← Гариб и словари

Гариб и словари · id 7038

دستور العلماء = جامع العلوم في اصطلاحات الفنون

الأحمد نكري

Полный текст (1 034 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

والتشفي فِي الْحَال يرجع إِلَى الْبَاطِن وَيكون مُخْتَصًّا بِهِ فَيصير حقدا. (بَاب الْحَاء مَعَ الْكَاف) الْحِكْمَة: فِي اللُّغَة دانائي. وَعند أَرْبَاب الْمَعْقُول فِي تَعْرِيفهَا اخْتِلَاف. وَالْمَشْهُور أَن الْحِكْمَة علم بأحوال أَعْيَان الموجودات على مَا هِيَ عَلَيْهِ فِي نفس الْأَمر بِقدر الطَّاقَة البشرية. وَالْمرَاد (بأعيان الموجودات) الموجودات العينية إِلَى الخارجية (بالبشر) الْبشر الَّذِي يكون من أوساط النَّاس لَا فِي غَايَة الْعُلُوّ وَلَا فِي غَايَة السّفل و (بعلى مَا هِيَ عَلَيْهِ) على وَجه يكون أَحْوَال الْأَعْيَان على ذَلِك الْوَجْه من الْوُجُوب والإمكان والامتناع والتحيز والجسمية وَغَيرهَا من الْقدَم والحدوث. قيل إِن بعض الْحُكَمَاء قَائِلُونَ بِأَن الْعَالم قديم وَبَعْضهمْ بِأَنَّهُ حَادث وَكِلَاهُمَا حَكِيم وَلَيْسَ كلا مِنْهُمَا مطابقا لما فِي نفس الْأَمر بل وَاحِد مِنْهُمَا مُطَابق لَهُ فَيلْزم أَن لَا يكون أَحدهمَا حكيما وَكِلَاهُمَا حَكِيم. وَالْجَوَاب أَن المُرَاد علم بأحوال أَعْيَان الموجودات على مَا هِيَ عَلَيْهِ فِي نفس الْأَمر بِزَعْمِهِ بِقدر الطَّاقَة البشرية وموضوعها على هَذَا التَّعْرِيف الموجودات الخارجية فَيخرج الْمنطق حِينَئِذٍ عَن الْحِكْمَة لِأَنَّهُ باحث عَن أَحْوَال الموجودات الذهنية لِأَنَّهُ يبْحَث فِيهِ عَن المنقولات الثَّانِيَة وَهِي الَّتِي لَا يحاذيها شَيْء فِي الْخَارِج. وَمن عرف الْحِكْمَة بِمَا بِهِ خُرُوج النَّفس إِلَى كمالها الْمُمكن فِي جَانِبي الْعلم وَالْعَمَل. أما فِي جَانب الْعلم فبأن يكون متصورا للموجودات كَمَا هِيَ ومصدقا للقضايا كَمَا هِيَ. وَأما فِي جَانب الْعَمَل فَإِن يحصل لَهُ الملكة التَّامَّة على الْأَفْعَال المتوسطة بَين الإفراط والتفريط جعل الْمنطق من الْحِكْمَة بل جعل الْعَمَل أَيْضا مِنْهَا. وَكَذَا من ترك الْأَعْيَان فِي تَعْرِيفهَا جعله من أَقسَام الْحِكْمَة النظرية إِذْ لَا يبْحَث فِيهِ إِلَّا من المعقولات الثَّانِيَة الَّتِي لَيْسَ وجودهَا بقدرتنا واختيارنا. وَأَيْضًا الْحِكْمَة هِيَ هَيْئَة الْقُوَّة الْعَقْلِيَّة العملية المتوسطة بَين الجزيرة الَّتِي هِيَ إفراط هَذِه الْقُوَّة والبلادة الَّتِي هِيَ تفريطها وتفصيلها فِي الْعَدَالَة إِن شَاءَ الله تَعَالَى. وَاعْلَم: أَنهم اخْتلفُوا فِي أَن الْمنطق من الْحِكْمَة أم لَا فَمن قَالَ إِنَّه لَيْسَ بِعلم فَعنده لَيْسَ بحكمة إِذْ الْحِكْمَة علم بأحوال أَعْيَان الموجودات كَمَا مر. والقائلون بِأَنَّهُ علم يَخْتَلِفُونَ فِي أَنه مِنْهَا أم لَا. والقائلون بِأَنَّهُ مِنْهَا يُمكن الِاخْتِلَاف بَينهم بِأَنَّهُ من الْحِكْمَة النظرية جَمِيعًا أم لَا بل بعضه مِنْهَا وَبَعض من العملية إِذا الْمَوْجُود الذهْنِي قد يكون بقدرتنا واختيارنا وَقد لَا يكون كَذَلِك والقائلون بِأَنَّهُ من الْحِكْمَة النظرية يُمكن الِاخْتِلَاف بَينهم بِأَنَّهُ من أقسامها الثَّلَاثَة أم قسم آخر. وَقَالَ: صَاحب المحاكمات من جعل الْمنطق من أَقسَام الْحِكْمَة النظرية جعل

стр. 317

أقسامها أَرْبَعَة. وَقَالَ الْحِكْمَة النظرية إِمَّا أَن تكون مَطْلُوبَة لتَحْصِيل سَائِر الْعُلُوم وَهُوَ الْمنطق - أَو مَطْلُوبَة لذاتها وَهِي إِمَّا أَن تكون علما بأحوال مَا لَا يفْتَقر فِي الوجودين إِلَى الْمَادَّة إِلَى آخر الْأَقْسَام وَاسْتدلَّ على أَنه لَيْسَ من الْعُلُوم بِأَنَّهُ آلَة لَهَا فَلَا يكون مِنْهَا لِاسْتِحَالَة كَون الشَّيْء آلَة لنَفسِهِ. ورد بِأَنَّهُ لَيْسَ آلَة لكلها بل لما عداهُ من أقسامها إِذْ الْعقل يخصص لفظ الْعُلُوم بِمَا عدا عُلُوم الْمنطق كَمَا يخصص لفظ كل شَيْء بِغَيْر الله سُبْحَانَهُ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿الله خَالق كل شَيْء﴾ . وَأَيْضًا يُمكن رده بِمَنْع لُزُوم كَون الشَّيْء آلَة لنَفسِهِ لَا مَكَان كَون بعضه آلَة بعض آخر وَيمْنَع الاستحالة إِذْ يَكْفِي الِاخْتِلَاف الاعتباري. قَالَ السَّيِّد السَّنَد قدس سره النزاع لَفْظِي فِي اندراج الْمنطق تَحت الْحِكْمَة كالنزاع فِي اندراجه تَحت الْعلم. وَبَيَانه أَنه أرخص لفظ الْعلم بِمَا يبْحَث فِيهِ عَن المعقولات الأولى لم يكن متناولا لَهُ إِذْ يبْحَث فِيهِ عَن المعقولات الثَّانِيَة وَإِن لم يخص بالمعقولات الأولى كَانَ متناولا لَهُ وَإِن لم يخص بالأعيان كَانَت شَامِلَة. وَاعْلَم أَن بعض أَصْحَابنَا أَعرضُوا عَن الْحِكْمَة أعراضا تَاما وَبَعْضهمْ جعلوها مقصدا أقْصَى وَالْحق أَن تكون جَامعا لأقسام الْحِكْمَة العملية أَعنِي تَهْذِيب الْأَخْلَاق - وتدبير الْمنزل - والسياسة المدنية. ولأقسام الْحِكْمَة الرياضية أَعنِي الْهَيْئَة - والهندسة - والحساب - والموسيقى -. ولأكثر مسَائِل الْحِكْمَة الطبيعية وموافق للحكماء وَفِي الألهيات وَبَعض من الطبيعيات مُوَافق للطائفة الْعلية الصُّوفِيَّة رضوَان الله تَعَالَى عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ. وَهَذَا الطّور مشابه بطور أبي هُرَيْرَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ فَإِنَّهُ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ فِي حَرْب صفّين الصَّلَاة خلف عَليّ أتم وَطَعَام مُعَاوِيَة أدسم والتل أسلم. ف (٣٤) : وَعَلَيْك أَن لَا تكون تَابعا للحكماء فِي الألهيات فَإِنَّهُم فِيهَا على الْبطلَان والخذلان. ثمَّ إِن الْحِكْمَة على قسمَيْنِ - الْحِكْمَة العملية - وَالْحكمَة النظرية. لِأَن تِلْكَ الْأَعْيَان الْمَأْخُوذَة فِي تَعْرِيف الْحِكْمَة. أما الْأَفْعَال والأعمال الَّتِي وجودهَا بقدرتنا واختيارنا كَالصَّلَاةِ وَالزَّكَاة وَسَائِر الْأَفْعَال الْحَسَنَة والسيئة. أَولا كالسماء وَالْأَرْض. فالعلم بأحوال الأول من حَيْثُ إِنَّه يُؤَدِّي إِلَى صَلَاح المعاش والمعاد يُسمى حِكْمَة عملية. وَالْعلم بأحوال الثَّانِي يُسمى حِكْمَة نظرية. فالحكمة العملية: علم بأحوال الْأَشْيَاء الَّتِي وجودهَا بقدرتنا واختيارنا من تِلْكَ الْحَيْثِيَّة الْمَذْكُورَة آنِفا. وَقَالَ بَعضهم هِيَ الْعلم بالموجودات الَّتِي يتَوَقَّف وجودهَا على الحركات الاختيارية أَي الإرادية كالأعمال الْوَاجِبَة والأعمال المرضية وَلَا يخفى على الرِّجَال أَن هَذَا التَّعْرِيف يصدق على الْعلم بأحوال الابْن مثلا فَإِن وجوده مَوْقُوف على

стр. 318

الحركات الاختيارية وَقت الْجِمَاع. اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يُقَال إِن المُرَاد هِيَ الْعلم بالموجودات الَّتِي يتَوَقَّف وجود نوعها أَولا على الحركات الاختيارية. وَإِنَّمَا سمي هَذَا الْعلم لهَذَا الِاسْم لِأَن غَايَة ابْتِدَاء الْأَعْمَال الَّتِي بقدرتنا دخل فِيهَا فنسب إِلَى الْغَايَة الابتدائية وَسمي بالحكمة العملية. وَإِنَّمَا قيدنَا الْغَايَة بالابتدائية لِأَن غَايَة الْحَقِيقَة السَّعَادَة وَهِي غَايَة الْغَايَة. وَالْحكمَة النظرية: علم بأحوال الْأَشْيَاء الَّتِي لَيْسَ وجودهَا بقدرتنا واختيارنا كَالْعلمِ بأحوال الْإِنْسَان وَسَائِر الموجودات العينية الَّتِي لَيْسَ وجودهَا بقدرتنا واختيارنا. وَإِنَّمَا سمي هَذَا الْعلم بالحكمة النظرية لِأَن الْمَقْصُود فِيهِ تَكْمِيل الْقُوَّة النظرية. أَو لِأَن النظريات فِيهِ أَكثر وَأقوى من العميلة. وَالْأولَى أَن يُقَال إِن غَايَة الابتدائية مَا حصل بِالنّظرِ وَهُوَ الإدراكات التصورية والتصديقية الْمُتَعَلّقَة بالأمور الَّتِي لَا مدْخل لقدرتنا واختيارنا فِيهِ فنسب إِلَى الْغَايَة الابتدائية وَيُسمى بالحكمة النظرية. وكل من الْحِكْمَة العملية وَالْحكمَة النظرية على ثَلَاثَة أَقسَام: (تَهْذِيب الْأَخْلَاق) و (تَدْبِير الْمنزل) و (السياسة المدنية) وَهَذِه الثَّلَاثَة أَقسَام الْحِكْمَة العملية. وَأما أَقسَام الْحِكْمَة النظرية. فأحدها: الْعلم الْأَعْلَى وَيُسمى بالإلهي والفلسفة الأولى وَالْعلم الْكُلِّي وَمَا بعد الطبيعية وَمَا قبل الطبيعية أَيْضا. وَالثَّانِي: الْعلم الْأَوْسَط وَيُسمى بالرياضي والتعليمي أَيْضا. وَالثَّالِث: الْعلم الْأَدْنَى وَيُسمى بالطبيعي أَيْضا واطلب تَعْرِيف كل من هَذِه الْأَقْسَام فِي مَوْضِعه من الْأَبْوَاب. وَاعْلَم أَن أَقسَام الْحِكْمَة أصولا وفروعا مَعَ أَقسَام الْمنطق على مَا يفهم من رِسَالَة تَقْسِيم الْحِكْمَة للشَّيْخ الرئيس أَرْبَعَة وَأَرْبَعُونَ. وَبِدُون أَقسَام الْمنطق خَمْسَة وَثَلَاثُونَ. فأصول الإلهي: خَمْسَة. الأول: الْأُمُور الْعَامَّة. الثَّانِي: إِثْبَات الْوَاجِب وَمَا يَلِيق بِهِ. الثَّالِث: إِثْبَات الْجَوَاهِر الروحانية. الرَّابِع: بَيَان ارتباطات الْأُمُور الأرضية بِالْقُوَّةِ السمائية. الْخَامِس: بَيَان نظام الممكنات وفروعه قِسْمَانِ. الْقسم الأول: مِنْهُمَا الْبَحْث عَن كَيْفيَّة الْوَحْي - وَمِنْه صيرورة الْمَعْقُول محسوسا وَمِنْه تَعْرِيف الإلهيات وَمِنْه: الرّوح الْأمين. الْقسم الثَّانِي: الْعلم بالمعاد الروحاني. وأصول الرياضي: أَرْبَعَة: الأول: علم الْعدَد. وَالثَّانِي: علم الهندسة. وَالثَّالِث: علم الْهَيْئَة. الرَّابِع: علم التَّأْلِيف الباحث عَن أَحْوَال النغمات وَيُسمى بالموسيقى أَيْضا وفروعه سِتَّة: الأول: علم الْجمع والتفريق. وَالثَّانِي: علم الْجَبْر والمقابلة. وَالثَّالِث: علم المساحة. الرَّابِع: علم جر الأثقال. وَالْخَامِس: علم الزيجات والتقاويم. وَالسَّادِس: علم الأغنون وَهُوَ اتِّحَاد الْآلَات. وأصول الطبيعي: ثَمَانِيَة: الاول: الْعلم بأحوال الْأُمُور الْعَامَّة للأجسام.

стр. 319

الثَّانِي: الْعلم بتكون الْأَركان وفسادها. الرَّابِع: الْعلم بالمركبات الْغَيْر التَّامَّة ككائنات الجو. الْخَامِس: الْعلم بأحوال الْمَعَادِن. السَّادِس: الْعلم بِالنَّفسِ الإنسانية. السَّابِع: الْعلم بِالنَّفسِ الحيوانية. الثَّامِن: الْعلم بِالنَّفسِ الناطقة. وفروعه سَبْعَة: الأول: الطِّبّ. الثَّانِي: النُّجُوم. الثَّالِث: علم الفراسة. الرَّابِع: علم التَّعْبِير. الْخَامِس: علم الطلسمات وَهُوَ مزج القوى السماوية بالقوى الأرضية. السَّادِس: علم النيرنجات وَهُوَ مزج قوى الْجَوَاهِر الأرضية. السَّابِع: علم الكيمياء وَهُوَ علم تَبْدِيل قوى الأجرام المعدنية بَعْضهَا بِبَعْض. الْمنطق: تِسْعَة أَبْوَاب على مَا هُوَ الْمَشْهُور: الأول: بَاب الكليات الْخمس. الثَّانِي: بَاب التعريفات. الثَّالِث: بَاب التصديقات. الرَّابِع: بَاب الْقيَاس. الْخَامِس: الْبُرْهَان. السَّادِس: الخطابة. السَّابِع: الجدل. الثَّامِن: المغالطة. التَّاسِع: الشّعْر. وَهَذِه الْخمس الْأَخِيرَة هِيَ الصناعات الْخمس. الْحَكِيم: من لَهُ الْحِكْمَة الْمَذْكُورَة آنِفا. الْحُكَمَاء خالفوا كَافَّة الإسلاميين فِي مسَائِل: من تِلْكَ قَوْلهم إِن الأجساد لَا تحْشر. وَإِنَّمَا المثاب والمعاقب هِيَ الْأَرْوَاح الْمُجَرَّدَة. والعقوبات روحانية لَا جسمانية وَلَقَد صدقُوا فِي إِثْبَات الروحانية وَلَكِن كذبُوا فِي إِنْكَار الجسمانية وكذبتهم الشَّرِيعَة فِيمَا قطعُوا بِهِ. وَمن تِلْكَ قَوْلهم إِن الله تَعَالَى يعلم الكليات وَلَا يعلم الجزئيات وَهُوَ أَيْضا كفر صَرِيح بل الْحق أَنه لَا يعزب عَن علمه تَعَالَى مِثْقَال ذرة فِي السَّمَوَات وَلَا فِي الأَرْض. وَمن ذَلِك قَوْلهم بقدم الْعَالم وأزليته. فَلم يذهب أحد من الْمُسلمين إِلَى شَيْء من هَذِه الْمسَائِل. وَمَا وَرَاء ذَلِك من نفيهم الصِّفَات. وَمن ذَلِك قَوْلهم إِنَّه عَالم بِالذَّاتِ لَا بِعلم زَائِد وَمَا يجْرِي مجْرَاه. فمذهبهم فِيهَا قريب من مَذْهَب الْمُعْتَزلَة وَلَا يجب تَكْفِير الْمُعْتَزلَة بِمثل ذَلِك. الحكم: بِضَم الْحَاء وَسُكُون الْكَاف أثر الشَّيْء الْمُتَرَتب عَلَيْهِ. وَفِي الْعرف إِسْنَاد أَمر إِلَى أَمر آخر إِيجَابا أَو سلبا. فَخرج بِهَذَا مَا لَيْسَ بِحكم كالنسبة التقييدية. وَفِي اللُّغَة تَوْجِيه الْكَلَام نَحْو الْغَيْر للإفهام ثمَّ نقل إِلَى مَا يَقع بِهِ الْخطاب. وَلِهَذَا قَالُوا إِن مُرَاد الْأُصُولِيِّينَ بخطاب الله تَعَالَى هُوَ الْكَلَام اللدني. وَالْحكم المصطلح عِنْد الْأُصُولِيِّينَ: هُوَ أثر حكم الله الْقَدِيم فَإِن إِيجَاب الله تَعَالَى قديم وَالْوُجُوب حكمه وأثره. وَالتَّفْصِيل فِي كتب الْأُصُول وَفِي التَّلْوِيح أَن إِطْلَاق الحكم على خطاب الشَّارِع وعَلى أَثَره وعَلى الْأَثر الْمُتَرَتب على الْعُقُود والفسوخ بالاشتراك اللَّفْظِيّ. ومرادهم بالمحكوم عَلَيْهِ من وَقع الْخطاب لَهُ وبالمحكوم بِهِ مَا تعلق

стр. 320

بِهِ الْخطاب كَمَا يُقَال حكم الْأَمِير على زيد بِكَذَا. وَيعلم من التَّوْضِيح فِي بَاب الحكم أَن مورد الْقِسْمَة الحكم بِمَعْنى الْإِسْنَاد أَي إِسْنَاد الشَّارِع أمرا إِلَى أَمر فِيمَا لَهُ تعلق بِفعل الْمُكَلف من حَيْثُ هُوَ مُكَلّف صَرِيحًا كالنص أَو دلَالَة كالإجماع وَالْقِيَاس. فَفِي جعل الْوُجُوب وَالْملك وَنَحْو ذَلِك أقساما للْحكم بِهَذَا الْمَعْنى تسَامح ظَاهر. وَفِي اصْطِلَاح الْمَعْقُول: يُطلق على أَرْبَعَة معَان: الأول: الْمَحْكُوم بِهِ. وَالثَّانِي: النِّسْبَة الإيجابية أَو السلبية. وَالثَّالِث: التَّصْدِيق أَي إذعان أَن النِّسْبَة وَاقعَة أَو لَيست بواقعة. وَالرَّابِع: الْقَضِيَّة من حَيْثُ إِنَّهَا مُشْتَمِلَة على الرابط بَين الْمَعْنيين. وَتَحْقِيق أَن الحكم فِي الْقَضِيَّة الشّرطِيَّة إِمَّا فِي الْجَزَاء أَو بَين الشَّرْط وَالْجَزَاء فِي الْقَضِيَّة الشّرطِيَّة بِمَا لَا مزِيد عَلَيْهِ فَإِن أردْت الِاطِّلَاع عَلَيْهِ فَارْجِع إِلَيْهَا. وَاعْلَم أَن الحكم بِمَعْنى التَّصْدِيق هُوَ الإذعان كَمَا مر. ثمَّ مُتَعَلق الإذعان عِنْد الْمُتَقَدِّمين من الْحُكَمَاء هُوَ النِّسْبَة الَّتِي هِيَ جُزْء أخير من الْقَضِيَّة الَّتِي هِيَ من قبيل الْمَعْلُوم عِنْدهم - وَعند الْمُتَأَخِّرين مِنْهُم مُتَعَلق الإذعان هُوَ وُقُوع النِّسْبَة أَو لَا وُقُوعهَا الَّذِي هُوَ جُزْء أخير من الْقَضِيَّة فللقضية عِنْد الْمُتَقَدِّمين ثَلَاثَة أَجزَاء. وَعند الْمُتَأَخِّرين أَرْبَعَة كَمَا سَيَجِيءُ مفصلا فِي النِّسْبَة الْحكمِيَّة إِن شَاءَ الله تَعَالَى - وَالْحكم هُوَ إِدْرَاك أَن النِّسْبَة وَاقعَة أَو لَيست بواقعة. والإدراك إِمَّا من مقولة الانفعال أَو الكيف فَالْحكم كَذَلِك وَانْظُر فِي الْإِدْرَاك حَتَّى يزِيد لَك الْإِدْرَاك. وَاعْلَم أَن الإِمَام الرَّازِيّ مُتَرَدّد فِي كَون الحكم إدراكا أَو فعلا وَلم يذهب إِلَى تركيب التَّصْدِيق مَعَ فعلية الحكم كَمَا هُوَ الْمَشْهُور. نعم أَنه ذهب إِلَى تركيب التَّصْدِيق وَلِهَذَا قَالَ أفضل الْمُتَأَخِّرين مَوْلَانَا عبد الْحَكِيم ﵀ فِي حَوَاشِيه على حَوَاشِي السَّيِّد السَّنَد الشريف الشريف قدس سره على شرح الشمسية قَوْله إِذا أردْت تقسيمه على مَذْهَب الإِمَام أَي على القَوْل بالتركيب فَلَا يرد أَن الإِمَام لَا يَقُول بِكَوْن الحكم إدراكا مَعَ أَنه قد نقل الْبَعْض أَن الإِمَام مُتَرَدّد فِي كَون الحكم إدراكا أَو فعلا. وَفِي حصر التَّقْسِيم على هذَيْن الْوَجْهَيْنِ إِشَارَة إِلَى بطلَان القَوْل بتركيب التَّصْدِيق مَعَ فعلية الحكم كَمَا هُوَ الْمَشْهُور من الإِمَام انْتهى. فَالْحكم: الَّذِي هُوَ جُزْء التَّصْدِيق عِنْد الإِمَام هُوَ الْإِدْرَاك الْمَذْكُور لَا غير. وَيُؤَيِّدهُ أَن الحكم حكمان حكم هُوَ مَعْلُوم بِمَعْنى وُقُوع النِّسْبَة أَو لَا وُقُوعهَا وَهُوَ جُزْء أخير للقضية المعقولة وَحكم هُوَ علم بِمَعْنى إِدْرَاكه وَهُوَ تَصْدِيق عِنْد الْحُكَمَاء وَشَرطه فِي مَذْهَب مستحدث وَشطر أخير وتصور عِنْد الإِمَام لكنه إذعاني فيكتسب من الْحجَّة نظرا إِلَى الْجُزْء الْأَعْظَم من المبادئ فَلَا يُنَافِيهِ اكتسابه من الْمُعَرّف نظرا إِلَى جُزْء

