← Гариб и словари

Гариб и словари · id 7038

دستور العلماء = جامع العلوم في اصطلاحات الفنون

الأحمد نكري

Полный текст (1 034 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

خِيَار التَّعْيِين: أَن يشْتَرط أحد الثَّوْبَيْنِ مثلا على أَن يعين وَيَأْخُذ مَا شَاءَ بِعشْرَة دَرَاهِم فَلهُ الْخِيَار فِي ثَلَاثَة أَيَّام وَلَو شَرط خِيَار التَّعْيِين فِي أَرْبَعَة أَيَّام أَو أَكثر لَا يَصح. خِيَار الْعَيْب: أَن يخْتَار رد الْمَبِيع إِلَى بَائِعه بِالْعَيْبِ. الْخيف: اخْتِلَاف الْعَينَيْنِ أَو الْفرس الَّذِي يكون مُخْتَلف الْعَينَيْنِ بِأَن يكون أَحدهمَا أَزْرَق وَالْأُخْرَى أسود وَمِنْه بَنو الأخياف كَمَا مر.

стр. 352

( [حرف الدَّال] ) (بَاب الدَّال مَعَ الْألف) الدائرة: خطّ يُحِيط سطحا مستديرا يُمكن أَن يفْرض فِي دَاخله نقطة يكون جَمِيع الخطوط المستقيمة الْخَارِجَة مِنْهَا إِلَيْهِ مُتَسَاوِيَة. وَقد تطلق الدائرة على السَّطْح المستدير المحاط بذلك الْخط فَذَلِك الْخط محيطها وَتلك النقطة مركزها والخط الْمُسْتَقيم الْمَار بمركزها المنتهي فِي جِهَة إِلَى الْمُحِيط قطرها. اعْلَم أَن مُحِيط كل دَائِرَة ثَلَاثَة أَمْثَال قطرها وَكسر هُوَ أقل من سبع الْقطر لَكِن الْقَوْم يأخذونه سبعا تسهيلا لِلْحسابِ. وَقَالَ أرشميدس فِي مقَالَة أَن ذَلِك الْكسر أقل من السَّبع وَأكْثر من عشرَة أَجزَاء من أحد وَسبعين انْتهى. هَكَذَا فِي شرح الْخُلَاصَة للفاضل الخلخالي. دَائِرَة الِارْتفَاع: هِيَ دَائِرَة عَظِيمَة تنصف الْعَالم وتقطع دَائِرَة الْأُفق على زَوَايَا قَوَائِم وتمر بمركز الشَّمْس أَيْنَمَا كَانَت وَفِي الدُّرَر المنثورة هِيَ دَائِرَة عَظِيمَة تمر بقطبي الْأُفق وبالجزء الْمُرْتَفع وَالْوَاقِع مِنْهَا بَين الْجُزْء الْمُرْتَفع وَبَين الْأُفق هُوَ ارْتِفَاع ذَلِك الْجُزْء. دَائِرَة أول السَّمَاوَات: دَائِرَة عَظِيمَة تفصل بَين الشمَال والجنوب وتمر بقطبي الْأُفق وبقطبي دَائِرَة نصف النَّهَار وقطباها نقطتا الشمَال والجنوب وَالتَّفْصِيل الْمُشْتَرك بَينهَا وَبَين الْأُفق هُوَ خطّ الْمشرق وَالْمغْرب وَهُوَ الْخط الْوَاصِل بَين قطبي دَائِرَة نصف النَّهَار. دَائِرَة الْأُفق: دَائِرَة عَظِيمَة تفصل بَين مَا يرى من الْفلك وَبَين مَا لَا يرى مِنْهُ وقطباها سمت الرَّأْس وسمت الرجل والدوائر الْمُوازِية دوائر المقنطرات فالتي فَوْقه ارْتِفَاع وَالَّتِي تَحْتَهُ مقنطرات انحطاط وَإِضَافَة الدائرة إِلَى الْأُفق لامية. دَامَ: المُرَاد بِهِ فِي بَاب أوزان الْأَدْوِيَة أحد وَعِشْرُونَ ماهجة يَعْنِي بست ويك ماشه كَمَا ذكر الْحَكِيم الْمَعْرُوف بارزاني فِي (القرابادين القادرية) فِي بَاب الْأَدْوِيَة الباهية. الدالية: جذع طَوِيل يركب مثل تركيب مداق الْأرز وَفِي رَأسه مَسَافَة يسقى بهَا. الدائمة: قسم من الْحَال فاطلبها فِي الْحَال. وَأَيْضًا قَضِيَّة من القضايا الموجهة

стр. 353

وَهِي الْقَضِيَّة الَّتِي حكم فِيهَا بدوام نِسْبَة الْمَحْمُول إِلَى الْمَوْضُوع سَوَاء كَانَ ذَلِك الدَّوَام فِي ضمن الضَّرُورَة أَو لَا مثل كل إِنْسَان حَيَوَان دَائِما وكل فلك متحرك دَائِما. فَهِيَ أَعم من الضرورية. الدامعة والدامية: فِي الشجاج. الدَّاء: الْمَرَض الْحَاصِل بِغَلَبَة بعض الأخلاط على بعض. الدَّاخِل: فِي الشَّيْء بِاعْتِبَار كَونه جُزْءا مِنْهُ يُسمى ركنا. وَبِاعْتِبَار أَنه يَبْتَدِئ مِنْهُ التَّرْكِيب يُسمى عنصرا. وَبِاعْتِبَار كَونه بِحَيْثُ يَنْتَهِي إِلَيْهِ التَّحْلِيل يُسمى اسطقسا. وَبِاعْتِبَار كَونه قَابلا للصورة الْمعينَة يُسمى مَادَّة. وَبِاعْتِبَار كَونه قَابلا للصورة مُطلقًا من غير تَخْصِيص بِصُورَة مُعينَة يُسمى هيولى. وَبِاعْتِبَار كَونه محلا للصورة الْمعينَة بِالْفِعْلِ يُسمى مَوْضُوعا. الدَّاخِل فِي جَوَاب مَا هُوَ: فِي الْوَاقِع فِي طَرِيق مَا هُوَ إِن شَاءَ الله تَعَالَى. دَار السَّلَام: الْجنَّة قَالَ أفضل الْمُتَأَخِّرين الشَّيْخ عبد الْحَكِيم ﵀ أَنه مركب إضافي سميت الْجنَّة بِهِ إِمَّا لِأَن أَهلهَا سَالم عَن الْآفَات أَو لأَنهم مخاطبون بِالسَّلَامِ لِأَن خَزَنَة الْجنَّة تَقول لأَهْلهَا سَلام عَلَيْكُم طبتم فادخلوها خَالِدين. وعَلى هذَيْن التَّقْدِيرَيْنِ يكون لفظ السَّلَام مصدرا. أَو لِأَن السَّلَام من أَسْمَائِهِ تَعَالَى أضيفت الْجنَّة إِلَيْهِ تَشْرِيفًا لَهَا كَمَا يُقَال بَيت الله لمَسْجِد الله الْحَرَام فَحِينَئِذٍ يكون لفظ السَّلَام صفة مشبهة انْتهى. فَإِن قيل مَا وَجه تَخْصِيص إِضَافَة الدَّار إِلَى هَذَا الِاسْم من أَسْمَائِهِ تَعَالَى دون اسْم آخر مِنْهَا مَعَ أَن التشريف حَاصِل بِغَيْرِهِ أَيْضا قُلْنَا: لما كَانَت الْجنَّة دَار السَّلامَة أضيفت إِلَى اسْم فِيهِ معنى السَّلامَة للتعظيم والتشريف فَوجه التَّخْصِيص وجود معنى السَّلامَة فِي كل مِنْهُمَا فَافْهَم. وَمعنى السَّلَام على تَقْدِير كَونه من أَسْمَائِهِ تَعَالَى ذُو السَّلامَة عَن النقائص أَو الَّذِي مِنْهُ السَّلامَة فِي المبدأ وَبِه السَّلامَة فِي الْمعَاد أَي الْمُعْطِي للسلامة. الدَّار: اعْلَم أَن الْبَيْت اسْم لمسقف وَاحِد لَهُ دهليز معد للبيتوتة. والمنزل اسْم لما يشْتَمل على بيُوت وصحن مسقف ومطبخ. وَالدَّار اسْم لما يشْتَمل على بيُوت ومنازل وصحن غير مسقف. فالدار أشمل من أختيها لاشتمالها عَلَيْهِمَا وَإِنَّمَا لَا يدْخل الْعُلُوّ بشرَاء بِكُل حق فِي عرف أهل الْكُوفَة. وَأما فِي عرفنَا فَيدْخل فِي جَمِيع ذَلِك. الدَّابَّة: مَا يدب ويتحرك على الأَرْض ثمَّ صَار مُسْتَعْملا فِي ذَوَات القوائم الْأَرْبَع مجَازًا. دَابَّة الأَرْض: هِيَ الَّتِي أُشير إِلَيْهَا بقوله تَعَالَى: ﴿وَإِذا وَقع القَوْل عَلَيْهِم أخرجنَا لَهُم دَابَّة من الأَرْض تكلمهم﴾ . وَاسْمهَا الخناسة قيل طولهَا سِتُّونَ ذِرَاعا وَقيل رَأسهَا يبلغ السَّحَاب. وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ مَا بَين قرنيها فَرسَخ للراكب وَلها أَربع

стр. 354

قَوَائِم وزغب أَي شعر على وَجههَا وَرِيش وجناحان لَا يفوتها هارب وَلَا يُدْرِكهَا طَالب. وَقيل لَهَا رَأس ثَوْر وَعين خِنْزِير وَأذن فيل وَقرن أيل وعنق نعَامَة وَصدر أَسد ولون نمر وخاصرة هرة وذنب كَبْش وخف بعير وَمَا بَين المفصلين اثْنَا عشر ذِرَاعا وَيخرج من الْمَسْجِد الْحَرَام وَقيل من الصَّفَا وَقيل يخرج ثَلَاث مَرَّات مرّة هَذِه وَمرَّة تخرج بأقصى الْيمن وتتمكن وتغيب وَمرَّة تخرج بالبادية وتتمكن دهرا طَويلا. وَعَن عَليّ كرم الله وَجهه أَنه قَالَ إِنَّهَا تخرج ثَلَاثَة أَيَّام. وَعَن الْحسن لَا يتم خُرُوجهَا إِلَّا بعد ثَلَاثَة أَيَّام فقوم يقفون نظارة وَقوم يهربون خوفًا. وَرُوِيَ أَنَّهَا تَتَكَلَّم بِالْعَرَبِيَّةِ. وَقيل تَتَكَلَّم بِبُطْلَان الْأَدْيَان سوى دين الْإِسْلَام وَمَعَهَا عَصا مُوسَى وَخَاتم سُلَيْمَان فَتضْرب الْمُؤمن بالعصا فِي مَسْجده أَو فِيمَا بَين عَيْنَيْهِ فَتنْكت نُكْتَة بَيْضَاء فتبيض بهَا وَجهه وتنكت الْكَافِر بالخاتم فِي أَنفه حَتَّى يسود بهَا وَجهه. وَقيل إِنَّهَا تَقول يَا فلَان أَنْت من أهل الْجنَّة وَيَا فلَان أَنْت من أهل النَّار. كَذَا ذكره الْعَلامَة النَّيْسَابُورِي. الداعر: الْخَبيث والمفسد من الدعر وَهُوَ الْفساد. (بَاب الدَّال مَعَ الْبَاء الْمُوَحدَة) الدباغة: إِزَالَة النتن والرطوبات النَّجِسَة من الْجلد سَوَاء كَانَت بالتشميس أَو التتريب أَو غير ذَلِك. وَفِي جَامع الرموز الدباغة إِمَّا حَقِيقِيَّة بِإِزَالَة النتن والرطوبة بالأدوية، أَو حكمِيَّة بالتتريب والتشميس وَالْإِلْقَاء فِي الرّيح. (بَاب الدَّال مَعَ الْجِيم) الدَّجَّال: مُبَالغَة من الدجل وَهُوَ الْكَذِب وسير تَمام الأَرْض والتكبر والتلبيس أَي كثير الْكَذِب وسير تَمام الأَرْض والتكبر والتلبيس وَهُوَ علم ابْن الصياد وَخُرُوجه من أَشْرَاط الْقِيَامَة قد ولد فِي زمن نَبينَا ﷺ َ - وَهُوَ أَعور الْعين الْيُمْنَى. فِي الْمشكاة عَن فَاطِمَة بنت قيس فِي حَدِيث تَمِيم الدَّارِيّ قَالَت قَالَ فَإِذا أَنا بِامْرَأَة تجر شعرهَا قَالَ مَا أَنْت قَالَت أَنا الْجَسَّاسَة اذْهَبْ إِلَى ذَلِك الْقصر فَأَتَيْته فَإِذا رجل يجر شعره مسلسل فِي الأغلال يتَرَدَّد فِيمَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض فَقلت من أَنْت قَالَ أَنا الدَّجَّال وَأمه امْرَأَة من الْيَهُود. وَكتب الْأَحَادِيث مَمْلُوءَة بِذكر الدَّجَّال. ف (٤١) : ثمَّ اعْلَم أَن الرِّوَايَات دَالَّة على أَن الدَّجَّال يخرج بعد ظُهُور الْمهْدي بِسبع سِنِين ويلبث فِي الأَرْض أَرْبَعِينَ لَيْلَة ويسير فِي الأَرْض كلهَا إِلَّا مَكَّة وَالْمَدينَة زادهما الله تَعَالَى

стр. 355

شرفا وتعظيما فَإِن الْمَلَائِكَة يحرسونهما وَكلما هم أَن يدْخل وَاحِدًا مِنْهُمَا استقبله ملك شَارِعا سَيْفه يصده عَن الدُّخُول. وَمَعَهُ عجائب كَثِيرَة ترى فِي الظَّاهِر إِنَّهَا من الخوارق كإحياء الْمَوْتَى وتقليل الْكثير وتكثير الْقَلِيل وَغير ذَلِك مِمَّا هُوَ مَذْكُور فِي مَحَله. وَبِالْجُمْلَةِ إِذا انْتهى إِلَى بَيت الْمُقَدّس حاصره. وَالْمهْدِي وأعوانه يغلقون الْأَبْوَاب ويضيق الْوَقْت على الْمُسلمين حَتَّى يَأْكُلُوا أوتار قسيهم وَلَا يَسْتَطِيعُونَ أَن يصلوا قيَاما إِلَّا الْمهْدي فَإِنَّهُ يُصَلِّي قَائِما فَينزل عِيسَى ابْن مَرْيَم ﵇ صَبِيحَة يَوْم الْجُمُعَة حِين تُقَام الصَّلَاة فَإِذا فرغ مِنْهَا يَقُول افتحوا الْبَاب فَيفتح لَهُ فَيخرج هُوَ وَالْمهْدِي والمسلمون مَعَه فَإِذا رَآهُ عَدو الله هرب وذاب كَمَا يذوب الْملح فِي المَاء حَتَّى لَو لم يقْتله لهلك وَلَكِن كَانَ أَمر الله قدرا مَقْدُورًا. فَإِذا قَتله يملك الأَرْض أَرْبَعِينَ سنة إِمَامًا عادلا مستنا بِسنة النَّبِي ﷺ َ - وحاكما على مِلَّته وتابعا لشريعته لَا يَمُوت فِي هَذِه السنين أحد وَلَا يمرض والحيات والعقارب وَالسِّبَاع لَا تؤذي أحدا ويبذر الرجل الْمَدّ بِلَا حرث فَيحصل مِنْهُ سبع مائَة مد ثمَّ إِذا مَاتَ عِيسَى ﵇ يسْتَخْلف بأَمْره رجل من بني تَمِيم يُقَال لَهُ المقعد وَالنَّاس فِي عصره كَذَلِك فَإِذا مَاتَ لم يَأْتِ على النَّاس ثَلَاث سِنِين حَتَّى يرفع الْقُرْآن من الصُّدُور والمصاحف وَيكسر سد يَأْجُوج وَمَأْجُوج. وَفِي بعض الرسائل أَن أول أَشْرَاط السَّاعَة ظُهُور الْمهْدي ثمَّ خُرُوج الدَّجَّال ثمَّ نزُول عِيسَى ﵇ وَقَتله الدَّجَّال ثمَّ رفع الْقُرْآن وَخُرُوج يَأْجُوج وَمَأْجُوج ثمَّ خُرُوج دَابَّة الأَرْض ثمَّ طُلُوع الشَّمْس من مغْرِبهَا. (بَاب الدَّال مَعَ الْخَاء الْمُعْجَمَة) دخل: يدْخل - إِذا كَانَ من الدخل يكون مُتَعَدِّيا وَإِذا كَانَ من الدُّخُول يكون لَازِما. الدُّخان: أَجزَاء نارية تخالطها أَجزَاء صغَار أرضية تلطفت بالحرارة لَا تمايز بَينهمَا فِي الْحس لغاية الصغر. وَقَوْلهمْ: أَجزَاء يَشْمَل البخار وَجَمِيع البسائط والمركبات. وبقولهم: نارية يخرج البخار وَبَاقِي البسائط ومجموع المركبات وبقولهم: تخالطها أَجزَاء صغَار أرضية يخرج النَّار البسيطة لِأَنَّهُ لَا مُخَالطَة فِيهَا أصلا. وبقولهم: لَا تمايز بَينهمَا فِي الْحس يخرج النَّار الْمُجَاورَة لوجه الأَرْض فَإِن بَينهمَا مُخَالطَة فِي الْجُمْلَة لكنهما متمايزان فِي الْحس. الدُّخُول: فِي الشَّيْء هُوَ الِانْتِقَال من خَارجه إِلَى دَاخله وَله فروع فِي الْفِقْه. دُخُول اللَّام على البيع وَأَمْثَاله وعَلى الدُّخُول ونظائره وعَلى الْعين:

