← Гариб и словари

Гариб и словари · id 7038

دستور العلماء = جامع العلوم في اصطلاحات الفنون

الأحمد نكري

Полный текст (1 034 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

الرقم: بتسكين الْعين الْكِتَابَة وَبِفَتْحِهَا مَا وَضعه حكماء الْهِنْد للأعداد اختصارا فِي الْأَعْمَال العددية وَجمعه الأرقام. وأصولها تِسْعَة مَشْهُورَة وَهِي هَذِه: ١ - ٢ - ٣ - ٤ - ٥ - ٦ - ٧ - ٨ - ٩. وَاعْلَم أَن كل صُورَة من الصُّور التسع المرقومة إِذا وَقعت فِي أول الْمَرَاتِب الآخذة من الْيَمين إِلَى الْيَسَار بِحَيْثُ لَا يسْبق عَلَيْهِ رقم صفرا كَانَ أَو عددا كَانَت عَلامَة أحد الْأَعْدَاد الَّتِي من الْوَاحِد إِلَى التِّسْعَة. وَإِن وَقعت فِي ثَانِيَة الْمَرَاتِب كَانَت عَلامَة إِحْدَى الْعُقُود الَّتِي هِيَ من الْعشْرَة إِلَى التسعين. وَإِن وَقعت فِي ثَالِثَة الْمَرَاتِب كَانَت عَلامَة إِحْدَى الْعُقُود الَّتِي هِيَ من الْمِائَة إِلَى تسع مائَة وَإِن وَقعت فِي رَابِعَة الْمَرَاتِب كَانَت عَلامَة ألف إِلَى تِسْعَة أُلُوف وَهَكَذَا. وخطر بالبال ضابطة هَذَا الْمقَال أَن كل رقم بعد الرقم الأول يكون عَلامَة للعشرة المركبة من عشرَة أَمْثَال مَا قبله - فَإِن كَانَ رقم الْوَاحِد فَيكون المُرَاد مِنْهُ عشرَة كَذَلِك - وَإِن كَانَ رقم اثْنَيْنِ يكون المُرَاد عشرتين كَذَلِك وَقس على ذَلِك ينفعك ويسهلك فهم المُرَاد من الأرقام، فَإِن رسمت خَمْسَة الفات هَكَذَا ١١١١١ فَالْمُرَاد من الْألف الثَّانِي الْعشْرَة - وَمن الْألف الثَّالِث الْمِائَة - وَمن الرَّابِع الْألف - وَمن الْخَامِس عشرَة آلَاف. وَلَا شكّ أَن الْعشْرَة مركبة من عشرَة أَمْثَال مَا قبله وَهُوَ الْألف الأول الَّذِي أُرِيد بِهِ الْوَاحِد وَكَذَا الْمِائَة عشرَة مركبة من عشرَة أَمْثَال مَا قبله وَهُوَ الْألف الثَّانِي الَّذِي أُرِيد بِهِ الْعشْرَة. وَلَا شكّ أَن الْعشْرَة إِذا أخذت عشرَة مَرَّات تحصل مائَة. وَالْمرَاد بِالْألف الرَّابِع الْألف. وَلَا شكّ أَن الْألف عشر مئات. وَالْمرَاد بِالْألف الْخَامِس عشر آلَاف. وَأَنت تعلم أَنَّهَا مركبة من عشرَة أَمْثَال الْألف وَقس عَلَيْهِ مَا شِئْت من الأرقام. الرّقّ: فِي اللُّغَة الضعْف يُقَال ثوب رَقِيق أَي ضَعِيف النسج وَمِنْه رقة الْقلب. وَفِي الْفِقْه عِنْد الْجُمْهُور عبارَة عَن ضعف حكمي شرع جَزَاء فِي الأَصْل عَن الْكفْر. وَعند الْبَعْض الرّقّ عجز حكمي لَا يقدر صَاحبه بِهِ على التَّصَرُّفَات والولايات. وَإِنَّمَا قُلْنَا: إِنَّه ضعف لِأَن الشَّخْص بِسَبَبِهِ يكون عَاجِزا لَا يملك مَا يملكهُ الْحر من الشَّهَادَة وَالْقَضَاء بل يصير مَمْلُوكا للْغَيْر بِالِاسْتِيلَاءِ كَمَا يتَمَلَّك سَائِر الْمُبَاحَات بالاصطياد. وتوصيف الضعْف بالحكمي احْتِرَاز عَن الْحسي فَإِن العَبْد رُبمَا يكون أقوى من الْحر حسا لِأَن الرّقّ لَا يُوجِبهُ خللا فِي أَعْضَائِهِ وَقواهُ. فالرقيق وَإِن كَانَ قَوِيا جسيما عَاجز لَا يقدر على الشَّهَادَة وَالْقَضَاء وَالْولَايَة والتزوج ومالكية المَال. وَمعنى كَونه (جُزْءا فِي الأَصْل) أَن الرّقّ فِي أصل وَصفه وَابْتِدَاء ثُبُوته جَزَاء الْكفْر فَإِن الْكفَّار لما استنكفوا عبَادَة الله تَعَالَى وصيروا أنفسهم مُلْحقَة بالجمادات حَيْثُ لم ينتفعوا بعقولهم وسمعهم وأبصارهم بِالتَّأَمُّلِ فِي آيَات الله تَعَالَى وَالنَّظَر فِي دَلَائِل وحدانيته تَعَالَى والمعجزات الباهرات الدَّالَّة على صدق أنبيائه وَرُسُله جازاهم الله تَعَالَى فِي الدُّنْيَا بِالرّقِّ الَّذِي صَارُوا بِهِ محَال الْملك وجعلهم عبيد عبيده

стр. 387

وألحقهم بالبهائم فِي التَّمَلُّك والابتذال. ولكونه جَزَاء الْكفْر فِي الأَصْل لَا يثبت على الْمُسلم لكنه فِي حَال الْبَقَاء صَار ثَابتا بِحكم الشَّرْع حكما من أَحْكَامه من غير أَن يكون معنى جَزَاء الْكفْر مرعيا فِيهِ وَمن غير أَن يلْتَفت إِلَى جِهَة الْعقُوبَة. أَلا ترى أَن العَبْد يبْقى رَقِيقا وَإِن أسلم وَصَارَ من الاتقياء وَيكون ولد الْأمة الْمسلمَة رَقِيقا وَإِن لم يُوجد مِنْهُ مَا يسْتَحق بِهِ الْجَزَاء وَهُوَ كالخراج فَإِنَّهُ فِي الِابْتِدَاء يثبت بطرِيق الْعقُوبَة حَتَّى يثبت ابْتِدَاء على الْمُسلم لكنه فِي حَال الْبَقَاء صَار من الْأُمُور الْحكمِيَّة حَتَّى لَو اشْترى الْمُسلم أَرض الْخراج لزم عَلَيْهِ الْخراج وَالنِّسْبَة بَين الرّقّ وَالْملك وَالْفرق بَين التعريفين الْمَذْكُورين فِي الْملك إِن شَاءَ الله تَعَالَى. الرَّقِيق: من يَتَّصِف بِالرّقِّ أَو المرقوق. الرقيقة: هِيَ اللطيفة الروحانية. وَقد تطلق على الْوَاسِطَة اللطيفة والرابطة بَين الشَّيْئَيْنِ كالمدد من الْحق إِلَى العَبْد. (بَاب الرَّاء مَعَ الْكَاف) الرِّكَاز: المَال المركوز فِي الأَرْض مخلوقا كَانَ أَو مَوْضُوعا فِيهَا فَهُوَ أَعم من الْمَعْدن والكنز و (الْمَعْدن) مَا خلقه الله تَعَالَى فِي الأَرْض يَوْم خلقهَا و (الْكَنْز) اسْم لما دَفنه بَنو آدم و (الرِّكَاز) اسْم لَهما. (بَاب الرَّاء مَعَ الْمِيم) رَمَضَان: من الرمض وَهُوَ شدَّة الْحر وَإِنَّمَا سمي الشَّهْر بِشَهْر رَمَضَان لأَنهم لما نقلوا أَسمَاء الشُّهُور عَن اللُّغَة الْقَدِيمَة سَموهَا بالأزمنة الَّتِي وَقعت فِيهَا فوَاق زمن الْحر. أَو لِأَن رَمَضَان من رمض الصَّائِم اشْتَدَّ حر جَوْفه. أَو لِأَنَّهُ يحرق الذُّنُوب. ورمضان إِن صَحَّ أَنه من أَسمَاء الله تَعَالَى فَغير مُشْتَقّ أَو رَاجع إِلَى معنى الغافر أَي يمحو الذُّنُوب ويمحقها. وَالْعلم هُوَ شهر رَمَضَان بِالْإِضَافَة ورمضان مَحْمُول على الْحَذف للتَّخْفِيف ذكره جَار الله فِي الْكَشَّاف وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَو كَانَ رَمَضَان علما لَكَانَ شهر رَمَضَان بِمَنْزِلَة إِنْسَان زيد. وَلَا يخفى قبحه وَلِهَذَا كثر فِي كَلَام الْعَرَب شهر رَمَضَان وَلم يسمع شهر رَجَب وَشهر شعْبَان على الْإِضَافَة لِأَنَّهُمَا علمَان فَلَو أضيف الشَّهْر إِلَيْهِمَا لزم الْمَحْذُور الْمَذْكُور هَكَذَا فِي التَّلْوِيح. الرمل: فِي بَاب الْحَج هُوَ الْمَشْي فِي طواف بَيت الله الْحَرَام سَرِيعا. وتحريك الْكَتِفَيْنِ كالمبارز بَين الصفين وَهُوَ مَعَ الاضطباع مسنون وَفِي شرح الْوِقَايَة وَكَانَ سَببه

стр. 388

إِظْهَار الجلادة للْمُشْرِكين حَيْثُ قَالُوا أضنتهم حمى يثرب الحكم بعد زَوَال السَّبَب فِي زمَان النَّبِي ﵇ وَبعده انْتهى. ف (٥١) : (بَاب الرَّاء مَعَ الْوَاو) الرواقيون: اعْلَم أَن تلامذة أفلاطون ثَلَاثَة فرق: الأولى: الإشراقيون وهم الَّذين جردوا أَلْوَاح عُقُولهمْ عَن النُّفُوس الكونية فأشرقت عَلَيْهِم لمعات أنوار الْحِكْمَة من لوح النَّفس الأفلاطونية من غير عبارَة وَإِشَارَة. وَالثَّانيَِة: الرواقيون وهم الَّذين حَضَرُوا مَجْلِسه وجلسوا فِي الرواق واقتبسوا أنوار الْحِكْمَة من عباراته وإشاراته. وَالثَّالِثَة: المشاؤون وهم الَّذين يَمْشُونَ فِي ركابه واستفادوا الْحِكْمَة مِنْهُ فِي تِلْكَ الْحَالة وأرسطو مِنْهُم وَقيل المشاؤون هم الَّذين يَمْشُونَ فِي ركاب أرسطو. رُؤْيا الْمُؤمن: جُزْء من سِتَّة وَأَرْبَعين جُزْءا من النُّبُوَّة رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي بَاب مَا جَاءَ فِي رُؤْيَة النَّبِي ﷺ َ - فِي الْمَنَام وَذَلِكَ لِأَن مُدَّة الْوَحْي إِلَى رَسُول الله ﷺ َ - كَانَت ثَلَاثًا وَعشْرين سنة وَكَانَت ابتداؤه سِتَّة أشهر فِي النّوم وبالتنصيف يصير سِتَّة وَأَرْبَعين نصف سنة فَتكون الرُّؤْيَا وَهِي سِتَّة أشهر جُزْءا مِنْهَا. وَقَالَ الْفَاضِل المدقق مَوْلَانَا عِصَام الدّين رَحمَه الله تَعَالَى فِي شرح الشَّمَائِل جعل ﵊ الرُّؤْيَا جُزْءا من النُّبُوَّة وَيُرَاد بِهِ أَنه مُوَافق لما هُوَ جُزْء من النُّبُوَّة. وتوجيه كَونه جُزْءا من سِتَّة وَأَرْبَعين بِأَن زمَان الْوَحْي ثَلَاث وَعِشْرُونَ سنة وَسِتَّة أشهر قبلهَا كَانَت رُؤْيا ضَعِيف لِأَنَّهُ لم يثبت كَون زمَان الرُّؤْيَا سِتَّة أشهر وَلِأَنَّهُ كَمَا جَاءَ سِتَّة وَأَرْبَعين. جَاءَ فِي رُؤْيَة مُسلم رُؤْيا الْمُسلم جُزْء من خَمْسَة وَأَرْبَعين وَجَاء من سبعين. وَفِي غير مُسلم عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا من أَرْبَعِينَ جُزْءا وَفِي رِوَايَة من تِسْعَة وَأَرْبَعين وَفِي رِوَايَة الْعَبَّاس رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ من خمسين وَفِي رِوَايَة ابْن مَسْعُود من عشْرين وَمن رِوَايَة عباد من أَرْبَعَة وَأَرْبَعين. وَالْحق أَنه من التوقيفيات وَلَا يعرف إِلَّا بِبَيَان الشَّارِع انْتهى. وروى البُخَارِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - لم يبْق من النُّبُوَّة إِلَّا الْمُبَشِّرَات قَالُوا وَمَا الْمُبَشِّرَات قَالَ الرُّؤْيَا الصَّالِحَة - وَقَالَ الْخطابِيّ ﵀ المُرَاد من رُؤْيا الْمُؤمن الحَدِيث تَحْقِيق أَمر من الرُّؤْيَا وتأكيده إِيَّاه وَإِنَّمَا كَانَت جُزْءا من أَجزَاء النُّبُوَّة فِي حق الْأَنْبِيَاء دون غَيرهم فَكَانَ الْأَنْبِيَاء ﵈ يُوحى إِلَيْهِم فِي النّوم واليقظة انْتهى. الرُّؤْيَا: بِالضَّمِّ مصدر كالبشرى وَجَمعهَا رُؤِيَ بِالتَّنْوِينِ ذكره الْجَوْهَرِي وَهِي مَا يرى فِي الْمَنَام وَهِي صَادِقَة وكاذبة.

стр. 389

ف (٥٢) " الرّوم: بِالْفَتْح فِي الْقَامُوس الطّلب وحركة مختلسة مخفاة وَهِي أَكثر من الأشمام لِأَنَّهَا تسمع. وَهُوَ عِنْد عُلَمَاء الصّرْف تصوت ضَعِيف كَأَنَّك تروم الْحَرَكَة وَلَا تتمها بل تختلسها اختلاسا تَنْبِيها على حَرَكَة الْوَصْل ونبذ من تَفْصِيله فِي الأشمام وَفِي الاصطلاحات الشَّرِيفَة الشريفية الرّوم أَن يَأْتِي بالحركة الْخَفِيفَة بِحَيْثُ لَا يشْعر بِهِ الْأَصَم. الرّوح الإنساني: اللطيفة العاملة المدركة من الْإِنْسَان الراكبة على الرّوح الحيواني نَازل من عَالم الْأَمر يعجز الْعُقُول عَن إِدْرَاك كنهه وَتلك الرّوح قد تكون مُجَرّدَة وَقد تكون منطبعة فِي الْبدن. الرّوح الحيواني: جسم لطيف منبعث عَن تجويف الْقلب الجسماني وينتشر بِوَاسِطَة الْعُرُوق الضوارب إِلَى سَائِر أَجزَاء الْبدن. الرّوح الْأَعْظَم: هُوَ الرّوح الإنساني مظهر الذَّات الإلهية من حَيْثُ ربوبيتها وَلذَلِك لَا يُمكن أَن يحوم حولهَا حائم وَلَا يروم وَصلهَا رائم لَا يعلم كنهه إِلَّا الله العلام هُوَ الْعقل الأول والحقيقة المحمدية وَالنَّفس الْوَاحِدَة والحقيقة الاسمائية وَهُوَ أول مَوْجُود خلقه الله تَعَالَى على صورته. الروي: هُوَ الْحَرْف الْوَاقِع فِي آخر القافية. وَبِعِبَارَة أُخْرَى هُوَ الْحَرْف الَّذِي تبتنى عَلَيْهِ القصيدة وتنسب إِلَيْهِ فَيُقَال قصيدة ميمية أَو لامية. الرُّؤْيَة: الْمُشَاهدَة بالبصر وَهِي الرُّؤْيَة البصرية أَو بِالْقَلْبِ وَهِي الرُّؤْيَة القلبية والعلمية وَكَيْفِيَّة الرُّؤْيَة فِي قَوس قزَح إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَالْمرَاد بِالرُّؤْيَةِ فِي قَوْلهم ورؤية الله تَعَالَى جَائِزَة فِي الْعقل الانكشاف التَّام بالبصر. وَقَالَ الْعَلامَة التَّفْتَازَانِيّ ﵀ فِي شرح العقائد فِي مَبْحَث الرُّؤْيَة وَمن السمعيات قَوْله تَعَالَى: ﴿لَا تُدْرِكهُ الْأَبْصَار﴾ وَالْجَوَاب بعد تَسْلِيم كَون الْأَبْصَار إِلَى قَوْله على عُمُوم الْأَوْقَات وَالْأَحْوَال. قَوْله بعد تَسْلِيم كَون الْأَبْصَار للاستغراق يَعْنِي لَا نسلم أَولا أَن الْأَبْصَار للاستغراق لم لَا يجوز أَن يكون إِشَارَة إِلَى الْبَعْض الْخَاص. قَوْله وإفادته عُمُوم السَّلب لَا سلب الْعُمُوم. يَعْنِي لَا نسلم أَولا أَنه يُفِيد عُمُوم السَّلب يَعْنِي لَا يُدْرِكهُ كل بصر من الْأَبْصَار لم لَا يجوز أَن يُفِيد سلب الْعُمُوم يَعْنِي لَا تُدْرِكهُ جَمِيع الْأَبْصَار فَيجوز أَن يُدْرِكهُ بعض الْأَبْصَار. قَوْله وَكَون الْإِدْرَاك الخ يَعْنِي لَا نسلم أَولا أَن الْمَنْفِيّ هُوَ الرُّؤْيَة مُطلقًا لم لَا يجوز أَن يكون الْمَنْفِيّ هُوَ الرُّؤْيَة على وَجه الْإِحَاطَة بجوانب المرئي. قَوْله إِنَّه لَا دلَالَة الخ. خير قَوْله وَالْجَوَاب يَعْنِي الْجَواب بعد هَذِه التسليمات أَنه يجوز أَن يكون المُرَاد لَا تُدْرِكهُ الْأَبْصَار فِي الدُّنْيَا وَفِي وَقت خَاص وَحَال معهودة.

стр. 390

هَذَا مَا حررناه فِي التعليقات على ذَلِك الشَّرْح وَإِنَّمَا ذَكرْنَاهُ هَا هُنَا طَاعَة لأمر بعض الأحباب. وَفِي رُؤْيَة نَبينَا ﷺ َ - ربه تَعَالَى لَيْلَة الْمِعْرَاج اخْتلفت الرِّوَايَات. وَلَا يخفى عَلَيْك أَنه ﷺ َ - أفضل الْأَنْبِيَاء وحبِيب الله تَعَالَى وَبَينه ﵊ وَبَين الله تَعَالَى من الْأَسْرَار والرموز مَا لَيْسَ بَينه تَعَالَى وَبَين غَيره ﵊ فَإِن جنابه ﵊ أقدس وَأَرْفَع نعم مَا قَالَ مَوْلَانَا جمالي ذُو الْجمال والكمال ﵀. (مُوسَى زهوش رفت زيك برتوصفات. توعين ذَات مي نكرِي درتبسمي) . ورؤية الله تَعَالَى فِي الْمَنَام فِي (من رَآنِي فقد رأى الْحق) إِن شَاءَ الله تَعَالَى. الروث: فِي الخثى. (بَاب الرَّاء مَعَ الْهَاء) الرَّهْن: فِي اللُّغَة الْحَبْس وَجعل الشَّيْء مَحْبُوسًا أَي شَيْء كَانَ بِأَيّ سَبَب كَانَ وَفِي الشَّرْع هُوَ حبس شَيْء بِحَق يُمكن اسْتِيفَاء ذَلِك الْحق من ذَلِك الشَّيْء وَذَلِكَ الْحق هُوَ الدّين وَيُطلق على الْمَرْهُون أَيْضا تَسْمِيَة للْمَفْعُول باسم الْمصدر. الرَّهْط: من الثَّلَاثَة أَو من السَّبْعَة إِلَى الْعشْرَة كَذَا فِي مُخْتَصر الْكَشَّاف. (بَاب الرَّاء مَعَ الْيَاء) الريمياء: فِي الطلسم. الرياضي: هُوَ الْعلم الْأَوْسَط فاطلبه هُنَاكَ. الرِّيَاء: زِيَادَة الْعَمَل الْخَيْر على الْمُعْتَاد لإراءة النَّاس فَلهَذَا يتَصَوَّر فِي الصَّلَاة دون الصَّوْم نعم يتَصَوَّر فِي عدد الصَّوْم. وَبِعِبَارَة أُخْرَى الرِّيَاء ترك الْإِخْلَاص فِي الْعَمَل بملاحظة غير الله فِيهِ. الرّيح: هُوَ المتحرك من الْهَوَاء وَله أَسبَاب شَتَّى لِأَنَّهُ قد يكون لاندفاع من جَانب إِلَى جَانب يعرض لَهُ بِسَبَب تراكم السحب وتزاحمها. وَقد يكون لانبساط الْهَوَاء بالتخلخل فِي جِهَة واندفاعه من جِهَة إِلَى جِهَة أُخْرَى فَيدْفَع الْهَوَاء المنبسط مَا يجاوره وَذَلِكَ المجاور أَيْضا يدافع مَا يجاوره فيتموج الْهَوَاء وتضعف تِلْكَ المدافعة شَيْئا فَشَيْئًا إِلَى غَايَة مَا فيقف وَقد يكون لتكاثف الْهَوَاء لِأَنَّهُ إِذا صغر حجمه يَتَحَرَّك الْهَوَاء المجاور إِلَى جِهَة ضَرُورَة امْتنَاع الْخَلَاء وَقد يكون بِسَبَب برد الدُّخان المتصعد إِلَى الطَّبَقَة الزمهريرية ونزوله.

