Полный текст (1 034 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.
стр. 421
على المطول قَوْله سَوَاء تعلق بالفضائل أم بالفواضل أَن سَوَاء اسْم بِمَعْنى الاسْتوَاء مَرْفُوع على الخبرية للْفِعْل الْمَذْكُور بعده لِأَنَّهُ مُجَرّد عَن النِّسْبَة وَالزَّمَان فَحكمه حكم الْمصدر والهمزة مقدرَة لِأَن أم الْمُتَّصِلَة لَا تسْتَعْمل بِدُونِهَا وهما جردتا عَن الِاسْتِفْهَام لمُجَرّد التَّسْوِيَة وَلذَا صَارَت الْجُمْلَة جملَة خبرية فَكَأَنَّهُ قيل تعلقه بالفضائل وتعلقه بالفواضل سَوَاء أَي سيان.
وَمَا قَالَ الرضي أَن سَوَاء فِي مثله خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف تَقْدِيره الْأَمْرَانِ سَوَاء ثمَّ بَين الْأَمريْنِ بقوله أَقمت أم قعدت كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿اصْبِرُوا أَو لَا تصبروا سَوَاء عَلَيْكُم﴾ أَي الْأَمْرَانِ سَوَاء. وَالْجُمْلَة جَزَاء وللجملة الَّتِي بعده لتضمنها معنى الشَّرْط وإفادة همزَة الِاسْتِفْهَام معنى أَن لاشْتِرَاكهمَا فِي الدّلَالَة على عدم الْجَزْم وَالتَّقْدِير أَن تعلق الْفَضَائِل أَو الفواضل سيان فتكلف كَمَا لَا يخفى مَا فِيهِ.
ف (٥٩) :
السّوم: فِي الشَّرْع طلب الْمَبِيع بِالثّمن الَّذِي تقرر بِهِ البيع فِي الْمغرب سَام البَائِع السّلْعَة أَي عرضهَا وَذكر ثمنهَا وسامها المُشْتَرِي بِمَعْنى استامها. وَمِنْه لَا يسوم الرجل أَي لَا يَشْتَرِي انْتهى. قَالَ النَّبِي ﷺ َ - لَا يستام الرجل على سوم أَخِيه وَلَا يخْطب على خطْبَة أَخِيه. وَفِي المسكيني شرح كنز الدقائق وَكره السّوم على سوم غَيره وَهُوَ أَن يزِيد فِي الثّمن بعد تقرره لإِرَادَة الشِّرَاء وَهَذَا إِذا رَضِي العاقدان على ثمن فإمَّا إِذا ساومه بِشَيْء وَلم يركن أَحدهمَا إِلَى صَاحبه فَلَا شَيْء على الْغَيْر إِن ساومه وَاشْتَرَاهُ.
وَفِي شرح الطَّحَاوِيّ صورته أَن يتساوم الرّجلَانِ على السّلْعَة وَالْمُشْتَرِي وَالْبَائِع رَضِيا بذلك وَلم يعقدا عقد البيع حَتَّى دخل آخر على سومه وَاشْتَرَاهُ مِنْهُ فَإِنَّهُ يجوز فِي الحكم وَيكرهُ. وَهَذَا إِذا جنح قلب البَائِع إِلَى الْمَبِيع من الأول بِمَا طلب فِيهِ من الثّمن. وَأما إِذا لم يجنح قلبه إِلَيْهِ وَلم يرض بذلك فَلَا بَأْس للثَّانِي أَن يَشْتَرِيهِ لِأَن هَذَا بيع من يزِيد انْتهى. وَلم يركن بِمَعْنى أَو لم يمل.
سوابق النعم: وَهِي الوجودات لِأَن أول النعم الْوُجُود والبواقي متفرعة عَلَيْهِ ولواحق النعم هِيَ الْبَوَاقِي. وَيُمكن أَن يُرَاد أناعيم الدُّنْيَا وَيُمكن أَن يُرَاد بسوابق النعم أصُول عَن النعم الَّتِي أوصلت إِلَيْنَا فِي الْأَزْمِنَة الْمَاضِيَة أَو أناعيم الدُّنْيَا وبلواحق النعم مَا يُقَابل كل وَاحِد من هذَيْن الْأَمريْنِ.
السوال: فِي اللُّغَة طلب الْأَدْنَى من الْأَعْلَى. وَفِي الْعرف طلب كشف الْحَقَائِق والدقائق على سَبِيل الاستفادة لَا على سَبِيل الامتحان فَهُوَ كالمناظرة وَيُطلق على الْمَنْع والنقض والمعارضة. وَفِي اصْطِلَاح المناظرة نصب نَفسه لنفي الحكم الَّذِي ادَّعَاهُ الْمُدَّعِي بِلَا نصب دَلِيل فعلي هَذَا يصدق على الْمَنْع فَقَط أَي النَّقْض التفصيلي. وَقد
стр. 422
يُطلق على مَا هُوَ أَعم وَهُوَ التَّكَلُّم على مَا تكلم بِهِ الْمُدَّعِي أَعم من أَن يكون منعا اَوْ نقضا إجماليا أَو مُعَارضَة.
وَيعلم من هَذَا الْبَيَان معنى السَّائِل وَمعنى قَول أَصْحَاب التصريف أَن بَاب الاستفعال للسؤال أَنه لإِفَادَة نِسْبَة الْفِعْل إِلَى فَاعله لإِرَادَة تَحْصِيل الْفِعْل الْمُشْتَقّ هُوَ مِنْهُ وَذَلِكَ قد يكون صَرِيحًا نَحْو استكتبته أَي طلبت مِنْهُ الْكِتَابَة. وَقد يكون تَقْديرا نَحْو استخرجت الوتد من الْحَائِط فَإِنَّهُ لَا يُمكن طلب الْخُرُوج مِنْهُ فَلَيْسَ هُنَاكَ طلب صَرِيح إِلَّا أَنه بِمَنْزِلَة إِخْرَاجه وَالِاجْتِهَاد فِي تحريكه كَأَنَّهُ طلب مِنْهُ الْخُرُوج.
السُّور: بِالضَّمِّ وَسُكُون الثَّانِي سور الْبَلَد أَي حصاره. والسور فِي الْقَضِيَّة عِنْد المنطقيين هُوَ اللَّفْظ الدَّال على كمية أَفْرَاده الْمَوْضُوع كلا أَو بَعْضهَا وَالْمرَاد بالسور فِي كتب الْفِقْه بِالْفَارِسِيَّةِ (بس خورده) وَفِي جَامع الرموز هُوَ لُغَة المَاء الَّذِي تَركه الشَّارِب فِي الْإِنَاء أَو الْحَوْض ثمَّ أستعير لبَقيَّة الطَّعَام وَغَيره كَمَا فِي (الْمغرب) وَقَالَ النَّبِي ﷺ َ - سور الْمُؤمن شِفَاء قيل هُوَ شِفَاء من مرض التكبر والأنانية .
السُّورَة: بِالْفَتْح تندي ونيزي. وبالضم جُزْء من الْقُرْآن الْمجِيد لَكِن لَا مُطلقًا بل جُزْء مفصول بِالتَّسْمِيَةِ وسور الْقُرْآن مائَة وَأَرْبَعَة عشر بِهَذَا التَّرْتِيب (١) الْفَاتِحَة (٢) الْبَقَرَة (٣) آل عمرَان (٤) النِّسَاء (٥) الْمَائِدَة (٦) الْأَنْعَام (٧) الْأَعْرَاف (٨) الْأَنْفَال (٩) التَّوْبَة (١٠) يُونُس (١١) هود (١٢) يُوسُف (١٣) الرَّعْد (١٤) إِبْرَاهِيم (١٥) الْحجر (١٦) النَّحْل (١٧) بني إِسْرَائِيل (١٨) الْكَهْف (١٩) مَرْيَم (٢٠) طه (٢١) الْأَنْبِيَاء (٢٢) الْحَج (٢٣) الْمُؤْمِنُونَ (٢٤) النُّور (٢٥) الْفرْقَان (٢٦) الشُّعَرَاء (٢٧) النَّمْل (٢٨) الْقَصَص (٢٩) العنكبوت (٣٠) الرّوم (٣١) لُقْمَان (٣٢) السَّجْدَة (٣٣) الْأَحْزَاب (٣٤) سبأ (٣٥) فاطر (٣٦) يس (٣٧) الصافات (٣٨) ص (٣٩) الزمر (٤٠) الْمُؤمن (٤١) حم السَّجْدَة (٤٢) حمعسق (٤٣) حم الزخرف (٤٤) حم الدُّخان (٤٥) حم الجاثية (٤٦) حم الْأَحْقَاف (٤٧) مُحَمَّد (٤٨) الْفَتْح (٤٩) الحجرات (٥٠) ق (٥١) الذاريات (٥٢) الطّور (٥٣) النَّجْم (٥٤) الْقَمَر (٥٥) الرَّحْمَن (٥٦) الْوَاقِعَة (٥٧) الْحَدِيد (٥٨) المجادلة (٥٩) الْحَشْر (٦٠) الممتحنة (٦١) الصَّفّ (٦٢) الْجُمُعَة (٦٣) المُنَافِقُونَ (٦٤) التغابن (٦٥) الطَّلَاق (٦٦) التَّحْرِيم (٦٧) الْملك (٦٨) ن (٦٩) الحاقة (٧٠) المعارج (٧١) نوح (٧٢) الْجِنّ (٧٣) المزمل (٧٤) المدثر (٧٥) الْقِيَامَة (٧٦) الدَّهْر (٧٧) المرسلات (٧٨) النبأ (٧٩) النازعات (٨٠) عبس (٨١) التكوير (٨٢) الانفطار (٨٣) المطففين (٨٤) الانشقاق (٨٥) البروج (٨٦) الطارق (٨٧) الْأَعْلَى (٨٨) الغاشية (٨٩) الْفجْر (٩٠) الْبَلَد (٩١) الشَّمْس (٩٢) اللَّيْل (٩٣) الضُّحَى (٩٤) ألم نشرح (٩٥) التِّين (٩٦) الْقَلَم (٩٧) الْقدر (٩٨) الانفكاك (١) (٩٩) إِذا زلزلت (١٠٠) العاديات (١٠١) القارعة (١٠٢) التكاثر (١٠٣) الْعَصْر (١٠٤) الْهمزَة (١٠٥) الْفِيل (١٠٦) قُرَيْش (١٠٧)
стр. 423
الماعون (١٠٨) الْكَوْثَر (١٠٩) الْكَافِرُونَ (١١٠) النَّصْر (١١١) اللهب (١١٢) الْإِخْلَاص (١١٣) الفلق (١١٤) النَّاس.
سُورَة النِّسَاء الْقصرى: أَرَادَ بهَا صَاحب التَّوْضِيح فِي فصل حكم الْعَام سُورَة الطَّلَاق وَالْمَشْهُور أَنَّهَا سُورَة النِّسَاء أَعنِي ﴿يَا أَيهَا النَّاس اتَّقوا ربكُم الَّذِي خَلقكُم من نفس وَاحِدَة﴾ . وبالطولى سُورَة الْبَقَرَة.
(بَاب السِّين مَعَ الْهَاء)
السَّهْو: زَوَال الصُّورَة من النَّفس بِحَيْثُ يتَمَكَّن من ملاحظتها من غير تجشم إِدْرَاك جَدِيد - وَقيل السَّهْو عدم ملكة الْعلم وَهُوَ سَهْو لِأَن الصُّورَة مَحْفُوظَة فِي الخزانة فالملكة بَاقِيَة لَا مَعْدُومَة حَال السَّهْو. وَفِي حَال النسْيَان الصُّورَة زائلة عَن الخزانة أَيْضا فالسهو حَالَة متوسطة بَين الْإِدْرَاك وَالنِّسْيَان - وَإِرَادَة هَذِه الْحَالة من عدم ملكة الْعلم مستبعد جدا.
السهْم: بِالْفَارِسِيَّةِ تير وَبِمَعْنى النَّصِيب والحصة وَالْهِبَة - وَفِي اصْطِلَاح أَصْحَاب الهندسة الْخط الْمخْرج من وسط الْقوس على وسط الْقَاعِدَة وَأَيْضًا يُطلق على الْخط الموهوم من رَأس المخروط إِلَى مَرْكَز قَاعِدَته.
(بَاب السِّين مَعَ الْيَاء التَّحْتَانِيَّة)
السيمياء: فِي الطلسم إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
السَّيِّد: بِفَتْح الأول وَالثَّانِي المشدد الرئيس كَمَا يُقَال سيد الْقَوْم أَي رئيسهم ثمَّ غلب فِيمَن كَانَ من أَوْلَاد نَبينَا ﷺ َ -. وَفِي مجمع الْفَتَاوَى وَلَو كَانَت الْأُم سيدة وَلَا يكون الْأَب سيدا الْفَتْوَى على أَن الْوَلَد يكون سيدا هَكَذَا فِي الْجَامِع الصَّغِير والمبسوط. وَاعْلَم أَن رجلا إِذا نكح أمة فَولدت مِنْهُ يكون وَلَدهَا رَقِيقا لمولاها إِلَّا إِذا كَانَ الناكح سيدا فَيكون حرا كَمَا فِي الْآل فَافْهَم واحفظ . وَالسَّيِّد بِكَسْر السِّين وَسُكُون الْيَاء الذِّئْب وَقيل الْأسد كَمَا قَالَ الشَّيْخ الْأَجَل مصلح الدّين السَّعْدِيّ الشِّيرَازِيّ رَحمَه الله تَعَالَى.
(جنان كشته سيد بهر شكار ... كه يادت نيايد زروز شمار)
стр. 424
وَمن يحرفه بالصيد بالصَّاد الْمُهْملَة فقد أهمل عمره فِي اصطياد مَا لَا يحل وخسر خسرانا مُبينًا.
السياسة المدنية: علم بمصالح جمَاعَة متشاركة فِي المدنية ليتعاونوا على مصَالح الْأَبدَان وَبَقَاء نوع الْإِنْسَان فَإِن للْقَوْم أَن يعاملوا النَّبِي وَالْحَاكِم وَالسُّلْطَان كَذَا. وَلِلنَّبِيِّ وَالْحَاكِم وَالسُّلْطَان أَن يُعَامل كل مِنْهُم قومه ورعاياه كَذَا. ثمَّ السياسة المدنية قسمت إِلَى قسمَيْنِ إِلَى مَا يتَعَلَّق بِالْملكِ والسلطنة وَيُسمى علم السياسة. وَإِلَى مَا يتَعَلَّق بِالنُّبُوَّةِ والشريعة وَيُسمى علم النواميس. وَلِهَذَا جعل بَعضهم أَقسَام الْحِكْمَة العملية أَرْبَعَة وَلَيْسَ ذَلِك بمناقض لمن جعلهَا ثَلَاثَة أَقسَام لدُخُول الْقسمَيْنِ الْمَذْكُورين تَحت قسم وَاحِد.
السياسة (نكاه داشتن) - وَفِي الصراح السياسة رعيت دَاري كردن - وَفِي غَايَة الْهِدَايَة وَيُسمى السياسة المدنية بِفَتْح الْمِيم وَالدَّال وضمهما سمي بهَا لحُصُول السياسة المدنية أَي مالكية الْأُمُور المنسوبة إِلَى الْبَلدة بِسَبَبِهِ.
ف (٦٠) :
السّير: بِكَسْر الأول وَفتح الثَّانِي جمع السِّيرَة وَهِي الْحَالة من السّير كالجلسة وَالركبَة للجلوس وَالرُّكُوب ثمَّ نقلت إِلَى معنى الطَّرِيقَة وَالْمذهب ثمَّ غلبت فِي الشَّرْع على أُمُور الْمَغَازِي - وَقَالَ الْفُقَهَاء كتاب السّير وَإِنَّمَا سموا الْكتاب بذلك لِأَنَّهُ يجمع سير النَّبِي ﷺ َ - وطرقه ﵊ فِي مغازيه وسير أَصْحَابه رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم وَمَا نقل عَنهُ ﵇ فِي ذَلِك .
стр. 425
( [حرف الشين] )
(بَاب الشين مَعَ الْألف)
الشَّاة: فِي الضَّأْن إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
الشاذ: هُوَ الَّذِي يكون على خلاف الْقيَاس من غير نظر إِلَى قلَّة وجوده وكثرته. والنادر هُوَ الَّذِي يكون وجوده قَلِيلا وَإِن كَانَ على الْقيَاس.
وَاعْلَم أَنهم قَالُوا الشاذ على ثَلَاثَة أَقسَام. قسم مُخَالف للْقِيَاس دون الِاسْتِعْمَال. وَقسم مُخَالف للاستعمال دون الْقيَاس وَكِلَاهُمَا مَقْبُول. وَقسم مُخَالف للْقِيَاس والاستعمال وَهُوَ مَرْدُود. فالشاذ على هَذَا بِمَعْنى الْمُخَالف مُطلقًا.
والشاذ من الحَدِيث: هُوَ الَّذِي لَهُ إِسْنَاد وَاحِد يسند بذلك شيخ ثِقَة كَانَ أَو غير ثِقَة فَمَا كَانَ من غير ثِقَة فمتروك الأَصْل وَمَا كَانَ عَن ثِقَة يتَوَقَّف فِيهِ وَلَا يحْتَج بِهِ.
الشَّاهِد: فِي اللُّغَة الْحَاضِر. وَفِي الشَّرْع الْمخبر بقضية أَو بِحَق شخص على غَيره عَن مُشَاهدَة وعيان لَا عَن تخمين وحسبان. وَفِيه إِشَارَة إِلَى مَا قَالَ النَّبِي ﷺ َ - إِذا علمت مثل الشَّمْس فاشهد وَإِلَّا فدع. وَقد يُرَاد بِالشَّاهِدِ المعشوق المحبوب لحضوره عِنْد العاشق فِي تصَوره وخياله. وَقد يُطلق على مَا كَانَ حَاضرا فِي قلب الْإِنْسَان الْمُؤمن وَغلب عَلَيْهِ ذكره فَإِن كَانَ الْغَالِب عَلَيْهِ الْعلم فَهُوَ شَاهد الْعلم وَإِن كَانَ الْغَالِب عَلَيْهِ الوجد فَهُوَ شَاهد الوجد وَإِن كَانَ الْغَالِب عَلَيْهِ الْحق فَهُوَ شَاهد الْحق.
الشاكة: بتَشْديد الْكَاف هم اللاإدرية.
الشَّابَّة: أَي الامرأة الشَّابَّة وَجَمَاعَة النِّسَاء شبائب وَهِي لُغَة من تسع عشرَة إِلَى ثَلَاث وَثَلَاثِينَ. وَشرعا من خمس عشرَة إِلَى تسع وَعشْرين كَذَا فِي جَامع الرموز.
الشاكي: (شكايت كننده) وَهُوَ حِينَئِذٍ من شكا يشكو شكوة - والشاكي الَّذِي بِمَعْنى التَّام أجوف واوي من شَاك يشوك شَوْكَة وَهِي الْقُوَّة والتمام قَالُوا إِن الشاكي مقلوب من شائك وَأَصله شاوك فَاعل إعلال قَائِل ثمَّ نقلت الْهمزَة من الْعين إِلَى اللَّام فأبدلت الْهمزَة بِالْيَاءِ فَاعل إعلال دَاع.
الشَّاعِر: يعلم من الْعلم بالشعر.
стр. 426
الشاكر: من يرى عَجزه عَن الشُّكْر وَقيل هُوَ الْبَاذِل وَسعه فِي أَدَاء الشُّكْر بِقَلْبِه وَلسَانه وجوارحه اعتقادا واعترافا. وَقيل الشاكر من يشْكر على الرخَاء وَقيل الشاكر من يشْكر على الْعَطاء والشكور من يشْكر على الْمَنْع.
ف (٦١) :
(بَاب الشين مَعَ الْبَاء الْمُوَحدَة)
الشُّبْهَة: مَا بِهِ يشْتَبه ويلتبس أَمر بِأَمْر وَمَا لم يتَعَيَّن كَونه حَرَامًا وحلالا لَا خطأ أَو صَوَابا وَبِالثَّانِي أخص من الأول والاشتباه والالتباس والاعتراض وَرُبمَا يُطلق على دَلِيل الْخصم وَهُوَ يذكر وَيُؤَنث لِأَن الضابطة المضبوطة أَن التَّأْنِيث إِذا كَانَ غير مُرَتّب على التَّذْكِير يجوز فِي مثله التَّذْكِير والتأنيث والشبهة كَذَلِك إِذْ لَا يُقَال شبه ثمَّ شُبْهَة.
