Полный текст (1 034 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.
стр. 456
وَالْجَوَاب أَن هَذَا التَّمَسُّك مَرْدُود. أما أَولا فَلِأَن هَذَا الترديد إِنَّمَا هُوَ بَين مُجَرّد الْكَذِب وَالْكذب مَعَ شناعة أُخْرَى. وَأما ثَانِيًا فَلِأَن هَذَا الترديد بَين الافتراء وَعَدَمه يَعْنِي افترى على الله كذبا أم لم يفتر لكِنهمْ عبروا عَن عدم الافتراء بِالْجنَّةِ لِأَن الْمَجْنُون يلْزمه أَن لَا افتراء لَهُ لِأَن الافتراء بِشَهَادَة أَئِمَّة اللُّغَة وَاسْتِعْمَال الْعَرَب عبارَة عَن الْكَذِب عَن عمد وَلَا عمد للمجنون فَذكرُوا الْمَلْزُوم وَأَرَادُوا اللَّازِم فَالثَّانِي أَعنِي أم بِهِ جنَّة لَيْسَ قسيما للكذب بل هُوَ قسيم لما هُوَ أخص من الْكَذِب أَعنِي الافتراء فَيكون هَذَا حصرا للْخَبَر الْكَاذِب فِي نوعيه أَعنِي الْكَذِب من عمد وَالْكذب لَا عَن عمد.
وَاعْلَم إِن افترى بِفَتْح الْهمزَة أَصله افترى بهمزتين أَولهمَا استفهامية مَفْتُوحَة وَالثَّانيَِة همزَة وصل مَكْسُورَة حذفت الثَّانِيَة للتَّخْفِيف وأبقيت الأولى لِأَنَّهَا عَلامَة الِاسْتِفْهَام بِخِلَاف الثَّانِيَة فَإِنَّهَا همزَة الْوَصْل. وَقد يُطلق الصدْق على الْخَبَر المطابق للْوَاقِع وَالْكذب على الْخَبَر الْغَيْر المطابق لَهُ. فَإِن قلت، إِن احْتِمَال الصدْق وَالْكذب من خَواص الْخَبَر أم يجْرِي فِي غَيره أَيْضا من المركبات، قلت لَا يجْرِي ذَلِك فِي الِاحْتِمَال فِي المركبات الإنشائية بالِاتِّفَاقِ.
وَأما فِي غَيرهَا فَعِنْدَ الْجُمْهُور أَنه من خَواص الْخَبَر لَا يجْرِي فِي غَيره من المركبات التقييدية وَذكر صدر الشَّرِيعَة ﵀ أَنه يجْرِي فِي الْأَخْبَار والمركبات التقييدية جَمِيعًا لِأَنَّهُ لَا فرق بَين النِّسْبَة فِي الْمركب الإخباري والتقييدي إِلَّا بالتعبير عَنْهَا بِكَلَام تَامّ فِي الْمركب الإخباري كَقَوْلِنَا زيد إِنْسَان أَو فرس. وبكلام غير تَامّ فِي الْمركب التقييدي كَمَا فِي قَوْلنَا يَا زيد الْإِنْسَان أَو الْفرس وأيا مَا كَانَ فالمركب إِمَّا مُطَابق فَيكون صَادِقا أَو غير مُطَابق فَيكون كَاذِبًا فيا زيد الْإِنْسَان صَادِق وَيَا زيد الْفرس كَاذِب وَيَا زيد الْفَاضِل مُحْتَمل. وَالْحق مَا ذهب إِلَيْهِ الْجُمْهُور بِالنَّقْلِ وَالْعقل. أما الأول فَمَا ذكره الشَّيْخ عبد القاهر رَحمَه الله تَعَالَى أَن الصدْق وَالْكذب إِنَّمَا يتوجهان إِلَى مَا قصد الْمُتَكَلّم إثْبَاته أَو نَفْيه وَالنِّسْبَة التقييدية لَيست كَذَلِك. وَأما الثَّانِي فَإِن احْتِمَال الصدْق وَالْكذب إِنَّمَا يتَصَوَّر فِي النِّسْبَة المجهولة وَعلم الْمُخَاطب بِالنِّسْبَةِ فِي الْمركب التقييدي دون الإخباري وَاجِب بِالْإِجْمَاع.
(ف (٦٤)) .
صدق الْمُشْتَقّ على شَيْء يسْتَلْزم ثُبُوت مَأْخَذ الِاشْتِقَاق لَهُ: لِأَن لفظ الْمُشْتَقّ مَوْضُوع بِإِزَاءِ ذَات مَا مَوْصُوف بمأخذ الِاشْتِقَاق فَلهَذَا صَار حمل الِاشْتِقَاق فِي قُوَّة حمل التَّرْكِيب أَعنِي حمل هُوَ ذُو هُوَ. وَالْجَوَاب عَن المغالطة بِالْمَاءِ المشمس وَالْإِمَام الْحداد وأضح بِأَدْنَى تَأمل. فَإِن مَأْخَذ المشمس هُوَ التشميس الَّذِي هُوَ مصدر مَجْهُول من التفعيل لَا الشَّمْس والحداد الَّذِي بِمَعْنى صانع الْحَدِيد مأخذه مَا هُوَ بِمَعْنى صنع الْحَدِيد لَا الْحَدِيد بِمَعْنى (آهن) مَعَ أَن الْكَلَام فِي الْمُشْتَقّ الْحَقِيقِيّ لَا الصناعي.
стр. 457
وَتَقْرِير المغالطة أَن المشمس مُشْتَقّ صَادِق على المَاء ومأخذه وَهُوَ الشَّمْس لَيْسَ بِثَابِت لَهُ وَكَذَا الْحداد مُشْتَقّ يصدق على ذَات مَا وَلَا يَتَّصِف بمأخذه وَهُوَ الْحَدِيد.
صدق الْمُشْتَقّ على مَا يصدق عَلَيْهِ الْمُشْتَقّ الآخر لَا يسْتَلْزم صدق المبدأ على المبدأ: فَإِن الضاحك والمتعجب يصدقان على الْإِنْسَان وَلَا يصدق الضحك على التَّعَجُّب. نعم إِذا كَانَ بَين المبدئين ترادف واتحاد فِي الْمَفْهُوم يسْتَلْزم الصدْق الأول الصدْق الثَّانِي كالتفسير والتبيين أَو كَانَ أحد المشتقين بِمَنْزِلَة الْجِنْس للْآخر كالمتحرك والماشي فَإِنَّهُ يَصح أَن يُقَال الْمَشْي حَرَكَة مَخْصُوصَة فَافْهَم.
الصّديق: هُوَ الَّذِي لم يدع شَيْئا مِمَّا أظهره بِاللِّسَانِ إِلَّا حَقَّقَهُ بِقَلْبِه وَعَمله.
الصَّدْر: مَا يُقَابل الظّهْر يَعْنِي سينه - وَفِي الْعرُوض هُوَ أول جُزْء من المصراع الأول من الْبَيْت. والصدور فِي دِيَارنَا من قَرَّرَهُ السُّلْطَان لعرض أَحْوَال الْفُقَرَاء وَالْعُلَمَاء والقضاة والمحتسبين والمفتين وأرباب المعاش والاستحقاق من السادات والمحتاجين واستفسار الْأَحْيَاء والأموات مِنْهُم وتصحيحهم وَرفع التغلب فِيمَا بَينهم وَعرض قلَّة معاشهم وَتَقْرِير وظائفهم وإنجاح مرامهم وَقَضَاء حوائجهم وتتميم كفافهم.