стр. 391

اعْلَم أَن الرّيح وَاحِدًا تسْتَعْمل فِي الشَّرّ والرياح جمعا فِي الْخَيْر. فَإِن قلت: فَكيف قَالَ صَاحب القصيدة الْبردَة أَبُو عبد الله الشَّيْخ شرف الدّين مُحَمَّد بن سعيد قدس سره فِيهَا. أم هبت الرّيح من تِلْقَاء كاظمة. مَعَ أَن الرّيح الَّتِي جَاءَت من جَانب الحبيبة خير لَا شَرّ قُلْنَا: ذَلِك فِيمَا إِذا اسْتعْملت نكرَة كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿برِيح صَرْصَر عاتيه وجاءتها ريح عاصف﴾ . بِخِلَاف مَا إِذا كَانَت معرفَة كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى حِكَايَة عَن يَعْقُوب ﵇ أَنِّي لأجد ريح يُوسُف. فَافْهَم واحفظ. الرياضة: تَهْذِيب الْأَخْلَاق النفسية وإيقاع الْبدن فِي الْمَشَقَّة لتحصيله وَلِهَذَا قَالَ قَائِل. (بِي رياضت نتوان شهرة آفَاق شدن ... مَه جو لاغرشود انكشت نما ميكردد) فِي شمائل الأتقياء الرياضة هِيَ الْأَعْرَاض عَن الْأَغْرَاض الشهوانية والإقبال إِلَى الطّرق الربانية فَعِنْدَ الشَّرِيعَة مِمَّا كَانَ حَرَامًا وَعند الطَّرِيقَة مِمَّا كَانَ مُبَاحا وَعند الْحَقِيقَة مِمَّا كَانَ حَلَالا. الريب: اسْم بِمَعْنى الشَّك لَا مصدر وَقد يَجْعَل مصدرا من بَاب راب يريب إِذا أوقع فِي الشَّك فَمَعْنَاه الْإِيقَاع فِيهِ. قَالَ السَّيِّد السَّنَد الشريف الشريف قدس سره فِي حَوَاشِيه على المطول قَوْله مِمَّا لَا يَصح أَن يحكم بِهِ لِكَثْرَة المرتابين وَذَلِكَ لِأَن الريب هَا هُنَا بِمَعْنى الشَّك فوجود المرتاب يسْتَلْزم وجوده قطعا وَإِن جعل مصدرا لقولنا رابه فارتاب احْتِيجَ إِلَى تكلّف وَهُوَ أَن الارتياب الخ. اعْلَم أَن غَرَض السَّيِّد قدس سره من هَذَا الْكَلَام دفع مَا يرد من أَن تَعْلِيل عدم صِحَة الحكم بِلَا ريب فِيهِ بِكَثْرَة المرتابين لَيْسَ بِصَحِيح لِأَن وجود المرتابين يسْتَلْزم وجود الارتياب لَا وجود الريب حَتَّى لَا يَصح الحكم بِلَا ريب. وَحَاصِل الدّفع أَن الريب فِي الْآيَة الْكَرِيمَة اسْم بِمَعْنى الشَّك لَا مصدر من رابه فارتاب بِمَعْنى الْإِيقَاع فِي الشَّك فوجود الارتياب مُسْتَلْزم لوُجُود الريب فصح التَّعْلِيل بِلَا كلفه وَإِن جعل مصدر أفصحته محتاجة إِلَى تكلّف بِأَن الارتياب أثر الريب وَوُجُود الْأَثر دَال على وجود التَّأْثِير فوجود الارتياب دَال على وجود الريب فصح لتعليل بِلَا ريب. فَافْهَم وَكن من الشَّاكِرِينَ.

стр. 392

( [حرف الزَّاي] ) (بَاب الزَّاي مَعَ الْألف) الزَّائِد: من زَاد يزِيد زِيَادَة. وَفِي عرف أَرْبَاب الْحساب مَا مر فِي التَّام وَيُسمى الْمُسْتَثْنى مِنْهُ فِي بَاب الْجَبْر والمقابلة زَائِد أَو الْمُسْتَثْنى نَاقِصا. وَمعنى قَوْلهم إِن ضرب الزَّائِد فِي مثله والناقص فِي مثله زائدان مَا لَيْسَ بداخل تَحت حرف الِاسْتِثْنَاء إِذا ضرب فِي مثله يكون الْحَاصِل أَيْضا كَذَلِك كَمَا إِذا ضربت عشرَة أعداد فِي عشرَة أعداد يكون الْحَاصِل مائَة لَا إِلَّا مائَة وَإِذا ضرب مَا كَانَ دَاخِلا تَحت حرف اسْتثِْنَاء فِي مثله يكون الْحَاصِل مَا لَيْسَ بداخل تَحْتَهُ كَمَا إِذا ضربت الْأَشْيَاء فِي الْأَشْيَاء يكون الْحَاصِل مَالا. وَمعنى قَوْلهم إِن ضرب الْمُخْتَلِفين نَاقص إِن مَا كَانَ دَاخِلا تَحت حرف الِاسْتِثْنَاء إِذا ضرب فِيمَا لَيْسَ دَاخِلا تَحْتَهُ يكون الْحَاصِل نَاقِصا أَي دَاخِلا تَحت حرف الِاسْتِثْنَاء كَمَا إِذا ضربت الْأَشْيَاء فِي مَال أَو بِالْعَكْسِ يكون الْحَاصِل إِلَّا مَالا. فَافْهَم واحفظ. الزاوية: لَيست بشكل بل هَيْئَة وَكَيْفِيَّة عارضة للمقدار من حَيْثُ إِنَّه محاط بِحَدّ كَمَا فِي رَأس المخروط المستدير أَو أَكثر إحاطة غير تَامَّة. وَبِعِبَارَة أُخْرَى هِيَ الْهَيْئَة الْعَارِضَة للسطح الْحَاصِلَة بتلاقي الخطين مثلا على نقطة من السَّطْح وَهِي قَائِمَة ومنفرجة وحادة لِأَنَّهُ إِذا وَقع خطّ مُسْتَقِيم على مثله بِحَيْثُ يحدث عَن جَنْبَيْهِ زاويتان متساويتان فَكل وَاحِدَة مِنْهُمَا تسمى قَائِمَة وهما قائمتان وَإِذا وَقع بِحَيْثُ يحدث هُنَاكَ زاويتان مُخْتَلِفَتَانِ فِي الصغر وَالْكبر فالصغرى تسمى حادة والكبرى منفرجة. وَأما إِذا وَقع خطّ مُسْتَقِيم على قَوس فَإِنَّهُ يحدث حادتان فِي الدَّاخِل ومنفرجتان فِي الْخَارِج. فَيعلم من هَذَا الْبَيَان أَن حُصُول الزاوية غير مُحْتَاج إِلَى الْإِحَاطَة التَّامَّة وَأما حُصُول الزوايا الثَّلَاث للمثلث فَهُوَ مَوْقُوف على الْإِحَاطَة التَّامَّة. لَكِن إِذا نظرت بدقة النّظر علمت أَن شكل المثلث من حَيْثُ هُوَ هُوَ مَوْقُوف على الْإِحَاطَة التَّامَّة والزوايا الثَّلَاث من حَيْثُ هِيَ هِيَ لَيست كَذَلِك. الزاجر: واعظ من الله تَعَالَى فِي قلب الْمُؤمن وَهُوَ النُّور الْمَقْذُوف فِيهِ الدَّاعِي لَهُ إِلَى الْحق. الزحاف: بِالْكَسْرِ سستي. وَعند أَرْبَاب الْعرُوض هُوَ التَّغَيُّر فِي أَجزَاء الشّعْر.

стр. 393

الزَّاهِد: فِي الإشارات المعرض عَن مَتَاع الدُّنْيَا وطيباتها يخص باسم الزَّاهِد. والمواظب على فعل الْعِبَادَات من الْقيام وَالصِّيَام وَنَحْوهمَا يخص باسم العابد. والمنصرف بفكر إِلَى قدس الجبروت مستديما لشروق نور الْحق فِي سره يخص باسم الْعَارِف انْتهى. والسر هُوَ النَّفس الناطقة بعد تَهْذِيب أخلاقها. (بَاب الزَّاي مَعَ الْبَاء الْمُوَحدَة) الزبر: بِالضَّمِّ جمع الزبُور وَهُوَ الْكتاب الْمَقْصُور على الحكم من زبرته إِذا حَبسته. وَقيل الزبر المواعظ والزواجر من زبرته إِذا زجرته. وَقد يُرَاد بهَا الْحُرُوف الأول من أَسمَاء حُرُوف التهجي كَمَا يُرَاد بِالْبَيِّنَاتِ الْحُرُوف الَّتِي سوى الْحُرُوف الأول من تِلْكَ الْأَسْمَاء. كَمَا قَالَ أَبُو الْفضل فِي تَعْرِيف سُلْطَان الْهِنْد أكبر. (أكبر كه بآفتاب داردنسبت ... ابْن نكته زبينات اسْما بيدا سِتّ) بِمَعْنى أَن للأكبر نِسْبَة إِلَى الشَّمْس بِأَنَّهُ حبلت جدته (آلن قوي) من الشَّمْس فَولدت جده كَمَا قيل وَيدل عَلَيْهِ مُوَافقَة عدد أكبر بِعَدَد بَيِّنَات أَسمَاء حُرُوف آفتاب فَإِن عدد أكبر مِائَتَان وَثَلَاثَة وَعِشْرُونَ ومجموع أعداد بَيِّنَات ألف - وفا - وتا - وَألف - وبالتي هِيَ أَسمَاء حُرُوف آفتاب وَهِي لف وَاثْنَانِ ولف وَوَاحِد أَيْضا كَذَلِك. (بَاب الزَّاي مَعَ الرَّاء الْمُهْملَة) الزرارية: جماع زُرَارَة بن أعين قَالُوا بحدوث صِفَات الله تَعَالَى. (بَاب الزَّاي مَعَ الْعين الْمُهْملَة) الزعفرانية: طَائِفَة قَالُوا كَلَام الله تَعَالَى غَيره وكل مَا هُوَ غَيره مَخْلُوق لَهُ تَعَالَى وَقَالُوا إِن من قَالَ كَلَام الله تَعَالَى غير مَخْلُوق فَهُوَ كَافِر.

стр. 394

الزَّعْم: هُوَ القَوْل بِلَا دَلِيل. وَالْمَشْهُور أَن الزَّعْم هُوَ الِاعْتِقَاد الْبَاطِل أَي غير المطابق للْوَاقِع سَوَاء اعتقدها الْقَائِل أَو لَا. (بَاب الزَّاي مَعَ الْكَاف) الزَّكَاة: فِي اللُّغَة الطَّهَارَة والنماء وَالزِّيَادَة. وَفِي الشَّرْع إيتَاء جُزْء من النّصاب الحولي إِلَى الْفَقِير وَقيل هِيَ اسْم للقدر الَّذِي يخرج إِلَى الْفَقِير وَيُسمى الزَّكَاة صَدَقَة أَيْضا لدلالتها على الصدْق فِي الْعُبُودِيَّة كَمَا قَالَ النَّبِي ﷺ َ - الصَّدَقَة برهَان. وَفِي كنز الدقائق يجب فِي مِائَتي دِرْهَم وَعشْرين دِينَارا ربع الْعشْر وَمَعْرِفَة قدر الدَّرَاهِم وَالدِّينَار فِي محلهَا . (بَاب الزَّاي مَعَ اللَّام) الزلزلة: بِالْفَارِسِيَّةِ (لرزه ولرزه زمين) - قَالَ الله تَعَالَى ﴿إِذا زلزلت الأَرْض زِلْزَالهَا﴾ - وسببها أَن البخار إِذا احْتبسَ فِي الأَرْض يمِيل إِلَى جِهَة ويتبرد ببرودة الأَرْض فينقلب البخار مياها مختلطة بأجزاء بخارية فَإِذا كثر بِحَيْثُ لَا تسعه الأَرْض أوجب انْشِقَاق الأَرْض وانفجر مِنْهَا الْعُيُون وَإِذا غلظ البخار بِحَيْثُ لَا ينفذ فِي مجاري الأَرْض أَو كَانَت الأَرْض كثيفة عديمة المسام اجْتمع طَالبا لِلْخُرُوجِ وَلم يُمكنهُ النّفُوذ فتزلزلت الأَرْض وَكَذَا الرّيح وَالدُّخَان إِذا احْتبسَ فِي الأَرْض فَتحدث الزلزلة وَرُبمَا قويت الْمَادَّة على شقّ الأَرْض فَيحدث صَوت هائل وَقد تخرج نَار لشدَّة الْحَرَكَة الْمُقْتَضِيَة لاشتعال البخار وَالدُّخَان الممتزجين الَّذين يحصل من امتزاجهما طبيعة الدّهن. (بَاب الزَّاي مَعَ الْمِيم) الزَّمَان: عِنْد الْمُتَكَلِّمين عبارَة عَن متجدد مَعْلُوم يقدر بِهِ متجدد آخر موهوم كَمَا يُقَال آتِيك عِنْد طُلُوع الشَّمْس فَإِن طُلُوع الشَّمْس مَعْلُوم متجدد ومجيئه موهوم فَإِذا قرن ذَلِك الموهوم بذلك الْمَعْلُوم زَالَ الْإِبْهَام. وَعند الْحُكَمَاء فِي الْمَشْهُور مَا ذهب إِلَيْهِ أرسطو مِنْهُم من أَنه مِقْدَار حَرَكَة الْفلك الأطلس الْأَعْظَم يَعْنِي أَن الزَّمَان كم مُتَّصِل قَائِم بحركة الْفلك المحدد. فَإِن قيل. مَا الدَّلِيل على أَنه كم قُلْنَا. الزَّمَان يقبل الزِّيَادَة وَالنُّقْصَان كَمَا ثَبت فِي مَوْضِعه وكل مَا يقبل الزِّيَادَة وَالنُّقْصَان فَهُوَ كم فالزمان كم. فَإِن قيل. كَون الزَّمَان كَمَا مَوْقُوف على كَونه قَابلا للزِّيَادَة وَالنُّقْصَان بِالذَّاتِ وَهُوَ مَمْنُوع. قُلْنَا. يطهر عِنْد الاتصاف والتحاشي عَن الاعتساف أَنه قَابل لَهما بِالذَّاتِ وَالتَّفْصِيل فِي الْحَوَاشِي الفخرية.

стр. 395

فَإِن قيل مَا الدَّلِيل على أَنه كم مُتَّصِل. قُلْنَا. الزَّمَان أَمر ممتد لَيْسَ مركبا من آنات متتالية مجتمعة حَتَّى تكون تِلْكَ الآنات معدودات فَيكون كَمَا مُنْفَصِلا. فَإِن قيل. لَو تركب من آنات مجتمعة لَا يلْزم كَونه مُنْفَصِلا لِأَنَّهُ مَا لَا يكون بَين أَجْزَائِهِ حد مُشْتَرك وَالزَّمَان لَو تركب مِنْهَا لَكَانَ الْآن حدا مُشْتَركا بَين أَجْزَائِهِ وَهُوَ يصلح لِأَن يكون حدا مُشْتَركا لِأَنَّهُ غير منقسم حَتَّى يلْزم من اعْتِبَاره فِي أحد الْجَانِبَيْنِ زِيَادَة ذَلِك الْجَانِب ونقصان الْجَانِب الآخر. قُلْنَا. يلْزم الزِّيَادَة وَالنُّقْصَان من حَيْثُ الْعدَد وَإِن لم يلْزم من حَيْثُ الْمِقْدَار وعدمهما مُعْتَبر فِي الْحَد الْمُشْتَرك. فَإِن قيل. لم لَا يجوز أَن يكون مركبا من آنات متتالية مجتمعة. قُلْنَا. لَو تركب مِنْهَا للَزِمَ الْجُزْء الَّذِي لَا يتجزئ وَهُوَ بَاطِل. وَوجه الْمُلَازمَة أَن الزَّمَان مُطَابق للحركة الْمُطَابقَة للمسافة الَّتِي يَقع عَلَيْهَا فَلَو تركب الزَّمَان من الآنات المتتالية لتركبت الْمسَافَة من الْأَجْزَاء الَّتِي لَا تتجزئ. فَلَيْسَ المُرَاد من أَن الزَّمَان مركب من آنين مثلا أَن الآنين موجودان فِيهِ بِالْفِعْلِ بل أَنَّهُمَا موجودان فِيهِ فرضا وانتزاعا وَإِنَّمَا قُلْنَا فِي الْمَشْهُور للِاخْتِلَاف فِي وجود الزَّمَان عينا ثمَّ فِي حَقِيقَته فَمنهمْ من ظن عَدمه مُطلقًا وَقيل ثُبُوته وهمي لَا عَيْني. وَقيل إِنَّه وَاجِب الْوُجُود. وَقيل هُوَ الْفلك. وَقيل الْحَرَكَة مُطلقًا وَعند محققي الْحُكَمَاء هُوَ مِقْدَار حَرَكَة الْفلك الْأَعْظَم أَي الْفلك المحدد للجهات. ثمَّ اعْلَم أَن الزَّمَان غير ثَابت الْأَجْزَاء وَلَيْسَ المُرَاد مِنْهُ أَنه غير مَوْجُود بل أَنه غير قار الْوُجُود بِمَعْنى غير مُجْتَمع الْأَجْزَاء. وَقَالَ الْفَاضِل الخلخالي فِي شرح (خُلَاصَة الْحساب) الزَّمَان إِنَّمَا هُوَ غير قار الذَّات أَي لَيْسَ مُجْتَمع الْأَجْزَاء وَإِلَّا لزم أَن يكون الْمَوْجُود فِي زمن مُوسَى ﵇ مَوْجُودا فِي زَمَاننَا وَهُوَ بديهي الْبطلَان انْتهى - أَقُول الْمُلَازمَة مَمْنُوعَة لجَوَاز بَقَاء الظّرْف وفناء المظروف فَافْهَم. وَهَا هُنَا شُبْهَة مَشْهُورَة وَهِي أَنه إِذا لم تُوجد أجزاؤه مَعًا انْتَفَى بعض أَجْزَائِهِ أبدا وَإِذا انْتَفَى بعض أَجزَاء الشَّيْء انْتَفَى كُله. إِذْ انْتِفَاء الْجُزْء يسْتَلْزم انْتِفَاء الْكل فَيلْزم أَن يكون مَعْدُوما لَا مَوْجُودا. وَلَا يخفى عَلَيْك أَن هَذِه الشُّبْهَة متوجهة على جَمِيع الْأُمُور الْغَيْر القارة الَّتِي حكم بوجودها قطعا. (وحلها) أَن الْأَمر الْمَوْجُود لَا بُد لَهُ من وجود أَجْزَائِهِ بِلَا شُبْهَة لَكِن الْمَوْجُود القار الْوُجُود يَقْتَضِي وجود أَجْزَائِهِ مجتمعة فِي آن وَاحِد وَالْمَوْجُود الْغَيْر القار الْوُجُود يَقْتَضِي وجود أَجْزَائِهِ فِي تَمام الزَّمَان غير مجتمعة. وَبِالْجُمْلَةِ إِذا انْتَفَى الْجُزْء انْتَفَى الْكل. أما فِي الْأَمر الْغَيْر القار فَيَنْتَفِي بِانْتِفَاء وجود الْجُزْء فِي جَمِيع الْأَزْمِنَة وَلَا يُنَافِي وجوده انْتِفَاء اجْتِمَاع الْأَجْزَاء فِي آن وَاحِد وَإِنَّمَا الْمنَافِي أَن لَا يُوجد جزؤه أصلا. فَاعْلَم ذَلِك فَإِنَّهُ من دقائق الْحَقَائِق انْتهى. وفيهَا أَيْضا أَقُول فِي كَون الزَّمَان غير مُجْتَمع الْأَجْزَاء إِشْكَال قوي وَهُوَ أَن الْأَجْزَاء إِن أُرِيد مِنْهَا الْأَجْزَاء الذهنية الَّتِي هِيَ

