← Гариб и словари

Гариб и словари · id 7038

دستور العلماء = جامع العلوم في اصطلاحات الفنون

الأحمد نكري

Полный текст (1 034 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

بعد ازيتيم نبود شائبه جَوْهَر فَرد ... كه دهان توبدين نكته خوش اسْتِدْلَال است) الْجَوْهَر الوحداني: الصُّورَة الجسمية وَاعْلَم أَن مَذْهَب الْمَشَّائِينَ كأرسطو وَأَتْبَاعه والشيخين أبي عَليّ وَأبي نصر وَالشَّيْخ الْمَقْتُول فَذَهَبُوا إِلَى أَن الْجَوْهَر الوحداني الْمُتَّصِل فِي حد ذَاته قَائِم بِذَاتِهِ غير حَال فِي شَيْء آخر لكَونه متحيزا بِذَاتِهِ وَهُوَ الْجِسْم الْمُطلق عِنْدهم فَهُوَ عِنْدهم جَوْهَر بسيط لَا تركيب فِيهِ بِحَسب الْخَارِج أصلا وقابل لطريان الِاتِّصَال والانفصال مَعَ بَقَائِهِ فِي الْحَالَتَيْنِ فِي حد ذَاته وَهُوَ من حَيْثُ جوهره وذاته يُسمى جسما وَمن حَيْثُ قبُوله للصورة النوعية الَّتِي لأنواع الْجِسْم يُسمى هيولى. الجوزهر: مُعرب الكوزهر وَهُوَ نقطة على سطح فلك الْقَمَر ثمَّ يُسمى ذَلِك الْفلك بالجوزهر تَسْمِيَة الْمحل باسم الْحَال. وتفصيل هَذَا المرام أَن فلك الْقَمَر مُشْتَمل على فلكين مركزهما مَرْكَز الْعَالم وعَلى فلك حَامِل خَارج المركز والفلك الأول الْمُحِيط بِالثَّانِي يُسمى بالجوزهر إِذْ على مُحِيط هَذَا الْفلك نقطة مُسَمَّاة بِهِ. الجوالة: الدوارة من الجولان. الجو: الْهَوَاء وَقيل هُوَ مُعرب كو - وَفِي الصِّحَاح هُوَ مَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض. وكائنات الجو مَا يحدث من العناصر بِلَا مزاج كالسحاب والمطر والطل والثلج وَالْبرد والقزح وَغير ذَلِك مِمَّا يحدث من العناصر بِلَا مزاج فَإِن المزاج يَقْتَضِي التَّرْكِيب وَلَا تركيب فِي أَكْثَرهَا فَإِن قيل إِن الزلزلة وانفجار الْعُيُون تحدث فِي الأَرْض لَا فِي الجو مَعَ أَنهم عدوها من كائنات الجو قُلْنَا وَجه التَّسْمِيَة إِن أَكْثَرهَا يحدث فِي الجو أَي مَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض أَو لِأَن الزلزلة وانفجار الْعُيُون تحدث بتأثير مَا فِي الجو. الْجُود: مبدأ إِفَادَة مَا يَنْبَغِي لَا بعوض وَلَا بغرض دُنْيَوِيّ وأخروي. جودة الْفَهم: صِحَة الِانْتِقَال من الملزومات إِلَى اللوازم. الجورب: نوع من الْخُف يكون من الْغَزل وَالشعر وَالْجَلد الرَّقِيق. وَلَا يجوز الْمسْح عَلَيْهِ إِلَّا إِذا كَانَ مجلدا وَهُوَ الَّذِي وضع الْجلد على أَعْلَاهُ وأسفله أَو منعلا وَهُوَ الَّذِي وضع الْجلد على أَسْفَله كالنعل. الْجَواب الإلزامي: هُوَ الْجَواب بِمَا هُوَ مُسلم عِنْد الْخصم وَإِن كَانَ فَاسِدا فِي نفس الْأَمر.

стр. 282

بَاب الْجِيم مَعَ الْهَاء الْجَهْل: عدم الْعلم عَمَّا من شَأْنه أَن يكون عَالما وَهُوَ الْجَهْل الْبَسِيط وَأما الْعلم والاعتقاد بِمَا يُخَالف الْوَاقِع فجهل مركب لِأَنَّهُ جهل بِشَيْء مركب من جَهله لِأَن صَاحبه لَا يعلم بجهله بل يعلم أَنه عَالم فَهُوَ جَاهِل من جَهله. وَالْجهل الْبَسِيط يَزُول بِسُرْعَة وسهولة بالتعليم والتعريف. وَأما الْجَهْل الْمركب فَلَا يَزُول إِلَّا بصعوبة ومهلة بل الْمَشْهُور أَن الْجَهْل الْمركب لَا يقبل العلاج. الْجَهْل الْمركب: فِي الْجَهْل نعم النَّاظِم. (آنكس كه بداند وبداند كه نداند ... اسب طرب ازكنبد كردون بدواند) (وآنكس كه بداند وبداند كه بداند ... آن لاش خرخويش بمنزل برساند) (وآنكس كه نداند وبداند كه بداند ... در جهل مركب ابد الدَّهْر بماند) ويقابله الْجَهْل الْبَسِيط وَهُوَ مَا مر آنِفا فِي الْجَهْل أَيْضا. الْجِهَة: تطلق على مَعْنيين: أَحدهمَا: أَطْرَاف الامتدادات وَتسَمى مُطلق الْجِهَة وَبِهَذَا الْمَعْنى يُقَال ذُو الْجِهَات الثَّلَاث والسبع إِذْ لَا تَنْحَصِر الْجِهَة بِهَذَا الْمَعْنى فِي السِّت بل يكون أقل أَو أَكثر. وَالثَّانِي: تِلْكَ الْأَطْرَاف من حَيْثُ إِنَّهَا مُنْتَهى الإشارات ومقصد الحركات ومنتهاها وَتسَمى الْجِهَة الْمُطلقَة وَهِي بِالْمَعْنَى الأول قَائِمَة بالجسم الَّذِي هُوَ ذُو الْجِهَة وبالمعنى الثَّانِي بِخِلَاف ذَلِك. وَفِي غَايَة الْهِدَايَة أَن الْجِهَة تطلق على مَعْنيين: أَحدهمَا: مُنْتَهى الإشارات. وَثَانِيهمَا: مُنْتَهى الحركات المستقيمة فبالنظر إِلَى الأول قيل إِن جِهَة الفوق هِيَ محدب الْفلك الْأَعْظَم لِأَنَّهُ مُنْتَهى الْإِشَارَة الحسية ومقطعها وبالنظر إِلَى الثَّانِي قيل هِيَ مقعر فلك الْقَمَر لِأَنَّهُ مُنْتَهى الْحَرَكَة المستقيمة وَالْأول هُوَ الصَّحِيح لِأَن الْإِشَارَة إِذا نفذت من فلك الْقَمَر كَانَت إِلَى جِهَة الفوق قطعا لكَونهَا آخذة من جِهَة التحت وَهُوَ مَرْكَز الْفلك الْأَعْظَم متوجهة إِلَى مَا يقابلها وَلَا بَأْس بنفوذ الْإِشَارَة من فلك الْقَمَر لِأَنَّهَا أَمر وهمي لَا يضر نفوذها للفلك الْغَيْر الْقَابِل للخرق والالتئام بِخِلَاف الْحَرَكَة فَإِنَّهَا تضره لاستلزامها الْخرق. وَهَاتَانِ: الجهتان أَعنِي الفوق والتحت حقيقيتان لَا تتبدلان فَإِن الْقَائِم إِذا صَار منكوسا لم يصر مَا يَلِي رَأسه فوقا وَمَا يَلِي رجله تحتا بل صَار رَأسه من تَحت وَرجله

стр. 283

من فَوق بِخِلَاف بَاقِي الْجِهَات. فَإِن المتوجه إِلَى الْمشرق مثلا يكون الْمشرق قدامه وَالْمغْرب خَلفه والجنوب يَمِينه وَالشمَال بِالْفَتْح شِمَاله بِالْكَسْرِ. ثمَّ إِذا توجه إِلَى الْمغرب يتبدل الْجَمِيع وَصَارَ قدامه خَلفه وَبِالْعَكْسِ يَمِينه شِمَاله وَبِالْعَكْسِ. وَالْمَشْهُور أَن الْجِهَات سِتّ وعَلى غير الْمَشْهُور أَكثر مِنْهَا لِأَنَّهُ يُمكن أَن يفْرض فِي جسم وَاحِد بل من نقطة وَاحِدَة امتدادات غير متناهية. (ف (٣١)) . وَلَكِن نقرع سَمعك بِمَا قَالَ الْحَكِيم صَدرا فِي شرح هِدَايَة الْحِكْمَة فِي تمهيد فصل أَن الْقُوَّة المحركة للفلك يجب أَن تكون مُجَرّدَة عَن الْمَادَّة الخ كَمَا أثبت كَون الْفلك حَيَوَانا متحركا بالإرادة أَرَادَ أَن يبين أَن الْفلك إِنْسَان كَبِير بِمَعْنى أَن مبدأ حركته لَيْسَ قُوَّة حيوانية منطبعة بل نفسا مُجَرّدَة عَن الْمَادَّة ذَات إِرَادَة كُلية لَا يكون تعلقهَا بجرم الْفلك تعلق الانطباع بل تعلق التَّدْبِير وَالتَّصَرُّف كتعلق النَّفس الناطقة ببدن الْإِنْسَان انْتهى لَعَلَّ مُرَاده بِالْحَيَوَانِ الْحَيّ لَا مَا هُوَ المصطلح عَلَيْهِ وَإِطْلَاق الْإِنْسَان الْكَبِير على الْفلك لَا يضرنا لِأَنَّهُ إِنَّمَا أطلق الْإِنْسَان الْكَبِير لَا الْإِنْسَان. وَالْإِنْسَان وَالْإِنْسَان الْكَبِير حقيقتان متبائنتان. وَلَعَلَّ عِنْد غَيْرِي أحسن من هَذَا. وَقد تطلق الْجِهَة على صفة الشَّيْء وحاله الَّذِي يكون مقتضيا وسببا للْحكم عَلَيْهِ بِشَيْء آخر وتغاير الْجِهَتَيْنِ فِي الْمَوْقُوف وَالْمَوْقُوف عَلَيْهِ إِنَّمَا يُفِيد فِي دفع الدّور إِذا كَانَتَا مؤثرتين فِي التَّوَقُّف وَكَانَ الْمَوْقُوف وَالْمَوْقُوف عَلَيْهِ هما الجهتان فاحفظ فَإِنَّهُ نَافِع جدا. والجهة عِنْد المنطقيين: هِيَ الْكَيْفِيَّة المعقولة للنسبة بَين الْمَوْضُوع والمحمول. وَالتَّفْصِيل إِن النِّسْبَة الَّتِي بَين الْمَوْضُوع والمحمول إيجابية أَو سلبية لَا بُد وَأَن تكون لَهَا كَيْفيَّة من الكيفيات. ثمَّ إِن تِلْكَ الْكَيْفِيَّة الثَّابِتَة فِي نفس الْأَمر تسمى مَادَّة وَمن حَيْثُ إِنَّهَا مدركة وثابتة فِي الْعقل سَوَاء كَانَت النِّسْبَة فِي نفس الْأَمر أَولا تسمى جِهَة معقولة. والعبارة الدَّالَّة على تِلْكَ الْكَيْفِيَّة المدركة هِيَ الْجِهَة الملفوظة. وَقَالَ بَعضهم اللَّفْظ الدَّال عَلَيْهَا أَي على تِلْكَ الْكَيْفِيَّة فِي نفس الْأَمر فِي الْقَضِيَّة الملفوظة وَالصُّورَة الْعَقْلِيَّة الدَّالَّة عَلَيْهَا فِي الْقَضِيَّة المعقولة تسمى جِهَة الْقَضِيَّة. وَقد علمت مِمَّا ذكرنَا أَن جِهَة الْقَضِيَّة لَا بُد وَأَن تكون خَارِجَة عَن الطَّرفَيْنِ وَالنِّسْبَة كَيفَ فَإِنَّهَا كَيْفيَّة النِّسْبَة بَين الْمَوْضُوع والمحمول. لَا يُقَال إِن الِامْتِنَاع جِهَة من الْجِهَات لِأَنَّهَا غير محصورة فِيمَا ذكرُوا وَهُوَ مَحْمُول فِي قَوْلنَا شريك الْبَارِي مُمْتَنع لأَنا نقُول إِن الْمَحْمُول هُوَ الْمَوْجُود لَا الْمُمْتَنع فَإِن مَعْنَاهُ شريك الْبَارِي مَوْجُود بالامتناع لَكِن لما كَانَ الْمَقْصُود وَالْحكم بالامتناع يَجْعَل مَحْمُولا قصرا للمسافة. وَقس عَلَيْهِ الله وَاجِب

стр. 284

وَالْإِنْسَان مُمكن. وَمن قَالَ إِن الِامْتِنَاع لَيْسَ بِجِهَة فقد أغمض الْعَينَيْنِ من نور القمرين كَيفَ وَقد أذن مُؤذن فِي مَسْجِد التَّجْرِيد أَن الْوُجُود إِذا حمل أَو جعل رابطا يثبت مواد ثَلَاث فِي أَنْفسهَا جِهَات فِي التعقل دَالَّة على وثاقة الرابطة وضعفها هِيَ الْوُجُوب والامتناع والإمكان وَكَذَا الْعَدَم انْتهى. قَالَ الْفَاضِل المدقق مَوْلَانَا مرزاجان فِي حَوَاشِيه على شرح التَّجْرِيد لَا يُقَال مثلا قَوْلنَا شريك الْبَارِي مَوْجُود لَيْسَ بقضية بِالْفِعْلِ وَلَا بِالْقُوَّةِ لِأَن الْقَضِيَّة إِنَّمَا تكون بِالْفِعْلِ أَو بِالْقُوَّةِ إِذا كَانَت النِّسْبَة فِيهَا بِالْفِعْلِ كَمَا فِي القضايا الفعلية. أَو بِالْقُوَّةِ كَمَا فِي الممكنة على مَا ذكر الْعَلامَة الرَّازِيّ. وَإِذا لم تكن قَضِيَّة بِالْفِعْلِ وَلَا بِالْقُوَّةِ فَكيف تتكيف بالمادة والجهة مَعَ أَنهم فسروا الْمَادَّة والجهة بالكيفية الْعَارِضَة لنسبة الْمَحْمُول إِلَى الْمَوْضُوع فِي نفس الْأَمر أَو فِي الْعقل والموضوع والمحمول لَا يتحققان إِلَّا فِي الْقَضَاء. وَأَيْضًا صَرَّحُوا بِأَن الممكنة الْعَامَّة أَعم جَمِيع الْجِهَات وَظَاهر أَنه لَا يصدق شريك الْبَارِي مَوْجُود بالإمكان الْعَام لأَنا نقُول امْتنَاع الشَّيْء إِنَّمَا يُنَافِي تحَققه لَا صدق اسْمه ورسمه عَلَيْهِ إِذْ لَا يخفى أَن اجْتِمَاع النقيضين مُسْتَحِيل يصدق عَلَيْهِ اسْمه ورسمه. وَمن هَا هُنَا يظْهر أَن القَوْل بِأَن الممكنة لَيست قَضِيَّة بِالْفِعْلِ بِنَاء على أَن النِّسْبَة فِيهَا لَيست متحققة بِالْفِعْلِ مَنْظُور فِيهِ وَقَوْلهمْ الممكنة أَعم الموجهات مَعْنَاهُ أَنَّهَا أَعم من الموجهات الْمَشْهُورَة المعدودة فِي كتب الْمنطق. بَقِي شَيْء وَهُوَ أَنه لَا بُد فِي الْقَضِيَّة من الحكم والإذعان الْمُتَعَلّق بِالنِّسْبَةِ الَّتِي فِيهَا والقضية الَّتِي جِهَتهَا الِامْتِنَاع لم يذعن بِالنِّسْبَةِ الَّتِي فِيهَا وَالْقَوْل بِأَن المذعن هَا هُنَا كَون شريك الْبَارِي مَوْجُودا بالامتناع فَإِن كَون شريك الْبَارِي مَوْجُودا وَإِن لم يصلح لتَعلق الإذعان بِهِ لَكِن كَونه مَوْجُودا بالامتناع مِمَّا يذعن بِهِ وهم مَحْض فَإِن المذعن بِهِ هَا هُنَا فِي الْحَقِيقَة هُوَ أَن وجود شريك الْبَارِي مُمْتَنع. بل الْحق فِي الْجَواب أَن يُقَال امْتنَاع النِّسْبَة فِي الْحَقِيقَة هُوَ ضَرُورَة الطّرف الْمُقَابل لتِلْك النِّسْبَة اعْتبر بِالْعرضِ فِيهَا. وَلَا شكّ فِي تحقق الطّرف الْمُقَابل فِي النِّسْبَة الممتنعة انْتهى. ثمَّ الْوَاجِب عَلَيْك أَن تحفظ أَن الْمَحْكُوم عَلَيْهِ إِذا كَانَ الْمُمكن الْخَاص سَوَاء كَانَ الْمَحْمُول هُوَ الْوُجُود أَو الْعَدَم فالجهة هِيَ الْإِمْكَان. وَإِمَّا إِذا كَانَ الْمَحْكُوم عَلَيْهِ هُوَ الْوَاجِب لذاته فَلَا تكون الْجِهَة هِيَ الْإِمْكَان مَا لم يكن الْمَحْمُول هُوَ الْوُجُود لِأَنَّهُ إِذا كَانَ الْعَدَم فالجهة هِيَ الِامْتِنَاع وَكَذَا إِذا كَانَ الْمَحْكُوم عَلَيْهِ هُوَ الْمُمْتَنع بِالذَّاتِ لَا تكون الْجِهَة هِيَ الْإِمْكَان مَا لم يكن الْمَحْمُول هُوَ الْعَدَم وَأما إِذا كَانَ الْوُجُود فالجهة هِيَ الِامْتِنَاع فَافْهَم واحفظ. جِهَة الفوق: هِيَ محدب الْفلك الْأَعْظَم أَو مقعر فلك الْقَمَر على اخْتِلَاف الرأيين كَمَا مر فِي الْجِهَة.

стр. 285

جِهَة التحت: هِيَ المركز الَّذِي هُوَ نقطة فِي بَاطِن الأَرْض وَمَا قيل إِنَّهَا نقطة موهومة فِيهِ المُرَاد بِهِ الْمَوْجُود فِي نفس الْأَمر لِأَنَّهَا مَوْجُودَة قطعا فَلَيْسَ المُرَاد بالموهوم إِلَّا الْمَوْجُود فِي نفس الْأَمر. الْجَهْمِية: أَصْحَاب جهم بن صَفْوَان قَالُوا لَا قدرَة للْعَبد أصلا لَا مُؤثرَة وَلَا كاسبة بل هُوَ بِمَنْزِلَة الجمادات وَالْجنَّة وَالنَّار تفنيان بعد دُخُول أهلهما حَتَّى لَا يبْقى مَوْجُود سوى الله تَعَالَى. الْجِهَاد: الدُّعَاء إِلَى الدّين الْحق والمحاربة عَن أَدَائِهِ عِنْد إنكارهم عَنهُ وَعَن قبُول الذِّمَّة. الْجَهْر: خلاف المخافتة. وفيهَا اخْتِلَاف. قَالَ الْكَرْخِي إِن أدنى الْجَهْر إسماع نَفسه وَأدنى المخافتة تَصْحِيح الْحُرُوف. وَقَالَ الهندواني أدنى الْجَهْر إسماع غَيره وَأدنى المخافتة إسماع نَفسه وَهُوَ الصَّحِيح. وَفِي الْمُحِيط هُوَ الْأَصَح وَفِي الْمُضْمرَات هُوَ الْمُخْتَار. فَإِن قيل لما صَار إسماع غَيره أدنى الْجَهْر فَمَا أَعْلَاهُ. قُلْنَا المُرَاد بِالْغَيْر الْغَيْر الْمُقَارن الْمُتَّصِل للافظ فأعلى الْجَهْر حِينَئِذٍ إسماع الْبعيد وَأَدْنَاهُ إسماع الْقَرِيب وَأما أَعلَى المخافتة فَهُوَ مَا كَانَ فِي أَعلَى مَرَاتِب الخفاء وَهُوَ تَصْحِيح الْحُرُوف من غير إسماع نَفسه. وَفِي جَامع الرموز وَلَا يخفى أَنه لَو ترك لفظ أدنى لَكَانَ أولى. الجهاز: بِالْفَتْح وَالْكَسْر رخت عروس ومسافر ومرده - وَفِي الْبَحْر الرَّائِق فِي بَاب المهران فِي الجهاز مَسْأَلَتَيْنِ. الأولى: من زفت إِلَيْهِ امْرَأَته بِلَا جهاز فَلهُ الْمُطَالبَة بِمَا يَلِيق بالمبعوث يَعْنِي إِذا لم يُجهز بِمَا يَلِيق بالمبعوث فَلهُ اسْتِرْدَاد مَا بعث وَالْمُعْتَبر مَا يتَّخذ للزَّوْج لَا مَا يتَّخذ لَهَا. وَلَو سكت بعد الزفاف طَويلا لَيْسَ لَهُ أَن يخاصمه بعده وَإِن لم يتَّخذ لَهُ شَيْئا. وَلَو جهز ابْنَته وَسلمهُ إِلَيْهَا لَيْسَ لَهُ فِي الِاسْتِحْسَان اسْتِرْدَاده مِنْهَا وَعَلِيهِ الْفَتْوَى. وَلَو أَخذ أهل الْمَرْأَة شَيْئا عِنْد التَّسْلِيم فَللزَّوْج أَن يسْتَردّهُ لِأَنَّهُ رشوة. وَفِي جَامع الْفُصُولَيْنِ لَو جهز بنته ثمَّ ادّعى أَن مَا دَفعه لَهَا عَارِية وَقَالَت تَمْلِيكًا أَو قَالَ الزَّوْج ذَلِك بعد مَوتهَا ليرث مِنْهُ وَقَالَ الْأَب عَارِية فَفِي فتح الْقَدِير والتجنيس والذخيرة الْمُخْتَار للْفَتْوَى أَن القَوْل للزَّوْج. وَأما إِذا كَانَ الْعرف مستمرا أَن الْأَب يدْفع الجهاز هبة لَا عَارِية كَمَا فِي دِيَارنَا فَكَذَلِك الْجَواب وَإِن كَانَ مُشْتَركا فَالْقَوْل قَول الْأَب. وَقَالَ قاضيخان وَيَنْبَغِي أَن يكون الْجَواب على التَّفْصِيل إِن كَانَ الْأَب من الْأَشْرَاف والكرام لَا يكون قَوْله إِنَّه عَارِية. وَإِن كَانَ الْأَب مِمَّا لَا يُجهز الْبَنَات بِمثل ذَلِك قبل قَوْله. وَفِي خزانَة الرِّوَايَات فِي الْمُضْمرَات من الْكُبْرَى رجل زوج ابْنَته وجهز فَمَاتَتْ الْبِنْت فَزعم أَبوهَا أَن الَّذِي دفع إِلَيْهَا من الجهاز كَانَ لَهُ وَلم يَهبهُ لَهَا وَأَنه أَعَارَهُ لَهَا فَالْقَوْل قَول الزَّوْج وعَلى الْأَب الْبَيِّنَة لِأَن الظَّاهِر شَاهد للزَّوْج لِأَن الظَّاهِر أَن الْأَب

стр. 286

إِذا جهز ابْنَته يدْفع المَال إِلَيْهَا فالأب لَا يصدق إِلَّا بِبَيِّنَة. وَالْبَيِّنَة الصَّحِيحَة أَن يشْهد عِنْد التَّسْلِيم إِلَى الْبِنْت إِنَّمَا سلمت هَذِه الْأَشْيَاء بطرِيق الْعَارِية أَو تكْتب نُسْخَة مَعْلُومَة وَيشْهد الْأَب على إِقْرَارهَا أَن جَمِيع مَا فِي هَذِه النُّسْخَة ملك وَالِدي عَارِية فِي يَدي مِنْهُ. وَالْمُخْتَار للْفَتْوَى أَنه إِذا كَانَ الْعرف مستمرا أَن الْأَب يدْفع إِلَيْهَا الجهاز هبة لَا عَارِية كَمَا فِي دِيَارنَا فَكَذَلِك الْجَواب. وَإِن كَانَ الْعرف مُشْتَركا فَالْقَوْل قَول الْأَب. وَفِي فَتَاوَى الْحجَّة قَالَ الشَّيْخ الإِمَام الْأَجَل الشَّهِيد ﵀ الْمُخْتَار للْفَتْوَى أَنه يحكم أَن يكون مملكا لَا عَارِية فِي الْفُصُول. وَذكر قاضيخان فِي فَتَاوَاهُ أَن الْجَواب فِيهِ على التَّفْصِيل إِن كَانَ الْأَب من الْأَشْرَاف والكرام لَا يقبل قَوْله إِن الجهاز عَارِية وَإِن كَانَ مِمَّن لَا يجاهز الْبَنَات بِمثل ذَلِك قبل قَوْله انْتهى. بَاب الْجِيم مَعَ الْيَاء الجيب: فِي اللُّغَة بِالْفَارِسِيَّةِ (كريبان) . وَعند أَرْبَاب الهندسة الرّبع الْمُجيب هُوَ نصف وتر ضعف الْقوس. جيب التَّمام: هُوَ الْخط الْمُسْتَقيم الْآخِذ من مَرْكَز الرّبع الْمُجيب إِلَى أول قَوس الِارْتفَاع مقسوما على (س) أَي على سِتِّينَ أقساما مُتَسَاوِيَة والستيني هُوَ الْخط الْمُسْتَقيم الْآخِذ من مركزه إِلَى آخر قَوس الِارْتفَاع مقسوما أَيْضا على (س) ومعكوسا من الْمُحِيط إِلَى المركز وَيُسمى أَيْضا الجيب الْأَعْظَم. الْجُيُوب المبسوطة: هِيَ الخطوط المستقيمة الآخذة من الستيني إِلَى قَوس الِارْتفَاع. الْجُيُوب المنكوسة: هِيَ الخطوط المستقيمة الآخذة من جيب التَّمام إِلَى قَوس الِارْتفَاع. تمّ الْجُزْء الأول بِحَمْد الله وعونه ويليه الْجُزْء الثَّانِي أَوله (بَاب الْحَاء مَعَ الْألف) وَآخر دعوانا أَن الْحَمد لله رب الْعَالمين وَصلى الله سيدنَا مُحَمَّد وعَلى وَآله وَأَصْحَابه أَجْمَعِينَ.