الشُّبْهَة فِي الْمحل: هِيَ شُبْهَة ناشئة عَن وجود دَلِيل يَنْفِي ذَاته الْحُرْمَة فِي الْمحل أَي الْمَوْطُوءَة أَي يكون ذَات الدَّلِيل ناف للْحُرْمَة من غير النّظر إِلَى مَا يمْنَع عمله وَتسَمى هَذِه الشُّبْهَة شُبْهَة حكمِيَّة وشبهة ملك أَيْضا فَإِن الشُّبْهَة إِذا كَانَت فِي الْمحل يثبت بِهِ الْملك من وَجه فَلم يبْق مَعَه اسْم الزِّنَا فَامْتنعَ الْحَد وَإِن قَالَ الْوَاطِئ أَنِّي عَالم بِحرْمَة الوطئ فِي هَذَا الْمحل كوطئ أمة وَلَده ووطئ أمة ولد وَلَده وَإِن سفل ووطئ مُعْتَدَّة الْكِنَايَات فَإِن قَوْله ﵊ أَنْت وَمَالك لأَبِيك يَقْتَضِي الْملك لِأَن اللَّام فِيهِ للتَّمْلِيك فَلَمَّا أضَاف ﷺ َ - مَال الْوَلَد إِلَى الْأَب بلام التَّمْلِيك وَلم يثبت حَقِيقَة الْملك فَثَبت شبهته عملا بِحرف اللَّام بِقدر الْإِمْكَان وَأما الشُّبْهَة الْمَذْكُورَة فِي مُعْتَدَّة الْكِنَايَات فَلِأَن اخْتِلَاف الصَّحَابَة رضوَان الله تَعَالَى عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ فِي وُقُوع الْبَيْنُونَة بهَا.
وَقَول بَعضهم أَن الْكِنَايَات رواجع توجب شُبْهَة قيام النِّكَاح وَلَا يحد الْوَاطِئ عِنْد هَذِه الشُّبْهَة وَإِن ظن حُرْمَة الوطئ فِي ذَلِك الْمحل كَمَا مر. وَفِي الْهِدَايَة الشُّبْهَة فِي الْمحل فِي سِتَّة مَوَاضِع جَارِيَة ابْنه - والمطلقة طَلَاقا بَائِنا بالكنايات - وَالْجَارِيَة الْمَبِيعَة فِي حق البَائِع قبل التَّسْلِيم - والممهورة فِي حق الزَّوْج قبل الْقَبْض - والمشتركة بَينه وَبَين غَيره - والمرهونة فِي حق الْمُرْتَهن - فِي رِوَايَة كتاب الرَّهْن. فَفِي هَذِه الْمَوَاضِع لَا يجب الْحَد وَإِن قَالَ علمت أَنَّهَا عَليّ حرَام انْتهى.
وَاعْلَم أَنه يثبت النّسَب عِنْد هَذِه الشُّبْهَة إِذا ادّعى الْوَاطِئ الْوَلَد.
الشُّبْهَة فِي الْفِعْل: هِيَ ظن غير دَلِيل الْحل دَلِيلا عَلَيْهِ وَتسَمى شُبْهَة الِاشْتِبَاه أَيْضا كظن حل وطئ الابْن أمة أَبَوَيْهِ أَي أَبِيه وجده وَأمه ووطئ الزَّوْج أمة زَوجته ووطئ الْمُعْتَدَّة الْمُطلقَة ثَلَاثًا فَإِن اتِّصَال الْأَمْلَاك بَين الْأُصُول وَالْفُرُوع قد يُوهم أَن للِابْن ولَايَة وطئ جَارِيَة الْأَب كَمَا فِي الْعَكْس وَتَسْمِيَة الزَّوْج غَنِيا بِمَال الزَّوْجَة بِدلَالَة
стр. 427
قَوْله تَعَالَى: ﴿ووجدك عائلا فأغنى﴾ . أَي بِمَال خَدِيجَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا تورث شُبْهَة كَون مَال الزَّوْجَة ملكا للزَّوْج وَبَقَاء أثر النِّكَاح وَهُوَ الْعدة يُمكن أَن يكون سَببا لِأَن يشْتَبه عَلَيْهِ حل وطئ الْمُعْتَدَّة بِثَلَاث.
وَهَذِه الشُّبْهَة إِنَّمَا تتَحَقَّق فِي حق من اشْتبهَ عَلَيْهِ أَو لم يعلم دون من لم يشْتَبه عَلَيْهِ أَو يعلم وَلِهَذَا لَا يحد الْوَاطِئ بِهَذِهِ الشُّبْهَة إِن ظن الْوَاطِئ حلّه وَإِن قَالَ علمت أَنَّهَا عَليّ حرَام يحد وَلَا يثبت النّسَب عِنْد هَذِه الشُّبْهَة وَإِن ادَّعَاهُ الْوَاطِئ. فِي الْهِدَايَة فشبهة الْفِعْل فِي ثَمَانِيَة مَوَاضِع جَارِيَة أَبِيه - وَأمه - وَزَوجته - والمطلقة ثَلَاثًا وَهِي فِي الْعدة. وبائنا بِالطَّلَاق على مَال وَهِي فِي الْعدة - وَأم ولد أعْتقهَا مَوْلَاهَا وَهِي فِي الْعدة - وَجَارِيَة الْمولى فِي حق العَبْد - وَالْجَارِيَة الْمَرْهُونَة فِي حق الْمُرْتَهن فِي رِوَايَة.
شُبْهَة الْملك: أَن يظنّ الْوَاطِئ الْمَوْطُوءَة امْرَأَته أَو جَارِيَته. وَقد تطلق على الشُّبْهَة فِي الْمحل كَمَا مر وبهذه الشُّبْهَة لَا يسْقط الْحَد فَيحد الْوَاطِئ بوطئ أَجْنَبِيَّة وجدهَا فِي فرَاشه وَإِن قَالَ ظننتها امْرَأَتي إِذْ الظَّاهِر عدم الِاشْتِبَاه بَين امْرَأَته الَّتِي صَاحبهَا ومسها مرَارًا وَبَين غَيرهَا. وَأما إِن وطئ أَجْنَبِيَّة زفت إِلَيْهِ وقلن هِيَ زَوجتك فَلَا يحد لِأَنَّهُ اعْتمد دَلِيلا مُعْتَبرا وَهُوَ الْأَخْبَار فِي مَوضِع الِاشْتِبَاه كالأخبار بِجِهَة الْقبْلَة وطهارة المَاء. وعَلى الْوَاطِئ حِينَئِذٍ مهر الْمثل وَعَلَيْهَا الْعدة. وَفِي الْخُلَاصَة لَو كَانَ الْوَاطِئ أعمى ودعا امْرَأَته فَجَاءَتْهُ غَيرهَا فجامعها يحد وَلَو قَالَت إِنِّي فُلَانَة أَي امْرَأَته.
شُبْهَة العقد: كَون عقد غير صَحِيح على صُورَة عقد صَحِيح ومشابها بِهِ كَمَا إِذا تزوج امْرَأَة بِلَا شُهُود وَأمة بِغَيْر إِذن مَوْلَاهَا وَأمة على حرَّة ومجوسية وخمسا فِي عقد وَاحِد أَو جمع بَين أُخْتَيْنِ أَو تَزْوِيج بمحارمه أَو تزوج العَبْد أمة بِغَيْر إِذن مَوْلَاهُ فَوَطِئَهَا فَإِنَّهُ لَا حد فِي هَذِه الشُّبْهَة عِنْده رَحمَه الله تَعَالَى وَإِن علم بِالْحُرْمَةِ لصورة العقد لكنه يُعَزّر وَأما عِنْدهمَا رحمهمَا الله تَعَالَى فَكَذَلِك إِلَّا إِذا علم بِالْحُرْمَةِ وَالصَّحِيح الأول كَمَا فِي الْمُضْمرَات وَذكر فِي الذَّخِيرَة أَن بعض المشائخ ظن أَن نِكَاح الْمَحَارِم بَاطِل عِنْده وَسُقُوط الْحَد لشُبْهَة الِاشْتِبَاه وَقَالَ بَعضهم أَنه فَاسد والسقوط لشُبْهَة العقد وَمُحَمّد رَحمَه الله تَعَالَى قد أبطل الأول وَصحح الثَّانِي.
شُبْهَة الْعمد فِي الْقَتْل: أَن يتَعَمَّد الْقَاتِل الْقَتْل بِمَا لَيْسَ بسلاح وَلَا بِمَا أجري مجْرى السِّلَاح فِي تَفْرِيق الْأَجْزَاء. هَذِه عِنْد أبي حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد وَالشَّافِعِيّ رَحِمهم الله تَعَالَى هُوَ أَن يتَعَمَّد الضَّرْب بِآلَة لَا يقتل بِمِثْلِهَا فِي الْغَالِب كالعصا وَالسَّوْط وَالْحجر وَالْيَد فَلَو ضربه بِحجر عَظِيم أَو خَشَبَة عَظِيمَة فَهُوَ عمد عِنْدهم خلافًا لَهُ وَلَو ضربه بِسَوْط صَغِير ووالى فِي الضربات حَتَّى مَاتَ يقْتَصّ عِنْد الشَّافِعِي رَحمَه الله تَعَالَى خلافًا لنا.
стр. 428
شُبْهَة الاستلزام: من شُبُهَات ابْن كمونة. وَمن المغالطات المستصعبة حَتَّى قيل إِنَّهَا أصعب من شُبْهَة جذر الْأَصَم وَلها تقريرات شَتَّى.
مِنْهَا مَا ذكره الشريف الكشميري من تلاميذ الباقر أَن كل شَيْء بِحَيْثُ لَو وجد لَا يكون وجوده مستلزما لرفع أَمر واقعي فَهُوَ يكون مَوْجُودا أزلا وأبدا لَا محَالة إِذْ لَو كَانَ مَعْدُوما فِي وَقت كَانَ عَدمه أمرا واقعيا فِي ذَلِك الْوَقْت فَيكون بِحَيْثُ لَو وجد لَكَانَ وجوده مستلزما لرفع أَمر واقعي هُوَ عَدمه بِالضَّرُورَةِ فَيلْزم خلاف الْمَفْرُوض فَثَبت أَنه يجب أَن يكون ذَلِك الشَّيْء الْمَفْرُوض مَوْجُودا دَائِما.
وَبعد تمهيد هَذِه الْمُقدمَة يُقَال إِن الْحَوَادِث اليومية من هَذَا الْقَبِيل أَي من مصداقات ذَلِك الشَّيْء الْمَفْرُوض بالحيثية الْمَذْكُورَة فَيلْزم أَن تكون مَوْجُودَة أزلا وأبدا وَهُوَ محَال. بَيَان ذَلِك أَن الْحَوَادِث لَو لم تكن بِحَيْثُ لَا يكون وجودهَا مستلزما لرفع أَمر واقعي لَكَانَ وجودهَا مستلزما لرفع أَمر واقعي فَحِينَئِذٍ يتَحَقَّق الاستلزام بَين وجود الْحَوَادِث وَبَين ذَلِك الرّفْع وَلَا محَالة يجب أَن يكون وجود الْحَوَادِث مستلزما لذَلِك الاستلزام وَإِلَّا لبطل الْمُلَازمَة الْوَاقِعَة بَين وجود الْحَوَادِث وَبَين ذَلِك الرّفْع وَلَا محَالة فَيجب أَن يكون ذَلِك الاستلزام لَازِما لوُجُود الْحَوَادِث.
وَقد تقرر فِي مقره أَن عدم اللَّازِم يسْتَلْزم عدم الْمَلْزُوم فَيلْزم على تَقْدِير عدم الاستلزام عدم الْحَوَادِث. وَهَذَا منَاف لما ثَبت أَولا فِي الْمُقدمَة الممهدة من أَن عدم استلزام الشَّيْء لرفع أَمر واقعي يسْتَلْزم وُجُوه أزلا وأبدا فَبَطل أَن يكون وجود الْحَوَادِث مستلزما لرفع أَمر واقعي. وَثَبت أَن الْحَوَادِث بِحَيْثُ لَا يكون وجوده مستلزما لرفع أَمر واقعي فَيلْزم أَن يكون الْحَوَادِث مَوْجُودَة أزلا وأبدا. وحلها أَن عدم الاستلزام يتَصَوَّر على مَعْنيين: أَحدهمَا: انْتِفَاء الاستلزام رَأْسا وبالكلية. وَالثَّانِي: انْتِفَاء الاستلزام بعد تحَققه أَي كَانَ هُنَاكَ استلزام. ثمَّ اعْتبر عَدمه بعد تحَققه فَإِن أُرِيد فِي الْمُقدمَة الممهدة أَن عدم استلزام الشَّيْء لرفع أَمر واقعي بِالْمَعْنَى الأول أَي انْتِفَاء الاستلزام رَأْسا يسْتَلْزم وجوده دَائِما لما ذكر من الدَّلِيل وَذَلِكَ حق لَا يُنكره أحد وَلَكِن عدم الاستلزام فِي الْحَوَادِث اليومية لَيْسَ على هَذَا النمط لِأَن الاستلزام مُتَحَقق هُنَا لَازم لَهَا فَلَو اعْتبر عَدمه لَكَانَ عدم الاستلزام بِالْمَعْنَى الثَّانِي وَلما كَانَ الاستلزام لَازِما للحوادث وَعدم اللَّازِم ملزوم لعدم الْمَلْزُوم فَلَا محَالة يكون عدم الاستلزام مستلزما لعدم الْحَوَادِث وَهُوَ لَا يُنَافِي كَون عدم الاستلزام بِالْمَعْنَى الأول مستلزما لوُجُود الشَّيْء أزلا وأبدا كَمَا تقرر فِي الْمُقدمَة الممهدة.
وَإِن أُرِيد فِي الْمُقدمَة أَن عدم الاستلزام بِالْمَعْنَى الثَّانِي يسْتَلْزم وجود الشَّيْء أزلا وأبدا فَلَا نسلم ذَلِك لجَوَاز أَن يكون الاستلزام لَازِما لوُجُود الشَّيْء كَمَا فِي الْحَوَادِث فعدمه يسْتَلْزم عدم الشَّيْء الْمَلْزُوم ضَرُورَة فَكيف يُمكن أَن يكون على تَقْدِير عدم
стр. 429
الاستلزام مَوْجُودا أزلا وأبدا. وَمَا ذكر من الدَّلِيل لَا يُثبتهُ كَمَا لَا يخفى. وَقَالَ الباقر فِي حل هَذِه الشُّبْهَة أَن اللوازم على قسمَيْنِ: فَمِنْهَا أولية كالضوء اللَّازِم للشمس والزوجية اللَّازِمَة للأربعة. وَمِنْهَا ثانوية كاللزوم الَّذِي بَين اللَّازِم والملزوم فَإِنَّهُ يجب أَن يكون لَازِما لكل مِنْهُمَا وَإِلَّا لانهدمت الْمُلَازمَة الْأَصْلِيَّة.
وَإِذا عرفت هَذَا فَاعْلَم أَن قَوْلهم عدم اللَّازِم يسْتَلْزم عدم الْمَلْزُوم مَخْصُوص باللوازم الأولية فَقَط دون الثانوية فَإِن عدم اللَّازِم الَّذِي هُوَ من الثواني لَا يسْتَلْزم عدم الْمَلْزُوم بل إِنَّمَا يسْتَلْزم رفع الْمُلَازمَة الْأَصْلِيَّة وَانْتِفَاء العلاقة بَين الْمَلْزُوم واللزوم الأولي وَلَا يلْزم من ذَلِك انتفاؤهما مَعًا وَلَا انْتِفَاء أَحدهمَا مثلا إِذا انْتَفَى اللُّزُوم الَّذِي هُوَ بَين الشَّمْس والضوء ارْتَفَعت العلاقة بَينهمَا وَلَا يلْزم من ذَلِك انتفاؤهما مَعًا أَو انْتِفَاء أَحدهمَا بل يجوز أَن يَكُونَا موجودين وَلَا علاقَة بَينهمَا. والسر فِي ذَلِك أَن اللَّازِم الثانوي كاللزوم الْمَذْكُور فِي الْحَقِيقَة لَازم لملزومية الْمَلْزُوم ولازمية اللَّازِم فَيلْزم من انْتِفَاء هذَيْن الوصفين وَلَا يلْزم من ذَلِك انْتِفَاء ذَات الْمَلْزُوم وَلَا انْتِفَاء ذَات اللَّازِم كَمَا يظْهر بعد التَّوَجُّه.
وَإِذا عرفت هَذَا فَنَقُول إِن الاستلزام الْمَذْكُور فِي الْحَوَادِث اليومية من قبيل اللوازم الثانوية فَلَا يلْزم من انتفائه انْتِفَاء الْحَوَادِث حَتَّى تلْزم الْمُنَافَاة بَين هَذَا وَبَين مَا تقرر فِي الْمُقدمَة الممهدة.
والتقرير الثَّانِي لتِلْك الشُّبْهَة أَن يُقَال إِن اجْتِمَاع النقيضين مثلا وجوده لَيْسَ بِمُوجب لرفع عَدمه الواقعي كل مَا لَا يكون وجوده مُوجبا لرفع عَدمه الواقعي فَهُوَ مَوْجُود ينْتج أَن اجْتِمَاع النقيضين مَوْجُود هَذَا خلف. أما الصُّغْرَى فَظَاهر وَأما الْكُبْرَى فَلِأَنَّهُ لَو لم يكن مَوْجُودا لَكَانَ وجوده مُوجبا لرفع عَدمه الواقعي وَهُوَ خلاف الْمَفْرُوض. وَالْجَوَاب مَعَ الْمُلَازمَة الَّتِي أثبت بهَا الْكُبْرَى إِذْ يجوز أَن لَا يكون لَهَا وجود أصلا فَلَا يصدق أَن وجوده مُوجب لرفع عَدمه.
وتقريرها الثَّالِث أَن يُبدل الْمُوجب فِي المقدمتين بالمستلزم بِأَن يُقَال إِن اجْتِمَاع النقيضين مثلا وجوده لَيْسَ مستلزما لرفع عَدمه الواقعي وكل مَا لَا يكون وجوده مستلزما لرفع عَدمه الواقعي فَهُوَ مَوْجُود. ينْتج أَن اجْتِمَاع النقيضين مَوْجُود. أما الْكُبْرَى فَلِأَنَّهُ لَو لم يكن مَوْجُودا لَكَانَ وجوده مستلزما لرفع عَدمه الواقعي وَهُوَ خلاف الْمَفْرُوض. وَأما الصُّغْرَى فَلِأَن اجْتِمَاع النقيضين مثلا لَو كَانَ وجوده مستلزما لرفع عَدمه الواقعي لَكَانَ مستلزما لذَلِك الاستلزام أَيْضا فَعدم الاستلزام لرفع الْعَدَم يكون مستلزما لعدمه بِنَاء على أَن عدم اللَّازِم يسْتَلْزم عدم الْمَلْزُوم وَهَذَا منَاف للكبرى المثبتة إِذْ هِيَ حاكمة بِأَن عدم الاستلزام لرفع الْعَدَم مُسْتَلْزم لوُجُوده.
стр. 430
وَالْجَوَاب منع الْمُنَافَاة إِذْ مَا لزم من دَلِيل الصُّغْرَى أَنه على تَقْدِير صدق نقيضها يصدق أَنه لَو لم يسْتَلْزم وجود اجْتِمَاع النقيضين رفع عَدمه لَكَانَ مَعْدُوما وَهُوَ لَيْسَ بمناف للكبرى لِأَن مَا يصدق عِنْد نقيض الصُّغْرَى شَرْطِيَّة والكبرى حملية يكون الحكم فِيهَا على الْأَفْرَاد المتصفة بالعنوان بِالْفِعْلِ أَو بالإمكان فَيجوز أَن يكون كل عدم استلزام لرفع الْعَدَم واقعيا أَو مُمكنا مستلزما للوجود وَيكون عدم الاستلزام الَّذِي فرض لوُجُود اجْتِمَاع النقيضين غير مُسْتَلْزم للوجود بل مستلزما للعدم بِنَاء على أَنه لَيْسَ واقعيا وَلَا مُمكنا بل مَفْرُوضًا محالا.
والتقرير الرَّابِع أَن يَجْعَل الْكُبْرَى شَرْطِيَّة بِأَن يُقَال كلما لم يسْتَلْزم وجود شَيْء رفع عَدمه الواقعي كَانَ مَوْجُودا إِذْ لَو لم يكن مَوْجُودا كَانَ مَعْدُوما فَكَانَ وجوده مستلزما ترفع عَدمه الواقعي إِذْ لَو وجد ارْتَفع عَدمه الْبَتَّةَ وَهُوَ معنى الاستلزام فَيلْزم خلاف الْفَرْض.
وَالْجَوَاب أَولا يمْنَع الْكُبْرَى إِذْ لَا نسلم أَنا لَو كَانَ مَعْدُوما كَانَ وجوده مستلزما لرفع عَدمه الواقعي إِذْ يجوز أَن يكون وجود محالا والمحال جَازَ أَن يسْتَلْزم نقيضه فَيمكن أَن يكون مستلزما لعدمه لَا لرفعه بل لَا شَيْء مِنْهُمَا وَإِن سلمنَا استلزامه لرفع عَدمه لَكِن لَا نسلم استلزامه لرفع عَدمه الواقعي إِذْ يجوز أَن لَا يكون عدم الْمَفْرُوض واقعيا حِينَئِذٍ إِذا الْمحَال جَازَ أَن يسْتَلْزم الْمحَال وَلَو قطع النّظر عَن جَوَاز كَون وجوده محالا فِي الْوَاقِع نقُول يُمكن أَن يكون وجود شَيْء مستلزما لرفع عَدمه فِي الْوَاقِع فعلى فرض كَونه غير مُسْتَلْزم لَهُ على مَا فِي الْكُبْرَى لَا نسلم أَنه إِذا لم يكن مَوْجُودا كَانَ مَعْدُوما لجَوَاز أَن لَا يكون مَوْجُودا وَلَا مَعْدُوما لمحالية الْفَرْض الْمَذْكُور على مَا هُوَ الْمَفْرُوض وَإِمْكَان استلزام الْمحَال للمحال هَذَا مَا ذكره آقا حُسَيْن الخنساري فِي تَقْرِير شُبْهَة الاستلزام وحلها.
