بدليلها.

стр. 184

التَّحَرِّي: بذل المجهود فِي نيل الْمَقْصُود. وَبِعِبَارَة أُخْرَى طلب أَحْرَى الْأَمريْنِ وأولاهما. التُّحْفَة: مَا اتحف بِهِ الرجل. التحت: هُوَ المركز الَّذِي هُوَ نقطة موهومة فِي بطن الأَرْض وَأَنه وَإِن لم يكن مَوْجُودا فِي الْخَارِج لكنه مَوْجُود فِي نفس الْأَمر فَإِن وجوده لَيْسَ بِفَرْض فارض وَاعْتِبَار مُعْتَبر لِأَنَّهُ منشأ انْتِزَاعه مَوْجُود فِي الْخَارِج. تَحِيَّة الْمَسْجِد: سنة عندنَا وواجبة عِنْد غَيرنَا وَيَكْفِي لتحية الْمَسْجِد رَكْعَتَانِ ثمَّ اخْتلفُوا فِي أَنه يجلس ثمَّ يقوم وَيُصلي تَحِيَّة الْمَسْجِد أَو يُصَلِّي قبل أَن يجلس قَالَ بَعضهم يجلس ثمَّ يقوم. وَعَامة الْعلمَاء قَالُوا يُصَلِّي كلما دخل الْمَسْجِد كَذَا فِي الظهيري. التحدي: طلب الْمُعَارضَة على شَاهد دَعْوَاهُ. بَاب التَّاء مَعَ الْخَاء التخيل: حَرَكَة النَّفس فِي المحسوسات وتفصيله فِي التعقل. تَخْلِيل الْأَصَابِع: أَي أَصَابِع الْيَدَيْنِ وَالرّجلَيْنِ وَهُوَ مسنون فِي الْوضُوء. (ف (٢٣)) . التخلخل: أَن يزِيد مِقْدَار الْجِسْم من غير أَن يَنْضَم إِلَيْهِ غَيره. وَقد يُطلق التخلخل على الانتفاش وَهُوَ أَن تتباعد الْأَجْزَاء ويداخلها جسم غَرِيب أَي مبائن مغائر كالقطن المنفوش المحلوج فَإِنَّهُ يدْخل فِيهِ الْجِسْم الْغَرِيب وَهُوَ الْهَوَاء. وَقد يُطلق على رقة القوام. التَّخْصِيص: فِي اللُّغَة الْقصر يَعْنِي جعل الشَّيْء منحصرا فِي آخر. وَعند النُّحَاة تقليل الِاشْتِرَاك فِي النكرَة كَمَا أَن التَّوْضِيح هُوَ رفع الْإِبْهَام النَّاشِئ فِي الْمعرفَة بِسَبَب تعدد الْوَضع. وَقد يُطلق التَّخْصِيص وَيُرَاد بِهِ الخصر كَمَا يُقَال إِن اللَّام الجارة فِي الْحَمد لله تفِيد التَّخْصِيص أَي الانحصار. وَفِي الْأُصُول التَّخْصِيص عِنْد أبي حنيفَة ﵀ هُوَ قصر الْعَام على بعض أَفْرَاده بِدَلِيل مُسْتَقل مقترن بِهِ. وَعند الشَّافِعِي ﵀ هُوَ قصر الْعَام على بعض المسميات سَوَاء كَانَ بِغَيْر مُسْتَقل أَو بمستقل مَوْصُول أَو متراخ. وَالْمرَاد بِغَيْر المستقل هُوَ الْكَلَام الْمُتَعَلّق بصدر الْكَلَام وَلَا يكون تَاما بِنَفسِهِ كالاستثناء وَالشّرط وَالصّفة والغاية فالاستثناء يُوجب قصر الْعَام على بعض أَفْرَاده نَحْو سجد الْمَلَائِكَة إِلَّا إِبْلِيس وَالشّرط يُوجب قصر صدر الْكَلَام على بعض التقادير نَحْو أَنْت طَالِق

стр. 185

إِن دخلت الدَّار وَالصّفة توجب قصر الْمَوْصُوف على مَا يُوجد فِيهِ الصّفة نَحْو فِي الْإِبِل السَّائِمَة الزَّكَاة والغاية توجب قصر المغيا على الْبَعْض نَحْو قَوْله تَعَالَى: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهكُم وَأَيْدِيكُمْ إِلَى الْمرَافِق﴾ . والمستقل مَا لَا يكون كَذَلِك سَوَاء كَانَ كلَاما مَوْصُولا أَو متراخيا كَقَوْلِك الصَّلَاة وَاجِبَة على النِّسَاء وَالْحَائِض وَالنُّفَسَاء لَا صَلَاة عَلَيْهِنَّ. وَعند أبي حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى قصر الْعَام على بعض أَفْرَاده بِكَلَام مُسْتَقل مَوْصُول تَخْصِيص وبمتراخ نسخ. أَو لم يكن كلَاما. وَهَا هُنَا: أُمُور لِأَن المستقل الْغَيْر الكلامي إِمَّا عقل نَحْو خَالق كل شَيْء فَإِن الْعقل يحكم بِالضَّرُورَةِ أَن الله تَعَالَى مَخْصُوص مِنْهُ وَتَخْصِيص الصَّبِي وَالْمَجْنُون من خطابات الشَّرْع من هَذَا الْقَبِيل. أَو (حس) نَحْو أُوتيت من كل شَيْء فَإِن الْحس الْبَصْرِيّ يحكم بِأَنَّهَا لم تؤت أَكثر الْأَشْيَاء أَو (عَادَة) نَحْو لَا يَأْكُل رَأْسا فَإِنَّهُ يَقع على الْمُتَعَارف. أَو كَون بعض أَفْرَاده نَاقِصا فَيكون اللَّفْظ أولى بِالْبَعْضِ الآخر نَحْو كل مَمْلُوك لي حر لَا يَقع على الْمكَاتب لنُقْصَان الْملك فِيهِ. أَو زَائِدا كالفاكهة فَإِنَّهَا لَا تقع على الْعِنَب فَإِن الْفَاكِهَة من التفكه وَهُوَ التَّلَذُّذ والتنعم وَالْعِنَب فِيهِ تلذ ذُو نعم وصلاحية للغذاء أَيْضا وَالْمرَاد بصدر الْكَلَام مَا هُوَ مُتَقَدم فِي الِاعْتِبَار سَوَاء قدم فِي الذّكر أَو أخر وَالْمرَاد بالْكلَام الْغَيْر التَّام مَا لَا يُفِيد الْمَعْنى لَو ذكر مُنْفَردا فَلَا يرد مَا يرد وَإِن أردْت التَّوْضِيح فَارْجِع إِلَى التَّلْوِيح. تَخْصِيص الْإِثْبَات وَتَخْصِيص الثُّبُوت: الأول: هُوَ التَّخْصِيص بِالذكر كَمَا فِي زيد قَائِم فَإِن الْمَحْمُول فِيهِ أَعنِي الْقيام صَالح للموضوعات غير مَخْصُوص بِوَاحِد معِين مِنْهَا وَغير منحصر فِيهِ ثمَّ إِذا خصصت زيدا من بَينهَا بوضوعية الْقيام وَجعلت قَائِما مَحْمُولا لَهُ لإِفَادَة ثُبُوت الْقيام بِهِ من غير نفي الْقيام عَن غَيره فقد خصصت زيدا بِالذكر. وَالثَّانِي: هُوَ تَخْصِيص أَمر بِشَيْء بِأَن ذَلِك الْأَمر ثَابت لذَلِك الشَّيْء وَلَا يُوجد فِي غَيره كَقَوْلِك أَنا قلت وَأَنا سعيت لَا غَيْرِي يَعْنِي أَن كلا من القَوْل وَالسَّعْي مَخْصُوص بِي وَلَا يُوجد فِي غَيْرِي. تَخْصِيص الشَّيْء: مُشْتَرك بَين قصر الْمُخَصّص على الْمُخَصّص بِهِ كَمَا فِي قَوْلنَا مَا زيد إِلَّا قَائِم لتخصيص زيد بِالْقيامِ وَبَين جعل الْمُخَصّص مُنْفَردا بَين الْأَشْيَاء بِحُصُول الْمُخَصّص بِهِ كَمَا فِي إياك نعْبد مَعْنَاهُ نخصك بِالْعبَادَة. وَهَذَا هُوَ المُرَاد بتخصيص اللَّفْظ بِالْمَعْنَى أَي تعينه لذَلِك الْمَعْنى بَين الْأَلْفَاظ. التخارج: تفَاعل من الْخُرُوج. وَعند أَرْبَاب الْفَرَائِض مصالحة الْوَرَثَة على إِخْرَاج بعض مِنْهُم بِشَيْء معِين من التَّرِكَة. التخلي: اخْتِيَار الْخلق الْأَعْرَاض عَن كل مَا يشْغلهُ عَن الْحق.

стр. 186

تخَلّل الْعَدَم بَين الشَّيْء وَنَفسه: محَال إِذْ لَا بُد للتخلل من طرفين متغائرين فَلَو كَانَا متحدين لم يكن التخلل وَإِلَّا لزم تقدم الشَّيْء بالوجود على نَفسه فَلَا بُد أَن يكون الْمَوْجُود بعد الْعَدَم غير الْمَوْجُود قبله حَتَّى يتَصَوَّر التخلل بَينهمَا فَإِن قيل إِن دليلكم لَو صَحَّ لاستلزم الْمحَال وَهُوَ امْتنَاع بَقَاء شخص من الْأَشْخَاص زَمَانا وَإِلَّا لتخلل زمَان الْبَقَاء بَين الشَّيْء وَنَفسه لِأَنَّهُ مَوْجُود فِي طَرفَيْهِ مَعَ أَن بَقَاء الْأَشْخَاص مُتَحَقق قُلْنَا معنى التخلل إِنَّمَا يتَصَوَّر بِقطع الِاتِّصَال بَين الشَّيْئَيْنِ والوقوع فِي خلالهما فَلَا يتَصَوَّر تخَلّل زمَان الْبَقَاء بَين الشَّيْء وَنَفسه فِي الشَّخْص الْبَاقِي لعدم حُصُول قطع الِاتِّصَال بذلك بَين ذَلِك الشَّخْص وَنَفسه هَكَذَا فِي الْحَوَاشِي الحكيمية. تخَلّل الْجعل بَين الشَّيْء وَنَفسه وَبَين الشَّيْء وذاتي من ذاتياته: محَال لما سَيَجِيءُ فِي الْجعل إِن شَاءَ الله تَعَالَى. التَّخَلُّص: فِي اللُّغَة الْخُرُوج. وَفِي الِاصْطِلَاح هُوَ الِانْتِقَال مِمَّا افْتتح بِهِ الْكَلَام الْمُشْتَمل على وصف الْجمال أَو الْأَدَب أَو الافتخار أَو الشكاية أَو غير ذَلِك إِلَى الْمَقْصُود مَعَ رِعَايَة الْمُنَاسبَة. بَاب التَّاء مَعَ الدَّال الْمُهْملَة تَدْبِير الْمنزل: أحد أَقسَام الْحِكْمَة العملية وَهُوَ علم بِأَفْعَال اختيارية صَالِحَة للتعلق بِكُل شخص بِالْقِيَاسِ إِلَى نَفسه ليتخلى عَن الرذائل ويتحلى بالفضائل وَلَا يخفى عَلَيْك أَن هَذَا فَائِدَة الْعَمَل لَا فَائِدَة الْحِكْمَة العملية. وَالْحق أَن من جعل الْعَمَل دَاخِلا فِي الْحِكْمَة فَهَذَا فائدتها باعترافها لِأَن فَائِدَة الْجُزْء فَائِدَة الْكل وَمن لم يَجعله دَاخِلا فِيهَا فَالْعَمَل فائدتها وغايتها وَفَائِدَة الشَّيْء فَائِدَة لَهُ وَلَو بالواسطة. وَإِنَّمَا سمي هَذَا الْعلم بتدبير الْمنزل لحُصُول تَدْبِير الْمنزل أَي النّظر فِي مَكَان نزُول الْجَمَاعَة المتشاركة فِيهِ بِسَبَب هَذَا الْعلم. التَّدَاخُل: (دريكديكر درآمدن) . وَفِي عرف الْحُكَمَاء نُفُوذ بعض الْأَشْيَاء فِي بعض بِحَيْثُ يتحدان فِي الْوَضع والحجم. وَبِعِبَارَة أُخْرَى دُخُول شَيْء فِي شَيْء آخر بِلَا زِيَادَة حجم وَمِقْدَار. والوضع الْإِشَارَة الحسية. ثمَّ التَّدَاخُل فِي الْجَوَاهِر بَاطِل عِنْدهم دون الْأَعْرَاض كَمَا بَين فِي كتب الْحِكْمَة. وَاعْلَم أَن مَذْهَبنَا التَّدَاخُل فِي الْأَسْبَاب فِي الْعِبَادَات والتداخل فِي الْأَحْكَام فِي الْعُقُوبَات حَتَّى لَو كرر آيَة السَّجْدَة فِي مجْلِس وَاحِد تجب سَجْدَة وَاحِدَة. وَلَو زنى مَرَّات

стр. 187

يجب حد وَاحِد. وَفَائِدَته تظهر فِيمَا لَو زنى ثمَّ زنى فحد يحد ثَانِيًا. وَأما لَو تَلا آيَة السَّجْدَة فَسجدَ ثمَّ تَلا فِي ذَلِك الْمجْلس تِلْكَ الْآيَة لَا يجب كَذَا فِي الْكِفَايَة. والسر فِي اعْتِبَار التَّدَاخُل فِي الْأَسْبَاب فِي الْعِبَادَات والتداخل فِي الْأَحْكَام فِي الْعُقُوبَات دون الْعَكْس أَمْرَانِ. الْأَمر الأول: أَن التَّدَاخُل فِي الْأَسْبَاب فِي الْعِبَادَات أنسب والتداخل فِي الْأَحْكَام فِي الْعُقُوبَات أليق لِأَن التَّدَاخُل فِي الْعِبَادَات إِذا اعْتبر فِي الْأَحْكَام يُفْضِي إِلَى عدم اتِّحَاد الحكم بِالنّظرِ إِلَى التَّدَاخُل وَالْأَحْكَام تَتَعَدَّد بِالنّظرِ إِلَى الْأَسْبَاب المتعددة لِأَن الْمَفْرُوض عدم التَّدَاخُل فِي الْأَسْبَاب فدارت الْأَحْكَام بَين الِاتِّحَاد والتعدد لَكِن يَنْبَغِي أَن تَتَعَدَّد احْتِيَاطًا فَقُلْنَا بالتداخل فِي الْأَسْبَاب لِئَلَّا يلْزم عدم الاحكام مَعَ وجود الْأَسْبَاب. والعقوبات مَتى دارت بَين الثُّبُوت والسقوط تسْقط فَقُلْنَا بالتداخل فِي الْأَحْكَام لِأَن التَّدَاخُل فِي الْأَحْكَام عِنْد عدم الْمَانِع أليق وأجدر إِذْ الْأَحْكَام أُمُور حكمِيَّة تثبت بِخِلَاف الْقيَاس لَا حَقِيقِيَّة فاعتبارها وَاحِدًا غير مستبعد عِنْد الْعقل بِخِلَاف الْأَسْبَاب فَإِنَّهَا أُمُور مُتعَدِّدَة حسا كتعدد الزِّنَا وَالسَّرِقَة. وَالْأَمر الثَّانِي: أَن الِاقْتِصَار على السَّجْدَة الْوَاحِدَة بعد وجوب أَكثر مِنْهَا لتَعَدد الْأَسْبَاب تقليل عبَادَة المعبود وَهُوَ غير مُنَاسِب للْعَبد الْمَخْلُوق لِلْعِبَادَةِ لقَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا خلقت الْجِنّ وَالْإِنْس إِلَّا ليعبدون﴾ . فاعتبرنا التَّدَاخُل فِي الْأَسْبَاب فِي الْعِبَادَات كَأَنَّهُ لم يُوجد إِلَّا سَبَب وَاحِد. والاقتصار على الْحَد الْوَاحِد بعد وجوب أَكثر مِنْهُ تقليل الْعقُوبَة وَهُوَ من بَاب الْكَرم وَالْعَفو اللَّائِق بجنابه تَعَالَى فاعتبرنا التَّدَاخُل فِي الْأَحْكَام فِي الْعُقُوبَات ليعلم كَمَال كرم الْكَرِيم وَتَمام عَفْو الْعَفو المنان. مَعَ كَثْرَة الذُّنُوب والعصيان. وتداخل العددين الْمُخْتَلِفين أَن يعد أَي يفني أقلهما الْأَكْثَر يَعْنِي أَنه إِذا ألْقى الْأَقَل من الْأَكْثَر مرَّتَيْنِ أَو أَكثر لم يبْق من الْأَكْثَر شَيْء كالثلاثة والستة فَإنَّك إِذا ألقيت الثَّلَاثَة من السِّتَّة مرَّتَيْنِ فنيت السِّتَّة بِالْكُلِّيَّةِ. وَكَذَا إِذا ألقيتها من التِّسْعَة ثَلَاث مَرَّات انْتَفَت التِّسْعَة بالمرات الثَّلَاث. فهذان العددان يسميان بالمتداخلين اصْطِلَاحا وَالنِّسْبَة بَينهمَا نِسْبَة التَّدَاخُل. والاعتراض الْمَشْهُور هَا هُنَا مَذْكُور فِي التباين مَعَ الْجَواب. ثمَّ اعْلَم أَن المُرَاد من التَّدَاخُل فِي قَول أَرْبَاب التصريف أَن فضل يفضل وَكَاد يكَاد من بَاب التَّدَاخُل أَن فضل يفضل كَمَا جَاءَ من بَاب نصر جَاءَ أَيْضا من بَاب علم وَكَذَا كَاد يكَاد كَمَا جَاءَ من بَاب كرم جَاءَ من بَاب علم أَيْضا. فَأخذ الْمَاضِي من أَحدهمَا والمضارع من الآخر. والتداخل عِنْدهم لَيْسَ مَخْصُوصًا بالكلمتين لِأَنَّهُ جَاءَ فِي كلمة وَاحِدَة أَيْضا كَمَا قَالُوا إِن فعل بِكَسْر الْفَاء وَضم الْعين لم يجِئ فِي الِاسْم وَأما الحبك بِكَسْر الْفَاء وَضم الْعين فَمَحْمُول على التَّدَاخُل يَعْنِي أَنه مَشْهُور بالكسرتين أَو الضمتين. ثمَّ الْمُتَكَلّم لما تلفظ بِالْحَاء الْمَكْسُورَة من اللُّغَة الأولى غفل عَنْهَا وتلفظ بِالْبَاء المضمومة من اللُّغَة الثَّانِيَة.