стр. 396

الْأَجْنَاس والفصول فَلَا شكّ فِي وجوب اجتماعها ليحصل مَاهِيَّة حَقِيقَة مَوْجُودَة فِي الْخَارِج وَإِن أُرِيد مِنْهَا أَجزَاء الزَّمَان هِيَ إمكانات قطوع الْمسَافَة وَهِي غير مجتمعة فِي الْوُجُود لِأَنَّهَا مُطَابقَة مَعَ قطوع أَجزَاء الْمسَافَة كَذَا العامات وَالْأَيَّام والليالي غير مجتمعة بديهية. أَقُول عدم اجْتِمَاع هَذِه الْأُمُور مُسلم لَكِن لَا نسلم كَونهَا أَجزَاء للزمان بل أَفْرَاد لَهُ إِذْ لَا ريب فِي أَن هَذِه الْأُمُور تحمل على الزَّمَان والأجزاء الخارجية لَا تحمل على الْكل قطعا وَإِن زيد مِنْهَا الْأَفْرَاد فَمَعَ بعد هَذِه الْإِرَادَة يلْزم أَن يكون مثل الْإِنْسَان أَيْضا غير قار الذَّات لظُهُور أَنه لَا يجْتَمع جَمِيع أَفْرَاده فِي الْوُجُود وَلَا يجدي اجْتِمَاع بعض أَفْرَاده لِأَن الزَّمَان أَيْضا يجْتَمع ساعاته مَعَ الْأَيَّام والليالي وَفِيه تَأمل. وَهَذَا الْإِشْكَال مُتَوَجّه على جَمِيع الْأُمُور الْغَيْر القارة ثمَّ أَقُول غَايَة مَا يُمكن أَن يُقَال فِي حلّه أَنه لَعَلَّ مُرَادهم من الْأَجْزَاء الْأَفْرَاد كَمَا يفهم من بيانهم وَمعنى الْأَمر القار هُوَ مَا يُمكن اجْتِمَاع جَمِيع أَفْرَاده والإنصاف أَنه يُمكن عِنْد الْعقل اجْتِمَاع جَمِيع أَفْرَاد الْإِنْسَان وَلَا يُمكن عِنْده اجْتِمَاع جَمِيع أَفْرَاد الزَّمَان مثل قطوع أَجزَاء الْمسَافَة. وَالتَّحْقِيق أَن الزَّمَان لَا جُزْء لَهُ وَلَا يقبل الزِّيَادَة وَالنُّقْصَان إِلَّا بِحَسب الْخَارِج. وَقَالَ الْحَكِيم صَدرا فِي الشواهد الربوبية قد أورد الْإِشْكَال فِي عرُوض التَّقَدُّم والتأخر فِي أَجزَاء الزَّمَان من جِهَة أَنه لَو كَانَ مناطهما الزَّمَان لَكَانَ للزمان زمَان وَهَكَذَا إِلَى مَا لَا نِهَايَة لَهُ. فَأُجِيب عَنهُ بِأَن غير الزَّمَان يحْتَاج إِلَى الزَّمَان فِي عروضهما وَأما أَجزَاء الزَّمَان فَهِيَ بِنَفس ذَاتهَا مُتَقَدّمَة ومتأخرة لَا بِشَيْء آخر. وَقد اسْتشْكل هَذَا بِأَن أَجزَاء الزَّمَان لاتصاله متشابهة الْحَقِيقَة فَكيف يكون بَعْضهَا مُتَقَدما وَبَعضهَا مُتَأَخِّرًا. فَأُجِيب بِأَن حَقِيقَة الزَّمَان اتِّصَال أَمر متجدد منقض لذاته وكل مَاهِيَّة حَقِيقَته اتِّصَال التجدد والتقضي يكون أجزاءه مُتَقَدّمَة ومتأخرة لذواتها فاختلاف الْأَجْزَاء بالتقدم والتأخر من ضروريات هَذِه الْحَقِيقَة انْتهى. وَقَالَ خَاتم الْحُكَمَاء المتشرعين فِي نقد المحصل أَن الزَّمَان إِمَّا الْمَاضِي وَإِمَّا الْمُسْتَقْبل وَلَيْسَ قسم آخر هُوَ الْآن إِنَّمَا الْآن فصل مُشْتَرك بَين الْمَاضِي والمستقبل كالنقطة فِي الْخط والماضي لَيْسَ بمعدوم فظاهرا إِنَّمَا هُوَ مَعْدُوم فِي الْمُسْتَقْبل والمستقبل مَعْدُوم فِي الْمَاضِي وَكِلَاهُمَا معدومان الْحَال وكل وَاحِد مِنْهُمَا مَوْجُود فِي حَده وَلَيْسَ عدم شَيْء فِي شَيْء هُوَ عَدمه مُطلقًا فَإِن السَّمَاء مَعْدُوم فِي الْبَيْت وَلَيْسَ بمعدوم فِي مَوْضِعه وعَلى هَذَا فَالْآن عرض حَال فِي الزَّمَان وَلَيْسَ بِجُزْء مِنْهُ وَلَيْسَ فناؤه إِلَّا بعبور زمَان فَلَا يلْزم مِنْهُ تتالي الآنات انْتهى وَمذهب الأشاعرة أَن الزَّمَان أَمر متجدد مَعْلُوم يقدر بِهِ متجدد مُبْهَم. وَإِزَالَة الْإِبْهَام

стр. 397

وَالتَّفْصِيل فِي شرح المواقف. وَإِن أردْت مَا بَقِي من تَحْقِيق الزَّمَان فَانْظُر فِي الدَّهْر والسرمد حَتَّى ينْكَشف عَلَيْك وَجه الامتياز بَين هَذِه الثَّلَاثَة وتطلع شموس الْهِدَايَة وَتذهب ليَالِي الضَّلَالَة فِيهِ. الزَّمْهَرِير: فِي الْهَوَاء إِن كنت تهوي فطر فِي الْهَوَاء. زمَان فَتْرَة الرُّسُل: أَي زمَان فقد النَّبِي وَعدم وُصُول دَعوته إِلَى الْأمة وهم معذورون لعدم اطلاعهم على الْمَأْمُور بِهِ والمنهي عَنهُ. وَقَالَت الْمُعْتَزلَة أَنهم معذبون بترك الْوَاجِبَات لِأَن الْعقل كَاف فِي معرفَة حسن الْأَشْيَاء وقبحها وَيرد عَلَيْهِم قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا كُنَّا معذبين حَتَّى نبعث رَسُولا﴾ . ف (٥٣) : (بَاب الزَّاي مَعَ النُّون) الزندقة: أَن لَا يُؤمن بِالآخِرَة ووحدانية الْخَالِق. الزنديق: فِي الْمُنَافِق وَعَن ثَعْلَب أَن الزنديق مَعْنَاهُ الملحد والدهري. وَعَن ابْن دُرَيْد أَنه فَارسي مُعرب وَأَصله زنده وَهُوَ من يَقُول بدوام الدَّهْر وَحكم إِجْرَاء أَحْكَام الْإِسْلَام عَلَيْهِ لكَونه مظهر الْإِسْلَام وَنحن نحكم بِالظَّاهِرِ. وَفِي شرح الْمَقَاصِد وَإِن كَانَ باعترافه بنبوة النَّبِي ﷺ َ - وإظهاره شَعَائِر الْإِسْلَام يبطن العقائد الَّتِي هِيَ كفر بالِاتِّفَاقِ خص باسم الزنديق وَهُوَ فِي الأَصْل مَنْسُوب إِلَى زند اسْم كتاب أظهره مزدك فِي أَيَّام قباد وَزعم أَنه تَأْوِيل كتاب الْمَجُوس الَّذِي جَاءَ بِهِ زرادشت يَزْعمُونَ أَنه نَبِيّهم . الزَّنَادِقَة: فِي مَفَاتِيح الْعُلُوم هم المانوية وَكَانَ المزدكية يسمون بذلك ومزدك هُوَ الَّذِي ظهر فِي أَيَّام قباد وَزعم أَن الْأَمْوَال وَالنِّسَاء مُشْتَركَة وَأظْهر كتابا سَمَّاهُ (زند) وَهُوَ كتاب الْمَجُوس الَّذِي جَاءَ بِهِ زرادشت الَّذِي يَزْعمُونَ أَنه نَبِي فنسب أَصْحَاب مزدك إِلَى زند وعربت فَقيل زنديق وَجمعه الزَّنَادِقَة. الزِّنَا: وطئ فِي قبل خَال عَن ملك الْوَاطِئ وشبهته. الزنجار: معرف الزنكار وَهُوَ عَمَلي يصنع من النّحاس والنوشادر والخل وَمَاء الليمون. ف (٥٤) :

стр. 398

(بَاب الزَّاي مَعَ الْوَاو) الزَّوْج: بِالْفَارِسِيَّةِ جَفتْ وشوهر. فِي الْقَامُوس الزَّوْج البعل وَالزَّوْجَة وَخلاف الْفَرد فَإِن الْعدَد يَنْقَسِم إِلَى الزَّوْج والفرد. وَالزَّوْج كل عدد يَنْقَسِم بمتساويين والفرد مَا لَا يَنْقَسِم كَذَلِك. وَالزَّوْج يَنْقَسِم بِثَلَاثَة أَقسَام كَذَلِك لِأَنَّهُ إِن قبل التنصيف بِالآخِرَة إِلَى الْوَاحِد كالثمانية وَالْأَرْبَعَة يُسمى: زوج الزَّوْج: وَإِن لم يقبل ذَلِك لكنه ينصف أَكثر من مرّة وَاحِدَة يُسمى: زوج الزَّوْج والفرد: كاثني عشر وَإِن ينصف مرّة وَاحِدَة فَقَط كالعشرة يُسمى: زوج الْفَرد: فَافْهَم واحفظ. (بَاب الزَّاي مَعَ الْهَاء) الزّهْد: فِي اللُّغَة ترك الْميل إِلَى الشَّيْء. وَعند أَرْبَاب السلوك هُوَ بغض الدُّنْيَا والإعراض عَنْهَا. وَقيل ترك رَاحَة الدُّنْيَا طلبا لراحة العقبى وَيعرف من معرفَة الزَّاهِد أَيْضا. (بَاب الزَّاي مَعَ الْيَاء) الزيف: بِفَتْح الأول وَكسر الْيَاء الْمُشَدّدَة مَا يردهُ بَيت المَال من الدَّرَاهِم وَجمعه الزُّيُوف. الزَّيْتُون: عِنْد الصُّوفِيَّة النَّفس المستعدة للاشتعال بِنور الْقُدس بِقُوَّة الْفِكر.

стр. 399

( [حرف السِّين] ) (بَاب السِّين مَعَ الْألف) الساري: من السريان يُقَال المَاء سَار فِي الْورْد. السَّاكِن: من السّكُون وَهُوَ الْقَرار وَعدم الْحَرَكَة. وَعند أَرْبَاب التصريف السَّاكِن مَا يحْتَمل ثَلَاث حركات غير صورته كميم عَمْرو والمتحرك مَا يحْتَمل حركتين غير صورته كعين عمر والحرف الَّذِي يبتدأ بِهِ لَا يكون إِلَّا متحركا بِدَلِيل مَذْكُور فِي الِابْتِدَاء بالساكن. السَّاكِن إِذا حرك حرك بِالْكَسْرِ: لِأَن حَرَكَة السَّاكِن لَا تكون إِلَّا حَرَكَة الْبناء فأوثر لَهَا مَا هُوَ أبعد الحركات من المعربات وَهُوَ الكسرة إِذْ قد وجدناها لَا تدخل النَّوْعَيْنِ من المعربات وهما الِاسْم وَالْفِعْل بِخِلَاف أختيها فَافْهَم. السَّاق: مَشْهُور وَيُطلق على أحد أضلاع المثلث فِي الْأَكْثَر. السَّالِم: عِنْد الصرفيين مَا سلمت حُرُوفه الْأَصْلِيَّة الَّتِي تقَابل بِالْفَاءِ وَالْعين وَاللَّام من حُرُوف الْعلَّة والهمزة والتضعيف. وَعند النُّحَاة مَا لَيْسَ فِي آخِره حرف من حُرُوف الْعلَّة سَوَاء كَانَ فِي غَيره أَو لَا وَسَوَاء كَانَ أَصْلِيًّا أَو زَائِدا فَيكون نصر سالما عِنْد الْفَرِيقَيْنِ وَرمى غير سَالم عِنْدهمَا وَبَاعَ غير سَالم عِنْد الصرفيين وسالما عِنْد النُّحَاة واسلتقى سالما عِنْد الصرفيين وَغير سَالم عِنْد النُّحَاة. فالنسبة بَين الاصطلاحين عُمُوم وخصوص من وَجه. السالك: هُوَ الَّذِي مَشى على المقامات بِحَالهِ لَا بِعِلْمِهِ وتصوره فَكَانَ الْعلم الْحَاصِل لَهُ عينا يَأْبَى من وُرُود الشُّبْهَة المضلة لَهُ. السَّادة: جمع السَّيِّد وَهُوَ الَّذِي يملك تَدْبِير السوَاد الْأَعْظَم. السَّائِمَة: حَيَوَان أَن يَكْتَفِي بالرعي فِي أَكثر الْحول. السَّائِل: فِي اللُّغَة الطَّالِب الْأَدْنَى من الْأَعْلَى. وَفِي الْعرف طَالب كشف الْحَقَائِق والدقائق على سَبِيل الاستفادة لَا على سَبِيل الامتحان. وَفِي اصْطِلَاح المناظرة من نصب نَفسه لنفي الحكم الَّذِي ادَّعَاهُ الْمُدَّعِي بِلَا نصب دَلِيل فعلي هَذَا يصدق السَّائِل على المناقض بِالنَّقْضِ التفصيلي فَقَط وَقد يُطلق على كل من تكلم على دَلِيل الْمُدَّعِي أَعم من أَن يكون مَانِعا أَو مناقضا بِالنَّقْضِ الإجمالي أَو مُعَارضا والذكي يعلم من هَا هُنَا معنى السُّؤَال.

стр. 400

السَّاعَة: عِنْد أَرْبَاب النُّجُوم طاسان وَنصف طاس يَعْنِي (دونيم كهري) وَقد يُرَاد بهَا الزَّمَان الْقَلِيل. السَّائِب وَكَذَا السائبة: (شترى كه بصحرا سرداده باشند تاهر جا كه خواهد بجرد) - وَفِي الِاصْطِلَاح العَبْد الَّذِي يعْتق وَلَا يكون وَلَاؤُه لمعتقه وَيَضَع مَاله حَيْثُ شَاءَ. وَقيل كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة إِذا أعتق رجل عبدا قَالَ هُوَ سائبة فَلَا عقل بَينهمَا وَلَا مِيرَاث. وَفِي الصراح السائبة العَبْد كَانَ الرجل إِذا قَالَ لغلامه أَنْت سائبة فقد عتق وَلَا يكون وَلَاؤُه لمعتقه انْتهى. وَعِنْدنَا أَن الْمُعْتق بِالْكَسْرِ يَرث من مُعْتقه مُطلقًا سَوَاء أعْتقهُ لوجه الله تَعَالَى أَو للشَّيْطَان أَو أعْتقهُ على أَنه سائبة أَو بِشَرْط أَن لَا وَلَاء عَلَيْهِ أَو عتقه على مَال أَو بِلَا مَال أَو بطرِيق الْكِتَابَة أَو التَّدْبِير أَو الِاسْتِيلَاد أَو ملك قريب. وَقَالَ مَالك ﵀ أَن أعْتقهُ - لوجه الشَّيْطَان أَو بِشَرْط أَن لَا وَلَاء عَلَيْهِ لم يكن مُسْتَحقّا للولاء بِدَلِيل أَن الْوَلَاء عَطِيَّة من الله تَعَالَى بدل أَمر خير وَهُوَ الاعتاق وَلما أعتق لوجه الشَّيْطَان فقد عصى الله تَعَالَى فَيكون محروما من عطيته تَعَالَى وَمن صرح بِنَفْي الْوَلَاء عَن نَفسه فقد ردهَا فَلَا يَسْتَحِقهَا. وَلنَا أَن سَبَب الْوَلَاء هُوَ الْإِعْتَاق مُطلقًا لقَوْله ﵊ الْوَلَاء لمن أعتق. وَالسَّبَب الْمَذْكُور مَوْجُود فِي تِلْكَ الصُّور فَيكون الْمُسَبّب مَوْجُودا أَيْضا بِالضَّرُورَةِ. ساباط: (سقف ميان دو ديواركه زير آن رَاه بود) (بَاب السِّين مَعَ الْبَاء الْمُوَحدَة) السبيلا: فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وأضلونا السبيلا﴾ . الْألف فِيهِ للإشباع فَلَا إِشْكَال. السبحان: علم التَّسْبِيح غير منصرف كعثمان فَحِينَئِذٍ يقطع عَن الْإِضَافَة كَمَا فِي تَفْسِير القَاضِي الْبَيْضَاوِيّ ﵀ وَأما الْمُضَاف مثل سُبْحَانَهُ وَسُبْحَان الله فمصدر لَا غير مَنْصُوب على المصدرية بالدوام لَا غير بِمَعْنى التَّنْزِيه والتبعيد من السوء أَي أسبح سبحانا وأبرئ الله بَرَاءَة من السوء حذف الْفِعْل وَاجِبا قِيَاسا أَو سَمَاعا على اخْتِلَاف الْقَوْلَيْنِ فِي الْمصدر الْمُضَاف لقصد الدَّوَام والثبات وأقيم الْمصدر مقَامه وأضيف إِلَى الْفَاعِل وَهُوَ مَذْكُور من الْمُجَرّد وَاسْتعْمل بِمَعْنى الْمَزِيد فِيهِ كَمَا فِي أنبت الله نباتا

стр. 401

وَالضَّمِير لله تَعَالَى الْمَذْكُور على كل لِسَان وَالْمَحْفُوظ فِي كل قلب وجنان أَو بِاعْتِبَار دلَالَة الْمصدر عَلَيْهِ. السبر: بِالْكَسْرِ الامتحان وَيُسمى الترديد بالسبر والتقسيم أَيْضا فكلاهما بِمَعْنى وَاحِد وَهُوَ إِيرَاد أَوْصَاف الأَصْل إِلَى الْمَقِيس عَلَيْهِ وَإِبْطَال بَعْضهَا ليتعين الْبَاقِي للعلية كَمَا يُقَال عِلّة الْحُدُوث فِي الدَّار إِمَّا التَّأْلِيف أَو الْإِمْكَان وَالثَّانِي بَاطِل بالخلف لِأَن صِفَات الْوَاجِب تَعَالَى مُمكنَة وَلَيْسَت بحادثة فَتعين الأول كَمَا مر فِي (الترديد) . السب: الْقطع والطعن والشتم. وَفِي الْمَبْسُوط عَن عُثْمَان بن كنَانَة من شتم النَّبِي ﷺ َ - من الْمُسلمين قتل أَو صلب حَيا وَلم يستتب وَالْإِمَام مُخَيّر فِي صلبه حَيا أَو قَتله. وَمن رِوَايَة أبي المصعب وَابْن أبي أويس سمعنَا مَالِكًا يَقُول من سبّ رَسُول الله ﷺ َ - أَو شَتمه أَو عابه أَو تنقصه قتل مُسلما كَانَ أَو كَافِرًا وَلَا يُسْتَتَاب. وَذكر فِي الذَّخِيرَة فِي أَلْفَاظ الْكفْر وَكَذَا فِي أَجنَاس الناطفي أما إِذا سبّ رَسُول الله ﷺ َ - أَو وَاحِدًا من الْأَنْبِيَاء ﵇ فَإِنَّهُ يقتل حدا وَلَا تَوْبَة لَهُ أصلا سَوَاء تَابَ بعد الْقُدْرَة وَالشَّهَادَة أَو جَاءَ تَائِبًا من قبل نَفسه كالزنديق لِأَنَّهُ حد وَجب فَلَا يسْقط بِالتَّوْبَةِ وَلَا يتَصَوَّر فِيهِ خلاف أحد لِأَنَّهُ حق يتَعَلَّق بِهِ حق العَبْد كَسَائِر حُقُوق الْآدَمِيّين وكحد الْقَذْف فَإِنَّهُ لَا يسْقط. وَفِي الْأَشْبَاه والنظائر سبّ الشَّيْخَيْنِ ولعنهما كفر وَإِن فضل عليا كرم الله وَجهه عَلَيْهِمَا فمبتدع كَذَا فِي الْخُلَاصَة وَفِيه أَيْضا كل كَافِر تَابَ فتوبته مَقْبُولَة فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة إِلَّا جمَاعَة الْكَافِر بسب نَبِي وبسب الشَّيْخَيْنِ أَو أَحدهمَا أَو بِالسحرِ وَلَو امْرَأَة وبالزندقة إِذا أَخذ قبل تَوْبَته انْتهى. السبك: (آب كردن زر ونقره وسيلان وروان كردن) . وَيُرَاد بِهِ الذّكر وَالْبَيَان الصافي ونتيجة الْكَلَام وَحَاصِله وخلاصته. السَّبَب: مَا يتَوَصَّل بِهِ إِلَى الْمَقْصُود وَمَا يكون مؤثرا فِي وجود الشَّيْء. وَفِي الشَّرْع مَا يكون طَرِيقا للوصول إِلَى الحكم وَلَا يكون مؤثرا فِيهِ. ثمَّ إِن السَّبَب سببان سَبَب مَحْض وَسبب من وَجه هُوَ سَبَب من وَجه آخر. أما السَّبَب الْمَحْض للشَّيْء فَهُوَ مَا يقْضِي إِلَيْهِ وَلَا يكون ذَلِك الشَّيْء عِلّة غائية لَهُ حَتَّى يكون ذَلِك السَّبَب مسببا بِالنّظرِ إِلَى علته الغائية فَلَا يكون إِلَّا سَببا مَحْضا كملك الرَّقَبَة فَإِنَّهُ سَبَب مَحْض لملك الْمُتْعَة ومفض