стр. 287

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ( [حرف الْحَاء] ) (بَاب الْحَاء مَعَ الْألف) الْحَافِظ: اعْلَم أَن الْحَافِظ فِي اللُّغَة كل من يحفظ الشَّيْء قُرْآنًا مجيدا أَو مَالا أَو غير ذَلِك. ثمَّ إِن لأهل الحَدِيث مَرَاتِب. أَولهَا: الطَّالِب وَهُوَ الْمُبْتَدِي الرَّاغِب فِيهِ. ثمَّ الْمُحدث وَهُوَ الْأُسْتَاذ الْكَامِل وَكَذَا الشَّيْخ وَالْإِمَام. ثمَّ الْحَافِظ وَهُوَ الَّذِي أحَاط علمه بِمِائَة ألف حَدِيث متْنا وإسنادا وأحوال رُوَاته جرحا وتعديلا وتاريخا. ثمَّ الْحجَّة وَهُوَ الَّذِي أحَاط علمه بثلاثمائة ألف حَدِيث كَذَلِك. ثمَّ الْحَاكِم وَهُوَ الَّذِي أحَاط علمه بِجَمِيعِ الْأَحَادِيث المروية كَذَلِك قَالَه ابْن المطري. وَقَالَ الْجَزرِي ﵀ هُوَ ناقل الحَدِيث بِالْإِسْنَادِ والمحدث من تحمل رِوَايَته واعتنى بدرايته. والحافظ من روى مَا يصل إِلَيْهِ ووعى مَا يحْتَاج إِلَيْهِ. الحاق: بتَشْديد الْقَاف الْوسط وَفِي الصِّحَاح حاق رَأسه أَي وسط رَأسه وَمعنى حاق الْوسط وسط الْوسط. لَا يُقَال إِنَّه إِضَافَة الشَّيْء إِلَى نَفسه لِأَن المُرَاد من الْمُضَاف غير الْمُضَاف إِلَيْهِ كَمَا فِي السِّرّ الْخَفي. وَفِي المطول شرح التَّلْخِيص وَالْكَلَام الْخَالِي عَن التعقيد الْمَعْنَوِيّ مَا يكون الِانْتِقَال فِيهِ من مَعْنَاهُ الأول إِلَى الثَّانِي ظَاهرا حَتَّى يخيل إِلَى السَّامع أَنه فهمه من حاق الْوسط انْتهى. وَقَالَ بعض المحشين الحاق الْوسط يُقَال سقط فلَان على حاق رَأسه وَجَاء عمر فِي حاق الشتَاء. وَالْمعْنَى على أحد الْوَجْهَيْنِ: الأول: إِن الْمَقْصُود من اللَّفْظ إِذا كَانَ ظَاهرا كَأَنَّهُ يفهم من وَسطه يَعْنِي قبل تَمَامه كَمَا هُوَ شَأْن كل معنى ظَاهر من اللَّفْظ. وَالثَّانِي: أَن معنى الْمَعْنى إِذا كَانَ ظَاهرا كَانَ كالمعنى الَّذِي هُوَ فِي بطن اللَّفْظ. الْحَال فِي اللُّغَة نِهَايَة الْمَاضِي وبداية الْمُسْتَقْبل فَهُوَ الْآن الَّذِي هُوَ حد مُشْتَرك بَين زماني الْمَاضِي والمستقبل. وَقد يعبر عَن الْحَال عِنْد النُّحَاة الْوَقْت الَّذِي أَنْت فِيهِ.

стр. 288

وَالْحَال عِنْد أَرْبَاب الْمعَانِي الْأَمر الدَّاعِي إِلَى التَّكَلُّم على وَجه مَخْصُوص ككون السَّامع مُنْكرا وخالي الذِّهْن ومترددا فَإِن كَون الْمُخَاطب مُنْكرا للْحكم حَال يَقْتَضِي تَأْكِيدًا فالتأكيد مثلا هُوَ الْوَجْه الْمَخْصُوص ومقتضاها وَقس عَلَيْهِ. وَالْحَال وَالْمقَام مُتحد الْمَفْهُوم والتغاير بَينهمَا اعتباري كَمَا سَيَجِيءُ فِي الْمقَام إِن شَاءَ الله تَعَالَى. وَعند أَرْبَاب السلوك الْحَال مَا يرد على قلب السالك من موهبة الْوَهَّاب ثمَّ يترقى عَنهُ. أَو يتنزل كَمَا قيل الْحَال مَا يرد على الْقلب من طرب أَو حزن أَو بسط أَو قبض وَإِنَّمَا سمي حَالا لتحوله ويقابله الْمقَام. وَقيل الْحَال عَطاء الله المتعال ذِي الْجلَال الَّذِي يرد على قلب السالك بِدُونِ الْكسْب وَلذَا قَالُوا إِن الْأَحْوَال مواهب والمقامات مكاسب وَالْأَحْوَال تَأتي من عين الْجُود. والمقامات تحصل ببذل المجهود. وَالْحَال عِنْد الْحُكَمَاء صفة غير راسخة للنَّفس كالكتابة فِي الِابْتِدَاء وَبعد الرسوخ تسمى ملكة كَمَا ستعلم فِيهَا. وَالْحَال عِنْد إِمَام الْحَرَمَيْنِ وَالْقَاضِي أبي بكر الباقلاني منا وَأبي هَاشم من الْمُعْتَزلَة الْوَاسِطَة بَين الْمَوْجُود والمعدوم. وَقَالُوا إِن الْحَال صفة مَوْجُود لَكِن لَا مَوْجُودَة وَلَا مَعْدُومَة كالأمور الاعتبارية مثل الْإِيقَاع والإيجاد وَغير ذَلِك. وَالْحَال عِنْد النُّحَاة مَا يبين هَيْئَة الْفَاعِل أَو الْمَفْعُول بِهِ وَالْحَال بِهَذَا الْمَعْنى تسْتَعْمل مؤنثا. (ف (٣٢)) . الْحَالَات: هِيَ الكيفيات النفسانية الْغَيْر الراسخة كالكتابة فِي الِابْتِدَاء. الحافظة: قُوَّة مرتبَة فِي أول التجويف الآخر من الدِّمَاغ تحفظ مَا تُدْرِكهُ الْقُوَّة الوهمية من الْمعَانِي الْجُزْئِيَّة الْغَيْر المحسوسة الْمَوْجُودَة فِي المحسوسات وَهِي خزانَة الْقُوَّة الوهمية وَإِن أردْت زِيَادَة هَذِه الْقُوَّة فَانْظُر إِلَى الْحِفْظ. الحارضة: فِي الشجاع. الحاسة: هِيَ الْقُوَّة الَّتِي تدْرك الجزئيات الجسمانية والحواس ظَاهِرَة وباطنة وكل مِنْهُمَا خمس بالوجدان فالمجموع عشر. أما الْحَواس الظَّاهِرَة: فَهِيَ السّمع - وَالْبَصَر - والشم - والذوق - واللمس. وَأما الْحَواس الْبَاطِنَة: فَهِيَ الْحس الْمُشْتَرك - والخيال - وَالوهم - والحافظة - والمتصرفة - وَوجه الضَّبْط أَن الحاسة إِمَّا مدركة أَو مُعينَة على الْإِدْرَاك. والمدركة إِمَّا مدركة للصور أَعنِي مَا يُمكن أَن يدْرك بالحواس الظَّاهِرَة وَهِي الْحس الْمُشْتَرك. وَإِمَّا مدركة للمعاني أَعنِي مَا لَا يُمكن أَن يدْرك بهَا وَهِي الْوَهم. والمعينة إِمَّا مُعينَة بِالتَّصَرُّفِ وَهِي المتصرفة. وَإِمَّا مُعينَة بِالْحِفْظِ. فإمَّا أَن يحفظ الصُّور وَهِي الخيال. وَإِمَّا أَن يحفظ الْمعَانِي وَهِي الحافظة وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا وَجه الضَّبْط لَا دَلِيل الْحصْر إِذْ لَا شكّ فِي أَنَّهَا غير منحصرة فِيمَا ذكر عقلا.

стр. 289

وَاعْلَم أَن الْحَواس كلهَا فِي الْإِنْسَان عِنْد الْمُحَقِّقين آلَة للإدراك إِمَّا لحدوثه أَو لحفظه والمدرك فِي الْحَقِيقَة هُوَ الْعقل. الْحَاصِل بِالْمَصْدَرِ فِي الْمصدر الْمَبْنِيّ للْفَاعِل إِن شَاءَ الله تَعَالَى. الْحَادِث اسْم فَاعل من الْحُدُوث فَعَلَيْك كشف الغطاء عَن الْحُدُوث حَتَّى يجلو لَك الْحَادِث. فَاعْلَم أَن الْحُدُوث يُطلق على مَعْنيين: أَحدهمَا: وجود الشَّيْء بعد عَدمه بعدية زمانية. وَبِعِبَارَة أُخْرَى كَون الشي مَسْبُوقا بِالْعدمِ سبقا زمانيا وَهُوَ الْمُسَمّى بالحدوث الزماني ويقابله الْقدَم الزماني. فالحادث حِينَئِذٍ هُوَ الْمَوْجُود الْمَسْبُوق بِالْعدمِ سبقا زمانيا. والمتكلمون قَائِلُونَ بِأَن الْعَالم حَادث بِهَذَا الْحُدُوث. وَثَانِيهمَا: كَون الشَّيْء مفتقرا مُحْتَاجا فِي وجوده إِلَى غَيره أَي علته تَامَّة أَو نَاقِصَة. والحكماء يَقُولُونَ بِهِ فِي الْعُقُول والنفوس الفلكية والأجرام الفلكية بموادها وصورها الجسمية والنوعية بأشخاصها وأشكالها وأضواءها والأجسام العنصرية بموادها وَمُطلق صورها الجسمية لَا أشخاصها وَأما صورها النوعية فَقيل بجنسها فَإِن أطوار خُصُوصِيَّة أَنْوَاعهَا لَا تجب أَن تكون قديمَة وَالظَّاهِر من كَلَامهم قدمهَا بأنواعها. وَنقل عَن أفلاطون أَنه قَالَ بحدوث الْعَامِل حدوثا زمانيا فالحادث على هَذَا الْمَعْنى هُوَ الْمُحْتَاج فِي وجوده إِلَى غَيره. وَبَين الْمَعْنيين عُمُوم وخصوص مُطلقًا تحققا. فَإِن الْمَعْنى الأول أخص مُطلقًا من حَيْثُ التحقق من الْمَعْنى الثَّانِي لِأَن كل شَيْء وجد فِيهِ الْحُدُوث الزماني وجد هُنَاكَ الْحُدُوث الذاتي بِلَا عكس كلي وَأما بِحَسب الصدْق فبينهما مبائنة كُلية كَمَا لَا يخفى. وَبَين الْحَادِث بِالْمَعْنَى الأول والحادث بِالْمَعْنَى الثَّانِي أَيْضا عُمُوم وخصوص مُطلقًا كَذَلِك لَكِن بِحَسب الصدْق فَإِن كل شَيْء يكون مَوْجُودا بعد عَدمه كَانَ مفتقرا فِي وجوده إِلَى الْغَيْر وَلَيْسَ كل مَا كَانَ مفتقرا فِي وجوده إِلَى الْغَيْر يكون مَسْبُوقا بِعَدَمِهِ. فَإِن الْحُكَمَاء قَائِلُونَ بِأَن الْعُقُول وَغَيرهَا كَمَا مر حَادِثَة بِالذَّاتِ مُمكنَة محتاجة فِي وجودهَا إِلَى الْغَيْر وَهُوَ سُبْحَانَهُ تَعَالَى وَمَعَ هَذَا قديمَة بِالزَّمَانِ لقدم علتها الْوَاجِبَة بِالذَّاتِ تَعَالَى شَأْنهَا. وَقدم الْعلَّة مُسْتَلْزم لقدم معلولها بِالضَّرُورَةِ. وَقَالَ الباقر فِي الإيماضات إِن تخصص التقرر بآن أَو بِزَمَان مَا مَقْطُوع من جِهَة الْبِدَايَة يُقَال لَهُ الْحُدُوث الزماني. وموضوعه وَهُوَ الْحَادِث الزماني يكون لَا محَالة مَسْبُوق الْوُجُود فِي أفق التقضي والتجدد بِالزَّمَانِ الْقبل وباستمرار عَدمه الْوَاقِع فِيهِ سبقا زمانيا ويقابله الْقدَم الزماني وَهُوَ أَن يستوعب اسْتِمْرَار الْوُجُود قطرا فِي التقضي والتجدد. فَيتَحَقَّق فِي جَمِيع الْأَزْمِنَة والآنات وَلَيْسَ الاتصاف بهما إِلَّا للزمانيات. وَوُقُوع التقرر رغب الْعَدَم الصَّرِيح فِي وعَاء الدَّهْر يُقَال لَهُ الْحُدُوث الدهري. وموضوعه

стр. 290

وَهُوَ الْحَادِث الدهري مَسْبُوق الْوُجُود فِي الدَّهْر سبقا دهريا بِعَدَمِ صرف فِي الْأَعْيَان لَا بِزَمَان أَو آن. وَلَا باستمرار الْعَدَم أَو لَا اسْتِمْرَار ويتصف بِهِ الْحَادِث الزماني بِمَا هُوَ مَوْجُود متقرر فِي وعَاء الدَّهْر لَا بِمَا هُوَ زماني وَاقع فِي أفق الزَّمَان ويقابله الْقدَم الدهري وَهُوَ السرمدية أَي تسرمد الْوُجُود فِي وعَاء الدَّهْر لَا فِي أفق الزَّمَان. وفعلية التقرر بعد بطلَان الْحَقِيقَة. وهلاك الذَّات فِي لحاظ الْعقل يُقَال لَهَا الْحُدُوث الذاتي. وموضوعه وَهُوَ الْحَادِث الذاتي فِي حد نَفسه مَسْبُوق الذَّات والوجود وَهُوَ مَوْجُود مَا دَامَ مَوْجُودا بِالْبُطْلَانِ والعدم أبدا. وَلَكِن سبقا بِالذَّاتِ وَفِي لحاظ الْعقل لَا سبقا دهريا. وَفِي الْأَعْيَان وَهُوَ يستوعب عَمُود عَالم الْإِمْكَان على الِاسْتِغْرَاق ويقابله الْقدَم الذاتي المساوق للْوُجُوب بِالذَّاتِ انْتهى. وَقَالَ أهل الْحق إِن الْعَالم وَهُوَ مَا سوى ذَاته تَعَالَى وَصِفَاته حَادث بِجَمِيعِ أَجْزَائِهِ حدوثا زمانيا أَي وجد بعد عَدمه بعدية زمانية كَمَا حقق فِي الْكتب الكلامية الإسلامية. وَهَا هُنَا بحث وَهُوَ أَن الْحُدُوث الزماني يَسْتَدْعِي سبق الْعَدَم على الْوُجُود فِي الزَّمَان السَّابِق فَلَا بُد لَهُ من سبق الزَّمَان. وَالزَّمَان إِمَّا من جملَة الْعَالم أَو خَارج عَنهُ لَا سَبِيل إِلَى الثَّانِي فَإِن وَرَاء الْعَالم لَيْسَ إِلَّا ذَاته تَعَالَى وَصِفَاته فَيكون الزَّمَان من جملَة الْعَالم بِالضَّرُورَةِ. فَأَقُول إِنَّه حَادث بالحدوث الزماني أَو الذاتي لَا سَبِيل إِلَى الأول لِأَنَّهُ على الأول يلْزم وجود الزَّمَان حِين عَدمه لما مر من أَن الْحُدُوث الزماني يَسْتَدْعِي سبق الْعَدَم فِي الزَّمَان السَّابِق وَهُوَ محَال بالبداهة لَا طَرِيق إِلَى الثَّانِي أَيْضا لِأَنَّهُ لَو كَانَ حُدُوثه ذاتيا لزم بطلَان قَوْلهم الْمَذْكُور أَعنِي أَن الْعَالم بِجَمِيعِ أَجْزَائِهِ حَادث بالحدوث الزماني مَعَ أَنهم لَا يَقُولُونَ بالحدوث الذاتي. وَالْجَوَاب أَن الزَّمَان من جملَة الْعَالم. والمتكلمون قَائِلُونَ بِأَن تقدم بعض أَجزَاء الزَّمَان على الْبَعْض وتأخره عَنهُ وَكَذَا تقدم عدم الزَّمَان على وجوده وَتَأَخر وجوده عَن عَدمه تقدم وَتَأَخر بِالذَّاتِ أَي بِلَا وَاسِطَة الزَّمَان. وَهَذَا التَّقَدُّم والتأخر قسم سادس أحدثه المتكلمون كَمَا حققنا فِي التَّقَدُّم. لَكِن التَّقَدُّم الذاتي الَّذِي أثْبته المتكلمون غير التَّقَدُّم الذاتي الَّذِي أثْبته الْحُكَمَاء. والبعدية الذاتية أَيْضا كَذَلِك لِأَن التَّقَدُّم الذاتي عِنْد الْمُتَكَلِّمين هُوَ الْقبلية الَّتِي لَا يُجَامع مَعهَا الْقبل الْبعد وَكَذَا البعدية الذاتية. والتقدم الذاتي عِنْد الْحُكَمَاء هُوَ تقدم الْمُحْتَاج إِلَيْهِ على الْمُحْتَاج. فمراد الْمُتَكَلِّمين بقَوْلهمْ الْمَشْهُور الْمَذْكُور أَن الْعَالم بِجَمِيعِ أَجْزَائِهِ مَوْجُود بعد الْعَدَم بعدية لَا يُجَامع مَعهَا الْبعد الْقبل بعدية وجودية الزَّمَان عَن عَدمه كَذَلِك وَإِنَّمَا عبروا عَن هَذِه البعدية بالبعدية الزمانية المشعرة بوساطة الزَّمَان جَريا على اصْطِلَاح الْحُكَمَاء فَلَا يلْزم وجود الزَّمَان عِنْد عَدمه وَإِن أردْت توضيح هَذَا المرام فاستمع لما قَالَه الْفَاضِل المدقق القمقام ملا يُوسُف

стр. 291

رَحمَه الله ولعلهم أَرَادوا بالبعدية الزمانية هَا هُنَا بعدية لَا يُجَامع مَعهَا الْقبل الْبعد وَلما كَانَ هَذَا الْمَعْنى عِنْد الْحُكَمَاء منحصرا فِي الزَّمَان وأجزائه عرضا أوليا لأجزاء الزَّمَان وعروضه لغير الزَّمَان وأجزائه ثَانِيًا وبالعرض وَكَانَ التَّقَدُّم الزماني هُوَ هَذَا وَكَأن أَقسَام التَّقَدُّم منحصرا فِي الْخمس كَمَا بينوا فِي مَوْضِعه وَإِن لم ينْحَصر عِنْد الْمُتَكَلِّمين كَمَا مر سموهُ بعدية زمانية على اصْطِلَاح الْحُكَمَاء انْتهى. وَلَك أَن تَقول إِن انْتِقَاض مَا تقرر أَن الْحَادِث الزماني يَسْتَدْعِي سبق الزَّمَان بَاقٍ على حَاله لأنكم تَقولُونَ إِن الزَّمَان حَادث بالحدوث الزماني وتقولون إِن تقدم عَدمه على وجوده وبعدية وجوده عَن عَدمه ذاتيان بِلَا وَاسِطَة الزَّمَان وَإِن سميته بعدية زمانية. وَيُمكن أَن يُقَال إِن ذَلِك الاستدعاء إِنَّمَا هُوَ عِنْد الْحُكَمَاء. وَأما عِنْد الْمُتَكَلِّمين فَلَا. نعم إِنَّهُم أَيْضا قَائِلُونَ بِأَن الْحَادِث الزماني يَسْتَدْعِي سبق الزَّمَان لَكِن لَا مُطلقًا بل إِذا كَانَ الْحَادِث زمانيا - وَأما إِذا كَانَ زَمَانا أَو أجزاءه فَلَا. وَمن طلعت عَلَيْهِ شموس حقائق الزَّمَان والدهر والسرمد فقد انْكَشَفَ عَنهُ ظلام أَمْثَال هَذِه المزالق الَّتِي زلت فِيهَا أَقْدَام القاصرين. (بَاب الْحَاء مَعَ الْبَاء الْمُوَحدَة) الحبر: بِالْكَسْرِ وَسُكُون الثَّانِي وَالرَّاء الْمُهْملَة هُوَ الْعَالم بتحبير الْكَلَام وتحسينه كَذَا فِي الصِّحَاح. وَفِي شرح المواقف الحبر بِالْكَسْرِ وَالْفَتْح الْعَالم الَّذِي يحبر الْكَلَام ويزينه. قيل إِنَّمَا يُقَال للْعَالم حبرًا لِأَنَّهُ مقلوب الْبَحْر فَكَمَا أَن الْبَحْر مجمع المَاء كَذَلِك الْعَالم مجمع الْعلم وَالْعلم كَالْمَاءِ فَإِن المَاء سَبَب الْحَيَاة الدُّنْيَوِيَّة وَالْعلم سَبَب الْحَيَاة الأبدية أما سَمِعت من صَار بِالْعلمِ حَيا لم يمت. الحبلي: الامرأة الْحَامِل. وَمن أَرَادَ أَن تَلد امْرَأَته الحبلى ذكرا فليضع يَده على بَطنهَا فَلْيقل إِنِّي سميت مُحَمَّدًا وَأحمد باسم نبيك ﵇ وَإِن كَانَ أُنْثَى تحول ذكرا. (بَاب الْحَاء مَعَ التَّاء الْفَوْقِيَّة) حتف أَنفه: أَي مَاتَ موتا على فرَاشه بِلَا قتل أَو جِرَاحَة أَو ضرب. ذكر فِي النِّهَايَة (الحتف) الْهَلَاك كَأَنَّهُمْ يتخيلون أَن روح الْمَرِيض يخرج من أَنفه فَإِذا جرح أَو ضرب يخرج من جراحته أَو مَوضِع ضربه.

