← Гариб и словари

Гариб и словари · id 7038

دستور العلماء = جامع العلوم في اصطلاحات الفنون

الأحمد نكري

Полный текст (1 034 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

على الْأَفْرَاد كَمَا أَن المتقابلين قسم من المتضائفين وَجعل مقسمًا فمفهوم المتقابلين من حَيْثُ صدقه على الْأَفْرَاد مقسم. وَمن حَيْثُ الذَّات قسم الْقسم - وَكَذَا حَال الْكَلِمَة بِالنِّسْبَةِ إِلَى الِاسْم. وَالْجَوَاب الأحق بالتحقيق مَا قَالَ الإِمَام ﵀ فِي الملخص قد ظن بَعضهم أَن الْحِكْمَة الْمَذْكُورَة هَا هُنَا أَي فِي أصُول الْأَخْلَاق الفاضلة هِيَ الْحِكْمَة العملية الَّتِي جعلت قسيمة للحكمة النظرية حَيْثُ قيل الْحِكْمَة إِمَّا نظرية وَإِمَّا عملية وَهُوَ ظن بَاطِل. إِذْ الْمَقْصُود من هَذِه الْحِكْمَة ملكة تصدر عَنْهَا أَفعَال متوسطة بَين الجزيرة والغباوة وَالْمرَاد بِتِلْكَ الْحِكْمَة العملية الْعلم بالأمور الَّتِي وجودهَا بقدرتنا واختيارنا. وَالْفرق بَين الْعلم وَالْمَذْكُور والملكة الْمَذْكُورَة مَعْلُوم بِالضَّرُورَةِ. وَقَالَ السَّيِّد السَّنَد الشريف الشريف قدس سره فِي شرح المواقف قد تبين من كَلَام الإِمَام أَيْضا أَن الْحِكْمَة الْمَذْكُورَة هَا هُنَا مغائرة للحكمة الَّتِي قسمت إِلَى النظرية والعملية لِأَنَّهَا بِمَعْنى الْعلم بالأشياء مُطلقًا سَوَاء كَانَت مستندة إِلَى قدرتنا أَو لَا انْتهى. فَلَا يرد أَن الْحِكْمَة الْمَذْكُورَة هَا هُنَا قسم من الْأَخْلَاق والأخلاق من الْحِكْمَة العملية فَيلْزم أَن يكون الْقسم بمرتبة مقسمًا. وَلَا يرد أَيْضا أَن الْحِكْمَة مقسم الْحِكْمَة العملية وَهِي مقسم الْأَخْلَاق وَهِي مقسم هَذِه الْحِكْمَة فَيلْزم كَون الْمقسم بمراتب قسما فَافْهَم واحفظ فَإِنَّهُ من الْجَوَاهِر المكنونة. التهكم: الِاسْتِهْزَاء. التهجي: والهجاء تعديد الْحُرُوف بأسمائها والألفاظ الَّتِي يتهجى بهَا اسماء مسمياتها الْحُرُوف المبسوطة أَي المفردة البسيطة الَّتِي مِنْهَا ركبت الْكَلم. التهور: هَيْئَة حَاصِلَة للقوة الغضبية بهَا يكون الْإِقْدَام على أُمُور لَا يَنْبَغِي الْإِقْدَام عَلَيْهَا. بَاب التَّاء مَعَ الْيَاء التَّحْتَانِيَّة التَّيَمُّم: فِي اللُّغَة الْقَصْد. وَفِي الشَّرْع قصد الصَّعِيد الطَّاهِر واستعماله بِصفة مَخْصُوصَة لإِزَالَة الْحَدث. وَفِي جَامع الرموز التَّيَمُّم لُغَة الْقَصْد وَشرعا أَفعَال مَخْصُوصَة. وَفِي الْكَافِي وَغَيره الْقَصْد إِلَى الصَّعِيد لإِزَالَة الْحَدث وَلَا يخفى أَنه لَا يَخْلُو عَن شَيْء. وَاعْلَم أَنه لَا بُد فِي التَّيَمُّم من سَبْعَة أَشْيَاء - النِّيَّة - وضربة للْوَجْه - وضربة للذراعين - والاستيعاب - والصعيد الطَّاهِر - وَالْمسح بِثَلَاثَة أَصَابِع وَعدم الْقُدْرَة على المَاء - وَشَرطه أَن يكون الْمَنوِي عبَادَة مَقْصُودَة لَا تصح إِلَّا بِالطَّهَارَةِ أَو اسْتِبَاحَة الصَّلَاة أَو الطَّهَارَة أَو رفع الْحَدث أَو الْجَنَابَة. فَلَو تيَمّم لصَلَاة الْجِنَازَة أَو سَجْدَة التِّلَاوَة جَازَ لَهُ

стр. 247

أَن يُصَلِّي بِهِ وَلَو تيَمّم وَهُوَ مُحدث أَو جنب لقِرَاءَة الْقُرْآن عَن ظهر الْقلب أَو عَن الْمُصحف أَو لمس الْمُصحف أَو لزيارة الْقُبُور أَو لدفن الْمَيِّت أَو للأذان أَو للإقامة أَو لدُخُول الْمَسْجِد أَو للسلام أَو لرد السَّلَام أَو لعيادة الْمَرِيض أَو لتعليم التَّيَمُّم للْغَيْر وَصلى بذلك التَّيَمُّم لَا يجوز كَذَا فِي الْفَتَاوَى العالمكيري. وَاعْلَم أَن اقْتِدَاء الْمُتَوَضِّئ بالمتيمم جَائِز عِنْد أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف ﵄ خلافًا لمُحَمد وَالشَّافِعِيّ رحمهمَا الله لما ذكر فِي كتب الْأُصُول. وخلاصته أَن التَّيَمُّم طَهَارَة مُطلقَة عِنْد عدم المَاء عندنَا وَعند مُحَمَّد وَالشَّافِعِيّ رحمهمَا الله طَهَارَة ضَرُورِيَّة بِقدر مَا تنْدَفع بِهِ الضَّرُورَة حَتَّى لم يجز أَدَاء الْفَرَائِض بِتَيَمُّم وَاحِد فَلَا يجوز اقْتِدَاء الْمُتَوَضِّئ بالمتيمم وَأَن الخلفية عِنْد أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف ﵄ فِي الجوهرين أَي التُّرَاب وَالْمَاء لِأَنَّهُ تَعَالَى نَص عِنْد النَّقْل إِلَى التَّيَمُّم على عدم المَاء فَيكون المَاء أصلا وَالتُّرَاب خلفا وَلما كَانَ المَاء أصلا وَالتُّرَاب خلفا وَكَانَ الطَّهَارَة حكم الأَصْل كَانَ شَرط الصَّلَاة مَوْجُودا فِي كل مِنْهُمَا بِكَمَالِهِ لِأَن الْخلف لَا يُخَالف الأَصْل فِي الحكم فَيجوز اقْتِدَاء الْمُتَوَضِّئ بالمتيمم وَعند مُحَمَّد وَالشَّافِعِيّ رحمهمَا الله الخلفية بَين التَّيَمُّم وَالْوُضُوء أَي الْفِعْلَيْنِ المخصوصين لَا الجوهرين لِأَن الله تَعَالَى أَمر بِالْوضُوءِ أَولا ثمَّ أَمر بِالتَّيَمُّمِ عِنْد الْعَجز بقوله فَتَيَمَّمُوا ليَكُون الخلفية بَين الْوضُوء وَالتَّيَمُّم لَا بَين المَاء وَالتُّرَاب فَلَا يكون شَرط الصَّلَاة مَوْجُودا فِي كل مِنْهُمَا بِكَمَالِهِ إِذْ كَمَا لَهما بِاعْتِبَار أَنَّهُمَا حكمان للْمَاء وَالتُّرَاب وَهُوَ مُنْتَفٍ فَيكون شَرط الصَّلَاة فِي أَحدهمَا مَوْجُودا بِكَمَالِهِ وَفِي الآخر بنقصانه. واقتداء الْمُتَوَضِّئ وَأَدَاء صلوته بالمتيمم وأدائه فِي ضمن أَدَاء الإِمَام تَفْرِيغ عَلَيْهِ فَلَا يجوز اقْتِدَاء الْمُتَوَضِّئ بالمتيمم عِنْد مُحَمَّد وَالشَّافِعِيّ رحمهمَا الله لِأَن الْمُتَوَضِّئ صَاحب الأَصْل والمتيمم صَاحب الْفَرْع وَلَيْسَ لصَاحب الأَصْل القوى أَن يَبْنِي صلواته على صَاحب الْخلف الضَّعِيف كَمَا لَا يبْنى من صلى بركوع وَسُجُود على من يُصَلِّي بإيماء فَافْهَم. وَالتَّيَمُّم لمس الْمُصحف وَدخُول الْمَسْجِد مَعَ وجود المَاء جَائِز كَذَا فِي الْمَبْسُوط وَفِي الْفَتَاوَى (العالمكيري) يجوز التَّيَمُّم لمن حَضرته جَنَازَة وَالْوَلِيّ غَيره فخاف أَن اشْتغل بِالطَّهَارَةِ أَن تفوته الصَّلَاة صلى على جَنَازَة بِتَيَمُّم ثمَّ أُتِي بِأُخْرَى فَإِن كَانَ بَين الثَّانِيَة وَالْأولَى مِقْدَار مُدَّة يذهب وَيتَوَضَّأ ثمَّ يَأْتِي وَيُصلي أعَاد التَّيَمُّم وَإِن لم يكن مِقْدَار مَا يقدر على ذَلِك صلى بذلك التَّيَمُّم وَعَلِيهِ الْفَتْوَى هَكَذَا فِي الْمُضْمرَات. وَالتَّيَمُّم لصَلَاة الْعِيد عِنْد وجود المَاء قبل الشُّرُوع فِيهَا لَا يجوز للْإِمَام إِذا لم يخف خُرُوج الْوَقْت وَإِلَّا يجوز وَيجوز للمقتدي إِن خَافَ فَوت الصَّلَاة لَو تَوَضَّأ وَلَو أحدث أَحدهمَا بعد الشُّرُوع فِيهَا بِالتَّيَمُّمِ تيَمّم وَيَبْنِي وَكَذَلِكَ بعد الشُّرُوع بِالْوضُوءِ إِن خَافَ ذهَاب الْوَقْت أَو فَوت الصَّلَاة لَو تَوَضَّأ هَكَذَا فِي النِّهَايَة. وَيجوز التَّيَمُّم للْجنب لصَلَاة الْجِنَازَة وَصَلَاة الْعِيد كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّة.

стр. 248

وَاعْلَم أَن الْمُتَيَمم عَن الْجَنَابَة أولى بِالْإِمَامَةِ من الْمُتَيَمم عَن الْحَدث كَذَا فِي النَّهر الْفَائِق وَأكْثر كتب الْفِقْه لِأَن تيَمّم الْجنب بِمَنْزِلَة غسله وَتيَمّم الْمُحدث بِمَنْزِلَة وضوئِهِ. وَصَاحب الطَّهَارَة الْكُبْرَى أولى بِالْإِمَامَةِ من صَاحب الطَّهَارَة الصُّغْرَى. لِأَنَّهُ يحْتَمل أَن يكون لكل من الْجنب والمحدث جَنَابَة أُخْرَى بِلَا شُعُور مِنْهَا فَمن تيَمّم عَن الْجَنَابَة يكون طَاهِرا عَن النَّجَاسَة الْحكمِيَّة السَّابِقَة الَّتِي ذهل عَنْهَا وَعَن النَّجَاسَة اللاحقة الَّتِي مطلع عَلَيْهَا. فارتفع الِاحْتِمَال عَنهُ بِخِلَاف الْمُتَيَمم عَن الْحَدث فَإِنَّهُ لَا يَخْلُو عَن ذَلِك الِاحْتِمَال فَافْهَم واحفظ.

стр. 249

[حرف الثَّاء] بَاب الثَّاء مَعَ الْبَاء الْمُوَحدَة ثُبُوت الشَّيْء للشَّيْء ضَرُورِيّ وسلبه عَنهُ مُمْتَنع: قَالَ الزَّاهِد ﵀ هَذَا على تَقْدِير تقومه بالجعل الْبَسِيط أَو بوجوديته بالجعل الْمركب على اخْتِلَاف الْقَوْلَيْنِ فِي الْجعل انْتهى فَلَا يرد النَّقْض على مَا هُوَ الْمَشْهُور أَعنِي مَا لَيْسَ بموجود لَيْسَ بِشَيْء من الْأَشْيَاء حَتَّى يصدق سلبه عَن نَفسه. ثُبُوت الشَّيْء للشَّيْء فرع لثُبُوت الْمُثبت لَهُ: هَذَا هُوَ الْمَشْهُور لَكِن الصَّوَاب أَن ثُبُوت الشَّيْء للشَّيْء فرع لثُبُوت الْمُثبت لَهُ أَو مُسْتَلْزم لَهُ فِي ظرف الثُّبُوت وستطلع على تَحْقِيق هَذَا المرام مَعَ تدقيقات فويقة فِي الْمُوجبَة إِن شَاءَ الله تَعَالَى. وَمعنى قَوْلهم ثُبُوت الْمَحْمُول للموضوع فرع ثُبُوته فِي نَفسه لَيْسَ مَعْنَاهُ أَن ثُبُوته فِي نَفسه أصل يُوجب ذَلِك الْفَرْع كَمَا يُوجب الدَّلِيل الَّذِي هُوَ أصل للْحكم والنتيجة اللَّذين هما فرعاه وَإِلَّا لَكَانَ ضَرُورِيًّا بل مَعْنَاهُ أَن ثُبُوت الْمَحْمُول لَا يَصح إِلَّا إِذا كَانَ الْمَوْضُوع ثَابتا فالمحمول فرع على ثُبُوته فِي نَفسه أَي مَوْضُوع عَلَيْهِ. وَكَذَا قَول جلال الْعلمَاء رَحمَه الله تَعَالَى أَنه مُسْتَلْزم لثُبُوت الْمَوْضُوع فِي نَفسه لَيْسَ مَعْنَاهُ أَن ثُبُوت الْمَحْمُول عَلَيْهِ مُسْتَلْزم لثُبُوت الْمَوْضُوع بل مَعْنَاهُ إِن صدق ثُبُوت الْمَحْمُول لَهُ يسْتَلْزم صدق ثُبُوته فِي نَفسه فَلَا تخَالف فِي المُرَاد والمآل. وَهَا هُنَا مطَالب لم يرخصني تردد الخاطر بذكرها وَلَكِن اذكر هَا هُنَا مغالطة غَرِيبَة لتشحيذ ذهنك فاستمع وَهِي أَنا لَا نسلم أَن ثُبُوت شَيْء لشَيْء فرع لثُبُوت الْمُثبت لَهُ أَو مُسْتَلْزم لَهُ بِوُجُوه: الْوَجْه الأول: أَنه لَو كَانَ ثُبُوت الشي للشَّيْء فرعا أَو مستلزما لثُبُوت الْمُثبت لَهُ لزم التسلسل وَاللَّازِم بَاطِل فَكَذَا الْمَلْزُوم. بَيَان الْمُلَازمَة أَنه إِذا وَجب الثُّبُوت للمثبت لَهُ وَجب أَن يكون هُنَاكَ ثُبُوت آخر للمثبت لَهُ يثبت الثُّبُوت بِهِ وننقل الْكَلَام إِلَى هَذَا الثُّبُوت الثَّانِي فَيلْزم هُنَاكَ ثُبُوت ثَالِث وهلم جرا فَيلْزم التسلسل. وَالْوَجْه الثَّانِي: أَنه لَو صحت هَذِه الْمُقدمَة لزم تقدم الْمَعْلُول الَّذِي هُوَ الْعقل الأول عِنْدهم على الْوَاجِب تَعَالَى وَالثَّانِي بَاطِل فالمقدم مثله. بَيَان الْمُلَازمَة أَنه لاشك فِي أَن الله تَعَالَى متصف بالوجود الْمُطلق اتصافا ذهنيا فعلى تَقْدِير أَن يكون ثُبُوت الشَّيْء لغيره فرعا أَو مستلزما

стр. 250

لثُبُوت ذَلِك فِي ظرف الثُّبُوت يلْزم أَن يكون الْوَاجِب تَعَالَى مَوْجُودا فِي ذهن ذاهن قبل اتصافه بالوجود الْمُطلق والذاهن بعد الْوَاجِب بِلَا وَاسِطَة هُوَ الْعقل الأول. وَالْوَجْه الثَّالِث: أَنه لَو صحت الْمُقدمَة الْمَذْكُورَة لزم بطلَان مَا هُوَ الْمُقَرّر بَين الْحُكَمَاء من تحقق عِلّة بسيطة من جَمِيع الْجِهَات لِأَن كل مَعْلُول حِينَئِذٍ يتَوَقَّف على كَونه مَوْجُودا فِي الذِّهْن قبل تَأْثِير الْعلَّة فِيهِ بل نقُول على تَقْدِير صِحَة الْمُقدمَة الْمَذْكُورَة يتَوَقَّف كل مَعْلُول على كَونه مَوْجُودا بوجودات غير متناهية حَتَّى تُؤثر الْعلَّة فِيهِ كَمَا لَا يخفى عِنْد من أجْرى الْمُقدمَة الْمَذْكُورَة على الْوُجُود الْحَاصِل لَهُ فِي الذِّهْن قبل الْوُجُود الْحَاصِل لَهُ من تَأْثِير علته فَافْهَم. وحلها أَن الْوُجُود والثبوت من الْأُمُور الَّتِي ينتزع عَن الْأَشْيَاء الَّتِي يحكم عَلَيْهَا بِكَوْنِهَا مَوْجُودَة أَو ثَابِتَة على معنى أَن مَا فِي نفس الْأَمر إِذا لاحظه الْعقل بالشَّيْء الْمَوْجُود ينتزع عَنهُ الْوُجُود والأمور المنتزعة بِهَذَا الْمَعْنى جَازَ أَن تقع أوصافا لموصوفاتها فِي نفس الْأَمر. وَبِهَذَا الْحل ينْحل أَكثر المغالطات والأوهام عَن الْقَوَاعِد الَّتِي تمسك بهَا الْحُكَمَاء على مطالبهم. بَاب الثَّاء مَعَ الْخَاء الْمُعْجَمَة الثخن: الحجم وَيُرَاد بِهِ الْجِسْم التعليمي أَيْضا. الثخين: نوع من الْخُف وَهُوَ الْخُف الَّذِي يسْتَمْسك على السَّاق من غير ربطه وَلَا يرى مَا تَحْتَهُ. بَاب الثَّاء مَعَ الْقَاف الثّقل: بِالْكَسْرِ وَفتح الْقَاف يسْتَعْمل فِي الْمعَانِي وبسكونه فِي الْأَجْسَام. وَقَالَ الْفَاضِل الجلبي ﵀ فِي حَاشِيَة المطول الثّقل بِكَسْر الثَّاء وتحريك الْعين ضد الخفة وَهُوَ مصدر وبتسكينه الْحَاصِل بِالْمَصْدَرِ والثقل عِنْد الْحُكَمَاء هُوَ الْميل إِلَى المركز. الثِّقَة: الْجَمَاعَة الَّتِي يعْتَمد عَلَيْهَا فِي الْأَقْوَال وَالْأَفْعَال. والثقات: جمعهَا. بَاب الثَّاء مَعَ اللَّام الثَّلج: بِالْفَارِسِيَّةِ (برف) . وَسبب حُدُوثه أَن الْبرد الْقوي إِذا يصل إِلَى أَجزَاء

стр. 251

السَّحَاب فَإِن وصل إِلَيْهَا قبل اجتماعها ينزل السَّحَاب حَال كَونه ثلجا وَإِن وصل بعد اجتماعها ينزل السَّحَاب حَال كَونه بردا بِفَتْح الرَّاء الْمُهْملَة. وَسبب وُصُول الْبُرُودَة بالسحاب أَن السَّحَاب هُوَ البخار الصاعد إِذا يصل إِلَى الطَّبَقَة الثَّالِثَة من الْهَوَاء الَّتِي يُسمى طبقَة زمهريرية يتكاثف بكسب الْبُرُودَة من تِلْكَ الطَّبَقَة فَإِن لم يكن الْبرد قَوِيا اجْتمع ذَلِك البخار وتقاطر للثقل الْحَاصِل من التكاثف والإنجماد. وَإِنَّمَا قُلْنَا للثقل لِأَنَّهُ إِذا صَار ثقيلا يكون متحركا وَفِي الْحَرَكَة حرارة فبسبب الْحَرَارَة يكون متقاطرا وَإِن كَانَ الْبرد قَوِيا فقد علمت تَفْصِيله الْآن. وَإِذا لم يصل البخار إِلَى الطَّبَقَة الزمهريرية لقلَّة حرارته الْمُوجبَة للصعود فَإِن كَانَ البخار كثيرا فقد ينْعَقد سحابا ماطرا أَيْضا إِذا أَصَابَهُ برد. كَمَا حكى الشَّيْخ أَبُو عَليّ بن سينا أَنه شَاهد البخار قد صعد من أسافل بعض الْجبَال صعُودًا يَسِيرا وتكاثف حَتَّى كَأَنَّهُ مكبة مَوْضُوعَة على وهدة فَكَانَ الشَّيْخ فَوق تِلْكَ الغمامة فِي الشَّمْس وَكَانَ من هُوَ تَحت الغمامة من أهل الْقرْيَة الَّتِي كَانَت هُنَاكَ صَاحب الْمَطَر. وَقد لَا ينْعَقد وَيُسمى ضبابا يرْتَفع بِأَدْنَى حرارة تصل إِلَيْهِ لِكَثْرَة لطافته. وَإِن كَانَ قَلِيلا فَإِذا ضربه برد اللَّيْل فَإِن لم ينجمد فَهُوَ الطل وَإِن انجمد فَهُوَ الصقيع. ونسبته إِلَى الطل كنسبة الثَّلج إِلَى الْمَطَر. ثمَّ اعْلَم أَن الثَّلج ينزل على كل شكل إِلَّا المخمس وَعَلَيْك أَن تعلم أَن سَبَب تكاثف البخار لَيْسَ وصولها بالطبقة الزمهريرية فَقَط بل تكاثف البخار بأمرين: أَحدهمَا: أَن الْهَوَاء المجاور للْمَاء فِي الْأَجْزَاء البخارية يَسْتَفِيد كَيْفيَّة الْبرد من المَاء وَالْبرد يُوجب الكثافة. وَثَانِيهمَا: أَن فِي صُعُوده يصل إِلَى طبقَة زمهريرية بَارِدَة فَإِذا بلغ البخار فِي صُعُوده إِلَيْهَا تكاثف. فالتكاثف إِنَّمَا عرض للبخار لأجل مَاله فِي ذَاته وَلأَجل صُعُوده ووصوله إِلَى الطَّبَقَة الْمَذْكُورَة. فعلى هَذَا لَا يرد على الْحَكِيم أثير الدّين الْأَبْهَرِيّ ﵀ أَن قَوْله فِي هِدَايَة الْحِكْمَة لِأَن مَا يجاور المَاء من الْهَوَاء يَسْتَفِيد كَيْفيَّة الْبرد من المَاء مُسْتَدْرك. وتوجيه الِاسْتِدْرَاك أَن قَوْله لِأَن مَا يجاور المَاء الخ تَعْلِيل لتكاثف أَجزَاء البخار وتكاثفها يعلم من قَوْله ثمَّ الطَّبَقَة الَّتِي تَنْقَطِع الخ فَلَا حَاجَة إِلَى ذَلِك القَوْل وتوجيه عدم الْوُرُود أَن المُرَاد بِالْمَاءِ هَا هُنَا مُطلق المَاء سَوَاء كَانَ جُزْء البخار أَو الَّذِي على سطح الأَرْض وَكَذَا المُرَاد من الْهَوَاء. وَقَوله لِأَن مَا يجاور تَعْلِيل التكاثف والتكاثف يحصل من مَجْمُوع الْأَمريْنِ الْمَذْكُورين لَا من ... بالطبقة الزهريرية فَافْهَم فَإِنَّهُ حَاصِل الْجَواب الَّذِي ذكره الشَّارِح الْحسن الميبذي ﵀ بقوله وَأَقُول يُمكن تَوْجِيه الْكَلَام الخ. الثلاثي: عِنْد أَصْحَاب التصريف هُوَ الْكَلِمَة الَّتِي تكون حروفها الْأُصُول ثَلَاثَة فَإِن لم يكن فِيهَا حرف زَائِد فَهِيَ.