стр. 188

التدقيق: فِي اللُّغَة باريك نمودن. وَفِي الِاصْطِلَاح إِثْبَات الْمَسْأَلَة بِدَلِيل دَقِيق يصل النَّاظر إِلَيْهِ بدقة النّظر لدقة طَرِيقه ولاحتياجه إِلَى دَلِيل آخر. التَّدْبِير: فِي اللُّغَة النّظر إِلَى مَا يؤول إِلَيْهِ عاقبته. وَفِي الشَّرْع تَعْلِيق الْعتْق بِمُطلق مَوته كَذَا مت فَأَنت حر فَإِذا قيد بِمَوْتِهِ بِمَرَض كَذَا أَو بِمُطلق موت رجل آخر لَا يكون مُدبرا. التدبر: النّظر فِي عواقب الْأُمُور وَهُوَ قريب من الْفِكر. والتفاوت بَينهمَا أَن الْفِكر بِصَرْف الْقلب بِالنّظرِ فِي الدَّلِيل. والتدبر بصرفه بِالنّظرِ فِي عواقب الْأُمُور. التَّدْلِيس: فِي اللُّغَة إخفاء عيب الْمَبِيع وَقت البيع عَن المُشْتَرِي واختلاط الظلام واشتداده. وَفِي اصْطِلَاح أصُول الحَدِيث التَّدْلِيس على قسمَيْنِ تَدْلِيس الْإِسْنَاد وتدليس الشُّيُوخ. أما تَدْلِيس الْإِسْنَاد فَهُوَ أَن يروي عَمَّن لقِيه وَلم يسمعهُ مِنْهُ أَو عاصره وَلم يلقه وَلم يسمعهُ مِنْهُ موهما إِنَّه سَمعه مِنْهُ فَمن حَقه أَن لَا يَقُول حَدثنَا بل يَقُول قَالَ فلَان أَو عَن فلَان وَنَحْوه. وَأما التَّدْلِيس فِي الشُّيُوخ فَهُوَ أَن يروي عَن شيخ حَدِيثا فيسميه أَو يكنيه أَو ينْسبهُ أَو يصفه بِمَا لَا يعرف بِهِ كَيْلا يعرف. اعْلَم أَن قَوْلهم بِمَا لَا يعرف بِهِ مُتَعَلق بِجَمِيعِ الْأَفْعَال الْمُتَقَدّمَة فَهُوَ متنازع فِيهِ لَكِن إِذا تعلق بقَوْلهمْ ينْسبهُ فالباء بِمَعْنى إِلَى لِأَن صلَة النِّسْبَة تَجِيء بِمَعْنى إِلَى. وَإِذا تعلق بِغَيْرِهِ فَهِيَ على حَالهَا. وَالْمعْنَى يُسَمِّي الرَّاوِي الشَّيْخ باسم لَا يعرف الشَّيْخ بذلك الِاسْم. أَو يكنيه بكنية لَا يعرف بهَا. أَو يصفه بِصفة لَا يعرف بهَا. أَو ينْسبهُ إِلَى شَيْء لَا يعرف بِهِ. التدبيج: بِالدَّال الْمُهْملَة وَالْبَاء الْمُوَحدَة والتحتانية وَالْجِيم من دبج الْمَطَر الأَرْض إِذا زينها. وَهُوَ عِنْد عُلَمَاء البديع أَن يذكر فِي معنى من الْمَدْح أَو غَيره أَمْرَانِ لقصد الْكِنَايَة أَو التورية. بَاب التَّاء مَعَ الذَّال الْمُعْجَمَة التذبيل: تعقيب جملَة بجملة مُشْتَمِلَة على مَعْنَاهَا للتوكيد نَحْو جزيناهم بِمَا كفرُوا وَهل نجازي إِلَّا الكفور. التذنيب: جعل شَيْء عقيب شَيْء لمناسبة بَينهمَا من غير احْتِيَاج من أحد الطَّرفَيْنِ.

стр. 189

بَاب التَّاء مَعَ الرَّاء الْمُهْملَة التَّرْتِيب: لُغَة وضع كل شَيْء فِي مرتبته فَهُوَ أخص من التَّرْكِيب لِأَنَّهُ لم يعْتَبر فِيهِ أَن يكون لبَعض أَجْزَائِهِ نِسْبَة إِلَى الْبَعْض بالتقدم والتأخر. وَاصْطِلَاحا هُوَ جعل الْأَشْيَاء الْكَثِيرَة بِحَيْثُ يُطلق عَلَيْهَا اسْم الْوَاحِد وَيكون لبَعض أَجْزَائِهِ نِسْبَة إِلَى الْبَعْض بالتقدم والتأخر قَالَ الْفَاضِل الجلبي فِي حَوَاشِيه على التَّلْوِيح - قَالَ بعض الأفاضل من نسب الشَّافِعِي ﵀ إِلَى أَنه فهم التَّرْتِيب فِي الْوضُوء من الْوَاو فقد غلط كَيفَ فَإِنَّهُ عَالم بِأَن الْوَاو للْجمع مُطلقًا لَا تَرْتِيب فِيهِ وَإِنَّمَا أَخذ التَّرْتِيب من السّنة وَمن سِيَاق النّظم وتأليفه وَذَلِكَ أَن الله تَعَالَى ذكر الْوُجُوه ووزنه فعول وَذكر الْأَيْدِي ووزنه افْعَل وَأدْخل ممسوحا بَين مغسولين وَقطع النظير عَن النظير لِأَنَّهُ لم يقل فَاغْسِلُوا وُجُوهكُم وامسحوا برؤوسكم وَأَيْدِيكُمْ وأرجلكم. فلولا أَن الْحِكْمَة فِي ذَلِك التَّنْبِيه على التَّرْتِيب لَكَانَ أحسن بالبلاغة أَن يَقُول فَاغْسِلُوا وُجُوهكُم وَأَيْدِيكُمْ وأرجلكم وامسحوا برؤوسكم كَمَا يُقَال رَأَيْت زيدا وعمروا وَدخلت الْحمام وَلَا يُقَال رَأَيْت زيدا وَدخلت الْحمام وَرَأَيْت عمروا. وَلَو قيل ذَلِك لَكَانَ هجنة فِي الْكَلَام. وَمن أحسن من الله قيلا. وَلَكِن التَّرْتِيب لَيْسَ بِفَرْض عِنْد أبي حنيفَة ﵁ لما ذكر فِي كتب الْفِقْه. (ف (٢٤)) . الترضي والترحم: يَعْنِي ﵁ ورحمه الله كفين. وَفِي الْأَذْكَار للْإِمَام النَّوَوِيّ ﵀ وَيسْتَحب الترضي والترحم على الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم فَمن بعدهمْ من الْعلمَاء والعباد وَسَائِر الْأَخْبَار فَيُقَال ﵁ أَو ﵀ أَو نَحْو ذَلِك. وَأما مَا قَالَه بعض الْعلمَاء أَن قَوْله ﵁ مَخْصُوص بالصحابة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم وَيُقَال فِي غَيرهم ﵀ فَقَط فَلَيْسَ كَمَا قَالَ وَلَا يُوَافق عَلَيْهِ بل الصَّحِيح الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُور اسْتِحْبَابه ودلائله أَكثر من أَن تحصى. الترديد: غير التَّقْسِيم كَمَا ستعلم فِيهِ. وَقد يُطلق التَّقْسِيم والسبر بِالْكَسْرِ على الترديد الْعُمْدَة فِي التَّمْثِيل. وَهُوَ أَن يتفحص أَولا أَوْصَاف الأَصْل ويردد بِأَن عِلّة الحكم هَل هَذِه الصّفة أَو تِلْكَ ثمَّ يبطل ثَانِيًا حكم كل حَتَّى يسْتَقرّ على وصف وَاحِد فيستفاد من ذَلِك كَون هَذَا الْوَصْف علته كَمَا يُقَال عِلّة حُرْمَة الْخمر أما الاتخاذ من الْعِنَب أَو الميعان أَو اللَّوْن الْمَخْصُوص أَو الرَّائِحَة الْمَخْصُوصَة أَو الطّعْم الْمَخْصُوص أَو الاسكار لَكِن الأول لَيْسَ بعلة لوُجُوده فِي الدبس بِدُونِ الْحُرْمَة وَكَذَا الْبَوَاقِي مَا سوى الاسكار بِمثل مَا مر فَتعين الاسكار للعلية. التّرْك: الْكَفّ وَالْمَنْع. وفرقه من الْحَذف فِيهِ إِن شَاءَ الله تَعَالَى.

стр. 190

التَّرْكِيب: أَعم من التَّرْتِيب كَمَا علمت. وَالَّذِي هُوَ عِلّة من الْعِلَل التسع الْمَانِعَة للصرف عِنْد النُّحَاة صيرورة كَلِمَتَيْنِ كبعلبك أَو أَكثر مثل تأبط شرا كلمة وَاحِدَة من غير جرفية جُزْء. والتركيب الْمُقَابل للأفراد هُوَ كَون اللَّفْظ مِمَّا يقْصد بِجُزْء مِنْهُ الدّلَالَة على جُزْء مَعْنَاهُ. والتركيب سِتَّة أَنْوَاع كَمَا قَالَ قَائِل. (بود تركيب نزد نَحْو يان شش ... بيادش كير اكر خَائِف ز فوتي) (اضافي دَان وتوصيفي ومزجي ... وإسنادي وتعدادي وصوتي) مثل غُلَام زيد وَرجل فَاضل وبعلبك وَزيد قَائِم وَخَمْسَة عشر وسيبويه. التَّرْخِيم: فِي اللُّغَة نحر الْإِبِل بِلَا مرض. وَفِي اصْطِلَاح النُّحَاة حذف آخر الِاسْم بِلَا عِلّة صرفية. إِمَّا لمُجَرّد التَّخْفِيف كَمَا فِي المنادى. وَإِمَّا للضَّرُورَة الشعرية الداعية إِلَيْهِ فَهُوَ فِي الأول جَائِز وَفِي الثَّانِي وَاجِب. الترجي: ارتقاب شَيْء لَا وثوق بحصوله فَمن ثمَّ لَا يُقَال لَعَلَّ الشَّمْس تغرب لِأَن فِيهِ وثوق بحصوله. والارتقاب الِانْتِظَار وَفِي المطول وَيدخل فِي الارتقاب الطمع والإشفاق فالطمع ارتقاب المحبوب نَحْو لَعَلَّك تُعْطِينَا. والإشفاق ارتقاب الْمَكْرُوه نَحْو لعَلي أَمُوت السَّاعَة انْتهى. وَقيل الترجي توقع وجود الْفِعْل فِي الِاسْتِقْبَال فَإِن قلت الترجي هَل من أَقسَام الطّلب أم لَا. قيل صرح الكاشي بِأَنَّهُ من الطّلب وَلَكِن السكاكي لم يعده مِنْهُ لندرته وقلته. وَالتَّحْقِيق أَن الترجي لَيْسَ بِطَلَب لِأَن الطّلب لَيْسَ مُعْتَبرا فِي مَفْهُومه وماهيته كَمَا عرفت. ثمَّ قد يعرضه الطّلب لَا أَن لَا ترجي إِلَّا مَا لَيْسَ مَطْلُوبا إِذْ عدم الطّلب لَيْسَ مأخوذا فِي مَفْهُومه فَافْهَم. التَّرِكَة: فعلة من التّرْك بِمَعْنى الْمَتْرُوك كالطلبة بِمَعْنى الْمَطْلُوب. وَفِي الشَّرْع مَال يتْركهُ الْمَيِّت خَالِيا عَن تعلق حق الْغَيْر بِعَيْنِه وَإِن كَانَ حق الْغَيْر مُتَعَلقا بِعَيْنِه كَالرَّهْنِ وَالْعَبْد الْجَانِي وَالْمُشْتَرِي قبل الْقَبْض فَإِن صَاحبه يقدم على التَّجْهِيز. فَالْمُرَاد بِالتَّرِكَةِ فِي قَوْلهم يتَعَلَّق بتركة الْمَيِّت حُقُوق أَرْبَعَة هُوَ مَا ذكرنَا لَا مُطلق المَال الَّذِي يتْركهُ الْمَيِّت حَتَّى يرد مَا أوردهُ السَّيِّد السَّنَد الشريف الشريف قدس سره فِي شرح السِّرَاجِيَّة حَيْثُ قَالَ وَاعْلَم أَن الِابْتِدَاء بالكفن لَيْسَ مُطلقًا كَمَا تشعر بِهِ عبارَة الْكتاب بل كل حق للْغَيْر تعلق بِعَين من التَّرِكَة فَإِنَّهُ مقدم على تكفينه كَالدّين الْمُتَعَلّق بالمرهون إِذا لم يكن للْمَيت شَيْء سواهُ فَيقْضى مِنْهُ دينه أَولا وَكَذَا أرش جِنَايَة العَبْد الَّذِي جني فِي حَيَاة مَوْلَاهُ وَلَا مَال لَهُ غَيره انْتهى.

стр. 191

التربيع: فِي الْقَامُوس جعل الشَّيْء مربعًا. وَفِي بَاب المساحة يُسمى ضرب الْعدَد فِي نَفسه تربيعا وَيُسمى الْحَاصِل مربعًا والمضروب ضلعا كَمَا أَن الْمَضْرُوب فِي نَفسه يُسمى جذرا فِي المحاسبات العددية وَالْحَاصِل مجذورا وَضرب الْعدَد فِي نَفسه تجذيرا. (ف (٢٥)) . الترتيل: رِعَايَة مخارج الْحُرُوف وَحفظ الْوُقُوف وَقيل هُوَ الْخَفْض والتحزين بِالْقِرَاءَةِ. الترجيع: جعل الشَّيْء رَاجعا. والترجيع فِي الْأَذَان أَن يَقُول كلا من الشَّهَادَتَيْنِ أَولا مرَّتَيْنِ خَافِضًا صَوته ثمَّ كلا مِنْهُمَا مرَّتَيْنِ رَافعا صَوته فَيكون كل من الشَّهَادَتَيْنِ أَربع مَرَّات أَولا مرَّتَيْنِ مخفوضا وَثَانِيا مرَّتَيْنِ مَرْفُوعا وَهُوَ مسنون عِنْد الشَّافِعِي ﵀. وَلِهَذَا قَالَ إِن الْأَذَان تسع عشرَة كلمة بِزِيَادَة أَربع كَلِمَات بالترجيع. وَالْأَذَان عندنَا خمس عشرَة كلمة لعدم الترجيع عندنَا. التَّرْجِيح: فِي اللُّغَة (افزوني دادن) وَفِي الِاصْطِلَاح عبارَة عَن بَيَان فضل أحد المثلين على الآخر بِحَسب الْوَصْف لَا بِكَثْرَة الْأَدِلَّة. وَالْمرَاد بِالْوَصْفِ الْمَعْنى الزَّائِد على الْعلَّة أَي الْمَعْنى الَّذِي لَا يكون لَهُ مدْخل فِي الْعلية وَلَا يُوجد فِي الآخر و (الترجح) فضل أحد المثلين على الآخر بِنَفسِهِ بِلَا مُرَجّح. الترادف: فِي اللُّغَة ركُوب أحد الشخصين خلف الآخر. وَفِي الِاصْطِلَاح تكْثر اللَّفْظ مَعَ اتِّحَاد الْمَعْنى الْمَوْضُوع لَهُ فَكَأَن اللَّفْظَيْنِ راكبان أَحدهمَا خلف الآخر على مركب وَاحِد وَهُوَ الْمَعْنى. التَّرويَة: مصدر من بَاب التفعيل تَقول روى يروي تروية مثل سمى يُسَمِّي تَسْمِيَة فِي الْمغرب رويت الْأَمر أَي فَكرت فِيهِ وَنظرت. وَمِنْه يَوْم التَّرويَة وَهُوَ الْيَوْم الثَّامِن من ذِي الْحجَّة. رُوِيَ أَن إِبْرَاهِيم [﵇] رأى لَيْلَة التَّرويَة فِي الْمَنَام كَأَن قَائِلا يَقُول إِن الله يَأْمر بِذبح ابْنك هَذَا. فَلَمَّا أصبح رُوِيَ أَي فكر فِي ذَلِك من الصَّباح إِلَى الرواح أَمن الله هَذَا الحكم أم من الشَّيْطَان فَمن ثمَّ سمي (يَوْم التَّرويَة) . فَلَمَّا أَمْسَى رأى ذَلِك فِي اللَّيْلَة الثَّانِيَة فَعرف أَنه من الله تَعَالَى فَمن ثمَّ سمي (يَوْم عَرَفَة) . ثمَّ رأى مثله فِي اللَّيْلَة الثَّالِثَة فهم بنحره فَسُمي الْيَوْم (يَوْم النَّحْر) . الترشيح: فِي الِاسْتِعَارَة المرشحة. الترصيع: من المحسنات اللفظية البديعية وَهُوَ كَون مَا فِي إِحْدَى القرينتين من

стр. 192

الْكَلِمَات أَو أَكثر مَا فِي إِحْدَى القرينتين مثل مَا يُقَابله من الْقَرِينَة الْأُخْرَى فِي الْوَزْن والتوافق على الْحَرْف الْأَخير نَحْو: (فَهُوَ يطبع الاسجاع بجواهر لَفظه. ويقرع الاسماع بزواجر وعظه) . الطَّبْع (مهر كردن وجون قباله بِمهْر تَمام مي شود وتمامية لَازم مهر است) . فَلهَذَا ذكر الطَّبْع وَأَرَادَ الاتمام أَي فَهُوَ يتم الاسجاع بألفاظه الَّتِي كالجواهر. بَاب التَّاء مَعَ السِّين الْمُهْملَة تسلسل: يُقَال التسلسل المَاء أَي جرى فِي حدور. وَفِي الِاصْطِلَاح ترَتّب أُمُور غير متناهية مجتمعة فِي الْوُجُود وعَلى بُطْلَانه دَلَائِل شَتَّى كبرهان التطبيق والبرهان السّلمِيّ وَغَيرهمَا. وأقومها وأحكمها كَمَا قَالُوا إِنَّه بَاطِل لِأَن الْأُمُور الْغَيْر المتناهية المترتبة المجتمعة تكون معروضة لعدد الْبَتَّةَ فَإِذا ضعفنا ذَلِك الْعدَد على مثله تضعيفا عقليا إجماليا فبالضرورة يكون عدد التَّضْعِيف أَزِيد من عدد الأَصْل الَّذِي هُوَ الْمَزِيد عَلَيْهِ وكل عددين أَحدهمَا أَزِيد من الآخر فَزِيَادَة الزَّائِد إِنَّمَا يتَصَوَّر بعد انصرام جَمِيع أحاد الْمَزِيد عَلَيْهِ فَإِن المبدأ لَا يتَصَوَّر الزِّيَادَة عَلَيْهِ وَإِلَّا لم يبْق مبدأ وَهَذَا خلف. وَأما الأوساط فمنتظمة مُتَوَالِيَة فَحِينَئِذٍ لَو كَانَ الْمَزِيد عَلَيْهِ غير متناه لزم الزِّيَادَة فِي جَانب عدم التناهي وَهُوَ بَاطِل لِأَن الزِّيَادَة إِنَّمَا تتَصَوَّر بعد التناهي وتناهي الْعدَد يسْتَلْزم تناهي الْمَعْدُود. وَفِيه أَن التَّضْعِيف من خَواص الْأَعْدَاد المتناهية ففرضه فِي الْأُمُور الْغَيْر المتناهية فرض محَال فَجَاز أَن يسْتَلْزم محالا آخر وَهُوَ تناهي غير المتناهي. وَقد أَجمعُوا أَن التسلسل جَائِز فِي الْأُمُور الاعتبارية وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَن التسلسل يتَحَقَّق فِيهَا وَلَا يُمكن إِبْطَاله بالدلائل المبطلة بل مَعْنَاهُ أَن التسلسل لَا يتَحَقَّق فِيهَا لوَجْهَيْنِ: الأول: أَنَّهَا تَنْقَطِع بِانْقِطَاع الِاعْتِبَار. وَالثَّانِي: أَن الثَّانِي فِيهَا يكون عين الأول فَإِن وجود الْوُجُود عين الْوُجُود وَصُورَة الصُّورَة عين الصُّورَة وَاخْتِيَار الِاخْتِيَار عين الِاخْتِيَار. فَإِنَّكُم إِذا اعترفتم بِانْقِطَاع السلسلة فِي الاعتباريات فَلَيْسَ فِي الْوُجُود وَالِاعْتِبَار إِلَّا المتناهي فقولكم التسلسل فِيهَا لَيْسَ بمحال كَاذِب لِأَن التسلسل ترَتّب الْأُمُور الْغَيْر المتناهية وَهَا هُنَا لَيْسَ كَذَلِك. قلت إِنَّه صَادِق لِأَن صدق السالبة لَا يَسْتَدْعِي وجود الْمَوْضُوع بل قد يصدق بانتفائه فها هُنَا كَذَلِك. التسخير: (نرم كردن وفرمان بردار نمودن) . وَفِي الِاصْطِلَاح الِانْتِقَال من حَالَة إِلَى حَالَة كَمَا سَيَجِيءُ فِي التكوين إِن شَاءَ الله تَعَالَى.