стр. 321

إذعاني فَافْهَم واحفظ فَإِنَّهُ من الْجَوَاهِر المكنونة. وَعند الأصولين الحكم خطاب الله تَعَالَى الْمُتَعَلّق بِأَفْعَال الْمُكَلّفين باقتضاء الْفِعْل أَو التّرْك أَو بالتخير فِي الْفِعْل وَالتّرْك. والاقتضاء الطّلب وَهُوَ إِمَّا طلب الْفِعْل جَازِمًا كالإيجاب. أَو غير جازم كالندب. أَو طلب التّرْك جَازِمًا كالتحريم. أَو غير جازم كالكراهة التحريمية -. وَالْمرَاد بالتخيير الْإِبَاحَة - وَفِي التَّوْضِيح وَقد زَاد الْبَعْض أَو الْوَضع ليدْخل الحكم بالسببية والشرطية وَنَحْوهمَا. اعْلَم أَن الْخطاب نَوْعَانِ: إِمَّا تكليفي وَهُوَ الْمُتَعَلّق بِأَفْعَال المتكلفين بالاقتضاء أَو التَّخْيِير وَإِمَّا وضعي وَهُوَ الْخطاب بِالْوَضْعِ بِأَن يكون هَذَا سَبَب ذَلِك أَو شطر ذَلِك كالدلوك سَبَب لصَلَاة الظّهْر وَالطَّهَارَة شَرط لَهَا - فَلَمَّا ذكر أحد النَّوْعَيْنِ وَهُوَ التكليفي وَجب ذكر النَّوْع الآخر وَهُوَ الوضعي وَالْبَعْض لم يذكر الوضعي لِأَنَّهُ دَاخل فِي الِاقْتِضَاء أَو التَّخْيِير لِأَن الْمَعْنى من كَون الدلوك سَببا للصَّلَاة أَنه إِذا وجد الدلوك وَجَبت الصَّلَاة حِينَئِذٍ وَالْوُجُوب من بَاب الِاقْتِضَاء لَكِن الْحق هُوَ الأول لِأَن الْمَفْهُوم من الحكم الوضعي تعلق شَيْء بِشَيْء آخر وَالْمَفْهُوم من الحكم التكليفي لَيْسَ هَذَا وَلُزُوم أَحدهمَا للْآخر فِي صُورَة لَا يدل على اتحادهما انْتهى. وَالْحكم: بِكَسْر الْحَاء وَفتح الْكَاف جمع الْحِكْمَة. الْحكمِيَّة: بِضَم الْحَاء وَسُكُون الْكَاف النِّسْبَة الْحكمِيَّة أَي النِّسْبَة الَّتِي هِيَ مورد الحكم. وبكسر الْحَاء وَفتح الْكَاف وَالْمِيم وَالْيَاء الْمُشَدّدَة موصوفها الْمُقدمَات أَو الْحَقَائِق يُقَال مُقَدمَات حكمِيَّة وحقائق حكمِيَّة. وَقَالَ السَّيِّد السَّنَد الشريف الشريف قدس سره الْقيَاس فِي لَفْظَة الْحكمِيَّة تسكين الْكَاف لَكِن الْمُسْتَعْمل تحريكها بِالْفَتْح كَمَا فِي لفظ الأرضية انْتهى. وَوجه الْقيَاس أَن يَاء النِّسْبَة ترد الْجمع إِلَى الْمُفْرد وَالْأَصْل كالتصغير. وَأَنت تعلم أَن الحكم بِكَسْر الْحَاء وَفتح الْكَاف جمع الْحِكْمَة كَمَا مر فِي الحكم. الْحِكْمَة الْمَنْطُوق بهَا: هِيَ علم الشَّرِيعَة والطريقة. الْحِكْمَة الْمَسْكُوت عَنْهَا: هِيَ أسرار الْحَقِيقَة الَّتِي لَا يطلع عَلَيْهَا عُلَمَاء الرسوم والعوام على مَا يَنْبَغِي فتضرهم أَو تهلكم كَمَا رُوِيَ أَن رَسُول الله ﷺ َ - كَانَ يجتاز فِي بعض سِكَك الْمَدِينَة مَعَ أَصْحَابه فأقسمت عَلَيْهِ امْرَأَة أَن يدخلُوا منزلهَا فَدَخَلُوا فَرَأَوْا أَوْلَاد الْمَرْأَة يَلْعَبُونَ حولهَا فَقَالَت يَا رَسُول الله أرْحم بعباده أم أَنا بأولادي فَقَالَ بل الله أرْحم الرَّاحِمِينَ - فَقَالَت يَا رَسُول الله أَترَانِي أحب أَن ألقِي وَلَدي فِي النَّار قَالَ لَا - قَالَت فَكيف يلقِي الله عبيده فِيهَا وَهُوَ أرْحم بهم. قَالَ الرَّاوِي فَبكى رَسُول الله ﷺ َ - فَقَالَ هَكَذَا أُوحِي إِلَيّ.

стр. 322

(بَاب الْحَاء مَعَ اللَّام) الْحُلُول: مصدر يحل بِضَم الْحَاء لَا بِكَسْرِهَا فَإِنَّهُ مصدره الْحَلَال. وحلول الشَّيْء فِي الشَّيْء عبارَة عَن نُزُوله فِيهِ وَفِي عرف الْحُكَمَاء فِي تَعْرِيف الْحُلُول اخْتِلَاف. قَالَ بَعضهم الْحُلُول اخْتِصَاص شَيْء بِشَيْء بِحَيْثُ يكون الْإِشَارَة إِلَى أَحدهمَا عين الْإِشَارَة إِلَى الآخر. وَقيل معنى حُلُول الشَّيْء فِي الشَّيْء أَن يكون حَاصِلا فِيهِ بِحَيْثُ يتحد الْإِشَارَة إِلَيْهِمَا تَحْقِيقا كَمَا فِي حُلُول الْأَعْرَاض فِي الْأَجْسَام أَو تَقْديرا كحلول الْعُلُوم فِي المجردات. واتحاد الْإِشَارَة تَقْديرا بِأَن يكون الشيئان بِحَيْثُ لَو كَانَا مشارا إِلَيْهِمَا بالحس لكَانَتْ الْإِشَارَة إِلَى أَحدهمَا عين الْإِشَارَة إِلَى الآخر. وَقيل حُلُول شَيْء فِي شَيْء أَن يكون مُخْتَصًّا بِهِ ساريا فِيهِ. وَقد يُقَال الْحُلُول هُوَ الِاخْتِصَاص الناعت أَي التَّعَلُّق الْخَاص الَّذِي يصير بِهِ أحد المتعلقين نعتا للْآخر وَالْآخر منعوتا بِهِ. وَالْأول أَعنِي النَّعْت حَال. وَالثَّانِي أَعنِي المنعوت مَحل كالتعلق بَين الْبيَاض والجسم الْمُقْتَضِي تكون الْبيَاض نعتا وَكَون الْجِسْم منعوتا بِهِ بِأَن يُقَال جسم أَبيض. وَيعلم من هَذَا الِاخْتِلَاف أَن هَذِه رسوم للحلول وَمَا وصل سالك التَّعْرِيف إِلَى مَسْلَك الْحَقِيقَة وَمَعَ هَذَا فِي كل مِنْهَا اعتراضات وجوابات مَذْكُورَة فِي كتب الْحِكْمَة. ثمَّ الْحُلُول نَوْعَانِ سرياني وطرياني. والحلول السرياني هُوَ أَن يكون الْحَال ساريا فِي كل جُزْء الْمحل كحلول الْبيَاض فِي سطح الثَّوْب فَإِنَّهُ سَار فِي أَجزَاء سطحه والحلول الطرياني بِخِلَافِهِ كحلول النقطة فِي الْخط فَإِنَّهَا حَالَة فِيهِ وَلم تتجاوز عَن محلهَا. وَبِعِبَارَة أُخْرَى الْحُلُول السرياني عبارَة عَن اتِّحَاد الجسمين بِحَيْثُ يكون الْإِشَارَة إِلَى أَحدهمَا إِشَارَة إِلَى الآخر كحلول مَاء الْورْد فِي الْورْد وَيُسمى الساري حَالا والمسري فِيهِ محلا. والحلول الطرياني كَون أحد الجسمين ظرفا للْآخر كحلول المَاء فِي الْكَوْن وَيُقَال لَهُ الْحُلُول الْجَوَارِي أَيْضا. الْحلف: (سوكندخوردن) . وَهُوَ يرادف الْيَمين بل الْيَمين يعم الْحلف بِاللَّه وَغَيره من التعليقات كَمَا سَيَجِيءُ فِي الْيَمين إِن شَاءَ الله تَعَالَى. وَفِي الْمُحِيط والظهيرية فِي كتاب الْإِيمَان رجل حلف ليصلين هَذَا الْيَوْم خمس صلوَات بِجَمَاعَة ويجامع امْرَأَته وَلَا يغْتَسل وَيَنْبَغِي أَن يُصَلِّي الْفجْر وَالظّهْر وَالْعصر بِالْجَمَاعَة ثمَّ يُجَامع امْرَأَته ثمَّ يغْتَسل كَمَا غربت الشَّمْس وَيُصلي الْمغرب وَالْعشَاء بِجَمَاعَة لَا يَحْنَث وَهَذَا مُرَاد من قَالَ: (جامعت أَهلِي فِي النَّهَار ثَلَاثًا ... ) (وَلم أَغْتَسِل فِي ذَلِك الْيَوْم مثلثا ... )

стр. 323

(وَكنت صَحِيح الْبدن وَالْمَاء حَاضر ... ) (فَصليت خمْسا مَعَ الْجَمَاعَة مَسْجِدا ... ) (وَجَاز لي مَا فعلت عمدا مُتَعَمدا ... ) (على دين الْقرشِي مُحَمَّدًا ... ) ف (٣٥) . الحليف: (آنكه باتو عهد بسته باشد) . (ومرد تيز زبان وفصيح) . الْحلم: بِالْكَسْرِ وَسُكُون اللَّام هُوَ الطُّمَأْنِينَة عِنْد سُورَة الْغَضَب وَقيل تَأْخِير مُكَافَأَة الظَّالِم. وبالضم بُلُوغ الصَّغِير وبالضمتين خواب ديدن وخواب. الْحَلَال: كل شَيْء لَا يُعَاقب على اسْتِعْمَاله. الْحل: بِالْفَتْح لُغَة مَشْهُور. والحل الَّذِي هُوَ مِمَّا يتَّصل بالسرقات الشعرية أَن ينثر النّظم. والحل فِي المناظرة تعْيين مَوضِع الْأَلْفَاظ فَإِن قيل أَصْحَاب المناظرة حصروا السُّؤَال فِي الثَّلَاثَة أَعنِي الْمَنْع والنقض الإجمالي والمعارضة فبإثباتهم الْحل يبطل الْحصْر الْمَذْكُور قُلْنَا الْحل مندرج فِي الْمَنْع لنَوْع مُنَاسبَة وَهُوَ أَن التَّعَرُّض لمقدمة مُعينَة كَمَا يكون فِي الْمَنْع كَذَلِك يكون فِي الْحل إِلَّا أَن الْمَقْصُود بِالْحلِّ تعْيين مَوضِع الْغَلَط لسوء الْفَهم لَا طلب الدَّلِيل بِخِلَاف الْمَنْع فَإِن الْمَقْصُود بالتعرض لمقدمة مُعينَة فِيهِ طلب الدَّلِيل عَلَيْهَا. وَقد يذكر الْحل فِي مُقَابلَة الْمَنْع بِهَذِهِ الْمُخَالفَة وَقد يُطلق الْحل مرادفا للْمَنْع. والحل بِالْكَسْرِ الْحَلَال وَمَا وَرَاء أَرض الْحرم. (بَاب الْحَاء مَعَ الْمِيم) الْحمة: بِفَتْح الْحَاء وَالْمِيم سم الْعَقْرَب. فِي الْحصن الْحصين من كَلَام سيد الْمُرْسلين عرضنَا على رَسُول الله ﷺ َ - رقية من الْحمة فَأذن لنا فِيهَا وَقَالَ إِنَّمَا هِيَ من مواثيق الْجِنّ بِسم الله شجة قرنية ملحة بَحر قفطا . الْحمل: بِالْكَسْرِ بار وبالفتح بار برداشتن وبارشكم وهرباري كه باشد. وَالْحمل مُخْتَصّ بالإنسان كالنتاج بِالْحَيَوَانِ وَلذَا قيل فِي كتب الْفِقْه الْحمل مَا فِي بطن الْإِنْسَان وَأَقل مُدَّة الْحمل سِتَّة أشهر بالِاتِّفَاقِ وَفِي أَكْثَرهَا اخْتِلَاف عِنْد أبي حنيفَة ﵀ وَأَصْحَابه سنتَانِ لما رُوِيَ عَن عَائِشَة ﵂ أَنَّهَا قَالَت لَا يبْقى الْوَلَد فِي رحم

стр. 324

أمه أَكثر من سنتَيْن وَلَو بِقدر ظلّ مغزل وَمثل هَذَا لَا يعرف قِيَاسا بل سَمَاعا عَن رَسُول الله ﷺ َ - وَعند الشَّافِعِي ﵀ أَربع سِنِين لما رُوِيَ أَن الضَّحَّاك ولد لأَرْبَع سِنِين وَقد بَدَت ثناياه وَهُوَ يضْحك فَسُمي ضحاكا وَعند لَيْث بن سعد الفهمي ﵀ ثَلَاث سِنِين وَعند الزُّهْرِيّ ﵀ سبع سِنِين. وبرج من البروج الاثْنَي عشر من الْفلك الْأَعْظَم. وَالْحمل عِنْد أَرْبَاب الْمَعْقُول يُطلق بالاشتراك اللَّفْظِيّ على ثَلَاثَة معَان: الأول: الْحمل اللّغَوِيّ، وَالثَّانِي: الْحلم الاشتقاقي، وَالثَّالِث: حمل المواطأة. (أما الْحمل اللّغَوِيّ) فَهُوَ الحكم بِثُبُوت شَيْء بِشَيْء أَو انتفائه عَنهُ وَحَقِيقَته الإذعان وَالْقَبُول. (وَأما الْحمل الاشتقاقي) فَهُوَ الْحمل بِوَاسِطَة (فِي) أَو (ذُو) أَو (لَهُ) وَحَقِيقَته الْحُلُول فَإنَّك إِذا قلت زيد ذُو مَال فقد حملت المَال على زيد بِوَاسِطَة (ذُو) . فَإِن قلت: إِن المَال مَحْمُول على زيد بِوَاسِطَة ذُو وَلَيْسَ حَالا فِيهِ فَكيف يَصح أَن حَقِيقَته الْحُلُول. قلت: الْمَحْمُول فِي الْحَقِيقَة هُوَ الْإِضَافَة الَّتِي بَين زيد وَالْمَال وَهُوَ التَّمَلُّك. وَلَا شكّ أَن التَّمَلُّك حَال فِي زيد والتملك مَحْمُول على زيد فِي ضمن التَّمَلُّك الْمُشْتَقّ مِنْهُ كَمَا أَن الْكِتَابَة مَحْمُول على زيد فِي ضمن الْكَاتِب وَالْكَاتِب مَحْمُول عَلَيْهِ بالاشتقاق وَلِهَذَا سمي هَذَا الْحمل بالاشتقاق وَقس عَلَيْهِ زيد فِي الدَّار وَزيد أَب لعَمْرو فَإِن الْمَحْمُول فِي الْحَقِيقَة هُوَ الْإِضَافَة الَّتِي بَين زيد وداره وَبَين زيد وَعَمْرو وَهِي الظَّرْفِيَّة والأبوة والنبوة. وَأما حمل المواطأة فَهُوَ حمل شَيْء بقول على مثل الْإِنْسَان حَيَوَان يَعْنِي الْحَيَوَان مَحْمُول على الْإِنْسَان وَحَقِيقَته هُوَ هُوَ. وَبِعِبَارَة أُخْرَى نِسْبَة الْمَحْمُول إِلَى الْمَوْضُوع إِن كَانَت بِلَا وَاسِطَة وَهُوَ القَوْل على الشَّيْء فَهِيَ الْحمل بالمواطأة وَهَذَا الْحمل يرجع إِلَى اتِّحَاد المتغائرين فِي نَحْو من اتِّحَاد الْوُجُود بِحَسب نَحْو آخر من أنحائه فَإِن كَانَ الْمَحْمُول ذاتيا فَهُوَ حمل بِالذَّاتِ أَو عرضيا فَهُوَ حمل بِالْعرضِ. فَفِي حمل الذاتيات اتِّحَاد بِالذَّاتِ وَفِي حمل العرضيات اتِّحَاد بِالْعرضِ. ثمَّ اعْلَم أَن الْحمل بالمواطأة يَنْقَسِم إِلَى قسمَيْنِ: الأول: حمل الشَّيْء على نَفسه، وَالثَّانِي: الْحمل الْمُتَعَارف وَيُسمى الْحمل الشَّائِع أَيْضا. ثمَّ من الْقسم الأول الْحمل الأولي وَهُوَ يُفِيد أَن الْمَحْمُول هُوَ بِعَيْنِه عنوان حَقِيقَة الْمَوْضُوع وَإِنَّمَا سمي حملا أوليا لكَونه أولي الصدْق أَو الْكَذِب. وَمِنْه حمل الشَّيْء على نَفسه مَعَ تغاير بَين الطَّرفَيْنِ بِأَن يُؤْخَذ. أَحدهمَا: مَعَ حيثية أَو بِدُونِ التغاير بَينهمَا بِأَن يتَكَرَّر الِالْتِفَات إِلَى شَيْء وَاحِد ذاتا واعتبارا فَيحمل ذَلِك الشَّيْء على نَفسه من غير أَن يَتَعَدَّد الملتفت إِلَيْهِ وَالْأول صَحِيح غير مُفِيد وَالثَّانِي غير صَحِيح وَغير مُفِيد ضَرُورَة أَنه لَا يعقل النِّسْبَة إِلَّا بَين اثْنَيْنِ وَلَا يُمكن أَن يتَعَلَّق بِشَيْء وَاحِد التفاتان من نفس وَاحِدَة فِي زمَان وَاحِد والتغاير من جِهَة الِالْتِفَات لَا يَكْفِي هَا هُنَا لِأَن الِالْتِفَات لَا يلْتَفت إِلَيْهِ حِين الِالْتِفَات والتعدد فِي الِالْتِفَات لَا يتَصَوَّر إِلَّا بالتعدد فِي أحد هَذِه الْأُمُور الثَّلَاثَة الملتفت والملتفت إِلَيْهِ