стр. 252

الثلاثي الْمُجَرّد: مثل ضرب وَضرب وَإِلَّا فَهِيَ. الثلاثي الْمَزِيد فِيهِ: كاكرم وضارب. وللاسم الثلاثي الْمُجَرّد عشرَة أبنية وَالْقِسْمَة الْعَقْلِيَّة تَقْتَضِي اثْنَي عشر لِأَن الْفَاء يكون مَفْتُوحًا ومضموما ومكسورا. وَالْعين مَفْتُوحًا ومكسورا ومضموما وساكنا. وَاللَّام مَحل الْإِعْرَاب لَا تقسم الأوزان بِاعْتِبَارِهِ. وَالْحَاصِل من ضرب الثَّلَاثَة فِي الْأَرْبَعَة اثْنَا عشر سقط مِنْهَا فعل وَفعل بِضَم الْفَاء وَكسر الْعين وَبِالْعَكْسِ استثقالا للنَّقْل فيهمَا من الضمة إِلَى الكسرة وَبِالْعَكْسِ لِأَنَّهُمَا حركتان ثقيلتان متبائنتان فِي الْمخْرج لَكِن الأول أخف لِأَن فِيهِ انتقالا من الأثقل وَهُوَ الضَّم للاحتياج فِيهِ إِلَى تَحْرِيك العضلتين إِلَى مَا دونه فِي الثّقل وَهُوَ الْكسر إِذْ لَا يحْتَاج فِيهِ إِلَّا إِلَى تَحْرِيك عضلة وَاحِدَة. وَعلم مِنْهُ أَن الْفَتْح أخف مِنْهُمَا إِذْ لَا يحْتَاج فِيهِ إِلَى تَحْرِيك العضلة وَلذَا وضعُوا الْبناء الأول فِي الْفِعْل عِنْد الِاحْتِيَاج. وَأما نَحْو يضْرب وَإِن كَانَ فِيهِ انْتِقَال من الْكسر إِلَى الضَّم فَلم يعبؤوا بِهِ لِأَن الضَّم فِي معرض الزَّوَال بالناصب والجازم. وَتلك الْأَبْنِيَة الْعشْرَة هِيَ فلس - فرس - كتف - عضد - حبر - عِنَب - ابل - قفل - صرد - عنق - وأبنية الِاسْم الثلاثي الْمَزِيد فِيهِ كَثِيرَة. وللفعل الْمَاضِي الثلاثي الْمُجَرّد ثَلَاثَة أبنية فعل كنصر وَفعل كعلم وَفعل ككرم وأبوابه سِتَّة فعل يفعل كنصر ينصر وَفعل يفعل كضرب يضْرب وَفعل يفعل كعلم يعلم وَهَذِه الثَّلَاثَة أصُول لِأَن حَرَكَة عين ماضيها مُخَالف لحركة عين مضارعها كَمَا هُوَ الأَصْل لِأَن معنى الْمَاضِي مبائن ومخالف للمضارع. فَالْأَصْل أَن يكون لَفظه أَيْضا مُخَالفا للفظه وَفعل يفعل كفتح يفتح وَفعل يفعل ككرم يكرم وَفعل يفعل كحسب يحْسب وَهَذِه الثَّلَاثَة فروع لِأَنَّهَا لَيست على مَا هُوَ الأَصْل من الِاخْتِلَاف بِقدر الوسع فَإِن قلت لم كَانَ أبنية الْمَاضِي من الثلاثي الْمُجَرّد ثَلَاثَة قلت لِأَن الأول مَفْتُوح للخفة وَامْتِنَاع الِابْتِدَاء بالساكن. وللعين ثَلَاثَة أَحْوَال إِذْ لَا يكون سَاكِنا لِئَلَّا يلْزم التقاء الساكنين عِنْد اتِّصَال الضَّمِير الْمَرْفُوع المتحرك فَإِن اللَّام يسكن حِينَئِذٍ لِئَلَّا يلْزم توالي أَربع حركات فِيمَا هُوَ كالكلمة الْوَاحِدَة وَلَيْسَت أبوابه ثَمَانِيَة لِأَن فضل يفضل وَكَاد يكَاد من بَاب التَّدَاخُل كَمَا مر فِي التَّدَاخُل. وأبواب الثلاثي الْمَزِيد فِيهِ الَّذِي يدْخل فِيهِ همزَة الْوَصْل تِسْعَة أَو سَبْعَة إِن لم يعْتَبر بَابا إِلَّا فَاعل وَإِلَّا فعل لِأَنَّهُمَا فرعا بَابي التفاعل والتفعل وَالَّذِي لَا تدخل فِيهِ فأبوابه خَمْسَة فمجموع أَبْوَاب الثلاثي الْمَزِيد فِيهِ أَرْبَعَة عشر أَو اثْنَا عشر. الثلم: فِي الْعرُوض حذف الْفَاء من فعولن ليبقى عولن وينقل إِلَى فعلن وَيُسمى أثلم. الثُّلُث: بِالضَّمِّ كسر من الكسور التِّسْعَة وَالله تَعَالَى جعل نصيب الْأُنْثَى ثلثا وَنصِيب الذّكر ثلثين من التَّرِكَة حَيْثُ قَالَ ﴿وللذكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ . ولي هَا هُنَا نُكْتَة لَطِيفَة غَرِيبَة وَهِي أَن اعداد آدم بِحِسَاب الْجمل خَمْسَة وَأَرْبَعُونَ واعداد حوا بذلك

стр. 253

الْحساب خَمْسَة عشر وَلَا شكّ أَن خَمْسَة عشر ثلث خَمْسَة وَأَرْبَعين فَجعل الله تَعَالَى حِصَّة الْأُنْثَى ثلث المَال وَحِصَّة الذّكر ثُلثَيْهِ فَافْهَم واحفظ. بَاب الثَّاء مَعَ الْمِيم ثمَّة: بِالْفَتْح من أَسمَاء الْإِشَارَة للْإِشَارَة إِلَى الْمَكَان. وبالضم من حُرُوف الْعَطف لعطف الْجُمْلَة على الْجُمْلَة كَمَا أَن. ثمَّ: مِنْهَا ولعطف الْمُفْرد على الْمُفْرد. الثمامة: طَائِفَة ثُمَامَة بن أَشْرَس قَالُوا الْيَهُود وَالنَّصَارَى والزنادقة يصيرون فِي الْآخِرَة تُرَابا لَا يدْخلُونَ جنَّة وَلَا نَارا. الثّمن: النقدان أَي الذَّهَب وَالْفِضَّة مَضْرُوبا أَو لَا. بَاب الثَّاء مَعَ النُّون الثنتان: التَّاء فِيهِ بدل من لَام الْكَلِمَة أَعنِي الْيَاء لِأَنَّهُ من الثني. وَأما التَّاء فِي اثْنَتَيْنِ فَهِيَ للتأنيث لِأَن همزَة الْوَصْل عوض مِنْهَا أَي من الْيَاء. الثَّنَاء: ذكر الْخَيْر بِاللِّسَانِ لَكِن فِي تَعْرِيف الْحَمد مَقْطُوع اللِّسَان حَيْثُ جرد عَنهُ فَلَا يلْزم الِاسْتِدْرَاك فِي تَعْرِيفه بِأَنَّهُ الثَّنَاء بِاللِّسَانِ الخ. وَفِي التَّجْرِيد تَنْبِيه على قُصُور اللِّسَان فِي حَمده تَعَالَى فَإِن الْحَمد بِجَمِيعِ أَنْوَاعه مَخْصُوص بجنابه تَعَالَى وَلَا طَاقَة للسان أَن يحمده بِمَا هُوَ يَلِيق بِحَضْرَتِهِ تَعَالَى مصرع. (زبان زين كفتكو بايدبريدن) . وَقَول أفضل الْأَنْبِيَاء ﵊ لَا أحصي ثَنَاء عَلَيْك أَنْت كَمَا أثنيت على نَفسك. شَاهد على هَذَا المرام. وَقيل الثَّنَاء فعل يشْعر بتعظيم شَيْء وَهُوَ عِنْد الْفُقَهَاء سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك وتبارك اسْمك وَتَعَالَى جدك وَلَا إِلَه غَيْرك. وَفِي صَلَاة الْجِنَازَة سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك وتبارك اسْمك وَتَعَالَى جدك وَجل ثناءك وَلَا إِلَه غَيْرك. الثنايا: جمع الثَّنية: (جهاردندان بيش دو زير ودو بَالا) - والثنيتان (دو دندان بيش) . والثنية (يكي از دندان بيشين) . والرباعيات (جهار دندان كه أز بس ثنايا

стр. 254

بود) - والرباعيتان دو والرباعية. يكي از دندان فِي الْوِقَايَة. الثني: ابْن خمس من الْإِبِل وَابْن حَوْلَيْنِ من الْبَقر وَابْن حول من الشَّاة. قَالَ الشَّاعِر. (الثنايا ابْن حول وَابْن ضعف ... وَابْن خمس من ذَوي ظلف وخف) والظلف (سم شكافته) من الشَّاة وَالْبَقر.

стр. 255

[حرف الْجِيم] بَاب الْجِيم مَعَ الْألف الْجَائِفَة: هِيَ على مَا فِي الْإِيضَاح يعم جَوف الصَّدْر وَالظّهْر والبطن والرقبة. وجوف الرَّقَبَة مَوضِع يفْطر الصَّوْم عِنْد وُصُول المَاء إِلَيْهِ وَمَا فَوْقه لَيْسَ بجوف لَهَا. وَفِي الْجَوَاهِر أَن الْجَائِفَة مَخْصُوصَة بِمَا عدا الرَّقَبَة من الصَّدْر وَالظّهْر والبطن. وَفِي الْكَافِي أَنَّهَا تخْتَص بجوف الرَّأْس والبطن. ثمَّ إِن ذكر الْجَائِفَة بعد الآمة فِي كنز الدقائق فِي كتاب الْجِنَايَات فِي فصل الشجاج مَبْنِيّ على أَن المُرَاد غير الآمة. الْجَانِب: الطّرف وَيُطلق على إِحْدَى أضلاع المستطيل غَالِبا. الجاحظية: طَائِفَة عمر بن سجر الجاحظ قَالُوا انعدام الْجَوْهَر مُمْتَنع وَالْخَيْر وَالشَّر من فعل العَبْد. وَالْقُرْآن جَسَد يَنْقَلِب تَارَة رجلا وَتارَة امْرَأَة. (ف (٢٧)) . الْجَاهِل: يعلم بعد الْعلم بِالْجَهْلِ. وَقد يُرَاد بالجاهل الدهري كَمَا لَا يخفى على من طالع المطول. الْجَارِي: من المَاء مَا يذهب بتبنة كَذَا فِي الْكَنْز وَالْخُلَاصَة وَقيل مَا يعده النَّاس جَارِيا وَهُوَ الْأَصَح كَذَا فِي التَّبْيِين. جَامع الْكَلم: مَا يكون لَفظه قَلِيلا وَمَعْنَاهُ جزيلا كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿وَلكم فِي الْقصاص حَيَاة﴾ وَقَوله ﵊ حفت الْجنَّة بالمكاره وحفت النَّار بالشهوات. الجامعة: والجفر كِتَابَانِ لأمير الْمُؤمنِينَ عَليّ بن أبي طَالب كرم الله وَجهه وَقد ذكر فيهمَا على طَريقَة علم الْحُرُوف الْحَوَادِث الَّتِي تحدث إِلَى انْقِرَاض الْعَالم وَكَانَت الْأَئِمَّة المعروفون من أَوْلَاده الْكِرَام كرم الله وَجهه يعرفونهما ويحكمون بهما. وَفِي كتاب قبُول الْعَهْد الَّذِي كتبه الإِمَام الْهمام عَليّ بن مُوسَى الرِّضَا رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا

стр. 256

إِلَى الْمَأْمُون أَنَّك قد عرفت من حقوقنا مَا لم يعرفهُ آباءك فَقبلت مِنْك عَهْدك إِلَّا أَن الجفر والجامعة يدلان على أَنه لَا يتم. ولمشائخ المغاربة نصيب من علم الْحُرُوف ينتسبون فِيهِ إِلَى أهل الْبَيْت. الْجَار: بتَشْديد الرَّاء الْمُهْملَة جرد هنده كالحروف الجارة. وبتخفيفها همسايه وَجمعه الْجِيرَان. وَقيل الْجَار من هُوَ من أهل الْمحلة. وَقيل الْجِيرَان من يجمعهُمْ الْمَسْجِد والصلوات. وَسُئِلَ رَسُول الله ﷺ َ - عَن حق الْجَار قَالَ إِن تجيبه إِن دعَاك - وتعينه إِن استعانك - وتنفقه إِن احْتَاجَ إِلَيْك - وتقرضه إِن استقرضك - وتهنيه إِن أَصَابَته مَسَرَّة - وتعزيه إِن أَصَابَته مُصِيبَة - وتشيع جنَازَته إِن مَاتَ - وتراعي حسن الْغَيْبَة مَعَ أَهله إِذا غَابَ - وَلَا تؤذيه بإلقاء الكناسة فِي بَيته - وتتحمل أَذَاهُ إِن أذاك. وَللَّه در النَّاظِم الْفَاضِل النامي مير غُلَام عَليّ ازاد البلكرامي سلمه الله تَعَالَى. (محنت همسايه هَا برخودكرفتن خوش نماست ... ازبراي جشم بيني زيربار عَيْنك است) وَأَيْضًا من (غَنِي كشميري) . (سعىبهرراحت همسايه هاكردن خوش است ... بشنودكوش ازبرأي خواب جشم افسانه را) بَاب الْجِيم مَعَ الْبَاء الْجَبْر: (شكسة رابربستن ونيكو كردن) . وَفِي التَّلْوِيح الْجَبْر افراط فِي تَفْوِيض الْأُمُور إِلَى الله تَعَالَى بِحَيْثُ يصير العَبْد بِمَنْزِلَة جماد لَا إِرَادَة لَهُ وَلَا اخْتِيَار لَهُ. وَالْقدر تَفْرِيط فِي ذَلِك بِحَيْثُ يصير العَبْد خَالِقًا لأفعاله مُسْتقِلّا فِي إِيجَاد الشرور والقبائح. وَالْحق أَي الثَّابِت فِي نفس الْأَمر هُوَ إِلْحَاق أَي الْأَمر الْوسط بَين الإفراط والتفريط على مَا أَشَارَ إِلَيْهِ بعض الْمُحَقِّقين حَيْثُ قَالَ لَا جبر وَلَا تَفْوِيض وَلَكِن أَمر بَين الْأَمريْنِ وَقد يعبر عَنهُ بالبين بَين أَيْضا. (ف (٢٨)) . الْجَبْر والمقابلة: طَرِيق من طرق اسْتِخْرَاج المجهولات العددية واستعلامها من المعلومات العددية. (ف (٢٩)) . الْجُبْن: فِي الْعَدَالَة كَمَا هُوَ دأب حكام هَذَا الزَّمَان.

стр. 257

الجبروت: عِنْد أبي طَالب الْمَكِّيّ ﵀ عَالم العظمة يُرِيد بِهِ عَالم الْأَسْمَاء وَالصِّفَات الإلهية وَعند الْأَكْثَرين عَالم الْأَوْسَط وَهُوَ البرزخ الْمُحِيط. (ف (٣٠)) . الْجَبِيرَة: هِيَ العيدان الَّتِي يجْبر بهَا الْعِظَام الْمَكْسُورَة. والعيدان جمع الْعود وَهُوَ الْخشب. بَاب الْجِيم مَعَ الْحَاء الْجحْد: فِي اللُّغَة إِنْكَار الشَّخْص عَن شَيْء. وَفِي اصْطِلَاح عُلَمَاء الصّرْف هُوَ الْإِخْبَار عَن نفي الْفِعْل فِي الزَّمَان الْمَاضِي بِلَفْظ الْمُسْتَقْبل فَهُوَ أخص من النَّفْي الَّذِي هُوَ الْإِخْبَار عَن كَون الْفِعْل منفيا سَوَاء كَانَ فِي الزَّمَان الْمَاضِي أَو الْمُسْتَقْبل معبرا بِلَفْظ الْمُسْتَقْبل أَو الْمَاضِي. جحط: قَالَ صَاحب كنز الدقائق ﵀ فِيهِ (وَمَسْأَلَة البير جحط) أَي حكمهَا مَدْلُول حُرُوف هَذَا اللَّفْظ. وَصورتهَا جنب انغمس فِي البير للدلو وَلَا نَجَاسَة على بدنه ثمَّ (الْجِيم) من النَّجَاسَة أَي كِلَاهُمَا أَي الْجنب وَمَاء البير نجس عِنْد أبي حنيفَة ﵀ (والحاء) من الْحَال أَي كِلَاهُمَا على حَالهمَا عِنْد أبي يُوسُف ﵀ (والطاء) من الطَّاهِر أَي كِلَاهُمَا طَاهِر أَن عِنْد مُحَمَّد ﵀. وَالْفَتْوَى على قَول مُحَمَّد ﵀ ومنشأ الِاخْتِلَاف فِيمَا بَينهم فِي حكم هَذِه الْمَسْأَلَة الِاخْتِلَاف فِي الْأُصُول. فَاعْلَم أَن المَاء الْمُسْتَعْمل عِنْد أبي حنيفَة ﵀ نجس وَلم يشْتَرط نِيَّة التَّقَرُّب لكَون المَاء مُسْتَعْملا. وَعند أبي يُوسُف وَمُحَمّد رحمهمَا الله نِيَّة التَّقَرُّب شَرط لَهُ. ثمَّ إِزَالَة الْحَدث عِنْد أبي يُوسُف ﵀ مَشْرُوطَة بصب المَاء على الْبدن دون مُحَمَّد ﵀ فالماء وَالرجل فِي تِلْكَ الصُّورَة نجسان عِنْد أبي حنيفَة ﵀ لِأَن المَاء بِأول الملاقات صَار نجسا فالرجل يكون على حَال جنابته بِالطَّرِيقِ الأولى لنجاسة المَاء الْمُسْتَعْمل. وَعند أبي يُوسُف ﵀ كِلَاهُمَا بِحَالهِ أما الرجل فلعدم الصب وَأما المَاء فلعدم نِيَّة التَّقَرُّب. وَعند مُحَمَّد كِلَاهُمَا طاهران أما المَاء فلعدم نِيَّة التَّقَرُّب فَلم يكن مُسْتَعْملا وَأما الرجل فَلِأَن الصب لَيْسَ بِشَرْط عِنْده لإِزَالَة الْحَدث. وَإِنَّمَا دلّت هَذِه الْحُرُوف الثَّلَاثَة على أَصْحَابنَا الثَّلَاثَة بِهَذَا التَّرْتِيب لأَنهم على هَذَا التَّرْتِيب فِي الرُّتْبَة. فالإمام هُوَ الْمُقدم ثمَّ أَبُو يُوسُف ثمَّ مُحَمَّد ﵏ فَلذَلِك قدم الْحَرْف الَّذِي يدل على قَول أبي حنيفَة ﵀ ثمَّ الْحَرْف الَّذِي يدل على قَول أبي يُوسُف ثمَّ الْحَرْف الَّذِي دلّ على قَول مُحَمَّد الَّذِي هُوَ تلميذ أبي يُوسُف وَهُوَ تلميذ أبي حنيفَة ﵏. فَإِن قلت الْجنب إِذا دخل يَده فِي الْإِنَاء لَا يَتَنَجَّس المَاء للضَّرُورَة عِنْد أبي حنيفَة ﵀ فَيَنْبَغِي أَن لَا يَتَنَجَّس هَا هُنَا أَيْضا فَإِنَّهُ قد تقع الضَّرُورَة فِي دُخُول البير

