Полный текст (1 034 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
أَن التَّعْرِيف اللَّفْظِيّ يتَعَلَّق بالبديهيات والنظريات الْحَاصِلَة قبله بِخِلَاف الْحَقِيقِيّ. وَحَاصِل الْكَلَام أَن التَّعْرِيف اللَّفْظِيّ أَن يكون مَا وضع اللَّفْظ بإزائه مَعْلُوما من حَيْثُ هُوَ مَجْهُولا من حَيْثُ إِنَّه مَدْلُول لفظ آخر فَيعرف ذَلِك الْمَوْضُوع لَهُ من هَذِه الْحَيْثِيَّة بِهِ من حَيْثُ هُوَ مَدْلُول للفظ آخر عرف أَنه مَدْلُول لَهُ. والتعريف على هَذَا الْوَجْه لَيْسَ بدوري إِذْ الشَّيْء من حَيْثُ هُوَ مَدْلُول اللَّفْظ عرف كَونه مدلولا لَهُ لَا يتَوَقَّف تَعْرِيفه على الشَّيْء من حَيْثُ هُوَ مَدْلُول لفظ لم يعرف كَونه مدلولا لَهُ فتغاير الجهتان.
ثمَّ إِنَّهُم اخْتلفُوا فِي أَن التَّعْرِيف اللَّفْظِيّ إِمَّا من المطالب التصديقية أَو التصورية. فَذهب السَّيِّد السَّنَد الشريف الشريف قدس سره وَمن تَابعه إِلَى أَنه من المطالب التصديقية. وَذهب الْمُحَقق التَّفْتَازَانِيّ وَمن وَافقه إِلَى أَنه من المطالب التصورية والذاهبون إِلَى أَنه من المطالب التصديقية يتمسكون بِلُزُوم الْمحَال بِأَنَّهُ لَو لم يكن من المطالب التصديقية لَكَانَ من المطالب التصورية وَحِينَئِذٍ يلْزم حُصُول الْحَاصِل لحُصُول التَّصَوُّر سَابِقًا وَهُوَ محَال والمستلزم للمحال أَيْضا محَال فَثَبت أَنه من المطالب التصديقية. وَأجِيب أَولا بِالْمَنْعِ يَعْنِي لَا نسلم أَنه لَو كَانَ من المطالب التصورية لزم حُصُول الْحَاصِل لحُصُول التَّصَوُّر سَابِقًا لما مر آنِفا من أَن الصُّورَة الزائلة من المدركة إِلَى الخزانة تصير حَاصِلَة فِي المدركة ثَانِيًا بالتعريف اللَّفْظِيّ فَلَيْسَ فِيهِ حُصُول الْحَاصِل بل فِيهِ استحصال أَمر غير حَاصِل لَكِن ثَانِيًا لَا ابْتِدَاء وَأجِيب ثَانِيًا بالمعارضة بِأَن دليلكم وَإِن دلّ على مطلوبكم لَكِن عندنَا دَلِيل يدل على خلاف مطلوبكم بِأَنا نقُول لَو كَانَ التَّعْرِيف اللَّفْظِيّ من المطالب التصديقية لَكَانَ بحثا لغويا وخارجا عَن وَظِيفَة أَرْبَاب الْمَعْقُول وَهُوَ خلاف الْإِجْمَاع لأَنهم اتَّفقُوا على أَن التَّعْرِيف اللَّفْظِيّ غير الْبَحْث اللّغَوِيّ كَمَا مر فَهَذَا محَال والمستلزم للمحال محَال فكونه من المطالب التصديقية محَال. وَمَا ذهب إِلَيْهِ الْمُحَقق التفازاني ﵀ وَمن وَافقه حق لَكِن استدلالهم على هَذَا الْمُدَّعِي بِأَنَّهُ تَعْرِيف اسْمِي وَهُوَ من المطالب التصورية بالِاتِّفَاقِ بعيد عَن الصَّوَاب لأَنهم زَعَمُوا عدم الْفرق بَين التَّعْرِيف اللَّفْظِيّ والاسمي وَقَالُوا إنَّهُمَا متحدان والتعريف الاسمي من المطالب التصورية فاللفظي أَيْضا كَذَلِك. وَقد عرفت أَن بَينهمَا مباينة لِأَن التَّعْرِيف الاسمي قسم التَّعْرِيف الْحَقِيقِيّ القسيم اللَّفْظِيّ كَيفَ لَا فَإِن البديهي يحْتَمل التَّعْرِيف اللَّفْظِيّ وَلَا يحْتَمل التَّعْرِيف الاسمي فالدليل على هَذَا الْمطلب أَن الْمَقْصُود مِنْهُ تَصْوِير معنى اللَّفْظ لِأَنَّهُ إِذا قيل الغضنفر وَاقِف مثلا فالمخاطب عَالم قطعا بِأَن للفظ الغضنفر معنى مَا قصد التَّصْدِيق بِثُبُوت هَذَا الْمَحْمُول لَهُ فقد تصَوره بِوَجْه مَا لَكِن لما لم يكن عَالما بِهِ بِخُصُوصِهِ يطْلب تصَوره بِوَجْه آخر يُفِيد الخصوصية فَيَقُول مَا الغضنفر لطلب تصور الْمَعْنى الْمَخْصُوص للفظ الغضنفر أَي لطلب الْمَعْنى الْمعِين من الْمعَانِي المخزونة الْمَعْلُومَة بذاتها فَالْجَوَاب بالأسد إِنَّمَا هُوَ لتَحْصِيل تصَوره بِوَجْه آخر هُوَ خُصُوص مَعْنَاهُ
стр. 212
وتعيينه أَعنِي مَفْهُوم الْأسد لَا لإِفَادَة التَّصْدِيق بِأَن لفظ الغضنفر مَوْضُوع لهَذَا الْمَفْهُوم فَثَبت أَنه من المطالب التصورية كَمَا هُوَ الْحق وَلِهَذَا من قَالَ إِنَّه من المطالب التصديقية يَقُول إِن مآله ومرجعه إِلَى التَّصْدِيق بِأَن هَذَا اللَّفْظ مَوْضُوع لهَذَا الْمَعْنى وَأَنت خَبِير بِأَن التَّصْدِيق مَقْصُود فِي الْبَحْث اللّغَوِيّ دون التَّعْرِيف اللَّفْظِيّ وحصوله مَعَه لَا يُوجب أَن يكون مآله ومرجعه إِلَيْهِ وَإِلَّا فَيرجع جَمِيع أَقسَام التَّعْرِيف إِلَيْهِ لحُصُول ذَلِك التَّصْدِيق مَعَ جَمِيعهَا وَإِن تَأَمَّلت أدنى تَأمل علمت أَن النزاع لَفْظِي كَمَا أَشَرنَا إِلَيْهِ.
تَعْرِيف الْفَرد والأفراد: مُمْتَنع لما سَيَجِيءُ فِي أَن الشخصي لَا يحد.
التعصب: عدم قبُول الْحق عِنْد ظُهُور دَلِيله. وَقَالَ حجَّة الْإِسْلَام مُحَمَّد الْغَزالِيّ ﵀ فِي أَحيَاء الْعُلُوم الْعلمَاء المتعصبون وَلَو لحق الْعلمَاء السوء.
التعسف: الْخُرُوج عَن طَرِيق الْحق وَحمل الْكَلَام على معنى لَا يكون عَلَيْهِ دلَالَة.
التعقيد: إِمَّا مصدر مَبْنِيّ للْفَاعِل فَمَعْنَاه إِيرَاد الْمُتَكَلّم كلَاما غير ظَاهر الدّلَالَة على الْمَعْنى لخلل وَقع فِي النّظم أَو الِانْتِقَال. أَو مصدر مَبْنِيّ للْمَفْعُول فَمَعْنَاه أَن لَا يكون الْكَلَام المورد ظَاهر الدلة لذَلِك الْخلَل فَالْأول صفة الْمُتَكَلّم وَالثَّانِي صفة الْكَلَام والخلل فِي النّظم بِأَن لَا يكون تَرْتِيب الْأَلْفَاظ على وفْق تَرْتِيب الْمعَانِي بِسَبَب تَقْدِيم أَو تَأْخِير أَو حذف أَو إِضْمَار أَو غير ذَلِك مِمَّا يُفْضِي إِلَى صعوبة فهم المُرَاد. والخلل فِي انْتِقَال الذِّهْن من الْمَعْنى الأول الْمَفْهُوم بِحَسب اللُّغَة إِلَى الْمَعْنى الثَّانِي الْمَقْصُود يكون بِسَبَب إِيرَاد اللوازم الْبَعِيدَة المفتقرة إِلَى الوسائط الْكَثِيرَة مَعَ خَفَاء الْقَرَائِن الدَّالَّة على الْمَقْصُود. وَإِنِّي لَا أطول الْكَلَام بالمثال. وَعَلَيْك بمطالعة المطول والأطول فِي توضيح هَذَا الْمقَال.
التَّعْدِيَة: وَهِي أَن تضمن الْفِعْل معنى التصيير فَيصير الْفَاعِل فِي الْمَعْنى مَفْعُولا للتصيير فَاعِلا لأصل الْفِعْل فِي الْمَعْنى. تَقْرِيره أَنَّك إِذا أردْت أَن تجْعَل اللَّازِم مُتَعَدِّيا ضمنته معنى التصيير بِإِدْخَال الْهمزَة مثلا ثمَّ جِئْت باسم وصيرته فَاعِلا لهَذَا الْفِعْل المضمن معنى التصيير وَجعلت الْفَاعِل لأصل الْفِعْل مَفْعُولا لهَذَا الْفِعْل كَقَوْلِك خرج زيد وأخرجته فمفعول أخرجته هُوَ الَّذِي صيرته خَارِجا.
وَلَا يخفى عَلَيْك أَن هَذَا الْمَعْنى لَا يجْرِي فِي فسقته لِأَن مَعْنَاهُ نسبته إِلَى الْفسق لَا صيرته فَاسِقًا فَلَو قيل التَّعْدِيَة أَن يَجْعَل الْفِعْل لفاعل يصير وَمن كَانَ فَاعِلا لَهُ قبل التَّعْدِيَة مَنْسُوبا إِلَى الْفِعْل لَكَانَ أظهر وَإِنَّمَا قُلْنَا أظهر لِأَن أهل التصريف جعلُوا مثل هَذَا لنسبة الْمَفْعُول إِلَى الْمصدر لَا التَّعْدِيَة لَكِن الشَّيْخ ابْن الْحَاجِب ﵀ قَالَ مرجعه إِلَى التَّعْدِيَة أَي صيرته فَاسِقًا أَي نسبته إِلَى الْفسق وَكَذَا كفرته فَافْهَم. وَالْمرَاد بقَوْلهمْ الْبَاء للتعدية أَنَّهَا
стр. 213
لجعل الْفِعْل اللَّازِم مُتَعَدِّيا بتضمينه معنى التصيير بِإِدْخَال الْبَاء على فَاعله فَإِن معنى ذهب زيد صدر الذّهاب عَنهُ وَمعنى ذهبت بزيد صيرته ذَاهِبًا والتعدية بِهَذَا الْمَعْنى مُخْتَصَّة بِالْبَاء. وَأما التَّعْدِيَة بِمَعْنى إِيصَال معنى الْفِعْل إِلَى معموله بِوَاسِطَة حرف الْجَرّ فالحروف الجارة كلهَا فِيهِ سَوَاء لَا اخْتِصَاص لَهَا بِحرف دون حرف كَذَا فِي الْفَوَائِد الضيائية.
التَّعْرِيض: عِنْد عُلَمَاء الصّرْف أَن تجْعَل الْمَفْعُول معرضًا لأصل الْفِعْل كَقَوْلِك ابعته أَي عرضته للْبيع وَجَعَلته منتسبا إِلَيْهِ. والتعريض عِنْد عُلَمَاء الْبَيَان الإمالة من معنى الْكَلَام إِلَى جَانب بِأَن يكون المُرَاد من الْكَلَام أمرا وَيكون ذَلِك وَسِيلَة إِلَى إِرَادَة أَمر آخر كَمَا يفهم من قَوْلك لست أَنا بزان بطرِيق التَّعْرِيض كَون الْمُخَاطب زَانيا. وَوجه الْمُنَاسبَة بَين الْمَعْنى اللّغَوِيّ والاصطلاحي للتعريض أَنه فِي اللُّغَة الإمالة إِلَى عرض أَي جَانب وَهَا هُنَا أَيْضا إمالة الْكَلَام من الْمَعْنى الْمُسْتَعْمل فِيهِ إِلَى الْمَعْنى الْغَيْر الْمُسْتَعْمل فِيهِ الْوَاقِع فِي جَانب ذَلِك الْمَعْنى. فَالْكَلَام مُتَوَجّه إِلَى الْمَعْنى الْمُسْتَعْمل فِيهِ على الاسْتقَامَة فَإِن هَذَا الْمَعْنى وَاقع فِي مُقَابل ذَلِك الْكَلَام ومتوجه إِلَى الْمَعْنى التعريضي لَا على سَبِيل الاسْتقَامَة لِأَن ذَلِك الْمَعْنى وَاقع فِي جَانب مِنْهُ لَا فِي مُقَابِله. وَفِي الجلبي على المطول التَّعْرِيض أَن يذكر شَيْء يدل بِهِ على شَيْء لم يذكرهُ كَمَا يَقُول الْمُحْتَاج للمحتاج إِلَيْهِ جئْتُك لأسلم عَلَيْك فَكَأَنَّهُ أمال الْكَلَام إِلَى عرض يدل إِلَى الْمَقْصُود انْتهى.
وَإِن أردْت حَقِيقَة التَّعْرِيض وَالْفرق بَينه وَبَين الْكِنَايَة وَالْمجَاز فاستمع لما أذكرهُ من شرح الْمِفْتَاح قَالَ صَاحب الْكَشَّاف فَإِن قلت أَي فرق بَين الْكِنَايَة والتعريض قلت الْكِنَايَة أَن تذكر شَيْئا بِغَيْر لَفظه الْمَوْضُوع لَهُ والتعريض أَن تذكر شَيْئا تدل بِهِ على شَيْء لم تذكره كَمَا يَقُول الْمُحْتَاج للمحتاج إِلَيْهِ جئْتُك لأسلم عَلَيْك وَكَأَنَّهُ أمال الْكَلَام إِلَى عرض يدل على الْغَرَض وَيُسمى التَّلْوِيح لِأَنَّهُ يلوح مِنْهُ مَا يُريدهُ. وَقَالَ ابْن الْأَثِير فِي الْمثل السائر الْكِنَايَة مَا دلّ على معنى يجوز حمله على جَانِبي الْحَقِيقَة وَالْمجَاز بِوَصْف جَامع بَينهمَا وَتَكون فِي الْمُفْرد والمركب. والتعريض هُوَ اللَّفْظ الدَّال على معنى لَا من جِهَة الْوَضع الْحَقِيقِيّ أَو الْمجَازِي بل من جِهَة التَّلْوِيح وَالْإِشَارَة وَيخْتَص بِاللَّفْظِ الْمركب كَقَوْل من يتَوَقَّع صلَة وَالله إِنِّي مُحْتَاج فَإِنَّهُ تَعْرِيض بِالطَّلَبِ مَعَ أَنه لم يوضع حَقِيقَة وَلَا مجَازًا وَإِنَّمَا فهم الْمَعْنى من غَرَض اللَّفْظ أَي جَانِبه هَذِه عبارتهما أَي صَاحب الْكَشَّاف وَابْن الْأَثِير. فَنَقُول الْمَقْصُود مِمَّا ذكر فِي الْكَشَّاف هُوَ الْفرق بَين الْكِنَايَة والتعريض كَمَا صرح فِي السُّؤَال فَلَا ينْتَقض مَا ذكره فِي حد الْكِنَايَة بالمجاز وَقد علم من كَلَامه فِي الْفرق أَن الْكِنَايَة مستعملة فِي غير مَا وضعت لَهُ وَأَن اللَّفْظ فِي التَّعْرِيض مُسْتَعْمل فِي معنى دلّ بذلك الْمَعْنى على معنى آخر لم يذكر فَلم يكن اللَّفْظ هَا هُنَا مُسْتَعْملا فِي الْمَعْنى الآخر الَّذِي هُوَ المعرض بِهِ وَإِلَّا لَكَانَ الْمَعْنى الآخر مَذْكُورا بذلك اللَّفْظ الْمُسْتَعْمل فِيهِ بل دلّ على الْمَعْنى الآخر بذلك الْمَعْنى الْمَذْكُور بمعونة السِّيَاق وَلذَلِك قَالَ وَكَأَنَّهُ إمالة الْكَلَام
стр. 214
إِلَى عرض أَي جَانب أَشَارَ بِهِ إِلَى وَجه اشتقاق التَّعْرِيض وَلَا شكّ أَن الْمَعْنى الْمُسْتَعْمل فِيهِ يكون وَاقعا تِلْقَاء الْكَلَام على طَرِيق الاسْتقَامَة لَا فِي جَانب مِنْهُ حَتَّى يمال الْكَلَام إِلَيْهِ. وَكَذَا كَلَام ابْن الْأَثِير يدل بصريحه على أَن الْمَعْنى التعريضي لم يسْتَعْمل فِيهِ اللَّفْظ بل هُوَ مَدْلُول عَلَيْهِ إِشَارَة وسياقا فَإِذا الصَّوَاب مَا لخصه بعض الْفُضَلَاء من أَن اللَّفْظ الْمُسْتَعْمل فِيمَا وضع لَهُ فَقَط هُوَ الْحَقِيقَة الْمُجَرَّدَة ويقابلها الْمجَاز وَأما الْكِنَايَة فمستعملة فِيمَا لم يوضع لَهُ إصالة وَفِي الْمَوْضُوع لَهُ تبعا والتعريض يُجَامع فِي الْوُجُود كلا من هَذِه الثَّلَاثَة وَذَلِكَ بِأَن يقْصد بِنَفس اللَّفْظ مَعْنَاهُ حَقِيقَة أَو مجَازًا أَو كِنَايَة وَيدل بسياقه على الْمَعْنى المعرض بِهِ فَلَا يُوصف اللَّفْظ بِالْقِيَاسِ إِلَى الْمَعْنى التعريضي بِحَقِيقَة وَلَا مجَاز وَلَا كِنَايَة لفقدان اسْتِعْمَال اللَّفْظ فِيهِ مَعَ كَونه مُعْتَبرا فِي حُدُود هَذِه الثَّلَاثَة فَلَا يكون اللَّفْظ بِالْقِيَاسِ إِلَى مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيّ والمجازي والمكنى عَنهُ تعريضا بل لَا بُد وَأَن يكون هُنَاكَ معنى آخر. فَإِذا قلت الْمُسلم من سلم الْمُسلمُونَ من يَده وَلسَانه وَأَرَدْت بِهِ التَّعْرِيض فَالْمَعْنى الْأَصْلِيّ انحصار الْإِسْلَام فِيمَن سلمُوا مِنْهُ وَالْمعْنَى المكنى عَنهُ المستلزم للمعنى الْأَصْلِيّ هُوَ انْتِفَاء الْإِسْلَام عَن الموذي مُطلقًا وَهُوَ الْمَقْصُود من اللَّفْظ اسْتِعْمَالا. وَأما الْمَعْنى المعرض بِهِ الْمَقْصُود من الْكَلَام سياقا فَهُوَ نفي الْإِسْلَام عَن الموذي الْمعِين وَقس على ذَلِك حَال الْحَقِيقَة وَالْمجَاز إِذا قصد بهما التَّعْرِيض. ثمَّ إِن الْمجَاز قد يصير حَقِيقَة عرفية بِكَثْرَة الِاسْتِعْمَال وَلَا يخرج بذلك عَن كَونه مجَازًا بِحَسب أَصله وَكَذَلِكَ الْكِنَايَة قد تصير بِكَثْرَة الِاسْتِعْمَال فِي المكنى عَنهُ بِمَنْزِلَة التَّصْرِيح كَأَن اللَّفْظ مَوْضُوع بإزائه فَلَا يُلَاحظ هُنَاكَ الْمَعْنى الْأَصْلِيّ بل تسْتَعْمل حَيْثُ لَا تتَصَوَّر فِيهِ الْمَعْنى الْأَصْلِيّ أصلا كالاستواء على الْعَرْش وَبسط الْيَد إِذا اسْتعْمل فِي شَأْنه تَعَالَى وَإِلَّا يخرج بذلك عَن كَونه كِنَايَة فِي أَصله وَإِن سمي حِينَئِذٍ مجَازًا متفرعا على الْكِنَايَة. وَكَذَلِكَ التَّعْرِيض قد يصير بِحَيْثُ يكون الِالْتِفَات فِيهِ إِلَى الْمَعْنى المعرض بِهِ كَأَنَّهُ الْمَقْصُود الْأَصْلِيّ الَّذِي اسْتعْمل فِيهِ اللَّفْظ وَلَا يخرج عَن كَونه تعريضا فِي أَصله كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿وَلَا تَكُونُوا أول كَافِر بِهِ﴾ فَإِنَّهُ تَعْرِيض بِأَنَّهُ يجب عَلَيْهِم أَن يُؤمنُوا بِهِ قبل كل وَاحِد وَهَذَا المعرض بِهِ هُوَ الْمَقْصُود الْأَصْلِيّ هَا هُنَا دون الْمَعْنى الْحَقِيقِيّ.
وَإِذا تحققت مَا تلونا عَلَيْك علمت أَن قَوْله التَّعْرِيض تَارَة يكون على سَبِيل الْكِنَايَة وَأُخْرَى على سَبِيل الْمجَاز لم يرد بِهِ أَن اللَّفْظ فِي الْمَعْنى التعريضي قد يكون كِنَايَة وَقد يكون مجَازًا كَمَا توهموه وشيدوه بِأَن اللَّفْظ إِذا دلّ على معنى دلَالَة صَحِيحَة فَلَا بُد أَن يكون حَقِيقَة فِيهِ أَو مجَازًا أَو كِنَايَة فَإِن تشييدهم هَذَا منقوض بمستبقات التراكيب المستفادة مِنْهَا على سَبِيل التّبعِيَّة كَمَا مرت ومنقوض أَيْضا بِالْمَعْنَى المعرض بِهِ فَإِنَّهُ وَإِن
стр. 215
كَانَ مَقْصُودا إصالة إِلَّا أَنه مَدْلُول عَلَيْهِ بالسياق لَا بِاسْتِعْمَال اللَّفْظ فِيهِ كَمَا عرفت بل أَرَادَ أَن التَّعْرِيض قد يكون على طَرِيق الْكِنَايَة فِي أَن يقْصد بِهِ المعنيان مَعًا وَقد يكون على طَريقَة الْمجَاز بِأَن يقْصد الْمَعْنى التعريضي وَحده فقولك فستعرف فِي قَوْلك آذيتني فستعرف إِذا أردْت بِهِ تهديدهما أَي الْمُخَاطب وَغَيره مَعًا كَانَ على طَريقَة الْكِنَايَة إِلَّا أَن تهديد الْمُخَاطب مُرَاد بِاللَّفْظِ اسْتِعْمَالا وتهديد غَيره مُرَاد سياقا وَإِذا أردْت بِهِ تهديد غَيره فَقَط وَهُوَ الْمَعْنى المعرض بِهِ كَانَ على طَريقَة الْمجَاز وَلَا يخرج بذلك عَن كَونه تعريضا كَمَا حققته وللتنبيه على هَذَا المُرَاد زَاد لفظ على سَبِيل فِي الْمَوْضِعَيْنِ فَتنبه.
التعاكس: هُوَ الْعَمَل بِالْعَكْسِ عِنْد أَرْبَاب الْحساب وَيُسمى بالتحليل أَيْضا عِنْدهم.