стр. 325

وَالزَّمَان. وَالْحمل الْمُتَعَارف يُفِيد أَن يكون الْمَوْضُوع من أَفْرَاد الْمَحْمُول أَو مَا هُوَ فَرد لأَحَدهمَا فَرد للْآخر وَإِنَّمَا سمي متعارفا لتعارفه وشيوع اسْتِعْمَاله. وَرُبمَا يُطلق الْحمل الْمُتَعَارف فِي الْمنطق على الْحمل المتحقق فِي المحصورات سَوَاء كَانَت حَقِيقَة كَمَا هُوَ الظَّاهِر أَو حكما كالمهملات. فالحمل فِي قَوْلنَا الْإِنْسَان كَاتب مُتَعَارَف على كلا الاصطلاحين وَفِي قَوْلنَا الْإِنْسَان نوع مُتَعَارَف على الِاصْطِلَاح الأول وَغير مُتَعَارَف على الِاصْطِلَاح الثَّانِي. ثمَّ اعْلَم أَن الفارابي جعل الْحمل على أَرْبَعَة أَقسَام: حمل الْكَلْبِيّ على الجزئي مثل زيد إِنْسَان. وَحمل الْكَلْبِيّ على الْكُلِّي مثل الْإِنْسَان حَيَوَان وَالْإِنْسَان إِنْسَان وَحمل الجزئي على الجزئي مثل هَذَا زيد وَهَذَا الْإِنْسَان هَذَا الْكَاتِب. قَالَ الْفَاضِل الزَّاهِد فِي الْهَامِش على حَوَاشِيه على شرح المواقف أَن الأول وَالثَّالِث حمل مُتَعَارَف وَالْمرَاد بالفرد الْوَاقِع فِي تَعْرِيفه مَا صدق عَلَيْهِ مُطلقًا. وَالثَّانِي يحْتَمل أَن يكون متعارفا أَو غير مُتَعَارَف لِامْتِنَاع أَن يصدق جزئي على جزئي آخر إِلَّا بِأَن يكون الجزئي حِصَّة كحصة من الْإِنْسَان أَو الْكَاتِب فَحمل تِلْكَ الْحصَّة حملا متعارفا على حِصَّة أَو على جزئي آخر أَو عَكسه بِالنّظرِ إِلَى الْوُجُود بِالذَّاتِ أَو الْوُجُود بِالْعرضِ انْتهى. وَقَالَ السَّيِّد السَّنَد الشريف الشريف قدس سره فِي حَوَاشِيه على شرح الشمسية كَون الجزئي الْحَقِيقِيّ مقولا على وَاحِد إِنَّمَا هُوَ بِحَسب الظَّاهِر وَإِمَّا بِحَسب الْحَقِيقَة فالجزئي الْحَقِيقِيّ لَا يكون مَحْمُولا مقولا على شَيْء أصلا بل يُقَال وَيحمل عَلَيْهِ المفهومات الْكُلية فَهُوَ مقول عَلَيْهِ لَا مقول بِهِ وَكَيف لَا وَحمله على نَفسه لَا يتَصَوَّر قطعا إِذْ لَا بُد فِي الْحمل الَّذِي هُوَ النِّسْبَة بَين الْمَوْضُوع والمحمول أَن تكون بَين أَمريْن متغائرين وَحمله على غَيره بِأَن يُقَال زيد عَمْرو إِيجَابا مُمْتَنع أَيْضا وَأما قَوْلك هَذَا زيد فَلَا بُد فِيهِ من التَّأْوِيل لِأَن هَذَا إِشَارَة إِلَى الشَّخْص الْمعِين فَلَا يُرَاد بزيد ذَلِك الشَّخْص الْمعِين وَإِلَّا فَلَا حمل من حَيْثُ الْمَعْنى كَمَا عرفت بل يُرَاد مَفْهُوم مُسَمّى بزيد أَو صَاحب اسْم زيد وَهَذَا الْمَفْهُوم كلي. وَإِن فرض انحصاره فِي شخص وَاحِد فالمحمول أَعنِي الْمَقُول على غَيره لَا يكون إِلَّا كليا انْتهى. وَقَالَ أفضل الْمُتَأَخِّرين مَوْلَانَا عبد الْحَكِيم ﵀ قَوْله لَا يكون مقولا على شَيْء لِأَن منَاط الْحمل الِاتِّحَاد فِي الْوُجُود وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَن وجودا وَاحِدًا قَائِم بهما لِامْتِنَاع قيام الْعرض الْوَاحِد بمحلين بل مَعْنَاهُ أَن الْوُجُود لأَحَدهمَا بالإصالة وَللْآخر بالتبع بِأَن يكون منتزعا عَنهُ وَلَا شكّ أَن الجزئي هُوَ الْمَوْجُود إصالة والأمور الْكُلية سَوَاء كَانَت ذاتية أَو عرضية منتزعة عَنهُ على مَا هُوَ تَحْقِيق الْمُتَأَخِّرين. فَالْحكم باتحاد الْأُمُور الْكُلية مَعَ الجزئي صَحِيح دون الْعَكْس فَإِن وَقع مَحْمُولا كَمَا فِي بعض الْإِنْسَان زيد فَهُوَ مَحْمُول على الْعَكْس أَو على التَّأْوِيل فَانْدفع مَا قيل إِنَّه يجوز أَن يُقَال زيد إِنْسَان فليجز

стр. 326

الْإِنْسَان زيد لِأَن الِاتِّحَاد من الْجَانِبَيْنِ فَظهر أَنه لَا يُمكن حمله على الْكُلِّي وَأما على الجزئي فَلِأَنَّهُ إِمَّا نَفسه بِحَيْثُ لَا تغاير بَينهمَا أصلا بِوَجْه من الْوُجُوه حَتَّى بالملاحظة والالتفات على مَا قَالَ بعض الْمُحَقِّقين لَهُ إِذا لوحظ شخص مرَّتَيْنِ وَقيل زيد زيد كَانَ مغائرا بِحَسب الملاحظة وَالِاعْتِبَار قطعا وَيَكْفِي هَذَا الْقدر من التغاير فِي الْحمل فَلَا يُمكن تصور الْحمل بَينهمَا فضلا عَن إِمْكَانه. وَإِمَّا جزئي آخر مغائر لَهُ وَلَو بالملاحظة والالتفات فالحمل وَإِن كَانَ يتَحَقَّق ظَاهرا لكنه فِي الْحَقِيقَة حكم بتصادق الاعتبارين على ذَات وَاحِدَة فَإِن معنى الْمِثَال الْمَذْكُور أَن زيدا الْمدْرك أَولا هُوَ زيد الْمدْرك ثَانِيًا. وَالْمَقْصُود مِنْهُ تصادق الاعتبارين عَلَيْهِ وَكَذَا فِي قَوْلك هَذَا الضاحك هَذَا الْكَاتِب الْمَقْصُود اجْتِمَاع الوصفين فِيهِ فَفِي الْحَقِيقَة الجزئي مقول عَلَيْهِ للاعتبارين. نعم على القَوْل بِوُجُود الْكُلِّي الطبيعي فِي الْخَارِج حَقِيقَة كَمَا هُوَ رَأْي الأقدمين والوجود الْوَاحِد إِنَّمَا قَامَ بالأمور المتعددة من حَيْثُ الْوحدَة لَا من حَيْثُ التَّعَدُّد يَصح حمله على الْكُلِّي لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْوُجُود والاتحاد من الْجَانِبَيْنِ وَلَعَلَّ هَذَا مَبْنِيّ على مَا نقل عَن الفارابي وَالشَّيْخ من صِحَة حمل الجزئي انْتهى. وَقَالَ الباقر فِي الْأُفق الْمُبين نِسْبَة الْمَحْمُول إِلَى الْمَوْضُوع إِمَّا بِوُجُود (فِي) أَو توَسط (ذُو) أَو (لَهُ) بَين هُوَ هُوَ وَيُقَال لَهَا الْحمل الاشتقاقي. وَإِمَّا بقول (على) وَيُقَال لَهَا حمل المواطأة أَي الِاتِّحَاد بَين الشَّيْئَيْنِ بهو هُوَ وَهُوَ يُفِيد إِعْطَاء الِاسْم وَالْحَد وَيُشبه أَن يكون قَول الْحمل عَلَيْهِمَا باشتراك الِاسْم أَي بالاشتراك اللَّفْظِيّ دون الْمَعْنى وَالْآخر وَهُوَ مفَاد الْهَيْئَة التركيبية الحملية حَقِيقَة اتِّحَاد المتغائرين فِي نَحْو من أنحاء لحاظ التعقل بِحَسب نَحْو آخر من أنحاء الْوُجُود اتحادا بِالذَّاتِ أَو بِالْعرضِ وَفَوق ذَلِك ذكر سيقرع سَمعك إِن شَاءَ الله تَعَالَى تَفْصِيله فِي تبصرة حمل شَيْء على شَيْء. إِمَّا أَن يَعْنِي بِهِ أَن الْمَوْضُوع هُوَ بِعَيْنِه أَخذ مَحْمُولا على أَن يتَكَرَّر إِدْرَاك شَيْء وَاحِد بِتَكَرُّر الِالْتِفَات إِلَيْهِ من دون تكَرر فِي الْمدْرك والملتفت إِلَيْهِ أصلا وَلَو بِالِاعْتِبَارِ وَهُوَ حمل الشَّيْء على نَفسه وتأبى الضَّرُورَة الفطرية إِلَّا أَن تشهد بِبُطْلَانِهِ وَإِن وَقع بعض الأذهان فِي مَخْمَصَة تجويزه فَإِن صَحَّ فَكيف يَصح أَن تلْتَفت نفس وَاحِدَة إِلَى مَفْهُوم وَاحِد ذاتا واعتبارا فِي زمَان بِعَيْنِه مرَّتَيْنِ. وَإِمَّا أَن يَعْنِي ذَلِك لَكِن على أَن يَجْعَل تكَرر الْإِدْرَاك حيثية تقيدية يتكثر بحسبها الْمدْرك فَيحكم بِأَن الْمدْرك بِأحد الإدراكين هُوَ نفس الْمدْرك بالإدراك الآخر وَلَا يلحظ تعددا إِلَّا من تِلْكَ الْجِهَة وَهُوَ الَّذِي يُقَال إِنَّه ضرب مَنْصُور من حمل الشَّيْء على نَفسه وَلكنه هدر غير مُفِيد. وَإِمَّا أَن يَعْنِي بِهِ أَن الْمَحْمُول هُوَ بِعَيْنِه نفس الْمَوْضُوع بعد أَن يلحظ التغاير الاعتباري أَي هُوَ بِعَيْنِه عنوان حَقِيقَته لَا أَن يقْتَصر على مُجَرّد الِاتِّحَاد

стр. 327

فِي الْوُجُود وَيُسمى الْحمل الأولي الذاتي لكَونه أولى الصدْق أَو الْكَذِب غير معنى بِهِ إِلَّا أَن هَذَا الْمَفْهُوم هُوَ نفس ذَاته وعنوان حَقِيقَته. فَإِذا اعْتبر بَين المفهومات المتغائرة فِي جليل النّظر رُبمَا احْتِيجَ تعْيين الْإِيجَاب أَو السَّلب إِلَى تَدْقِيقه كَمَا يَقُول الْوُجُود هُوَ الْمَاهِيّة أَو لَيْسَ والوجود هُوَ الْوحدَة أَو لَيْسَ يحْتَاج فِي الأذهان إِلَى الْبُرْهَان. وَإِمَّا أَن يَعْنِي بِهِ مُجَرّد اتِّحَاد الْمَوْضُوع والمحمول ذاتا ووجودا وَيرجع إِلَى كَون الْمَوْضُوع من أَفْرَاد الْمَحْمُول أَو كَون مَا هُوَ فَرد أَحدهمَا هُوَ فَرد الآخر وَيُسمى الْحمل الْعرفِيّ الْمُتَعَارف لشيوعه بِحَسب التعارف الصناعي وينقسم بِحَسب كَون الْمَحْمُول ذاتيا للموضوع أَو عرضيا لَهُ إِلَى الْحمل بِالذَّاتِ وَالْحمل بِالْعرضِ. ثمَّ إِن فِي الْحمل الْمُتَعَارف قد يكون الْمَوْضُوع فَردا حَقِيقِيًّا للمحمول وَهُوَ مَا يكون أخص بِحَسب الصدْق كالإنسان بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْحَيَوَان وَقد يكون فَردا اعتباريا وَهُوَ مَا يكون أخصيته بِحَسب نَحْو الِاعْتِبَار كمفهوم الْمَوْجُود الْمُطلق بِالنِّسْبَةِ إِلَى تَعْيِينه وَكَذَلِكَ الْمُمكن الْعَام وَالْمَفْهُوم والكلي وَمَا ضاهاها فتلطف فِي سرك تنتصر انْتهى. وَإِنَّمَا قَالَ وَيُشبه الخ لِأَن معنى حمل المواطأة أَعنِي الِاتِّحَاد الْمَخْصُوص لَا يصلح مقسمًا لَهُ وللحمل الاشتقاقي كَمَا لَا يخفى. وَفِي الْأَسْفَار اعْلَم أَن حمل الشَّيْء على الشَّيْء واتحاده مَعَه يتَصَوَّر على وَجْهَيْن: أَحدهمَا: الشَّائِع الصناعي الْمُسَمّى بِالْحملِ الْمُتَعَارف وَهُوَ عبارَة عَن مُجَرّد اتِّحَاد الْمَوْضُوع والمحمل ووجودا وَيرجع إِلَى كَون الْمَوْضُوع من أَفْرَاد مَفْهُوم الْمَحْمُول سَوَاء كَانَ الحكم على نفس مَفْهُوم الْمَوْضُوع كَمَا فِي الْقَضِيَّة الطبيعية أَو على أَفْرَاده كَمَا فِي القضايا المتعارفة من المحصورات وَغَيرهَا سَوَاء كَانَ الْمَحْكُوم بِهِ ذاتيا للمحكوم عَلَيْهِ وَيُقَال لَهُ الْحمل بِالذَّاتِ أَو عرضيا لَهُ وَيُقَال لَهُ الْحمل بِالْعرضِ والجميع يُسمى حملا عرضيا. وَثَانِيهمَا: أَن يَعْنِي بِهِ أَن الْمَوْضُوع هُوَ بِعَيْنِه نفس مَاهِيَّة الْمَحْمُول وَمَفْهُومه بعد أَن يلحظ نَحْو من التغاير أَي هَذَا بِعَيْنِه عنوان مَاهِيَّة ذَلِك لَا أَن يقْتَصر على مُجَرّد الِاتِّحَاد فِي الذَّات والوجود وَيُسمى حملا ذاتيا أوليا. أما ذاتيا فلكونه لَا يجْرِي وَلَا يصدق إِلَّا فِي الذاتيات. وَأما أوليا فلكونه أولى الصدْق أَو الْكَذِب. فكثيرا مَا يصدق ويكذب مَحْمُول وَاحِد على مَوْضُوع وَاحِد بل مَفْهُوم وَاحِد على نَفسه بِخِلَاف اخْتِلَاف هذَيْن الحملين كالجزئي واللامفهوم واللاممكن بالإمكان الْعَام واللاموجود بالوجود الْمُطلق وَعدم الْعَدَم والحرف وَشريك الْبَارِي والنقيضين وَلذَلِك اعْتبرت فِي التَّنَاقُض وحدة أُخْرَى سوى المشروطات الثَّمَانِية الْمَشْهُورَة وَتلك هِيَ وحدة الْحمل والجزئي مثلا جزئي بِالْحملِ الذاتي لَيْسَ بجزئي بل كلي بِالْحملِ الْمُتَعَارف وَمَفْهُوم الْحَرْف حرف بِالْأولِ اسْم بِالثَّانِي انْتهى. وَإِنَّمَا أطنبت الْكَلَام. فِي هَذَا الْمقَام. لِأَنَّهُ زل فِيهِ اقدام الْإِعْلَام. ونقلت أَيْضا مَا ذكره الْعلمَاء الْكِرَام. عَسى أَن يَتَّضِح بِهِ المرام.

стр. 328

حمل النقيض على النقيض: جَائِز عِنْد الْجُمْهُور. فَإِن قلت. حق النقيض أَن يكون مُخَالفا للنقيض لَا مُوَافقا لَهُ فَكيف يحمل أَحدهمَا على الآخر. قلت: النقيض لَهُ طرفان طرف للثبوت وطرف للنَّفْي فَيحمل أَحدهمَا على الآخر لاشْتِرَاكهمَا فِي كَونهمَا طرفين فَهُوَ فِي الْحَقِيقَة حمل النظير لَا حمل النقيض على النقيض وَقد نبه على هَذَا الشَّيْخ عبد القاهر قدس سره فِي النظير. حمل الْمُشْتَقّ على الْمُشْتَقّ: فِي صدق الْمُشْتَقّ إِن شَاءَ الله تَعَالَى. الْحَمد: فِي اللُّغَة هُوَ الْوَصْف بالجميل على الْجَمِيل الِاخْتِيَارِيّ على جِهَة التَّعْظِيم والتبجيل -. وَبِعِبَارَة أُخْرَى هُوَ الثَّنَاء بِاللِّسَانِ على قصد التَّعْظِيم وَهَذَا هُوَ الْحَمد القولي -. وَفِي الْعرف فعل يُنبئ عَن تَعْظِيم الْمُنعم بِسَبَب كَونه منعما فعل قلب أَو لِسَان أَو جارحة. وَحَقِيقَة الْحَمد عِنْد الصُّوفِيَّة إِظْهَار الصِّفَات الكمالية وَمن هَذَا الْقَبِيل حمد الله تَعَالَى - وَالْحَمْد الْفعْلِيّ هُوَ الْإِتْيَان بِالْأَعْمَالِ الْبَدَنِيَّة ابْتِغَاء لوجه الله تَعَالَى - وَالْحَمْد الحالي هُوَ الَّذِي يكون بِحَسب الرّوح وَالْقلب كالاتصاف بالكمالات العلمية والعملية والتخلق بالأخلاق الإلهية. وَاعْلَم أَن الْحَمد وَالصَّلَاة واجبان شرعا وعقلا. إِمَّا شرعا فَلقَوْله تَعَالَى: ﴿فسبح بِحَمْد رَبك﴾ ﴿وَقل الْحَمد لله وَسَلام على عبَادَة الَّذين اصْطفى﴾ و ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا صلوا عَلَيْهِ وسلموا تَسْلِيمًا﴾ . وَإِمَّا عقلا فَإِن شكر الْمُنعم وَاجِب لدفع الضَّرَر وجلب النَّفْع واستفاضة الْقَابِل من المبدأ يتَوَقَّف على مُنَاسبَة بَينهمَا وَالنَّفس الإنسانية منغمسة فِي العلائق الْبَدَنِيَّة ومكدرة بالكدورات الطبيعية والحكيم الْعَلِيم المفيض عَن اسْمه فِي غَايَة النزاهة مِنْهُمَا لَا جرم وَجَبت الِاسْتِعَانَة فِي استفاضة الكمالات من حَضرته تَعَالَى بمتوسط ذِي جِهَتَيْنِ حَتَّى يقبل الْفَيْض مِنْهُ تَعَالَى بِجِهَة التجرد وَيفِيض علينا بِجِهَة التَّعَلُّق فَلذَلِك يجب التوسل فِي استحصال الْكَمَال خُصُوصا الْحِكْمَة النظرية والعملية إِلَى الْمُؤَيد لتأييدات. مَالك أزمة الكمالات. بِأَفْضَل الْوَسَائِل وَهُوَ إهداء الصَّلَاة. بإلي جناب خَاتم الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِ الصَّلَاة ولاسلام. وَكَذَا الْحَال بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْآل وَالْأَصْحَاب فَإِنَّهُ ﷺ َ - لعلو جنابه وتقدس ذَاته لَا بُد لنا فِي الاستفاضة مِنْهُ ﵇ من الوسائط. وَقَوْلنَا: على جِهَة التَّعْظِيم أَو التبجيل احْتِرَاز عَن الْوَصْف الْمَذْكُور بطرِيق السخرية والاستهزاء. وخصص بَعضهم النِّعْمَة بالواصلة إِلَى الحامد فِي الْحَمد الاصطلاحي وعممها بَعضهم. وَالْحَمْد والمدح بعد اتِّفَاقهمَا فِي جَوْهَر الْحُرُوف مُخْتَلِفَانِ بِأَن الْحَمد مُخْتَصر بالمحمود عَلَيْهِ الِاخْتِيَارِيّ والمدح أَعم وَلم يثبت الْمَدْح الاصطلاحي لأَنهم لم يتفقوا على معنى للمدح حَتَّى يكون معنى اصطلاحيا. وَبَين الْحَمد اللّغَوِيّ والمدح عُمُوم مُطلق لجَوَاز أَن يَقع الْمَدْح على الْجَمِيل الْغَيْر الِاخْتِيَارِيّ مثل مدحت اللُّؤْلُؤ على صفائه. وَمعنى الشُّكْر اللّغَوِيّ عين معنى الْحَمد الاصطلاحي بِشَرْط تَعْمِيم النِّعْمَة بالواصلة

стр. 329

وَغَيرهَا. وَالشُّكْر فِي الِاصْطِلَاح صرف العَبْد على جَمِيع مَا أنعم الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَأَعْطَاهُ فَإِنَّهُ تَعَالَى إِنَّمَا أعْطى الْعقل ليصرف النّظر فِي مطالعة المصنوعات اسْتِدْلَالا على وجود الصَّانِع. وَبَين الْحَمد اللّغَوِيّ وَالْحَمْد الاصطلاحي عُمُوم من وَجه. وَبَين الْحَمد الاصطلاحي وَالشُّكْر اللّغَوِيّ ترادف إِن عممت النِّعْمَة وَأما إِن خصصت بالواصلة فعموم مُطلق. وَلما كَانَ بَين الْحَمد اللّغَوِيّ وَالْحَمْد الاصطلاحي عُمُوم من وَجه - وَبَين الْحَمد الاصطلاحي وَالشُّكْر اللّغَوِيّ ترادف يكون بَين الْحَمد اللّغَوِيّ وَالشُّكْر اللّغَوِيّ عُمُوم من وَجه - وَبَين الشُّكْر اللّغَوِيّ وَالشُّكْر الاصطلاحي عُمُوم مُطلق أَيْضا - وَبَين الْحَمد اللّغَوِيّ وَالشُّكْر الاصطلاحي تبَاين. والمصنفون يَقُولُونَ الْحَمد لله امتثالا لما رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ َ - كل أَمر ذِي بَال لم يبْدَأ بِحَمْد الله فَهُوَ أقطع. قيل الْحَمد لله إِخْبَار عَن حُصُول الْحَمد والإخبار عَن الشَّيْء لَيْسَ ذَلِك الشَّيْء فَلَا يحصل الِامْتِثَال بِهِ. وَأجِيب بِأَنا لَا نسلم أَنه إِخْبَار بل إنْشَاء فَإِن صِيغ الْإِخْبَار قد تسْتَعْمل فِي الْإِنْشَاء كَقَوْلِك بِعْت واشتريت فِي إنْشَاء البيع وَالشِّرَاء. وَلَو سلم فَلَا نسلم أَن الْإِخْبَار عَن الشَّيْء لَيْسَ ذَلِك الشَّيْء مُطلقًا وَإِنَّمَا يكون كَذَلِك لَو لم يكن الْإِخْبَار من جزئيات مَفْهُوم الْمخبر عَنهُ. أما إِذا كَانَ كَذَلِك فَلَا كَمَا فِي قَوْلنَا الْخَبَر يحْتَمل الصدْق وَالْكذب وَكَون الْإِخْبَار فِيمَا نَحن فِيهِ من هَذَا الْقَبِيل ظَاهر لصدق تَعْرِيف الْحَمد عَلَيْهِ بل هُوَ حمد إجمالي مُحِيط لجَمِيع أَفْرَاد الْحَمد فَافْهَم واحفظ. حمى يَوْم كَفَّارَة سنة: فِي الحَدِيث فِي شرح الْمِنْهَاج لِابْنِ الْأنْصَارِيّ لِأَنَّهَا تضرب مِنْهَا عروق الْبدن وَهِي ثَلَاث مائَة وَسِتُّونَ عرقا وألم عرق كَفَّارَة يَوْم. الحمية: بِكَسْر الْحَاء الْمُهْملَة وَسُكُون الْمِيم وَفتح الْيَاء التَّحْتَانِيَّة بنقطتين بِالْفَارِسِيَّةِ برهيز. (بَاب الْحَاء مَعَ النُّون) الْحَنَابِلَة: هم أَصْحَاب الإِمَام أَحْمد بن حَنْبَل ﵁. الحنيف: المائل من كل دين بَاطِل إِلَى دين الْحق من الحنف وَهُوَ الْميل فِي الْقدَم. الْحِنْث: بِالْكَسْرِ (بزه مندشدن درسوكند وسوكند را شكستن) . فَهُوَ الْمُخَالفَة بِمُوجب الْيَمين ويقابله الْبر فَإِنَّهُ الْعَمَل بِمُوجبِه. وَإِن أردْت توضيح هَذَا الْمقَال فَارْجِع إِلَى الْيَمين. ثمَّ اعْلَم أَن من الْأَفْعَال مَا يَحْنَث الْحَالِف بِالْمُبَاشرَةِ بِهِ لَا بِالْأَمر كَالْبيع