стр. 292

(بَاب الْحَاء مَعَ الْجِيم) الْحجر: بِفَتْح الْحَاء وَالْجِيم بِالْفَارِسِيَّةِ سنكك. وَقد يُرَاد بِهِ الذَّهَب وَالْفِضَّة كَمَا يُقَال فلَان ابْن الْحجر أَي كثير المَال. وَمن هَذَا لقب الشَّيْخ الإِمَام الْعَالم الْعَامِل الْحَافِظ شهَاب الدّين أَبُو الْفضل أَحْمد بن عَليّ الْعَسْقَلَانِي بِابْن حجر رَحْمَة الله عَلَيْهِ. وَوجه تلقبه بذلك كَثْرَة مَاله وضياعه وَهَذَا لقبه ﵀ وَإِن كَانَ بِصِيغَة الكنية وَهُوَ شَائِع فِي أَسمَاء الرِّجَال. وَقيل لقب ﵀ بذلك لجودة ذهنه وصلابة رَأْيه بِحَيْثُ يرد اعْتِرَاض كل معترض حَتَّى قيل إِنَّه ابْن حجر لَا يتَصَرَّف فِيهِ أحد من حَيْثُ الإسكات والإلزام. وَالْحجر بحركات الْحَاء وَسُكُون الْجِيم فِي اللُّغَة الْمَنْع مُطلقًا أَي منع كَانَ. وَمِنْه سمي الْعقل حجرا لِأَنَّهُ يمْنَع القبائح. قَالَ الله تَعَالَى ﴿هَل فِي ذَلِك قسم لذِي حجر﴾ . أَي لذِي عقل. وَالْحجر بِفَتْح الْحَاء وَسُكُون الْجِيم فِي الشَّرْع هُوَ الْمَنْع عَن التَّصَرُّف القولي لَا الْفعْلِيّ لِأَن الْحجر لَا يتَحَقَّق فِي أَفعَال الْجَوَارِح. فالصبي وَالْعَبْد إِذا أتلف مَال الْغَيْر يجب الضَّمَان وَكَذَا الْمَجْنُون. والأسباب: الْمُوجبَة للحجر ثَلَاثَة الصغر وَالرّق وَالْجُنُون فَلَا يجوز تصرف الصَّبِي إِلَّا بِإِذن وليه. وَلَا تصرف العَبْد إِلَّا بِإِذن سَيّده. وَلَا تصرف الْمَجْنُون فَإِن كَانَ الْمَجْنُون بِحَيْثُ لَا يفِيق أصلا وَهُوَ مسلوب الْعقل فَلَا يجوز تصرفه أصلا. وَإِن كَانَ بِحَيْثُ يفِيق تَارَة وَيحسن أُخْرَى وَهُوَ الْمَعْتُوه. فَإِن عقد فِي حَال الْجُنُون فَلَا يجوز مُطلقًا إِذن لَهُ الْوَلِيّ أَولا. وَإِن كَانَ فِي كَلَامه اخْتِلَاط بِكَلَام الْعُقَلَاء والغفلاء. فَإِن عقد فالولي بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ أجَازه إِذا كَانَ فِيهِ مصلحَة وَإِن شَاءَ فسخ وَفِي كنز الدقائق وَمن عقد مِنْهُم وَهُوَ يعقله يُجِيزهُ الْوَلِيّ أَو يفسخه. وَالْمرَاد بقوله مِنْهُم الصَّبِي وَالْعَبْد وَالْمَجْنُون الَّذِي يخْتَلط كَلَامه لَا الَّذِي مسلوب الْعقل كَمَا عرفت. وَالْمرَاد بِالْعقدِ التَّصَرُّف الدائر بَين الْمَنْفَعَة والمضرة. فَإِن التَّصَرُّفَات ثَلَاثَة أَنْوَاع: ضار مَحْض كَالطَّلَاقِ وَالْعتاق والهيبة وَالصَّدَََقَة فَلَا يملكهُ وَإِن أذن لَهُ وليه. وَنَافِع مَحْض كقبول الْهِبَة وَالصَّدَََقَة فَيملكهُ بِغَيْر إِذْنه أَيْضا. ودائر بَين النَّفْع وَالضَّرَر كَالْبيع وَالشِّرَاء. فَمن عقد مِنْهُم هَذَا العقد فالولي بِالْخِيَارِ بالتفصيل الْمَذْكُور لَكِن يشْتَرط أَن يكون الْعَاقِد عَاقِلا بِالْعقدِ الَّذِي تصرف فِيهِ وقاصدا إِيَّاه بِإِثْبَات حكمه لَا هازلا بِهِ وَلَا يحْجر بِسَفَه وَفسق وغفلة وَدين وإفلاس. وَإِمَّا إِذا بلغ الصَّبِي غير رشيد لم يدْفع إِلَيْهِ مَاله حَتَّى يبلغ خمْسا وَعشْرين سنة. وَإِذا بلغ الْمدَّة مُفْسِدا أَي غير رشيد يدْفع إِلَيْهِ مَاله. والسفه بالفتحتين فِي اللُّغَة الخفة أَي خفَّة الْعقل الَّتِي تعرض للْإنْسَان من غضب أَو فَرح يحملهُ على الْفِعْل من غير روية. وَفِي الشَّرِيعَة تبذير المَال وإتلافه على خلاف مُقْتَضى الشَّرْع وَالْعقل فارتكاب غَيره من الْمعاصِي كشرب الْخمر وَالزِّنَا لم يكن من السَّفه المصطلح فِي شَيْء.

стр. 293

وَفِي الْعَيْنِيّ شرح كنز الدقائق السَّفه الْعَمَل بِخِلَاف مُوجب الشَّرْع وَاتِّبَاع الْهوى. وَمن عَادَة السَّفِيه التبذير والإسراف فِي النَّفَقَة وَالتَّصَرُّف لَا لغَرَض أَو لغَرَض لَا يعده الْعُقَلَاء من أهل الدّيانَة غَرضا مثل دفع المَال إِلَى الْمُغنِي واللعاب وَشِرَاء الْحَمَامَة الطيارة بِالثّمن الغالي والغبن فِي التِّجَارَات. وَالْمرَاد بالسفه هَا هُنَا هُوَ تبذير المَال وإسرافه بخفة الْعقل. وَالْمرَاد بِالْفِسْقِ هُوَ الارتكاب بِخِلَاف المشروعات بِلَا تبذير المَال. والرشيد من ينْفق المَال فِيمَا يحل ويمسك عَمَّا يحرم وَلَا يتَصَرَّف فِيهِ بالتبذير والإسراف. وَهَذَا مُرَاد من قَالَ إِن الرشيد فعيل من الرشد وَهُوَ الْمُهْتَدي إِلَى وُجُوه الْمصَالح. وَالْمرَاد بالغفلة هُوَ الْغَفْلَة عَن التَّصَرُّفَات المربحة فكثيرا مَا يحصل لَهُ الْغبن فِي التَّصَرُّفَات لِسَلَامَةِ قلبه. وَقَالا رحمهمَا الله يحْجر بِالدّينِ بِأَن كَانَ رجل مديونا وَزَاد دينه على مَاله فيطلب الْغُرَمَاء من القَاضِي الْحجر عَلَيْهِ لِئَلَّا يهب مَاله وَلَا يتَصَدَّق وَلَا يقر لغريم آخر فَيجوز للْقَاضِي حجره عَن هَذِه التَّصَرُّفَات وَنَحْوهَا مِمَّا يُؤَدِّي إِلَى إبِْطَال حق الْغُرَمَاء وَأما عِنْد أبي حنيفَة ﵀ لَا يحْجر. وَاعْلَم أَن أَبَا حنيفَة ﵀ يرى الْحجر على ثَلَاثَة - مفتي ماجن - وطبيب جَاهِل - ومكاري مُفلس - دفعا لضررهم عَن النَّاس. وَأما الْمُفْتِي الماجن فَهُوَ الَّذِي يعلم النَّاس الْحِيَل الْبَاطِلَة بِأَن يعلم الْمَرْأَة أَن ترتد فَتبين من زَوجهَا ثمَّ تسلم وَيعلم الرجل أَن يرْتَد فَتسقط عَنهُ الزَّكَاة ثمَّ يسلم وَلَا يُبَالِي بِأَن يحل حَرَامًا أَو يحرم حَلَالا فضرره مُتَعَدٍّ إِلَى الْعَامَّة. فِي الْقَامُوس مجن مجونا صلب وَغلظ. وَمِنْه الماجن لمن لَا يُبَالِي قولا وفعلا كَأَنَّهُ صلب الْوَجْه. والطبيب الْجَاهِل وَهُوَ الَّذِي لَا يعلم دَوَاء الْأَمْرَاض وتشخيصها فيسقي دَوَاء مهْلكا. والمكاري الْمُفلس هُوَ الَّذِي يكاري الدَّابَّة وَيَأْخُذ الْكِرَاء فَإِذا جَاءَ أَوَان السّفر فَلَا دَابَّة لَهُ. وَفِي الذَّخِيرَة وَهُوَ الَّذِي يَأْخُذ كِرَاء الْإِبِل وَلَيْسَ لَهُ إبل وَلَا ظهر يحمل عَلَيْهِ وَلَا مَال يَشْتَرِيهِ وَعند أَوَان الْخُرُوج يخفي نَفسه. وَفِي الْكَافِي هُوَ الَّذِي مَاتَت دَابَّته فِي الطّرق وَلم يجد دَابَّة أُخْرَى بِالشِّرَاءِ أَو الِاسْتِئْجَار فَيُؤَدِّي إِلَى إِتْلَاف مَال النَّاس. الْحجب: بِالْفَتْح فِي اللُّغَة الْمَنْع الْمُطلق يُقَال امْرَأَة محجوبة أَي مَمْنُوعَة وَكَذَا حَاجِب الْأَمِير لِأَنَّهُ يمْنَع النَّاس عِنْد الدُّخُول على الْأَمِير من التَّكَلُّم مَعَه. وَمِنْه الْحجاب لما ستر بِهِ الشَّيْء وَيمْنَع من النّظر إِلَيْهِ. وَفِي اصْطِلَاح الْفَرَائِض منع شخص معِين عَن مِيرَاثه إِمَّا كُله أَو بعضه بِوُجُود شخص آخر - الأول حجب الحرمان - وَالثَّانِي حجب النُّقْصَان. وَالْفرق بَين الْحجب وَالْمَنْع أَن الْحجب يكون لجلب النَّفْع وَدفع الضَّرَر وَالنُّقْصَان يَعْنِي أَن الْحَاجِب إِنَّمَا يحجب ليجلب النَّفْع إِلَى نَفسه وَيدْفَع الضَّرَر وَالنُّقْصَان عَن ذَاته بِخِلَاف الْمَنْع فَإِنَّهُ يكون لأمر آخر كالاحتراز عَن تَوْرِيث الْأَجْنَبِيّ وَجَزَاء الاستنكاف وَالْجِنَايَة وَانْقِطَاع الْولَايَة والعصمة. وَأَيْضًا أَن الْحجب يكون بِوُجُود شخص

стр. 294

وَالْمَنْع يكون بِوُجُود معنى من الْمعَانِي الْمَذْكُورَة فَافْهَم واحفظ فَإِنَّهُ نَافِع جدا. حجب الحرمان: هُوَ أَن يحجب عَن الْمِيرَاث بالمرة فَيصير محروما وممنوعا عَن مِيرَاثه بِالْكُلِّيَّةِ. وَفِي السِّرَاجِيَّة وَالْوَرَثَة فِيهِ أَي فِي حجب الحرمان فريقان فريق لَا يحجبون إِلَى قَوْله وفريق يورثون بِحَال ويحجبون بِحَال أَي حجب الحرمان وَهَا هُنَا إِشْكَال مَشْهُور وَهُوَ أَن الْفَرِيق الَّذين لَا يحجبون بِحَال كَيفَ يدْخلُونَ تَحت حكم الْحجب فَمَا وَجه قَوْله وَالْوَرَثَة فِيهِ فريقان وَالْجَوَاب أَن وزانه كوزان قَوْلهم النَّاس فِي خطابات الشَّرْع على نَوْعَيْنِ أَحدهمَا دَاخل فِيهَا كالمكلف وَالْآخر غير دَاخل فِيهَا كَالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُون فهما وَإِن كَانَا غير مخاطبين جعلا داخلين فِي التَّقْسِيم وكما قَالُوا إِن الْإِدْغَام على ثَلَاثَة أَنْوَاع: وَاجِب مثل مد - وَجَائِز مثل لم يمد - وممتنع مثل مددن. وَالْحَاصِل أَن الحكم يتَعَلَّق بالشي إِمَّا بِالنَّفْيِ أَو بالإثبات فَيكون نَفْيه وإثباته من أَحْكَامه. فَإِن الحكم هَا هُنَا هُوَ الْحجب الَّذِي تعلق بِبَعْض الْوَرَثَة بِالنَّفْيِ وببعضها بالإثبات فَيكون كل من نفى الْحجب وإثباته من جملَة أَحْكَامه وبالقياس إِلَيْهِ كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ السَّيِّد السَّنَد الشريف الشريف قدس سره فِي شرح السِّرَاجِيَّة بقوله أَي فِي حجب الحرمان وبالقياس إِلَيْهِ. حجب النُّقْصَان: هُوَ حجب عَن سهم أَكثر إِلَى سهم أقل كَمَا بَين فِي الْفَرَائِض. الْحَج: بِالْفَتْح وَالْكَسْر وَقيل بِالْكَسْرِ لُغَة نجد وبالفتح لغَيرهم وَقيل بِالْفَتْح اسْم وبالكسر مصدر وَقيل بِالْعَكْسِ كَمَا فِي فتح الْبَارِي وَهُوَ فِي اللُّغَة الْقَصْد إِلَى الشَّيْء الْمُعظم. وَفِي الشَّرْع قصد زِيَارَة بَيت الله الْحَرَام بِصفة مَخْصُوصَة فِي وَقت مَخْصُوص وَهُوَ أشهر الْحَج بِفعل مَخْصُوص وَهُوَ الطّواف وَالسَّعْي بشرائط مَخْصُوصَة كالإحرام وَغَيره كَمَا بَين فِي الْفِقْه. وَفِي فتح الْقَدِير الْحَج عبارَة عَن الْأَفْعَال الْمَخْصُوصَة من الطّواف وَالْوُقُوف فِي وقته محرما بنية الْحَج سَابِقًا ثمَّ الْحَج نَوْعَانِ: الْحَج أكبر هُوَ حج الْإِسْلَام وَالْحج الْأَصْغَر هُوَ الْعمرَة. وَالْحج فَرِيضَة بدلائل مَقْطُوعَة حَتَّى يكفر جاحدها وَأَنه لَا يجب فِي الْعُمر إِلَّا مرّة وَهُوَ فرض على الْفَوْر لَا على التَّرَاخِي وَهُوَ الْأَصَح فَلَا يُبَاح لَهُ أننا خير بعد الْإِمْكَان وَوُجُود الشَّرَائِط إِلَى الْعَام الثَّانِي فَلَو آخرا ثمَّ وَلَو آخِره وَأدّى بعد ذَلِك وَقع أَدَاء. وَعند مُحَمَّد ﵀ يجب على التَّرَاخِي والتعجيل أفضل وَلَكِن هَذَا إِذا كَانَ غَالب ظَنّه السَّلامَة إِمَّا إِذا كَانَ ظَنّه الْمَوْت إِمَّا بِسَبَب الْهَرم أَو الْمَرَض فَإِنَّهُ يتضيق عَلَيْهِ الْوُجُوب إِجْمَاعًا كَذَا فِي الْجَوَاهِر النيرة وَثَمَرَة الْخلاف تظهر فِي حق المأثم حَتَّى يفسق وَترد شَهَادَته عِنْد من يَقُول على الْفَوْر وَلَو حج فِي آخر عمره فَلَيْسَ عَلَيْهِ الْإِثْم بِالْإِجْمَاع وَلَو مَاتَ وَلم يحجّ أَثم بِالْإِجْمَاع كَذَا فِي التَّبْيِين.

стр. 295

الْحجاب: فِي اللُّغَة بِالْفَارِسِيَّةِ برده. وكل شَيْء مطلوبك سوى الله تَعَالَى فَهُوَ حجاب عِنْد أَرْبَاب السلوك. وَأَيْضًا قَالُوا الْحجاب انطباع الصُّور الكونية فِي الْقلب الْمَانِعَة لقبُول تجلي الْحق. نعم قَول الصائب. (كذشتم ازسر مطلب تَمام شدّ مطلب ... نقاب جهره مَقْصُود بود مطلب هَا) الْحجَّة: فِي اللُّغَة الْغَلَبَة من حج يحجّ إِذا غلب. وَفِي اصْطِلَاح المنطقيين الْموصل إِلَى التَّصْدِيق وَإِنَّمَا سمي بهَا لِأَن من تمسك بِهِ اسْتِدْلَالا على مَطْلُوبه غلب الْخصم فَهُوَ سَبَب الْغَلَبَة فتسميته بهَا من قبيل تَسْمِيَة السَّبَب باسم الْمُسَبّب وَهِي عِنْدهم ثَلَاثَة: (قِيَاس) و (استقراء) و (تَمْثِيل) . الْحجَّة القطعية: هِيَ الْحجَّة الَّتِي تفِيد الْيَقِين وَلَا يقْصد بهَا إِلَّا الْيَقِين بالمطلوب. الْحجَّة الإقناعية: هِيَ الْحجَّة الَّتِي تفِيد الظَّن لَا الْيَقِين وَلَا يقْصد بهَا إِلَّا الظَّن بالمطلوب. فَإِن قيل قد تقرر عِنْدهم أَن الْخَبَر الْمُتَوَاتر وَخبر الرَّسُول مفيدان لليقين فَكيف يَصح مَا قَالُوا إِن قَوْله تَعَالَى: ﴿لَو كَانَ فيهمَا آلِهَة إِلَّا الله لفسدتا﴾ . حجَّة اقناعية على إِثْبَات أَن صانع الْعَالم وَاحِد وَلَا يُمكن أَن يصدق مَفْهُوم وَاجِب الْوُجُود إِلَّا على ذَات وَاحِدَة. قُلْنَا. المُرَاد أَن قَوْله تَعَالَى ذَلِك مَعَ قطع النّظر عَن كَونه متواترا وإتيان الرَّسُول ﵇ بِهِ حجَّة إقناعية لاشْتِمَاله على الْمُلَازمَة العادية وَالْأَحْكَام المستندة إِلَى الْعَادة لَا تكون قَطْعِيَّة. وَاعْلَم أَن هَذِه الْآيَة حجَّة اقناعية. وبرهان التمانع الَّذِي تُشِير إِلَيْهِ هَذِه الْآيَة حجَّة قطيعة لاشْتِمَاله على الْمُلَازمَة الْعَقْلِيَّة وَهُوَ مَا أَشَارَ إِلَيْهِ الْمُحَقق التَّفْتَازَانِيّ ﵀ فِي شرح العقائد النسفية بقوله وَتَقْرِيره إِنَّه لَو أمكن آلهان لأمكن بَينهمَا تمانع إِلَى آخِره. (بَاب الْحَاء مَعَ الدَّال الْمُهْملَة) الحَدِيث: فِي اللُّغَة ضد الْقَدِيم لِأَنَّهُ يحدث شَيْئا فَشَيْئًا وَقد ورد إياك والْحَدِيث وَيسْتَعْمل فِي قَلِيل الْكَلَام وَكَثِيره. وأصول الحَدِيث علم بأصول يعرف بهَا أَحْوَال الحَدِيث الرَّسُول ﷺ َ - من صِحَة النَّقْل عَنهُ وَضَعفه وطرق التَّحَمُّل وَالْأَدَاء. وموضوعه حَدِيث الرَّسُول ﵊ إِذْ الْبَحْث فِيهِ إِنَّمَا هُوَ عَن عوارضه وَإِن لم يكن بَعْضهَا ذاتيا كَذَا فِي جَوَاهِر الْأُصُول. والْحَدِيث فِي اصْطِلَاح الْمُحدثين قَول النَّبِي ﵇ وَفعله وَتَقْرِيره وَصفته حَتَّى الحركات والسكنات فِي الْيَقَظَة والمنام ويرادفه السّنة عِنْد الْأَكْثَر. قَالَ فِي الْكِفَايَة الحَدِيث تِسْعَة قَول النَّبِي ﷺ َ -: (وَفعله وَتَقْرِيره وَقَول أَصْحَابه وفعلهم وتقريرهم وَالتَّابِعِينَ لَهُم) انْتهى. وَالْخَبَر بِمَعْنى الحَدِيث وَقيل أَعم وغايته الْفَوْز بسعادة الدَّاريْنِ.