стр. 402

إِلَيْهِ وَلَيْسَ تملك الْمُتْعَة عِلّة غائية لملك الرَّقَبَة وَإِلَّا لما انْفَكَّ عَنهُ وَلَيْسَ كَذَلِك لوُجُود ملك الرَّقَبَة فِي العَبْد وَالْأُخْت من الرَّضَاع بِدُونِ ملك الْمُتْعَة بِخِلَاف وجود السرير فَإِنَّهُ سَبَب للجلوس لكنه لَيْسَ سَببا مَحْضا لكَونه سَببا للجلوس الَّذِي هُوَ عِلّة غائية لَهُ فَهُوَ سَبَب من وَجه ومسبب من وَجه آخر. فاهم واحفظ فَإِنَّهُ ينفعك فِي التَّوْضِيح فِي فصل علاقات الْمجَاز. السبحة: بِالْفَتْح التَّسْبِيح وَالصَّلَاة وَالذكر. وَقد يُطلق على مَا يعد بِهِ من الْحُبُوب. وبالضم وَسُكُون الثَّانِي وَفتح الْحَاء الْمُهْملَة الطَّاعَة الَّتِي لَا يكون فرضا وَلَا سنة والمرط الْأسود والفناء فَإِنَّهُ ظلمه خلق الله تَعَالَى فِيهِ الْخلق ثمَّ رش عَلَيْهِ من نوره فَمن أَصَابَهُ من ذَلِك النُّور اهْتَدَى. وَمن أخطأه ضل وغوى. السبائية: طَائِفَة عبد الله بن سبأ قَالَ لعَلي كرم الله وَجهه أَنْت إِلَه حَقًا فنفاه عَليّ كرم الله وَجهه إِلَى الْمَدَائِن. قَالَ ابْن سبأ أَن عليا لم يمت وَلم يقتل وَإِنَّمَا قتل ابْن ملجم شَيْطَانا تصور بصورته وَعلي فِي السَّحَاب والرعد صَوته والبرق سَوْطه وَأَنه ينزل بعد هَذَا إِلَى الأَرْض ويملأها عدلا وَهَؤُلَاء يَقُولُونَ عِنْد سَماع الرَّعْد عَلَيْك السَّلَام يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ. (بَاب السِّين مَعَ التَّاء الْفَوْقِيَّة) الستوقة: مَا غلب غشه من الدَّرَاهِم. السِّتَّة: أَصْلهَا السُّدس بِكَسْر السِّين وَسُكُون الدَّال الْمُهْمَلَتَيْنِ بِدَلِيل تصغيره على سديس وَجمعه أَسْدَاس أبدلت الدَّال بِالتَّاءِ ثمَّ أدغمت التَّاء فِي التَّاء المبدلة عَن السِّين لقرب الْمخْرج. الستيني: فِي جيب التَّمام. (بَاب السِّين مَعَ الْجِيم) السجع: توَافق الفاصلتين من النثر على حَرْب وَاحِد فِي الآخر. وَقد يُطلق على نفس الْكَلِمَة الْأَخِيرَة من الْفَقْرَة بِاعْتِبَار كَونهَا مُوَافقَة للكلمة الْأَخِيرَة من الْفَقْرَة الْأُخْرَى.

стр. 403

وَهُوَ من المحسنات اللفظية البديعية. وَفِي اللُّغَة هدير الْحمام وَنَحْوهَا وَالْجُمْهُور على أَنه مُخْتَصّ بالنثر وَقيل إِنَّه غير مُخْتَصّ بِهِ. السجع الْمطرف: أَن يتَّفق كلمتان فِي حرف السجع لَا فِي الْوَزْن كالأم والأمم وَإِنَّمَا سمي مطرفا لوُقُوعه فِي الطّرف عَن التوافق. السجع المتوازي: أَن لَا يكون جَمِيع مَا فِي الْقَرِينَة وَلَا أَكْثَره مثل مَا يُقَابله من الْأُخْرَى نَحْو قَوْله تَعَالَى: ﴿فِيهَا سرر مَرْفُوعَة وأكواب مَوْضُوعَة﴾ . لاخْتِلَاف سرر وأكواب مَوْضُوعَة فِي الْوَزْن والتقفية. السّجل: فِي التوقيع. سُجُود التِّلَاوَة. أَي السُّجُود الَّذِي سَبَب وُجُوبه تِلَاوَة آيَة من أَربع عشرَة آيَة من الْقُرْآن فإضافة السُّجُود إِلَى التِّلَاوَة من قبيل إِضَافَة الْمُسَبّب إِلَى السَّبَب كسجود السَّهْو. وَيجب على التَّالِي وَالسَّامِع وَلَو كَانَ سَمَاعه بِغَيْر الْقَصْد. وَفِي الْوِقَايَة وَهُوَ سَجْدَة بَين تكبيرتين بِشُرُوط الصَّلَاة بِلَا رفع يَد وَتشهد وَسَلام وفيهَا سبْحَة السُّجُود وَتجب على من تَلا آيَة من أَربع عشرَة الَّتِي فِي آخر الْأَعْرَاف والرعد - والنحل - وَبني إِسْرَائِيل - وَمَرْيَم - وَأولى الْحَج إِلَى آخِره. اعْلَم أَنه كَانَ بَين الأحباب عِنْد تكْرَار شرح الْوِقَايَة مناظرة فِي عبارَة الْوِقَايَة فحررت فِي توضيحها هَكَذَا. قَوْله فِي آخر الْأَعْرَاف إِلَى آخِره الْعَطف أما مقدم على الرَّبْط والمبتدأ مَحْذُوف فِي الْكل. وَتَقْدِير الْكَلَام حِينَئِذٍ وَتجب سَجْدَة التِّلَاوَة على من تَلا آيَة من أَربع عشرَة الَّتِي أَولهَا فِي آخر الْأَعْرَاف وَثَانِيها فِي الرَّعْد وَهَكَذَا فَقَوله والرعد والنحل إِلَى آخِره معطوفات على آخر الْأَعْرَاف لَا على الْأَعْرَاف كَمَا تهدي إِلَيْهِ الْهِدَايَة. فَإِن قيل: إِن الْآيَة الأولى من تِلْكَ الْآيَات هِيَ عين الْآيَة الَّتِي آخر الْأَعْرَاف فَيلْزم اتِّحَاد الظّرْف والمظروف. قُلْنَا: المُرَاد بِالْآخرِ النّصْف الآخر وَإِنَّمَا قَالَ فِي آخر الْأَعْرَاف لِأَن فِي أَوله مَا يظنّ أَنه مَوضِع السُّجُود وَهُوَ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَقَد خَلَقْنَاكُمْ ثمَّ صورناكم ثمَّ قُلْنَا للْمَلَائكَة اسجدوا لآدَم فسجدوا إِلَّا إِبْلِيس لم يكن من الساجدين﴾ . وَلَيْسَ هُنَاكَ سَجْدَة أصلا بالِاتِّفَاقِ وَالْحق أَنه لَا حَاجَة إِلَى قَوْله وَأولى الْحَج أَي وَالْآيَة السَّادِسَة فِي الْآيَات أولى الْحَج وأفراد الصّفة على وزان جنَّات تجْرِي هَذَا وَلَعَلَّ عِنْد غَيْرِي أحسن من هَذَا. (بَاب السِّين مَعَ الْحَاء الْمُهْملَة) السحر: بِكَسْر السِّين إِظْهَار خارق للْعَادَة من نفس شريرة خبيثة بِمُبَاشَرَة أَعمال مَخْصُوصَة فِيهَا التَّعْلِيم والتلمذ. وَاخْتلف الْفُقَهَاء فِي حكم السَّاحر فَقَالَ بَعضهم يجب

стр. 404

قَتله وَقَالَ بَعضهم هُوَ كَافِر لَكِن لم يتَعَرَّض لقَتله. وَقَالَ الشَّافِعِي ﵀ إِذا اعْترف السَّاحر بِأَنَّهُ قتل شخصا بسحره أَو بِأَن سحره مِمَّا يقتل غَائِبا وَجب عَلَيْهِ الْقود. وَاعْلَم أَن الْفَارِق بَين المعجزة والكرامة وَالسحر أُمُور: أَحدهَا: أَن السحر إِنَّمَا يظْهر من نفس شريرة خبيثة. والكرامة إِنَّمَا تظهر من نفس كَرِيمَة مُؤمنَة دائمة الطَّاعَات. المتجنبة عَن السَّيِّئَات. وَالثَّانِي: أَن السحر أَعمال مَخْصُوصَة مُعينَة من السَّيِّئَات وَإِنَّمَا يحصل بذلك وَلَيْسَ فِي الْكَرَامَة أَعمال مَخْصُوصَة وَإِنَّمَا تحصل بِفضل الله بمواظبة الشَّرِيعَة النَّبَوِيَّة. وَالثَّالِث: أَن السحر لَا يحصل إِلَّا بالتعليم والتلمذ والكرامة لَيست كَذَلِك. وَالرَّابِع: أَن السحر لَا يكون مُوَافقا لمطالب الطالبين بل مَخْصُوص بمطالب مُعينَة محدودة. والكرامة مُوَافقَة لمطالب الطالبين وَلَيْسَ لَهَا مطَالب مَخْصُوصَة. وَالْخَامِس: أَن السحر مَخْصُوص بأزمنة مُعينَة أَو أمكنة مُعينَة أَو شَرَائِط مَخْصُوصَة. والكرامة لَا تعين لَهَا بِالزَّمَانِ وَلَا بِالْمَكَانِ وَلَا بالشرائط. وَالسَّادِس: أَن السحر قد يتَصَدَّى بمعارضة سَاحر آخر إِظْهَار الفخرة. والكرامة لَا يُعَارض لَهَا آخر. وَالسَّابِع: أَن السحر يحصل ببذل جهده فِي الْإِتْيَان بِهِ. والكرامة لَيْسَ فِيهَا بذل الْجهد وَالْمَشَقَّة وَإِن ظَهرت ألف مرّة. وَالثَّامِن: أَن السَّاحر يفسق ويتصف بالرجس فَرُبمَا لَا يغسل عَن الْجَنَابَة وَلَا يستنجي عَن الْغَائِط وَلَا يطهر الثِّيَاب الملبوسة بالنجاسات لِأَن لَهُ تَأْثِيرا بليغا بالاتصاف بِتِلْكَ الْأُمُور وَهَذَا هُوَ الرجس فِي الظَّاهِر. وَأما فِي الْبَاطِن فَهُوَ إِذا سحر كفر فَإِن الْعَامِل كَافِر. وَالتَّاسِع: أَن السَّاحر لَا يَأْمر إِلَّا بِمَا هُوَ خلاف الشَّرْع وَالْملَّة. وَصَاحب الْكَرَامَة لَا يَأْمر إِلَّا بِمَا هُوَ مُوَافق لَهُ إِلَى غير ذَلِك من وُجُوه الْمُفَارقَة فَإِذا ظهر الْفرق بَين الْكَرَامَة وَالسحر ظهر بَينه وَبَين المعجزة أَيْضا. وَيعلم من تَفْسِير القَاضِي الْبَيْضَاوِيّ ﵀ فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا يعلمَانِ من أحد حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحن فتْنَة فَلَا تكفر﴾ . جَوَاز تعلم السحر وَمَا لَا يجوز اتِّبَاعه إِنَّمَا الْمَمْنُوع الْعَمَل بِهِ واتباعه. وَفِيه أَيْضا أَن المُرَاد بِالسحرِ مَا يستعان فِي تَحْصِيله بالتقرب إِلَى الشَّيَاطِين مِمَّا لَا يسْتَقلّ بِهِ الْإِنْسَان وَذَلِكَ لَا ينْسب إِلَّا لمن يُنَاسِبهَا فِي الشرارة وخبث النَّفس فَإِن التناسب شَرط فِي التضام والتعاون وَبِهَذَا تميز السَّاحر عَن النَّبِي وَالْوَلِيّ. وَأما مَا يتعجب مِنْهُ كَمَا يَفْعَله أَصْحَاب الْخَيل بمعونة الْآلَات والأدوية أَو يرِيه صَاحب خفَّة الْيَد فَغير مَذْمُوم وتسميته سحرًا على التَّجَوُّز أَو لما فِيهِ من الدقة لِأَنَّهُ فِي الأَصْل لما خَفِي سَببه انْتهى. وَسمعت أَن تعلم السحر لدفعه جَائِز. ف (٥٥) : ولدفع السحر مجرب أَن يقْرَأ لَيْلًا وَنَهَارًا بِسم الله. يَلِي ثَمَان. الرَّحْمَن. ابرثمان الرَّحِيم. حيثمان بعد الصَّلَاة على النَّبِي ﵇ وَقبلهَا.

стр. 405

السَّحَاب: بِالْفَارِسِيَّةِ أبر وَهُوَ يحصل فِي الْأَكْثَر بتكاثف أَجزَاء البخار الصاعد وَقد يتكون السَّحَاب من انقباض الْهَوَاء بالبرد الشَّديد فَيحصل حِينَئِذٍ مَا يحصل من السَّحَاب البُخَارِيّ من الْمَطَر والثلج والظل والضباب وَغَيرهَا وحدوث السَّحَاب فِي الثَّلج. السّحُور: بِالضَّمِّ هُوَ الْأكل من نصف اللَّيْل إِلَى الْفجْر. (بَاب السِّين مَعَ الْخَاء الْمُعْجَمَة) السخي: فِي الْكَرِيم إِن شَاءَ الله تَعَالَى. السخرة: بِالضَّمِّ وَسُكُون الْخَاء الَّذِي يسخر مِنْهُ. وَأما السخر بِضَم السِّين وَفتح الْخَاء هُوَ الَّذِي يسخر من النَّاس. (بَاب السِّين مَعَ الرَّاء الْمُهْملَة) السرمد: فِي الدَّهْر وَإِن كَانَ الدَّهْر فِي السرمد فَافْهَم. السرمدي: مَا لَا بداية لَهُ وَلَا نِهَايَة لَهُ. السِّرّ: بِالْكَسْرِ لَطِيفَة مودعة فِي الْقلب كالروح فِي الْبدن وَهُوَ مَحل الْمُشَاهدَة كَمَا أَن الرّوح مَحل الْمحبَّة وَالْقلب مَحل الْمعرفَة. سر السِّرّ: مَا تفرد بِهِ الْحق عَن العَبْد كَالْعلمِ بتفصيل الْحَقَائِق فِي إِجْمَال الأحدية وَجَمعهَا واشتمالها على مَا هِيَ عَلَيْهِ. ﴿وَعِنْده مفاتح الْغَيْب لَا يعلمهَا إِلَّا هُوَ﴾ . السّرقَة: بِفَتْح الْفَاء وَكسر الْعين من سرق يسرق من بَاب ضرب يضْرب وَهُوَ فِي اللُّغَة أَخذ الشَّيْء من الْغَيْر خُفْيَة بِغَيْر إِذْنه مَا لَا كَانَ أَو غَيره. وَفِي الشَّرْع أَخذ مُكَلّف خُفْيَة قدر عشرَة دِرْهَم مَضْرُوبَة محرزة بمَكَان أَو حَافظ بِلَا شُبْهَة حَتَّى إِذا كَانَ قيمَة الْمَسْرُوق أقل من عشرَة مَضْرُوبَة لَا يكون سَرقَة فِي حق الْقطع وَإِن كَانَ سَرقَة شرعا فِي الرَّد وَالضَّمان وَلَا بُد أَن يكون الْخفية والاستتار فِي الِابْتِدَاء والانتهاء إِذا كَانَت السّرقَة بِالنَّهَارِ وَإِن كَانَت بِاللَّيْلِ فَلَا بُد مِنْهَا فِي الِابْتِدَاء حَتَّى إِذا نقب الْجِدَار على الْخفية بِاللَّيْلِ ثمَّ أَخذ المَال من الْمَالِك مُكَابَرَة جَهرا يقطع أَيْضا. وَلَا بُد فِي الْقطع من إِقْرَار الْآخِذ بِالسَّرقَةِ أَو شَهَادَة رجلَيْنِ عَلَيْهَا وَلَا يعْتَبر فِيهَا شَهَادَة النِّسَاء لِأَن الْقطع حد فَلَا يقبل فِيهِ إِلَّا شَهَادَة الرِّجَال. وَيجب أَن يسألهم الإِمَام أَو القَاضِي عَن مَاهِيَّة السّرقَة وكيفيتها ومكانها وزمانها وَيسْأل الْمَسْرُوق مِنْهُ هَل هُوَ أَجْنَبِي أَو

стр. 406

قريب من السَّارِق أَو بِزَوْج وَلَو كَانَ السراق جمَاعَة والآخذ بَعضهم قطعُوا إِن أصَاب لكل وَاحِد مِنْهُم عشرَة دَرَاهِم لِأَن الْمُعْتَاد بَينهم أَن يتَوَلَّى بَعضهم الْأَخْذ ويستعد الْبَاقُونَ ثمَّ السّرقَة نَوْعَانِ صغرى وكبرى (أما الصُّغْرَى) فَمَا ذكرنَا و (أما الْكُبْرَى) فَهُوَ قطع الطَّرِيق فَفِي الصُّغْرَى يسارق عين حافظه وَيطْلب غفلته. وَفِي الْكُبْرَى يسارق عين من الْتزم حفظ ذَلِك الْمَكَان وَيطْلب غفلته وَهُوَ السُّلْطَان. وَيقطع يَمِين السَّارِق والسارقة من الرسغ ويحسم. وَيقطع الرجل الْيُسْرَى من الكعب إِن عَاد إِلَى السّرقَة ثَانِيًا والحسم الكي لينقطع الدَّم وَفِي السِّرَاجِيَّة للْإِمَام أَن يقْتله سياسة انْتهى. وَعند الشَّافِعِي ﵀ تقطع يَمِين السرق بِربع دِينَار. وَاعْلَم أَن فِي كتب الْفِقْه تَفْصِيلًا فِي الْمَسْرُوق وَفِيمَا يجب فِيهِ الْقطع وَمَا لَا يجب فإياك وَإِن تحكم بِالْقطعِ بمطالعة هَذَا الْقدر الْقَلِيل وَأَن تظن أَن مَا ذكرناك يَكْفِيك. السّريَّة: بِالْفَتْح وَكسر الثَّانِي وَتَشْديد الْيَاء التَّحْتَانِيَّة بنقطتين أَربع مائَة رجل يَسِيرُونَ بِاللَّيْلِ ويختفون بِالنَّهَارِ لمحافظة عَسْكَر الْإِسْلَام. (بَاب السِّين مَعَ الطَّاء الْمُهْملَة) السَّطْح: هُوَ الَّذِي يقبل الانقسام بِالذَّاتِ طولا وعرضا لَا عمقا. وَبِعِبَارَة أُخْرَى السَّطْح ذُو الامتدادين أَي الطول وَالْعرض فَقَط والطول يُقَال لَا طول الامتدادين وَنِهَايَة السَّطْح الْخط كَمَا أَن السَّطْح نِهَايَة الْجِسْم التعليمي والنقطة نِهَايَة الْخط. السَّطْح المستوي: هُوَ السَّطْح الَّذِي يكون جَمِيع الخطوط الْمَفْرُوضَة عَلَيْهِ فِي جَمِيع الْجِهَات مُسْتَقِيمَة وَإِذا كَانَ السطحان المستويان بِحَيْثُ لَا يتلاقيان طولا وعرضا وَإِن أخرجَا إِلَى غير النِّهَايَة فهما متوازيان. (بَاب السِّين مَعَ الْعين الْمُهْملَة) السّعر: بِالْكَسْرِ وَسُكُون الثَّانِي فِي اللُّغَة نرخ غله وَغير آن. وَفِي شرح الْمَقَاصِد السّعر تَقْدِير مَا يُبَاع بِهِ الشَّيْء طَعَاما أَو غَيره وَيكون غلاء ورخصا بِاعْتِبَار الزِّيَادَة على الْمِقْدَار الْغَالِب فِي ذَلِك الْمَكَان وَإِلَّا وَإِن النُّقْصَان ويكونان بِمَا لَا اخْتِيَار فِيهِ للْعَبد كتقليل ذَلِك الْجِنْس وتكثير الرغبات فِيهِ وَبِالْعَكْسِ وَبِمَا لَهُ فِيهِ اخْتِيَار كإخافة السَّبِيل وَمنع التبايع وادخار الْأَجْنَاس ومرجعه أَيْضا إِلَى الله تَعَالَى فالمسعر هُوَ الله تَعَالَى وَحده خلافًا للمعتزلة زعما مِنْهُم أَنه قد يكون من أَفعَال العَبْد تولدا كَمَا مر ومباشرة كالمواضعة على تَقْدِير الْأَثْمَان انْتهى. قَوْلهم تولدا أَي عَن الإخافة وَالْمَنْع والادخار الْمَذْكُور. قَوْلهم