стр. 356

مَذْكُور فِي الْفِقْه وَالْمرَاد بِدُخُول اللَّام على هَذِه الْأُمُور تعلقهَا بهَا وباللام لَام الِاخْتِصَاص. فَإِن قيل: إِرَادَة التَّعَلُّق بِالدُّخُولِ يأباها الْعين وتعديته بعلى - أما الأول: فَلِأَن حرف الْجَرّ لَا يتَعَلَّق إِلَّا بِالْفِعْلِ أَو بِمَا فِيهِ معنى الْفِعْل ورائحته وَالْعين كَالثَّوْبِ مثلا فِي قَوْلنَا: إِن بِعْت ثوبا لَك لَيْسَ بِفعل وَلَا فِيهِ معنى الْفِعْل ورائحته فَلَا يَصح تعلق اللَّام بِهِ. وَأما الثَّانِي: فَلِأَن التَّعَلُّق لَا يتَعَدَّى بعلى. قُلْنَا المُرَاد بالتعلق هَا هُنَا التَّعَلُّق الْمَعْنَوِيّ سَوَاء كَانَ هُنَاكَ تعلق لَفْظِي أَيْضا كَمَا فِي البيع وَالدُّخُول أَولا كَمَا فِي الْعين فَإِن تعلق اللَّام بِالثَّوْبِ فِي الْمِثَال الْمَذْكُور من حَيْثُ الْمَعْنى فَقَط وَيجوز تَعديَة التَّعَلُّق بملاحظة معنى الِاعْتِمَاد وتضمينه. وَيُمكن أَن يُرَاد بِدُخُول اللَّام على البيع وَالدُّخُول مثلا دُخُولهَا على اسْم بِنَاء على تعلقهَا بِفعل مُشْتَقّ من البيع وَالدُّخُول مثلا وبدخولها على الْعين دُخُولهَا على اسْم بِنَاء على تعلقهَا بِأَمْر هُوَ صفة للعين - وَفِي الْعَيْنِيّ شرح كنز الدقائق فِي شرح قَوْله وَدخُول اللَّام على البيع وَالشِّرَاء الخ. وَاعْلَم أَولا أَن اللَّام لَا تَخْلُو إِمَّا أَن تدخل على فعل يملك بِالْعقدِ وتجري فِيهِ النِّيَابَة كَالْبيع وَالشِّرَاء. أَو تدخل على فعل لَا يملك بِهِ وَلَا تجْرِي فِيهِ النِّيَابَة كدخول الدَّار وَضرب الْغُلَام. أَو تدخل على عين كَالثَّوْبِ فَهَذِهِ ثَلَاثَة أَقسَام فَفِي الْقسم الأول يكون اللَّام لاخْتِصَاص الْفِعْل بالمحلوف عَلَيْهِ حَتَّى لَو قَالَ إِن بِعْت لَك ثوبا فَعَبْدي حر أَو امْرَأَتي طَالِق لَا يَحْنَث حَتَّى يَبِيع لَهُ ثوبا بأَمْره لِأَن معنى إِن بِعْت لَك ثوبا إِن بِعْت لَك ثوبا بوكالتك وأمرك فَإِذا بَاعه بأَمْره يَحْنَث سَوَاء كَانَ الثَّوْب ملكه أَو لَا حَتَّى لَو دين الْمَحْلُوف عَلَيْهِ ثَوْبه فَبَاعَهُ الْحَالِف بِغَيْر علمه لَا يَحْنَث. وَفِي الْقسمَيْنِ الْأَخيرينِ تكون اللَّام لاخْتِصَاص الْعين بالمحلوف عَلَيْهِ حَتَّى لَو قَالَ فِي الْقسم الثَّانِي إِن دخلت لَك دَارا فَعَبْدي حر. أَو قَالَ فِي الْقسم الثَّالِث إِن بِعْت ثوبا لَك فَعَبْدي حر لَا يَحْنَث حَتَّى يكون الدَّار أَو الثَّوْب ملكا للمحلوف عَلَيْهِ سَوَاء أمره الْمَحْلُوف عَلَيْهِ بذلك أَو لم يَأْمُرهُ وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِك لِأَن اللَّام للاختصاص وَأقوى وجوهه الْملك فَإِذا جَاوَزت الْفِعْل أوجبت ملكه دون الْعين إِن كَانَ ذَلِك الْفِعْل من الْقسم الأول وَإِن كَانَ من الْقسم الثَّانِي لَا يُفِيد ملك الْفِعْل لاستحالته ويفيد ملك الْعين لِأَن معنى قَوْله إِن دخلت لَك دَارا إِن دخلت دَارا مَمْلُوكَة لَك وَكَذَلِكَ إِذا جَاوَزت الْعين كَمَا فِي الْقسم الثَّالِث فَإِنَّهُ يُوجب ملك الْعين مُطلقًا لِأَن الْأَعْيَان كلهَا تملك انْتهى. (بَاب الدَّال مَعَ الرَّاء الْمُهْملَة) الدِّرْهَم: فِي الْفَتَاوَى العالمكيرية الدِّرْهَم أَرْبَعَة عشر قيراطا. والقيراط خمس شعيرات كَذَا فِي التَّبْيِين وَفِي المُرَاد من دِرْهَم فِي قَول الْفُقَهَاء وعفي قدر الدِّرْهَم من

стр. 357

نجس مغلظ اخْتِلَاف رِوَايَات وَالصَّحِيح أَن يعْتَبر بِالْوَزْنِ فِي النَّجَاسَة المتجسدة وَهُوَ أَن يكون وَزنه قدر المثقال وبالمساحة فِي غَيرهَا وَهُوَ قدر عرض الْكَفّ كَذَا يفهم من التَّبْيِين والمثقال عشرُون قيراطا كَذَا فِي الْجَوَاهِر النيرة وَهُوَ الصَّحِيح كَذَا فِي الْبَحْر الرَّائِق نَاقِلا عَن السراج الْوَهَّاج وَالْمرَاد بِعرْض الْكَفّ مَا وَرَاء مفاصل الْأَصَابِع كَذَا فِي شرح مجمع الْبَحْرين لِابْنِ الْملك وَفِي الرسَالَة الْمَنْظُومَة فِي معرفَة الدِّرْهَم وَالدِّينَار. (دويست درم نقره كَانَ هست نِصَاب ... ) (بنجاه ودونيم توله از روى حِسَاب ... ) (يكتوله وسه ماهجه وشش حبه بود ... ) (زَان بِنَجْد رم زكوة ايْنَ است حِسَاب ... ) الدَّرَاهِم الْمُرْسلَة: أَي الدَّرَاهِم الْمُطلقَة وَالْمرَاد بهَا فِي بَاب الْوَصِيَّة بِثلث المَال الدَّرَاهِم الْغَيْر الْمقيدَة بِكَسْر من الكسور كَنِصْف المَال وَثلثه. وَالْحَاصِل أَنَّهَا الدَّرَاهِم الْمعينَة الَّتِي مَا عبرت بِكَوْنِهَا ثلث المَال أَو نصفه بل عين عَددهَا بِأَن أوصى بِثَلَاثِينَ درهما من مَاله لرجل وَلآخر بستين درهما. الدَّرك: بِالْفَتْح وَسُكُون الثَّانِي فِي اللُّغَة دريافتن وَنِهَايَة قَعْر الشَّيْء وبالفتحتين طبقَة جَهَنَّم. وَجمعه الدركات. وَفِي اصْطِلَاح الْفِقْه أَن يَأْخُذ المُشْتَرِي من البَائِع كَفِيلا بِالثّمن الَّذِي أعطَاهُ خوفًا من اسْتِحْقَاق الْمَبِيع. الدرجَة: (بايه نردبان) وَإِن أردْت أَن تعلم مَا هِيَ عِنْد أَصْحَاب الْهَيْئَة فَاعْلَم أَن الْحُكَمَاء قسموا الْفلك الثَّامِن من على اثْنَي عشر قسما من القطب الجنوبي المستور الْخَفي المغمور فِي المَاء إِلَى القطب الشمالي الظَّاهِر المرئي بِحَيْثُ اعتبروا اجْتِمَاع رُؤُوس تِلْكَ الْأَقْسَام عِنْد ذَيْنك القطبين وَسموا كل قسم مِنْهَا برجا ثمَّ قسموا كل دَرَجَة على سِتِّينَ حِصَّة أَيْضا وَسموا كل حِصَّة مِنْهَا دَرَجَة ثمَّ قسموا كل دَرَجَة على سِتِّينَ حِصَّة أَيْضا وَسموا كل حِصَّة دقيقة. وعَلى هَذَا الْقيَاس قسموا كل حِصَّة مِنْهَا على سِتِّينَ وَسموا كل حِصَّة ثَانِيَة. وَهَكَذَا ثَالِثَة ورابعة وخامسة إِلَى أَن يَنْتَهِي فكر الْحَكِيم. وَمُرَاد الْأَطِبَّاء من كَون الدَّوَاء فِي الدرجَة الأولى هُوَ أَن يُؤثر فِي هَوَاء الْبدن. وَفِي الدرجَة الثَّانِيَة أَنه يتَجَاوَز عَنهُ ويؤثر فِي الرُّطُوبَة. وَفِي الدرجَة الثَّالِثَة أَنه يتَجَاوَز عَنْهَا ويؤثر فِي الشَّحْم. وَفِي الدرجَة الرَّابِعَة أَنه يتَجَاوَز عَنهُ ويؤثر فِي اللَّحْم والأعضاء الْأَصْلِيَّة ويستولي على الطبيعة. ف (٤٢) :

стр. 358

(بَاب الدَّال مَعَ السِّين الْمُهْملَة) الدستور: الْوَزير الْكَبِير الَّذِي يرجع فِي أَحْوَال النَّاس إِلَى مَا يرسمه. (بَاب الدَّال مَعَ الْعين الْمُهْمَلَتَيْنِ) الدعْوَة: بِالْفَتْح دَعْوَة الطَّعَام وبالكسر دَعْوَة النّسَب وبالضم دَعْوَة الوغاء وَالْجهَاد فِيهِ. الدَّعْوَى: من الدُّعَاء وَهُوَ الطّلب وَالْفِعْل مِنْهُ ادّعى يَدعِي فَهُوَ مُدع وَالْعين الَّذِي يَدعِيهِ يُقَال لَهُ مدعي بِصِيغَة الْمَفْعُول وَلَا يُقَال لَهُ مدعي فِيهِ وَبِه وَالْألف فِي الدَّعْوَى للتأنيث فَلَا ينون وَيجمع على دعاوى بِفَتْح الْوَاو كفتوى على فَتَاوَى. وَقيل الدَّعْوَى فِي اللُّغَة قَول يطْلب بِهِ الْإِنْسَان إِيجَاب الشَّيْء على غَيره إِلَّا أَن اسْم الْمُدَّعِي يُطلق على من لَا حجَّة لَهُ فِي الْعرف وَلَا يُطلق على من لَهُ حجَّة فَإِن القَاضِي يُسَمِّيه مُدعيًا قبل إِقَامَة الْبَيِّنَة وَبعدهَا يُسَمِّيه محقا لَا مُدعيًا وَيُقَال لمُسَيْلمَة الْكذَّاب لعنة الله عَلَيْهِ مدعي النُّبُوَّة لِأَنَّهُ عجز عَن إِثْبَاتهَا بل دَعْوَاهُ أثبت كذبهَا لثُبُوت أَن نَبيا ﵊ خَاتم الْأَنْبِيَاء بالدلائل القطعية والبراهين الجلية وَلَا يُقَال لرسولنا الصدوق ﷺ َ - وَأَصْحَابه وَسلم مدعي النُّبُوَّة لِأَنَّهُ ﷺ َ - قد أثبتها بالمعجزات الباهرات. وَالدَّعْوَى فِي الشَّرْع قَول يطْلب بِهِ الْإِنْسَان إِثْبَات الْحق على الْغَيْر. وَفِي الْوِقَايَة هِيَ أَخْبَار بِحَق لَهُ على غَيره. وَقيل هِيَ طلب الْأَخْبَار بِحَق على الْخُصُومَة سَوَاء جبر شرعا كالمدعى عَلَيْهِ أَو لم يجْبر كالمدعي. وَقيل هِيَ التمَاس أَمر خلاف الظَّاهِر وَقيل هِيَ اسْتِحْقَاق أَمر لَا يثبت إِلَّا بِالْحجَّةِ وَفِي كنز الدقائق هِيَ إِضَافَة الشَّيْء إِلَى نَفسه حَالَة الْمُنَازعَة أَي أَن يَدْعُو الْمُدَّعِي الشَّيْء إِلَى نَفسه فِي حَالَة الْخُصُومَة وَشرط جَوَازهَا مجْلِس القَاضِي وَحكمهَا وجوب الْجَواب على الْمُدعى عَلَيْهِ. الدعة: السّكُون عِنْد هيجان الشدَّة. الدُّعَاء: طلب الرَّحْمَة وَإِذا أسْند هُوَ أَو مَا فِي مَعْنَاهُ كَالصَّلَاةِ إِلَى الله تَعَالَى جرد عَن معنى الطّلب لتنزهه عَنهُ. وَإِذا عدي بِاللَّامِ يكون معنى النَّفْع. وَإِذا عدي بعلى يكون بِمَعْنى الضَّرَر كَمَا سَيَجِيءُ فِي الصَّلَاة إِن شَاءَ الله تَعَالَى. ولاستجابة الدُّعَاء آجال وآداب وشروط وأوقات وأماكن فِي كتب الحَدِيث. ف (٤٣) :

стр. 359

(بَاب الدَّال مَعَ الْقَاف) الدقائق: جمع دقيقة. الدقيقة: وَهِي السِّرّ الدَّقِيق الَّذِي لَا يطلع عَلَيْهِ كل أحد فمرتبة الدقائق أجل من مرتبَة الْحَقَائِق الَّتِي مر ذكرهَا والدقيقة الَّتِي فِي الْهَيْئَة فِي الدرجَة. (بَاب الدَّال مَعَ الْكَاف) الدّكان: هُوَ بِقدر الذارع وَهُوَ الصَّحِيح. (بَاب الدَّال مَعَ اللَّام) الدّلَالَة: (رَاه نمودن) وَفِي الِاصْطِلَاح كَون الشَّيْء بِحَالَة يلْزم من الْعلم بِهِ الْعلم بِشَيْء آخر وَيُسمى الشَّيْء الأول دَالا وَالثَّانِي مدلولا. وَعرفُوا الدّلَالَة اللفظية الوضعية بِأَنَّهَا فهم الْمَعْنى من اللَّفْظ. وَاعْترض عَلَيْهِ بِأَن الْفَهم إِن كَانَ مصدرا مُبينًا للْفَاعِل أَعنِي الفاهمية فَهُوَ صفة السَّامع وَإِن كَانَ مُبينًا للْمَفْعُول أَعنِي المفهومية فَهُوَ صفة للمعنى فَلَا يَصح حمله على الدّلَالَة الَّتِي هِيَ صفة اللَّفْظ. وَأجَاب عَنهُ الْمُحَقق التَّفْتَازَانِيّ ﵀ بِأَنا لَا نسلم أَن الْفَهم لَيْسَ صفة اللَّفْظ فَإِن الْفَهم وَحده وَإِن كَانَ صفة الفاهم وَكَذَا الانفهام وَحده صفة الْمَعْنى إِلَّا أَن فهم الْمَعْنى من اللَّفْظ صفة اللَّفْظ فَإِن معنى فهم الْمَعْنى من اللَّفْظ أَو انفهام الْمَعْنى مِنْهُ هُوَ معنى كَون اللَّفْظ بِحَيْثُ يفهم مِنْهُ أَو ينفهم مِنْهُ الْمَعْنى. غَايَة مَا فِي الْجَواب أَن الدّلَالَة مُفْرد يَصح أَن يشتق مِنْهُ صفة تحمل على اللَّفْظ وَفهم الْمَعْنى وانفهامه مركب لَا يُمكن اشتقاقها مِنْهُ إِلَّا بِوَاسِطَة مثل أَن يُقَال اللَّفْظ منفهم مِنْهُ الْمَعْنى. ثمَّ اعْلَم أَن الدّلَالَة مُطلقًا على نَوْعَيْنِ (لفظية) إِن كَانَ الدَّال لفظا (وَغير لفظية) إِن كَانَ غير لفظ. ثمَّ الدّلَالَة مُطلقًا إِن كَانَت بِحَسب وضع الْوَاضِع فوضعية كدلالة زيد على الشَّخْص الْمعِين وَالنّصب على الْميل. وَإِلَّا فَإِن كَانَ حُدُوث الدَّال بِمُقْتَضى الطَّبْع فطبعية كدلالة اح اح على وجع الصَّدْر وَسُرْعَة النبض على الْحمى وَإِلَّا فعقلية كدلالة لفظ ديز المسموع من وَرَاء الْجِدَار على وجود اللافظ وَالدُّخَان على النَّار. ثمَّ الدّلَالَة اللفظية الوضعية مُطَابقَة وتضمن والتزام لِأَنَّهَا إِن كَانَت دلَالَة اللَّفْظ الْمَوْضُوع على تَمام مَا وضع لَهُ فمطابقة كدلالة الْإِنْسَان على الْحَيَوَان النَّاطِق. وَإِلَّا فَإِن كَانَت دلَالَة اللَّفْظ الْمَوْضُوع

стр. 360

على جُزْء مَا وضع لَهُ أَو على خَارج لَازم لما وضع لَهُ لُزُوما ذهنيا بَينا بِالْمَعْنَى الْأَخَص فَالْأول تضمن كدلالة الْإِنْسَان على الْحَيَوَان أَو النَّاطِق وَالثَّانِي الْتِزَام كدلالة الْعَمى على الْبَصَر. ومدار الإفادة والاستفادة على الدّلَالَة اللفظية الوضعية. وَكَيْفِيَّة دلَالَة اللَّفْظ على الْمَعْنى عِنْد أَرْبَاب الْأُصُول منحصرة فِي عبارَة النَّص وَإِشَارَة النَّص وَدلَالَة النَّص واقتضاء النَّص. وَوجه الضَّبْط أَن الحكم الْمُسْتَفَاد من النّظم إِمَّا أَن يكون ثَابتا بِنَفس اللَّفْظ أَو لَا. وَالْأول إِن كَانَ النّظم مسوقا لَهُ فَهُوَ الْعبارَة وَإِلَّا فالإشارة وَالثَّانِي إِن كَانَ الحكم مفهوما من اللَّفْظ لُغَة فَهُوَ الدّلَالَة أَو شرعا فَهُوَ الِاقْتِضَاء وَاعْلَم أَنه لَا دلَالَة للعام على الْخَاص بِإِحْدَى الدلالات الثَّلَاث الْمَذْكُورَة لِأَن الْخَاص لَيْسَ تَمام مَا وضع لَهُ الْعَام وَلَا جزؤه وَلَا خَارج لَازم لَهُ فَلَا دلَالَة للحيوان على الْإِنْسَان وَلَا للْإنْسَان على زيد فَإِن قلت: إِن الْمَوْجُود عَام وَإِذا أطلق يتَبَادَر مِنْهُ الْمَوْجُود الْخَارِجِي وَكَذَا الْوَضع عَام شَامِل للوضع التحقيقي والوضع النوعي كَمَا فِي المجازات. وَإِذا أطلق يتَبَادَر مِنْهُ الْوَضع التحقيقي والتبادر فرع الدّلَالَة أَقُول أَولا: إِن لفظ الْمَوْجُود حَقِيقَة فِي الْمَوْجُود الْخَارِجِي ومجاز فِي الْمَوْجُود الذهْنِي وَكَذَا الْوَضع وَإِن قلت: فَكيف يَصح تَقْسِيم الْمَوْجُود إِلَيْهِمَا أَقُول: إِن صِحَة التَّقْسِيم إِنَّمَا هِيَ بِاعْتِبَار إِطْلَاقه على معنى ثَالِث مجازي يتناولهما من بَاب عُمُوم الْمجَاز فَيُقَال فِي الْمَوْجُود مثلا إِن الْوُجُود بِمَعْنى الثُّبُوت أَو الْكَوْن فَهُوَ بِهَذَا الْمَعْنى منقسم إِلَى الْمَوْجُود الْخَارِجِي والذهني وَثَانِيا: إِن لفظ الْمَوْجُود مثلا حَقِيقَة فِي الْقدر الْمُشْتَرك بَين الْمَوْجُود الْخَارِجِي والذهني فسبب تبادر أَحدهمَا حِينَئِذٍ كَثْرَة إِطْلَاقه على الْقدر الْمُشْتَرك فِي ضمنه حَتَّى صَار كَأَنَّهُ الْمَعْنى الْحَقِيقِيّ وَقد يُرَاد بِالْعَام الْخَاص بِالْقَرِينَةِ أَو بِسَبَب أَنه كَامِل أَفْرَاده تَحَرُّزًا عَن التَّرْجِيح بِلَا مُرَجّح وَلَا يخفى أَنه لَيْسَ عَاما حِينَئِذٍ بل صَار خَاصّا مُقَيّدا بِقَيْد يفهم من الْقَرِينَة أَو مُقَيّدا بِقَيْد الْكَمَال فَلَا إِشْكَال. ثمَّ اعْلَم أَن دلَالَة الْمُطَابقَة مُعْتَبرَة فِي التعريفات كلا وجزءا وَدلَالَة التضمن مُعْتَبرَة جُزْءا ومهجورة كلا. وَدلَالَة الِالْتِزَام مهجوة كلا وجزءا. فَلَا يُقَال الْهِنْدِيّ فِي جَوَاب مَا زيد لِأَنَّهُ دَال على ماهيته بالتضمن لِأَنَّهُ صنف وَهُوَ نوع مُقَيّد بِقَيْد عرضي فَمَعْنَاه الْحَيَوَان النَّاطِق الْمَنْسُوب إِلَى الْهِنْد وَكَذَا لَا يُقَال الْكَاتِب فِي جَوَاب مَا زيد لِأَن معنى الْكَاتِب ذَات لَهُ الْكِتَابَة وماهية الْإِنْسَان من لوازمه فَهُوَ دَال عَلَيْهَا بالالتزام وكل ذَلِك للِاحْتِيَاط فِي الْجَواب عَن السُّؤَال بِمَا هُوَ إِذْ يحْتَمل انْتِقَال الذِّهْن من الدَّال بالتضمن على الْمَاهِيّة إِلَى جُزْء آخر من معنى ذَلِك الدَّال كالمنسوب إِلَى الْهِنْد الَّذِي هُوَ جُزْء آخر من معنى الْهِنْدِيّ فَيفوت الْمَقْصُود وَهَكَذَا يحْتَمل انْتِقَال الذِّهْن من الدَّال بالالتزام على الْمَاهِيّة إِلَى لَازم آخر فَيفوت الْمَقْصُود أَيْضا فَإِنَّهُ يجوز الِانْتِقَال من الْكَاتِب إِلَى الْحَرَكَة أَو الْقَلَم اللَّازِم بِمَعْنى الْكَاتِب. وَإِن أردْت التَّفْصِيل فَارْجِع إِلَى حَوَاشِي السَّيِّد السَّنَد