أَيهَا الإخوان أحذركم من تعهد هَذِه الْعهْدَة فِي هَذَا الزَّمَان فَإِنَّهَا أرفع مَكَانا وَأَعْلَى منزلَة وَأعظم مقَاما ومرتبة وأيسر طرق الْوُصُول إِلَى الْجنان وأسهل مسالك إِلَى رِضَاء الرَّحْمَن لَو صدر من الصَّدْر مَا هُوَ متعهد بِهِ من رِعَايَة المخاديم وإعانة الْفُقَرَاء والفضلاء والترحم على الضُّعَفَاء واليتامى وَإِقَامَة الْأَبْنَاء مقَام الْآبَاء وَإِعْطَاء إرثهم وَمنع أعدائهم عَن إيذائهم وَعرض أَحْوَالهم لَدَى السُّلْطَان وَإِلَّا فَالْأَمْر بِالْعَكْسِ وَهَؤُلَاء المذكورون يدعونَ فِي حَضرته تَعَالَى غدوا وعشيا لبَقَاء صدارة الصَّدْر وحياته كَيْلا يقوم آخر مقَامه بعد وَفَاته فيقعون فِي الْحَرج - نعم الْقَائِل:
(صدر كردى وبادشاه كردى ... براميران وقاضيان رسم است)
اللَّهُمَّ وفْق صُدُور هَذَا الزَّمَان. لما يرضى بِهِ الْملك المنان، وقضاة هَذَا الدوران بالقناعة واسترضاء الرَّحْمَن، والتحاشي عَن الارتشاء وَترك مَا يخَاف بِهِ على الْإِيمَان، سِيمَا هَذَا القَاضِي العَاصِي من بني عُثْمَان.
الصدى: اعْلَم أَن الْهَوَاء المتموج الْحَامِل للصوت إِذا صادم جسما أملس كجبل أَو جِدَار وَرجع ذَلِك الْهَوَاء المصادم بهيئته الْقَهْقَرَى فَيحدث فِي الْهَوَاء المصادم الرَّاجِع
стр. 458
صَوت شَبيه بِالْأولِ وَهُوَ الصدى المسموع بعد الصَّوْت الأول على تفَاوت قرب بِحَسب قرب الْمقَام وَبعده.
(بَاب الصَّاد مَعَ الرَّاء الْمُهْملَة)
الصّرْف: بِالْكَسْرِ الْخَالِص وبالفتح (كردانيدن جيزى از حَالي بحالي) - وَالرَّدّ وَالرَّفْع وَالْفضل وَالزِّيَادَة. وَمِنْه الِاسْم الْمُتَصَرف لاشْتِمَاله على زِيَادَة التَّنْوِين على الْإِعْرَاب.
وَعلم الصّرْف علم بأصول يعرف بهَا أَحْوَال الْكَلِمَة الْعَرَبيَّة صِحَة وإعلالا. وَفِي الْفِقْه الصّرْف بَين بعض الْأَثْمَان بِبَعْض وَالثمن هُوَ الذَّهَب وَالْفِضَّة. وَعند النُّحَاة صرف الِاسْم عبارَة عَن تمكنه أَي عدم مشابهته الْفِعْل.
الصِّرَاط: الطَّرِيق مُسْتَقِيمًا كَانَ أَو غَيره والجسر الْمَمْدُود على متن جَهَنَّم أدق من الشّعْر وَأحد من السَّيْف يعبره أهل الْجنَّة على حسب أَعْمَالهم مِنْهُم كالبرق الخاطف وَمِنْهُم كَالرِّيحِ الهابة وَمِنْهُم كالجواد إِلَى غير ذَلِك مِمَّا ورد فِي الحَدِيث وتزل بالعبور عَلَيْهِ أَقْدَام أهل النَّار.
الصَّرِيح: فعيل بِمَعْنى فَاعل من صرح يُصَرح صَرَاحَة وصروحة إِذا خلص أَو انْكَشَفَ. وَفِي اصْطِلَاح الْأُصُول مَا ظهر المُرَاد مِنْهُ ظهورا تَاما بِسَبَب كَثْرَة الِاسْتِعْمَال حَقِيقَة كَانَ أَو مجَازًا مثل بِعْت واشتريت ووهبت فَإِن هَذِه الْأَلْفَاظ لِكَثْرَة اسْتِعْمَالهَا أُقِيمَت مقَام مَعْنَاهَا بِخِلَاف النَّص فَإِنَّهُ لَا حَاجَة فِيهِ إِلَى انضمام كَثْرَة الِاسْتِعْمَال إِلَيْهِ.
وَاعْلَم أَن المُرَاد بالموصول الْكَلَام. وَلِهَذَا قَالَ بَعضهم الصَّرِيح اسْم لكَلَام مَكْشُوف المُرَاد مِنْهُ بِسَبَب كَثْرَة الِاسْتِعْمَال حَقِيقَة أَو مجَازًا - وَقَوْلهمْ ظهورا تَاما. احْتِرَاز عَن الظَّاهِر إِذْ الظُّهُور فِيهِ لَيْسَ بتام لبَقَاء الِاحْتِمَال. وَقَوْلهمْ بِالِاسْتِعْمَالِ، عَن النَّص والمفسر لِأَن ظهورهما بِقَرِينَة لفظية لَا بِالِاسْتِعْمَالِ وَإِنَّمَا سمي ذَلِك الْكَلَام بِالصَّرِيحِ لخلوصه عَن محتملاته فِي الْعرف.
صرف الْقُدْرَة: هُوَ الَّذِي يُفَسر بِهِ الْكسْب وَصرف العَبْد قدرته عبارَة عَن جعل العَبْد قدرته مُتَعَلقَة بصدور الْفِعْل وَهَذَا الصّرْف يحصل بِسَبَب تعلق إِرَادَة العَبْد بِالْفِعْلِ لَا بِمَعْنى أَنه سَبَب مُؤثر فِي حُصُول ذَلِك الصّرْف إِذْ لَا مُؤثر إِلَّا الله تَعَالَى بل بِمَعْنى أَن تعلق الْإِرَادَة يصير سَببا عاديا لِأَن يخلق الله تَعَالَى فِي العَبْد قدرَة مُتَعَلقَة بِالْفِعْلِ بِحَيْثُ لَو كَانَت مُسْتَقلَّة فِي التَّأْثِير لَا وجد الْفِعْل.
стр. 459
وَمن هَا هُنَا علم أَن صرف الْقُدْرَة عبارَة عَن الْجعل الْمَذْكُور وَإِن صرف الْقُدْرَة مغائر لصرف الْإِرَادَة. وَقيل إِن صرف الْقُدْرَة عبارَة عَن قصد اسْتِعْمَالهَا وَذَلِكَ الْقَصْد غير صرف الْإِرَادَة الَّذِي هُوَ عبارَة عَن الْقَصْد الَّذِي تحدث عِنْده الْقُدْرَة كَمَا قَالُوا فِي بَيَان الِاسْتِطَاعَة مَعَ الْفِعْل من أَن الْقُدْرَة صفة يخلقها الله تَعَالَى عِنْد قصد اكْتِسَاب الْفِعْل وَهَذَا الْقَائِل اسْتدلَّ على الْمُغَايرَة بَينهمَا بِأَن صرف الْقُدْرَة مُتَأَخّر بِالذَّاتِ عَن وجودهَا لِأَن قصد اسْتِعْمَالهَا فرع كَونهَا مَوْجُودَة وَوُجُود الْقُدْرَة مُتَأَخّر بِالذَّاتِ عَن قصد الِاكْتِسَاب لِأَنَّهُ سَبَب عادي لخلق الْقُدْرَة والمتقدم غير الْمُتَأَخر إِذْ لَو كَانَ عينه لزم تقدم الشَّيْء على نَفسه. وَلَا يخفى أَن مَا ذكره صَاحب القيل من معنى صرف الْقُدْرَة ومغايرته لصرف الْإِرَادَة لَيْسَ بِصَحِيح - أما عدم صِحَة كَون صرف الْقُدْرَة بِمَعْنى قصد اسْتِعْمَالهَا فَلِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَن يُوجد الْقُدْرَة فِي العَبْد وَلَا يكون مُسْتَعْملا لِأَن اسْتِعْمَالهَا مَوْقُوف على وفاسق وَقد يسْتَعْمل مرادفا للنعت الْمَذْكُور فِي مَحَله. ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ...