стр. 193

التسامح: فِي اللُّغَة (جوانمردى نمودن وآسان كرفتن) . ويستعملونه فِيمَا يكون فِي الْعبارَة تجوز والقرينة ظَاهِرَة الدّلَالَة على التَّجَوُّز. وَمِنْه الْمُسَامحَة. وَقَالَ الْفَاضِل الجلبي فِي حَوَاشِيه على التَّلْوِيح المُرَاد بالتسامح اسْتِعْمَال اللَّفْظ فِي غير حَقِيقَة بِلَا قصد علاقَة مَقْبُولَة وَلَا نصب قرينَة دَالَّة عَلَيْهِ اعْتِمَادًا على ظُهُور فهم المُرَاد فِي ذَلِك الْمقَام. التسديس: فِي التربيع. التَّسَاوِي: الْمُسَاوَاة وَمِنْه أَن الكليين أَن تَصَادقا كليا فمتساويان كالإنسان والناطق فَإِن كل وَاحِد مِنْهُمَا يصدق على كل مَا يصدق عَلَيْهِ الآخر لِأَنَّك تَقول كل إِنْسَان نَاطِق وكل نَاطِق إِنْسَان. ثمَّ اعْلَم أَنهم اخْتلفُوا فِي اشْتِرَاط اتِّحَاد زمَان التصادق فِي النّسَب وَعدم اشْتِرَاطه وَالْجُمْهُور على عدم الِاشْتِرَاط. وَلذَا قَالَ السَّيِّد السَّنَد قدس سره فِي حَاشِيَته على شرح الشمسية وَالْمُعْتَبر صدق كل مِنْهُمَا على جَمِيع أَفْرَاد الآخر وَلَا يلْزم من ذَلِك أَن يصدقا مَعًا فِي زمَان وَاحِد إِلَى آخِره. والتوضيح أَن التصادق الْمُعْتَبر فِي النّسَب إِيجَابا وسلبا عِنْد الْجُمْهُور لَيْسَ بمشروط بِأَن يكون فِي زمَان وَاحِد بل يَكْفِي أَن يصدق كلي فِي زمَان على مَا يصدق عَلَيْهِ كلي آخر وَإِن كَانَ فِي زمَان آخر وَلذَا وَلذَا قَالُوا إِن مرجع التَّسَاوِي إِلَى موجبتين كليتين مطلقتين عامتين ومرجع الْعُمُوم الْمُطلق إِلَى مُوجبَة كُلية مُطلقَة عَامَّة وسالبة جزئية دائمة. فَكَمَا أَن بَين النَّائِم والمستيقظ تَسَاويا مَعَ امْتنَاع اجْتِمَاعهمَا فِي زمَان وَاحِد كَذَلِك بَين النَّائِم المستلقي والمستيقظ عُمُوما مُطلقًا. وَعند الْبَعْض التصادق الْمَذْكُور مَشْرُوط باتحاد زمَان الصدْق وَهُوَ يَقُول إِن التَّسَاوِي إِنَّمَا هُوَ بَين النَّائِم فِي الْجُمْلَة والمستيقظ فِي الْجُمْلَة وهما يتصادقان فِي زمَان وَاحِد وَقس عَلَيْهِ الصدْق الْمُعْتَبر فِي الْعُمُوم مُطلقًا وَمن وَجه فَافْهَم. وَالنِّسْبَة بَين ذَيْنك الكليين نِسْبَة التَّسَاوِي. وَأَيْضًا التَّسَاوِي نِسْبَة بَين العددين يُقَال لَهَا التَّمَاثُل كَمَا مر فِي التباين مفصلا. التَّسْلِيم: فِي اللُّغَة (كردن نهادن وَقبُول كردن) . أَي الانقياد الظَّاهِرِيّ من غير انقياد الْبَاطِن. وَفِي الشَّرْع هُوَ الانقياد الباطني لأمر الله تَعَالَى وَترك الِاعْتِرَاض فِي مَا لَا يلائم. التَّسْبِيح: تَنْزِيه الْحق عَن نقائص الْإِمْكَان والحدوث. التساهل: أَن يكون فِي الْكَلَام نقص من غير اعْتِمَاد إِلَى فهم الْمُخَاطب.

стр. 194

التَّسَرِّي: إعداد الْأمة أَن تكون موطؤة بِلَا عزل الذّكر عِنْد الْمَنِيّ. التسهيم: جعل الخطوط مستوية. وَعند عُلَمَاء فن البديع هُوَ الأرصاد. التَّسْمِيَة: بِسم الله وبسم الله خواندن وتحقيقها فِي (بِسم الله) . بَاب التَّاء مَعَ الشين الْمُعْجَمَة التشخص: التعين. والجزئي إِذا لم يكن لَهُ مَاهِيَّة كُلية فَإِنَّهُ يتَعَيَّن بِنَفسِهِ كالواجب تَعَالَى وَإِن كَانَت فَيكون مُتَعَيّنا بمشخصاته الزَّائِدَة على الطبيعة الْكُلية كالوضع والاين وَقد يتَعَيَّن بطبيعته الْكُلية كَالشَّمْسِ وَالْقَمَر وَحِينَئِذٍ تكون الطبيعة منحصرة فِي ذَلِك الْفَرد فِي الْخَارِج وَإِن أمكن صدقهَا على كثيرين ذهنا. وَوجه الانحصار أَن الْمَاهِيّة الَّتِي هِيَ الْعلَّة المستقلة للتشخص فِي فَرد وَاحِد فعروض هَذَا التشخص لَهَا فِي ضمن هَذَا الْفَرد دون ذَلِك تَرْجِيح بِلَا مُرَجّح وَأَيْضًا يلْزم تخلف الْمَعْلُول عَن الْعلَّة المستقلة لوجودها فِي فَرد آخر وَلَا يتَحَقَّق ذَلِك التشخص الْمَعْلُول هُنَاكَ فَافْهَم. ثمَّ اعْلَم أَن فِي النِّسْبَة بَين التشخص والوجود أَربع مَذَاهِب. أَحدهمَا: أَنَّهُمَا وَاحِد وَهُوَ مَا اخْتَارَهُ الفارابي. وَثَانِيها: أَن الْوُجُود يتَقَدَّم عَلَيْهِ وَهُوَ مَذْهَب من قَالَ بِأَن ثُبُوت كل صفة لشَيْء مُتَأَخّر عَن وجوده فِي نَفسه. وَثَالِثهَا: عكس ذَلِك وَهُوَ مَذْهَب من قَالَ إِن الشَّيْء مَا لم يتشخص لم يُوجد. وَرَابِعهَا: مَا اخْتَارَهُ السَّيِّد السَّنَد الْمُحَقق الشريف الشريف قدس سره وَهُوَ أَنَّهُمَا متغائران لَا تقدم لأَحَدهمَا على الآخر. وَبَينه بِأَنَّهُ لَو تقدم الْوُجُود على التشخص لزم أَن يكون للمبهم وجودا فِي الْخَارِج وَلَو انعكس لَكَانَ الْمَعْدُوم متشخصا قبل وجوده فِي الْخَارِج كل ذَلِك بِحَسب الْمرتبَة لَا بِحَسب الزَّمَان. وَلَا يخفى عَلَيْك مَا فِي هَذَا الْبَيَان. التشريح: (شرح كردن) . وَعلم التشريح علم يبْحَث فِيهِ عَن أَعْضَاء الْإِنْسَان وَكَيْفِيَّة تركيبها (فموضوعه) أَعْضَاء الْإِنْسَان (وغايته) أُمُور مُتعَدِّدَة مِنْهَا معرفَة كَمَال صنعه تَعَالَى وسهولة معرفَة أَسبَاب الْأَمْرَاض وتيسر التَّدَاوِي. التشبيب: إِظْهَار جمال المعشوقة وَبَيَان حَاله فِي فراقها وتشبيب الْبَنَات أَن يذكر الْبَنَات على اخْتِلَاف درجاتهن. التَّشْبِيه: فِي اللُّغَة الدّلَالَة على مُشَاركَة أَمر لآخر فِي معنى وَالْأَمر الأول مشبه

стр. 195

وَالثَّانِي مشبه بِهِ وَذَلِكَ الْمَعْنى وَجه الشّبَه وَلَا بُد فِيهِ من آلَة التَّشْبِيه وغرضه وَهُوَ وَجه الشّبَه. وَفِي اصْطِلَاح الْبَيَان هُوَ الدّلَالَة على اشْتِرَاك أحد الشَّيْئَيْنِ للْآخر فِي أخص أَوْصَافه كالشجاعة فِي الْأسد والسخاوة فِي الحاتم والنور فِي الشَّمْس. وَبِعِبَارَة أُخْرَى هُوَ الدّلَالَة على مُشَاركَة أَمر لآخر بِالْكَاف وَنَحْوه فِي أخص أَوْصَافه. (وَلَا يخفى عَلَيْك) أَنه يفهم من هَا هُنَا أَنه لَا يتَصَوَّر التَّشْبِيه إِلَّا بَين أَمريْن متغائرين كَمَا هُوَ الْمَشْهُور. لَكِن التَّحْقِيق أَن التَّشْبِيه قد يكون بَين أَمريْن متحدين وَيُسمى تَشْبِيه الشَّيْء بِنَفسِهِ وَيكون الْغَرَض مِنْهُ تَنْزِيه الْمُشبه عَن وجود الْمثل وَإِثْبَات وحدانيته فِي وَجه التَّشْبِيه وَفِيه كَمَال التمدح بتفنن الْعبارَة كَمَا قَالَ جَامع الكمالات الإنسانية سيد غُلَام على المتخلص بآزاد البلكرامي سلمه الله تَعَالَى. (رَأَيْت كثير حسان فِي الورى مثلي ... مَا لَاحَ مثلك إِلَّا أَنْت يَا أملي) وَجَاء فِي الْأَشْعَار الْهِنْدِيَّة كثيرا وَفِي الفارسية أَيْضا كَمَا قَالَ ملا ظهوري الترشيزي. (جون ظهوري بجز ظهوري نيست ... در محبت يكانه مي باشد) وَأَيْضًا قَالَ ميرزا جلالائي طباطبائي فِي منشأته. (آب رخ آئينه جم منم ... همجو منى كرّ بود آن هم منم) وَأَيْضًا قَالَ سيدنَا سلمه الله تَعَالَى. (ترامير سدناز أَي دلستان ... توئى جونتو درخيل خوش طلعتان) وَهَذَا التَّشْبِيه على وزان تَفْضِيل الشَّيْء على نَفسه فَإِن الْمفضل والمفضل عَلَيْهِ يكونَانِ متغائرين وَقد يجعلان متحدين وَيكون الْغَرَض من اتحادهما عدم مُشَاركَة الْغَيْر فِي الْفضل كَمَا تَقول الله أكبر من نَفسه وكما قَالَ ملا ظهوري. (نتوان كفت زخوبان دكرى مي باشد ... هم توئى از تو اكر خوبتري مي باشد) تَشْبِيه التَّمْثِيل: مَا يكون وَجهه منتزعا من مُتَعَدد كَمَا سَيَجِيءُ فِي الْمجَاز الْمركب إِن شَاءَ الله تَعَالَى. تشابه الْأَطْرَاف: من المحسنات المعنوية الْمَذْكُورَة فِي علم البديع. وَهُوَ أَن

стр. 196

يختتم الْكَلَام بِمَا يُنَاسب ابتداءه فِي الْمَعْنى نَحْو قَوْله تَعَالَى: ﴿لَا تُدْرِكهُ الْأَبْصَار وَهُوَ يدْرك الْأَبْصَار وَهُوَ اللَّطِيف الْخَبِير﴾ . فَإِن اللَّطِيف يُنَاسب كَونه غير مدرك للأبصار والخبير يُنَاسب كَونه مدْركا للأشياء لِأَن الْمدْرك للشَّيْء يكون خَبِيرا بِهِ، وَالتَّفْصِيل فِي ذَلِك الْعلم وَهَذَا قسم من مُرَاعَاة النظير. التشطير: من المحسنات اللفظية البديعة وَهُوَ جعل كل من شطري الْبَيْت مسجوعا سجعة مُخَالفَة للسجعة الَّتِي فِي الشّطْر الآخر كَمَا قَالَ أَبُو تَمام فِي مدح المعتصم بِاللَّه من الْخُلَفَاء العباسية حِين فتح عمورية. (تَدْبِير معتصم بِاللَّه منتقم ... لِلْأَمْرِ مرتغب فِي الله مرتقب) قَوْله (تَدْبِير) مُبْتَدأ خَبره لم يرم قوما فِي الْبَيْت الثَّالِث وَقَوله منتقم وأخويه نعوت (معتصم) أَي تَدْبِير من اعْتصمَ بِاللَّه الَّذِي منتقم لله لَا لهوى نَفسه وراغب فِي مَا يقر بِهِ من رضوانه ومنتظر لثوابه وخائف عَن عِقَابه كَذَا فَالشَّطْر الأول سجعية على الْمِيم وَالثَّانِي على الْبَاء. التشريع: من المحسنات اللفظية المعنوية فِي اللُّغَة بآب خور آمدن. وَفِي الِاصْطِلَاح بِنَاء الْبَيْت على القافيتين يَصح الْمَعْنى عِنْد الْوُقُوف على كل من القافيتين فَيحصل عِنْد كل وقُوف بَحر على حِدة كَقَوْل الحريري. (يَا خَاطب الدُّنْيَا الدنية أَنَّهَا ... شرك الردى وقرارة الأكدار) (دَار مَتى مَا أضحكت فِي يَوْمهَا ... أبكت غَدا بعدالها من دَار) الْخَاطِب من خطْبَة الْمَرْأَة يَعْنِي (خواستكاري زن كردن) (الدنية) الخسيسة (الشّرك) بِالتَّحْرِيكِ جمع الشّركَة وَهِي حبالة الصَّائِد يَعْنِي دَامَ صياد (والردى) الْهَلَاك مصدر من بَاب علم (وقرارة الأكدار) أَي مقرّ الكدورات وَقَوله (دَار) مَرْفُوع على أَنَّهَا خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف أَي هِيَ. وَيحْتَمل أَن يكون خَبرا بعد خبر لِأَن. و (بعدالها) دُعَاء على الدَّار بِالْهَلَاكِ من بعد إِذا هلك وَهَذَا الْبَيْت من الْكَامِل إِلَّا أَنه على القافية الثَّانِيَة من ضربه الثَّانِي وعَلى القافية الأولى من ضربه الثَّامِن. التَّشْرِيق: (كوشت خشك كردن) . التشهير: أَن يبْعَث القَاضِي رجلا إِلَى محلته ليقال إِنَّا وجدنَا هَذَا شَاهد الزُّور فَاحْذَرُوهُ وَإِن كَانَ سوقيا يَبْعَثهُ إِلَى محلته فَيُقَال ذَلِك.

стр. 197

بَاب التَّاء مَعَ الصَّاد الْمُهْملَة التصوف: تَجْرِيد الْقلب لله تَعَالَى واحتقار مَا سوى الله تَعَالَى. وَقد نقل قدوة العارفين مَوْلَانَا نور الدّين الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن الجامي قدس سره السَّامِي فِي نفحات الانس من حضرات الْقُدس فِي أَحْوَال الشَّيْخ أبي إِسْحَق إِبْرَاهِيم بن شهريار رَحمَه الله تَعَالَى - أَنه رأى النَّبِي ﷺ َ - فِي الْمَنَام وَسَأَلَ مَا التصوف يَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْك فَقَالَ النَّبِي ﵊ التصوف ترك الدَّعَاوَى وكتمان الْمعَانِي . التصغير: جعل الشَّيْء صَغِيرا ومنسوبا إِلَى الصغر. وَعند النُّحَاة جعل الِاسْم مُصَغرًا أَي دَالا على معنى متصف بالصغر كالرجيل. فَإِنَّهُ مصغر بِمَعْنى مردك. وَالرجل مكبر بِمَعْنى مرد وَهُوَ من خَواص الِاسْم المعرب فَلَا يصغر الْفِعْل وَلَا الْحَرْف وَلَا الِاسْم الْمَبْنِيّ وَشد تَصْغِير نَحْو ذُو وَالَّذِي وَالَّتِي. وَله فَوَائِد فَتَارَة يصغر الِاسْم للإهانة أَي لتحقير شَأْنه كجبيل أَو ذَاته كطفيل وَهَذَا هُوَ المُرَاد بقَوْلهمْ إِن التصغر قد يكون للصغر. وَتارَة للتقليل كدريهمات. وَتارَة للتقريب إِمَّا لزمانة كبعيد الْعَصْر وَإِمَّا لمكانه كدوين السَّمَاء أَي قريب من مَكَان تَحْتَهُ أَو مَنْزِلَته كصديقي. وَتارَة للتعطف كيا أخي وَيَا حَبِيبِي. وَقيل للتعظيم. إِذا علمت ذَلِك فَاعْلَم أَن طَرِيق التصغير أَن تضم مبدأ الِاسْم وتفتح ثَانِيه وزد بعد ثَانِيه يَاء سَاكِنة تسمى يَاء التصغير لتَكون ثالثه فَيكون وَزنه فعيلا وَاقْتصر على ذَلِك إِن كَانَ الِاسْم ثلاثيا كفليس فِي فلس فَإِن كَانَ رباعيا فَصَاعِدا فاعمل فِيهِ عَمَلك فِي الثلاثي واكسر مَا بعد الْيَاء كدريهم فِي دِرْهَم وعصيفر فِي عُصْفُور فأبنية التصغير ثَلَاثَة فعيل وفعيعل وفعيعيل. ثمَّ إِذا كَانَ الثلاثي مؤنثا بِلَا عَلامَة لحقته تَاء التَّأْنِيث غَالِبا عِنْد تصغيره بِشَرْط الْأَمْن عَن اللّبْس كَمَا تلْحق بِصفتِهِ بعد. ثمَّ إِذا كَانَ الثَّانِي لينًا منقلبا عَن لين رَددته فِي التصغير إِلَى أَصله لِأَن التصغير كالجمع يرد الْأَشْيَاء إِلَى أُصُولهَا. وَلِهَذَا قَالُوا التصغير محك الْأَلْفَاظ لظُهُور الْحُرُوف الْأَصْلِيَّة عِنْده. فَتَقول فِي مثل بَاب بويب لِأَن أَلفه بدل من الْوَاو وبدليل جمعه على أَبْوَاب وَأَصله بوب قلبت الْوَاو ألفا لتحركها وانفتاح مَا قبلهَا. ثمَّ إِذا كَانَ ثَانِي الثلاثي الْمَزِيد ألفا زادة فتصغيره على فويعل بقلب أَلفه واوا لانضمام مَا قبلهَا فَتَقول فِي ضَارب وعامر وَصَاحب ضويرب وعويمر وصويحب وَمثله نَحْو آدم مِمَّا أَلفه مبدلة من همزتين فَتَقول فِي تصغيره أَو يدم كَمَا تَقول فِي جمعه أَو أَدَم. وَأما الرباعي الْمُجَرّد فَإِنَّهُ يصغر على فعيعل كجعيفر ودريهم فِي تَصْغِير جَعْفَر وَدِرْهَم. ثمَّ إِذا صغر اسْم ثالثه أَو رابعه ألف وَجب قلب أَلفه يَاء وإدغام يَاء التصغير فِيهَا إِن كَانَ على أَرْبَعَة أحرف وَذَلِكَ نَحْو كتاب وَغُلَام ومفتاح ودينار فَتَقول فِيهَا كتيب وغليم ومفيتح ودنير. وَمثله مَا ثالثه أَو رابعه وَاو كعمود