стр. 330

وَالشِّرَاء وأمثالهما. وَمِنْهَا مَا يَحْنَث فِيهِ بهما كَالنِّكَاحِ وَالطَّلَاق وأمثالهما. والضابطة المضبوطة فِيهِ أَن كل فعل ترجع حُقُوقه إِلَى الْمُبَاشرَة لَا يَحْنَث الْحَالِف فِيهِ إِلَّا بمباشرته لَا بِمُبَاشَرَة مأموره لوُجُوده مِنْهُ حَقِيقَة وَحكما وَإِلَّا يَحْنَث مُطلقًا أَي بمباشرته وبمباشرة مأموره أَي وَكيله أَيْضا فَإِن الْعَاقِد يصير سفيرا والآمر فَاعِلا. فَافْهَم واحفظ. (بَاب الْحَاء مَعَ الْوَاو) الْحَواس: جمع الحاسة وتفصيل الْحَواس قد مر فِي الحاسة فَانْظُر إِن كنت مُجْتَمع الْحَواس نعم قَول الصائب. (هر سرى موئ حواس من براهى ميرود ... ) (ايْنَ بريشان سيررا در بزم وحدت بارده ... ) الحوكة: جمع الحائك. الْحِوَالَة: من التَّحَوُّل بِمَعْنى الِانْتِقَال. وَفِي الشَّرْع نقل الدّين وتحويله من ذمَّة الْمُحِيل إِلَى ذمَّة الْمحَال عَلَيْهِ وَإِنَّمَا اخْتصّت بالديون لِأَنَّهَا تنبئ عَن النَّقْل والتحويل. وَذَلِكَ فِي الدّين لَا فِي الْعين. لِأَن هَذَا نقل شَرْعِي وَالدّين وصف شَرْعِي فَيظْهر أَثَره فِي الْمُطَالبَة فَجَاز أَن يُؤثر النَّقْل الشَّرْعِيّ فِي الثَّابِت شرعا أما الْعين فحسي فَلَا ينْتَقل بِالنَّقْلِ الشَّرْعِيّ بل يحْتَاج إِلَى النَّقْل الْحسي. الْحَوْض: حوضان صَغِير وكبير. الْحَوْض الصَّغِير مَا لَا يكون عشرا فِي عشر وَالْكَبِير مَا يكون كَذَلِك إِذا كَانَ مربعًا وَإِن كَانَ مدورا يعْتَبر ثَمَانِيَة وَأَرْبَعُونَ حَتَّى إِذا كَانَ دونه لَا يجوز كَذَا فِي الْخُلَاصَة وَهُوَ الْأَحْوَط كَذَا فِي مُحِيط السَّرخسِيّ وَفِي الغياثية وَلَو كَانَ الْحَوْض مدورا قَالَ بَعضهم يجب أَن يكون دوره أَرْبَعَة وَأَرْبَعين حَتَّى يكون عشرا فِي عشر. وَقَالَ عَامَّة أهل الْحساب سِتَّة وَثَلَاثِينَ ذِرَاعا لِأَن طَرِيق مساحته أَن يضْرب نصف عموده فِي نصف الدائرة فَمَا بلغ فَهُوَ تكسره. وَفِي السِّرَاجِيَّة المَاء إِذا كَانَ لَهُ طول وَلَيْسَ لَهُ عرض وَهُوَ بِحَال لَو جمع وَقدر يصير عشرا فِي عشر لَا بَأْس بِالْوضُوءِ تيسيرا على الْمُسلمين. وَتبين من هَذَا الْبَيَان أَن الْحَوْض الْكَبِير هُوَ الَّذِي يكون عشرا فِي عشر أَي مائَة ذِرَاع تكسيرا. ف (٣٦) .

стр. 331

(بَاب الْحَاء مَعَ الْيَاء) الْحَيْثِيَّة: إِذا كَانَت عين المحيث كَانَ مَعْنَاهَا الْإِطْلَاق وَأَنه لَا قيد هُنَاكَ حَتَّى عَن قيد الْإِطْلَاق أَيْضا. وَإِذا كَانَت غير المحيث فمعناها أَنه مَحْكُوم عَلَيْهِ بِالنّظرِ إِلَى ذَلِك الْغَيْر وَقطع النّظر عَن غير ذَلِك الْغَيْر. الحيز: بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَكسر الْيَاء الْمُشَدّدَة التَّحْتَانِيَّة بنقطتين قيل هُوَ وَالْمَكَان عِنْد الشَّيْخ وَجُمْهُور الْحُكَمَاء متحدان فهما لفظان مُتَرَادِفَانِ بِمَعْنى السَّطْح الْبَاطِن من الْجِسْم الْحَاوِي المماس للسطح الظَّاهِر من الْجِسْم المحوي. وَلِهَذَا يرد عَلَيْهِم أَن قَوْلهم كل جسم فَلهُ حيّز طبيعي ينْتَقض بالفلك الْأَعْظَم الْمُحِيط فَإِنَّهُ جسم وَلَيْسَ لَهُ حيّز بِمَعْنى السَّطْح الْمَذْكُور إِذْ لَيْسَ وَرَاءه جسم آخر. وَقَالُوا إِن الشَّيْخ بَين أَن الْمُغَايرَة بَين الْمَكَان والحيز عِنْد الْمُتَكَلِّمين والاتحاد بَينهمَا عِنْد الْحُكَمَاء وَأَرَادَ بالمغايرة المباينة بَينهمَا وبالاتحاد الصدْق على شَيْء وَاحِد وَهَذَا لَا يُنَافِي عُمُوم الحيز من الْمَكَان. وَالْمَفْهُوم من كَلَام الشَّيْخ فِي مَوضِع من طبيعيات الشِّفَاء أَن الحيز أَعم من الْمَكَان بِمَعْنى السَّطْح الْمَذْكُور لتناول الحيز الْوَضع والمحاذاة الَّذِي يمتاز بِهِ الْفلك الْمَذْكُور عَن غَيره فِي الْإِشَارَة الحسية فَهُوَ متحيز وَلَيْسَ فِي مَكَان فالحيز عِنْدهم بِمَعْنى مَا بِهِ يمتاز الْأَجْسَام فِي الْإِشَارَة الحسية. وَصرح الطوسي أَن الْمَكَان عِنْد الْمُتَكَلِّمين هُوَ الْبعد الموهوم أَي الْفَرَاغ المتوهم مَعَ اعْتِبَار حُصُول الْجِسْم فِيهِ. والحيز عِنْد الْحُكَمَاء هُوَ الْفَرَاغ المتوهم من غير اعْتِبَار حُصُول الْجِسْم فِيهِ أَو عَدمه فالحيز عِنْدهم أَعم من الْمَكَان. والحيز الطبيعي للجسم هُوَ الحيز الَّذِي يكون مُسْتَندا إِلَى صورته النوعية وَقد يُرَاد من كَون الحيز طبيعيا للجسم أَنه من عوارضه الذاتية لَا من عوارضه الغريبة. وَأَنت تعلم أَنه لَا مُنَافَاة بَينهمَا وَالْحَاصِل أَن الحيز الطبيعي مَا يَقْتَضِي الْجِسْم لطبعه الْحُصُول فِيهِ. والحيز عِنْد الْمُتَكَلِّمين هُوَ الْفَرَاغ الموهوم الَّذِي يشْغلهُ شَيْء ممتد كالجسم وَهَذَا الْمَعْنى قريب من الْمَعْنى اللّغَوِيّ للمكان وَهُوَ مَا يعْتَمد عَلَيْهِ المتمكن كالأرض للسرير. الحينونة: مَعْنَاهَا فِي قَوْلهم بَاب الْأَفْعَال يَجِيء للحينونة أَي لإِفَادَة أَنه حَان وَقت يسْتَحق فِيهِ فَاعل أَن يُوقع عَلَيْهِ أصل الْفِعْل كأحصد أَي حَان أَن يحصد أَي قرب وَقت حَصَاده. وَالْفرق بَينهَا وَبَين الصيرورة أَن الصيرورة لَا بُد لَهَا من حُصُول الْمُشْتَقّ مِنْهُ للْفَاعِل بِخِلَاف الحينونة فَإِنَّهَا بِمَعْنى قرب وَقت حُصُوله وَإِن لم يحصل تَقول أغد الْبَعِير أَي صَار ذَا غُدَّة. وَتقول أحصد الزَّرْع وَهُوَ لم يحصد بعد. الحينية الممكنة: هِيَ الْقَضِيَّة الَّتِي حكم فِيهَا بسلب الضَّرُورَة الوصفية أَي الضَّرُورَة مَا دَامَ الْوَصْف عَن الْجَانِب الْمُخَالف مثل كل كَاتب متحرك الْأَصَابِع حِين هُوَ كَاتب بالإمكان.

стр. 332

الحينية الْمُطلقَة: هِيَ الْقَضِيَّة الَّتِي حكم فِيهَا بفعلية النِّسْبَة حِين اتصاف ذَات الْمَوْضُوع بِالْوَصْفِ العنواني مثل كل كَاتب متحرك الْأَصَابِع حِين هُوَ كَاتب بِالْفِعْلِ. الْحيض: فِي اللُّغَة الشَّيْء الْخَارِج والسائل من الشَّيْء يُقَال حَاضَت الأرنب إِذا سَالَ مِنْهَا الدَّم. وحاضت الشَّجَرَة إِذا خرج عَنْهَا الصمغ. وَفِي (الشَّرْع) الدَّم الَّذِي ينفضه رحم امْرَأَة سليمَة عَن دَاء وَصغر. وَقَوْلهمْ (رحم امْرَأَة) احْتِرَاز عَن الدَّم الْخَارِج عَن غَيره. وَقَوْلهمْ: (سليمَة عَن دَاء) احْتِرَاز عَن دم الِاسْتِحَاضَة وَعَن النّفاس إِذْ النّفاس فِي حكم الْمَرَض حَتَّى اعْتبر تصرفها من ثلث التَّرِكَة وبالصغر احْتِرَاز عَن دم ترَاهُ بنت سبع سِنِين فَإِنَّهُ لَيْسَ بحيض فِي الشَّرْع. فوقت الْحيض من تسع سِنِين إِلَى الْإِيَاس والإياس مُقَدّر بِخمْس وَخمسين سنة. وَأَقل مُدَّة الْحيض ثَلَاثَة أَيَّام وَثَلَاث لَيَال وَأَكْثَره عشرَة أَيَّام وَلَا يشْتَرط فِي الْحيض السيلان بل التلون. طَاهِرَة رَأَتْ على الكرسف أثر الدَّم يحكم بحيضها من حِين الرّفْع. وألوان الْحيض سِتَّة السوَاد - والحمرة - والصفرة - والكدرة - والخضرة - والتربية - واستيعاب الدَّم مُدَّة الْحيض لَيْسَ بِشَرْط بِالْإِجْمَاع. فالطهر المتخلل بَين الدمين الواقعين فِي مُدَّة الْحيض حيض كَمَا أَن الطُّهْر المتخلل بَين الدمين الواقعين فِي مُدَّة النّفاس نِفَاس. وَإِن أردْت تَحْقِيق هَذِه الْمَسْأَلَة فَانْظُر فِي الطُّهْر المتخلل بَين الدمين وَمَسْأَلَة الصائمة إِذا حَاضَت فِي النَّهَار فِي لُزُوم إتْمَام النَّفْل بِالشُّرُوعِ فَانْظُر هُنَاكَ. ف (٣٧) . الْحَيَاة: صفة وجودية توجب للمتصف بهَا أَن يعلم وَيقدر. والحياة الدُّنْيَا هِيَ مَا تشغل العَبْد عَن الْآخِرَة الْحيَاء: انقباض النَّفس من الشَّيْء وَتَركه حذرا من اللوم فِيهِ وَهُوَ على نَوْعَيْنِ نفساني وإيماني - (أما النفساني) فَهُوَ الَّذِي خلقه الله تَعَالَى فِي النُّفُوس كلهَا كالحياء عَن كشف الْعَوْرَة وَالْجِمَاع بِحُضُور النَّاس - (وَأما الإيماني) فَهُوَ مَا يمْنَع الْمُؤمن من فعل الْمعاصِي خوفًا من الله تَعَالَى. الْحَيَوَان: جَوْهَر جسم نَام حساس متحرك بالإرادة وَهَذَانِ الأخيران فصلان لَهُ. فَإِن قلت. لَا يجوز أَن يكون لشَيْء وَاحِد فصلان قريبان لِأَن الْفَصْل الْقَرِيب هُوَ الَّذِي يعين الْجِنْس ويحصله بِحَيْثُ لَا يحْتَاج فِي تَحْصِيله إِلَى أَمر آخر فَمثل هَذَا الْفَصْل لَو كَانَ مُتَعَددًا فَإِن لم يتَحَصَّل بِأَحَدِهِمَا الْجِنْس فَلَا يكون فصلا قَرِيبا وَهَذَا خلف فَكيف يكون الحساس والمتحرك بالإرادة فصلين قريبين للحيوان. قلت: قد يُؤْخَذ الْفَصْل من مبادئ مُتعَدِّدَة وَحِينَئِذٍ يكون الْفَصْل مجموعها وكل مِنْهَا جُزْء الْفَصْل التَّام وَقد يكون لَهُ مبدأ وَاحِد يُؤْخَذ مِنْهُ كالناطق فَذَلِك المبدأ هُوَ الْفَصْل فِي الْحَقِيقَة وَلَكِن إِذا لم يكن الْفَصْل

стр. 333

الْحَقِيقِيّ مَعْلُوما بماهية إِلَّا بِاعْتِبَار عوارضه فَيدل عَلَيْهِ بأقوى عوارضه وَيُوضَع مَكَانَهُ وَيُطلق عَلَيْهِ اسْم الْفَصْل تسامحا يَعْنِي رُبمَا لَا يدل على المبدأ الْحَقِيقِيّ إِلَّا بِعرْض ذاتي لَهُ فيشتق للفصل اسْم من ذَلِك الْعرض كالناطق الْمُشْتَقّ من النُّطْق الدَّال على مبدأ فصل الْإِنْسَان وَإِن كَانَ لذَلِك المبدأ أَعْرَاض مترتبة فيشتق مِمَّا هُوَ أقرب كالنطق بِالنِّسْبَةِ إِلَى مبدأ فصل الْإِنْسَان دون التَّعَجُّب والضحك فَإِنَّهُمَا يترتبان على النُّطْق أَي إِدْرَاك الكليات. وَإِن وجد لذَلِك المبدأ عرضان ذاتيان يشْتَبه تقدم أَحدهمَا على الآخر فقد يشتق لَهُ عَن كل وَاحِد مِنْهُمَا اسْم وَيجْعَل الْمَجْمُوع قَائِما مقَام الْفَصْل الْحَقِيقِيّ كالحساس والمتحرك بالإرادة فَإِن مبدأ الْفَصْل الْحَقِيقِيّ هُوَ النَّفس الحيوانية الَّتِي هِيَ معروضة الْحس وَالْحَرَكَة وَقد اشْتبهَ تقدم أَحدهمَا على الآخر فاشتق عَن كل مِنْهُمَا للفصل الْحَقِيقِيّ اسْم وَجعل الْمَجْمُوع قَائِما مقَام الْفَصْل الْحَقِيقِيّ فَلَيْسَ الْفَصْل التَّام للحيوان إِلَّا وَاحِدًا لَا تعدد فِي ذَاته. وَلما ظهر من هَا هُنَا أَنهم يتسامحون فِي إِطْلَاق الْفَصْل على النَّاطِق مثلا وَأَن النَّاطِق لَيْسَ ذاتيا للْإنْسَان وَكَذَا الحساس والمتحرك بالإرادة للحيوان انْدفع مَا اسْتشْكل أَن الْإِدْرَاك مثلا من الْأَعْرَاض فَلَا يجوز أَن يكون فصلا للْإنْسَان الْجَوْهَر فَإِن الْمركب من الْجَوْهَر وَالْعرض لَيْسَ بجوهر وخلاصة الدّفع أَن مُرَادهم بِأَن النَّاطِق فصل الْإِنْسَان والحساس والمتحرك بالإرادة فصلان للحيوان أَن مبدأ النَّاطِق فصل وَأَن مبدأ الحساس والمتحرك بالإرادة فصل ويطلقون اسْم الْفَصْل عَلَيْهَا مجَازًا ومسامحة. هَذَا مَا ذكرنَا فِي الْحَوَاشِي على حَوَاشِي عبد الله اليزدي على تَهْذِيب الْمنطق وَهُنَاكَ تحقيقات أخر تركناها خوفًا من الْأَطْنَاب. الْحَيَاة الْعَقْلِيَّة: هِيَ مبدأ الْإِدْرَاك وَغَيره من الكمالات وَهِي غير مُخْتَصَّة بِالْحَيَوَانِ بِخِلَاف. الْحَيَاة الحسية: الَّتِي هِيَ مبدأ الْحس وَالْحَرَكَة الإرادية فَإِنَّهَا مُخْتَصَّة بِالْحَيَوَانِ.

стр. 334

( [حرف الْخَاء] ) (بَاب الْخَاء مَعَ الْألف) الخارق للْعَادَة: الناقض لَهَا من شقّ الْقَمَر وإحياء الْأَمْوَات وَقطع الْمسَافَة الْبَعِيدَة فِي الْمدَّة القليلة وَظُهُور الطَّعَام وَالشرَاب واللباس عِنْد الْحَاجة وَالْمَشْي على المَاء والطيران على الْهَوَاء وَكَلَام الجماد والعجماء واندفاع المتوجه من الْبِلَاد وكفاية المهم من الْأَعْدَاء وَغير ذَلِك. والخارق سَبْعَة - إرهاص - ومعجزة - وكرامة - ومعونة - وإهانة - واستدراج - وسحر. فَإِن الخارق إِن كَانَ صادرا من نفس شرير خبيثة بِمُبَاشَرَة أَعمال يجْرِي فِيهَا التَّعْلِيم والتعلم فَهُوَ سحر - وَإِلَّا فَإِن كَانَ مِمَّن يَدعِي النُّبُوَّة فَإِن كَانَ قبل بعثته فَهُوَ إرهاص - وَإِن كَانَ بعد بعثته فَهُوَ معْجزَة بِشَرْط أَن يكون مُوَافقا لما ادَّعَاهُ من أَنه رَسُول الله - وَإِن لم يكن مُوَافقا بل مُخَالفا فَهُوَ إهانة وَتَكْذيب كَمَا رُوِيَ أَن مُسَيْلمَة الْكذَّاب دَعَا لأعور أَن تصير عينه العوراء صَحِيحَة فَصَارَت عينه الصَّحِيحَة عوراء. وَإِن لم يكن مِمَّن يَدعِي النُّبُوَّة فَإِن كَانَ تَابعا لنَبِيّ زَمَانه فَإِن كَانَ وليا فَهُوَ كَرَامَة وَإِن كَانَ من عَامَّة الْمُسلمين فَهُوَ مَعُونَة وَإِن لم يكن تَابعا لنَبِيّ زَمَانه بل رَاهِبًا مرتاضا فَهُوَ اسْتِدْرَاج لِأَن الله ﵎ لَا يضيع أجر العاملين - وَالصَّحِيح أَن السحر لَيْسَ من الخارق للْعَادَة لِأَنَّهُ يحصل بالآلات وَالْكَسْب فَإِنَّهُ لَا يَقُول أحد أَن الشِّفَاء بعد شرب الدَّوَاء. والهلاك بعد أكل السم خارق وَلِهَذَا قَالُوا فِي وَجه الضَّبْط أَن الخارق إِمَّا ظَاهر عَن الْمُسلم وَالْكَافِر. وَالْأول: إِمَّا أَن يكون من عوام الْمُسلمين تخليصا لَهُم عَن المحن والمكاره وَهُوَ المعونة. وَإِمَّا من خَواص الْمُسلمين وَحِينَئِذٍ إِمَّا مقرون بِدَعْوَى النُّبُوَّة فَهُوَ المعجزة أَولا وَهُوَ لَا يَخْلُو إِمَّا أَن يكون ظَاهرا من النَّبِي دَعْوَاهُ فَهُوَ الإرهاص - وَإِلَّا فَهُوَ الْكَرَامَة. وَالثَّانِي: أَعنِي الظَّاهِر على يَد الْكَافِر إِمَّا أَن يكون مُوَافقا لدعواه فَهُوَ الاستدراج أَولا فَهُوَ الإهانة وَلَا يخفى حسن هَذَا الْبَيَان على الخلان. الْخَاتم: بِفَتْح التَّاء الفوقانية بنقطتين وَكسرهَا الَّذِي يخْتم بِهِ بِالْفَارِسِيَّةِ انكشتري. وَرُوِيَ عَن الأنيس السالك أنس بن مَالك ﵁ أَنه قَالَ كَانَ خَاتم النَّبِي ﷺ َ - من ورق وَكَانَ فصه حَبَشِيًّا. وَرُوِيَ عَنهُ أَيْضا كَانَ نقش خَاتم النَّبِي ﷺ َ - مُحَمَّد - سطر - وَرَسُول - سطر - وَالله - سطر وَرُوِيَ عَنهُ أَيْضا أَن النَّبِي ﷺ َ - كَانَ إِذا دخل الْخَلَاء نزع