стр. 258

وَالرجل يجْرِي فِي حَقّهَا مجْرى الْيَد فِي الْإِنَاء قلت الضَّرُورَة فِي دُخُول الْيَد خَاصَّة تقع غَالِبا بِخِلَاف تِلْكَ الضَّرُورَة فَإِنَّهَا تقع فِي بعض الْأَزْمَان على الْخُصُوص فَلَا يجوز قِيَاس الرجل على الْيَد. بَاب الْجِيم مَعَ الدَّال الْمُهْملَة الجدل: الْقُوَّة وَالْخُصُومَة وَفِي اصْطِلَاح المنطقيين قِيَاس مؤلف من قضايا مَشْهُورَة أَو مسلمة لانتاج قَول آخر - والجدلي قد يكون سَائِلًا وَغَايَة سَعْيه إِلْزَام الْخصم وإفحام من هُوَ قَاصِر عَن إِدْرَاك مُقَدمَات الْبُرْهَان وَقد يكون مجيبا وغرضه أَن لَا يصير مطرح الْإِلْزَام. الْجدّة: بِكَسْر الْجِيم وَفتح الدَّال فِي اللُّغَة وَجه الأَرْض. وَعند الْحُكَمَاء هِيَ الْملك الَّذِي مقولة من المقولات التسع للعرض. وبفتح الْجِيم وَفتح الدَّال الْمُشَدّدَة صَحِيحَة وفاسدة. أما الْجدّة الصَّحِيحَة فَهِيَ الَّتِي لَا يدْخل فِي نسبتها إِلَى الْمَيِّت جد فَاسد كَأُمّ الْأَب وَأم الْأُم وَهِي صَاحِبَة فرض. وَأما الْجدّة الْفَاسِدَة فَهِيَ الَّتِي يدْخل فِي نسبتها إِلَى الْمَيِّت جد فَاسد كَأُمّ أَب الْأُم وَأم أَب أم الْأَب وَهِي من ذَوي الْأَرْحَام. وَإِنَّمَا وصفت الأولى بالصحيحة وَالثَّانيَِة بالفاسدة لبراءة الأولى عَن مداخلة الْجد الْفَاسِد دون الثَّانِيَة. الْجد: بِالْكَسْرِ السَّعْي وَالْمَشَقَّة وَإِرَادَة الْمَعْنى الْحَقِيقِيّ أَو الْمجَازِي من اللَّفْظ وَهُوَ بِهَذَا الْمَعْنى ضد الْهزْل وَجَاء بِمَعْنى الْهزْل أَيْضا. وبالفتح العظمة وَمِنْه تَعَالَى جدك. وَأَبُو الْأَب وَأَبُو الْأُم وَإِن عليا. وَالْجد بِالْكَسْرِ كَمَا جَاءَ بِمَعْنى الْهزْل جَاءَ بِمَعْنى ضد الْهزْل أَيْضا كَمَا فِي قَوْله ﵊ ثَلَاث جدهن جد وهزلهن جد. النِّكَاح وَالطَّلَاق وَالْيَمِين. وَالْجد بِالْفَتْح فِي الْفَرَائِض صَحِيح وفاسد. أما الْجد الصَّحِيح فَهُوَ الَّذِي لَا يدْخل فِي نسبته إِلَى الْمَيِّت أم كأب الْأَب وَإِن علا. وَأما الْجد الْفَاسِد فَهُوَ الَّذِي يدْخل فِي نسبته إِلَى الْمَيِّت أم كأب الْأُم وَإِن علا. وَاعْلَم أَن الْجد الصَّحِيح كَالْأَبِ إِلَّا فِي أَربع مسَائِل كَمَا فِي الْفَرَائِض السِّرَاجِيَّة وَالْمَسْأَلَة الثَّانِيَة مِنْهَا أَن الْمَيِّت إِذا ترك أبوين وَاحِد الزَّوْجَيْنِ فللأم ثلث مَا بَقِي بعد نصيب أحد الزَّوْجَيْنِ وَلَو كَانَ مَكَان الْأَب جد فللأم ثلث جَمِيع المَال لَا ثلث مَا بَقِي فَإِن قلت إِن صَاحب الْفَرَائِض السراجي جعل هَذِه الْمَسْأَلَة مَسْأَلَتَيْنِ فِي أَحْوَال الْأُم حَيْثُ

стр. 259

قَالَ وَثلث مَا بَقِي بعد فرض أحد الزَّوْجَيْنِ وَذَلِكَ فِي مَسْأَلَتَيْنِ فَيلْزم أَن تكون الْمسَائِل المستثناة خمْسا لَا أَرْبعا. قلت إِن السَّيِّد السَّنَد الشريف الشريف قدس سره صرح فِي شَرحه جوابين حَيْثُ قَالَ كَأَنَّهُ أَرَادَ فِي صُورَتَيْنِ لِأَن عدهما مَسْأَلَتَيْنِ حَقِيقَة توجب زِيَادَة الْمسَائِل المستثناة فِي الْجد على الْأَرْبَع كَمَا أَشَرنَا إِلَيْهِ فِيمَا سلف. وَيُمكن أَن يُقَال جَعلهمَا مَسْأَلَتَيْنِ فِي تَوْرِيث الْأُم مَعَ الْأَب وَمَسْأَلَة وَاحِدَة فِي توريثها مَعَ الْجد إِذْ لكل من الجعلين وَجه ظَاهر انْتهى. وَذَلِكَ الْوَجْه الْوَجِيه أَن ثلث الْبَاقِي مَعَ الْأَب قد يكون ربعا وَقد يكون سدسا بِخِلَاف ثلث الْكل مَعَ الْجد فَإِنَّهُ على أَي حَال ثلث جَمِيع المَال. وَإِن أردْت تَفْصِيل هَذَا الْإِجْمَال فَاعْلَم أَن ثلث مَا بَقِي ربع الْكل فِي صُورَة الزَّوْجَة مَعَ الْأَب لِأَنَّهَا تَأْخُذ الرّبع فَتبقى ثَلَاثَة أَربَاع إِذْ الْمَسْأَلَة حِينَئِذٍ من أَرْبَعَة. وَثلث الْبَاقِي سدس الْكل فِي صُورَة الزَّوْج مَعَه لِأَنَّهُ يَأْخُذ النّصْف حِينَئِذٍ فَيبقى نصف آخر وَالنّصف ثَلَاثَة أَسْدَاس فثلث الْبَاقِي حِينَئِذٍ سدس إِذْ الْمَسْأَلَة حِينَئِذٍ من سِتَّة. أما مَعَ الْجد فَلَيْسَ الْوَاجِب فِي الصُّورَتَيْنِ إِلَّا ثلث جَمِيع المَال فَثَبت أَن ثلث الْبَاقِي مَعَ الْأَب يكون ربع جَمِيع المَال فِي صُورَة الزَّوْجَة وسدسه فِي صُورَة الزَّوْج فَلَمَّا كَانَ ثلث الْبَاقِي مُخْتَلفا فِي هَاتين الصُّورَتَيْنِ جَعلهمَا مَسْأَلَتَيْنِ بِخِلَاف ثلث الْبَاقِي مَعَ الْجد فَإِنَّهُ فِي الصُّورَتَيْنِ لَيْسَ إِلَّا ثلث جَمِيع المَال وَلَا تَتَغَيَّر من حَال إِلَى حَال فعدهما مَسْأَلَة فَافْهَم واحفظ فَأَنَّهُ مَسْتُور عَن نظر بعض الأحباب وَهُوَ تَعَالَى ملهم الصدْق وَالصَّوَاب. بَاب الْجِيم مَعَ الذَّال الْمُعْجَمَة الجذر: بِفَتْح الْجِيم عِنْد الاصمعي - وكسره عِنْد أبي عمر وَسُكُون الذَّال الْمُعْجَمَة وَالرَّاء الْمُهْملَة بِمَعْنى الأَصْل. وَلما كَانَ الْمَضْرُوب فِي نَفسه أصلا لجَمِيع الْأَعْدَاد الْحَاصِلَة فِي الْمنَازل سمي بِهِ. وَقَالَ الْجَوْهَرِي أصل كل شَيْء جذره. وَفِي الحَدِيث أَن الْأَمَانَة نزلت فِي جذر قُلُوب الرِّجَال. أَي فِي أَصْلهَا وَرُوِيَ بِكَسْر الْجِيم. وَفِي عرف الْحساب الْعدَد الْمَضْرُوب فِي نَفسه يُسمى جذرا فِي مَا دون المساحة وَعلم الْجَبْر والمقابلة لِأَن الْمَضْرُوب فِي نَفسه يُسمى ضلعا فِي المساحة وَفِي علم الْجَبْر والمقابلة يُسمى شَيْئا. وَقد يُطلق الجذر على كل عدد مَضْرُوب فِي نَفسه وَيُسمى الْحَاصِل من ذَلِك الضَّرْب مجذورا فِي المحاسبات العددية ومربعا فِي المساحة وَمَا لَا فِي الْجَبْر والمقابلة والمحاسبات العددية هِيَ الْحساب الَّذِي لَا يتَعَلَّق بالمقادير من حَيْثُ نسبتها إِلَى مِقْدَار معِين وَهُوَ المساحة. وَلَا يتَعَلَّق بِمَجْهُول يتَصَرَّف فِيهِ بِحَسب معطيات السَّائِل وَهُوَ علم الْجَبْر والمقابلة.

стр. 260

جذر الْمنطق وجذر الْأَصَم: أَي جذر الْعدَد الَّذِي منطق بجذره تَحْقِيقا وجذر الْعدَد لَا ينْطق بجذره تَحْقِيقا فالجذر على نَوْعَيْنِ: (منطق) و (أَصمّ) واطلب تَعْرِيف كل مِنْهُمَا فِي مَوْضِعه. والفاضل الْكَامِل الْمُحَقق أستاذ الْكل فِي الْكل سعد الْملَّة وَالدّين التَّفْتَازَانِيّ ﵀ ذكر فِي شرح الْمَقَاصِد فِي الْحسن والقبح مغلطة سَمَّاهَا مغلطة جذر الْأَصَم لِأَن الجذر فِي اللُّغَة بِمَعْنى الْحجر أَيْضا والأصم جَاءَ بِمَعْنى الصلب أَيْضا فَحِينَئِذٍ التَّرْكِيب توصيفي وَلما لم يظفر أحد بحلها وجوابها كَانَت فِي غَايَة الصلابة فَكَانَت حجرا صلبا. وَهَذَا الْوَجْه يَقْتَضِي أَن يكون الجذر مُعَرفا بِاللَّامِ وَالْوَاقِع فِي الْكتاب تركيب إضافي أَو توصيفي على اخْتِلَاف النّسخ. قيل يجوز أَن يكون الجذر اسْما لصَاحب تِلْكَ المغلطة وَكَانَ هُوَ أَصمّ بِمَعْنى زائل السّمع. وَلَا يخفى أَن هَذَا لَا يُنَاسب بِمَا ذكره الْمُحَقق الْمَذْكُور حَيْثُ قَالَ هُنَاكَ وَهَذِه مغلطة تحير فِي حلهَا عقول الْعُقَلَاء وفحول الأذكياء وَلذَا نسميها مغلطة جذر الْأَصَم. وَأَيْضًا لَا يُنَاسب بِمَا نقل أَن صَاحبهَا ابْن كموني وَيُمكن دَفعه بِأَنَّهُ يجوز أَن يكون ابْن كموني كنيته والجذر اسْمه فَلَا مُنَافَاة وَالْأولَى أَن يُقَال إِن الْعُقَلَاء لما عجزوا عَن حلهَا وَمَعْرِفَة جوابها كعجزهم عَن معرفَة الجذر الْأَصَم سَمَّاهَا بِهِ. وَاخْتلف الْعلمَاء فِي تَقْرِير تِلْكَ الشُّبْهَة وَبَيَان أجوبتها وَإِنِّي تركتهَا خوفًا للإطناب. واخترت الْمُخْتَصر الصَّوَاب. مستعينا بِاللَّه الْملك الْوَهَّاب لَو قَالَ قَائِل كَلَامي فِي هَذَا الْيَوْم كَاذِب وَلم يقل فِي ذَلِك الْيَوْم غير هَذَا الْكَلَام لزم أَن يكون الْكَلَام صَادِقا وكاذبا مَعًا لِأَنَّهُ إِن كَانَ صَادِقا فِي نفس الْأَمر لزم أَن يكون الْمَحْمُول وَهُوَ كَاذِب صَادِقا على مَوْضُوعه وَهُوَ قَول الْقَائِل كَلَامي فَيكون كَلَامه كَاذِبًا فَيلْزم أَن يكون كَاذِبًا وَقد فرض أَنه صَادِق وَإِن كَانَا كَاذِبًا فِي نفس الْأَمر يلْزم أَن يكون الْمَحْمُول وَهُوَ كَاذِب غير صَادِق على مَوْضُوعه فَصدق عَلَيْهِ أَنه صَادِق لِأَن الْمَوْضُوع كَلَام الْقَائِل وَالْكَلَام وَاجِب الاتصاف بِأَحَدِهِمَا فَيكون كَلَامه صَادِقا وَلَيْسَ كَلَامه إِلَّا كَلَامي كَاذِب فَيكون صَادِقا وَقد فرض أَنه كَاذِب. وَقد يُقرر هَذِه الشُّبْهَة فِي قَول الْقَائِل كَلَامي هَذَا كَاذِب وَالْجَوَاب أَنه لَيْسَ بِخَبَر فضلا عَن أَن يكون صَادِقا أَو كَاذِبًا فَإِن الْحِكَايَة عَن الْوَاقِع مُعْتَبرَة فِي مَفْهُوم الْخَبَر لِأَن الْخَبَر قَول مُشْتَمل على نِسْبَة هِيَ حِكَايَة عَن أَمر وَاقع وَمن شَأْن الْحِكَايَة أَن تتصف بالمطابقة وَعدمهَا وَلِهَذَا يحْتَمل الْخَبَر الصدْق وَالْكذب أَي مُطَابقَة النِّسْبَة للْوَاقِع وَعدم مطابقتها لَهُ بِخِلَاف النّسَب الإنشائية فَإِنَّهَا وَإِن كَانَت مُعْتَبرَة فِي الإنشاءات لَكِن لَا من حَيْثُ كَونهَا حِكَايَة عَن الْوَاقِع. وَإِذا عرفت أَن الْحِكَايَة عَن الْوَاقِع مُعْتَبرَة فِي مَفْهُوم الْخَبَر. فَاعْلَم أَن قَول الْقَائِل كَلَامي هَذَا كَاذِب مثلا مُشِيرا إِلَى نفس هَذَا الْكَلَام لَيْسَ خَبرا أصلا. وَإِن كَانَ فِي صُورَة الْخَبَر لانْتِفَاء الْحِكَايَة الْمَذْكُورَة الَّتِي تَقْتَضِي مُغَايرَة بَين الْحِكَايَة والمحكى عَنهُ وَتقدم المحكى عَنهُ على الْحِكَايَة لِأَن المحكى عَنهُ هُوَ مصداق الْقَضِيَّة ومصداقها لزم أَن يتَقَدَّم عَلَيْهَا فَلَا يتَصَوَّر أَن يكون نَفسهَا. وَأَيْضًا لَا يُمكن أَن

стр. 261

يحكم فِي هَذَا القَوْل على نَفسه لِأَن الْمَحْكُوم عَلَيْهِ يجب أَن يكون مُسْتقِلّا بالمفهومية ومتحققا قبل الحكم وَهَذَا القَوْل لاشْتِمَاله على نَفسه غير مُسْتَقل بالمفهومية وَلَيْسَ لَهُ تحقق إِلَّا بعد الحكم فَهَذَا القَوْل على ذَلِك التَّقْدِير لَا يكون لَهُ معنى محصلا فَلَا يكون خَبرا وَلَا إنْشَاء وَلَو كَانَ على فرض الْمحَال كلَاما تَاما لَكَانَ إنْشَاء على صُورَة الْخَبَر. وَأَنت تعلم أَن المنحصر فِي الْأَمر وَالنَّهْي والاستفهام وَغَيرهَا من الْأَقْسَام الْمَذْكُورَة فِي الْكتب هُوَ الْإِنْشَاء الَّذِي لَا يكون على صُورَة الْخَبَر فَلَا يرد أَن ذَلِك القَوْل لَو كَانَ إنْشَاء فَأَي قسم من أَقسَام الْإِنْشَاء وَلَا يصلح قسما مِنْهَا. الْجَذعَة: بِفَتْح الْجِيم وَسُكُون الذَّال الْمُعْجَمَة هِيَ الَّتِي من جنس الْإِبِل طعنت فِي الْخَامِسَة سميت بهَا لِأَنَّهَا لَا يَسْتَوْفِي مِنْهَا مَا يُطَالب إِلَّا بِضَرْب وتكلف وَحبس وَلِأَنَّهَا تطِيق الْجُوع يُقَال جذعت الْإِبِل إِذا حبستها بِلَا علف. والجذع من الضَّأْن: أَي ذَوَات الصُّوف مَا تمت لَهُ سِتَّة أشهر فِي مَذْهَب الْفُقَهَاء وَذكر الزَّعْفَرَانِي أَنه ابْن سَبْعَة أشهر كَذَا فِي الْهِدَايَة. بَاب الْجِيم مَعَ الرَّاء الْمُهْملَة الجزيرة: بِضَم الْجِيم وَسُكُون الرَّاء الْمُهْملَة وَضم الْبَاء الْمُوَحدَة وَفتح الزَّاي الْمُعْجَمَة فِي الْعَدَالَة. الجرادة: بِضَم الْجِيم بِالْفَارِسِيَّةِ ملخ. وَحل الْجَرَاد بأنواعه وَإِن مَاتَ حتف أَنفه وَهُوَ بحري الأَصْل بري المعاش كَمَا قيل إِن بيض السّمك إِذا انحسر عَنهُ المَاء يصير جَرَادًا كَمَا فِي الْمَبْسُوط. أورد الإِمَام أَبُو شُجَاع الديلمي فِي الفردوس عَن جَابر وَأنس رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا أَنه دَعَا رَسُول الله ﷺ َ - وَسلم بِهَذَا الدُّعَاء لدفع الْجَرَاد. اللَّهُمَّ أهلك الْجَرَاد. اللَّهُمَّ أهلك كباره وَأهْلك صغاره وأفسد بيضته وأقطع دابره وَخذ بأفواهه عَن معاشنا وأرزاقنا أَنَّك سميع الدُّعَاء. نقل من خطّ الْمولى سعيد الدّين الكازروني رَحمَه الله تَعَالَى بِثَلَاث وسائط . الجرد: بِضَم الْجِيم وَسُكُون الرَّاء الْمُهْملَة جمع الأجرد وَهُوَ من لَا يكون الشّعْر على بدنه كَمَا أَن المرد جمع أَمْرَد وَهُوَ من لَا يكون الشّعْر على ذقنه. الْجَرّ: كشيدن وَنَوع من أَنْوَاع الْإِعْرَاب وتحقيقه فِي الرّفْع إِن شَاءَ الله تَعَالَى. والجر يكون بِثَلَاثَة أَشْيَاء بحروف الْجَرّ وبالإضافة وبالتبعية وَالْأَصْل فِي ذَلِك حُرُوف

стр. 262

الْجَرّ ثمَّ الْإِضَافَة ثمَّ التّبعِيَّة وَقد اجْتمع ذَلِك أَيْضا كُله مُرَتبا فِي الْبَسْمَلَة فالاسم مخفوض بالحرف وَالله بِالْإِضَافَة والرحمن بالتبعية. الجرصن: دخيل أَي لَيْسَ بعربي أُصَلِّي البرج وَقيل مجْرى المَاء فِي الْحَائِط. وَفِي الْجَامِع الصَّغِير الجرصن البرج الَّذِي يكون فِي الْحَائِط. وَعَن الإِمَام الْبَزْدَوِيّ ﵀ جذع يُخرجهُ الْإِنْسَان من الْحَائِط ليبتني فِيهِ كَذَا فِي الْمغرب. الجريب: بِفَتْح الأول وَكسر الرَّاء الْمُهْملَة ثَلَاثَة آلَاف وسِتمِائَة ذِرَاع أَي بالتكسير. وَقَالَ الْفَاضِل الجلبي فِي حَاشِيَة شرح الْوِقَايَة الجريب سِتُّونَ ذِرَاعا فِي سِتِّينَ أَي يكون سِتِّينَ طولا وعرضا. وَقيل هَذَا حِكَايَة عَن جريب سَواد الْعرَاق فِي أراضيهم وَلَيْسَ بِتَقْدِير لَازم فِي الأَرْض كلهَا. بل جريب الْأَرَاضِي مُخْتَلف باخْتلَاف الْبلدَانِ فَيعْتَبر فِي كل بَلْدَة مُتَعَارَف أَهله كَذَا فِي الْكِفَايَة وَفِي المسكيني شرح كنز الدقائق والجريب سِتُّونَ ذِرَاعا بِذِرَاع كسْرَى وَأَنه يزِيد على ذِرَاع الْعَامَّة بقبضة وَهُوَ سبع قبضات. الجرم: بِالضَّمِّ الْقطع وَالْجِنَايَة وبالكسر الْجَسَد مُطلقًا والجسد الصافي وَلِهَذَا يُطلق على الْفلك وَمَا فِيهَا من الْكَوَاكِب دون العناصر والمواليد الثَّلَاثَة وَجمعه إجرام وجروم وجرم بالضمتين (وَلَا جرم) بِالضَّمِّ لَا بُد. الْجرْح الْمُجَرّد: مَا يفسق بِهِ الشَّاهِد وَلم يُوجب حَقًا للشَّرْع كَمَا إِذا شَهدا أَن الشَّاهِدين شربا الْخمر وَلم يعلم تقادم الْعَهْد أَو أَنَّهُمَا يرتكبان الْكَبِيرَة مُطلقَة وَإِنَّمَا سمي مثل هَذَا جرحا مُجَرّد التجردة عَن التَّعْيِين وَلِهَذَا لَا يُوجب حَقًا للشَّرْع كالحد وَالتَّقْدِير. الجرموق: هُوَ الموق مُعرب يرموك لِأَن الْجِيم وَالْقَاف لَا يَجْتَمِعَانِ فِي كلمة إِلَّا معربة. أَو حِكَايَة صَوت ذكره الْجَوْهَرِي وَيجوز الْمسْح على الجرموق إِذا كَانَ من الْأَدِيم وَنَحْوه وَلَو كَانَ من كرباس لَا يجوز الْمسْح عَلَيْهِ كاللفافة إِلَّا أَن تنفذ البلة إِلَى الْخُف قدر الْوَاجِب وَهُوَ مِقْدَار ثَلَاث أَصَابِع الْيَد. بَاب الْجِيم مَعَ الزَّاي الْمُعْجَمَة الْجُزْء: مَا يتركب عَنهُ وَعَن غَيره شَيْء هُوَ الْكل وَفِي اصْطِلَاح الْحساب هُوَ الْعدَد الْأَقَل الَّذِي يعد الْأَكْثَر أَي يفنيه كَمَا قَالَ السَّيِّد السَّنَد شرِيف الْعلمَاء قدس سره الْعدَد الْأَقَل إِن عد الْأَكْثَر يُسمى جُزْءا لَهُ اصْطِلَاحا وَإِن لم يعده كَانَ أَجزَاء لَهُ انْتهى كالثلاثة فَإِنَّهَا تعد التِّسْعَة فَهِيَ جُزْء لَهَا بِخِلَاف السِّتَّة فَإِنَّهَا أَجزَاء للتسعة. وَيعلم من هَا