стр. 407

مُبَاشرَة أَي مُبَاشرَة من الْعباد إِذْ لبس حَقِيقَة السّعر إِلَّا الْمُوَاضَعَة مِنْهُم على أَنهم يبيعون الْأَشْيَاء مثلا بالأثمان الْمَخْصُوصَة وَهِي صادرة عَنْهُم بِلَا توَسط فعل فَيكون مباشرا. السعال: يكره فِي الصَّلَاة قصدا وَكَذَا التنحنح وَإِن تولد مِنْهُمَا حُرُوف هجاء فَسدتْ على الْأَصَح وَإِن كَانَ مدفوعا إِلَيْهِ لَا يكره كَذَا فِي الزَّاهدِيّ. ف (٥٦) : السعد الذَّابِح: منزل من منَازِل الْقَمَر كوكبان نيران بَينهمَا مِقْدَار ذِرَاع وَقرن أَحدهمَا كَوْكَب صَغِير كَأَنَّهُ يذبحه. (بَاب السِّين مَعَ الْفَاء) سفر دروطن: فِي هوش دردم. السَّفه وَالسَّفِيه: فِي الْحجر والعته أَيْضا. السفسطة: قِيَاس مركب من الوهميات وَالْغَرَض مِنْهُ تغليط الحضم وإسكاته كَقَوْلِنَا الْجَوْهَر مَوْجُود فِي الذِّهْن وكل مَوْجُود فِي الذِّهْن قَائِم بالذهن ينْتج أَن الْجَوْهَر عرض فَإِن الْقَائِم بالذهن لَا يكون إِلَّا عرضا. السّفر: فِي اللُّغَة قطع الْمسَافَة. وَفِي الشَّرْع الْخُرُوج عَن بيُوت الْمصر على قصد مسيرَة ثَلَاثَة أَيَّام ولياليها فَمَا فَوْقهَا بسير الْإِبِل ومشي الْأَقْدَام. وَالْأَحْكَام الَّتِي تَتَغَيَّر بِالسَّفرِ هِيَ قصر الصَّلَاة وَإِبَاحَة الْفطر. وامتداد مُدَّة الْمسْح على الْخُفَّيْنِ إِلَى ثَلَاثَة أَيَّام وَسُقُوط وجوب الْجُمُعَة وَالْعِيدَيْنِ وَالْأُضْحِيَّة وَحُرْمَة الْخُرُوج على الْحرَّة بِغَيْر محرم - وَالْمُعْتَبر السّير الْوسط وَهُوَ سير الْإِبِل ومشي الْأَقْدَام فِي أقصر أَيَّام السّنة. وَهل يشْتَرط السّير كل يَوْم إِلَى اللَّيْل اخْتلفُوا فِيهِ الصَّحِيح أَنه لَا يشْتَرط حَتَّى لَو بكر فِي الْيَوْم الأول وَمَشى إِلَى الزَّوَال وَبلغ المرحلة وَنزل وَبَات فِيهَا ثمَّ بكر فِي الْيَوْم الثَّانِي كَذَلِك ثمَّ فِي الْيَوْم الثَّالِث كَذَلِك يصير مُسَافِرًا كَذَا فِي السراج الْوَهَّاج. وَلَا يعْتَبر بالفراسخ كَذَا فِي الْهِدَايَة وَلَا يعْتَبر السّير فِي الْبر بالسير فِي الْبَحْر وَلَا السّير فِي الْبَحْر بالسير فِي الْبر وَإِنَّمَا يعْتَبر فِي كل مَوضِع مِنْهُمَا مَا يَلِيق بِحَالَة وَيعْتَبر الْمدَّة من أَي طَرِيق أَخذ فِيهِ فالرجل إِذا قصد بَلْدَة وإليها طَرِيقَانِ أَحدهمَا مسيرَة ثَلَاثَة أَيَّام ولياليها وَالْأُخْرَى دونهَا فسلك الطَّرِيق الْأَبْعَد كَانَ مُسَافِرًا عندنَا كَذَا فِي (فَتَاوَى قاضيخان) وَإِن سلك الأقصر يتم كَذَا فِي (الْبَحْر الرَّائِق) . وَيسْتَحب السّفر يَوْم الْخَمِيس والسبت فِي أول النَّهَار. وَقَالَ عَليّ كرم الله وَجهه لَا تسافروا فِي آخر الشَّهْر وَلَا تسافروا وَالْقَمَر فِي الْعَقْرَب كَذَا فِي فَتَاوَى الْحجَّة وَللَّه در النَّاظِم.

стр. 408

(رفتم برآن دلبر شيرين غبغب ... كفتم بسفر مي روم اي مَه امشب) (رجون مَه وزلف جون عقرب بكشود ... ) (يَعْنِي كه مرو هست قمر در عقرب ... ) وَفِي الشرعة عَن عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَنه كَانَ يكره السّفر وَالنِّكَاح فِي محاق الشَّهْر وَإِذا كَانَ الْقَمَر فِي الْعَقْرَب - وَفِي آدَاب المريدين وَلَا يُسَافر بِغَيْر رضَا الْوَالِدين والأستاذ حَتَّى لَا يكون عاقا فِي سَفَره فَلَا يجد بَرَكَات سَفَره - وَفِي الْحصن الْحصين من كَلَام سيد الْمُرْسلين وَقَالَ ﷺ َ - أَتُحِبُّ يَا جُبَير إِذا خرجت فِي سفر أَن تكون أمثل أَصْحَابك هَيْئَة أَي أحسن وَأَكْثَرهم زادا فَقلت: نعم بِأبي أَنْت وَأمي قَالَ: فاقرأ هَذِه السُّور الْخمس: ﴿قل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ﴾ و ﴿وَإِذا جَاءَ نصر الله﴾ و ﴿قل هُوَ الله أحد﴾ و ﴿قل أعوذ بِرَبّ الفلق﴾ و ﴿قل أعوذ بِرَبّ النَّاس﴾ وافتتح كل سُورَة بِبسْم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم واختتم قراءتك بهَا قَالَ جُبَير وَكنت غَنِيا كثير المَال فَكنت أخرج فِي سفر فَأَكُون أبذهم وَأَقلهمْ زادا فَمَا زلت مُنْذُ علمتهن من رَسُول الله ﷺ َ - وقرأت بِهن أكون من أحْسنهم هَيْئَة وَأَكْثَرهم زادا حَتَّى أرجع من سَفَرِي انْتهى. وَالسّفر عِنْد أَوْلِيَاء الله تَعَالَى عبارَة عَن سير الْقلب عِنْد أَخذه فِي التَّوَجُّه إِلَى الْحق بِالذكر والأسفار عِنْدهم أَرْبَعَة كَمَا بَين فِي كتب السلوك وَاعْلَم أَن شَدَائِد السّفر أَكثر من أَن تحصى وَلذَا اشْتهر أَن السّفر قِطْعَة من السقر وَللَّه در الشَّاعِر. (سفر اكرجه زيك نقطه كمتر از سقراست ... ) (ولي عَذَاب سفر از سقر زياده تراست ... ) ومنافعه أَعم وأوفى. ف (٥٧) : السفاتج: جمع سفتجة بِضَم السِّين وَفتح التَّاء أَن يدْفع تَاجِرًا مَالا بطرِيق الْقَرْض ليدفعه إِلَى صديقه فِي بلد آخر وَإِنَّمَا أقْرضهُ ليستفيد سُقُوط خطر الطَّرِيق وَهُوَ مَكْرُوه إِذا كَانَت مَنْفَعَة سُقُوط خطر الطَّرِيق مَشْرُوطَة وَإِلَّا فَلَا.

стр. 409

(بَاب السِّين مَعَ الْقَاف) سقراط: هُوَ من تلاميذ فيثاغورس من أساتذة أفلاطون وَكَانَ زاهدا فِي الدُّنْيَا ومشهورا بمخالفة اليونانيين فِي عِبَادَتهم الْأَصْنَام. وَمن ثمَّ يُسمى بسقراطس وَهُوَ فِي اليونان بِمَعْنى المعتصم بِاللَّه. وَقد خُوطِبَ (بشك) وَهُوَ أَن الْمَطْلُوب إِمَّا مَعْلُوم فالطلب تَحْصِيل الْحَاصِل وَإِمَّا مَجْهُول فَكيف الطّلب. وَأجِيب بِمَعْلُوم من وَجه ومجهول من وَجه آخر فَعَاد قَائِلا الْوَجْه الْمَعْلُوم مَعْلُوم وَالْوَجْه الْمَجْهُول مَجْهُول وحله أَن الْوَجْه الْمَجْهُول لَيْسَ مَجْهُولا مُطلقًا حَتَّى يمْتَنع الطّلب فَإِن الْوَجْه الْمَعْلُوم وَجه الْوَجْه الْمَجْهُول لِأَنَّهُ من بعض ذاتياته أَو عوارضه أَلا ترى أَن الْمَطْلُوب الْحَقِيقَة الْمَعْلُومَة بِبَعْض اعتباراتها. السقيم: الْمَرِيض والسقيم فِي الحَدِيث خلاف الصَّحِيح مِنْهُ وَعمل الرَّاوِي بِخِلَاف مَا رَوَاهُ يدل على سقمه. السقط: بالحركات الثَّلَاث (بجه خام كه ازشكم مادر افتد) والسقط إِن ظهر بعض خلقه كالشعر وَالظفر ولد فَتَصِير أمه نفسَاء وَإِن كَانَت أمة تصير أم ولد وتنقض الْعدة وَيَقَع الطَّلَاق إِن كَانَ طَلاقهَا مُعَلّقا بِالْوَلَدِ والسقط بِكَسْر الأول وَسُكُون الثَّانِي اسْم ديوَان أبي الْعَلَاء وَهُوَ فِي اللُّغَة بعض من النَّار ثمَّ شَرحه بعض الْفُضَلَاء وَسَماهُ بضرام السقط والضرام بِالْفَارِسِيَّةِ (فروزنده) . (بَاب السِّين مَعَ الْكَاف) السّكُون: عِنْد الْحُكَمَاء عدم الْحَرَكَة عَمَّا من شَأْنه أَن يَتَحَرَّك فالمجردات غير متحركة وَلَا سَاكِنة إِذْ لَيْسَ من شَأْنهَا الْحَرَكَة. والتقابل بَينهمَا تقَابل الْعَدَم والملكة. وَعند الْمُتَكَلِّمين السّكُون هُوَ الِاسْتِقْرَار زَمَانا فِيمَا يَقع فِيهِ الْحَرَكَة فالتقابل بَينهمَا تقَابل التضاد. ثمَّ اعْلَم أَن الْجَسَد إِذا لم يَتَحَرَّك عَن مَكَانَهُ كَانَ هُنَاكَ أَمْرَانِ أَحدهمَا حُصُوله فِي ذَلِك الْمَكَان الْمعِين وَالثَّانِي عدم حركته مَعَ أَنَّهَا من شَأْنه وَالْأول أَمر ثبوتي اتِّفَاقًا من مقولة الاين وَالثَّانِي أَمر عدمي اتِّفَاقًا. والمتكلمون أطْلقُوا لفظ السّكُون على الأول والحكماء على الثَّانِي فالنزاع لَفْظِي. وَلَا يخفى عَلَيْك أَنه يرد. أَولا: على التَّعْرِيف الأول أَنه يلْزم أَن يكون الْإِنْسَان الْمَعْدُوم سَاكِنا إِذْ يصدق عَلَيْهِ أَنه عديم الْحَرَكَة عَمَّا من شَأْنه أَن يَتَحَرَّك فِي حَال

стр. 410

الْحَيَاة. وَثَانِيا: أَنه يلْزم أَن يكون الْجِسْم فِي آن الْحُدُوث سَاكِنا بِمثل مَا مر. وثالثا: أَنه يلْزم أَن لَا يكون الْفلك سَاكِنا بالحركة الْآنِية إِذْ لَيْسَ من شَأْنه تِلْكَ الْحَرَكَة لاستحالتها عَلَيْهِ لكَونه محددا للجهات. وَالْجَوَاب عَن الأول وَالثَّانِي بِأَنا لَا نسلم أَن الْإِنْسَان الْمَعْدُوم والجسم فِي حَال الْحُدُوث ليسَا بساكنين وَإِلَّا لكانا متحركين. مَدْفُوع بِأَنَّهُ لَا يُطلق عَلَيْهِمَا السَّاكِن والمتحرك كالمجردات. وَيُمكن الْجَواب عَنْهُمَا: أَولا: بِأَن المُرَاد أَن السّكُون عرض هُوَ عدم الْحَرَكَة الخ وَالْعرض لَا بُد لَهُ من وجود الْمَوْضُوع وَالْإِنْسَان الْمَعْدُوم والجسم فِي آن الْحُدُوث لَا وجود لَهما فَلَا يكونَانِ ساكنين. وَثَانِيا: بِأَن المُرَاد من لَفظه مَا فِي قَوْله عَمَّا من شَأْنه أَن يَتَحَرَّك هُوَ الشَّيْء أَو الْمَوْجُود وَالْإِنْسَان الْمَعْدُوم والجسم فِي آن الْحُدُوث ليسَا بموجودين وليسا أَيْضا بشيئين إِذْ الشَّيْء يساوق الْمَوْجُود. وَأجِيب عَن الثَّالِث بِأَن المُرَاد مَا من شَأْنه بِحَسب الشَّخْص أَو النَّوْع أَو الْجِنْس أَن يَتَحَرَّك وجنس الْفلك وَهُوَ الْجِسْم قَابل للحركة الْآنِية. وَاعْترض عَلَيْهِ بِأَنَّهُ يلْزم وَحِينَئِذٍ أَن يكون المجردات أَيْضا سَاكِنة لكَون جِنْسهَا وَهُوَ الْجَوْهَر قَابلا للحركة. وَلَا يخفى أَن لُزُوم سكونها مَمْنُوع وَإِنَّمَا يلْزم ذَلِك إِن لَو كَانَ الْجَوْهَر جِنْسا للجواهر وَالْحق أَنه لَيْسَ كَذَلِك. وَيُمكن الْجَواب عَن الإيرادات الثَّلَاثَة بِأَن المُرَاد من شَأْنه أَن يَتَحَرَّك بِالنّظرِ إِلَى ذَاته فِي وَقت عدم حركته وَالْإِنْسَان الْمَعْدُوم والجسم فِي آخر حُدُوثه لَيْسَ من شَأْنهمَا الْحَرَكَة فِي وَقت عدم حركتهما وَإِن كَانَ من شَأْنهمَا الْحَرَكَة فِي وَقت مَا والفلك من شَأْنه الْحَرَكَة الْآنِية بِالنّظرِ إِلَى ذَاته وَإِن لم يكن من شَأْنه الْحَرَكَة الْآنِية بِالنّظرِ إِلَى الْغَيْر وَهُوَ كَونه محددا للجهات. وَاعْلَم أَن الشَّيْخ فِي طبيعيات الشِّفَاء زَاد فِي تَعْرِيف السّكُون قيدا وَهُوَ استعداد المتحرك فِي المقولة وَقَالَ إِن الْجِسْم فِي آن حُدُوثه لَيْسَ بساكن وَلَا متحرك وَأَنت تعلم أَن مَا فِي الشِّفَاء لَا يشفى العليل وَلَا يسقى الغليل إِذْ يصدق على الْإِنْسَان الْمَعْدُوم والجسم فِي حَال حُدُوثه أَنَّهُمَا مستعدان للحركة فِي مقولة مَا. وَكَذَا لَو كَانَ المُرَاد الاستعداد للحركة بِحَسب الشَّخْص أَو النَّوْع أَو الْجِنْس فَلَا بُد مَعَ مَا ذكره من الْقَيْد مثل مَا ذكر فِي الْجَواب فاحفظ. ثمَّ إِن السّكُون عِنْد أَرْبَاب الْعَرَبيَّة هُوَ صُورَة الْجَزْم كَمَا قَالُوا إِن مَا قيل نون الضَّمِير يكون سَاكِنا وَإِنَّمَا سمي سكونا لسكون الصَّوْت وَعدم جَرَيَانه عِنْده وَهُوَ مرادف للْوَقْف فالسكون هُوَ صُورَة الْجَزْم الَّتِي تكون لغير الْعَامِل بِخِلَاف الْجَزْم فَإِنَّهُ مَخْصُوص بائر الْعَامِل الْجَازِم. السّكُون كونان فِي آنين فِي مَكَان: وَاحِد كَمَا أَن الْحَرَكَة كونان فِي آنين فِي

стр. 411

مكانين. اعْلَم أَن الْعَلامَة التَّفْتَازَانِيّ ﵀ قَالَ فِي شرح العقائد النسفية الْجِسْم والجوهر لَا يَخْلُو عَن الْكَوْن فِي حيّز فَإِن كَانَ مَسْبُوقا بِكَوْن آخر فِي ذَلِك الحيز بِعَيْنِه فَهُوَ سَاكن. وَإِن لم يكن مَسْبُوقا بِكَوْن آخر فِي ذَلِك الحيز بل فِي حيّز آخر فمتحرك. ثمَّ قَالَ وَهَذَا معنى الْحَرَكَة كونان فِي آنين فِي مكانين والسكون كونان فِي آنين فِي مَكَان وَاحِد انْتهى. وغرض الْعَلامَة من قَوْله وَهَذَا معنى قَوْلهم الْحَرَكَة كونان إِلَى آخِره أَنه يرد على ظَاهر هذَيْن التعريفين الْمَذْكُورين أَنه يعلم مِنْهُمَا صَرِيحًا أَن كلا من الْحَرَكَة والكون عبارَة عَن مَجْمُوع الكونين وَلَيْسَ كَذَلِك وَإِلَّا يلْزم عدم امتياز الْحَرَكَة عَن السّكُون بِالذَّاتِ فِي الْوُجُود الْخَارِجِي وَلم يقل بِهِ أحد. وَوجه اللُّزُوم إِن مَا حدث فِي مَكَان وَاسْتقر آنين فِيهِ ثمَّ انْتقل مِنْهُ فِي الْآن الثَّالِث إِلَى مَكَان آخر لزم أَن يكون كَون ذَلِك الْحَادِث فِي الْآن الثَّانِي جُزْءا من الْحَرَكَة والسكون فَإِن هَذَا الْكَوْن مَعَ الْكَوْن الأول يكون سكونا وَمَعَ الْكَوْن الثَّالِث يكون حَرَكَة فَلَا تمتاز الْحَرَكَة عَن السّكُون بِالذَّاتِ بِمَعْنى أَنه يكون السَّاكِن فِي آن سكونه أَعنِي الْآن الثَّانِي شَارِعا فِي الْحَرَكَة فَيلْزم أَن يكون ذَلِك الْحَادِث فِي الْآن الثَّانِي متصفا بالحركة والسكون مَعًا فَلَا يمتازان بِحَسب الْوُجُود الْخَارِجِي وَذَلِكَ مِمَّا لَا يَقُول بِهِ أحد فَقَالَ وَهَذَا معنى قَوْلهم: إِن الْحَرَكَة كونان الخ يَعْنِي أَن مَا ذكرنَا من أَن الْحَرَكَة كَون أول فِي مَكَان ثَان والسكون كَون ثَان فِي مَكَان أول هُوَ الْحق وَلَا يَنْبَغِي أَن يحمل التعريفان الْمَذْكُورَان على ظاهرهما بل الْوَاجِب حملهما على مَا هُوَ الْحق وَإِن كَانَ خلاف ظاهرهما. وَلَا يخفى عَلَيْك أَنه لَا دلَالَة لَهما أصلا على مَا هُوَ الْحق فَكيف يحْملَانِ عَلَيْهِ مَعَ عدم دلالتهما عَلَيْهِ ظَاهر. أَو لَا غير ظَاهر. اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يُقَال إِن المُرَاد أَن الْحَرَكَة والسكون كَون من الكونين المتلازمين فَإِن الْحَرَكَة الَّتِي هِيَ كَون أول فِي مَكَان ثَان لَا يكون إِلَّا وَأَن يُوجد قبله كَون فِي مَكَان أول وَكَذَا السّكُون الَّذِي هُوَ كَون ثَان فِي مَكَان أول لَا يُوجد إِلَّا وَأَن يكون قبله كَون أول فِي ذَلِك الْمَكَان فَلهَذَا عرفوهما بالكونين وَأَرَادُوا الْكَوْن الْوَاحِد فَافْهَم. وَيرد على تعريفيهما بطلَان مَا تقرر عِنْدهم من أَن الْجِسْم والجوهر لَا يخلوان عَن الْحَرَكَة والسكون لِأَنَّهُمَا فِي آن الْحُدُوث ليسَا بمتحركين وَلَا ساكنين. وَلِهَذَا قَالَ صَاحب الخيالات اللطيفة لَو قيل فَإِن كَانَ مَسْبُوقا بِكَوْن آخر فِي حيّز آخر فحركة وَإِلَّا فَسُكُون لم يرد سُؤال آن الْحُدُوث انْتهى. لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يكون دَاخِلا فِي السّكُون لِأَن معنى قَوْله وَإِلَّا الخ وَإِن لم يكن مَسْبُوقا بِكَوْن آخر فِي حيّز آخر فَيجوز أَن لَا يكون مَسْبُوقا بِكَوْن آخر كَمَا فِي آن الْحُدُوث أَو لَا يكون فِي حيّز آخر بل فِي ذَلِك الحيز وَلَكِن لَا يخفى على المتأمل أَن اللّّبْث مُعْتَبر فِي السّكُون عرفا ولغة فالجسم أَو الْجَوْهَر فِي آن الْحُدُوث لَيْسَ بمتحرك كَمَا هُوَ الظَّاهِر وَلَيْسَ بساكن لعدم اللّّبْث فَعدم اعْتِبَار اللّّبْث فِي