التَّعْلِيل: بَيَان عِلّة الشَّيْء وَتَقْرِير ثُبُوت الْمُؤثر لإِثْبَات الْأَثر. وَعند عُلَمَاء الصّرْف التَّعْلِيل هُوَ الإعلال.
التَّعْلِيل فِي معرض النَّص: مَا يكون الحكم بِمُوجب تِلْكَ الْعلَّة مُخَالفا للنَّص كَقَوْل إِبْلِيس عَلَيْهِ اللَّعْنَة ﴿أَنا خير مِنْهُ خلقتني من نَار وخلقته من طين﴾ . بعد قَوْله تَعَالَى ﴿لَهُم اسجدوا لآدَم﴾ .
التعين: مَا بِهِ امتياز الشَّيْء عَن غَيره بِحَيْثُ لَا يُشَارِكهُ فِيهِ غَيره وَقَالَ الزَّاهِد فِي حَوَاشِيه على الْحَوَاشِي الجلالية أَن التعين يُطلق على مَعْنيين: الأول: كَون الشَّيْء بِحَيْثُ يمْتَنع فرض اشتراكه بَين كثيرين وَهُوَ يحصل من نَحْو الْوُجُود الْخَارِجِي وَيلْحق الصُّور الذهنية من حَيْثُ إِنَّهَا صور ذهنية لِأَن الْحمل والانطباق وَمَا يقابلهما من شَأْن الصُّور دون الْأَعْيَان. وَالثَّانِي: كَون الشَّيْء ممتازا عَمَّا عداهُ وَهُوَ يحصل بالوجود الْخَاص بِمَعْنى أَن الشَّيْء يصير بالوجود ممتازا عَمَّا عداهُ كَمَا أَنه يصير مصدر الْآثَار انْتهى.
التَّعْزِير: عُقُوبَة غير مقدرَة حَقًا لله تَعَالَى أَو العَبْد وَسَببه مَا لَيْسَ فِيهِ حد من الْمعاصِي الفعلية أَو القولية فَهُوَ تَأْدِيب دون الْحَد. وَأَصله من العزر وَهُوَ الْمَنْع والردع. وَأكْثر التَّعْزِير تِسْعَة وَثَلَاثُونَ سَوْطًا عِنْد أبي حنيفَة ﵁ وَأما عِنْد أبي يُوسُف ﵀ فخمسة وَسَبْعُونَ وَفِي رِوَايَة تِسْعَة وَسَبْعُونَ وَهِي أصح عِنْده ﵀. وَصَحَّ حبس المعزر إِن كَانَ فِيهِ مصلحَة. وَعَن أبي يُوسُف ﵀ أَن التَّعْزِير على قدر عظم الجرم كَمَا فِي الْمُحِيط والذخيرة وَغَيرهمَا. وَأقله ثَلَاث من الضربات كَمَا فِي الْكَافِي أَو وَاحِدَة كَمَا فِي الخزانة أَو مَا يرَاهُ الإِمَام كملامة وضربة على مَا ذكره مَشَايِخنَا كَمَا فِي الْهِدَايَة. وَالْأَصْل أَنه إِن كَانَ مِمَّا يجب بِهِ الْحَد فالأكثر وَإِلَّا فمفوض إِلَى القَاضِي كَمَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَان. وَللْإِمَام وَالْقَاضِي الْخِيَار فِي التَّعْزِير بِغَيْر الضَّرْب كاللطم والتعريك وَالْكَلَام العنيف والشتم غير الْقَذْف أَي الشتم الْمَشْرُوع كالشقي وَالنَّظَر بِوَجْه
стр. 216
عبوس والأعراض. وَعَن أبي يُوسُف ﵀ أَنه يجوز بِأخذ المَال إِلَّا أَنه يرد إِلَى الصاحب إِن تَابَ وَإِلَّا يصرف إِلَى مَا يرى الإِمَام وَالْقَاضِي. وَفِي مُشكل الْآثَار إِن أَخذ المَال صَار مَنْسُوخا. وَقيل إِن تَعْزِير مثل الْعلمَاء والعلوية بالإعلام بِأَن يَقُول بَلغنِي أَنَّك تفعل كَذَا وتعزير الْأُمَرَاء والدهاقين بِهِ وبالجر إِلَى بَاب القَاضِي وتعزير السوقية وَنَحْوهم بهما وبالحبس وتعزير الأخسة بِهن وبالضرب كَمَا فِي الزَّاهدِيّ وَغَيره.
نعم مَا قَالَ مرزا عبد الْقَادِر بيدل بادل رَحْمَة الله عَلَيْهِ.
(تاديبي اكرضرورت افتد بهوس ... يكدست خطاست كوشمال همه كس)
(أَي مطرب قانون بِسَاط انصاف ... دف رابه طبانجه كوب ونى را بِنَفس)
وَأَشد الضَّرْب التَّعْزِير لِأَنَّهُ جرى فِيهِ التَّخْفِيف من حَيْثُ الْعدَد فَلَا يُخَفف من حَيْثُ الْوَصْف فَيضْرب ضربا شَدِيدا لِئَلَّا يُؤَدِّي إِلَى فَوَات الْمَقْصُود وَهُوَ الانزجار وتتقي الْمَوَاضِع الَّتِي تتقي فِي الْحُدُود. وَعَن أبي يُوسُف ﵀ أَنه يضْرب فِيهِ الظّهْر والآلية فَقَط. وَقيل إِن التَّعْزِير أَشد ضربا حَيْثُ يجمع فِيهِ الأسواط فِي عُضْو وَاحِد دون الْحُدُود فَإِنَّهُ يفرق فِيهَا على الْأَعْضَاء. ثمَّ حد الزِّنَا لِأَنَّهُ جِنَايَة أعظم حَيْثُ شرع فِيهِ الرَّجْم وَلِأَنَّهُ ثَبت بِالْكتاب بِخِلَاف حد الشّرْب فَإِنَّهُ ثَبت بقول الصَّحَابَة. ثمَّ حد الشّرْب لِأَن جِنَايَة الشّرْب مَقْطُوع بهَا لشهادة الشّرْب والإحضار إِلَى الْحَاكِم بالرائحة. ثمَّ حد الْقَذْف لِأَن سَببه يحْتَمل جَوَاز صدق الْقَاذِف وَقد جرى فِيهِ التَّغْلِيظ من حَيْثُ رد الشَّهَادَة الَّتِي تنزلت منزلَة قطع لِسَانه فيخفف من حَيْثُ الْوَصْف.
ثمَّ اعْلَم أَن الْحُدُود تندرئ بِالشُّبُهَاتِ والتقادم وَالتَّعْزِير لَا يتقادم وَجَاز عَفوه من جَانب الْمَجْنِي عَلَيْهِ عِنْد الطَّحَاوِيّ وَمن جَانب الإِمَام عِنْد غَيره ووفق بِأَن الأول فِي حق العَبْد وَالثَّانِي فِي حق الله تَعَالَى.
التعقل: قَالُوا إِن الْمدْرك بِالْفَتْح إِمَّا جزئي مادي أَو لَا وَالْأول إِمَّا أَن يكون محسوسا بالحاسة الظَّاهِرَة كزيد وَعَمْرو أَو غير محسوس بهَا كعداوة زيد ومحبة عَمْرو. والمحسوس إِمَّا أَن يكون إِدْرَاكه مَوْقُوفا على حُضُور الْمَادَّة كحلاوة الْعَسَل وملوحة مَاء الْبَحْر فإدراكه الإحساس أَولا كتخيلنا وإدراكنا المكة إِنَّهَا كَذَا وَكَذَا وإدراكها لَيْسَ مَوْقُوفا على حُضُورهَا مَعَ أَنَّهَا من المحسوسات بالحاسة الظَّاهِرَة فإدراكه التخيل وَإِدْرَاك غير المحسوس بالحواس الظَّاهِرَة هُوَ التَّوَهُّم وَأما غير الجزئي المادي فإمَّا أَن لَا يكون
стр. 217
جزئيا بل كليا أَو يكون جزئيا غير مادي وأيا مَا كَانَ فإدراكه التعقل.
التَّعْلِيق: جعل الشَّيْء مُعَلّقا بِشَيْء آخر. وَمِنْه تَعْلِيق الطَّلَاق وَالْمرَاد بتعليق أَفعَال الْقُلُوب عِنْد النُّحَاة إبِْطَال عَملهَا لفظا دون معنى مَأْخُوذ من قَوْلهم امْرَأَة معلقَة أَي مفقودة الزَّوْج فَإِنَّهَا لَا مَعَ الزَّوْج لفقدانه وَلَا بِدُونِهِ لتجويزها وجوده وَلِهَذَا لَا تقدر على نِكَاح زوج آخر. وَالْفرق بَين تَعْلِيق تِلْكَ الْأَفْعَال وإلغائها أَن التَّعْلِيق وَاجِب والإلغاء جَائِز. وَأَيْضًا أَن الإلغاء إبِْطَال عَملهَا لفظا وَمعنى وَالتَّعْلِيق إبِْطَال عَملهَا لفظا فَقَط كَمَا مر. وَالْفرق بَين الْفرْقَتَيْنِ أَن الأول بِاعْتِبَار الْوَصْف وَالثَّانِي بِاعْتِبَار الذَّات.
التَّعَلُّق: ربط شَيْء بِشَيْء. وَعند النُّحَاة نِسْبَة الْفِعْل إِلَى أَمر غير الْفَاعِل لتوقف فهمه على ذَلِك الْأَمر فَإِن فهم كل فعل مَوْقُوف على فهم الْفَاعِل لَكِن فهم الْفِعْل الْمُتَعَدِّي مَوْقُوف على فهم الْمَفْعُول بِهِ أَيْضا بِخِلَاف الْفِعْل الْغَيْر الْمُتَعَدِّي كَمَا حققنا فِي جَامع الغموض.
تعلقات علم الْوَاجِب تَعَالَى: نَوْعَانِ: أَحدهمَا: قديمَة. وَالثَّانِي: حَادِثَة وَالَّتِي قديمَة غير متناهية بِالْفِعْلِ وَالَّتِي حَادِثَة متناهية بِالْفِعْلِ ومتعلقات الْقَدِيمَة أَمْرَانِ: أَحدهمَا: الأزليات الْغَيْر المتناهية كالإعدام والماهيات الْكُلية من الممكنات والممتنعات. وَثَانِيهمَا: الهويات والشخصيات الَّتِي ستوجد فِي مَا لَا يزَال أَي فِي الْحَال والاستقبال أَي من غير أَن يكون مُقَيّدا بِالزَّمَانِ بل على وَجه كلي كَمَا يتَعَلَّق بالأمور الْكُلية الْغَيْر المتجددة وَلما كَانَت هَذِه المتعلقات غير متناهية صَارَت تعلقات الْعلم بهَا أَيْضا غير متناهية ضَرُورَة استلزام لَا تناهي المتعلقات لَا تناهي التعلقات فَإِن قيل: اللاتناهي بَاطِل بالبراهين المبينة فِي كتب الْمَعْقُول وَالْكَلَام قُلْنَا إِن سلمنَا تِلْكَ الْبَرَاهِين فَلَا تدل إِلَّا على بطلَان لَا تناهي الموجودات الخارجية دون العلمية. وَأما متعلقات التعلقات الْحَادِثَة المتناهية فَهِيَ لَيست إِلَّا المتجددات المتناهية أَي الَّتِي حصل لَهَا الْوُجُود الْآن أَو قبل. وَهَذِه التعلقات حَادِثَة متناهية بِالْفِعْلِ ضَرُورَة حُدُوث متعلقاتها وتناهيها سَوَاء كَانَت مجتمعة أَو متعاقبة فِي الْوُجُود لِأَن كل مَوْجُود متناه وَإِنَّمَا قُلْنَا إِنَّهَا متناهية بِالْفِعْلِ لِأَن تِلْكَ التعلقات وَكَذَا متعلقاتها غير متناهية بِالْقُوَّةِ بِمَعْنى أَنَّهَا لَا تَنْتَهِي إِلَى حد لَا يتَصَوَّر فَوْقه تعلق آخر أَو مُتَعَلق آخر.
تعلق الشَّيْء بالممكن: يُوجب إِمْكَان ذَلِك الشَّيْء فِي الْمُعَلق بالممكن مُمكن إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
التعمم: (عِمَامَة يَعْنِي دستار برسر بستن) . قَالَ النَّبِي ﷺ َ - من تعمم قَاعِدا وتسرول قَائِما ابتلاه الله تَعَالَى ببلاء لَا دَوَاء لَهُ .
стр. 218
تَعْدِيل الْأَركان: تسكين الْجَوَارِح فِي الرُّكُوع وَالسُّجُود حَتَّى تطمئِن مفاصله. وَأَدْنَاهُ مِقْدَار تَسْبِيحَة وَهُوَ وَاجِب عندنَا ﴿فويل للمصلين الَّذين هم عَن صلوتهم ساهون الَّذين هم يراؤون وَيمْنَعُونَ الماعون﴾ . وَللَّه در الصائب ﵀.
(جون خامهء سبك مغز از بِي حضوري دلّ ... افزود رو سياهى در هر سُجُود مارا)
بَاب التَّاء مَعَ الْغَيْن الْمُعْجَمَة
التَّغْيِير: من بَاب التفعيل إِحْدَاث شَيْء لم يكن قبله.
التَّغَيُّر: من بَاب التفعل انْتِقَال الشَّيْء من حَالَة إِلَى حَالَة أُخْرَى.
التغاير: بَين الشَّيْئَيْنِ على نَوْعَيْنِ: أَحدهمَا: التغاير الَّذِي هُوَ مصداق تحقق المتغائرين. وَالثَّانِي: التغاير الَّذِي يكون بعد تحققهما وتوضيحهما فِي الْعلم الحصولي والحضوري إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
بَاب التَّاء مَعَ الْفَاء
التفاؤل: (فال كرفتن) . وَفِي جَامع دارقطني قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - من أَرَادَ أَن يتفاءل بالمصحف فَيَنْبَغِي أَن يبيت طَاهِرا وَيُصْبِح صَائِما وَيَأْخُذ الْمُصحف وَيقْرَأ آيَة الْكُرْسِيّ وَيقْرَأ وَعِنْده مفاتح الْغَيْب لَا يعلمهَا إِلَّا هُوَ وَيعلم مَا فِي الْبر وَالْبَحْر وَمَا تسْقط من ورقة إِلَّا يعلمهَا وَلَا حَبَّة فِي ظلمات الأَرْض وَلَا رطب وَلَا يَابِس إِلَّا فِي كتاب مُبين . وَيُصلي عشر مَرَّات وَيَقُول اللَّهُمَّ بكتابك تفاءلت وَبِك آمَنت وَعَلَيْك توكلت فاظهر فِي كتابك الْمكنون مَا فِي علمك المخزون ثمَّ يفتح ويعد لفظ الله من جَانب الْيَمين ثمَّ يقلب الأوراق من جَانب الْيَسَار بِعَدَد كَلِمَات الله ثمَّ يعد الأسطر من جَانب الْيَسَار ثمَّ يتفاءل فَمَا جَاءَ فَهُوَ بِمَنْزِلَة الْوَحْي.
التَّفْسِير: مُبَالغَة الفسر وَهُوَ الْكَشْف والإظهار فيراد بِهِ كشف لَا شُبْهَة فِيهِ وَهُوَ الْقطع بالمراد وَلِهَذَا يحرم التَّفْسِير بِالرَّأْيِ. وَفِي الشَّرْع توضيح معنى الْآيَة وشأنها وقصتها وَالسَّبَب الَّذِي نزلت فِيهِ بِلَفْظ يدل عَلَيْهِ دلَالَة ظَاهِرَة. وَقَالُوا التَّأْوِيل اعْتِبَار دَلِيل يصير الْمَعْنى بِهِ أغلب على الظَّن من الْمَعْنى الظَّاهِر وَلِهَذَا لَا يحرم تَأْوِيل الْقُرْآن بِالرَّأْيِ لِأَنَّهُ الظَّن بالمراد وَحمل الْكَلَام على غير الظَّاهِر بِلَا جزم. وَقَرِيب من ذَلِك أَن التَّأْوِيل
стр. 219
بَيَان أحد محتملات اللَّفْظ وَالتَّفْسِير بَيَان مُرَاد الْمُتَكَلّم وَلِهَذَا قيل لَو قَالَ رجل فسرت هَذِه الْآيَة الْكَرِيمَة من غير أَن يكون نَاقِلا عَن الْمخبر الصَّادِق يكفر فَالْمُرَاد بقَوْلهمْ الْكَشَّاف تَفْسِير الْقُرْآن مَعْنَاهُ الْمجَازِي أَي فِيهِ بَيَان محتملات نظم الْقُرْآن الْمجِيد أَو المُرَاد أَنه تَفْسِير بعض آيَاته الْكَرِيمَة فإطلاق التَّفْسِير على الْمَجْمُوع أَيْضا مجازي. وَلَا يخفى أَنه يحْتَمل أَن يكون بَيَان محتملات اللَّفْظ مطابقا لمراد الْمُتَكَلّم فِي بعض الْبَيَان فَالْوَاجِب علينا الْعَمَل والإطاعة بِمُوجب محتملات نظمه الْكَرِيم لَكِن إِذا بَينه الْعَالم الْمُحدث السالك على الشَّرِيعَة النَّبَوِيَّة والطريقة المصطفوية الصافي عَن الْبِدْعَة والهوى.
وَعلم التَّفْسِير علم يبْحَث فِيهِ عَن أَحْوَال الْكتاب الْعَزِيز من جِهَة نُزُوله وَسَنَده وأدائه وَأَلْفَاظه ومعانيه الْمُتَعَلّقَة بالألفاظ والمتعلقة بِالْأَحْكَامِ وَغير ذَلِك. وموضوعه الْكتاب الْعَزِيز وغايته فهم خطاب الله تَعَالَى الْمُوجب للسعادة الأبدية والدولة السرمدية.
التفخيم: التَّعْظِيم والاستعلاء ويقابله الترقيق. وَفِي التجويد فِي لفظ الله تفخيم وترقيق فيفخم إِذا انْفَتح مَا قبله أَو انْضَمَّ كَمَا تَقول رحم الله وَعلمه الله ويرقق إِذا انْكَسَرَ مثل بِسم الله وَالْحَمْد لله.
التَّفْرِيق: فِي الْحساب نُقْصَان عدد عَن عدد آخر سَوَاء كَانَ نُقْصَان الصَّحِيح عَن الصَّحِيح أَو الصَّحِيح عَن الصَّحِيح مَعَ الْكسر أَو الْكسر عَنهُ أَي عَن الصَّحِيح أَو عَن الصَّحِيح مَعَ الْكسر أَو الْكسر عَن الْكسر. وَأما نُقْصَان الصَّحِيح عَن الْكسر فَمن نُقْصَان الْعقل فَإِن المنقوص مِنْهُ مَا لم يكن زَائِدا عَن المنقوص كَيفَ يتَصَوَّر النُّقْصَان. وَلذَا قَالُوا التَّفْرِيق نُقْصَان عدد من عدد لَيْسَ بِأَقَلّ مِنْهُ حَتَّى يُمكن ذَلِك. والتفريق عِنْد أَصْحَاب البديع إِيقَاع تبَاين بَين مُتَعَدد من نوع وَاحِد فِي الْمَدْح أَو غَيره كَقَوْل الوطواط.
(مَا نوال الْغَمَام وَقت ربيع ... كنوال الْأَمِير يَوْم سخاء)
(فنوال الْأَمِير بدرة عين ... ونوال الْغَمَام قَطْرَة مَاء)
المُرَاد بالتباين عدم شركَة أَحدهمَا مَعَ الآخر فِي وصف مُخْتَصّ بِالْآخرِ. فالتباين هَا هُنَا مَا يُقَابل المشابهة. وَقَوْلهمْ من نوع وَاحِد بَيَان وَاقع لَا احْتِرَاز عَن إِيقَاع التباين بَين أَمريْن من نَوْعَيْنِ فَإِنَّهُ لَا يكون تفريقا بل توضيحا وتفصيلا. وَقَوْلهمْ فِي الْمَدْح أَو غَيره لَا فَائِدَة فِيهِ لَا التَّوْضِيح وَالتَّفْصِيل. والوطواط فِي الصِّحَاح الخفاش وَقيل الخطاف. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة هَذَا أشبه الْقَوْلَيْنِ عِنْدِي بِالصَّوَابِ والوطواط الرجل الضَّعِيف الْجنان وَقَالَ لَا أرَاهُ سمي بِهِ إِلَّا تَشْبِيها بالطائر. وَاعْلَم أَن الشَّاعِر أوقع التباين فِي ذَلِك الشّعْر بَين النوالين.
التفكر: تصرف الْقلب فِي مَعَاني الْأَشْيَاء لدرك الْمَطْلُوب.
التفهيم: إِيصَال الْمَعْنى إِلَى فهم السَّامع بِوَاسِطَة اللَّفْظ.
стр. 220
التَّفْرِيع: جعل شَيْء عقيب شَيْء لاحتياج اللَّاحِق إِلَى السَّابِق. وَفِي البديع التَّفْرِيع أَن يثبت لمتعلق أَمر حكم بعد إِثْبَات ذَلِك الحكم لمتعلق لَهُ آخر على وَجه يشْعر بالتفريع والتعقيب كَقَوْل الْكُمَيْت من قصيدة يمدح بهَا أهل بَيت رَسُول الله ﷺ َ -.
(أحلامكم لسقام الْجَهْل شافية ... كَمَا دماؤكم تشفى من الْكَلْب)
ففرع على وَصفهم بشفاء أحلامهم من دَاء الْجَهْل وَصفهم بشفاء دِمَائِهِمْ من دَاء الْكَلْب يَعْنِي أَنْتُم مُلُوك وأشراف وأرباب الْعُقُول الراجحة وَالْكَلب بِفَتْح الْكَاف فِي مَوْضِعه .
التَّفْرِقَة: توزع الخاطر للانتقال من عَالم الْغَيْب بِأَيّ طَرِيق كَانَ. وَفِي كتب السلوك الْفرق مَا نسب إِلَيْك وَالْجمع مَا سلب عَنْك. وَمَعْنَاهُ أَن مَا يكون كسبا للْعَبد من إِقَامَة وظائف الْعُبُودِيَّة وَمَا يَلِيق بالأحوال البشرية فَهُوَ فرق وَمَا يكون من قبل الْحق من إبداء معَان وَابْتِدَاء لطف وإحسان فَهُوَ جمع. وَلَا بُد للْعَبد مِنْهُمَا فَإِن من تَفْرِقَة لَهُ لَا عبودية لَهُ وَمن لَا جمع لَهُ لَا تَفْرِقَة لَهُ. فَقَوْل العَبْد إياك نعْبد. إِثْبَات الْعُبُودِيَّة وَقَوله إياك نستعين طلب الْجمع. فالتفرقة بداية الْإِرَادَة وَالْجمع نهايتها.
بَاب التَّاء مَعَ الْقَاف
التَّقْرِير: هُوَ الْبَيَان الصافي بِحَيْثُ يعلم الْمُخَاطب وكل من يسمعهُ بسهولة. وَمعنى تَقْرِير النَّبِي ﵊ أَنه فعل أحد فعلا عِنْد رَسُول الله ﷺ َ - واطلع ﷺ َ - عَلَيْهِ وَلم ينْه عَنهُ بل سكت فَإِن سُكُوته ﷺ َ - يدل على صِحَّته وجوازه .