стр. 198

وعصفور فَتَقول فِيهَا عميد وعصيفر بِالْقَلْبِ. وَإِذا كَانَ الِاسْم على خَمْسَة أحرف حذفت الْخَامِس كَقَوْلِك فِي سفرجل سفيرج. وَإِن شِئْت حذفت رابعه فَقلت سفيرل وَإِن شِئْت عوضت الْيَاء بدل الْجِيم أَو اللَّام فَقلت سفيريل وَإِن شِئْت قلت سفيرجي. التصريف: فِي اللُّغَة التَّحْوِيل مُطلقًا أَي تَحْويل أَي شَيْء كَانَ لفظا أَو غَيره. من حَال إِلَى حَال. وَفِي اصْطِلَاح عُلَمَاء الصّرْف تَحْويل الأَصْل الْوَاحِد إِلَى أَمْثِلَة مُخْتَلفَة ليحصل بِنَفس تِلْكَ الْأَمْثِلَة معَان مُتَفَاوِتَة لَا تحصل تِلْكَ الْمعَانِي إِلَّا بِتِلْكَ الْأَمْثِلَة وَالْمرَاد بِالْأَصْلِ الْوَاحِد الْمصدر عِنْد الْبَصرِيين وَالْفِعْل عِنْد الْكُوفِيّين وَالْمرَاد بالأمثلة الصِّيَغ وَبَين الْمَعْنيين عُمُوم وخصوص مُطلقًا. (ف (٢٦)) . التَّصَرُّف: الزِّيَادَة فِي الْعَمَل وَالْمَشَقَّة فِيهِ وَالْقُدْرَة عَلَيْهِ. قَالَ أَصْحَاب التصريف أَن بَاب الافتعال للتَّصَرُّف يَعْنِي لإِفَادَة أَن الْفَاعِل حصل الْفِعْل بِزِيَادَة الْعَمَل وَالْمَشَقَّة فِيهِ نَحْو اكْتسب. وَمعنى الْكسْب تَحْصِيل الشَّيْء على أَي وَجه كَانَ وَمعنى الِاكْتِسَاب الْمُبَالغَة والاعتمال فِيهِ وَمن ذَلِك قَوْله تَعَالَى: ﴿لَهَا مَا كسبت وَعَلَيْهَا مَا اكْتسبت﴾ . وَفِيه تَنْبِيه على لطف الله تَعَالَى بخلقه فَأثْبت لَهُم ثَوَاب الْفِعْل على أَي وَجه كَانَ وَلم يثبت عَلَيْهِم عِقَاب الْفِعْل إِلَّا على وَجه مُبَالغَة واعتمال فِيهِ. التَّصْحِيح: إِزَالَة السقم من الْمَرِيض. وَعند عُلَمَاء الْفَرَائِض إِزَالَة الْكسر الْوَاقِع بَين السِّهَام والرؤوس. وَبِعِبَارَة أُخْرَى هُوَ أَن يُؤْخَذ السِّهَام من أقل عدد يُمكن على وَجه لَا يَقع الْكسر على وَاحِد من الْوَرَثَة بِأَن يَجْعَل الْأَجْزَاء الْمَكْسُورَة أعدادا صَحِيحَة لَا كسر فِيهَا وَهَذَا معنى تَصْحِيح الكسور. وَمَتى يخرج الْحساب من الْأَقَل لم يخرج من الْأَكْثَر فَإِن خرج من ثَلَاثَة لم يخرج من سِتَّة. التَّصْحِيف: تَغْيِير اللَّفْظ وَالْمعْنَى. تصور الْمَلْزُوم يسْتَلْزم تصور اللَّازِم: فِي اللَّازِم الْبَين بِالْمَعْنَى الْأَخَص. فَإِن قيل لَا نسلم الاستلزام لجَوَاز أَن يكون لذَلِك اللَّازِم لَازم آخر وهلم جرا فَيلْزم عِنْد تصور الْمَلْزُوم تصور أُمُور كَثِيرَة وَلَيْسَ كَذَلِك قُلْنَا إِن تصور الْمَلْزُوم إِنَّمَا يسْتَلْزم تصور اللَّازِم الْمَذْكُور إِذا كَانَ تصور الْمَلْزُوم بطرِيق الأخطار أَي بِالْقَصْدِ والذات لَا مُطلقًا يَعْنِي إِذا تصور الْمَلْزُوم قصدا فَعِنْدَ ذَلِك يكون اللَّازِم متصورا كَمَا إِذا تصور النَّار قصدا تكون الْحَرَارَة متصورة والحرارة أَيْضا ملزومة للإحراق هوو ملزوم للهلاك لَكِن لَا يكون كل وَاحِد من الإحراق والهلاك مُتَصَوّر الْآن الْمَلْزُوم أَعنِي الإحراق والهلاك غير مُتَصَوّر قصدا وَلَو كَانَ ذَلِك الاستلزام مُطلقًا للَزِمَ انْتِقَال الذِّهْن من ملزوم وَاحِد إِلَى لَازمه وَإِلَى لَازم لَازمه بَالغا وابلغ فَافْهَم فَفِيهِ مَا فِيهِ. التَّصَوُّر والتصديق: وَإِنَّمَا قدمنَا التَّصَوُّر على التَّصْدِيق لِأَن التَّصَوُّر إِمَّا شَرط

стр. 199

التَّصْدِيق أَو شطره أَي جزءه. وَالشّرط والشطر مقدمان طبعا على الْمَشْرُوط وَالْكل بِالضَّرُورَةِ فقدمنا التَّصَوُّر على التَّصْدِيق وَصفا ليُوَافق الْوَضع الطَّبْع. ثمَّ اعْلَم أَن التَّصَوُّر يُطلق بالاشتراك اللَّفْظِيّ على أَمريْن. أَحدهمَا: الْحُضُور الذهْنِي مُطلقًا والتصور بِهَذَا الْمَعْنى مرادف للْعلم المنقسم إِلَى التَّصَوُّر والتصديق وَيُقَال لَهُ التَّصَوُّر الْمُطلق والتصور لَا بِشَرْط شَيْء. وَثَانِيهمَا: الْحُضُور الذهْنِي مَعَ اعْتِبَار عدم الإذعان وَهَذَا التَّصَوُّر قسم الْعلم فَيكون قسما للتصور بِالْمَعْنَى الأول أَيْضا وقسيما للتصديق وَيُقَال لَهُ التَّصَوُّر الساذج وتصور فَقَط والتصور بِشَرْط لَا شَيْء. وَقد علم من هَذَا الْبَيَان أَن مورد الْقِسْمَة هُوَ التَّصَوُّر بِالْمَعْنَى الأول. وَقَالَ الْمُحَقق الرَّازِيّ فِي الرسَالَة المعمولة فِي التَّصَوُّر والتصديق فسر التَّصَوُّر بِأُمُور. أَحدهَا: بِأَنَّهُ عبارَة عَن حُصُول صُورَة الشَّيْء فِي الْعقل وَهُوَ بِهَذَا الْمَعْنى مرادف للْعلم. وَثَانِيها: بِأَنَّهُ عبارَة عَن حُصُول صُورَة الشَّيْء فِي الْعقل فَقَط وَهُوَ مُحْتَمل لوَجْهَيْنِ: أَحدهمَا: حُصُول صُورَة الشَّيْء مَعَ اعْتِبَار عدم الحكم. وَثَانِيهمَا: حُصُول صُورَة الشَّيْء مَعَ عدم اعْتِبَار الحكم. وَهُوَ بِهَذَا التَّفْسِير أَعم مِنْهُ بالتفسير الثَّانِي لِأَنَّهُ جَازَ أَن يكون مَعَ الحكم. وأخص مِنْهُ بالتفسير الأول لِأَن الأول جَازَ أَن يكون مَعَ اعْتِبَار الحكم انْتهى. وَقَالَ الزَّاهِد فِي حَوَاشِيه على الْحَوَاشِي الجلالية على التَّهْذِيب التَّصَوُّر عبارَة عَن الصُّورَة الْحَاصِلَة من الشَّيْء فِي الْعقل فَقَط وَهُوَ مُحْتَمل لوَجْهَيْنِ: الأول: مَعَ عدم اعْتِبَار الإذعان وَالثَّانِي: مَعَ اعْتِبَار عدم الإذعان وَالْأول أَعم من الثَّانِي بِحَسب الْمَفْهُوم دون التحقق لِأَن الْعلم التصديقي هُوَ الْعلم المتكيف بالكيفية الإذعانية لَا يُمكن فِيهِ عدم اعْتِبَار الإذعان وَلَا اعْتِبَار عدم الإذعان. وَغير الْعلم التصديقي يُمكن فِيهِ كل مِنْهُمَا انْتهى. وللتصديق فِي اللُّغَة ثَلَاثَة معَان: الأول: هُوَ الإذعان بِصدق الْقَضِيَّة أَي التَّصْدِيق بِأَن معنى الْقَضِيَّة مُطَابق للْوَاقِع ويعبر عَنهُ بِالْفَارِسِيَّةِ (براست دانستن وصادق دانستن) ، وَالثَّانِي: الإذعان بِمَعْنى الْقَضِيَّة أَي التَّصْدِيق بِأَن الْمَحْمُول ثَابت للموضوع فِي الْوَاقِع أَو مسلوب عَنهُ كَذَلِك ويعبر عَنهُ بِالْفَارِسِيَّةِ (بكرويدن وباوركردن) وَهَذَا الْمَعْنى هُوَ التَّصْدِيق المنطقي. من هَا هُنَا قد اشْتهر فِيمَا بَينهم أَن التَّصْدِيق المنطقي هُوَ بِعَيْنِه هُوَ التَّصْدِيق اللّغَوِيّ، وَالثَّالِث: عبارَة عَن التَّصْدِيق بِأَن الْقَائِل مخبر عَن كَلَام مُطَابق للْوَاقِع ويعبر عَنهُ بِالْفَارِسِيَّةِ (براست كو داشتن وَحقّ كو دانستن) . وَقد علم من هَذَا الْبَيَان أَن الْمَعْنى الأول مَأْخُوذ من الصدْق الَّذِي وصف الْقَضِيَّة

стр. 200

وَالثَّالِث مَأْخُوذ من الصدْق الَّذِي وصف الْقَائِل فَإِن قيل بَين هذَيْن الْقَوْلَيْنِ أَي قَوْلهم التَّصْدِيق المنطقي هُوَ التَّصْدِيق اللّغَوِيّ وَبَين قَوْلهم التَّصْدِيق المنطقي هُوَ التَّصْدِيق الأول والتصديق اللّغَوِيّ تَصْدِيق ثَان مُنَافَاة لِأَن القَوْل الأول يدل على العينية وَالْقَوْل الثَّانِي على الْمُغَايرَة والأولوية والثانوية لَا يتصوران إِلَّا فِي المتغايرين قُلْنَا تنْدَفع الْمُنَافَاة مِمَّا ذكرنَا من الْمعَانِي الثَّلَاثَة للتصديق فَإِن المُرَاد بالتصديق اللّغَوِيّ فِي القَوْل الأول هُوَ التَّصْدِيق اللّغَوِيّ بِالْمَعْنَى الثَّانِي. وَقد عرفت أَنه هُوَ التَّصْدِيق المنطقي وعينه. وَهَذَا التَّصْدِيق أَي التَّصْدِيق اللّغَوِيّ بِالْمَعْنَى الثَّانِي مقدم على التَّصْدِيق اللّغَوِيّ بِالْمَعْنَى الأول أَي يحصل قبل حُصُوله كَمَا لَا يخفى. فَالْحَاصِل أَن التَّصْدِيق اللّغَوِيّ الَّذِي هُوَ عين التَّصْدِيق المنطقي هُوَ التَّصْدِيق بِالْمَعْنَى الثَّانِي والتصديق الَّذِي مَحْكُوم عَلَيْهِ بِأَنَّهُ ثَان أَي مُتَأَخّر هُوَ التَّصْدِيق اللّغَوِيّ بِالْمَعْنَى الأول. ثمَّ اعْلَم أَنهم اخْتلفُوا فِي بساطة التَّصْدِيق وتركبه. والحكماء ذَهَبُوا إِلَى بساطته وفسروه بالحكم أَي الاذعان بِالنِّسْبَةِ التَّامَّة الخبرية كَمَا هُوَ الْمَشْهُور. أَو الإذعان بِأَن الْمَحْمُول ثَابت للموضوع أَو مسلوب عَنهُ فِي الْوَاقِع كَمَا هُوَ تَحْقِيق الزَّاهِد. وَعَلَيْك أَن تعلم أَن الحكم بِاعْتِبَار حُصُوله فِي الذِّهْن تصور بِالْمَعْنَى الأول ولخصوصية كَونه حكما يُسمى تَصْدِيقًا وَسَيَجِيءُ توضيح هَذَا الْإِجْمَال فِي ذيل هَذَا الْمقَال أَو الاذعان بِنِسْبَة الِاتِّصَال واللااتصال وبنسبة الِانْفِصَال واللاانفصال. وَالْإِمَام الرَّازِيّ ﵀ ذهب إِلَى أَنه مركب عبارَة عَن مَجْمُوع تصور الْمَحْكُوم عَلَيْهِ وَبِه وَالْحكم لما صرح بِهِ فِي الملخص. وَقيل إِن أول من نسب تركيب التَّصْدِيق إِلَى الإِمَام هُوَ الكاتبي فِي شرح الملخص حَيْثُ حمل عبارَة الملخص على ظَاهرهَا فَصَارَ كسخاوة حَاتِم وشجاعة رستم وَإِلَّا فعبارات الإِمَام فِي سَائِر كتبه نَص على أَن التَّصْدِيق نفس الحكم على مَا عَلَيْهِ الْحُكَمَاء. وَقَالَ القَاضِي سراج الدّين الأرموي فِي الْمطَالع الْعلم إِمَّا تصور إِن كَانَ إدراكا ساذجا وَإِمَّا تَصْدِيق إِن كَانَ مَعَ حكم بِنَفْي أَو إِثْبَات وَقَالَ صَاحب الْكَشْف فِي كتاب الْبَيَان التَّصَوُّر إِدْرَاك الشَّيْء من حَيْثُ هُوَ مَقْطُوع النّظر عَن كَونه خَالِيا عَن الحكم بِهِ أَو عَلَيْهِ بِإِيجَاب أَو سلب والمنظور إِلَيْهِ مَعَ أَحدهمَا هُوَ التَّصْدِيق. وَفِي ميزَان الْمنطق الْعلم إِمَّا تصور فَقَط وَهُوَ حُصُول صُورَة الشَّيْء فِي الْعقل. وَإِمَّا تَصْدِيق وَهُوَ تصور مَعَه حكم. وَفِي الشمسية الْعلم إِمَّا تصور فَقَط وَهُوَ حُصُول صُورَة الشَّيْء فِي الْعقل وَإِمَّا تصور مَعَه حكم وَيُقَال للمجموع تَصْدِيق. وَهَكَذَا قسمه الطوسي فِي تَجْرِيد الْمِيزَان. وَلَا يخفى أَن هَذِه التفاسير للتصديق لَا تنطبق على شَيْء من مذهبي الْحُكَمَاء