شُبْهَة مَعْدُوم النظير: وتقريرها مَعَ حلهَا فِي مَعْدُوم النّظر.
(بَاب الشين مَعَ التَّاء الْفَوْقِيَّة)
الشتَاء أبرد من الصَّيف: فَإِن قيل لَا بُد وَأَن يكون الْمفضل والمفضل عَلَيْهِ مشتركين فِي أصل الْفِعْل وَهَذَا لَا يَسْتَقِيم فِي قَوْلهم الشتَاء أبرد من الصَّيف وَالْعَسَل أحلى من الْخلّ وَفُلَان أفقه من حمَار وَأعلم من جِدَار. قُلْنَا، معنى الْمِثَال الأول أَن الشتَاء أبلغ فِي برودته من الصَّيف فِي حرارته وَالْبُلُوغ مُشْتَرك بَينهمَا وَقيل مَعْنَاهُ على فرض الْبُرُودَة فِي الصَّيف، وَقس عَلَيْهِ سَائِر الْأَمْثِلَة.
الشتم: وصف الْغَيْر بِمَا فِيهِ رداءته وهتك حرمته.
стр. 431
(بَاب الشين مَعَ الْجِيم)
الشجاج: بِالْكَسْرِ جمع شجة بِالْفَتْح كَذَا فِي الجلبي.
الشَّجَّة: جِرَاحَة تخْتَص بِالْوَجْهِ وَالرَّأْس لُغَة وَفِي غَيرهَا تسمى جِرَاحَة لَا شجة وَهِي عشرَة. الحارصة وَهِي الَّتِي تحرص الْجلد أَي تخدشه وَلَا تخرج الدَّم - والدامعة بِالْعينِ الْمُهْملَة وَهِي الَّتِي تظهر الدَّم وَلَا تسيله بل تجمع فِي مَوضِع الْجراحَة كالدمع فِي الْعين - والدامية وَهِي الَّتِي تسيل الدَّم - والباضعة وَهِي الَّتِي تبضع الْجلد أَي تقطعه - والمتلاحمة وَهِي الَّتِي تَأْخُذ فِي اللَّحْم وتقطعه - والسمحاق وَهِي الَّتِي تصل إِلَى السمحاق وَهِي جلدَة رقيقَة بَين اللَّحْم وَعظم الرَّأْس - والموضحة وَهِي الَّتِي توضح الْعظم أَي تبينه - والهاشمة وَهِي الَّتِي تكسر الْعظم - والمنقلة وَهِي الَّتِي تنقل الْعظم بعد الْكسر أَي تحوله - والآمة وَهِي الَّتِي تصل إِلَى أم الدِّمَاغ وَهُوَ الَّذِي فِيهِ الدِّمَاغ. قَالُوا إِنَّه جلد رَقِيق يجمع الدِّمَاغ وَلَو كَانَت مثل هَذِه الْجِرَاحَات فِي غير الرَّأْس وَالْوَجْه لَا يكون لَهَا أرش مُقَدّر وَإِنَّمَا يجب حُكُومَة عدل.
الشجَاعَة: بِالْفَتْح هَيْئَة حَاصِلَة للقوة الغضبية بَين التهور والجبن بهَا يقدم على أُمُور يَنْبَغِي أَن يقدم عَلَيْهَا كالقتال مَعَ الْكفَّار مَا لم يزِيدُوا على ضعف الْمُسلمين وَهِي فَضِيلَة من الْفَضَائِل المتوسطة المحمودة كَمَا سَيَجِيءُ فِي الْعَدَالَة إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
(بَاب الشين مَعَ الْخَاء الْمُعْجَمَة)
الشَّخْص: فِي (الْفَرد) إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
الشخصي لَا يحد: تَحْقِيق هَذَا الْمقَام يَقْتَضِي بسطا فِي الْكَلَام فاستمع أَولا أَن الشخصي على نَوْعَيْنِ حَقِيقِيّ وادعائي. الشخصي الْحَقِيقِيّ وَهُوَ الجزئي الْحَقِيقِيّ الَّذِي لَا يتَمَيَّز عَمَّا عداهُ إِلَّا بِالْإِشَارَةِ الحسية أَو الإبصار أَو تَعْبِيره بِالْعلمِ فَهُوَ يمْتَنع مَعْرفَته حَقِيقَة بِالْإِشَارَةِ وَنَحْوهَا. والشخصي الادعائي الَّذِي اخترعه واصطلح عَلَيْهِ الْعَلامَة التَّفْتَازَانِيّ ﵀ هُوَ الَّذِي لَا يكون مُتَعَددًا فِي نَفسه ويتعدد بِتَعَدُّد الْمحَال كالقرآن من حَيْثُ هُوَ أَي من غير اعْتِبَار تعلقه بِالْمحل فَإِنَّهُ من هَذَا الِاعْتِبَار عبارَة عَن هَذَا الْمُؤلف الْمَخْصُوص الَّذِي لَا يخْتَلف باخْتلَاف المتلفظين للْقطع بِأَن مَا يقرأه كل وَاحِد منا هُوَ الْقُرْآن الْمنزل على نَبينَا ﷺ َ - بِلِسَان جِبْرَائِيل ﵇ وَهَكَذَا كل كتاب أَو شعر أَو علم ينْسب إِلَى أحد فَإِنَّهُ اسْم لذَلِك الْمُؤلف الْمَخْصُوص سَوَاء قَرَأَهُ أَو علمه زيد أَو عمر أَو غَيرهمَا وَهَذَا هُوَ الْحق فَالْمُعْتَبر فِي جَمِيع ذَلِك هُوَ الْوحدَة فِي غير الْمحل أَي الْوحدَة فِي نَفسه بِالْمَعْنَى الْمَذْكُور لَا الْوحدَة بِاعْتِبَار الْمحل كَمَا قيل فَكل وَاحِد مِنْهَا شخصي ادعائي لِأَنَّهُ
стр. 432
لما امْتنع معرفَة حَقِيقَته إِلَّا بِالْإِشَارَةِ إِلَيْهِ أَو الْقِرَاءَة من أَوله إِلَى آخِره أَو تَعْبِيره بِالْعلمِ كالشخصي الْحَقِيقِيّ صَار شخصيا مجَازًا أَو ادِّعَاء وَإِن كَانَ كليا لصدقه على المتعدد بِتَعَدُّد الْمحل.
وَمن هَذَا الْبَيَان عَظِيم الشَّأْن يظْهر أَن الشخصي حَقِيقِيًّا أَو ادعائيا لَا يجوز تحديده، وَإِن كنت فِي ريب مِمَّا ذكرنَا فَانْظُر إِلَى مَا نقُول إِن أتم أَقسَام الْحَد هُوَ الْحَد التَّام الْمُشْتَمل على مقومات الشَّيْء دون مشخصاته لِأَنَّهُ يكون مركبا من الْجِنْس والفصل وهما كليان لَا يفيدان التشخص. فالمعرف لَا يكون مُفِيدا لمعْرِفَة الشخصيات بل لَا بُد فِي مَعْرفَتهَا من الْإِشَارَة إِلَى المشخصات أَو نَحْوهَا فالشخصي لَا يُمكن تحديده، فَإِن قلت، لَا نسلم أَن الشخصي لَا يُمكن تحديده فَإِن الشخصي مركب اعتباري عَن مَجْمُوع الْمَاهِيّة والتشخص فَلم لَا يجوز أَن يحد بِمَا يُفِيد معرفَة الْأَمريْنِ. وقولكم الْحَد التَّام إِنَّمَا يشْتَمل على مقومات الشَّيْء دون مشخصاته مَمْنُوع لِأَن مَا ذكرْتُمْ إِنَّمَا هُوَ فِي الْمَاهِيّة المركبة من الْأَجْزَاء الْعَقْلِيَّة لَا فِي المركبة من الْأَجْزَاء الخارجية أَو مِنْهَا وَمن الْعَقْلِيَّة كالماهية الشخصية لما تقرر فِي الْحِكْمَة أَن الْمَاهِيّة المركبة من الْأَجْزَاء الخارجية إِذا حصلت أجزاؤها الخارجية بأسرها فِي الْعقل حصلت الْمَاهِيّة وَيكون القَوْل الدَّال على مَجْمُوع تِلْكَ الْأَجْزَاء حدا تَاما هُنَا إِذْ لَا معنى للتحديد التَّام إِلَّا تصور كنه الْمَاهِيّة.
قُلْنَا إِن ماهيته مَعْلُومَة للسَّائِل فَهُوَ لَا يطْلب إِلَّا أمرا وَاحِدًا أَعنِي التشخص لَا أَمريْن والأجزاء الذهنية كليات لَا تفِيد التشخص وَإِنَّمَا تفيده الْإِشَارَة وَنَحْوهَا كَمَا لَا يخفى.
وَقد يسْتَدلّ على الْمُدَّعِي بِأَن الشخصي أَن يحد وَأدنى الْمَقْصُود من تحديده التميز عَمَّا عداهُ فَلَا يَخْلُو إِمَّا أَن يعرف بمقومات الْمَاهِيّة. فَالظَّاهِر أَن تَعْرِيفه بهَا لَا يكون مُخْتَصًّا بِهِ فَلَا يكون مُفِيدا للتميز الْمَذْكُور وَإِن ضم مَعَ تِلْكَ المقومات العرضيات المشخصة أَيْضا فَلَا يكون حدا لِأَنَّهُ لَا بُد وَأَن يكون صدقه على المحد ودائما غير مُمكن الزَّوَال عَنهُ والعرضيات لم يجب دوَام صدقهَا على معروضها لامكان زَوَالهَا وَفِيه نظر لِأَن شَرط دوَام صدق الْحَد على الْمَحْدُود فِي مُطلق الْحَد مَمْنُوع. وَأَيْضًا من الْإِعْرَاض مَا لَا يُمكن زَوَالهَا كاسمه الْعلم فَيجوز أَن يَنْضَم وَيُقَال فِي تَعْرِيف عَمْرو مثلا أَنه حَيَوَان نَاطِق أسمر اللَّوْن فِي عينه الْيُمْنَى نقطة حَمْرَاء وعَلى ذقنه نقطة سَوْدَاء يسكن فِي تِلْكَ المحله معشوق زيد ومنظوره وَيُقَال فِي تَعْرِيف زيد أَنه رجل كَذَا وَكَذَا واسْمه زيد وَبعد اللتيا واللتي فِي أَن الشخصي لَا يحد تَفْصِيل كَمَا قَالَ الْمُحَقق التَّفْتَازَانِيّ فِي التَّلْوِيح. وَالْحق أَن الشخصي يُمكن أَن يحد بِمَا يُفِيد امتيازه عَن جَمِيع مَا عداهُ بِحَسب الْوُجُود أَي بِأَن لَا يكون شَيْء من الموجودات بِحَيْثُ يصدق ذَلِك التَّعْرِيف عَلَيْهِ وَلَا بِمَا
стр. 433
يُفِيد أَي وَلَا يُمكن أَن يحد بِمَا يُفِيد تَعْيِينه وتشخيصه بِحَيْثُ لَا يُمكن اشتراكه بَين كثيرين بِحَسب الْفِعْل فَإِن ذَلِك أَي التَّعْيِين والتشخيص إِنَّمَا يحصل بِالْإِشَارَةِ لَا غير أَي لَا بالتعريف فالحصر إضافي بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ فَلَا يُنَافِي قَوْله فِيمَا سبق بِالْإِشَارَةِ وَنَحْوهَا فَافْهَم. فَإِنَّهُ يُوضح مَا فِي التَّوْضِيح والتلويح ويشرق من أفق هَذَا الْبَيَان وَجه مَا هُوَ الْمَشْهُور من أَن التَّعْرِيف إِنَّمَا يكون للماهية لَا للفرد والأفراد أَي لَا للفرد الشخصي والأفراد الشخصية لَا مُطلقًا كَيفَ فَإِن الْإِنْسَان مثلا فَرد نَوْعي للحيوان وَيحد بِحَدّ حَقِيقِيّ وَلَيْسَ المُرَاد بالفرد النوعي النَّوْع بل مَا يُقَابل الشخصي أَعنِي الجزئي الْحَقِيقِيّ فَإِن الْحَيَوَان والجسم النامي والجسم والجوهر يحد كل وَاحِد مِنْهَا بِلَا إِنْكَار.
هَذَا أَوَان نصف لَيْلَة عَرَفَة وَالْحجاج مشتاقون إِلَى الْوُقُوف بِعَرَفَات. وعديم الْوُقُوف متجاوز عَن حد الْعُبُودِيَّة مفتاق إِلَى الْوُقُوف بتحديد الشخصي فَعَلَيهِ أَن يَتُوب إِلَى الله تَعَالَى من السَّيِّئَات. ويفتاق إِلَى الغفران والنجاة. أَيهَا الخلان الناظرون فِي هَذَا الْكتاب من كَانَ مُتَرَدّد البال، ومتشتت الْحَال، فِي نَفَقَة الْعِيَال، كَيفَ يَعْلُو مدارج التَّأْلِيف، وَكَيف يسمو معارج التصنيف، إِلَّا أَن شوقه الوافي يَسُوقهُ إِلَى هَذَا السُّوق فَيدْفَع جوعه ويجعله شبعان، وقصده الْكَافِي يجره إِلَى هَذَا اللصوق فيرفع عطشه ويصيره رَيَّان. ويفوض أطفاله وَعِيَاله إِلَى الرَّزَّاق ذِي الْقُوَّة المتين، وَهُوَ متكفل ومعين، فِي كل آن وزمان وَحين.
(نه شفيقي نه رفيقي نه أَمِيري نه فَقير ... )
(هيجكس برسش احوال من خسته نكرد ... )
(بس مراخانه آن منعم ورزاق جهان ... )
(كه در نعمت اَوْ باز وبكس بسته نكرد ... )
اللَّهُمَّ اغْفِر لي وَتب عَليّ إِنَّك أَنْت التواب الرَّحِيم.
(بَاب الشين مَعَ الدَّال الْمُهْملَة)
الشَّدِيدَة: هِيَ الْحُرُوف الَّتِي ينْحَصر جري صَوتهَا عِنْد إسكانها فِي مخرجها فَلَا يجْرِي وَهِي ثَمَانِيَة أحرف ويجمعها (أجدك قطيت) وَمعنى قطبت مزجت الشَّرَاب بِالْمَاءِ.
стр. 434
والحروف الرخوة بِخِلَاف الْحَرْف الشَّدِيدَة فَهِيَ حُرُوف لَا ينْحَصر جري صَوتهَا عِنْد إسكانها فِي مخرجها وَمَا بَين الشَّدِيدَة والرخوة حُرُوف لَا يتم لَهَا الانحصار الْمَذْكُور وَلَا الجري المسطور وَهِي ثَمَانِيَة يجمعها (لم يروعنا) وَعلم من تعْيين الْحُرُوف الشَّدِيدَة والحروف الَّتِي بَين الشَّدِيدَة والرخوة أَن الرخوة ثَلَاثَة عشر حرفا لِأَن الشَّدِيدَة وَمَا بَين الشَّدِيدَة والرخوة ثَمَانِيَة أَيْضا فَيكون الْمَجْمُوع سِتَّة عشر فَمَا بَقِي أَي من تِسْعَة وَعشْرين رخوة وَهِي ثَلَاثَة عشر حرفا وَسميت الشَّدِيدَة شَدِيدَة مَأْخُوذَة من الشدَّة الَّتِي هِيَ الْقُوَّة لِأَن الصَّوْت لما انحصر فِي مخرجه فَلم يجر أَشد أَي امْتنع قبُوله التلبين لِأَن الصَّوْت إِذا جرى فِي مخرجه أشبه حُرُوف اللين. والرخوة مَأْخُوذَة من الرخاوة الَّتِي هِيَ اللين لقبوله التَّطْوِيل لجري الصَّوْت فِي مخرجه عِنْد النُّطْق.
(بَاب الشين مَعَ الرَّاء الْمُهْملَة)
شريك الْبَارِي: أَي مَا يُشَارك ذَاته فِي صِفَاته فَإِنَّهُ مُمْتَنع الْوُجُود فِي الْخَارِج لما دلّ عَلَيْهِ برهَان تَوْحِيد الْوَاجِب الْوُجُود وَكَذَلِكَ فِي الذِّهْن إِذْ مَا حصل فِي الذِّهْن لَا يكون مَوْصُوفا بصفاته هَذَا إِذا أُرِيد بِهِ ذَات الْوَاجِب الْوُجُود المشارك لَهُ تَعَالَى فِي جَمِيع صِفَاته فِي الْخَارِج أَعنِي الجزئي الْحَقِيقِيّ الَّذِي يصدق عَلَيْهِ مَفْهُوم شريك الْبَارِي الَّذِي هُوَ كلي مُمْتَنع الْوُجُود فِي الْخَارِج والذهن فَتَأمل. وَلِهَذَا المرام زِيَادَة تَفْصِيل وتوضيح فِي الْمُوجبَة إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
الشَّرْع والشريعة: مَا أظهره الله تَعَالَى لِعِبَادِهِ من الدّين وَحَاصِله الطَّرِيقَة الْمَعْهُودَة الثَّابِتَة من النَّبِي ﵊. فِي الْجَامِع الصَّغِير لَو أهان الشَّرْع أَو قَالَ كَيفَ يحكم القَاضِي أَو قَالَ إِنَّك ظلمت وتميل أَو حكمت بِغَيْر حق يصير مُرْتَدا وَلَا يدْفن ويرمى حَتَّى تَأْكُله السبَاع.
الشّرْب: بِالْكَسْرِ فِي اللُّغَة تصيب المَاء. وَفِي الشَّرْع نوبَة الِانْتِفَاع بِالْمَاءِ سقيا للمزارع أَو الدَّوَابّ. وبالضم إِيصَال الشي إِلَى جَوْفه بَغْتَة مرّة مِمَّا لَا يَتَأَتَّى فِيهِ المضع.
الشَّرَاب: فِي اللُّغَة كل مَا يشرب من الْمَائِعَات حَلَالا كَانَ أَو حَرَامًا - وَفِي الشَّرْع مَا يسكر وَجمعه الْأَشْرِبَة. وَقَالُوا إِن الْمحرم مِنْهَا أَرْبَعَة، والحلال مِنْهَا أَرْبَعَة وتفصيلها فِي الْفِقْه وَأَنت تعلم أَن كل مُسكر حرَام فَكيف هَذَا الْمقَال وَالله أعلم بحقيقته الْحَال.
وَاعْلَم أَن هَذِه الشُّبْهَة إِنَّمَا ترد على ظَاهر عبارَة الْكَنْز حَيْثُ قَالَ كتاب الْأَشْرِبَة وَالشرب مَا يسكر وَالْحرَام مِنْهَا أَرْبَعَة إِلَى آخِره وَدفعهَا أَن الْأَشْرِبَة جمع الشَّرَاب وَهُوَ فِي اللُّغَة كل مَا يشرب من الْمَائِعَات حَلَالا كَانَ أَو حَرَامًا كَمَا مر. وَالْغَرَض من قَوْله
стр. 435
الشَّرَاب مَا يسكر بَيَان الْمَعْنى الاصطلاحي الفقهي للشراب، وَالضَّمِير فِي قَوْله وَالْحرَام مِنْهَا أَرْبَعَة. رَاجع إِلَى الْأَشْرِبَة فَافْهَم.
الشِّرَاء: إِعْطَاء الثّمن وَأخذ الْمُثمن وَالتَّفْصِيل فِي البيع.
الشّرطِيَّة: فِي الْقَضِيَّة إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
الشَّرّ: ضد الْخَيْر وفسروه عَن عدم ملائمة الشَّيْء الطَّبْع.
الشّركَة: فِي اللُّغَة اخْتِلَاط النَّصِيبَيْنِ فَصَاعِدا بِحَيْثُ لَا يتَمَيَّز نصيب كل عَن نصيب الآخر. وَقَالَ الْعَلامَة التَّفْتَازَانِيّ رَحمَه الله تَعَالَى فِي شرح العقائد الشّركَة أَن يجْتَمع اثْنَان على شَيْء وينفرد كل مِنْهُمَا بِمَا هُوَ لَهُ دون الآخر كشركاء الْقرْيَة والمحلة. وكما إِذا جعل العَبْد خَالِقًا لأفعاله والصانع خَالِقًا لسَائِر الْأَعْرَاض والأجسام بِخِلَاف مَا إِذا أضيف أَمر إِلَى شَيْئَيْنِ بجهتين مختلفتين كالأرض تكون ملكا لله تَعَالَى بِجِهَة التخليق وللعباد بِجِهَة ثُبُوت التَّصَرُّف. وكفعل العَبْد ينْسب إِلَى الله تَعَالَى بِجِهَة الْخلق وَإِلَى العَبْد بِجِهَة الْكسْب انْتهى. وَقد يُطلق على العقد كَمَا فِي النِّهَايَة. وَفِي الشَّرْع اخْتِصَاص اثْنَيْنِ أَو أَكثر بِمحل وَاحِد وَهِي على نَوْعَيْنِ شركَة الْملك وَشركَة العقد.