التَّقْسِيم: ضم الشَّيْئَيْنِ أَو الْأَشْيَاء إِلَى شَيْء وَاحِد مُشْتَرك. وَبِعِبَارَة أُخْرَى ضم مُخْتَصّ إِلَى مُشْتَرك. وَحَقِيقَته أَن يَنْضَم إِلَى مَفْهُوم كلي قيود مُخْتَلفَة تجامعه إِمَّا متقابلة أَو غير متقابلة والتقسيم الْحَقِيقِيّ ضم قيود متبائنة فِي الْخُلُو والاجتماع إِلَى مقسم والاعتباري ضم قيود متغائرة إِلَى الْمقسم كَمَا يُقَال هَذَا الْإِنْسَان إِمَّا كَاتب أَو ضَاحِك. وَالْفرق بَينه وَبَين الترديد أَن مَا بِهِ الِاشْتِرَاك لَازم فِي التَّقْسِيم دون الترديد وَلِهَذَا قَالُوا التَّقْسِيم عبارَة عَن إِحْدَاث الْكَثْرَة فِي الْمَقْسُوم أَو إِحْدَاث الاثنينية فِي الْمَقْسُوم.
وَاعْلَم أَن التَّقْسِيم يتَصَوَّر على أَرْبَعَة أوجه: الأول: أَن يُلَاحظ الْمقسم والأقسام على التَّفْصِيل كَمَا يقسم الْوُجُود إِلَى وجود الْوَاجِب والممكن وَوُجُود الْمُمكن إِلَى وجود الْجَوْهَر وَالْعرض. وَالثَّانِي: أَن يُلَاحظ الْمقسم والأقسام على الْإِجْمَال كَمَا يقسم وجود كل نوع إِلَى وجودات أَفْرَاده. وَالثَّالِث: أَن يُلَاحظ الْأَقْسَام على الْإِجْمَال دون الْمقسم كَمَا يقسم الْوُجُود إِلَى وجودات الْأَشْخَاص وَوُجُود الْجَوْهَر وَالْعرض إِلَى وجودات
стр. 221
أنواعهما. وَالرَّابِع: عكس الثَّالِث كم يقسم وجود كل نوع إِلَى وجود الصِّنْف والشخص ثمَّ التَّقْسِيم قد يُطلق على الترديد الْعُمْدَة فِي طَرِيق التَّمْثِيل كَمَا مر فِي الترديد. وَعند أَرْبَاب الْحساب التَّقْسِيم هُوَ الْقِسْمَة الَّتِي سَيَجِيءُ ذكرهَا إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
والتقسيم عِنْد أَرْبَاب البديع هُوَ ذكر مُتَعَدد ثمَّ إِضَافَة مَا لكل إِلَيْهِ على الْيَقِين بِخِلَاف اللف والنشر فَإِنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ إِضَافَة فَبين التَّقْسِيم واللف والنشر تبَاين. وَمن هَذَا الْبَيَان تبين أَن قَوْله على الْيَقِين مُسْتَغْنى عَنهُ لَا احْتِيَاج إِلَيْهِ لإِخْرَاج اللف والنشر فَتَأمل. وَأَيْضًا للتقسيم عِنْدهم مَعْنيانِ آخرَانِ. أَحدهمَا: اسْتِيفَاء أَقسَام الشَّيْء كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿يهب لمن يَشَاء إِنَاثًا ويهب لمن يَشَاء الذُّكُور أَو يزوجهم ذكرانا وإناثا وَيجْعَل من يَشَاء عقيما﴾ . وَالثَّانِي: ذكر أَحْوَال الشَّيْء مُضَافا إِلَى كل من تِلْكَ الْأَحْوَال مَا يَلِيق بِهِ. والمثال فِي كتب البديع.
التَّقَدُّم: كَون الشَّيْء أَولا وَهُوَ خَمْسَة لِأَن الْمُتَقَدّم إِمَّا أَن يكون مجامعا للمتأخر أَو لَا - الثَّانِي هُوَ التَّقَدُّم بِالزَّمَانِ كتقدم مُوسَى على عِيسَى ﷺ َ - وَالْأول لَا يَخْلُو إِمَّا أَن يكون الْمُتَأَخر مُحْتَاجا إِلَيْهِ أَو لَا - وَالْأول إِمَّا أَن يكون الْمُتَقَدّم عِلّة تَامَّة للمتأخر أَو لَا. الأول: التَّقَدُّم بالعلية كتقدم طُلُوع الشَّمْس على وجود النَّهَار. وَالثَّانِي: التَّقَدُّم بالطبع كتقدم الْوَاحِد على الِاثْنَيْنِ. وَإِن لم يكن الْمُتَأَخر مُحْتَاجا إِلَى الْمُتَقَدّم فَلَا يَخْلُو إِمَّا أَن يكون التَّقَدُّم والتأخر بالترتيب بِأَن يكون شَيْء أقرب من غَيره إِلَى مبدأ مَحْدُود لَهما أَو لَا الأول التَّقَدُّم بِالْوَضْعِ فَهُوَ عبارَة عَن تِلْكَ الأقربية وَهُوَ على نَوْعَيْنِ: (طبيعي) إِن لم يكن المبدأ الْمَحْدُود بِحَسب الْوَضع والجعل بل بِحَسب الطَّبْع كتقدم الْجِنْس على النَّوْع (ووضعي) إِن كَانَ المبدأ بِحَسب الْوَضع والجعل كتقدم الصَّفّ الأول بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمِحْرَاب على الصَّفّ الثَّانِي مثلا. وَالثَّانِي التَّقَدُّم بالشرف وَهُوَ فِي الْحَقِيقَة الرجحان بالشرف كتقدم أبي بكر الصّديق على عمر الْفَارُوق رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا.
وَاعْلَم أَن الْمُتَكَلِّمين ذَهَبُوا إِلَى أَن للتقدم قسما آخر سوى الْخَمْسَة الْمَشْهُورَة وسموه بالتقدم الذاتي وَهُوَ تقدم أَجزَاء الزَّمَان بَعْضهَا على بعض وَالَّذِي اضطرهم على ذَلِك أَنهم رَأَوْا أَن تقدم أَجزَاء الزَّمَان بَعْضهَا على بعض لَا يصدق عَلَيْهِ شَيْء من الْأَقْسَام الْخَمْسَة الْمَذْكُورَة للتقدم. أما عدم صدق مَا وَرَاء التَّقَدُّم بِالزَّمَانِ فَظَاهر لعدم اجْتِمَاع تِلْكَ الْأَجْزَاء. وَأما عدم صدق التَّقَدُّم الزماني عَلَيْهِ فَلِأَن مُقْتَضى التَّقَدُّم الزماني أَن يكون الْمُتَقَدّم فِي زمَان سَابق والمتأخر فِي زمَان لَاحق فَلَو كَانَ ذَلِك التَّقَدُّم زمانيا لزم أَن يكون أمس فِي زمَان مُتَقَدم وَالْيَوْم فِي زمَان مُتَأَخّر عَنهُ وننقل الْكَلَام إِلَى ذَيْنك الزمانين فَيلْزم أَن يكون هُنَاكَ أزمنة غير متناهية ينطبق بَعْضهَا على بعض وَأَنه محَال. فَثَبت أَن تقدم بعض أَجزَاء الزَّمَان على بعض لَيْسَ تقدما زمانيا فاحدثوا تقدما بِالذَّاتِ وعرفوه بالتقدم بِلَا وَاسِطَة الزَّمَان بِأَن يكون الْأَمْرَانِ غير مُجْتَمعين وَيكون أَحدهمَا مقدما
стр. 222
على الآخر بِغَيْر وَاسِطَة الزَّمَان. فَإِن قيل تقدم بعض أَجزَاء الزَّمَان على بعض آخر أَي تقدم من الْأَقْسَام الْخَمْسَة الْمَذْكُورَة عِنْد الْحُكَمَاء. قُلْنَا تقدم زماني لِأَنَّهُ عِنْد الْحُكَمَاء عبارَة عَن كَون الْمُتَقَدّم قبل الْمُتَأَخر قبلية تَقْتَضِي عدم اجْتِمَاعهمَا والجزء الْمُتَقَدّم من الزَّمَان بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْجُزْء الْمُتَأَخر مِنْهُ كَذَلِك فَلَا يلْزم الْمَحْذُور. وَلَيْسَ المُرَاد مِنْهُ أَن يكون كل من الْمُتَقَدّم والمتأخر فِي زمَان على حِدة حَتَّى يلْزم الْمَحْذُور. وَإِنَّمَا سمي هَذَا التَّقَدُّم بِالزَّمَانِ إِمَّا لِأَن فِي أَكثر أَفْرَاده تقدم بِوَاسِطَة الزَّمَان أَو لِأَن هَذَا التَّقَدُّم لَا يُوجد بِدُونِ الزَّمَان لِأَن كلا من الْمُتَقَدّم والمتأخر إِمَّا زمَان أَو زماني. وَقَالَ مولا زَاده ﵀ وَقيل هَذَا التَّقَدُّم طبيعي وَلَيْسَ بِبَعِيد عَن الصَّوَاب فَإِن الْجُزْء السَّابِق من الزَّمَان لكَونه معدا للجزء اللَّاحِق مِنْهُ مقدم عَلَيْهِ طبعا انْتهى.
وَقَالَ الْحَكِيم صَدرا فِي الشواهد الربوبية إِن هَا هُنَا نحوين آخَرين من أَقسَام التَّقَدُّم والتأخر سوى الْخَمْسَة الْمَشْهُورَة أَحدهمَا التَّقَدُّم بِالْحَقِّ وَالْآخر التَّقَدُّم بِالْحَقِيقَةِ وَلكُل من هذَيْن برهَان وَاحِد يحوجان إِلَى كَلَام مفصل لَا يَلِيق بِهَذَا الْمُخْتَصر إِيرَاده وَنحن نشِير إِلَى الأول بِأَن الْحق بِاعْتِبَار تخليته من أَسْمَائِهِ وتنزله فِي مَرَاتِب شؤونه الَّتِي هِيَ أنحاء وجودات الْأَشْيَاء يتَقَدَّم ويتأخر بِذَاتِهِ لَا بِشَيْء آخر فَلَا يتَقَدَّم مُتَقَدم وَلَا يتَأَخَّر مُتَأَخّر إِلَّا بِحَق لَازم وَقَضَاء حتم وَإِلَى الثَّانِي بِأَن الْجَاعِل والمجعول إِذا كَانَ لكل مِنْهُمَا شيئية وَوُجُود فَتقدم الشيئية على الشيئية من جِهَة اتصافهما بالوجود تقدم بِالْحَقِيقَةِ. وَأما تقدم الْوُجُود على الْمَاهِيّة فَلَيْسَ مرجعه إِلَّا إِلَى كَون الْوُجُود مَوْجُودا بِالذَّاتِ والماهية بِالْعرضِ كَحال الشَّخْص وظله أَو عَكسه فِي الْمرْآة. وَإِمَّا التَّأَخُّر فَيعلم بِالْقِيَاسِ على التَّقَدُّم كَمَا لَا يخفى.
وَفِي وجوب تقدم الْعلَّة التَّامَّة على معلولها مغالطة مَشْهُورَة وَهِي أَنه لَا يحب تقدم الْعلَّة التَّامَّة على معلولها. وَبَيَان ذَلِك يُمكن بِوَجْهَيْنِ: الأول: أَنه لَا شكّ فِي أَن مَجْمُوع الْأَشْيَاء من حَيْثُ هُوَ مَجْمُوع مَعْلُول لاحتياجه إِلَى أَجْزَائِهِ فعلته التَّامَّة لَا يَخْلُو إِمَّا أَن يكون خَارِجا عَنهُ أَو دَاخِلا فِيهِ أَو نَفسه لَا سَبِيل إِلَى الأول إِذْ لَا شَيْء خَارج عَن هَذَا الْمَعْلُول الْمَفْرُوض. وَلَا إِلَى الثَّانِي: لاحتياج ذَلِك الْمَعْلُول إِلَى أَمر آخر فَتعين. الثَّالِث: لَا يُقَال يُمكن حلّه بِأَن جَمِيع الْأَشْيَاء الْمَفْرُوضَة من حَيْثُ الْإِجْمَال مَعْلُول وَمن حَيْثُ التَّفْصِيل عِلّة فتغاير حيثية عليته بحيثية معلوليته فَلَا يلْزم كَون الْعلَّة التَّامَّة عين الْمَعْلُول وَبِأَن مَجْمُوع الْأَشْيَاء لَو كَانَ عِلّة لنَفسِهِ لَكَانَ وَاجِبا إِذْ الْوَاجِب هُوَ مَا لَا يحْتَاج فِي وجوده إِلَى غَيره لأَنا نقُول من الأول بِأَنا نَأْخُذ جَمِيع الْأَشْيَاء على وَجه لَا يعْتَبر فِيهِ الْهَيْئَة أَو أَمر آخر لَهُ يغاير نَفسه بل على وَجه اعْتبر معلولا بذلك الْوَجْه وَلَا خَفَاء فِي إِمْكَان هَذَا الِاعْتِبَار تَأمل. وَعَن الثَّانِي: فبأن يُقَال الْوَاجِب الْوُجُود هُوَ الْمَوْجُود الَّذِي لَا يحْتَاج إِلَى غَيره وَكَون مَجْمُوع الْأَشْيَاء مَوْجُودا مَحل بحث وحلها أَنهم جوزوا عدم تقدم
стр. 223
الْعلَّة التَّامَّة المفسرة بِجَمِيعِ مَا يتَوَقَّف عَلَيْهِ وجود الشَّيْء فَلَا مغالطة. الثَّانِي من الْوَجْهَيْنِ: أَن الْعلَّة التَّامَّة فِي المعلولات المركبة من الْمَادَّة وَالصُّورَة مُتَأَخِّرَة عَنْهَا تأخرا ذاتيا إِذْ نِسْبَة الْمَعْلُول الْمركب من الْمَادَّة وَالصُّورَة إِلَى الْعلَّة التَّامَّة نِسْبَة الْجُزْء إِلَى الْكل لِأَن مَجْمُوع الْمَادَّة وَالصُّورَة لَيْسَ عين الْعلَّة التَّامَّة لكَون الْفَاعِل أَيْضا جُزْءا مِنْهَا مَعَ خُرُوجه عَن الْمَعْلُول وَلَيْسَ خَارِجا عَنْهَا أَيْضا إِذْ لَا وَجه لخُرُوج الْمركب عَن شَيْء مَعَ دُخُول كل وَاحِد من أَجزَاء ذَلِك الشَّيْء فَتعين أَن يكون الْمَعْلُول الْمركب من الْمَادَّة وَالصُّورَة جُزْءا من الْعلَّة التَّامَّة فَتكون الْعلَّة التَّامَّة مُتَأَخِّرَة عَن الْمَعْلُول تأخرا بِالذَّاتِ. وَمن هَا هُنَا يعلم عدم صِحَة تَقْسِيم الْعلَّة الْمُطلقَة المفرقة بِمَا يتَوَقَّف عَلَيْهِ وجود الشَّيْء إِلَى التَّامَّة والناقصة وحلها هُوَ منع اسْتِحَالَة كَون الْمَجْمُوع الْمركب من الْمَادَّة وَالصُّورَة خَارِجا عَن الْعلَّة التَّامَّة مَعَ دُخُول كل من أَجْزَائِهِ كالخمسة بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْعشْرَة فَإِنَّهَا خَارِجَة عَن الْعشْرَة مَعَ دُخُول كل وَاحِد من الوحدات فِيهَا كَمَا قَالُوا فَافْهَم.
قَالَ الزَّاهِد فِي حَوَاشِيه على الرسَالَة القطبية المعمولة فِي التَّصَوُّر والتصديق فَإِن قلت التَّقَدُّم عِنْد الْقَوْم منحصر فِي التقدمات الْخمس الْمَشْهُورَة وَتقدم المعروض على الْعَارِض لَيْسَ شَيْئا مِنْهَا. أما التَّقَدُّم بِالزَّمَانِ والتقدم بالشرف فَظَاهر. وَأما غَيرهمَا فَلِأَن التَّقَدُّم بالطبع تقدم بِحَسب لوُجُود. والتقدم بالعلية تقدم بِحَسب الْوُجُوب. والتقدم بالرتبة مَا يَصح فِيهِ أَن يكون الْمُتَقَدّم مُتَأَخِّرًا والمتأخر مُتَقَدما قلت هَذَا التَّقَدُّم وَرَاء تِلْكَ التقدمات كَمَا صرح بِهِ الْمُحَقق الطوسي فِي نقد التَّنْزِيل. وَقد عبر الشَّيْخ فِي الهيئات الشِّفَاء عَن هَذَا التَّقَدُّم بالتقدم بِالذَّاتِ. وَبَعْضهمْ عبر عَنهُ بالتقدم بالماهية. وَالْقَوْم إِنَّمَا حصروا التَّقَدُّم الَّذِي هُوَ بِحَسب الْوُجُود انْتهى.
وَقَالَ فِي الْأَسْفَار أَن التَّقَدُّم والتأخر فِي معنى مَا يتَصَوَّر على وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَن يكون بِنَفس ذَلِك الْمَعْنى حَتَّى يكون مَا فِيهِ التَّقَدُّم وَمَا بِهِ التَّقَدُّم شَيْئا وَاحِدًا كتقدم أَجزَاء الزَّمَان بَعْضهَا على بعض فَإِن القبليات والبعديات فِيهَا بِنَفس هوياتها المتجددة المنقضية لذاتها لَا بِأَمْر عَارض لَهَا كَمَا سَيعْلَمُ فِي مُسْتَأْنف الْكَلَام إِن شَاءَ الله الْعَزِيز العلام. وَالْآخر أَن لَا يكون بِنَفس ذَلِك الْمَعْنى بل بِوَاسِطَة معنى آخر فيفترق عِنْد ذَلِك مَا فِيهِ التَّقَدُّم عَن مَا بِهِ التَّقَدُّم كتقدم الْإِنْسَان الَّذِي هُوَ الْأَب على الْإِنْسَان الَّذِي هُوَ الابْن لَا فِي معنى الإنسانية الْمَقُول عَلَيْهِمَا بالتساوي بل فِي معنى آخر هُوَ الْمَوْجُود وَالزَّمَان أَو الزَّمَان فَمَا فِيهِ التَّقَدُّم والتأخر فيهمَا هُوَ الْوُجُود أَو الزَّمَان وَمَا بِهِ التَّقَدُّم والتأخر هُوَ خُصُوص الْأُبُوَّة والبنوة كَمَا أَن تقدم بعض الْأَجْسَام على بعض لَا فِي الجسمية بل فِي الْوُجُود فَكَذَلِك إِذا قيل إِن الْعلَّة مُتَقَدّمَة على الْمَعْلُول فَمَعْنَاه أَن وجودهَا مُتَقَدم على وجوده وَكَذَلِكَ تقدم الِاثْنَيْنِ على الْأَرْبَعَة وأمثالها فَإِن لم يعْتَبر الْوُجُود لم يكن تقدما. والتأخر والكمال وَالنَّقْص وَالْقُوَّة والضعف فِي الوجودات بِنَفس هوياتها لَا
стр. 224
بِأَمْر آخر. وَفِي الْأَشْيَاء والماهيات بِنَفس وجوداتها لَا بأنفسها انْتهى.
التقابل: من قَالَ بانحصاره فِي الْأَعْرَاض عرفه بِعَدَمِ إِمْكَان اجْتِمَاع الْأَمريْنِ فِي مَوْضُوع وَاحِد من جِهَة وَاحِدَة. وَمن قَالَ بِجَوَازِهِ فِي الْجَوَاهِر أَيْضا قَالَ عِنْد تَعْرِيفه فِي مَحل مقَام فِي مَوْضُوع لكَون الْمحل أَعم من الْمَوْضُوع وَاعْلَم أَن بعض الْحُكَمَاء قَالُوا بتقابل التضاد بَين الصُّور النوعية الَّتِي من الْجَوَاهِر يَعْنِي أَن تقَابل التضاد قد يكون فِي الْأَعْرَاض كالسواد وَالْبَيَاض. وَقد يكون فِي الْجَوَاهِر كالصور النوعية وَإِن كَانَ بعض أَقسَام التقابل كالتقابل بِالْعدمِ والملكة مُخْتَصًّا بالأعراض. وَلِهَذَا أَخذ الْمَوْضُوع فِي تَعْرِيفه فاحفظه. والتقابل أَقسَام أَرْبَعَة لِأَن الْأَمريْنِ إِمَّا وجوديان أَو لَا. وعَلى الأول إِمَّا أَن يكون تعقل كل مِنْهُمَا بِالْقِيَاسِ إِلَى الآخر فهما المتضائفان. والتقابل بَينهمَا تقَابل التضايف. أَولا فهما المتضادان والتقابل بَينهمَا تقَابل التضاد. وعَلى الثَّانِي يكون أَحدهمَا وجوديا وَالْآخر عدميا فإمَّا أَن يعْتَبر فِي العدمي مَحل قَابل للوجودي فهما الْعَدَم والملكة والتقابل بَينهمَا تقَابل الْعَدَم والملكة أَولا فهما السَّلب والإيجاب والتقابل بَينهمَا تقَابل الْإِيجَاب وَالسَّلب. وَالْمرَاد بالوجودي هَا هُنَا مَا لَا يكون السَّلب والعدم جُزْءا من مَفْهُومه سَوَاء كَانَ مَوْجُودا فِي الْخَارِج أَو لَا فَهُوَ بِهَذَا الْمَعْنى أَعم من الْمَوْجُود فَإِن مثل الْخَلَاء والعنقاء وَشريك الْبَارِي وجودي لَا مَوْجُود والوجودي بِمَعْنى الْمَوْجُود مسَاوٍ لَهُ فَافْهَم.
تقَابل الْعَدَم والملكة: كَون الشَّيْئَيْنِ بِحَيْثُ يكون أَحدهمَا عدم الآخر عَن مَوْضُوع قَابل للوجودي كالعمى وَالْبَصَر فَإِن الْعَمى عدم الْبَصَر عَمَّا من شَأْنه أَن يكون بَصيرًا.
تقَابل التضاد: كَون الشَّيْئَيْنِ الوجوديين مُتَقَابلين بِحَيْثُ لَا يكون تعقل كل مِنْهُمَا بِالْقِيَاسِ إِلَى الآخر سَوَاء كَانَ بَينهمَا غَايَة الْبعد وَالْخلاف كالسواد وَالْبَيَاض أَولا كالحمرة والسواد وَيُقَال لَهما الضدان المشهوريان. وَقد يشْتَرط فِي الضدين أَن يكون بَينهمَا غَايَة الْبعد وَالْخلاف ويسميان بالضدين الحقيقيين كالسواد وَالْبَيَاض.
تقَابل التضايف: كَون الشَّيْئَيْنِ الوجوديين مُتَقَابلين بِحَيْثُ يكون تعقل كل مِنْهُمَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى الآخر كالأبوة والبنوة المتقابلتين بِاعْتِبَار وجودهما فِي الْخَارِج فِي مَحل وَاحِد فِي زمَان وَاحِد من جِهَة وَاحِدَة على مَذْهَب من قَالَ بِوُجُود الإضافات فِي الْخَارِج وَأما على مَذْهَب من قَالَ بعدمهما مُطلقًا التقابل بَينهمَا بِاعْتِبَار اتصاف الْمحل بهما فِي الْخَارِج.
تقَابل الْإِيجَاب وَالسَّلب: كَون النسبتين متقابلتين بِحَيْثُ يكون إِحْدَاهمَا إيجابية وَالْأُخْرَى سلبية مثل زيد إِنْسَان وَزيد لَيْسَ بِإِنْسَان.