стр. 296

ثمَّ إِن الْعلمَاء اخْتلفُوا فِي أَن السّنة عِنْد الْإِطْلَاق هَل تخْتَص بِسنة الرَّسُول ﷺ َ - أَو تعمها وَغَيرهَا. فَذهب المتقدمون منا وَصَاحب الْمِيزَان من الْمُتَأَخِّرين وَأَصْحَاب الشَّافِعِي ﵀ وَجُمْهُور أهل الحَدِيث إِلَى الأول وَالْبَاقُونَ إِلَى الثَّانِي . الحَدِيث الصَّحِيح: مَا سلم لَفظه عَن ركاكة وَمَعْنَاهُ عَن مُخَالفَة آيَة أَو خبر متواتر أَو إِجْمَاع وَكَانَ رُوَاته عُدُولًا. وَفِي مُقَابلَته. الحَدِيث السقيم: وأقسام الحَدِيث كَثِيرَة فِي أصُول الحَدِيث. الحَدِيث الْقُدسِي: مَا أخبر الله تَعَالَى بِهِ نبيه بالإلهام أَو بالمنام فَأخْبر ﵊ عَن ذَلِك الْمَعْنى بِعِبَارَة نَفسه وللقرآن الْمجِيد تَفْضِيل عَلَيْهِ لِأَن نظمه منزل. الحدس: سرعَة انْتِقَال الذِّهْن من المبادي إِلَى الْمَطْلُوب ويقابله الْفِكر وَالْفرق بَين الْفِكر والحدس أَنه لَا بُد فِي الْفِكر من حركتين: أَحدهمَا: حَرَكَة الذِّهْن لتَحْصِيل المبادي. وَثَانِيهمَا: حَرَكَة لترتبهما. وَأما رُجُوع الذِّهْن وانتقاله عَن المبادي الْمرتبَة إِلَى المطالب فَلَيْسَ بحركة لِأَنَّهُ آني الْوُجُود وَالْحَرَكَة تدريجية الْوُجُود بِخِلَاف الحدس إِذْ لَا حَرَكَة فِيهِ أصلا يَعْنِي لَا يلْزم فِيهِ حَرَكَة من الحركتين المذكورتين لجَوَاز أَن تسنح وَتظهر المبادي وَالْمَطْلُوب مَعًا فِي الذِّهْن من غير تقدم شوق وَطلب كَمَا لأَصْحَاب النُّفُوس القدسية. وَأما الِانْتِقَال فِي الحدس فآني الْوُجُود الْبَتَّةَ فَلَيْسَ بحركة وَالْمرَاد بقَوْلهمْ إِن تسنح المبادي الْمرتبَة للذهن فَيحصل الْمَطْلُوب أَن انْتِفَاء الْحَرَكَة الثَّانِيَة لَازم فِي الحدس سَوَاء وجدت الْحَرَكَة الأولى أَو لَا فَافْهَم واحفظ فَإِنَّهُ مِمَّا خَفِي على المتعلمين بل على أَكثر من المعلمين. الحدسيات: فِي البديهي الْحَد: فِي اللُّغَة الْمَنْع. وَفِي عرف المنطقيين الْحَد الْمُمَيز الذاتي كَمَا أَن الرَّسْم هُوَ الْمُمَيز العرضي. ومدار التَّمام فيهمَا اشتمالهما على الْجِنْس الْقَرِيب وَالنُّقْصَان على عَدمه. وَلِهَذَا قَالُوا التَّعْرِيف بِالْفَضْلِ الْقَرِيب حد وبالخاصة رسم فَإِن كَانَ مَعَ الْجِنْس الْقَرِيب فَتَام وَإِلَّا فناقص وتفصيل الْحَد التَّام وَغَيره فِي كنه الشَّيْء إِن شَاءَ الله تَعَالَى. وَالْحَد فِي قَوْلهم هَذَا الشَّيْء فِي حد ذَاته كَذَا مقحمة فَافْهَم واحفظ وَقد جَاءَ الْحَد بِمَعْنى الطّرف وَالنِّهَايَة لِأَن الْحُكَمَاء يَقُولُونَ إِن حد الْخط أَي نهايته نقطة وحد السَّطْح خطّ وحد الْجِسْم التعليمي سطح وَبِمَعْنى الْمرتبَة أَيْضا كَمَا قَالَ صَاحب الْكَشَّاف فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى: ﴿لَو كَانَ من عِنْد غير الله لوجدوا فِيهِ اخْتِلَافا كثيرا﴾ أَي لَكَانَ الْكثير مِنْهُ مُخْتَلفا قد تفَاوت نظمه وبلاغته فَكَانَ بعضه بَالغا حد الإعجاز وَبَعضه قاصرا عَنهُ يُمكن معارضته انْتهى. وَإِنَّمَا يفهم مِنْهُ أَن الْحَد بِمَعْنى المرتبه لِأَن الضَّمِير الْمَجْرُور فِي قَوْله

стр. 297

وَبَعضه قَاصِر عَنهُ رَاجع إِلَى الْحَد الْمُضَاف إِلَى الإعجاز لِأَنَّهُ الْمَقْصُود بِالذكر فَحِينَئِذٍ لَو كَانَ الْحَد بِمَعْنى النِّهَايَة لَكَانَ الْمَعْنى وَبَعضه قَاصِر عَن نِهَايَة الإعجاز يَعْنِي لم يصل إِلَى نهايته وَإِن كَانَ دَاخِلا فِيهِ أَي فِي الإعجاز فالفساد ظَاهر لِأَن قَوْله يُمكن معارضته صفة كاشفة لقَوْله وَبَعضه قَاصِر عَنهُ. وَلما كَانَ ذَلِك الْبَعْض الْقَاصِر عَن نِهَايَة الإعجاز دَاخِلا فِي الإعجاز يكون معجز الْبَتَّةَ والمعجز لَا يُمكن معارضته بِخِلَاف مَا إِذا كَانَ الْحَد بِمَعْنى الْمرتبَة لِأَن الْمَعْنى حِينَئِذٍ وَبَعضه قَاصِر عَن مرتبَة الإعجاز أَي عَن الإعجاز لِأَن الْإِضَافَة بَيَانِيَّة. وَلَا ريب فِي أَن مَا كَانَ قاصرا عَن مرتبَة الإعجاز وَلم يكن مِنْهُ يُمكن معارضته هَذَا مَا حررناه فِي التعليقات على المطول. الْحَد التَّام: هُوَ الْمركب من الْجِنْس والفصل القريبين للشَّيْء كالحيوان النَّاطِق للْإنْسَان. أما كَونه حدا فلكونه مَانِعا عَن دُخُول الأغيار فِي الْمَحْدُود. وَأما كَونه تَاما فلكونه جَامعا لتَمام ذاتياته. الْحَد النَّاقِص: هُوَ مَا يكون بِالْفَصْلِ الْقَرِيب وَحده أَو بِهِ وبالجنس الْبعيد كتعريف الْإِنْسَان بالناطق أَو بالجسم النَّاطِق. أما كَونه حدا فَلَمَّا مر فِي الْحَد التَّام. وَأما كَونه نَاقِصا فلنقصه لحذف بعض الذاتيات عَنهُ وَهُوَ الْجِنْس الْقَرِيب. الْحداد: بِالْكَسْرِ وَفتح الدَّال المخففة بِالْفَارِسِيَّةِ (سوكك كردن وَمَا تمّ نمودن) وَفِي الشَّرْع ترك الْمَرْأَة الْمُعْتَدَّة بِالطَّلَاق أَو موت زَوجهَا الزِّينَة وَسَائِر مَا ذكر فِي الْفِقْه. وَلَا حداد على الْمُطلقَة الرَّجْعِيَّة لِأَن نعْمَة النِّكَاح بَاقِيَة حَتَّى تَنْقَضِي عدتهَا. الْحَد الْمُشْتَرك: مَا يكون نسبته إِلَى الجزأين نِسْبَة وَاحِدَة كالنقطة بِالْقِيَاسِ إِلَى جزئي الْخط. وَهَذَا مُرَاد من عرفه بِأَنَّهُ ذُو وضع بَين مقدارين يكون مُنْتَهى لأَحَدهمَا ومبدأ للْآخر وَلَا بُد أَن يكون مُخَالفا لَهما بالنوع. حِدة: مصدر على زنة زنة وعدة تصريفها وحد يحد حِدة كوعد يعد عدَّة وَوزن يزن زنة والعوام بل بعض الْخَواص يقرؤون على حِدة بِالنّصب وَهُوَ غلط فَاحش لِأَن كلمة على حرف جر كَمَا أَن الْعَجز بِفَتْح الْعين وَالْمَشْهُور كَسره فافتح الْعين. حَدثنَا: اعْلَم أَن أَدَاء الحَدِيث على أَنْوَاع - الأول حَدثنَا - وَالثَّانِي أخبرنَا - وَالثَّالِث ثَنَا. وَالرَّابِع أَنبأَنَا. واصطلح المحدثون على أَن حَدثنَا إِنَّمَا يسْتَعْمل إِذا كَانَ الْأُسْتَاذ قَارِئًا والتلامذة مُسْتَمِعِينَ - وَأخْبرنَا يسْتَعْمل على الْعَكْس - وثنا عبارَة عَن حَدثنَا - وأنبأنا عبارَة عَن أخبرنَا. وَالْبُخَارِيّ لم يفرق بَين حَدثنَا وَأخْبرنَا وَكَذَا التِّرْمِذِيّ رحمهمَا الله تَعَالَى.

стр. 298

وحَدثني: يسْتَعْمل فِيمَا إِذا كَانَ الْأُسْتَاذ قَارِئًا والتلميذ السَّامع وَاحِدًا. الْحَدث: معنى قَائِم بِغَيْرِهِ بِشَرْط الْحُدُوث والتجدد. وَالْمرَاد بِقِيَام الْمَعْنى بِالْغَيْر اتصافه بذلك الْمَعْنى سَوَاء صدر عَن ذَلِك الْغَيْر كالضرب وَالْقَتْل أَو لَا كالطول الْقصر لَا المُرَاد بِهِ الِاخْتِصَاص الناعت أَو التّبعِيَّة فِي التحيز كَمَا هُوَ اصْطِلَاح الْمَعْقُول وَقَالَ الْعَارِف النامي الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن الجامي قدس سره السَّامِي يَعْنِي بِالْحَدَثِ معنى قَائِما بِغَيْرِهِ سَوَاء صدر عَنهُ كالضرب وَالْمَشْي أَو لم يصدر كالطول وَالْقصر انْتهى. وَتَحْقِيق هَذَا الْمقَام بِمَا لَا مزِيد عَلَيْهِ فِي جَامع الغموض فِي مَبْحَث الْمصدر. وَاعْلَم أَن الْحَدث الْمُعْتَبر فِي تَعْرِيف الْمصدر اعْتبر فِيهِ الْحُدُوث والتجدد فافترق الْمصدر وَالْحَاصِل بِالْمَصْدَرِ بِأَن الْحُدُوث والتجدد مُعْتَبر فِي الْمصدر دون الْحَاصِل بِالْمَصْدَرِ. وَأَيْضًا الْحَدث النَّجَاسَة الْحكمِيَّة الْمَانِعَة من الصَّلَاة وَغَيرهَا. والخبث هُوَ النَّجَاسَة الْحَقِيقِيَّة كالبول وَالْغَائِط وَالدَّم وَالْخمر وَغير ذَلِك وَالنَّجس بِفَتْح الْجِيم يعمهما. الْحُدُوث: فِي الْحَادِث. (بَاب الْحَاء مَعَ الذَّال الْمُعْجَمَة) الْحَذف: فِي التَّاج التّرْك (دست برداشتن) والحذف (بيفكندن) . فَفِي الأول إِشَارَة إِلَى عدم الْإِتْيَان ابْتِدَاء. وَفِي الثَّانِي إِلَى إِسْقَاطه بعد الْإِتْيَان هَكَذَا يفهم من المطول فِي شرح قَوْله الْبَاب الثَّالِث فِي أَحْوَال الْمسند. أما تَركه فَلَمَّا مر فَانْظُر هُنَاكَ. وَقَالَ الْفَاضِل المدقق عِصَام الدّين ﵀ فِي الأطول التّرْك الردع أَي الْكَفّ وَالْمَنْع - والحذف الْإِسْقَاط فَالثَّانِي يدل على سبق الثُّبُوت دون الأول. فَلهَذَا قَالَ الشَّارِح يَعْنِي الْمُحَقق التَّفْتَازَانِيّ ﵀ مَا حَاصله أَن فِي اسْتِعْمَال الْحَذف فِي الْمسند إِلَيْهِ وَالتّرْك فِي الْمسند إِشْعَار بِأَن احْتِيَاج الْكَلَام إِلَى الْمسند إِلَيْهِ أَشد فَكَأَنَّهُ كَانَ ثَابتا لَا محَالة ثمَّ أسقط لداع. وَأورد عَلَيْهِ أَن كَلَامه هَذَا يُنَافِي مَا ذكره فِي شرح الْكَشَّاف أَن قَول ابْن عَبَّاس رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا من ترك التَّسْمِيَة فَكَأَنَّمَا ترك مائَة وَأَرْبع عشرَة آيَة من الْقُرْآن مُشكل لِأَنَّهَا لَا تُوجد فِي سُورَة الْبَرَاءَة حَتَّى يكون تاركها لِأَن كَلَامه هَذَا دلّ على التّرْك وَهُوَ يَقْتَضِي الثُّبُوت. وَالْأَوْجه أَن اخْتِلَاف الْعبارَات للنِّيَّة على تعدد مَا يعبر بِهِ عَمَّا يُقَابل الذّكر لَا للتفاوت وَإِلَّا لما عبر المُصَنّف عَن عدم ذكر الْمَفْعُول فِي بحث متعلقات الْفِعْل بالحذف انْتهى. والحذف أَعم من التَّقْدِير لِأَنَّهُ إِسْقَاط من اللَّفْظ مَعَ الْإِبْقَاء فِي النِّيَّة. والحذف هُوَ الْإِسْقَاط من اللَّفْظ مُطلقًا. والحذف عِنْد أَصْحَاب الْعرُوض إِسْقَاط سَبَب

стр. 299

خَفِيف مثل لن من مفاعيلن ليبقى مفاعي فينقل إِلَى فعولن وَمَا يَقع فِيهِ هَذَا الْحَذف يُسمى محذوفا. (بَاب الْحَاء مَعَ الرَّاء الْمُهْملَة) الْحَرَكَة: هِيَ الَّتِي تعرض للحرف عرضا يحله. وَعند الْحُكَمَاء خُرُوج صفة الشَّيْء وانتقالها من الْقُوَّة إِلَى الْفِعْل على سَبِيل التدريج. وتفصيلها أَن الشَّيْء الْمَوْجُود لَا يكون بِالْقُوَّةِ من جَمِيع الْوُجُود وَإِلَّا لَكَانَ وجوده بِالْقُوَّةِ فَيلْزم أَن يكون بِالْقُوَّةِ فِي كَونه بِالْقُوَّةِ فَيكون الْقُوَّة حَاصِلَة وَغير حَاصِلَة وَيلْزم أَيْضا أَن لَا يكون مَوْجُودا وَقد فرضناه مَوْجُودا هَذَا خلف. فَذَلِك الشَّيْء الْمَوْجُود إِمَّا مَوْجُود من جَمِيع الْوُجُوه وَهُوَ الْمَوْجُود الْكَامِل الَّذِي لَيْسَ لَهُ كَمَال متوقع كالباري تَعَالَى عز اسْمه والعقول - أَو بِالْفِعْلِ من بعض الْوُجُوه وبالقوة من بَعْضهَا فَمن حَيْثُ إِنَّه مَوْجُود بِالْقُوَّةِ من بعض الْوُجُوه لَو خرج من الْقُوَّة إِلَى الْفِعْل فَذَلِك الْخُرُوج - إِمَّا أَن يكون دفْعَة وَاحِدَة وَهُوَ الْكَوْن وَالْفساد كانقلاب المَاء هَوَاء فَإِن الصُّورَة الهوائية كَانَت للْمَاء بِالْقُوَّةِ فَخرجت مِنْهَا إِلَى الْفِعْل دفْعَة فَذَلِك الانقلاب فَسَاد من جِهَة زَوَال الصُّورَة المائية وَكَون من حَيْثُ حُدُوث الصُّورَة الهوائية. وَإِمَّا أَن يكون ذَلِك الْخُرُوج على التدريج فَهُوَ الْحَرَكَة. ثمَّ الْحَرَكَة: قد تطلق على الْحَرَكَة بِمَعْنى التَّوَسُّط. وَقد تطلق على الْحَرَكَة بِمَعْنى الْقطع: فالحركة بِمَعْنى التَّوَسُّط هُوَ كَون الْجِسْم فِيمَا بَين المبدأ والمنتهى بِحَيْثُ أَي حد يفْرض يكون حَاله فِي ذَلِك الْآن مُخَالفا لحاله فِي آنين يحيطان بِهِ - وَبِعِبَارَة أُخْرَى أَن يكون الْجِسْم واصلا إِلَى حد من حُدُود الْمسَافَة فِي كل آن لَا يكون ذَلِك الْجِسْم واصلا إِلَى ذَلِك الْحَد قبل ذَلِك الْآن وَبعده - وَالْحَرَكَة بِمَعْنى الْقطع أَمر ممتد من أول الْمسَافَة إِلَى آخرهَا لِأَنَّهَا إِنَّمَا تحصل عِنْد وجود الْجِسْم المتحرك إِلَى الْمُنْتَهى. وتفصيلهما مَا قَالَه أرسطو من أَن الْحَرَكَة قد تطلق على كَون الْجِسْم بِحَيْثُ أَي حد من حُدُود الْمسَافَة الَّتِي تفرض لَا يكون ذَلِك الْجِسْم قبل آن الْوُصُول إِلَى حد من حُدُود الْمسَافَة وَلَا بعد آن الْوُصُول حَاصِلا فِي الْحَد الْمَذْكُور فَيكون فِي كل آن فِي جِهَة أُخْرَى وَيُسمى الْحَرَكَة بِمَعْنى التَّوَسُّط لكَونهَا حَاصِلَة للجسم فِيمَا بَين المبدأ والمنتهى فَهِيَ صفة شخصية مَوْجُودَة فِي الْخَارِج دفْعَة مستمره إِلَى الْمُنْتَهى تَسْتَلْزِم اخْتِلَاف نسب المتحرك إِلَى حُدُود الْمسَافَة فَهِيَ بِاعْتِبَار ذَاتهَا مستمرة - وَبِاعْتِبَار نسبتها إِلَى تِلْكَ الْحُدُود سيالة - فباعتبار استمرارها وسيلانها تفعل فِي الخيال أمرا ممتدا غير قار تطلق عَلَيْهِ الْحَرَكَة بِمَعْنى الْقطع لِأَنَّهُ يقطع الْمسَافَة بهَا وَإِنَّمَا هِيَ أَمر ممتد لِأَنَّهُ لما ارتسم نِسْبَة المتحرك

стр. 300

إِلَى الْجُزْء الثَّانِي فِي الخيال قبل أَن يَزُول نسبته إِلَى الْجُزْء الأول عَنهُ يتخيل أَمر ممتد ينطبق على الْمسَافَة كَمَا يحصل من القطرات النَّازِلَة والشعلة الجوالة أَمر ممتد فِي الْحسن الْمُشْتَرك فَيرى لذَلِك خطا أَو دَائِرَة - وَالْحَرَكَة بِهَذَا الْمَعْنى لَا وجود لَهَا إِلَّا فِي التَّوَهُّم لِأَن المتحرك مَا لم يصل إِلَى الْمُنْتَهى لم يُوجد الْحَرَكَة بِتَمَامِهَا وَإِذا وصل فَقَط انْقَطَعت الْحَرَكَة فالحركة بِمَعْنى الْقطع أَمر ممتد غير قار الْأَجْزَاء حَاصِل فِي الخيال بسيلان الْحَرَكَة بِمَعْنى التَّوَسُّط. ثمَّ اعْلَم أَن فِي وجود الْحَرَكَة اخْتِلَافا ذهب بَعضهم إِلَى أَن الْحَرَكَة مَوْجُودَة بالبداهة. وَعبارَة الطوسي فِي التَّجْرِيد تنظر إِلَى هَذَا حَيْثُ قَالَ وجودهَا ضَرُورِيّ. وَبَعْضهمْ ذهب إِلَى أَنَّهَا لَيست مَوْجُودَة إِذْ لَو كَانَ لَهَا وجود لَكَانَ فِي أحد الْأَزْمِنَة الثَّلَاثَة والتالي بَاطِل فالمقدم مثله إِمَّا الْمُلَازمَة فظاهرة. وَإِمَّا بطلَان التَّالِي فَلِأَن الْمَوْجُود مِنْهَا لَيْسَ مَا فِي الْمَاضِي وَلَا فِي الْمُسْتَقْبل وَذَلِكَ ظَاهر وَلَا فِي الْحَال لوُجُوب كَونه منقسما إِذْ لَو كَانَ غير منقسم لكَانَتْ الْمسَافَة الْمُطَابقَة لَهُ أَيْضا كَذَلِك وَيلْزم مِنْهُ الْجُزْء الَّذِي لَا يتجزئ وَإِذا انقسم فَيكون بعضه مَاضِيا وَبَعضه مُسْتَقْبلا وهما معدومان فَإِذن لَا وجود للحركة أصلا. وَأجَاب الشَّيْخ عَن هَذَا الِاسْتِدْلَال بِأَن الْحَرَكَة الْحَاضِرَة وَإِن كَانَت منقسمة لَكِن انقسامها بِالْقُوَّةِ لَا بِالْفِعْلِ إِذْ انقسامها إِنَّمَا هُوَ بِالْعرضِ لِأَنَّهُ تَابع لانقسام الْمسَافَة وَالزَّمَان وانقسام هذَيْن الْأَمريْنِ بِالْقُوَّةِ لَا بِالْفِعْلِ. وَلَا يخفى أَن الْكَلَام الْمَنْقُول عَن أرسطو كالمحاكمة بَين الْقَوْلَيْنِ. وَتَحْقِيق الْحق من المذهبين أَن الْحَرَكَة إِن أُرِيد مِنْهَا مَا هُوَ بِمَعْنى الْقطع فَالْحق مَا ذكره النافون لوجودها - وَإِن أُرِيد مِنْهَا مَا هُوَ بِمَعْنى التَّوَسُّط - فَالْحق مَا نقل عَن الْقَائِلين بوجودها. الْحَرَكَة فِي الكيف: هِيَ انْتِقَال الْجِسْم من كَيْفيَّة إِلَى كَيْفيَّة أُخْرَى على التدريج مَعَ بَقَاء الصُّورَة النوعية كتسخن المَاء وتبرده وَتسَمى هَذِه الْحَرَكَة اسْتِحَالَة أَيْضا لانتقال الْجِسْم من حَال إِلَى حَال. وَإِنَّمَا قُلْنَا مَعَ بَقَاء الصُّورَة النوعية إِذْ لَو زَالَت هَذِه الصُّورَة المائية إِلَى الهوائية بالتسخن أَو إِلَى الأرضية بالتبرد كَانَ هُنَاكَ أَيْضا انْتِقَال من كَيْفيَّة إِلَى كَيْفيَّة أُخْرَى وَلَكِن لَا يُطلق عَلَيْهِ الْحَرَكَة لكَونه دفعيا بل يُطلق عَلَيْهِ الْكَوْن وَالْفساد. الْحَرَكَة الأينية: هِيَ انْتِقَال الْجِسْم من أَيْن إِلَى أَيْن على سَبِيل التدريج وَيُسمى نقلة على وزن شعلة أَيْضا للنَّقْل من أَيْن إِلَى أَيْن وَهَذَا هُوَ الَّذِي يُطلق عَلَيْهِ الْحَرَكَة فِي الْعرف الْعَام. وَقيل هِيَ انْتِقَال الْجِسْم من مَكَان إِلَى مَكَان تدريجا. وَلَا يخفى مَا فِيهِ من الْمُسَامحَة إِذْ الِانْتِقَال من مَكَان إِلَى مَكَان لَازم للحركة الأينية وَظَاهر أَنه غير مَحْمُول