شركَة الْملك: أَن يملك اثْنَان عينا إِرْثا أَو شِرَاء أَو هبة أَو صَدَقَة. وَإِضَافَة الشّركَة إِلَى الْملك إِضَافَة الْمُسَبّب إِلَى السَّبَب. وَاعْلَم أَن الشّركَة فِي الْملك تُؤدِّي إِلَى الِاضْطِرَاب وَالشَّرِكَة فِي الرَّأْي تُؤدِّي إِلَى الصَّوَاب.
شركَة العقد: أَن يَقُول أحد الشَّرِيكَيْنِ لآخر شاركتك كَذَا وَقبل الآخر. وَالْإِضَافَة هَاهُنَا أَيْضا كإضافة شركَة الْملك وَشركَة العقد على أَرْبَعَة أَصْنَاف شركَة الْمُفَاوضَة والعنان والتقبل وَتسَمى شركَة الصَّنَائِع أَيْضا - وَالرَّابِع شركَة الْوُجُوه.
شركَة الْمُفَاوضَة: أقدم الْأَصْنَاف رُتْبَة وَأَعْظَمهَا بركَة لقَوْله ﵊ فاوضوا فَإِنَّهَا أعظم للبركة. والمفاوضة فِي اللُّغَة الْمُسَاوَاة والمشاركة مفاعلة من التَّفْوِيض كَأَن كل وَاحِد من الشَّرِيكَيْنِ رد مَا عِنْده إِلَى صَاحبه كَذَا ذكره ابْن الْأَثِير وَفِيه إِشْعَار بِأَن الْمَزِيد قد يشتق من الْمَزِيد إِذا كَانَ أشهر. وَفِي الشَّرْع شركَة متساويين أَو أَكثر مَالا وحرية كَامِلَة وبلوغا ودينا بِأَن تَضَمَّنت وكَالَة وكفالة فَلَا تصح. بَين من كَانَ عِنْده مائَة دِرْهَم وَمن كَانَ عِنْده خمسين درهما. وَبَين حر وَعبد أَو عَبْدَيْنِ وَلَو مكاتبين. وَبَين بَالغ وَصبي أَو بَين صبيين. وَبَين مُسلم وذمي. وَعند أبي يُوسُف رَحمَه الله تَعَالَى يجوز وَيكرهُ على مَا فِي الْكَافِي وَالْهِدَايَة.
شركَة الْعَنَان: شركَة تَضَمَّنت وكَالَة فَقَط لَا كَفَالَة. وَتَصِح مَعَ التَّسَاوِي فِي المَال دون الرِّبْح وَعَكسه وَبَعض المَال وَخلاف الْجِنْس. والعنان مَأْخُوذ من (عَن) أَي عرض. قَالَ ابْن السّكيت كَأَنَّهُ عرض لَهما شَيْء فاشتركا. أَو من عَن لَهُ إِذا ظهر لَهُ
стр. 436
فَكَأَنَّهُ ظهر لَهما شَيْء فاشتركا. أَو مَأْخُوذ من عنان الْفرس لِأَن كلا مِنْهُمَا جعل عنان التَّصَرُّف فِي بعض المَال إِلَى صَاحبه. أَو لِأَنَّهُ يجوز فِي هَذِه الشّركَة أَن يتفاوتا فِي رَأس المَال وَالرِّبْح كَمَا يتَفَاوَت الْعَنَان فِي يَد الرَّاكِب حَالَة الْمَدّ والإرخاء.
شركَة التقبل وَشركَة الصَّنَائِع أَن يشْتَرك صانعان كالخياطين أَو خياط وصباغ على أَن يتقبلا من النَّاس الْأَعْمَال وَتَكون الْأُجْرَة بَينهمَا وَوجه التَّسْمِيَة ظَاهر.
شركَة الْوُجُوه: أَن يشتركا بِلَا مَال على أَن يشتريا بوجوهما ويبيعا ويقبضا وتتضمن الْوكَالَة. وَإِنَّمَا سميت بالوجوه لِأَنَّهُ لَا يَشْتَرِي بِالنِّسْبَةِ إِلَّا من لَهُ وجاهة عِنْد النَّاس. وَقيل لِأَنَّهُمَا إِذا جلسا لتدبير أَمرهمَا ينظر كل وَاحِد مِنْهُمَا إِلَى وَجه صَاحبه لفقدان البضاعة ووجدان الْحَاجة.
الشَّرْط: فِي الْقَامُوس هُوَ إِلْزَام الشَّيْء. وَنقل فِي الِاصْطِلَاح إِلَى تَعْلِيق حُصُول جملَة بِحُصُول مَضْمُون جملَة أُخْرَى والشائع إِطْلَاقه على مَا يتَوَقَّف عَلَيْهِ الشَّيْء وَيكون خَارِجا عَنهُ. وَمِنْه شَرط الصَّلَاة بِخِلَاف صفة الصَّلَاة فَإِن الصّفة مَعَ أَنَّهَا مُشَاركَة للشّرط فِي التَّوَقُّف دَاخِلَة فِيهَا وركن مِنْهَا.
وَأما التَّحْرِيمَة: مَعَ أَنَّهَا خَارِجَة عَن الصَّلَاة فَإِنَّمَا جعلت وعدت من صفاتها وأركانها لاتصالها بأركانها فألحقت بهَا مجَازًا مَعَ أَنَّهَا ركن دَاخل فِيهَا عِنْد بعض أَصْحَاب أبي حنيفَة ﵃ كَمَا ذكر فِي بعض شُرُوح كنز الدقائق وَقد مر تَحْقِيق الشَّرْط فِي التَّوَقُّف وارتفاع الْمَانِع. وَجمعه الشُّرُوط وَالشّرط الَّذِي بِمَعْنى عَلامَة الْقِيَامَة جمعه أَشْرَاط.
ثمَّ اعْلَم أَن الْملك يشْتَرط لآخر الشَّرْطَيْنِ يَعْنِي لَو علق الطَّلَاق بِشَرْطَيْنِ فَملك النِّكَاح يشْتَرط لآخرهما وجودا حَتَّى لَو قَالَ إِن كلمت زيدا وعمرا فَأَنت طَالِق ثَلَاثًا ثمَّ طَلقهَا وَاحِدَة وَانْقَضَت عدتهَا فكلمت زيدا ثمَّ تزَوجهَا فكلمت عمرا تطلق ثَلَاثًا.
وَلَا يخفى عَلَيْك أَن الْمَسْأَلَة على أَرْبَعَة أوجه. أما إِن وجد الشرطان فِي الْملك فَيَقَع مَا بَقِي من الثَّلَاث إِجْمَاعًا. أَو وجدا فِي غير الْملك فَلَا يَقع إِجْمَاعًا لعدم الْمَحَلِّيَّة وَالْجَزَاء لَا ينزل فِي غير الْملك. أَو وجد الشَّرْط الأول فِي الْملك وَالثَّانِي فِي غير الْملك فَلَا يَقع إِجْمَاعًا لِأَن الْجَزَاء هُوَ الطَّلَاق لَا يَقع فِي غير الْملك. أَو وجد الأول فِي غير الْملك وَالثَّانِي فِي الْملك فَتطلق عندنَا خلافًا لزفَر رَحمَه الله تَعَالَى كَمَا يبين فِي الْفِقْه.
الشَّرْط الْفَاسِد: فِي البيع كل شَرط لَا يَقْتَضِيهِ العقد وَفِيه مَنْفَعَة لأحد الْمُتَعَاقدين أَو للمعقود عَلَيْهِ وَهُوَ من أهل أَن يسْتَحق حَقًا على الْغَيْر بِأَن يكون آدَمِيًّا أَي من أهل أَن يثبت لَهُ حق وَيصِح مِنْهُ الْخُصُومَة وَطلب الْحق وَلَو لم يكن الْمَعْقُود عَلَيْهِ
стр. 437
بِهَذِهِ الصّفة يجوز البيع كَمَا إِذا بَاعَ فرسا بِشَرْط أَن يعلفه المُشْتَرِي كل يَوْم كَذَا منا من الشّعير.
الشريطة: هِيَ الشَّرْط.
الشَّرْط الْحَقِيقِيّ: مَا يتَوَقَّف عَلَيْهِ تَأْثِير الْفَاعِل حَقِيقَة.
الشَّرْط العادي: مَا يتَوَقَّف عَلَيْهِ تَأْثِير الْفَاعِل عَادَة لَا حَقِيقَة وَلَا يكون دائرا مَعَه كيبس الملاقي لإحراق النَّار فَإِن تحقق اليبس لَا يسْتَلْزم تحقق الإحراق.
شرف الْكَوَاكِب: عبارَة عَن علو شَأْنهَا وتسلطها وَكَمَال تأثيرها فَإِذا ولد مَوْلُود فِي ذَلِك الْوَقْت فَإِن كَانَ طالع الْوَقْت هُنَاكَ دَرَجَة فَرح كَوْكَب يكون الْمَوْلُود سعيدا مُبَارَكًا لِلْأَبَوَيْنِ وقربائه. وَإِن كَانَ طالع الْوَقْت دَرَجَة هُبُوطه أَو وباله لَا يكون الْمَوْلُود سعيدا مُبَارَكًا إِلَّا إِذا كَانَ هُنَاكَ طالع الْوَقْت دَرَجَة فَرح كَوْكَب آخر أعظم من الْكَوْكَب الأول فَلَا بُد للمنجم حِينَئِذٍ من مُلَاحظَة هبوط الْكَوْكَب وفرحها وقوتها وضعفها ثمَّ الحكم بِأَمْر.
وَاعْلَم أَن الْكَوْكَب فِي شرفه مثل سُلْطَان على سَرِيره فِي مَمْلَكَته بِكَمَال الْغَلَبَة وَفِي هُبُوطه مثل رجل فِي بَيته على أسوء الْأَحْوَال. وَفِي وباله مثل رجل خرج عَن وَطنه مطرودا عَن مَكَانَهُ وَاقعا فِي أعدائه غير قَادر على شَيْء مغموما مَحْزُونا. وَإِن أردْت معرفَة بيُوت الْكَوَاكِب السَّبْعَة السيارة وشرفها وهبوطها وفرحها فَانْظُر إِلَى هَذَا الْجَدْوَل.
стр. 438
(الْكَوَاكِب)
الشَّمْس
الْقَمَر
المريخ
عُطَارِد
المُشْتَرِي
الزهرة
زحل
الراس
الذِّئْب
(بيُوت الْكَوَاكِب)
الْأسد
السرطان
الْحمل الْعَقْرَب
الجوزاء الْعَذْرَاء
الْقوس الْحُوت
الثور الْمِيزَان
الجدي الدَّلْو
الْعَذْرَاء
الْحُوت
(وبالها الويلات)
دَاء
جدي
ميزَان ثَوْر
قَوس حوت
جوزاء سنبلة
عقرب حمل
سرطان أَسد
حوت
سنبلة
(شرفها الشّرف)
الْحمل
الثور
الجدي
السنبلة = الْعَذْرَاء
السرطان
الْحُوت
الْمِيزَان
الجوزاء
الْقوس
(هبوط الانتكاسات)
الْمِيزَان
الْعَقْرَب
السرطان
الْحُوت
الجدي
الْعَذْرَاء
الْحمل
الْقوس
الجوزاء
(الأفراح)
٩ - ٣
٦ - ١
١١ - ٥
١٢ - ٥
٥ -
стр. 439
(بَاب الشين مَعَ الطَّاء الْمُهْملَة)
الشطح: كَلَام ينفر عَنهُ اللِّسَان وتستكرهه الآذان مقرون بِالدَّعْوَى يثقل على المعرض أسماعه وَلَا يرتضيه أهل التَّحْقِيق من قَائِله وَإِن كَانَ محققا كَذَا فِي شرح أَلْفَاظ أهل الله للشَّيْخ محيي الدّين بن الْعَرَبِيّ ﵀ فِي شرح منَازِل السائرين الشطح كَلَام يشم مِنْهُ رَاحَة الرعونة وَإِن كَانَ حَقًا لَكِن يُعَارض ظَاهره ظَاهر الْعلم والفاحش مِنْهُ هُوَ الَّذِي ظهر منافاته للْعلم وَخرج عَن حد الْمَعْرُوف وَأَكْثَره يكون من سكر الْحَال وَغَلَبَة سُلْطَان الْحَقِيقَة. وَفِي الاصطلاحات الشَّرِيفَة الشريفية الشطح عبارَة عَن كلمة عَلَيْهَا رَائِحَة رعونة وَدَعوى وَهُوَ من زلات الْمُحَقِّقين فَإِنَّهُ دَعْوَى بِحَق يفصح بهَا الْعَارِف من غير إِذن إلهي بطرِيق يشْعر بالنباهة.
الشّطْر: الْجُزْء يُقَال إِن التَّصَوُّر شطر التَّصْدِيق عِنْد الإِمَام وَشَرطه عِنْد الْحُكَمَاء. وَفِي اصْطِلَاح أَرْبَاب الْعرُوض الشّطْر حذف نصف الْبَيْت وَيُسمى مشطورا.
شطر العقد: أَي نصفه بِأَن يَقُول رجل أشهدوا إِنِّي زوجت فُلَانَة من فلَان هما غائبان بِغَيْر أَمرهمَا فَهَذَا لَا ينْعَقد إِلَّا أَن يقبل أحد فِي الْمجْلس وَقَالَ أَبُو يُوسُف رَحمَه الله تَعَالَى ينْعَقد مَوْقُوفا على إجازتهما. وَالْفرق بَينه وَبَين نِكَاح الْفُضُولِيّ أَن الْإِيجَاب وَالْقَبُول فِي الْفُضُولِيّ يكون فِي مجْلِس وَاحِد وَيكون أحد الْعَاقِدين حَاضرا فِي الْمجْلس بِخِلَاف شَرط العقد فَإِنَّهُ لَيْسَ فِيهِ العاقدان حاضرين وَلَا الْإِيجَاب وَالْقَبُول فِي مجْلِس وَاحِد وكونهما فِي مجْلِس وَاحِد شَرط فِي صِحَة النِّكَاح وَلِهَذَا لم يجز شطر العقد وَجَاز نِكَاح الْفُضُولِيّ لَكِن توقف على إجَازَة الْغَائِب.
وَفِي المسكيني (شرح كنز الدقائق) وَهُوَ أَي شَرط العقد على سِتَّة أَنْوَاع فِي ثَلَاث مِنْهَا خلاف. الْفُضُولِيّ قَالَ زوجت فُلَانَة من فلَان وهما غائبان وَلم يقبل مِنْهُ أحد. أَو قَالَ زوجت فُلَانَة وَهِي غَائِبَة وَلم يجب عَنْهَا أحد وَلم يقبل مِنْهَا أحد. أَو قَالَت زوجت نَفسِي من فلَان وَهُوَ غَائِب وَلم يقبل مِنْهُ أحد. قَالَ أَبُو يُوسُف ﵀ يتَوَقَّف وَيتم بِالْإِذْنِ فِيهَا وَقَالا هُوَ بَاطِل. وَثَلَاث مِنْهَا يتَوَقَّف على الْإِجَازَة اتِّفَاقًا عندنَا خلافًا للشَّافِعِيّ رَحمَه الله تَعَالَى فُضُولِيّ قَالَ زوجت فُلَانَة من فلَان وَقَالَ فُضُولِيّ آخر زوجتها مِنْهُ. أَو قَالَ زوجت فُلَانَة وَهِي غَائِبَة فَقَالَ فُضُولِيّ آخر زوجتها مِنْك. أَو قَالَ زوجت نَفسِي من فلَان وَهُوَ غَائِب فَقبل مِنْهُ فُضُولِيّ آخر انْتهى. فَيعلم من هَاهُنَا إِن قَول صَاحب كنز الدقائق وَلَا يتَوَقَّف شطر العقد على قبُول ناكح غَائِب قَضِيَّة مُهْملَة فَإِن بعض شطر العقد مَوْقُوف على قبُوله كَمَا علمت.
الشطرنج: بِالْكَسْرِ. فِي خزانَة الرِّوَايَات وَيكرهُ اللّعب بالشطرنج والنرد وَالْأَرْبَعَة عشر وكل لَهو. وَإِن قامر بهَا فَهُوَ حرَام بِالْإِجْمَاع لِأَنَّهُ ميسر وَهُوَ اسْم لكل
стр. 440
قمار. وَقد قَالَ الله تَعَالَى ﴿إِنَّمَا الْخمر وَالْميسر﴾ الْآيَة وتواترت السّنة عَن رَسُول الله ﵊ بِتَحْرِيم الْقمَار وَعَلِيهِ إِجْمَاع الْمُسلمين وَإِن خلا عَن الْقمَار فَهُوَ حرَام أَيْضا لِأَنَّهُ عَبث وَقد قَالَ الله تَعَالَى ﴿أفحسبتم إِنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثا﴾ وَقَالَ النَّبِي ﷺ َ - كل لعب ابْن آدم بَاطِل إِلَّا ثَلَاثَة ملاعبة الرجل مَعَ أَهله وتأديبه لفرسه ومناضلته بقوسه وأباح الشَّافِعِي رَحمَه الله تَعَالَى الشطرنج لِأَن فِيهِ تشحيذ الخواطر وتزكية الأفهام. وَقَالَ سهل بن مُحَمَّد الصعلوكي رَئِيس أَصْحَاب الشَّافِعِي رَحمَه الله تَعَالَى إِذا سلمت الْيَد من الخسران. وَالصَّلَاة من النسْيَان، وَاللِّسَان من الهذيان، فَهُوَ أدب بَين الخلان، وَلنَا قَوْله ﵊ من لعب بالشطرنج فَكَأَنَّمَا غمس يَده فِي دم الْخِنْزِير. وَلِأَنَّهُ لعب يصد صَاحبه عَن الْجمع وَالْجَمَاعَات وَذكر الله تَعَالَى غَالِبا وَإِن صلى فقلبه مُتَعَلق بِهِ. ثمَّ إِن قامر بالشطرنج سَقَطت عَدَالَته وَردت شَهَادَته وَإِن لم يقامر بِهِ قبلت شَهَادَته وَبقيت عَدَالَته. وَفِي عقد اللآلي فِي كتاب الْكَرَاهَة وَالِاسْتِحْسَان واللعب بالشطرنج لتهذيب الْفَهم غير محرم. وَفِي الصيرفية فِي بَاب الْحُدُود وَالتَّعْزِير فِي نَوَادِر أبي يُوسُف رَحمَه الله تَعَالَى لَو قَالَ يَا مقامر لَا شَيْء عَلَيْهِ لِأَن أَبَا يُوسُف رَحمَه الله تَعَالَى قَالَ لَا بَأْس باللعب بالشطرنج. هَذَا اللَّفْظ فِي الْأَجْنَاس انْتهى وَفِي السِّرَاجِيَّة واللعب بالشطرنج حرَام.
(بَاب الشين مَعَ الْعين الْمُهْملَة)
الشّعْر: بِالْفَتْح موى وبالكسر فِي اللُّغَة دانستن ودريافتن. وَفِي اصْطِلَاح الْعرُوض لَيْسَ المُرَاد بِهِ الْمَعْنى المصدري أَي تأليف الْكَلَام الْمَوْزُون وَإِن كَانَ مصدرا بل المُرَاد بِهِ عِنْدهم الْكَلَام الْمَوْزُون الدَّال على الْمَعْنى ذَا القافية بِشَرْط قصد الْقَائِل موزونية ذَلِك الْكَلَام فَالْكَلَام الْغَيْر الْمَوْزُون. وَكَذَا الْكَلَام الْمَوْزُون الْغَيْر الدَّال على الْمَعْنى. وَالْكَلَام الْمَوْزُون الدَّال على الْمَعْنى لم يقْصد الْقَائِل موزونيته لَيْسَ بِشعر فَقَوله تَعَالَى ﴿ثمَّ أقررتم وَأَنْتُم تَشْهَدُون ثمَّ أَنْتُم هَؤُلَاءِ تقتلون﴾ . وَكَذَا قَوْله ﷺ َ -:
(الْكَرِيم ابْن الْكَرِيم ابْن الْكَرِيم ابْن الْكَرِيم ... )
(يُوسُف بن يَعْقُوب بن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم ... )
وَإِن كَانَ قَوْله تَعَالَى على بَحر رمل مسد من مَقْصُور لِأَنَّهُ فاعلاتن فاعلاتن فاعلات، والْحَدِيث الشريف على بَحر رمل مثمن لِأَنَّهُ فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن فاعلات ، لَيْسَ بِشعر، فَإِن قلت من أَيْن يعلم أَنه تَعَالَى وتقدس وَالنَّبِيّ الْأَفْصَح الْمُقَدّس ﵊ لم يقْصد الموازنة - قلت أما قرع سَمعك قَوْله تَعَالَى فِي مُحكم كِتَابه ﴿وَمَا علمناه الشّعْر وَمَا يَنْبَغِي لَهُ﴾ وَإِنَّمَا علمه تَعَالَى الْقُرْآن الْمجِيد فَعلم من هَا
стр. 441
هُنَا أَنه لَيْسَ فِيهِ شعر وَلما قَالَ ﵎ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ فَكيف يتَصَوَّر مِنْهُ ﷺ َ - مَا لَا يَلِيق بِحَالهِ.