стр. 361

قدس سره على شرح الشمسية فِي الْبَحْث الْخَامِس من مبَاحث الْكُلِّي والجزئي. دلَالَة النَّص: أَي الثَّابِت بهَا وَمَا يثبت بطرِيق الْأَوْلَوِيَّة بِالْمَعْنَى اللّغَوِيّ كالنص كالنهي عَن التأفيف بقوله تَعَالَى: ﴿وَلَا تقل لَهما أُفٍّ﴾ يدل على حُرْمَة ضربهما بطرِيق الْأَوْلَوِيَّة. الدَّلِيل: فِي اللُّغَة المرشد وَمَا بِهِ الْإِرْشَاد. وَفِي الِاصْطِلَاح قد يُطلق مرادفا للبرهان فَهُوَ الْقيَاس الْمركب من مقدمتين يقينيتين. وَقد يُطلق مرادفا للْقِيَاس فَهُوَ حجَّة مؤلفة من قضيتين يلْزم عَنْهَا لذاتها مَطْلُوب نَظَرِي وإطلاقه بِهَذَا الْمَعْنى قَلِيل. وَقد يُطلق مرادفا للحجة فَهُوَ مَعْلُوم تصديقي موصل إِلَى مَجْهُول تصديقي وَمَا يذكر لإِزَالَة الخفاء فِي البديهي يُسمى تَنْبِيها. وَقد يُقَال الدَّلِيل على مَا يلْزم من الْعلم بِهِ الْعلم بِشَيْء آخر وَهُوَ الْمَدْلُول وَالْمرَاد بِالْعلمِ بِشَيْء آخر الْعلم اليقيني لِأَن مَا يلْزم من الْعلم بِهِ الظَّن بِشَيْء آخر لَا يُسمى دَلِيلا بل إِمَارَة. ثمَّ اعْلَم أَن الدَّلِيل تحقيقي وإلزامي. (وَالدَّلِيل التحقيقي) مَا يكون فِي نفس الْأَمر وَمُسلمًا عِنْد الْخَصْمَيْنِ. (وَالدَّلِيل الإلزامي) مَا لَيْسَ كَذَلِك فَيُقَال هَذَا عنْدكُمْ لَا عِنْدِي. وَالدَّلِيل عِنْد أَرْبَاب الْأُصُول مَا يُمكن التَّوَصُّل بِصَحِيح النّظر فِيهِ إِلَى مَطْلُوب جزئي فعلي هَذَا الدَّلِيل على وجود الصَّانِع هُوَ الْعَالم لِأَنَّهُ شَيْء إِذا صحّح النّظر فِي أَحْوَاله أَي إِذا رتب أَحْوَاله على قانون النّظر يُمكن التَّوَصُّل إِلَى الْعلم بِوُجُود الصَّانِع. ثمَّ الدَّلِيل إِمَّا مُفِيد لمُجَرّد التَّصْدِيق بِثُبُوت الْأَكْبَر للأصغر مَعَ قطع النّظر عَن الْخَارِج سَوَاء كَانَ الْوسط معلولا أَو لَا. وَهُوَ دَلِيل اني. وَإِمَّا مُفِيد لثُبُوت الْأَكْبَر لَهُ بِحَسب الْوَاقِع يَعْنِي أَن تِلْكَ الْوَاسِطَة كَمَا تكون عِلّة لثُبُوت الْأَصْغَر فِي الذِّهْن كَذَلِك تكون عِلّة لثُبُوته لَهُ فِي نفس الْأَمر. وَهُوَ دَلِيل لمي. وَوجه التَّسْمِيَة فِي أُمَّهَات المطالب. الدَّلْو الْوسط: هِيَ الدَّلْو المستعملة فِي كل بلد كَذَا فِي التَّبْيِين وَفِي شرح الْمُخْتَصر لأبي المكارم ﵀ وَقدر الْوسط بالصاع. وَعَن أبي حنيفَة ﵀ أَنه خَمْسَة أُمَنَاء وَفِي الْخُلَاصَة أَن اعْتِبَار الْوسط إِذا لم يكن للبئر دلو معِين وَفِي الْهِدَايَة وفتاوى قَاضِي خَان أَن الْمُعْتَبر فِي ذَلِك دلو هَذِه الْبِئْر. (بَاب الدَّال مَعَ الْمِيم) الدِّمَاغ: مَشْهُور وَله تجاويف ثَلَاثَة وَيُقَال لَهَا بطُون أَيْضا فَإِنَّهُم قَالُوا للدماغ بطُون ثَلَاثَة أعظمها الْبَطن الأول ثمَّ الثَّالِث وَأما الثَّانِي فَهُوَ كمنفذ فِيمَا بَينهمَا وَيُسمى بالدودة لكَونهَا على شكلها نعم النَّاظِم.

стр. 362

(سه تجويف دارد دماغ اي بسر ... كز احساس بَاطِن دهندت خبر) (مقدم زتجويف أول بدان ... كه باشد حسن مُشْتَرك رامقر) (مُؤخر ازو شدّ مَحل خيال ... كه ماند ازو درتصور اثر) (اخير وسط جاي وهم است وَحفظ ... زتجويف آخر نباشد بدر) (بس اندر نختسين اوسط بود ... تخيل زحيوان وفكر بشر) الدمع: بِالْفَارِسِيَّةِ (اشك) وَهُوَ على نَوْعَيْنِ دمع حزن ودمع سرُور وعلامتهما أَن الأول حَار وَالثَّانِي بَارِد. وَلذَا قيل للمدعو لَهُ أقرّ الله عَيْنَيْهِ. مَأْخُوذ من القر وَهُوَ الْبرد وَقيل للمدعو عَلَيْهِ أسخن الله عَيْنَيْهِ. مَأْخُوذ من السخينة وَهِي الْحَرَارَة حَتَّى قَالَ الْفُقَهَاء إِذا استأمر الْوَلِيّ الْبكر الْبَالِغَة للمصاهرة فَبَكَتْ فليحس الْوَلِيّ دمعها إِن كَانَ بَارِدًا كَانَ مِنْهَا رضَا وَإِن كَانَ حارا لَا يكون. وَإِن أردْت وَجه جَرَيَان الدُّمُوع فَانْظُر فِي السكب. دمع خزقه: مدلولات حُرُوف هَذَا الْمركب مَانِعَة عَن الرُّجُوع فِي الْهِبَة (فالدال) الزِّيَادَة الْمُتَّصِلَة كالفرس وَالْبناء وَالسمن. و (الْمِيم) موت أحد الْمُتَعَاقدين و (الْعين) الْعِوَض و (الْخَاء) خُرُوج الْمَوْهُوب من ملك الْمَوْهُوب لَهُ بِالْبيعِ أَو الْهِبَة. و (الزَّاي) الزَّوْجِيَّة. و (الْقَاف) الْقَرَابَة الْمَحْرَمِيَّة بالرحم لَا بالمصاهرة و (الْهَاء) هَلَاك الْمَوْهُوب. (بَاب الدَّال مَعَ الْوَاو) الدّور: بِالضَّمِّ جمع الدَّار. وبالفتح الزَّمَان والعهد وَالْحَرَكَة وَالْحَرَكَة على المركز ودور كأس الشَّرَاب وَقِرَاءَة الْقُرْآن الْمجِيد على ظهر الْقلب بِأَن يقْرَأ السَّامع مَا قَرَأَ الْقَارئ كَمَا هُوَ الْمَشْهُور بَين الْحفاظ. وسألني بعض الأحباب عِنْد اجْتِمَاع الْحفاظ مَا يَفْعَلُونَ قلت الدّور قَالَ الدّور بَاطِل قلت هَذَا الدّور جَائِز فِي الأدوار. والدور عِنْد أَرْبَاب الْمَعْقُول توقف كل وَاحِد من الشَّيْئَيْنِ على الآخر وَيلْزمهُ توقف الشَّيْء على مَا يتَوَقَّف عَلَيْهِ كَمَا هُوَ الْمَشْهُور بَين الْعلمَاء فَهَذَا تَعْرِيف باللازم وَإِنَّمَا

стр. 363

اخْتَارُوا تَعْرِيفه باللازم لأَنهم إِنَّمَا احتاجوا إِلَى تَعْرِيفه لإِثْبَات تقدم الشَّيْء على نَفسه فِيمَا هم فِيهِ. وَهَذَا التَّعْرِيف الرسمي أظهر استلزاما لذَلِك التَّقَدُّم الْبَاطِل الَّذِي احتاجوا فِي إِثْبَات مطالبهم إِلَى ذَلِك الْإِثْبَات بِأَنَّهُ لَو لم يكن الْمُدَّعِي ثَابتا لثبت نقيضه لَكِن النقيض بَاطِل لِأَن الْمُدَّعِي ثَابت فثبوت الْمُدَّعِي مَوْقُوف على بطلَان نقيضه الْمَوْقُوف على ثُبُوت الْمُدَّعِي فَيلْزم الدّور وَهُوَ بَاطِل لاستلزامه ذَلِك التَّقَدُّم الْبَاطِل. ثمَّ اعْلَم أَن الْفَاضِل الْعَلامَة الرَّازِيّ قَالَ فِي شرح الشمسية والدور هُوَ توقف الشَّيْء على مَا يتَوَقَّف عَلَيْهِ من جِهَة وَاحِدَة أَو بمرتبة كَمَا يتَوَقَّف (أ) على (ب) وَبِالْعَكْسِ أَو بمراتب كَمَا يتَوَقَّف (أ) على (ب) و (ب) على (ج) و (ج) على (أ) . وللناظرين فِي هَذَا الْمقَام توجيهات وتحقيقات فِي أَن قَوْله إِمَّا بمرتبة أَو بمراتب مُتَعَلق بقوله توقف أَو بقوله يتَوَقَّف. وَمَا المُرَاد بالمرتبة فاستمع لما أَقُول مَا هُوَ الْحق فِي تَحْقِيق هَذَا الْمقَام. حَتَّى ينْدَفع عَنْك جَمِيع الأوهام. إِن قَوْله بمرتبة أَو بمراتب مُتَعَلق بقوله يتَوَقَّف. وَالْمرَاد بتوقف الشَّيْء هُوَ التَّوَقُّف الْمُتَبَادر أَعنِي التَّوَقُّف بِلَا وَاسِطَة. وَالْمرَاد بالمرتبة هِيَ مرتبَة الْعلية ودرجتها وَإِضَافَة الْمرتبَة إِلَى الْعلية بَيَانِيَّة. فالمرتبة الْوَاحِدَة هِيَ الْعلية الْوَاحِدَة والتوقف الْوَاحِد. فَاعْلَم أَن الدّور هُوَ توقف شَيْء بِالذَّاتِ وَبِغير الْوَاسِطَة على أَمر يتَوَقَّف ذَلِك الْأَمر على ذَلِك الشَّيْء ثمَّ هُوَ على نَوْعَيْنِ: (مُصَرح) و (مُضْمر) لِأَن توقف ذَلِك الْأَمر على ذَلِك الشَّيْء إِن كَانَ بمرتبة وَاحِدَة أَي بعلية وَاحِدَة وَتوقف وَاحِد بِأَن لَا يَتَخَلَّل بَينهمَا ثَالِث حَتَّى يتكثر الْعلية والتوقف فالدور (مُصَرح) لاستلزامه تقدم الشَّيْء على نَفسه صَرَاحَة وَإِلَّا أَي وَإِن كَانَ ذَلِك التَّوَقُّف بمراتب الْعلية والتوقف بِأَن يَتَخَلَّل هُنَاكَ ثَالِث فَصَاعِدا فيتكثر حِينَئِذٍ الْعلية والتوقف (فمضمر) لخفاء ذَلِك الاستلزام. فالدور الْمُصَرّح هُوَ توقف شَيْء بِلَا وَاسِطَة على أَمر يتَوَقَّف ذَلِك الْأَمر أَيْضا بِلَا وَاسِطَة على ذَلِك الشَّيْء فَيكون ذَلِك الْأَمر متوقفا على ذَلِك الشَّيْء بعلية وَاحِدَة وَتوقف وَاحِد مثل توقف (أ) على (ب) و (ب) على (أ) والدور الْمُضمر هُوَ توقف شَيْء بِلَا وَاسِطَة على أَمر يتَوَقَّف ذَلِك الْأَمر بتخلل أَمر ثَالِث فَصَاعِدا على ذَلِك الشَّيْء مثل توقف (أ) على (ب) و (ب) على (ج) و (ج) على (أ) بمراتب الْعلية أَي بعلتين وتوقفين لِأَنَّهُ إِذا توقف (ب) على (ج) فَحصل عَلَيْهِ وَاحِدَة وَتوقف وَاحِد ثمَّ إِذا توقف (ج) على (أ) حصل عَلَيْهِ أُخْرَى وَتوقف آخر. ثمَّ اعْلَم أَن اتِّحَاد جهتي التَّوَقُّف شَرط فِي الدّور فَمَعَ اخْتِلَافهمَا لَا يتَحَقَّق الدّور وَمن هَا هُنَا ينْحل كثير من المغالطات. وَعَلَيْك أَن تحفظ أَن الْمحَال هُوَ دور التَّقَدُّم لاستلزام تقدم الشَّيْء على نَفسه. وَأما دور الْمَعِيَّة فَلَيْسَ بمحال بل جَائِز وَاقع لِأَنَّهُ لَا يَقْتَضِي إِلَّا حصولهما مَعًا فِي الْخَارِج أَو الذِّهْن كتوقف تلفظ الْحُرُوف على الْحَرَكَة وَبِالْعَكْسِ وَتوقف تعقل الْأُبُوَّة على الْبُنُوَّة وَبِالْعَكْسِ.

стр. 364

ثمَّ اعْلَم أَن الدّور نوع من التسلسل ويستلزمه وَبَيَانه كَمَا قرر الْمُحَقق السَّيِّد السَّنَد الشريف الشريف قدس سره فِي حَوَاشِي شرح الْمطَالع أَن نقُول إِذا توقف (أ) على (ب) و (ب) على (أ) كَانَ (أ) مثلا مَوْقُوفا على نَفسه وَهَذَا وَإِن كَانَ محالا لكنه ثَابت على تَقْدِير الدّور وَلَا شكّ أَن الْمَوْقُوف غير الْمَوْقُوف عَلَيْهِ لنَفس (أ) غير (أ) فهناك شَيْئَانِ (أ) وَنَفسه وَقد توقف الأول على الثَّانِي وَلنَا مُقَدّمَة صَادِقَة هِيَ أَن نفس (أ) لَيست إِلَّا (أ) وَحِينَئِذٍ يتَوَقَّف نفس (أ) على (ب) و (ب) على نفس (أ) فَيتَوَقَّف نفس (أ) على نَفسهَا أَعنِي نفس (أ) فيتغايران ثمَّ نقُول إِن نفس نفس (أ) لَيست إِلَّا (أ) فَيلْزم أَن يتَوَقَّف على (ب) و (ب) على نفس (أ) وَهَكَذَا نسوق الْكَلَام حَتَّى يَتَرَتَّب نفوس غير متناهية. ثمَّ رد عَلَيْهِ بِأَن قَوْلنَا الْمَوْقُوف غير الْمَوْقُوف عَلَيْهِ وَإِن كَانَ صَادِقا فِي نفس الْأَمر فَهُوَ غير صَادِق على تَقْدِير الدّور. وَإِن سلم صدقه على تَقْدِير الدّور فَلَا شكّ أَنه يسْتَلْزم قَوْلنَا نفس (آ) مغائرة (لآ) فَلَا يُجَامع صدقه صدق قَوْلنَا نفس (آ) لَيست إِلَّا (آ) انْتهى. وَحَاصِل الرَّد أَنه يلْزم فِي بَيَان اللُّزُوم اعْتِبَار مقدمتين متنافيتين: إِحْدَاهمَا: أَن الْمَوْقُوف عين الْمَوْقُوف عَلَيْهِ لكَونه دورا. وثانيتهما: للتغاير بَينهمَا ليوجد توقفات غير متناهية وَلِهَذَا مَال السَّيِّد السَّنَد فِي تِلْكَ الْحَوَاشِي إِلَى لُزُوم ترَتّب النُّفُوس الْغَيْر المتناهية وَللَّه در النَّاظِم. (ساقيا دركردش ساغر تعلل تابكي ... ) (دورجون باعاشقان افتد تسلسل بايدش ... ) الدَّوَام: شُمُول نِسْبَة شَيْء إِلَى آخر جَمِيع الْأَزْمِنَة والأوقات سَوَاء كَانَت ممتنعة الانفكاك عَن الْمَوْضُوع أَو لَا مثل كل إِنْسَان حَيَوَان دَائِما وكل فلك متحرك دَائِما. فالدوام أَعم من الضَّرُورَة الَّتِي هِيَ امْتنَاع انفكاك تِلْكَ النِّسْبَة. ثمَّ الدَّوَام ثَلَاثَة أَقسَام - الدَّوَام الأزلي - والدوام الذاتي - والدوام الوصفي. أما الدَّوَام الأزلي فَهُوَ أَن يكون الْمَحْمُول ثَابتا للموضوع أَو مسلوبا عَنهُ أزلا وأبدا كَقَوْلِك كل فلك متحرك بالدوام الأزلي - وَأما الدَّوَام الذاتي فَهُوَ أَن يكون الْمَحْمُول ثَابتا أَو مسلوبا عَنهُ مَا دَامَ ذَات الْمَوْضُوع مَوْجُودَة مثل كل زنجي أسود دَائِما - وَأما الدَّوَام الوصفي فَهُوَ أَن يكون الثُّبُوت أَو السَّلب مَا دَامَ ذَات الْمَوْضُوع مَوْصُوفا بِالْوَصْفِ العنواني مثل كل كَاتب متحرك الْأَصَابِع بالدوام مَا دَامَ كَاتبا - فَإِن كَانَ الحكم فِي الْقَضِيَّة بدوام نِسْبَة الْمَحْمُول إِلَى الْمَوْضُوع مَا دَامَ ذَات الْمَوْضُوع مَوْجُودَة فدائمة مثل بالدوام كل فلك متحرك - وَإِن