وَاعْلَم أَن الْمحل إِذا كَانَ وَاحِدًا من جَمِيع الْجِهَات تكون صِفَاته المتعددة متنوعة ضَرُورَة أَن اخْتِلَاف أشخاص نوع وَاحِد من الصِّفَات إِنَّمَا هُوَ باخْتلَاف الْمحَال والمفروض أَن الْمحل وَاحِد من جَمِيع الْجِهَات. وَقد يُرَاد بِصفة الشَّيْء مَا هُوَ دَاخل فِيهِ وركنه أَلا ترى أَن صَاحب كنز الدقائق قَالَ بَاب صفة الصَّلَاة وَذكر فِيهِ التَّحْرِيمَة وَالْقِيَام وَالْقِرَاءَة وَغير ذَلِك مِمَّا هُوَ دَاخل فِي الصَّلَاة. وَالْفرق بَين شُرُوط الصَّلَاة وصفاتها مَعَ أَنَّهَا مَوْقُوفَة عَلَيْهِمَا أَن شُرُوطهَا خَارِجَة عَنْهَا وصفاتها داخلية فِيهَا. فَإِن قيل إِن التَّحْرِيمَة خَارِجَة عَنْهَا، قُلْنَا نعم، لَكِن إِنَّمَا عدت التَّحْرِيمَة من فَرَائض الصَّلَاة أَي صفاتها وأركانها لِأَنَّهَا مُتَّصِلَة بالأركان فألحقت بهَا على أَنَّهَا عِنْد بعض أَصْحَابنَا دَاخِلَة فِيهَا وركن من أَرْكَانهَا حَقِيقَة فَافْهَم واحفظ.
الصِّفَات النفسية: فِي تَعْرِيفهَا اخْتِلَاف، قَالَ الْقَائِلُونَ بِالْحَال كَالْقَاضِي الباقلاني وَأَتْبَاعه مَا لَا يَصح ارتفاعه مَعَ بَقَاء الذَّات ككونها جوهرا أَو مَوْجُودا ويقابلها المعنوية. قَالَ الجبائي وَأَصْحَابه من الْمُعْتَزلَة هِيَ مَا يَقع بِهِ التَّمَاثُل بَين المتماثلين
стр. 460
والتخالف بَين المتخالفين كالسوادية والبياضية وَتسَمى الصِّفَات النفسية بِصِفَات الْأَجْنَاس، وَعند الأشاعرة النافين للْحَال الصّفة النفسية هِيَ الَّتِي تدل على الذَّات دون معنى زَائِد عَلَيْهَا ككونها جوهرا أَو مَوْجُودا أَو ذاتا أَو شَيْئا وَقد يُقَال هِيَ مَا لَا يحْتَاج وصف الذَّات بِهِ إِلَى تعقل أَمر زَائِد عَلَيْهَا. ومآل العبارتين وَاحِد. ويقابلها الصّفة المعنوية وَهِي الَّتِي تدل على زَائِد على الذَّات كالتحيز وَهُوَ الْحُصُول فِي الْمَكَان. وَلَا شكّ أَنه صفة زَائِدَة على ذَات الْجَوْهَر وكالحدوث إِذْ مَعْنَاهُ كَون وجوده مَسْبُوقا بِالْعدمِ عِنْدهم وَهُوَ أَيْضا معنى زَائِد على ذَات الْحَادِث كَذَا فِي شرح المواقف.
الصفير: (بانكك وآواز مُطلق وآوازى كه براي مرغان خُصُوص كبوتران كنند) وحروف الصفير مَا يصفر بهَا وَهِي الصَّاد وَالزَّاي وَالسِّين فَإنَّك إِذا وقفت على قَوْلك - اص - از - اس - سَمِعت صَوتا يشبه الصفير لِأَنَّهَا تخرج من بَين الثنايا وطرف اللِّسَان فينحصر الصَّوْت هُنَاكَ وَيَأْتِي كالصفير.
الصّفة المشبهة: أَي باسم الْفَاعِل فِي كَونهَا بِمَعْنَاهُ لَا فرق بَينهمَا إِلَّا بِاعْتِبَار الْحُدُوث والثبوت، وَقيل، فِي كَونهَا تثنى وَتجمع وتذكر وتؤنث مثل اسْم الْفَاعِل. وَيرد عَلَيْهِ أَنه مَا وَجه تَخْصِيص مشابهتها باسم الْفَاعِل فَإِنَّهَا مثل اسْم الْمَفْعُول أَيْضا فِي الْأُمُور الْمَذْكُورَة كَمَا لَا يخفى. وَهِي فِي اصْطِلَاح النُّحَاة اسْم اشتق من مصدر أَي حدث لَازم مَوْضُوع لمن قَامَ بِهِ ذَلِك الْحَدث على معنى الثُّبُوت وَالْمرَاد بِقِيَام الْحَدث بِذَات مَا بِمَعْنى ثُبُوت أَنه متصف بِهِ من غير أَن يكون ذَلِك الاتصاف مُقَيّدا بِأحد الْأَزْمِنَة الثَّلَاثَة بِخِلَاف اسْم الْفَاعِل الْمُشْتَقّ من الْمصدر اللَّازِم فَإِنَّهُ يدل على اتصاف ذَات مَا بِالْحَدَثِ اتصافا مُقَيّدا بِأحد الأزمنه الثَّلَاثَة فَمَعْنَى زيد كريم ثَبت لَهُ الْكَرم بِقطع النّظر عَن حُدُوثه أَو لَا حُدُوثه وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنه حدث لَهُ الْكَرم بعد أَن لم يكن. وَإِن قصد الْإِخْبَار عَن حُدُوث كرمه فَيُقَال زيد كارم الْآن أَو غَدا لعَمْرو. وَالْحَاصِل أَن الصّفة المشبهة لَا تدل على الْحُدُوث لَا أَنَّهَا تدل على عَدمه أَو تدل على الِاسْتِمْرَار والدوام فَلَيْسَ معنى زيد حسن إِلَّا أَنه ذُو حسن سَوَاء كَانَ فِي بعض الْأَزْمِنَة أَو جَمِيعهَا فَهِيَ حَقِيقَة فِي الْقدر الْمُشْتَرك بَينهمَا وَهُوَ الاتصاف بالْحسنِ ثمَّ قد يقْصد الِاسْتِمْرَار بقرنية الْمقَام وَقد لَا يقْصد وَقد يسكت وَلها صِيغ كَثِيرَة وَقيل سَبْعَة كَمَا قَالَ قَائِل:
(دي از صفة مشبهة رفت سخن ... كرده ازوي سوال شخصي ازمن)
стр. 461
(كفتم خشن وجبان وصعب است وَذَلُول ... )
(انكاه شُجَاع است وشريف است وَحسن ... )
الصِّفَات الذاتية: مَا يُوصف الله تَعَالَى بِهِ وَلَا يُوصف بضده نَحْو الْقُدْرَة والعزة وَالْعَظَمَة وَغَيرهَا.
الصِّفَات الفعلية: مَا يجوز أَن يُوصف الله تَعَالَى بضده كالرضى وَالرَّحْمَة فَإِنَّهُ تَعَالَى يُوصف بالسخط وَالْغَضَب أَيْضا.
الصِّفَات الجلالية: مَا يتَعَلَّق بالقهر والعزة وَالْعَظَمَة.