стр. 412

السّكُون وَجعله سَاكِنا فِي آن الْحُدُوث يهدم ذَلِك الِاعْتِبَار. فَإِن قلت فينهدم حِينَئِذٍ مَا تقرر من أَن كل جسم وجوهر لَا يَخْلُو عَن الْحَرَكَة والسكون وَعَلِيهِ مدَار إِثْبَات حُدُوث الْعَالم. قُلْنَا: خلو الْجِسْم أَو الْجَوْهَر فِي آن الْحُدُوث عَن الْحَرَكَة والسكون لَا يضرنا فَإِن حُدُوثه ظَاهر لَا يحْتَاج إِلَى الْبَيَان وَالْمَقْصُود إِثْبَات حُدُوث مَا تعدّدت فِيهِ الأكوان وتجددت عَلَيْهِ الْأَعْصَار والأزمان. فَالْمُرَاد مِمَّا تقرر أَن كل جسم أَو جَوْهَر تعدّدت فِيهِ الأكوان وتجددت عَلَيْهِ الْأَعْصَار لَا يَخْلُو عَن الْحَرَكَة والسكون لَا أَن كل جسم أَو جوهرم مُطلقًا لَا يَخْلُو عَن الْحَرَكَة والسكون حَتَّى يلْزم هدم مَا تقرر. فَافْهَم واحفظ فَإِنَّهُ ينفعك جدا. السكب: الصب يَعْنِي ريختن وسكب الدُّمُوع مسبب عَن الْحزن لما أَن الإحساس بالمنافر يَقْتَضِي حَرَكَة الرّوح إِلَى الْبَاطِن فيسخن الْقلب ويصعد البخارات وَتصير مَاء عِنْد وصولها إِلَى الدِّمَاغ وَيجْرِي من طَرِيق الْعين كَذَلِك جمود الْعين مسبب عَن السرُور لِأَن الإحساس بالملائم يُوجب حَرَكَة الرّوح إِلَى الظَّاهِر فَيُفِيد للقلب برودة. السكتة: مرض كَمَا بَين فِي الطِّبّ. وَعند أَصْحَاب التجويد عبارَة عَن قطع الصَّوْت زَمَانا دون زمَان الْوَقْف عَادَة من غير التنفس. السكينَة: مَا تَجدهُ فِي الْقلب من الطُّمَأْنِينَة. السكر: بِالضَّمِّ كَيْفيَّة نفسانية مُوجبَة لانبساط الرّوح تتبع اسْتِيلَاء الأبخرة الحارة الرّطبَة المتصاعدة إِلَى الدِّمَاغ على بطونه بِسَبَب اسْتِعْمَال مَا يُوجِبهُ وَرُبمَا يتعطل مَعَه لِشِدَّتِهِ الْحس وَالْحَرَكَة الإرادية أَيْضا. وَالسكر الْمُوجب للحد عِنْد أبي حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى أَن لَا يعلم الأَرْض وَالسَّمَاء وَالرِّجَال وَالنِّسَاء. وَعند أبي يُوسُف وَمُحَمّد وَالشَّافِعِيّ رَحِمهم الله تَعَالَى أَن يخْتَلط مَشْيه بالحركة. وَالسكر مُطلقًا غَفلَة تعرض بِغَلَبَة السرُور على الْعقل بِمُبَاشَرَة مَا يُوجِبهَا من الْأكل وَالشرب وَعند أَوْلِيَاء الله تَعَالَى الْحيرَة والهيبة عِنْد مُشَاهدَة جمال المحبوب فَإِن الْعقل عِنْدهَا يصير مَغْلُوبًا ويرتفع التميز من الْبَين وَمن غَايَة المحوية لَا يعلم مَا يَقُول وَمَا قَالَ الْمَنْصُور أَنا الْحق وَأَبُو يزِيد البسطامي رحمهمَا الله تَعَالَى سبحاني مَا أعظم شأني إِلَّا فِي هَذِه الْحَالة الَّتِي هِيَ السكر. وَالسكر بالفتحتين نَقِيع الزَّبِيب الرطب إِذا غلا وَاشْتَدَّ. السَّكْرَان: صَاحب السكر الْمَذْكُور آنِفا. وَأما المُرَاد بِهِ فِي قَول الْفُقَهَاء وَكره إِذْ إِن السَّكْرَان فَهُوَ من لَا يبلغ حد السكر لِأَن من بلغ حَده فَهُوَ حد دَاخل فِي الْمُحدث وَفِي كَرَاهَة إِذْ إِنَّه رِوَايَتَانِ. السُّكُوت: لَفْظِي وَنَفْسِي فَإِنَّهُ ضد الْكَلَام فَكَمَا أَنه لَفْظِي ومعنوي كَذَلِك ضِدّه - (وَالسُّكُوت اللَّفْظِيّ) ترك التَّكَلُّم بِاللِّسَانِ مَعَ الْقُدْرَة عَلَيْهِ. (وَالسُّكُوت الْمَعْنَوِيّ) أَن لَا

стр. 413

يدبر الْمُتَكَلّم الْمَعْنى فِي نَفسه الَّذِي يدل عَلَيْهِ بالعبارة أَو الْكِتَابَة أَو الْإِشَارَة. السُّكْنَى: هِيَ اسْم من السّكُون فَإِنَّهَا نوع اسْتِقْرَار ولبث. وَقد تطلق على الْمسكن. وَفِي بعض شُرُوح كنز الدقائق أَن السُّكْنَى مصدر سكن الدَّار إِذا أَقَامَ فِيهَا أَو اسْم بِمَعْنى الإسكان كالقربى بِمَعْنى الْأَقَارِب. (بَاب السِّين مَعَ اللَّام) السّلف: كل من تقدم من الْآبَاء والأقرباء. وَعند الْفُقَهَاء هم من أبي حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى إِلَى مُحَمَّد بن الْحسن وَالْخلف من مُحَمَّد بن الْحسن إِلَى شمس الْأَئِمَّة الحلوائي والمتأخرون من شمس الْأَئِمَّة الحلوائي إِلَى مَوْلَانَا حَافظ الدّين البُخَارِيّ هَكَذَا ذكره صَاحب الخيالات اللطيفة فِي الْهَامِش. سَلام الله عَلَيْهِ: قَالَ الْحسن الميبذي فِي الفواتح أَسد الله الْغَالِب عَليّ بن أبي طَالب سَلام الله عَلَيْهِ وعَلى من يقرب إِلَيْهِ انْتهى. - فَإِن قيل كَيفَ يَقُول ﵇ وَقد قَالَ النَّوَوِيّ فِي الرَّوْضَة أَن الصَّحِيح الْأَشْهر أَن الصَّلَاة على غير الْأَنْبِيَاء بالاستقلال مَكْرُوه كَرَاهَة تَنْزِيه وَنقل عَن الشَّيْخ أبي مُحَمَّد أَن السَّلَام كَالصَّلَاةِ فَلَا يفرد بِهِ غَائِب غير الْأَنْبِيَاء -. قلت: أورد الرَّافِعِيّ فِي الصَّغِير إِن أَسد الْوَجْهَيْنِ فِي الصَّلَاة عدم الْكَرَاهَة بل هُوَ ترك الأولى. وَمَال إِلَيْهِ الأسنوي فِي الْمُهِمَّات وَصرح بِهِ صَاحب الْعدة بِنَفْي الْكَرَاهَة وَقَالَ أَيْضا الصَّلَاة بِمَعْنى الدُّعَاء يجوز على كل أحد إِمَّا بِمَعْنى التَّعْظِيم والتكريم فَيخْتَص بِهِ الْأَنْبِيَاء ﵇. وَمن الْبَين أَن مُبَالغَة الْفُقَهَاء فِي منع الصَّلَاة أَكثر لَا فِي منع السَّلَام هَذِه عِبَارَته فِي الْهَامِش. السَّلب: بِالْفَتْح وَسُكُون اللَّام مَا يُقَابل الْإِيجَاب أَي انتزاع النِّسْبَة التَّامَّة الخبرية وبفتح اللَّام مركب الشَّخْص وثيابه وسلاحه وَمَا مَعَه كَمَا فِي قَوْله ﵊ من قتل قَتِيلا فَلهُ سلبه - وَالْمرَاد بِهِ فِي قَوْلهم بَاب الْأَفْعَال للسلب أَنه لسلب الْفَاعِل عَن الْمَفْعُول أصل الْفِعْل نَحْو أشكيته أَي أزلت شكايته. سلب الشَّيْء عَن نَفسه محَال: فَإِن قيل: لَا نسلم ذَلِك لِأَن زيدا مثلا إِذا كَانَ مَعْدُوما فِي الْخَارِج فَيكون نَفسه مسلوبا عَنهُ ضَرُورَة أَن ثُبُوت شَيْء لآخر فرع ثُبُوته فِي نَفسه كَمَا أَن ثُبُوته لَهُ فرع ثُبُوت الْمُثبت لَهُ -. قُلْنَا: السَّلب نَوْعَانِ سلب بسيط وسلب

стр. 414

عدولي - وَالْمرَاد بالسلب فِي قَوْلنَا سلب الشَّيْء عَن نَفسه محَال هُوَ السَّلب العدولي لِأَن الْقَضِيَّة حِينَئِذٍ مُوجبَة معدولة الْمَحْمُول وَهِي تَقْتَضِي وجود الْمَوْضُوع وَلَا شكّ أَن الْمَوْضُوع إِذا كَانَ مَوْجُودا يكون نَفسه ثَابتا الْبَتَّةَ بِالْحملِ الأولي فَكيف يسلب عَنهُ نَفسه. وَهَا هُنَا مغالطة مَشْهُورَة وَهِي أَن الشَّيْء قد يسلب عَن نَفسه فَلَيْسَ بمحال. وَبَيَان ذَلِك أَن يُقَال كلما لزم تحقق الْخَاص لزم تحقق الْعَام وَكلما لزم تحقق الْعَام لم يلْزم تحقق الْخَاص ينْتج كلما لزم تحقق الْخَاص كالإنسان مثلا لم يلْزم تحَققه فَيلْزم سلب الشَّيْء عَن نَفسه. وحلها منع كُلية الْكُبْرَى كَمَا لَا يخفى -. السَّلب الْكُلِّي: هُوَ سلب الْمَحْمُول عَن كل فَرد من أَفْرَاد الْمَوْضُوع مثل لَا شَيْء من الْإِنْسَان بِحجر. السَّلب الجزئي: لَهُ مَعْنيانِ: أَحدهمَا: سلب الْمَحْمُول عَن بعض أَفْرَاد الْمَوْضُوع وإثباته لبَعض آخر مثل لَيْسَ كل حَيَوَان إِنْسَان وَهُوَ بِهَذَا الْمَعْنى أخص من رفع الْإِيجَاب الْكُلِّي وَقسم لَهُ. وَثَانِيهمَا: سلب الْمَحْمُول عَن بعض أَفْرَاد الْمَوْضُوع سَوَاء كَانَ مَعَ الْإِيجَاب للْبَعْض الآخر أَو لَا يكون وَهُوَ بِهَذَا الْمَعْنى مسَاوٍ ولازم لَهُ كَمَا لَا يخفى. سلب الْعُمُوم: هُوَ رفع الْإِيجَاب الْكُلِّي مثل لَيْسَ كل حَيَوَان إِنْسَان وَهُوَ يصدق عِنْد الْإِيجَاب الجزئي. وَالْفرق بَين عُمُوم السَّلب وسلب الْعُمُوم أَن سلب الْعُمُوم وأعم مُطلقًا من عُمُوم السَّلب فَكل مَوْضُوع يصدق فِيهِ عُمُوم السَّلب يصدق فِيهِ سلب الْعُمُوم من غير عكس كلي. السّلم: بِضَم الأول وَتَشْديد الثَّانِي نردبان. وبفتح الأول وَالثَّانِي فِي اللُّغَة الاستعجال والتقديم وَالتَّسْلِيم. وَفِي الشَّرْع عقد يُوجب الْملك فِي الثّمن فِي الْحَال وَفِي الْمُثمن فِي الِاسْتِقْبَال وَإِنَّمَا خص هَذَا النَّوْع من البيع بِهَذَا الِاسْم لاختصاصه بِحكم يدل عَلَيْهِ وَهُوَ تَعْجِيل أحد الْبَدَلَيْنِ قبل حُصُول الْمَبِيع وَالْمَبِيع يُسمى مُسلما فِيهِ وَالثمن رَأس المَال وَالْبَائِع مُسلما إِلَيْهِ وَالْمُشْتَرِي رب السّلم وَمعنى قَوْلنَا أسلم فِي كَذَا أَي فعل عقد السّلم فِي الْحِنْطَة مثلا أَو أسلم الثّمن فِيهِ أَي قدم وَعجل قبل حُصُول الْمَبِيع. أَو الْهمزَة للسلب أَي أَزَال سَلامَة الدَّرَاهِم بتسليمها إِلَى مُفلس أَي عادم للْمَبِيع ومفلس عَنهُ. وَاعْلَم أَن البيع نَوْعَانِ: (بيع الْعين بِالدّينِ) كَمَا إِذا بَاعَ حِنْطَة مَوْجُودَة مُعينَة بدرهم فَيكون الدِّرْهَم دينا على المُشْتَرِي (وَبيع الدّين بِالْعينِ) وَهُوَ عقد السّلم وَالْبيع الأول عَزِيمَة وَالثَّانِي رخصَة. السَّلَام: من أَسْمَائِهِ لسلامته تَعَالَى عَن النقائص وَبِمَعْنى السَّلامَة عَن الْآفَات فِي الدَّاريْنِ وَبَعض أَحْكَامه فِي التَّكَلُّم فَانْظُر فِيهِ.

стр. 415

(بَاب السِّين مَعَ الْمِيم) سمع الله لمن حَمده: أَي قبل الله حمد من حَمده كَمَا يُقَال سمع القَاضِي الْبَيِّنَة أَي قبلهَا و (اللَّام) فِي لمن للمنفعة و (الْهَاء) فِي حَمده للكناية كَذَا فِي الْمُسْتَصْفى، وَذكر فِي الْفَوَائِد الحميدية أَنَّهَا للسكتة والاستراحة. نقل بعض شرَّاح الْمُقدمَة الكيدانية عَن عُمْدَة الْإِسْلَام لَو قَالَ سمع الله لمن حمد بِدُونِ الْهَاء تفْسد صلَاته انْتهى. وَنقل عَن عُمْدَة الْفَتَاوَى لَو قَرَأَ سمع الله لمن حَمده بِسُكُون الْمِيم تفْسد صلَاته. وَذكر فِي فَتَاوَى الْحجَّة أَنه يقف على الْهَاء سَاكِنة وَلَا يَقُول حَمده بالحركة انْتهى. وَوجه مَا نَقله بعض شرَّاح الْمُقدمَة الكيدانية من فَسَاد الصَّلَاة لَو قَالَ سمع الله لمن حمد بِدُونِ ضمير الْمَفْعُول مَا قَالَ القَاضِي شهَاب الدّين الْهِنْدِيّ رَحمَه الله تَعَالَى فِي حَوَاشِيه على كَافِيَة ابْن الْحَاجِب رَحمَه الله تَعَالَى. اعْلَم أَن الْعَائِد إِلَى الْمَوْصُول غير اللَّام إِذا كَانَ فضلَة وَلَا يكون ضمير سواهُ يجوز حذفه لدلَالَة الْمَوْصُول عَلَيْهِ بِخِلَاف مَا إِذا كَانَ ضمير الْفَاعِل وَبِخِلَاف صلَة اللَّام الموصولة وَبِخِلَاف الْعَائِد إِلَى غير الْمَوْصُول نَحْو سمع الله لمن حَمده لِأَن الضَّمِير عَائِد إِلَى غير الْمَوْصُول فَيكون مستغني عَنهُ فَلَا يجوز حذفه منويا فَإِذا قَالَ سمع الله لمن حمد قَاصِدا قَوْله لمن حَمده على مَا هُوَ شَأْن من يقْصد اتِّبَاع السّنة كَانَ هَذَا غير جَائِز من جِهَة النَّحْو للُزُوم حذف الضَّمِير المستغني عَنهُ مرَادا فَلَا يكون مِمَّا يشبه أَلْفَاظ الْقُرْآن فَيَنْبَغِي أَن يفْسد الصَّلَاة كَمَا جَاءَ فِي بعض الرِّوَايَات انْتهى. السمُوم: بِضَم السِّين جمع السم. وَبِفَتْحِهَا الرّيح المتكيف بكيفية سميَّة فَيكون محرقا وَقد يرى فِيهِ حمرَة شعل النيرَان لاحتراقه فِي نَفسه بالأشعة وَقيل باختلاطه بِبَقِيَّة مَادَّة الشهب أَو لمروره بِالْأَرْضِ الحارة جدا. السّمع: قُوَّة مودعة فِي الْعصبَة المفروشة فِي مُؤخر الصماخ الَّتِي فِيهَا هَوَاء محتبس كالطبل فَإِذا وصل الْهَوَاء المتكيف بكيفية الصَّوْت لتموجه الْحَاصِل من قرع أَو قلع عنيفين مَعَ مقاومة المقروع للقارع والمقلوع للقالع إِلَى تِلْكَ الْعصبَة وقرعها أَدْرَكته الْقُوَّة بالمودعة فِيهَا وَكَذَا إِذا كَانَ الْهَوَاء المتكيف بكيفية الصَّوْت قَرِيبا مِنْهَا وَإِن لم يكن قارعا وَلَيْسَ المُرَاد بوصول الْهَوَاء الْحَامِل للصوت إِلَى السامعة أَن هَوَاء وَاحِدًا بِعَيْنِه يتموج ويتكيف بالصوت ويوصل التموج ذَلِك الْهَوَاء إِلَى السامعة بل أَن الْهَوَاء المجاور لذَلِك الْهَوَاء المتكيف بالصوت يتموج ويتكيف بِهِ الْهَوَاء الراكد فِي الصماخ فَتُدْرِكهُ السامعة حِين الْوُصُول. وَإِنَّمَا قُلْنَا إِن السّمع قُوَّة مؤدعة لِأَن الْوَدِيعَة تَزُول بِأخذ الْمُودع والسمع وَالْبَصَر أَيْضا كَذَلِك بِخِلَاف اللَّمْس والذوق والشم فَإِنَّهَا لَا تَزُول مَا دَامَت الْحَيَاة بَاقِيَة نعم قد