стр. 335

خَاتمه وَرُوِيَ عَن ابْن عمر ﵁ قَالَ اتخذ رَسُول الله ﷺ َ - خَاتمًا من ورق وَكَانَ فِي يَد أبي بكر وَعمر رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا ثمَّ كَانَ فِي يَد عُثْمَان ﵁ حَتَّى وَقع فِي بِئْر أريس نقشه مُحَمَّد رَسُول الله. وَاعْلَم أَنهم ميزوا خَاتم النُّبُوَّة عَن خَاتم يخْتم بِهِ بِإِضَافَة الأول إِلَى النُّبُوَّة وَالثَّانِي إِلَى النَّبِي ﷺ َ -. وَالظَّاهِر أَن المُرَاد بالخاتم فِي قَوْلهم خَاتم النُّبُوَّة هُوَ الْأَثر الْحَاصِل بِهِ لَا الطابع وإضافته إِلَى النُّبُوَّة إِمَّا بِمَعْنى أَنه ختم على النُّبُوَّة بحفظها وَحفظ مَا فِيهَا أَي بصيانتها عَن تطرق التَّكْذِيب والقدح إِلَيْهَا صِيَانة الشَّيْء المستوثق بالختم وَإِمَّا الْمَعْنى عَلامَة لنبوته ﷺ َ - وَيحْتَمل أَن يكون من قبيل خَاتم فضَّة وَكَانَ ذَلِك الْخَاتم أَيْضا عَن نبوته. وَأَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيّ ﵀ حدث من طَرِيق أبي رَجَاء عتيبة فَإِذا هُوَ مثل زر الحجلة. وَأَيْضًا حدث عَن طَرِيق سعيد بن يَعْقُوب أَن الْخَاتم بَين كَتِفي رَسُول الله ﷺ َ - غُدَّة حَمْرَاء مثل بَيْضَة الْحَمَامَة. وَأَيْضًا حدث عَن طَرِيق مُحَمَّد بن بشار أَن الْخَاتم شَعرَات مجتمعات. وَأَيْضًا حدث عَن طَرِيق مُحَمَّد بن بشار حدث عَن بشر بن الوضاح أَنه كَانَ خَاتم النُّبُوَّة فِي ظَهره بضعَة نَاشِرَة أَي قِطْعَة من اللَّحْم مُرْتَفعَة. وَأَيْضًا حدث عَن أبي الْأَشْعَث أَحْمد بن الْمِقْدَام الْعجلِيّ الْبَصْرِيّ قَالَ أَنبأَنَا حَمَّاد بن زيد عَن عَاصِم الْأَحول عَن عبد الله بن سرجس قَالَ أتيت رَسُول الله ﷺ َ - وَهُوَ فِي أنَاس من أَصْحَابه فَدرت هَكَذَا من خَلفه فَعرف الَّذِي أُرِيد فألقي الرِّدَاء عَن ظَهره فَرَأَيْت مَوضِع الْخَاتم على كَتفيهِ مثل الْجمع حولهَا خيلان كَأَنَّهَا الثآليل فَرَجَعت حَتَّى استقبلته فَقلت غفر الله لَك يَا رَسُول الله فَقَالَ وَلَك فَقَالَ الْقَوْم اسْتغْفر لَك رَسُول الله ﷺ َ - فَقَالَ نعم وَلكم ثمَّ تَلا هَذِه الْآيَة ﴿واستغفر لذنبك وَلِلْمُؤْمنِينَ وَالْمُؤْمِنَات﴾ انْتهى. الزر: بِكَسْر الزَّاي الْمُعْجَمَة وَالرَّاء الْمُهْملَة الْمُشَدّدَة تكمه (والحجلة) بِالتَّحْرِيكِ وَاحِد حجال الْعَرُوس وَهِي بَيت يزين بالثياب والأسترة كَذَا فِي الصِّحَاح (وغدة حَمْرَاء) أَي قِطْعَة من اللَّحْم حمرتها أَكثر من بياضها فِي الْمِقْدَار مثل بَيْضَة الْحَمَامَة (وشعرات مجتمعات) أَي عَلَيْهِ شَعرَات (وَالْجمع) بِالضَّمِّ بِمَعْنى الْمَجْمُوع وَفِي هَذَا الْموضع يُرِيد جمع الْكَفّ وَهُوَ أَن يجمع الْأَصَابِع ويضمها (وخولها) التَّأْنِيث إِمَّا بِاعْتِبَار الْبضْعَة أَو بِاعْتِبَار الشعرات (والخيلان) بِكَسْر الْخَاء الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْيَاء جمع الْخَال (والثآليل) جمع الثؤلول وَهِي الْحبَّة الَّتِي تظهر فِي الْجلد بالحمصة. وَالْمرَاد بِأَنَّهُ ﷺ َ - خَاتم الْأَنْبِيَاء أَنه لَا نَبِي بعده ﷺ َ - وَبِه تمت أُمُور النُّبُوَّة وكملت. وَالْمرَاد بالخاتم انكشتري فِي قَول الْفُقَهَاء وَلَا يتحلى الرجل بِالذَّهَب وَالْفِضَّة إِلَّا بالخاتم وَيجْعَل الفص إِلَى بَاطِن كَفه بِخِلَاف النِّسَاء حَيْثُ يجوز لَهُنَّ الفص إِلَى ظَاهر الْكَفّ. ثمَّ احفظ ضابطة عَجِيبَة تنفعك فِي مجْلِس الأحباب أَنه إِذا أَخذ الْإِنْسَان فِي يَده الْخَاتم فَقل لَهُ خُذ فِي الْيَد الَّذِي فِيهِ

стр. 336

الْخَاتم أَرْبَعَة أعداد وَفِي الآخر ثَلَاثَة أعداد ثمَّ قل لَهُ زد على الْعدَد الَّذِي فِي يَمِينك خَمْسَة أَمْثَاله وعَلى الَّذِي فِي يسارك أَرْبَعَة أَمْثَاله فَقل لَهُ أجمع المبلغين ثمَّ نصف الْمَجْمُوع وسله بعد ذَلِك عَن الْكسر فَإِن قَالَ فِيهِ كسر فالخاتم فِي يَمِينه وَإِن قَالَ لَيْسَ فِيهِ كسر فالخاتم فِي يسَاره. الْخَاصَّة: من الْخُصُوص وخاصة الشَّيْء مَا يُوجد فِيهِ وَلَا يُوجد فِي غَيره. وَعند المنطقيين الْخَاصَّة كلي مقول على أَفْرَاد حَقِيقَة وَاحِدَة فَقَط قولا عرضيا فَإِن وجد فِي جَمِيع أَفْرَاده فَهِيَ شَامِلَة كالكاتب بِالْقُوَّةِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْإِنْسَان وَإِلَّا فَغير شَامِلَة كالكاتب بِالْفِعْلِ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ. الْخَاص: فِي أصُول الْفِقْه كل لفظ وضع لمسمى مَعْلُوم على الِانْفِرَاد وَالْمرَاد بِالْمُسَمّى مَا وضع اللَّفْظ لَهُ عينا كَانَ أَو معنى عرضا وبالانفراد اخْتِصَاص اللَّفْظ بذلك الْمُسَمّى. الخاشع: المتواضع لله تَعَالَى بِقَلْبِه وجوارحه. الخاطر: مَا يرد على الْقلب من الْخطاب الْوَارِد الَّذِي لَا تعمد للْعَبد فِيهِ وَمَا كَانَ خطابا فَهُوَ أَرْبَعَة أَقسَام. (زماني) وَهُوَ أول الخواطر وَهُوَ لَا يخطي أبدا وَقد يعرف بِالْقُوَّةِ والتسلط وَعدم الاندفاع، و (ملكي) وَهُوَ الْبَاعِث على مَنْدُوب أَو مَفْرُوض وَيُسمى إلهاما، و (نفساني) وَهُوَ مَا فِيهِ حَظّ النَّفس وَيُسمى هاجسا، و (شيطاني) وَهُوَ مَا يَدْعُو إِلَيّ مُخَالفَة الْحق. قَالَ الله تَعَالَى ﴿الشَّيْطَان يَعدكُم الْفقر ويأمركم بالفحشاء﴾ . الْخَارِج: مَعْرُوف وَيُرَاد بِهِ تَارَة مَا يرادف الْأَعْيَان وَتارَة خَارج النِّسْبَة الذهنية وَتارَة يُرَاد بِهِ نفس الْأَمر كَمَا سَيَجِيءُ فِي النِّسْبَة الخارجية إِن شَاءَ الله تَعَالَى. الْخَارِجِي: فِي الْبَاغِي. الخارجية: فِي الْقَضِيَّة الخارجية. (بَاب الْخَاء مَعَ الْبَاء) الْخَبَر: قد يُقَال وَيُرَاد بِهِ خبر الْمُبْتَدَأ أَي الْمَحْمُول. وَقد يُرَاد بِهِ الْقَضِيَّة فَيكون مرادفا لَهَا وعرفوه بِأَنَّهُ الْكَلَام الْمُحْتَمل للصدق وَالْكذب فَإِن قيل: إِن الصدْق وَالْكذب إِمَّا عبارتان عَن مُطَابقَة الْخَبَر للْوَاقِع وَعدم تِلْكَ الْمُطَابقَة. وَإِمَّا عَن الْخَبَر عَن الشَّيْء على مَا هُوَ بِهِ وَالْخَبَر لَا على مَا هُوَ بِهِ فعلى أَي حَال يلْزم الدّور لكَون الْخَبَر مأخوذا فِي تَعْرِيف الصدْق وَالْكذب المأخوذين فِي تَعْرِيف الْخَبَر فتوقف الْخَبَر على الْخَبَر وَلَو بِوَاسِطَة. قُلْنَا: أَولا: إِن هَذَا إِنَّمَا يرد على من فسر الصدْق وَالْكذب بِمَا ذكر وَأما إِذا

стр. 337

فسر الصدْق بمطابقة النِّسْبَة الإيقاعية أَو الانتزاعية للْوَاقِع وَالْكذب بِعَدَمِ مطابقتها لَهُ فَلَا. وَثَانِيا: بِأَن الْخَبَر الْمَأْخُوذ فِي تعريفي الصدْق وَالْكذب بِمَعْنى الْأَخْبَار بِدَلِيل تعديته بِكَلِمَة عَن فَهُوَ غير الْخَبَر الْمُعَرّف بالْكلَام الْمَذْكُور فَلَا دور وَأَيْضًا أَن الصدْق وَالْكذب كَمَا يُوصف بهما الْكَلَام كَذَلِك يُوصف بهما الْمُتَكَلّم وَالْمَذْكُور فِي تَعْرِيف الْخَبَر صفة الْكَلَام بِمَعْنى مُطَابقَة نسبته للْوَاقِع وَعدمهَا وَالْخَبَر عَن الشَّيْء على مَا هُوَ بِهِ وَلَا على مَا هُوَ بِهِ صفة الْمُتَكَلّم فَلَا دور. وَقَالَ السَّيِّد السَّنَد الشريف الشريف قدس سره وَقد يتَوَهَّم أَن مَا هُوَ صفة للتكلم رَاجع إِلَى صفة الْكَلَام حَقِيقَة بِنَاء على أَن قَوْلنَا مُتَكَلم صَادِق مَعْنَاهُ صَادِق كَلَامه أَو مَوْقُوف على مَا هُوَ صفة الْكَلَام بِنَاء على أَن مَعْنَاهُ كَون الْمُتَكَلّم بِحَيْثُ يكون كَلَامه صَادِقا فالدور لَازم انْتهى. أما على الأول فَلِأَن تَعْرِيف صدق الْمُتَكَلّم مثلا بالْخبر عَن الشَّيْء على مَا هُوَ بِهِ تَعْرِيف لصدق الْكَلَام على ذَلِك التَّقْدِير فقد أَخذ الْخَبَر فِي تَعْرِيف الصدْق الْمَأْخُوذ فِي تَعْرِيف الْخَبَر فتوقف الْخَبَر على الْخَبَر من حَيْثُ التعقل وَهَذَا هُوَ الدّور. وَأما على الثَّانِي فَلِأَنَّهُ لما توقف صدق الْمُتَكَلّم مثلا من حَيْثُ التعقل على صدق الْكَلَام لِأَن معنى صدق الْمُتَكَلّم كَونه بِحَيْثُ يكون كَلَامه صَادِقا. وَأَنت تعلم أَنه لَا جَهَالَة فِي كَونه بِحَيْثُ كَذَا إِلَّا بِاعْتِبَار الْجَهَالَة فِي مَا يُضَاف إِلَيْهِ كلمة حَيْثُ وَهُوَ صدق الْكَلَام فَيكون التَّعْرِيف الْمَذْكُور أَعنِي الْخَبَر عَن الشَّيْء على مَا هُوَ بِهِ تعريفا لصدق الْكَلَام وَقد أَخذ فِي هَذَا التَّعْرِيف الْخَبَر الْمَأْخُوذ فِي تَعْرِيفه صدق الْكَلَام فتوقف صدق الْكَلَام على الْخَبَر الْمَوْقُوف على صدق الْكَلَام فَلَزِمَ الدّور فِي تَعْرِيف صدق الْكَلَام وَقَالَ السَّيِّد السَّنَد ﵀ وَجَوَابه. أما على الأول فَهُوَ أَن الصدْق وَالْكذب وَإِن اتحدا فِي التعريفين على ذَلِك التَّقْدِير لَكِن الْخَبَر مُتَعَدد فيهمَا كَمَا ذكره أَي الْعَلامَة التَّفْتَازَانِيّ فِي المطول فَلَا دور. نعم لَو فسر الْإِخْبَار بالإتيان بالْخبر عَاد الدّور واحتيج فِي دَفعه إِلَى وَجه آخر انْتهى. حَاصله إِن لُزُوم الدّور مَبْنِيّ على مقدمتين اتِّحَاد الْخَبَر فِي التعريفين واتحاد الصدْق وَالْكذب فيهمَا يَعْنِي أَن الدّور إِنَّمَا يلْزم لَو وجد الاتحادان مَعًا والمتوهم أورد كلَاما أثبت بِهِ اتِّحَاد الصدقين أَي الصدْق فِي تَعْرِيف الْخَبَر والصدق الْمُعَرّف بالْخبر عَن الشَّيْء على مَا هُوَ بِهِ وَفرع على هَذَا الِاتِّحَاد فَقَط لُزُوم الدّور. فَأجَاب السَّيِّد السَّنَد ﵀ بِأَن تَفْرِيع لُزُوم الدّور على مُجَرّد اتِّحَاد الصدْق غير صَحِيح لجَوَاز تعدد الْخَبَر فيهمَا إِنَّمَا يتم ذَلِك لَو اتَّحد الْخَبَر أَيْضا فيهمَا وَلَيْسَ كَذَلِك فَإِن المُرَاد بالْخبر الْمُعَرّف الْكَلَام الْمخبر بِهِ وبالخبر فِي تَعْرِيف الصدْق وَالْكذب الْإِخْبَار عَن الشَّيْء فتوقف الْخَبَر بِمَعْنى الْكَلَام الْمخبر بِهِ على الصدْق الْمَوْقُوف على الْخَبَر

стр. 338

بِمَعْنى الْإِخْبَار. وَهَا هُنَا نظر لِأَن لَك أَن تَقول كَون الْخَبَر فِي تَعْرِيف الصدْق وَالْكذب بِمَعْنى الْإِخْبَار غير صَحِيح لِأَن صدق الْمُتَكَلّم رَاجع إِلَى صدق الْكَلَام وتعريفه تَعْرِيفه وَلَا يُمكن تَعْرِيف صدق الْكَلَام بالإخبار عَن الشَّيْء على مَا هُوَ بِهِ كَمَا لَا يخفى. وَالْجَوَاب أَن معنى صدق الْكَلَام حِينَئِذٍ الْإِخْبَار عَن الشَّيْء أَي الْإِعْلَام بِالنِّسْبَةِ على مَا هُوَ بِهِ أَي كَون النِّسْبَة معلما بهَا على مَا هُوَ بِهِ. فَإِن قلت: لُزُوم الدّور بَاقٍ على حَاله لِأَن الْإِخْبَار عَن الشَّيْء بِمَعْنى الْإِتْيَان بِخَبَرِهِ أَي الْكَلَام الْمخبر بِهِ عَن ذَلِك الشَّيْء قُلْنَا: لَو فسر الْإِخْبَار بِمَعْنى الْكَشْف عَن حَال الشَّيْء فَلَا إِشْكَال وَإِن فسر بالإتيان الْمَذْكُور فَنَقُول الْخَبَر الْمُعَرّف مَعْلُوم بِوَجْه مَا وَإِلَّا لامتنع طلبه وَالْمَقْصُود مَعْرفَته بِوَجْه يمتاز عَمَّا عداهُ ويساويه وَهُوَ الْكَلَام الْمُحْتَمل للصدق وَالْكذب وَقد أَخذ فِي تعريفهما الْخَبَر الْمَعْلُوم بِوَجْه مَا فَلَا دور. وَقَالَ السَّيِّد السَّنَد ﵀ وَإِمَّا على الثَّانِي أَي إِمَّا على الْجَواب عَن لُزُوم الدّور على تَقْدِير توقف صدق الْمُتَكَلّم على صدق الْكَلَام فَهُوَ إِن صدق الْمُتَكَلّم إِلَى آخِره. حَاصله أَن كَون صدق الْمُتَكَلّم على هَذَا التَّفْسِير أَي كَونه بِحَيْثُ يكون كَلَامه صَادِقا مَوْقُوفا على صدق الْكَلَام بل على معرفَة الْكَلَام أَيْضا مُسلم وَلَيْسَ شَيْء من معرفَة الْكَلَام وَصدقه مَوْقُوفا على صدق الْمُتَكَلّم حَتَّى يلْزم الدّور. وَهَا هُنَا كَلَام طَوِيل فِي حل المطول وَلما يَأْبَى عَنهُ الْمقَام اقتصرنا على هَذَا الْمُخْتَصر وَمن أَرَادَ الِاطِّلَاع فَليرْجع إِلَى الْحَوَاشِي الحكيمية وَإِن أردْت أَن تسمع خبر هَلَاك جذر الْأَصَم فاستمع لما يَقُول الْمركب التَّام فَإِنَّهُ مخبر صَادِق بِهِ وَسَيَأْتِي نبذ من التحقيقات فِي الْقَضِيَّة إِن شَاءَ الله تَعَالَى أَيْضا. خبر الْمُبْتَدَأ: هُوَ الْمُجَرّد عَن العوامل اللفظية الْمسند إِلَى الْمُبْتَدَأ أَو الِاسْم الظَّاهِر الَّذِي رَفعه الصّفة الْوَاقِعَة بعد حرف النَّفْي أَو الِاسْتِفْهَام فَالْأول مثل زيد قَائِم وَالثَّانِي مثل مَا قَامَ زيد وأقائم زيد. فَإِن الْقَائِم مُبْتَدأ ضَرُورِيّ وَزيد فَاعله قَائِم مقَام الْخَبَر. فَإِن أردْت توضيح هَذَا المرام فَارْجِع إِلَى الْمُبْتَدَأ. خبر الْوَاحِد: هُوَ الحَدِيث الَّذِي يرويهِ الْوَاحِد أَو الِاثْنَان فَصَاعِدا مَا لم يبلغ الشُّهْرَة والتواتر. الْخَبَر الْمُتَوَاتر: هُوَ الْخَبَر الثَّابِت بِإِخْبَار قوم لَا يجوز الْعقل توافقهم على الْكَذِب ومعياره أَي مَا يصدقهُ وَيدل على بُلُوغه حد التَّوَاتُر حُصُول الْعلم وَالْيَقِين فَكلما حصل لنا الْعلم اليقيني بالإخبار علمنَا أَن هَذَا الْخَبَر متواتر. فعدد المخبرين مثل خَمْسَة أَو اثْنَي عشر أَو عشْرين أَو أَرْبَعِينَ أَو سبعين على مَا قيل لَيْسَ بِشَرْط فِي الْخَبَر الْمُتَوَاتر الْمُفِيد لليقين بِالضَّرُورَةِ بِلَا نظر وَكسب وَإِنَّمَا سمي مثل هَذَا الْخَبَر متواترا لِأَنَّهُ فِي

стр. 339

الْغَالِب يَقع على سَبِيل التَّعَاقُب والتوالي وَإِن أمكن وُقُوعه دفْعَة كَمَا إِذا كَانَ المخبرون المجتمعون فِي الجلس متكلمين بالْخبر مَعًا. فَإِن قيل لَا يَصح أَن يكون معياره حُصُول الْعلم اليقيني لِأَن الْخَبَر الْمُتَوَاتر سَبَب لحُصُول الْعلم اليقيني فَلَو كَانَ هَذَا الْحُصُول سَببا للْخَبَر الْمُتَوَاتر للَزِمَ الدّور. قُلْنَا الْخَبَر الْمُتَوَاتر نَفسه سَبَب للْعلم اليقيني وَالْعلم بِهَذَا الْعلم سَبَب للْعلم بالْخبر الْمُتَوَاتر فَلَا دور لعدم اتِّحَاد الْمَوْقُوف عَلَيْهِ. وَمَا قيل إِن الْعلم بالْخبر الْمُتَوَاتر لَيْسَ بموقوف على الْعلم بِالْعلمِ اليقيني لَيْسَ بِشَيْء للوجدان الْعَام بِأَنَّهُ لَا يحصل لنا الْعلم بِوُجُود الْخَبَر الْمُتَوَاتر وبلوغه حد التَّوَاتُر إِلَّا بعد علمنَا بِأَن مَا حصل لنا هُوَ علم يقيني وعقب توجهنا إِلَيْهِ. الخبن: فِي الْعرُوض حذف الْحَرْف الثَّانِي السَّاكِن مثل ألف فاعلن ليبقى فعلن وَيُسمى الْبَاقِي مخبونا. الْخبط: الضَّرْب بِالْيَدِ واختلاط الْعقل بالجنون. (بَاب الْخَاء مَعَ التَّاء) الْخِتَان: (ختنه كردن) وَهُوَ قطع الْجلد الزَّائِد على الْحَشَفَة. فِي الْيَنَابِيع وَإِن ولد وَهُوَ شَبيه المختون لَا يقطع مِنْهُ شَيْء. وَفِيه أَيْضا للْأَب أَن يختن وَلَده الصَّغِير ويداويه. وَفِي الظَّهِيرِيَّة قَالَ الشَّيْخ الإِمَام شمس الْأَئِمَّة الحلوائي ﵀ فِي الْخِتَان ثَلَاثَة أَقْوَال: (سنة) وَقَالَ بَعضهم (وَاجِب) وَقَالَ بَعضهم (فَرِيضَة) وَالصَّحِيح أَنه سنة لما رُوِيَ أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ ختان الرِّجَال سنة وَالنِّسَاء مكرمَة وَكَانَت النِّسَاء يختن فِي زمن النَّبِي ﵊ وَأَصْحَابه رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم. وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِك مكرمَة لِأَن يكون ألذ للرجل على المواقعة. فِي كِفَايَة الشّعبِيّ قَالَ بعض الْمُتَأَخِّرين يُؤَخر الْخِتَان إِلَى أَن يبلغ سبع سِنِين - وَقَالَ بَعضهم إِلَى عشر سِنِين. وَالصَّحِيح مَا قَالَه أَبُو حنيفَة ﵀ بِأَنَّهُ لَا يُوَقت وَلَكِن ينظر إِلَى حَال الصَّبِي فَإِن كَانَ بِهِ من الْقُوَّة مَا يُطيق ذَلِك فَإِنَّهُ لَا يُؤَخر وَأما إِذا كَانَ ضَعِيفا فَإِنَّهُ يُؤَخر إِلَى أَن يتقوى ثمَّ يختن. وَفِي آخر كنز الدقائق فِي مسَائِل شَتَّى وَوَقته أَي وَقت الْخِتَان سبع سِنِين أَي ابْتِدَاء وَقت الْخِتَان الْمُسْتَحبّ سبع سِنِين وَذكر فِي الذَّخِيرَة أقْصَى وَقت الْخِتَان اثْنَتَا عشرَة سنة. ثمَّ اعْلَم أَن ولد الْمُسلم يختن مَا لم يبلغ وَإِمَّا بعد الْبلُوغ فَلَا لِأَن الْخِتَان مسنون وَستر الْعَوْرَة فرض فِي حَقه فَفِي ختانه ترك الْفَرْض لتَحْصِيل السّنة بِخِلَاف من أسلم بعد كفره فَإِنَّهُ يجوز ختانه وَإِن كَانَ بَالغا صِيَانة عَن لُحُوقه بالكفار.