стр. 263

هُنَا أَن الْجُزْء يكون كسرا وَاحِدًا من الْأَكْثَر لَا مكررا فَإِن الثَّلَاثَة ثلث التِّسْعَة بِخِلَاف السِّتَّة فَإِنَّهَا ثلثا التِّسْعَة فَافْهَم. الْجُزْء الْمُشْتَرك: فِي تَمام الْمُشْتَرك بل هُوَ هُوَ. الْجُزْء الَّذِي لَا يتجزئ: والجوهر الْفَرد والنقطة الجوهرية مترادفات وَهُوَ جَوْهَر ذُو وضع لَا يقبل الْقِسْمَة قطعا لَا قطعا وَلَا كسرا وَلَا وهما وَلَا فرضا - والجوهر بِمَنْزِلَة الْجِنْس فَلَا تدخل فِيهِ النقطة العرضية - والخط - والسطح العرضيان - والجسم التعليمي لكَونهَا إعْرَاضًا وَقَوله ذُو وضع أَي قَابل للْإِشَارَة الحسية وَقيل أَي متجزئ لذاته يخرج الْجَوَاهِر الْمُجَرَّدَة إِذْ المجردات لَيست بقابلة لَهَا وَلَا بمتجزئة وَقَوله لَا يقبل الْقِسْمَة يخرج الْجِسْم الطبيعي لكَون قبُول الْقِسْمَة فِي الْجِهَات مأخوذا فِي تَعْرِيفه قَوْله قطعا لَا قطعا. الأول: بِمَعْنى أصلا ويقينا أَي لَا يقبل الْقِسْمَة بِوَجْه من الْوُجُوه بِلَا شكّ وَبِه يخرج الْخط الْجَوْهَرِي والسطح الْجَوْهَرِي لِكَوْنِهِمَا وَإِن لم يقبلا الْقِسْمَة من وَجه لكنهما قابلان لَهَا من وَجه آخر. وَالثَّانِي: بِمَعْنى الْقِسْمَة القطعية وَقَالُوا الْقطع هُوَ فصل الْجِسْم بنفوذ جسم آخر وَالْكَسْر فصل الْجِسْم الصلب بِدفع دَافع من غير نُفُوذ شَيْء فِي حجمه وَالْقِسْمَة الوهمية مَا هُوَ بِحَسب التَّوَهُّم جزئيا وَالْقِسْمَة الْفَرْضِيَّة مَا هُوَ بِحَسب فرض الْعقل كليا كَمَا إِذا فَرضنَا لشَيْء نصفا أَو ربعا مثلا فنصفه كل لِأَنَّهُ يصدق على نصفه من أَي جَانب كَانَ وَكَذَا الرّبع وَالثلث وَقس عَلَيْهِ الْخمس وَالسُّدُس وَسَائِر الكسور والفائدة فِي إِيرَاد الْفَرْض أَن الْوَهم رُبمَا يقف إِمَّا لِأَنَّهُ لَا يقدر على استحضار مَا يقسمهُ لصغره أَو لِأَنَّهُ لَا يقدر على الْإِحَاطَة بِمَا لَا يتناهى. وَالْفَرْض الْعقلِيّ لَا يقف لتَعَلُّقه بالكليات الْمُشْتَملَة على الصغر وَالْكبر والمتناهي وَغير المتناهي وَلَيْسَ المُرَاد من الْقِسْمَة الْفَرْضِيَّة مُجَرّد فرض الانقسام وَتَقْدِيره بل انتزاع الْعقل مِقْدَارًا أَصْغَر من المنقسم. وَالْحَاصِل أَن المُرَاد بِالْفَرْضِ الانتزاعي أَي التجويز الْعقلِيّ لَا الاختراعي أَي التقديري وَذَلِكَ الْجُزْء بَاطِل عِنْد الْحُكَمَاء ثبات مَوْجُود عِنْد الْمُتَكَلِّمين. نعم الشَّاعِر: (أَي آنكه جز وَلَا يتجزى دهان تست ... طولى كه هيج عرض ندارد ميازتست) (كردى بنطق نقطة موهوم را دو نيم ... برهم زن كَلَام حكيمان بَيَان تست) والجسم مركب عِنْد الْمُتَكَلِّمين من الْأَجْزَاء الَّتِي لَا تتجزئ وَعند الْحُكَمَاء من

стр. 264

الهيولى وَالصُّورَة. وَإِنَّمَا ذهب المتكلمون إِلَى إِثْبَات الْجَوْهَر الْفَرد وتركيب الْجِسْم مِنْهُ وَنفي الهيولى لِئَلَّا يلْزم قدم الْعَالم والعالم بِجَمِيعِ أَجْزَائِهِ مُحدث عِنْدهم. وَأما عِنْد إِثْبَات الهيولى وَالصُّورَة وَنفي الْجُزْء وتركب الْجِسْم مِنْهُمَا دون الْجُزْء يلْزم قدم الْعَالم لِأَن الصُّورَة لَا تنفك عَن الهيولى والهيولى لَا يجوز أَن تكون حَادِثَة وَإِلَّا لزم التسلسل. وَبَيَان الْمُلَازمَة أَن كل حَادث زماني مَسْبُوق بمادة وَمُدَّة كَمَا تقرر فِي مَوْضِعه فَلَو كَانَ الهيولى حَادِثَة لزم أَن يكون لَهَا مَادَّة وَهِي الهيولى وهلم جرا يَعْنِي إِثْبَات الْجُزْء وَنفي الهيولى مُفِيد فِي نفي الْقدَم وَنفي الْجُزْء وَإِثْبَات الهيولى مُفِيد فِي نفي الْحُدُوث أَي ثُبُوت الْقدَم. وتفصيل هَذَا الْمُجْمل أَن إِثْبَات الْجُزْء مُفِيد فِي نفي الهيولى وَالْقَائِل بالهيولى أَيْضا معترف بذلك وَنفي الهيولى مُطلقًا قَدِيما أَو حَادِثا مُسْتَلْزم لنفي الْإِيجَاب وَنفي الْإِيجَاب مُسْتَلْزم لنفي الْقدَم فَكَانَ إِثْبَات الْجُزْء أَيْضا مُفِيدا ومستلزما لنفي الْقدَم. أما كَون نفي الهيولى مستلزما لنفي الْإِيجَاب فَلِأَن المبدأ ذَا كَانَ مُوجبا لَا بُد لتخصيص من مُرَجّح وَهُوَ الْإِمْكَان الاستعدادي ولوجوديته لَا بُد لَهُ من مَادَّة فَلَزِمَ القَوْل بِوُجُود الهيولى. فنفي الهيولى مُسْتَلْزم لنفي الْإِيجَاب وَأما كَون نفي الْإِيجَاب مستلزما لنفي الْقدَم فَلِأَن أثر الْمُخْتَار لَا يكون قَدِيما لما تقرر فِي مَوْضِعه. فَظهر مِمَّا ذكرنَا أَن إِثْبَات الْجُزْء وَنفي الهيولى مُفِيد فِي نفي الْقدَم ومستلزم لَهُ. فَإِن قلت لَا نسلم أَن الهيولى لَو كَانَ ثَابتا لَكَانَ الْعَالم قَدِيما لم لَا يجوز أَن يكون المبدأ مُخْتَارًا فَلَا يحْتَاج إِلَى مُرَجّح آخر سوى الْإِرَادَة حَتَّى يُقَال إِنَّه لَا بُد من مُرَجّح وَهُوَ الْإِمْكَان الاستعدادي فَلَو لم يكن الهيولى قَدِيما لزم التسلسل كَمَا مر آنِفا فَيجوز أَن يكون الهيولى على هَذَا التَّقْدِير حَادِثا فَيكون الْعَالم أَيْضا حَادِثا لَا قَدِيما. قلت هَذَا لَا يُنَافِي كَون إِثْبَات الْجُزْء وَنفي الهيولى مُفِيدا فِي نفي الْقدَم إِذْ لَيْسَ معنى الإفادة هَا هُنَا أَن إِثْبَات الْجُزْء وَنفي الهيولى مُفِيد فِي نفي قدم الْعَالم بِمَعْنى أَنه لولاه لامتنع نفي الْقدَم حَتَّى يُقَال إِن الْمُلَازمَة مَمْنُوعَة لجَوَاز أَن لَا يثبت الْجُزْء ويتحقق الهيولى وَلَا يكون الْعَالم قَدِيما بِأَن يكون المبدأ مُخْتَارًا بل مَعْنَاهُ هَا هُنَا أَن هَذَا أَيْضا طَرِيق إِلَى نفي قدم الْعَالم فَإِنَّهُ يلْزم مِنْهُ نفي الهيولى مُطلقًا وَيلْزم من نفي الهيولى الْمُطلق نفي الْإِيجَاب وَنفي الْإِيجَاب مُسْتَلْزم لنفي الْقدَم. وَمعنى قَوْلهم إِثْبَات الهيولى مؤد إِلَى القَوْل بقدم الْعَالم أَن الهيولى لَا ضَرُورَة فِي إِثْبَاتهَا إِلَّا على تَقْدِير كَون المبدأ مُوجبا إِذْ على تَقْدِير كَونه مُخْتَارًا يُمكن أَن يُوجد الهيولى على تَقْدِير ثُبُوته وَإِن يُوجد جَمِيع الْحَوَادِث بِلَا مَادَّة فَلَا ضَرُورَة حِينَئِذٍ فِي إِثْبَات الهيولى على تَقْدِير كَونه مُخْتَارًا لِأَن وجود الهيولى وَعَدَمه على هَذَا التَّقْدِير على السوَاء فَلَا يكون الْقَائِلُونَ بِالِاخْتِيَارِ قائلين بالهيولى بِلَا ضَرُورَة فَلَا يكون القَوْل بالهيولى إِلَّا على تَقْدِير القَوْل بِالْإِيجَابِ للضَّرُورَة الَّتِي عرفت وَلَا يكون ذَلِك القَوْل إِلَّا بقدم الهيولى لِامْتِنَاع التسلسل فِي الهيولى وَهُوَ مؤد إِلَى القَوْل بقدم الْعَالم فَافْهَم واحفظ فَإِنَّهُ من الْجَوَاهِر المكنونة

стр. 265

المخزونة فِي صناديق صُدُور خَواص الْحُكَمَاء المستورة بحجب الْجلَال عَن أعين عوام الْعلمَاء. الْجُزْء المقداري: كلما يَقع فِي الْكتب يُرَاد بِهِ الِاحْتِرَاز عَن الهيولى وَالصُّورَة فَإِنَّهُمَا وَإِن كَانَتَا من أَجزَاء الْجِسْم لكنهما غير مقداريين. قَالُوا الْأَجْزَاء المقدارية أَجزَاء متبائنة فِي الْوَضع أَي أجزء يَصح أَن يُقَال فِي كل مِنْهَا أَيْن هُوَ من صَاحبه وَاعْلَم أَن هَذَا تَعْرِيف للأجزاء المقدارية بِحَسب الْحس فَلَا يرد أَن التَّعْرِيف لَيْسَ بِجَامِع لِأَن النَّار والهواء وَالْمَاء أَجزَاء مقدارية للجسم العنصري وَلَيْسَت متبائنة فِي الْوَضع إِذْ لَا يَصح أَن يُقَال لكل مِنْهَا أَيْن هُوَ من صَاحبه فَإِن العناصر لَيست أَجزَاء مقدارية بِحَسب الْحس. اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يُقَال إِن المُرَاد أَنَّهَا أَجزَاء متبائنة حَال التَّرْكِيب أَو قبله أَو بعده وَحِينَئِذٍ يكون تعريفا لمُطلق الْأَجْزَاء المقدارية. الجزئي: مقول بالاشتراك اللَّفْظِيّ على مَا يمْتَنع نفس تصَوره من وُقُوع الشّركَة كزيد وَيُسمى. جزئيا حَقِيقِيًّا: لِأَن جزئيته بِالنّظرِ إِلَى حَقِيقَته الْمَانِعَة من الشّركَة وبإزائه الْكُلِّي الْحَقِيقِيّ. وعَلى الْأَخَص من شَيْء كالإنسان بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْحَيَوَان وَيُسمى جزئيا إضافيا لِأَن جزئيته بِالْإِضَافَة إِلَى شَيْء آخر وبإزائه الْكُلِّي الإضافي والجزئي بِهَذَا الْمَعْنى أَعم مِنْهُ بِالْمَعْنَى الأول يَعْنِي كل جُزْء حَقِيقِيّ جزئي إضافي بِدُونِ الْعَكْس فَإِن زيدا جزئي حَقِيقِيّ كَمَا هُوَ الظَّاهِر وجزئي إضافي لِأَنَّهُ أخص من الْإِنْسَان وَالْإِنْسَان جزئي إضافي لِأَنَّهُ أخص من الْحَيَوَان وَلَيْسَ بجزئي حَقِيقِيّ كَمَا لَا يخفى فَإِن قيل مَا وَجه التَّسْمِيَة بالكلي والجزئي قلت إِن الْكُلِّي يكون جُزْءا للجزئي غَالِبا فَإِن الْإِنْسَان جُزْء لزيد لِأَنَّهُ إِنْسَان مَعَ هَذَا التشخص وَالْحَيَوَان جُزْء للْإنْسَان الَّذِي وَهُوَ حَيَوَان نَاطِق والجسم جُزْء للحيوان الَّذِي هُوَ جَوْهَر جسم نَام حساس متحرك بالإرادة فَيكون الجزئي كلا والكلي جُزْءا وَلما كَانَ كُلية الشَّيْء بِالنِّسْبَةِ إِلَى الجزئي الَّذِي هُوَ الْكل نسب ذَلِك الشَّيْء إِلَى الْكل فَصَارَ كليا وَكَذَلِكَ لما كَانَ جزئية الشَّيْء بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْكُلِّي الَّذِي هُوَ الْجُزْء نسب ذَلِك الشَّيْء إِلَى الْجُزْء فَصَارَ جزئيا هَكَذَا فِي القطبي شرح الشمسية. وَقَالَ السَّيِّد السَّنَد قدس سره وَلَا يخفى أَن هَذَا الْمَعْنى أَي كُلية الشَّيْء بِالنِّسْبَةِ إِلَى الجزئي إِنَّمَا يظْهر فِي الْكُلِّي بِالْقِيَاسِ إِلَى الجزئي الإضافي فَإِن كل وَاحِد مِنْهُمَا مضائف للْآخر إِذْ معنى الجزئي الإضافي هُوَ المندرج تَحت شَيْء وَذَلِكَ الشَّيْء يكون متناولا لذَلِك الجزئي وَلغيره. فالكلية والجزئية الإضافية مفهومان متضائفان لَا يعقل أَحدهمَا إِلَّا مَعَ تعقل الآخر كالأبوة والبنوة. وَأما الْجُزْئِيَّة الْحَقِيقِيَّة فَهِيَ تقَابل الْكُلية تقَابل الْعَدَم والملكة فَإِن الْجُزْئِيَّة منع فرض الِاشْتِرَاك بِالصّدقِ على كثيرين والكلية عدم الْمَنْع فَالْأولى أَن يذكر وَجه التَّسْمِيَة فِي الْكُلِّي وَفِي الجزئي الإضافي. ثمَّ يُقَال وَإِنَّمَا سمي

стр. 266

الْحَقِيقِيّ أَيْضا جزئيا لِأَنَّهُ أخص من الجزئي الإضافي فَأطلق اسْم الْعَام على الْخَاص وَقَيَّدنَا بالحقيقي لما سَنذكرُهُ انْتهى. الجزئي الْحَقِيقِيّ لَا يكون مَحْمُولا. أَي حملا إيجابيا أصلا بِحَسب الْحَقِيقَة وَأَن يحمل بِحَسب الظَّاهِر كَمَا يُقَال هَذَا زيد اعْلَم أَن فِي هَذِه الْمَسْأَلَة اخْتِلَافا ذهب السَّيِّد السَّنَد قدس سره إِلَى أَن الجزئي الْحَقِيقِيّ لَا يحمل على شَيْء أصلا إِيجَابا بِحَسب الْحَقِيقَة بل يحمل عَلَيْهِ المفهومات الْكُلية. وَأما قَوْلك هَذَا زيد فَلَا بُد فِيهِ من التَّأْوِيل لِأَن هَذَا إِشَارَة إِلَى الشَّخْص الْمعِين فَلَا يُرَاد بزيد ذَلِك الشَّخْص الْمعِين وَإِلَّا فَلَا حمل من حَيْثُ الْمَعْنى بل المُرَاد بِهِ مَفْهُوم مُسَمّى بزيد أَو صَاحب اسْم زيد وَهَذَا الْمَفْهُوم كلي وَإِن فرض انحصاره فِي شخص وَاحِد. فَإِن قيل حمل الشَّيْء على نَفسه ضَرُورِيّ فَكيف يَصح نفي الْحمل الْمَذْكُور مُطلقًا قُلْنَا مُرَاده قدس سره أَن الجزئي الْحَقِيقِيّ من حَيْثُ إِنَّه جزئي حَقِيقِيّ وَله هوية شخصية لَا يحمل على نَفسه بِهَذِهِ الْحَيْثِيَّة لِأَنَّهُ وَاحِد مَحْض وَلَا على غَيره لِأَنَّهُ مبائن لَهُ. وتفصيل هَذَا الْمُجْمل مَا ذكره أفضل الْمُتَأَخِّرين الشَّيْخ عبد الْحَكِيم ﵀ من أَن منَاط الْحمل الِاتِّحَاد فِي الْوُجُود وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَن وجودا وَاحِدًا قَائِم بهما لِامْتِنَاع قيام الْعرض الْوَاحِد بمحلين بل مَعْنَاهُ أَن الْوُجُود لأَحَدهمَا بالإصالة وَللْآخر بالتبع بِأَن يكون منتزعا عَنهُ. وَلَا شكّ أَن الجزئي هُوَ الْمَوْجُود اصالة وَأما الْأُمُور الْكُلية سَوَاء كَانَت ذاتية أَو عرضية منتزعة عَنهُ على مَا هُوَ تَحْقِيق الْمُتَأَخِّرين فَالْحكم باتحاد الْأُمُور الْكُلية مَعَ الجزئي صَحِيح دون الْعَكْس فَإِن وَقع مَحْمُولا كَمَا فِي بعض الْإِنْسَان زيد فَهُوَ مَحْمُول على الْعَكْس أَو على التَّأْوِيل. فَانْدفع مَا قيل إِنَّه يجوز أَن يُقَال زيد إِنْسَان فليجز الْإِنْسَان زيد لِأَن الِاتِّحَاد من الْجَانِبَيْنِ فَظهر أَنه لَا يُمكن حمله على الْكُلِّي. وَأما على الجزئي فَلِأَنَّهُ أما نَفسه بِحَيْثُ لَا تغاير بَينهمَا أصلا بِوَجْه من الْوُجُوه حَتَّى بالملاحظة والالتفات على مَا قَالَ بعض الْمُحَقِّقين أَنه إِذا لوحظ شخص مرَّتَيْنِ وَقيل زيد زيد كَانَ مغائرا بِحَسب الملاحظة وَالِاعْتِبَار قطعا وَيَكْفِي هَذَا الْقدر من التغاير فِي الْحمل فَلَا يُمكن تصور الْحمل بَينهمَا فضلا عَن إِمْكَانه وَأما جزئي آخر مغائر لَهُ وَلَو بالملاحظة والالتفات فالحمل وَإِن كَانَ يتَحَقَّق ظَاهرا لكنه فِي الْحَقِيقَة حكم بتصادق الاعتبارين على ذَات وَاحِدَة فَإِن معنى الْمِثَال الْمَذْكُور أَن زيدا الْمدْرك أَولا هُوَ زيد الْمدْرك ثَانِيًا. وَالْمَقْصُود مِنْهُ تصادق الاعتبارين عَلَيْهِ وَكَذَا فِي قَوْلك هَذَا الضاحك هَذَا الْكَاتِب الْمَقْصُود اجْتِمَاع الوصفين فِيهِ فَفِي الْحَقِيقَة الجزئي مقول عَلَيْهِ للاعتبارين لَا للجزئي فالاعتباران محمولان عَلَيْهِ نعم على القَوْل بِوُجُود الْكُلِّي الطبيعي فِي الْخَارِج حَقِيقَة كَمَا هُوَ رَأْي الأقدمين والوجود الْوَاحِد إِنَّمَا قَامَ بالأمور المتعددة من حَيْثُ الْوحدَة لَا من حَيْثُ التَّعَدُّد يَصح حمله على الْكُلِّي لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْوُجُود والاتحاد من الْجَانِبَيْنِ وَلَعَلَّ هَذَا مَبْنِيّ على مَا نقل عَن الفارابي وَالشَّيْخ من صِحَة حمل الجزئي وَهَذَا