стр. 365

كَانَ الحكم فِيهَا بدوام تِلْكَ النِّسْبَة مَا دَامَ ذَات الْمَوْضُوع متصفا بِالْوَصْفِ العنواني فعرفية عَامَّة مثل بالدوام كل كَاتب متحرك الْأَصَابِع مَا دَامَ كَاتبا. وَاعْلَم أَنه لَا يلْزم من دوَام إِمْكَان الشَّيْء إِمْكَان دَوَامه - أَلا ترى إِلَى الْحَرَكَة بل إِلَى سَائِر الْأُمُور الْغَيْر القارة فَإِن إمكانها دَائِم ودوامها غير مُمكن. الدوران: فِي اللُّغَة الطّواف حول الشَّيْء وَلم يُبدل الْوَاو بِالْألف لتحركها وانفتاح مَا قبلهَا لمَانع هُوَ دلَالَة الْكَلِمَة على الْحَرَكَة وَالِاضْطِرَاب. وَفِي الِاصْطِلَاح ترَتّب الشَّيْء على الشَّيْء الَّذِي لَهُ صلوح الْعلية كترتب السكر على شرب الْخمر وَيُسمى الشَّيْء الأول دائرا وَالثَّانِي مدارا. وَبِعِبَارَة أُخْرَى هُوَ اقتران الشَّيْء بِغَيْرِهِ وجودا وعدما وَهُوَ على ثَلَاثَة أَقسَام - الأول: أَن يكون الْمدَار مدارا للدائر وجودا لَا عدما كشرب الْخمر للسكر فَإِنَّهُ إِذا وجد وجد السكر وَأما إِذا عدم فَلَا يلْزم عدم السكر لجَوَاز أَن يحصل السكر بِشرب البنج. وَالثَّانِي: أَن يكون الْمدَار مدارا للدائر عدما لَا وجودا كوجود الْيَد للكتابة فَإِنَّهُ إِذا لم تُوجد الْيَد لم تُوجد الْكِتَابَة. وَأما إِذا وجدت فَلَا يلْزم أَن يُوجد الْكِتَابَة - وَالثَّالِث: أَن يكون الْمدَار مدارا للدائر وجودا وعدما كَالزِّنَا الصَّادِر عَن الْمُحصن لوُجُوب الرَّجْم عَلَيْهِ فَإِنَّهُ كلما وجد وَجب الرَّجْم وَكلما لم يُوجد لم يجب. دوَام الْإِمْكَان وَإِمْكَان الدَّوَام: فِي الْعَكْس إِن شَاءَ الله تَعَالَى. (بَاب الدَّال مَعَ الْهَاء) الدَّهْر: قد يعد من الْأَسْمَاء الْحسنى. وَلذَا قَالَ النَّبِي ﷺ َ - لَا تسبوا الدَّهْر فَإِن الدَّهْر هُوَ الله تَعَالَى. وَأَيْضًا الدَّهْر الزَّمَان الطَّوِيل فَمَعْنَى قَوْله ﵊ لَا تسبوا الدَّهْر. فَإِن خَالق الدَّهْر هُوَ الله. وَقيل الدَّهْر ألف سنة. وَقيل الدَّهْر الْأَبَد. وَقيل الدَّهْر منشأ الْأَزَل وَإِلَّا بَدَلا ابْتِدَاء لَهُ وَلَا انْتِهَاء لَهُ كل ذِي ابْتِدَاء وَذي انْتِهَاء فِيهِ وَلَيْسَ هُوَ فِي غَيره. وَهَذَا هُوَ مَا ذهب إِلَيْهِ أساطين الْحُكَمَاء كَمَا سنبين. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀ لَا أَدْرِي مَا الدَّهْر فَإِنَّهُ ﵀ توقف فِي الدَّهْر كَمَا توقف فِي وَقت الْخِتَان وَفِي أَحْوَال أَطْفَال الْمُشْركين يَوْم الْقِيَامَة. وَيعلم من كتب الْفِقْه أَن الدَّهْر الْمُنكر أَي الْمُجَرّد عَن لَام التَّعْرِيف مُجمل والمعرف بهَا الْعُمر فَلَو قَالَ إِن صمت الدَّهْر فَعَبْدي حر فَهُوَ على الْعُمر. وَفِي تَحْقِيق الزَّمَان والدهر والسرمد كَلَام طَوِيل للحكماء الْمُحَقِّقين. وَهَذَا الْغَرِيب الْقَلِيل البضاعة يُرِيد إِيرَاد خُلَاصَة بيانهم. وتبيان زبدة مرامهم. فَأَقُول إِن السرمد وعَاء الدَّهْر والدهر وعَاء الزَّمَان وَالزَّمَان وعَاء المتغيرات تدريجية أَولا. وَبَيَان هَذَا أَن الْمَوْجُود إِذا كَانَ لَهُ هوية وَوُجُود اتصافي غير قار الْأَجْزَاء كالحركة كَانَ مُشْتَمِلًا على

стр. 366

أَجزَاء بَعْضهَا مُتَقَدم على بعض وَبَعضهَا مُتَأَخّر عَن بعض لَا يَجْتَمِعَانِ فَلذَلِك الْمَوْجُود بِهَذَا الِاعْتِبَار مِقْدَار وامتداد غير قار ينطبق ذَلِك الْمَوْجُود الاتصالي على ذَلِك الْمِقْدَار بِحَيْثُ يكون كل جُزْء من أَجزَاء ذَلِك الْوُجُود الاتصالي مطابقا بِكُل جُزْء من أَجزَاء ذَلِك الْمِقْدَار الْمُقدم بالمقدم والمؤخر بالمؤخر وَهَذَا الْمِقْدَار الْمُتَغَيّر الْغَيْر القار الْمَنْسُوب إِلَيْهِ ذَلِك الْمَوْجُود الْمُتَغَيّر الْغَيْر القار هُوَ الزَّمَان وَمثل هَذَا الْمَوْجُود يُسمى متغيرا تدريجيا لَا يُوجد بِدُونِ الانطباق على الزَّمَان والمتغيرات الدفعية إِنَّمَا تحدث فِي آن هُوَ طرف الزَّمَان فَهِيَ أَيْضا لَا تُوجد بِدُونِ الزَّمَان فالزمان وعَاء المتغيرات وظرفها وَلذَا قَالَ الشَّيْخ الرئيس الْكَوْن فِي الزَّمَان مَتى الْأَشْيَاء المتغيرة انْتهى. والماضي وَالْحَال والاستقبال إِنَّمَا هِيَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى المتغيرات التدريجية أَو الدفعية الَّتِي منطبقة بأجزاء ذَلِك الامتداد الْغَيْر القار الَّذِي هُوَ الزَّمَان. وَإِذا نسب الْأَمر الثَّابِت سَوَاء كَانَ ثُبُوته بِالذَّاتِ كالواجب تَعَالَى شَأْنه أَو بعلته كالجواهر الْمُجَرَّدَة والأفلاك إِلَى الزَّمَان وَلَا يُمكن نسبته إِلَيْهِ إِلَّا بالمعية فِي الْحُصُول والكون يَعْنِي أَنه مَوْجُود مَعَ الزَّمَان كَمَا أَن الزَّمَان مَوْجُود وَلَا يُمكن نسبته إِلَى الزَّمَان بالحصول يَعْنِي كَون الزَّمَان ظرفا لذَلِك الْأَمر الثَّابِت لِأَن كَون الزَّمَان ظرفا لشَيْء مَوْقُوف على كَون ذَلِك الشَّيْء ذِي أَجزَاء وعَلى انطباق تِلْكَ الْأَجْزَاء على أَجزَاء الزَّمَان وَهَذَا الانطباق مَوْقُوف على التَّغَيُّر والتقضي فِي الْأَجْزَاء حَتَّى تنطبق تِلْكَ الْأَجْزَاء الْغَيْر القارة بأجزاء الزَّمَان الْغَيْر القارة حَتَّى يكون الزَّمَان متناه وَلَيْسَ كل مَا يُوجد مَعَ الشَّيْء كَانَ حَاصِلا فِيهِ ومظروفا لَهُ وَذَلِكَ الشَّيْء ظرفا لَهُ. أَلا ترى أَن الأفلاك مَوْجُودَة مَعَ الخردلة وَلَيْسَت هِيَ فِيهَا فَيكون ذَلِك الْأَمر الثَّابِت فِي حد نَفسه مستغنيا عَن الزَّمَان بِحَيْثُ إِذا نظر إِلَى ذَاته يُمكن أَن يكون مَوْجُودا بِلَا زمَان. فَلذَلِك الْأَمر الثَّابِت بِالنِّسْبَةِ إِلَى الزَّمَان حُصُول صرف وَكَون مَحْض مُجَرّد عَن كَونه فِيهِ ووعاء هَذَا الْكَوْن والحصول هُوَ الدَّهْر. وَقد علم مِمَّا ذكرنَا أَن الْأَمر الثَّابِت نَوْعَانِ ثَابت بِالذَّاتِ وثابت بِالْغَيْر أَي بعلته فَإِذا نسب الْأَمر الثَّابِت بِالذَّاتِ إِلَى الثَّابِت بِالْغَيْر بالمعية أَيْضا لما مر يحصل لَهُ حُصُول وَكَون أرفع من الْحُصُول والكون الَّذِي لِلْأَمْرِ الثَّابِت بِالْغَيْر لِأَنَّهُ حِين النّظر فِي ذَات الْأَمر الثَّابِت بِالذَّاتِ أَي الْوَاجِب تَعَالَى شَأْنه يغرق جَمِيع مَا سواهُ تَعَالَى فِي بَحر الْهَلَاك والبطلان فِي حد نَفسه وَلَا تهب ريح مِنْهَا إِلَى ساحة جنابه الْمُقَدّس وحضرة وجوده الأقدس فِي هَذَا اللحاظ وَالنَّظَر ووعاء هَذَا الْكَوْن إِلَّا رفع وظرفه هُوَ السرمد. قيل الْحق أَن يخص السرمد والوجود السرمدي بالقيوم الْوَاجِب بِالذَّاتِ ﷻ انْتهى. فالسرمد وعَاء الْكَوْن الْكَوْن إِلَّا رفع للْوَاجِب تَعَالَى ووعاء الدَّهْر أَيْضا وللجواهر الْمُجَرَّدَة وَسَائِر الْأُمُور الثَّابِتَة بِالْغَيْر كَون دهري لَا سرمدي لاختصاصه بِالْوَاحِدِ الْأَحَد

стр. 367

الصَّمد عز شَأْنه. والكون الدهري فِي نَفسه وباللحاظ إِلَى ذَاته هَالك كَمَا مر والدهر وعَاء الزَّمَان وَالزَّمَان وعَاء التغيرات التدريجية والدفعية وَسَائِر الزمانيات الَّتِي يتَعَلَّق تقررها ووجودها بأزمنة وآنات متعينة. فَجَمِيع الأكوان والأزمان وأجزاء الزَّمَان والحوادث الزمانية والآنية حَاضر مَوْجُود دفْعَة فِي الدَّهْر من غير مُضِيّ وَحَال واستقبال وعروض انْتِقَال وَزَوَال إِذْ جملَة الزَّمَان وإبعاضه وحدوده لَا يخْتَلف انْقِضَاء أَو حصولا بِالْقِيَاسِ إِلَى الثَّابِت الْمَحْض أصلا فَأذن بعض الزَّمَان وَكله يكونَانِ مَعًا بِحَسب الْحُصُول فِي الدَّهْر وَإِلَّا لَكَانَ فِي الدَّهْر انقضاءات وتجددات فَيلْزم فِيهِ امتداد فينقلب الدَّهْر حِينَئِذٍ بِالزَّمَانِ وَهَذَا خلف محَال فحصول حُصُول الأكوان والأزمان كَذَلِك فِي السرمد بِالطَّرِيقِ الأولى. وَإِذ قد علمت أَن المتغيرات التدريجية لَا تُوجد بِدُونِ الانطباق على الزَّمَان. والدفعية إِنَّمَا تحدث فِي آن هُوَ ظرف الزَّمَان فَهِيَ أَيْضا لَا تُوجد بِدُونِ الزَّمَان وَأما الْأُمُور الثَّابِتَة الَّتِي لَا تغير فِيهَا أصلا لَا تدريجيا وَلَا دفعيا فَهِيَ وَإِن كَانَت مَعَ الزَّمَان إِلَّا أَنَّهَا مستغنية فِي حد أَنْفسهَا عَن الزَّمَان بِحَيْثُ إِذا نظر إِلَى ذواتها يُمكن أَن تكون مَوْجُودَة بِلَا زمَان. فَاعْلَم أَنه إِذا نسب متغير إِلَى متغير بالمعية أَو الْقبلية فَلَا بُد هُنَاكَ من زمَان فِي كلا الْجَانِبَيْنِ وَإِذا نسب بهما ثَابت إِلَى متغير فَلَا بُد من الزَّمَان فِي أحد جانبيه دون الآخر. وَإِذا نسب ثَابت إِلَى ثَابت بالمعية كَانَ الجانبان مستغنيين عَن الزَّمَان وَإِن كَانَا مقارنين. والحكماء الْمُحَقِّقُونَ أشاروا إِلَى مَا فصلنا فِي بَيَان الزَّمَان والدهر والسرمد بِمَا قَالُوا. إِن نِسْبَة الْمُتَغَيّر إِلَى الْمُتَغَيّر (زمَان) وَنسبَة الثَّابِت إِلَى الْمُتَغَيّر (دهر) وَنسبَة الثَّابِت إِلَى الثَّابِت (سرمد) . ف (٤٥) : الدهري: من يَقُول بقدم الدَّهْر واستناد الْحَوَادِث إِلَيْهِ وَلكنه يَقُول بِوُجُود الْبَارِي تَعَالَى فَإِن من لَا يثبت الْبَارِي عز شَأْنه فَهُوَ الْمُعَطل كَمَا سَيَجِيءُ فِي الْمُنَافِق إِن شَاءَ الله تَعَالَى. (بَاب الدَّال مَعَ الْيَاء التَّحْتَانِيَّة) الدّين: بِالْكَسْرِ الْإِسْلَام وَالْعَادَة وَالْجَزَاء والمكافآت وَالْقَضَاء وَالطَّاعَة. وَالدّين الاصطلاحي قانون سماوي سائق لِذَوي الْعُقُول إِلَى الْخيرَات بِالذَّاتِ كالأحكام الشَّرْعِيَّة النَّازِلَة على نَبينَا مُحَمَّد ﷺ َ - الَّذِي شقّ الْقَمَر من معجزاته الْعَالِيَة واخضرار الشّجر من بيناته المتعالية. (تادر جَسَد مَدِينَة جسمت شده جَان ... دين توكرفت قَاف تاقاف جهان)

стр. 368

(در لفظ مدينه بَين كه زاعجاز توجون ... مَه شقّ شده وكرفته دين رابميان) وَالدّين بِفَتْح الدَّال مَا يلْزم وَيجب فِي الذِّمَّة بِسَبَب العقد أَو بِفِعْلِهِ. مِثَال الأول كالمهر الَّذِي يجب فِي ذمَّة الزَّوْج بِسَبَب عقد النِّكَاح. وكما إِذا اشْترى شَيْئا فثمنه دين على ذمَّة المُشْتَرِي بِسَبَب عقد البيع. وَمِثَال الثَّانِي مَا يلْزم فِي الذِّمَّة بِسَبَب استهلاكه مَال إِنْسَان فَوَجَبَ فِي ذمَّته مَال بِسَبَب فعل الْهَلَاك. وَأما الْقَرْض فَهُوَ مَا يجب فِي الذِّمَّة بِسَبَب دَرَاهِم الْغَيْر مثلا فالدين وَالْقَرْض متبائنان وَهُوَ الْمُسْتَفَاد من التَّلْوِيح فِي مَبْحَث الْقَضَاء. والمتعارف فِي مَا بَين الْفُقَهَاء أَن الدّين عَام شَامِل للقرض وَغَيره فَافْهَم واحفظ. ثمَّ اعْلَم أَن دين الصِّحَّة مَا كَانَ ثَابتا بِالْإِقْرَارِ فِي الصِّحَّة أَو بِالْبَيِّنَةِ سَوَاء كَانَت فِي حَالَة الْمَرَض أَو الصِّحَّة وَدين الْمَرَض مَا كَانَ ثَابتا بِإِقْرَارِهِ فِي مَرضه وَلم يعلم سَببه. وَأما إِذا أقرّ فِي مَرضه بدين علم ثُبُوته بطرِيق المعاينة كَمَا يجب بَدَلا عَن مَال ملكه أَو اسْتَهْلكهُ كَانَ ذَلِك بِالْحَقِيقَةِ من دين الصِّحَّة هَكَذَا ذكره السَّيِّد السَّنَد الشريف الشريف قدس سره فِي الشريفية شرح السِّرَاجِيَّة فِي علم الْفَرَائِض. ثمَّ الدّين صَحِيح وَغير صَحِيح (الدّين الصَّحِيح) هُوَ الَّذِي لَا يسْقط إِلَّا بالإداء أَو الْإِبْرَاء (وَغير الصَّحِيح) هُوَ الَّذِي يسْقط بدونهما أَيْضا كبدل الْكِتَابَة فَإِنَّهُ يسْقط بعجز الْمكَاتب عَن أَدَائِهِ. الدّين الْمُشْتَرك: هُوَ الدّين الْوَاجِب لِرجلَيْنِ مثلا على آخر بِسَبَب مُتحد كَثمن الْمَبِيع صَفْقَة وَاحِدَة وكثمن المَال الْمُشْتَرك. أما الأول: فبأن جمع اثْنَان عَبْدَيْنِ لكل وَاحِد مِنْهُمَا وباعا إيَّاهُمَا صَفْقَة وَاحِدَة فَيكون ثمنهما دينا بَينهمَا على الِاشْتِرَاك. وَإِن اخْتصَّ كل وَاحِد مِنْهُمَا بِأَحَدِهِمَا. وَأما الثَّانِي: فبأن باعا عبدا مُشْتَركا بَينهمَا صَفْقَة وَاحِدَة فَيكون ثمنه مُشْتَركا بَينهمَا على المُشْتَرِي. الدِّينَار: المثقال وَهُوَ عشرُون قيراطا كَذَا فِي الْفَتَاوَى العالمكيرية وَفِي الرسَالَة الْمَنْظُومَة فِي معرفَة الدِّرْهَم وَالدِّينَار. (بيست مِثْقَال زركه هست نِصَاب ... وزن اوهفت ونيم توله نكر) (نيم مِثْقَال از ان زكوة بِوَزْن ... شدّ دوماهه دونيم حبه نكر)

стр. 369

الديانَات: جمع ديانَة بِالْكَسْرِ فِي اللُّغَة ديندارشدن. وَفِي الشَّرْع حق الله تَعَالَى وَهُوَ على قسمَيْنِ. عبادات ومزاجر وَلَا يقبل قَول الْكَافِر وَالْفَاسِق والمملوك فِي الديانَات وَيقبل فِي الْمُعَامَلَات جمع الْمُعَامَلَة من الْعَمَل وَهِي فعل يتَعَلَّق بِهِ قصد وَهِي حق العَبْد عرفا. فالمعاملات خَمْسَة - الْمُعَاوَضَات الْمَالِيَّة - والمناحكات والمخاصمات - والأمانات - والبركات - فَلَو قَالَ أحد بَاعَ زيد من عَمْرو أَو نكح أَو ادّعى عَلَيْهِ أَو أودع أَو ورث قبل قَوْله وَلم ينْكح وَلم يشتر ديانَة. الدِّيات جمع الدِّيَة: وَهِي مصدر وَذي الْقَاتِل الْمَقْتُول إِذا أعْطى وليه المَال الَّذِي هُوَ بدل النَّفس. ثمَّ قيل لذَلِك المَال الدِّيَة تَسْمِيَة بِالْمَصْدَرِ وَالتَّاء فِي آخرهَا عوض عَن الْوَاو كالعدة. وَقد تطلق على بدل مَا دون النَّفس من الْأَطْرَاف من الْأَرْش. وَقد يُطلق الْأَرْش بِفَتْح الْهمزَة على بدل النَّفس وحكومة الْعدْل. الديوث: الَّذِي لَا غيرَة لَهُ مِمَّن يدْخل على امْرَأَته ويتحقق أَن امْرَأَته على غير الطَّرِيق فيسكت. فِي البرهانية قَالَ أَبُو حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى امْرَأَة خرجت من الْبَيْت وَلَا يمْنَعهَا زَوجهَا فَهُوَ ديوث لَا تجوز الصَّلَاة خَلفه وَلَا تقبل شَهَادَته وَعَلِيهِ الْفَتْوَى.