стр. 201

وَالْإِمَام. أما الأول: فلامتناع معية الشَّيْء بِنَفسِهِ. وَأما الثَّانِي: فَلِأَن الحكم لما كَانَ سَابِقًا على الْمَجْمُوع بِحكم الْجُزْئِيَّة لم يكن مَعَه للتضاد بَين التَّقَدُّم والمعية. وَأَنت خَبِير بِمَا فِيهِ من منع التضاد لجَوَاز أَن تكون معية زمانية وَهِي لَا تنَافِي التَّقَدُّم الذاتي كَمَا هُوَ شَأْن الْجُزْء مَعَ الْكل. نعم مَا ذكره السَّيِّد السَّنَد الشريف الشريف قدس سره فِي حَاشِيَته على شرح الشمسية يُسْتَفَاد مِنْهُ دَلِيل قَاطع على عدم انطباق هَذِه التفاسير على مَذْهَب الإِمَام وَمن أَرَادَ الِاطِّلَاع عَلَيْهِ فَليرْجع إِلَيْهِ. وَيفهم مِمَّا قَالَ الْعَلامَة الْأَصْفَهَانِي فِي شرح الْمطَالع والطوالع أَن هَذِه التفاسير مَبْنِيَّة على مَذْهَب ثَالِث مستحدث مِنْهُم فِي التَّصْدِيق وَلَا مشاحة فِي الِاصْطِلَاح. ومحصل كَلَامه أَن حَقِيقَة التَّصْدِيق هِيَ مَا يكون الحكم لاحقا بِهِ عارضا لَهُ وَهُوَ مَجْمُوع التصورات الثَّلَاثَة من حَيْثُ إِنَّه ملحوق ومعروض للْحكم المرادف للتصديق فتسمية المعروض بالتصديق من بَاب إِجْرَاء الْعَارِض على المعروض وَمَا عدا ذَلِك تصور ساذج وَحِينَئِذٍ لَا يلْزم أَن يكون تصور الْمَحْكُوم عَلَيْهِ وَحده أَو تصور الْمَحْكُوم بِهِ وَحده وَلَا مجموعهما مَعًا وَحدهمَا تَصْدِيقًا لَكِن يلْزم أَن يكون إِدْرَاك النِّسْبَة وَحده تَصْدِيقًا لِأَن الحكم عَارض لَهُ حَقِيقَة كَمَا هُوَ الْمَشْهُور وَإِن قلت إِن المُرَاد من التَّصَوُّر المعروض للْحكم مَجْمُوع التصورات الثَّلَاثَة كَمَا مر وَالْحكم وَإِن كَانَ عارضا للنسبة حَقِيقَة لكنه بِوَاسِطَة قِيَامهَا بالطرفين عَارض للمجموع فَإِن عرُوض أَمر بِجُزْء يسْتَلْزم عروضه للْكُلّ قُلْنَا لَا دلَالَة للتصور على التَّعَدُّد فضلا عَن أَن يكون دَالا على مَجْمُوع التصورات الثَّلَاثَة. وَأما تَقْسِيم صَاحب الشمسية فَلَا ينطبق على مَذْهَب الْحُكَمَاء بِالضَّرُورَةِ وَلَا على مَذْهَب الإِمَام لما ذكره السَّيِّد السَّنَد قدس سره فِي تِلْكَ الْحَاشِيَة. وَاعْلَم أَن السَّيِّد السَّنَد قدس سره قَالَ فِي تِلْكَ الْحَاشِيَة وَإِن كَانَ أَي التَّصْدِيق عبارَة عَن الْمَجْمُوع الْمركب مِنْهُمَا كَمَا صرح بِهِ أَي بقوله وَيُقَال للمجموع تَصْدِيق لم يكن التَّصْدِيق قسما من الْعلم بل مركبا من أحد قسميه مَعَ أَمر آخر مُقَارن لَهُ أَعنِي الحكم وَذَلِكَ بَاطِل انْتهى قَوْله لم يكن التَّصْدِيق قسما من الْعلم لِأَن الحكم على هَذَا التَّقْسِيم فعل فَلَا يكون التَّصْدِيق الْمركب مِنْهُ وَمن الْعلم علما وَذَلِكَ بَاطِل لاتفاقهم على أَن التَّصْدِيق قسم من الْعلم وَإِنَّمَا الِاخْتِلَاف فِي حَقِيقَته فَلَا يَصح التَّقْسِيم فضلا عَن الانطباق كَمَا فِي الْحَوَاشِي الحكيمية - أَقُول إِن الحكم عِنْد الإِمَام علم وَإِدْرَاك لَا فعل كَمَا سَيَجِيءُ فتقسيم صَاحب الشمسية منطبق على مَذْهَب الإِمَام. فَإِن قلت أَي مَذْهَب من مذهبي الْحُكَمَاء وَالْإِمَام حق قُلْنَا الْمَذْهَب الْحق هُوَ مَذْهَب الْحُكَمَاء كَمَا قَالَ السَّيِّد السَّنَد قدس سره هَذَا هُوَ الْحق لِأَن تَقْسِيم الْعلم إِلَى هذَيْن الْقسمَيْنِ إِنَّمَا هُوَ لامتياز كل وَاحِد مِنْهُمَا من الآخر بطرِيق خَاص يستحصل بِهِ. ثمَّ إِن الْإِدْرَاك الْمُسَمّى بالحكم ينْفَرد بطرِيق خَاص يُوصل إِلَيْهِ وَهُوَ الْحجَّة

стр. 202

المنقسمة إِلَى أقسامها. وَمَا عدا هَذَا الْإِدْرَاك لَهُ طَرِيق وَاحِد وَهُوَ القَوْل الشَّارِح فتصور الْمَحْكُوم عَلَيْهِ وتصور الْمَحْكُوم بِهِ وتصور النِّسْبَة الْحكمِيَّة يُشَارك سَائِر التصورات فِي الاستحصال بالْقَوْل الشَّارِح فَلَا فَائِدَة فِي ضمهَا إِلَى الحكم وَجعل الْمَجْمُوع قسما وَاحِدًا من الْعلم مُسَمّى بالتصديق. لِأَن هَذَا الْمَجْمُوع لَيْسَ لَهُ طَرِيق خَاص فَمن لاحظ مَقْصُود الْفَنّ أَعنِي بَيَان الطّرق الموصلة إِلَى الْعلم لم يلتبس عَلَيْهِ أَن الْوَاجِب فِي تقسيمه مُلَاحظَة الامتياز فِي الطّرق فَيكون الحكم أحد قسميه الْمُسَمّى بالتصديق لكنه مَشْرُوط فِي وجوده ضمه إِلَى أُمُور مُتعَدِّدَة من أَفْرَاد الْقسم الآخر انْتهى. فَإِن قيل إِن الحكم عِنْد الإِمَام فعل من أَفعَال النَّفس لَا علم وَإِدْرَاك فَكيف يكون الْمَجْمُوع الْمركب من التصورات الثَّلَاثَة وَالْحكم قسما من الْعلم فَإِن تركيب التَّصْدِيق الَّذِي هُوَ قسم الْعلم من الْعلم وَغَيره محَال قُلْنَا الحكم عِنْد الإِمَام إِدْرَاك قطعا وَمَا اشْتهر أَنه فعل عِنْده غلط نَشأ من اشْتِرَاك لفظ الحكم بَين الْمَعْنى الاصطلاحي وَهُوَ الإذعان وَبَين الْمَعْنى اللّغَوِيّ وَهُوَ ضم أحد المفهومين إِلَى الآخر وَالضَّم فعل من أَفعَال النَّفس فَمن قَالَ إِن الحكم عِنْده فعل والتصديق عبارَة عَن مَجْمُوع التصورات الثَّلَاثَة وَالْحكم فقد افترى عَلَيْهِ بهتانا عَظِيما. نعم يرد على الإِمَام اعْتِرَاض من وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَنه يلْزم قلب الْمَوْضُوع لاستلزامه أَن يكون التَّصْدِيق مكتسبا من القَوْل الشَّارِح والتصور من الْحجَّة وَالْأَمر بِالْعَكْسِ أما الأول فَلِأَن التَّصْدِيق عِنْده هُوَ الْمَجْمُوع من التصورات الثَّلَاثَة وَالْحكم فَلَو كَانَ الحكم الَّذِي هُوَ جزؤه بديهيا غَنِيا عَن الِاكْتِسَاب وَيكون تصور أحد طَرفَيْهِ كسبيا كَانَ ذَلِك الْمَجْمُوع كسبيا. فَإِن احْتِيَاج الْجُزْء إِلَى الشَّيْء يسْتَلْزم احْتِيَاج الْكل إِلَيْهِ وَحِينَئِذٍ يكون اكتسابه من القَوْل الشَّارِح. وَلَا يخفى مَا فِيهِ لِأَن التصورات كلهَا عِنْده بديهية فَلَا يتَصَوَّر أَن يكون تصور أحد الطَّرفَيْنِ عِنْده كسبيا حَتَّى يلْزم الْمَحْذُور الْمَذْكُور. وَأما الثَّانِي: فَلِأَن الحكم عِنْده إِدْرَاك وَلَيْسَ هُوَ وَحده تَصْدِيقًا عِنْده بل الْمَجْمُوع الْمركب مِنْهُ وَمن التصورات الثَّلَاثَة فَلَا بُد أَن يكون تصورا فَإِذا كَانَ كسبيان يكون اكتسابه من الْحجَّة فَيلْزم اكْتِسَاب التَّصَوُّر من الْحجَّة وَهُوَ مُمْتَنع لما سَيَجِيءُ فِي مَوْضُوع الْمنطق إِن شَاءَ الله تَعَالَى. إِلَّا أَن يُقَال إِن الإِمَام جَازَ أَن يكون مُلْتَزما أَن يكون بعض التصورات أَعنِي الحكم مكتسبا من الْحجَّة فَهُوَ لَيْسَ بمعتقد بِمَا هُوَ الْمَشْهُور من أَن التَّصَوُّر مكتسب من القَوْل الشَّارِح فَقَط والتصديق من الْحجَّة فَحسب. والاعتراض بِالْوَجْهِ الثَّانِي أَن الْوحدَة مُعْتَبرَة فِي الْمقسم كَمَا ذكرنَا فِي جَامع الغموض شرح الكافية فِي شرح اللَّفْظ كَيفَ لَا وَإِن لم يُقيد بهَا لم ينْحَصر كل مقسم فِي أقسامه فَإِن مَجْمُوع الْقسمَيْنِ قسم ثَالِث للمطلق. فالتصديق الَّذِي هُوَ عبارَة عَن الادراكات الَّتِي هِيَ عُلُوم مُتعَدِّدَة لَا ينْدَرج تَحت الْعلم الْوَاحِد الَّذِي جعل مقسمًا. وَالْجَوَاب أَن التَّصْدِيق الْمَذْكُور فِي نَفسه وَإِن كَانَت علوما مُتعَدِّدَة لَكِن لَهَا نوع وحدة فَلَا بَأْس باندراجها بِحَسب تِلْكَ

стр. 203

الْوحدَة تَحت الْعلم مَعَ أَن التَّرْكِيب بِدُونِ اعْتِبَار الْوحدَة مُمْتَنع وَمن سوى الْحُكَمَاء قَائِل بتركيب التَّصْدِيق فَلهُ وحدة بحسبها مندرج تَحت الْعلم فَلَا إِشْكَال. وَقَالَ الزَّاهِد فِي حَاشِيَة الرسَالَة أَقُول يرد على الإِمَام أَن أَجزَاء التَّصْدِيق يجب أَن تكون علوما تصورية لِأَن الْعلم منحصر فِي التَّصَوُّر والتصديق وجزء التَّصْدِيق لَا يُمكن أَن يكون شَيْئا غير الْعلم أَو علما تصديقيا غير التصوري وَلَا شكّ أَن التصورات كلهَا بديهيات عِنْده وَمن الضروريات أَنه إِذا حصل جَمِيع أَجزَاء الشَّيْء بالبداهة يحصل ذَلِك الشَّيْء بالبداهة فَيلْزم أَن يكون التصديقات أَيْضا كلهَا بديهية مَعَ أَنه لَا يَقُول بذلك انْتهى. وَقَالَ فِي الْهَامِش المُرَاد بِالْجَمِيعِ الْكل الإفرادي فَلَا يرد أَن جَمِيع أَجزَاء الشَّيْء هُوَ بِعَيْنِه ذَلِك الشَّيْء فَيرجع الْكَلَام إِلَى أَنه إِذا حصل ذَلِك الشَّيْء يحصل ذَلِك الشَّيْء. ثمَّ حُصُول كل وَاحِد من الْأَجْزَاء بِأَيّ نَحْو كَانَ مُسْتَلْزم لحُصُول الْكل كَذَلِك إِذا لم يعْتَبر مَعَه الْهَيْئَة الاجتماعية وحصوله بطرِيق البداهة لَيْسَ بمستلزم لحُصُول الْكل كَذَلِك إِذا اعْتبر مَعَه تِلْكَ الْهَيْئَة انْتهى. وَاعْلَم أَن الْحُكَمَاء قاطبة بعد اتِّفَاقهم على أَن التَّصْدِيق بسيط عبارَة عَن الاذعان وَالْحكم فَقَط اخْتلفُوا فِي أَن مُتَعَلق الاذعان إِمَّا النِّسْبَة الخبرية ثبوتية أَو سلبية. أَو مُتَعَلقَة وُقُوع النِّسْبَة الثبوتية التقييدية أَولا وُقُوعهَا يَعْنِي أَن النِّسْبَة وَاقعَة أَو لَيست بواقعة فَاخْتَارَ المتقدمون مِنْهُم الأول وَقَالُوا بِتَثْلِيث أَجزَاء الْقَضِيَّة الْمَحْكُوم عَلَيْهِ والمحكوم بِهِ وَالنِّسْبَة الخبرية ثبوتية أَو سلبية وَهَذَا هُوَ الْحق إِذْ لَا يفهم من زيد قَائِم مثلا إِلَّا نِسْبَة وَاحِدَة وَلَا يحْتَاج فِي عقده إِلَى نِسْبَة أُخْرَى. والتصديق عِنْدهم نوع آخر من الْإِدْرَاك مغائر للتصور مُغَايرَة ذاتية لَا بِاعْتِبَار الْمُتَعَلّق. وَذهب الْمُتَأَخّرُونَ مِنْهُم إِلَى الثَّانِي وَقَالُوا بتربيع أَجزَاء الْقَضِيَّة الْمَحْكُوم عَلَيْهِ والمحكوم بِهِ وَالنِّسْبَة التقييدية ثبوتية أَو سلبية الَّتِي سَموهَا بِالنِّسْبَةِ الْحكمِيَّة. وَالرَّابِع النِّسْبَة التَّامَّة الخبرية وَهِي أَن النِّسْبَة وَاقعَة أَو لَيست بواقعة وَالَّذِي حملهمْ على ذَلِك أَنهم ظنُّوا أَنه لَو جعلُوا مُتَعَلق الْإِدْرَاك النِّسْبَة الْحكمِيَّة لَا أَن النِّسْبَة وَاقعَة أَو لَيست بواقعة لدخل الشَّك وَالوهم والتخييل فِي التَّصْدِيق لِأَنَّهَا أَيْضا إِدْرَاك النِّسْبَة الْحكمِيَّة ففرقوا بَين التَّصَوُّر والتصديق بِاعْتِبَار الْمُتَعَلّق وازدادوا جُزْءا رَابِعا وجعلوه مُتَعَلق الْإِدْرَاك. وَزَعَمُوا أَن الشَّك وَكَذَا الْوَهم والتخييل لَيْسَ إِدْرَاك أَن النِّسْبَة وَاقعَة وَلَكِن لم يتنبهوا أَن الشَّك أَيْضا إِدْرَاك الْوُقُوع أَو اللاوقوع لَكِن لَا على سَبِيل التَّسْلِيم والإذعان فَلم يَنْفَعهُمْ الازدياد بل زَاد الْفساد بِخُرُوج التصديقات الشّرطِيَّة فَإِن النِّسْبَة وَاقعَة أَو لَيست بواقعة نِسْبَة حملية وَالنِّسْبَة فِي الشرطيات هِيَ نِسْبَة الِاتِّصَال واللاتصال والانفصال واللاانفصال. وَأَيْضًا يتَوَهَّم مِنْهُ أَن مَفْهُوم أَن النِّسْبَة وَاقعَة أَو لَيست بواقعة مُعْتَبر فِي معنى الْقَضِيَّة وَالْأَمر لَيْسَ كَذَلِك فَإِن الْمُعْتَبر فِيهِ نِسْبَة بسيطة يصدق عَلَيْهَا هَذِه الْعبارَة المفصلة إِلَّا أَن يُقَال لَيْسَ مقصودهم إِثْبَات النسبتين المتغائرتين

стр. 204

حَقِيقَة بل أَن النِّسْبَة الْوَاحِدَة الَّتِي هِيَ النِّسْبَة التَّامَّة الخبرية إِذا أخذت من حَيْثُ إِنَّهَا نِسْبَة بَين الْمَوْضُوع والمحمول يتَعَلَّق بِهِ الشَّك وأخواه. وَإِذا أخذت من حَيْثُ إِنَّهَا نِسْبَة وَاقعَة أَو لَيست بواقعة يتَعَلَّق بهَا التَّصْدِيق وَيُشِير إِلَى هَذَا مَا فِي شرح الْمطَالع من أَن أَجزَاء الْقَضِيَّة عِنْد التَّفْصِيل أَرْبَعَة فَافْهَم. وَمَا ذكرنَا من أَن مُتَعَلق الإذعان وَالْحكم هُوَ النِّسْبَة التَّامَّة الخبرية هُوَ الْمَشْهُور وَمذهب الْجُمْهُور وَأما الزَّاهِد فَلَا يَقُول بِهِ فَإِنَّهُ قَالَ إِن التَّصْدِيق أَي الاذعان وَالْحكم يتَعَلَّق أَولا وبالذات بالموضوع والمحمول حَال كَون النِّسْبَة رابطة بَينهمَا وَثَانِيا وبالعرض بِالنِّسْبَةِ لِأَن النِّسْبَة معنى حرفي لَا يَصح أَن يتَعَلَّق التَّصْدِيق بهَا من حَيْثُ هِيَ هِيَ. أَقُول نعم إِن النِّسْبَة من حَيْثُ إِنَّهَا رابطة فِي الْقَضِيَّة لَا يُمكن أَن تلاحظ قصدا وبالذات لِأَنَّهَا معنى حرفي فَلَا يُمكن تعلق الاذعان والتصديق بهَا بجعلها مَوْضُوعا ومحكوما عَلَيْهَا أَو بهَا بالاذعان والتصديق لَكِن لَا نسلم أَن تعلقهما بهَا مُطلقًا مَوْقُوف على ملاحظتها قصدا وبالذات فَقَوله لَا يَصح أَن يتَعَلَّق التَّصْدِيق بهَا من حَيْثُ هِيَ هِيَ لَا يَصح. وتوضيحه أَن الْمَعْنى مَا لم يُلَاحظ قصدا وبالذات لَا يُمكن جعله مَحْكُومًا عَلَيْهِ أَو بِهِ بِنَاء على أَن النَّفس مجبولة على أَنَّهَا مَا لم تلاحظ الشَّيْء كَذَلِك لَا تقدر على أَن تحكم عَلَيْهِ أَو بِهِ كَمَا يشْهد بِهِ الوجدان وَالْمعْنَى الْحر فِي لَا يُمكن أَن يُلَاحظ كَذَلِك فَلَا يُمكن الحكم عَلَيْهِ أَو بِهِ فَتعلق الاذعان وَالْحكم بِهِ مُمْتَنع. وَأما عرُوض الْعَوَارِض بِحَسب الْوَاقِع وَنَفس الْأَمر للمعنى الْحرفِي الملحوظ تبعا وَمن حَيْثُ إِنَّه آلَة لملاحظة الطَّرفَيْنِ فَلَيْسَ بممتنع. أَلا ترى أَن الِابْتِدَاء الَّذِي هُوَ مَدْلُول كلمة من إِذا لوحظ فِي أَي تركيب يعرض لَهُ الْوُجُود والإمكان والاحتياج إِلَى الطَّرفَيْنِ وَالْقِيَام بهما وَنَحْوهَا لَا على وَجه الحكم بل على وَجه مُجَرّد الْقيام وَالْعرُوض وَهَذَا لَيْسَ بممتنع والإذعان من هَذَا الْقَبِيل فَيجوز أَن يتَعَلَّق بِالنِّسْبَةِ الملحوظة فِي الْقَضِيَّة تبعا على وَجه الْعرُوض لَكِن أَيهَا القَاضِي العَاصِي لَا تبطل حق القَاضِي الزَّاهِد وَلَا تتْرك الانصاف وَإِن امْتَلَأَ أَحْمد نكر من الْجور والاعتساف وَلَا تقس عرُوض الاذعان للنسبة على عرُوض الْوُجُود والإمكان فَإِنَّهُ قِيَاس مَعَ الْفَارِق فَإِن الاذعان لكَونه أمرا اختياريا مُكَلّفا بِهِ قصديا بِدَلِيل التَّكْلِيف بِالْإِيمَان لَا يُمكن عروضه وتعلقه بالمذعن بِهِ إِلَّا بعد تعلقه وملاحظته قصدا وبالذات بِخِلَاف الْوُجُود والإمكان وَنَحْوهمَا فَإِن عروضها لشَيْء لَيْسَ بموقوف على قصد قَاصد كَمَا لَا يخفى. وَاعْلَم أَن الزَّاهِد قَالَ فِي حَوَاشِيه على الرسَالَة الثَّالِث مَا هُوَ يَبْدُو فِي أول النّظر وَيظْهر فِي بادئ الرَّأْي من أَن التَّصْدِيق هُوَ الْكَيْفِيَّة الإدراكية. وَمَا يَقْتَضِيهِ النّظر الدَّقِيق. ويلوح مِمَّا أَفَادَهُ أهل التَّحْقِيق. هُوَ أَن الْكَيْفِيَّة الاذعانية وَرَاء الْكَيْفِيَّة الإدراكية أَلَيْسَ إِنَّا إِذا سمعنَا قَضِيَّة وأدركناها بِتمَام أَجْزَائِهَا ثمَّ أَقَمْنَا الْبُرْهَان عَلَيْهَا لَا يحصل لنا إِدْرَاك آخر