стр. 267

مَا عِنْدِي فِي هَذَا الْبَحْث الغامض انْتهى. وَذهب أَبُو نصر الفارابي وَالشَّيْخ أَبُو عَليّ بن سيناء إِلَى جَوَاز الْحمل الْمَذْكُور حَيْثُ جعل الفارابي فِي مدْخل الْأَوْسَط الْحمل على أَرْبَعَة أَقسَام. حمل الجزئي على الجزئي كَهَذا الْكَاتِب على هَذَا الْإِنْسَان. وَحمل الجزئي على الْكُلِّي الَّذِي هُوَ من أَفْرَاده، وَحمل الْكُلِّي على الْكُلِّي، وَحمل الْكُلِّي على الجزئي الَّذِي هُوَ من أَفْرَاده. وَقَالَ جلال الْعلمَاء ﵀ وَمَا يُقَال من أَن الجزئي الْحَقِيقِيّ لَا يحمل وَلَا يُقَال على شَيْء حَقِيقَة أصلا لِأَن حمله على نَفسه لَا يتَصَوَّر قطعا إِذْ لَا بُد فِي الْحمل الَّذِي هُوَ النِّسْبَة من أَمريْن متغائرين وَحمله على غَيره إِيجَابا مُمْتَنع فَأَقُول فِيهِ نظر إِذْ يجوز حمله على جزئي مغائر لَهُ بِحَسب الِاعْتِبَار مُتحد مَعَه بِحَسب الذَّات كَمَا فِي هَذَا الضاحك هَذَا الْكَاتِب فَإِنَّهُمَا مُخْتَلِفَانِ بِحَسب الْمَفْهُوم ومتحدان بِحَسب الذَّات فَإِن ذاتهما زيد بِعَيْنِه مثلا. وَكَذَا يجوز حمله على كلي آخر فِي جزئية أَي قَضِيَّة جزئية كَمَا فِي قَوْلك بعض الْإِنْسَان زيد انْتهى. وَقَالَ الزَّاهِد ﵀ قَوْله إِذْ يجوز حمله على جزئي مغائر الخ حَاصله أَن الهوية الْوَاحِدَة فِي الْخَارِج كزيد يُمكن أَن يُؤْخَذ مَعَ وصف أَو مَعَ وصفين كالضاحك وَالْكَاتِب فَيحصل بِسَبَب ذَلِك مفهومان متغائران فِي الذِّهْن ويتحقق منَاط الْحمل أَي الِاتِّحَاد فِي ظرف والتغاير فِي ظرف آخر فَهَذَا النّظر يصلح أَن يكون جَوَابا بِاخْتِيَار كل من شقي الترديد الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ النَّافِي يَعْنِي السَّيِّد السَّنَد قدس سره حَيْثُ قَالَ فِي حَاشِيَة الْمطَالع كَون الشَّخْص مَحْمُولا على شَيْء حملا إيجابيا إِنَّمَا هُوَ بِحَسب الظَّاهِر لِأَن الجزئي الْحَقِيقِيّ من حَيْثُ هُوَ جزئي حَقِيقِيّ لَا يحمل على نَفسه لعدم التغاير وَلَا على غَيره لِأَنَّهُ الهوية المتأصلة فَلَا يصدق على غَيره. وَاعْلَم أَن مَا قَالَه أفضل الْمُتَأَخِّرين ﵀ محاكمة بِأَن مَا قَالَه السَّيِّد السَّنَد ﵀ مَبْنِيّ على تَحْقِيق الْمُتَأَخِّرين من أَن لَا وجود للكلي الطبيعي اصالة وَمَا ذهب إِلَيْهِ بعض الْمُحَقِّقين يَعْنِي جلال الْعلمَاء ﵀ على القَوْل بِوُجُودِهِ كَمَا هُوَ رَأْي الأقدمين لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْوُجُود. الْجِزْيَة: بِالْكَسْرِ اسْم لما يُؤْخَذ من أهل الذِّمَّة وَالْجمع الجزي مثل اللِّحْيَة واللحى. وَإِنَّمَا سميت بذلك لِأَنَّهَا تجزي عَن الذِّمِّيّ أَي تقضي وتكفي عَن الْقَتْل فَإِنَّهُ إِذا قبلهَا سقط عَنهُ الْقَتْل. ثمَّ اعْلَم أَن الْجِزْيَة على نَوْعَيْنِ: أَحدهمَا: مَا تُوضَع بِالتَّرَاضِي وَالصُّلْح فَلَا يعدل عَنْهَا. وَثَانِيهمَا: مَا وَضعه الإِمَام بالغلبة على الْكفَّار وتقريرهم على أملاكهم. وَللْإِمَام أَن يوضع على الْفَقِير المعتمل فِي كل سنة اثْنَي عشر درهما. وعَلى وسط الْحَال ضعفه وعَلى المكثر ضعفه. وَالصَّحِيح فِي معرفَة الْغَنِيّ وَالْوسط وَالْفَقِير عرف أهل بلد هُوَ فِيهِ فَمن عده النَّاس فَقِيرا أَو وسطا أَو غَنِيا فِي تِلْكَ الْبَلدة فَهُوَ كَذَلِك.

стр. 268

وَاخْتلفُوا فِي مَعْرفَته هَؤُلَاءِ. قيل الْفَقِير المعتمل هُوَ الصَّحِيح الْقَادِر على الْكسْب المحترف. وَالْوسط الَّذِي لَهُ ضيَاع وَيعْمل بِنَفسِهِ وَالَّذِي لَا حَاجَة لَهُ إِلَى عمله لِكَثْرَة أَمْوَاله وغلمانه فَهُوَ الْغَنِيّ. وَقَالَ عيس بن ابان ﵀ الْفَقِير هُوَ الَّذِي يَأْخُذ من كَسبه وَلَا غلَّة لَهُ. فَإِن كَانَ لَهُ غلَّة إِلَّا أَنَّهَا لَا تزيد على نَفَقَته فَهُوَ وسط الْحَال. فَإِذا زَادَت عَلَيْهِ فَهُوَ غَنِي وَقَالَ الْكَرْخِي ﵀ (الْفَقِير) هُوَ الَّذِي يملك مِائَتي دِرْهَم أَو أقل (وَالْوسط) هُوَ الَّذِي يملك فَوق الْمِائَتَيْنِ إِلَى عشرَة آلَاف دِرْهَم. (وَالْمُكثر) هُوَ الَّذِي ملكه فَوق عشرَة آلَاف دِرْهَم. وَقَالَ قَاضِي خَان ﵀ وَعَلِيهِ الِاعْتِمَاد وَقَالَ نصر بن أبي سَلام يعْتَبر فِيهِ عرف النَّاس فَمن يعدونه غَنِيا فَهُوَ غَنِي وَمن يعدونه فَقِيرا فَهُوَ فَقير. بَاب الْجِيم مَعَ السِّين الْمُهْملَة الْجِسْم: هُوَ الْقَابِل للأبعاد الثَّلَاثَة أَعنِي الطول وَالْعرض والعمق أَعنِي الْقَابِل للانقسام طولا وعرضا وعمقا. فَإِن كَانَ ذَلِك الْقَابِل جوهرا فجسم طبيعي وَإِلَّا فجسم تعليمي. فعلى هَذَا لفظ الْجِسْم مُشْتَرك بالاشتراك الْمَعْنَوِيّ بَين الطبيعي والتعليمي. وَقَالَ بعض الْحُكَمَاء أَنه مَوْضُوع لكل وَاحِد مِنْهُمَا بِوَضْع على حِدة فَيكون مُشْتَركا بَينهمَا بالاشتراك اللَّفْظِيّ. وَأَكْثَرهم على أَنه مَوْضُوع للطبيعي وَحَقِيقَة فِيهِ ومجاز فِي التعليمي لِأَنَّهُ الْمُتَبَادر عِنْد إِطْلَاق الْجِسْم دون التعليمي والتبادر من إمارات الْحَقِيقَة. وَهَذَا الْحَد يَعْنِي حد الْجِسْم الطبيعي بِأَنَّهُ جَوْهَر قَابل للأبعاد الثَّلَاث عِنْد الْحُكَمَاء والمعتزلة. وَأما عِنْد الْأَشْعَرِيّ فالجسم هُوَ الْجَوْهَر المنقسم. وَاعْلَم أَن الْحُكَمَاء قَائِلُونَ بِأَن الْجِسْم الطبيعي الْمُطلق مركب من الهيولى وَالصُّورَة الجسمية. والجسم الطبيعي الْمُقَيد كالإنسان مثلا مركب مِنْهُمَا وَمن الصُّورَة النوعية أَيْضا. وكل من هَذِه الْأَجْزَاء الثَّلَاثَة جَوَاهِر. والمتكلمون قاطبة يَقُولُونَ إِن الْجِسْم مركب من الْجَوَاهِر الفردة أَي الْأَجْزَاء الَّتِي لَا تتجزئ. ثمَّ اخْتلفُوا فِي مَا يَكْفِي فِي تحقق الْجِسْم من تِلْكَ الْأَجْزَاء. فالجمهور على أَنه لَا بُد فِي تحَققه من ثَلَاثَة أَجزَاء لتتحقق الأبعاد الثَّلَاثَة الطول وَالْعرض والعمق. وَلَيْسَ المُرَاد مِنْهَا مَا هُوَ الْمُتَعَارف أَي الأبعاد الثَّلَاثَة المتقاطعة على زَوَايَا قَائِمَة بل الْمَعْنى الْأَعَمّ وَهُوَ الْبعد الْمَفْرُوض أَولا وَثَانِيا وثالثا لِأَن تأليف الْجِسْم من ثَلَاثَة أَجزَاء إِنَّمَا يُوجب حُصُول الأبعاد بِهَذَا الْمَعْنى بِأَن يتألف اثْنَان وَيَقَع الثَّالِث على ملتقاهما فَيحصل مِنْهُ مثلث جوهري من ثَلَاث خطوط جوهرية فالامتداد الْمَفْرُوض أَولا طول وَثَانِيا عرض وثالثا عمق. وَقَالَ بَعضهم يَكْفِي فِي تحقق الْجِسْم جزءان فَلَيْسَ تحقق الأبعاد الثَّلَاثَة شرطا فِي تحَققه عِنْدهم. وَقَالَ بَعضهم لَا بُد فِي تحَققه من ثَمَانِيَة أَجزَاء حَتَّى يتَحَقَّق تقاطع الأبعاد

стр. 269

على زَوَايَا قَوَائِم. وَاعْترض عَلَيْهِ بِأَن اشْتِرَاط التقاطع لَا يُوجب اشْتِرَاط الثَّمَانِية. لِأَنَّهُ يتَحَقَّق بأَرْبعَة أَيْضا بِأَن يتألف اثْنَان فِي الطول وَيقوم الْجُزْء الثَّالِث بِجنب أَحدهمَا فَيحصل الْعرض وَيقوم الْجُزْء الرَّابِع على الْجُزْء الَّذِي قَامَ بجنبه الثَّالِث فَيحصل العمق بِأَن تألف مثلا جُزْء (اب) فَيحصل الطول وَقَامَ (ج) بِجنب (ب) فَيحصل الْعرض وَقَامَ على (ب د) فَيحصل العمق فها هُنَا ثَلَاثَة أبعاد: الأول: من (اب) وَالثَّانِي: من (ب ج) وَالثَّالِث: من (ب د) متقاطعة على نقطة (ب) وَهِي الْجُزْء الْمُشْتَرك بَينهمَا. وَاعْلَم أَن صَاحب الخيالات اللطيفة قَالَ ورد بِأَن التقاطع يتَحَقَّق بأَرْبعَة بِأَن يتألف اثْنَان بِجنب أَحدهمَا ثَالِث يقوم عَلَيْهِ رَابِع انْتهى. أَقُول قَوْله يقوم عَلَيْهِ رَابِع حَال عَن قَوْله أَحدهمَا لَا صفة ثَالِث حَتَّى يرد اعْتِرَاض أفضل الْمُتَأَخِّرين عبد الْحَكِيم ﵀ بِأَن فِي عبارَة الْمحشِي اختلال فَإِن قَوْله يقوم عَلَيْهِ إِلَى آخِره فَانْظُر هُنَاكَ. فالجسم الطبيعي: الَّذِي طبيعة من الطبائع وَحَقِيقَة من الْحَقَائِق جَوْهَر قَابل للانقسام فِي الْجِهَات الثَّلَاث. وَعند الْمَشَّائِينَ الْجِسْم الطبيعي مركب من الهيولى وَالصُّورَة الجسمية. وَعند الإشراقيين جَوْهَر بسيط لَا تركيب فِيهِ بل هُوَ صُورَة جسمية قَائِمَة بذاتها غير حَالَة فِي شَيْء. وَفِي التَّعْرِيف الْمَذْكُور للجسم الطبيعي نظر مَشْهُور وَهُوَ أَنهم إِن أَرَادوا بالقابل بِالذَّاتِ ف ٥ لَا يصدق هَذَا التَّعْرِيف على شَيْء من أَفْرَاد الْمُعَرّف أَي الْجِسْم الطبيعي لِأَن الْقَابِل بِالذَّاتِ للانقسام فِي الْجِهَات الثَّلَاث منحصر فِي الْجِسْم التعليمي. وَإِن أَرَادوا الْقَابِل فِي الْجُمْلَة أَعم من أَن يكون بِالذَّاتِ أَو بِالْعرضِ أَي بِوَاسِطَة أَمر آخر يصدق التَّعْرِيف على كل من الهيولى وَالصُّورَة أَيْضا. وَالْحَاصِل أَن التَّعْرِيف غير جَامع على الأول وَغير مَانع على الثَّانِي. وَالْجَوَاب أَنا نَخْتَار الشق الأول يَعْنِي المُرَاد بالقابل الْقَابِل بِالذَّاتِ وَالْمرَاد مِنْهُ مَا لَا يكون قبُوله للانقسام بِوَاسِطَة جَوْهَر خَارج عَنهُ. وَلَا ريب فِي صدقه على الْجِسْم وَعدم صدقه على كل وَاحِدَة من الهيولى وَالصُّورَة إِذْ قبُول كل وَاحِدَة مِنْهُمَا للانقسام بِوَاسِطَة مُقَارنَة الآخر فَكَانَ قبُول كل وَاحِدَة مِنْهُمَا لَهُ بِوَاسِطَة جَوْهَر خَارج وَقبُول الْجِسْم لَهُ وَإِن كَانَ بواسطتهما وبواسطة الْجِسْم التعليمي الَّذِي هُوَ عرض فَلَيْسَ بِوَاسِطَة جَوْهَر خَارج عَنهُ. وَيُمكن الْجَواب بِإِرَادَة الشق الثَّانِي. وَالْمرَاد أَن الْجِسْم الطبيعي جَوْهَر مركب قَابل للانقسام فِي الْجِهَات فِي الْجُمْلَة وَحِينَئِذٍ لَا يصدق على الهيولى وَالصُّورَة وَحدهَا بِعَدَمِ تركيبهما. والجسم التعليمي: هُوَ الْعرض الْقَابِل للانقسام فِي الْجِهَات الثَّلَاث بِالذَّاتِ فَعَلَيْك أَن تخيل الطول وَالْعرض والعمق جَمِيعًا من غير نظر إِلَى الْمَوْضُوع حَتَّى يحصل

стр. 270

لَك الْجِسْم التعليمي. وَبِعِبَارَة أُخْرَى الْجِسْم التعليمي هُوَ الْكمّ الْقَائِم بالجسم الطبيعي الساري فِيهِ بِأَن يحصل لَهُ الْجِهَات. وَأَيْضًا الْجِسْم التعليمي نفس الأبعاد الثَّلَاثَة المخيلة من غير الْتِفَات إِلَى شَيْء من الْموَاد وَأَحْوَالهَا وَإِنَّمَا سمي تعليميا لكَونه مبحوثا عَنهُ فِي الْعلم التعليمي أَعنِي الرياضي. الْجِسْم قَابل للانقسام إِلَى غير النِّهَايَة: لَيْسَ معنى كَلَامهم هَذَا أَنه يُمكن أَن يخرج الانقسامات الْغَيْر المتناهية من الْقُوَّة إِلَى الْفِعْل. بل المُرَاد أَنه لَا يَنْتَهِي فِي الانقسام إِلَى حد يقف عِنْده وَلَا يقبل الانقسام بعده. وَذَلِكَ على قِيَاس مَا قَالَه المتكلمون من أَن مقدورات الله تَعَالَى غير متناهية مَعَ أَن وجود مَا لَا يتناهى فِي الْخَارِج محَال مُطلقًا عِنْدهم فَلَيْسَ مَعْنَاهُ إِلَّا أَن تَأْثِير الْقُدْرَة لَا يصل إِلَى حد لَا يُمكن أَن يتجاوزه بل كل مرتبَة يصل إِلَيْهَا تَأْثِير الْقُدْرَة يُمكن وُصُوله إِلَى مرتبَة أُخْرَى فَوْقهَا كَمَا فِي لَا تناهي الْأَعْدَاد فَإِنَّهَا لَا تصل إِلَى حد إِلَّا وَيُمكن الزِّيَادَة عَلَيْهِ. بَاب الْجِيم مَعَ الْعين الْجعل: بِالضَّمِّ اسْم لما يَجْعَل شرطا لِلْعِتْقِ. وَالْفرق بَين الْعتْق على جعل وَالْكِتَابَة أَن العَبْد يصير معتقا فِي الْعتْق على جعل فِي الْحَال بِخِلَاف الْكِتَابَة فَإِن الْعتْق فِيهَا بعد أَدَاء بدل الْكِتَابَة مَعَ أَن لفظ الْكِتَابَة وَمَا يُؤَدِّي مَعْنَاهَا أَيْضا شَرط فِيهَا. وَأَيْضًا الْجعل اسْم لما يضْربهُ الإِمَام على النَّاس للَّذين يخرجُون على الْجِهَاد. والجعل بِالْفَتْح مصدر بِمَعْنى الْخلق والتصيير أَيْضا. الأول تَامَّة وَالثَّانِي نَاقِصَة. وَلِهَذَا قَالُوا إِنَّه على نَوْعَيْنِ: (جعل بسيط) وَيُسمى جعلا إبداعيا أَيْضا. و (جعل مركب) وَيُسمى جعلا مؤلفا واختراعيا أَيْضا. أما الْجعل الْبَسِيط: فَهُوَ جعل الشَّيْء وإيجاد الايس من الليس فأثره الْمُتَرَتب عَلَيْهِ. هُوَ نفس ذَلِك الشَّيْء وساحته متقدسة عَن الْكَثْرَة أَي تَعْلِيق شَيْء بِشَيْء وَلَيْسَ بِحَسبِهِ إِلَّا مجعول فَقَط يبدعه الْجَاعِل وَيفِيض نَفسه ويعبر عَن تِلْكَ الْمرتبَة المجعولية بتقرر الذَّات وقوام الْمَاهِيّة وفعليتها وَأَشَارَ الْجَاعِل الأقدس عز شَأْنه فِي مُحكم كِتَابه إِلَى هَذَا الْجعل المتقدس عَن التَّعَدِّي إِلَى المجعول إِلَيْهِ حَيْثُ قَالَ وَجعل الظُّلُمَات والنور. على معنى أَن أثر الْجَاعِل تَعَالَى وَمَا يفضه ويبدعه أَولا وبالذات هُوَ نفس الْمَاهِيّة وَلم يقل تَعَالَى وَجعل الظُّلُمَات والنور موجودات. ولسان الْغَيْب وترجمان الْأَسْرَار شمس الدّين مُحَمَّد الشهير بحافظ الشِّيرَازِيّ قدس سره أَيْضا أَشَارَ إِلَى هَذَا الْجعل فِي هَذَا الْبَيْت.