والشاعر إِمَّا من الشّعْر بِالْمَعْنَى اللّغَوِيّ فَمَعْنَاه بِالْفَارِسِيَّةِ داننده ودريابنده. وَإِنَّمَا يُقَال للقائل بالْكلَام الْمَوْزُون الْمَذْكُور شَاعِر لِأَنَّهُ يدْرك نوعا من الْكَلَام وَيقدر على تركيب كَلِمَات لَا يقدر عَلَيْهِ غَيره. وَأما من الشّعْر بِالْمَعْنَى الاصطلاحي فَمَعْنَاه صَاحب الشّعْر - وَقَالَ بعض أَصْحَاب السّير أَن أول من قَالَ الشّعْر آدم ﵇ وَكَانَ شعره فِي مرثية ابْنه هابيل حِين قَتله ابْنه قابيل بلغَة سريانية ثمَّ تَرْجمهُ بعض الْعلمَاء بِالْعَرَبِيَّةِ هَكَذَا:
(تَغَيَّرت الْبِلَاد وَمن عَلَيْهَا ... فَوجه الأَرْض مغبر قَبِيح)
(تغير كل ذِي طعم ولون ... وَقل بشاشة الْوَجْه الْمليح)
(وهابيل أذاق الْمَوْت فَإِنِّي ... عَلَيْك الْيَوْم محزون قريح)
(بَكت عَيْني وَحقّ لَهَا بكاها ... فدمع الْعين منهل سفوح)
وَقَالَ قَاسم بن سَلام الْبَغْدَادِيّ رَحمَه الله تَعَالَى وَكَانَ أَمَام أَرْبَاب السّير أَن أول من قَالَ الشّعْر الْعَرَبِيّ يعرب بن قحطان وَكَانَ من أَبنَاء نوح ﵇ وَفِي أول من قَالَ بالشعر الْفَارِسِي اخْتِلَاف، الْجُمْهُور على أَنه بهْرَام كور وَأول أشعاره:
(منم آن بيل دمان ومنم آن شيريله ... نَام بهْرَام مراوبدرم بوجبله)
وَقيل هُوَ أَبُو حَفْص الْحَكِيم السغدي وَمن أبياته:
(آهوى كو هِيَ در دشت جكونه دود ... )
(جون من ندارد ياربي يارجكونه رَود ... )
وَقيل أول من أسس أساس الْمَدْح وَالثنَاء ونظم القصيدة فِي مدح محسنه كَانَ
стр. 442
هورودكي وقصيدته مَشْهُورَة، وَالشعر عِنْد المنطقيين قِيَاس مؤلف من المخيلات، وَالْغَرَض مِنْهُ انفعال النَّفس بالانقباض والانبساط وَالتَّرْغِيب والترهيب والتنفير كَقَوْلِك الْخمر ياقوتية سيالة وَالْعَسَل مرّة مهوعة.
شعر شَاعِر: المُرَاد بِهِ الْمُبَالغَة فِي وصف الشّعْر، قَالَ الإِمَام المرزوقي أَن من شَأْن الْعَرَب أَن يشتقوا من لفظ الشَّيْء الَّذِي يُرِيدُونَ الْمُبَالغَة فِي وصف ذَلِك الشَّيْء مَا يتبعونه بِهِ أَي يذكرُونَ الْمُشْتَقّ بعد لفظ ذَلِك الشَّيْء تَابعا لَهُ بِأَن يجعلونه صفة لذَلِك اللَّفْظ أَو خَبرا عَنهُ لأجل التَّأْكِيد والتنبيه على تناهي ذَلِك الشَّيْء فِي وَصفه مثل قَوْلهم ظلّ ظَلِيل وداهية دهياء.
الشُّعُور: علم الشَّيْء علم جنس.
الشعيبية: جمَاعَة شُعَيْب بن مُحَمَّد وَهُوَ كالميمونية إِلَّا فِي الْقدر.
(بَاب الشين مَعَ الْغَيْن الْمُعْجَمَة)
الشّغَار: بِالْكَسْرِ الْمُبَادلَة والخلو يُقَال بَلْدَة شاغرة أَي خَالِيَة. وَنِكَاح الشّغَار أَن يتَزَوَّج الرجل بنته أَو أُخْته من آخر على أَن يُزَوجهُ الآخر بنته أَو أُخْته على أَن يكون بضع كل وَاحِدَة صَدَاقا لأخرى فالعقدان جائزان وَيُسمى نِكَاح الشّغَار لِأَن فِيهِ مُبَادلَة وخلوا عَن الْمهْر وَيجب مهر الْمثل عندنَا فِي هَذَا النِّكَاح - وَقَالَ الشَّافِعِي رَحمَه الله تَعَالَى يبطل العقدان.
(بَاب الشين مَعَ الْفَاء)
الشُّفْعَة: لُغَة بِالضَّمِّ بِمَعْنى الْمَفْعُول من الشفع وَهُوَ الضَّم كالأكلة من الْأكل. وَمنع الشفع ضد الْوتر وشفاعة النَّبِي ﷺ َ - إِذْ بهَا ضم المذنبين بالفائزين. وَفِي (حل الرموز) الشُّفْعَة لُغَة فعلة بِالضَّمِّ بِمَعْنى الْمَفْعُول من قَوْلهم كَانَ هَذَا الشَّيْء وترا فشفعته بِأُخْرَى جعلته زوجا لَهُ فَهِيَ فِي الأَصْل اسْم للْملك الْمَشْفُوع وَلم يسمع مِنْهَا فعل. وَمن لُغَة الْفُقَهَاء بَاعَ الشَّفِيع الدَّار الَّتِي تشفع بهَا أَي تُؤْخَذ بِالشُّفْعَة كَمَا فِي الْمغرب. وَفِي الْعَيْنِيّ شرح كنز الدقائق الشُّفْعَة فِي اللُّغَة من الشفع وَهُوَ الضَّم ضد الْوتر من شفع الرجل إِذا
стр. 443
كَانَ فَردا فَصَارَ لَهُ ثَان - وَالشَّفِيع أَيْضا يضم الْمَأْخُوذ إِلَى ملكه فَلذَلِك سمي الشُّفْعَة وَفِي الْهِدَايَة الشُّفْعَة مُشْتَقَّة من الشفع وَهُوَ الضَّم سميت بهَا لما فِيهَا من ضم الْمُشْتَرَاة إِلَى عقار الشَّفِيع. وَفِي الشَّرْع هِيَ تمْلِيك الْبقْعَة جبرا على المُشْتَرِي بِمَا قَامَ عَلَيْهِ وطلبها على ثَلَاثَة أوجه. الأول طلب المواثبة. وَالثَّانِي طلب التَّقْرِير وَالْإِشْهَاد. وَالثَّالِث طلب الْخُصُومَة - وَالتَّفْصِيل فِي الْهِدَايَة بِمَا لَا مزِيد عَلَيْهِ.
الشَّفَاعَة: هِيَ السُّؤَال فِي التجاوز عَن الذُّنُوب من الَّذِي وَقعت الْجِنَايَة فِي حَقه.
الشَّفَقَة: صرف الهمة إِلَى إِزَالَة الْمَكْرُوه عَن النَّاس.
الشِّفَاء: رُجُوع الأخلاط إِلَى الِاعْتِدَال.
الشَّفق: هُوَ الْبيَاض الَّذِي بعد الْحمرَة بعد غرُوب الشَّمْس عِنْد أبي حنيفَة وَزفر رحمهمَا الله تَعَالَى وَهُوَ قَول أبي بكر الصّديق وَأنس ومعاذ وَعَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم وَرِوَايَة عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا. وَعِنْدَهُمَا الشَّفق هُوَ الْحمرَة الْمَذْكُورَة وَعَلِيهِ الْفَتْوَى كَمَا فِي شرح الْوِقَايَة.
(بَاب الشين مَعَ الْكَاف)
الشكل: فِي اللُّغَة الشّبَه والمثل وَصُورَة الشَّيْء. وَعند المنطقيين الْهَيْئَة الْحَاصِلَة من وضع الْحَد الْأَوْسَط عِنْد الحدين يجب حمله عَلَيْهِمَا أَو وَضعه لَهما أَو حمله على أَحدهمَا وَوَضعه للْآخر فَهُوَ أَرْبَعَة. لِأَن الْحَد الْأَوْسَط إِن كَانَ مَحْمُولا فِي الصُّغْرَى مَوْضُوعا فِي الْكُبْرَى فَهُوَ الشكل الأول - أَو مَحْمُولا فيهمَا فَالثَّانِي - أَو مَوْضُوعا فيهمَا فالثالث - أَو عكس الأول فالرابع - والشكل الأول بديهي الإنتاج وَبَاقِي الأشكال مَرْدُودَة إِلَيْهِ وَلِهَذَا يُقَال إِنَّه محكها. وَشرط إنتاجه إِيجَاب الصُّغْرَى كيفا وفعليتها جِهَة وكلية الْكُبْرَى كَمَا.
فَإِن قيل إِن الشكل الأول دوري إِذْ الْعلم بالمطلوب يحْتَاج إِلَى الْعلم بكلية الْكُبْرَى وَهُوَ إِلَى الْعلم بالمطلوب لِأَنَّهُ من جزئياتها. قُلْنَا، إِن احتياجها إِلَى الْعلم بالجزئيات إِجْمَالا وَإِلَّا لما حكمنَا بِصدق كليتها وَالْمَطْلُوب يحْتَاج فِي علمه التفصيلي فَافْهَم. وَفِي الشكل عِنْد الْحُكَمَاء اخْتِلَاف قَالَ بَعضهم هُوَ الْهَيْئَة الْحَاصِلَة من إحاطة الْحَد الْوَاحِد أَو حَدَّيْنِ أَو أَكثر بالجسم التعليمي أَو السَّطْح. وَأما الْخط فَلَا يُمكن إحاطة أَطْرَافه بِهِ لِأَن أَطْرَاف الْخط النقط وَلَا يتَصَوَّر كَون الْخط محاطا بالنقط. وإحاطة الْحَد الْوَاحِد كَمَا فِي الكرة والدائرة. وإحاطة الحدين كَمَا فِي نصف الدائرة أَو وَنصف الكرة. وإحاطة الْحُدُود كَمَا فِي المثلث والمربع وَسَائِر المضلعات. وَالْمرَاد بالإحاطة فِي تَعْرِيف الشكل هِيَ الْإِحَاطَة التَّامَّة ليخرج الزاوية فَإِنَّهَا على الْأَصَح لَيست بشكل بل هَيْئَة وكيفة عارضة
стр. 444
للمقدار من حَيْثُ إِنَّه محاط بحدكما فِي رَأس المخروط المستدير أَو أَكثر إحاطة غير تَامَّة مثلا إِذا فَرضنَا سطحا مستويا محاطا بخطوط ثَلَاثَة مُسْتَقِيمَة. فَإِذا اعْتبر كَونه محاطا بالخطوط الثَّلَاثَة كَانَت الْهَيْئَة الْعَارِضَة لَهُ بِهَذَا الِاعْتِبَار هِيَ الشكل. فَإِذا اعْتبر من تِلْكَ الخطوط الثَّلَاثَة خطان متلاقيان على نقطة مِنْهُ كَانَت الْهَيْئَة الْعَارِضَة للسطح بِهَذَا الِاعْتِبَار هِيَ الزاوية.
وتعريف الشكل بِمَا ذكرنَا مَشْهُور بَين الْحُكَمَاء وَلَكِن لَا يخفى عَلَيْك أَنه يلْزم من هَذَا التَّعْرِيف أَن لَا يكون لمحيط الكرة وَهُوَ السَّطْح وَكَذَا الْأَمْثَال هَذَا الْمُحِيط كمحيط الدائرة والمثلث وَسَائِر المضلعات شكل لِأَنَّهُ لَيْسَ لذَلِك الْمُحِيط محيطا آخر وَلذَا قَالُوا الْأَنْسَب فِي تَعْرِيف الشكل أَن يُقَال الشكل هُوَ الْهَيْئَة الْحَاصِلَة للمقدار من جِهَة الْإِحَاطَة سَوَاء كَانَت إحاطة الْمِقْدَار بالشكل أَو إحاطة الشكل بالمقدار فَحِينَئِذٍ تَعْرِيف الشكل شَامِل لمحيط الكرة وَأَمْثَاله.
وَيعلم من هَا هُنَا أَنه لَا وَجه لتخصيص الشكل بالسطح والجسم التعليمي فَإِنَّهُ مُحِيط الدائرة خطّ لَا سطح وَلَا جسم تعليمي. وَلَا شكّ فِي أَن لَهُ شكلا بِهَذَا التَّعْرِيف. نعم لَا بُد أَن يخصص الشكل بالمقدار. والشكل الطبيعي مَا يكون باقتضاء الطبيعة النوعية كشكل الْإِنْسَان بِأَنَّهُ مدور الرَّأْس بَادِي الْبشرَة مُسْتَقِيم الْقَامَة وَعَيناهُ كَذَا وَأَنْفه كَذَا وخده كَذَا ويداه وَرجلَاهُ كَذَا وَكَذَا وَهَذَا الشكل يكون مُشْتَركا فِي جَمِيع أَفْرَاد الْإِنْسَان. والشكل الشخصي مَا يكون باقتضاء تشخص شخص وَهَذَا يكون مُخْتَصًّا بِهِ وَالْأول يكون مُمَيّزا للنوع عَن النَّوْع الآخر وَالثَّانِي للشَّخْص عَن الشَّخْص الآخر.
الشَّك: فِي الْيَقِين وَفِي الْعلم أَيْضا إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
الشُّكْر: فِي الاصطلاحات الشَّرِيفَة الشريفية عبارَة عَن مَعْرُوف يُقَابل النِّعْمَة سَوَاء كَانَ بِاللِّسَانِ أَو بِالْيَدِ أَو بِالْقَلْبِ. وَقيل هُوَ الثَّنَاء على المحسن بِذكر إحسانه فَالْعَبْد يشْكر الله تَعَالَى أَي يثني عَلَيْهِ بِذكر إحسانه الَّذِي هُوَ نعْمَته وَالله يشْكر للْعَبد أَي يثني عَلَيْهِ بِقبُول إحسانه الَّذِي هُوَ طَاعَته. وَالشُّكْر اللّغَوِيّ هُوَ الْوَصْف بالجميل على جِهَة التَّعْظِيم والتبجيل على النِّعْمَة من اللِّسَان والجنان والأركان. وَالشُّكْر الْعرفِيّ هُوَ صرف العَبْد جَمِيع مَا أنعم الله تَعَالَى عَلَيْهِ من السّمع وَالْبَصَر وَغَيرهمَا إِلَى مَا خلق لأَجله. فَبين الشُّكْر اللّغَوِيّ والعرفي عُمُوم وخصوص مُطلقًا كَمَا أَن بَين الْحَمد الْعرفِيّ وَالشُّكْر اللّغَوِيّ أَيْضا كَذَلِك. وَبَين الْحَمد اللّغَوِيّ وَالْحَمْد الْعرفِيّ كَذَلِك عُمُوم وخصوص من وَجه. كَمَا أَن بَين الْحَمد اللّغَوِيّ وَالشُّكْر اللّغَوِيّ أَيْضا كَذَلِك. وَبَين الْحَمد الْعرفِيّ وَالشُّكْر الْعرفِيّ عُمُوم وخصوص مُطلقًا. كَمَا أَن بَين الشُّكْر الْعرفِيّ وَالْحَمْد اللّغَوِيّ كَذَلِك وَلَا فرق بَين الشُّكْر اللّغَوِيّ وَالْحَمْد الْعرفِيّ انْتهى.
стр. 445
الشكُور: من يشْكر على الْبلَاء وَقيل الشاكر من يشْكر على الْعَطاء والشكور من يشْكر على الْمَنْع.
(بَاب الشين مَعَ الْمِيم)
الشمَال مُقَابل الْيَمين: يَعْنِي (دست راست) وبالفتح مُقَابل الْجنُوب أَي الْجِهَة الَّتِي تقَابل الْجنُوب. والجنوب هِيَ الْجِهَة الَّتِي على يَمِينك إِن قُمْت إِلَى الْمشرق فالشمال هِيَ الْجِهَة الَّتِي على يسارك إِن قُمْت إِلَيْهِ. وَالْمرَاد بالمشرق الْموضع الَّذِي تشرق مِنْهُ الشَّمْس بِحَسب رؤيتك وَكَذَا بالمغرب الْموضع الَّذِي تغرب فِيهِ بحسبها وَإِلَّا فَفِي الْحَقِيقَة الْمشرق مغرب وَالْمغْرب مشرق فَإِن لفلك الأفلاك حَرَكَة لَا على التوالي وَلما سواهُ على التوالي كَمَا بَين فِي الْهَيْئَة. وَإِن أردْت معرفَة أَن الشمَال والجنوب مَا هما فَانْظُر فِي نصف النَّهَار.
الشَّمَائِل: الخصائل الحميدة والطبائع الْحَسَنَة جمع شميلة كالشمائم جمع شميمة والكرائم جمع كَرِيمَة. وَقيل جمع شمال بِالْكَسْرِ وَهُوَ الْخلق بِالضَّمِّ يُقَال فلَان كريم الشَّمَائِل. والخلق بِالضَّمِّ وَسُكُون الثَّانِي السجية والطبيعة وَهُوَ مُخْتَصّ بِالصِّفَاتِ الْبَاطِنَة. وَقد ذكر فِي كتاب الشَّمَائِل لِلتِّرْمِذِي الصِّفَات الظَّاهِرَة أَيْضا وَجعلت تَابِعَة لَا خلاقه ﷺ َ -.
الشم: بِالضَّمِّ فِي اللُّغَة بِالْفَارِسِيَّةِ (بلندبيشاني) . وبالفتح (بوئيدون) . وَعند الْمُتَكَلِّمين والحكماء قُوَّة فِي زائدتين نابتتين من مقدم الدِّمَاغ شبيهتين بحلمتي الثدي. فالجمهور على أَن الْهَوَاء الْمُتَوَسّط بَين الْقُوَّة الشامة وَذي الرَّائِحَة يتكيف بالرائحة الْأَقْرَب فَالْأَقْرَب إِلَى أَن يصل إِلَى مَا يجاوره الشامة فتدركها. وَقَالَ بَعضهم سَببه تبخر وانفصال أَجزَاء هوائية من ذِي الرَّائِحَة تخالط تِلْكَ الْأَجْزَاء الْأَجْزَاء الهوائية فيصل أَجزَاء ذِي الرَّائِحَة المخلوطة بالأجزاء الهوائية إِلَى الشامة.
وردبان: الْمسك الْقَلِيل يشم على طول الْأَزْمِنَة وَكَثْرَة الْأَمْكِنَة من غير نُقْصَان فِي وَزنه وَحَجمه فَلَو كَانَ الشم بالتبخر وانفصال الْأَجْزَاء لما أمكن ذَلِك. وَقَالَ بعض الْحُكَمَاء إِن سَبَب الشم فعل ذِي الرَّائِحَة فِي الشامة من غير اسْتِحَالَة فِي الْهَوَاء وَلَا تبخر وانفصال. وَاعْلَم أَن الثدي بِالْفَارِسِيَّةِ (بُسْتَان) والحلمة (سربستان) .
стр. 446
الشَّمْس: هِيَ الْكَوْكَب الْأَعْظَم المضيء النهاري من الْكَوَاكِب السَّبْعَة السيارة وَهِي فِي الْفلك الرَّابِع. قيل، إِمَّا ضابطة معرفَة أَنَّهَا فِي أَي برج هِيَ فأضعف مَا مضى مَعَك من الشَّهْر الْعَرَبِيّ وزد عَلَيْهِ الْخَمْسَة وألق لكل برج خَمْسَة وابدأ بِالْعدَدِ مَوضِع الْقَمَر بِالْعَكْسِ إِلَى جِهَة الْمغرب. فَإِذا انْتَهَت إِلَى برج فالشمس فِي ذَلِك البرج فَإِن لم يبْق فالشمس فِي أول دَرَجَة ذَلِك البرج. وَإِن بَقِي فالشمس قطعت دَرَجَات بِقدر عدد ذَلِك الْبَاقِي. وَلَا يخفى على المنجم أَن هَذِه الضابطة لَيست بكلية.
(ف (٦٢) وَأَيْضًا فِيهِ بَاب الشين مَعَ النُّون) .
(بَاب الشين مَعَ الْوَاو)
الشوق: اهتياج الْقلب إِلَى لِقَاء المحبوب.
الشواهد: جمع الشَّاهِد وشواهد الْحق فِي حقائق الأكوان فَإِنَّهَا تشهد بالمكون.