стр. 205

بل تقترن بالإدراك السَّابِق حَالَة أُخْرَى تسمى الإذعان وَالْقَبُول وَإِلَّا يلْزم أَن تكون لشَيْء وَاحِد صُورَتَانِ فِي الذِّهْن. وَلَا يخفى على من يرجع إِلَى وجدانه أَن الْعلم صفة يحصل مِنْهُ الانكشاف والإذعان صفة لَيْسَ كَذَلِك بل تحصل مِنْهُ بعد الانكشاف كَيْفيَّة أُخْرَى للنَّفس وَبِذَلِك يَصح تَقْسِيم الْعلم إِلَى التَّصَوُّر الساذج والتصور مَعَه التَّصْدِيق كَمَا وَقع عَن كثير من الْمُحَقِّقين انْتهى. أَقُول قَوْله: (صُورَتَانِ فِي الذِّهْن) أَي صُورَتَانِ مساويتان وَهُوَ محَال فَلَا يرد أَنه قَالَ فِي حَوَاشِيه على شرح المواقف للوجود صُورَة وللعدم صُورَتَانِ فَإِن للعدم صُورَتَيْنِ إجمالية وتفصيله كَمَا سَيَجِيءُ فِي مَوْضِعه إِن شَاءَ الله تَعَالَى. وَاعْلَم أَنه يعلم من هَذَا الْمقَال أَن من قسم الْعلم إِلَى التَّصَوُّر فَقَط وَإِلَى تصور مَعَه حكم أَو إِلَى تصور مَعَه تَصْدِيق مَبْنِيّ على أُمُور. أَحدهَا: أَن التَّصْدِيق وَالْحكم والإذعان أَلْفَاظ مترادفة. وَثَانِيها: أَن الْعلم منقسم إِلَى تصورين أَحدهمَا تصور ساذج أَي غير مقرون بالحكم. وَثَانِيهمَا تصور مقرون بِهِ. وَثَالِثهَا: أَن التَّصْدِيق لَيْسَ بِعلم بِنَاء على أَنه كَيْفيَّة إذعانية لَا كَيْفيَّة إدراكية حَتَّى يكون علما. وَرَابِعهَا: أَن الْقسم الثَّانِي لما لم يَنْفَكّ عَن التَّصْدِيق الَّذِي هُوَ الحكم سمي بالتصديق مجَازًا من قبيل تَسْمِيَة الشَّيْء باسم مَا يقارنه وَلَا يَنْفَكّ عَنهُ. ثمَّ المُرَاد بالتصور الْمُقَارن بالحكم إِمَّا الإدراكات الثَّلَاثَة فَقَط أَو إِدْرَاك أَن النِّسْبَة وَاقعَة أَو لَيست بواقعة أَيْضا على الِاخْتِلَاف كَمَا مر. وَلَا يخفى عَلَيْك أَن كَون التَّصْدِيق علما كنار على علم. وانقسام الْعلم إِلَى التَّصَوُّر والتصديق من ضروريات مَذْهَب الْحُكَمَاء وَحمل إِطْلَاق التَّصْدِيق على الْقسم الثَّانِي على الْمجَاز لَا يعلم من إطلاقاتهم وَقَوله: (إِن الْكَيْفِيَّة الإذعانية وَرَاء الْكَيْفِيَّة الإدراكية) إِن أَرَادَ بِهِ أَنه لَيْسَ الأولى عين الثَّانِيَة فَمُسلم لَكِن لَا يجدي نفعا مَا لم يثبت بَينهمَا مباينة. وَإِن أَرَادَ بِهِ أَن بَينهمَا مباينة بالنوع فَمَمْنُوع لِأَن الثَّانِيَة أَعم من الأولى فَإِن الأولى من أَنْوَاع الثَّانِيَة فَإِن للنَّفس من واهب الصُّور قبُول وَإِدْرَاك لَهَا قطعا تصورية أَو تصديقية. نعم إِن فِي التصورات إِدْرَاك وَقبُول لَا على وَجه الإذعان وَفِي التصديقات إِدْرَاك وَقبُول على وَجه الإذعان بِمَعْنى أَن ذَلِك الْإِدْرَاك نفس الإذعان إِذْ لَا نعني بالإذعان إِلَّا إِدْرَاك أَن النِّسْبَة وَاقعَة أَو لَيست بواقعة وقبولها كَذَلِك فَكَانَ نِسْبَة الْإِدْرَاك وَالْقَبُول المطلقين مَعَ الإذعان نِسْبَة الْعَام مَعَ الْخَاص بل نِسْبَة الْمُطلق إِلَى الْمُقَيد وَنسبَة الْجِنْس إِلَى النَّوْع وَقَوله: (لَا يحصل لنا إِدْرَاك آخر) مَمْنُوع إِذْ لَو أَرَادَ بالإدراك الْحَالة الإدراكية فَمَنعه ظَاهر ضَرُورَة أَن الْحَالة الإدراكية قبل إِقَامَة الْبُرْهَان كَانَت مترتبة على مَحْض تعلق التَّصَوُّر بمضمون الْقَضِيَّة شكا أَو غَيره وَبعدهَا حصلت حَالَة إدراكية أُخْرَى وَهِي إِدْرَاك أَن النِّسْبَة وَاقعَة أَو لَيست بواقعة وَهِي عين الْحَالة الَّتِي يسميها حَالَة إذعانية وإذعانا وَكَذَا إِذا أَرَادَ بِهِ الصُّورَة الذهنية ضَرُورَة أَن الْمَعْلُوم كَانَ محفوفا بالعوارض الإدراكية الْغَيْر الإذعانية فَكَانَ صُورَة ثمَّ حف بعد إِقَامَة الدَّلِيل بالحالة الإدراكية الإذعانية فَكَانَ صُورَة أُخْرَى فَإِن تغاير

стр. 206

الْعَارِض يدل على تغاير المعروض من حَيْثُ إِنَّه معروض. نعم ذَات الْمَعْلُوم من حَيْثُ هُوَ فِي الصُّورَتَيْنِ أَمر وَاحِد لم يَتَجَدَّد واستحالة أَن يكون لشَيْء وَاحِد صُورَتَانِ فِي الذِّهْن من جِهَتَيْنِ مَمْنُوع بل هُوَ وَاقع وَقَوله: (والإذعان صفة لَيْسَ كَذَلِك) أَيْضا مَمْنُوع لِأَن الإذعان سَوَاء أُرِيد بِهِ صُورَة إذعانية أَو حَالَة إدراكية نوع من صُورَة إدراكية أَو حَالَة إدراكية فَإِنَّهُ يَتَرَتَّب عَلَيْهِ مَا يَتَرَتَّب عَلَيْهِمَا من الانكشاف وَلَو ترَتّب قبل ذَلِك هُنَاكَ انكشافات عددية تصورية. اعْلَم أَن هَا هُنَا ثَلَاث مُقَدمَات أجمع عَلَيْهَا الْمُحَقِّقُونَ وتلقوها بِالْقبُولِ والإذعان. وَلم يُنكر عَنْهَا أحد إِلَى الْآن. الأولى: أَن الْعلم والمعلوم متحدان بِالذَّاتِ. وَالثَّانيَِة: أَن التَّصَوُّر والتصديق نَوْعَانِ مُخْتَلِفَانِ بِالذَّاتِ. وَالثَّالِثَة: أَنه لَا حجر فِي التصورات فَيتَعَلَّق بِكُل شَيْء حَتَّى يتَعَلَّق بِنَفسِهِ بل بنقيضه وبالتصديق أَيْضا فَيتَوَجَّه اعتراضان. الِاعْتِرَاض الأول: أَن التَّصَوُّر والتصديق إِذا تعلقا بِشَيْء وَاحِد وَلَا امْتنَاع فِي هَذَا التَّعَلُّق بِحكم الْمُقدمَة الثَّالِثَة فَيلْزم اتحادهما نوعا بِحكم الْمُقدمَة الأولى وَاللَّازِم بَاطِل لِأَن صيرورة الشَّيْء الْوَاحِد نَوْعَيْنِ مُخْتَلفين بِالذَّاتِ محَال بِالضَّرُورَةِ. وَجَوَابه أَنا لَا نسلم أَن التَّصْدِيق علم لما مر من أَنه كَيْفيَّة إذعانية لَا كَيْفيَّة إدراكية حَتَّى يكون علما فضلا عَن أَن يكون عين الْمَعْلُوم فَيتَعَلَّق التَّصَوُّر والتصديق بِشَيْء وَاحِد وَلَا يلْزم اتحادهما لتوقفه على كَون التَّصْدِيق عين ذَلِك الشَّيْء وَهَذِه العينية مَوْقُوفَة على كَون التَّصْدِيق علما. وَإِن سلمنَا أَن التَّصْدِيق علم كَمَا هُوَ الْمَشْهُور فَنَقُول إِن الْمُقدمَة الأولى مَخْصُوصَة بِالْعلمِ التصوري فالعلم التصديقي لَيْسَ عين الْمُصدق بِهِ الْمَعْلُوم. والاعتراض الثَّانِي: أَن التَّصَوُّر إِذا تعلق بالتصديق يلْزم اتحادهما فِي الْمَاهِيّة النوعية بِحكم الْمُقدمَة الأولى. وَأجِيب عَنهُ بِأَن التَّصَوُّر الْمُتَعَلّق بالتصديق تصور خَاص فاللازم هَا هُنَا هُوَ الِاتِّحَاد بَينه وَبَين التَّصْدِيق والتباين النوعي إِنَّمَا هُوَ بَين التَّصَوُّر والتصديق المطلقين. وَيُمكن الْجَواب عَنهُ بِأَن تعلق التَّصَوُّر بِكُل شَيْء لَا يسْتَلْزم تعلقه بِكُل وَجه فَيجوز أَن يمْتَنع تعلقه بِحَقِيقَة التَّصْدِيق وكنهه وَيجوز التَّعَلُّق بِاعْتِبَار وَجهه ورسمه فَإِن حَقِيقَة الْوَاجِب تَعَالَى مُمْتَنع تصَوره بالكنه وَإِنَّمَا يجوز بِالْوَجْهِ وَأَن الْمعَانِي الحرفية يمْتَنع تصورها وَحدهَا وَإِنَّمَا يجوز بعد ضم ضميمة إِلَيْهَا. وَأجَاب عَنهُ الزَّاهِد فِي حَاشِيَته على الرسَالَة المعمولة فِي التَّصَوُّر والتصديق بقوله وَالَّذِي يَقْتَضِيهِ النّظر الصائب. والفكر الثاقب. هُوَ أَن الْحَقِيقَة الإدراكية زَائِدَة على مَا هُوَ حَاصِل فِي الذِّهْن كإطلاق الْكَاتِب على الْإِنْسَان كَمَا مرت إِلَيْهِ الْإِشَارَة فالتصور والتصديق قِسْمَانِ لما هُوَ علم حَقِيقَة وَالْعلم الَّذِي هُوَ عين الْمَعْلُوم هُوَ مَا يصدق عَلَيْهِ الْعلم أَي مَا هُوَ حَاصِل فِي الذِّهْن انْتهى. وَهَا هُنَا جوابات أخر تركتهَا لتردد الخاطر الفاتر بعداوة الْعدوان. وفقدان الأعوان.

стр. 207

بَاب التَّاء مَعَ الضَّاد الْمُعْجَمَة التضوب: الغيبوبة فِي الأَرْض. وَفِي الصِّحَاح تضب المَاء تضوبا أَي غَابَ فِي الأَرْض. التضايف: كَون الشَّيْئَيْنِ الوجوديين بِحَيْثُ يكون تعقل كل مِنْهُمَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى الآخر كالأبوة والبنوة وَيكون بَين ذَيْنك الشَّيْئَيْنِ تقَابل التضايف كَمَا سَيَجِيءُ فِي تقَابل التضايف. وَبِعِبَارَة أُخْرَى كَون النسبتين بِحَيْثُ يكون تعلق كل وَاحِد مِنْهُمَا بِشَيْء سَببا لتَعلق الْأُخْرَى بِشَيْء آخر كالأبوة والبنوة. التَّضْمِين: الْأَصَح فِي تَعْرِيفه أَن يقْصد بِلَفْظ مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيّ وَيُرَاد مَعَه معنى آخر تَابع لَهُ بِلَفْظ آخر دلّ عَلَيْهِ بِذكر مَا هُوَ من متعلقاته كَيْلا يلْزم الْجمع بَين الْحَقِيقَة وَالْمجَاز. فَتَارَة يَجْعَل الْمَذْكُور أصلا والمحذوف حَالا وَتارَة يعكس. فَإِن قلت إِذا كَانَ الْمَعْنى الآخر مدلولا عَلَيْهِ بِاللَّفْظِ الْمَحْذُوف لم يكن فِي ضمن الْمَذْكُور فَكيف قيل إِنَّه مُتَضَمّن أَبَاهُ قلت لما كَانَ مُنَاسبَة الْمَعْنى الْمَذْكُور بمعونة ذكر صلته قرينَة على اعْتِبَاره جعل كَأَنَّهُ فِي ضمنه. وَمن ثمه كَانَ جعله حَالا وتبعا للمذكور أولى من عَكسه. والتضمين فِي الشّعْر أَن يتَعَلَّق معنى الْبَيْت بِالَّذِي قبله تعلقا لَا يَصح إِلَّا بِهِ. تضمين المزدوج وَهُوَ أَن يَقع فِي أثْنَاء قَرَائِن النّظم والنثر لفظان مسجعان بعد مُرَاعَاة حُدُود الاسجاع والقوافي الْأَصْلِيَّة كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿وجئتك من سبأ بِنَبَأٍ يَقِين﴾ وَفِي البديع أما التَّضْمِين فَهُوَ أَن يضمن الشّعْر شَيْئا من شعر الْغَيْر بِنَبَأٍ كَانَ أَو مَا فَوْقه أَو مصراعا أَو مَا دونه مَعَ التَّنْبِيه على أَنه من شعر الْغَيْر إِن لم يكن مَشْهُورا عِنْد البلغاء. والأمثلة فِي كتب ذَلِك الْفَنّ. التَّضْعِيف: (دوجند ساختن) . وَفِي الْحساب تَكْرِير عدد مرّة سَوَاء كَانَ صَحِيحا أَو كسرا أَو مختلطا. التضاد: كَون الشَّيْئَيْنِ الوجوديين مُتَقَابلين بِحَيْثُ لَا يكون تعقل كل مِنْهُمَا بِالْقِيَاسِ إِلَى الآخر كَمَا بَين السوَاد وَالْبَيَاض. وَعند أَرْبَاب البديع التضاد هُوَ الطباق والمطابقة.

стр. 208

بَاب التَّاء مَعَ الطَّاء الْمُهْملَة التطبيق: والمطابقة والتضاد والطباق فِي البديع بِمَعْنى وَاحِد. التَّطْوِيل: أَن يكون اللَّفْظ زَائِد أَعلَى أصل المُرَاد لَا لفائدة وَلَا يكون اللَّفْظ الزَّائِد مُتَعَيّنا نَحْو قَول عدي بن أبرش. (وَألقى قَوْلهَا كذبا ومينا) أَي وجد قَوْلهَا كذبا وَالْكذب والمين بِمَعْنى وَاحِد وَلَا فَائِدَة فِي الْجمع بَينهمَا بِخِلَاف الحشو فَإِنَّهُ زِيَادَة لَا لفائدة بِحَيْثُ يكون الزَّائِد مُتَعَيّنا كالندى فِي قَول أبي الطّيب. (وَلَا فضل فِيهَا للشجاعة والندى ... وَخير الْفَتى لَوْلَا لِقَاء شعوب) بَاب التَّاء مَعَ الْعين الْمُهْملَة التعليمي: هُوَ الْعلم الْأَوْسَط. التَّعَجُّب: إِدْرَاك أَمر غَرِيب خَفِي السَّبَب. وَيُطلق أَيْضا على هَيْئَة انفعالية للنَّفس عِنْد إِدْرَاك الْأُمُور الغريبة الْخفية السَّبَب فَيُقَال التَّعَجُّب انفعال النَّفس عَمَّا خَفِي سَببه. وَالْمرَاد بالتعجب فِي قَوْلهم إِن التَّعَجُّب عَارض للْإنْسَان لذاته هُوَ الْمَعْنى الأول وَإِلَّا فالتعجب بِالْمَعْنَى الثَّانِي لَا حق عَارض للْإنْسَان بِوَاسِطَة إِدْرَاك أُمُور غَرِيبَة وَهَذَا الْإِدْرَاك مسَاوٍ للْإنْسَان فَيكون التَّعَجُّب حِينَئِذٍ لاحقا لَهُ بِوَاسِطَة مُسَاوِيَة. وَمِمَّا ذكرنَا ظهر اندفاع الِاعْتِرَاض على الْعَلامَة الرَّازِيّ رَحمَه الله تَعَالَى بِأَنَّهُ جعل التَّعَجُّب مِثَالا للاحق بِوَاسِطَة الْخَارِج الْمسَاوِي فِي شرح الْمطَالع وَجعله مِثَالا للاحق لذات الْإِنْسَان فِي شرح الشمسية. ثمَّ اعْلَم أَن إِطْلَاق التَّعَجُّب على هذَيْن الْأَمريْنِ إِمَّا بِاعْتِبَار أَنه حَقِيقَة فيهمَا على سَبِيل الِاشْتِرَاك أَو بِاعْتِبَار أَنه حَقِيقَة فِي أَحدهمَا مجَاز فِي الآخر وَحِينَئِذٍ يكون أحد التمثيلين على سَبِيل التسامح. وَاعْلَم أَن الغرابة تَقْتَضِي الْحُدُوث لِأَنَّهَا عبارَة عَن إِدْرَاك مَذْكُور حَادث والحدوث من خَواص الْمَادَّة فَيكون للحيوان أَيْضا مدْخل فِي عرُوض الغرابة للْإنْسَان لَا للناطق فَقَط كَمَا وهم فَلَا يردان التَّعَجُّب لَاحق للْإنْسَان بِوَاسِطَة جزئه أَعنِي النَّاطِق لَا لذاته كَمَا هُوَ الْمَشْهُور فَافْهَم واحفظ وَكن من الشَّاكِرِينَ. التَّعْرِيف: (شناسانيدن وخوردراباهل عَرَفَات مانندكردن) كَمَا فِي كتب الْفِقْه أَن التَّعْرِيف اجْتِمَاع النَّاس يَوْم عَرَفَة فِي بعض الْمَوَاضِع تَشْبِيها لَهُ بالواقفين بِعَرَفَة على عَرَفَات. وَأَيْضًا التَّعْرِيف أَن يذهب بِالْهَدْي إِلَى عَرَفَات مَعَ نَفسه ليعرف النَّاس أَنه هدي كَمَا فِي كنز الدقائق وَلَا يجب التَّعْرِيف بِالْهَدْي.