стр. 271

(كفتم ايْنَ جَام جهان بَين بتو كي داد حَكِيم ... كفت آن روز كه ايْنَ كنبد مينا ميكرد) حَيْثُ لم يقل ﵀ (كنبد مينا را مَوْجُود ميكرد يَا كنبد مينا راكنبد مينا ميكرد) . وَأما الْجعل الْمُؤلف: فَهُوَ جعل الشَّيْء شَيْئا وتصييره إِيَّاه. وأثره الْمُتَرَتب عَلَيْهِ هُوَ مفَاد الْهَيْئَة التركيبية الحملية وَلَا يتَعَلَّق بِشَيْء وَاحِد بل لَا بُد لَهُ من مجعول ومجعول إِلَيْهِ وَهَذَا الْجعل إِنَّمَا يتَعَلَّق بصيرورته إِيَّاه. وَقد تبين من هَذَا التَّحْقِيق أَن الْجعل الْبَسِيط متقدس عَن شوائب الْكَثْرَة مُتَعَلق بِذَات الشَّيْء فَقَط. وَهَذَا هُوَ التَّأْخِير الْحَقِيقِيّ فِي الشَّيْء. والجعل الْمركب بِالْحَقِيقَةِ تَأْثِير فِي بعض أَوْصَافه أَعنِي كَونه شَيْئا آخر وَهُوَ الْمَوْجُود أَو غَيره. فَإِن قيل جعل الشَّيْء وإخراجه من الليس إِلَى الايس هُوَ جعله مَوْجُودا أَي تَأْثِير فِي بعض أَوْصَافه وَهُوَ كَونه مَوْجُودا فَلَا جعل إِلَّا الْجعل الْمركب. قُلْنَا إِن أثر الْجعل الْبَسِيط وَمَا يفيضه الْجَاعِل بِهَذَا الْجعل ويبدعه أَولا وبالذات هُوَ نفس الْمَاهِيّة ثمَّ يستتبع ذَلِك جعلا مؤلفا للموجودية مفاده حمل الْوُجُود على المجعول وَحمله عَلَيْهِ حَيْثُ يُقَال الظلمَة مَوْجُودَة والنور مَوْجُود لَكِن هَذَا الْحمل والصدق لَيْسَ باستئناف إفَاضَة من الْجَاعِل أَو باقتضاء من الْمَاهِيّة الفائضة بل بِنَفس استيجاب ذَلِك الْجعل المتقدس الْبَسِيط على سَبِيل الاستلزام والاستتباع. فالحصل أَن تقرر الْمَاهِيّة وفعليتها وَإِن لم تنفك عَن اقتران الْوُجُود إِلَّا فِي اعْتِبَار الْعقل إِلَّا أَنَّهَا مستتبعة للموجودية والموجودية مسبوقة بهَا وفعلية تقرر الْمَاهِيّة بِجعْل الْجَاعِل معيار صِحَة انتزاع الموجودية بِالْفِعْلِ ومناط صدق حمل الْمَوْجُود فَتَأمل. قَالَ بعض الظانين أَن الْجعل الْمركب يَنْتَهِي إِلَى الْجعل الْبَسِيط الْمُتَعَلّق بِالضَّرُورَةِ أَو الاتصاف أَو لمَفْهُوم مَا فَلَا جعل إِلَّا الْجعل الْبَسِيط. وَهَذَا بعيد بمراحل عَن التَّحْقِيق إِذْ النِّسْبَة الَّتِي هِيَ الصيرورة أَو الاتصاف فِي هَذَا الْجعل إِنَّمَا هِيَ ملحوظة من جِهَة إِنَّهَا بَين المجعول والمجعول إِلَيْهِ غير مُسْتَقلَّة بالمفهومية ورابطة بَين الطَّرفَيْنِ ومرآة لمخلوطية إِحْدَاهمَا بِالْأُخْرَى من غير أَن يتَوَجَّه الِالْتِفَات إِلَيْهَا برأسها وَمفَاده الْهَيْئَة التركيبية وَلم يتَعَلَّق الْجعل بهَا إِلَّا بِالْعرضِ من تِلْكَ الْحَيْثِيَّة لَا من حَيْثُ نَفسهَا وذاتها المتقررة فِي مرتبَة تقرر الذَّات حَتَّى يصير أثرا لجعل الْبَسِيط. نعم إِذا لوحظت لَا من تِلْكَ الْحَيْثِيَّة بل على الِاسْتِقْلَال وبالالتفات من حَيْثُ إِنَّهَا مَاهِيَّة مَا فَانْظُر فَإِنَّهُمَا حِينَئِذٍ ليسَا بمنظورين إِلَّا بِالْعرضِ فَأَيْنَ مُتَعَلق الْجعل الْمركب حَتَّى يتَعَلَّق بِهِ فَانْقَطع عرقه. وَحِينَئِذٍ يعود الْحَال إِلَى

стр. 272

السُّؤَال بِأَن هَذِه الْمَاهِيّة هَل هِيَ مفتقرة فِي نَفسهَا إِلَى جَاعل يفيضها أَو مستغنية عَنهُ لِأَن شَأْن الماهيات الِاسْتِغْنَاء بحقائقها التصورية عَن الْجعل والافتقار إِلَيْهِ فِي الْخَلْط بِمَا لَا يدْخل فِي قوامها كَمَا تقرر فِي مَوْضِعه. ثمَّ اعْلَم أَن تخَلّل الْجعل الْمركب بَين الشَّيْء وَنَفسه كَقَوْلِنَا الْإِنْسَان إِنْسَان. وَبَين الشَّيْء وذاتي من ذاتياته كَقَوْلِنَا الْإِنْسَان نَاطِق محَال لعدم الْخَلْط وَالْحمل فِي مرتبَة الْمَاهِيّة من حَيْثُ هِيَ هِيَ وَالدُّخُول فِي أصل قوامها بل ذَلِك الْجعل مُخْتَصّ بالعرضيات سَوَاء كَانَت لَوَازِم الماهيات كَقَوْلِنَا الْأَرْبَعَة زوج. أَو الْعَوَارِض الممكنة الانفكاك كَقَوْلِنَا الثَّوْب أَبيض لِأَن نفس الشَّيْء بمرتبة مُجَرّدَة عَن العرضيات فِي مرتبَة التقرر وَصِحَّة سلبها عَن الْمَاهِيّة من حَيْثُ هِيَ هِيَ ولحوقها فِي مرتبَة مُتَأَخِّرَة. وَإِن سَأَلت خُلَاصَة مَا ذكرُوا فِي انقسام الْجعل وتعريف قسميه فاستمع لما أتلو عَلَيْك أَن الْجعل قد يكون بِمَعْنى التصيير فَيكون حِينَئِذٍ مُتَعَدِّيا إِلَى مفعولين يكون الأول مِنْهُمَا مجعولا وَالثَّانِي مجعولا إِلَيْهِ وَهُوَ الْجعل الْمركب الاختراعي أَي إِفَادَة أثر على قَابل لَهُ. وَقد يكون بِمَعْنى الْخلق وَحِينَئِذٍ لَا يَقْتَضِي إِلَّا مَفْعُولا وَاحِدًا وَهُوَ الْجعل الْبَسِيط والإبداعي أَي إِخْرَاج نفس الْمَاهِيّة من الليس إِلَى الايس. وَأثر الأول هُوَ اتصاف شَيْء بِشَيْء وَأثر الثَّانِي هُوَ نفس الْمَاهِيّة لَا كَون الْمَاهِيّة مَاهِيَّة وَلَا كَون الْمَاهِيّة مَوْجُودَة بل هما من لَوَازِم جعل الْمَاهِيّة نَفسهَا وَلَا يحْتَاج إِلَى جعل جَدِيد. ثمَّ إِنَّهُم اخْتلفُوا فِي أَن أثر الْفَاعِل الْحَقِيقِيّ عز شَأْنه وَجل برهانه مَاذَا إِمَّا نفس الماهيات أَو اتصافها بالوجود أَو غير ذَلِك من الْأَوْصَاف. وَذهب الإشراقيون إِلَى الْجعل الْبَسِيط. والمشائيون إِلَى الْمركب وَيَقُولُونَ إِن الماهيات الممكنة لَيست بمجعولة فأثره تَعَالَى على الأول بِالذَّاتِ هُوَ نفس الشَّيْء من حَيْثُ هُوَ هُوَ والوجود والاتصاف أثر بِالْعرضِ وعَلى الثَّانِي هُوَ الاتصاف من حَيْثُ هُوَ غير مُسْتَقل بالفهومية ورابطة بَين حَاشِيَته أَي مفَاد الْهَيْئَة التركيبية وَمعنى أَن الماهيات لَيست مجعولة أَنَّهَا فِي حد أَنْفسهَا لَا يتَعَلَّق بهَا جعل جَاعل وتأثير مُؤثر. فَإنَّك إِذا لاحظت مَاهِيَّة السوَاد وَلم تلاحظ مَعهَا مفهوما سواهَا لم يعقل هُنَاكَ جعل إِذْ لَا مُغَايرَة بَين الْمَاهِيّة ونفسها حَتَّى يتَصَوَّر توَسط جعل بَينهمَا فَيكون إِحْدَاهمَا مجعولة تِلْكَ الْأُخْرَى. وَكَذَا لَا يتَصَوَّر تَأْثِير الْفَاعِل فِي الْوُجُود بِمَعْنى جعل الْوُجُود وجودا بل تَأْثِيره فِي الْمَاهِيّة بِاعْتِبَار الْوُجُود بِمَعْنى أَنه يَجْعَلهَا متصفة بالوجود لَا بِمَعْنى أَنه يَجْعَل اتصافها مَوْجُودا متحققا فِي الْخَارِج. فَإِن الصّباغ مثلا إِذا صبغ ثوبا فَإِنَّهُ لَا يَجْعَل الثَّوْب ثوبا وَلَا الصَّبْغ صبغا بل يَجْعَل الثَّوْب متصفا بالصبغ فِي الْخَارِج. وَإِن لم يَجْعَل اتصافه مَوْجُودا ثَابتا فِي الْخَارِج فَلَيْسَتْ الماهيات فِي أَنْفسهَا مجعولة وَلَا وجوداتها أَيْضا فِي أَنْفسهَا مجعولة بل الماهيات فِي كَونهَا مَوْجُودَة مجعولة. وَبِمَا ذكرنَا من تَحْقِيق الْجعل ينْدَفع الْإِشْكَال بقولنَا خلق الله

стр. 273

الْعَالم وَتَقْرِيره فِي الْمَفْعُول بِهِ إِن شَاءَ الله تَعَالَى فانتظر فَإِنِّي مَعَ المنتظرين. وَيعلم من كَلَام الْعَارِف النامي مَوْلَانَا نور الدّين الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن الجامي قدس سره السَّامِي فِي شرح رباعياته أَن الصوفيين الْمُوَحِّدين متفقون مَعَ الْحُكَمَاء الْمُحَقِّقين فِي نفي المجعولية جعلا بسيطا عَن الْأَعْيَان الثَّابِتَة والماهيات. وَأَيْضًا صرح قدس سره السَّامِي هُنَاكَ فِي شرح هَذَا الرباعي. (حكم قدر وقضابود بِي مَانع ... برموجب علم لَا يزالي وَاقع) (تَابع باشد علم ازل أَعْيَان را ... أَعْيَان همه مرشيون حق را تَابع) بِأَن الْأَعْيَان الثَّابِتَة لَيست بِأُمُور خَارِجَة عَن ذَاته تَعَالَى ومعلومة لَهُ تَعَالَى أزلا بل صور وشؤون ذاتية لَهُ تَعَالَى فَلَا يُمكن تطرق التَّغَيُّر فِيهَا لِأَن ذاتيات الله تَعَالَى منزهة عَن قبُول الْجعل والتغيير والتبديل. وَهَا هُنَا تحقيقات لم يظفر الْوَقْت بتحريرها لتشتت خاطري بإيذاء الإخوان وَهُوَ مستعان فِي كل حِين ومعين فِي كل آن. وَعَلِيهِ التكلان. بَاب الْجِيم مَعَ الْفَاء الجفر: فِي الجامعة. الْجَفَاف: فِيمَا لَا ينعصر هُوَ تخليته حَتَّى يَنْقَطِع التقاطر وَلَا يشْتَرط اليبس. بَاب الْجِيم مَعَ اللَّام الجليدية: أَي الرُّطُوبَة الجليدية وَهِي رُطُوبَة من ثَلَاث رطوبات الْعين وَإِنَّمَا سميت جليدية لِأَنَّهَا تشبه الجليد وَهُوَ ندى يسْقط من الجو على الأَرْض وَالْبرد يجلده أَي يصلبه ويجمده. وتفصيل الرطوبات فِي الْعين. الجلوة: بِالْكَسْرِ وَالْفَتْح خوب نمودن. وَعند الصُّوفِيَّة خُرُوج العَبْد من الْخلْوَة بالنعوت الإلهية بِحَيْثُ يمحو العَبْد من الْبَين وَتصير أعضاؤه مُضَافَة إِلَى الله كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿وَمَا رميت إِذْ رميت وَلَكِن الله رمى﴾ . وَقَوله تَعَالَى. ﴿إِن الَّذين يُبَايعُونَك إِنَّمَا يبايعون الله يَد الله فَوق أَيّدهُم﴾ . الْجلَال: من الصِّفَات مَا يتَعَلَّق بالقهر وَالْغَضَب. وَقد يُقَال جلال الذَّات وَيُرَاد

стр. 274

بِهِ الصِّفَات السلبية أَعنِي لَيْسَ بجوهر وَلَا جسم وَغير ذَلِك كَمَا يُرَاد بِكَمَال الصِّفَات الصِّفَات الثبوتية. وَإِنَّمَا يُرَاد بِجلَال الذَّات الصِّفَات السلبية لِأَنَّهَا أَسبَاب الْجلَال وَالْعَظَمَة. فَإِن الْغَرَض من الصِّفَات السلبية تَنْزِيه ذَاته تَعَالَى عَن النقائص فَيحصل بهَا جَلَاله وعظمته تَعَالَى كَمَا ذكرنَا فِي الْحَوَاشِي على شرح العقائد النسفية. بَاب الْجِيم مَعَ الْمِيم الْجمع: فِي عرف النُّحَاة مَا دلّ على جملَة آحَاد مَقْصُودَة بحروف مُفْردَة بِتَغَيُّر مَا. وَعند الصُّوفِيَّة شُهُود الْإِسْنَاد بِاللَّه والتبري من الْحول وَالْقُوَّة إِلَّا بِاللَّه وتتمة هَذَا المرام فِي التَّفْرِقَة. وَالْجمع عِنْد أَرْبَاب البديع أَن يجمع بَين مُتَعَدد اثْنَيْنِ أَو أَكثر فِي حكم كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿المَال والبنون زِينَة الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ . وَفِي عرف الْحساب الْجمع عبارَة عَن جمع عددين وَمَا فَوْقهمَا وَيُقَال للحاصل حَاصِل الْجمع كَمَا يُقَال لأحد العددين الْمَزِيد وَللْآخر الْمَزِيد عَلَيْهِ. وَاعْلَم أَن مَا فَوق الْوَاحِد جمع عِنْد أَصْحَاب الْفَرَائِض وَعند المنصقيين أَيْضا لَكِن فِي التعريفات لَا مُطلقًا كَمَا هُوَ الْمَشْهُور. وَمعنى الْجمع فِي قَوْلهم الْمُعَرّف لَا بُد وَأَن يكون جَامعا ومانعا فِي الْمَنْع إِن شَاءَ الله تَعَالَى. الْجمع الصَّحِيح: هُوَ الْجمع الَّذِي لم يتَغَيَّر بِنَاء واحده لأجل الجمعية أصلا وَيُسمى جمع السَّلامَة أَيْضا لِسَلَامَةِ بِنَاء الْوَاحِد فِيهِ. الْجمع المكسر: جمع تغير بِنَاء واحده لأجل الجمعية أَي تغير كَانَ وَالتَّفْصِيل فِي جَامع الغموض. جمع الْقلَّة: جمع يُطلق على ثَلَاثَة وَعشرَة وَمَا بَينهمَا. وَيكون على وزن أفعل وأفعال وأفعلة وفعلة كأفلس وأفراس وأرغفة وغلمة جمع فلس وَفرس ورغيف وَغُلَام. جمع الْكَثْرَة: جمع يُطلق على مَا فَوق الْعشْرَة إِلَى مَا لَا نِهَايَة لَهُ. وَالْجمع الصَّحِيح مذكرا كَانَ أَو مؤنثا وَمَا سوى جمع الْقلَّة كِلَاهُمَا جمع الْكَثْرَة. وَقد يستعار أَحدهمَا للْآخر كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿ثَلَاثَة قُرُوء﴾ . وَفِي مَوضِع إقراء. جَمِيعًا: كمعا فِي الْإِعْرَاب وفرقه عَنهُ فِيهِ أَيْضا. جم غفير: أَي جمع كثير (الجم) من الجموم وَهُوَ الْكَثْرَة (والغفير) من الغفر وَهُوَ السّتْر أَي فِي الْكَثْرَة بِحَيْثُ يستر مَا وَرَاءه أَو وَجه الأَرْض. جمع الْمُؤَنَّث السَّالِم: عِنْد النُّحَاة هُوَ الْجمع بِالْألف وَالتَّاء سَوَاء كَانَ واحده

стр. 275

مذكرا نَحْو سجلات وسفرجلات - أَو مؤنثا كمسلمات ومؤمنات. جمع الْمُذكر السَّالِم: فِي عرف النُّحَاة هُوَ الْجمع بِالْوَاو وَالنُّون أَو بِالْيَاءِ وَالنُّون سَوَاء كَانَ واحده مذكرا كمسلمين ومؤمنين - أَو مؤنثا كسنين وأرضين جمع سنة وَأَرْض. الْجُمْلَة: ترادف الْكَلَام إِن اعْتبر مُطلق الْإِسْنَاد فِي الْكَلَام أَيْضا. وَإِن قيد الْإِسْنَاد بِالْمَقْصُودِ بِالذَّاتِ فِي تَعْرِيف الْكَلَام فالجملة أَعم مِنْهُ. جمع الْجمع: مقَام أَعلَى وَأتم من مقَام الْجمع فَإِن الْجمع هُوَ شُهُود الْإِسْنَاد إِلَى آخِره كَمَا مر. وَجمع الْجمع الِاسْتِهْلَاك بِالْكُلِّيَّةِ والغنى عَمَّا سوى الله تَعَالَى وَهُوَ الْمرتبَة الإلهية الأحدية. الجمعية: عِنْد النُّحَاة كَون الِاسْم جمعا. وَعند الصُّوفِيَّة اجْتِمَاع الهمم فِي التَّوَجُّه إِلَى الله تَعَالَى والاشتغال بِهِ عَمَّا سواهُ وبإزائها التَّفْرِقَة. جمع الفرضين: فِي لَا يجمع فرضان فِي وَقت بِلَا حج. الْجمال: وَالْحسن تناسب الْأَعْضَاء - وَالْجمال من الصِّفَات مَا يتَعَلَّق بالرضى واللطف. الْجُمْلَة المعترضة: هِيَ الْجُمْلَة الَّتِي تتوسط بَين أَجزَاء الْجُمْلَة المستقلة لإِفَادَة معنى يتَعَلَّق بهَا أَو بِأحد أَجْزَائِهَا مثل زيد طَال عمره قَائِم. الْجُمْلَة المستأنفة: هِيَ الْجُمْلَة الَّتِي تكون جَوَابا عَن سُؤال مُقَدّر. الْجُمْلَة الخبرية: هِيَ الْمركب التَّام الْمُحْتَمل للصدق وَالْكذب بِالنّظرِ إِلَى مَفْهُومه فَيكون حِكَايَة عَن الْوَاقِع فَلَا بدلهَا من المحكي عَنهُ. وَمن هَا هُنَا يظْهر جَوَاب شُبْهَة جذر الْأَصَم. الْجُمْلَة الإنشائية: هِيَ الْمركب التَّام الَّذِي لَا يحْتَمل الصدْق وَالْكذب لِأَنَّهُ لَيْسَ حِكَايَة عَن الْوَاقِع حَتَّى يكون صَادِقا بالمطابقة لَهُ وكاذبا بعدمها. الْجمع مَعَ التَّفْرِيق: عِنْد أَصْحَاب البديع أَن يدْخل شَيْئَانِ فِي معنى وَيفرق بَين جهتي الإدخال كَقَوْل الوطواط. (فوجهك كالنار فِي ضوئها ... وقلبي كالنار فِي حرهَا) ادخل قلبه وَوجه الحبيب فِي كَونهمَا كالنار. ثمَّ فرق بِأَن وَجه التَّشْبِيه فِي الْوَجْه الضَّوْء واللمعان وَفِي الْقلب الْحَرَارَة والاحتراق.

стр. 276

الْجمع مَعَ التَّقْسِيم: عِنْد أَرْبَاب البديع جمع مُتَعَدد تَحت حكم ثمَّ تقسيمه أَو الْعَكْس أَي تَقْسِيم مُتَعَدد ثمَّ جمعه تَحت حكم. الْجمع مَعَ التَّفْرِيق والتقسيم: هَذَا من المحسنات المعنوية البديعية وَتَفْسِيره وَاضح عِنْد من عرف الْجمع والتفريق والتقسيم على حِدة كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿يَوْم يَأْتِي لَا تكلم نفس﴾ . إِلَى قَوْله تَعَالَى: ﴿غير مجذوذ﴾ . بَاب الْجِيم مَعَ النُّون الْجُنُون: زَوَال الْعقل أَو اختلاله بِحَيْثُ يمْنَع جَرَيَان الْأَفْعَال والأقوال على نهج الْعقل إِلَّا نَادرا. وَهُوَ عِنْد أبي يُوسُف ﵀ إِن كَانَ حَاصِلا فِي أَكثر السّنة فمطبق. وَمَا دونه فَغير مطبق. وَهُوَ من الْعَوَارِض السماوية وَلَا يسْقط بِهِ مَا لَا يحْتَمل السُّقُوط إِلَّا بِالْأَدَاءِ أَو إِبْرَاء من لَهُ الْحق كضمان الْمُتْلفَات وَوُجُوب الدِّيَة والإرش وَنَفَقَة الْأَقَارِب فَإِنَّهَا لَا تسْقط بالجنون. وَأما الَّذِي يحْتَمل السُّقُوط مثل الصَّوْم وَالصَّلَاة وَسَائِر الْعِبَادَات فَيسْقط فَلَا يجب عَلَيْهِ لِأَن فِي إِلْزَامه عَلَيْهِ نوع ضَرَر فِي حَقه وَأَنه يسْقط بأعذار كَثِيرَة من الْبَالِغ فَيسْقط بالجنون إِذا وجد شَرطه وَهُوَ الامتداد. وَكَذَا الْحُدُود وَالْكَفَّارَات لِأَنَّهَا تسْقط بِالشُّبُهَاتِ والأعذار فَيسْقط بالجنون المزيل لِلْعَقْلِ بِالطَّرِيقِ الأولى. وَكَذَا الطَّلَاق وَالْعتاق وَالْهِبَة وَمَا أشبههَا من المضار غير مَشْرُوع فِي حَقه حَتَّى لَا يملكهَا عَلَيْهِ وليه كَمَا لَا يشرع فِي حق الصَّبِي لِأَنَّهَا من المضار الْمَحْضَة. وحد الامتداد فِي الصَّوْم أَن يستوعب الشَّهْر وَفِي الصَّلَاة أَن يزِيد على يَوْم وَلَيْلَة - وَفِي الزَّكَاة أَن يسْتَغْرق الْحول عِنْد مُحَمَّد ﵀ وَأقَام أَبُو يُوسُف ﵀ أَكثر الْحول مقَام كُله. ثمَّ اعْلَم أَن إِيمَان الْمَجْنُون وردته بِنَفسِهِ لَا يَصح حَتَّى لَو آمن بِنَفسِهِ لَا يكون مُؤمنا. وَلَو تكلم بِكَلِمَة الْكفْر لَا يكون مُرْتَدا بل يصير مُؤمنا أَو مُرْتَدا تبعا لِأَبَوَيْهِ أَو لأَحَدهمَا. وَلَكِن لَو أسلم قبل الْبلُوغ وَهُوَ عَاقل ثمَّ جن لم يتبع أَبَوَيْهِ بِحَال لِأَنَّهُ صَار أصلا فِي الْإِيمَان بتقرر رُكْنه مِنْهُ وَهُوَ الِاعْتِقَاد وَالْإِقْرَار فَلم يَنْعَدِم ذَلِك بالأسباب الَّتِي عرضت فَيبقى مُسلما. وَالْمَجْنُون لَا يَقع طَلَاقه إِلَّا فِي مسَائِل إِذا علق عَاقِلا ثمَّ جن فَوجدَ الشَّرْط فِيمَا إِذا كَانَ مَجْنُونا فَإِنَّهُ يفرق بَينهمَا بطلبها وَهُوَ طَلَاق. وَفِيمَا إِذا كَانَ عنينا يُؤَجل بطلبها فَإِن لم يصل فرق بَينهمَا بِحُضُور وليه. وَفِيمَا إِذا أسلمت وَهُوَ كَافِر وأبى أَبَوَاهُ الْإِسْلَام فَإِنَّهُ يفرق بَينهمَا وَهُوَ طَلَاق. وَإِذا أسلمت امْرَأَة الْمَجْنُون عرض على أَبِيه أَو أمه الْإِسْلَام فِي الْحَال فَلَا يُؤَخر الْعرض إِلَى أَن يفعل الْمَجْنُون لِأَن فِيهِ إبِْطَال حق الْمَرْأَة لِأَن الْجُنُون غير مَحْدُود - وَلِهَذَا وَجب تَأْخِير الْعرض فِي الصَّغِير الْغَيْر الْعَاقِل إِلَى أَن يعقل وَيظْهر أثر الْعقل حَتَّى لَو زوج