شُورَى: مصدر كالفتيا بِمَعْنى التشاور. وَعمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ ترك الْخلَافَة شُورَى بَين سِتَّة أَي ذَا شُورَى بِأَن لَا يتفردون بِرَأْي دون رَأْي بِأَن كل أَمر من الْأُمُور الدِّينِيَّة أَو الدُّنْيَوِيَّة إِذا وَقع عنْدكُمْ فلكم أَن تحكموا فِيهِ بعد مشورتكم. وَأُولَئِكَ السِّتَّة هم عُثْمَان وَعلي وَعبد الرَّحْمَن بن عَوْف وَطَلْحَة وزبير وَسعد بن أبي وَقاص رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم. ثمَّ فوض الْأَمر خمستهم إِلَى عبد الرَّحْمَن بن عَوْف مِنْهُم وَرَضوا بِحكمِهِ فَاخْتَارَ عُثْمَان ﵁ وَتَابعه بِمحضر من الصَّحَابَة فَبَايعُوهُ وانقادوا لأوامره وصلوا مَعَه الْجمع والأعياد وَقيل معنى جعل الْإِمَامَة شُورَى أَن يتشاوروا فينصبوا وَاحِدًا مِنْهُم وَلَا تتجاوزهم الْإِمَامَة وَلَا النصب وَلَا التَّعْيِين.
(بَاب الشين مَعَ الْهَاء)
الشَّهَادَة: فِي اللُّغَة الْحُضُور. قَالَ النَّبِي ﷺ َ - الْغَنِيمَة لمن شهد الْوَاقِعَة أَي حضرها. وَالشَّاهِد أَيْضا يحضر القَاضِي ومجلس الْوَاقِعَة. وَفِي الشَّرْع الشَّهَادَة إِخْبَار بِحَق الشَّخْص على غَيره عَن مُشَاهدَة الْقَضِيَّة الَّتِي يشْهد بهَا بالتحقيق وَعَن عيان لَا عَن تخمين وحسبان أَي عَن مُعَاينَة تِلْكَ الْقَضِيَّة. وَالْإِشَارَة إِلَيْهَا بقوله ﷺ َ - إِذا علمت مثل الشَّمْس فاشهد وَإِلَّا فدع. وَقَوْلهمْ لَا عَن تخمين تَأْكِيد لِمَعْنى الْمُشَاهدَة. وَقَوْلهمْ وحسبان أَي لَا عَن حسبان تَأْكِيد لِمَعْنى العيان. وكتمان الشَّهَادَة وَاجِب عَن إظهارها فِي الْحُدُود لقَوْله ﵊ من ستر على مُسلم ستر الله عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة. وَقَوله تَعَالَى ﴿وَمن يكتمها فَإِنَّهُ آثم قلبه﴾ فِي حُقُوق الْعباد وَالْحُدُود إِنَّمَا هِيَ حُقُوق الله تَعَالَى.
стр. 447
وَفِي الْفَتَاوَى الحمادي من الْخَانِية وَقَالَ الْفَقِيه أَبُو اللَّيْث السَّمرقَنْدِي رَحمَه الله تَعَالَى إِذا سمعُوا صَوت امْرَأَة من وَرَاء الْحجاب وَرَأَوا شخصها وَشهد عِنْدهم رجلَانِ عَدْلَانِ أَنَّهَا فُلَانَة جَازَ لَهُم أَن يشْهدُوا على إِقْرَارهَا وَإِن لم يرَوا وَجههَا. وَإِذا لم يرَوا شخصها لَا يحل لَهُم أَن يشْهدُوا على إِقْرَارهَا وَهُوَ اخْتِيَار أبي اللَّيْث رَحمَه الله تَعَالَى. وَذكر هُوَ رَحمَه الله تَعَالَى فِي الْفَتَاوَى عَن نصير بن يحيى أَن ابْنا لمُحَمد بن الْحسن رَحمَه الله تَعَالَى دخل على أبي سُلَيْمَان الْجِرْجَانِيّ فَسَأَلَهُ أَبُو سُلَيْمَان عَن هَذِه الْمَسْأَلَة قَالَ كَانَ أَبُو حنيفَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ يَقُول لَا يجوز لَهُ أَن يشْهد عَلَيْهَا حَتَّى يشْهد عِنْده جمَاعَة أَنَّهَا فُلَانَة - وَكَانَ أَبُو يُوسُف وَأَبُو بكر الإسكاف رحمهمَا الله تَعَالَى يَقُولَانِ بجوازها إِذا شهد عِنْده عَدْلَانِ أَنَّهَا فُلَانَة وَعَلِيهِ الْفَتْوَى انْتهى. وَفِي رَوْضَة الْجنان قَالَ النَّبِي ﷺ َ - لَا تقبل شَهَادَة الْعلمَاء بَعضهم على بعض لِأَن فيهم حسدا.
وَاعْلَم أَنه لَا تجوز الشَّهَادَة بِالتَّسَامُعِ إِلَّا فِي النّسَب وَالْمَوْت وَالنِّكَاح.
وَالشَّهَادَة عِنْد الصُّوفِيَّة عَالم الشَّهَادَة وَهُوَ الأفلاك وَمَا فِيهَا من النُّجُوم وَالْكَوَاكِب والعناصر والمواليد يَعْنِي أَن عَالم الشَّهَادَة عِنْدهم قدس الله أسرارهم هُوَ الْأَجْسَام وَيُقَال لَهُ مرتبَة الْحسن أَيْضا.
الشهَاب: بِالْكَسْرِ الْكَوْكَب. وَأَيْضًا شعلة نَار ساطعة فِي اللَّيْل جمعه شهب بِضَم الشين الْمُعْجَمَة وَالْهَاء. وَسبب حُدُوثه أَن الدُّخان إِذا بلغ حيّز النَّار وَكَانَ لطيفا غير مُتَّصِل بِالْأَرْضِ اشتعل فِيهِ النَّار فَانْقَلَبَ إِلَى النارية ويلتهب ويشتعل بِسُرْعَة حَتَّى يرى كالمنطفي. وَإِن اتَّصل الدُّخان بِالْأَرْضِ يشتعل النَّار فِيهِ نازلة إِلَى الأَرْض وَتسَمى تِلْكَ النَّار حريقا كَمَا مر فِي الْحَرِيق.
قَالَ الطوسي فِي شرح الإشارات فِي تَفْصِيل سَبَب الشهَاب أَن الدُّخان الْغَيْر الْمُتَّصِل بِالْأَرْضِ إِذا يصل إِلَى حيّز النَّار يشتعل طرفه العالي أَولا ثمَّ يذهب الاشتعال فِيهِ إِلَى آخِره فَيرى الاشتعال ممتدا على سمت الدُّخان إِلَى طرفه الآخر وَهُوَ الْمُسَمّى بالشهاب فَإِذا صَارَت الْأَجْزَاء الأرضية نَارا صرفة صَارَت غير مرئيه لبساطتها ولطافتها فتعود إِلَى كرتها فنظن أَنَّهَا طفئت وَلَيْسَ ذَلِك بطفوء وَإِن كَانَ غليظا لَا ينطفئ النَّار أَيَّامًا أَو شهورا بِقدر غلظه وَيكون على صُورَة ذوائبة أَو ذَنْب أَو رمح أَو حَيَوَان لَهُ قُرُون. وَحكي أَن بعد الْمَسِيح ﵇ بِزَمَان كثير ظهر فِي السَّمَاء نَار مضطربة من جَانب القطب الشمالي وَبقيت السّنة كلهَا وَكَانَت الظلمَة تغشي الْعَالم من تسع سَاعَات من النَّهَار إِلَى اللَّيْل حَتَّى لم يكن أحد يبصر شَيْئا وَكَانَ ينزل من الجو شبه الهشيم والرماد.
الشَّهْوَة: بِالْفَتْح خواهش. وَقَالُوا فِي تحديدها إِن الشَّهْوَة هِيَ الشوق إِلَى طلب أَمر ملائم للطبع أَو حَرَكَة النَّفس طلبا للملائم. وَاعْلَم أَن الشَّهَوَات ثَلَاثَة شَهْوَة الْبَطن
стр. 448
وشهوة الْفرج وشهوة الجاه وَالله تَعَالَى خلق كل دَابَّة من مَاء فَمنهمْ من يمشي على بَطْنه. يَعْنِي يضيع عمره فِي تَحْصِيل شهوات فرجه فَإِن كل حَيَوَان إِذا قصد قَضَاء شَهْوَته يمشي على رجلَيْنِ عِنْد الْمُبَاشرَة وَإِن كَانَ لَهُ أَربع قَوَائِم. وَمِنْهُم من يمشي على أَربع، أَي يضيع عمره فِي طلب الجاه لِأَن أَكثر طالبي الجاه يَمْشُونَ راكبين على مركوب لَهُ أَربع قَوَائِم كالخيل وَالْبِغَال وَالْحمير.
وَالله ﵎ أَشَارَ بقوله ﴿وزين للنَّاس حب الشَّهَوَات﴾ الْآيَة إِلَى أَنه تَعَالَى خلق الْإِنْسَان على ثَلَاث طَبَقَات الْعَوام والخواص وأخص الْخَواص. وَأما الْعَوام فهم أَرْبَاب النُّفُوس فالغالب عَلَيْهِم الْهوى والشهوة. وَأما الْخَواص فهم أَرْبَاب الْقُلُوب وَالْغَالِب عَلَيْهِم الْهدى وَالتَّقوى. وَأما أخص الْخَواص فهم أَرْبَاب الْأَحْوَال وَالْغَالِب عَلَيْهِم الْمحبَّة والشوق وَإِن الله يذكر كل صنف مِنْهُم باسم يُنَاسب أَحْوَالهم فيذكر الْعَوام باسم النَّاس بقوله تَعَالَى ﴿يَا أَيهَا النَّاس﴾ وَقَوله تَعَالَى ﴿زين للنَّاس حب الشَّهَوَات﴾ وَالنَّاس مُشْتَقّ من النسْيَان. وَيذكر الْخَواص باسم الْمُؤمن كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا﴾ وَقَوله تَعَالَى ﴿والمؤمنون كل آمن بِاللَّه﴾ وَيذكر أخص الْخَواص باسم الْوَلِيّ كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿إِلَّا أَن أَوْلِيَاء الله لَا خوف عَلَيْهِم وَلَا هم يَحْزَنُونَ﴾ .
الشُّهُود: روية الْحق بِالْحَقِّ.
الشهامة: الْحِرْص على مُبَاشرَة أُمُور عَظِيمَة تستتبع الذّكر الْجَمِيل.
الشَّهِيد: كل حر مُسلم طَاهِر بَالغ عَاقل قتل ظلما وَلم يجب بقتْله مَال وَلم يرتث وَتَحْقِيق عدم الارتثاث فِي الارتثاث.
الشَّهْر: (بركشيدن شمشير از نيام وماه) . إِن أَخذ الْإِنْسَان شهرا سوى الْمحرم فِي ذهنه وَأَرَدْت أَن تعلمه فَقل لَهُ أَن يَأْخُذ فِي مُقَابلَة كل شهر قبل الشَّهْر الْمَأْخُوذ فِي ذهنك إِلَى الْمحرم ثَلَاثَة أعداد. وَفِي مُقَابلَة كل شهر بعده إِلَيْهِ اثْنَيْنِ واجمعها فاطرح عَن الْمَجْمُوع اثْنَيْنِ وَعشْرين فَيكون مَا بعد الْبَاقِي هُوَ ذَلِك الشَّهْر الْمَأْخُوذ فِي الذِّهْن.
وَفِي كشكول الشَّيْخ بهاء الدّين العاملي فِي اسْتِخْرَاج اسْم الشَّهْر الْمُضمر أَو البرج الْمُضمر مره ليَأْخُذ لكل مَا فَوق الْمُضمر ثَلَاثَة وَله مَعَ مَا تَحْتَهُ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ ثمَّ يُخْبِرك بالمجموع فَتلقى مِنْهُ (٢٤) أَي أَرْبَعَة وَعشْرين ويعد الْبَاقِي من الْمحرم أَو من الْحمل فَمَا انْتهى إِلَيْهِ فَهُوَ الْمُضمر.
стр. 449
(بَاب الشين مَعَ الْيَاء التَّحْتَانِيَّة)
الشَّيْخ: فِي اللُّغَة كثير الْعُمر - وَفِي الِاصْطِلَاح من يَقْتَدِي بِهِ وَإِن كَانَ شَابًّا. وَعند الصُّوفِيَّة الشَّيْخ من كَانَ صَاحب الشَّرِيعَة والطريقة والحقيقة. وَاعْلَم أَن للْإنْسَان سِتَّة أَحْوَال. مَا دَامَ فِي بطن الْأُم يُقَال لَهُ الْجَنِين - ثمَّ يُقَال لَهُ الطِّفْل إِلَى بُلُوغه ثَلَاثِينَ شهرا - ثمَّ الصَّبِي إِلَى الْبلُوغ - ثمَّ الشَّاب إِلَى أَرْبَعِينَ سنة ثمَّ الكهول إِلَى سِتِّينَ - ثمَّ الشَّيْخ إِلَى مُدَّة الْعُمر - وَالتَّفْصِيل فِي الصَّبِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَقَالُوا إِن الشَّيْخ من يحيى السّنة وَيُمِيت الْبِدْعَة. وَفِي الشَّيْخ خَمْسَة أحرف (الْألف) ألف قلبه بِذكر الله تَعَالَى (اللَّام) لَام نَفسه (الشين) شاع علمه وحلمه (الْيَاء) يحيى السّنة وَيُمِيت الْبِدْعَة - (الْخَاء) خلا قلبه عَن غير الله تَعَالَى.
الشيبانية: طَائِفَة شَيبَان بن سَلمَة قَالُوا بالجبر وَنفي الْقدر.
الشِّيعَة: هم الَّذين شايعوا عليا وَقَالُوا إِنَّه إِمَام بعد رَسُول الله ﷺ َ - واعتقدوا أَن الْإِمَامَة لَا تخرج عَنهُ وَعَن أَوْلَاده كَمَا مر فِي الإمامية وهم اثْنَان وَعِشْرُونَ فرقة كَمَا بَين فِي المطولات .
стр. 450
( [حرف الصَّاد] )
(بَاب الصَّاد مَعَ الْألف)
الصاحب: المُرَاد بِهِ فِي المطول وَأَمْثَاله أَبُو الْقَاسِم عباد الملقب بالصاحب أستاذ الإِمَام الْمُحَقق والهمام المدقق الشَّيْخ عبد القاهر رَحمَه الله تَعَالَى وَقَالَ الْفَاضِل الجلبي هُوَ إِسْمَاعِيل الْعباد صحب ابْن العميد فِي وزارته.
الصاحبان: أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد رحمهمَا الله تَعَالَى لِأَنَّهُمَا كَانَا صاحبين أَي شَرِيكَيْنِ فِي الدَّرْس عِنْد أبي حنيفَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.
الصابية: فِي الْكَشَّاف هِيَ من صَبأ إِذا خرج عَن دين إِلَى دين وهم قوم عدلوا عَن دين الْيَهُودِيَّة والنصرانية وعبدوا الْمَلَائِكَة.
الصابيون: جمع الصابي وهم الَّذين أَعرضُوا عَن الْأَدْيَان كلهَا وأشركوا بِاللَّه تَعَالَى واختاروا عبَادَة الْمَلَائِكَة أَو الْكَوَاكِب.
الصاعقة: هِيَ الصَّوْت مَعَ الْبَرْق وَقيل هِيَ صَوت الرَّعْد الشَّديد الَّذِي إِذا لحق إنْسَانا فإمَّا أَن يغشى عَلَيْهِ أَو يَمُوت وَسبب حدوثها فِي الرَّعْد.
الصَّالح: الْخَالِص من كل فَسَاد.
الصَّاع: ثَمَانِيَة أَرْطَال والرطل نصف الْمَنّ عشرُون أستارا. والأستار أَرْبَعَة مَثَاقِيل وَنصف مِثْقَال. (وبايد دانست كه هر مِثْقَال جهار ونيم ماهجه است. بس استاريك تولجه وهشت وَربع ماهجه ميشودوبرين حِسَاب صَاع دوصد وهفتاد تولجه شدّ) . وَهَذَا صَاع عراقي ذهب إِلَيْهِ أَبُو حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى. والصاع الْحِجَازِي الَّذِي ذهب إِلَيْهِ الشَّافِعِي رَحمَه الله تَعَالَى أَرْبَعَة أَمْدَاد وَالْمدّ رَطْل وَثلث رَطْل. فَيكون الصَّاع عِنْده خَمْسَة أَرْطَال وَثلث رَطْل وَهُوَ بِالْوَزْنِ سِتّ مائَة دِرْهَم وَثَلَاثَة وَتسْعُونَ درهما وَثلث دِرْهَم. فَافْهَم واحفظ.
الصامتة: فِي المصوتة إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
стр. 451
(بَاب الصَّاد مَعَ الْبَاء الْمُوَحدَة)
الصَّبْر: بِالْفَتْح ترك الشكوى من ألم الْبلوى لغير الله تَعَالَى لَا إِلَيْهِ تَعَالَى بل لَا بُد للْعَبد إِظْهَار ألمه وعجزه ودعائه تَعَالَى فِي كشف الضّر عَنهُ لِئَلَّا يكون كالمقاومة مَعَ الله تَعَالَى وَدَعوى التَّحَمُّل لمشاقه أَلا ترى أَن أَيُّوب ﵇ شكا إِلَى الله تَعَالَى وَدعَاهُ فِي دفع الضّر عَنهُ بقوله ﴿أَنِّي مسني الضّر وَأَنت أرْحم الرَّاحِمِينَ﴾ - وَمَعَ هَذَا أثنى الله تَعَالَى عَلَيْهِ ﵇ بِالصبرِ بقوله تَعَالَى ﴿إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا﴾ فَعلم من هَا هُنَا أَن شكاية العَبْد إِلَيْهِ تَعَالَى وَالدُّعَاء فِي كشف الضّر عَنهُ لَا يقْدَح فِي صبره.
حُكيَ أَن امْرَأَة من أهل الْبَادِيَة نظرت فِي الْمرْآة وَكَانَت حَسَنَة الصُّورَة وَكَانَ زَوجهَا ردي الصُّورَة جدا فَقَالَت لَهُ والمرآة فِي يَدهَا إِنِّي لأرجو أَن ندخل الْجنَّة أَنا وَأَنت فَقَالَ وَكَيف ذَلِك فَقَالَت أما أَنا فلأني ابْتليت بك فَصَبَرت وَأما أَنْت فَلِأَن الله أنعم بِي عَلَيْك فَشَكَرت والصابر والشاكر فِي الْجنَّة تَعَالَى.
وَاعْلَم أَن الصَّبْر مر لَا حُلْو. نعم إِنَّه على صُورَة الصَّبْر بِالْكَسْرِ.
الصّبيان: جمع الصَّبِي قيل هُوَ جَنِين مَا دَامَ فِي بطن أمه. فَإِذا انْفَصل ذكرا فصبي وَيُسمى رجلا كَمَا فِي آيَة الْمَوَارِيث إِلَى الْبلُوغ. فغلام إِلَى تسع عشرَة. فشاب إِلَى أَربع وَثَلَاثِينَ. فكهل إِلَى أحد وَخمسين. فَشَيْخ إِلَى آخر عمره هَكَذَا فِي اللُّغَة. وَفِي الشَّرْع يُسمى غُلَاما إِلَى الْبلُوغ. وَبعده شَابًّا. وفتى إِلَى ثَلَاثِينَ، فكهل إِلَى خمسين، فَشَيْخ، وَإِنَّمَا سمي الصَّبِي صَبيا لِأَنَّهُ يصبو أَي يمِيل إِلَى كل شَيْء لَا سِيمَا الملاعب.
الصُّبْح الصَّادِق: هُوَ الْبيَاض الَّذِي يَبْدُو منتشرا عريضا فِي الْأُفق وَيزِيد فِي النُّور والضياء وَلَا يعقبه الظلام وَلذَا سمي بالصادق. فِي جَوَاهِر الْفَتَاوَى وَذَلِكَ أَي وَقت الصُّبْح سبع اللَّيْل.
(ف (٦٣)) .
الصُّبْح الْكَاذِب: هُوَ الْبيَاض الَّذِي يَبْدُو طولا ثمَّ يعقبه الظلام فَهُوَ يخبر عَن مُضِيّ اللَّيْل وشروع النَّهَار وَلَيْسَ بِحَسب الْوَاقِع كَذَلِك وَلذَا سمي كَاذِبًا وَلَا عِبْرَة بِهِ لقَوْله ﵊ لَا يَغُرنكُمْ الْفجْر المستطيل وَلَكِن كلوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يطلع الْفجْر المستطير.
(بَاب الصَّاد مَعَ الْحَاء الْمُهْملَة)
الصَّحِيح: ضد الْفَاسِد وَالْمَرِيض. وَعند الْفُقَهَاء مَا يكون صَحِيحا بِأَصْلِهِ وَوَصفه
стр. 452
وَفِي اصْطِلَاح الصّرْف الْكَلِمَة الَّتِي لَا يكون فِي مَوضِع حُرُوفه الْأَصْلِيَّة الْفَاء وَالْعين وَاللَّام حرف من حُرُوف الْعلَّة وَلَا همزَة وَلَا تَضْعِيف. وَعند النُّحَاة الْكَلِمَة الَّتِي لَا يكون لامها حرفا من حُرُوف الْعلَّة لِأَن غَرَض النُّحَاة معرفَة أَحْوَال أَوَاخِر الْكَلم من حَيْثُ الْإِعْرَاب وَالْبناء. بِخِلَاف أَصْحَاب الصّرْف فَإِن غرضهم معرفَة جَوَاهِر الْكَلم صِحَة وتغيرا وَيُقَال لَهُ السَّالِم أَيْضا. وَعند أهل الْحساب الصَّحِيح هُوَ الْعدَد الْمُطلق وتعريف الْمُطلق فِي الْمُطلق ويقابله الْكسر وَعند الْأَطِبَّاء الصَّحِيح هُوَ الْحَيَوَان الَّذِي على كَيْفيَّة بدنية تصدر الْأَفْعَال عَنْهَا لذاتها سليمَة أَي لَا تغير فِيهَا.