стр. 209

والتعريف: عِنْد النُّحَاة كَون الِاسْم مَوْضُوعا لشَيْء بِعَيْنِه كَمَا فِي الْمُضْمرَات والمبهمات والإعلام وَذي اللَّام والمضاف إِلَى الْمعرفَة. وَعند الْمُحَقِّقين حَقِيقَة التَّعْرِيف الْإِشَارَة إِلَى مَا يعرفهُ مخاطبك وَأَن الْمعرفَة مَا يشار بهَا إِلَى مُتَعَيّن أَي مَعْلُوم عِنْد السَّامع من حَيْثُ إِنَّه كَذَلِك والنكرة مَا يشار بهَا إِلَى أَمر مُتَعَيّن من حَيْثُ ذَاته وَلَا يقْصد مُلَاحظَة تعينه وَإِن كَانَ مُتَعَيّنا معهودا فِي نَفسه فَإِن بَين مصاحبة التَّعْيِين وملاحظته فرقا بَينا وَبَاقِي تَحْقِيق التَّعْرِيف فِي الْمعرفَة إِن شَاءَ الله تَعَالَى. وَعند المنطقيين جعل الشَّيْء مَحْمُولا على آخر لإِفَادَة تصَوره بالكنه أَو بِالْوَجْهِ. اعْلَم أَن الْغَرَض من التَّعْرِيف إِمَّا تَحْصِيل صُورَة لم تكن حَاصِلَة فِي الذِّهْن أَو تعْيين صُورَة من الصُّور الْحَاصِلَة فِيهِ. وَالْأول: هُوَ التَّعْرِيف الْحَقِيقِيّ - وَالثَّانِي: هُوَ التَّعْرِيف اللَّفْظِيّ. ثمَّ التَّعْرِيف الْحَقِيقِيّ إِمَّا أَن يكون وجود معرفه مَعْلُوما أَولا. الأول: التَّعْرِيف بِحَسب الْحَقِيقَة. وَالثَّانِي: التَّعْرِيف بِحَسب الِاسْم وكل وَاحِد مِنْهُمَا إِن كَانَ بالذاتيات فحد حَقِيقِيّ - أَو اسْمِي تَامّ - أَو نَاقص - وَإِلَّا فرسم حَقِيقِيّ - أَو اسْمِي - كَذَلِك. وَمِثَال الْحَد الْحَقِيقِيّ والرسم الْحَقِيقِيّ تَعْرِيف الْإِنْسَان الْمَعْلُوم وجوده بِالْحَيَوَانِ النَّاطِق وبالحيوان الضاحك. وَمِثَال الْحَد الاسمي والرسم الاسمي تَعْرِيف العنقاء الْغَيْر الْمَعْلُوم وجودهَا بِالْحَيَوَانِ الكذائي وبالطائر الكذائي. وَمِثَال اللَّفْظِيّ تَعْرِيف الغضنفر بالأسد. وَقد سمح الْعَلامَة التَّفْتَازَانِيّ ﵀ فِي المطول والتلويح وَشرح الشَّرْح للعضدي حَيْثُ جعل الاسمي دَاخِلا فِي اللَّفْظِيّ. ومنشأ التاسمح أَن الاسمي يَقع فِي مُقَابل الْحَقِيقِيّ واللفظي أَيْضا فِي مُقَابِله. وَزعم أَن كلا الحقيقيين بِمَعْنى وَاحِد فَجعل اللَّفْظِيّ شَامِلًا للاسمي وَغَيره. وَقد عرفت أَن للحقيقي مَعْنيين بِاعْتِبَار أحد الْمَعْنيين مُقَابل للتعريف اللَّفْظِيّ وَبِاعْتِبَار الْمَعْنى الآخر مُقَابل للتعريف الاسمي وَلَيْسَ كلا الحقيقيين بِمَعْنى وَاحِد حَتَّى يَصح مَا زَعمه. وَلَا يخفى عَلَيْك أَنه يَتَّضِح من هَذَا التَّحْقِيق أَن الرسوم الاسمية وَالْحُدُود الاسمية تجْرِي فِي الماهيات الْمَوْجُودَة أَيْضا لَكِن قبل الْعلم بوجودها وَأما الْأُمُور الاعتبارية فَلَا يكون تعريفاتها إِلَّا اسمية. التَّعْرِيف اللَّفْظِيّ: قسم من مُطلق التَّعْرِيف وقسيم للتعريف الْحَقِيقِيّ لِأَن الْمَطْلُوب فِي التَّعْرِيف الْحَقِيقِيّ تَحْصِيل صُورَة غير حَاصِلَة كَمَا مر. وَفِي اللَّفْظِيّ تعْيين صُورَة من الصُّور المخزونة وإحضارها فِي المدركة والالتفات إِلَيْهَا وتصورها بِأَنَّهَا معنى هَذَا اللَّفْظ وَهَذَا هُوَ معنى قَوْلهم إِن الْغَرَض من التَّعْرِيف اللَّفْظِيّ أَن يحصل للمخاطب تصور معنى اللَّفْظ من حَيْثُ إِنَّه مَعْنَاهُ وَإِلَيْهِ يرجع قَوْلهم التَّعْرِيف اللَّفْظِيّ مَا يقْصد بِهِ تَفْسِير مَدْلُول اللَّفْظ يَعْنِي أَن التَّعْرِيف اللَّفْظِيّ تَعْرِيف يكون الْمَقْصُود بِهِ تَصْوِير معنى اللَّفْظ من حَيْثُ إِنَّه مَعْنَاهُ فِي ذهن الْمُخَاطب وَتَفْسِيره وتوضيحه عِنْده أَي جعله ممتازا

стр. 210

من بَين الْمعَانِي المخزونة بإضافته إِلَى اللَّفْظ الْمَخْصُوص لَا من حَيْثُ إِنَّه وضع هَذَا اللَّفْظ الْمَخْصُوص لذَلِك الْمَعْنى حَتَّى يكون بحثا لغويا. نعم إِن التَّعْرِيف اللَّفْظِيّ يُفِيد أَمريْن: أَحدهمَا: إِحْضَار معنى اللَّفْظ. وَالثَّانِي: التَّصْدِيق بِأَن هَذَا اللَّفْظ مَوْضُوع لهَذَا الْمَعْنى. فَإِن أورد فِي الْعُلُوم اللُّغَوِيَّة فالمقصود مِنْهُ بِالذَّاتِ التَّصْدِيق الْمَذْكُور وبالعرض التَّصَوُّر إِذْ نظر أَرْبَاب تِلْكَ الْعُلُوم مَقْصُور على الْأَلْفَاظ وَحِينَئِذٍ كَانَ بحثا لغويا وَمن المطالب التصديقية. وَإِن أورد فِي الْعُلُوم الْعَقْلِيَّة فالمقصود مِنْهُ بِالذَّاتِ التَّصْوِير والإحضار وبالعرض التَّصْدِيق على مَا تَقْتَضِيه وَظِيفَة هَذِه الْعُلُوم وَحِينَئِذٍ كَانَ تعريفا لفظيا وَمن المطالب التصورية. وَمن هَا هُنَا يرْتَفع النزاع بَين الْفَرِيقَيْنِ الْقَائِل أَحدهمَا بِأَنَّهُ من المطالب التصديقية وَالْآخر بِأَنَّهُ من المطالب التصورية فَإِذا قيل الْخَلَاء محَال فَيُقَال مَا الْخَلَاء فيجاب بِأَنَّهُ بعد موهوم فَإِن قصد السَّائِل بِالذَّاتِ أَن لفظ الْخَلَاء لأي معنى من الْمعَانِي المخزونة مَوْضُوع فِي اللُّغَة فَكَانَ الْجَواب الْمَذْكُور حِينَئِذٍ بحثا لغويا ووظيفة أَرْبَاب اللُّغَة ومفيدا بِتَصْدِيق إِن لفظ الْخَلَاء مَوْضُوع لهَذَا الْمَعْنى وَإِن قصد تصور معنى لفظ الْخَلَاء لوُقُوعه مَوْضُوعا فِي الْقَضِيَّة الملفوظة أَعنِي الْخَلَاء محَال وَلَا بُد من تصور الْمَوْضُوع فِي التَّصْدِيق ليحكم عَلَيْهِ بِأَنَّهُ محَال فَكَانَ الْجَواب المسطور حِينَئِذٍ تعريفا لفظيا وَمن المطالب التصورية. وَالْفرق: بَين التَّعْرِيف اللَّفْظِيّ والحقيقي بِوُجُوه. الأول: أَن فِي التَّعْرِيف الْحَقِيقِيّ استحصال الصُّورَة ابْتِدَاء وَفِي اللَّفْظِيّ استحصالها ثَانِيًا وَلِهَذَا يعبر عَن هَذَا الاستحصال بالاستحضار فَيُقَال إِن فِي التَّعْرِيف اللَّفْظِيّ استحضار الصُّورَة. وتفصيل هَذَا الْمُجْمل أَن الصُّورَة قبل التَّعْرِيف الْحَقِيقِيّ لم تكن حَاصِلَة فِي المدركة أصلا ثمَّ بعده صَارَت حَاصِلَة فِيهَا فَفِيهِ استحصال الصُّورَة ابْتِدَاء أَي تَحْصِيل صُورَة غير حَاصِلَة أصلا وَالصُّورَة قبل التَّعْرِيف اللَّفْظِيّ حَاصِلَة فِي الخيال بعد حُصُولهَا فِي المدركة ثمَّ زَوَالهَا عَنْهَا ثمَّ إِذا أخذت الِالْتِفَات إِلَيْهَا يحصل مرّة أُخْرَى فِي المدركة فَفِي التَّعْرِيف اللَّفْظِيّ استحضار الصُّورَة واستحصالها ثَانِيًا. فَإِن قلت كثيرا مَا يكون الْمَعْنى مخطورا بالبال حَاضرا فِي المدركة وَمَعَ ذَلِك يحْتَاج إِلَى التَّعْرِيف اللَّفْظِيّ فَيعلم من هَا هُنَا أَن استحضار الصُّورَة لَا يكون مَطْلُوبا بالتعريف اللَّفْظِيّ وَإِلَّا يلْزم استحضار الْحَاضِر وَهُوَ محَال. قُلْنَا قد علمت أَن الْمَقْصُود من التَّعْرِيف اللَّفْظِيّ تَصْوِير معنى اللَّفْظ من حَيْثُ إِنَّه مَعْنَاهُ لَا من حَيْثُ إِن هَذَا اللَّفْظ مَوْضُوع لهَذَا الْمَعْنى وَمُجَرَّد حُضُور الْمَعْنى عِنْد المدركة لَا يُفِيد تصَوره من حَيْثُ إِنَّه معنى هَذَا اللَّفْظ. وَالثَّانِي: أَن التَّعْرِيف الْحَقِيقِيّ يكون لنَفسِهِ وَلغيره أَيْضا بِخِلَاف اللَّفْظِيّ فَإِنَّهُ إِحْضَار الصُّورَة الْحَاصِلَة لغيره لَا لنَفسِهِ وَإِلَّا يلْزم تَحْصِيل الْحَاصِل وإحضار الْحَاضِر فَإِن قصد إِحْضَار شَيْء لَا يتَصَوَّر بِدُونِ حُضُوره. وَالثَّالِث: أَن منشأ التَّعْرِيف اللَّفْظِيّ كَونه مَسْبُوقا بِلَفْظ لم يفهم مَعْنَاهُ بِخِلَاف الْحَقِيقِيّ. وَالرَّابِع:

стр. 211

أَن التَّعْرِيف اللَّفْظِيّ يتَعَلَّق بالبديهيات والنظريات الْحَاصِلَة قبله بِخِلَاف الْحَقِيقِيّ. وَحَاصِل الْكَلَام أَن التَّعْرِيف اللَّفْظِيّ أَن يكون مَا وضع اللَّفْظ بإزائه مَعْلُوما من حَيْثُ هُوَ مَجْهُولا من حَيْثُ إِنَّه مَدْلُول لفظ آخر فَيعرف ذَلِك الْمَوْضُوع لَهُ من هَذِه الْحَيْثِيَّة بِهِ من حَيْثُ هُوَ مَدْلُول للفظ آخر عرف أَنه مَدْلُول لَهُ. والتعريف على هَذَا الْوَجْه لَيْسَ بدوري إِذْ الشَّيْء من حَيْثُ هُوَ مَدْلُول اللَّفْظ عرف كَونه مدلولا لَهُ لَا يتَوَقَّف تَعْرِيفه على الشَّيْء من حَيْثُ هُوَ مَدْلُول لفظ لم يعرف كَونه مدلولا لَهُ فتغاير الجهتان. ثمَّ إِنَّهُم اخْتلفُوا فِي أَن التَّعْرِيف اللَّفْظِيّ إِمَّا من المطالب التصديقية أَو التصورية. فَذهب السَّيِّد السَّنَد الشريف الشريف قدس سره وَمن تَابعه إِلَى أَنه من المطالب التصديقية. وَذهب الْمُحَقق التَّفْتَازَانِيّ وَمن وَافقه إِلَى أَنه من المطالب التصورية والذاهبون إِلَى أَنه من المطالب التصديقية يتمسكون بِلُزُوم الْمحَال بِأَنَّهُ لَو لم يكن من المطالب التصديقية لَكَانَ من المطالب التصورية وَحِينَئِذٍ يلْزم حُصُول الْحَاصِل لحُصُول التَّصَوُّر سَابِقًا وَهُوَ محَال والمستلزم للمحال أَيْضا محَال فَثَبت أَنه من المطالب التصديقية. وَأجِيب أَولا بِالْمَنْعِ يَعْنِي لَا نسلم أَنه لَو كَانَ من المطالب التصورية لزم حُصُول الْحَاصِل لحُصُول التَّصَوُّر سَابِقًا لما مر آنِفا من أَن الصُّورَة الزائلة من المدركة إِلَى الخزانة تصير حَاصِلَة فِي المدركة ثَانِيًا بالتعريف اللَّفْظِيّ فَلَيْسَ فِيهِ حُصُول الْحَاصِل بل فِيهِ استحصال أَمر غير حَاصِل لَكِن ثَانِيًا لَا ابْتِدَاء وَأجِيب ثَانِيًا بالمعارضة بِأَن دليلكم وَإِن دلّ على مطلوبكم لَكِن عندنَا دَلِيل يدل على خلاف مطلوبكم بِأَنا نقُول لَو كَانَ التَّعْرِيف اللَّفْظِيّ من المطالب التصديقية لَكَانَ بحثا لغويا وخارجا عَن وَظِيفَة أَرْبَاب الْمَعْقُول وَهُوَ خلاف الْإِجْمَاع لأَنهم اتَّفقُوا على أَن التَّعْرِيف اللَّفْظِيّ غير الْبَحْث اللّغَوِيّ كَمَا مر فَهَذَا محَال والمستلزم للمحال محَال فكونه من المطالب التصديقية محَال. وَمَا ذهب إِلَيْهِ الْمُحَقق التفازاني ﵀ وَمن وَافقه حق لَكِن استدلالهم على هَذَا الْمُدَّعِي بِأَنَّهُ تَعْرِيف اسْمِي وَهُوَ من المطالب التصورية بالِاتِّفَاقِ بعيد عَن الصَّوَاب لأَنهم زَعَمُوا عدم الْفرق بَين التَّعْرِيف اللَّفْظِيّ والاسمي وَقَالُوا إنَّهُمَا متحدان والتعريف الاسمي من المطالب التصورية فاللفظي أَيْضا كَذَلِك. وَقد عرفت أَن بَينهمَا مباينة لِأَن التَّعْرِيف الاسمي قسم التَّعْرِيف الْحَقِيقِيّ القسيم اللَّفْظِيّ كَيفَ لَا فَإِن البديهي يحْتَمل التَّعْرِيف اللَّفْظِيّ وَلَا يحْتَمل التَّعْرِيف الاسمي فالدليل على هَذَا الْمطلب أَن الْمَقْصُود مِنْهُ تَصْوِير معنى اللَّفْظ لِأَنَّهُ إِذا قيل الغضنفر وَاقِف مثلا فالمخاطب عَالم قطعا بِأَن للفظ الغضنفر معنى مَا قصد التَّصْدِيق بِثُبُوت هَذَا الْمَحْمُول لَهُ فقد تصَوره بِوَجْه مَا لَكِن لما لم يكن عَالما بِهِ بِخُصُوصِهِ يطْلب تصَوره بِوَجْه آخر يُفِيد الخصوصية فَيَقُول مَا الغضنفر لطلب تصور الْمَعْنى الْمَخْصُوص للفظ الغضنفر أَي لطلب الْمَعْنى الْمعِين من الْمعَانِي المخزونة الْمَعْلُومَة بذاتها فَالْجَوَاب بالأسد إِنَّمَا هُوَ لتَحْصِيل تصَوره بِوَجْه آخر هُوَ خُصُوص مَعْنَاهُ