стр. 277

النَّصْرَانِي ابْنه الصَّغِير الَّذِي لَا يعقل امْرَأَة نَصْرَانِيَّة وَأسْلمت الْمَرْأَة وَطلبت الْفرْقَة لم يفرق بَينهمَا وتركا عَلَيْهِ ونفقتها على الزَّوْج حَتَّى يعقل الصَّبِي. وَلَا يجب عرض الْإِسْلَام على أحد فِي الْحَال فَإِذا عقل عرض عَلَيْهِ القَاضِي الْإِسْلَام فَإِن أسلم وَإِلَّا فرق بَينهمَا. وَإِنَّمَا صَحَّ الْعرض وَإِن كَانَ الصَّبِي لَا يُخَاطب بأَدَاء الْإِسْلَام لِأَن الْخطاب إِنَّمَا يسْقط عَنهُ فِيمَا هُوَ حق الله تَعَالَى دون حق الْعباد. وَوُجُوب الْعرض هَا هُنَا لحق الْمَرْأَة فيوجه الْخطاب عَلَيْهِ وَلَا يُؤَخر إِلَى بُلُوغ الصَّبِي لِأَن إِسْلَام الصَّبِي الْعَاقِل صَحِيح عندنَا فَيتَحَقَّق الْآبَاء مِنْهُ فَلَا يُؤَخر حق الْمَرْأَة إِلَى الْبلُوغ كَذَا فِي شرح الْجَامِع. الْجِنْس: فِي عرف النُّحَاة اسْم يَصح إِطْلَاقه على الْقَلِيل وَالْكثير كَالْمَاءِ فَإِنَّهُ يُطلق على القطرة وَالْبَحْر. وَفِي عرف الْأُصُولِيِّينَ كلي مقول على كثيرين مُخْتَلفين بالأغراض كالإنسان فَإِن تَحْتَهُ رجلا وَامْرَأَة وَالْغَرَض من خلقَة الرجل كَونه نَبيا وإماما شَاهدا فِي الْحُدُود وَالْقصاص وَمُقِيمًا للْجُمُعَة والأعياد وَنَحْوه وَالْغَرَض من خلقَة الْمَرْأَة كَونهَا مستفرشة آتِيَة بِالْوَلَدِ مُدبرَة لحوائج الْبَيْت وَغير ذَلِك. وَفِي عرف المنطقيين كلي مقول على كثيرين مُخْتَلفين بالحقائق كالحيوان. ومنشأ الِاخْتِلَاف بَينهم أَن الْأُصُولِيِّينَ إِنَّمَا يبحثون عَن الْأَغْرَاض دون الْحَقَائِق والمنطقيين يبحثون عَن الْحَقَائِق دون الْأَغْرَاض. وَهَا هُنَا أشكال مَشْهُور وَهُوَ أَن الْجِنْس يحمل على الْحَيَوَان وَالْحَيَوَان يحمل على الْإِنْسَان مَعَ أَن الْجِنْس لَا يحمل عَلَيْهِ. وَقد أَشَارَ الشَّيْخ إِلَى جَوَابه فِي قاطيغورياس الشِّفَاء حَيْثُ قَالَ إِن الْجِنْس إِنَّمَا يحمل على طبيعة الْحَيَوَان من حَيْثُ اعْتِبَار تجردها فِي الذِّهْن بِحَيْثُ يَصح إِيقَاع الشّركَة فِيهَا وإيقاع هَذَا التجرد فِيهَا اعْتِبَار أخص من اعْتِبَار الْحَيَوَان بِمَا هُوَ حَيَوَان فَقَط لِأَن الْحَيَوَان بِلَا شَرط شَيْء يصلح أَن يقْتَرن بِهِ شَرط التَّجْرِيد فيفرض حَيَوَان يفرغ من الْخَواص والمشخصات وَيصْلح أَن يقْتَرن بِهِ شَرط الْخَلْط فيقترن بالخواص المتنوعة والمشخصة انْتهى. وَاعْلَم أَن الْحَيَوَان مثلا تَارَة يُؤْخَذ بِشَرْط شَيْء أَي من حَيْثُ إِنَّه مُحَصل بالناطق مثلا فَيكون نوعا وَعين الْإِنْسَان. وَتارَة بِشَرْط لَا شَيْء أَي من حَيْثُ لَا يَنْضَم إِلَيْهِ أَمر خَارج وَيحصل مِنْهُمَا أَمر ثَالِث فَيكون جُزْءا ومادة وَحِينَئِذٍ لَا يكون مَحْمُولا. وَتارَة لَا بِشَرْط شَيْء أَي من حَيْثُ هُوَ من غير تعرض شَيْء آخر فَيكون جِنْسا ومحمولا. وَهَذَا اعْتِبَار الْمَاهِيّة بِالْقِيَاسِ إِلَى الْأُمُور المحصلة وعَلى اعْتِبَارهَا بِالْقِيَاسِ إِلَى الْأُمُور الْغَيْر المحصلة يُؤْخَذ الْإِنْسَان مثلا. تَارَة مكيفا بالعوارض. وَتارَة خَالِيا عَنْهَا. وَتارَة مُطلقًا. فَيعلم مِمَّا ذكر أَن للماهية اعتبارين كَمَا قَالَ الزَّاهِد فِي حَوَاشِيه على الْأُمُور الْعَامَّة من شرح المواقف. وَالتَّحْقِيق أَن هَا هُنَا اصطلاحين. الأول: اعْتِبَار الْمَاهِيّة بِالْقِيَاسِ إِلَى الْأُمُور الْغَيْر المحصلة. وَالثَّانِي: اعْتِبَارهَا بِالْقِيَاسِ إِلَى الْأُمُور المحصلة. ويندفع من هَذَا التَّحْقِيق الفويق الِاعْتِرَاض الْمَشْهُور. وَتَقْرِيره أَنه يلْزم فِي الْجِسْم

стр. 278

مثلا اجْتِمَاع النقيضين لِأَنَّهُ جنس بعيد للْإنْسَان وكل مَا هُوَ جنس لَهُ فَهُوَ مَحْمُول عَلَيْهِ لِأَنَّهُ من الْأَجْزَاء المحمولة. وَأَيْضًا الْجِسْم مَادَّة للْإنْسَان وكل مَا هُوَ مَادَّة لَهُ فَهُوَ مُسْتَحِيل الْحمل عَلَيْهِ لِأَنَّهَا من الْأَجْزَاء الْغَيْر المحمولة فَيلْزم أَن يكون مَحْمُولا على الْإِنْسَان وَغير مَحْمُول عَلَيْهِ وَهل هَذَا إِلَّا اجْتِمَاع النقيضين. وَحَاصِل الاندفاع أَن الِاعْتِرَاض الْمَذْكُور منشأه عدم الْفرق بَين الْجِنْس والمادة فَإِن الْجِسْم الْمَأْخُوذ بِشَرْط عدم زِيَادَة معنى مقوم لَهُ مَادَّة وجزء فَيكون مغائرا للْإنْسَان فَلَا حمل. والجسم الْمَأْخُوذ بِشَرْط زِيَادَة معنى مقوم لَهُ نوع. والجسم الْمَأْخُوذ لَا بِشَرْط شَيْء أَي لَا بِشَرْط الزِّيَادَة وَلَا بِشَرْط عدمهَا جنس فَهُوَ مَحْمُول. وَإِن قيل إِن مَفْهُوم الْجِنْس جنس كلي للكليات الْخمس الَّتِي هِيَ الْأَنْوَاع المندرجة تَحْتَهُ فَيكون أَعم من الْجِنْس الَّذِي هُوَ نوع تَحْتَهُ وأخص من مَفْهُوم الْجِنْس الَّذِي شَامِل لمَفْهُوم الْكُلِّي وَمَفْهُوم الْحَيَوَان فمفهوم الْكُلِّي أَعم وأخص من الْجِنْس مَعًا. وَهل هَذَا إِلَّا تنَاقض لِأَن الْعُمُوم يسْتَلْزم السَّلب الجزئي وَالْخُصُوص يسْتَلْزم الْإِيجَاب الْكُلِّي. قُلْنَا كُلية الْجِنْس أَي صدق مَفْهُوم الْكُلِّي عَلَيْهِ عُمُومه مِنْهُ بِاعْتِبَار الذَّات لِأَن الْكُلِّي جُزْء مَفْهُوم وجنسية الْكُلِّي أَي صدق مَفْهُوم الْجِنْس عَلَيْهِ وخصوصه مِنْهُ بِاعْتِبَار الْعَارِض هُوَ كَونه جِنْسا للخمسة لِأَن الْجِنْس خَارج عَن مَفْهُوم الْكُلِّي وَلَا خَفَاء فِي أَن اعْتِبَار الذَّات غير اعْتِبَار الْعرض فهما متفاوتان وبتفاوت الِاعْتِبَار تَتَفَاوَت الْأَحْكَام فبالاعتبار الأول يكون الْكُلِّي أَعم وَالْجِنْس أخص وَبِالثَّانِي بِالْعَكْسِ. وَمن هَا هُنَا ينْدَفع مَا قيل إِن مَفْهُوم الْكُلِّي لما صدق على نَفسه صدقا عرضيا يلْزم أَن يكون مَفْهُوم الْكُلِّي عينيا لَهُ لِأَنَّهُ حَقِيقَته وعينه وخارجا عَنهُ أَيْضا لِأَنَّهُ عَارض لَهُ يصدق عَلَيْهِ صدقا عرضيا. وَوجه الاندفاع أَن العينية بِاعْتِبَار الخصوصية والعارضية بِاعْتِبَار الْإِطْلَاق فَافْهَم واحفظ. الْجِنْس أَمر مُبْهَم: مَعْنَاهُ أَن الْجِنْس يكون مُبْهما بِحَسب الذَّات وَالْإِشَارَة مَعًا يصلح أَن يكون أنواعا كَثِيرَة وَهُوَ فِي الْخَارِج عين كل مِنْهَا ذاتا وَجعلا ووجودا بِخِلَاف النَّوْع فَإِنَّهُ مُبْهَم بِحَسب الْأَخير فَقَط. فَانْدفع مَا قيل كَمَا أَن الْجِنْس أَمر مُبْهَم بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْأَنْوَاع كَذَا النَّوْع أَمر مُبْهَم بِالْقِيَاسِ إِلَى الْأَشْخَاص فَمَا معنى قَوْلهم إِن الْجِنْس أَمر مُبْهَم وَالنَّوْع مُحَصل. وتوضيح الاندفاع أَن الْجِنْس أَمر مُبْهَم يَسْتَدْعِي تحصلا قبل تحصل النَّوْع بِالْإِشَارَةِ بِخِلَاف النَّوْع فَإِنَّهُ لم يبْق منتظرا إِلَّا بِالْإِشَارَةِ فَالْمَعْنى أَن الْجِنْس مُبْهَم بِحَسب الذَّات وَالنَّوْع مُحَصل بحسبها وَإِن كَانَا مشتركين فِي الْإِبْهَام وَعدم التحصل بِحَسب الْإِشَارَة أَي الْعَوَارِض الشخصية المشخصة المميزة عَن الْأَشْخَاص. وَمعنى كَون الْجِنْس مُتَعَيّنا ومتحصلا بِالذَّاتِ كَونه مطابقا لتَمام مَاهِيَّة نوع من الْأَنْوَاع. وَهَذَا لَا يحصل إِلَّا بانضمام الْفَصْل إِلَيْهِ وَلِهَذَا قَالُوا إِن الْفَصْل يكون مُقَومًا ومحصلا للْجِنْس

стр. 279

وَعلة لتحصله وتقومه وتعينه لَا لوُجُوده إِذْ لَيْسَ للْجِنْس وجود مغائر للفصل بل هما متحدان جعلا ووجودا فِي الْخَارِج والذهن مَعًا. وتوضيحه أَن الصُّورَة الجنسية إِذا حصلت تردد الْعقل فِي أَن هَذِه الصُّورَة لأي شَيْء من أَنْوَاعهَا فَإِن صُورَة الْحَيَوَان مثلا إِذا حصلت عِنْد الْعقل يكون مترددا فِي أَنَّهَا لأي شَيْء أَهِي للْإنْسَان أَو الْفرس أَو غير ذَلِك. ثمَّ لما انْضَمَّ إِلَيْهَا صُورَة الْفَصْل كالناطق مثلا تحصل صُورَة مُطَابقَة لتَمام الْمَاهِيّة وَبَيَان ذَلِك أَن الْعقل فِي الصُّورَة الَّتِي يُدْرِكهَا بِمُجَرَّد نَفسه لَا بالآلات تقف إِلَى حد هُوَ الْمَاهِيّة النوعية فالصورة لَيست تَامَّة بل نَاقِصَة وَلها صُورَة الْفَصْل وَلَيْسَ معنى الْعلية هَا هُنَا إِلَّا هَذَا التَّكْمِيل وَإِزَالَة الْإِبْهَام. وتختلف مَرَاتِب التَّكْمِيل بِحَسب اخْتِلَاف مَرَاتِب الْأَجْنَاس فَإِن الْجِنْس الْأَعْلَى فِيهِ إِبْهَام عَظِيم وَمَتى انْضَمَّ مَعَه فصل قل الْإِبْهَام ويزداد الْكَمَال بِضَم فصل فصل إِلَى السافل. مِثَاله إِذا تصور من الْجِسْم مَوْجُود لَا فِي مَوْضُوع فقد حصل صُورَة الْجَوْهَر فِي الْعقل وَيَقَع التَّرَدُّد فِي أَنَّهَا هَل تطابق الْعقل أَو الْجِسْم فَإِذا انْضَمَّ إِلَيْهَا ذُو أبعاد ثَلَاثَة حصل صُورَة الْجِسْم ويرتفع ذَلِك الْإِبْهَام الْعَظِيم لَكِن بَقِي التَّرَدُّد فِي أَنَّهَا هَل تطابق النباتات أَو الجمادات أَو الْحَيَوَانَات فَإِذا اقْترن بهَا فصل النامي ارْتَفع ذَلِك الْإِبْهَام وَهَكَذَا إِلَى السافل فَافْهَم. الْجَنَابَة: من جنب يجب فِي الأَصْل الْبعد من أَي شَيْء كَانَ. وَفِي الْعرف هِيَ الْبعد عَن الطَّهَارَة الَّتِي لَا تحصل إِلَى بِالْغسْلِ أَو خَلفه. وَالْحَاصِل أَنَّهَا الْحَدث الْمُوجب للْغسْل. الْجِنَايَة: بِالْكَسْرِ من جنى يجني. فِي الأَصْل أَخذ الثَّمر من الشّجر فنقلت إِلَى إِحْدَاث الشَّرّ ثمَّ إِلَى الشَّرّ ثمَّ إِلَى فعل محرم وَهُوَ كل فعل مَحْظُور يتَضَمَّن ضَرَرا على النَّفس أَو على غَيرهَا. وَإِنَّمَا تجمع على الْجِنَايَات لِأَن الْفِعْل الْمحرم أَنْوَاع. مِنْهَا مَا يتَعَلَّق بِالْعرضِ بِالْكَسْرِ وَيُسمى قذفا أَو شتما أَو غيبَة. وَمِنْهَا بِالْمَالِ وَيُسمى غصبا أَو سَرقَة أَو خِيَانَة. وَمِنْهَا بِالنَّفسِ وَيُسمى قتلا أَو إحراقا أَو صلبا أَو خنقا أَو تغريقا وَمِنْهَا بالطرف وَيُسمى قطعا أَو كسرا أَو شجا أَو فَقَأَ وَلَكِن فِي عرف الْفُقَهَاء يُرَاد بِالْجِنَايَةِ قتل النُّفُوس وَقطع الْأَطْرَاف. الجناس: التشابه والجناس بَين اللَّفْظَيْنِ عِنْد عُلَمَاء البديع تشابههما فِي التَّلَفُّظ مَعَ اخْتِلَافهمَا فِي الْمَعْنى وَهُوَ من المحسنات اللفظية. وَله أَقسَام كَثِيرَة فِي كتب فن البديع وَقد ذكرنَا نبذا مِنْهَا فِي التَّام. الجناحية: وهم أَصْحَاب عبد الله بن مُعَاوِيَة بن عبد الله بن جَعْفَر ذِي

стр. 280

الجناحين قَالُوا الْأَرْوَاح تتناسخ فَكَانَ روح الله فِي آدم ثمَّ فِي شِيث ثمَّ فِي الْأَنْبِيَاء ثمَّ فِي الْأَئِمَّة حَتَّى انْتَهَت إِلَى عَليّ وَأَوْلَاده الثَّلَاثَة ثمَّ إِلَى عبد الله بن مُعَاوِيَة الْمَذْكُور. الْجَنَائِز: جمع الْجِنَازَة وَهِي بِالْفَتْح الْمَيِّت وبالكسر السرير الَّذِي يوضع عَلَيْهِ الْمَيِّت. وَعَن الْجَوْهَرِي هِيَ بِالْفَتْح الْمَيِّت الَّذِي على السرير. وَإِن لم يكن عَلَيْهِ الْمَيِّت فَهُوَ سَرِير ونعش. وَإِنَّمَا سمي جَنَازَة لِأَنَّهُ مَجْمُوع مُهَيَّأ لوضع الْمَيِّت عَلَيْهِ من جنز الشَّيْء جنوز إِذْ أجمع. الْجنُوب: فِي نصف النَّهَار. بَاب الْجِيم مَعَ الْوَاو الْجَوْهَر: الأَصْل: وَفِي عرف الْحُكَمَاء هُوَ الْمَوْجُود لَا فِي مَوْضُوع. وَبِعِبَارَة أُخْرَى مَاهِيَّة إِذا وجدت فِي الْأَعْيَان كَانَت لَا فِي مَوْضُوع. وَأَيْضًا قَالُوا الْجَوْهَر هُوَ المتحيز بِالذَّاتِ فَإِن كَانَ محلا فَهُوَ الهيولى والمادة. وَإِن كَانَ حَالا فَهُوَ الصُّورَة الجسمية أَو النوعية. وَإِن لم يكن حَالا وَلَا محلا فَإِن كَانَ مركبا مِنْهُمَا فَهُوَ الْجِسْم الطبيعي. وَإِن لم يكن كَذَلِك. فَإِن كَانَ مُتَعَلقا بالأجسام تعلق التَّدْبِير وَالتَّصَرُّف فَهُوَ النَّفس الإنسانية أَو الفلكية. وَإِلَّا فَهُوَ الْعقل. فأقسام الْجَوْهَر خَمْسَة. ثمَّ إِن الْجَوْهَر منقسم إِلَى بسيط روحاني كالعقول والنفوس الْمُجَرَّدَة. وَإِلَى بسيط جسماني كالعناصر. وَإِلَى مركب فِي الْعقل دون الْخَارِج كالماهية البسيطة الجوهرية المركبة من الْجِنْس والفصل. وَإِلَى مركب مِنْهُمَا كالمواليد الثَّلَاثَة. قيل إِن الْمُلَازمَة فِي قَوْلهم ثمَّ الْجَوْهَر إِن كَانَ محلا فَهُوَ الهيولى مَمْنُوع فَإِن الْجِسْم مَحل للأعراض مَعَ أَنه لَيْسَ بهيولى وَأجِيب بِأَن المُرَاد إِن كَانَ محلا لجوهر آخر فَهُوَ الهيولى بِخِلَاف الْجِسْم فَإِنَّهُ لَيْسَ محلا للجوهر بل للعرض. وَفِيه نظر إِذْ النَّفس مَحل للصورة الجوهرية مَعَ أَنَّهَا لَيست هيولى أَقُول فِي نظره نظر لِأَن الصُّور الجوهرية مَا دَامَت فِي الذِّهْن لَا تكون إِلَّا اعراضا. فَإِن قلت هَذَا إِنَّمَا يَصح على مَذْهَب من قَالَ بِحُصُول الْأَشْيَاء فِي الذِّهْن يَا شباحها واظلالها. وَأما على مَذْهَب من يَقُول بحصولها فِي الذِّهْن بِأَعْيَانِهَا فَلَا قلت المُرَاد إِن كَانَ محلا لجوهر دائمي أَي فِي الوجودين الذهْنِي والخارجي فَهُوَ الهيولى. الْجَوْهَر الْفَرد: فِي الْجُزْء الَّذِي لَا يتجزئ وَللَّه در النَّاظِم .