стр. 301

لِأَن الأين لَيْسَ عبارَة عَن الْمَكَان حَتَّى يكون الْحَرَكَة فِي الأين الِانْتِقَال من مَكَان إِلَى مَكَان آخر - والأين هُوَ النِّسْبَة إِلَى الْمَكَان أَو الْهَيْئَة الْحَاصِلَة للمتمكن من حُصُوله فِي الْمَكَان أَو الْحُصُول فِي الْمَكَان لَكِن لما كَانَ الِانْتِقَال من مَكَان إِلَى مَكَان لَازِما للحركة فِي الأين فَسرهَا بذلك اللَّازِم مجَازًا إطلاقا للازم على الْمَلْزُوم أَو أَرَادَ أَن الْحَرَكَة الأينية هِيَ الِانْتِقَال من حَالَة من مَكَان إِلَى حَاله حَاصِلَة من مَكَان آخر على التدريج يَعْنِي هِيَ الِانْتِقَال من نِسْبَة حَاصِلَة للجسم من حُصُوله فِي مَكَان إِلَى نِسْبَة حَاصِلَة لَهُ من حُصُوله فِي مَكَان آخر. الْحَرَكَة كونان فِي آنين فِي مكانين: تَحْقِيقه فِي أَن السّكُون كونان فِي آنين فِي مَكَان وَاحِد إِن شَاءَ الله تَعَالَى. الْحَرَكَة فِي المقولة: أَي وُقُوع حَرَكَة الْجِسْم فِي مقولة. وَمَعْنَاهُ أَن الْمَوْضُوع أَي مَوْضُوع المقولة يَتَحَرَّك من نوع تِلْكَ المقولة إِلَى نوع آخر مِنْهَا كانتقال الْجِسْم من الْبيَاض إِلَى السوَاد وَبِالْعَكْسِ - أَو من صنف من مقولة إِلَى صنف آخر من تِلْكَ المقولة كانتقال الْجِسْم من الْبيَاض الشَّديد إِلَى الْبيَاض الضَّعِيف وَبِالْعَكْسِ - أَو من فَرد من مقولة إِلَى فَرد آخر مِنْهَا كالانتقال من بَيَاض معِين إِلَى بَيَاض مثله وَقس على هَذَا فِي المقولات الثَّلَاث الْبَاقِيَة الَّتِي تقع الْحَرَكَة فِيهَا بِالذَّاتِ. وَاعْلَم أَن الْحَرَكَة تقع بِالذَّاتِ فِي أَربع مقولات وَفِي الْبَوَاقِي بِالْعرضِ وَتلك الْأَرْبَع الْكمّ والكيف والأين والوضع. الْحَرَكَة فِي الْكمّ: هِيَ الِانْتِقَال من كمية إِلَى كمية أُخْرَى تدريجا كالنمو والذبول. وَهَذَا التَّعْرِيف أولى من انْتِقَال الْجِسْم من كم إِلَى كم تدريجا لِأَن الْجِسْم كَمَا ينْتَقل من كم إِلَى كم تدريجا كَذَلِك الصُّورَة والهيولي أَيْضا بل الْمُنْتَقل من كم إِلَى كم بِالْحَقِيقَةِ هُوَ الصُّورَة لما بَين من أَن الْجِسْم التعليمي أَولا وبالذات قَائِم بالصورة إِلَّا أَن الْبَحْث مَخْصُوص بحركة الْجِسْم. ثمَّ الْحَرَكَة الكمية: أَرْبَعَة أَقسَام النمو والذبول والتخلخل والتكاثف كَمَا فِي غَايَة الْهِدَايَة. وَقَالَ السَّيِّد الشريف قدس سره وَجه الْحصْر أَن الْحَرَكَة فِي الْكمّ لَا بُد أَن يكون بِزَوَال كمية وَحُصُول أُخْرَى - فالكم الأول إِمَّا أَن يكون أَصْغَر من الثَّانِي أَو أكبر. وعَلى الأول إِمَّا أَن يكون حُصُول الْأَكْبَر بانضمام شَيْء أَو لَا. وعَلى الثَّانِي إِمَّا أَن يكون حُصُول الْأَصْغَر بانفصال شَيْء أَو لَا فانحصرت فِي أَرْبَعَة. ثمَّ اعْترض بِأَن السّمن والهزال أَيْضا من الْحَرَكَة الكمية مَعَ أَن الْوَجْه الْمَذْكُور دلّ على الانحصار فِي أَرْبَعَة وَأجَاب بِأَن الْأَرْبَعَة الَّتِي ذكرنَا فِي الْقِسْمَة شَامِلَة لَهما. وَإِن أردْت التَّصْرِيح قلت حُصُول الْأَكْبَر بانضمام شَيْء إِمَّا فِي جَمِيع الأقطار فَهُوَ النمو أَو فِي بَعْضهَا فَهُوَ السّمن وَكَذَا فِي الِانْفِصَال انْتهى. وَفِيه نظر أما أَولا فلأنا لَا نسلم أَن

стр. 302

السّمن لَا يكون فِي جَمِيع الأقطار فَإِنَّهُ كَمَا يكون فِي الْعرض والعمق يكون فِي الطول أَيْضا كَمَا صرح بِهِ بعض الْمُحَقِّقين. وَأما ثَانِيًا فلأنا لَا نسلم أَن كل كم يَقع فِيهِ الْحَرَكَة متصف بالأصغرية والأكبرية فَإِن الشمعة تَتَغَيَّر من جسم تعليمي إِلَى آخر على سَبِيل التدريج مَعَ بَقَائِهِ بِعَيْنِه مثلا إِذا كَانَت الشمعة ذِرَاعا فِي الطول وَالْعرض والعمق وَتغَير كمها إِلَى كم آخر يكون ذِرَاعا فِي الأقطار الثَّلَاثَة وَأما ثَالِثا فَأَقُول مَا الْوَجْه فِي أَنهم لم يعدوا الورم وَرَفعه من أَقسَام الْحَرَكَة الكمية فَإِن قَالُوا إِن الْحَرَكَة فِي مقولة يَسْتَدْعِي أمرا وَاحِدًا بِعَيْنِه يتوارد عَلَيْهِ أَفْرَاد تِلْكَ المقولة وأفراد الْمِقْدَار فِي الورم وَرَفعه لَا يتوارد على شَيْء وَاحِد بِعَيْنِه فَنَقُول هَذَا مُشْتَرك بَين النمو والذيول وَالسمن والهزال فَمَا هُوَ جوابكم فَهُوَ جَوَابنَا انْتهى. الْحَرَكَة فِي الْوَضع: هِيَ الْحَرَكَة الوضعية وَهِي انْتِقَال الْجِسْم من هَيْئَة وضعية إِلَى أُخْرَى على سَبِيل التدريج كَمَا إِذا كَانَ للجسم حَرَكَة على الاستدارة وكما أَن الْقَائِم إِذا قعد فَإِنَّهُ ينْتَقل من وضع إِلَى وضع آخر. وَمن هَذَا الْبَيَان قد ظهر لَك أَن الْحَرَكَة الوضعية لَيست منحصرة فِي الْحَرَكَة على الاستدارة كَمَا يظْهر من ظَاهر كَلَام أثير الدّين الْأَبْهَرِيّ ﵀ فِي هِدَايَة الْحِكْمَة حَيْثُ قَالَ وحركة فِي الْوَضع وَهِي أَن تكون للجسم حَرَكَة فِي الْوَضع وَهِي أَن تكون للجسم حَرَكَة على الاستدارة وَأَنَّهَا منحصرة فِيهَا وَلَيْسَ كَذَلِك لما ذكرنَا أَن الْقَائِم إِذا قعد ينْتَقل من وضع إِلَى وضع فَيتَحَقَّق الْحَرَكَة الوضعية وَلَيْسَ هُنَاكَ الْحَرَكَة على الاستدارة. وَإِنَّمَا قُلْنَا من ظَاهر كَلَامه ﵀ لِأَنَّهُ يُمكن أَن يُقَال مُرَاده وَهِي كَانَ تكون الخ يَعْنِي لم يرد تَعْرِيف الْحَرَكَة الوضعية بِمَا ذكره وَلَا حصرها فِيمَا ذكره بل أَرَادَ تمثيلها بِهِ فَهَذَا تَمْثِيل وتشبيه بليغ بِحَذْف أداته. أَو لِأَن مُرَاده بِمَا ذكره أَن الْحَرَكَة الوضعية على سَبِيل الِانْفِرَاد لَا تُوجد إِلَّا وَقت أَن تكون للجسم حَرَكَة على الاستدارة يَعْنِي أَن مَقْصُوده حصر الْحَرَكَة الوضعية الصرفة فِي الْحَرَكَة على الاستدارة وَلَا شكّ أَن الْقَائِم إِذا قعد كَمَا انْتقل من وضع إِلَى وضع آخر كَذَلِك انْتقل من أَيْن إِلَى أَيْن آخر فَلَا تُوجد الْحَرَكَة الوضعية هُنَاكَ على سَبِيل الِانْفِرَاد. فعلى مَا ذكرنَا يصير كالعهن المنفوش مَا ذكره الشَّارِح الْحسن الميبذي ﵀ من قَوْله أَقُول هَا هُنَا بحث إِذْ علم مِمَّا سبق الخ وَالْحَرَكَة الوضيعة الصرفة أَن يخْتَلف نِسْبَة أَجزَاء الْجِسْم من غير أَن يتبدل الْمَكَان. الْحَرَكَة على الاستدارة: هِيَ أَن يُفَارق كل جُزْء من أَجزَاء المتحرك كل جُزْء من أَجزَاء مَكَانَهُ ويلازم كُله مَكَانَهُ كَمَا فِي حجر الرَّحَى ويتحقق الْحَرَكَة الوضعية حِينَئِذٍ على سَبِيل الِانْفِرَاد لاخْتِلَاف نِسْبَة أَجزَاء المتحرك إِلَى أَجزَاء مَكَانَهُ على سَبِيل التدريج فَقَط فَإِن قلت إِن الْحَرَكَة الوضعية متحققة فِي فلك الأفلاك وَلَا مَكَان لَهُ قُلْنَا المُرَاد كل جُزْء من أَجزَاء مَكَانَهُ لَو كَانَ لَهُ مَكَان يَعْنِي أَن اعْتِبَار الْمُفَارقَة المكانية فِي الْأَجْزَاء إِنَّمَا

стр. 303

هُوَ فِيمَا كَانَ لَهُ مَكَان لَا مُطلقًا. وَنَظِيره مَا قَالَ صَاحب المواقف أَن الْمَسْأَلَة مَا برهن عَلَيْهَا فِي الْفَنّ. وَقَالَ الشَّارِح ﵀ أَن المُرَاد مَا برهن عَلَيْهَا على تَقْدِير كَونهَا نظرية لَا مُطلقًا. وَيُمكن الْجَواب أَيْضا بِأَن المُرَاد من الْمَكَان هُوَ الحيز فِي قَوْله أَجزَاء مَكَانَهُ إِذْ يجوز إِطْلَاق أَحدهمَا على الآخر لرابطة الْعُمُوم وَالْخُصُوص. ثمَّ اعْلَم أَن الْحَرَكَة المستديرة اصْطِلَاحا مَخْصُوص بِمَا لَا يخرج المتحرك عَن مَكَانَهُ. ولغة أَعم من ذَلِك فَإِن الْجِسْم إِذا تحرّك على مُحِيط دَائِرَة يُقَال إِنَّه متحرك بحركة مستديرة بِحَسب اللُّغَة. الْحَرَكَة الذاتية: هِيَ الْحَرَكَة الَّتِي تعرض للمتحرك أَولا وبالذات من غير أَن تكون هُنَاكَ وَاسِطَة فِي الْعرُوض وَإِن كَانَ هُنَاكَ وَاسِطَة فِي الثُّبُوت لَا مَا يكون ذَات المتحرك عِلّة لَهَا كَيفَ فَإِنَّهَا تَنْقَسِم على ثَلَاثَة أَقسَام طبيعية وقسرية وإرادية ويقابلها. الْحَرَكَة العرضية: فَهِيَ الَّتِي تعرض للمتحرك لَا أَولا وبالذات بل تكون هُنَاكَ وَاسِطَة فِي الْعرُوض للجسم بِوَاسِطَة عروضها. وَبِعِبَارَة أُخْرَى هِيَ مَا يكون عروضها للجسم بِوَاسِطَة عروضها لشَيْء آخر بِالْحَقِيقَةِ كالجالس فِي السَّفِينَة المتحرك بحركتها. وَهَذَا هُوَ مُرَاد الْحسن الميبذي ﵀ مِمَّا قَالَ فِي (شرح الْهِدَايَة فِي الْحِكْمَة) مَا يُوصف بالحركة إِمَّا أَن تكون الْحَرَكَة حَاصِلَة فِيهِ بِالْحَقِيقَةِ أَو لَا بل تكون الْحَرَكَة حَاصِلَة فِي شَيْء آخر يقارنه فيوصف هَذَا بالحركة تبعا لذَلِك الشَّيْء وَالْحَرَكَة المنسوبة إِلَى الأول تسمى ذاتية والمنسوبة إِلَى الثَّانِي تسمى عرضية كحركة أَعْرَاض الْجِسْم انْتهى. الْحَرَكَة الإرادية: وَإِنَّمَا تَنْقَسِم الْحَرَكَة الذاتية إِلَى الإرادية والطبيعية والقسرية لِأَن مبدأ الْحَرَكَة الَّذِي هُوَ طبيعة الْجِسْم المتحرك. إِمَّا أَن يَسْتَفِيد التحريك من أَمر خَارج فَهِيَ الْحَرَكَة القسرية أَولا يَسْتَفِيد فإمَّا لمبدأها شُعُور بِتِلْكَ الْحَرَكَة. أَولا، الأول: الْحَرَكَة الإرادية. وَالثَّانِي الْحَرَكَة الطبيعية: كحركة الْحجر إِلَى السّفل. الْحَرَكَة القسرية: هِيَ الْحَرَكَة على خلاف مُقْتَضى طبيعة المتحرك بِوُجُود مبدئها فِيهِ المتصف بِالتَّحْرِيكِ من خَارج فمبدأ الْحَرَكَة القسرية هِيَ طبيعة المقسور بمعاونة القاسر وتحريكها مُسْتَفَاد من الْخَارِج كالحجر المرمي إِلَى الفوق. الْحَرَكَة المستقيمة: فِي اللُّغَة هِيَ الْحَرَكَة الْوَاقِعَة على الْخط الْمُسْتَقيم. وَفِي الِاصْطِلَاح هِيَ الْحَرَكَة الأينية مُطلقًا أَي سَوَاء كَانَت مُسْتَقِيمَة أَو منحنية أَو جوالة أَي وَاقعَة على الْخط الْمُسْتَقيم أَو المنحني أَو المستدير فالحركة المستقيمة أَعم اصْطِلَاحا وأخص لُغَة. الْحَرَكَة المستديرة: فِي الِاصْطِلَاح هِيَ الْحَرَكَة على الاستدارة الْمَذْكُورَة آنِفا. وَفِي اللُّغَة شَامِلَة للحركة على الاستدارة ولحركة المتحرك على خطّ مستدير وللحركة

стр. 304

الجوالة والمدحرجة والقوسية والمتحرك على الشكل البيضي فالحركة المستديرة أَعم لُغَة وأخص اصْطِلَاحا. وَاعْلَم أَن الْحسن الميبذي ﵀ فِي شرح هِدَايَة الْحِكْمَة مَا قَالَ فِي فصل أَن الْفلك بسيط من أَن المستديرة هِيَ الوضعية جَوَاب دخل مُقَدّر تَقْرِيره أَن الْحَرَكَة المستقيمة مُقَابلَة للحركة المستديرة والأينية أَعم مِنْهُمَا فَلَمَّا فسر الْحَرَكَة المستقيمة بالأينية صَارَت أَعم من المستديرة عمومها يُنَافِي كَون المستقيمة مُقَابلَة للمستديرة لِأَنَّهُ لَا مُقَابلَة بَين الْأَعَمّ والأخص. وَحَاصِل الْجَواب أَن للمستديرة إطلاقين قد تطلق على الوضعية الْمَحْضَة وَبِهَذَا الْمَعْنى يُقَابل الْحَرَكَة المستقيمة والأينية لَيست أَعم مِنْهَا أَي شَامِلَة للمستديرة بِهَذَا الْمَعْنى. وَقد تطلق على الْحَرَكَة على الاستدارة بِالْمَعْنَى اللّغَوِيّ كَمَا إِذا تحرّك شَيْء على خطّ مستدير وَالْحَرَكَة المستديرة بِهَذَا الْمَعْنى نوع من الْحَرَكَة الأينية فَتكون نوعا من الْحَرَكَة المستقيمة أَيْضا وَلَا مُقَابلَة بَين المستقيمة والمستديرة بِهَذَا الْمَعْنى فتفسير الْحَرَكَة المستقيمة بالأينية لَا يرفع المقابله بَين الْحَرَكَة المستقيمة بِمَعْنى الْحَرَكَة الوضعية الْمَحْضَة يَعْنِي بِدُونِ الأينية. وَهَذَا تَحْقِيق فويق نَافِع هُنَاكَ. الْحَرَكَة على التوالي وَالْحَرَكَة على غير التوالي: اعْلَم أَن لكل فلك سوى الْفلك الْأَعْظَم حَرَكَة مُتَوَالِيَة وَله حَرَكَة غير مُتَوَالِيَة. وحركة التوالي هِيَ الْحَرَكَة من الْمغرب إِلَى الْمشرق. وَلَا على التوالي هِيَ الْحَرَكَة من الْمشرق إِلَى الْمغرب. الْحَرِيق: (آتش سوزان وآتش زبانه كشيده وآنجه درآتش سوخة شود) . وَعند الْحُكَمَاء الْحَرِيق النَّار المشتعل فِي الدُّخان الْمُتَّصِل بِالْأَرْضِ نازلة إِلَى الأَرْض وَإِنَّمَا سميت حريقا لإحراقها الْأَجْسَام الكائنة فِي مَحل نُزُولهَا. الْحَرَارَة: كَيْفيَّة من شَأْنهَا تَفْرِيق المختلفات وَجمع المتشاكلات. وَعند الْأَطِبَّاء مرض يحدث بتعفن الأخلاط وَلها أقاسم وتدبيرات فِي كتبهمْ وَبَعض تَفْصِيل الْأَقْسَام فِي (الغب) إِن شَاءَ الله تَعَالَى. الْحَرْف: فِي اللُّغَة الطّرف. وَعند النُّحَاة كلمة دلّت على معنى غير مُسْتَقل بالمفهومية لاحتياجه فِي المفهومية إِلَى انضمام أَمر آخر إِلَيْهَا والحرف بِهَذَا الْمَعْنى مُقَابل للاسم وَالْفِعْل. وَاعْلَم أَنه قد يَجْعَل الْحُرُوف مُقَابل الْأَلْفَاظ فَيُقَال هِيَ أَلْفَاظ أَو حُرُوف فيراد بِاللَّفْظِ مَا يكون مركبا من حُرُوف التهجي. وبالحرف مَا لَا يكون مركبا مِنْهَا سَوَاء كَانَ مركبا من حرف من حُرُوف الْمعَانِي وَمن اسْم بسيط مثلا. أَو لَا يكون مركبا أصلا بِأَن يكون بسيطا، كالياء وَحده وَالْكَاف وَحده فِي بك فَإِنَّهُ مركب من أَدَاة وَاسم لَا من حُرُوف التهجي فَهُوَ حرف وكل وَاحِد من أَجْزَائِهِ أَيْضا حرف وَاحِد لِأَنَّهُ لَيْسَ بمركب مِنْهَا (فالحرف) بِهَذَا الْمَعْنى شَامِل للاسم وَالْفِعْل أَيْضا مثل كَاف الْخطاب و (ق) أمرا لَا مُقَابل لَهما بل مُقَابل للفظ بِمَعْنى مَا تركب من حُرُوف التهجي.

стр. 305

وَإِن أردْت أَن تعلم عدد مَا فِي الْقُرْآن الْمجِيد من الْكَلِمَات وحروف الْمعَانِي والمباني. فَاعْلَم أَن الْكَلِمَات سِتَّة وَسَبْعُونَ ألفا وَأَرْبع مائَة وَأَرْبَعُونَ والحروف مِائَتَان وَاثْنَانِ وَعِشْرُونَ ألفا وَأَرْبع مائَة وَاثْنَانِ وَسَبْعُونَ و (الالفات) ثَمَانِيَة وَأَرْبَعُونَ وتسع مائَة وَاثْنَانِ وَتسْعُونَ و (الباءات) اثْنَا عشر ألفا ومائتان وَثَمَانِية وَعِشْرُونَ و (التاءات) الفان وَأَرْبع مائَة وَأَرْبع و (الثاءات) ثَلَاثَة آلَاف وَمِائَة وَخَمْسَة و (الجيمات) أَرْبَعَة آلَاف ومائتان وَاثْنَانِ وَعِشْرُونَ و (الحاءات) أَربع آلَاف وَمِائَة وَعِشْرُونَ. و (الخاءات) أَلفَانِ وَخمْس مائَة وَخَمْسَة و (الدالات) خَمْسَة آلَاف وتسع مائَة وَاثْنَانِ وَسَبْعُونَ و (الذالات) أَرْبَعَة آلَاف وَسبع مائَة وَتِسْعَة وَثَلَاثُونَ و (الراءات) اثْنَان وَعشرَة آلَاف ومائتان وَأَرْبَعُونَ و (الزايات) ثَلَاثَة آلَاف وَخمْس مائَة وَثَمَانُونَ و (السينات) خَمْسَة آلَاف وتسع مائَة وَسِتَّة وَسَبْعُونَ و (الشينات) أَلفَانِ وَمِائَة وَخَمْسَة عشر و (الصادات) عشرُون ألفا وَثَمَانِية وَثَلَاثُونَ و (الضادات) سِتّ مائَة وَاثْنَانِ وَثَمَانُونَ و (الطاءات) ألف وَثَلَاث مائَة وَسَبْعَة و (الظاءات) سبع مائَة وَاثْنَانِ وَثَمَانُونَ و (العينات) تِسْعَة آلَاف ومائتان وَأَرْبَعَة وَسَبْعُونَ و (الغينات) تِسْعَة آلَاف ومائتان وَإِحْدَى عشر و (الفاءات) ثَمَانِيَة آلَاف وَأَرْبع مائَة وَثَمَانِية عشر و (القافات) سِتَّة آلَاف وست مائَة وَاثنا عشر و (الكافات) عشرَة آلَاف وست مائَة وَثَمَانِية وَعِشْرُونَ و (اللامات) ثَلَاثَة وَثَلَاثُونَ ألفا وَخمْس مائَة وَعِشْرُونَ و (الميمات) سِتَّة وَعِشْرُونَ ألفا وَخمْس مائَة وَخَمْسَة عشر و (النونات) خَمْسَة وَأَرْبَعُونَ ألفا وَمِائَة وَتسْعُونَ و (الواوات) خَمْسَة وَعِشْرُونَ ألفا وَخمْس مائَة وَتِسْعَة وَثَمَانُونَ و (الهاءات) سِتَّة عشر ألفا وَسَبْعُونَ و (الياءات) خَمْسَة وَعِشْرُونَ ألفا وتسع مائَة وَتِسْعَة. هَكَذَا فِي (زِينَة الْقَارئ) الْحُرُوف الْعَالِيَة: الشؤون الذاتية الكامنة فِي غيب الغيوب كالشجرة فِي النواة. الْحرم: بِفَتْح الأول وَالثَّانِي حوالي مَكَّة. وَقَالَ أَبُو جَعْفَر هُوَ من جَانب الْمشرق سِتَّة أَمْيَال. وَمن الشمَال اثْنَا عشر ميلًا وَيُقَال ثَلَاثَة أَمْيَال تَقْرِيبًا وَهُوَ الْأَصَح. وَمن الْمغرب ثَمَانِيَة عشر ميلًا. وَمن الْجنُوب أَرْبَعَة وَعِشْرُونَ ميلًا - وَالْحرم كُله كموضع وَاحِد كَذَا فِي (شرح مُخْتَصر الْوِقَايَة) لأبي المكارم. الْحَرَام: بِالْفَارِسِيَّةِ (بزركك وناروا) يَعْنِي مَمْنُوع - قَالَ بعض العارفين أَن آكل الْحَرَام والشبهة مطرود عَن الْبَاب بِغَيْر شُبْهَة. أَلا ترى أَن الْجنب مَمْنُوع عَن دُخُول بَيت الله والمحدث يحرم عَلَيْهِ مس كِتَابه مَعَ أَن الْجَنَابَة وَالْحَدَث أثران مباحان فَكيف من هُوَ منغمس فِي قذر الْحَرَام وخبث الشُّبُهَات لَا جرم أَنه أَيْضا مطرود عَن ساحة الْقرب غير مَأْذُون لَهُ فِي دُخُول الْحرم.