وَالصَّحِيح: من الحَدِيث الحَدِيث الصَّحِيح.
الصِّحَّة: قَالُوا هِيَ حَالَة أَو ملكة بهَا يصدر الْأَفْعَال عَن موضعهَا سليمَة. وَهِي عِنْد الْفُقَهَاء عبارَة عَن كَون الْفِعْل مسْقطًا للْقَضَاء فِي الْعِبَادَات وسببا لترتب ثمراته مِنْهُ عَلَيْهِ شرعا فِي الْمُعَامَلَات وبإزائه الْبطلَان.
اعْلَم أَن مَا ذكرنَا من تَعْرِيف الصِّحَّة على مَا ذكر ابْن سينا فِي الْفَصْل الأول من القانون يعم أَنْوَاعهَا إِذْ تدخل فِيهِ صِحَة الْإِنْسَان وَسَائِر الْحَيَوَانَات وَصِحَّة النَّبَات أَيْضا إِذا لم يعْتَبر فِيهِ إِلَّا كَون الْفِعْل الصَّادِر عَن الْمَوْضُوع سليما فالنبات إِذا صدر عَنهُ أَفعاله من الجذب والهضم والتغذية والتنمينة واليبوسة والتوليد سليمَة وَجب أَن يكون صَحِيحا. وَرُبمَا يخص الصِّحَّة بِالْحَيَوَانِ أَو بالإنسان فتعرف بِحَسب الْمُعَرّف وَإِنَّمَا ذكر الشَّيْخ الرئيس ملكة أَو حَالَة وَلم يكتف بِذكر إِحْدَاهمَا تَنْبِيها على أَن الصِّحَّة قد تكون راسخة وَقد لَا تكون. وَقد يُرَاد بِالصِّحَّةِ الْإِمْكَان أَي عدم ضَرُورَة الْوُجُود والعدم فَهِيَ حِينَئِذٍ عدمية. فَافْهَم واحفظ فَإِنَّهُ ينفعك سِيمَا فِي علم الْكَلَام فِي مَبْحَث الروية.
الصحو: رُجُوع إِلَى الإحساس بعد غيبته وَزَوَال إحساسه.
الصَّحَابِيّ: من رأى النَّبِي ﷺ َ - وطالت صحبته مَعَه وَإِن لم يرو عَنهُ ﵊. وَقيل وَإِن لم يطلّ وَلَكِن الْإِيمَان وَالْمَوْت عَلَيْهِ شَرط بالِاتِّفَاقِ .
(بَاب الصَّاد مَعَ الدَّال الْمُهْملَة)
الصَّدَقَة: تمْلِيك الْعين بِلَا عوض ابْتِغَاء لوجه الله تَعَالَى. والإعطاء للْفُقَرَاء صَدَقَة وَإِن كَانَ بِلَفْظ الْهِبَة وللأغنياء هبة وَإِن كَانَ بِلَفْظ الصَّدَقَة على رِوَايَة الْجَامِع الصَّغِير حَيْثُ جعل كل وَاحِد من الصَّدَقَة وَالْهِبَة مجَازًا عَن الآخر حَيْثُ جعل الْهِبَة للْفَقِير صَدَقَة وَالصَّدَََقَة على الغنيين هبة لِأَنَّهَا تحْتَمل التودد والتحبب والعوض فَلَا تتمحض صَدَقَة. وَفرق بَين الْهِبَة وَالصَّدَََقَة فِي الحكم وَهُوَ جَوَاز الشُّيُوع فِي الصَّدَقَة وَعدم جَوَازه فِي الْهِبَة حَيْثُ جَازَ صَدَقَة عشرَة دَرَاهِم على اثْنَيْنِ وَلم يجز هبتها عَلَيْهِمَا. وَالْجَامِع بَينهمَا تمْلِيك
стр. 453
الْعين بِلَا عوض فجازت الِاسْتِعَارَة وعَلى هَذِه الرِّوَايَة وَقع فِي كنز الدقائق وَصَحَّ تصدق عشرَة وهبتها لفقيرين لَا لغَنِيَّيْنِ فَإِن صَدَقَة الْمشَاع جَائِز عِنْد أبي حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى دون الْهِبَة.
وَوجه الْفرق أَن الصَّدَقَة يكون ابْتِغَاء لوجه الله تَعَالَى فيراد بهَا الْوَاحِد شَأْنه وبرهانه تَعَالَى فَتَقَع فِي يَده تَعَالَى أَولا ثمَّ فِي يَد الْفَقِير لقَوْله ﷺ َ - الصَّدَقَة تقع فِي كف الرَّحْمَن قبل أَن تقع فِي كف الْفَقِير. وَالله تَعَالَى وَاحِد فَلَا شيوع فالفقير نَائِب عَنهُ تَعَالَى وَكَذَا الفقيران والفقراء. وَالْهِبَة يُرَاد بهَا وَجه الْغَنِيّ ويبتغي مِنْهَا التودد والتحبب والعوض أَي يقْصد بِالْهبةِ الْمَوْهُوب لَهُ لأجل تودده وتحببه أَو ليعطي عوض هِبته وَلِهَذَا صَحَّ الرُّجُوع فِي الْهِبَة دون الصَّدَقَة وبتعدد الْمَوْهُوب لَهُ مَا يصير هبة الْمشَاع فَإِذا تصدق عشرَة دَرَاهِم لغَنِيَّيْنِ لَا يجوز لِأَن هَذِه الصَّدَقَة هبة فِي حَقّهمَا لما مر وهما اثْنَان وَهبة الْمشَاع لَا تجوز وَقَالا تجوز لغَنِيَّيْنِ أَيْضا. وَأما على رِوَايَة الأَصْل فالصدقة كَالْهِبَةِ فَلَا تصح إِلَّا بِالْقَبْضِ وَلَا فِي مشَاع يحْتَمل الْقِسْمَة وَلَكِن لَا يَصح الرُّجُوع فِيهَا كَمَا يجوز فِي الْهِبَة. وَقد تطلق الصَّدَقَة على الزَّكَاة اقْتِدَاء بقوله تَعَالَى ﴿إِنَّمَا الصَّدقَات للْفُقَرَاء﴾ وَإِنَّمَا سميت بهَا لدلالتها على صدق العَبْد فِي الْعُبُودِيَّة.
صَدَقَة الْفطر: فِي الْفطْرَة إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
الصدْق: فِي اللُّغَة (راستي) وَخلاف الْكَذِب. وَفِي اصْطِلَاح أَرْبَاب التصوف الصدْق قَول الْحق فِي مَوَاطِن الْهَلَاك. وَقيل هُوَ إِن تصدق فِي مَوضِع لَا ينجيك عَنهُ إِلَّا الْكَذِب. وَقَالَ الْقشيرِي ﵀ الصدْق أَن لَا يكون فِي أحوالك شوب وَلَا فِي اعتقادك ريب وَلَا فِي أعمالك عيب.
ثمَّ اعْلَم أَن الصدْق يُطلق على ثَلَاثَة معَان الأول الْحمل فَيُقَال هَذَا صَادِق عَلَيْهِ أَي مَحْمُول عَلَيْهِ وَالثَّانِي التحقق كَمَا يُقَال هَذَا صَادِق فِيهِ أَي مُتَحَقق وَالثَّالِث مَا يُقَابل الْكَذِب. وَفِي تعريفيهما اخْتِلَاف فَذهب الْجُمْهُور إِلَى أَن صدق الْخَبَر مُطَابقَة الحكم للْوَاقِع وَكذب الْخَبَر عدم مُطَابقَة الحكم لَهُ. وَالْمرَاد بالواقع الْخَارِج وَالْخَارِج هَا هُنَا بِمَعْنى نفس الْأَمر فَالْمَعْنى أَن صدق الْخَبَر مُطَابقَة حكمه للنسبة الخارجية أَي نفس الأمرية وَكذبه عدم تِلْكَ الْمُطَابقَة. فَالْمُرَاد بالخارج فِي النِّسْبَة الخارجية نفس الْأَمر لَا كَمَا ذهب إِلَيْهِ السَّيِّد السَّنَد قدس سره فِي حَوَاشِيه على المطول أَن المُرَاد بِهِ مَا يرادف الْأَعْيَان. وَمعنى كَون النِّسْبَة خارجية أَن الْخَارِج ظرف لنَفسهَا لَا لوجودها حَتَّى يرد أَن النِّسْبَة لكَونهَا من الْأُمُور الاعتبارية لَا وجود لَهَا فِي الْخَارِج فَلَا يَصح توصيفها بالخارجية فَهِيَ كالوجود الْخَارِجِي فَإِن مَعْنَاهُ أَن الْخَارِج ظرف لنَفس الْوُجُود لَا لوُجُوده
стр. 454
فَهِيَ أَمر خارجي لَا مَوْجُود خارجي كَمَا أَن الْوُجُود أَمر خارجي لَا مَوْجُود خارجي وَإِنَّمَا تركنَا هَذِه الْإِرَادَة لِأَنَّهَا لَا تجْرِي فِي النِّسْبَة الَّتِي أطرافها أُمُور ذهنية فَإِن الْخَارِج لَيْسَ ظرفا لأطرافها فضلا عَن أَن يكون ظرفا لَهَا فَيلْزم أَن لَا يكون الْأَخْبَار الدَّالَّة على تِلْكَ النِّسْبَة مَوْصُوفَة بِالصّدقِ لعدم الْخَارِج لمدلولاتها فضلا عَن الْمُطَابقَة فالخارج فِي النِّسْبَة الخارجية بِمَعْنى نفس الْأَمر.
وَلَا يذهب عَلَيْك أَن الْخَارِج فِي قَوْلهم النِّسْبَة لَيست خارجية مَا يرادف الْأَعْيَان لَا بِمَعْنى نفس الْأَمر لِأَن النّسَب مَوْجُودَة فِي نفس الْأَمر. فَمَعْنَى أَن النِّسْبَة خارجية أَن الْخَارِج بِمَعْنى نفس الْأَمر ظرف لنَفسهَا. وَمعنى قَوْلهم النِّسْبَة لَيست خارجية أَن الْخَارِج بِمَعْنى الْأَعْيَان لَيْسَ ظرفا لوجودها هَذَا هُوَ التَّحْقِيق الْحقيق فِي هَذَا الْمقَام.
وَالْخَبَر عِنْدهم منحصر فِي الصَّادِق والكاذب. وَعند النظام من الْمُعْتَزلَة وَمن تَابعه صدق الْخَبَر عبارَة عَن مُطَابقَة حكم الْخَبَر لاعتقاد الْمخبر سَوَاء كَانَ ذَلِك الِاعْتِقَاد مطابقا للْوَاقِع أَو لَا. وَكذب الْخَبَر عدم مُطَابقَة حكمه لاعتقاد الْمخبر سَوَاء كَانَ مطابقا للْوَاقِع أَو لَا. وَالْمرَاد بالاعتقاد الحكم الذهْنِي الْجَازِم أَو الرَّاجِح فَيشْمَل الْيَقِين واعتقاد الْمُقَلّد وَالظَّن. وَهُوَ أَيْضا يَقُول بانحصار الْخَبَر فِي الصدْق وَالْكذب وَلَكِن لَا يخفى على المتدرب أَنه يلْزم أَن لَا يكون الْمَشْكُوك على مذْهبه صَادِقا وَلَا كَاذِبًا لِأَن الشَّك عبارَة عَن تَسَاوِي الطَّرفَيْنِ والتردد فيهمَا من غير تَرْجِيح فَلَيْسَ فِيهِ اعْتِقَاد وَلَا جازم وَلَا رَاجِح فَلَا يكون صَادِقا وَلَا كَاذِبًا فَيلْزم من بَيَانه مَا لَا يَقُول بِهِ. والجاحظ من الْمُعْتَزلَة أنكر انحصار الْخَبَر فِي الصدْق وَالْكذب لِأَنَّهُ يَقُول إِن صدق الْخَبَر مُطَابقَة حكمه للْوَاقِع والاعتقاد جَمِيعًا وَالْكذب عدم مطابقته لَهما مَعَ الِاعْتِقَاد بِأَنَّهُ غير مُطَابق وَالْخَبَر الَّذِي لَا يكون كَذَلِك لَيْسَ بصادق وَلَا كَاذِب عِنْده وَهُوَ الْوَاسِطَة بَينهمَا.
وتفصيل هَذَا الْمُجْمل أَن غَرَضه ان الْخَبَر إِمَّا مُطَابق للْوَاقِع أَو لَا وكل مِنْهُمَا إِمَّا مَعَ اعْتِقَاد أَنه مُطَابق أَو اعْتِقَاد أَنه غير مُطَابق أَو بِدُونِ ذَلِك الِاعْتِقَاد فَهَذِهِ سِتَّة أَقسَام. وَاحِد مِنْهَا صَادِق وَهُوَ المطابق للْوَاقِع مَعَ اعْتِقَاد أَنه مُطَابق. وَوَاحِد كَاذِب وَهُوَ غير المطابق لَهُ مَعَ اعْتِقَاد أَنه غير مُطَابق. وَالْبَاقِي لَيْسَ بصادق وَلَا كَاذِب. فَفِي الصدْق وَالْكذب ثَلَاثَة مَذَاهِب. مَذْهَب الْجُمْهُور، وَمذهب النظام، وَمذهب الجاحظ وَاتَّفَقُوا على انحصار الْخَبَر فِي الصَّادِق والكاذب خلافًا للجاحظ. وَالْحق مَا ذهب إِلَيْهِ الْجُمْهُور لِأَن النظام تمسك بقوله تَعَالَى ﴿إِذا جَاءَك المُنَافِقُونَ قَالُوا نشْهد أَنَّك لرَسُول الله وَالله يعلم أَنَّك لرَسُوله وَالله يشْهد أَن الْمُنَافِقين لَكَاذِبُونَ﴾ فَإِنَّهُ تَعَالَى حكم عَلَيْهِم بِأَنَّهُم كاذبون فِي قَوْلهم إِنَّك لرَسُول الله مَعَ أَنه مُطَابق للْوَاقِع فَلَو كَانَ الصدْق عبارَة عَن مُطَابقَة الْخَبَر للْوَاقِع لما صَحَّ هَذَا.
وَالْجَوَاب أَنا لَا نسلم أَن التَّكْذِيب رَاجع إِلَى قَوْلهم إِنَّك لرَسُول الله بِسَنَدَيْنِ
стр. 455
أَحدهمَا أَنه لم لَا يجوز أَن يكون رَاجعا إِلَى الْخَبَر الْكَاذِب الَّذِي تضمنه قَوْلهم نشْهد وَهُوَ أَن شهادتنا هَذِه من صميم الْقلب وخلوص الِاعْتِقَاد وَلَا شكّ أَن هَذَا الْخَبَر غير مُطَابق للْوَاقِع لكَوْنهم الْمُنَافِقين الَّذين يَقُولُونَ بأفواههم مَا لَيْسَ فِي قُلُوبهم. اللَّهُمَّ احفظنا من شرور أَنْفُسنَا وأنفسهم.
وَالثَّانِي أَنه لم لَا يجوز أَن يكون التَّكْذِيب رَاجعا إِلَى الْخَبَر الْكَاذِب الَّذِي تضمنه قَوْلهم نشْهد أَيْضا لكنه هَا هُنَا هُوَ أَن أخبارنا هَذَا شَهَادَة مَعَ مواطأة الْقلب وموافقته - وَإِن سلمنَا أَن التَّكْذِيب رَاجع إِلَى قَوْلهم إِنَّك لرَسُول الله لَكنا نقُول إِنَّه رَاجع إِلَيْهِ بِاعْتِبَار أَنه مُخَالف للْوَاقِع فِي اعْتِقَادهم لَا لِأَنَّهُ مُخَالف لاعتقادهم حَتَّى ثَبت مَا ادَّعَاهُ النظام.
وَلَا يخفى عَلَيْك أَن التَّكْذِيب لَيْسَ براجع إِلَى نشْهد لِأَنَّهُ إنْشَاء - والصدق وَالْكذب من أَوْصَاف الْأَخْبَار لَا غير وَلِهَذَا قُلْنَا إِنَّه رَاجع إِلَى الْخَبَر الَّذِي تضمنه نشْهد فَافْهَم. وَالْجَوَاب القالع لأصل التَّمَسُّك أَن التَّكْذِيب رَاجع إِلَى حلف الْمُنَافِقين وزعمهم أَنهم لم يَقُولُوا لَا تنفقوا على من عِنْد رَسُول الله حَتَّى يَنْفضوا من حوله. كَمَا يشْهد بِهِ شَأْن النُّزُول لما ذكر فِي صَحِيح البُخَارِيّ عَن زيد بن أَرقم أَنه قَالَ كنت فِي غزَاة فَسمِعت عبد الله بن أبي ابْن سلول يَقُول لَا تنفقوا على من عِنْد رَسُول الله حَتَّى يَنْفضوا من حوله وَلَو رَجعْنَا إِلَى الْمَدِينَة ليخرجن الْأَعَز مِنْهَا الْأَذَل. فَذكرت ذَلِك لِعَمِّي فَذكره للنَّبِي ﵊ فدعاني فَحَدَّثته فَأرْسل رَسُول الله ﷺ َ - إِلَى عبد الله بن أبي وَأَصْحَابه فَحَلَفُوا أَنهم مَا قَالُوا فَكَذبنِي رَسُول الله ﷺ َ - وَصدقه فَأَصَابَنِي هم لم يُصِبْنِي مثله قطّ فَجَلَست فِي الْبَيْت فَقَالَ لي عمي مَا أردْت إِلَى أَن كَذبك رَسُول الله ﵊ ومقتك فَأنْزل الله ﴿إِذا جَاءَك المُنَافِقُونَ﴾ الْآيَة فَبعث إِلَيّ النَّبِي ﷺ َ - فَقَرَأَ فَقَالَ إِن الله صدقك يَا زيد انْتهى. اعْلَم أَن قَوْلهم لَا تنفقوا خطاب للْأَنْصَار أَي لَا تنفقوا على فُقَرَاء الْمُهَاجِرين حَتَّى يَنْفضوا أَي يتفرقوا وَرُوِيَ أَن أَعْرَابِيًا نَازع أَنْصَارِيًّا فِي بعض الْغَزَوَات على مَاء فَضرب الْأَعرَابِي رَأسه بخشبة فَشَكا إِلَى ابْن أبي فَقَالَ ﴿لَا تنفقوا﴾ الْآيَة ثمَّ قَالَ وَلَو رَجعْنَا من عِنْده أَي من الْمَكَان الَّذِي فِيهِ مُحَمَّد الْآن إِلَى الْمَدِينَة ليخرجن الْأَعَز مِنْهَا الْأَذَل - أَرَادَ ذَلِك الْأَذَل بالأعز نَفسه وَبِالْأَذَلِّ جناب الرسَالَة الْأَعَز نَعُوذ بِاللَّه من ذَلِك. وَمَا ذهب إِلَيْهِ الجاحظ أَيْضا بَاطِل لِأَنَّهُ تمسك بقوله تَعَالَى ﴿افترى على الله كذبا أم بِهِ جنَّة﴾ بِأَن الْكفَّار حصروا أَخْبَار النَّبِي ﵊ بالحشر والنشر فِي الافتراء وَالْأَخْبَار حَال الْجُنُون وَلَا شكّ أَنهم أَرَادوا بالأخبار حَال الْجُنُون غير الْكَذِب لأَنهم جعلُوا هَذَا الْأَخْبَار قسيم الْكَذِب إِذْ الْمَعْنى أكذب أم أخبر حَال الْجنَّة. وقسيم الشَّيْء يحب أَن يكون غَيره فَثَبت أَن هَذَا الْأَخْبَار غير الْكَذِب. وَأَيْضًا غير الصدْق عِنْدهم لأَنهم لم يُرِيدُوا بِهِ الصدْق لأَنهم لم يعتقدوا صدقه فَكيف يُرِيدُونَ صدقه. -
стр. 456
وَالْجَوَاب أَن هَذَا التَّمَسُّك مَرْدُود. أما أَولا فَلِأَن هَذَا الترديد إِنَّمَا هُوَ بَين مُجَرّد الْكَذِب وَالْكذب مَعَ شناعة أُخْرَى. وَأما ثَانِيًا فَلِأَن هَذَا الترديد بَين الافتراء وَعَدَمه يَعْنِي افترى على الله كذبا أم لم يفتر لكِنهمْ عبروا عَن عدم الافتراء بِالْجنَّةِ لِأَن الْمَجْنُون يلْزمه أَن لَا افتراء لَهُ لِأَن الافتراء بِشَهَادَة أَئِمَّة اللُّغَة وَاسْتِعْمَال الْعَرَب عبارَة عَن الْكَذِب عَن عمد وَلَا عمد للمجنون فَذكرُوا الْمَلْزُوم وَأَرَادُوا اللَّازِم فَالثَّانِي أَعنِي أم بِهِ جنَّة لَيْسَ قسيما للكذب بل هُوَ قسيم لما هُوَ أخص من الْكَذِب أَعنِي الافتراء فَيكون هَذَا حصرا للْخَبَر الْكَاذِب فِي نوعيه أَعنِي الْكَذِب من عمد وَالْكذب لَا عَن عمد.