стр. 340

ف (٣٨) . الخثي: بِكَسْر الأولى وَسُكُون الْمُثَلَّثَة رجيع الْبَقر وَأما الروث فَهُوَ لكل ذِي حافر كالفرس والبغل كَذَا فِي الْمغرب وَلَكِن الْفُقَهَاء استعملوا الروث فِي رجيع سَائِر الْبَهَائِم كَذَا فِي حَوَاشِي (كنز الدقائق) . (بَاب الْخَاء مَعَ الرَّاء) خرط القتاد: القتاد شجر لَهُ شوك وخرطه أَن تقبض على أَعْلَاهُ ثمَّ تمر يدك إِلَى أَسْفَله وَيُقَال فِي الْمثل دونه أَو من دونه خرط القتاد أَي خرط القتاد قريب من ذَلِك. الْخرق الْكثير: فِي الْخُف الْمَانِع عَن السَّمْح عَلَيْهَا هُوَ مِقْدَار ثَلَاث أَصْغَر أَصَابِع الرجل إِذا انْكَشَفَ مَوضِع غير مَوضِع الْأَصَابِع من الكعب مَا تَحْتَهُ من ظَاهر الْخُف وباطنه وناحية الْعقب وَأما إِذا انْكَشَفَ أنفس الْأَصَابِع فَالْمُعْتَبر أَن ينْكَشف الثَّلَاث أَيْنَمَا كَانَت حَتَّى لَو انْكَشَفَ الْإِبْهَام مَعَ جارتها وهما قدر ثَلَاث أَصَابِع من أصغرها يجوز الْمسْح وَإِن كَانَ مَعَ جارتيها لَا يجوز. وَفِي مَقْطُوع الْأَصَابِع يعْتَبر الْخرق بأصابع غَيره وَيعْتَبر هَذَا الْمِقْدَار فِي كل خف على حِدة فَيجمع الخروق فِي خف وَاحِد لَا فِي خُفَّيْنِ. والخرق الْمَانِع من الْمسْح هُوَ المنفرج الَّذِي ينْكَشف مَا تَحْتَهُ أَو يكون مُنْضَمًّا لَكِن ينفرج عِنْد الْمَشْي وَيظْهر الْقدَم وَأما إِذا لَا ينْكَشف مَا تَحْتَهُ فَلَا يمْنَع وَإِن كَانَ الْخرق طَويلا وَلَو انْكَشَفَ الظهارة وَفِي داخلها بطانة من جلد أَو خرقَة مخروزة بالخف لَا يمْنَع الْمسْح - والخرق الْفَاحِش فِي الثَّوْب أَن يستنكف أوساط النَّاس من لبسه مَعَ ذَلِك الْخرق واليسير ضِدّه وَهُوَ مَا لَا يفوت بِهِ شَيْء من الْمَنْفَعَة بل يدْخل فِيهِ نُقْصَان عيب مَعَ بَقَاء الْمَنْفَعَة. الخرقاء: فِي كَوْكَب الخرقاء. (بَاب الْخَاء مَعَ الزَّاي الْمُعْجَمَة) الخزانة: بِالْكَسْرِ المنبع أَي الْمَكَان الَّذِي أعد لِأَن يجْتَمع فِيهِ المَاء ثمَّ يذهب مِنْهُ إِلَى الْحِيَاض. وبالفتح الْبَيْت الْمعد للدراهم وَالدَّنَانِير أَي لِأَن تُوضَع فِيهِ وَتحفظ ويقفل بَابه. نعم مَا قيل الخزانة لَا تكسر والخزانة لَا تفتح.

стр. 341

(بَاب الْخَاء مَعَ السِّين الْمُهْملَة) الْخَسْف: بِالْفَتْح فرورفتن. وَمِنْه خسف الْمَكَان أَي ذَهَابه وغوره إِلَى قَعْر الأَرْض وَجمعه الخسوف كَمَا جَاءَ فِي الحَدِيث فِي بَيَان أَشْرَاط السَّاعَة وَثَلَاثَة خُسُوف خسف بالمشرق وَخسف بالمغرب وَخسف بِجَزِيرَة الْعَرَب. الخسوف: بِمَعْنى (كرفتن ماه وفروشدن) - مُفْرد وَجمع وَسبب حُدُوث الخسوف حيلولة الأَرْض بَين الشَّمْس وَالْقَمَر فبقدر الْحَيْلُولَة يظْهر الخسوف والظلام فِي جرم الْقَمَر وتفصيله فِي الْهَيْئَة. (بَاب الْخَاء مَعَ الشين الْمُعْجَمَة) الخشبتان: المسواك والخلال. الْخَشَبَة: تألم الْقلب بِسَبَب توقع مَكْرُوه فِي الْمُسْتَقْبل يكون تَارَة بِكَثْرَة الْجِنَايَة من العَبْد وَتارَة بِمَعْرِِفَة جلال الله تَعَالَى وهيبته وخشية الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام من هَذَا الْقَبِيل. (بَاب الْخَاء مَعَ الصَّاد الْمُهْملَة) الْخِصَال: بِكَسْر الْخَاء الْمُعْجَمَة جمع خصْلَة بِالضَّمِّ لفائف الشّعْر. وَالْمرَاد بهَا فِي قَول الْأُصُولِيِّينَ خِصَال الْكَفَّارَة مَا عف فِي الْكَفَّارَة من تَحْرِير الرَّقَبَة وإطعام سِتِّينَ مِسْكينا وَصِيَام شَهْرَيْن مثلا. الْخصْلَة: بِضَم الأول وَسُكُون الثَّانِي الشّعْر الملفوف. وَفِي الْقَامُوس الشّعْر الْمُجْتَمع جمعهَا الْخِصَال. والخصلة بِالْفَتْح (خوى وعادت) وَهِي أَعم من أَن يكون حَسَنَة وقبيحة وَجَمعهَا الخصائل. الْخصم: بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة دشمن - وَالْمُدَّعِي وَالْمُدَّعى عَلَيْهِ فَإِن كل وَاحِد مِنْهُمَا خصم للْآخر. وَمن كَانَ مُقَابلا فِي المناظرة أَيْضا خصم فِي عرفهَا. وَمن المجربات إِذا أَخذ التُّرَاب من تَحت قدم الْخصم وَقَرَأَ عَلَيْهِ أطوائيل - بخطائيل - جِبْرَائِيل - مِيكَائِيل - إسْرَافيل - وَطرح فِي بَيته هلك - وَنقل عَن حسام الدّين السغناقي من

стр. 342

أَرَادَ الْأَمْن عَن شَرّ الْخصم فليقرأ اللَّهُمَّ أَنِّي أَسأَلك بقدرتك الَّتِي تمسك السَّمَوَات أَن تقع على الأَرْض إِلَّا بإذنك رَبنَا تقبل منا أَنَّك أَنْت السَّمِيع الْعَلِيم أَن تصرف عني شَرّ فلَان ابْن فلَان لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه الْعلي الْعَظِيم. الخصوصية: الْمَشْهُور فِيهَا الضَّم لَكِن إِذا فتحت الْعين علمت الْفَتْح أفْصح لِأَن الْخُصُوص بِالضَّمِّ مصدر وبالفتح صفة كذلول فَإِذا كَانَ مصدرا يكون الحاق الْيَاء وَالتَّاء لَغوا إِلَّا أَن يَجْعَل الْمصدر بِمَعْنى الصّفة أَو يَجْعَل الْيَاء للنسبة للْمُبَالَغَة كَمَا فِي احمري وَالتَّاء لزِيَادَة الْمُبَالغَة وَهَذَا تكلّف لَا طائل تَحْتَهُ كَمَا لَا يخفى على الْمُكَلف. بِخِلَاف مَا إِذا كَانَ صفة لِأَن الْمَعْنى لما كَانَ على المصدرية الْحق الْيَاء المصدرية وَالتَّاء للْمُبَالَغَة كَمَا فِي عَلامَة. الْخُصُوص: وحدية كل شَيْء بتعينه فَلِكُل شَيْء حِينَئِذٍ وحدة مَحْضَة. الْخصي: من كَانَت لَهُ آلَة قَائِمَة ونزعت خصياه. (بَاب الْخَاء مَعَ الطَّاء الْمُهْملَة) الْخط: الْكِتَابَة والشق. وَعند الطَّائِفَة الْعلية الصُّوفِيَّة الْخط الْحَقِيقَة المحمدية ﷺ َ - وَأَيْضًا عَالم الْأَرْوَاح. وَعند الْمُتَكَلِّمين الْخط جَوْهَر يقبل الْقِسْمَة فِي الطول فَقَط وَنِهَايَة النقطة الجوهرية. وَعند الْحُكَمَاء الْخط عرض يقبل الْقِسْمَة فِي الطول فَقَط والنقطة العرضية نِهَايَة لَهُ. وَبِعِبَارَة أُخْرَى مِقْدَار لَهُ طول فَقَط والخط المستدير خطّ يُمكن أَن يفْرض فِي دَاخله نقطة بِحَيْثُ يُسَاوِي كل خطّ مُسْتَقِيم مِنْهَا إِلَى ذَلِك الْخط وَحِينَئِذٍ تحصل الدائرة وَذَلِكَ الْخط مُحِيط الدائرة والخط الْمُسْتَقيم أقصر خطوط تخرج من نقطة إِلَى نقطة أَو أقصر الخطوط الْوَاصِلَة بَين نقطتين فَإِنَّهُ يُمكن أَن يُوصل بَينهمَا بخطوط غير متناهية والواصل الأقصر هُوَ الْمُسْتَقيم. وَقيل هُوَ مَا يستر طرفه وَسطه إِذا وَقع فِي امتداد شُعَاع الْبَصَر يَعْنِي الْخط الْمُسْتَقيم هُوَ الْخط الَّذِي يكون أول نقطة مِنْهُ حاجبة لِلْأُخْرَى وَهَكَذَا إِلَى أَن يَنْتَهِي - وَإِن كَانَ الخطان المستقيمان على سطح وَاحِد بِحَيْثُ لَا يتلاقيان وَإِن أخرجَا إِلَى غير النِّهَايَة فهما متوازيان وللخط الْمُسْتَقيم عشرَة أَسمَاء - الضلع - والساق - ومسقط الْحجر - والعمود - وَالْقَاعِدَة - والجانب - والقطر - وَالْوتر - والسهم - والارتفاع. وَإِن أردْت أَن تعرف تَعْرِيف كل من هَذِه الْعشْرَة الْمَذْكُورَة فاطلب فِي مقَام كل مِنْهَا وَكن من الشَّاكِرِينَ. وَأَيْضًا الْخط الطَّرِيقَة المستطيلة. فِي شرح قصيدة الْبردَة الْخط بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَكسرهَا موضعي (است دريمامه كه نيزه رابدان نسبت كنند) - (وَخط العذار) مَا ينْبت من الشّعْر أَولا على عذار الشَّاهِد. وَكَثِيرًا مَا يُطلق بِدُونِ

стр. 343

الْإِضَافَة إِلَى العذار على الشّعْر الْمَذْكُور نعم قَول الصائب رَحمَه الله تَعَالَى. (زخط كفتم زمَان حسن آخر ميشود صائب ... ) (ندانستم كه خطش فتنئه آخر زمَان كردد ... ) وَللَّه در المحزون. (دعوئ يَك بوسه ازلعل لبس ميداشتم ... ) (خطّ برون آورد وَآخر كرد مارا لَا جَوَاب ... ) وَإِطْلَاق الْخط على النقوش الْكِتَابِيَّة الدَّالَّة على الْأَلْفَاظ مَشْهُور. والخط عِنْد أَرْبَاب الْكِتَابَة تَصْوِير اللَّفْظ بحروف هجائه إِلَّا أَسمَاء الْحُرُوف إِذا قصد بهَا الْمُسَمّى. وتفصيل هَذَا الْمُجْمل أَن اللَّفْظ الْمَقْصُود تَصْوِيره. إِمَّا أَن يكون من أَسمَاء الْحُرُوف أَو لَا. فَإِن لم يكن من أَسمَاء الْحُرُوف. فإمَّا أَن يكون لَهُ مَدْلُول يَصح كِتَابَته أَولا. فَإِن لم يكن لَهُ مَدْلُول يَصح كِتَابَته كزيد فَإِن قيل اكْتُبْ زيدا فَإِنَّمَا يكْتب مُسَمّى الزَّاي وَالْيَاء وَالدَّال وَهِي هَذِه الصُّورَة زيد. وَإِن كَانَ لَهُ مَدْلُول يَصح كِتَابَته كالشعر فَإِذا قيل اكْتُبْ شعرًا فَإِن قَامَت قرينَة تدل على أَن الْمَقْصُود لفظ شعر كتبت هَذِه الصُّورَة شعر وَإِلَّا فمقتضاه أَن يكْتب مَا يُطلق عَلَيْهِ الشّعْر. وَإِن كَانَ اللَّفْظ من أَسمَاء الْحُرُوف. فإمَّا أَن يُسمى بِهِ مُسَمّى آخر أَو لَا. فَإِن لم يسم بِهِ مُسَمّى آخر. فإمَّا أَن يقْصد بِهِ الْمُسَمّى وَهُوَ الْحَرْف الْمُسَمّى بِهِ. أَو لَا يقْصد بِهِ الْمُسَمّى. بل قصد بِهِ الِاسْم الَّذِي هُوَ من أَسمَاء الْحُرُوف. فَإِن قصد الْمُسَمّى فَقيل اكْتُبْ جِيم - عين - فا - را - فَإِنَّمَا يكْتب هَذِه الصُّورَة جَعْفَر لِأَنَّهُ مسماها خطا ولفظا وَأما إِن قصد بِهِ الِاسْم لَا الْحَرْف الْمُسَمّى بِهِ وَقيل اكْتُبْ جِيم مرَادا بِهِ هَذَا اللَّفْظ فَإِنَّمَا يكْتب هَذِه الصُّورَة جِيم هَذَا إِذا لم يسم بِهِ مُسَمّى آخر. فَإِن سمي بِهِ مُسَمّى آخر كَمَا لَو سمي رجل بياسين فللكتاب فِيهِ مذهبان. مِنْهُم من يَكْتُبهَا ياسين وَهُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ الْأُسْتَاذ جمال الدّين عُثْمَان بن الْحَاجِب رَحمَه الله تَعَالَى وَمِنْهُم من يَكْتُبهَا على صُورَة مسماها وَهُوَ يس. وَبَعْضهمْ رسموا الْخط بِأَنَّهُ هندسة روحانية تظهر بِآلَة جسمانية. وَأَيْضًا الْخط نتاج الْفِكر وسراج الذّكر ولسان الْبعد وحياة ذَات بَين الْعَهْد. وَأَيْضًا الْخط لِسَان الْيَد وسفير الضَّمِير ومستودع الْأَسْرَار ومناط الْأَخْبَار وحافظ

стр. 344

الْآثَار. والخط فِي الْأَبْصَار سَواد وَفِي الْقُلُوب نور وَبَيَاض وَمَا رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ َ - أَنه قَالَ عَلَيْكُم بِحسن الْخط فَإِنَّهُ من مَفَاتِيح الرزق مَوْضُوع. وأسامي الخطوط الَّتِي اخترعها خواجه ياقوت رَحْمَة الله عَلَيْهِ فِي هَذَا الشّعْر: (نكار من خطّ خوش مي نويسد ... بغايت خوب ودلكش مي نويسد) (متاشير ومحقق نسخ وَرَيْحَان ... رقاع وَثلث هرش مي نويسد) والمتأخرون اخترعوا خطا آخر سموهُ نسخ تَعْلِيق. خطّ الاسْتوَاء: فِي الاسْتوَاء. الْخطْبَة: بِالضَّمِّ كَلَام منثور مؤلف من الْمُقدمَات اليقينية والمقبولة والمظنونة أَو إِحْدَاهَا ترغيبا أَو ترهيبا أَو كِلَاهُمَا مصدرا بِالْحَمْد وَالصَّلَاة مَعَ كَون مخاطبه غير معِين يُقَال سمعنَا خطْبَة الْجُمُعَة وَالْعِيدَيْنِ. وَتطلق على خطاب الْوَعْظ أَيْضا. وَاعْلَم أَن خطْبَة الْجُمُعَة تشْتَمل على فرض وَسنة فالفرض شَيْئَانِ: الأول: الْوَقْت وَهُوَ بعد الزَّوَال وَقبل الصَّلَاة حَتَّى لَو خطب فِي الْجُمُعَة قبل الزَّوَال أَو بعد الصَّلَاة لَا يجوز. وَالثَّانِي: ذكر الله تَعَالَى وكفت تَحْمِيدَة أَو تَهْلِيلَة أَو تَسْبِيحَة. هَذَا إِذا كَانَ على قصد الْخطْبَة أما إِذا عطس فَحَمدَ الله تَعَالَى أَو سبح أَو هلل مُتَعَجِّبا من شَيْء لَا يَنُوب عَن الْخطْبَة إِجْمَاعًا. وَأما سنتها فخمسة عشر. أَحدهَا: الطَّهَارَة حَتَّى كرهت للمحدث وَالْجنب. ثَانِيهَا: الْقيام. وَثَالِثهَا: اسْتِقْبَال الْقَوْم بِوَجْهِهِ. وَرَابِعهَا: التَّعَوُّذ فِي نَفسه قبل الْخطْبَة. وخامسها: أَن يسمع الْقَوْم الْخطْبَة وَإِن لم يسمع أجزاه. وسادسها: الْبِدَايَة بِحَمْد الله تَعَالَى. وسابعها: الثَّنَاء عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهله. وثامنها: الشهادتان. وتاسعها: الصَّلَاة على النَّبِي ﵊. والعاشر: العظة والتذكير. وَالْحَادِي عشر: قِرَاءَة الْقُرْآن وتاركها مسيء. كَذَا فِي الْبَحْر الرَّائِق وَمِقْدَار مَا يقْرَأ فِيهَا من الْقُرْآن ثَلَاث آيَات قصارا أَو آيَة طَوِيلَة. وَالثَّانِي عشر: إِعَادَة التَّحْمِيد وَالثنَاء على الله تَعَالَى وَالصَّلَاة على النَّبِي ﷺ َ - فِي الْخطْبَة الثَّانِيَة. وَالثَّالِث عشر: زِيَادَة الدُّعَاء للْمُسلمين وَالْمُسلمَات. وَالرَّابِع عشر: تَخْفيف الْخطْبَتَيْنِ بِقدر سُورَة من طوال الْمفصل وَيكرهُ التَّطْوِيل. وَالْخَامِس عشر: الْجُلُوس بَين الْخطْبَتَيْنِ كَذَا فِي الْبَحْر الرَّائِق . وَأما خطْبَة الْعِيدَيْنِ: فَسنة بعد الصَّلَاة وَتجوز الصَّلَاة بِدُونِهَا وَإِن خطب قبل الصَّلَاة جَازَ وَيكرهُ كَذَا فِي مُحِيط السَّرخسِيّ وَمِقْدَار الْجُلُوس بَين الْخطْبَتَيْنِ أَن يسْتَقرّ كل عُضْو مِنْهُ فِي مَوْضِعه. و (الْخطْبَة) بِالْكَسْرِ زن خواستن وخطاب النِّكَاح عَن أبي هُرَيْرَة