الصِّفَات الجمالية: مَا يتَعَلَّق باللطف وَالرَّحْمَة.
صفاء الذِّهْن: استعداد النَّفس الناطقة لاستخراج الْمَطْلُوب بِلَا تَعب.
الصفي: بِفَتْح الأول وَكسر الثَّانِي وَتَشْديد الْيَاء التَّحْتَانِيَّة من كَانَ متصفا بالصفاء عَن كدر الغيرية. وَأَيْضًا الشَّيْء النفيس الَّذِي كَانَ يصطفيه النَّبِي ﷺ َ - لنَفسِهِ من الْغَنِيمَة كالسيف وَالْفرس وَالْأمة .
الصَّفْقَة: ضرب الْيَد على الْيَد فِي البيع وَالصَّوْت الْحَاصِل مِنْهُ ثمَّ جعل عبارَة عَن عقد وَاحِد وَعَن العقد بِنَفسِهِ.
(بَاب الصَّاد مَعَ الْقَاف)
الصقيع: وَهُوَ الَّذِي ينزل بِاللَّيْلِ شَبِيها بالثلج يُقَال بِالْفَارِسِيَّةِ (شب نم افسرده وبرفك) وَفِي كنز اللُّغَات (صقيع مانندبرف جيزي كه برروي زمين مي افتد ازسرما) وَاعْلَم أَن الطل وَكَذَا الصقيع يحدثان فِي اللَّيْل وَنسبَة الصقيع إِلَى الطل كنسبة الثَّلج إِلَى الْمَطَر.
(بَاب الصَّاد مَعَ الْكَاف)
الصَّك: بِفَتْح الأول وَتَشْديد الثَّانِي كتاب الْإِقْرَار بِالْمَالِ وَملك البَائِع وتفصيله فِي الْعهْدَة إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
стр. 462
(بَاب الصَّاد مَعَ اللَّام)
الصَّلَاة: فِي اللُّغَة الْغَالِبَة الدُّعَاء قَالَ الله تَعَالَى ﴿وصل عَلَيْهِم﴾ أَي ادْع لَهُم. وَقيل تَحْرِيك الصلوين وهما العظمان اللَّذَان عَلَيْهِمَا الركبتان وَالْمُصَلي أَيْضا يُحَرك صلويه فِي الرُّكُوع وَلِهَذَا نقلت إِلَى أَرْكَان مَخْصُوصَة وأذكار مَعْلُومَة بشرائط محصورة فِي أَوْقَات مُعينَة مقدرَة فِي الشَّرْع. وَالدُّعَاء طلب الرَّحْمَة لَكِن إِذا أسندت إِلَى الله تَعَالَى بِأَن يُقَال ﷺ َ - تجرد عَن معنى الطّلب وَيُرَاد بهَا الرَّحْمَة مجَازًا لِأَنَّهُ تَعَالَى منزه عَن الطّلب كَمَا جرد اسرى عَن اللَّيْل فِي قَوْله تَعَالَى ﴿أسرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا﴾ وَقَالُوا الصَّلَاة من الله تَعَالَى رَحْمَة وَمن الْمَلَائِكَة اسْتِغْفَار وَمن الْمُؤمنِينَ دُعَاء وحقيقتها رَاجِعَة إِلَى نزُول الرَّحْمَة فِي الْكل وعرفوها أَيْضا بإيصال الْخَيْر إِلَى الْغَيْر فعلى هَذَا لَا يرد مَا يرد على مَا قيل إِن الصَّلَاة بِمَعْنى الدُّعَاء من أَن الصَّلَاة الَّتِي بِمَعْنى الدُّعَاء إِذا اسْتعْملت بعلى لَا بُد وَأَن تكون بِمَعْنى الضَّرَر إِذْ الدُّعَاء الْمُسْتَعْمل بِاللَّامِ بِمَعْنى النَّفْع والمستعمل بعلى بِمَعْنى الضَّرَر وَطلب الضَّرَر على النَّبِي يُوجب الْكفْر والحرمان من شَفَاعَته. وَفِي غَايَة الْهِدَايَة وَجَوَابه أَولا بِأَن الْكَلِمَة المستعملة بتينك الحرفين كَذَلِك وَإِلَّا فَلَا وَالصَّلَاة لَا تسْتَعْمل إِلَّا بعلى وَفِيه أَن السَّلَام لَيْسَ كَذَلِك مَعَ أَنه مُسْتَعْمل بهما مثل قَوْله تَعَالَى ﴿وَسَلام لَك من أَصْحَاب الْيَمين وَسَلام على الياسين﴾ أَقُول يُمكن التَّخْصِيص بِأَن الدُّعَاء وَمَا فِي مَعْنَاهُ كَذَلِك لَا كل كلمة وَثَانِيا أَقُول لَا يلْزم كَون المترادفين متوافقين فِي الِاسْتِعْمَال كالأهل والآل فَالثَّانِي لَا يسْتَعْمل إِلَّا فِي ذَوي الشرافة وَلَا يسْتَعْمل مُضَافا إِلَى الزَّمَان وَالْمَكَان وَغير ذَلِك بِخِلَاف الأول.
وثالثا بِأَن هَذَا مَخْصُوص بِلَفْظ الدُّعَاء وَفِيه إِن شهد لَك وَشهد عَلَيْك وَحجَّة لَك وَحجَّة عَلَيْك وَغَضب لَك وَغَضب عَلَيْك كَذَلِك أَقُول هَذَا تَخْصِيص بِالْإِضَافَة إِلَى مَا فِي مَعْنَاهُ فَيكون تَخْصِيصًا إضافيا لَا حَقِيقِيًّا انْتهى. وَفِي آخر كنز الدقائق فِي مسَائِل شَتَّى وَلَا يصلى على غير الْأَنْبِيَاء وَالْمَلَائِكَة إِلَّا بطرِيق التبع.
وَالصَّلَاة فِي الشَّرْع عبارَة عَن الْأَفْعَال الْمَخْصُوصَة الْمَعْهُودَة مَعَ الشَّرَائِط والأركان الْمَخْصُوصَة الْمَذْكُورَة فِي الْفِقْه، فَإِن قلت، مَا الدَّلِيل على أَن الصَّلَاة الْمَفْرُوضَة خمس، قلت، قَوْله تَعَالَى ﴿حَافظُوا على الصَّلَوَات وَالصَّلَاة الْوُسْطَى﴾ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي عددا لَهُ عدد وسط وواو الْجمع للْعَطْف الْمُقْتَضِي للمغايرة. وَأقله خمس ضَرُورَة. فَإِن قيل مَا السِّرّ فِي كَون الظّهْر وَالْعصر وَالْعشَاء أَربع رَكْعَات وَالصُّبْح رَكْعَتَيْنِ وَالْمغْرب ثَلَاثًا. قُلْنَا كل صَلَاة مِنْهَا صلاهَا نَبِي من الْأَنْبِيَاء ﵈. فَإِن الْفجْر صَلَاة آدم ﵇ حِين خرج من الْجنَّة وأظلمت عَلَيْهِ الدُّنْيَا وجن عَلَيْهِ اللَّيْل فَلَمَّا انْشَقَّ الْفجْر صلى رَكْعَتَيْنِ. الاولى شكرا للنجاة من ظلمَة اللَّيْل. وَالثَّانيَِة شكرا لرجوع ضوء النَّهَار وَكَانَ مُتَطَوعا فَفرض علينا.