стр. 370

( [حرف الذَّال] ) (بَاب الذَّال مَعَ الْألف) الذاتي: فِي الْكُلِّي الذاتي إِن شَاءَ الله تَعَالَى. الذَّات: مَا يصلح أَن يحكم عَلَيْهِ بالوجود أَو بِالْعدمِ أَو بِغَيْر ذَلِك وَذَات الشَّيْء مَا يَخُصُّهُ ويميزه عَن جَمِيع مَا عداهُ وَقد يُرَاد بِذَات الشَّيْء ذَلِك الشَّيْء مُجَردا عَمَّا سواهُ. ذَات الشَّيْء: يجوز أَن يكون سَابِقًا على وجوده - يَعْنِي لَا اسْتِحَالَة فِي سبق ذَات الشَّيْء مَعَ قطع النّظر عَن وجوده على وجوده سبقا ذاتيا بالعلية وَإِن كَانَ مُقَارنًا لَهُ فِي الزَّمَان لِأَنَّهُ لَا يسْتَلْزم تقدم الشَّيْء على نَفسه لِأَن الْمُقدم هُوَ نفس الشَّيْء والمؤخر هُوَ وجود ذَلِك الشَّيْء كَمَا صرح بِهِ صَاحب الخيالات اللطيفة فِي مَبْحَث التكوين. وَمن هَا هُنَا ينْدَفع كثير من الإشكالات كَمَا لَا يخفى على المنتبه. ذَلِك الْكتاب: فِي لَا ريب فِيهِ. (بَاب الذَّال مَعَ الْبَاء الْمُوَحدَة) الذَّبَائِح: جمع ذَبِيحَة - والذبيحة حَقِيقَة فِيمَا ذبح أَو فِيمَا أعد للذبح وَتطلق على مَا يذبح بطرِيق الْمجَاز بِاعْتِبَار مَا يؤول إِلَيْهِ. الذّبْح: فِي اللُّغَة الفتق والشق وَالْقطع وَفِي شرح مُخْتَصر الْوِقَايَة لأبي المكارم الذّبْح بِالْفَتْح مصدر ذبح أَي قطع الْأَوْدَاج وَالزَّكَاة اسْم من ذكى الذَّبِيحَة تذكية إِذا ذَبحهَا كَذَا فِي الْكَافِي. والذبيحة هِيَ المذكى وَقد تسْتَعْمل هِيَ أَعم كَمَا فِي مُخْتَصر الْوِقَايَة وَحرم ذَبِيحَة لم تذك أَي حرم مَقْطُوع عنق لم تقطع أوداجها وَإِنَّمَا يُسمى الذّبْح تذكية إِذْ بِهِ تميز الدَّم النَّجس عَن اللَّحْم الطَّاهِر وكما يثبت بالذكاة الْحل يثبت بهَا الطَّهَارَة فِي الْمَأْكُول وَغَيره فَإِنَّهَا تنبئ عَن الطَّهَارَة كَمَا فِي قَوْله ﵊ ذَكَاة الأَرْض ببسها. وَفِي الشَّرْع عبارَة عَن تسييل الدَّم النَّجس بطرِيق مَخْصُوص. ثمَّ الذّبْح على نَوْعَيْنِ اضطراري واختياري. أما الذّبْح الاضطراري فَهُوَ جرح نعم

стр. 371

تتوحش أَو تردى فِي بير يَقع الْعَجز عَن ذكائه الِاخْتِيَارِيّ صيدا كَانَ أَو غَيره فِي أَي مَوضِع كَانَ من بدنه. وَأما الذّبْح الِاخْتِيَارِيّ فَهُوَ قطع الودجان والحلقوم والمري وَقطع الثَّلَاث من هَذِه الْأَرْبَع كَاف فِيهِ. فالمذبح أَي مَا يَنْبَغِي أَن يَقع الذّبْح وَالْقطع عَلَيْهِ هُوَ الثَّلَاث من هَذِه الْأَرْبَع وجوبا وَهَذِه الْأَرْبَع اسْتِحْسَانًا وَمَكَان الذّبْح هُوَ مَا بَين الْحلق واللبة. ثمَّ اعْلَم أَن الودجين تَثْنِيَة ودج بِفتْحَتَيْنِ وهما عرقان عظيمان فِي جَانِبي قُدَّام الْعُنُق بَينهمَا الْحُلْقُوم والمري. (والحلقوم) الْحلق وَهُوَ مجْرى النَّفس. (والمري) بِكَسْر الْمِيم فعيل مَهْمُوز اللَّام مجْرى الطَّعَام وَالشرَاب. (واللبة) بِفَتْح اللَّام وَتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة الْمَفْتُوحَة وَهِي أَسْفَل الْعُنُق يَعْنِي (جاي كردن بند ازسينه كه آن سر سينه باشد) فهى المنخر من الصَّدْر. وَكَون مَكَان الذّبْح مَا بَين الْحلق واللبة رِوَايَة الْكَافِي وَالْهِدَايَة مُوَافقا لرِوَايَة الْجَامِع الصَّغِير لِأَنَّهُ لَا بَأْس بِالذبْحِ فِي الْحلق أَعْلَاهُ وأسفله وأوسطه وَهُوَ الْمَذْكُور فِي الْخُلَاصَة وَفِي الْكَافِي أَن مَا بَين اللبة واللحيين هُوَ الْحلق كُله وَفِي مُخْتَصر الْوِقَايَة وَحل أَي المذكى بِقطع أَي ثَلَاث مِنْهَا فَلم يجز أَي الذّبْح فَوق الْعقْدَة انْتهى. وَفِي شَرحه لأبي المكارم عدم جَوَاز الذّبْح فَوق الْعقْدَة يدل على أَنه لَا يحصل قطع ثَلَاث من الْعُرُوق الْأَرْبَعَة بِالذبْحِ فَوْقهَا وَفِيه تَأمل. وَقيل يجوز لقَوْله ﵊ الذَّكَاة مَا بَين اللبة واللحيين. وَهُوَ اخْتِيَار الإِمَام حَافظ الدّين البُخَارِيّ رَحمَه الله تَعَالَى وَعَلِيهِ فَتْوَى الإِمَام الرسغني رَحمَه الله تَعَالَى حَيْثُ سُئِلَ عَن ذبح شَاة وَبَقِي عقدَة الْحُلْقُوم فِي جَانب الصَّدْر وَالْوَاجِب بَقَاؤُهُ فِي جَانب الرَّأْس أيؤكل أم لَا. فَقَالَ هَذَا قَول الْعَوام وَلَا عِبْرَة بِهِ وَالْمُعْتَبر عندنَا قطع أَكثر الْأَوْدَاج وَقد وجد. ثمَّ إِن جَوَاز الذّبْح فِيمَا تَحت الْعقْدَة وَحل المذكي بِقطع ثَلَاثَة من تِلْكَ الْأَرْبَعَة يدل على إِن قَوْلهم الذّبْح بَين الْحلق واللبة لَيْسَ على ظَاهره فَكَانَ المُرَاد بِهِ بَين مبدأ الْحلق واللبة انْتهى. فَالْوَاجِب حمل عبارَة الْمَتْن على هَذَا كَيفَ لَا وَقد وَقع فِي الْيَنَابِيع وَالذّبْح مَا بَين اللبة واللحيين أَي بَين الصَّدْر والذقن انْتهى. وَحل ذبح شَاة مَرِيضَة إِلَى أَن يعلم حَيَاتهَا وَلم يَتَحَرَّك مِنْهَا شَيْء إِلَّا فمها قَالَ مُحَمَّد بن سَلمَة إِن فتحت فاها لَا تُؤْكَل وَإِن ضمت تُؤْكَل. كَذَا فِي الْعين إِن فتحت لَا تُؤْكَل وَإِن ضمت تُؤْكَل. وَفِي الرجل إِن قبضت رجلهَا تُؤْكَل وَإِن بسطت لَا تُؤْكَل. وَفِي الشّعْر إِن نَام شعرهَا لَا تُؤْكَل وَإِن قَامَ تُؤْكَل كَذَا فِي الْخُلَاصَة. وَاعْلَم أَن الْمَذْبُوح يجوز أكله كُله إِلَّا سَبْعَة أَجزَاء مِنْهُ كَمَا أُشير إِلَيْهَا فِي النّظم. (إِذا ذكيت شَاة فاكلوها ... سوى سبع ففيهن الوبال)

стр. 372

(قفاء ثمَّ خاء ثمَّ غين ... ودال ثمَّ ميمان وذال) (الْفَاء) الْفرج (وَالْخَاء) الخصية (والغين) الغدود (وَالدَّال) الدَّم (والميمان) المرارة والمثانة (والذال) الذّكر. الذبول: مُفْرد كالحصول وَلَيْسَ بِجمع كالفضول بِالْفَارِسِيَّةِ كاهيدن - وَحَقِيقَته انتقاص حجم الْأَجْزَاء الْأَصْلِيَّة للجسم بِمَا ينْفَصل عَنهُ فِي جَمِيع الأقطار والأطراف على نِسْبَة يقتضيها طبيعة ذَلِك الْجِسْم. وَاعْلَم أَن الذبول يكون للْإنْسَان بعد خمسين سنة فَإِن طَبِيعَته بعد هَذِه الْمدَّة تَقْتَضِي الانتقاص فِي جَمِيع الْأَطْرَاف أَي الطول وَالْعرض والعمق والأجزاء الْأَصْلِيَّة كالعظم والرباط والعصب. (بَاب الذَّال مَعَ الرَّاء الْمُهْملَة) الذِّرَاع: بِالْكَسْرِ اسْم لما يذرع بِهِ وَهُوَ الْخَشَبَة الْمَعْرُوفَة والذراع الشَّرْعِيّ الَّذِي يعْتَبر فِي الْحِيَاض وَغَيرهَا وَهُوَ أَرْبَعَة وَعِشْرُونَ اصبعا مَضْمُومَة سوى الْإِبْهَام بِعَدَد حُرُوف الْكَلِمَة الطّيبَة لَا إِلَه إِلَّا الله مُحَمَّد رَسُول الله كل اصبع سِتَّة شعيرات مَضْمُومَة ظُهُور بَعْضهَا إِلَى بطُون بعض وَهَذَا هُوَ الذِّرَاع الْجَدِيد. وَأما الذِّرَاع الْقَدِيم فاثنان وَثَلَاثُونَ اصبعا وَقيل هَذَا هُوَ الْهَاشِمِي. وَالْقَدِيم هُوَ سَبْعَة وَعِشْرُونَ اصبعا. والقصبة وَهِي سِتَّة أَذْرع وَفِي المسكيني شرح (كنز الدقائق) ذِرَاع الكرباس سبع مشتات لَيْسَ فَوق كل مشت اصبع قَائِمَة كَذَا فِي النِّهَايَة وَقيل سبع مشتات بأصبع قَائِمَة فِي الْمرة السَّابِعَة. وَالصَّحِيح أَن يعْتَبر فِي كل زمَان وَمَكَان ذراعهم كَمَا أَن فِي بَلْدَة أَحْمد نكر وقرياتها ذِرَاع الباغات تِسْعَة مشتات متوسطة. وذراع الزِّرَاعَة أحد عشر مشتا متوسطة. وَهَذَا أَمر حَادث بعد توفير الْخراج على قرياتها وَقد كَانَ الذِّرَاع الْقَدِيم سبع مشتات فِي الباغات وتسع مشتات فِي الزِّرَاعَة. والذراع الإلهي ذِرَاع وَثَلَاثَة أَربَاع ذِرَاع بالذراع الَّذِي أحد عشرَة مشتا متوسطة كَمَا هُوَ منقور على استوانة الْمَسْجِد الْجَامِع فِي أَحْمد نكر. اللَّهُمَّ احفظه من الزلل والخلل والخطر. وسكانه من النِّفَاق والحسد والإيذاء وإيصال الضَّرَر. وَقيل الذِّرَاع الإلهي سبع عشرَة مشتا. (بَاب الذَّال مَعَ الْكَاف) الذّكر: بِالْكَسْرِ مَا يكون بِاللِّسَانِ وبالضم مَا يكون بالجنان. وآدابه فِي كتب الحَدِيث. وأوراد المشائخ رَحْمَة الله عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ. وبالفتحتين الْمُذكر والقضيب فِيهِ.

стр. 373

الذكاء: شدَّة قُوَّة للنَّفس معدة لِاكْتِسَابِ الآراء وَتسَمى هَذِه بالذهن وجودة تهيؤها لتصور مَا يرد عَلَيْهَا من الْغَيْر الفطنة والغباوة عمد الفطنة عَمَّا من شَأْنه الفطنة كَذَا فِي المطول فَبين الذكاء والفطنة تبَاين كلي فَإِن الذكاء بِالنِّسْبَةِ إِلَى اكْتِسَاب الآراء والأفكار والفطنة بِالْقِيَاسِ إِلَى فهم كَلَام الْغَيْر. وَمَا قيل إِن بَينهمَا عُمُوما وخصوصا سَهْو لَا يصدر عَن الساهي. (بَاب الذَّال مَعَ اللَّام) الذلاقة: السرعة وحروف الذلاقة مَا لَا يَنْفَكّ رباعي أَو خماسي عَن شَيْء مِنْهَا بسهولتها وَهِي سِتَّة أحرف ويجمعها (مر بنفل) وَإِنَّمَا سميت بذلك لِأَن الذلاقة أَي السرعة فِي النُّطْق إِنَّمَا هِيَ بِرَأْس اللِّسَان والشفتين فِي الْقَامُوس والحروف الذلق حُرُوف طرف اللِّسَان والشفة ثَلَاثَة ذلقية اللَّام وَالرَّاء وَالنُّون وَثَلَاثَة شفهية الْبَاء وَالْفَاء وَالْمِيم. وَهَذِه الْحُرُوف أحسن الْحُرُوف امتزاجا بغَيْرهَا وَلَا تَجِد كلمة ربَاعِية أَو خماسية إِلَّا وفيهَا شَيْء مِنْهَا فَمَتَى رَأَيْتهَا خَالِيَة عَنْهَا فَذَلِك اللَّفْظ دخيل عَنْهَا فِي الْعَرَبيَّة كالعسجد وَهُوَ الذَّهَب والدهدقة وَهِي الْكسر إِلَّا أَن يشذ شَيْء يكون عَرَبيا والشاذ لَا عِبْرَة بِهِ. (بَاب الذَّال مَعَ الْمِيم) الذِّمَّة: فِي اللُّغَة الْعَهْد وَإِنَّمَا سمي ذمَّة لِأَن نقضه يُوجب الذَّم. وَعند الْبَعْض وصف. وَعند الْبَعْض ذَات فَمن جعلهَا وَصفا عرفهَا بِأَنَّهَا وصف يصير بِهِ الشَّخْص أَهلا لإِيجَاب مَاله وَمَا عَلَيْهِ. وَمن جعلهَا ذاتا عرفهَا بِأَنَّهَا نفس لَهَا عهد فَإِن الْإِنْسَان يُولد وَله ذمَّة صَالِحَة للْوُجُوب لَهُ وَعَلِيهِ عِنْد الْفُقَهَاء بِخِلَاف سَائِر الْحَيَوَانَات وَفِي جَامع الرموز فِي كتاب الْكفَالَة الذِّمَّة لُغَة الْعَهْد وَشرعا مَحل عهد جرى بَينه وَبَين الله تَعَالَى يَوْم الْمِيثَاق أَو وصف صَار بِهِ الْإِنْسَان مُكَلّف. فالذمة كالسبب وَالْعقل كالشرط ثمَّ استعير على الْقَوْلَيْنِ للنَّفس والذات بعلاقة الْجُزْئِيَّة والحلول فَقَوْلهم وَجب فِي ذمَّته أَي على نَفسه. (بَاب الذَّال مَعَ النُّون) الذَّنب: بِفَتْح الأول الثَّانِي بِالْفَارِسِيَّةِ (دم ودنبالة جشم) . وَجمعه الأذناب وَفِي (اللطائف) الذَّنب نجم من النُّجُوم. وبفتح الأول وَسُكُون الثَّانِي (الْمعْصِيَة) بِالْفَارِسِيَّةِ

стр. 374

(كناه) وَهُوَ مَا يحجبك عَن الله تَعَالَى وَجمعه الذُّنُوب. والذنب عِنْد المنجمين (الْعقْدَة) الَّتِي إِذا مر الْقَمَر مِنْهَا يكون جنوبيا وَإِن أردْت التَّوْضِيح فَارْجِع إِلَى الرَّأْس. (بَاب الذَّال مَعَ الْوَاو) ذُو القرنين: اسْمه اسكندر على الْأَشْهر ولقب بذلك لِأَنَّهُ ملك فَارس وَالروم. وَقيل لِأَنَّهُ دخل النُّور والظلمة. وَقيل لِأَنَّهُ كَانَ بِرَأْسِهِ شبه القرنين وَقيل كَانَ لَهُ ذوابتان وَقيل رأى فِي النّوم أَنه أَخذ بقرني الشَّمْس. ف (٤٧) : الذوابة: بِالْفَارِسِيَّةِ (كيسو) وَفِي أساس البلاغة هِيَ الشّعْر المنسدل من وسط الرَّأْس إِلَى الظّهْر. الذَّوْق: قُوَّة فِي العصب المفروش على جرم اللِّسَان وإدراكها بتوسط الرُّطُوبَة اللعابية بِأَن يخالطها أَجزَاء لَطِيفَة من ذَوي الطّعْم ثمَّ يغوص وَينفذ هَذِه الرُّطُوبَة مَعهَا فِي جرم اللِّسَان إِلَى الذائقة والمحسوس حِينَئِذٍ كَيْفيَّة ذِي الطّعْم وَتَكون الرُّطُوبَة وَاسِطَة لتسهل وُصُول الْأَجْزَاء اللطيفة الحاملة للكيفية إِلَى الحاسة أَو بِأَن يتكيف نفس الرُّطُوبَة بالطعم بِسَبَب الْمُجَاورَة فتغوص وَحدهَا فَتكون المحسوس كيفيتها. والذوق عِنْد أَرْبَاب السلوك نور عرفاني يقذفه الله تَعَالَى فِي قُلُوب أوليائه يفرقون بِهِ بَين الْحق وَالْبَاطِل من غير أَن ينْقل ذَلِك من كتاب أَو غَيره. ذُو الرَّحِم: فِي اللُّغَة بِمَعْنى ذِي الْقَرَابَة مُطلقًا. وَفِي الشَّرْع كل قريب لَيْسَ بِذِي سهم مُقَدّر فِي كتاب الله تَعَالَى أَو سنة رَسُول الله ﷺ َ - أَو إِجْمَاع الْأمة وَلَا عصبَة . ذُو الْعقل: ظَاهر. وَعند الطَّائِفَة الْعلية الصُّوفِيَّة رضوَان الله تَعَالَى عَلَيْهِم هُوَ الَّذِي يرى الْخلق ظَاهرا وَالْحق بَاطِنا فَيكون الْحق عِنْده مرْآة الْخلق لاحتجاب الْمَرْأَة بالصور الظَّاهِرَة فِيهَا. وَكَذَا. ذُو الْعين: عِنْدهم هُوَ الَّذِي يرى الْحق ظَاهرا والخلق بَاطِنا فَيكون الْخلق عِنْده مرْآة للحق وَظهر الْحق عِنْده واختفاء الْخلق فِيهِ اختفاء الْمرْآة بالصور. ذُو الْعقل وَالْعين: هُوَ الَّذِي يرى الْخلق فِي الْحق وَهَذَا قرب النَّوَافِل وَيرى

стр. 375

الْحق فِي الْخلق وَهَذَا قرب الْفَرَائِض وَلَا يحتجب بِأَحَدِهِمَا عَن الآخر بل يرى الْوُجُود الْوَاحِد بِعَيْنِه حَقًا من وَجه وخلقا من وَجه فَلَا يحتجب بِالْكَثْرَةِ عَن شُهُود الْوَجْه الْوَاحِد الْأَحَد كَمَا لَا يحتجب الرَّائِي بِكَثْرَة المرايا عَن شُهُود الْوَجْه الْوَاحِد وَلَا يزاحم فِي شُهُوده الْكَثْرَة الْخفية. وَكَذَا لَا يزاحم فِي شُهُود أحديته المتجلية فِي المجالي كثراتها. وَأَشَارَ إِلَى هَذِه الْمَرَاتِب الثَّلَاثَة الْعَارِف النامي مَوْلَانَا نور الدّين الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن الجامي قدس الله سره السَّامِي فِي رباعياته وفصلها فِي شرحها. (بَاب الذَّال مَعَ الْهَاء) الذَّهَب: الطلاء يَعْنِي زر وَقد يُطلق وَيُرَاد بِهِ مَا يَشْمَل الْفضة كَمَا قيل اسْتُرْ ذهبك وذهابك ومذهيك. ف (٤٨) : الذِّهْن: قُوَّة للنَّفس الناطقة تشْتَمل على الْحَواس الظَّاهِرَة والباطنة معدة لِاكْتِسَابِ الْعُلُوم. الذهنية: فِي الْقَضِيَّة الذهنية.