стр. 345

قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - إِذا خطب إِلَيْكُم من ترْضونَ دينه وخلقه فَزَوجُوهُ أَن لَا تَفعلُوا تكن فتْنَة فِي الأَرْض وَفَسَاد عريض رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ. ف (٣٩) : الْخطاب: تَوْجِيه الْكَلَام نَحْو الْغَيْر للإفهام ثمَّ نقل مِنْهُ إِلَى مَا يَقع بِهِ التخاطب من الْكَلَام لفظيا أَو نفسيا. الْخَطَّائِينَ: تَثْنِيَة الخطاء. وَعند أهل الْحساب لاستخراج الْمَجْهُول العددي واستعلامه حِسَاب الْخَطَّائِينَ. وخلاصة مَا فِي خُلَاصَة الْحساب أَن اسْتِخْرَاج المجهولات بِحِسَاب الْخَطَّائِينَ أَن تعرض الْمَجْهُول مَا شِئْت من الْأَعْدَاد وتسمي ذَلِك الْمَفْرُوض بالمفروض الأول وتتصرف فِيهِ بِحَسب السُّؤَال فَإِن طابق فَهُوَ الْجَواب وَإِن أَخطَأ عَن الْمَطْلُوب بِزِيَادَة على الْمَطْلُوب أَو نُقْصَان عَنهُ فالخطاء بِقدر أَو نَاقص يُسمى بالخطاء الأول ثمَّ تعرض عددا آخر وَهُوَ الْمَفْرُوض الثَّانِي وَلَا بُد أَن تَأْخُذ الْمَفْرُوض الثَّانِي أَزِيد من الْمَفْرُوض الأول إِن وَقع الخطاء الأول نَاقِصا وَأَقل مِنْهُ إِن وَقع زَائِد التَّقَرُّب إِلَى الْمَطْلُوب وَإِن لم يجب ذَلِك إِلَّا أَن الْأَحْسَن كَذَلِك ويتصرف فِيهِ أَيْضا بِحَسب السُّؤَال فَإِن طابق فَهُوَ الْجَواب وَإِلَّا فَإِن أَخطَأ بِزِيَادَة أَو نُقْصَان حصل الخطاء الثَّانِي ثمَّ أضْرب الْمَفْرُوض الأول فِي الخطاء الثَّانِي وسم الْحَاصِل من الضَّرْب الْمَحْفُوظ الأول وَاضْرِبْ الْمَفْرُوض الثَّانِي فِي الخطاء الأول وَالْحَاصِل هُوَ الْمَحْفُوظ الثَّانِي فَإِن كَانَ الخطاء الأول وَالثَّانِي مَعًا زائدين أَو كَانَا ناقصين فاقسم الْفضل الْوَاقِع بَين المحفوظين على الْفضل الْوَاقِع بَين الْخَطَّائِينَ ليخرج الْمَجْهُول. وَإِن اخْتلف الخطاءان بِأَن يكون أَحدهمَا زَائِدا وَالْآخر نَاقِصا فمجموع المحفوظين تقسم على مَجْمُوع الْخَطَّائِينَ ليخرج الْمَجْهُول كَمَا لَو قيل أَي عدد زيد عَلَيْهِ ثُلُثَاهُ وَوَاحِد حصل عشرَة. فَإِن فرضت ذَلِك الْعدَد تِسْعَة وعملت بِمُقْتَضى السُّؤَال بِأَن زِدْت على التِّسْعَة ثلثيها مَعَ وَاحِد أَعنِي السَّبْعَة يبلغ سِتَّة عشر وَهُوَ زَائِد على الْعشْرَة بِسِتَّة فَيكون السِّتَّة هِيَ الخطاء الأول وَإِن فرضت ذَلِك الْعدَد سِتَّة فالخطاء وَالثَّانِي وَاحِد زَائِد على الْعشْرَة لِأَنَّك إِذا زِدْت على ثلثيها وواحدا أَعنِي الْخَمْسَة يحصل أحد عشر وَهُوَ زَائِد على الْعشْرَة بِوَاحِد فَيكون الْوَاحِد هُوَ الخطاء الثَّانِي فالمحفوظ الأول تِسْعَة حَاصِلَة من ضرب الْمَفْرُوض الأول أَعنِي التِّسْعَة فِي الخطاء الثَّانِي أَعنِي الْوَاحِد وَالْمَحْفُوظ الأول تِسْعَة حَاصِلَة من ضرب الْمَفْرُوض الأول عَن التِّسْعَة فِي الخطاء الثَّانِي أَعنِي الْوَاحِد وَالْمَحْفُوظ الثَّانِي سِتَّة وَثَلَاثُونَ يحصل من ضرب الْمَفْرُوض الثَّانِي أَعنِي السِّتَّة فِي الخطاء الأول وَهُوَ أَيْضا سِتَّة. وَالْخَارِج من قسْمَة الْفضل بن المحفوظين وَهُوَ سَبْعَة وَعِشْرُونَ على الْفضل بَين الْخَطَّائِينَ أَعنِي خَمْسَة هُوَ خَمْسَة وخمسان وَهُوَ الْمَطْلُوب لِأَنَّهُ إِذا جنس يحصل سَبْعَة وَعِشْرُونَ خمْسا فَإِذا أخذت ثلثيها أَعنِي ثَمَانِيَة عشر خمْسا وزدتها

стр. 346

على سَبْعَة وَعشْرين خمْسا لتبلغ خَمْسَة وَأَرْبَعين خمْسا وتقسمها على الْخَمْسَة ليحصل تِسْعَة وتزيد عَلَيْهَا وَاحِدًا يحصل عشرَة وَهُوَ الْمَطْلُوب. الْخطابِيّ: مَا يذكر الوعاظ على مَنَابِر فِي الْخطب وَغَيرهَا وَمِنْه. الخطابيات: وَهِي أُمُور لَا يطْلب فِيهَا الْبُرْهَان بل يَكْفِي فِيهَا مُجَرّد الظَّن وَلذَا قَالُوا إِنَّهَا قياسات مركبة من مُقَدمَات مَقْبُولَة أَو مظنونة من شخص مُعْتَقد فِيهِ وَالْغَرَض مِنْهَا ترغيب النَّاس فِيمَا يَنْفَعهُمْ من أُمُور معاشهم ومعادهم كَمَا يَفْعَله الخطباء والوعاظ. الخطاء: مَا لَيْسَ للْإنْسَان فِيهِ قصد وَهُوَ عذر يعْتَبر فِي سُقُوط حق الله تَعَالَى إِذا حصل عَن اجْتِهَاد وَيصير شُبْهَة فِي الْعقُوبَة حَتَّى لَا يَأْثَم الخاطئ وَلَا يُؤَاخذ بِحَدّ أَو قصاص وَلَا يعْتَبر عذرا فِي حق الْعباد حَتَّى وَجب عَلَيْهِ ضَمَان الْحَيَوَان الْمُتْلف وَوَجَب بِهِ الدِّيَة كَمَا أَن رمي إنْسَانا ظَنّه صيدا أَو حَرْبِيّا فَإِذا هُوَ مُسلم أَو غَرضا فَأصَاب آدَمِيًّا وَمَا جرى مجْرَاه كنائم انْقَلب على رجل فَقتله تجب الدِّيَة. الخطابة: هِيَ صناعَة تفِيد الْإِقْنَاع لتركبها من مُقَدمَات مَقْبُولَة. الخطابية: بتَشْديد الطَّاء الْمَفْتُوحَة قوم من الروافض ينسبون إِلَى أبي الْخطاب يَعْتَقِدُونَ الشَّهَادَة لكل من حلف عِنْدهم أَنه محق وَيَقُولُونَ الْمُؤمن لَا يكذب وَلَا يحلف كَاذِبًا. وَأَبُو الْخطاب كَانَ رجلا بِالْكُوفَةِ قَتله عِيسَى بن مُوسَى وصلبه بالكنائس لِأَنَّهُ كَانَ يزْعم أَن عليا رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ هُوَ الْإِلَه الْأَكْبَر جَعْفَر الصَّادِق الْإِلَه الْأَصْغَر. (بَاب الْخَاء مَعَ الْفَاء) الخفة: هِيَ اللَّيْل إِلَى الْمُحِيط وَهُوَ الْفلك الْأَعْظَم. الْخَفي: فِي اصْطِلَاح أصُول الْفِقْه مَا خَفِي المُرَاد مِنْهُ بِعَارِض فِي غير الصّفة لَا ينَال إِلَّا بِالطَّلَبِ كآية السّرقَة فَإِنَّهَا ظَاهِرَة فِي من أَخذ مَال الْغَيْر من الْحِرْز على سَبِيل الاستتار خُفْيَة بِالنِّسْبَةِ إِلَى من اخْتصَّ باسم آخر يعرف بِهِ كالطرار والنباش وَذَلِكَ لِأَن فعل كل وَاحِد مِنْهُمَا وَإِن كَانَ مشابها لفعل السَّارِق لَكِن اخْتِلَاف الِاسْم يدل على اخْتِلَاف الْمُسَمّى ظَاهرا فَاشْتَبَهَ الْأَمر بِأَنَّهُمَا داخلان تَحت لفظ السَّارِق حَتَّى يقطعا كالسارق أَولا. والخفي عِنْد الطَّائِفَة الْعلية الصُّوفِيَّة لَطِيفَة ربانية مودوعة فِي الرّوح بِالْقُوَّةِ فَلَا يحصل بِالْفِعْلِ إِلَّا بعد غليان أنوار الذَّات الربانية ليَكُون وَاسِطَة بَين الحضرات وَالروح فِي قبُول تجلي الصِّفَات الربوبية وإفاضة تجلي الْفَيْض الإلهي. الْخُف: مَا يستر الْقدَم مَعَ الكعب من شعر أَو لبد أَو جلد رَقِيق وَنَحْوهَا وَشرط فِي الْخُف الَّذِي جَازَ السَّمْح عَلَيْهِ أَن يُمكن بِهِ السّفر الشَّرْعِيّ والموصول وَأَن يعم لخف يكون

стр. 347

من كرباس أَو صوف لَكِن فِي الْمُحِيط أَنه لَا يجوز الْمسْح عَلَيْهِ كَيفَ مَا كَانَ. وَفِي الْخُف يَكْفِي ستر الْقدَم مَعَ الكعب وَلَا يشْتَرط أَن يكون ساترا لما فَوْقه. وَفِي حل الرموز شرح مُخْتَصر الْوِقَايَة وَيجوز الْمسْح على الْخُف جَمِيعًا. وَأما إِذا كَانَ من الكرباس وَنَحْوه فَلَا يمسح إِذا لبس وَحده وَكَذَا إِذا لبس فَوق الْخُفَّيْنِ إِلَّا إِذا كَانَ رَقِيقا بِحَيْثُ يصل البلة إِلَى مَا تَحْتَهُ. وتتمة هَذِه المرام فِي الْمسْح على الْخُفَّيْنِ إِن شَاءَ الله تَعَالَى. (بَاب الْخَاء مَعَ اللَّام) الخلاعة: فِي الْعَدَالَة. الْخلف: بِالضَّمِّ وَسُكُون اللَّام (بطلَان ودردغ ودروغ كردن ووعده را خلاف نمودن) . وبفتحتين (فرزند نيك) . وبالفتح وَسُكُون اللَّام الوراء وَمِنْه يُقَال ابْن خلف. وَعند المنطقيين هُوَ إِثْبَات الْمَطْلُوب بِإِبْطَال نقيضه. وَقِيَاس الْخلف هُوَ الْقيَاس الَّذِي يقْصد بِهِ إِثْبَات الْمَطْلُوب بِإِبْطَال نقيضة وَيُسمى بالخلف أَيْضا بِفَتْح الْخَاء وَسُكُون اللَّام وَقيل إِنَّمَا سمي هَذَا الْقيَاس بالخلف لِأَن المتمسك بِهِ يثبت مَطْلُوبه لَا على الاسْتقَامَة بل من خَلفه وَيُؤَيِّدهُ تَسْمِيَة الْقيَاس الَّذِي ينساق إِلَى الْمَطْلُوب ابْتِدَاء أَي من غير تعرض لإبطال نقيضه بالمستقيم كَأَن المتمسك بِهِ يَأْتِي مَطْلُوبه من قدامه على الاسْتقَامَة وَالْجُمْهُور على أَن ذَلِك الْقيَاس إِنَّمَا سمي خلفا أَي بَاطِلا لَا لِأَنَّهُ بَاطِل فِي نَفسه بل لِأَنَّهُ ينْتج الْبَاطِل وَلَعَلَّ هَذَا مَبْنِيّ على أَن الْخلف عِنْدهم بِالضَّمِّ فَافْهَم. ثمَّ إِن قِيَاس الْخلف مرجعه إِلَى قياسين دَائِما. أَحدهمَا: اقتراني شرطي مركب من مُتَّصِلَة وحملية. وَالْآخر: استثنائي مُتَّصِل يسْتَثْنى فِيهِ نقيض التَّالِي هَكَذَا لَو لم يثبت الْمَطْلُوب لثبت نقيضه وَكلما ثَبت نقيضه ثَبت محَال. ينْتج لَو لم يثبت الْمَطْلُوب لثبت محَال لَكِن الْمحَال لَيْسَ بِثَابِت لكَونه نقيض الْمُقدم وَقد يفْتَقر بَيَان الشّرطِيَّة يَعْنِي قَوْلنَا كلما ثَبت نقيضه ثَبت محَال. إِلَى دَلِيل فتتكثر القياسات. الْخَلَاء: هُوَ الْفَرَاغ المتوهم مَعَ اعْتِبَار عدم حُصُول الْجِسْم فِيهِ وَهُوَ الْبعد الموهوم من غير أَن يعْتَبر حُصُول الْجِسْم فِيهِ. والبعد الموهوم مَعَ اعْتِبَار حُصُول الْجِسْم فِيهِ هُوَ الْمَكَان عِنْد الْمُتَكَلِّمين كَمَا سَيَجِيءُ فِي الْمَكَان إِن شَاءَ الله تَعَالَى. وَفِي شرح المواقف وَحَقِيقَة الْخَلَاء أَن يكون الجسمان بِحَيْثُ لَا يتماسان وَلَيْسَ أَيْضا بَينهمَا مَا يماسهما فَيكون مَا بَينهمَا بعدا مَا وَهُوَ مَا ممتدا فِي الْجِهَات صَالحا لِأَن يشْغلهُ جسم ثَالِث لكنه الْآن خَال عَن الشاغل وَجوزهُ المتكلمون وَمنعه الْحُكَمَاء الْقَائِلُونَ

стр. 348

بِأَن الْمَكَان هُوَ السَّطْح. وَأما الْقَائِلُونَ بِأَنَّهُ الْبعد الْمَوْجُود فهم أَيْضا يمْنَعُونَ الْخَلَاء بالتفسير الْمَذْكُور أَعنِي الْبعد الْمَفْرُوض فِيمَا بَين الْأَجْسَام لكِنهمْ اخْتلفُوا فَمنهمْ من لم يجوز خلو الْبعد الْمَوْجُود عَن جسم شاغل لَهُ. وَمِنْهُم من جوزه فَهَؤُلَاءِ المجوزون وافقوا الْمُتَكَلِّمين فِي جَوَاز خلو الْمَكَان عَن الشاغل وخالفوهم فِي أَن ذَلِك الْمَكَان بعد موهوم فالحكماء كلهم متفقون على امْتنَاع الْخَلَاء بِمَعْنى الْبعد الْمَفْرُوض انْتهى. وَاعْلَم أَن هَذَا الْخلاف إِنَّمَا هُوَ فِي الْخَلَاء دَاخل الْعَالم وَأما الْخَلَاء خَارج الْعَالم فمتفق عَلَيْهِ فالنزاع فِيمَا وَرَاء الْعَالم إِنَّمَا هُوَ فِي التَّسْمِيَة بالبعد فَإِنَّهُ عِنْد الْحُكَمَاء عدم مَحْض وَنفي صرف أثْبته الْوَهم. وَعند الْمُتَكَلِّمين هُوَ بعد موهوم كالمفروض فِيمَا بَين الْأَجْسَام وَلكُل وجهة هُوَ موليها. الْخلَافَة ثَلَاثُونَ سنة: لقَوْله ﵊ الْخلَافَة بعدِي ثَلَاثُونَ سنة ثمَّ يصير ملكا عَضُوضًا (العضوض) مُبَالغَة فِي العض وَهُوَ الْأَخْذ بِالسِّنِّ. وَرُوِيَ عَضُوضًا بِضَم الْعين جمع عض بِكَسْر الْعين وَهُوَ الرجل الْخَبيث الشرير يَعْنِي الْمُلُوك يظْلمُونَ النَّاس ويؤذون بِغَيْر حق. وَالْمرَاد أَن الْخلَافَة الْكَامِلَة الَّتِي لَا يشوبها شَيْء من الْمُخَالفَة وميل عَن الْمُتَابَعَة تكون ثَلَاثِينَ سنة وَبعدهَا قد تكون وَقد لَا تكون. والمتكفل بتفصيل هَذَا المرام كتب الْكَلَام. ف (٤٠) : الخليطان: من الْأَشْرِبَة الَّتِي تحل وَهُوَ أَن يجمع بَين مَاء التَّمْر وَالزَّبِيب ويطبخ أدنى طبخة وَيتْرك إِلَى أَن يغلي ويشتد وَتلك الْأَشْرِبَة أَرْبَعَة. الخليطان - ونبيذ التَّمْر وَالزَّبِيب إِن طبخ أدنى طبخة وَإِن اشْتَدَّ - ونبيذ الْعَسَل والتين وَالْبر وَالشعِير والذرة طبخ أَولا - والمثلث العنبي. وَمَا فِيهِ فِي الشَّرَاب إِن شَاءَ الله تَعَالَى. الْخلْوَة: بِالْفَتْح محادثة السِّرّ مَعَ الْحق حَيْثُ لَا أحد وَلَا ملك. الْخلْوَة الصَّحِيحَة: إِن لَا يُوجد فِيهَا الْمَانِع للوطئ بالمنكوحة أَي مَانع كَانَ حسيا أَو شَرْعِيًّا أَو طبعيا. الأول: كَمَرَض أَحدهمَا الْمَانِع عَن الوطئ. وَالثَّانِي: مثل صَوْم رَمَضَان دون صَوْم الْقَضَاء وَالنّذر وَالْكَفَّارَة وَالنَّفْل وَمثل صَلَاة فرض دون نفل. وَالثَّالِث: مثل اسْتِحَاضَة وَالثَّالِث مَعَ الثَّانِي مثل حيض ونفاس. الخلفة: أَصْحَاب خلف الْخَارِجِي حكمُوا بِأَن أَطْفَال الْمُشْركين فِي النَّار بِلَا عمل وشرك. الْخلق: بِالضَّمِّ هَيْئَة راسخة للنَّفس تصدر عَنْهَا الْأَفْعَال الجميلة عقلا وَشرعا بسهولة وَحِينَئِذٍ سميت خلقا حسنا وَإِن كَانَت ذميمة كَذَلِك سميت خلقا سَيِّئًا وَإِذا لم تكن تِلْكَ الْهَيْئَة راسخة لَا يُقَال لَهَا خلقا مَا لم تكن راسخة ثَابِتَة. (وبالفتح) مصدر بِمَعْنى

стр. 349

آفريدن وتحقيقه فِي (الْكسْب) إِن شَاءَ الله تَعَالَى. وَقد يُرَاد بِهِ الْمَخْلُوق كالملفوظ بِاللَّفْظِ. الْخلْع: بِالضَّمِّ النزع والفصل يُقَال خلع نَعله وثوبه إِذا نَزعه. وخالعت الْمَرْأَة زَوجهَا إِذا افتدت نَفسهَا مِنْهُ. وَفِي الشَّرْع الْفَصْل من النِّكَاح بِأخذ المَال بِلَفْظ الْخلْع وَالْوَاقِع بِهِ الطَّلَاق الْبَائِن فَإِذا قَالَ خالعتك يَقع الطَّلَاق الْبَائِن. الْخَلَاص: فِي الْعهْدَة إِن شَاءَ الله تَعَالَى. (بَاب الْخَاء مَعَ الْمِيم) الخمود: فِي الْعَدَالَة إِن شَاءَ الله تَعَالَى. الخماسي: مَا كَانَ فِيهِ خَمْسَة أحرف أصُول. (بَاب الْخَاء مَعَ النُّون) الْخُنْثَى: على وزن فعلى من الخنث وَهُوَ اللين والتكسر وَجمعه خناثى بِفَتْح الْخَاء كحبالى جمع حُبْلَى. وَمِنْه سمي المخنث للتكسر واللين فِي أَعْضَائِهِ وَلسَانه وَفِي الشَّرْع من لَهُ آلَة الرِّجَال وَالنِّسَاء أَو لَيْسَ لَهُ شَيْء مِنْهُمَا. الْخُنْثَى الْمُشكل: من لَهُ آلَة الرجل وَآلَة الْمَرْأَة وَلم تظهر عَلامَة علم بهَا أَنه ذكر أَو أُنْثَى. وَإِنَّمَا يَتَأَتَّى الْإِشْكَال مَا دَامَ صَغِيرا فَإِذا بلغ يَزُول الْإِشْكَال بعلامة أُخْرَى وَتلك الْعَلامَة إِمَّا خُرُوج اللِّحْيَة فَيحكم بِكَوْنِهِ غُلَاما عِنْد ذَلِك أَو عظم ثدييها فَيحكم بِكَوْنِهَا أُنْثَى عِنْد ذَلِك. وَفِي السِّرَاجِيَّة إِن ظهر لَهُ ثدي كثدي النِّسَاء أَو حَاضَت أَو حبلت أَو أمكن الْوُصُول إِلَيْهَا فَهِيَ امْرَأَة انْتهى - وَعند بعض الْفُقَهَاء لَا عِبْرَة بنهود الثدي ونبات اللِّحْيَة وَأَنه إِذا أمنى بفرج الرِّجَال أَو بَال مِنْهُ وحاض بفرج النِّسَاء كَانَ مُشكلا وَكَذَا إِذا بَال بفرج النِّسَاء وأمنى بفرج الرِّجَال لِأَن كل وَاحِد مِنْهُمَا دَلِيل الِانْفِرَاد فَإِذا اجْتمعَا تَعَارضا وَإِذا أخبر الْخُنْثَى بحيض أَو مني أَو ميل إِلَى الرِّجَال أَو النِّسَاء يقبل قَوْله وَلَا يقبل رُجُوعه بعد ذَلِك إِلَّا أَن يظْهر كذبه يَقِينا مثل أَن يخبر بِأَنَّهُ رجل ثمَّ تَلد فَإِنَّهُ يتْرك الْعَمَل بقوله. وَإِن أردْت زِيَادَة الْبَيَان فَانْظُر فِي الشريفية شرح الْفَرَائِض السِّرَاجِيَّة.