стр. 463
وَالظّهْر صَلَاة إِبْرَاهِيم ﵇ حِين أَمر بِذبح وَلَده إِسْمَاعِيل وَذَلِكَ عِنْد الزَّوَال. الرَّكْعَة الأولى شكرا لزوَال هم الْوَلَد، وَالثَّانيَِة لمجيء الْفِدَاء، وَالثَّالِثَة لرضى الله تَعَالَى، وَالرَّابِعَة شكرا لصبر وَلَده وَكَانَ مُتَطَوعا فَفرض علينا. وَالْعصر صَلَاة يُونُس ﵇ حِين نجاه الله تَعَالَى من أَربع ظلمات ظلمَة الذلة وظلمة الْبَحْر وظلمة الْحُوت وظلمة اللَّيْل وَكَانَ مُتَطَوعا فَفرض علينا. وَالْمغْرب صَلَاة عِيسَى ﵇ الرَّكْعَة الأولى لنفي الألوهية عَن نَفسه وَالثَّانيَِة لنفي الألوهية عَن أمه وَالثَّالِثَة لإِثْبَات الألوهية لله تَعَالَى. وَالْعشَاء صلاهَا مُوسَى ﵇ حِين خرج من المداين وضل الطَّرِيق وَكَانَ فِي غم الْمَرْأَة وغم عَدَاوَة فِرْعَوْن وغم أَخِيه هَارُون وغم أَوْلَاده وشكر الله تَعَالَى حِين أَنْجَاهُ من الْغَرق وَأغْرقَ عدوه فَلَمَّا أَنْجَاهُ من ذَلِك كُله وَنُودِيَ من شاطئ الْوَادي صلى أَرْبعا تَطَوّعا فَأمرنَا بذلك لينجينا الله تَعَالَى من الشَّيْطَان الرَّجِيم كَذَا فِي جَوَاهِر الْحَقَائِق قَالَ قَائِل:
(صَلَاة الْفجْر صلاهَا أَبونَا ... صَلَاة الظّهْر صلاهَا الْخَلِيل)
(صَلَاة الْعَصْر يُونُس ثمَّ عِيسَى ... على وَقت الْغُرُوب لَهُ دَلِيل)
(صَلَاة اللَّيْل صلاهَا كليم ... فَأوجب خَمْسَة رب جليل)
اعْلَم أَن الإِمَام الرَّازِيّ نقل فِي التَّفْسِير الْكَبِير اتِّفَاق الْمُتَكَلِّمين على أَن من عبد ودعا لأجل الْخَوْف من الْعقَاب. والطمع فِي الثَّوَاب لم تصح عِبَادَته وَلَا دعاؤه ذكر ذَلِك عِنْد قَوْله تَعَالَى ﴿ادعوا ربكُم تضرعا وخفية﴾ وَجزم فِي أَوَائِل تَفْسِير الْفَاتِحَة بِأَنَّهُ لَو قَالَ أُصَلِّي لثواب الله والهرب عَن عِقَابه فَسدتْ صلَاته انْتهى.
وَاعْلَم أَن المصنفين رَحِمهم الله تَعَالَى من أهل السّنة وَالْجَمَاعَة يصلونَ على النَّبِي ﷺ َ - وعَلى آله الطيبين الطاهرين بِزِيَادَة كلمة (على) ردا للشيعة وَيَقُولُونَ وَالصَّلَاة على رَسُوله مُحَمَّد وعَلى آله مثلا بِخِلَاف الشِّيعَة فَإِنَّهُم يَقُولُونَ وَالصَّلَاة على رَسُوله مُحَمَّد وَآله مثلا بِدُونِ كلمة (على) وينقلون فِي ذَلِك حَدِيثا عَن النَّبِي ﷺ َ - حَيْثُ قَالُوا قَالَ النَّبِي ﵊ من فصل بينى وَبَين آلى بعلى لم ينل شَفَاعَتِي وَفِي رِوَايَة فقد جفاني - وَقيل فِي الْجَواب إِن الحَدِيث بعد تَسْلِيم صِحَّته مَخْصُوص بِحَال تشهد الصَّلَاة الشَّرْعِيَّة وَقيل إِنَّه مَخْصُوص بِالْفَصْلِ بَين اسْمه الْمُقَدّس أَعنِي مُحَمَّدًا ﷺ َ - وَبَين آله ﵊. وَفِيه أَنه وَقع كَذَلِك فِي الْأَدْعِيَة المأثورة وَقيل إِن الْفَصْل بِمَعْنى الْفرق أَي من فرق بيني وَبَين آلى بعلى أَي بِكَلِمَة على أَي فرق بَين الدُّعَاء لَهُم بِأَن يسْتَعْمل الدُّعَاء الَّذِي لنا بِاللَّامِ وَالدُّعَاء الَّذِي لَهُم بِكَلِمَة على وَحَاصِله أَن من صلى عَليّ وَلعن عَلَيْهِم نَعُوذ بِاللَّه من ذَلِك لم ينل شَفَاعَتِي - وَالْأولَى فِي الْجَواب بل التَّحْقِيق الْحقيق بِالصَّوَابِ أَن يُقَال إِن الحَدِيث الْمَذْكُور لَيْسَ بِصَحِيح الرِّوَايَة وَلِهَذَا وَقعت المناقشة فِيمَا
стр. 464
بَين الشِّيعَة فِي صِحَّته أَيْضا وَمن يَقُول مِنْهُم بِصِحَّتِهِ يقْرَأ صُورَة حرف الْجَرّ اسْمه كرم الله وَجهه وَيحمل الْبَاء على السَّبَبِيَّة وَيَقُول إِن الْمَعْنى أَن من فصل بيني وَبَين آلى بِسَبَب عداوته وخصومته لعَلي كرم الله وَجهه فَلم ينل شَفَاعَتِي - وَإِن سلمنَا أَن الحَدِيث صَحِيح فَالْوَاجِب حمله على هَذَا إِذْ من المستبعد جدا أَن يحكم بالحرمان من شَفَاعَته ﵊ بِمُجَرَّد إِيرَاد كلمة على بَين النَّبِي ﵇، وَآله الْكِرَام، والمحروم من شَفَاعَته ﵇، إِنَّمَا هُوَ الْكَافِر وَوجه وجوب الصَّلَاة على النَّبِي ﵇، وَآله الْعِظَام مَذْكُور فِي الْحَمد.
(ف (٦٥)) .
صَلَاة العبهر: فِي من رَآنِي فقد رأى الْحق إِن شَاءَ الله الْأَعَز الأحق.
الصُّلْح: فِي اللُّغَة اسْم من الْمُصَالحَة وَهِي المسالمة بعد الْمُنَازعَة والموافقة وَبعد الْمُخَالفَة وَللَّه در النَّاظِم.
(صف كشيده هردو مزكانش بخون استاده اند ... )
(صلح خواهد شدّ كه مردم درميان افتاده اند ... )
وَفِي الشَّرْع عقد يرفع النزاع. وركنه الْإِيجَاب وَالْقَبُول، وَشَرطه أَن يكون الْبَدَل أَي الْمصَالح عَلَيْهِ مَالا مَعْلُوما إِذا احْتِيجَ إِلَى قَبضه وَإِلَّا لَو يشْتَرط معلومية. وَالصُّلْح على ثَلَاثَة أَقسَام صلح مَعَ إِقْرَار الْمُدعى عَلَيْهِ مَا ادَّعَاهُ الْمُدَّعِي. وَصلح مَعَ سُكُوته عَنهُ بِأَن لَا يقر وَلَا يُنكر. وَصلح مَعَ إِنْكَاره عَنهُ وَلكُل أَحْكَام فِي الْفِقْه. ثمَّ اعْلَم أَن الصُّلْح عَمَّا اسْتحق أَي وَجب وَلزِمَ بِعقد المداينة على بعض مَاله عَلَيْهِ من جِهَة أَخذ لبَعض حَقه وَإِسْقَاط للْبَاقِي لَا مُعَاوضَة لِأَن مُبَادلَة الْأَكْثَر بِالْأَقَلِّ لَا تجوز. وَمن قَوْلهم (أَخذ لبَعض حَقه) يعلم أَنه لَا بُد وَأَن يكون بدل الصُّلْح من جنس مَا اسْتحق. وَالْمرَاد بِعقد المداينة عقد يُوجب الدّين على الْمُدعى عَلَيْهِ بِأَن بَاعَ عبدا بِأَلف أَي لم ينْقد الثّمن وَلَكِن المُرَاد بِعقد المداينة هَا هُنَا كل أَمر يُوجب دينا سَوَاء كَانَ بيعا أَو غصبا أَو غير ذَلِك وَإِنَّمَا عبروه تَحَرُّزًا عَن سوء الظَّن بِحَال الْمُسلم وحملا لأَمره على الصّلاح فِي بَاب الصُّلْح.