стр. 225
وَاعْلَم أَن التقابل بَين الْإِيجَاب وَالسَّلب إِنَّمَا يتَحَقَّق فِي الذِّهْن دون الْخَارِج لِأَن التقابل نِسْبَة وَتحقّق النِّسْبَة فرع تحقق المنتسبين وَأحد النسبتين فِي هَذَا الْقسم من التقابل سلب والسلوب اعتبارات عقلية لَهَا اعتبارات لفظية فالنسبة بَينهمَا إِنَّمَا كَانَت فِي اعْتِبَار الْعقل لَا فِي الْوَاقِع. وَأما عدم الملكة فَلهُ حَظّ من التحقق بِاعْتِبَار أَنه عدم أَمر مَوْجُود لَهُ قابلية التَّلَبُّس بمقابل هَذَا الْعَدَم وَهَذَا الْقدر من التحقق الاعتباري كَاف فِي تحقق النِّسْبَة فِي الْخَارِج لِأَن لكل شَيْء مرتبَة الْوُجُود ومرتبة النِّسْبَة فِي الْوُجُود وَهِي كَونهَا منتزعة من أُمُور متحققة فِي الْخَارِج أَي نَحْو كَانَ من التحقق أَي سَوَاء كَانَ تحققها لأنفسها أَو تحققها لغَيْرهَا.
التقطيع: فِي اللُّغَة جعل الشَّيْء قِطْعَة قِطْعَة. وَفِي اصْطِلَاح الْعرُوض أَن يَجْعَل أَلْفَاظ الْبَيْت مُنْفَصِلا متجزيا على وَجه يكون كل مِقْدَار من أَلْفَاظه موازنا بأجزاء الْبَحْر الَّذِي يكون ذَلِك الْبَيْت من ذَلِك الْبَحْر.
التقليل: فِي التَّاج (باندكي وانمودن) . فَمَعْنَى قَوْلهم وَرب للتقليل أَنه لإنشاء التقليل أَي لإحداث أَن الْمُتَكَلّم يسْتَقلّ بِدُخُولِهِ وَإِن كَانَ كثيرا فِي الْوَاقِع تَقول فِي جَوَاب من قَالَ مَا لقِيت رجلا رب رجل لَقيته أَي لَا تنكر لقائي للرِّجَال بالمرة فَإِنِّي لقِيت مِنْهُم شَيْئا وَإِن كَانَ قَلِيلا.
التقتير: النُّقْصَان.
التَّقْرِيب: سوق الدَّلِيل على وَجه يسْتَلْزم الْمَطْلُوب فَعدم تَمام التَّقْرِيب سوق الدَّلِيل لَا على الْوَجْه الْمَذْكُور بِأَن كَانَ الْمَطْلُوب غير لَازم وَاللَّازِم غير مَطْلُوب.
التَّقْلِيد: إتباع الْإِنْسَان غَيره فِيمَا يَقُول بقول أَو بِفعل مُعْتَقدًا للْحَقِيقَة فِيهِ من غير نظر وَتَأمل فِي الدَّلِيل كَانَ هَذَا المتتبع جعل قَول الْغَيْر أَو فعله قلادة فِي عُنُقه. وَذهب كثير من الْعلمَاء وَجَمِيع الْفُقَهَاء إِلَى صِحَة إِيمَان الْمُقَلّد وترتب الْأَحْكَام عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَمنعه الشَّيْخ أَبُو الْحسن والمعتزلة وَكثير من الْمُتَكَلِّمين وَدَلَائِل الْفَرِيقَيْنِ فِي مطولات علم الْكَلَام.
ثمَّ اعْلَم أَن التَّقْلِيد على ضَرْبَيْنِ صَحِيح وفاسد فَالصَّحِيح أَن يَقُول لَا إِلَه إِلَّا الله أَو أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله مُحَمَّد رَسُول الله. فَيُقَال لَهُ مَا قلت فَقَالَ إِنِّي وجدت الْمُؤمنِينَ يَقُولُونَ هَذِه الْكَلِمَة فيكونون مُسلمين عِنْد الله تَعَالَى فقلتها أَيْضا لأَكُون مُسلما فَهُوَ مُؤمن. وَالْفَاسِد هُوَ أَن يَقُول ذَلِك فَقيل لَهُ مَا قلت فَقَالَ قلت مَا قَالُوا وَلَا أَدْرِي مَا هِيَ فَهُوَ لَيْسَ بِمُؤْمِن لِأَنَّهُ لَا يعرف الله تَعَالَى فَكيف يصدقهُ.
стр. 226
التَّقْدِيس: لُغَة التَّطْهِير وَاصْطِلَاحا تَنْزِيه الْحق عَن كل مَا لَا يَلِيق بجنابه وَعَن النقائص الكونية وَعَن جَمِيع مَا يعد كمالا بِالنِّسْبَةِ إِلَى غَيره من الموجودات مُجَرّدَة كَانَت أَو غير مُجَرّدَة وَهُوَ أخص من التَّسْبِيح كَيْفيَّة وكمية أَي أَشد تَنْزِيها مِنْهُ وَأكْثر. وَلذَلِك آخر عَنهُ فِي قَوْلهم سبوح قدوس.
التَّقْوَى: لُغَة الاتقاء وَهُوَ اتِّخَاذ الْوِقَايَة. وَاصْطِلَاحا الِاحْتِرَاز بِطَاعَة الله تَعَالَى عَن عُقُوبَته. وَقيل التَّقْوَى التحامي أَي الِاحْتِرَاز عَن الْمُحرمَات فَقَط.
التقرر: مَا هُوَ وجود الشَّيْء ذهنا أَو خَارِجا وامتيازه عَمَّا عدا فِي نفس الْأَمر مَعَ قطع النّظر عَن فرض فارض وَاعْتِبَار مُعْتَبر فَهُوَ أَعم من الثُّبُوت لِأَنَّهُ عبارَة عَن الْوُجُود الْخَارِجِي فَقَط وموضوع لهَذَا النَّحْو من الْوُجُود وَقد يذكر الثُّبُوت وَيُرَاد بِهِ التقرر الْمَذْكُور مجَازًا.
تقرر الذَّات: فِي الْجعل إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
التَّقْدِير: فِي اللُّغَة إنذاره كردن. وَعند أَرْبَاب الْعَرَبيَّة إِسْقَاط اللَّفْظ مَعَ الْإِبْقَاء فِي النِّيَّة - والحذف أَعم مِنْهُ لعدم اشْتِرَاط هَذَا الْإِبْقَاء فِيهِ.
ثمَّ اعْلَم أَن تَقْدِير الشَّيْء فِي نَفسه أَو فِي مَحل لَا يتَصَوَّر إِلَّا بعد إِمْكَان وجوده فِي نَفسه أَو فِي ذَلِك الْمحل. وَلِهَذَا قَالُوا إِن الإِمَام لَو اسْتخْلف أُمِّيا فِيمَا بعد الرَّكْعَتَيْنِ الْأَوليين تفْسد صَلَاة الْكل لِأَن الْقِرَاءَة فرض فِي جَمِيع الصَّلَاة تَحْقِيقا أَو تَقْديرا وَحين اسْتخْلف أُمِّيا فِيمَا بعد الْأَوليين لم تُوجد الْقِرَاءَة فِيهِ لَا تَحْقِيقا كَمَا هُوَ الظَّاهِر وَلَا تَقْديرا لِأَن الْأُمِّي عَاجز عَنْهَا وتقديرها إِنَّمَا يَصح فِي الْقَادِر عَلَيْهَا لَا فِي الْعَاجِز عَنْهَا وَإِنَّمَا يثبت تقديرها لَو أمكن تحقيقها فَلم تُوجد تَقْديرا أَيْضا فَلم تُوجد فِي جَمِيع الصَّلَاة لَا تَحْقِيقا وَلَا تَقْديرا فَلم يَصح الْأُمِّي خَليفَة لَهُ فتفسد صَلَاة الْأُمِّي والمقتدين وَصَلَاة الإِمَام أَيْضا على أَن الإِمَام لما اشْتغل باستخلاف من لَا يصلح خَليفَة لَهُ فَهَذَا الِاشْتِغَال أَيْضا مُفسد لصلاته. وَإِنَّمَا قُلْنَا إِن الْقِرَاءَة فرض فِي جَمِيع الصَّلَاة لقَوْله ﵊ لَا صَلَاة إِلَّا بِالْقِرَاءَةِ كَقَوْلِه ﷺ َ - لَا صَلَاة إِلَّا بِالطَّهَارَةِ وكل رَكْعَة صَلَاة فَلَا تَخْلُو عَن الْقِرَاءَة إِمَّا تَحْقِيقا كَمَا فِي الْأَوليين أَو تَقْديرا كَمَا فِي مَا بعدهمَا لقَوْله ﵊ الْقِرَاءَة فِي الْأَوليين قِرَاءَة فِي الْأُخْرَيَيْنِ وَلَيْسَ شَيْء مِنْهُمَا مَوْجُودا فِي الْأُمِّي.
وَبِمَا حررنا ينْدَفع مَا قيل إِن الْقِرَاءَة لَيست بواجبة فِيمَا بعد الْأَوليين فَكيف تجب فِي جَمِيع الصَّلَاة. وَحَاصِل الاندفاع أَن الْقِرَاءَة فِي الْأَوليين أغنت عَن الْقِرَاءَة فِيمَا بعدهمَا لما رُوِيَ أَن الْقِرَاءَة فِي الْأَوليين قِرَاءَة فِي الْأُخْرَيَيْنِ فَكَأَنَّهَا وَاقعَة فِيمَا بعد الْأَوليين أَيْضا. وَمعنى عدم وجوب الْقِرَاءَة فِيمَا بعد الْأَوليين عدمهَا تَحْقِيقا لَا عدمهَا مُطلقًا فَافْهَم واحفظ وَكن من الشَّاكِرِينَ فَإِنَّهُ أَنْفَع فِي شرح الْوِقَايَة.
стр. 227
التقادم: (كهنه شدن) . وَتَكَلَّمُوا فِي حد التقادم وَأَبُو حنيفَة ﵁ لم يقدر فِي ذَلِك وفوضه إِلَى رَأْي القَاضِي فِي كل عصر. وَعَن مُحَمَّد ﵀ أَنه قدره بِشَهْر وَهُوَ رِوَايَة عَن أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف رحمهمَا الله وَهُوَ الْأَصَح. وَهَذَا إِذا لم يكن بَين القَاضِي وَبينهمْ مسيرَة شهر. وَأما إِذا كَانَ بَين القَاضِي وَبينهمْ مسيرَة شهر فَتقبل شَهَادَتهم. والتقادم فِي حد الشَّرَاب كَذَلِك عِنْد مُحَمَّد ﵀ وَعِنْدَهُمَا يقدر بِزَوَال الرَّائِحَة وَالْإِقْرَار لَا يمْتَنع بالتقادم خلافًا لزفَر ﵀.
التَّقْدِيم: مصدر مُتَعَدٍّ وَهُوَ نقل الشَّيْء من مَكَانَهُ إِلَى مَا قبله فَإِن قلت إِنَّهُم يَقُولُونَ إِن تَقْدِيم الْمسند إِلَيْهِ على الْخَبَر يكون لوجوه. إِمَّا لكَون ذكره أهم وَإِمَّا لكَونه أصلا إِلَى غير ذَلِك فَكيف يَصح إِطْلَاق التَّقْدِيم على الْمسند إِلَيْهِ. أَلا ترى أَنه قَائِم فِي مَكَانَهُ لَا أَنه كَانَ مُؤَخرا فَقدم لغَرَض من الْأَغْرَاض قُلْنَا إِن التَّقْدِيم على نَوْعَيْنِ: أَحدهمَا: تَقْدِيم معنوي وَيُسمى التَّقْدِيم على نِيَّة التَّأْخِير أَيْضا. وَثَانِيهمَا: تَقْدِيم لَفْظِي وَيُسمى التَّقْدِيم لَا على نِيَّة التَّأْخِير والتقديم الْمَعْنَوِيّ تَقْدِيم أَمر كَانَ مُؤَخرا مَعَ بَقَاء اسْمه ورسمه الَّذِي كَانَ قبل التَّقْدِيم كتقديم الْخَبَر على الْمُبْتَدَأ وَتَقْدِيم الْمَفْعُول على الْفِعْل وَنَحْو ذَلِك مِمَّا يبْقى لَهُ مَعَ التَّقْدِيم اسْمه ورسمه السَّابِق. وَلما كَانَ فِي هَذَا النَّوْع معنى التَّقْدِيم متحققا سمي بالتقديم الْمَعْنَوِيّ والتقديم اللَّفْظِيّ أَن تقصد إِلَى كلمة صَالِحَة لِأَن يُؤْتى فِي صدر الْكَلَام تَارَة وَلِأَن تُؤخر أُخْرَى فتجعله فِي صدر الْكَلَام عمد الْغَرَض من الْأَغْرَاض وَلما لم يكن فِي هَذَا الْقسم معنى التَّقْدِيم سمي بالتقديم اللَّفْظِيّ وَتَقْدِيم الْمسند إِلَيْهِ من الْقسم الثَّانِي. وَقَالَ أفضل الْمُتَأَخِّرين الشَّيْخ عبد الْحَكِيم ﵀ فِي حَوَاشِيه على المطول إِن التَّقْدِيم من صِفَات اللَّفْظ وتقسيمه إِلَى الْمَعْنَوِيّ واللفظي بِاعْتِبَار تحقق معنى التَّقْدِيم وَهُوَ نقل الشَّيْء من مَكَانَهُ إِلَى مَا قبله وَهُوَ مُتَحَقق فِي الأول دون الثَّانِي كتقسيم الْإِضَافَة الَّتِي هِيَ من صِفَات اللَّفْظ إِلَيْهِمَا بِاعْتِبَار تحقق معنى الْإِضَافَة وَهُوَ الِاخْتِصَاص فِي المعنوية دون اللفظية انْتهى وَعَلَيْك قِيَاس التَّأْخِير على التَّقْدِيم.
بَاب التَّاء مَعَ الْكَاف
تَكْلِيف العَبْد بِمَا لَا يطاقه غير وَاقع: على مَا هُوَ رَأْي الْمُحَقِّقين. وَرُوِيَ عَن إِمَام الْحَرَمَيْنِ وَالْإِمَام الرَّازِيّ جَوَاز التَّكْلِيف بالمحال بل وُقُوع التَّكْلِيف بِهِ بِدَلِيل أَن أَبَا لَهب كلف بِالْإِيمَان وَهُوَ تَصْدِيق النَّبِي ﷺ َ - فِي جَمِيع مَا علم مَجِيئه بِهِ وَمن جملَته أَنه لَا يُؤمن فقد كلف بِأَن يصدقهُ فِي أَن لَا يصدقهُ وإذعان مَا وجد فِي نَفسه خِلَافه مُسْتَحِيل قطعا فقد وَقع التَّكْلِيف بالمحال .
стр. 228
وَأجِيب بِأَن الْإِيمَان فِي حَقه هُوَ التَّصْدِيق بِمَا عدا هَذَا الْأَخْبَار. وَلَا يخفى مَا فِيهِ من اخْتِلَاف الْإِيمَان بِحَسب اخْتِلَاف الْأَشْخَاص وَهُوَ بَاطِل لِأَن الْإِيمَان حَقِيقَة وَاحِدَة لَا يتَصَوَّر اختلافها بِحَسب الْأَشْخَاص. وَالْجَوَاب الصَّوَاب الَّذِي اخْتَارَهُ السَّيِّد السَّنَد قدس سره أَن الْمحَال إذعان أبي لَهب بِخُصُوص أَنه لَا يُؤمن وَإِنَّمَا يُكَلف بِهِ إِذا وصل إِلَيْهِ ذَلِك الْمَخْصُوص وَهَذَا الْوُصُول مَمْنُوع. وَأما إِذا كَانَ التَّكْلِيف قبل وُصُول ذَلِك الْمَخْصُوص إِلَيْهِ فَالْوَاجِب عَلَيْهِ هُوَ الإذعان الإجمالي إِذْ الْإِيمَان هُوَ التَّصْدِيق إِجْمَالا فِيمَا علم إِجْمَالا وتفصيلا فِيمَا علم تَفْصِيلًا وَلَا اسْتِحَالَة فِي الإذعان الإجمالي.
وَاعْلَم أَنه قد اشْتهر أَن الشَّيْخ أَبَا الْحسن الْأَشْعَرِيّ ذهب إِلَى جَوَاز التَّكْلِيف بالمحال بل إِلَى وُقُوعه لَكِن لم يثبت تصريحه بِهِ. وَقيل وَجه الشُّهْرَة أَن عِنْده أصلين موهمين إِلَى ذَلِك الْجَوَاز والوقوع. الأول: أَنه لَا تَأْثِير لقدرة العَبْد عِنْده فِي أَفعاله فَهِيَ مخلوقة لله تَعَالَى ابْتِدَاء. وَالثَّانِي: أَن الْقُدْرَة عِنْده مَعَ الْفِعْل لَا قبله والتكليف قبل الْفِعْل فَلَا يكون حِينَئِذٍ الِاسْتِطَاعَة وَالْقُدْرَة على الْفِعْل. والتكليف بِغَيْر الْمَقْدُور تَكْلِيف بالمحال فَيعلم من هَا هُنَا أَن عِنْد الشَّيْخ تكليفا بِمَا لَا يُطَاق بِهَذَا الِاعْتِبَار.
وَلَا يخفى أَن مَا هُوَ الْمَشْهُور من نِسْبَة جَوَاز التَّكْلِيف بِمَا لَا يُطَاق إِلَى الشَّيْخ الْأَشْعَرِيّ بِنَاء على الْأَصْلَيْنِ الْمَذْكُورين غلط فَاحش لِأَنَّهُ لَا معنى لتأثير العَبْد عِنْده فِي أَفعاله إِلَّا الْقَصْد إِلَيْهِ بِاخْتِيَارِهِ وَإِن لم يخلق الله تَعَالَى الْفِعْل عقيب قَصده. وَمُرَاد الشَّيْخ بِأَن قدرَة العَبْد غير مُؤثرَة أَنَّهَا غير مَوْجُودَة للْفِعْل فَالْعَبْد مُؤثر فِي أَفعاله بِوَجْه دون وَجه. والتكليف إِنَّمَا يعْتَمد على سَلامَة الْأَسْبَاب لَا على الْقُدْرَة الْمُقَارنَة فَلَا يلْزم التَّكْلِيف بِمَا لَا يُطَاق. وَلِأَنَّهُ لَو كَانَ عدم تَأْثِير الْقُدْرَة الْحَادِثَة وَكَونهَا غير سَابِقَة على الْفِعْل مُوجبا لكَون الْفِعْل مِمَّا لَا يُطَاق لَكَانَ كل تَكْلِيف بِكُل فعل تكليفا بِمَا لَا يُطَاق عِنْده وَهُوَ لَا يَقُول بِهِ.
بل تَوْجِيه مَا اشْتهر من أَن تَكْلِيف مَا لَا يُطَاق وَاقع عِنْد الْأَشْعَرِيّ أَن مَا لَا يُطَاق على ثَلَاث مَرَاتِب. الأولى: مَا يمْتَنع فِي نَفسه كجمع الضدين وإعدام الْقَدِيم وقلب الْحَقَائِق وَهِي أَعلَى مراتبه. والتكليف بهَا لَا يجوز وَلَا يَقع بالِاتِّفَاقِ من الْمُحَقِّقين من أَصْحَابنَا وَإِن جوزه الإمامان رحمهمَا الله تَعَالَى كَمَا مر آنِفا. وَثَانِيهمَا: مَا يُمكن فِي نَفسه وَلَا يُمكن من العَبْد عَادَة بِأَن لَا يكون من جنس مَا تتَعَلَّق بِهِ الْقُدْرَة الْحَادِثَة كخلق الْجَوَاهِر أَو يكون لَكِن من نوع أَو صنف لَا يتَعَلَّق بِهِ التَّكْلِيف كحمل الْجَبَل والطيران إِلَى السَّمَاء. وَهَذِه الْمرتبَة أَوسط مراتبه والتكليف بهَا لَا يَقع اتِّفَاقًا بِشَهَادَة الْآيَات والاستقراء لَكِن يجوز عندنَا خلافًا للمعتزلة. وَثَالِثهَا: مَا يُمكن من العَبْد لَكِن تعلق بِعَدَمِهِ علمه تَعَالَى وإرادته فَلَا يَقع ذَلِك الْفِعْل الْبَتَّةَ وَإِلَّا يلْزم جَهله تَعَالَى وتخلف المُرَاد عَن الْإِرَادَة. فَامْتنعَ بذلك تعلق الْقُدْرَة الْحَادِثَة أَي قدرَة العَبْد والتكليف بِهَذِهِ الْمرتبَة
стр. 229
الأولى جَائِز وواقع بالِاتِّفَاقِ فَإِن من مَاتَ على كفره من أخبرهُ الله تَعَالَى بِعَدَمِ إيمَانه يعد عَاصِيا إِجْمَاعًا وَلَو لم يَقع التَّكْلِيف بِهِ لم يعد عَاصِيا فَمَا قيل إِن تَكْلِيف مَا لَا يُطَاق وَاقع عِنْد الْأَشْعَرِيّ المُرَاد بِهِ أَن التَّكْلِيف بِمَا تعلق علمه تَعَالَى وإرادته بِعَدَمِهِ وَاقع وَهُوَ مِمَّا لَا يُطَاق كَمَا علمت وَلَيْسَ المُرَاد أَن التَّكْلِيف بالممتنع لذاته وَمَا لَا يُمكن من العَبْد عَادَة وَاقع عِنْده كَيفَ وَهُوَ مُخَالف لقَوْله تَعَالَى: ﴿لَا يُكَلف الله نفسا إِلَّا وسعهَا﴾ . وبشهادة الاستقراء أَيْضا.
تَكْبِيرَات التَّشْرِيق: فِي أَيَّام التَّشْرِيق.
التكاثف: أَن ينقص مِقْدَار الْجِسْم من غير أَن ينْفَصل عَنهُ جُزْء. وَقد يُطلق على الاندماج وَهُوَ أَن تتقارب الْأَجْزَاء بِحَيْثُ يخرج مَا بَينهَا من الْجِسْم الْغَرِيب كالقطن الملفوف بعد نقشه الْخَارِج عَنهُ الْهَوَاء وَقد يُطلق على غلظ القوام.
التكوين: مَذْكُور فِي الْأَحْدَاث والتقابل بَينه وَبَين الإبداع تقَابل التضادان كَانَا وجوديين بِأَن يكون الإبداع عبارَة عَن كَون الشَّيْء خَالِيا عَن المسبوقية بمادة - والتكوين عبارَة عَن المسبوقية بمادة وَإِن كَانَ أَحدهمَا وجوديا وَالْآخر عدميا يكون تقَابل الْإِيجَاب وَالسَّلب. وَقَالَ وجيه الْعلمَاء وَالْملَّة وَالدّين الْعلوِي قدس سره وَنور مرقده الْفرق بَين التكوين والتسخير أَن التكوين سرعَة الْوُجُود من الْعَدَم وَلَيْسَ فِيهِ انْتِقَال من حَالَة إِلَى حَالَة والتسخير هُوَ الِانْتِقَال من حَالَة إِلَى حَالَة.
التكوين غير المكون: عندنَا خلافًا للأشعري. والعلامة التَّفْتَازَانِيّ ﵀ قَالَ فِي شرح العقائد وَأَن يَصح القَوْل بِأَن خَالق سَواد هَذَا الْحجر أسود وَهَذَا الْحجر خَالق السوَاد إِذْ لَا معنى للخالق وَالْأسود إِلَّا من قَامَ بِهِ الْخلق والسواد وهما وَاحِد ومحلهما وَاحِد انْتهى. حَاصله أَن التكوين والخلق مُتَرَادِفَانِ فَلَو كَانَ التكوين عين المكون لَكَانَ التكوين والخلق عين السوَاد مثلا وَيكون من قَامَ بِهِ الْخلق والتكوين عين من قَامَ بِهِ السوَاد فَيلْزم أَن يكون خَالق سَواد هَذَا الْحجر أسود وَأَيْضًا يلْزم أَن يكون هَذَا الْحجر خَالِقًا للسواد لِأَن السوَاد قَائِم بِالْحجرِ والسواد والخلق وَاحِد فَيكون الْخلق قَائِما بِالْحجرِ فَيكون الْحجر خَالِقًا للسواد وَهُوَ بَاطِل بالِاتِّفَاقِ فَافْهَم.