стр. 350

(بَاب الْخَاء مَعَ الْوَاو) الْخَوْف: توقع حُلُول مَكْرُوه أَو فَوَات مَحْبُوب. الْخَوَارِج: جمع الْخَارِج كالتوابع جمع التَّابِع وقصة الْخَوَارِج فِي الْبَاغِي. (بَاب الْخَاء مَعَ الْيَاء) خير الْأُمُور أوساطها: حَدِيث نَبينَا ﵊ وَالْمرَاد بالأوساط الْحِكْمَة والعفة والشجاعة وكل مِنْهَا فِي الْعَدَالَة. الخيال: قُوَّة مرتبَة فِي مُؤخر التجويف الأول من الدِّمَاغ تحفظ جَمِيع صور المحسوسات وتمثلها بعد الغيبوبة فيشاهدها الْحس الْمُشْتَرك عِنْد الِالْتِفَات إِلَيْهَا وَهِي خزانَة للحس الْمُشْتَرك وَإِنَّمَا جعلت خزانته فَقَط مَعَ أَن مدركات جَمِيع الْحَواس الظَّاهِرَة يختزن فِيهَا لِأَن محسوسات الْحَواس الظَّاهِرَة لَا تصل إِلَّا بعد وصولها إِلَى الْحس الْمُشْتَرك وتأديتها مِنْهُ إِلَيْهِ. وَأَيْضًا الْحَواس الظَّاهِرَة لَا تدركها بِسَبَب الاختزان بالخيال فَإِن إِدْرَاكهَا إِيَّاهَا يحْتَاج إِلَى إحساس جَدِيد من خَارج بِخِلَاف الْحس الْمُشْتَرك. الْخَيل: جمع الْفرس من غير لَفظه. خِيَار الشَّرْط: أَن يشْتَرط أحد الْمُتَعَاقدين الْخِيَار ثَلَاثَة أَيَّام أَو أقل وَلَو اشْترطَا أَكثر من ثَلَاثَة أَيَّام لَا يَصح الِاشْتِرَاط وَفَسَد العقد فَإِن أجَاز من لَهُ الْخِيَار العقد فِي ثَلَاثَة أَيَّام صَحَّ العقد وَإِضَافَة الْخِيَار إِلَى الشَّرْط إِضَافَة الحكم إِلَى سَببه كَصَلَاة الظّهْر وَسُجُود السَّهْو، وَالْبيع بِخِيَار الشَّرْط أَرْبَعَة أوجه خِيَار البَائِع مُنْفَردا - وَخيَار المُشْتَرِي مُنْفَردا - وخيارهما مُجْتَمعين - وَخيَار غَيرهمَا. ثمَّ الْخِيَار إِمَّا أَن يكون مُطلقًا أَو مُؤَبَّدًا أَو موقتا. والأولان لَا يجوزان بالِاتِّفَاقِ. وَأما الموقت فَيجوز وَهَذَا الْخِيَار كَمَا يجوز عِنْد البيع يجوز بعده أَيْضا حَتَّى لَو بَاعَ وَمضى عَلَيْهِ ثَلَاثَة أَيَّام مثلا بعد قبض الْمَبِيع فَقَالَ لَهُ البَائِع أَنْت بِالْخِيَارِ ثَلَاثَة أَيَّام أَو جعلتك بِالْخِيَارِ فَلهُ الْخِيَار مَا دَامَ فِي الْمجْلس كَذَا فِي النَّوَازِل وَلَو شَرط المُشْتَرِي أَو البَائِع الْخِيَار لغيره صَحَّ وَأي أجَاز أَو نقض صَحَّ فَإِن أجَاز أَحدهمَا أَي أحد الْمُتَعَاقدين والغير الَّذِي هُوَ الْأَجْنَبِيّ وَنقض الآخر فالأسبق أَحَق. خِيَار الرُّؤْيَة: أَن يَشْتَرِي مَا لم يره وَهُوَ يُعْطي خِيَار رد الْمَبِيع للْمُشْتَرِي عِنْد الرُّؤْيَة وَإِن رَضِي قبله وَلَيْسَ خِيَار الرُّؤْيَة للْبَائِع بِخِلَاف خِيَار الشَّرْط فَإِنَّهُ يجوز لَهما فَلَا خِيَار لمن بَاعَ مَا لم يره.

стр. 351

خِيَار التَّعْيِين: أَن يشْتَرط أحد الثَّوْبَيْنِ مثلا على أَن يعين وَيَأْخُذ مَا شَاءَ بِعشْرَة دَرَاهِم فَلهُ الْخِيَار فِي ثَلَاثَة أَيَّام وَلَو شَرط خِيَار التَّعْيِين فِي أَرْبَعَة أَيَّام أَو أَكثر لَا يَصح. خِيَار الْعَيْب: أَن يخْتَار رد الْمَبِيع إِلَى بَائِعه بِالْعَيْبِ. الْخيف: اخْتِلَاف الْعَينَيْنِ أَو الْفرس الَّذِي يكون مُخْتَلف الْعَينَيْنِ بِأَن يكون أَحدهمَا أَزْرَق وَالْأُخْرَى أسود وَمِنْه بَنو الأخياف كَمَا مر.

стр. 352

( [حرف الدَّال] ) (بَاب الدَّال مَعَ الْألف) الدائرة: خطّ يُحِيط سطحا مستديرا يُمكن أَن يفْرض فِي دَاخله نقطة يكون جَمِيع الخطوط المستقيمة الْخَارِجَة مِنْهَا إِلَيْهِ مُتَسَاوِيَة. وَقد تطلق الدائرة على السَّطْح المستدير المحاط بذلك الْخط فَذَلِك الْخط محيطها وَتلك النقطة مركزها والخط الْمُسْتَقيم الْمَار بمركزها المنتهي فِي جِهَة إِلَى الْمُحِيط قطرها. اعْلَم أَن مُحِيط كل دَائِرَة ثَلَاثَة أَمْثَال قطرها وَكسر هُوَ أقل من سبع الْقطر لَكِن الْقَوْم يأخذونه سبعا تسهيلا لِلْحسابِ. وَقَالَ أرشميدس فِي مقَالَة أَن ذَلِك الْكسر أقل من السَّبع وَأكْثر من عشرَة أَجزَاء من أحد وَسبعين انْتهى. هَكَذَا فِي شرح الْخُلَاصَة للفاضل الخلخالي. دَائِرَة الِارْتفَاع: هِيَ دَائِرَة عَظِيمَة تنصف الْعَالم وتقطع دَائِرَة الْأُفق على زَوَايَا قَوَائِم وتمر بمركز الشَّمْس أَيْنَمَا كَانَت وَفِي الدُّرَر المنثورة هِيَ دَائِرَة عَظِيمَة تمر بقطبي الْأُفق وبالجزء الْمُرْتَفع وَالْوَاقِع مِنْهَا بَين الْجُزْء الْمُرْتَفع وَبَين الْأُفق هُوَ ارْتِفَاع ذَلِك الْجُزْء. دَائِرَة أول السَّمَاوَات: دَائِرَة عَظِيمَة تفصل بَين الشمَال والجنوب وتمر بقطبي الْأُفق وبقطبي دَائِرَة نصف النَّهَار وقطباها نقطتا الشمَال والجنوب وَالتَّفْصِيل الْمُشْتَرك بَينهَا وَبَين الْأُفق هُوَ خطّ الْمشرق وَالْمغْرب وَهُوَ الْخط الْوَاصِل بَين قطبي دَائِرَة نصف النَّهَار. دَائِرَة الْأُفق: دَائِرَة عَظِيمَة تفصل بَين مَا يرى من الْفلك وَبَين مَا لَا يرى مِنْهُ وقطباها سمت الرَّأْس وسمت الرجل والدوائر الْمُوازِية دوائر المقنطرات فالتي فَوْقه ارْتِفَاع وَالَّتِي تَحْتَهُ مقنطرات انحطاط وَإِضَافَة الدائرة إِلَى الْأُفق لامية. دَامَ: المُرَاد بِهِ فِي بَاب أوزان الْأَدْوِيَة أحد وَعِشْرُونَ ماهجة يَعْنِي بست ويك ماشه كَمَا ذكر الْحَكِيم الْمَعْرُوف بارزاني فِي (القرابادين القادرية) فِي بَاب الْأَدْوِيَة الباهية. الدالية: جذع طَوِيل يركب مثل تركيب مداق الْأرز وَفِي رَأسه مَسَافَة يسقى بهَا. الدائمة: قسم من الْحَال فاطلبها فِي الْحَال. وَأَيْضًا قَضِيَّة من القضايا الموجهة

стр. 353

وَهِي الْقَضِيَّة الَّتِي حكم فِيهَا بدوام نِسْبَة الْمَحْمُول إِلَى الْمَوْضُوع سَوَاء كَانَ ذَلِك الدَّوَام فِي ضمن الضَّرُورَة أَو لَا مثل كل إِنْسَان حَيَوَان دَائِما وكل فلك متحرك دَائِما. فَهِيَ أَعم من الضرورية. الدامعة والدامية: فِي الشجاج. الدَّاء: الْمَرَض الْحَاصِل بِغَلَبَة بعض الأخلاط على بعض. الدَّاخِل: فِي الشَّيْء بِاعْتِبَار كَونه جُزْءا مِنْهُ يُسمى ركنا. وَبِاعْتِبَار أَنه يَبْتَدِئ مِنْهُ التَّرْكِيب يُسمى عنصرا. وَبِاعْتِبَار كَونه بِحَيْثُ يَنْتَهِي إِلَيْهِ التَّحْلِيل يُسمى اسطقسا. وَبِاعْتِبَار كَونه قَابلا للصورة الْمعينَة يُسمى مَادَّة. وَبِاعْتِبَار كَونه قَابلا للصورة مُطلقًا من غير تَخْصِيص بِصُورَة مُعينَة يُسمى هيولى. وَبِاعْتِبَار كَونه محلا للصورة الْمعينَة بِالْفِعْلِ يُسمى مَوْضُوعا. الدَّاخِل فِي جَوَاب مَا هُوَ: فِي الْوَاقِع فِي طَرِيق مَا هُوَ إِن شَاءَ الله تَعَالَى. دَار السَّلَام: الْجنَّة قَالَ أفضل الْمُتَأَخِّرين الشَّيْخ عبد الْحَكِيم ﵀ أَنه مركب إضافي سميت الْجنَّة بِهِ إِمَّا لِأَن أَهلهَا سَالم عَن الْآفَات أَو لأَنهم مخاطبون بِالسَّلَامِ لِأَن خَزَنَة الْجنَّة تَقول لأَهْلهَا سَلام عَلَيْكُم طبتم فادخلوها خَالِدين. وعَلى هذَيْن التَّقْدِيرَيْنِ يكون لفظ السَّلَام مصدرا. أَو لِأَن السَّلَام من أَسْمَائِهِ تَعَالَى أضيفت الْجنَّة إِلَيْهِ تَشْرِيفًا لَهَا كَمَا يُقَال بَيت الله لمَسْجِد الله الْحَرَام فَحِينَئِذٍ يكون لفظ السَّلَام صفة مشبهة انْتهى. فَإِن قيل مَا وَجه تَخْصِيص إِضَافَة الدَّار إِلَى هَذَا الِاسْم من أَسْمَائِهِ تَعَالَى دون اسْم آخر مِنْهَا مَعَ أَن التشريف حَاصِل بِغَيْرِهِ أَيْضا قُلْنَا: لما كَانَت الْجنَّة دَار السَّلامَة أضيفت إِلَى اسْم فِيهِ معنى السَّلامَة للتعظيم والتشريف فَوجه التَّخْصِيص وجود معنى السَّلامَة فِي كل مِنْهُمَا فَافْهَم. وَمعنى السَّلَام على تَقْدِير كَونه من أَسْمَائِهِ تَعَالَى ذُو السَّلامَة عَن النقائص أَو الَّذِي مِنْهُ السَّلامَة فِي المبدأ وَبِه السَّلامَة فِي الْمعَاد أَي الْمُعْطِي للسلامة. الدَّار: اعْلَم أَن الْبَيْت اسْم لمسقف وَاحِد لَهُ دهليز معد للبيتوتة. والمنزل اسْم لما يشْتَمل على بيُوت وصحن مسقف ومطبخ. وَالدَّار اسْم لما يشْتَمل على بيُوت ومنازل وصحن غير مسقف. فالدار أشمل من أختيها لاشتمالها عَلَيْهِمَا وَإِنَّمَا لَا يدْخل الْعُلُوّ بشرَاء بِكُل حق فِي عرف أهل الْكُوفَة. وَأما فِي عرفنَا فَيدْخل فِي جَمِيع ذَلِك. الدَّابَّة: مَا يدب ويتحرك على الأَرْض ثمَّ صَار مُسْتَعْملا فِي ذَوَات القوائم الْأَرْبَع مجَازًا. دَابَّة الأَرْض: هِيَ الَّتِي أُشير إِلَيْهَا بقوله تَعَالَى: ﴿وَإِذا وَقع القَوْل عَلَيْهِم أخرجنَا لَهُم دَابَّة من الأَرْض تكلمهم﴾ . وَاسْمهَا الخناسة قيل طولهَا سِتُّونَ ذِرَاعا وَقيل رَأسهَا يبلغ السَّحَاب. وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ مَا بَين قرنيها فَرسَخ للراكب وَلها أَربع

стр. 354

قَوَائِم وزغب أَي شعر على وَجههَا وَرِيش وجناحان لَا يفوتها هارب وَلَا يُدْرِكهَا طَالب. وَقيل لَهَا رَأس ثَوْر وَعين خِنْزِير وَأذن فيل وَقرن أيل وعنق نعَامَة وَصدر أَسد ولون نمر وخاصرة هرة وذنب كَبْش وخف بعير وَمَا بَين المفصلين اثْنَا عشر ذِرَاعا وَيخرج من الْمَسْجِد الْحَرَام وَقيل من الصَّفَا وَقيل يخرج ثَلَاث مَرَّات مرّة هَذِه وَمرَّة تخرج بأقصى الْيمن وتتمكن وتغيب وَمرَّة تخرج بالبادية وتتمكن دهرا طَويلا. وَعَن عَليّ كرم الله وَجهه أَنه قَالَ إِنَّهَا تخرج ثَلَاثَة أَيَّام. وَعَن الْحسن لَا يتم خُرُوجهَا إِلَّا بعد ثَلَاثَة أَيَّام فقوم يقفون نظارة وَقوم يهربون خوفًا. وَرُوِيَ أَنَّهَا تَتَكَلَّم بِالْعَرَبِيَّةِ. وَقيل تَتَكَلَّم بِبُطْلَان الْأَدْيَان سوى دين الْإِسْلَام وَمَعَهَا عَصا مُوسَى وَخَاتم سُلَيْمَان فَتضْرب الْمُؤمن بالعصا فِي مَسْجده أَو فِيمَا بَين عَيْنَيْهِ فَتنْكت نُكْتَة بَيْضَاء فتبيض بهَا وَجهه وتنكت الْكَافِر بالخاتم فِي أَنفه حَتَّى يسود بهَا وَجهه. وَقيل إِنَّهَا تَقول يَا فلَان أَنْت من أهل الْجنَّة وَيَا فلَان أَنْت من أهل النَّار. كَذَا ذكره الْعَلامَة النَّيْسَابُورِي. الداعر: الْخَبيث والمفسد من الدعر وَهُوَ الْفساد. (بَاب الدَّال مَعَ الْبَاء الْمُوَحدَة) الدباغة: إِزَالَة النتن والرطوبات النَّجِسَة من الْجلد سَوَاء كَانَت بالتشميس أَو التتريب أَو غير ذَلِك. وَفِي جَامع الرموز الدباغة إِمَّا حَقِيقِيَّة بِإِزَالَة النتن والرطوبة بالأدوية، أَو حكمِيَّة بالتتريب والتشميس وَالْإِلْقَاء فِي الرّيح. (بَاب الدَّال مَعَ الْجِيم) الدَّجَّال: مُبَالغَة من الدجل وَهُوَ الْكَذِب وسير تَمام الأَرْض والتكبر والتلبيس أَي كثير الْكَذِب وسير تَمام الأَرْض والتكبر والتلبيس وَهُوَ علم ابْن الصياد وَخُرُوجه من أَشْرَاط الْقِيَامَة قد ولد فِي زمن نَبينَا ﷺ َ - وَهُوَ أَعور الْعين الْيُمْنَى. فِي الْمشكاة عَن فَاطِمَة بنت قيس فِي حَدِيث تَمِيم الدَّارِيّ قَالَت قَالَ فَإِذا أَنا بِامْرَأَة تجر شعرهَا قَالَ مَا أَنْت قَالَت أَنا الْجَسَّاسَة اذْهَبْ إِلَى ذَلِك الْقصر فَأَتَيْته فَإِذا رجل يجر شعره مسلسل فِي الأغلال يتَرَدَّد فِيمَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض فَقلت من أَنْت قَالَ أَنا الدَّجَّال وَأمه امْرَأَة من الْيَهُود. وَكتب الْأَحَادِيث مَمْلُوءَة بِذكر الدَّجَّال. ف (٤١) : ثمَّ اعْلَم أَن الرِّوَايَات دَالَّة على أَن الدَّجَّال يخرج بعد ظُهُور الْمهْدي بِسبع سِنِين ويلبث فِي الأَرْض أَرْبَعِينَ لَيْلَة ويسير فِي الأَرْض كلهَا إِلَّا مَكَّة وَالْمَدينَة زادهما الله تَعَالَى

стр. 355

شرفا وتعظيما فَإِن الْمَلَائِكَة يحرسونهما وَكلما هم أَن يدْخل وَاحِدًا مِنْهُمَا استقبله ملك شَارِعا سَيْفه يصده عَن الدُّخُول. وَمَعَهُ عجائب كَثِيرَة ترى فِي الظَّاهِر إِنَّهَا من الخوارق كإحياء الْمَوْتَى وتقليل الْكثير وتكثير الْقَلِيل وَغير ذَلِك مِمَّا هُوَ مَذْكُور فِي مَحَله. وَبِالْجُمْلَةِ إِذا انْتهى إِلَى بَيت الْمُقَدّس حاصره. وَالْمهْدِي وأعوانه يغلقون الْأَبْوَاب ويضيق الْوَقْت على الْمُسلمين حَتَّى يَأْكُلُوا أوتار قسيهم وَلَا يَسْتَطِيعُونَ أَن يصلوا قيَاما إِلَّا الْمهْدي فَإِنَّهُ يُصَلِّي قَائِما فَينزل عِيسَى ابْن مَرْيَم ﵇ صَبِيحَة يَوْم الْجُمُعَة حِين تُقَام الصَّلَاة فَإِذا فرغ مِنْهَا يَقُول افتحوا الْبَاب فَيفتح لَهُ فَيخرج هُوَ وَالْمهْدِي والمسلمون مَعَه فَإِذا رَآهُ عَدو الله هرب وذاب كَمَا يذوب الْملح فِي المَاء حَتَّى لَو لم يقْتله لهلك وَلَكِن كَانَ أَمر الله قدرا مَقْدُورًا. فَإِذا قَتله يملك الأَرْض أَرْبَعِينَ سنة إِمَامًا عادلا مستنا بِسنة النَّبِي ﷺ َ - وحاكما على مِلَّته وتابعا لشريعته لَا يَمُوت فِي هَذِه السنين أحد وَلَا يمرض والحيات والعقارب وَالسِّبَاع لَا تؤذي أحدا ويبذر الرجل الْمَدّ بِلَا حرث فَيحصل مِنْهُ سبع مائَة مد ثمَّ إِذا مَاتَ عِيسَى ﵇ يسْتَخْلف بأَمْره رجل من بني تَمِيم يُقَال لَهُ المقعد وَالنَّاس فِي عصره كَذَلِك فَإِذا مَاتَ لم يَأْتِ على النَّاس ثَلَاث سِنِين حَتَّى يرفع الْقُرْآن من الصُّدُور والمصاحف وَيكسر سد يَأْجُوج وَمَأْجُوج. وَفِي بعض الرسائل أَن أول أَشْرَاط السَّاعَة ظُهُور الْمهْدي ثمَّ خُرُوج الدَّجَّال ثمَّ نزُول عِيسَى ﵇ وَقَتله الدَّجَّال ثمَّ رفع الْقُرْآن وَخُرُوج يَأْجُوج وَمَأْجُوج ثمَّ خُرُوج دَابَّة الأَرْض ثمَّ طُلُوع الشَّمْس من مغْرِبهَا. (بَاب الدَّال مَعَ الْخَاء الْمُعْجَمَة) دخل: يدْخل - إِذا كَانَ من الدخل يكون مُتَعَدِّيا وَإِذا كَانَ من الدُّخُول يكون لَازِما. الدُّخان: أَجزَاء نارية تخالطها أَجزَاء صغَار أرضية تلطفت بالحرارة لَا تمايز بَينهمَا فِي الْحس لغاية الصغر. وَقَوْلهمْ: أَجزَاء يَشْمَل البخار وَجَمِيع البسائط والمركبات. وبقولهم: نارية يخرج البخار وَبَاقِي البسائط ومجموع المركبات وبقولهم: تخالطها أَجزَاء صغَار أرضية يخرج النَّار البسيطة لِأَنَّهُ لَا مُخَالطَة فِيهَا أصلا. وبقولهم: لَا تمايز بَينهمَا فِي الْحس يخرج النَّار الْمُجَاورَة لوجه الأَرْض فَإِن بَينهمَا مُخَالطَة فِي الْجُمْلَة لكنهما متمايزان فِي الْحس. الدُّخُول: فِي الشَّيْء هُوَ الِانْتِقَال من خَارجه إِلَى دَاخله وَله فروع فِي الْفِقْه. دُخُول اللَّام على البيع وَأَمْثَاله وعَلى الدُّخُول ونظائره وعَلى الْعين:
следующие страницы →