الصلب: ضد الرخو وَمِنْه حجر صلب وَأَيْضًا الصلب بِالْفَارِسِيَّةِ بردار كشيدن. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿لأصلبنكم فِي جُذُوع النّخل﴾ أَي عَلَيْهَا وَكَيْفِيَّة الصلب الْمَشْرُوع لقاطع الطَّرِيق حِين قَتله وَأَخذه مَا لَا أَن يغرز خَشَبَة فِي الأَرْض ويربط عَلَيْهَا خَشَبَة أُخْرَى فَيَضَع قَدَمَيْهِ على تِلْكَ الْخَشَبَة ويربط من أَعْلَاهُ خَشَبَة أُخْرَى ويربط عَلَيْهَا يَدَاهُ ثمَّ يطعن بِالرُّمْحِ فِيهِ.
стр. 465
الصِّلَة: بِالْكَسْرِ فِي اللُّغَة (عطيه وهديه دادن ومزده وبيوند وخويشي) وَعند النُّحَاة الْجُمْلَة الخبرية الَّتِي تقع بعد الْمَوْصُول الْمُشْتَملَة على ضمير عَائِد إِلَيْهِ.
صَلَاة الْجِنَازَة: فرض كِفَايَة وَالصَّلَاة هَا هُنَا بِمَعْنى الدُّعَاء وَشَرطهَا إِسْلَام الْمَيِّت وطهارته وَهِي أَربع تَكْبِيرَات بِأَن يَنْوِي بِأَن يَقُول نَوَيْت أَن أودي أَربع تَكْبِيرَات صَلَاة الْجِنَازَة الثَّنَاء لله وَالدُّعَاء لهَذَا الْمَيِّت مُتَوَجها إِلَى جِهَة الْكَعْبَة الشَّرِيفَة الله أكبر ثمَّ يكبر وَهَذِه تَكْبِيرَة أولى فَيقْرَأ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك وتبارك اسْمك وَتَعَالَى جدك وَجل ثناؤك وَلَا إِلَه غَيْرك. ثمَّ يكبر ثَانِيًا فَيصَلي على النَّبِي ﷺ َ - بِأَن يَقُول اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد وَبَارك وَسلم كَمَا صليت وسلمت وباركت ورحمت وترحمت على إِبْرَاهِيم وعَلى آل إِبْرَاهِيم رَبنَا إِنَّك حميد مجيد. ثمَّ يكبر ثَالِثا فيدعو بِالدُّعَاءِ الْمَعْرُوف وَهُوَ اللَّهُمَّ اغْفِر لحينا وميتنا وشاهدنا وغائبنا وصغيرنا وَكَبِيرنَا وَذكرنَا وأنثانا اللَّهُمَّ من أحييته منا فأحيه على الْإِسْلَام وَمن توفيته منا فتوفه على الْإِيمَان. وَإِن لم يحفظ هَذَا الدُّعَاء يَدْعُو بِمَا يَدْعُو فِي التَّشَهُّد أَعنِي اللَّهُمَّ اغْفِر للْمُؤْمِنين وَالْمُؤْمِنَات إِلَى آخر ثمَّ يكبر رَابِعا فَيسلم تسليمتين وَلَا يسْتَغْفر لصبي وصبية بل يقْرَأ بعد التَّكْبِير الثَّالِث مقَام الدُّعَاء الْمَعْرُوف الْمَذْكُور اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ لنا فرطا واجعله لنا أجرا وذخرا واجعله لنا شافعا ومشفعا. وَيقْرَأ للصبية هَذَا الدُّعَاء أَيْضا بالضمير الْمُؤَنَّث والصيغ المؤنثة مقَام الْمُذكر وَيقوم الإِمَام للرجل وَالْأُنْثَى حذاء الصَّدْر لِأَنَّهُ مَحل الْإِيمَان وَإِذا اخْتَلَط موتى الْمُسلمين بموتى الْكفَّار فَمن كَانَت عَلَيْهِ عَلامَة الْمُسلمين صلى عَلَيْهِ وَمن كَانَت عَلَيْهِ عَلامَة الْكفَّار ترك فَمن لم يكن عَلَيْهِم عَلامَة والمسلمون أَكثر غسلوا وكفنوا وَصلى عَلَيْهِم وَيَنْوِي بِالصَّلَاةِ وَالدُّعَاء الْمُسلمُونَ ويدفنون فِي مَقَابِر الْمُسلمين وَإِن كَانَ الْفَرِيقَانِ سَوَاء أَو كَانَت الْكفَّار أَكثر لم يصل عَلَيْهِم ويغسلون ويدفنون ويكفنون فِي مَقَابِر الْمُشْركين كَذَا فِي الْكَافِي وَسَائِر الْأَحْكَام فِي كتب الْفِقْه.
صَلَاة الْعِيد: فِي الْعِيد إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
(بَاب الصَّاد مَعَ النُّون)
الصِّنَاعَة ملكة نفسانية يصدر عَنْهَا الْأَفْعَال الاختيارية من غير روية. وَقيل علم مُتَعَلق بكيفية الْعَمَل حَاصِل بمزاولة الْعلم. وَقَالَ فريد الْعَصْر الأحمد آبادي رَحمَه الله تَعَالَى فِي حَاشِيَته على ديباجة (المطول) الصناعات جمع صناعَة كالكنايات جمع كِنَايَة بِحَسب اللُّغَة حِرْفَة الصَّانِع وَعمل الصنع. وَفِي الْعرف الْعَام علم مُتَعَلق بكيفية الْعَمَل حَاصِل بمزاولة الْعَمَل وَفِي الْعرف الْخَاص أَعم مِمَّا يحصل بمزاولة الْعَمَل كعلم الْخياطَة أَو بِدُونِهَا كعلم الطِّبّ بل يُقَال لكل علم يمارسه الرجل حَتَّى صَار كالحرفة لَهُ أَنه
стр. 466
صناعته. وَفِي شرح الْمِفْتَاح للشَّارِح السَّيِّد أَنَّهَا قد تطلق على ملكة يقتدر بهَا على اسْتِعْمَال مَوْضُوعَات مَا على وَجه البصيرة ليحصل غَرَض من الْأَغْرَاض بِحَسب الْإِمْكَان انْتهى. وَالْمرَاد بالموضوعات آلَات تتصرف فِيهَا سَوَاء كَانَت خارجية كَمَا فِي الْخياطَة أَو ذهنية كَمَا فِي الِاسْتِدْلَال.
الصِّنْف: هُوَ النَّوْع الْمُقَيد بِقَيْد عرضي كالإنسان الرُّومِي.