التكثير: قَالَ أهل التصريف بَاب التفعيل للتكثير غَالِبا. ثمَّ التكثير إِمَّا فِي الْفِعْل نَحْو حولت وطوفت. أَو فِي الْفَاعِل نَحْو موت الْإِبِل. أَو فِي الْمَفْعُول نَحْو غلقت الْأَبْوَاب. فَإِن فقد ذَلِك لم يسغْ اسْتِعْمَاله فَلذَلِك كَانَ موتت الشَّاة لشاة وَاحِدَة خطأ لِأَن هَذَا الْفِعْل لَا يَسْتَقِيم تكثيره بِالنِّسْبَةِ إِلَى الشَّاة إِذْ لَا يَسْتَقِيم تكثيرها وَهِي وَاحِدَة وَلَيْسَ ثمَّ مفعول ليَكُون التكثر لَهُ. وَقَالَ بعض الشَّارِحين للشافية أَن المُرَاد بالتكثير فِي الْمَفْعُول إِنَّه لَا يسْتَعْمل غلقت بالتضعيف إِلَّا إِذا كَانَ الْمَفْعُول جمعا حَتَّى لَو كَانَ وَاحِدًا وغلق مَرَّات
стр. 230
كَثِيرَة لم يسْتَعْمل إِلَّا غلق بِلَا تَضْعِيف إِلَّا على سَبِيل الْمجَاز.
التّكْرَار: إتْيَان شَيْء مرّة بعد أُخْرَى.
التَّكَلُّم: يفْسد الصَّلَاة قَلِيلا كَانَ أَو كثيرا عَامِدًا أَو نَاسِيا أَو سَاهِيا قبل أَن يقْعد قدر التَّشَهُّد. وَإِمَّا بعد الْقعُود قدره فَلَا، فَإِن قيل إِن السَّلَام لِلْخُرُوجِ عَن الصَّلَاة قبل الْقعُود الْمَذْكُور إِن كَانَ عمدا فَهُوَ مُفسد للصَّلَاة وَإِن كَانَ سَهوا فَلَا مَعَ أَنه كَلَام فِي الْحَالَتَيْنِ فَلم جعل هَذَا الْكَلَام عفوا فِي حَالَة السَّهْو قُلْنَا السَّلَام من اذكار الصَّلَاة إِذْ فِي التَّشَهُّد يسلم على النَّبِي ﵊ وعَلى عباد الله الصَّالِحين وَهُوَ من أَسمَاء الله تَعَالَى وَإِنَّمَا أَخذ حكم الْكَلَام لكاف الْخطاب وَإِنَّمَا يتَحَقَّق معنى الْخطاب فِيهِ عِنْد الْقَصْد فاعتبرناه ذكرا عِنْد النسْيَان وكلاما عِنْد الْعمد عملا بالشبيهين.
بَاب التَّاء مَعَ اللَّام
التلميح: أَن يشار فِي فحوى الْكَلَام إِلَى قصَّة أَو شعر من غير أَن يذكر صَرِيحًا.
التلبيس: ستر الْحَقِيقَة وإظهارها بِخِلَاف مَا هِيَ عَلَيْهِ.
التلطف: أَن يذكر ذَات أحد المتضائفين مُجَرّدَة عَن الْإِضَافَة فِي تَعْرِيف المتضائف الآخر.
التَّلْوِيح: كِنَايَة تكون الوسائط فِيهَا كَثِيرَة من لوح إِذا أَشَارَ عَن بعيد.
التلفيف: عِنْد عُلَمَاء البديع هُوَ مُرَاعَاة النظير.
تلقي الجلب: مَكْرُوه. يُقَال جلب الشَّيْء إِذا جَاءَ من بلد إِلَى بلد آخر. وَهُوَ يحْتَمل أَن يكون الجلب جمع الجالب كالخدم جمع الْخَادِم. وَيحْتَمل أَن يكون بِمَعْنى المجلوب كالنشر بِمَعْنى المنشور. فالمجلوب إِذا قرب من بلد تعلق بِهِ حق الْعَامَّة فَيكْرَه أَن يسْتَقْبل الْبَعْض ويشتريه وَيمْنَع الْعَامَّة عَن شراه. هَذَا إِنَّمَا يكره إِذا كَانَ يضر بِأَهْل الْبَلَد وَإِن كَانَ لَا يضر بذلك فَإِنَّهُ لَا يكره إِلَّا إِذا لبس السّعر على الواردين وَاشْترى مِنْهُم بأرخص من سعر الْمصر وهم غير عَالمين بِهِ فَحِينَئِذٍ يكره كَذَا فِي شرح الْكَنْز.
стр. 231
بَاب التَّاء مَعَ الْمِيم
التمليح: التلميح.
التَّمْلِيك: (كسى رامالك جيزي كردانيدن) . وَجمعه التمليكات وَهِي أَرْبَعَة أَنْوَاع. تمْلِيك الْعين بِالْعِوَضِ وَهُوَ البيع. وتمليك الْعين بِلَا عوض وَهُوَ الْهِبَة. وتمليك الْمَنْفَعَة بِالْعِوَضِ وَهُوَ الْإِجَارَة. وتمليك الْمَنْفَعَة بِلَا عوض وَهُوَ الْعَارِية.
تَمام الْمُشْتَرك: قيل المُرَاد بِهِ مَجْمُوع الْأَجْزَاء الْمُشْتَركَة بَين الْمَاهِيّة وَنَوع آخر كالحيوان فَإِنَّهُ مَجْمُوع الْجَوْهَر والجسم النامي والحساس والمتحرك بالإرادة وَهِي أَجزَاء مُشْتَركَة بَين الْإِنْسَان وَالْفرس. وَهَذَا التَّفْسِير منتقض بالأجناس البسيطة فَإِنَّهُ لَا يتَصَوَّر فِيهَا مَجْمُوع الْأَجْزَاء لاستلزامه التَّرْكِيب. وَالْأولَى أَن يُقَال إِن تَمام الْمُشْتَرك هُوَ تَمام الْجُزْء الْمُشْتَرك الَّذِي لَا يكون وَرَاءه جُزْء مُشْتَرك بَينهمَا أَي جُزْء مُشْتَرك لَا يكون جُزْء مُشْتَرك خَارِجا عَنهُ بل كل جُزْء مُشْتَرك يكون بَينهمَا إِمَّا أَن يكون نفس ذَلِك الْجُزْء أَو جُزْءا مِنْهُ كالحيوان فَإِنَّهُ تَمام الْجُزْء الْمُشْتَرك بَين الْإِنْسَان وَالْفرس. إِذْ لَا جُزْء مُشْتَرك بَينهمَا إِلَّا وَهُوَ إِمَّا نفس الْحَيَوَان أَو جُزْء مِنْهُ كالجوهر والجسم والجسم النامي والحساس والمتحرك بالإرادة. فَكل مِنْهَا وَإِن كَانَ مُشْتَركا بَين الْإِنْسَان وَالْفرس إِلَّا أَنه لَيْسَ تَمام الْجُزْء الْمُشْتَرك بَينهمَا بل بعضه وَإِنَّمَا يكون تَمام الْمُشْتَرك بَينهمَا هُوَ الْحَيَوَان الْمُشْتَمل على الْكل - والجسم النامي تَمام الْمُشْتَرك بَين الْإِنْسَان وَالشَّجر - والجسم تَمام الْمُشْتَرك بَين الْإِنْسَان وَالْحجر - والجوهر تَمام الْمُشْتَرك بَين الْإِنْسَان وَالْعقل - إِذْ لَيْسَ وَرَاء كل من الْجِسْم النامي والجسم والجوهر بَين الْإِنْسَان وَالشَّجر وَبَينه وَبَين الْحجر وَبَينه وَبَين الْعقل مُشْتَركا بل هُوَ أَو جزءه. وَلما كَانَ حمل مَا قيل على هَذَا مُمكنا وَإِن كَانَ غير ظَاهر قُلْنَا وَالْأولَى لَا وَالْحق فَافْهَم.
التمدن: هُوَ الِاجْتِمَاع مَعَ بني النَّوْع يتعاونون ويتشاركون فِي تَحْصِيل الْغذَاء واللباس والمسكن وَغَيرهَا. وَزِيَادَة التَّفْصِيل فِي الْمدنِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
التمَاس: بِالْعينِ الْمُهْملَة الْمُشَدّدَة من الْمس وَهُوَ الملاقاة بِحَسب اللَّمْس.
التمرن: الاعتياد.
التميز: فِي اللُّغَة (فرق كردن وجداتمودن) . وَعند النُّحَاة هُوَ اسْم يرفع الْإِبْهَام
стр. 232
المستقر بِحَسب الْوَضع عَن ذَات مَذْكُورَة أَو مقدرَة فِي نِسْبَة فِي جملَة أَو مَا يشابهها وَحَال تميز الْعدَد فِي اسْم الْعدَد.
التَّمَنِّي: فِي المطول هُوَ طلب حُصُول شَيْء على سَبِيل الْمحبَّة. وَالْفرق بَين الْعرض وَالتَّمَنِّي من وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَن الْعرض يَسْتَدْعِي مُخَاطبا يعرض عَلَيْهِ وَالتَّمَنِّي لَا يستدعيه. إِذْ قد يَقُول الْمُنْفَرد إِلَّا مَاء أشربه كَمَا تَقول لَيْت لي مَاء أشربه - وَالثَّانِي: أَن الْعرض إِنَّمَا يكون فِي نفع الْمُخَاطب وَالتَّمَنِّي لَا يلْزمه لِأَنَّهُ قد يتَمَنَّى مَا يقْتَصر نَفعه عَلَيْهِ. وَالتَّمَنِّي يسْتَعْمل فِي المحالات والممكنات الَّتِي لَا طماعية فِي وُقُوعهَا. بِخِلَاف الترجي فَإِنَّهُ يسْتَعْمل فِي الممكنات الَّتِي لَا وثوق بحصولها. وَاعْلَم أَن تَعْرِيف التَّمَنِّي بِمَا ذكر تَعْرِيف بالأعم لِأَنَّهُ يدْخل فِيهِ طلب شَيْء على سَبِيل الْمحبَّة مَعَ التوقع أَو الطماعية فِي وُقُوعه مَعَ أَنه لَيْسَ تمنيا إِلَّا أَنهم جوزوه فِي التعريفات النَّاقِصَة لِأَنَّهُ لَيْسَ المُرَاد امتياز الْمُعَرّف عَن جَمِيع مَا عداهُ. وَالْفرق بَين التوقع والطمع أَن التوقع هُوَ انْتِظَار شَيْء وَقع أَو قرب وُقُوعه - والطمع هُوَ إِرَادَة شَيْء بعد وُقُوعه.
التَّمَتُّع: الِانْتِفَاع. وَفِي الْفِقْه هُوَ الْجمع بَين أَفعَال الْحَج وَالْعمْرَة فِي أشهر الْحَج فِي سنة وَاحِدَة بإحرامين بِتَقْدِيم أَفعَال الْعمرَة من غير أَن يلم بأَهْله إلماما صَحِيحا. وَطَرِيقه أَن يحرم بِعُمْرَة من الْمِيقَات فيطوف الْبَيْت للْعُمْرَة وَيسْعَى بَين الصَّفَا والمروة ويحلق أَو يقصر وَقد حل من الْعمرَة إِذا لم يسق الْهَدْي مَعَ نَفسه وَيقطع التَّلْبِيَة بِأول الطّواف أَي حِين اسْتَلم الْحجر الْأسود فِي أول شوط ثمَّ يحرم بِالْحَجِّ يَوْم التَّرويَة من الْحرم ويحج ويذبح وَإِن كَانَ عَاجِزا عَن الذّبْح يَصُوم ثَلَاثَة آخرهَا يَوْم عَرَفَة وَسَبْعَة إِذا فرغ من أَفعَال الْحَج وَإِذا سَاق الْهَدْي لَا يكون حَلَالا فَبعد الْفَرَاغ عَن أَفعَال الْعمرَة يحرم بِالْحَجِّ ويسوق الْهَدْي - فَإِذا حلق يَوْم النَّحْر حل عَن إحراميه والإلمام الْعود إِلَى بَلَده.
والمتمتع: إِذا عَاد إِلَى بَلَده بعد الْعمرَة فَإِن لم يسق الْهَدْي بَطل تمتعه وَلَا يجب عَلَيْهِ دم التَّمَتُّع وَإِن سَاق الْهَدْي لَا يبطل تمتعه فَقَوْلهم من غير أَن يلم ذكر الْمَلْزُوم وَإِرَادَة اللَّازِم وَهُوَ بطلَان التَّمَتُّع - فَإِذا سَاق الْهَدْي وَالْحق بأَهْله لَا يكون إلمامه صَحِيحا لِأَنَّهُ لَا يجوز لَهُ التَّحَلُّل كَمَا عرفت فَيكون عوده وَاجِبا فَلَا يكون إلمامه صَحِيحا فَإِذا عَاد وَأحرم بِالْحَجِّ كَانَ مُتَمَتِّعا. فالمتمتع نَوْعَانِ: أَحدهمَا: من لَا يَسُوق الْهَدْي. وَالثَّانِي: من يَسُوقهُ وَلكُل مِنْهُمَا أَحْكَام كَمَا عرفت.
التَّمَاثُل: فِي التباين.
التَّمْثِيل: قسم من الْحجَّة فَهُوَ حجَّة يَقع فِيهِ بَيَان مُشَاركَة جزئي لجزئي آخر فِي عِلّة الحكم ليثبت ذَلِك الحكم فِي الجزئي الأول. وَبِعِبَارَة أُخْرَى هُوَ حجَّة يَقع فِيهِ تَشْبِيه جزئي لجزئي فِي معنى مُشْتَرك بَينهمَا ليثبت الحكم فِي الْمُشبه مثل الْحُرْمَة الثَّابِتَة فِي
стр. 233
الْمُشبه بِهِ الْمُعَلل بذلك الْمَعْنى كَمَا يُقَال النَّبِيذ حرَام لِأَن الْخمر حرَام وَعلة حرمته الاسكار وَهُوَ مَوْجُود فِي النَّبِيذ. وَقد يُطلق التَّمْثِيل على ذَلِك الْبَيَان أَو التَّشْبِيه تسامحا تَنْبِيها على أَن تَسْمِيَة هَذَا الْقسم من الْحجَّة بالتمثيل لَيْسَ على سَبِيل الارتجال أَي بِلَا مُنَاسبَة بَين الْمَعْنى اللّغَوِيّ والاصطلاحي بل على سَبِيل النَّقْل بملاحظة الْمُنَاسبَة بَينهمَا. وَمن هَذَا الْقَبِيل مَا قَالُوا إِن التَّمْثِيل إِثْبَات حكم وَاحِد فِي جزئي آخر لعِلَّة جَامِعَة بَينهمَا. وَالْفُقَهَاء يسمونه قِيَاسا والجزئي الأول أَي الملحق فرعا وَالثَّانِي أَي الملحق بِهِ أصلا والمشترك عِلّة وجامعا كَمَا يُقَال الْعَالم مؤلف فَهُوَ حَادث كالبيت يَعْنِي أَن الْبَيْت حَادث لِأَنَّهُ مؤلف وَهَذِه الْعلَّة مَوْجُودَة فِي الْعَالم فَيكون حَادِثا.
التمانع: فِي لَا نقائض للتصورات.
بَاب التَّاء مَعَ النُّون
التنافر: من النفرة. وَعند أَرْبَاب الْمعَانِي أَن يكون الْكَلِمَات باجتماعها ثَقيلَة على اللِّسَان. والتنافر فِي الْكَلِمَة وصف فِيهَا بوجب ثقلهَا على اللِّسَان وعسر النُّطْق بهَا مثل الهحخع ومستشزرات.
التَّنَازُع: (با يكديكر خُصُومَة كردن) - وَمُرَاد النُّحَاة بتنازع العاملين مثلا فِي اسْم الظَّاهِر أَنَّهُمَا يتوجهان بِحَسب الْمَعْنى إِلَيْهِ وَيصِح أَن يكون ذَلِك الِاسْم مَعَ وُقُوعه فِي ذَلِك الْموضع مَعْمُولا لكل وَاحِد مِنْهُمَا. وَهَذَا هُوَ التَّنَازُع الَّذِي يكون طَرِيق قطعه إِضْمَار الْفَاعِل.
التنصيف: فِي الْحساب تَحْصِيل نصف الْعدَد صَحِيحا أَو كسرا.
التَّنْبِيه: اعلام مَا فِي ضمير الْمُتَكَلّم للمخاطب. وَيُطلق أَيْضا على استحضار مَا سبق وانتظار مَا سَيَأْتِي.
التنويه: (بلند كردن وافشا كردن) .
التَّنْوِين: مصدر من بَاب التفعيل يُقَال نونته أَي أدخلته نونا. وَهُوَ فِي اصْطِلَاح النُّحَاة نون سَاكِنة تتبع حَرَكَة آخر الْكَلِمَة لَا لتأكيد الْفِعْل ثمَّ للنون الْمَذْكُورَة اسمان (التَّنْوِين) و (الْحَدث) وَإِنَّمَا سميت بهما لِأَن التَّنْوِين لكَونه مصدرا يدل على معنى الْحُدُوث وَالْعرُوض. وَلِهَذَا سَمَّاهُ سِيبَوَيْهٍ حَدثا تَسْمِيَة الدَّال باسم الْمَدْلُول فسميت تِلْكَ الْوَاو بهما ليدل كل من ذَيْنك الاسمين الْمَذْكُورين على حُدُوث تِلْكَ النُّون وعروضها.
стр. 234
ثمَّ التَّنْوِين على خَمْسَة أَقسَام: أَحدهَا:
تَنْوِين التَّمَكُّن: وَهُوَ تَنْوِين يدل على إمكنية الِاسْم أَي كَون الِاسْم عديم المشابهة بِالْفِعْلِ بِالْوَجْهَيْنِ المعتبرين فِي منع الصّرْف. وَلما لم يتَصَوَّر مَعْنَاهُ فِي غير المنصرف لم يدْخلهُ وَصَارَ مَمْنُوعًا عَنهُ. وَثَانِيهمَا:
تَنْوِين التنكير: وَهُوَ تَنْوِين يدل على أَن مدخوله غير معِين نَحْو صه أَي إسكت سكُوتًا مَا فِي وَقت مَا. وَهُوَ فَارق بَين الْمعرفَة والنكرة. وَلَا بَأْس أَن يكون تَنْوِين وَاحِد يُفِيد التَّمَكُّن والتنكير كالتنوين فِي رجل فَإِذا جعلته علما كَانَ متمحضا للتمكن كَمَا ذهب إِلَيْهِ نجم الْأَئِمَّة الشَّيْخ الرضي الاسترآبادي ﵀. وَثَالِثهَا:
تَنْوِين الْعِوَض: وَهُوَ تَنْوِين يلْحق الِاسْم عوضا عَن الْمُضَاف إِلَيْهِ لمناسبة بَينهمَا وَهِي التَّعَاقُب أَي مَجِيء كل وَاحِد مِنْهُمَا عقيب سُقُوط الآخر مثل حِينَئِذٍ ويومئذ أَي حِين إِذْ كَانَ كَذَا وَيَوْم إِذْ كَانَ كَذَا. فَكل وَاحِد من الْحِين وَالْيَوْم مُضَاف إِلَى إِذْ - وَإِذ كَانَت مُضَافَة إِلَى الْجُمْلَة الَّتِي بعْدهَا فَلَمَّا حذف الْجُمْلَة للتَّخْفِيف الْحق بهَا التَّنْوِين عوضا عَن الْجُمْلَة لِئَلَّا تبقى الْكَلِمَة نَاقِصَة. وَرَابِعهَا:
تَنْوِين الْمُقَابلَة: وَهُوَ تَنْوِين يُقَابل نون جمع الْمُذكر السَّالِم كمسلمات. فَإِن الْألف فِيهِ عَلامَة الْجمع كَمَا أَن الْوَاو عَلامَة فِي جمع الْمُذكر السَّالِم وَلم يُوجد فِيهِ مَا يُقَابل النُّون فِي ذَلِك فزيد التَّنْوِين فِي آخِره ليقابله. وخامسها:
تَنْوِين الترنم: وَهُوَ تَنْوِين يلْحق آخر الأبيات والمصاريع لتحسين الإنشاد سَوَاء كَانَ آخر الأبيات والمصاريع قافية مُطلقَة أَو مُقَيّدَة. وخصص بَعضهم تَنْوِين الترنم بِمَا يلْحق القافية الْمُطلقَة. وَمَا يلْحق القافية الْمقيدَة يسمونه بِالتَّنْوِينِ الغالي.
التَّنْقِيح: اخْتِصَار اللَّفْظ مَعَ وضوح الْمَعْنى.
التَّنْزِيل: نقل الشَّيْء من أَعلَى إِلَى أَسْفَل. وَعند الْمُفَسّرين ظُهُور الْقُرْآن الْمجِيد بِحَسب الِاحْتِيَاج بِوَاسِطَة جِبْرَائِيل [عَلَيْهِ] على قلب النَّبِي ﷺ َ -.
التناسخ: تعلق الرّوح بِالْبدنِ بعد الْمُفَارقَة من بدن آخر من غير تخَلّل. زمَان بَين التعلقين للتعشق الذاتي بَين الرّوح والجسد وَقَالَ الذاهبون إِلَى التناسخ إِنَّمَا تبقى مُجَرّدَة عَن الْأَبدَان النُّفُوس الْكَامِلَة الَّتِي خرجت كمالاتها من الْقُوَّة إِلَى الْفِعْل. وَلم يبْق لَهَا شَيْء من الكمالات الممكنة بِالْقُوَّةِ فَصَارَت طَاهِرَة عَن جمع العلائق الجسمانية وتخلصت إِلَى عَالم الْقُدس. وَأما النُّفُوس النَّاقِصَة الَّتِي بَقِي شَيْء من كمالاتها بِالْقُوَّةِ فَإِنَّهَا تَتَرَدَّد فِي الْأَبدَان الإنسانية وتنقل من بدن إِلَى بدن آخر حَتَّى تبلغ النِّهَايَة فِيمَا هُوَ كَمَال لَهَا من علومها وأخلاقها فَحِينَئِذٍ تبقى مُجَرّدَة مطهرة عَن التَّعَلُّق بالأبدان وَيُسمى هَذَا الِانْتِقَال نسخا. وَقيل رُبمَا تنزلت من الْبدن الإنساني إِلَى بدن حَيَوَان يُنَاسِبه فِي
стр. 235
الْأَوْصَاف كبدن الْأسد للشجاع والأرنب للجبان وَيُسمى مسخا. وَقيل رُبمَا تنزلت إِلَى الْأَجْسَام النباتية وَيُسمى رسخا. وَقيل إِلَى الجمادية كالمعادن والبسائط وَيُسمى فسخا. وَقيل إِنَّهَا تتَعَلَّق بِبَعْض الأجرام السماوية للاستكمال.
التَّنْجِيز: خلاف التَّعْلِيق فَإِن قَوْله أَنْت طَالِق مثلا تَنْجِيز وَأَنت طَالِق إِن دخلت الدَّار تَعْلِيق.