стр. 416

يحدث النُّقْصَان فِيهَا وَهُوَ لَا يُوجب الزَّوَال كَمَا لَا يخفى. ثمَّ اعْلَم أَن السّمع أفضل الْحَواس الظَّاهِرَة فَإِن التَّعْلِيم والتعلم والنطق مَوْقُوف عَلَيْهِ وَهُوَ يتَعَلَّق بالقريب والبعيد وَلِهَذَا كَانَ بعض الْأَنْبِيَاء أعمى لَا أَصمّ فَلَا بُد من احتياطه ومحافظته وَصِحَّته بالاجتناب عَن الْهَوَاء الْحَار والبارد وَدخُول المَاء وَالْغُبَار وَالتُّرَاب والهوام وَالْوَاجِب تقطير الدّهن المحرور بالنَّار المعتدل والاجتناب عَن كَثْرَة الْكَلَام وَسَمَاع الْأَصْوَات القوية وَالْقِرَاءَة الجهرية وَالْحَرَكَة العنيفة والقيء وَالْحمام الْحَار وَالنَّوْم على الامتلاء وَالسكر المتوالي وَتَنَاول الأغذية المبخرة وَمن أَرَادَ حفظ صِحَة لسمع فَعَلَيهِ أَن يضع الْقطن فِي الْأذن لَيْلًا وَنَهَارًا. سمت الْقبْلَة: عبارَة عَن نقطة مُحِيط دَائِرَة الْأُفق لَو حَاذَى رجل تِلْكَ النقطة يكون مواجها لمَكَّة المعظمة والخط الْوَاصِل بَين تِلْكَ النقطة وَبَين قدم الْمُصَلِّي إِلَيْهَا هُوَ خطّ سمت الْقبْلَة ولمعرفتها طرق فِي كتب الْهَيْئَة ورسائل الرّبع الْمُجيب. وَاعْلَم أَن من أَرَادَ عمل اسْتِخْرَاج سمت الْقبْلَة يجب عَلَيْهِ أَن يفعل ذَلِك الْعَمَل الْمَذْكُور فِي تِلْكَ الْكتب قبل الزَّوَال بِكَثِير أَو بعده بِكَثِير فَيَأْخُذ ارْتِفَاع الشَّمْس فَإِن وجده عشْرين مثلا فَليخْرجْ سمت ارْتِفَاع ثَلَاثًا وَعشْرين قبل الزَّوَال وَسَبْعَة عشر بعده وَبعد تكمل الْعَمَل فِيهِ حَتَّى لَا يَأْتِي الِارْتفَاع الْمَذْكُور إِلَّا وَقد استخرج سمته وَعرف أَنه شَرْقي - أَو غربي - شمَالي - أَو جنوبي - فَلَا يخْتل الْعَمَل مِنْهُ وَكثير من النَّاس من يغْفل عَن ذَلِك فَيَأْخُذ الِارْتفَاع ويستخرج سمته فيمضي زمَان فِي استخراجه فيختل الْعَمَل الصَّحِيح مِنْهُ وَهُوَ لَا يدْرِي. ثمَّ قد يحكم بذلك على اختلال بعض المحاريب مثلا كَمَا وَقع لبَعْضهِم أَنه حكم بِأَن قبله الْجَامِع الْأَزْهَر منحرفة انحرافا يَسِيرا وَذَلِكَ إِنَّمَا نَشأ عَن غَفلَة عَمَّا ذكرنَا وَهُوَ لما اسْتَيْقَظَ واستخرج الْقبْلَة بِهِ لم يجد فِي قبْلَة الْجَامِع الْمَذْكُور انحرافا أصلا نبه على ذَلِك الشَّيْخ الْعَالم الصَّالح عبد الرَّحْمَن الباجوري رَحمَه الله تَعَالَى. السمحاق: بِالْكَسْرِ فِي الشجاج إِن شَاءَ الله تَعَالَى. السمسار: من يعْمل للْغَيْر بِالْأَجْرِ بيعا أَو شِرَاء وَيُقَال لَهُ فِي الْعرف الدَّلال كَذَا فِي جمال الحسني. السّمن: بِكَسْر الأول وَفتح الثَّانِي أَو سكونه فر بِهِ شدن وَحَقِيقَته فِي النمو إِن شَاءَ الله تَعَالَى وبفتح الأول وَسُكُون الثَّانِي (روغن كاؤ وكوسفند وَبِمَعْنى بيه نزآمده) . السماعي: الْمَنْسُوب إِلَى السماع. وَفِي الْإِصْلَاح مَا لم يذكر لَهُ قَاعِدَة كُلية مُشْتَمِلَة على جزئياتها ويقابله القياسي. وَالْعَامِل السماعي مَا سمع من الْعَرَب أَنه يعْمل

стр. 417

كَذَا وَلَا يُقَاس عَلَيْهِ بِخِلَاف الْعَامِل القياسي فَإِنَّهُ وَإِن سمع من الْعَرَب أَنه يعْمل كَذَا وَلَكِن يُقَاس عَلَيْهِ فَإِن ضرب مثلا مسموع من الْعَرَب أَنه يرفع الْفَاعِل وَيُقَاس عَلَيْهِ نصر وَفتح وَغير ذَلِك بِخِلَاف لم وَلنْ فَإِنَّهُ سمع من الْعَرَب أَن الأول يجْزم الْمُضَارع وَالثَّانِي ينصبه وَلَكِن لَا يُقَاس عَلَيْهِ مَا يوازنه كَمَا لَا يخفى. السّمك: من الصَّيْد البحري والطافي مِنْهُ حرَام وَالتَّفْصِيل فِي الصَّيْد إِن شَاءَ الله تَعَالَى. السمنية: بِضَم الأول وَفتح الْمِيم جمَاعَة من عَبدة الْأَصْنَام يَقُولُونَ بالتناسخ وَيُنْكِرُونَ وُقُوع الْعلم أَي الْيَقِين بِغَيْر الْحس ومنسوبة إِلَى السومنات الَّذِي هُوَ اسْم صنم كَانَ فِي ولَايَة سورتهه. (بَاب السِّين مَعَ النُّون) السّنة: بِفَتْح الأول وَالثَّانِي الْعَام. وبالكسر فتور يتَقَدَّم النّوم بِالْفَارِسِيَّةِ (بينكي وغنو دن) نعم الْقَائِل - سنة الْوِصَال سنة وَسنة الْفِرَاق سنة - السّنة فِي الطَّرفَيْنِ بِفَتْح السِّين وَفِي الحشو بِكَسْرِهَا. فَإِن قيل: لَا حَاجَة إِلَى نفي النّوم فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿لَا تَأْخُذهُ سنة وَلَا نوم﴾ . كَمَا لَا يخفى. قلت: كَلَامه تَعَالَى مَحْمُول على الْقلب فَالْمُرَاد (لَا تَأْخُذهُ نوم وَلَا سنة) وَهَذَا كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿وَمَا هِيَ إِلَّا حياتنا الدُّنْيَا نموت ونحيا﴾ . أَي نحيا وَنَمُوت وَإِنَّمَا قدم السّنة على النّوم لِأَنَّهَا مُقَدّمَة على النّوم بالطبع فَقَدمهَا وضعا ليُوَافق الْوَضع الطَّبْع. وَالسّنة بِضَم الأول وَتَشْديد الثَّانِي فِي اللُّغَة الطَّرِيقَة مرضية أَو غير مرضية. وَفِي الشَّرْع هِيَ الطَّرِيقَة المسلوكة الْجَارِيَة فِي الدّين من غير افتراض وَلَا وجوب سَوَاء سلكها الرَّسُول ﵊ أَو غَيره مِمَّن هُوَ علم فِي الدّين وَلَا بُد من الِاتِّبَاع بِالسنةِ لِأَنَّهُ قد ثَبت بِالدَّلِيلِ أَن الرَّسُول ﵊ مُتبع فِيمَا سلك من طَريقَة الدّين وَكَذَا الصَّحَابَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم بعده ﵊ لقَوْله ﷺ َ - عَلَيْكُم بِسنتي وَسنة خلفائي الرَّاشِدين من بعدِي. وَقَوله ﷺ َ - إِن أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ فَبِأَيِّهِمْ اقْتَدَيْتُمْ اهْتَدَيْتُمْ. وَحكم السّنة أَن يُطَالب الْمُكَلف بإقامتها من غير افتراض وَلَا وجوب إِلَّا إِذا كَانَ من شَعَائِر الدّين كالأذان فَإِذا أصر أهل مصر على ترك الْأَذَان وَالْإِقَامَة أمروا بهَا فَإِن أَبَوا قوتلوا بِالسِّلَاحِ عِنْد مُحَمَّد ﵀ كَمَا يُقَاتلُون عِنْد الْإِصْرَار على ترك الْفَرَائِض والواجبات. فالسنن إِنَّمَا يؤدبون على تَركهَا وَلَا يُقَاتلُون ليظْهر الْفرق بَين الْوَاجِب وَغَيره. وَمُحَمّد ﵀ يَقُول مَا كَانَ من أَعْلَام الدّين فالإصرار على تَركه استخفاف

стр. 418

بِالدّينِ فيقاتلون على ذَلِك كَذَا فِي التَّحْقِيق نقلا عَن الْمَبْسُوط. وَالسّنة على نَوْعَيْنِ: سنَن الْهدى وَسنَن الزَّوَائِد أما الأول: فَهُوَ مَا واظب عَلَيْهِ النَّبِي ﷺ َ - على سَبِيل الْعِبَادَة أَي تكميلا للهداية مَعَ تَركه أَحْيَانًا كالجماعة وَالْأَذَان وَالْإِقَامَة. وَحكمه الثَّوَاب بِالْفِعْلِ وَجَزَاء الْإِسَاءَة وَالْكَرَاهَة بِالتّرْكِ عمدا بِلَا عذر. والإساءة دون الْكَرَاهَة وَجَزَاء الْإِسَاءَة اللوم وَجَزَاء الْمَكْرُوه الْعقَاب وَلِهَذَا قَالَ مُحَمَّد ﵀ فِي بعض السّنَن أَنه يصير مسيئا بِالتّرْكِ. وَفِي الْبَعْض يسْتَحبّ الْقَضَاء كَسنة الْفجْر وَلَا يُعَاقب بِتَرْكِهَا. وَأما الثَّانِي: فَمَا لم يصدر عَن النَّبِي ﷺ َ - على وَجه الْعِبَادَة وَقصد الْقرْبَة بل على سَبِيل الْعَادة فَأَخذه حسن وَلَا يتَعَلَّق بِتَرْكِهِ كَرَاهَة وإساءة كتطويل الْقِرَاءَة فِي الصَّلَاة وَتَطْوِيل الرُّكُوع وَسَائِر أفعالها الَّتِي كَانَ يَأْتِي ﵇ بهَا فِي الصَّلَاة فِي حَالَة الْقيام وَالرُّكُوع وَالسُّجُود وأفعاله ﵇ خَارج الصَّلَاة كلبس حَبَّة خضراء وبيضاء وَمَا فِيهِ خطوط حَمْرَاء طَوِيل الكمين وَرُبمَا يلبس ﵊ عِمَامَة سَوْدَاء وحمراء وَكَانَ مقدارها سَبْعَة أَذْرع أَو اثْنَي عشر ذِرَاعا أَو أقل أَو أَكثر فَهَذَا كلهَا من سنَن الزَّوَائِد. يُثَاب الْمَرْء على فعلهَا وَلَا يُعَاقب على تَركهَا وَهُوَ فِي معنى الْمُسْتَحبّ إِلَّا أَن الْمُسْتَحبّ مَا أحبه الْعلمَاء وَهَذَا مَا اعْتَادَ بِهِ النَّبِي ﷺ َ - ومستند إِلَيْهِ ﵇. وَفِي التَّحْقِيق شرح الحسامي ذكر أَبُو الْيُسْر ﵀ وَأما حكم السّنة فَهُوَ إِن كَانَ فعل واظب عَلَيْهِ رَسُول الله ﷺ َ - مثل التَّشَهُّد فِي الصَّلَاة وَالسّنَن والرواتب ينْدب إِلَى تَحْصِيله ويلام على تَركه مَعَ لُحُوق إِثْم يسير. وكل فعل لم يواظب عَلَيْهِ بل تَركه فِي حَالَة كالطهارة لكل صَلَاة وتكرار الْغسْل فِي أَعْضَاء الْوضُوء وَالتَّرْتِيب فِي الْوضُوء فَإِنَّهُ ينْدب إِلَى تَحْصِيله وَلَكِن لَا يلام على تَركه وَلَا يلْحق بِتَرْكِهِ وزر. وَأما التَّرَاوِيح فِي رَمَضَان فَإِنَّهُ سنة الصَّحَابَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم إِذْ لم يواظب عَلَيْهَا رَسُول الله ﷺ َ - بل واظب عَلَيْهَا الصَّحَابَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم وَهِي مِمَّا ينْدب إِلَى تَحْصِيله ويلام على تَركه وَلكنه دون مَا واظب عَلَيْهِ رَسُول الله ﷺ َ - فَإِن سنة النَّبِي ﵇ أقوى من سنة الصَّحَابَة فَقَالَ وَهَذَا عندنَا وَأَصْحَاب الشَّافِعِي رَحمَه الله تَعَالَى يَقُولُونَ السّنة فعل واظب عَلَيْهِ النَّبِي ﵇. فَأَما الْفِعْل الَّذِي واظب عَلَيْهِ الصَّحَابَة فَلَيْسَ بِسنة وَهُوَ على أصلهم مُسْتَقِيم فَإِنَّهُم لَا يرَوْنَ أَقْوَالهم حجَّة فَلَا يرَوْنَ أفعالهم سنة أَيْضا. وَعِنْدنَا أَقْوَالهم حجَّة فَتكون أفعالهم سنة وَذكر غَيره أَنه لَا اخْتِلَاف فِي أَن السّنة هِيَ الطَّرِيقَة المسلوكة فِي الدّين سَوَاء كَانَت للنَّبِي ﵇ أَو لغيره من أَعْلَام الدّين وَلَكِن الْخلاف فِي أَن إِطْلَاق لفظ السّنة يَقع على سنة رَسُول الله ﷺ َ - أَو يحْتَمل سنته ﷺ َ - وَسنة غَيره على مَا عرف انْتهى. السّنة الشمسية: عبارَة عَن دورة وَاحِدَة للشمس من نقطة فلك البروج إِلَى أَن تَنْتَهِي إِلَيْهَا وَهِي خَمْسَة وَسِتُّونَ يَوْمًا وَثَلَاث مائَة يَوْم وجزء من أحد وَعشْرين جُزْءا من

стр. 419

الْيَوْم على اخْتِلَاف سَيَجِيءُ فِي الْكسر إِن شَاءَ الله تَعَالَى. السّنة القمرية: أَرْبَعَة وَخَمْسُونَ يَوْمًا وَثَلَاث مائَة يَوْم وَبَعض مَعْلُوم من يَوْم وَهُوَ عشرُون جُزْءا من أحد وَعشْرين جُزْءا من الْيَوْم فَيكون السّنة الشمسية زَائِدَة على القمرية بِأحد عشر يَوْمًا وجزء من أحد وَعشْرين جُزْءا من الْيَوْم. وَفِي عدَّة أَيَّام السّنة اخْتِلَاف سَيَجِيءُ فِي الْكسر إِن شَاءَ الله تَعَالَى. السن: بِكَسْر السِّين وَتَشْديد النُّون سَالَ ودندان وَعمر. وَجمعه الْأَسْنَان وَجمع الْجمع أسنة والسنون من الجموع الشاذة كَمَا حققناه فِي جَامع الغموض منبع الفيوض شرح الكافية فِي مَبْحَث الْجمع. وَاعْلَم أَن أَسْنَان الْإِنْسَان أَرْبَعَة الأول سنّ النمو وَهُوَ من أول الْعُمر إِلَى قريب من ثَلَاثِينَ سنة إِذْ النمو ظَاهر إِلَى عشْرين. وَلَا شكّ أَن بعد الْعشْرين يزِيد حَال الْإِنْسَان فِي الْجمال وَالْقُوَّة والجلادة وَذَلِكَ يدل على عدم وقُوف النامية. وَالثَّانِي سنّ الْوُقُوف وَلَا بُد من القَوْل بِهِ لِأَنَّهُ لَا شكّ فِي النمو وَلَا فِي الانحطاط فَلَا بُد بَين حركتين متضادتين من سُكُون وَيُسمى سنّ الشَّبَاب وَهُوَ من آخر النمو إِلَى أَرْبَعِينَ. وَالثَّالِث سنّ الانحطاط مَعَ بَقَاء من الْقُوَّة وَهُوَ أَن لَا يكون النُّقْصَان فِيهِ محسوسا وَهُوَ من آخر سنّ الشَّبَاب إِلَى سِتِّينَ سنة وَيُسمى سنّ الكهولة وَيعلم من الْأَشْبَاه والنظائر غير هَذَا كَمَا سَيَجِيءُ فِي الصَّبِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى. وَالرَّابِع سنّ الانحطاط مَعَ ظُهُور الضعْف فِي الْقُوَّة وَهُوَ أَن تصير الرُّطُوبَة الغريزية نَاقِصَة من حفظ الْحَرَارَة الغريزية نُقْصَانا محسوسا وَهُوَ من آخر سنّ الكهولة إِلَى آخر الْعُمر وَيُسمى سنّ الشيخوخة فَالْحَاصِل أَن للْإنْسَان أسنانا أَربع سنّ النمو وَسن الْوُقُوف وَسن الكهولة وَسن الشيخوخة. ف (٥٨) : السَّنَد فِي اصْطِلَاح أَرْبَاب المناظرة مَا يذكر لأجل تَقْوِيَة الْمَنْع وَإِن لم يكن مُفِيدا فِي الْوَاقِع إِذْ لَا يلْزم أَن يكون الْغَرَض من الْفِعْل حَاصِلا بِالْفِعْلِ فَهَذَا التَّعْرِيف إِنَّمَا هُوَ لمُطلق السَّنَد الشَّامِل للصحيح وَهُوَ مَا كَانَ مورثا للقوة فِي نفس الْأَمر. وَالْفَاسِد وَهُوَ مَا كَانَ مورثا لَا يكون كَذَلِك. وَمَا قيل إِن السَّنَد مَا كَانَ الْمَنْع مَبْنِيا عَلَيْهِ فَفِيهِ نظر من وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَنه يصدق على شَاهد النَّقْض الإجمالي وَدَلِيل الْمعَارض. وَالْجَوَاب أَن المُرَاد بِالْمَنْعِ هَا هُنَا منع الْمُقدمَة الْمعينَة لَا مَا يعم المباحث الثَّلَاثَة. وَثَانِيهمَا: أَنه إِنَّمَا يصدق على السَّنَد الْمسَاوِي. وَالْجَوَاب أَن المُرَاد أَن الْمَنْع مَا يكون مصححا لوُرُود الْمَنْع إِمَّا فِي نفس الْأَمر أَو فِي زعم السَّائِل وَأَلْفَاظه ثَلَاثَة: أَحدهَا: أَن يُقَال لَا نسلم هَذَا لم لَا يجوز أَن يكون كَذَا. وَالثَّانِي: لَا نسلم لُزُوم ذَلِك إِنَّمَا يلْزم إِن

стр. 420

لَو كَانَ كَذَا. وَالثَّالِث: لَا نسلم هَذَا كَيفَ يكون هَذَا وَالْحَال أَنه كَذَلِك. السَّنَد الْمسَاوِي: هُوَ السَّنَد الَّذِي يكون مُسَاوِيا لعدم الْمُقدمَة الممنوعة بِأَن يكون كلما صدق السَّنَد صدق عدم الْمُقدمَة الممنوعة وَبِالْعَكْسِ فَيُفِيد إِبْطَاله بطلَان الْمَنْع وَلذَا قَالُوا لَا يُجَاب بِإِبْطَال السَّنَد إِلَّا إِذا كَانَ مُسَاوِيا. وَقَالَ السَّيِّد السَّنَد الشريف الشريف قدس سره السَّنَد الْمسَاوِي أَن لَا يَنْفَكّ أَحدهمَا عَن الآخر فِي صُورَتي التحقق والانتفاء أَي صفة عدم الانفكاك بَين السَّنَد وَمنع الْمُقدمَة فِي الْوُجُود والانتفاء يَعْنِي كلما يُوجد وينعدم السَّنَد يُوجد وينعدم انْتِفَاء الْمُقدمَة الممنوعة وَكلما يُوجد وينعدم الانتفاء يُوجد وينعدم السَّنَد مثل إِذا يَجْعَل الْمُعَلل قَوْله هَذَا إِنْسَان صغرى الدَّلِيل بِأَن يَقُول هَذَا إِنْسَان وكل إِنْسَان حَيَوَان فَهَذَا حَيَوَان. فَيَقُول الْمَانِع لَا نسلم الصُّغْرَى أَي لَا نسلم إِن هَذَا إِنْسَان لم لَا يجوز أَن يكون لَا إنْسَانا فَكلما تحقق عدم كَونه إنْسَانا تحقق كَونه لَا إنْسَانا وَكلما انْعَدم انْعَدم فِيهِ. السَّنَد الْأَخَص: هُوَ السَّنَد الَّذِي لَا يرْتَفع الْمَنْع بارتفاعه بل يتَحَقَّق مَعَ رَفعه كَمَا يتَحَقَّق مَعَ وجوده مثل أَن يَقُول الْمُدَّعِي هَذَا إِنْسَان وكل إِنْسَان حَيَوَان فَهَذَا إِنْسَان فَيَقُول السَّائِل لَا نسلم الصُّغْرَى لم لَا يجوز أَن يكون فرسا فَالسَّنَد وَهُوَ كَونه فرسا أخص من عدم كَونه إنْسَانا لتحَقّق عدم كَونه إنْسَانا مَعَ عدم كَونه فرسا أَيْضا مثل أَن يكون حمارا. السَّنَد الْأَعَمّ مُطلقًا أَو من وَجه: صفته أَن يتَحَقَّق السَّنَد مَعَ انْتِفَاء الْمَنْع فَإِن كَانَ هَذَا التحقق كليا بِلَا عكس كلي فَحِينَئِذٍ يكون السَّنَد أَعم من الْمَنْع مُطلقًا وَإِلَّا فَمن وَجه. أما الأول: فَمثل أَن يَقُول الْمُعَلل فِي دَلِيله هَذَا إِنْسَان فَيَقُول السَّائِل لَا نسلم ذَلِك لم لَا يجوز أَن يكون غير ضَاحِك بِالْفِعْلِ فَالسَّنَد هُوَ عدم الضحك بِالْفِعْلِ أَعم مُطلقًا من عدم كَونه إنْسَانا لِأَنَّهُ كلما يُوجد عدم الإنسانية يُوجد عدم الضحك بِالْفِعْلِ من غير عكس كلي لِأَنَّهُ قد يُوجد عدم الضحك بِالْفِعْلِ فِي الْإِنْسَان وَلَيْسَ هُنَاكَ عدم الإنسانية كَمَا هُوَ الظَّاهِر. وَأما الثَّانِي: فَكَمَا إِذا قَالَ الْمُعَلل فِي دَلِيله هَذَا إِنْسَان وَيَقُول السَّائِل لَا نسلم ذَلِك لم لَا يجوز أَن يكون أَبيض فَالسَّنَد وَهُوَ كَونه أَبيض أَعم من وَجه من عدم كَونه إنْسَانا لِأَنَّهُ لَا يُوجد كَونه أَبيض مَعَ كَونه إنْسَانا أَيْضا كَمَا يُوجد مَعَ عَدمه وَكَذَلِكَ عدم كَونه إنْسَانا يُوجد مَعَ كَونه أبيضا وَمَعَ عَدمه. (بَاب السِّين مَعَ الْوَاو) سَوَاء: اسْم بِمَعْنى الاسْتوَاء وَهُوَ قَوْلهم سَوَاء كَانَ مَرْفُوع على الخبرية للْفِعْل الْمَذْكُور بعده كَمَا قَالَ أفضل الْمُتَأَخِّرين مَوْلَانَا عبد الْحَكِيم رَحمَه الله تَعَالَى فِي حَاشِيَته