(بَاب الصَّاد مَعَ الْوَاو)
الصُّورَة: مَا يمتاز بِهِ الشَّيْء وَيُقَال صُورَة الشَّيْء مَا بِهِ يحصل الشَّيْء بِالْفِعْلِ. فَإِن قيل، إِنَّهَا أَيْضا شَيْء فَلَا بُد لَهَا من صُورَة أُخْرَى حَتَّى يمتاز من أُخْرَى فَيلْزم التسلسل أَو عدم الامتياز. أَقُول، صُورَة الصُّورَة عين الصُّورَة كوجود الْوُجُود عين الْوُجُود وَأَيْضًا الصُّورَة أَمر اعتباري انتزاعي والتسلسل فِي الْأُمُور الاعتبارية لَيْسَ بمحال كَمَا مر فِي التسلسل. وَاعْلَم أَن الْمَاهِيّة بِاعْتِبَار الْحُضُور العلمي تسمى صُورَة وَبِاعْتِبَار الْوُجُود الْعَيْنِيّ أَي الْخَارِجِي عينا.
وَقَالَ أستاذ أستاذي مَوْلَانَا مُحَمَّد أكبر مفتي أَحْمد آباد رَحمَه الله تَعَالَى اعْلَم أَن لفظ الصُّورَة تطلق على مَعْنيين أَحدهمَا الْمَاهِيّة الْمَعْلُومَة وَثَانِيهمَا الْعلم وَهُوَ الْأَمر المتشخص بالتشخص الذهْنِي انْتهى. وَالْحَاصِل أَن الصُّورَة تطلق على كَيْفيَّة هِيَ آلَة التعقل وعَلى الْمَعْلُوم المتميز بهَا فِي الذِّهْن وَالْأولَى شخصية وَالثَّانيَِة كُلية إِذْ الْكُلية لَا تعرض لصورة الْحَيَوَان الَّتِي هِيَ عرض حَال فِي الْعقل بل للحيوان المتميز بهَا، فَافْهَم واحفظ فَإِنَّهُ ينفعك جدا.
وَالصُّورَة عِنْد أَرْبَاب السلوك والحقائق قدس الله تَعَالَى أسرارهم مَا يكون محلا لظُهُور أَمر مخفي لَا يظْهر ذَلِك الْأَمر إِلَّا بِهِ كأسمائه تَعَالَى وَصِفَاته فَإِنَّهَا صور الْحق سُبْحَانَهُ وَمظَاهر ومجالي ذَاته الْمُقَدّس الْمُطلق الظَّاهِر بقيودها فعلى هَذَا الْأَعْيَان الثَّابِتَة صور الْأَسْمَاء الإلهية والأعيان الخارجية صور الْأَعْيَان الثَّابِتَة.
الصُّور الجسمية: جَوْهَر مُتَّصِل غير بسيط لَا وجود لمحله بِدُونِهِ قَابل للأبعاد الثَّلَاثَة المدركة من الْجِسْم فِي بَادِي النّظر وَقيل هِيَ الْجَوْهَر الممتد فِي الْجِهَات وَقيل هِيَ الْجَوْهَر الَّذِي تحصل مِنْهُ الْجِسْم بِالْفِعْلِ.
الصُّورَة النوعية: هِيَ الْجَوْهَر الَّذِي تخْتَلف بِهِ الْأَجْسَام أنواعا. وَبِعِبَارَة أُخْرَى هِيَ الْجَوْهَر الَّذِي هُوَ مبدأ الْآثَار الخارجية المختصة وَلها ثَلَاثَة أَسمَاء بِثَلَاثَة اعتبارات أَحدهَا الْكَمَال بِاعْتِبَار أَن الْجِسْم الطبيعي يتم بهَا وَالثَّانِي الْقُوَّة بِاعْتِبَار تأثيرها فِي الْغَيْر
стр. 467
وَالثَّالِث الطبيعة لكَونهَا مبدأ الْأَفْعَال الذاتية.
الصَّوْت: هَوَاء متموج بتصادم جسمين وَقيل كَيْفيَّة قَائِمَة بالهواء الَّذِي يحملهَا إِلَى الصماخ.
الصَّوَاب: فِي اللُّغَة السداد، وَفِي الِاصْطِلَاح الْأَمر الثَّابِت الَّذِي لَا يسوغ إِنْكَاره.
الصَّوْم: فِي اللُّغَة مُطلق الْإِمْسَاك فِي النَّهَار، وَفِي الشَّرْع هُوَ الْإِمْسَاك من الْأكل وَالشرب وَالْجِمَاع من الصُّبْح الصَّادِق إِلَى غرُوب الشَّمْس مَعَ النِّيَّة من أَهله بِأَن يكون مُسلما طَاهِرا من حيض ونفاس فوقته معيار لَا ظرف، وَقيل، إِن قَوْلهم من أَهله احْتِرَاز عَن الصَّبِي وَالْحَائِض وَالْمَجْنُون وَمن لَهُ عذر يمنعهُ الصَّوْم فَإِنَّهُم لَيست لَهُم أَهْلِيَّة الصَّوْم فَكَأَنَّهُ جعل هَذَا التَّعْرِيف للصَّوْم الْفَرْض وَالصَّوْم على ثَلَاثَة أَنْوَاع - فرض - وواجب - وَنفل. وَالصَّوْم الْفَرْض نَوْعَانِ معِين كرمضان وَغير معِين كالكفارات وَقَضَاء رَمَضَان. وَالصَّوْم الْوَاجِب أَيْضا نَوْعَانِ معِين كالنذر الْمعِين أَو غير معِين كالنذر الْمُطلق. وَيصِح صَوْم رَمَضَان وَالنّذر الْمعِين وَالنَّقْل بنية مُعينَة أَو مُطلقَة وَنِيَّة النَّفْل من غرُوب الشَّمْس إِلَى مَا قبل نصف النَّهَار وَمَا بَقِي من الصّيام لم يجز إِلَّا بنية مُعينَة مبيتة. وَالنِّيَّة أَن يعرف بِقَلْبِه أَنه يَصُوم وَالسّنة أَن يتلفظها.
وَفِي مِعْرَاج الدِّرَايَة فِي فصل المتفرقات وَمن السّنة أَن يَقُول عِنْد الْإِفْطَار اللَّهُمَّ لَك صمت وَبِك آمَنت وَعَلَيْك توكلت وعَلى رزقك أفطرت ولصوم الْغَد من صَوْم رَمَضَان نَوَيْت فَاغْفِر لي مَا قدمت وَمَا أخرت. فَإِن قيل مَا وَجه خُرُوج اللَّيْل من الصَّوْم وَدخُول الْمرَافِق والكعبين فِي غسل الْيَدَيْنِ وَالرّجلَيْنِ فِي الْوضُوء مَعَ أَنه تَعَالَى كَمَا قَالَ وَأَيْدِيكُمْ إِلَى الْمرَافِق ﴿وأرجلكم إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ كَذَلِك قَالَ وَأَتمُّوا الصّيام إِلَى اللَّيْل. قُلْنَا إِن الْغَايَة فِي آيَة الصَّوْم وَهِي اللَّيْل غير دَاخِلَة تَحت حكم المغيا أَعنِي النَّهَار وَلَيْسَ من جنسه فَإِن الصَّوْم هُوَ الْإِمْسَاك فِي النَّهَار سَاعَة بِخِلَاف الْغَايَة فِي آيَة الْوضُوء فَإِنَّهَا فِيهَا الْمرَافِق والكعبان وهما من جنس المغيا فَإِن الْيَد جملَة الْعُضْو من الْأَصَابِع إِلَى الْإِبِط. وَكَذَلِكَ الرجل جملَة الْعُضْو من أَصَابِع الْقدَم إِلَى الآلية فكلمة (إِلَى) فِي آيَة الصَّوْم لمد الحكم أَي لمد حكم إتْمَام الصَّوْم إِلَى اللَّيْل. وَفِي آيَة الْوضُوء للإسقاط أَي لإِسْقَاط حكم الْيَد وَالرجل وَهُوَ الْغسْل عَمَّا ورائهما فهما داخلان فِي حكم الْغسْل وَاللَّيْل خَارج عَن الصَّوْم. فَإِن قيل لم لَا يكون كلمة إِلَى فيهمَا لمد الحكم أَو للإسقاط أَو فِي الأولى للإسقاط وَفِي الثَّانِيَة لمد الحكم قُلْنَا إِن الضابطة المضبوطة تَقْتَضِي مَا قُلْنَا وَهِي أَن
стр. 468
الْغَايَة إِن كَانَت بِحَيْثُ لَو لم يدخلهَا كلمة (إِلَى) لم يَتَنَاوَلهَا صدر الْكَلَام لم يدْخل تَحت المغيا كالليل تَحت الصَّوْم وَإِن كَانَت بِحَيْثُ يَتَنَاوَلهَا صدر الْكَلَام كالمرافق والكعبين تَحت الْأَيْدِي والأرجل تدخل تَحت المغيا.