التنسيق: من النسق بِسُكُون السِّين الْمُهْملَة التَّرْتِيب وإجراء الْكَلَام على سِيَاق وَاحِد ونظام وَاحِد. والنسق بالفتحتين من كل شَيْء مَا كَانَ على نظام وَاحِد. وتنسيق الصِّفَات فِي البديع ذكر الشَّيْء بِصِفَات متتابعة مدحا كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الغفور الْوَدُود ذُو الْعَرْش الْمجِيد فعال لما يُرِيد﴾ أَو ذما كَقَوْلِك: زيد الْفَاسِق الْفَاجِر اللعين السَّارِق النمام.
التناسب: عِنْد عُلَمَاء البديع هُوَ مُرَاعَاة النظير.
التَّنَاقُض: أَن يكون أحد الْأَمريْنِ مفردين أَو قضيتين أَو مُخْتَلفين رفعا للْآخر صَرِيحًا أَو ضمنا فَإِن زيدا نقيض عَمْرو وَرَفعه لَكِن ضمنا وكل وَاحِد من الْأَمريْنِ الْمَذْكُورين يكون نقيضا للْآخر.
وَمن هَذَا الْبَيَان تبين أَمْرَانِ: أَحدهمَا: أَن التَّنَاقُض من النِّسْبَة المتكررة المعقولة بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْأُخْرَى المعقولة بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهَا كالأبوة. وَثَانِيهمَا: أَن التَّنَاقُض لَيْسَ مُخْتَصًّا بالقضايا لتحققه فِي الْمُفْردَات لَكِن بِاعْتِبَار الْحمل فيستحيل اجْتِمَاع المتناقضين وارتفاعهما بذلك الِاعْتِبَار وَفِي القضايا بِاعْتِبَار الصدْق وَالْكذب. فَانْدفع مَا قيل إِن التَّنَاقُض بَين المفردين رَاجع إِلَى التَّنَاقُض بَين القضيتين لتَضَمّنه الْأَحْكَام بِاعْتِبَار صدق أَحدهمَا على الآخر. وَمَا قيل إِن التصورات لَا نقائض لَهَا فمبنى على التَّنَاقُض بِمَعْنى التدافع الَّذِي هُوَ عبارَة عَن تمانع النسبتين وَلَا يُمكن التَّنَاقُض بِهَذَا الْمَعْنى بَين مفردين بل بِمَعْنى الرّفْع الْمَذْكُور وَمعنى التمانع مَعَ تَحْقِيق آخر فِي لَا نقائض للتصورات إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
وَلَا يخفى أَن النزاع حِينَئِذٍ بَين الْفَرِيقَيْنِ لَفْظِي. وَالسَّيِّد السَّنَد الشريف الشريف قدس سره قد حقق فِي كتبه أَن النقيض قد يُؤْخَذ بِأَن يُلَاحظ مَفْهُوم فِي نَفسه وَيدخل عَلَيْهِ النَّفْي فَيكون نقيضا لَهُ بِمَعْنى الْعُدُول. وَقد يُؤْخَذ بِأَن يُلَاحظ نسبته إِلَى شَيْء وترفع تِلْكَ النِّسْبَة فَيكون نقيضا لَهُ بِمَعْنى السَّلب. وَهَذَا الَّذِي ذَكرْنَاهُ تَعْرِيف التَّنَاقُض مُطلقًا وَبعد الْعلم بِأَن نقيض كل شَيْء رَفعه وَأَن التَّنَاقُض فِي الْمُفْردَات بِاعْتِبَار الْحمل فَيحصل تَعْرِيف التَّنَاقُض فِي الْمُفْردَات بِأَنَّهُ اخْتِلَاف المفردين بِالْإِيجَابِ وَالسَّلب بِحَيْثُ يَقْتَضِي لذاته حمل أَحدهمَا عدم حمل الآخر. وَأما تَعْرِيفه فِي القضايا فَهُوَ اخْتِلَاف القضيتين بِحَيْثُ يلْزم لذاته من صدق كل كذب الْأُخْرَى وَبِالْعَكْسِ وَلَا بُد لتحَقّق الِاخْتِلَاف
стр. 236
الْمَذْكُور من اخْتِلَاف القضيتين فِي الْكمّ والكيف والجهة واتحادهما فِيمَا عدا الْأُمُور الثَّلَاثَة الْمَذْكُورَة وَقد حصروا هَذَا الِاتِّحَاد فِي الْأُمُور الثَّمَانِية الَّتِي فِي هَذَا النّظم.
(در تنَاقض هشت وحدة شَرط دَان ... وحدة مَحْمُول وموضوع وَمَكَان)
(وحدة شَرط وَإِضَافَة جز وكل ... قُوَّة وَفعل است در آخر زمَان)
وتفصيل كل من هَذِه الْأُمُور فِي كتب الْمنطق فَإِن قلت: أَولا: أَن الجزئي نقيضه اللاجزئي واللامفهوم نقيضه الْمَفْهُوم مَعَ أَنَّهُمَا يَجْتَمِعَانِ فِي الجزئي واللامفهوم فَإِن الجزئي واللامفهوم يحْملَانِ على أَنفسهمَا بِالضَّرُورَةِ وَإِلَّا يلْزم سلب الشَّيْء عَن نَفسه. وَمَعَ هَذَا يصدق اللاجزئي على الجزئي لِأَنَّهُ كلي يصدق على أَفْرَاده وَهِي الجزئيات وَكَذَا يصدق الْمَفْهُوم على اللامفهوم لِأَنَّهُ مَفْهُوم من المفهومات فَاجْتمع النقيضان فِي الْحمل على شَيْء وَاحِد. وَثَانِيا: أَن الشَّيْء وَالْمَفْهُوم مثلا يصدقان على أَنفسهمَا لما مر أَن صدق الشَّيْء على نَفسه ضَرُورِيّ مَعَ أَن كلا مِنْهُمَا يصدق على نقيضه أَيْضا أَعنِي اللاشيء واللامفهوم فَإِن اللاشيء شَيْء واللامفهوم مَفْهُوم بالبداهة مَعَ أَن النقيض لَا يصدق على نقيضه قلت قد اعْتبر فِي التَّنَاقُض سوى الوحدات الثَّمَانِية الْمَذْكُورَة اتِّحَاد نَحْو الْحمل يَعْنِي أَن الْمُعْتَبر فِي التَّنَاقُض بَين مفردين أَن لَا يصدقا على أَمر آخر من جِهَة وَاحِدَة فَيجوز أَن يحمل النقيضان على شَيْء وَاحِد بِاعْتِبَار حملين وَيجوز صدق أَحدهمَا على الآخر حملا شَائِعا. والجزئي واللامفهوم يحْملَانِ على أَنفسهمَا بِالْحملِ الأولى وَلَا يحمل نقيضاهما عَلَيْهِمَا بِهَذَا الْحمل بل بِالْحملِ الشَّائِع الْمُتَعَارف الَّذِي يُفِيد أَن يكون الْمَوْضُوع من أَفْرَاد الْمَحْمُول أَو مَا هُوَ فَرد لأَحَدهمَا فَرد لآخر كَمَا مر فِي الْحمل. وَأَن الشَّيْء وَالْمَفْهُوم يصدقان على نقيضهما حملا شَائِعا.
وَمن هَهُنَا تنْدَفع الشُّبْهَة الْمَشْهُورَة أَيْضا وَهِي أَن عدم الْعَدَم الْمُطلق فَرد الْعَدَم الْمُطلق ونقيضه وَكَذَا اللاشيء واللامفهوم واللاكلي إِفْرَاد الشَّيْء وَالْمَفْهُوم والكلي ونقائض لَهَا وَبَينهمَا تدافع فَإِن الفردية تَقْتَضِي الْحمل والتناقض يَقْتَضِي امْتِنَاعه فَافْهَم.
وَعَلَيْك أَن تعلم أَن حمل كل مَفْهُوم على نَفسه بِالْحملِ الأولى ضَرُورِيّ وَإِلَّا لزم سلب الشَّيْء عَن نَفسه. أما حمله على نَفسه حملا شَائِعا متعارفا فَلَيْسَ بضروري. فَإِن طَائِفَة من المفهومات تحمل على نَفسهَا حملا شَائِعا كالشيء وَالْمَفْهُوم والكلي. وَطَائِفَة لَا تحمل على نَفسهَا بذلك الْحمل بل تحمل عَلَيْهَا نقائضها كالجزئي واللامفهوم فَإِنَّهُ يصدق على الجزئي اللاجزئي وعَلى اللامفهوم الْمَفْهُوم بِالْحملِ الشَّائِع وَلَا يصدق
стр. 237
الجزئي على الجزئي واللامفهوم على اللامفهوم لما مر. والفاضل الزَّاهِد ﵀ فِي حَوَاشِيه على الْأُمُور الْعَامَّة من شرح المواقف فِي الْمَقْصد الثَّالِث من المرصد الأول فِي أَن الْوُجُود نفس الْمَاهِيّة أَو جزءها وضع ضابطة كُلية وَهِي أَن كل كلي هُوَ مَعَ نقيضه شَامِل لجَمِيع المفهومات ضَرُورَة امْتنَاع ارْتِفَاع النقيضين وَمن جُمْلَتهَا نفس هَذَا الْكُلِّي فَيجب أَن يصدق هُوَ أَو نقيضه عَلَيْهِ فَإِن كَانَ مبدأه متكرر النَّوْع فَهُوَ مَحْمُول على نَفسه وَإِلَّا فنقيضه مَحْمُول عَلَيْهِ أما الأول: فَلِأَن عرُوض الشَّيْء للشَّيْء يسْتَلْزم عروضه للمشتق مِنْهُ من حَيْثُ إِنَّه مُشْتَقّ مِنْهُ وعروض مبدأ الِاشْتِقَاق لأمر يسْتَلْزم حمل مشتقه عَلَيْهِ. وَأما الثَّانِي: فَلِأَنَّهُ لَو لم يكن كَذَلِك لَكَانَ مَحْمُولا على نَفسه لِامْتِنَاع ارْتِفَاع النقيضين وَحمل الشَّيْء على نَفسه يسْتَلْزم عرُوض مبدأ الِاشْتِقَاق لَهَا وَهُوَ يسْتَلْزم عروضه لنَفسِهِ فَيكون متكرر النَّوْع وَهُوَ خلاف الْمَفْرُوض انْتهى. وكل وَاحِد من الأول وَالثَّانِي مَنْظُور فِيهِ.
أما الأول: فَلِأَنَّهُ لَا نسلم أَن عرُوض مبدأ الِاشْتِقَاق لأمر يسْتَلْزم حمل مشتقه عَلَيْهِ والسند إِن القَوْل مثلا عَارض للحمد وَلَيْسَ بِعَارِض للمحمود الَّذِي يشتق مِنْهُ فَإِنَّهُ لَا يُقَال الْمَحْمُود مقول كَمَا اعْترف بِهِ الزَّاهِد فِي حَوَاشِيه على حَوَاشِي جلال الْعلمَاء على تَهْذِيب الْمنطق أَقُول تعلق الشَّيْء بالشَّيْء وعروضه لَهُ على أنحاء شَتَّى. وَالْمرَاد أَن عرُوض الشَّيْء للشَّيْء وتعلقه بِهِ على أَي نَحْو كَانَ يسْتَلْزم عروضه وتعلقه بِمَا هُوَ مُشْتَقّ مِنْهُ بِأَيّ عرُوض وَتعلق كَانَ لَا أَنه يسْتَلْزم عروضه وتعلقه بِخُصُوص عروضه وتعلقه بالشَّيْء. وَلَا شكّ أَن القَوْل عَارض للمحمود ومتعلق بِهِ بِوَاسِطَة اللَّام فَإِنَّهُ يُقَال الْمَحْمُود مقول لَهُ وَإِن كَانَ عروضه وتعلقه بِالْحَمْد بِغَيْر وَاسِطَة حرف الْجَرّ فَإِنَّهُ يُقَال للحمد أَي للْكَلَام الدَّال على الثَّنَاء أَنه مقول.
وَلَا يخفى على من لَهُ أدنى مسكة أَن المُرَاد بالْقَوْل هَا هُنَا الْمركب وبالحمد هُوَ الْكَلَام الدَّال على الثَّنَاء لَا الْمَعْنى المصدري فَكيف يَصح اشتقاق اسْم الْمَفْعُول مِنْهُمَا. نعم الْقَمِيص مَوْجُود وَصَاحبه مَفْقُود يَعْنِي أَنَّهُمَا على صِيغَة الْمصدر ولباسه بِدُونِ مَعْنَاهُ وَهَذَا لَا يَكْفِي فِي الِاشْتِقَاق.
(زاهد بحبه داد اسد خلق را فريب ... بيكانكي زصحبت ايْنَ جبه بوش كن)
وَأما الثَّانِي: فَلِأَن حَاصله أَنه لَو لم يحمل عَلَيْهِ نقيضه لَكَانَ يحمل عَلَيْهِ نَفسه بذلك الْحمل وَحمل الشَّيْء على نَفسه بِهَذَا النَّحْو يُوجب عرُوض مأخذه لَهُ وَذَلِكَ مُسْتَلْزم لعروض مَأْخَذ الِاشْتِقَاق لنَفسِهِ فتكرر نَوعه وَهَذَا خلف.
стр. 238
وَأَنت تعلم أَن استلزام صدق الْمُشْتَقّ على الْمُشْتَقّ عرُوض المبدأ للمبدأ مَمْنُوع. أَلا ترى أَن المتعجب مَحْمُول على الْكَاتِب وصادق عَلَيْهِ وَأَن التَّعَجُّب غير عَارض للكتابة أَقُول ذَلِك الاستلزام إِنَّمَا هُوَ إِذا كَانَ الْحمل ذاتيا والمتعجب مَحْمُول على الْكَاتِب حملا عرضيا. وَقَالَ بعض الْفُضَلَاء وَالْأولَى أَن يُقَال فِي الضابطة إِن كَانَ مبدأه قَائِما بِنَفس ذَلِك الْكُلِّي كالموجود وَالْمَفْهُوم والمعدوم والكلي فَيحمل على نَفسه لِأَنَّهُ من جملَة معروضات مبدئه وعروض المبدأ يسْتَلْزم صدق الْمُشْتَقّ صدقا عرضيا وَإِلَّا فَيصدق عَلَيْهِ نقيضه وَإِلَّا فَيحمل نَفسه عَلَيْهِ بذلك الْحمل وَهُوَ إِنَّمَا يكون بعروض مأخذه لَهُ وَهُوَ خلاف الْمَفْرُوض انْتهى.
وَمن جملَة أَحْكَام النقيضين أَنَّهُمَا لَا يَجْتَمِعَانِ وَلَا يرتفعان بِخِلَاف الضدين فَإِنَّهُمَا لَا يَجْتَمِعَانِ وَلَكِن يرتفعان. وَهَا هُنَا اعْتِرَاض مَشْهُور وَهُوَ أَنا إِذا أَخذنَا جَمِيع المفهومات بِحَيْثُ لَا يشذ عَنهُ شَيْء فَرفع جَمِيع المفهومات من حَيْثُ الْمَجْمُوع نقيض جَمِيع المفهومات وَذَلِكَ الرّفْع الْمَذْكُور دَاخل فِي الْجَمِيع لأَخذه بِحَيْثُ لَا يشذ عَنهُ شَيْء من المفهومات فَيلْزم أَن يكون الْجُزْء نقيض الْكل وَهُوَ محَال ضَرُورَة أَن النقيضين لَا يَجْتَمِعَانِ والجزء وَالْكل يَجْتَمِعَانِ إِذْ لَا يُوجد الْكل بِدُونِ الْجُزْء وَهَكَذَا يتَعَرَّض على تغائر النِّسْبَة للمنتسبين بِأَنا لَا نسلم أَن النِّسْبَة تكون مغائرة عَنْهُمَا إِذْ لَو كَانَت مغائرة لكَانَتْ خَارِجَة ونأخذ جَمِيع النّسَب بِحَيْثُ لَا يشذ عَنهُ شَيْء من النّسَب فَكَانَ بَين الْكل والجزء نِسْبَة وَهِي دَاخِلَة فِي الْكل للأخذ الْمَذْكُور فَيلْزم كَون الشَّيْء وَاحِدًا دَاخِلا وخارجا وَهُوَ محَال.
وَالْجَوَاب أَن اعْتِبَار المفهومات وَالنّسب لَا يقف عِنْد حد وَعدم الزِّيَادَة بِالْأَخْذِ الْمَذْكُور يَقْتَضِي الْوُقُوف إِلَى حد فَأخذ جَمِيع المفهومات وَالنّسب كَذَلِك اعْتِبَار للمتنافيين وَهُوَ محَال فَجَاز أَن يسْتَلْزم محالا آخر.
وَاعْلَم أَنهم خصصوا الْأَحْكَام بِغَيْر المفهومات الشاملة فاندفاع كثير من مواد النَّقْض والشبهات ظَاهر قيل لَا نسلم تِلْكَ الْكُلية أَعنِي النقيضان لَا يَجْتَمِعَانِ وَلَا يرتفعان وَسَنَد الْمَنْع كذب لَا شَيْء من الزَّمَان بِغَيْر قار دَائِما مَعَ كذب بعض الزَّمَان غير قار بِالْفِعْلِ أَي فِي أحد الْأَزْمِنَة وَإِلَّا فَيلْزم للزمان زمَان. والحل أَن الْفِعْل وُقُوع النِّسْبَة لَا مَا ذكر وَلَو سلم فَيجوز كَون الزَّمَان ظرفا لوصفه قيل يصدق بعض النَّوْع إِنْسَان مَعَ صدق نقيضه أَعنِي لَا شَيْء من النَّوْع بِإِنْسَان. قُلْنَا أخرجُوا القضايا الذهنية والغير المتعارفة عَن التَّنَاقُض والعكوس والجزئية الْمَذْكُورَة لَيست بمتعارفة إِذْ الْإِنْسَان لَا يصدق على النَّوْع صدق الْكُلِّي على جزئياته.
التَّنْفِيل: إِعْطَاء شَيْء زَائِد على سِهَام الْغَانِمين.
стр. 239
بَاب التَّاء مَعَ الْوَاو
التَّوَكُّل: فِي اللُّغَة نفي الشكوك وتفويض الْأَمر إِلَى مَالك الْمُلُوك. وَفِي الِاصْطِلَاح طرح الْبدن فِي الْعُبُودِيَّة وَتعلق الْقلب بالربوبية.
التَّوَقُّف: هُوَ النِّسْبَة بَين الْمَوْقُوف وَالْمَوْقُوف عَلَيْهِ. ثمَّ اعْلَم أَنه إِن توقف أَمر على شَيْء فَلَا يَخْلُو إِمَّا أَن يكون توقفه على ذَلِك الشَّيْء من جِهَة الشُّرُوع فَذَلِك الشَّيْء يُسمى مُقَدّمَة الشُّرُوع. وَإِن كَانَ من جِهَة الْعلم والشعور يُسمى مُعَرفا. وَإِن كَانَ من جِهَة الْوُجُود فَإِن كَانَ دَاخِلا فِي ذَلِك الْأَمر يُسمى ركنا وجزءا كالقيام وَالْقعُود بِالنِّسْبَةِ إِلَى الصَّلَاة. وَإِن لم يكن دَاخِلا فَإِن كَانَ توقفه على وجود ذَلِك الشَّيْء أَو على عَدمه فَذَلِك الشَّيْء على الأول عِلّة إِمَّا تَامَّة أَو نَاقِصَة إِن كَانَ مؤثرا فِي الْوُجُود وَإِلَّا فَشرط. وَقيل سَوَاء كَانَ وجوديا كَالْوضُوءِ لَهَا أَو عدميا كإزالة النَّجَاسَة بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهَا. لَا يخفى أَن هَذَا التَّعْمِيم يُنَافِي الْمقسم. وَلَا نسلم إِن إِزَالَة النَّجَاسَة شَرط الصَّلَاة بل شَرطهَا الطَّهَارَة فَافْهَم.
وعَلى الثَّانِي مَانع إِن كَانَ عَدمه فَقَط مَوْقُوفا عَلَيْهِ ومعد إِن كَانَ الْمَوْقُوف عَلَيْهِ عَدمه بعد وجوده بل إِذا كَانَ الْمَوْقُوف عَلَيْهِ وجوده مَعَ جَوَاز عَدمه كَمَا مر فِي ارْتِفَاع الْمَانِع وَسَيَجِيءُ فِي الْعلَّة النَّاقِصَة إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
التَّوْحِيد: فِي اللُّغَة (يكانه كردن وَبِه يكانكى وصف نمودن) . وَعلم التَّوْحِيد علم يعرف بِهِ أَنه لَا وجود لغير الله تَعَالَى وَلَيْسَت الْأَشْيَاء إِلَّا مظاهره تَعَالَى ومجاليه. والموحدون طَائِفَة لَا يرَوْنَ غير الْحق عز شَأْنه وَجل برهانه وَلَا يعلمُونَ وجودا لغير الْحق تَعَالَى وَأَن حَقِيقَة الْوُجُود هُوَ الله سُبْحَانَهُ.
التوقيع: فِي كِفَايَة الشُّرُوط أَن أحدا إِذا ادّعى على آخر فالمكتوب الْمحْضر. وَإِذا أجَاب الآخر وَأقَام الْبَيِّنَة فالتوقيع. وَإِذا حكم فالسجل كَذَا فِي جَامع الرموز.
التوابع: جمع التَّابِع لَا التابعة لِأَن التَّابِع عِنْد النُّحَاة مَنْقُول عَن الوصفية إِلَى الاسمية وَالْفَاعِل الاسمي يجمع على فواعل كالكاهل على كواهل. والكاهل مَا بَين الْكَتِفَيْنِ. وَأما الْكَاهِل بِمَعْنى البطي ففارسي لَا عَرَبِيّ لِأَنَّهُ قَالَ صَاحب النّصاب بطي كَاهِل وَمن دابه تَعْبِير الْعَرَبِيّ بالفارسي. وَإِنَّمَا قُلْنَا إِنَّه مَنْقُول لِأَن المُرَاد بالتابع هُوَ الِاسْم التَّابِع فَلم يبْق على الْإِبْهَام لِأَنَّهُ لَا يدل حِينَئِذٍ على ذَات مُبْهمَة مَعَ وصف التّبعِيَّة فَلَا يكون وَصفا. وَالتَّابِع عِنْد النُّحَاة هُوَ الِاسْم الْمُتَأَخر رُتْبَة بِجِنْس إِعْرَاب سابقه حَال كَون إعرابهما ناشئا من جِهَة وَاحِدَة شخصية مثل جَاءَنِي زيد الْعَالم الْكَاتِب فَإِن كل
стр. 240
وَاحِد من الْعَالم وَالْكَاتِب إِذا لوحظ مَعَ زيد كَانَ فِي الرُّتْبَة الثَّانِيَة مِنْهُ. وَإِعْرَابه من جنس إعرابه وَهُوَ الرّفْع. وَالرَّفْع فِي كل مِنْهُمَا ناش من جِهَة وَاحِدَة شخصية وَهِي فاعلية زيد الْعَالم الْكَاتِب لِأَن الْمَجِيء الْمَنْسُوب إِلَى زيد فِي قصد الْمُتَكَلّم مَنْسُوب إِلَيْهِ مَعَ تَابعه لَا إِلَيْهِ مُطلقًا. والتوابع خَمْسَة فَإِذا اجْتمعت رتبت بِأَن يبْدَأ مِنْهَا بالنعت. ثمَّ عطف الْبَيَان. ثمَّ التوكيد. ثمَّ الْبَدَل. ثمَّ الْعَطف بالحروف كَذَا فِي التسهيل. وَالْعَامِل فِي التَّابِع هُوَ الْعَامِل فِي الْمَتْبُوع إِلَّا فِي الْبَدَل فَإِن الْعَامِل فِيهِ مُقَدّر وَلِهَذَا قَالُوا إِن الْبَدَل فِي حكم تَكْرِير الْعَامِل فَافْهَم واحفظ.