стр. 281

بعد ازيتيم نبود شائبه جَوْهَر فَرد ... كه دهان توبدين نكته خوش اسْتِدْلَال است) الْجَوْهَر الوحداني: الصُّورَة الجسمية وَاعْلَم أَن مَذْهَب الْمَشَّائِينَ كأرسطو وَأَتْبَاعه والشيخين أبي عَليّ وَأبي نصر وَالشَّيْخ الْمَقْتُول فَذَهَبُوا إِلَى أَن الْجَوْهَر الوحداني الْمُتَّصِل فِي حد ذَاته قَائِم بِذَاتِهِ غير حَال فِي شَيْء آخر لكَونه متحيزا بِذَاتِهِ وَهُوَ الْجِسْم الْمُطلق عِنْدهم فَهُوَ عِنْدهم جَوْهَر بسيط لَا تركيب فِيهِ بِحَسب الْخَارِج أصلا وقابل لطريان الِاتِّصَال والانفصال مَعَ بَقَائِهِ فِي الْحَالَتَيْنِ فِي حد ذَاته وَهُوَ من حَيْثُ جوهره وذاته يُسمى جسما وَمن حَيْثُ قبُوله للصورة النوعية الَّتِي لأنواع الْجِسْم يُسمى هيولى. الجوزهر: مُعرب الكوزهر وَهُوَ نقطة على سطح فلك الْقَمَر ثمَّ يُسمى ذَلِك الْفلك بالجوزهر تَسْمِيَة الْمحل باسم الْحَال. وتفصيل هَذَا المرام أَن فلك الْقَمَر مُشْتَمل على فلكين مركزهما مَرْكَز الْعَالم وعَلى فلك حَامِل خَارج المركز والفلك الأول الْمُحِيط بِالثَّانِي يُسمى بالجوزهر إِذْ على مُحِيط هَذَا الْفلك نقطة مُسَمَّاة بِهِ. الجوالة: الدوارة من الجولان. الجو: الْهَوَاء وَقيل هُوَ مُعرب كو - وَفِي الصِّحَاح هُوَ مَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض. وكائنات الجو مَا يحدث من العناصر بِلَا مزاج كالسحاب والمطر والطل والثلج وَالْبرد والقزح وَغير ذَلِك مِمَّا يحدث من العناصر بِلَا مزاج فَإِن المزاج يَقْتَضِي التَّرْكِيب وَلَا تركيب فِي أَكْثَرهَا فَإِن قيل إِن الزلزلة وانفجار الْعُيُون تحدث فِي الأَرْض لَا فِي الجو مَعَ أَنهم عدوها من كائنات الجو قُلْنَا وَجه التَّسْمِيَة إِن أَكْثَرهَا يحدث فِي الجو أَي مَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض أَو لِأَن الزلزلة وانفجار الْعُيُون تحدث بتأثير مَا فِي الجو. الْجُود: مبدأ إِفَادَة مَا يَنْبَغِي لَا بعوض وَلَا بغرض دُنْيَوِيّ وأخروي. جودة الْفَهم: صِحَة الِانْتِقَال من الملزومات إِلَى اللوازم. الجورب: نوع من الْخُف يكون من الْغَزل وَالشعر وَالْجَلد الرَّقِيق. وَلَا يجوز الْمسْح عَلَيْهِ إِلَّا إِذا كَانَ مجلدا وَهُوَ الَّذِي وضع الْجلد على أَعْلَاهُ وأسفله أَو منعلا وَهُوَ الَّذِي وضع الْجلد على أَسْفَله كالنعل. الْجَواب الإلزامي: هُوَ الْجَواب بِمَا هُوَ مُسلم عِنْد الْخصم وَإِن كَانَ فَاسِدا فِي نفس الْأَمر.

стр. 282

بَاب الْجِيم مَعَ الْهَاء الْجَهْل: عدم الْعلم عَمَّا من شَأْنه أَن يكون عَالما وَهُوَ الْجَهْل الْبَسِيط وَأما الْعلم والاعتقاد بِمَا يُخَالف الْوَاقِع فجهل مركب لِأَنَّهُ جهل بِشَيْء مركب من جَهله لِأَن صَاحبه لَا يعلم بجهله بل يعلم أَنه عَالم فَهُوَ جَاهِل من جَهله. وَالْجهل الْبَسِيط يَزُول بِسُرْعَة وسهولة بالتعليم والتعريف. وَأما الْجَهْل الْمركب فَلَا يَزُول إِلَّا بصعوبة ومهلة بل الْمَشْهُور أَن الْجَهْل الْمركب لَا يقبل العلاج. الْجَهْل الْمركب: فِي الْجَهْل نعم النَّاظِم. (آنكس كه بداند وبداند كه نداند ... اسب طرب ازكنبد كردون بدواند) (وآنكس كه بداند وبداند كه بداند ... آن لاش خرخويش بمنزل برساند) (وآنكس كه نداند وبداند كه بداند ... در جهل مركب ابد الدَّهْر بماند) ويقابله الْجَهْل الْبَسِيط وَهُوَ مَا مر آنِفا فِي الْجَهْل أَيْضا. الْجِهَة: تطلق على مَعْنيين: أَحدهمَا: أَطْرَاف الامتدادات وَتسَمى مُطلق الْجِهَة وَبِهَذَا الْمَعْنى يُقَال ذُو الْجِهَات الثَّلَاث والسبع إِذْ لَا تَنْحَصِر الْجِهَة بِهَذَا الْمَعْنى فِي السِّت بل يكون أقل أَو أَكثر. وَالثَّانِي: تِلْكَ الْأَطْرَاف من حَيْثُ إِنَّهَا مُنْتَهى الإشارات ومقصد الحركات ومنتهاها وَتسَمى الْجِهَة الْمُطلقَة وَهِي بِالْمَعْنَى الأول قَائِمَة بالجسم الَّذِي هُوَ ذُو الْجِهَة وبالمعنى الثَّانِي بِخِلَاف ذَلِك. وَفِي غَايَة الْهِدَايَة أَن الْجِهَة تطلق على مَعْنيين: أَحدهمَا: مُنْتَهى الإشارات. وَثَانِيهمَا: مُنْتَهى الحركات المستقيمة فبالنظر إِلَى الأول قيل إِن جِهَة الفوق هِيَ محدب الْفلك الْأَعْظَم لِأَنَّهُ مُنْتَهى الْإِشَارَة الحسية ومقطعها وبالنظر إِلَى الثَّانِي قيل هِيَ مقعر فلك الْقَمَر لِأَنَّهُ مُنْتَهى الْحَرَكَة المستقيمة وَالْأول هُوَ الصَّحِيح لِأَن الْإِشَارَة إِذا نفذت من فلك الْقَمَر كَانَت إِلَى جِهَة الفوق قطعا لكَونهَا آخذة من جِهَة التحت وَهُوَ مَرْكَز الْفلك الْأَعْظَم متوجهة إِلَى مَا يقابلها وَلَا بَأْس بنفوذ الْإِشَارَة من فلك الْقَمَر لِأَنَّهَا أَمر وهمي لَا يضر نفوذها للفلك الْغَيْر الْقَابِل للخرق والالتئام بِخِلَاف الْحَرَكَة فَإِنَّهَا تضره لاستلزامها الْخرق. وَهَاتَانِ: الجهتان أَعنِي الفوق والتحت حقيقيتان لَا تتبدلان فَإِن الْقَائِم إِذا صَار منكوسا لم يصر مَا يَلِي رَأسه فوقا وَمَا يَلِي رجله تحتا بل صَار رَأسه من تَحت وَرجله

стр. 283

من فَوق بِخِلَاف بَاقِي الْجِهَات. فَإِن المتوجه إِلَى الْمشرق مثلا يكون الْمشرق قدامه وَالْمغْرب خَلفه والجنوب يَمِينه وَالشمَال بِالْفَتْح شِمَاله بِالْكَسْرِ. ثمَّ إِذا توجه إِلَى الْمغرب يتبدل الْجَمِيع وَصَارَ قدامه خَلفه وَبِالْعَكْسِ يَمِينه شِمَاله وَبِالْعَكْسِ. وَالْمَشْهُور أَن الْجِهَات سِتّ وعَلى غير الْمَشْهُور أَكثر مِنْهَا لِأَنَّهُ يُمكن أَن يفْرض فِي جسم وَاحِد بل من نقطة وَاحِدَة امتدادات غير متناهية. (ف (٣١)) . وَلَكِن نقرع سَمعك بِمَا قَالَ الْحَكِيم صَدرا فِي شرح هِدَايَة الْحِكْمَة فِي تمهيد فصل أَن الْقُوَّة المحركة للفلك يجب أَن تكون مُجَرّدَة عَن الْمَادَّة الخ كَمَا أثبت كَون الْفلك حَيَوَانا متحركا بالإرادة أَرَادَ أَن يبين أَن الْفلك إِنْسَان كَبِير بِمَعْنى أَن مبدأ حركته لَيْسَ قُوَّة حيوانية منطبعة بل نفسا مُجَرّدَة عَن الْمَادَّة ذَات إِرَادَة كُلية لَا يكون تعلقهَا بجرم الْفلك تعلق الانطباع بل تعلق التَّدْبِير وَالتَّصَرُّف كتعلق النَّفس الناطقة ببدن الْإِنْسَان انْتهى لَعَلَّ مُرَاده بِالْحَيَوَانِ الْحَيّ لَا مَا هُوَ المصطلح عَلَيْهِ وَإِطْلَاق الْإِنْسَان الْكَبِير على الْفلك لَا يضرنا لِأَنَّهُ إِنَّمَا أطلق الْإِنْسَان الْكَبِير لَا الْإِنْسَان. وَالْإِنْسَان وَالْإِنْسَان الْكَبِير حقيقتان متبائنتان. وَلَعَلَّ عِنْد غَيْرِي أحسن من هَذَا. وَقد تطلق الْجِهَة على صفة الشَّيْء وحاله الَّذِي يكون مقتضيا وسببا للْحكم عَلَيْهِ بِشَيْء آخر وتغاير الْجِهَتَيْنِ فِي الْمَوْقُوف وَالْمَوْقُوف عَلَيْهِ إِنَّمَا يُفِيد فِي دفع الدّور إِذا كَانَتَا مؤثرتين فِي التَّوَقُّف وَكَانَ الْمَوْقُوف وَالْمَوْقُوف عَلَيْهِ هما الجهتان فاحفظ فَإِنَّهُ نَافِع جدا. والجهة عِنْد المنطقيين: هِيَ الْكَيْفِيَّة المعقولة للنسبة بَين الْمَوْضُوع والمحمول. وَالتَّفْصِيل إِن النِّسْبَة الَّتِي بَين الْمَوْضُوع والمحمول إيجابية أَو سلبية لَا بُد وَأَن تكون لَهَا كَيْفيَّة من الكيفيات. ثمَّ إِن تِلْكَ الْكَيْفِيَّة الثَّابِتَة فِي نفس الْأَمر تسمى مَادَّة وَمن حَيْثُ إِنَّهَا مدركة وثابتة فِي الْعقل سَوَاء كَانَت النِّسْبَة فِي نفس الْأَمر أَولا تسمى جِهَة معقولة. والعبارة الدَّالَّة على تِلْكَ الْكَيْفِيَّة المدركة هِيَ الْجِهَة الملفوظة. وَقَالَ بَعضهم اللَّفْظ الدَّال عَلَيْهَا أَي على تِلْكَ الْكَيْفِيَّة فِي نفس الْأَمر فِي الْقَضِيَّة الملفوظة وَالصُّورَة الْعَقْلِيَّة الدَّالَّة عَلَيْهَا فِي الْقَضِيَّة المعقولة تسمى جِهَة الْقَضِيَّة. وَقد علمت مِمَّا ذكرنَا أَن جِهَة الْقَضِيَّة لَا بُد وَأَن تكون خَارِجَة عَن الطَّرفَيْنِ وَالنِّسْبَة كَيفَ فَإِنَّهَا كَيْفيَّة النِّسْبَة بَين الْمَوْضُوع والمحمول. لَا يُقَال إِن الِامْتِنَاع جِهَة من الْجِهَات لِأَنَّهَا غير محصورة فِيمَا ذكرُوا وَهُوَ مَحْمُول فِي قَوْلنَا شريك الْبَارِي مُمْتَنع لأَنا نقُول إِن الْمَحْمُول هُوَ الْمَوْجُود لَا الْمُمْتَنع فَإِن مَعْنَاهُ شريك الْبَارِي مَوْجُود بالامتناع لَكِن لما كَانَ الْمَقْصُود وَالْحكم بالامتناع يَجْعَل مَحْمُولا قصرا للمسافة. وَقس عَلَيْهِ الله وَاجِب

стр. 284

وَالْإِنْسَان مُمكن. وَمن قَالَ إِن الِامْتِنَاع لَيْسَ بِجِهَة فقد أغمض الْعَينَيْنِ من نور القمرين كَيفَ وَقد أذن مُؤذن فِي مَسْجِد التَّجْرِيد أَن الْوُجُود إِذا حمل أَو جعل رابطا يثبت مواد ثَلَاث فِي أَنْفسهَا جِهَات فِي التعقل دَالَّة على وثاقة الرابطة وضعفها هِيَ الْوُجُوب والامتناع والإمكان وَكَذَا الْعَدَم انْتهى. قَالَ الْفَاضِل المدقق مَوْلَانَا مرزاجان فِي حَوَاشِيه على شرح التَّجْرِيد لَا يُقَال مثلا قَوْلنَا شريك الْبَارِي مَوْجُود لَيْسَ بقضية بِالْفِعْلِ وَلَا بِالْقُوَّةِ لِأَن الْقَضِيَّة إِنَّمَا تكون بِالْفِعْلِ أَو بِالْقُوَّةِ إِذا كَانَت النِّسْبَة فِيهَا بِالْفِعْلِ كَمَا فِي القضايا الفعلية. أَو بِالْقُوَّةِ كَمَا فِي الممكنة على مَا ذكر الْعَلامَة الرَّازِيّ. وَإِذا لم تكن قَضِيَّة بِالْفِعْلِ وَلَا بِالْقُوَّةِ فَكيف تتكيف بالمادة والجهة مَعَ أَنهم فسروا الْمَادَّة والجهة بالكيفية الْعَارِضَة لنسبة الْمَحْمُول إِلَى الْمَوْضُوع فِي نفس الْأَمر أَو فِي الْعقل والموضوع والمحمول لَا يتحققان إِلَّا فِي الْقَضَاء. وَأَيْضًا صَرَّحُوا بِأَن الممكنة الْعَامَّة أَعم جَمِيع الْجِهَات وَظَاهر أَنه لَا يصدق شريك الْبَارِي مَوْجُود بالإمكان الْعَام لأَنا نقُول امْتنَاع الشَّيْء إِنَّمَا يُنَافِي تحَققه لَا صدق اسْمه ورسمه عَلَيْهِ إِذْ لَا يخفى أَن اجْتِمَاع النقيضين مُسْتَحِيل يصدق عَلَيْهِ اسْمه ورسمه. وَمن هَا هُنَا يظْهر أَن القَوْل بِأَن الممكنة لَيست قَضِيَّة بِالْفِعْلِ بِنَاء على أَن النِّسْبَة فِيهَا لَيست متحققة بِالْفِعْلِ مَنْظُور فِيهِ وَقَوْلهمْ الممكنة أَعم الموجهات مَعْنَاهُ أَنَّهَا أَعم من الموجهات الْمَشْهُورَة المعدودة فِي كتب الْمنطق. بَقِي شَيْء وَهُوَ أَنه لَا بُد فِي الْقَضِيَّة من الحكم والإذعان الْمُتَعَلّق بِالنِّسْبَةِ الَّتِي فِيهَا والقضية الَّتِي جِهَتهَا الِامْتِنَاع لم يذعن بِالنِّسْبَةِ الَّتِي فِيهَا وَالْقَوْل بِأَن المذعن هَا هُنَا كَون شريك الْبَارِي مَوْجُودا بالامتناع فَإِن كَون شريك الْبَارِي مَوْجُودا وَإِن لم يصلح لتَعلق الإذعان بِهِ لَكِن كَونه مَوْجُودا بالامتناع مِمَّا يذعن بِهِ وهم مَحْض فَإِن المذعن بِهِ هَا هُنَا فِي الْحَقِيقَة هُوَ أَن وجود شريك الْبَارِي مُمْتَنع. بل الْحق فِي الْجَواب أَن يُقَال امْتنَاع النِّسْبَة فِي الْحَقِيقَة هُوَ ضَرُورَة الطّرف الْمُقَابل لتِلْك النِّسْبَة اعْتبر بِالْعرضِ فِيهَا. وَلَا شكّ فِي تحقق الطّرف الْمُقَابل فِي النِّسْبَة الممتنعة انْتهى. ثمَّ الْوَاجِب عَلَيْك أَن تحفظ أَن الْمَحْكُوم عَلَيْهِ إِذا كَانَ الْمُمكن الْخَاص سَوَاء كَانَ الْمَحْمُول هُوَ الْوُجُود أَو الْعَدَم فالجهة هِيَ الْإِمْكَان. وَإِمَّا إِذا كَانَ الْمَحْكُوم عَلَيْهِ هُوَ الْوَاجِب لذاته فَلَا تكون الْجِهَة هِيَ الْإِمْكَان مَا لم يكن الْمَحْمُول هُوَ الْوُجُود لِأَنَّهُ إِذا كَانَ الْعَدَم فالجهة هِيَ الِامْتِنَاع وَكَذَا إِذا كَانَ الْمَحْكُوم عَلَيْهِ هُوَ الْمُمْتَنع بِالذَّاتِ لَا تكون الْجِهَة هِيَ الْإِمْكَان مَا لم يكن الْمَحْمُول هُوَ الْعَدَم وَأما إِذا كَانَ الْوُجُود فالجهة هِيَ الِامْتِنَاع فَافْهَم واحفظ. جِهَة الفوق: هِيَ محدب الْفلك الْأَعْظَم أَو مقعر فلك الْقَمَر على اخْتِلَاف الرأيين كَمَا مر فِي الْجِهَة.

стр. 285

جِهَة التحت: هِيَ المركز الَّذِي هُوَ نقطة فِي بَاطِن الأَرْض وَمَا قيل إِنَّهَا نقطة موهومة فِيهِ المُرَاد بِهِ الْمَوْجُود فِي نفس الْأَمر لِأَنَّهَا مَوْجُودَة قطعا فَلَيْسَ المُرَاد بالموهوم إِلَّا الْمَوْجُود فِي نفس الْأَمر. الْجَهْمِية: أَصْحَاب جهم بن صَفْوَان قَالُوا لَا قدرَة للْعَبد أصلا لَا مُؤثرَة وَلَا كاسبة بل هُوَ بِمَنْزِلَة الجمادات وَالْجنَّة وَالنَّار تفنيان بعد دُخُول أهلهما حَتَّى لَا يبْقى مَوْجُود سوى الله تَعَالَى. الْجِهَاد: الدُّعَاء إِلَى الدّين الْحق والمحاربة عَن أَدَائِهِ عِنْد إنكارهم عَنهُ وَعَن قبُول الذِّمَّة. الْجَهْر: خلاف المخافتة. وفيهَا اخْتِلَاف. قَالَ الْكَرْخِي إِن أدنى الْجَهْر إسماع نَفسه وَأدنى المخافتة تَصْحِيح الْحُرُوف. وَقَالَ الهندواني أدنى الْجَهْر إسماع غَيره وَأدنى المخافتة إسماع نَفسه وَهُوَ الصَّحِيح. وَفِي الْمُحِيط هُوَ الْأَصَح وَفِي الْمُضْمرَات هُوَ الْمُخْتَار. فَإِن قيل لما صَار إسماع غَيره أدنى الْجَهْر فَمَا أَعْلَاهُ. قُلْنَا المُرَاد بِالْغَيْر الْغَيْر الْمُقَارن الْمُتَّصِل للافظ فأعلى الْجَهْر حِينَئِذٍ إسماع الْبعيد وَأَدْنَاهُ إسماع الْقَرِيب وَأما أَعلَى المخافتة فَهُوَ مَا كَانَ فِي أَعلَى مَرَاتِب الخفاء وَهُوَ تَصْحِيح الْحُرُوف من غير إسماع نَفسه. وَفِي جَامع الرموز وَلَا يخفى أَنه لَو ترك لفظ أدنى لَكَانَ أولى. الجهاز: بِالْفَتْح وَالْكَسْر رخت عروس ومسافر ومرده - وَفِي الْبَحْر الرَّائِق فِي بَاب المهران فِي الجهاز مَسْأَلَتَيْنِ. الأولى: من زفت إِلَيْهِ امْرَأَته بِلَا جهاز فَلهُ الْمُطَالبَة بِمَا يَلِيق بالمبعوث يَعْنِي إِذا لم يُجهز بِمَا يَلِيق بالمبعوث فَلهُ اسْتِرْدَاد مَا بعث وَالْمُعْتَبر مَا يتَّخذ للزَّوْج لَا مَا يتَّخذ لَهَا. وَلَو سكت بعد الزفاف طَويلا لَيْسَ لَهُ أَن يخاصمه بعده وَإِن لم يتَّخذ لَهُ شَيْئا. وَلَو جهز ابْنَته وَسلمهُ إِلَيْهَا لَيْسَ لَهُ فِي الِاسْتِحْسَان اسْتِرْدَاده مِنْهَا وَعَلِيهِ الْفَتْوَى. وَلَو أَخذ أهل الْمَرْأَة شَيْئا عِنْد التَّسْلِيم فَللزَّوْج أَن يسْتَردّهُ لِأَنَّهُ رشوة. وَفِي جَامع الْفُصُولَيْنِ لَو جهز بنته ثمَّ ادّعى أَن مَا دَفعه لَهَا عَارِية وَقَالَت تَمْلِيكًا أَو قَالَ الزَّوْج ذَلِك بعد مَوتهَا ليرث مِنْهُ وَقَالَ الْأَب عَارِية فَفِي فتح الْقَدِير والتجنيس والذخيرة الْمُخْتَار للْفَتْوَى أَن القَوْل للزَّوْج. وَأما إِذا كَانَ الْعرف مستمرا أَن الْأَب يدْفع الجهاز هبة لَا عَارِية كَمَا فِي دِيَارنَا فَكَذَلِك الْجَواب وَإِن كَانَ مُشْتَركا فَالْقَوْل قَول الْأَب. وَقَالَ قاضيخان وَيَنْبَغِي أَن يكون الْجَواب على التَّفْصِيل إِن كَانَ الْأَب من الْأَشْرَاف والكرام لَا يكون قَوْله إِنَّه عَارِية. وَإِن كَانَ الْأَب مِمَّا لَا يُجهز الْبَنَات بِمثل ذَلِك قبل قَوْله. وَفِي خزانَة الرِّوَايَات فِي الْمُضْمرَات من الْكُبْرَى رجل زوج ابْنَته وجهز فَمَاتَتْ الْبِنْت فَزعم أَبوهَا أَن الَّذِي دفع إِلَيْهَا من الجهاز كَانَ لَهُ وَلم يَهبهُ لَهَا وَأَنه أَعَارَهُ لَهَا فَالْقَوْل قَول الزَّوْج وعَلى الْأَب الْبَيِّنَة لِأَن الظَّاهِر شَاهد للزَّوْج لِأَن الظَّاهِر أَن الْأَب
следующие страницы →