стр. 421

على المطول قَوْله سَوَاء تعلق بالفضائل أم بالفواضل أَن سَوَاء اسْم بِمَعْنى الاسْتوَاء مَرْفُوع على الخبرية للْفِعْل الْمَذْكُور بعده لِأَنَّهُ مُجَرّد عَن النِّسْبَة وَالزَّمَان فَحكمه حكم الْمصدر والهمزة مقدرَة لِأَن أم الْمُتَّصِلَة لَا تسْتَعْمل بِدُونِهَا وهما جردتا عَن الِاسْتِفْهَام لمُجَرّد التَّسْوِيَة وَلذَا صَارَت الْجُمْلَة جملَة خبرية فَكَأَنَّهُ قيل تعلقه بالفضائل وتعلقه بالفواضل سَوَاء أَي سيان. وَمَا قَالَ الرضي أَن سَوَاء فِي مثله خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف تَقْدِيره الْأَمْرَانِ سَوَاء ثمَّ بَين الْأَمريْنِ بقوله أَقمت أم قعدت كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿اصْبِرُوا أَو لَا تصبروا سَوَاء عَلَيْكُم﴾ أَي الْأَمْرَانِ سَوَاء. وَالْجُمْلَة جَزَاء وللجملة الَّتِي بعده لتضمنها معنى الشَّرْط وإفادة همزَة الِاسْتِفْهَام معنى أَن لاشْتِرَاكهمَا فِي الدّلَالَة على عدم الْجَزْم وَالتَّقْدِير أَن تعلق الْفَضَائِل أَو الفواضل سيان فتكلف كَمَا لَا يخفى مَا فِيهِ. ف (٥٩) : السّوم: فِي الشَّرْع طلب الْمَبِيع بِالثّمن الَّذِي تقرر بِهِ البيع فِي الْمغرب سَام البَائِع السّلْعَة أَي عرضهَا وَذكر ثمنهَا وسامها المُشْتَرِي بِمَعْنى استامها. وَمِنْه لَا يسوم الرجل أَي لَا يَشْتَرِي انْتهى. قَالَ النَّبِي ﷺ َ - لَا يستام الرجل على سوم أَخِيه وَلَا يخْطب على خطْبَة أَخِيه. وَفِي المسكيني شرح كنز الدقائق وَكره السّوم على سوم غَيره وَهُوَ أَن يزِيد فِي الثّمن بعد تقرره لإِرَادَة الشِّرَاء وَهَذَا إِذا رَضِي العاقدان على ثمن فإمَّا إِذا ساومه بِشَيْء وَلم يركن أَحدهمَا إِلَى صَاحبه فَلَا شَيْء على الْغَيْر إِن ساومه وَاشْتَرَاهُ. وَفِي شرح الطَّحَاوِيّ صورته أَن يتساوم الرّجلَانِ على السّلْعَة وَالْمُشْتَرِي وَالْبَائِع رَضِيا بذلك وَلم يعقدا عقد البيع حَتَّى دخل آخر على سومه وَاشْتَرَاهُ مِنْهُ فَإِنَّهُ يجوز فِي الحكم وَيكرهُ. وَهَذَا إِذا جنح قلب البَائِع إِلَى الْمَبِيع من الأول بِمَا طلب فِيهِ من الثّمن. وَأما إِذا لم يجنح قلبه إِلَيْهِ وَلم يرض بذلك فَلَا بَأْس للثَّانِي أَن يَشْتَرِيهِ لِأَن هَذَا بيع من يزِيد انْتهى. وَلم يركن بِمَعْنى أَو لم يمل. سوابق النعم: وَهِي الوجودات لِأَن أول النعم الْوُجُود والبواقي متفرعة عَلَيْهِ ولواحق النعم هِيَ الْبَوَاقِي. وَيُمكن أَن يُرَاد أناعيم الدُّنْيَا وَيُمكن أَن يُرَاد بسوابق النعم أصُول عَن النعم الَّتِي أوصلت إِلَيْنَا فِي الْأَزْمِنَة الْمَاضِيَة أَو أناعيم الدُّنْيَا وبلواحق النعم مَا يُقَابل كل وَاحِد من هذَيْن الْأَمريْنِ. السوال: فِي اللُّغَة طلب الْأَدْنَى من الْأَعْلَى. وَفِي الْعرف طلب كشف الْحَقَائِق والدقائق على سَبِيل الاستفادة لَا على سَبِيل الامتحان فَهُوَ كالمناظرة وَيُطلق على الْمَنْع والنقض والمعارضة. وَفِي اصْطِلَاح المناظرة نصب نَفسه لنفي الحكم الَّذِي ادَّعَاهُ الْمُدَّعِي بِلَا نصب دَلِيل فعلي هَذَا يصدق على الْمَنْع فَقَط أَي النَّقْض التفصيلي. وَقد

стр. 422

يُطلق على مَا هُوَ أَعم وَهُوَ التَّكَلُّم على مَا تكلم بِهِ الْمُدَّعِي أَعم من أَن يكون منعا اَوْ نقضا إجماليا أَو مُعَارضَة. وَيعلم من هَذَا الْبَيَان معنى السَّائِل وَمعنى قَول أَصْحَاب التصريف أَن بَاب الاستفعال للسؤال أَنه لإِفَادَة نِسْبَة الْفِعْل إِلَى فَاعله لإِرَادَة تَحْصِيل الْفِعْل الْمُشْتَقّ هُوَ مِنْهُ وَذَلِكَ قد يكون صَرِيحًا نَحْو استكتبته أَي طلبت مِنْهُ الْكِتَابَة. وَقد يكون تَقْديرا نَحْو استخرجت الوتد من الْحَائِط فَإِنَّهُ لَا يُمكن طلب الْخُرُوج مِنْهُ فَلَيْسَ هُنَاكَ طلب صَرِيح إِلَّا أَنه بِمَنْزِلَة إِخْرَاجه وَالِاجْتِهَاد فِي تحريكه كَأَنَّهُ طلب مِنْهُ الْخُرُوج. السُّور: بِالضَّمِّ وَسُكُون الثَّانِي سور الْبَلَد أَي حصاره. والسور فِي الْقَضِيَّة عِنْد المنطقيين هُوَ اللَّفْظ الدَّال على كمية أَفْرَاده الْمَوْضُوع كلا أَو بَعْضهَا وَالْمرَاد بالسور فِي كتب الْفِقْه بِالْفَارِسِيَّةِ (بس خورده) وَفِي جَامع الرموز هُوَ لُغَة المَاء الَّذِي تَركه الشَّارِب فِي الْإِنَاء أَو الْحَوْض ثمَّ أستعير لبَقيَّة الطَّعَام وَغَيره كَمَا فِي (الْمغرب) وَقَالَ النَّبِي ﷺ َ - سور الْمُؤمن شِفَاء قيل هُوَ شِفَاء من مرض التكبر والأنانية . السُّورَة: بِالْفَتْح تندي ونيزي. وبالضم جُزْء من الْقُرْآن الْمجِيد لَكِن لَا مُطلقًا بل جُزْء مفصول بِالتَّسْمِيَةِ وسور الْقُرْآن مائَة وَأَرْبَعَة عشر بِهَذَا التَّرْتِيب (١) الْفَاتِحَة (٢) الْبَقَرَة (٣) آل عمرَان (٤) النِّسَاء (٥) الْمَائِدَة (٦) الْأَنْعَام (٧) الْأَعْرَاف (٨) الْأَنْفَال (٩) التَّوْبَة (١٠) يُونُس (١١) هود (١٢) يُوسُف (١٣) الرَّعْد (١٤) إِبْرَاهِيم (١٥) الْحجر (١٦) النَّحْل (١٧) بني إِسْرَائِيل (١٨) الْكَهْف (١٩) مَرْيَم (٢٠) طه (٢١) الْأَنْبِيَاء (٢٢) الْحَج (٢٣) الْمُؤْمِنُونَ (٢٤) النُّور (٢٥) الْفرْقَان (٢٦) الشُّعَرَاء (٢٧) النَّمْل (٢٨) الْقَصَص (٢٩) العنكبوت (٣٠) الرّوم (٣١) لُقْمَان (٣٢) السَّجْدَة (٣٣) الْأَحْزَاب (٣٤) سبأ (٣٥) فاطر (٣٦) يس (٣٧) الصافات (٣٨) ص (٣٩) الزمر (٤٠) الْمُؤمن (٤١) حم السَّجْدَة (٤٢) حمعسق (٤٣) حم الزخرف (٤٤) حم الدُّخان (٤٥) حم الجاثية (٤٦) حم الْأَحْقَاف (٤٧) مُحَمَّد (٤٨) الْفَتْح (٤٩) الحجرات (٥٠) ق (٥١) الذاريات (٥٢) الطّور (٥٣) النَّجْم (٥٤) الْقَمَر (٥٥) الرَّحْمَن (٥٦) الْوَاقِعَة (٥٧) الْحَدِيد (٥٨) المجادلة (٥٩) الْحَشْر (٦٠) الممتحنة (٦١) الصَّفّ (٦٢) الْجُمُعَة (٦٣) المُنَافِقُونَ (٦٤) التغابن (٦٥) الطَّلَاق (٦٦) التَّحْرِيم (٦٧) الْملك (٦٨) ن (٦٩) الحاقة (٧٠) المعارج (٧١) نوح (٧٢) الْجِنّ (٧٣) المزمل (٧٤) المدثر (٧٥) الْقِيَامَة (٧٦) الدَّهْر (٧٧) المرسلات (٧٨) النبأ (٧٩) النازعات (٨٠) عبس (٨١) التكوير (٨٢) الانفطار (٨٣) المطففين (٨٤) الانشقاق (٨٥) البروج (٨٦) الطارق (٨٧) الْأَعْلَى (٨٨) الغاشية (٨٩) الْفجْر (٩٠) الْبَلَد (٩١) الشَّمْس (٩٢) اللَّيْل (٩٣) الضُّحَى (٩٤) ألم نشرح (٩٥) التِّين (٩٦) الْقَلَم (٩٧) الْقدر (٩٨) الانفكاك (١) (٩٩) إِذا زلزلت (١٠٠) العاديات (١٠١) القارعة (١٠٢) التكاثر (١٠٣) الْعَصْر (١٠٤) الْهمزَة (١٠٥) الْفِيل (١٠٦) قُرَيْش (١٠٧)

стр. 423

الماعون (١٠٨) الْكَوْثَر (١٠٩) الْكَافِرُونَ (١١٠) النَّصْر (١١١) اللهب (١١٢) الْإِخْلَاص (١١٣) الفلق (١١٤) النَّاس. سُورَة النِّسَاء الْقصرى: أَرَادَ بهَا صَاحب التَّوْضِيح فِي فصل حكم الْعَام سُورَة الطَّلَاق وَالْمَشْهُور أَنَّهَا سُورَة النِّسَاء أَعنِي ﴿يَا أَيهَا النَّاس اتَّقوا ربكُم الَّذِي خَلقكُم من نفس وَاحِدَة﴾ . وبالطولى سُورَة الْبَقَرَة. (بَاب السِّين مَعَ الْهَاء) السَّهْو: زَوَال الصُّورَة من النَّفس بِحَيْثُ يتَمَكَّن من ملاحظتها من غير تجشم إِدْرَاك جَدِيد - وَقيل السَّهْو عدم ملكة الْعلم وَهُوَ سَهْو لِأَن الصُّورَة مَحْفُوظَة فِي الخزانة فالملكة بَاقِيَة لَا مَعْدُومَة حَال السَّهْو. وَفِي حَال النسْيَان الصُّورَة زائلة عَن الخزانة أَيْضا فالسهو حَالَة متوسطة بَين الْإِدْرَاك وَالنِّسْيَان - وَإِرَادَة هَذِه الْحَالة من عدم ملكة الْعلم مستبعد جدا. السهْم: بِالْفَارِسِيَّةِ تير وَبِمَعْنى النَّصِيب والحصة وَالْهِبَة - وَفِي اصْطِلَاح أَصْحَاب الهندسة الْخط الْمخْرج من وسط الْقوس على وسط الْقَاعِدَة وَأَيْضًا يُطلق على الْخط الموهوم من رَأس المخروط إِلَى مَرْكَز قَاعِدَته. (بَاب السِّين مَعَ الْيَاء التَّحْتَانِيَّة) السيمياء: فِي الطلسم إِن شَاءَ الله تَعَالَى. السَّيِّد: بِفَتْح الأول وَالثَّانِي المشدد الرئيس كَمَا يُقَال سيد الْقَوْم أَي رئيسهم ثمَّ غلب فِيمَن كَانَ من أَوْلَاد نَبينَا ﷺ َ -. وَفِي مجمع الْفَتَاوَى وَلَو كَانَت الْأُم سيدة وَلَا يكون الْأَب سيدا الْفَتْوَى على أَن الْوَلَد يكون سيدا هَكَذَا فِي الْجَامِع الصَّغِير والمبسوط. وَاعْلَم أَن رجلا إِذا نكح أمة فَولدت مِنْهُ يكون وَلَدهَا رَقِيقا لمولاها إِلَّا إِذا كَانَ الناكح سيدا فَيكون حرا كَمَا فِي الْآل فَافْهَم واحفظ . وَالسَّيِّد بِكَسْر السِّين وَسُكُون الْيَاء الذِّئْب وَقيل الْأسد كَمَا قَالَ الشَّيْخ الْأَجَل مصلح الدّين السَّعْدِيّ الشِّيرَازِيّ رَحمَه الله تَعَالَى. (جنان كشته سيد بهر شكار ... كه يادت نيايد زروز شمار)

стр. 424

وَمن يحرفه بالصيد بالصَّاد الْمُهْملَة فقد أهمل عمره فِي اصطياد مَا لَا يحل وخسر خسرانا مُبينًا. السياسة المدنية: علم بمصالح جمَاعَة متشاركة فِي المدنية ليتعاونوا على مصَالح الْأَبدَان وَبَقَاء نوع الْإِنْسَان فَإِن للْقَوْم أَن يعاملوا النَّبِي وَالْحَاكِم وَالسُّلْطَان كَذَا. وَلِلنَّبِيِّ وَالْحَاكِم وَالسُّلْطَان أَن يُعَامل كل مِنْهُم قومه ورعاياه كَذَا. ثمَّ السياسة المدنية قسمت إِلَى قسمَيْنِ إِلَى مَا يتَعَلَّق بِالْملكِ والسلطنة وَيُسمى علم السياسة. وَإِلَى مَا يتَعَلَّق بِالنُّبُوَّةِ والشريعة وَيُسمى علم النواميس. وَلِهَذَا جعل بَعضهم أَقسَام الْحِكْمَة العملية أَرْبَعَة وَلَيْسَ ذَلِك بمناقض لمن جعلهَا ثَلَاثَة أَقسَام لدُخُول الْقسمَيْنِ الْمَذْكُورين تَحت قسم وَاحِد. السياسة (نكاه داشتن) - وَفِي الصراح السياسة رعيت دَاري كردن - وَفِي غَايَة الْهِدَايَة وَيُسمى السياسة المدنية بِفَتْح الْمِيم وَالدَّال وضمهما سمي بهَا لحُصُول السياسة المدنية أَي مالكية الْأُمُور المنسوبة إِلَى الْبَلدة بِسَبَبِهِ. ف (٦٠) : السّير: بِكَسْر الأول وَفتح الثَّانِي جمع السِّيرَة وَهِي الْحَالة من السّير كالجلسة وَالركبَة للجلوس وَالرُّكُوب ثمَّ نقلت إِلَى معنى الطَّرِيقَة وَالْمذهب ثمَّ غلبت فِي الشَّرْع على أُمُور الْمَغَازِي - وَقَالَ الْفُقَهَاء كتاب السّير وَإِنَّمَا سموا الْكتاب بذلك لِأَنَّهُ يجمع سير النَّبِي ﷺ َ - وطرقه ﵊ فِي مغازيه وسير أَصْحَابه رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم وَمَا نقل عَنهُ ﵇ فِي ذَلِك .

стр. 425

( [حرف الشين] ) (بَاب الشين مَعَ الْألف) الشَّاة: فِي الضَّأْن إِن شَاءَ الله تَعَالَى. الشاذ: هُوَ الَّذِي يكون على خلاف الْقيَاس من غير نظر إِلَى قلَّة وجوده وكثرته. والنادر هُوَ الَّذِي يكون وجوده قَلِيلا وَإِن كَانَ على الْقيَاس. وَاعْلَم أَنهم قَالُوا الشاذ على ثَلَاثَة أَقسَام. قسم مُخَالف للْقِيَاس دون الِاسْتِعْمَال. وَقسم مُخَالف للاستعمال دون الْقيَاس وَكِلَاهُمَا مَقْبُول. وَقسم مُخَالف للْقِيَاس والاستعمال وَهُوَ مَرْدُود. فالشاذ على هَذَا بِمَعْنى الْمُخَالف مُطلقًا. والشاذ من الحَدِيث: هُوَ الَّذِي لَهُ إِسْنَاد وَاحِد يسند بذلك شيخ ثِقَة كَانَ أَو غير ثِقَة فَمَا كَانَ من غير ثِقَة فمتروك الأَصْل وَمَا كَانَ عَن ثِقَة يتَوَقَّف فِيهِ وَلَا يحْتَج بِهِ. الشَّاهِد: فِي اللُّغَة الْحَاضِر. وَفِي الشَّرْع الْمخبر بقضية أَو بِحَق شخص على غَيره عَن مُشَاهدَة وعيان لَا عَن تخمين وحسبان. وَفِيه إِشَارَة إِلَى مَا قَالَ النَّبِي ﷺ َ - إِذا علمت مثل الشَّمْس فاشهد وَإِلَّا فدع. وَقد يُرَاد بِالشَّاهِدِ المعشوق المحبوب لحضوره عِنْد العاشق فِي تصَوره وخياله. وَقد يُطلق على مَا كَانَ حَاضرا فِي قلب الْإِنْسَان الْمُؤمن وَغلب عَلَيْهِ ذكره فَإِن كَانَ الْغَالِب عَلَيْهِ الْعلم فَهُوَ شَاهد الْعلم وَإِن كَانَ الْغَالِب عَلَيْهِ الوجد فَهُوَ شَاهد الوجد وَإِن كَانَ الْغَالِب عَلَيْهِ الْحق فَهُوَ شَاهد الْحق. الشاكة: بتَشْديد الْكَاف هم اللاإدرية. الشَّابَّة: أَي الامرأة الشَّابَّة وَجَمَاعَة النِّسَاء شبائب وَهِي لُغَة من تسع عشرَة إِلَى ثَلَاث وَثَلَاثِينَ. وَشرعا من خمس عشرَة إِلَى تسع وَعشْرين كَذَا فِي جَامع الرموز. الشاكي: (شكايت كننده) وَهُوَ حِينَئِذٍ من شكا يشكو شكوة - والشاكي الَّذِي بِمَعْنى التَّام أجوف واوي من شَاك يشوك شَوْكَة وَهِي الْقُوَّة والتمام قَالُوا إِن الشاكي مقلوب من شائك وَأَصله شاوك فَاعل إعلال قَائِل ثمَّ نقلت الْهمزَة من الْعين إِلَى اللَّام فأبدلت الْهمزَة بِالْيَاءِ فَاعل إعلال دَاع. الشَّاعِر: يعلم من الْعلم بالشعر.
следующие страницы →