стр. 376

( [حرف الرَّاء] ) (بَاب الرَّاء مَعَ الْألف) الراهب: هُوَ الْعَالم فِي الدّين المسيحي من الرهبانية هُوَ الِانْقِطَاع من الْخلق والتوجه إِلَى الْحق. الرَّأْس: مَشْهُور والعالي من كل شَيْء رَأسه وَرَأس المَال فِي السّلم هُوَ الثّمن وَفِي شرح الجغميني وَهَذِه الأفلاك المائلة أَي هَذِه الدَّوَائِر المائلة الْحَادِثَة فِي سطوح الممثلات تقاطع الدَّوَائِر الْمُسَمَّاة بالأفلاك الممثلة على نقطتين متقابلتين لكَونهَا عظاما كالممثلات بِالنِّسْبَةِ إِلَى كراتها فَيكون نصفهَا شماليا مِنْهَا بل من منْطقَة البروج لكَونهَا فِي سطحها. وَالنّصف الآخر جنوبيا. إِحْدَاهمَا وَهِي مجَاز مَرْكَز تدوير الْكَوَاكِب عَن دَائِرَة البروج إِلَى الشمَال تسمى بِالرَّأْسِ. وَالْأُخْرَى بالذنب لأَنهم شبهوا الشكل الْحَادِث بَين نصفي المائل والممثل من الْجَانِب الْأَقْرَب بالتنين فَيكون إِحْدَى العقدتين رَأْسا وَالْأُخْرَى ذَنبا وَإِنَّمَا صَارَت الأولى رَأْسا لكَونهَا أشرف إِذْ الرَّأْس سعد والذنب نحس انْتهى. ف (٤٩) : (بَاب الرَّاء مَعَ الْبَاء الْمُوَحدَة) الرِّبَاط: بِالْكَسْرِ (خانه وجاي فرود آمدن مسافران وسراي وَللَّه در الصائب) . (از رباطتن جو بكذشي دكر معموره نيست ... ) (زَاد راهي برنمى دَاري ازين منزل جرا ... ) وبالفتح مَا يرْبط بِهِ مفاصل الْأَعْضَاء مثل مَا يكون فِي رُؤُوس الْعِظَام. وَبِعِبَارَة أُخْرَى الرِّبَاط بِالْفَتْح عُضْو عصباني بِمَنْزِلَة الْوِعَاء للجسم كالعصب المفروش على جرم اللِّسَان.

стр. 377

الرّبع: بِالضَّمِّ (جهارم حصه) . وبالفتح منزل وسراي. وبالكسر الْحمى الَّتِي تَأْخُذ بعد يَوْمَيْنِ كَمَا ستعرف فِي الغب. الرِّبَا: فِي اللُّغَة الزِّيَادَة وَالْفضل يُقَال هَذَا يَرْبُو على ذَلِك أَي يفضل وَسمي الْمَكَان الْمُرْتَفع ربوة لفضله على سَائِر الْأَمَاكِن. وَفِي الشَّرْع فضل مَال بِلَا عوض فِي مُعَاوضَة مَال بِمَال - وَفِي كنز الدقائق وعلته الْقدر - وَالْجِنْس - وَالضَّمِير رَاجع إِلَى الرِّبَا كَمَا هُوَ الظَّاهِر. فَإِن قلت: هَذَا فَاسد لِأَن بيع الْمكيل وَالْمَوْزُون بِجِنْسِهِ متماثلا يَصح مَعَ وجود عِلّة الرِّبَا قُلْنَا: الْقدر - وَالْجِنْس - عِلّة وجوب الْمُسَاوَاة وَحُرْمَة الْفضل فَمَعْنَى قَوْله علته الْقدر وَالْجِنْس عِلّة وجوب الْمُسَاوَاة وَحُرْمَة الْفضل الَّتِي يلْزم عِنْد فَوَاتهَا الرِّبَا - الْقدر - وَالْجِنْس. وَالْمرَاد بِالْقدرِ الْكَيْل فِيمَا يُكَال وَالْوَزْن فِيمَا يُوزن وَالْمرَاد بِالْجِنْسِ النَّوْع كالحنطة بِالْحِنْطَةِ وَالدِّرْهَم بالدرهم. وَاعْلَم أَنهم اتَّفقُوا على أَن لفظ الرِّبَا مرسوم بِالْوَاو فِي جَمِيع الْقُرْآن إِلَّا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿من رَبًّا ليربو﴾ . فِي الرّوم فَإِنَّهُ مرسوم بِالْألف لِأَن الرِّبَا إِنَّمَا يكْتب بِالْوَاو لتدل على كَونه نَاقِصا (واويا) من رَبًّا يَرْبُو كدعا يَدْعُو لَا من ربى يُربي كرمى يَرْمِي بِخِلَاف قَوْله تَعَالَى: ﴿من رَبًّا ليربو﴾ فَإِن مضارعه مَذْكُور مَعَه وَفِيه (وَاو) فَهِيَ تدل على هَذَا الْغَرَض فَلَا حَاجَة إِلَى كِتَابَة الْوَاو هَا هُنَا. وَلَا يخفى مَا فِيهِ لِأَن الضابطة المضبوطة أَن الْألف المبدلة من الْيَاء يكْتب بِالْيَاءِ مثل رمى بِخِلَاف المبدلة من الْوَاو فَإِنَّهَا تكْتب بِالْألف مثل دَعَا فَلَا التباس. الرباعي: عِنْد أَصْحَاب الْعرُوض البيتان المشتملان على أَرْبَعَة مصاريع كل مصرع على زنة لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه. والرباعي: فِي اصْطِلَاح أَرْبَاب الصّرْف مَا كَانَ حُرُوفه الْأُصُول أَرْبَعَة. فَإِن كَانَ مُجَردا عَن الْحُرُوف الزَّائِدَة فَهُوَ الرباعي الْمُجَرّد كدحرج وجعفر. وَإِلَّا فَهُوَ الرباعي الْمَزِيد فِيهِ كتدحرج وحنادل. وللماضي الرباعي الْمُجَرّد بِنَاء وَاحِد نَحْو دحرج على (فعلل) لأَنهم التزموا فِيهِ الفتحات لخفتها وَلما لم يكن فِي كَلَامهم أَربع حركات مُتَوَالِيَة فِي كلمة وَاحِدَة سكنوا الثَّانِي لِأَن إسكانه أولى من إسكان الأول وَالرَّابِع لِامْتِنَاع الِابْتِدَاء بالساكن وَوُجُوب فتح آخر الْمَاضِي إِذا لم يتَّصل بِهِ الضَّمِير الْمَرْفُوع وَمن إسكان الثَّالِث أَيْضا لِأَن الرَّابِع قد يسكن لاتصال الضَّمِير فَيلْزم التقاء الساكنين. وللماضي الرباعي الْمَزِيد فِيهِ ثَلَاثَة أبنية (تفعلل) كتدحرج (وافعنلل) كاحرنجم و (افعلل) كاقشعر. فَمَا فِيهِ همزَة الْوَصْل بَابَانِ. وَمَا لَيست فِيهِ بَاب وَاحِد. وللاسم الرباعي الْمُجَرّد خَمْسَة أبنية - جَعْفَر - وَدِرْهَم - وزبرج - وبرثن - وقمطر - (الجعفر) النَّهر الصَّغِير (والزبرج) الزِّينَة

стр. 378

(والبرثن) مخلب الْأسد (والقمطر) بِكَسْر الْقَاف وَفتح الْمِيم مَا يصان فِيهِ الْكتب. وَاعْلَم أَن الْقيَاس كَانَ يَقْتَضِي أَن يكون للاسم الرباعي الْمُجَرّد ثَمَانِيَة وَأَرْبَعُونَ بِنَاء إِذْ هُوَ الْحَاصِل من ضرب اثْنَي عشر فِي الْأَرْبَعَة الَّتِي هِيَ أَحْوَال اللَّام الأولى لَكِن لم يَأْتِ لَا مَا ذَكرْنَاهُ للاستثقال. وَالِاسْم الرباعي الْمَزِيد فِيهِ قَلِيل - كحنادل - وعلائقة. وللاسم الخماسي الْمُجَرّد أَرْبَعَة أبنية - سفرجل - وجحمرش - وقزعمل - وقرطعب. وللاسم الخماسي الْمَزِيد فِيهِ خَمْسَة أبنية - عضرفوط - خزعبيل - قرطبوس - خندريس - قبعثري. (بَاب الرَّاء مَعَ الْجِيم المنقوطة) رَجَعَ: يرجع إِذا كَانَ من الرجع يكون مُتَعَدِّيا. وَإِذا كَانَ من الرُّجُوع يكون لَازِما. فاحفظ فَإِنَّهُ ينفعك فِي كثير من الْمَوَاضِع. رجال الْغَيْب: فِي الأبدال. الرجل: بِفَتْح الأول وَضم الثَّانِي ذكر من بني آدم جَاوز حد الصغر بِالْبُلُوغِ سَوَاء كَانَت الْمُجَاوزَة حَقِيقَة كَمَا فِي أَبنَاء آدم ﵇. أَو حكما كَمَا فِي آدم ﵇. وَتَحْقِيق هَذَا المرام بِمَا لَا مزِيد عَلَيْهِ فِي كتَابنَا جَامع الغموض فِي شرح الْكَلِمَة وَفِي رسالتنا سيف المبتدين فِي قتل المغرورين. الرّجْعَة: اسْم من رَجَعَ يرجع رُجُوعا بِكَسْر الرَّاء. وَفتحهَا افصح وَالرَّجْعَة فِي الطَّلَاق أَن يطْلب فِي الْعدة بَقَاء النِّكَاح الْقَائِم ودوامه على مَا كَانَ. وَالرَّجْعَة عِنْد أَصْحَاب الدعْوَة هِيَ رُجُوع الْعَمَل على الْعَامِل بِالْهَلَاكِ أَو الْمضرَّة. وَعند أَرْبَاب النُّجُوم هِيَ رُجُوع الْكَوْكَب إِلَى مَا مر عَلَيْهِ من الطّرق فَيكون كل من الرُّجُوع ثمَّ الْعود إِقَامَة وَسُكُون لما تقرر فِي مَوْضِعه أَنه لَا بُد بَين كل حركتين من السّكُون وَإِذا يعود إِلَى مروره الأول يكون سريع السّير. فَإِذا كَانَ مُقيما يقوم أَمر السَّائِل ويتوقف وَإِذا كَانَ سريع السّير يحصل أمره عَن قريب وَإِذا كَانَ فِي الرّجْعَة فَلَا يحصل أمره أصلا. أَقُول لَو كَانَ بَين رُجُوع كَوْكَب وَعوده سُكُون لزم السّكُون على الْفلك وَهُوَ بَاطِل قطعا لما تقرر أَن الْفلك متحرك دَائِما. وَالْحَاصِل أَنه يلْزم حِينَئِذٍ إِمَّا سُكُون الْفلك وَهُوَ بَاطِل لما مر أَو بطلَان مَا تقرر وَكِلَاهُمَا بَاطِل. اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يُقَال إِن مدَار السّكُون بَين الحركتين على استقامتهما وَهَا هُنَا لَيْسَ كَذَلِك فَتَأمل. الرَّجَاء: فِي اللُّغَة الفارسية اميد - وَفِي الِاصْطِلَاح تعلق الْقلب بِحُصُول مَحْبُوب فِي الْمُسْتَقْبل.

стр. 379

الرُّجُوع: هِيَ الْحَرَكَة على مَسَافَة الْحَرَكَة الأولى بِعَينهَا بِخِلَاف الانعطاف. (بَاب الرَّاء مَعَ الْحَاء الْمُهْملَة) الرَّحْمَة: إفَاضَة الْخَيْر وَإِرَادَة إيصاله وترسم تاؤها فِي الْقُرْآن الْمجِيد مُطَوَّلَة فِي الْبَقَرَة نَحْو ﴿أُولَئِكَ يرجون رَحْمَة الله﴾ . وَفِي الْأَعْرَاف نَحْو ﴿إِن رَحْمَة الله قريب من الْمُحْسِنِينَ﴾ . أَي إحسانه فَلَا إِشْكَال - وَفِي (هود) نَحْو ﴿رَحْمَة الله وَبَرَكَاته﴾ - وَفِي (مَرْيَم) و ﴿ذكر رَحْمَة رَبك﴾ - وَفِي (الرّوم) نَحْو ﴿فَانْظُر إِلَى آثَار رَحْمَة الله﴾ - وَفِي (الزخرف) فِي موضِعين نَحْو ﴿أهم يقسمون رَحْمَة رَبك. وَرَحْمَة رَبك خير مِمَّا يجمعُونَ﴾ . (بَاب الرَّاء مَعَ الْخَاء الْمُعْجَمَة) الرخوة: بِالْكَسْرِ من الرخاوة الَّتِي هِيَ اللين. والحروف الرخوة فِي الشَّدِيدَة إِن شَاءَ الله تَعَالَى. الرُّخْصَة: التَّيْسِير والسهولة. وَفِي الشَّرِيعَة اسْم لما شرع مُتَعَلقا بالعوارض أَي مَا استبيح لعذر مَعَ قيام الدَّلِيل الْمحرم. وَقيل الرُّخْصَة مَا تغير من عسر إِلَى يسر بِوَاسِطَة عذر الْمُكَلف. وَقيل الرُّخْصَة مَا بني على أعذار الْعباد. ويقابلها الْعَزِيمَة كإفطار الْمُكْره فِي رَمَضَان وإتلافه مَال الْغَيْر إِذا كَانَ إكراهه بِمَا فِيهِ الجاء أَي عجز وَخَوف فِي هَلَاك النَّفس. وتفصيل أَنْوَاع الرُّخْصَة فِي أصُول الْفِقْه. (بَاب الرَّاء مَعَ الدَّال الْمُهْملَة) الرَّد: فِي اصْطِلَاح الْفَرَائِض إِعْطَاء مَا فضل من الْمخْرج عَن فرض ذَوي الْفُرُوض لِذَوي الْفُرُوض على حسب النّسَب بَين سِهَامهمْ عِنْد عدم الْعصبَة. وَبِعِبَارَة أُخْرَى صرف مَا فضل عَن فرض ذَوي الْفُرُوض إِلَيْهِم بِقدر حُقُوقهم وَلَا مُسْتَحقّ لَهُ من الْعَصَبَات وَيرد على أَصْحَاب الْفُرُوض النسبية دون ذَوي الْفُرُوض السَّبَبِيَّة أَعنِي الزَّوْجَيْنِ. والزيلعي ذكر أَن مَا فضل بعد فرض أحد الزَّوْجَيْنِ يرد عَلَيْهِ فِي زَمَاننَا كَمَا سَيَجِيءُ مفصلا فِي الْعصبَة من جِهَة السَّبَب إِن شَاءَ الله تَعَالَى. الرِّدَاء: الطيلسان وَقد يُرَاد بِهِ الْحجاب الْحَائِل بَين الْقلب وعالم الْقُدس باستيلاء السَّيِّئَات النفسانية ورسوخ الظُّلُمَات الجسمانية فِيهِ بِحَيْثُ يحتجب عَن أنوار الربوبية بِالْكُلِّيَّةِ. وَفِي اصْطِلَاح المشائخ الصُّوفِيَّة ظُهُور صِفَات الْحق على العَبْد.

стр. 380

رد الْعَجز على الصَّدْر: من المحسنات اللفظية البديعية وَهُوَ فِي النثر إِن يَجْعَل أحد اللَّفْظَيْنِ المكررين أَو المتجانسين أَو الملحقين بهما بِأَن يجمعها الِاشْتِقَاق أَو شبهه فِي أول الْفَقْرَة وَالْآخر فِي آخرهَا. وَفِي النّظم أَن يكون أَحدهمَا فِي آخر الْبَيْت وَاللَّفْظ الآخر فِي صدر المصراع الأول أَو حشوه أَو آخِره أَو صدر المصراع الثَّانِي. والأمثلة فِي كتب البديع. الردء: بِالْكَسْرِ وَسُكُون الدَّال النَّاصِر كَمَا قَالَ ابْن الْأَثِير. وَعند الْفُقَهَاء العون الَّذِي جَاءَ للْقَتْل مَعَ الْقَوْم إِمَّا لم يحضر وَقت الْقَتْل بِمَرَض أَو غَيره من الْعذر. وَفِي شرح أبي المكارم لمختصر الْوِقَايَة الردء بِالْكَسْرِ العون تَقول ردأ أَي أعَان من بَاب فتح فالمصدر بِمَعْنى الْفَاعِل أَي المعاون للمقاتلة أَو للْخدمَة أَو غَيرهمَا. (بَاب الرَّاء مَعَ الزَّاي الْمُعْجَمَة) الرزق: متناول للْحَلَال وَالْحرَام لِأَنَّهُ اسْم لما يَسُوقهُ الله تَعَالَى إِلَى الْحَيَوَان فيأكله أَي يتَنَاوَلهُ فَيشْمَل المأكولات والمشروبات. وَلما كَانَ معنى الْإِضَافَة إِلَى الله تَعَالَى مُعْتَبرا فِي مَفْهُوم الرزق كَانَ هَذَا التَّفْسِير أولى من تَفْسِيره بِمَا يتغذى بِهِ الْحَيَوَان لخلوه عَن معنى الْإِضَافَة إِلَيْهِ تَعَالَى. وَعند الْمُعْتَزلَة الرزق عبارَة عَن مَمْلُوك يَأْكُلهُ الْمَالِك. وَتارَة فسروه بِمَا لَا يمْتَنع شرعا الِانْتِفَاع بِهِ. فعلى هَذَا لَا يكون الْحَرَام رزقا عِنْدهم. فَإِن قيل: إِن خمر الْمُسلم وخنزيره مملوكان لَهُ عِنْد أبي حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى فَإِذا أكلهما يصدق على كل مِنْهُمَا تَعْرِيف الرزق لِأَنَّهُ مَمْلُوك يَأْكُلهُ الْمَالِك مَعَ أَنه حرَام وَالْحرَام لَيْسَ برزق عِنْدهم فالتعريف الْمَذْكُور لَيْسَ بمانع. قُلْنَا: فِي شرح نظم الأوحدي إِن الْحَرَام لَيْسَ بِملك عِنْد الْمُعْتَزلَة فَلَا انْتِقَاض بِالْخمرِ وَالْخِنْزِير لعدم كَونهمَا مملوكين للْمُسلمِ عِنْدهم وَإِن سلمنَا أَن الْحَرَام مَمْلُوك لَهُ عِنْدهم فَالْجَوَاب بِأَن المُرَاد بالمملوك المجعول ملكا بِمَعْنى الْمَأْذُون فِي التَّصَرُّف الشَّرْعِيّ بِدَلِيل أَن معنى الْإِضَافَة إِلَى الله تَعَالَى مُعْتَبر فِي مَفْهُوم الرزق بالِاتِّفَاقِ فَلَو لم يكن المُرَاد مَا ذكرنَا لخلا تَعْرِيف الرزق عَن ذَلِك الْمَعْنى فَيحصل بذلك المُرَاد الْحَيْثِيَّة الَّتِي ينْدَفع بهَا الانتقاض الْمَذْكُور أَي مَمْلُوك يَأْكُلهُ الْمَالِك من حَيْثُ إِنَّه مَمْلُوك بِأَن يكون مَأْذُونا فِي أكله. وَأَنت تعلم أَنَّهُمَا من حَيْثُ الْأكل ليسَا بمملوكين لَهُ فَافْهَم. وَمَا فسرنا الرزق بِهِ أَعنِي مَا يَسُوقهُ الله تَعَالَى إِلَى الْحَيَوَان فيأكله مَشْهُور فِي الْعرف. وَقد يُفَسر بِمَا سَاقه الله تَعَالَى إِلَى الْحَيَوَان فَانْتَفع بِهِ بالتغذي أَو غَيره فَهُوَ شَامِل للمأكولات والمشروبات والملبوسات بل المراكب وَسَائِر مَا ينْتَفع بِهِ بِأَيّ وَجه كَانَ كالإنفاق على الْغَيْر. وَلِهَذَا قَالُوا إِن هَذَا التَّفْسِير يُوَافقهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفقُونَ﴾ . لِأَن الِانْتِفَاع بِهِ جِهَة