стр. 212

وتعيينه أَعنِي مَفْهُوم الْأسد لَا لإِفَادَة التَّصْدِيق بِأَن لفظ الغضنفر مَوْضُوع لهَذَا الْمَفْهُوم فَثَبت أَنه من المطالب التصورية كَمَا هُوَ الْحق وَلِهَذَا من قَالَ إِنَّه من المطالب التصديقية يَقُول إِن مآله ومرجعه إِلَى التَّصْدِيق بِأَن هَذَا اللَّفْظ مَوْضُوع لهَذَا الْمَعْنى وَأَنت خَبِير بِأَن التَّصْدِيق مَقْصُود فِي الْبَحْث اللّغَوِيّ دون التَّعْرِيف اللَّفْظِيّ وحصوله مَعَه لَا يُوجب أَن يكون مآله ومرجعه إِلَيْهِ وَإِلَّا فَيرجع جَمِيع أَقسَام التَّعْرِيف إِلَيْهِ لحُصُول ذَلِك التَّصْدِيق مَعَ جَمِيعهَا وَإِن تَأَمَّلت أدنى تَأمل علمت أَن النزاع لَفْظِي كَمَا أَشَرنَا إِلَيْهِ. تَعْرِيف الْفَرد والأفراد: مُمْتَنع لما سَيَجِيءُ فِي أَن الشخصي لَا يحد. التعصب: عدم قبُول الْحق عِنْد ظُهُور دَلِيله. وَقَالَ حجَّة الْإِسْلَام مُحَمَّد الْغَزالِيّ ﵀ فِي أَحيَاء الْعُلُوم الْعلمَاء المتعصبون وَلَو لحق الْعلمَاء السوء. التعسف: الْخُرُوج عَن طَرِيق الْحق وَحمل الْكَلَام على معنى لَا يكون عَلَيْهِ دلَالَة. التعقيد: إِمَّا مصدر مَبْنِيّ للْفَاعِل فَمَعْنَاه إِيرَاد الْمُتَكَلّم كلَاما غير ظَاهر الدّلَالَة على الْمَعْنى لخلل وَقع فِي النّظم أَو الِانْتِقَال. أَو مصدر مَبْنِيّ للْمَفْعُول فَمَعْنَاه أَن لَا يكون الْكَلَام المورد ظَاهر الدلة لذَلِك الْخلَل فَالْأول صفة الْمُتَكَلّم وَالثَّانِي صفة الْكَلَام والخلل فِي النّظم بِأَن لَا يكون تَرْتِيب الْأَلْفَاظ على وفْق تَرْتِيب الْمعَانِي بِسَبَب تَقْدِيم أَو تَأْخِير أَو حذف أَو إِضْمَار أَو غير ذَلِك مِمَّا يُفْضِي إِلَى صعوبة فهم المُرَاد. والخلل فِي انْتِقَال الذِّهْن من الْمَعْنى الأول الْمَفْهُوم بِحَسب اللُّغَة إِلَى الْمَعْنى الثَّانِي الْمَقْصُود يكون بِسَبَب إِيرَاد اللوازم الْبَعِيدَة المفتقرة إِلَى الوسائط الْكَثِيرَة مَعَ خَفَاء الْقَرَائِن الدَّالَّة على الْمَقْصُود. وَإِنِّي لَا أطول الْكَلَام بالمثال. وَعَلَيْك بمطالعة المطول والأطول فِي توضيح هَذَا الْمقَال. التَّعْدِيَة: وَهِي أَن تضمن الْفِعْل معنى التصيير فَيصير الْفَاعِل فِي الْمَعْنى مَفْعُولا للتصيير فَاعِلا لأصل الْفِعْل فِي الْمَعْنى. تَقْرِيره أَنَّك إِذا أردْت أَن تجْعَل اللَّازِم مُتَعَدِّيا ضمنته معنى التصيير بِإِدْخَال الْهمزَة مثلا ثمَّ جِئْت باسم وصيرته فَاعِلا لهَذَا الْفِعْل المضمن معنى التصيير وَجعلت الْفَاعِل لأصل الْفِعْل مَفْعُولا لهَذَا الْفِعْل كَقَوْلِك خرج زيد وأخرجته فمفعول أخرجته هُوَ الَّذِي صيرته خَارِجا. وَلَا يخفى عَلَيْك أَن هَذَا الْمَعْنى لَا يجْرِي فِي فسقته لِأَن مَعْنَاهُ نسبته إِلَى الْفسق لَا صيرته فَاسِقًا فَلَو قيل التَّعْدِيَة أَن يَجْعَل الْفِعْل لفاعل يصير وَمن كَانَ فَاعِلا لَهُ قبل التَّعْدِيَة مَنْسُوبا إِلَى الْفِعْل لَكَانَ أظهر وَإِنَّمَا قُلْنَا أظهر لِأَن أهل التصريف جعلُوا مثل هَذَا لنسبة الْمَفْعُول إِلَى الْمصدر لَا التَّعْدِيَة لَكِن الشَّيْخ ابْن الْحَاجِب ﵀ قَالَ مرجعه إِلَى التَّعْدِيَة أَي صيرته فَاسِقًا أَي نسبته إِلَى الْفسق وَكَذَا كفرته فَافْهَم. وَالْمرَاد بقَوْلهمْ الْبَاء للتعدية أَنَّهَا

стр. 213

لجعل الْفِعْل اللَّازِم مُتَعَدِّيا بتضمينه معنى التصيير بِإِدْخَال الْبَاء على فَاعله فَإِن معنى ذهب زيد صدر الذّهاب عَنهُ وَمعنى ذهبت بزيد صيرته ذَاهِبًا والتعدية بِهَذَا الْمَعْنى مُخْتَصَّة بِالْبَاء. وَأما التَّعْدِيَة بِمَعْنى إِيصَال معنى الْفِعْل إِلَى معموله بِوَاسِطَة حرف الْجَرّ فالحروف الجارة كلهَا فِيهِ سَوَاء لَا اخْتِصَاص لَهَا بِحرف دون حرف كَذَا فِي الْفَوَائِد الضيائية. التَّعْرِيض: عِنْد عُلَمَاء الصّرْف أَن تجْعَل الْمَفْعُول معرضًا لأصل الْفِعْل كَقَوْلِك ابعته أَي عرضته للْبيع وَجَعَلته منتسبا إِلَيْهِ. والتعريض عِنْد عُلَمَاء الْبَيَان الإمالة من معنى الْكَلَام إِلَى جَانب بِأَن يكون المُرَاد من الْكَلَام أمرا وَيكون ذَلِك وَسِيلَة إِلَى إِرَادَة أَمر آخر كَمَا يفهم من قَوْلك لست أَنا بزان بطرِيق التَّعْرِيض كَون الْمُخَاطب زَانيا. وَوجه الْمُنَاسبَة بَين الْمَعْنى اللّغَوِيّ والاصطلاحي للتعريض أَنه فِي اللُّغَة الإمالة إِلَى عرض أَي جَانب وَهَا هُنَا أَيْضا إمالة الْكَلَام من الْمَعْنى الْمُسْتَعْمل فِيهِ إِلَى الْمَعْنى الْغَيْر الْمُسْتَعْمل فِيهِ الْوَاقِع فِي جَانب ذَلِك الْمَعْنى. فَالْكَلَام مُتَوَجّه إِلَى الْمَعْنى الْمُسْتَعْمل فِيهِ على الاسْتقَامَة فَإِن هَذَا الْمَعْنى وَاقع فِي مُقَابل ذَلِك الْكَلَام ومتوجه إِلَى الْمَعْنى التعريضي لَا على سَبِيل الاسْتقَامَة لِأَن ذَلِك الْمَعْنى وَاقع فِي جَانب مِنْهُ لَا فِي مُقَابِله. وَفِي الجلبي على المطول التَّعْرِيض أَن يذكر شَيْء يدل بِهِ على شَيْء لم يذكرهُ كَمَا يَقُول الْمُحْتَاج للمحتاج إِلَيْهِ جئْتُك لأسلم عَلَيْك فَكَأَنَّهُ أمال الْكَلَام إِلَى عرض يدل إِلَى الْمَقْصُود انْتهى. وَإِن أردْت حَقِيقَة التَّعْرِيض وَالْفرق بَينه وَبَين الْكِنَايَة وَالْمجَاز فاستمع لما أذكرهُ من شرح الْمِفْتَاح قَالَ صَاحب الْكَشَّاف فَإِن قلت أَي فرق بَين الْكِنَايَة والتعريض قلت الْكِنَايَة أَن تذكر شَيْئا بِغَيْر لَفظه الْمَوْضُوع لَهُ والتعريض أَن تذكر شَيْئا تدل بِهِ على شَيْء لم تذكره كَمَا يَقُول الْمُحْتَاج للمحتاج إِلَيْهِ جئْتُك لأسلم عَلَيْك وَكَأَنَّهُ أمال الْكَلَام إِلَى عرض يدل على الْغَرَض وَيُسمى التَّلْوِيح لِأَنَّهُ يلوح مِنْهُ مَا يُريدهُ. وَقَالَ ابْن الْأَثِير فِي الْمثل السائر الْكِنَايَة مَا دلّ على معنى يجوز حمله على جَانِبي الْحَقِيقَة وَالْمجَاز بِوَصْف جَامع بَينهمَا وَتَكون فِي الْمُفْرد والمركب. والتعريض هُوَ اللَّفْظ الدَّال على معنى لَا من جِهَة الْوَضع الْحَقِيقِيّ أَو الْمجَازِي بل من جِهَة التَّلْوِيح وَالْإِشَارَة وَيخْتَص بِاللَّفْظِ الْمركب كَقَوْل من يتَوَقَّع صلَة وَالله إِنِّي مُحْتَاج فَإِنَّهُ تَعْرِيض بِالطَّلَبِ مَعَ أَنه لم يوضع حَقِيقَة وَلَا مجَازًا وَإِنَّمَا فهم الْمَعْنى من غَرَض اللَّفْظ أَي جَانِبه هَذِه عبارتهما أَي صَاحب الْكَشَّاف وَابْن الْأَثِير. فَنَقُول الْمَقْصُود مِمَّا ذكر فِي الْكَشَّاف هُوَ الْفرق بَين الْكِنَايَة والتعريض كَمَا صرح فِي السُّؤَال فَلَا ينْتَقض مَا ذكره فِي حد الْكِنَايَة بالمجاز وَقد علم من كَلَامه فِي الْفرق أَن الْكِنَايَة مستعملة فِي غير مَا وضعت لَهُ وَأَن اللَّفْظ فِي التَّعْرِيض مُسْتَعْمل فِي معنى دلّ بذلك الْمَعْنى على معنى آخر لم يذكر فَلم يكن اللَّفْظ هَا هُنَا مُسْتَعْملا فِي الْمَعْنى الآخر الَّذِي هُوَ المعرض بِهِ وَإِلَّا لَكَانَ الْمَعْنى الآخر مَذْكُورا بذلك اللَّفْظ الْمُسْتَعْمل فِيهِ بل دلّ على الْمَعْنى الآخر بذلك الْمَعْنى الْمَذْكُور بمعونة السِّيَاق وَلذَلِك قَالَ وَكَأَنَّهُ إمالة الْكَلَام

стр. 214

إِلَى عرض أَي جَانب أَشَارَ بِهِ إِلَى وَجه اشتقاق التَّعْرِيض وَلَا شكّ أَن الْمَعْنى الْمُسْتَعْمل فِيهِ يكون وَاقعا تِلْقَاء الْكَلَام على طَرِيق الاسْتقَامَة لَا فِي جَانب مِنْهُ حَتَّى يمال الْكَلَام إِلَيْهِ. وَكَذَا كَلَام ابْن الْأَثِير يدل بصريحه على أَن الْمَعْنى التعريضي لم يسْتَعْمل فِيهِ اللَّفْظ بل هُوَ مَدْلُول عَلَيْهِ إِشَارَة وسياقا فَإِذا الصَّوَاب مَا لخصه بعض الْفُضَلَاء من أَن اللَّفْظ الْمُسْتَعْمل فِيمَا وضع لَهُ فَقَط هُوَ الْحَقِيقَة الْمُجَرَّدَة ويقابلها الْمجَاز وَأما الْكِنَايَة فمستعملة فِيمَا لم يوضع لَهُ إصالة وَفِي الْمَوْضُوع لَهُ تبعا والتعريض يُجَامع فِي الْوُجُود كلا من هَذِه الثَّلَاثَة وَذَلِكَ بِأَن يقْصد بِنَفس اللَّفْظ مَعْنَاهُ حَقِيقَة أَو مجَازًا أَو كِنَايَة وَيدل بسياقه على الْمَعْنى المعرض بِهِ فَلَا يُوصف اللَّفْظ بِالْقِيَاسِ إِلَى الْمَعْنى التعريضي بِحَقِيقَة وَلَا مجَاز وَلَا كِنَايَة لفقدان اسْتِعْمَال اللَّفْظ فِيهِ مَعَ كَونه مُعْتَبرا فِي حُدُود هَذِه الثَّلَاثَة فَلَا يكون اللَّفْظ بِالْقِيَاسِ إِلَى مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيّ والمجازي والمكنى عَنهُ تعريضا بل لَا بُد وَأَن يكون هُنَاكَ معنى آخر. فَإِذا قلت الْمُسلم من سلم الْمُسلمُونَ من يَده وَلسَانه وَأَرَدْت بِهِ التَّعْرِيض فَالْمَعْنى الْأَصْلِيّ انحصار الْإِسْلَام فِيمَن سلمُوا مِنْهُ وَالْمعْنَى المكنى عَنهُ المستلزم للمعنى الْأَصْلِيّ هُوَ انْتِفَاء الْإِسْلَام عَن الموذي مُطلقًا وَهُوَ الْمَقْصُود من اللَّفْظ اسْتِعْمَالا. وَأما الْمَعْنى المعرض بِهِ الْمَقْصُود من الْكَلَام سياقا فَهُوَ نفي الْإِسْلَام عَن الموذي الْمعِين وَقس على ذَلِك حَال الْحَقِيقَة وَالْمجَاز إِذا قصد بهما التَّعْرِيض. ثمَّ إِن الْمجَاز قد يصير حَقِيقَة عرفية بِكَثْرَة الِاسْتِعْمَال وَلَا يخرج بذلك عَن كَونه مجَازًا بِحَسب أَصله وَكَذَلِكَ الْكِنَايَة قد تصير بِكَثْرَة الِاسْتِعْمَال فِي المكنى عَنهُ بِمَنْزِلَة التَّصْرِيح كَأَن اللَّفْظ مَوْضُوع بإزائه فَلَا يُلَاحظ هُنَاكَ الْمَعْنى الْأَصْلِيّ بل تسْتَعْمل حَيْثُ لَا تتَصَوَّر فِيهِ الْمَعْنى الْأَصْلِيّ أصلا كالاستواء على الْعَرْش وَبسط الْيَد إِذا اسْتعْمل فِي شَأْنه تَعَالَى وَإِلَّا يخرج بذلك عَن كَونه كِنَايَة فِي أَصله وَإِن سمي حِينَئِذٍ مجَازًا متفرعا على الْكِنَايَة. وَكَذَلِكَ التَّعْرِيض قد يصير بِحَيْثُ يكون الِالْتِفَات فِيهِ إِلَى الْمَعْنى المعرض بِهِ كَأَنَّهُ الْمَقْصُود الْأَصْلِيّ الَّذِي اسْتعْمل فِيهِ اللَّفْظ وَلَا يخرج عَن كَونه تعريضا فِي أَصله كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿وَلَا تَكُونُوا أول كَافِر بِهِ﴾ فَإِنَّهُ تَعْرِيض بِأَنَّهُ يجب عَلَيْهِم أَن يُؤمنُوا بِهِ قبل كل وَاحِد وَهَذَا المعرض بِهِ هُوَ الْمَقْصُود الْأَصْلِيّ هَا هُنَا دون الْمَعْنى الْحَقِيقِيّ. وَإِذا تحققت مَا تلونا عَلَيْك علمت أَن قَوْله التَّعْرِيض تَارَة يكون على سَبِيل الْكِنَايَة وَأُخْرَى على سَبِيل الْمجَاز لم يرد بِهِ أَن اللَّفْظ فِي الْمَعْنى التعريضي قد يكون كِنَايَة وَقد يكون مجَازًا كَمَا توهموه وشيدوه بِأَن اللَّفْظ إِذا دلّ على معنى دلَالَة صَحِيحَة فَلَا بُد أَن يكون حَقِيقَة فِيهِ أَو مجَازًا أَو كِنَايَة فَإِن تشييدهم هَذَا منقوض بمستبقات التراكيب المستفادة مِنْهَا على سَبِيل التّبعِيَّة كَمَا مرت ومنقوض أَيْضا بِالْمَعْنَى المعرض بِهِ فَإِنَّهُ وَإِن

стр. 215

كَانَ مَقْصُودا إصالة إِلَّا أَنه مَدْلُول عَلَيْهِ بالسياق لَا بِاسْتِعْمَال اللَّفْظ فِيهِ كَمَا عرفت بل أَرَادَ أَن التَّعْرِيض قد يكون على طَرِيق الْكِنَايَة فِي أَن يقْصد بِهِ المعنيان مَعًا وَقد يكون على طَريقَة الْمجَاز بِأَن يقْصد الْمَعْنى التعريضي وَحده فقولك فستعرف فِي قَوْلك آذيتني فستعرف إِذا أردْت بِهِ تهديدهما أَي الْمُخَاطب وَغَيره مَعًا كَانَ على طَريقَة الْكِنَايَة إِلَّا أَن تهديد الْمُخَاطب مُرَاد بِاللَّفْظِ اسْتِعْمَالا وتهديد غَيره مُرَاد سياقا وَإِذا أردْت بِهِ تهديد غَيره فَقَط وَهُوَ الْمَعْنى المعرض بِهِ كَانَ على طَريقَة الْمجَاز وَلَا يخرج بذلك عَن كَونه تعريضا كَمَا حققته وللتنبيه على هَذَا المُرَاد زَاد لفظ على سَبِيل فِي الْمَوْضِعَيْنِ فَتنبه. التعاكس: هُوَ الْعَمَل بِالْعَكْسِ عِنْد أَرْبَاب الْحساب وَيُسمى بالتحليل أَيْضا عِنْدهم. التَّعْلِيل: بَيَان عِلّة الشَّيْء وَتَقْرِير ثُبُوت الْمُؤثر لإِثْبَات الْأَثر. وَعند عُلَمَاء الصّرْف التَّعْلِيل هُوَ الإعلال. التَّعْلِيل فِي معرض النَّص: مَا يكون الحكم بِمُوجب تِلْكَ الْعلَّة مُخَالفا للنَّص كَقَوْل إِبْلِيس عَلَيْهِ اللَّعْنَة ﴿أَنا خير مِنْهُ خلقتني من نَار وخلقته من طين﴾ . بعد قَوْله تَعَالَى ﴿لَهُم اسجدوا لآدَم﴾ . التعين: مَا بِهِ امتياز الشَّيْء عَن غَيره بِحَيْثُ لَا يُشَارِكهُ فِيهِ غَيره وَقَالَ الزَّاهِد فِي حَوَاشِيه على الْحَوَاشِي الجلالية أَن التعين يُطلق على مَعْنيين: الأول: كَون الشَّيْء بِحَيْثُ يمْتَنع فرض اشتراكه بَين كثيرين وَهُوَ يحصل من نَحْو الْوُجُود الْخَارِجِي وَيلْحق الصُّور الذهنية من حَيْثُ إِنَّهَا صور ذهنية لِأَن الْحمل والانطباق وَمَا يقابلهما من شَأْن الصُّور دون الْأَعْيَان. وَالثَّانِي: كَون الشَّيْء ممتازا عَمَّا عداهُ وَهُوَ يحصل بالوجود الْخَاص بِمَعْنى أَن الشَّيْء يصير بالوجود ممتازا عَمَّا عداهُ كَمَا أَنه يصير مصدر الْآثَار انْتهى. التَّعْزِير: عُقُوبَة غير مقدرَة حَقًا لله تَعَالَى أَو العَبْد وَسَببه مَا لَيْسَ فِيهِ حد من الْمعاصِي الفعلية أَو القولية فَهُوَ تَأْدِيب دون الْحَد. وَأَصله من العزر وَهُوَ الْمَنْع والردع. وَأكْثر التَّعْزِير تِسْعَة وَثَلَاثُونَ سَوْطًا عِنْد أبي حنيفَة ﵁ وَأما عِنْد أبي يُوسُف ﵀ فخمسة وَسَبْعُونَ وَفِي رِوَايَة تِسْعَة وَسَبْعُونَ وَهِي أصح عِنْده ﵀. وَصَحَّ حبس المعزر إِن كَانَ فِيهِ مصلحَة. وَعَن أبي يُوسُف ﵀ أَن التَّعْزِير على قدر عظم الجرم كَمَا فِي الْمُحِيط والذخيرة وَغَيرهمَا. وَأقله ثَلَاث من الضربات كَمَا فِي الْكَافِي أَو وَاحِدَة كَمَا فِي الخزانة أَو مَا يرَاهُ الإِمَام كملامة وضربة على مَا ذكره مَشَايِخنَا كَمَا فِي الْهِدَايَة. وَالْأَصْل أَنه إِن كَانَ مِمَّا يجب بِهِ الْحَد فالأكثر وَإِلَّا فمفوض إِلَى القَاضِي كَمَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَان. وَللْإِمَام وَالْقَاضِي الْخِيَار فِي التَّعْزِير بِغَيْر الضَّرْب كاللطم والتعريك وَالْكَلَام العنيف والشتم غير الْقَذْف أَي الشتم الْمَشْرُوع كالشقي وَالنَّظَر بِوَجْه
следующие страницы →