التوبيخ: التَّعْبِير بِالْفَارِسِيَّةِ (عاردادن وسرزنش نمودن) .
التَّوْبَة: فِي اللُّغَة الرُّجُوع يُقَال تَابَ وأناب إِذا رَجَعَ. وَإِذا أسْند إِلَى العَبْد أُرِيد رُجُوعه عَن الزلة إِلَى النَّدَم. وَإِذا أسْند إِلَى الله تَعَالَى أُرِيد رُجُوع نعمه والطافه إِلَى عباده قَالَ الله تَعَالَى ﴿ثمَّ تَابَ عَلَيْهِم ليتوبوا﴾ . أَي رَجَعَ عَلَيْهِم بالتفضل والأنعام ليرجعوا إِلَى الطَّاعَة والانقياد. وَفِي الشَّرْع هِيَ الندامة على الْمعْصِيَة لكَونهَا مَعْصِيّة وَإِنَّمَا قيدنَا بذلك لِأَن الندامة على الْمعْصِيَة لإضرارها بِبدنِهِ وإخلالها بعرضه أَو مَاله أَو نَحْو ذَلِك لَا يكون تَوْبَة فَلَو نَدم على شرب الْخمر وَالزِّنَا للصداع وخفة الْعقل وَزَوَال المَال وَالْعرض لَا يكون تَائِبًا وَهَذِه الندامة لَا تسمى تَوْبَة. وَأما النَّدَم لخوف النَّار أَو طمع الْجنَّة فَإِن كَانَ بقبح الْمعْصِيَة وَكَونهَا مَعْصِيّة كَانَ تَوْبَة وَإِلَّا فَلَا. وَإِن نَدم بقبح الْمعْصِيَة مَعَ عرض آخر فَإِن كَانَ جِهَة الْقبْح بِحَيْثُ لَو انْفَرَدت لتحَقّق النَّدَم فتوبة وَإِلَّا فَلَا. وَإِن تَابَ عِنْد مرض الْمَوْت أَو مرض مخوف فَإِن كَانَت التَّوْبَة والندامة بقبح الْمعْصِيَة يكون تَائِبًا وَإِلَّا فَلَا. كَمَا فِي الْآخِرَة عِنْد مُعَاينَة النَّار فَيكون بِمَنْزِلَة إِيمَان الْيَأْس. وَالظَّاهِر من كَلَام النَّبِي ﷺ َ - قبُول تَوْبَة الْمَرِيض فِي الْمَرَض الْمخوف مَا لم تظهر عَلَامَات الْمَوْت. وَالْمرَاد بهَا غرغرة الْمَوْت وسكرته. والندم التحزن والتوجع على أَن فعل وتمني كَونه لم يفعل. وَلَا بُد للتائب من التحزن والتوجع فَإِن مُجَرّد التّرْك لَيْسَ بتوبة لقَوْله ﵊ النَّدَم تَوْبَة . هَذَا وَسَائِر التفاصيل فِي شرح الْمَقَاصِد.
وَاعْلَم أَنه لَا بُد فِي التَّوْبَة من النَّدَم والعزم على ترك المعاودة فِي الْمُسْتَقْبل عِنْد الخطور والاقتدار فالعزم لَيْسَ على عُمُومه فَلَا يرد أَنه لَا يَصح من الْمَجْبُوب الْعَزْم على ترك الزِّنَا وَلَا من الْأَخْرَس الْعَزْم على ترك الْقَذْف. فَالْحَاصِل أَن الْوَاجِب الْعَزْم على أَن لَا يفعل على تَقْدِير الْقُدْرَة حَتَّى يجب على من عرض لَهُ الآفة أَن يعزم على أَن لَا يفعل لَو فرض وجود الْقُدْرَة. وَبِهَذَا يشْعر مَا قَالَ فِي المواقف أَن الزَّانِي الْمَجْبُوب إِذا نَدم وعزم أَن لَا يعود على تَقْدِير الْقُدْرَة فَهُوَ تَوْبَة عندنَا خلافًا لأبي هَاشم وَفِي كشكول الشَّيْخ بهاء الدّين العاملي فِي الحَدِيث إِذا بلغ الرجل أَرْبَعِينَ سنة وَلم يتب مسح إِبْلِيس على وَجهه وَقَالَ بِأبي وَجه لَا يفلح.
стр. 241
التواجد: استدعاء الوجد تكلفا بِضَرْب اخْتِيَار وَلَيْسَ يصاحبه كَمَال الوجد فَإِن بَاب التفاعل فِي الْأَكْثَر لإِظْهَار صفة لَيست مَوْجُودَة كالتغافل والتجاهل. وَقد أنكرهُ قوم لما فِيهِ من التَّكْلِيف والتصنع. وَأَجَازَهُ آخَرُونَ لمن يقْصد بِهِ تَحْصِيل الوجد. وَالْأَصْل فِيهِ قَوْله ﷺ َ - إِن لم تبكوا فتباكوا. وَأَرَادَ ﷺ َ - بِهِ التباكي مِمَّن يستعد للبكاء لَا تباكي الغافل اللاهي.
التَّوْكِيل: إِقَامَة الْغَيْر مقَام نَفسه فِي التَّصَرُّف مِمَّن يملكهُ.
التَّوْضِيح: رفع الِاحْتِمَال النَّاشِئ فِي المعارف بِسَبَب تعدد الْوَضع نَحْو زيد الْفَاضِل فَإِنَّهُ كَانَ مُحْتملا للفاضل وَغَيره فَلَمَّا وَصفه بِهِ ارْتَفع الِاحْتِمَال.
التَّوْلِيَة: بيع بِثمن سَابق بِلَا زِيَادَة ربح. وَإِنَّمَا سمي تَوْلِيَة لِأَن البَائِع كَأَنَّهُ يَجْعَل المُشْتَرِي واليا لما اشْتَرَاهُ بِمَا اشْتَرَاهُ من الثّمن ويقابلها الْمُرَابَحَة.
التوأمان: ولدان من بطن وَاحِد بَين ولادتهما أقل من سِتَّة أشهر.
التودد: طلب مَوَدَّة الْأَكفاء بِمَا يُوجب ذَلِك وموجباتها كَثِيرَة.
التَّوَاتُر: إِخْبَار قوم دفْعَة أَو مُتَفَرقًا بِأَمْر لَا يتَصَوَّر تواطؤهم وتوافقهم عَلَيْهِ بِالْكَذِبِ. وَمِنْه الْخَبَر الْمُتَوَاتر الثَّابِت على السّنة قوم لَا يتَصَوَّر تواطؤهم على الْكَذِب.
التورية: السّتْر والإخفاء. وَفِي عرف البديع إِرَادَة الْمُتَكَلّم بِكَلَامِهِ خلاف الظَّاهِر مثل أَن يَقُول شل عضدك وَهُوَ يَنْوِي موت أَخِيك وَمر ذكرهَا فِي الْإِيهَام أَيْضا.
التَّوَهُّم: فِي التعقل.
توهم إِمَّا: وَاعْلَم أَن المصنفين يَقُولُونَ فِي الديباجة وَبعد فَإِن أَو فَهَذَا وتوجيه إتْيَان الْفَاء توهم كلمة إِمَّا أَو تقديرها فِي نظم الْكَلَام وَالْفرق بَين توهمها وتقديرها أَن توهمها عبارَة عَن حكم الْعقل بِوَاسِطَة الْوَهم إِنَّهَا مَذْكُورَة فِي النّظم بِوَاسِطَة اعتياده بهَا فِي أَمْثَال هَذَا الْمقَام فَيكون حكما كَاذِبًا. وَمعنى التَّقْدِير أَنَّهَا مقدرَة فِي الْكَلَام وَيجْعَل فِيهِ كالمذكور فَهُوَ حكم مُطَابق للْوَاقِع فَإِن قيل إِن كلمة إِمَّا حرف وَالْفَاء أَثَرهَا والحرف فِي التَّأْثِير ضَعِيف بِالنِّسْبَةِ إِلَى أَخَوَيْهِ فتقديرها مَعَ إبْقَاء أَثَرهَا غير جَائِز قُلْنَا يعوض عَنْهَا الْوَاو بعد الْحَذف فَإِن قيل لَا نسلم أَن الْوَاو وَعوض عَنْهَا إِذْ لَو كَانَت عوضا لما اجتمعتا وَالْحَال أَنَّهُمَا تجتمعان كَمَا فِي عبارَة الْمِفْتَاح فِي آخر فن الْبَيَان حَيْثُ قَالَ وَإِمَّا بعد فَإِن خُلَاصَة الْأَصْلَيْنِ الخ قُلْنَا إِن الْوَاو إِنَّمَا تعْتَبر عوضا بعد حذف إِمَّا وَإِمَّا إِذا لم تحذف فَلَا تعْتَبر عوضا عَنْهَا.
وَاعْلَم أَن إتْيَان الْفَاء على توهم إِمَّا أَو تقديرها مَذْهَب السَّيِّد السَّنَد شرِيف الْعلمَاء قدس سره وتابعيه. وَقَالَ نجم الْأَئِمَّة الشَّيْخ الرضي ﵀ أَن إتْيَان الْفَاء لإجراء
стр. 242
الظّرْف مجْرى الشَّرْط كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذ لم يهتدوا بِهِ فسيقولون﴾ . لَا لتقدير إِمَّا فَإِنَّهُ مَشْرُوط بِكَوْن مَا بعد الْفَاء أمرا أَو نهيا وَمَا قبلهَا مَنْصُوبًا كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿وَرَبك فَكبر﴾ .
التوليد: قَالَت بِهِ الْمُعْتَزلَة مَعْنَاهُ فِي النّظر الصَّحِيح مُفِيد للْعلم إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
التَّوْجِيه: جعل الْكَلَام موجها ذَا وَجه وَدَلِيل. وَفِي البديع إِيرَاد الْكَلَام مُحْتملا للوجهين الْمُخْتَلِفين كَقَوْل من قَالَ لِلْأَعْوَرِ الْمُسَمّى بِعَمْرو.
(خاط لي عمر وقباء ... لَيْت عَيْنَيْهِ سَوَاء)
فَإِنَّهُ يحْتَمل تمني أَن تصير عينه العوراء صَحِيحَة فَيكون مدحا وَتمنى أَن يصير بِالْعَكْسِ فَيكون ذما وَمِنْه مَا قَالَ قَائِل:
(خانهاشان بلند وهمت بست ... يَا رب ايْنَ هر دو را برابركن)
وَمِنْه أَيْضا.
(سعدي اردبيلي انكه بطب ... مثل اود رجهان بشر نبود)
(هر كرا شربتي دهد بِمَرَض ... حاجت شربت دكر نبود)
فَإِن قيل مَا الْفرق بَين التَّوْجِيه والتورية الَّتِي تسمى إيهاما أَيْضا مَعَ استوائهما للاحتمالين الْمُخْتَلِفين قُلْنَا الْفَارِق بَينهمَا وجوب اسْتِوَاء الِاحْتِمَالَيْنِ فِي التَّوْجِيه وَوُجُوب عدم الاسْتوَاء فِي التورية وَالْإِيهَام فَإِن الْوَاجِب فِيهَا كَون أحد الْمَعْنيين قَرِيبا وَالْآخر بَعيدا.
توَسط الْوَاو بَين الصّفة والموصوف: جَائِز لتأكيد اللصوق بَينهمَا يَعْنِي أَن أصل اللصوق بَينهمَا ثَابت لعدم المباينة بَينهمَا لكَون الصّفة مَحْمُولَة على الْمَوْصُوف وَمَعَ هَذَا جِيءَ بواو العاطفة لإِفَادَة زِيَادَة اللصوق فَإِن الْوَاو العاطفة لكَونهَا للْجمع عِنْد اللصوق بَين الْمَعْطُوف والمعطوف عَلَيْهِ وجمعهما فِي الحكم وَقَالَ السَّيِّد السَّنَد الشريف الشريف قدس سره فِي حَوَاشِيه على المطول فِي مَبْحَث الْمجَاز الْعقلِيّ قَوْله: أَي صيرني الله بِسَبَب هَوَاك بِهَذِهِ الْحَالة وَهُوَ أَنِّي يضْرب الْمثل بِي لهلاكي فِي محبتك دلّ عِبَارَته على أَن الْوَاو فِي قَوْله وَبِي متوسطة بَين مَا هُوَ اسْم فِي الْمَعْنى لصار أَعنِي ضمير
стр. 243
الْمُتَكَلّم وَبَين خَبره أَعنِي يضْرب لتأكيد اللصوق بَينهمَا كالواو الْمُتَوَسّط بَين الصّفة والموصوف لذَلِك أَي لتأكيد اللصوق على مَا جوزه صَاحب الْكَشَّاف انْتهى.
وَوجه الدّلَالَة أَن الْعَلامَة التَّفْتَازَانِيّ لما قَالَ أَي صيرني الله الخ فَعلم أَن حَاصِل مَعْنَاهُ صرت وَيضْرب الْمثل بِي لهلاكي فِي محبتك فضمير الْمُتَكَلّم فِي الْمَعْنى فَاعل صَار أَي اسْمه وَقَوله بِي مُتَعَلق بقوله يضْرب وَيضْرب مَعَ متعلقاته خبر صَار وَإِنَّمَا احْتِيجَ إِلَى تَأْكِيد اللصوق بَين اسْم صَار وَخَبره لِأَن الِاسْم وَالْخَبَر فِي بَاب أَعْطَيْت يكونَانِ متباينين فَيُؤتى بِالْوَاو العاطفة بَين اسْمه وَخَبره تَأْكِيد اللصوق بَينهمَا دفعا لتوهم أَنه من بَاب أَعْطَيْت فَافْهَم واحفظ فَإِنَّهُ نَافِع هُنَاكَ.
التوقان: الميلان والشوق المفرط مُطلقًا وَغلب فِي غَلَبَة الشَّهْوَة أَي الباه خَاصَّة.
التوافق: فِي التباين وَعند عُلَمَاء البديع هُوَ مُرَاعَاة النظير.
التَّوْفِيق: جعل الله تَعَالَى قَول العَبْد وَفعله مُوَافقا لأَمره وَنَهْيه. وَالْمَشْهُور أَنه جعل الْأَسْبَاب نَحْو الْمَطْلُوب الْخَيْر.
اعْلَم أَن الزَّاهِد فِي حَوَاشِيه على حَوَاشِي جلال الْعلمَاء على التَّهْذِيب جعل الْخَيْر ذاتيا للتوفيق دَاخِلا فِي مَفْهُومه. والفاضل المدقق ملا مرزاجان ﵀ جعله من لَوَازِم ذَات التَّوْفِيق. وَهَذَا هُوَ الْحق فَمَعْنَى كَون الْخَيْر ذاتيا للتوفيق أَنه لَا يَنْفَكّ عَنهُ لَا بِمَعْنى أَنه جُزْء من مَفْهُومه كَمَا يتَبَادَر إِلَى الْفَهم فَالْمُرَاد من الذاتي فِي قَول الزَّاهِد لِامْتِنَاع تخلله بَين الشَّيْء وذاتياته للشَّيْء الْمَنْسُوب إِلَى الذَّات سَوَاء كَانَ عين الذَّات أَو جزءه أَو لَازِما غير منفك عَنهُ أَي مَعْنَاهُ اللّغَوِيّ لَا الاصطلاحي. وعَلى مَا قَرَّرْنَاهُ لَا احْتِيَاج إِلَى التكلفات فِي جعل الْخَيْر ذاتيا لَهُ والانصاف أَن قَوْله لِأَن الْخَيْر مُعْتَبر فِي مَفْهُوم التَّوْفِيق يَأْبَى عَن هَذَا التَّوْجِيه وينادى على أَنه ذاتي وجزء لَهُ. وَقيل فِي تَوْجِيه الذاتية أَن مَفْهُوم التَّوْفِيق تَوْجِيه الْأَسْبَاب نَحْو الْمَطْلُوب الْخَيْر فالخير ذاتي وداخل فِي مَفْهُومه.
وَلَا يخفى على سالك مسالك التَّحْقِيق وشارع مشارع التدقيق إِن أَخذ شَيْء فِي تَعْرِيف أَمر لَا يسْتَلْزم كَونه ذاتيا لَهُ وداخلا فِيهِ مُطلقًا.
أَلا ترى أَن الْإِنْسَان مَأْخُوذ وَفِي تَعْرِيف اللَّفْظ بِمَا يتَلَفَّظ بِهِ الْإِنْسَان والغير مَأْخُوذ فِي تَعْرِيف الأَصْل بِمَا يبتني عَلَيْهِ غَيره مَعَ أَنَّهُمَا خارجان عَن اللَّفْظ وَالْأَصْل فَلَيْسَ كل مَأْخُوذ فِي تَعْرِيف شَيْء ذاتيا لَهُ دَاخِلا فِيهِ نعم إِذا أُرِيد بالمأخوذ الْمَأْخُوذ بطرِيق حمله على الْمُعَرّف أَو وَصفه للمحمول على الْمُعَرّف فالكلية حِينَئِذٍ صَادِقَة لَكِن الْخَيْر فِي تَعْرِيف التَّوْفِيق لَيْسَ كَذَلِك. وَقيل إِن التَّوْفِيق لَا يسْتَعْمل فِي الشَّرْع وَالْعرْف إِلَّا فِي
стр. 244
الْخَيْر. فَمن هَذَا يعلم أَن الْخَبَر ذاتي لَهُ دَاخل فِي مَفْهُومه وَأَنت تعلم أَن تَخْصِيص الِاسْتِعْمَال لَا يسْتَلْزم الدُّخُول.
وَقيل اخْتلف المتكلمون فِي التَّوْفِيق فَقَالَ الْبَعْض التَّوْفِيق الدعْوَة إِلَى الطَّاعَة. وَقَالَ الْبَعْض خلق الطَّاعَة. وَقَالَ الْبَعْض خلق الْقُدْرَة على الطَّاعَة وَكلهَا خير فالخير دَاخل فِي مَفْهُوم التَّوْفِيق. وَلَا يخفى أَنه لَا يفهم مِنْهُ كَون الْخَيْر دَاخِلا فِي مَفْهُوم التَّوْفِيق وذاتيا لَهُ لِأَن صدق الْخَيْر على مَعَاني التَّوْفِيق لَا يسْتَلْزم دُخُوله فِيهَا. نعم يعلم من الْوَجْهَيْنِ الْأَخيرينِ أَن الْخَيْر لَازم للتوفيق لَا يَنْفَكّ عَنهُ وَلذَا قَالَ الْفَاضِل المدقق بلزومه وَمَال عَن دُخُوله فِي التَّوْفِيق وَكَونه ذاتيا لَهُ.
فَاعْلَم أَن غَرَض الزَّاهِد الْمُحَقق والفاضل المدقق أَنه لَو جعل قَوْله لنا مُتَعَلقا بِجعْل يلْزم تخَلّل الْجعل بَين التَّوْفِيق وذاته وَهُوَ الْخَيْر إِن ثَبت أَنه ذاتي لَهُ. أَو بَين التَّوْفِيق ولازمه كَمَا هُوَ الظَّاهِر. وتخلله بَين الشَّيْء وذاتياته وَكَذَا بَينه وَبَين لَازمه مُمْتَنع فاللازم وَهُوَ التخلل بَاطِل فَكَذَا الْمَلْزُوم وَهُوَ جعل قَوْله لنا مُتَعَلقا بِجعْل. وَإِمَّا إِذا جعل لنا مُتَعَلقا برفيق فَلَا يلْزم الْمَحْذُور الْمَذْكُور لِأَن الْخَيْر بعد تعلقه برفيق يصير مُقَيّدا وَهُوَ لَيْسَ بذاتي أَو لَازم للتوفيق فَإِن ذاتيه أَو لَازمه هُوَ الْخَيْرِيَّة الْمُطلقَة. فَأَقُول إِن الْخَيْر مُضَاف إِلَى النكرَة وَهِي رَفِيق وَهَذِه الْإِضَافَة تفِيد التَّخْصِيص كَمَا تقرر فِي النَّحْو فالخير الْمُضَاف إِلَى الرفيق مُقَيّد لَا مُطلق من غير احْتِيَاج إِلَى أَن تقيد بلنا قُلْنَا سَوَاء كَانَ مُتَعَلقا بِجعْل أَو برفيق لَا يلْزم الْمَحْذُور الْمَذْكُور بل الْأَنْسَب تعلقه بِجعْل لقُرْبه وفعليته دون رَفِيق لبعده واسميته إِلَّا أَن يُقَال إِن الذاتي أَو اللَّازِم هُوَ الْخَيْر الْمُضَاف إِلَى الرفيق أَي خيرية الرفاقة الْمُطلقَة الشاملة لتوفيق هُوَ رَفِيق لنا أَي لكل وَاحِد والتوفيق هُوَ رَفِيق لبَعض دون بعض مَعَ انْتِفَاء كل وَاحِد مِنْهُ إِمَّا بِلَا وَاسِطَة أَو بِوَاسِطَة فَإِذا قيد الرفيق بلنا تكون خيرية الرفاقة مُقَيّدَة وَهِي لَيست بذاتية وَلَا لَازم فَلَا يلْزم حِينَئِذٍ المحذوران الْمَذْكُورَان جَمِيعًا وَيُؤَيّد هَذَا أَنهم يَقُولُونَ إِنَّا لنا مُتَعَلق برفيق وَإِلَّا يلْزم الْمَحْذُور فَلَو كَانَ الذاتي أَو اللَّازِم هُوَ الْخَيْر فَقَط لاحتاجوا إِلَى تَقْيِيده وتخصيصه دون رَفِيق هَذَا كُله مَا حررناه فِي الْحَوَاشِي على حَوَاشِي الزَّاهِد وَقَوْلنَا وَكَذَا بَين لَازمه مُمْتَنع.
اعْلَم أَنه يفهم هَذَا الِامْتِنَاع من كَلَام الْفَاضِل المدقق حَيْثُ قَالَ قَوْله فركيك لِأَنَّهُ إِذا جعل لنا مُتَعَلقا بِجعْل صَار المجعول إِلَيْهِ خير رَفِيق بِلَا اعْتِبَار تَقْيِيده بِأَمْر فَظَاهر أَن الْخَيْرِيَّة من لَوَازِم ذَات التَّوْفِيق. وَلَا يتَعَلَّق الْجعل فِي الْمُتَعَارف باللوازم. فَلَا يُقَال إِن الْفَاعِل جعل الْأَرْبَعَة زوجا انْتهى قيل مُرَاده أَن لَوَازِم الْمَاهِيّة لَا يتَعَلَّق بهَا الْجعل ابْتِدَاء بل هِيَ مجعولة بِمَعْنى كَونهَا تَابِعَة لملزومه فِي الْجعل والمتبادر من الْجعل هُوَ الابتدائي. فَيعلم من هَا هُنَا أَن الْجعل يتَعَلَّق باللوازم أَيْضا ثَانِيًا وَفِي غير الْمُتَعَارف. أما سَمِعت أَن الباقر قَالَ فِي الْأُفق الْمُبين ثمَّ الْجعل الْمُؤلف لَا يتوسط بَين الشَّيْء وَبَين
стр. 245
نَفسه كَقَوْلِنَا الْإِنْسَان إِنْسَان وَلَا بَينه وَبَين شَيْء من ذاتياته كَقَوْلِنَا الْإِنْسَان حَيَوَان لانحفاظ الْخَلْط فِي مرتبَة الْمَاهِيّة من حَيْثُ هِيَ هِيَ الدُّخُول فِي أصُول قوامها بل يخْتَص بالعرضيات سَوَاء كَانَت لَوَازِم الْمَاهِيّة كَقَوْلِنَا الْأَرْبَعَة زوج أَو الْعَوَارِض الممكنة الانسلاخ كَقَوْلِنَا الْإِنْسَان مَوْجُود والجسم أَبيض لتعري الذَّات عَنْهَا فِي مرتبَة التقرر وَصِحَّة سلبها عَن الْمَاهِيّة من حَيْثُ هِيَ هِيَ ولحوقها فِي مرتبَة مُتَأَخِّرَة.