стр. 381

الْإِنْفَاق على الْغَيْر بِخِلَاف التَّفْسِير الأول فَإِنَّهُ لَا يُوَافقهُ لِأَن مَا يتَنَاوَلهُ لَا يُمكن إِنْفَاقه على الْغَيْر. وَقيل فِي تَوْجِيه الْمُوَافقَة إِن الله تَعَالَى أطلق الرزق على الْمُنفق بِصِيغَة الْمَفْعُول مجَازًا بطرِيق المشارفة على وتيرة من قتل قَتِيلا فَلهُ سلبه. يَعْنِي أَن الْمُنفق لما كَانَ مآله أَن يكون رزقا أطلق عَلَيْهِ الرزق فَلَيْسَ الْمُنفق رزقا حَقِيقَة حَتَّى لَا يُوَافق قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفقُونَ﴾ . التَّفْسِير الأول وَلَكِن يرد على التَّفْسِير الثَّانِي كَون العواري أَي مَا يُؤْخَذ بطرِيق الْعَارِية رزقا وَلَيْسَ برزق لِأَنَّهُ لَا يُطلق عَلَيْهَا الرزق بِحَسب الْعرف واللغة. وَثَانِيهمَا: جَوَاز أكل شخص رزق غَيره وَهُوَ خلاف مَذْهَبنَا من أَن الْإِنْسَان لَا يَأْكُل رزق غَيره والرزق الْحسن مَا يصل إِلَى صَاحبه بِلَا كد فِي طلبه. وَقيل مَا وجد بِلَا ترقب وَلَا اكْتِسَاب. (بَاب الرَّاء مَعَ السِّين الْمُهْملَة) الرَّسْم: الْأَثر يُقَال رسم الدَّار أَي أَثَرهَا. وَفِي عرف المنطقيين الرَّسْم هُوَ الْمُمَيز العرضي وتحقيقه فِي الْحَد. والرسم: عِنْد أَرْبَاب السلوك عبارَة عَن الْخلق وَصِفَاته. الرَّسُول: فِي النَّبِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَهُوَ فعول من. الرسَالَة: وَهُوَ مصدر بِمَعْنى (فرستادن) . وَفِي الِاصْطِلَاح هِيَ سفارة العَبْد بَين الله وَبَين ذَوي الْعُقُول ليزيل بهَا عللهم وَيُعلمهُم مَا قصرت عَنهُ عُقُولهمْ من مصَالح الدُّنْيَا وَالْآخِرَة. وَأَيْضًا هِيَ المجلدة الْمُشْتَملَة على قَلِيل من الْمسَائِل الَّتِي تكون من نوع وَاحِد. الرَّسْم التَّام: الْمُعَرّف الْمركب من الْجِنْس الْقَرِيب والخاصة كتعريف الْإِنْسَان بِالْحَيَوَانِ الضاحك إِمَّا كَونه رسما فلاشتماله على خَاصَّة الشَّيْء الَّتِي هِيَ أثر من آثَار الشَّيْء فَإِن رسم الدَّار أَثَرهَا. فتعريف الشَّيْء بالخاصة الَّتِي هِيَ أثر من آثاره تَعْرِيف بالأثر وَإِمَّا كَونه تَاما فلتحقق المشابهة بَينه وَبَين الْحَد التَّام من جِهَة أَنه وضع فِيهِ الْجِنْس الْقَرِيب. وَقيد بِأَمْر يخْتَص بالشَّيْء كَمَا أَن الْجِنْس فِي الْحَد التَّام مُقَيّد بِأَمْر كالناطق مُخْتَصّ بالشَّيْء وَهُوَ الْإِنْسَان مثلا. الرَّسْم النَّاقِص: الْمُعَرّف الَّذِي يكون خَاصَّة وَحدهَا. أَو يكون مركبا مِنْهَا وَمن الْجِنْس الْبعيد. أَو من عرضيات يخْتَص جُمْلَتهَا من حَيْثُ الْمَجْمُوع بِحَقِيقَة وَاحِدَة. الأول: كتعريف الْإِنْسَان بالضاحك. وَالثَّانِي: كتعريفه بالجسم الضاحك. وَالثَّالِث:

стр. 382

كتعريفه بِأَنَّهُ ماش على قَدَمَيْهِ عريض الْأَظْفَار بَادِي الْبشرَة مُسْتَقِيم الْقَامَة ضحاك بالطبع إِمَّا كَونه رسما فَلَمَّا مر من أَن الْخَاصَّة اللَّازِمَة من آثَار الشَّيْء فَيكون تعريفا بالأثر الَّذِي هُوَ الرَّسْم. وَإِمَّا كَونه نَاقِصا فلعدم ذكر بعض أَجزَاء الرَّسْم التَّام حَتَّى تتَحَقَّق المشابهة بِالْحَدِّ التَّام كتحققها بَين الرَّسْم التَّام وَالْحَد التَّام. الرسخ: فِي التناسخ. (بَاب الرَّاء مَعَ الشين الْمُعْجَمَة) الرشد: هُوَ الاسْتقَامَة على طَرِيق الْحق. الرشيد: فِي الْحجر. الرِّشْوَة: بالحركات الثَّلَاث اسْم من الرِّشْوَة بِالْفَتْح. فِي اللُّغَة مَا يتَوَصَّل بِهِ إِلَى الْحَاجة بالمضايقة بِأَن تصنع لَهُ شَيْئا ليصنع لَك شَيْئا آخر كَمَا قَالَ ابْن الْأَثِير. وَفِي الشَّرْع مَا يَأْخُذهُ الْآخِذ ظلما بِجِهَة يَدْفَعهُ الدَّافِع إِلَيْهِ من هَذِه الْجِهَة. والمرتشي الْآخِذ - والراشي الدَّافِع. هَكَذَا فِي جَامع الرموز. وَفِي الاصطلاحات الشَّرِيفَة الشريفية الرِّشْوَة مَا يُؤْخَذ لإبطال حق أَو لإحقاق بَاطِل انْتهى. وَقد لعن رَسُول الله ﷺ َ - الراشي والمرتشي. وَقيل الرايش أَيْضا وَهُوَ الَّذِي يمشي بَينهمَا وَتُؤْخَذ الرِّشْوَة على يَده. وَهَذِه بِشَارَة عَظِيمَة للمرتشيين سِيمَا لقضاة هَذَا الزَّمَان واخجلتاه وواحسرتاه وواندامتاه أَيهَا الإخوان. اللَّهُمَّ اغْفِر لي وَسَائِر شركائي ونجني وإياهم من النيرَان. واحفظني من الارتشاء وثبتني عِنْد الْمَوْت على الْإِيمَان. وَفِي الْأَشْبَاه والنظائر تجوز الرِّشْوَة للخوف على نَفسه أَو مَاله أَو ليسوي أمره عِنْد سُلْطَان أَو أَمِير بِحَق إِلَّا القَاضِي فَإِنَّهُ يحرم عَلَيْهِ الْأَخْذ والإعطاء كَمَا بَيناهُ فِي شرح الْكَنْز من الْقَضَاء انْتهى. وللراشي أَخذ الرِّشْوَة عَن المرتشي جبرا وقهرا إِذا ظفر. (بَاب الرَّاء مَعَ الضَّاد الْمُعْجَمَة) الرضاء: سرُور الْقلب بمرور الْقَضَاء أَي جريانها. ورضاء الله تَعَالَى عِنْد أهل السّنة عبارَة عَن الْإِرَادَة مَعَ ترك الِاعْتِرَاض بالسؤال إِذا صدر بأنك لم فعلت وَلم تركت أَو عَن نفس ترك الِاعْتِرَاض. وَعند الْمُعْتَزلَة هُوَ الْإِرَادَة مُطلقًا أَي من غير تَقْيِيد بِعَدَمِ الِاعْتِرَاض فالرضاء عِنْدهم هُوَ الْإِرَادَة فَإِذا لم يرض لِعِبَادِهِ الْكفْر لم يكن مرَادا أَيْضا

стр. 383

فيلزمهم تخلف المُرَاد عَن الْإِرَادَة وَهُوَ لَا يَخْلُو عَن النَّقْص والمغلوبية وتخلف المرضي عَن الرِّضَا جَائِز عندنَا لعدم لُزُوم النَّقْص والشناعة لِأَنَّهُ لَا يلْزم من القَوْل بتخلف المرضي عَن الرِّضَا تخلف المُرَاد عَن الْإِرَادَة فَإِن الرِّضَا قد يُجَامع تعلق الْإِرَادَة كَمَا فِي إِيمَان الْمُؤمن وَقد لَا يجامعه كَمَا فِي كفر الْكَافِر فَإِنَّهُ تعلق بِهِ الْإِرَادَة دون الرِّضَا يَعْنِي أَن الْإِرَادَة أَعم تحققا وتعلقا من الرِّضَا فَلَا يلْزم من تخلف المرضي عَن الرِّضَا نقص وشناعة فَافْهَم واحفظ فَإِنَّهُ ينفعك فِي حل المشكلات وَلَكِن كَون تخلف المُرَاد عَن الْإِرَادَة نقصا دون تخلف المرضي عَن الرِّضَا مَحل تَأمل كَمَا أَشَرنَا إِلَيْهِ فِي الْحَوَاشِي على حَوَاشِي صَاحب الخيالات اللطيفة. الرَّضَاع: فِي اللُّغَة شرب اللَّبن من الثدي. وَفِي الشَّرْع وُصُول اللَّبن الْخَالِص أَو الْمُخْتَلط غَالِبا من ثدي الْمَرْأَة إِلَى جَوف الصَّغِير من فَمه أَو أَنفه فِي مُدَّة الرضَاعَة. وَبَعْضهمْ فسره بِشرب اللَّبن الْمَذْكُور. وَفِي كنز الدقائق الرَّضَاع هُوَ مص الرَّضِيع من ثدي الْآدَمِيَّة فِي وَقت مَخْصُوص. وَالْمرَاد بالمص وُصُول اللَّبن الْمَذْكُور من قبيل إِطْلَاق السَّبَب وَإِرَادَة الْمُسَبّب فَإِن المص من أشهر أَسبَابه وأكثرها وَلِهَذَا اكْتفى بِهِ وَكَيف إِذا حلبت لَبنهَا فِي قَارُورَة تثبت الْحُرْمَة بإيجاره صَبيا وَإِن لم يُوجد المص فَلَا فرق بَين المص والعب والسعوط والوجور. فمدار ثُبُوت الرَّضَاع على وُصُول اللَّبن الْمَذْكُور حَتَّى لَو أدخلت امْرَأَة حلمة ثديها فِي فَم رَضِيع وَلَا يدْرِي أَدخل اللَّبن فِي حلقه أم لَا لَا يحرم النِّكَاح لِأَن فِي الْمَانِع شكا وَإِنَّمَا قيدناه بالفم وَالْأنف ليخرج مَا إِذا وصل بالأقطار فِي الْأذن والإحليل والجائفة والآمة وبالحقنة فَإِنَّهُ لَا يحرم النِّكَاح كَمَا فِي الْبَحْر الرَّائِق والإيجار (دارودردهان ريختن وجور دارودردهان) كَذَا فِي الصراح. وَمُدَّة الرَّضَاع ثَلَاثُونَ شهرا وَفِي شرح أبي المكارم الرَّضَاع بِالْفَتْح وَالْكَسْر مصدر رضع يرضع كسمع يسمع وَلأَهل النجد رضع يرضع رضعا كضرب يضْرب ضربا ذكره الْجَوْهَرِي وَهُوَ عَام لُغَة خَاص شرعا بمص الطِّفْل اللَّبن من ثدي الْمَرْأَة فِي وَقت مَخْصُوص انْتهى. وَتثبت بِالرّضَاعِ حُرْمَة النِّكَاح وَالنِّسَاء الَّتِي تحرم نِكَاحهَا بِالرّضَاعِ فِي هَذَا الْبَيْت: (ازجانب شيرده همه خويش شوند ... ) (وازجانب شير خواره زوجان وفروع ... ) الرضخ: الْإِعْطَاء الْقَلِيل من الْغَنَائِم بِحَسب مَا يرى الإِمَام.

стр. 384

(بَاب الرَّاء مَعَ الطَّاء الْمُهْملَة) الرُّطُوبَة: كَيْفيَّة تَقْتَضِي سهولة التشكل والتفرق والاتصال. وَفِي الْعين الباصرة ثَلَاث رطوبات كَمَا ستقف فِي الْعين إِن شَاءَ الله تَعَالَى. الرطل: الْبَغْدَادِيّ عشرُون أستارا والأستار أَرْبَعَة مَثَاقِيل. وَفِي كتب الْفِقْه أَن الرطل نصف الْمَنّ وَفِي الْقنية (مِثْقَال جارونيم ماشه بس برين تَقْدِير وزن رَطْل جهارده تنكه عالمكيري وسيزده ماشه باشد) . (بَاب الرَّاء مَعَ الْعين الْمُهْملَة) الرَّعْد: صَوت هائل يمزق السَّحَاب. وتفصيله أَن الدُّخان إِذا ارْتَفع مَعَ البخار الْمُخْتَلطين وانعقد السَّحَاب من البخار وَاحْتبسَ الدُّخان فِيمَا بَين السَّحَاب فَمَا صعد من الدُّخان إِلَى الْعُلُوّ لبَقَاء حرارته أَو نزل إِلَى السّفل لزوالها مزق السَّحَاب فِي صُعُوده أَو نُزُوله تمزيقا عنيفا فَيحصل صَوت هائل بالتمزيق. وَذَلِكَ الصَّوْت هُوَ الرَّعْد وَإِن اشتعل الدُّخان لما فِيهِ من الدهنية بالحركة العنيفة الْمُقْتَضِيَة للحرارة يُسمى برقا إِن كَانَ لطيفا وينطفي بِسُرْعَة وصاعقة إِن كَانَ غليظا. الرعونة: التكبر والنفسانية نَفسه بالرفعة هُوَ الْوُقُوف مَعَ حظوظ النَّفس مُقْتَضى طباعها. الرعاف: هُوَ الدَّم الْخَارِج من الْأنف وَيصير الْإِنْسَان بالرعاف الدَّائِم مَعْذُورًا وَحكم الْمَعْذُور فِي الْفِقْه. ف (٥٠) : (بَاب الرَّاء مَعَ الْفَاء) الرّفْع: بلندكردن. وَعند أهل الْحساب عبارَة عَن جعل الكسور صحاحا. وَهَذَا إِنَّمَا يُمكن إِذا كَانَ عدد الْكسر أَكثر من مخرجه لِأَنَّهُ إِذا سَاوَى مخرجه فَهُوَ وَاحِد صَحِيح وَإِن نقص عَنهُ فَلَا يُمكن جعله صَحِيحا فَلَا بُد من كَونه أَكثر من الْمخْرج ليَصِح جعله صَحِيحا. وَطَرِيق الْعَمَل فِيهِ أَن تقسم عدد الْكسر الَّذِي أَكثر من مخرجه على مخرجه فَإِن

стр. 385

لم يبْق من الْمَقْسُوم شَيْء فالخارج من الْقِسْمَة صَحِيح. وَإِن بَقِي مِنْهُ شَيْء فالخارج صَحِيح وَالْبَاقِي كسر. فمرفوع سِتَّة عشر ربعا بعد الْقِسْمَة على الْأَرْبَع الَّذِي هُوَ مخرج الرّبع أَرْبَعَة صِحَاح. ومرفوع خَمْسَة عشر ربعا بعد الْقِسْمَة الْمَذْكُورَة ثَلَاثَة صِحَاح وَثَلَاثَة أَربَاع لِأَنَّهَا أقل من الْمخْرج. وَالرَّفْع: عِنْد النُّحَاة نوع من الْإِعْرَاب علم الفاعلية. وَاعْلَم أَن بَين الرّفْع وَالنّصب والجر وَبَين الضمة والفتحة والكسرة فرقا بِحَسب الْإِطْلَاق. فَإِن الرّفْع وَالنّصب والجر بعد اختصاصها بإعراب المعرب عَامَّة شَامِلَة للحركات والحروف الإعرابية. والضمة والفتحة والكسرة بِالتَّاءِ بعد عمومها من حَيْثُ جَوَاز إِطْلَاقهَا على حركات المعرب والمبني خَاصَّة بالحركات أَي لَا تطلق على الْحُرُوف الْقَائِمَة مقَام الحركات. وَأما الضَّم وَالْفَتْح وَالْكَسْر بِغَيْر التَّاء فمختصة بالحركات البنائية. ثمَّ اعْلَم: أَن الشفتين عِنْد تلفظ الرّفْع ترفعان إِلَى الْعُلُوّ وتضمان. وَعند تلفظ النصب تنصبان وتقومان على حَالهمَا وتنفتحان. وَعند تلفظ الْكسر تنكسر الشّفة السُّفْلى مِنْهُمَا وتميل إِلَى الْكسر والسقوط وتجر إِلَى الْأَسْفَل. وَمن هَذَا الْبَيَان رفيع الشَّأْن تنكشف وُجُوه التَّسْمِيَة بِهَذِهِ الْأَسَامِي كلهَا. رفع الْيَدَيْنِ: مسنون للتكبير عِنْد افْتِتَاح الصَّلَاة. وَاخْتلف هَل شرع الرّفْع تعبدا أَو لحكمة. فَقيل لحكمة هِيَ الْإِشَارَة إِلَى التَّوْحِيد. وَقيل إِن يرَاهُ من لَا يسمع التَّكْبِير. وَقيل الْإِشَارَة إِلَى طرح أَمر الدُّنْيَا والإقبال بكليته على عباده الْمولى. وَقيل غير ذَلِك كَمَا ذكره ملا عَليّ الْقَارئ. رفع الْإِيجَاب الْكُلِّي: لَيْسَ كل حَيَوَان حجر وَلَيْسَ كل حَيَوَان إِنْسَان فَلهُ قِسْمَانِ: أَحدهمَا: السَّلب الْكُلِّي كالمثال الأول. وَالثَّانِي: السَّلب الجزئي كالمثال الثَّانِي. وَلِهَذَا قَالُوا إِن رفع الْإِيجَاب الْكُلِّي لَا يُنَافِي الْإِيجَاب الجزئي. وَلَا يخفى عَلَيْك أَن للسلب الجزئي مَعْنيانِ كَمَا سَيَجِيءُ فِي مَحَله وَهُوَ قسم من رفع الْإِيجَاب الْكُلِّي بِأَحَدِهِمَا مسَاوٍ لَهُ لَازم لَهُ بِالْمَعْنَى الآخر فَتَأمل. (بَاب الرَّاء مَعَ الْقَاف) الرقبى: على وزن قصوى وَهِي شَرط فَاسد فِي الْهِبَة مَعْنَاهَا إِن مت فالدار مثلا لَك وَإِلَّا فَهِيَ لي فَإِن وهب رجل دَاره لآخر بِهَذَا الشَّرْط فالهبة صَحِيحَة وَالشّرط فَاسد وَهِي من المراقبة فَإِن كل وَاحِد يرقب موت صَاحبه كَأَنَّهُ يَقُول أراقب موتك وتراقب موتِي فَإِن مت فَهِيَ لَك وَإِن مت فَهِيَ لي.