стр. 306

حرف التَّنْفِيس: السِّين وسوف وَإِنَّمَا سميتا بِهِ لِأَن التَّنْفِيس التَّأْخِير وهما أَيْضا للاستقبال وَالتَّأْخِير. حُرُوف الْعلية: أَي الْحُرُوف الَّتِي تجْرِي على لِسَان العليل وَالتَّعْلِيل يجْرِي فِيهَا وَهِي ثَلَاثَة أحرف - الْوَاو - وَالْيَاء - ثمَّ الْألف - لَكِن لَا مُطلقًا بل الْألف الَّتِي تكون مبدلة عَن الْوَاو وَالْيَاء يجمعها (واي) قَالَ قَائِل: (حرف علت نَام كردم وَاو ألف وياي را ... ) (هر كرا دردي رسد نَار جَار كو يَد واي را ... ) وأثقلها الْوَاو ثمَّ الْيَاء ثمَّ الْألف. وَلَيْسَ المُرَاد أَنَّهُمَا ثقيلتان من سَائِر الْحُرُوف بل بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْألف (وَأما) بِالنِّسْبَةِ إِلَى غَيرهَا من الْحُرُوف فخفيفتان وَلِهَذَا لَا تحتملان الْحَرَكَة الثَّقِيلَة على أَنفسهمَا وَلَا على مَا قبلهمَا فاحفظ فَإِنَّهُ مِمَّا خَفِي على المبتدين. ثمَّ اعْلَم أَن حرف الْعلَّة إِذا سكن يُسمى حرف (لين) . ثمَّ إِذا جانسه حَرَكَة مَا قبله فَهُوَ (حرف مد) فَكل حرف مد حرف لين وَلَا ينعكس وَالْألف حرف مد أبدا - وَالْوَاو وَالْيَاء. تَارَة حرفا لين كَمَا فِي قَول وَبيع. وَأُخْرَى حرفا مد كَمَا فِي يَقُول وَيبِيع. وثالثة ليستا حر فِي لين وَلَا حر فِي مد بل هما بِمَنْزِلَة الصَّحِيح. وَذَلِكَ إِذا تحركتا كَمَا فِي وعد وَيسر. وَكَثِيرًا مَا يطلقون على هَذِه الْحُرُوف حُرُوف الْمَدّ واللين مُطلقًا فَهُوَ إِمَّا مَحْمُول على هَذَا التَّفْصِيل أَو تَسْمِيَة الشَّيْء بِمَا يؤول إِلَيْهِ. حُرُوف الزِّيَادَة: يجمعها سألتمونيها. وَلَيْسَ المُرَاد أَن هَذِه الْحُرُوف لَا تكون إِلَّا زَائِدَة بل المُرَاد أَنه إِذا زيد حرف فَلَا يكون إِلَّا مِنْهَا. وَأَيْضًا لَيْسَ المُرَاد أَن حُرُوف الزِّيَادَة لَيست إِلَّا هَذِه بل أَنه إِذا زيد حرف لغير الْإِلْحَاق والتضعيف فَلَا يكون إِلَّا مِنْهَا. فَإِن الزِّيَادَة قد تكون بالتضعيف أَي بتكرير حُرُوف الْكَلِمَة أَي حرف كَانَت نَحْو علم وَفَرح. وَأَيْضًا قد يكون للإلحاق من تِلْكَ الْحُرُوف نَحْو شملل وَمن غَيرهَا نَحْو جلبب. حُكيَ أَن الْأَخْفَش تلميذ سِيبَوَيْهٍ سَأَلَهُ عَن حُرُوف الزِّيَادَة فَأجَاب حُرُوف الزِّيَادَة فَأجَاب سألتمونيها. ثمَّ سَأَلَ عَنْهَا فَأجَاب الْيَوْم تنسها. ثمَّ سَأَلَ فَأجَاب هويت السمان. وَلَا يخفى لطفه ويجمعها قَوْلك يَا أَوْس نمت وقولك لم يأتنا سَهْو وَكَذَا الْيَوْم تنساه وَجَمعهَا بَعضهم فِي بَيت. (يَا أَوْس هَل نمت وَلم يأتنا ... سَهْو فَقَالَ الْيَوْم تنساه) وَهَذِه الْحُرُوف عشرَة وَإِنَّمَا اخْتصّت بِالزِّيَادَةِ دون غَيرهَا لوجه مَذْكُور فِي المطولات. وَهَذِه الْحُرُوف حُرُوف المباني لَا حُرُوف الْمعَانِي الَّتِي من أَقسَام الْكَلِمَة

стр. 307

وَمُرَاد النُّحَاة بحروف الزِّيَادَة الْحُرُوف الَّتِي من أَقسَام الْكَلِمَة حذفهَا لَا يخل بِأَصْل الْمَقْصُود وَإِنَّمَا تزاد لفائدة فِي اللَّفْظ وَالْمعْنَى كَمَا بيّنت فِي كتب النَّحْو مَا هُوَ الْمَشْهُور أَن حُرُوف الزِّيَادَة حُرُوف نأيت أَو أتين أَو تَأتي لَيْسَ المُرَاد بِهِ جَمِيع الْحُرُوف الَّتِي تزاد بل الْحُرُوف الَّتِي تزاد على الْمُضَارع. حُرُوف الْمَدّ: قد مر ذكرهَا الْآن فِي حُرُوف الْعلَّة وَإِن أردْت معرفَة أَقسَام الْمَدّ فِي تِلَاوَة الْقُرْآن الْمجِيد فَارْجِع فِي الْمَدّ تصل إِلَى الْمَقْصُود إِن شَاءَ الله تَعَالَى. حُرُوف اللين: فِي حُرُوف الْعلَّة وَإِنَّمَا سميت بهَا لِأَن فِيهَا لينًا وضعفا. الْحَرْف الْأَصْلِيّ: حرف يثبت فِي تصاريف الْكَلِمَة لفظا أَو تَقْديرا. الْحَرْف الزَّائِد: حرف يسْقط فِي بعض تصاريف الْكَلِمَة لفظا أَو تَقْديرا. الْحُرُوف عِنْد الصُّوفِيَّة: الْحَقَائِق البسيطة من الْأَعْيَان. الْحِرْص: طلب شَيْء بِاجْتِهَاد فِي إِصَابَته. الْحُرُوف الشمسية والقمرية: فِي اللَّام. حُرُوف الْجَرّ: مَا وضع لإيصال معنى الْفِعْل أَو شبهه إِلَى اسْم بِدُخُولِهِ على ذَلِك الِاسْم سَوَاء كَانَ اسْما صَرِيحًا مثل مَرَرْت بزيد وَأَنا مار بزيد أَو كَانَ فِي تَأْوِيل الِاسْم كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿وَضَاقَتْ عَلَيْهِم الأَرْض بِمَا رَحبَتْ أَي برحبها﴾ . الْحُرُوف المشبهة بِالْفِعْلِ: حُرُوف اعْتبر شبهها بِالْفِعْلِ للأعمال لفظا وَمعنى. أما لفظا فلانقسامها بِاعْتِبَار تَمام حروفها إِلَى الثلاثي - والرباعي - والخماسي - والسداسي - كانقسام الْفِعْل إِلَيْهَا بِاعْتِبَار تَمام حروفها أَصْلِيَّة أَو زَائِدَة وَكَون الِاسْم منقسما إِلَى تِلْكَ الْأَقْسَام لَا يضر فِي تِلْكَ المشابهة إِذْ غَايَة مَا فِي الْبَاب إِنَّهَا مشابهة للاسم أَيْضا لكنه لم تعْتَبر تِلْكَ المشابهة لعدم ثَمَرَتهَا ولبنائها على الْفَتْح كالفعل لاستثقالها بِسَبَب تَشْدِيد الْأَوَاخِر وَالتَّاء وَهِي جِهَة مشابهتها بالماضي. وَأما شبهها بِالْفِعْلِ فِي الْوَزْن (فَإِن) كفر و (أَن) كذب (وَكَأن) كقطعن و (لَكِن) كضاربن و (لَيْت) كليس و (لَعَلَّ) فِي بعض لغاتها وَهِي لعن كقطعن وَأما معنى فَلِأَن مَعَاني الْأَفْعَال لاشتمالها على النِّسْبَة إِلَى فَاعل معِين كَمَا أَنَّهَا جزئية كَذَلِك مَعَاني تِلْكَ الْحُرُوف لاشتمالها على النِّسْبَة إِلَى مُتَعَلق خَاص مَعَاني جزئية. حُرُوف الشَّرْط هِيَ الْحُرُوف الدَّالَّة على تَعْلِيق حُصُول مَضْمُون جملَة بِحُصُول مَضْمُون جملَة أُخْرَى. الْحر: بِالضَّمِّ آزاد. فِي الْمُحِيط سَأَلَ بعض التُّجَّار مُحَمَّدًا ﵀ عَن بيع الْحر بِسَبَب اسْتِهْلَاك النَّفس للقحط فَأجَاب مُحَمَّد ﵀ بيع الْحر بِسَبَب الِاسْتِهْلَاك

стр. 308

للقحط جَائِز وبدونها لَا يجوز. وَإِن وطئ الرجل الْجَارِيَة بِهَذَا البيع الْمَذْكُور وحملت الْجَارِيَة جَازَ وَولده صَحِيح النّسَب عندنَا وَعَلِيهِ الْفَتْوَى. الْحُرِّيَّة هِيَ الْخُرُوج عَن الرّقّ. وَعند أَرْبَاب الْحَقِيقَة هِيَ الْخُرُوج عَن رق الكائنات وَقطع جَمِيع العلائق والأغيار وَهِي أَعلَى مَرَاتِب الْقرب. وحرية الْعَامَّة: هِيَ الْخُرُوج عَن رق الشَّهَوَات. وحرية الْخَاصَّة: هِيَ الْخُرُوج عَن رق المرادات والرسوم والْآثَار لفناء إرادتهم فِي إِرَادَة الْحق وانمحاقهم فِي تجلي نور الْأَنْوَار. الْحِرْز: بِالْكَسْرِ وَسُكُون الثَّانِي التميمة أَي التعويذ. وَفِي الشَّرْع الْموضع الْحصين الَّذِي أعد لحفظ الْأَمْتِعَة كَالدَّارِ والحانوت والخيمة والشخص الْحَافِظ بِنَفسِهِ. (بَاب الْحَاء مَعَ الزَّاي الْمُعْجَمَة) الْحزن: مَا يحصل من الْقَبْض بِوُقُوع مَكْرُوه أَو فَوت مَحْبُوب فِي الْمَاضِي. (بَاب الْحَاء مَعَ السِّين الْمُهْملَة) ف (٢٣) : الْحسن: بِضَم الأول وَسُكُون الثَّانِي وَكَذَا الْقبْح مصدران يطلقان على ثَلَاثَة معَان: الأول: كَون الشَّيْء ملائما للطبع ومنافرا لَهُ. وَالثَّانِي: كَونه صفة كَمَال وَكَونه صفة نُقْصَان. وَالثَّالِث: كَون الشَّيْء مُتَعَلق الْمَدْح فِي الدُّنْيَا وَالثَّوَاب فِي العقبى وَكَونه مُتَعَلق الذَّم فِي الدُّنْيَا ومتعلق الْعقَاب فِي العقبى فهما متقابلان تقَابل التضاد. وَيعلم من هَا هُنَا الْحسن والقبيح اللَّذَان هما صيغتا الصّفة المشبهة. ثمَّ الْمَأْمُور بِهِ الَّذِي هُوَ الْحسن والقبيح فِي صفة الْحسن والقبح نَوْعَانِ: أَحدهمَا: الْمَأْمُور الَّذِي يكون حسنه فِي ذَاته بِأَن يكون حسن ذَلِك الْمَأْمُور بِهِ فِي ذَات مَا وضع لَهُ ذَلِك الْمَأْمُور بِهِ. وَالثَّانِي: الْمَأْمُور بِهِ الَّذِي يكون حسنا لغيره بِأَن يكون منشأ حسن ذَلِك الْمَأْمُور بِهِ هُوَ ذَلِك الْغَيْر فَلَا يكون لذَلِك الْمَأْمُور بِهِ دخل فِي حسنه وكل مِنْهُمَا على ثَلَاثَة أَقسَام وَقس عَلَيْهِ الْمَأْمُور بِهِ الَّذِي هُوَ الْقَبِيح وَالتَّفْصِيل فِي كتب أصُول الْفِقْه. وَالْحسن من الحَدِيث: مَا يكون رَاوِيه مَشْهُورا بِالصّدقِ وَالْأَمَانَة من غير أَن يبلغ دَرَجَة الحَدِيث الصَّحِيح لكَونه قاصرا فِي الْحِفْظ والوثوق وَهُوَ مَعَ ذَلِك يرْتَفع عَن حَال من دونه.

стр. 309

الْحساب: فِي اللُّغَة (شمردن) . وَعلم الْحساب علم يستعلم مِنْهُ اسْتِخْرَاج المجهولات العددية من مَعْلُومَات مَخْصُوصَة عددية اثْنَيْنِ أَو أَكثر. وَاعْلَم أَن الْحساب نَوْعَانِ يَنْقَسِم إِلَى هوائي يستعلم مِنْهُ اسْتِخْرَاج المجهولات بِلَا مدخلية الْخَوَارِج وَغير هوائي يحْتَاج فِيهِ إِلَى اسْتِعْمَالهَا كأكثر الْقَوَاعِد الْمَذْكُورَة فِي خُلَاصَة الْحساب وَغَيرهَا من الرسائل الْمَشْهُورَة وَيُسمى الثَّانِي بِحِسَاب التخت وَالتُّرَاب وَيُسمى الأول بِالْعَمَلِ على التَّشْبِيه والتعريف يشملهما ونظري يبْحَث فِيهِ عَن ثُبُوت الْأَعْرَاض الذاتية للعدد وسلبها عَنهُ وَهُوَ الْمُسَمّى بالارتماطيقي وموضوعه الْعدَد الْحَاصِل فِي الْمَادَّة والمقارن بهَا لَا الْعدَد مُطلقًا وَمَا قيل إِن الحاسب كَمَا يبْحَث عَن الْعدَد الْمُقَارن للمادة فِي الْخَارِج كَذَلِك يبْحَث عَن الْعدَد المفارق للمادة بعروض الْعدَد بالمجردات كالعقول الْعشْرَة والنفوس الفلكية والإنسانية وَذَات الْوَاجِب تَعَالَى إِن قُلْنَا إِن الْوَاحِد عدد كَمَا سَيَجِيءُ تَحْقِيقه فِي الْعدَد فَالْجَوَاب عَنهُ أَن مَوضِع الْحساب لَيْسَ الْعدَد مُطلقًا بل من حَيْثُ حُصُوله فِي الْمَادَّة والبحث عَن الْعدَد فِي هَذَا الْفَنّ لَيْسَ على وَجه يَشْمَل المجردات لعدم تعلق غَرَض الحاسب بِهِ وغايته عدم الخطاء فِي الْحساب. حسن التَّعْلِيل: فِي البديع أَن يَدعِي لوصف عِلّة مُنَاسبَة لَهُ بِاعْتِبَار لطيف غير حَقِيقِيّ أَي لَا يكون مَا اعْتبر عِلّة للوصف عِلّة لَهُ فِي الْوَاقِع وَهُوَ على أَرْبَعَة أَنْوَاع كَمَا بَين فِي مَحَله فَلَا يكون مثل قتل زيد أعاديه لدفع ضررهم من هَذَا الْبَاب. الْحس الْمُشْتَرك: من الْحَواس الْبَاطِنَة وَهُوَ قُوَّة مرتبَة فِي مقدم التجويف الأول من الدِّمَاغ يقبل الصُّور المنطبعة فِي الْحَواس الْخمس الظَّاهِرَة. وَهَذِه الْخَمْسَة كالجواسيس لَهَا فتطلبها النَّفس من ثمَّة فتدركها وَلذَا سمي حسا مُشْتَركا أَي حسا اشْترك فِيهِ الْحَواس الظَّاهِرَة للْخدمَة كَمَا إِذا كَانَ لشخص خمس خوادم يُقَال لَهُ بنطاسيا فِي اللُّغَة اليونانية لِأَنَّهُ بِمَعْنى الرّوح. والحس الْمُشْتَرك أَيْضا بِمَنْزِلَة لوح للنَّفس الحيوانية والإنسانية فَإِن اللَّوْح كَمَا يقبل النقوش كَذَلِك الْحس الْمُشْتَرك يقبل انطباع جَمِيع الصُّور الْجُزْئِيَّة الجسمانية وتفصيل التجاويف الدماغية فِي الدِّمَاغ. الْحَسْرَة: بُلُوغ النِّهَايَة فِي التهلف حَتَّى يبْقى الْقلب حسيرا لَا مَوضِع فِيهِ لزِيَادَة التلهف كالبصر الحسير لَا قُوَّة فِيهِ للنَّظَر. الْحَسَد: تمني زَوَال النِّعْمَة الْمَحْسُود إِلَى الْحَاسِد. (بَاب الْحَاء مَعَ الشين الْمُعْجَمَة) الْحَشْر: هُوَ الْبَعْث والمعاد كَمَا مر.

стр. 310

الحشو: فِي اللُّغَة مَا يمْلَأ بِهِ الوسادة. وَفِي اصْطِلَاح أَرْبَاب الْمعَانِي الزَّائِد الْمُتَعَيّن الَّذِي لَا طائل تَحْتَهُ. وَفِي اصْطِلَاح أَصْحَاب الْعرُوض هُوَ الْأَجْزَاء الْمَذْكُورَة بَين الصَّدْر وَالْعرُوض وَبَين الِابْتِدَاء وَالضَّرْب من الْبَيْت. الْحَشَفَة: مَا فَوق الْخِتَان من جَانب الرَّأْس لَا من جَانب الأَصْل. (بَاب الْحَاء مَعَ الصَّاد الْمُهْملَة) الْحُصُول: مصدر حصل يحصل كنصر ينصر وَحُصُول شَيْء فِي الذِّهْن على نحوين: (حُصُول اتصافي) أصيلي يَتَرَتَّب عَلَيْهِ الْآثَار، و (حُصُول ظرفي) ظِلِّي لَا يَتَرَتَّب عَلَيْهِ آثَار مثلا إِذا تصورت كفر الْكَافِر حصل فِي ذهنك صُورَة كفره الَّذِي هُوَ الْعلم وصرت بقيامها بذهنك عَالما بِهِ وَيَتَرَتَّب عَلَيْهِ آثَار الْعلم بِهِ. وَلما كَانَ الْعلم عين الْمَعْلُوم كَانَ كفره أَيْضا حَاصِلا فِي ضمن تِلْكَ الصُّورَة حصولا ظرفيا غير مُوجب للاتصاف بالْكفْر وَهُوَ الْوُجُود الظلي للمعلوم الَّذِي لَا يَتَرَتَّب عَلَيْهِ آثَار ذَلِك الْمَعْلُوم. وَمن هَذَا التَّحْقِيق ينْدَفع الِاعْتِرَاض الْمَشْهُور وَهُوَ أَن من تصور كفر كَافِر يلْزم أَن يكون كَافِرًا لِأَنَّهُ لما تصور كفره حصل صُورَة كفره فِي ذهنه وَصَارَ متصفا بِتِلْكَ الصُّورَة الَّتِي هِيَ علم. وَصُورَة الْكفْر عين كفر لِأَن الْعلم عين الْمَعْلُوم فَيلْزم أَن يكون متصفا بالْكفْر وَمن اتّصف بالْكفْر فَهُوَ كَافِر فَثَبت أَن من تصور كفر كَافِر يلْزم أَن يكون كَافِرًا بهَا. الْحصْر: (تنكك كرفتن بركسي واحاطه كردن وَمنع كردن از سفر وَحبس نمودن) وإيراد الشَّيْء على عدد معِين وَمِنْه حصر الْمقسم فِي الْأَقْسَام وَهُوَ على أَنْوَاع لِأَن الْجَزْم بالانحصار إِن كَانَ حَاصِلا بِمُجَرَّد مُلَاحظَة مَفْهُوم الْأَقْسَام من غير استعانة بِأَمْر آخر بِأَن يكون دائرا بَين النَّفْي وَالْإِثْبَات فعقلي وَإِن كَانَ مستفادا من دَلِيل يدل على امْتنَاع قسم آخر (فقطعي) أَي يقيني وَإِن كَانَ مستفادا من تتبع (فاستقرائي) وَإِن حصل من مُلَاحظَة مُنَاسبَة تمايز وتخالف اعتبرها الْجَاعِل الْقَاسِم (فجعلى) . الْحصَّة: فِي الْفَرد إِن شَاءَ الله تَعَالَى. حُصُول شَيْء لآخر: على نحوين: أَحدهمَا: بطرِيق الْوُجُود العرضي لموضوعه كحصول الْقيام والسواد مثلا لزيد فَإِنَّهُ يَقْتَضِي وجود ذَلِك الشَّيْء أَيْضا وَإِلَّا لجَاز اتصاف الْجِسْم بِالسَّوَادِ الْمَعْدُوم. وَالثَّانِي: بطرِيق الاتصاف وَالْحمل فَإِنَّهُ يَقْتَضِي وجود الْمُثبت لَهُ دون الْمُثبت لجَوَاز أَن يكون الاتصاف انتزاعيا فَلَا يرد مَا قيل إِن قَوْلنَا زيد أعمى قَضِيَّة خارجية مَعَ عدمية الْعَمى فِي الْخَارِج فَافْهَم واحفظ فَإِنَّهُ ينفعك جدا.