التوي: الْهَلَاك قَالُوا توى المَال على الْكَفِيل بِأَن مَاتَ مُفلسًا.
التوازي: كَون الْبعد بَين الشَّيْئَيْنِ أَي كَون أقصر الخطوط الْوَاصِلَة بَينهمَا وَاحِدًا فِي جَمِيع الْجِهَات سَوَاء كَانَا سطحين مستديرين أَو مستويين أَو خطين مستديرين أَو مستقيمين. وَزعم الْفَاضِل الجغميني ﵀ أَن تَفْسِير التوازي بِهَذَا مُخْتَصّ بالتوازي فِي السطوح المستديرة حَيْثُ قَالَ وأعني بالمتوازيين هَا هُنَا أَي فِي السطوح المستديرة أَن الْبعد بَينهمَا وَاحِد من جَمِيع الْجِهَات وَنبهَ بقوله هَا هُنَا على أَن التوازي قد يُطلق على معنى آخر فِي غَيرهَا كَمَا يُطلق فِي السطوح المستوية على كَونهَا بِحَيْثُ لَا تتلاقى وَإِن أخرجت فِي الْجِهَات إِلَى مَا لَا يتناهى وَأما السطوح الْغَيْر المتوازية فَهِيَ لَا تتلاقى فِي جِهَة وَاحِدَة وَقد يُطلق فِي الخطوط المستقيمة على كَونهَا فِي سطح وَاحِد بِحَيْثُ لَا تتلاقى. وَإِن أخرجت فِي الطَّرفَيْنِ إِلَى غير النِّهَايَة. وَقد علمت أَن تَفْسِير التوازي بِمَا ذكره شَامِل للْجَمِيع فَلَا فَائِدَة فِي قَوْله هَا هُنَا بل لَا بُد أَن لَا يكون هَا هُنَا هَا هُنَا.
بَاب التَّاء مَعَ الْهَاء
تَهْذِيب الْأَخْلَاق: هُوَ الْقسم الأول من أَقسَام الْحِكْمَة العملية. وَهُوَ علم بمصالح جمَاعَة متشاركة فِي الْمنزل. أَي علم بِأَفْعَال اختيارية صَالِحَة لجَماعَة متشاركة فِي الْمنزل كالوالد والمولود وَالْمَالِك والمملوك وَإِنَّمَا سمي بذلك لِأَن تَهْذِيب الْأَخْلَاق أَي تَنْقِيح الطبائع وتخليصها بِسَبَب هَذَا الْعلم مَعَ الْعَمَل بِهِ.
وَهَا هُنَا شُبْهَة وَهِي أَن الْحُكَمَاء قَالُوا إِن الْعَدَالَة هِيَ التَّوَسُّط فِي طرفِي الإفراط والتفريط وَهِي الْعِفَّة والشجاعة وَالْحكمَة الَّتِي هِيَ أصُول الْأَخْلَاق الفاضلة كَمَا سنبين فِي الْعَدَالَة إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
فعلى هَذَا الْحِكْمَة قسم من الْأَخْلَاق - والأخلاق قسم من الْحِكْمَة العملية وَالْحكمَة العملية قسم من الْحِكْمَة فَتكون الْحِكْمَة قسما من الْحِكْمَة إِذْ قسم الْقسم قسم فقد جعل الْقسم بمراتب مقسمًا هَذَا خلف.
وَالْجَوَاب يُمكن بِأَنَّهُمَا متغائران بِالِاعْتِبَارِ وَذَلِكَ كَاف فِي صِحَة التَّقْسِيم إِذْ مَفْهُوم الْحِكْمَة مقسم بِاعْتِبَار صدقه على الْأَفْرَاد - وَقسم بِاعْتِبَار الذَّات من غير مُلَاحظَة صدقه
стр. 246
على الْأَفْرَاد كَمَا أَن المتقابلين قسم من المتضائفين وَجعل مقسمًا فمفهوم المتقابلين من حَيْثُ صدقه على الْأَفْرَاد مقسم. وَمن حَيْثُ الذَّات قسم الْقسم - وَكَذَا حَال الْكَلِمَة بِالنِّسْبَةِ إِلَى الِاسْم. وَالْجَوَاب الأحق بالتحقيق مَا قَالَ الإِمَام ﵀ فِي الملخص قد ظن بَعضهم أَن الْحِكْمَة الْمَذْكُورَة هَا هُنَا أَي فِي أصُول الْأَخْلَاق الفاضلة هِيَ الْحِكْمَة العملية الَّتِي جعلت قسيمة للحكمة النظرية حَيْثُ قيل الْحِكْمَة إِمَّا نظرية وَإِمَّا عملية وَهُوَ ظن بَاطِل. إِذْ الْمَقْصُود من هَذِه الْحِكْمَة ملكة تصدر عَنْهَا أَفعَال متوسطة بَين الجزيرة والغباوة وَالْمرَاد بِتِلْكَ الْحِكْمَة العملية الْعلم بالأمور الَّتِي وجودهَا بقدرتنا واختيارنا. وَالْفرق بَين الْعلم وَالْمَذْكُور والملكة الْمَذْكُورَة مَعْلُوم بِالضَّرُورَةِ. وَقَالَ السَّيِّد السَّنَد الشريف الشريف قدس سره فِي شرح المواقف قد تبين من كَلَام الإِمَام أَيْضا أَن الْحِكْمَة الْمَذْكُورَة هَا هُنَا مغائرة للحكمة الَّتِي قسمت إِلَى النظرية والعملية لِأَنَّهَا بِمَعْنى الْعلم بالأشياء مُطلقًا سَوَاء كَانَت مستندة إِلَى قدرتنا أَو لَا انْتهى. فَلَا يرد أَن الْحِكْمَة الْمَذْكُورَة هَا هُنَا قسم من الْأَخْلَاق والأخلاق من الْحِكْمَة العملية فَيلْزم أَن يكون الْقسم بمرتبة مقسمًا. وَلَا يرد أَيْضا أَن الْحِكْمَة مقسم الْحِكْمَة العملية وَهِي مقسم الْأَخْلَاق وَهِي مقسم هَذِه الْحِكْمَة فَيلْزم كَون الْمقسم بمراتب قسما فَافْهَم واحفظ فَإِنَّهُ من الْجَوَاهِر المكنونة.
التهكم: الِاسْتِهْزَاء.
التهجي: والهجاء تعديد الْحُرُوف بأسمائها والألفاظ الَّتِي يتهجى بهَا اسماء مسمياتها الْحُرُوف المبسوطة أَي المفردة البسيطة الَّتِي مِنْهَا ركبت الْكَلم.
التهور: هَيْئَة حَاصِلَة للقوة الغضبية بهَا يكون الْإِقْدَام على أُمُور لَا يَنْبَغِي الْإِقْدَام عَلَيْهَا.
بَاب التَّاء مَعَ الْيَاء التَّحْتَانِيَّة
التَّيَمُّم: فِي اللُّغَة الْقَصْد. وَفِي الشَّرْع قصد الصَّعِيد الطَّاهِر واستعماله بِصفة مَخْصُوصَة لإِزَالَة الْحَدث. وَفِي جَامع الرموز التَّيَمُّم لُغَة الْقَصْد وَشرعا أَفعَال مَخْصُوصَة. وَفِي الْكَافِي وَغَيره الْقَصْد إِلَى الصَّعِيد لإِزَالَة الْحَدث وَلَا يخفى أَنه لَا يَخْلُو عَن شَيْء.
وَاعْلَم أَنه لَا بُد فِي التَّيَمُّم من سَبْعَة أَشْيَاء - النِّيَّة - وضربة للْوَجْه - وضربة للذراعين - والاستيعاب - والصعيد الطَّاهِر - وَالْمسح بِثَلَاثَة أَصَابِع وَعدم الْقُدْرَة على المَاء - وَشَرطه أَن يكون الْمَنوِي عبَادَة مَقْصُودَة لَا تصح إِلَّا بِالطَّهَارَةِ أَو اسْتِبَاحَة الصَّلَاة أَو الطَّهَارَة أَو رفع الْحَدث أَو الْجَنَابَة. فَلَو تيَمّم لصَلَاة الْجِنَازَة أَو سَجْدَة التِّلَاوَة جَازَ لَهُ
стр. 247
أَن يُصَلِّي بِهِ وَلَو تيَمّم وَهُوَ مُحدث أَو جنب لقِرَاءَة الْقُرْآن عَن ظهر الْقلب أَو عَن الْمُصحف أَو لمس الْمُصحف أَو لزيارة الْقُبُور أَو لدفن الْمَيِّت أَو للأذان أَو للإقامة أَو لدُخُول الْمَسْجِد أَو للسلام أَو لرد السَّلَام أَو لعيادة الْمَرِيض أَو لتعليم التَّيَمُّم للْغَيْر وَصلى بذلك التَّيَمُّم لَا يجوز كَذَا فِي الْفَتَاوَى العالمكيري.
وَاعْلَم أَن اقْتِدَاء الْمُتَوَضِّئ بالمتيمم جَائِز عِنْد أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف ﵄ خلافًا لمُحَمد وَالشَّافِعِيّ رحمهمَا الله لما ذكر فِي كتب الْأُصُول. وخلاصته أَن التَّيَمُّم طَهَارَة مُطلقَة عِنْد عدم المَاء عندنَا وَعند مُحَمَّد وَالشَّافِعِيّ رحمهمَا الله طَهَارَة ضَرُورِيَّة بِقدر مَا تنْدَفع بِهِ الضَّرُورَة حَتَّى لم يجز أَدَاء الْفَرَائِض بِتَيَمُّم وَاحِد فَلَا يجوز اقْتِدَاء الْمُتَوَضِّئ بالمتيمم وَأَن الخلفية عِنْد أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف ﵄ فِي الجوهرين أَي التُّرَاب وَالْمَاء لِأَنَّهُ تَعَالَى نَص عِنْد النَّقْل إِلَى التَّيَمُّم على عدم المَاء فَيكون المَاء أصلا وَالتُّرَاب خلفا وَلما كَانَ المَاء أصلا وَالتُّرَاب خلفا وَكَانَ الطَّهَارَة حكم الأَصْل كَانَ شَرط الصَّلَاة مَوْجُودا فِي كل مِنْهُمَا بِكَمَالِهِ لِأَن الْخلف لَا يُخَالف الأَصْل فِي الحكم فَيجوز اقْتِدَاء الْمُتَوَضِّئ بالمتيمم وَعند مُحَمَّد وَالشَّافِعِيّ رحمهمَا الله الخلفية بَين التَّيَمُّم وَالْوُضُوء أَي الْفِعْلَيْنِ المخصوصين لَا الجوهرين لِأَن الله تَعَالَى أَمر بِالْوضُوءِ أَولا ثمَّ أَمر بِالتَّيَمُّمِ عِنْد الْعَجز بقوله فَتَيَمَّمُوا ليَكُون الخلفية بَين الْوضُوء وَالتَّيَمُّم لَا بَين المَاء وَالتُّرَاب فَلَا يكون شَرط الصَّلَاة مَوْجُودا فِي كل مِنْهُمَا بِكَمَالِهِ إِذْ كَمَا لَهما بِاعْتِبَار أَنَّهُمَا حكمان للْمَاء وَالتُّرَاب وَهُوَ مُنْتَفٍ فَيكون شَرط الصَّلَاة فِي أَحدهمَا مَوْجُودا بِكَمَالِهِ وَفِي الآخر بنقصانه. واقتداء الْمُتَوَضِّئ وَأَدَاء صلوته بالمتيمم وأدائه فِي ضمن أَدَاء الإِمَام تَفْرِيغ عَلَيْهِ فَلَا يجوز اقْتِدَاء الْمُتَوَضِّئ بالمتيمم عِنْد مُحَمَّد وَالشَّافِعِيّ رحمهمَا الله لِأَن الْمُتَوَضِّئ صَاحب الأَصْل والمتيمم صَاحب الْفَرْع وَلَيْسَ لصَاحب الأَصْل القوى أَن يَبْنِي صلواته على صَاحب الْخلف الضَّعِيف كَمَا لَا يبْنى من صلى بركوع وَسُجُود على من يُصَلِّي بإيماء فَافْهَم. وَالتَّيَمُّم لمس الْمُصحف وَدخُول الْمَسْجِد مَعَ وجود المَاء جَائِز كَذَا فِي الْمَبْسُوط وَفِي الْفَتَاوَى (العالمكيري) يجوز التَّيَمُّم لمن حَضرته جَنَازَة وَالْوَلِيّ غَيره فخاف أَن اشْتغل بِالطَّهَارَةِ أَن تفوته الصَّلَاة صلى على جَنَازَة بِتَيَمُّم ثمَّ أُتِي بِأُخْرَى فَإِن كَانَ بَين الثَّانِيَة وَالْأولَى مِقْدَار مُدَّة يذهب وَيتَوَضَّأ ثمَّ يَأْتِي وَيُصلي أعَاد التَّيَمُّم وَإِن لم يكن مِقْدَار مَا يقدر على ذَلِك صلى بذلك التَّيَمُّم وَعَلِيهِ الْفَتْوَى هَكَذَا فِي الْمُضْمرَات.
وَالتَّيَمُّم لصَلَاة الْعِيد عِنْد وجود المَاء قبل الشُّرُوع فِيهَا لَا يجوز للْإِمَام إِذا لم يخف خُرُوج الْوَقْت وَإِلَّا يجوز وَيجوز للمقتدي إِن خَافَ فَوت الصَّلَاة لَو تَوَضَّأ وَلَو أحدث أَحدهمَا بعد الشُّرُوع فِيهَا بِالتَّيَمُّمِ تيَمّم وَيَبْنِي وَكَذَلِكَ بعد الشُّرُوع بِالْوضُوءِ إِن خَافَ ذهَاب الْوَقْت أَو فَوت الصَّلَاة لَو تَوَضَّأ هَكَذَا فِي النِّهَايَة. وَيجوز التَّيَمُّم للْجنب لصَلَاة الْجِنَازَة وَصَلَاة الْعِيد كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّة.
стр. 248
وَاعْلَم أَن الْمُتَيَمم عَن الْجَنَابَة أولى بِالْإِمَامَةِ من الْمُتَيَمم عَن الْحَدث كَذَا فِي النَّهر الْفَائِق وَأكْثر كتب الْفِقْه لِأَن تيَمّم الْجنب بِمَنْزِلَة غسله وَتيَمّم الْمُحدث بِمَنْزِلَة وضوئِهِ. وَصَاحب الطَّهَارَة الْكُبْرَى أولى بِالْإِمَامَةِ من صَاحب الطَّهَارَة الصُّغْرَى. لِأَنَّهُ يحْتَمل أَن يكون لكل من الْجنب والمحدث جَنَابَة أُخْرَى بِلَا شُعُور مِنْهَا فَمن تيَمّم عَن الْجَنَابَة يكون طَاهِرا عَن النَّجَاسَة الْحكمِيَّة السَّابِقَة الَّتِي ذهل عَنْهَا وَعَن النَّجَاسَة اللاحقة الَّتِي مطلع عَلَيْهَا. فارتفع الِاحْتِمَال عَنهُ بِخِلَاف الْمُتَيَمم عَن الْحَدث فَإِنَّهُ لَا يَخْلُو عَن ذَلِك الِاحْتِمَال فَافْهَم واحفظ.
стр. 249
[حرف الثَّاء] بَاب الثَّاء مَعَ الْبَاء الْمُوَحدَة
ثُبُوت الشَّيْء للشَّيْء ضَرُورِيّ وسلبه عَنهُ مُمْتَنع: قَالَ الزَّاهِد ﵀ هَذَا على تَقْدِير تقومه بالجعل الْبَسِيط أَو بوجوديته بالجعل الْمركب على اخْتِلَاف الْقَوْلَيْنِ فِي الْجعل انْتهى فَلَا يرد النَّقْض على مَا هُوَ الْمَشْهُور أَعنِي مَا لَيْسَ بموجود لَيْسَ بِشَيْء من الْأَشْيَاء حَتَّى يصدق سلبه عَن نَفسه.
ثُبُوت الشَّيْء للشَّيْء فرع لثُبُوت الْمُثبت لَهُ: هَذَا هُوَ الْمَشْهُور لَكِن الصَّوَاب أَن ثُبُوت الشَّيْء للشَّيْء فرع لثُبُوت الْمُثبت لَهُ أَو مُسْتَلْزم لَهُ فِي ظرف الثُّبُوت وستطلع على تَحْقِيق هَذَا المرام مَعَ تدقيقات فويقة فِي الْمُوجبَة إِن شَاءَ الله تَعَالَى. وَمعنى قَوْلهم ثُبُوت الْمَحْمُول للموضوع فرع ثُبُوته فِي نَفسه لَيْسَ مَعْنَاهُ أَن ثُبُوته فِي نَفسه أصل يُوجب ذَلِك الْفَرْع كَمَا يُوجب الدَّلِيل الَّذِي هُوَ أصل للْحكم والنتيجة اللَّذين هما فرعاه وَإِلَّا لَكَانَ ضَرُورِيًّا بل مَعْنَاهُ أَن ثُبُوت الْمَحْمُول لَا يَصح إِلَّا إِذا كَانَ الْمَوْضُوع ثَابتا فالمحمول فرع على ثُبُوته فِي نَفسه أَي مَوْضُوع عَلَيْهِ. وَكَذَا قَول جلال الْعلمَاء رَحمَه الله تَعَالَى أَنه مُسْتَلْزم لثُبُوت الْمَوْضُوع فِي نَفسه لَيْسَ مَعْنَاهُ أَن ثُبُوت الْمَحْمُول عَلَيْهِ مُسْتَلْزم لثُبُوت الْمَوْضُوع بل مَعْنَاهُ إِن صدق ثُبُوت الْمَحْمُول لَهُ يسْتَلْزم صدق ثُبُوته فِي نَفسه فَلَا تخَالف فِي المُرَاد والمآل.
وَهَا هُنَا مطَالب لم يرخصني تردد الخاطر بذكرها وَلَكِن اذكر هَا هُنَا مغالطة غَرِيبَة لتشحيذ ذهنك فاستمع وَهِي أَنا لَا نسلم أَن ثُبُوت شَيْء لشَيْء فرع لثُبُوت الْمُثبت لَهُ أَو مُسْتَلْزم لَهُ بِوُجُوه: الْوَجْه الأول: أَنه لَو كَانَ ثُبُوت الشي للشَّيْء فرعا أَو مستلزما لثُبُوت الْمُثبت لَهُ لزم التسلسل وَاللَّازِم بَاطِل فَكَذَا الْمَلْزُوم. بَيَان الْمُلَازمَة أَنه إِذا وَجب الثُّبُوت للمثبت لَهُ وَجب أَن يكون هُنَاكَ ثُبُوت آخر للمثبت لَهُ يثبت الثُّبُوت بِهِ وننقل الْكَلَام إِلَى هَذَا الثُّبُوت الثَّانِي فَيلْزم هُنَاكَ ثُبُوت ثَالِث وهلم جرا فَيلْزم التسلسل. وَالْوَجْه الثَّانِي: أَنه لَو صحت هَذِه الْمُقدمَة لزم تقدم الْمَعْلُول الَّذِي هُوَ الْعقل الأول عِنْدهم على الْوَاجِب تَعَالَى وَالثَّانِي بَاطِل فالمقدم مثله. بَيَان الْمُلَازمَة أَنه لاشك فِي أَن الله تَعَالَى متصف بالوجود الْمُطلق اتصافا ذهنيا فعلى تَقْدِير أَن يكون ثُبُوت الشَّيْء لغيره فرعا أَو مستلزما
стр. 250
لثُبُوت ذَلِك فِي ظرف الثُّبُوت يلْزم أَن يكون الْوَاجِب تَعَالَى مَوْجُودا فِي ذهن ذاهن قبل اتصافه بالوجود الْمُطلق والذاهن بعد الْوَاجِب بِلَا وَاسِطَة هُوَ الْعقل الأول. وَالْوَجْه الثَّالِث: أَنه لَو صحت الْمُقدمَة الْمَذْكُورَة لزم بطلَان مَا هُوَ الْمُقَرّر بَين الْحُكَمَاء من تحقق عِلّة بسيطة من جَمِيع الْجِهَات لِأَن كل مَعْلُول حِينَئِذٍ يتَوَقَّف على كَونه مَوْجُودا فِي الذِّهْن قبل تَأْثِير الْعلَّة فِيهِ بل نقُول على تَقْدِير صِحَة الْمُقدمَة الْمَذْكُورَة يتَوَقَّف كل مَعْلُول على كَونه مَوْجُودا بوجودات غير متناهية حَتَّى تُؤثر الْعلَّة فِيهِ كَمَا لَا يخفى عِنْد من أجْرى الْمُقدمَة الْمَذْكُورَة على الْوُجُود الْحَاصِل لَهُ فِي الذِّهْن قبل الْوُجُود الْحَاصِل لَهُ من تَأْثِير علته فَافْهَم.
وحلها أَن الْوُجُود والثبوت من الْأُمُور الَّتِي ينتزع عَن الْأَشْيَاء الَّتِي يحكم عَلَيْهَا بِكَوْنِهَا مَوْجُودَة أَو ثَابِتَة على معنى أَن مَا فِي نفس الْأَمر إِذا لاحظه الْعقل بالشَّيْء الْمَوْجُود ينتزع عَنهُ الْوُجُود والأمور المنتزعة بِهَذَا الْمَعْنى جَازَ أَن تقع أوصافا لموصوفاتها فِي نفس الْأَمر. وَبِهَذَا الْحل ينْحل أَكثر المغالطات والأوهام عَن الْقَوَاعِد الَّتِي تمسك بهَا الْحُكَمَاء على مطالبهم.
بَاب الثَّاء مَعَ الْخَاء الْمُعْجَمَة
الثخن: الحجم وَيُرَاد بِهِ الْجِسْم التعليمي أَيْضا.
الثخين: نوع من الْخُف وَهُوَ الْخُف الَّذِي يسْتَمْسك على السَّاق من غير ربطه وَلَا يرى مَا تَحْتَهُ.
بَاب الثَّاء مَعَ الْقَاف
الثّقل: بِالْكَسْرِ وَفتح الْقَاف يسْتَعْمل فِي الْمعَانِي وبسكونه فِي الْأَجْسَام. وَقَالَ الْفَاضِل الجلبي ﵀ فِي حَاشِيَة المطول الثّقل بِكَسْر الثَّاء وتحريك الْعين ضد الخفة وَهُوَ مصدر وبتسكينه الْحَاصِل بِالْمَصْدَرِ والثقل عِنْد الْحُكَمَاء هُوَ الْميل إِلَى المركز.
الثِّقَة: الْجَمَاعَة الَّتِي يعْتَمد عَلَيْهَا فِي الْأَقْوَال وَالْأَفْعَال.
والثقات: جمعهَا.
بَاب الثَّاء مَعَ اللَّام
الثَّلج: بِالْفَارِسِيَّةِ (برف) . وَسبب حُدُوثه أَن الْبرد الْقوي إِذا يصل إِلَى أَجزَاء
следующие страницы →