стр. 386

الرقم: بتسكين الْعين الْكِتَابَة وَبِفَتْحِهَا مَا وَضعه حكماء الْهِنْد للأعداد اختصارا فِي الْأَعْمَال العددية وَجمعه الأرقام. وأصولها تِسْعَة مَشْهُورَة وَهِي هَذِه: ١ - ٢ - ٣ - ٤ - ٥ - ٦ - ٧ - ٨ - ٩. وَاعْلَم أَن كل صُورَة من الصُّور التسع المرقومة إِذا وَقعت فِي أول الْمَرَاتِب الآخذة من الْيَمين إِلَى الْيَسَار بِحَيْثُ لَا يسْبق عَلَيْهِ رقم صفرا كَانَ أَو عددا كَانَت عَلامَة أحد الْأَعْدَاد الَّتِي من الْوَاحِد إِلَى التِّسْعَة. وَإِن وَقعت فِي ثَانِيَة الْمَرَاتِب كَانَت عَلامَة إِحْدَى الْعُقُود الَّتِي هِيَ من الْعشْرَة إِلَى التسعين. وَإِن وَقعت فِي ثَالِثَة الْمَرَاتِب كَانَت عَلامَة إِحْدَى الْعُقُود الَّتِي هِيَ من الْمِائَة إِلَى تسع مائَة وَإِن وَقعت فِي رَابِعَة الْمَرَاتِب كَانَت عَلامَة ألف إِلَى تِسْعَة أُلُوف وَهَكَذَا. وخطر بالبال ضابطة هَذَا الْمقَال أَن كل رقم بعد الرقم الأول يكون عَلامَة للعشرة المركبة من عشرَة أَمْثَال مَا قبله - فَإِن كَانَ رقم الْوَاحِد فَيكون المُرَاد مِنْهُ عشرَة كَذَلِك - وَإِن كَانَ رقم اثْنَيْنِ يكون المُرَاد عشرتين كَذَلِك وَقس على ذَلِك ينفعك ويسهلك فهم المُرَاد من الأرقام، فَإِن رسمت خَمْسَة الفات هَكَذَا ١١١١١ فَالْمُرَاد من الْألف الثَّانِي الْعشْرَة - وَمن الْألف الثَّالِث الْمِائَة - وَمن الرَّابِع الْألف - وَمن الْخَامِس عشرَة آلَاف. وَلَا شكّ أَن الْعشْرَة مركبة من عشرَة أَمْثَال مَا قبله وَهُوَ الْألف الأول الَّذِي أُرِيد بِهِ الْوَاحِد وَكَذَا الْمِائَة عشرَة مركبة من عشرَة أَمْثَال مَا قبله وَهُوَ الْألف الثَّانِي الَّذِي أُرِيد بِهِ الْعشْرَة. وَلَا شكّ أَن الْعشْرَة إِذا أخذت عشرَة مَرَّات تحصل مائَة. وَالْمرَاد بِالْألف الرَّابِع الْألف. وَلَا شكّ أَن الْألف عشر مئات. وَالْمرَاد بِالْألف الْخَامِس عشر آلَاف. وَأَنت تعلم أَنَّهَا مركبة من عشرَة أَمْثَال الْألف وَقس عَلَيْهِ مَا شِئْت من الأرقام. الرّقّ: فِي اللُّغَة الضعْف يُقَال ثوب رَقِيق أَي ضَعِيف النسج وَمِنْه رقة الْقلب. وَفِي الْفِقْه عِنْد الْجُمْهُور عبارَة عَن ضعف حكمي شرع جَزَاء فِي الأَصْل عَن الْكفْر. وَعند الْبَعْض الرّقّ عجز حكمي لَا يقدر صَاحبه بِهِ على التَّصَرُّفَات والولايات. وَإِنَّمَا قُلْنَا: إِنَّه ضعف لِأَن الشَّخْص بِسَبَبِهِ يكون عَاجِزا لَا يملك مَا يملكهُ الْحر من الشَّهَادَة وَالْقَضَاء بل يصير مَمْلُوكا للْغَيْر بِالِاسْتِيلَاءِ كَمَا يتَمَلَّك سَائِر الْمُبَاحَات بالاصطياد. وتوصيف الضعْف بالحكمي احْتِرَاز عَن الْحسي فَإِن العَبْد رُبمَا يكون أقوى من الْحر حسا لِأَن الرّقّ لَا يُوجِبهُ خللا فِي أَعْضَائِهِ وَقواهُ. فالرقيق وَإِن كَانَ قَوِيا جسيما عَاجز لَا يقدر على الشَّهَادَة وَالْقَضَاء وَالْولَايَة والتزوج ومالكية المَال. وَمعنى كَونه (جُزْءا فِي الأَصْل) أَن الرّقّ فِي أصل وَصفه وَابْتِدَاء ثُبُوته جَزَاء الْكفْر فَإِن الْكفَّار لما استنكفوا عبَادَة الله تَعَالَى وصيروا أنفسهم مُلْحقَة بالجمادات حَيْثُ لم ينتفعوا بعقولهم وسمعهم وأبصارهم بِالتَّأَمُّلِ فِي آيَات الله تَعَالَى وَالنَّظَر فِي دَلَائِل وحدانيته تَعَالَى والمعجزات الباهرات الدَّالَّة على صدق أنبيائه وَرُسُله جازاهم الله تَعَالَى فِي الدُّنْيَا بِالرّقِّ الَّذِي صَارُوا بِهِ محَال الْملك وجعلهم عبيد عبيده

стр. 387

وألحقهم بالبهائم فِي التَّمَلُّك والابتذال. ولكونه جَزَاء الْكفْر فِي الأَصْل لَا يثبت على الْمُسلم لكنه فِي حَال الْبَقَاء صَار ثَابتا بِحكم الشَّرْع حكما من أَحْكَامه من غير أَن يكون معنى جَزَاء الْكفْر مرعيا فِيهِ وَمن غير أَن يلْتَفت إِلَى جِهَة الْعقُوبَة. أَلا ترى أَن العَبْد يبْقى رَقِيقا وَإِن أسلم وَصَارَ من الاتقياء وَيكون ولد الْأمة الْمسلمَة رَقِيقا وَإِن لم يُوجد مِنْهُ مَا يسْتَحق بِهِ الْجَزَاء وَهُوَ كالخراج فَإِنَّهُ فِي الِابْتِدَاء يثبت بطرِيق الْعقُوبَة حَتَّى يثبت ابْتِدَاء على الْمُسلم لكنه فِي حَال الْبَقَاء صَار من الْأُمُور الْحكمِيَّة حَتَّى لَو اشْترى الْمُسلم أَرض الْخراج لزم عَلَيْهِ الْخراج وَالنِّسْبَة بَين الرّقّ وَالْملك وَالْفرق بَين التعريفين الْمَذْكُورين فِي الْملك إِن شَاءَ الله تَعَالَى. الرَّقِيق: من يَتَّصِف بِالرّقِّ أَو المرقوق. الرقيقة: هِيَ اللطيفة الروحانية. وَقد تطلق على الْوَاسِطَة اللطيفة والرابطة بَين الشَّيْئَيْنِ كالمدد من الْحق إِلَى العَبْد. (بَاب الرَّاء مَعَ الْكَاف) الرِّكَاز: المَال المركوز فِي الأَرْض مخلوقا كَانَ أَو مَوْضُوعا فِيهَا فَهُوَ أَعم من الْمَعْدن والكنز و (الْمَعْدن) مَا خلقه الله تَعَالَى فِي الأَرْض يَوْم خلقهَا و (الْكَنْز) اسْم لما دَفنه بَنو آدم و (الرِّكَاز) اسْم لَهما. (بَاب الرَّاء مَعَ الْمِيم) رَمَضَان: من الرمض وَهُوَ شدَّة الْحر وَإِنَّمَا سمي الشَّهْر بِشَهْر رَمَضَان لأَنهم لما نقلوا أَسمَاء الشُّهُور عَن اللُّغَة الْقَدِيمَة سَموهَا بالأزمنة الَّتِي وَقعت فِيهَا فوَاق زمن الْحر. أَو لِأَن رَمَضَان من رمض الصَّائِم اشْتَدَّ حر جَوْفه. أَو لِأَنَّهُ يحرق الذُّنُوب. ورمضان إِن صَحَّ أَنه من أَسمَاء الله تَعَالَى فَغير مُشْتَقّ أَو رَاجع إِلَى معنى الغافر أَي يمحو الذُّنُوب ويمحقها. وَالْعلم هُوَ شهر رَمَضَان بِالْإِضَافَة ورمضان مَحْمُول على الْحَذف للتَّخْفِيف ذكره جَار الله فِي الْكَشَّاف وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَو كَانَ رَمَضَان علما لَكَانَ شهر رَمَضَان بِمَنْزِلَة إِنْسَان زيد. وَلَا يخفى قبحه وَلِهَذَا كثر فِي كَلَام الْعَرَب شهر رَمَضَان وَلم يسمع شهر رَجَب وَشهر شعْبَان على الْإِضَافَة لِأَنَّهُمَا علمَان فَلَو أضيف الشَّهْر إِلَيْهِمَا لزم الْمَحْذُور الْمَذْكُور هَكَذَا فِي التَّلْوِيح. الرمل: فِي بَاب الْحَج هُوَ الْمَشْي فِي طواف بَيت الله الْحَرَام سَرِيعا. وتحريك الْكَتِفَيْنِ كالمبارز بَين الصفين وَهُوَ مَعَ الاضطباع مسنون وَفِي شرح الْوِقَايَة وَكَانَ سَببه

стр. 388

إِظْهَار الجلادة للْمُشْرِكين حَيْثُ قَالُوا أضنتهم حمى يثرب الحكم بعد زَوَال السَّبَب فِي زمَان النَّبِي ﵇ وَبعده انْتهى. ف (٥١) : (بَاب الرَّاء مَعَ الْوَاو) الرواقيون: اعْلَم أَن تلامذة أفلاطون ثَلَاثَة فرق: الأولى: الإشراقيون وهم الَّذين جردوا أَلْوَاح عُقُولهمْ عَن النُّفُوس الكونية فأشرقت عَلَيْهِم لمعات أنوار الْحِكْمَة من لوح النَّفس الأفلاطونية من غير عبارَة وَإِشَارَة. وَالثَّانيَِة: الرواقيون وهم الَّذين حَضَرُوا مَجْلِسه وجلسوا فِي الرواق واقتبسوا أنوار الْحِكْمَة من عباراته وإشاراته. وَالثَّالِثَة: المشاؤون وهم الَّذين يَمْشُونَ فِي ركابه واستفادوا الْحِكْمَة مِنْهُ فِي تِلْكَ الْحَالة وأرسطو مِنْهُم وَقيل المشاؤون هم الَّذين يَمْشُونَ فِي ركاب أرسطو. رُؤْيا الْمُؤمن: جُزْء من سِتَّة وَأَرْبَعين جُزْءا من النُّبُوَّة رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي بَاب مَا جَاءَ فِي رُؤْيَة النَّبِي ﷺ َ - فِي الْمَنَام وَذَلِكَ لِأَن مُدَّة الْوَحْي إِلَى رَسُول الله ﷺ َ - كَانَت ثَلَاثًا وَعشْرين سنة وَكَانَت ابتداؤه سِتَّة أشهر فِي النّوم وبالتنصيف يصير سِتَّة وَأَرْبَعين نصف سنة فَتكون الرُّؤْيَا وَهِي سِتَّة أشهر جُزْءا مِنْهَا. وَقَالَ الْفَاضِل المدقق مَوْلَانَا عِصَام الدّين رَحمَه الله تَعَالَى فِي شرح الشَّمَائِل جعل ﵊ الرُّؤْيَا جُزْءا من النُّبُوَّة وَيُرَاد بِهِ أَنه مُوَافق لما هُوَ جُزْء من النُّبُوَّة. وتوجيه كَونه جُزْءا من سِتَّة وَأَرْبَعين بِأَن زمَان الْوَحْي ثَلَاث وَعِشْرُونَ سنة وَسِتَّة أشهر قبلهَا كَانَت رُؤْيا ضَعِيف لِأَنَّهُ لم يثبت كَون زمَان الرُّؤْيَا سِتَّة أشهر وَلِأَنَّهُ كَمَا جَاءَ سِتَّة وَأَرْبَعين. جَاءَ فِي رُؤْيَة مُسلم رُؤْيا الْمُسلم جُزْء من خَمْسَة وَأَرْبَعين وَجَاء من سبعين. وَفِي غير مُسلم عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا من أَرْبَعِينَ جُزْءا وَفِي رِوَايَة من تِسْعَة وَأَرْبَعين وَفِي رِوَايَة الْعَبَّاس رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ من خمسين وَفِي رِوَايَة ابْن مَسْعُود من عشْرين وَمن رِوَايَة عباد من أَرْبَعَة وَأَرْبَعين. وَالْحق أَنه من التوقيفيات وَلَا يعرف إِلَّا بِبَيَان الشَّارِع انْتهى. وروى البُخَارِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - لم يبْق من النُّبُوَّة إِلَّا الْمُبَشِّرَات قَالُوا وَمَا الْمُبَشِّرَات قَالَ الرُّؤْيَا الصَّالِحَة - وَقَالَ الْخطابِيّ ﵀ المُرَاد من رُؤْيا الْمُؤمن الحَدِيث تَحْقِيق أَمر من الرُّؤْيَا وتأكيده إِيَّاه وَإِنَّمَا كَانَت جُزْءا من أَجزَاء النُّبُوَّة فِي حق الْأَنْبِيَاء دون غَيرهم فَكَانَ الْأَنْبِيَاء ﵈ يُوحى إِلَيْهِم فِي النّوم واليقظة انْتهى. الرُّؤْيَا: بِالضَّمِّ مصدر كالبشرى وَجَمعهَا رُؤِيَ بِالتَّنْوِينِ ذكره الْجَوْهَرِي وَهِي مَا يرى فِي الْمَنَام وَهِي صَادِقَة وكاذبة.

стр. 389

ف (٥٢) " الرّوم: بِالْفَتْح فِي الْقَامُوس الطّلب وحركة مختلسة مخفاة وَهِي أَكثر من الأشمام لِأَنَّهَا تسمع. وَهُوَ عِنْد عُلَمَاء الصّرْف تصوت ضَعِيف كَأَنَّك تروم الْحَرَكَة وَلَا تتمها بل تختلسها اختلاسا تَنْبِيها على حَرَكَة الْوَصْل ونبذ من تَفْصِيله فِي الأشمام وَفِي الاصطلاحات الشَّرِيفَة الشريفية الرّوم أَن يَأْتِي بالحركة الْخَفِيفَة بِحَيْثُ لَا يشْعر بِهِ الْأَصَم. الرّوح الإنساني: اللطيفة العاملة المدركة من الْإِنْسَان الراكبة على الرّوح الحيواني نَازل من عَالم الْأَمر يعجز الْعُقُول عَن إِدْرَاك كنهه وَتلك الرّوح قد تكون مُجَرّدَة وَقد تكون منطبعة فِي الْبدن. الرّوح الحيواني: جسم لطيف منبعث عَن تجويف الْقلب الجسماني وينتشر بِوَاسِطَة الْعُرُوق الضوارب إِلَى سَائِر أَجزَاء الْبدن. الرّوح الْأَعْظَم: هُوَ الرّوح الإنساني مظهر الذَّات الإلهية من حَيْثُ ربوبيتها وَلذَلِك لَا يُمكن أَن يحوم حولهَا حائم وَلَا يروم وَصلهَا رائم لَا يعلم كنهه إِلَّا الله العلام هُوَ الْعقل الأول والحقيقة المحمدية وَالنَّفس الْوَاحِدَة والحقيقة الاسمائية وَهُوَ أول مَوْجُود خلقه الله تَعَالَى على صورته. الروي: هُوَ الْحَرْف الْوَاقِع فِي آخر القافية. وَبِعِبَارَة أُخْرَى هُوَ الْحَرْف الَّذِي تبتنى عَلَيْهِ القصيدة وتنسب إِلَيْهِ فَيُقَال قصيدة ميمية أَو لامية. الرُّؤْيَة: الْمُشَاهدَة بالبصر وَهِي الرُّؤْيَة البصرية أَو بِالْقَلْبِ وَهِي الرُّؤْيَة القلبية والعلمية وَكَيْفِيَّة الرُّؤْيَة فِي قَوس قزَح إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَالْمرَاد بِالرُّؤْيَةِ فِي قَوْلهم ورؤية الله تَعَالَى جَائِزَة فِي الْعقل الانكشاف التَّام بالبصر. وَقَالَ الْعَلامَة التَّفْتَازَانِيّ ﵀ فِي شرح العقائد فِي مَبْحَث الرُّؤْيَة وَمن السمعيات قَوْله تَعَالَى: ﴿لَا تُدْرِكهُ الْأَبْصَار﴾ وَالْجَوَاب بعد تَسْلِيم كَون الْأَبْصَار إِلَى قَوْله على عُمُوم الْأَوْقَات وَالْأَحْوَال. قَوْله بعد تَسْلِيم كَون الْأَبْصَار للاستغراق يَعْنِي لَا نسلم أَولا أَن الْأَبْصَار للاستغراق لم لَا يجوز أَن يكون إِشَارَة إِلَى الْبَعْض الْخَاص. قَوْله وإفادته عُمُوم السَّلب لَا سلب الْعُمُوم. يَعْنِي لَا نسلم أَولا أَنه يُفِيد عُمُوم السَّلب يَعْنِي لَا يُدْرِكهُ كل بصر من الْأَبْصَار لم لَا يجوز أَن يُفِيد سلب الْعُمُوم يَعْنِي لَا تُدْرِكهُ جَمِيع الْأَبْصَار فَيجوز أَن يُدْرِكهُ بعض الْأَبْصَار. قَوْله وَكَون الْإِدْرَاك الخ يَعْنِي لَا نسلم أَولا أَن الْمَنْفِيّ هُوَ الرُّؤْيَة مُطلقًا لم لَا يجوز أَن يكون الْمَنْفِيّ هُوَ الرُّؤْيَة على وَجه الْإِحَاطَة بجوانب المرئي. قَوْله إِنَّه لَا دلَالَة الخ. خير قَوْله وَالْجَوَاب يَعْنِي الْجَواب بعد هَذِه التسليمات أَنه يجوز أَن يكون المُرَاد لَا تُدْرِكهُ الْأَبْصَار فِي الدُّنْيَا وَفِي وَقت خَاص وَحَال معهودة.

стр. 390

هَذَا مَا حررناه فِي التعليقات على ذَلِك الشَّرْح وَإِنَّمَا ذَكرْنَاهُ هَا هُنَا طَاعَة لأمر بعض الأحباب. وَفِي رُؤْيَة نَبينَا ﷺ َ - ربه تَعَالَى لَيْلَة الْمِعْرَاج اخْتلفت الرِّوَايَات. وَلَا يخفى عَلَيْك أَنه ﷺ َ - أفضل الْأَنْبِيَاء وحبِيب الله تَعَالَى وَبَينه ﵊ وَبَين الله تَعَالَى من الْأَسْرَار والرموز مَا لَيْسَ بَينه تَعَالَى وَبَين غَيره ﵊ فَإِن جنابه ﵊ أقدس وَأَرْفَع نعم مَا قَالَ مَوْلَانَا جمالي ذُو الْجمال والكمال ﵀. (مُوسَى زهوش رفت زيك برتوصفات. توعين ذَات مي نكرِي درتبسمي) . ورؤية الله تَعَالَى فِي الْمَنَام فِي (من رَآنِي فقد رأى الْحق) إِن شَاءَ الله تَعَالَى. الروث: فِي الخثى. (بَاب الرَّاء مَعَ الْهَاء) الرَّهْن: فِي اللُّغَة الْحَبْس وَجعل الشَّيْء مَحْبُوسًا أَي شَيْء كَانَ بِأَيّ سَبَب كَانَ وَفِي الشَّرْع هُوَ حبس شَيْء بِحَق يُمكن اسْتِيفَاء ذَلِك الْحق من ذَلِك الشَّيْء وَذَلِكَ الْحق هُوَ الدّين وَيُطلق على الْمَرْهُون أَيْضا تَسْمِيَة للْمَفْعُول باسم الْمصدر. الرَّهْط: من الثَّلَاثَة أَو من السَّبْعَة إِلَى الْعشْرَة كَذَا فِي مُخْتَصر الْكَشَّاف. (بَاب الرَّاء مَعَ الْيَاء) الريمياء: فِي الطلسم. الرياضي: هُوَ الْعلم الْأَوْسَط فاطلبه هُنَاكَ. الرِّيَاء: زِيَادَة الْعَمَل الْخَيْر على الْمُعْتَاد لإراءة النَّاس فَلهَذَا يتَصَوَّر فِي الصَّلَاة دون الصَّوْم نعم يتَصَوَّر فِي عدد الصَّوْم. وَبِعِبَارَة أُخْرَى الرِّيَاء ترك الْإِخْلَاص فِي الْعَمَل بملاحظة غير الله فِيهِ. الرّيح: هُوَ المتحرك من الْهَوَاء وَله أَسبَاب شَتَّى لِأَنَّهُ قد يكون لاندفاع من جَانب إِلَى جَانب يعرض لَهُ بِسَبَب تراكم السحب وتزاحمها. وَقد يكون لانبساط الْهَوَاء بالتخلخل فِي جِهَة واندفاعه من جِهَة إِلَى جِهَة أُخْرَى فَيدْفَع الْهَوَاء المنبسط مَا يجاوره وَذَلِكَ المجاور أَيْضا يدافع مَا يجاوره فيتموج الْهَوَاء وتضعف تِلْكَ المدافعة شَيْئا فَشَيْئًا إِلَى غَايَة مَا فيقف وَقد يكون لتكاثف الْهَوَاء لِأَنَّهُ إِذا صغر حجمه يَتَحَرَّك الْهَوَاء المجاور إِلَى جِهَة ضَرُورَة امْتنَاع الْخَلَاء وَقد يكون بِسَبَب برد الدُّخان المتصعد إِلَى الطَّبَقَة الزمهريرية ونزوله.
следующие страницы →