стр. 311

(بَاب الْحَاء مَعَ الضَّاد الْمُعْجَمَة) الْحَضَانَة: بِالْكَسْرِ تربية الْوَلَد والأحق بحضانة الْوَلَد أمه قبل الْفرْقَة وَبعدهَا إِلَّا أَن تكون مرتدة أَو فاجرة غير مَأْمُونَة. ثمَّ أم الْأُم ثمَّ أم الْأَب ثمَّ الْأُخْت لأَب وَأم ثمَّ لأم ثمَّ لأَب. وَفِي رِوَايَة الْخَالَة أولى من الْأُخْت لأَب ثمَّ الخالات كَذَلِك ثمَّ العمات كَذَلِك أَي لأَب وَأم ثمَّ لأم ثمَّ لأَب. وَمن نكحت من هَذِه الْمَذْكُورَات غير محرم للْوَلَد يسْقط حَقّهَا فِي حق الْحَضَانَة ثمَّ بالفرقة يعود حَقّهَا. ثمَّ الْعَصَبَات بترتيبهم فِي الْعُصُوبَة. وَالأُم وَالْجدّة أَحَق بحضانة الصَّغِير حَتَّى يَسْتَغْنِي فيأكل وَيشْرب ويلبس وَحده ويستنجي وَحده. وَقدر زمَان اسْتغْنَاء الصَّغِير بِسبع سِنِين وهما أَحَق بحضانة الصَّغِيرَة حَتَّى تحيض. وَغير الْأُم وَالْجدّة أَحَق بحضانة الصَّغِيرَة حَتَّى تشْتَهي بِأَن تبلغ مبلغا بِجَامِع مثلهَا وَأَنه يخْتَلف باخْتلَاف الْأَحْوَال من السّمن والهزال. وَالْقُوَّة والضعف. والقبح وَالْجمال. (بَاب الْحَاء مَعَ الطَّاء الْمُهْمَلَتَيْنِ) الحطم: الْكسر وَمِنْه الْحطيم وَهُوَ محوط مَحْدُود على صُورَة نصف دَائِرَة خَارج عَن جِدَار بَيت الله من جِهَة الشَّام تَحت الْمِيزَاب وَهُوَ من بَيت الله وَلَيْسَ كُله مِنْهُ بل مِقْدَار سِتَّة أَذْرع لحَدِيث عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا أَنه ﵊ قَالَ سِتَّة أَذْرع الْحجر من الْبَيْت وَمَا زَاد لَيْسَ من الْبَيْت. وَإِنَّمَا سمي حطيما لِأَنَّهُ مكسور من بَيت الله وَيُسمى حجرا لِأَنَّهُ حجر عَن الْبَيْت أَي منع مِنْهُ وقصته فِي شرح الْوِقَايَة. (بَاب الْحَاء مَعَ الظَّاء الْمُعْجَمَة) الْحَظْر: الْمَنْع وَفِي الشَّرْع مَا يُثَاب بِتَرْكِهِ ويعاقب على فعله. وَمِنْه الضرورات تبيح الْمَحْظُورَات. (بَاب الْحَاء مَعَ الْفَاء) الْحِفْظ: ضبط الصُّور المدركة. قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - لِابْنِ عَبَّاس أَلا أهديك بهدية علمنيها جِبْرَائِيل فِي الْحِفْظ قلت بلَى يَا رَسُول الله قَالَ تكْتب على الطس بالزعفران فَاتِحَة الْكتاب والمعوذتين وَقل هُوَ الله أحد وَسورَة الْحَشْر والواقعة وتبارك الْملك كلهَا إِلَى آخرهَا ثمَّ تصب عَلَيْهِ مَاء زَمْزَم أَو مَاء السَّمَاء أَو مَاء نظيفا ثمَّ تشربه على الرِّيق وَذَلِكَ عِنْد السحر مَعَ ثَلَاثَة مَثَاقِيل لبان وَعشرَة مَثَاقِيل سكر ثمَّ تصلي بعد الشّرْب رَكْعَتَيْنِ

стр. 312

تقْرَأ فِي كل رَكْعَة فَاتِحَة الْكتاب وَخمسين مرّة قل هُوَ الله أحد ثمَّ تصبح صَائِما لَا يَأْتِي عَلَيْك أَرْبَعُونَ يَوْمًا إِلَّا وَتصير حَافِظًا إِن شَاءَ الله تَعَالَى. وَهَذَا لمن دون سِتِّينَ سنة. قَالَ ابْن عَبَّاس ﵁ جربنَا فَإِذا هُوَ كَمَا قَالَ النَّبِي ﷺ َ - وَمَا فرحت بِشَيْء بعد الْإِسْلَام مَا فرحت بِهَذَا. قَالَ عِصَام وكتبت لنَفْسي وشربته وَكنت يَوْمئِذٍ ابْن خمس وَخمسين سنة فَلم يَأْتِ عَليّ شهر إِلَّا وَقد رَأَيْت فِي نَفسِي زِيَادَة مَا لَا أقدر أَن أصفه. قَالَ عِصَام وَكَانَ الزُّهْرِيّ يكْتب ويسقي أَوْلَاده وَقَالَ جربناه فوجدناه نَافِعًا لمن دون سِتِّينَ سنة. قَالَ الشّعبِيّ أَنا حفظت ألفا وَسبع مائَة دُعَاء للْحِفْظ لم أنتفع مَا انتفعت من هَذَا. وَالْمَنْقُول من بعض الْمَشَايِخ أَن من أَرَادَ أَن لَا ينسى مَا يسمع وَيفتح لَهُ بَاب الْحِفْظ فَليصل رَكْعَتَيْنِ يقْرَأ فِي الأولى بعد الْفَاتِحَة ﴿ففهمناها سُلَيْمَان﴾ الْآيَة وَفِي الثَّانِيَة بعد الْفَاتِحَة سُورَة الْكَوْثَر وَيَدْعُو بعد السَّلَام اللَّهُمَّ افْتَحْ علينا حكمتك وانشر علينا رحمتك وَأنزل علينا بركاتك وَلَا تنسنا ذكرك وصل على خير خلقك مُحَمَّد وَآله وَأَصْحَابه أَجْمَعِينَ فِي الصراح (لبان) (كندر) . وَفِي الْقَامُوس (الرِّيق) بِالْكَسْرِ مَاء الْفَم و (الريقان) بِالْكَسْرِ ذُو الرِّيق الْخَالِص وكل مَا أكل أَو شرب على الرِّيق. فَمَعْنَى ثمَّ تشربه على الرِّيق أَن لَا تتَنَاوَل شَيْئا سوى الرِّيق الَّذِي هُوَ فِي فمك. وَحَاصِله من غير سبق أكل وَشرب. وَقَالَ الْأَطِبَّاء كَثْرَة شرب المَاء على الرِّيق توهن الْبدن. وعجبا لمن يدْخل الْحمام على الرِّيق ثمَّ يُؤَخر الْأكل بعد أَن يخرج كَيفَ لَا يَمُوت. (بَاب الْحَاء مَعَ الْقَاف) الْحَقِيقَة: لَهَا معَان بِحَسب الاستعمالات فَإِنَّهَا. قد تسْتَعْمل فِي مُقَابلَة الِاعْتِبَار فيراد بهَا الذَّات وَالْمرَاد بالاعتبارات الحيثيات اللاحقة للذات. وَقد تطلق فِي مُقَابلَة الْفَرْض وَالوهم وَيُرَاد بهَا حِينَئِذٍ نفس الْأَمر. وَقد تسْتَعْمل فِي مُقَابلَة الْمَفْهُوم كَمَا يُقَال إِن الْبَصَر دَاخل فِي مَفْهُوم الْعَمى لَا فِي حَقِيقَته وَنسبَة تَدْبِير الْبدن دَاخِلَة فِي مَفْهُوم النَّفس لَا فِي حَقِيقَتهَا. وَقد تسْتَعْمل فِي مُقَابلَة الحكم أما سَمِعت أَن اللَّفْظ مَا يتَلَفَّظ بِهِ الْإِنْسَان حَقِيقَة أَو حكما. وَقد تطلق فِي مُقَابلَة الْمجَاز كَمَا يُقَال إِن كلمة الْأسد حَقِيقَة فِي الْحَيَوَان المفترس مجَاز فِي الرجل الشجاع. فالحقيقة هِيَ الْكَلِمَة المستعملة فِيمَا وضعت لَهُ فِي اصْطِلَاح بِهِ التخاطب فَيخرج عَنْهَا الْمجَاز الَّذِي اسْتعْمل فِي غير مَا وضع لَهُ فِي اصْطِلَاح بِهِ التخاطب كَالصَّلَاةِ إِذا استعملها الْمُخَاطب بعرف الشَّرْع فِي الدُّعَاء فَإِنَّهُ يكون مجَازًا لكَون الدُّعَاء غير مَا وضعت هِيَ لَهُ فِي اصْطِلَاح الشَّرْع لِأَنَّهَا فِي اصْطِلَاح الشَّرْع للأركان والأذكار الْمَخْصُوصَة مَعَ أَنَّهَا مَوْضُوعَة للدُّعَاء فِي اصْطِلَاح

стр. 313

اللُّغَة والاستعمال شَرط فِي كَونهَا حَقِيقَة كَمَا أَن الِاسْتِعْمَال فِي غير الْمَعْنى الْمَوْضُوع لَهُ شَرط فِي كَونهَا مجَازًا فاللفظ الْمَوْضُوع قبل الِاسْتِعْمَال لَا حَقِيقَة وَلَا مجَاز وَإِنَّمَا سمي ذَلِك اللَّفْظ حَقِيقَة لِأَنَّهَا إِمَّا مَأْخُوذ من حق الْمُتَعَدِّي وَهُوَ الْمُسْتَعْمل فِي الْمَعْنيين يُقَال حق فلَان الْأَمر أَي أثْبته وَيُقَال حَقَّقَهُ إِذا كنت مِنْهُ على يَقِين. فعلى هَذَا الْحَقِيقَة فعيلة بِمَعْنى مفعول سَوَاء كَانَت مَأْخُوذَة من حق الْمُتَعَدِّي بِالْمَعْنَى الأول أَو بِالْمَعْنَى الثَّانِي. وَاللَّفْظ الْمُسْتَعْمل فِي الْمَوْضُوع الْأَصْلِيّ شَيْء مُثبت فِي مقَامه وَمَعْلُوم بِسَبَب معلومية دلَالَته عَلَيْهِ. وَإِمَّا مَأْخُوذَة من حق اللَّازِم فَهِيَ حِينَئِذٍ بِمَعْنى الثَّابِت. وَلَا شكّ أَن اللَّفْظ الْمُسْتَعْمل فِي الْمَوْضُوع لَهُ الْأَصْلِيّ ثَابت فِي وَإِنَّمَا قُلْنَا إِنَّه مَعْلُوم بِسَبَب معلومية دلَالَته عَلَيْهِ لِأَن اللَّفْظ الْمَوْضُوع لَا يعلم إِلَّا إِذا كَانَت دلَالَته على الْمَعْنى مَعْلُومَة. فَإِن قيل إِن الفعيل إِذا كَانَ بِمَعْنى الْمَفْعُول يَسْتَوِي فِيهِ الْمُذكر والمؤنث وَيكون عَارِيا عَن التَّاء فَلَا بُد أَن تكون الْحَقِيقَة على المأخذ الأول عَارِية عَن التَّاء، قلت: الْوَاجِب على ذَلِك المأخذ التَّأْوِيل فِي لفظ الْحَقِيقَة بِنَاء على الضابطة الْمَذْكُورَة والتأويل فِيهِ بِوَجْهَيْنِ: أَحدهمَا: أَن التَّاء للنَّقْل من الوضعية إِلَى الاسمية فَإِن الفعيل الَّذِي اسْتَوَى فِيهِ الْمُذكر والمؤنث إِذا نقل من الوصفية الَّتِي علامتها العري عَن التَّاء إِلَى الاسمية الْحق بِآخِرهِ التَّاء للدلالة على عدم بَقَاء الْمَعْنى الوصفي. وَثَانِيهمَا: أَن ذَلِك الفعيل إِذا كَانَ جَارِيا على مَوْصُوف مؤنث غير مَذْكُور لَا بُد لَهُ من التَّاء كَمَا فِي قَوْلك مَرَرْت بقتيلة بني فلَان أَي مَرَرْت بِامْرَأَة قتيلة بني فلَان أَي بِامْرَأَة مقتولة قَتلهَا بَنو فلَان فَيجْعَل لفظ الْحَقِيقَة جَارِيا على مَوْصُوف مؤنث غير مَذْكُور وَأما إِذا كَانَت الْحَقِيقَة مَأْخُوذَة من حق اللَّازِم فَلَا يَسْتَوِي فِيهَا الْمُذكر والمؤنث بل تذكر فِي الْمُذكر وتؤنث فِي الْمُؤَنَّث فَلَا إِشْكَال حِينَئِذٍ فِي التَّاء فَيكون لفظ الْحَقِيقَة الْجَارِي على الْمَوْصُوف الْمُؤَنَّث نقل فِي الِاصْطِلَاح إِلَى اللَّفْظ الْمَذْكُور. هَذَا مَا ذكره السَّيِّد السَّنَد الشريف الشريف قدس سره فِي حَوَاشِيه على شرح الشمسية. ثمَّ اعْلَم أَن الْحَقِيقَة عِنْد الْحُكَمَاء هِيَ الْمَاهِيّة الْمَوْجُودَة فِي الْأَعْيَان أَي الْمَوْجُودَة فِي الْخَارِج بِوُجُود أُصَلِّي - وَلِهَذَا قَالُوا الْحَقِيقَة هِيَ الْأَمر الثَّابِت المتأصل فِي الْوُجُود خص فِي الِاصْطِلَاح بكنه الشَّيْء المتحقق. وَحَقِيقَة الشَّيْء مَا بِهِ الشَّيْء هُوَ كالحيوان النَّاطِق للْإنْسَان بِخِلَاف مثل الضاحك وَالْكَاتِب مِمَّا يُمكن تصور الْإِنْسَان بِدُونِهِ. وَقد يُقَال إِن مَا بِهِ الشَّيْء هُوَ هُوَ بِاعْتِبَار تحَققه حَقِيقَة وَبِاعْتِبَار تشخصه هوية وَمَعَ قطع النّظر عَن ذَلِك مَاهِيَّة. وَتَحْقِيق مَا بِهِ الشَّيْء هُوَ هُوَ والاعتراضات الْوَارِدَة فِيهِ فِي الْمَاهِيّة إِن شَاءَ الله تَعَالَى والحقيقة والماهية مُتَرَادِفَانِ. الْحَقِيقَة الْعَقْلِيَّة: وَكَذَا الْمجَاز الْعقلِيّ عِنْد الْخَطِيب الدِّمَشْقِي صَاحب التَّلْخِيص صفة الْإِسْنَاد وَعند الشَّيْخ عبد القاهر والسكاكي صَاحب الْمِفْتَاح رحمهمَا الله صفة

стр. 314

الْكَلَام وَلِهَذَا قَالَ الْخَطِيب ﵀ الْحَقِيقَة الْعَقْلِيَّة إِسْنَاد الْفِعْل أَو مَعْنَاهُ إِلَى مَا هُوَ لَهُ عِنْد الْمُتَكَلّم فِي الظَّاهِر كَقَوْل الْمُؤمن أنبت الله البقل وَقَول الْجَاهِل أَي الدهري أنبت الرّبيع البقل وقولك جَاءَنِي زيد وَأَنت تعلم أَنه لم يَجِيء. وَقَالَ الشَّيْخ أَن الْحَقِيقَة الْعَقْلِيَّة كل جملَة وصفتها على أَن الحكم المفاد بهَا على مَا هُوَ عَلَيْهِ فِي الْعقل وَاقع موقعه. وَقَالَ السكاكي الْحَقِيقَة الْعَقْلِيَّة هِيَ الْكَلَام المفاد بِهِ مَا عِنْد الْمُتَكَلّم من الحكم فِيهِ كَمَا مر فِي الْإِسْنَاد. الحقة: بِكَسْر الْحَاء هِيَ النَّاقة الَّتِي استكملت ثَلَاث سِنِين وَدخلت فِي الرَّابِعَة سميت بهَا لاستحقاقها الْحمل وَالرُّكُوب. وَبِضَمِّهَا الْجِسْم المدور الكروي وَلذَا يُطلق على الْفلك. وَكَثِيرًا مَا تطلق على الْجِسْم المدور المجوف الَّذِي يشرب مِنْهُ التنباكو سَوَاء كَانَ من الزّجاج أَو النّحاس أَو الطين الْمَطْبُوخ أَو غير ذَلِك وَأحسن من قَالَ فِي مدحها هَذَا الرباعي. (حَقه ني خدمت كذار مجْلِس اند وز ادب ... ) (تا نيرسندش نكويد حرف بيش وكمتري ... ) (مي توان آموخت آدَاب محبت را ازو ... ) (سر نمي بيجد اكر برسر نهندش اخكرى ... ) الْحَقَائِق: جمع الْحَقِيقَة الَّتِي هِيَ الْأَمر الثَّابِت المتأصل فِي الْوُجُود خص فِي الِاصْطِلَاح بكنه الشَّيْء المتحقق. الْحَقِيقَة: هِيَ الْقَضِيَّة الْمُنْفَصِلَة الَّتِي حكم فِيهَا بالمنافاة فِي الصدْق وَالْكذب مَعًا أَو بسلبها كَقَوْلِنَا إِمَّا أَن يكون هَذَا الْعدَد زوجا أَو هَذَا الْعدَد فَردا وَقَوْلنَا لَيْسَ إِمَّا أَن يكون هَذَا الْعدَد زوجا أَو منقسما إِلَى المتساويين. الأولى: حَقِيقِيَّة مُوجبَة وَالثَّانيَِة حَقِيقِيَّة سالبة وَإِنَّمَا سميت حَقِيقِيَّة لِأَن التَّنَافِي بَين جزئيها أَشد من التَّنَافِي بَين جزئي مَانِعَة الْجمع ومانعة الْخُلُو لِأَنَّهُ فِي الصدْق وَالْكذب مَعًا فَهِيَ أَحَق باسم الْمُنْفَصِلَة بل هِيَ حَقِيقَة الِانْفِصَال. والحقيقة الْمُقَابلَة للخارجية فِي الْقَضِيَّة الْحَقِيقِيَّة. الْحق: فِي اللُّغَة الْأَمر الثَّالِث الَّذِي لَا يسوغ إِنْكَاره - وَفِي اصْطِلَاح أَرْبَاب الْمعَانِي هُوَ الحكم المطابق للْوَاقِع وَيُطلق على الْأَقْوَال والعقائد والأديان والمذاهب بِاعْتِبَار اشتمالها على ذَلِك الحكم ويقابله الْبَاطِل - وَأما الصدْق فقد شاع فِي الْأَقْوَال

стр. 315

خَاصَّة ويقابله الْكَذِب. وَقد يفرق بَين الْحق والصدق بِأَن الْمُطَابقَة تعْتَبر فِي الْحق من جَانب الْوَاقِع - وَفِي الصدْق من جَانب الحكم فَمَعْنَى صدق الحكم مطابقته للْوَاقِع وَمعنى حَقِيقَته مُطَابقَة الْوَاقِع إِيَّاه فَإِن قيل لم سمي الحكم بِاعْتِبَار كَونه مطابقا بِالْفَتْح بِالْحَقِّ وَبِاعْتِبَار كَونه مطابقا بِالْكَسْرِ بِالصّدقِ قُلْنَا المنظور أَولا فِي مُطَابقَة الْوَاقِع للْحكم الْوَاقِع لِأَنَّهُ فَاعل الْمُطَابقَة وَالْفَاعِل يكون منظورا وملحوظا أَولا وَسَائِر المتعلقات ثَانِيًا وَكَذَا المنظور أَولا فِي مُطَابقَة الحكم للْوَاقِع وَاقع الحكم وَالْوَاقِع مَوْصُوف بِكَوْنِهِ حَقًا أَي ثَابتا متحققا وَالْحكم متصف بِالْمَعْنَى اللّغَوِيّ للصدق وَهُوَ الأنباء عَن الشَّيْء على مَا هُوَ عَلَيْهِ فَسُمي الحكم بِاعْتِبَار مُطَابقَة الْوَاقِع لَهُ حَقًا وَبِاعْتِبَار مُطَابقَة الحكم للْوَاقِع صدقا تَسْمِيَة للشَّيْء بِوَصْف مَا هُوَ مَنْظُور فِيهِ أَولا. فَإِن قيل لم لم يَجْعَل الْأَمر بِالْعَكْسِ بِأَن يُسمى كَون الحكم مطابقا بِالْفَتْح بِالصّدقِ وَكَونه مطابقا بِالْكَسْرِ بِالْحَقِّ تَسْمِيَة للشَّيْء بِوَصْف مَا هُوَ مَنْظُور فِيهِ ثَانِيًا وَأجِيب بِأَن التَّسْمِيَة بِوَصْف المنظور فِيهِ أَولا أرجح من التَّسْمِيَة بِوَصْف المنظور فِيهِ ثَانِيًا لقُرْبه مِنْهُ والسباقة إِلَى الْفَهم أَولا من وصف المنظور فِيهِ ثَانِيًا. وَهَا هُنَا اعْتِرَاض مَشْهُور وَهُوَ أَن الحقية صفة الحكم ومطابقة الْوَاقِع إِيَّاه صفة الْوَاقِع فَلَا يَصح تَعْرِيف حقية الحكم بمطابقة الْوَاقِع إِيَّاه صفة الْوَاقِع فَلَا يَصح تَعْرِيف حقية الحكم بمطابقة الْوَاقِع إِيَّاه وَالْجَوَاب أَن الحكم بِحَيْثُ يطابقه الْوَاقِع. فَإِن قلت لَا نسلم أَن مَفْهُوم تِلْكَ الْمُطَابقَة صفة للْحكم لِأَنَّهُ لَو كَانَ صفة لَهُ لصَحَّ أَن يشتق مِنْهُ صفة لَهُ كَمَا تشتق من الحقية فَيُقَال حكم حق قُلْنَا ذَلِك الْمَفْهُوم مركب لَا يُمكن اشتقاق الصّفة مِنْهُ لِأَن اشتقاقها مَوْقُوف على كَون الْمُشْتَقّ مِنْهُ مُفردا فَمن عدم إِمْكَان اشتقاق الصّفة من ذَلِك الْمَفْهُوم لَا يلْزم عدم كَونه صفة. وَإِن أردْت توضيح هَذَا لجواب فَانْظُر فِي الدّلَالَة. حق الْيَقِين: عِنْد الصُّوفِيَّة فنَاء العَبْد فِي الْحق والبقاء بِهِ علما وشهودا وَحَالا فَعلم النَّار بِأَنَّهَا جسم محرق علم الْيَقِين. ومعاينتها عين الْيَقِين. والحرق فِيهَا حق الْيَقِين. وكما أَن علم كل أحد بِالْمَوْتِ علم الْيَقِين. فَإِذا عاين الْمَلَائِكَة فَهُوَ عين الْيَقِين. فَإِذا ذاق الْمَوْت فَهُوَ حق الْيَقِين. وَقَالَ بَعضهم أَن علم الْيَقِين ظَاهر الشَّرِيعَة. وَعين الْيَقِين الْإِخْلَاص فِيهَا. وَحقّ الْيَقِين الْمُشَاهدَة فِيهَا. حَقِيقَة الْحَقَائِق: هِيَ الْمرتبَة الأحدية الجامعة لجَمِيع الْحَقَائِق وَتسَمى حَضْرَة الْجمع وحضرة الْوُجُود. الْحَقِيقَة المحمدية: هِيَ الذَّات مَعَ التعين الأول وَهُوَ الِاسْم الْأَعْظَم. الحقد: بِالْكَسْرِ طلب الانتقام قَالُوا إِن الْغَضَب إِذا لزم كظمه بعجز عَن الانتقام