وَاعْلَم إِن افترى بِفَتْح الْهمزَة أَصله افترى بهمزتين أَولهمَا استفهامية مَفْتُوحَة وَالثَّانيَِة همزَة وصل مَكْسُورَة حذفت الثَّانِيَة للتَّخْفِيف وأبقيت الأولى لِأَنَّهَا عَلامَة الِاسْتِفْهَام بِخِلَاف الثَّانِيَة فَإِنَّهَا همزَة الْوَصْل. وَقد يُطلق الصدْق على الْخَبَر المطابق للْوَاقِع وَالْكذب على الْخَبَر الْغَيْر المطابق لَهُ. فَإِن قلت، إِن احْتِمَال الصدْق وَالْكذب من خَواص الْخَبَر أم يجْرِي فِي غَيره أَيْضا من المركبات، قلت لَا يجْرِي ذَلِك فِي الِاحْتِمَال فِي المركبات الإنشائية بالِاتِّفَاقِ.
وَأما فِي غَيرهَا فَعِنْدَ الْجُمْهُور أَنه من خَواص الْخَبَر لَا يجْرِي فِي غَيره من المركبات التقييدية وَذكر صدر الشَّرِيعَة ﵀ أَنه يجْرِي فِي الْأَخْبَار والمركبات التقييدية جَمِيعًا لِأَنَّهُ لَا فرق بَين النِّسْبَة فِي الْمركب الإخباري والتقييدي إِلَّا بالتعبير عَنْهَا بِكَلَام تَامّ فِي الْمركب الإخباري كَقَوْلِنَا زيد إِنْسَان أَو فرس. وبكلام غير تَامّ فِي الْمركب التقييدي كَمَا فِي قَوْلنَا يَا زيد الْإِنْسَان أَو الْفرس وأيا مَا كَانَ فالمركب إِمَّا مُطَابق فَيكون صَادِقا أَو غير مُطَابق فَيكون كَاذِبًا فيا زيد الْإِنْسَان صَادِق وَيَا زيد الْفرس كَاذِب وَيَا زيد الْفَاضِل مُحْتَمل. وَالْحق مَا ذهب إِلَيْهِ الْجُمْهُور بِالنَّقْلِ وَالْعقل. أما الأول فَمَا ذكره الشَّيْخ عبد القاهر رَحمَه الله تَعَالَى أَن الصدْق وَالْكذب إِنَّمَا يتوجهان إِلَى مَا قصد الْمُتَكَلّم إثْبَاته أَو نَفْيه وَالنِّسْبَة التقييدية لَيست كَذَلِك. وَأما الثَّانِي فَإِن احْتِمَال الصدْق وَالْكذب إِنَّمَا يتَصَوَّر فِي النِّسْبَة المجهولة وَعلم الْمُخَاطب بِالنِّسْبَةِ فِي الْمركب التقييدي دون الإخباري وَاجِب بِالْإِجْمَاع.
(ف (٦٤)) .
صدق الْمُشْتَقّ على شَيْء يسْتَلْزم ثُبُوت مَأْخَذ الِاشْتِقَاق لَهُ: لِأَن لفظ الْمُشْتَقّ مَوْضُوع بِإِزَاءِ ذَات مَا مَوْصُوف بمأخذ الِاشْتِقَاق فَلهَذَا صَار حمل الِاشْتِقَاق فِي قُوَّة حمل التَّرْكِيب أَعنِي حمل هُوَ ذُو هُوَ. وَالْجَوَاب عَن المغالطة بِالْمَاءِ المشمس وَالْإِمَام الْحداد وأضح بِأَدْنَى تَأمل. فَإِن مَأْخَذ المشمس هُوَ التشميس الَّذِي هُوَ مصدر مَجْهُول من التفعيل لَا الشَّمْس والحداد الَّذِي بِمَعْنى صانع الْحَدِيد مأخذه مَا هُوَ بِمَعْنى صنع الْحَدِيد لَا الْحَدِيد بِمَعْنى (آهن) مَعَ أَن الْكَلَام فِي الْمُشْتَقّ الْحَقِيقِيّ لَا الصناعي.
стр. 457
وَتَقْرِير المغالطة أَن المشمس مُشْتَقّ صَادِق على المَاء ومأخذه وَهُوَ الشَّمْس لَيْسَ بِثَابِت لَهُ وَكَذَا الْحداد مُشْتَقّ يصدق على ذَات مَا وَلَا يَتَّصِف بمأخذه وَهُوَ الْحَدِيد.
صدق الْمُشْتَقّ على مَا يصدق عَلَيْهِ الْمُشْتَقّ الآخر لَا يسْتَلْزم صدق المبدأ على المبدأ: فَإِن الضاحك والمتعجب يصدقان على الْإِنْسَان وَلَا يصدق الضحك على التَّعَجُّب. نعم إِذا كَانَ بَين المبدئين ترادف واتحاد فِي الْمَفْهُوم يسْتَلْزم الصدْق الأول الصدْق الثَّانِي كالتفسير والتبيين أَو كَانَ أحد المشتقين بِمَنْزِلَة الْجِنْس للْآخر كالمتحرك والماشي فَإِنَّهُ يَصح أَن يُقَال الْمَشْي حَرَكَة مَخْصُوصَة فَافْهَم.
الصّديق: هُوَ الَّذِي لم يدع شَيْئا مِمَّا أظهره بِاللِّسَانِ إِلَّا حَقَّقَهُ بِقَلْبِه وَعَمله.
الصَّدْر: مَا يُقَابل الظّهْر يَعْنِي سينه - وَفِي الْعرُوض هُوَ أول جُزْء من المصراع الأول من الْبَيْت. والصدور فِي دِيَارنَا من قَرَّرَهُ السُّلْطَان لعرض أَحْوَال الْفُقَرَاء وَالْعُلَمَاء والقضاة والمحتسبين والمفتين وأرباب المعاش والاستحقاق من السادات والمحتاجين واستفسار الْأَحْيَاء والأموات مِنْهُم وتصحيحهم وَرفع التغلب فِيمَا بَينهم وَعرض قلَّة معاشهم وَتَقْرِير وظائفهم وإنجاح مرامهم وَقَضَاء حوائجهم وتتميم كفافهم.
أَيهَا الإخوان أحذركم من تعهد هَذِه الْعهْدَة فِي هَذَا الزَّمَان فَإِنَّهَا أرفع مَكَانا وَأَعْلَى منزلَة وَأعظم مقَاما ومرتبة وأيسر طرق الْوُصُول إِلَى الْجنان وأسهل مسالك إِلَى رِضَاء الرَّحْمَن لَو صدر من الصَّدْر مَا هُوَ متعهد بِهِ من رِعَايَة المخاديم وإعانة الْفُقَرَاء والفضلاء والترحم على الضُّعَفَاء واليتامى وَإِقَامَة الْأَبْنَاء مقَام الْآبَاء وَإِعْطَاء إرثهم وَمنع أعدائهم عَن إيذائهم وَعرض أَحْوَالهم لَدَى السُّلْطَان وَإِلَّا فَالْأَمْر بِالْعَكْسِ وَهَؤُلَاء المذكورون يدعونَ فِي حَضرته تَعَالَى غدوا وعشيا لبَقَاء صدارة الصَّدْر وحياته كَيْلا يقوم آخر مقَامه بعد وَفَاته فيقعون فِي الْحَرج - نعم الْقَائِل:
(صدر كردى وبادشاه كردى ... براميران وقاضيان رسم است)
اللَّهُمَّ وفْق صُدُور هَذَا الزَّمَان. لما يرضى بِهِ الْملك المنان، وقضاة هَذَا الدوران بالقناعة واسترضاء الرَّحْمَن، والتحاشي عَن الارتشاء وَترك مَا يخَاف بِهِ على الْإِيمَان، سِيمَا هَذَا القَاضِي العَاصِي من بني عُثْمَان.
الصدى: اعْلَم أَن الْهَوَاء المتموج الْحَامِل للصوت إِذا صادم جسما أملس كجبل أَو جِدَار وَرجع ذَلِك الْهَوَاء المصادم بهيئته الْقَهْقَرَى فَيحدث فِي الْهَوَاء المصادم الرَّاجِع
стр. 458
صَوت شَبيه بِالْأولِ وَهُوَ الصدى المسموع بعد الصَّوْت الأول على تفَاوت قرب بِحَسب قرب الْمقَام وَبعده.
(بَاب الصَّاد مَعَ الرَّاء الْمُهْملَة)
الصّرْف: بِالْكَسْرِ الْخَالِص وبالفتح (كردانيدن جيزى از حَالي بحالي) - وَالرَّدّ وَالرَّفْع وَالْفضل وَالزِّيَادَة. وَمِنْه الِاسْم الْمُتَصَرف لاشْتِمَاله على زِيَادَة التَّنْوِين على الْإِعْرَاب.
وَعلم الصّرْف علم بأصول يعرف بهَا أَحْوَال الْكَلِمَة الْعَرَبيَّة صِحَة وإعلالا. وَفِي الْفِقْه الصّرْف بَين بعض الْأَثْمَان بِبَعْض وَالثمن هُوَ الذَّهَب وَالْفِضَّة. وَعند النُّحَاة صرف الِاسْم عبارَة عَن تمكنه أَي عدم مشابهته الْفِعْل.
الصِّرَاط: الطَّرِيق مُسْتَقِيمًا كَانَ أَو غَيره والجسر الْمَمْدُود على متن جَهَنَّم أدق من الشّعْر وَأحد من السَّيْف يعبره أهل الْجنَّة على حسب أَعْمَالهم مِنْهُم كالبرق الخاطف وَمِنْهُم كَالرِّيحِ الهابة وَمِنْهُم كالجواد إِلَى غير ذَلِك مِمَّا ورد فِي الحَدِيث وتزل بالعبور عَلَيْهِ أَقْدَام أهل النَّار.
الصَّرِيح: فعيل بِمَعْنى فَاعل من صرح يُصَرح صَرَاحَة وصروحة إِذا خلص أَو انْكَشَفَ. وَفِي اصْطِلَاح الْأُصُول مَا ظهر المُرَاد مِنْهُ ظهورا تَاما بِسَبَب كَثْرَة الِاسْتِعْمَال حَقِيقَة كَانَ أَو مجَازًا مثل بِعْت واشتريت ووهبت فَإِن هَذِه الْأَلْفَاظ لِكَثْرَة اسْتِعْمَالهَا أُقِيمَت مقَام مَعْنَاهَا بِخِلَاف النَّص فَإِنَّهُ لَا حَاجَة فِيهِ إِلَى انضمام كَثْرَة الِاسْتِعْمَال إِلَيْهِ.
وَاعْلَم أَن المُرَاد بالموصول الْكَلَام. وَلِهَذَا قَالَ بَعضهم الصَّرِيح اسْم لكَلَام مَكْشُوف المُرَاد مِنْهُ بِسَبَب كَثْرَة الِاسْتِعْمَال حَقِيقَة أَو مجَازًا - وَقَوْلهمْ ظهورا تَاما. احْتِرَاز عَن الظَّاهِر إِذْ الظُّهُور فِيهِ لَيْسَ بتام لبَقَاء الِاحْتِمَال. وَقَوْلهمْ بِالِاسْتِعْمَالِ، عَن النَّص والمفسر لِأَن ظهورهما بِقَرِينَة لفظية لَا بِالِاسْتِعْمَالِ وَإِنَّمَا سمي ذَلِك الْكَلَام بِالصَّرِيحِ لخلوصه عَن محتملاته فِي الْعرف.
صرف الْقُدْرَة: هُوَ الَّذِي يُفَسر بِهِ الْكسْب وَصرف العَبْد قدرته عبارَة عَن جعل العَبْد قدرته مُتَعَلقَة بصدور الْفِعْل وَهَذَا الصّرْف يحصل بِسَبَب تعلق إِرَادَة العَبْد بِالْفِعْلِ لَا بِمَعْنى أَنه سَبَب مُؤثر فِي حُصُول ذَلِك الصّرْف إِذْ لَا مُؤثر إِلَّا الله تَعَالَى بل بِمَعْنى أَن تعلق الْإِرَادَة يصير سَببا عاديا لِأَن يخلق الله تَعَالَى فِي العَبْد قدرَة مُتَعَلقَة بِالْفِعْلِ بِحَيْثُ لَو كَانَت مُسْتَقلَّة فِي التَّأْثِير لَا وجد الْفِعْل.
стр. 459
وَمن هَا هُنَا علم أَن صرف الْقُدْرَة عبارَة عَن الْجعل الْمَذْكُور وَإِن صرف الْقُدْرَة مغائر لصرف الْإِرَادَة. وَقيل إِن صرف الْقُدْرَة عبارَة عَن قصد اسْتِعْمَالهَا وَذَلِكَ الْقَصْد غير صرف الْإِرَادَة الَّذِي هُوَ عبارَة عَن الْقَصْد الَّذِي تحدث عِنْده الْقُدْرَة كَمَا قَالُوا فِي بَيَان الِاسْتِطَاعَة مَعَ الْفِعْل من أَن الْقُدْرَة صفة يخلقها الله تَعَالَى عِنْد قصد اكْتِسَاب الْفِعْل وَهَذَا الْقَائِل اسْتدلَّ على الْمُغَايرَة بَينهمَا بِأَن صرف الْقُدْرَة مُتَأَخّر بِالذَّاتِ عَن وجودهَا لِأَن قصد اسْتِعْمَالهَا فرع كَونهَا مَوْجُودَة وَوُجُود الْقُدْرَة مُتَأَخّر بِالذَّاتِ عَن قصد الِاكْتِسَاب لِأَنَّهُ سَبَب عادي لخلق الْقُدْرَة والمتقدم غير الْمُتَأَخر إِذْ لَو كَانَ عينه لزم تقدم الشَّيْء على نَفسه. وَلَا يخفى أَن مَا ذكره صَاحب القيل من معنى صرف الْقُدْرَة ومغايرته لصرف الْإِرَادَة لَيْسَ بِصَحِيح - أما عدم صِحَة كَون صرف الْقُدْرَة بِمَعْنى قصد اسْتِعْمَالهَا فَلِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَن يُوجد الْقُدْرَة فِي العَبْد وَلَا يكون مُسْتَعْملا لِأَن اسْتِعْمَالهَا مَوْقُوف على وفاسق وَقد يسْتَعْمل مرادفا للنعت الْمَذْكُور فِي مَحَله. ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ...
وَاعْلَم أَن الْمحل إِذا كَانَ وَاحِدًا من جَمِيع الْجِهَات تكون صِفَاته المتعددة متنوعة ضَرُورَة أَن اخْتِلَاف أشخاص نوع وَاحِد من الصِّفَات إِنَّمَا هُوَ باخْتلَاف الْمحَال والمفروض أَن الْمحل وَاحِد من جَمِيع الْجِهَات. وَقد يُرَاد بِصفة الشَّيْء مَا هُوَ دَاخل فِيهِ وركنه أَلا ترى أَن صَاحب كنز الدقائق قَالَ بَاب صفة الصَّلَاة وَذكر فِيهِ التَّحْرِيمَة وَالْقِيَام وَالْقِرَاءَة وَغير ذَلِك مِمَّا هُوَ دَاخل فِي الصَّلَاة. وَالْفرق بَين شُرُوط الصَّلَاة وصفاتها مَعَ أَنَّهَا مَوْقُوفَة عَلَيْهِمَا أَن شُرُوطهَا خَارِجَة عَنْهَا وصفاتها داخلية فِيهَا. فَإِن قيل إِن التَّحْرِيمَة خَارِجَة عَنْهَا، قُلْنَا نعم، لَكِن إِنَّمَا عدت التَّحْرِيمَة من فَرَائض الصَّلَاة أَي صفاتها وأركانها لِأَنَّهَا مُتَّصِلَة بالأركان فألحقت بهَا على أَنَّهَا عِنْد بعض أَصْحَابنَا دَاخِلَة فِيهَا وركن من أَرْكَانهَا حَقِيقَة فَافْهَم واحفظ.
الصِّفَات النفسية: فِي تَعْرِيفهَا اخْتِلَاف، قَالَ الْقَائِلُونَ بِالْحَال كَالْقَاضِي الباقلاني وَأَتْبَاعه مَا لَا يَصح ارتفاعه مَعَ بَقَاء الذَّات ككونها جوهرا أَو مَوْجُودا ويقابلها المعنوية. قَالَ الجبائي وَأَصْحَابه من الْمُعْتَزلَة هِيَ مَا يَقع بِهِ التَّمَاثُل بَين المتماثلين
стр. 460
والتخالف بَين المتخالفين كالسوادية والبياضية وَتسَمى الصِّفَات النفسية بِصِفَات الْأَجْنَاس، وَعند الأشاعرة النافين للْحَال الصّفة النفسية هِيَ الَّتِي تدل على الذَّات دون معنى زَائِد عَلَيْهَا ككونها جوهرا أَو مَوْجُودا أَو ذاتا أَو شَيْئا وَقد يُقَال هِيَ مَا لَا يحْتَاج وصف الذَّات بِهِ إِلَى تعقل أَمر زَائِد عَلَيْهَا. ومآل العبارتين وَاحِد. ويقابلها الصّفة المعنوية وَهِي الَّتِي تدل على زَائِد على الذَّات كالتحيز وَهُوَ الْحُصُول فِي الْمَكَان. وَلَا شكّ أَنه صفة زَائِدَة على ذَات الْجَوْهَر وكالحدوث إِذْ مَعْنَاهُ كَون وجوده مَسْبُوقا بِالْعدمِ عِنْدهم وَهُوَ أَيْضا معنى زَائِد على ذَات الْحَادِث كَذَا فِي شرح المواقف.
الصفير: (بانكك وآواز مُطلق وآوازى كه براي مرغان خُصُوص كبوتران كنند) وحروف الصفير مَا يصفر بهَا وَهِي الصَّاد وَالزَّاي وَالسِّين فَإنَّك إِذا وقفت على قَوْلك - اص - از - اس - سَمِعت صَوتا يشبه الصفير لِأَنَّهَا تخرج من بَين الثنايا وطرف اللِّسَان فينحصر الصَّوْت هُنَاكَ وَيَأْتِي كالصفير.
الصّفة المشبهة: أَي باسم الْفَاعِل فِي كَونهَا بِمَعْنَاهُ لَا فرق بَينهمَا إِلَّا بِاعْتِبَار الْحُدُوث والثبوت، وَقيل، فِي كَونهَا تثنى وَتجمع وتذكر وتؤنث مثل اسْم الْفَاعِل. وَيرد عَلَيْهِ أَنه مَا وَجه تَخْصِيص مشابهتها باسم الْفَاعِل فَإِنَّهَا مثل اسْم الْمَفْعُول أَيْضا فِي الْأُمُور الْمَذْكُورَة كَمَا لَا يخفى. وَهِي فِي اصْطِلَاح النُّحَاة اسْم اشتق من مصدر أَي حدث لَازم مَوْضُوع لمن قَامَ بِهِ ذَلِك الْحَدث على معنى الثُّبُوت وَالْمرَاد بِقِيَام الْحَدث بِذَات مَا بِمَعْنى ثُبُوت أَنه متصف بِهِ من غير أَن يكون ذَلِك الاتصاف مُقَيّدا بِأحد الْأَزْمِنَة الثَّلَاثَة بِخِلَاف اسْم الْفَاعِل الْمُشْتَقّ من الْمصدر اللَّازِم فَإِنَّهُ يدل على اتصاف ذَات مَا بِالْحَدَثِ اتصافا مُقَيّدا بِأحد الأزمنه الثَّلَاثَة فَمَعْنَى زيد كريم ثَبت لَهُ الْكَرم بِقطع النّظر عَن حُدُوثه أَو لَا حُدُوثه وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنه حدث لَهُ الْكَرم بعد أَن لم يكن. وَإِن قصد الْإِخْبَار عَن حُدُوث كرمه فَيُقَال زيد كارم الْآن أَو غَدا لعَمْرو. وَالْحَاصِل أَن الصّفة المشبهة لَا تدل على الْحُدُوث لَا أَنَّهَا تدل على عَدمه أَو تدل على الِاسْتِمْرَار والدوام فَلَيْسَ معنى زيد حسن إِلَّا أَنه ذُو حسن سَوَاء كَانَ فِي بعض الْأَزْمِنَة أَو جَمِيعهَا فَهِيَ حَقِيقَة فِي الْقدر الْمُشْتَرك بَينهمَا وَهُوَ الاتصاف بالْحسنِ ثمَّ قد يقْصد الِاسْتِمْرَار بقرنية الْمقَام وَقد لَا يقْصد وَقد يسكت وَلها صِيغ كَثِيرَة وَقيل سَبْعَة كَمَا قَالَ قَائِل:
(دي از صفة مشبهة رفت سخن ... كرده ازوي سوال شخصي ازمن)
следующие страницы →