стр. 316

والتشفي فِي الْحَال يرجع إِلَى الْبَاطِن وَيكون مُخْتَصًّا بِهِ فَيصير حقدا. (بَاب الْحَاء مَعَ الْكَاف) الْحِكْمَة: فِي اللُّغَة دانائي. وَعند أَرْبَاب الْمَعْقُول فِي تَعْرِيفهَا اخْتِلَاف. وَالْمَشْهُور أَن الْحِكْمَة علم بأحوال أَعْيَان الموجودات على مَا هِيَ عَلَيْهِ فِي نفس الْأَمر بِقدر الطَّاقَة البشرية. وَالْمرَاد (بأعيان الموجودات) الموجودات العينية إِلَى الخارجية (بالبشر) الْبشر الَّذِي يكون من أوساط النَّاس لَا فِي غَايَة الْعُلُوّ وَلَا فِي غَايَة السّفل و (بعلى مَا هِيَ عَلَيْهِ) على وَجه يكون أَحْوَال الْأَعْيَان على ذَلِك الْوَجْه من الْوُجُوب والإمكان والامتناع والتحيز والجسمية وَغَيرهَا من الْقدَم والحدوث. قيل إِن بعض الْحُكَمَاء قَائِلُونَ بِأَن الْعَالم قديم وَبَعْضهمْ بِأَنَّهُ حَادث وَكِلَاهُمَا حَكِيم وَلَيْسَ كلا مِنْهُمَا مطابقا لما فِي نفس الْأَمر بل وَاحِد مِنْهُمَا مُطَابق لَهُ فَيلْزم أَن لَا يكون أَحدهمَا حكيما وَكِلَاهُمَا حَكِيم. وَالْجَوَاب أَن المُرَاد علم بأحوال أَعْيَان الموجودات على مَا هِيَ عَلَيْهِ فِي نفس الْأَمر بِزَعْمِهِ بِقدر الطَّاقَة البشرية وموضوعها على هَذَا التَّعْرِيف الموجودات الخارجية فَيخرج الْمنطق حِينَئِذٍ عَن الْحِكْمَة لِأَنَّهُ باحث عَن أَحْوَال الموجودات الذهنية لِأَنَّهُ يبْحَث فِيهِ عَن المنقولات الثَّانِيَة وَهِي الَّتِي لَا يحاذيها شَيْء فِي الْخَارِج. وَمن عرف الْحِكْمَة بِمَا بِهِ خُرُوج النَّفس إِلَى كمالها الْمُمكن فِي جَانِبي الْعلم وَالْعَمَل. أما فِي جَانب الْعلم فبأن يكون متصورا للموجودات كَمَا هِيَ ومصدقا للقضايا كَمَا هِيَ. وَأما فِي جَانب الْعَمَل فَإِن يحصل لَهُ الملكة التَّامَّة على الْأَفْعَال المتوسطة بَين الإفراط والتفريط جعل الْمنطق من الْحِكْمَة بل جعل الْعَمَل أَيْضا مِنْهَا. وَكَذَا من ترك الْأَعْيَان فِي تَعْرِيفهَا جعله من أَقسَام الْحِكْمَة النظرية إِذْ لَا يبْحَث فِيهِ إِلَّا من المعقولات الثَّانِيَة الَّتِي لَيْسَ وجودهَا بقدرتنا واختيارنا. وَأَيْضًا الْحِكْمَة هِيَ هَيْئَة الْقُوَّة الْعَقْلِيَّة العملية المتوسطة بَين الجزيرة الَّتِي هِيَ إفراط هَذِه الْقُوَّة والبلادة الَّتِي هِيَ تفريطها وتفصيلها فِي الْعَدَالَة إِن شَاءَ الله تَعَالَى. وَاعْلَم: أَنهم اخْتلفُوا فِي أَن الْمنطق من الْحِكْمَة أم لَا فَمن قَالَ إِنَّه لَيْسَ بِعلم فَعنده لَيْسَ بحكمة إِذْ الْحِكْمَة علم بأحوال أَعْيَان الموجودات كَمَا مر. والقائلون بِأَنَّهُ علم يَخْتَلِفُونَ فِي أَنه مِنْهَا أم لَا. والقائلون بِأَنَّهُ مِنْهَا يُمكن الِاخْتِلَاف بَينهم بِأَنَّهُ من الْحِكْمَة النظرية جَمِيعًا أم لَا بل بعضه مِنْهَا وَبَعض من العملية إِذا الْمَوْجُود الذهْنِي قد يكون بقدرتنا واختيارنا وَقد لَا يكون كَذَلِك والقائلون بِأَنَّهُ من الْحِكْمَة النظرية يُمكن الِاخْتِلَاف بَينهم بِأَنَّهُ من أقسامها الثَّلَاثَة أم قسم آخر. وَقَالَ: صَاحب المحاكمات من جعل الْمنطق من أَقسَام الْحِكْمَة النظرية جعل

стр. 317

أقسامها أَرْبَعَة. وَقَالَ الْحِكْمَة النظرية إِمَّا أَن تكون مَطْلُوبَة لتَحْصِيل سَائِر الْعُلُوم وَهُوَ الْمنطق - أَو مَطْلُوبَة لذاتها وَهِي إِمَّا أَن تكون علما بأحوال مَا لَا يفْتَقر فِي الوجودين إِلَى الْمَادَّة إِلَى آخر الْأَقْسَام وَاسْتدلَّ على أَنه لَيْسَ من الْعُلُوم بِأَنَّهُ آلَة لَهَا فَلَا يكون مِنْهَا لِاسْتِحَالَة كَون الشَّيْء آلَة لنَفسِهِ. ورد بِأَنَّهُ لَيْسَ آلَة لكلها بل لما عداهُ من أقسامها إِذْ الْعقل يخصص لفظ الْعُلُوم بِمَا عدا عُلُوم الْمنطق كَمَا يخصص لفظ كل شَيْء بِغَيْر الله سُبْحَانَهُ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿الله خَالق كل شَيْء﴾ . وَأَيْضًا يُمكن رده بِمَنْع لُزُوم كَون الشَّيْء آلَة لنَفسِهِ لَا مَكَان كَون بعضه آلَة بعض آخر وَيمْنَع الاستحالة إِذْ يَكْفِي الِاخْتِلَاف الاعتباري. قَالَ السَّيِّد السَّنَد قدس سره النزاع لَفْظِي فِي اندراج الْمنطق تَحت الْحِكْمَة كالنزاع فِي اندراجه تَحت الْعلم. وَبَيَانه أَنه أرخص لفظ الْعلم بِمَا يبْحَث فِيهِ عَن المعقولات الأولى لم يكن متناولا لَهُ إِذْ يبْحَث فِيهِ عَن المعقولات الثَّانِيَة وَإِن لم يخص بالمعقولات الأولى كَانَ متناولا لَهُ وَإِن لم يخص بالأعيان كَانَت شَامِلَة. وَاعْلَم أَن بعض أَصْحَابنَا أَعرضُوا عَن الْحِكْمَة أعراضا تَاما وَبَعْضهمْ جعلوها مقصدا أقْصَى وَالْحق أَن تكون جَامعا لأقسام الْحِكْمَة العملية أَعنِي تَهْذِيب الْأَخْلَاق - وتدبير الْمنزل - والسياسة المدنية. ولأقسام الْحِكْمَة الرياضية أَعنِي الْهَيْئَة - والهندسة - والحساب - والموسيقى -. ولأكثر مسَائِل الْحِكْمَة الطبيعية وموافق للحكماء وَفِي الألهيات وَبَعض من الطبيعيات مُوَافق للطائفة الْعلية الصُّوفِيَّة رضوَان الله تَعَالَى عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ. وَهَذَا الطّور مشابه بطور أبي هُرَيْرَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ فَإِنَّهُ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ فِي حَرْب صفّين الصَّلَاة خلف عَليّ أتم وَطَعَام مُعَاوِيَة أدسم والتل أسلم. ف (٣٤) : وَعَلَيْك أَن لَا تكون تَابعا للحكماء فِي الألهيات فَإِنَّهُم فِيهَا على الْبطلَان والخذلان. ثمَّ إِن الْحِكْمَة على قسمَيْنِ - الْحِكْمَة العملية - وَالْحكمَة النظرية. لِأَن تِلْكَ الْأَعْيَان الْمَأْخُوذَة فِي تَعْرِيف الْحِكْمَة. أما الْأَفْعَال والأعمال الَّتِي وجودهَا بقدرتنا واختيارنا كَالصَّلَاةِ وَالزَّكَاة وَسَائِر الْأَفْعَال الْحَسَنَة والسيئة. أَولا كالسماء وَالْأَرْض. فالعلم بأحوال الأول من حَيْثُ إِنَّه يُؤَدِّي إِلَى صَلَاح المعاش والمعاد يُسمى حِكْمَة عملية. وَالْعلم بأحوال الثَّانِي يُسمى حِكْمَة نظرية. فالحكمة العملية: علم بأحوال الْأَشْيَاء الَّتِي وجودهَا بقدرتنا واختيارنا من تِلْكَ الْحَيْثِيَّة الْمَذْكُورَة آنِفا. وَقَالَ بَعضهم هِيَ الْعلم بالموجودات الَّتِي يتَوَقَّف وجودهَا على الحركات الاختيارية أَي الإرادية كالأعمال الْوَاجِبَة والأعمال المرضية وَلَا يخفى على الرِّجَال أَن هَذَا التَّعْرِيف يصدق على الْعلم بأحوال الابْن مثلا فَإِن وجوده مَوْقُوف على

стр. 318

الحركات الاختيارية وَقت الْجِمَاع. اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يُقَال إِن المُرَاد هِيَ الْعلم بالموجودات الَّتِي يتَوَقَّف وجود نوعها أَولا على الحركات الاختيارية. وَإِنَّمَا سمي هَذَا الْعلم لهَذَا الِاسْم لِأَن غَايَة ابْتِدَاء الْأَعْمَال الَّتِي بقدرتنا دخل فِيهَا فنسب إِلَى الْغَايَة الابتدائية وَسمي بالحكمة العملية. وَإِنَّمَا قيدنَا الْغَايَة بالابتدائية لِأَن غَايَة الْحَقِيقَة السَّعَادَة وَهِي غَايَة الْغَايَة. وَالْحكمَة النظرية: علم بأحوال الْأَشْيَاء الَّتِي لَيْسَ وجودهَا بقدرتنا واختيارنا كَالْعلمِ بأحوال الْإِنْسَان وَسَائِر الموجودات العينية الَّتِي لَيْسَ وجودهَا بقدرتنا واختيارنا. وَإِنَّمَا سمي هَذَا الْعلم بالحكمة النظرية لِأَن الْمَقْصُود فِيهِ تَكْمِيل الْقُوَّة النظرية. أَو لِأَن النظريات فِيهِ أَكثر وَأقوى من العميلة. وَالْأولَى أَن يُقَال إِن غَايَة الابتدائية مَا حصل بِالنّظرِ وَهُوَ الإدراكات التصورية والتصديقية الْمُتَعَلّقَة بالأمور الَّتِي لَا مدْخل لقدرتنا واختيارنا فِيهِ فنسب إِلَى الْغَايَة الابتدائية وَيُسمى بالحكمة النظرية. وكل من الْحِكْمَة العملية وَالْحكمَة النظرية على ثَلَاثَة أَقسَام: (تَهْذِيب الْأَخْلَاق) و (تَدْبِير الْمنزل) و (السياسة المدنية) وَهَذِه الثَّلَاثَة أَقسَام الْحِكْمَة العملية. وَأما أَقسَام الْحِكْمَة النظرية. فأحدها: الْعلم الْأَعْلَى وَيُسمى بالإلهي والفلسفة الأولى وَالْعلم الْكُلِّي وَمَا بعد الطبيعية وَمَا قبل الطبيعية أَيْضا. وَالثَّانِي: الْعلم الْأَوْسَط وَيُسمى بالرياضي والتعليمي أَيْضا. وَالثَّالِث: الْعلم الْأَدْنَى وَيُسمى بالطبيعي أَيْضا واطلب تَعْرِيف كل من هَذِه الْأَقْسَام فِي مَوْضِعه من الْأَبْوَاب. وَاعْلَم أَن أَقسَام الْحِكْمَة أصولا وفروعا مَعَ أَقسَام الْمنطق على مَا يفهم من رِسَالَة تَقْسِيم الْحِكْمَة للشَّيْخ الرئيس أَرْبَعَة وَأَرْبَعُونَ. وَبِدُون أَقسَام الْمنطق خَمْسَة وَثَلَاثُونَ. فأصول الإلهي: خَمْسَة. الأول: الْأُمُور الْعَامَّة. الثَّانِي: إِثْبَات الْوَاجِب وَمَا يَلِيق بِهِ. الثَّالِث: إِثْبَات الْجَوَاهِر الروحانية. الرَّابِع: بَيَان ارتباطات الْأُمُور الأرضية بِالْقُوَّةِ السمائية. الْخَامِس: بَيَان نظام الممكنات وفروعه قِسْمَانِ. الْقسم الأول: مِنْهُمَا الْبَحْث عَن كَيْفيَّة الْوَحْي - وَمِنْه صيرورة الْمَعْقُول محسوسا وَمِنْه تَعْرِيف الإلهيات وَمِنْه: الرّوح الْأمين. الْقسم الثَّانِي: الْعلم بالمعاد الروحاني. وأصول الرياضي: أَرْبَعَة: الأول: علم الْعدَد. وَالثَّانِي: علم الهندسة. وَالثَّالِث: علم الْهَيْئَة. الرَّابِع: علم التَّأْلِيف الباحث عَن أَحْوَال النغمات وَيُسمى بالموسيقى أَيْضا وفروعه سِتَّة: الأول: علم الْجمع والتفريق. وَالثَّانِي: علم الْجَبْر والمقابلة. وَالثَّالِث: علم المساحة. الرَّابِع: علم جر الأثقال. وَالْخَامِس: علم الزيجات والتقاويم. وَالسَّادِس: علم الأغنون وَهُوَ اتِّحَاد الْآلَات. وأصول الطبيعي: ثَمَانِيَة: الاول: الْعلم بأحوال الْأُمُور الْعَامَّة للأجسام.

стр. 319

الثَّانِي: الْعلم بتكون الْأَركان وفسادها. الرَّابِع: الْعلم بالمركبات الْغَيْر التَّامَّة ككائنات الجو. الْخَامِس: الْعلم بأحوال الْمَعَادِن. السَّادِس: الْعلم بِالنَّفسِ الإنسانية. السَّابِع: الْعلم بِالنَّفسِ الحيوانية. الثَّامِن: الْعلم بِالنَّفسِ الناطقة. وفروعه سَبْعَة: الأول: الطِّبّ. الثَّانِي: النُّجُوم. الثَّالِث: علم الفراسة. الرَّابِع: علم التَّعْبِير. الْخَامِس: علم الطلسمات وَهُوَ مزج القوى السماوية بالقوى الأرضية. السَّادِس: علم النيرنجات وَهُوَ مزج قوى الْجَوَاهِر الأرضية. السَّابِع: علم الكيمياء وَهُوَ علم تَبْدِيل قوى الأجرام المعدنية بَعْضهَا بِبَعْض. الْمنطق: تِسْعَة أَبْوَاب على مَا هُوَ الْمَشْهُور: الأول: بَاب الكليات الْخمس. الثَّانِي: بَاب التعريفات. الثَّالِث: بَاب التصديقات. الرَّابِع: بَاب الْقيَاس. الْخَامِس: الْبُرْهَان. السَّادِس: الخطابة. السَّابِع: الجدل. الثَّامِن: المغالطة. التَّاسِع: الشّعْر. وَهَذِه الْخمس الْأَخِيرَة هِيَ الصناعات الْخمس. الْحَكِيم: من لَهُ الْحِكْمَة الْمَذْكُورَة آنِفا. الْحُكَمَاء خالفوا كَافَّة الإسلاميين فِي مسَائِل: من تِلْكَ قَوْلهم إِن الأجساد لَا تحْشر. وَإِنَّمَا المثاب والمعاقب هِيَ الْأَرْوَاح الْمُجَرَّدَة. والعقوبات روحانية لَا جسمانية وَلَقَد صدقُوا فِي إِثْبَات الروحانية وَلَكِن كذبُوا فِي إِنْكَار الجسمانية وكذبتهم الشَّرِيعَة فِيمَا قطعُوا بِهِ. وَمن تِلْكَ قَوْلهم إِن الله تَعَالَى يعلم الكليات وَلَا يعلم الجزئيات وَهُوَ أَيْضا كفر صَرِيح بل الْحق أَنه لَا يعزب عَن علمه تَعَالَى مِثْقَال ذرة فِي السَّمَوَات وَلَا فِي الأَرْض. وَمن ذَلِك قَوْلهم بقدم الْعَالم وأزليته. فَلم يذهب أحد من الْمُسلمين إِلَى شَيْء من هَذِه الْمسَائِل. وَمَا وَرَاء ذَلِك من نفيهم الصِّفَات. وَمن ذَلِك قَوْلهم إِنَّه عَالم بِالذَّاتِ لَا بِعلم زَائِد وَمَا يجْرِي مجْرَاه. فمذهبهم فِيهَا قريب من مَذْهَب الْمُعْتَزلَة وَلَا يجب تَكْفِير الْمُعْتَزلَة بِمثل ذَلِك. الحكم: بِضَم الْحَاء وَسُكُون الْكَاف أثر الشَّيْء الْمُتَرَتب عَلَيْهِ. وَفِي الْعرف إِسْنَاد أَمر إِلَى أَمر آخر إِيجَابا أَو سلبا. فَخرج بِهَذَا مَا لَيْسَ بِحكم كالنسبة التقييدية. وَفِي اللُّغَة تَوْجِيه الْكَلَام نَحْو الْغَيْر للإفهام ثمَّ نقل إِلَى مَا يَقع بِهِ الْخطاب. وَلِهَذَا قَالُوا إِن مُرَاد الْأُصُولِيِّينَ بخطاب الله تَعَالَى هُوَ الْكَلَام اللدني. وَالْحكم المصطلح عِنْد الْأُصُولِيِّينَ: هُوَ أثر حكم الله الْقَدِيم فَإِن إِيجَاب الله تَعَالَى قديم وَالْوُجُوب حكمه وأثره. وَالتَّفْصِيل فِي كتب الْأُصُول وَفِي التَّلْوِيح أَن إِطْلَاق الحكم على خطاب الشَّارِع وعَلى أَثَره وعَلى الْأَثر الْمُتَرَتب على الْعُقُود والفسوخ بالاشتراك اللَّفْظِيّ. ومرادهم بالمحكوم عَلَيْهِ من وَقع الْخطاب لَهُ وبالمحكوم بِهِ مَا تعلق

стр. 320

بِهِ الْخطاب كَمَا يُقَال حكم الْأَمِير على زيد بِكَذَا. وَيعلم من التَّوْضِيح فِي بَاب الحكم أَن مورد الْقِسْمَة الحكم بِمَعْنى الْإِسْنَاد أَي إِسْنَاد الشَّارِع أمرا إِلَى أَمر فِيمَا لَهُ تعلق بِفعل الْمُكَلف من حَيْثُ هُوَ مُكَلّف صَرِيحًا كالنص أَو دلَالَة كالإجماع وَالْقِيَاس. فَفِي جعل الْوُجُوب وَالْملك وَنَحْو ذَلِك أقساما للْحكم بِهَذَا الْمَعْنى تسَامح ظَاهر. وَفِي اصْطِلَاح الْمَعْقُول: يُطلق على أَرْبَعَة معَان: الأول: الْمَحْكُوم بِهِ. وَالثَّانِي: النِّسْبَة الإيجابية أَو السلبية. وَالثَّالِث: التَّصْدِيق أَي إذعان أَن النِّسْبَة وَاقعَة أَو لَيست بواقعة. وَالرَّابِع: الْقَضِيَّة من حَيْثُ إِنَّهَا مُشْتَمِلَة على الرابط بَين الْمَعْنيين. وَتَحْقِيق أَن الحكم فِي الْقَضِيَّة الشّرطِيَّة إِمَّا فِي الْجَزَاء أَو بَين الشَّرْط وَالْجَزَاء فِي الْقَضِيَّة الشّرطِيَّة بِمَا لَا مزِيد عَلَيْهِ فَإِن أردْت الِاطِّلَاع عَلَيْهِ فَارْجِع إِلَيْهَا. وَاعْلَم أَن الحكم بِمَعْنى التَّصْدِيق هُوَ الإذعان كَمَا مر. ثمَّ مُتَعَلق الإذعان عِنْد الْمُتَقَدِّمين من الْحُكَمَاء هُوَ النِّسْبَة الَّتِي هِيَ جُزْء أخير من الْقَضِيَّة الَّتِي هِيَ من قبيل الْمَعْلُوم عِنْدهم - وَعند الْمُتَأَخِّرين مِنْهُم مُتَعَلق الإذعان هُوَ وُقُوع النِّسْبَة أَو لَا وُقُوعهَا الَّذِي هُوَ جُزْء أخير من الْقَضِيَّة فللقضية عِنْد الْمُتَقَدِّمين ثَلَاثَة أَجزَاء. وَعند الْمُتَأَخِّرين أَرْبَعَة كَمَا سَيَجِيءُ مفصلا فِي النِّسْبَة الْحكمِيَّة إِن شَاءَ الله تَعَالَى - وَالْحكم هُوَ إِدْرَاك أَن النِّسْبَة وَاقعَة أَو لَيست بواقعة. والإدراك إِمَّا من مقولة الانفعال أَو الكيف فَالْحكم كَذَلِك وَانْظُر فِي الْإِدْرَاك حَتَّى يزِيد لَك الْإِدْرَاك. وَاعْلَم أَن الإِمَام الرَّازِيّ مُتَرَدّد فِي كَون الحكم إدراكا أَو فعلا وَلم يذهب إِلَى تركيب التَّصْدِيق مَعَ فعلية الحكم كَمَا هُوَ الْمَشْهُور. نعم أَنه ذهب إِلَى تركيب التَّصْدِيق وَلِهَذَا قَالَ أفضل الْمُتَأَخِّرين مَوْلَانَا عبد الْحَكِيم ﵀ فِي حَوَاشِيه على حَوَاشِي السَّيِّد السَّنَد الشريف الشريف قدس سره على شرح الشمسية قَوْله إِذا أردْت تقسيمه على مَذْهَب الإِمَام أَي على القَوْل بالتركيب فَلَا يرد أَن الإِمَام لَا يَقُول بِكَوْن الحكم إدراكا مَعَ أَنه قد نقل الْبَعْض أَن الإِمَام مُتَرَدّد فِي كَون الحكم إدراكا أَو فعلا. وَفِي حصر التَّقْسِيم على هذَيْن الْوَجْهَيْنِ إِشَارَة إِلَى بطلَان القَوْل بتركيب التَّصْدِيق مَعَ فعلية الحكم كَمَا هُوَ الْمَشْهُور من الإِمَام انْتهى. فَالْحكم: الَّذِي هُوَ جُزْء التَّصْدِيق عِنْد الإِمَام هُوَ الْإِدْرَاك الْمَذْكُور لَا غير. وَيُؤَيِّدهُ أَن الحكم حكمان حكم هُوَ مَعْلُوم بِمَعْنى وُقُوع النِّسْبَة أَو لَا وُقُوعهَا وَهُوَ جُزْء أخير للقضية المعقولة وَحكم هُوَ علم بِمَعْنى إِدْرَاكه وَهُوَ تَصْدِيق عِنْد الْحُكَمَاء وَشَرطه فِي مَذْهَب مستحدث وَشطر أخير وتصور عِنْد الإِمَام لكنه إذعاني فيكتسب من الْحجَّة نظرا إِلَى الْجُزْء الْأَعْظَم من المبادئ فَلَا يُنَافِيهِ اكتسابه من الْمُعَرّف نظرا إِلَى جُزْء
следующие страницы →