فَإِن قيل إِن للنحاة فِي الْمَدْلُول اللّغَوِيّ لكلمة (إِلَى) خَمْسَة مَذَاهِب الأول إِنَّهَا مَوْضُوعَة لدُخُول مَا بعْدهَا فِي حكم مَا قبلهَا فَقَط فَهِيَ على هَذَا الْمَذْهَب حَقِيقَة فِي هَذَا الدُّخُول ومجاز فِي عدم الدُّخُول. وَالثَّانِي أَنَّهَا مَوْضُوعَة لدُخُول مَا بعْدهَا فِي حكم مَا قبلهَا فَقَط فَهِيَ حَقِيقَة حِينَئِذٍ فِي عدم الدُّخُول واستعمالها فِي الدُّخُول مجازي. وَالثَّالِث الِاشْتِرَاك اللَّفْظِيّ يَعْنِي أَنَّهَا مَوْضُوعَة لكل من ذَلِك الدُّخُول وَعَدَمه بِوَضْع على حِدة وَالرَّابِع أَنَّهَا للدخول إِن كَانَ مَا بعْدهَا من جنس مَا قبلهَا وَلعدم الدُّخُول إِن لم يكن مَا بعْدهَا كَذَلِك. وَالْخَامِس أَنَّهَا لغاية الْإِسْقَاط وَالْمذهب الرَّابِع وَكَذَا الْخَامِس وَأَن يساعدا مَا ذكرْتُمْ لَكِن الْمذَاهب الثَّلَاثَة الْبَاقِيَة لَا تساعده فَإِذا قَامَ الِاحْتِمَال بَطل الِاسْتِدْلَال قُلْنَا إِن تِلْكَ الْمذَاهب الثَّلَاثَة متناقضة يَقْتَضِي كل مِنْهَا خلاف مَا يَقْتَضِيهِ الآخر فَلَا رُجْحَان لأَحَدهمَا حَتَّى يتَرَجَّح وَيسْقط الآخر فَإِن قيل عَلَيْكُم تبيان التَّنَاقُض قُلْنَا إِن الْفَاضِل الْكَامِل عبيد الله بن مَسْعُود بن تَاج الشَّرِيعَة رَحمَه الله تَعَالَى قَالَ فِي شرح الْوِقَايَة وَهَذَا الْمَذْهَب الرَّابِع يُوَافق مَا ذكر فِي اللَّيْل والمرافق - وَأما الثَّلَاثَة الأول فَالْأول يُعَارضهُ الثَّانِي إِلَى آخِره.
وَحَاصِله إِنَّا نعمل على الْمَذْهَب الرَّابِع وَالْخَامِس يُوَافقهُ كَمَا ستعلم والمذاهب الثَّلَاثَة الْبَاقِيَة لَا يُمكن الْعَمَل بهَا لِأَن الْمَذْهَب الأول وَالثَّانِي متعارضان كَمَا لَا يخفى، فَإِذا تَعَارضا تساقطا فَلَا نعمل بهما. وَالْمذهب الثَّالِث يُوجب التَّعَارُض والتساوي وَعدم الرجحان فَوَقع الشَّك فِي مواقع اسْتِعْمَال كلمة إِلَى فالمأمور بِهِ غير مَعْلُوم حَتَّى يعْمل بِهِ وَمَعَ هَذَا فَفِي صُورَة اللَّيْل فِي الصَّوْم عدم الدُّخُول يقيني وَالشَّكّ إِنَّمَا وَقع فِي التَّنَاوُل وَالدُّخُول. وَأَنت تعلم أَن الْيَقِين لَا يَزُول بِالشَّكِّ فَيكون عدم دُخُول اللَّيْل فِي الصَّوْم بَاقِيا على حَاله وَفِي صُورَة الْمرَافِق والكعبين فِي الْأَيْدِي والأرجل الدُّخُول يقيني وَالشَّكّ فِي عدم الدُّخُول فَلَا يَزُول الْمُتَيَقن بِالشَّكِّ لما مر.
وَاعْلَم أَنهم ذكرُوا تفسيرين لما هُوَ الْمَشْهُور وَهُوَ أَن كلمة (إِلَى) غَايَة الْإِسْقَاط أَحدهمَا أَن صدر الْكَلَام إِذا كَانَ متْنا وَلَا للغاية كَالْيَدِ فَإِنَّهَا اسْم للمجموع إِلَى الْإِبِط كَانَ ذكر الْغَايَة لإِسْقَاط مَا وَرَاءَهَا لَا لمد الحكم إِلَيْهَا لِأَن الامتداد حَاصِل فَيكون قَوْله إِلَى الْمرَافِق مُتَعَلقا بقوله اغسلوا وَغَايَة لَهُ لَكِن لأجل إِسْقَاط مَا وَرَاء الْمرْفق عَن حكم الْغسْل وَكَذَا الكعبان. وَالثَّانِي أَنَّهَا غَايَة للإسقاط أَي يكون مُتَعَلقا بِهِ أبدا كَأَنَّهُ قيل اغسلوا أَيْدِيكُم مسقطين إِلَى الْمرَافِق فَيخرج عَن الْإِسْقَاط فَتبقى دَاخِلَة تَحت الْغسْل - فالجار وَالْمَجْرُور مُتَعَلق بمسقطين لَا باغسلوا وَالتَّفْسِير الأول أولى لِأَن الظَّاهِر أَن الْجَار
стр. 469
وَالْمَجْرُور مُتَعَلق بِالْفِعْلِ الْمَذْكُور لَا الْمَحْذُوف وَهُوَ مسقطين مَعَ أَنه من أَفعَال الْخُصُوص كَذَا فِي التَّلْوِيح.
وَلَا يخفى على الوكيع أَن إبِْطَال الْمَذْهَب الثَّالِث بِأَنَّهُ يُوجب التَّعَارُض والتساوي وَالشَّكّ بَاطِل كَيفَ لَا فَإِن اسْتِعْمَال الْمُشْتَرك مَشْرُوط بِإِقَامَة الْقَرِينَة واستعماله بِدُونِهَا بَاطِل. وَبعد الْقَرِينَة لَا تعَارض وَلَا تَسَاوِي وَلَا شكّ والقرينة هِيَ دُخُول الْغَايَة تَحت المغيا وَعدم دُخُوله قبل دُخُول كلمة إِلَى. وَقد ظهر من هَذَا الْبَيَان رفيع الشَّأْن. إِنَّه لَا فرق بَين الْمَذْهَب الثَّالِث وَالرَّابِع إِلَّا بتفصيل الْقَرِينَة وَعَدَمه فهما متحدان. ولي فِي هَذَا الْمقَام كَلَام لم يساعدني الزَّمَان فِي بَيَانه وَمَا ذكرنَا نَافِع فِي شرح الْوِقَايَة فَافْهَم واحفظ وَكن من الشَّاكِرِينَ.
الصُّوف: للشاة والوبر للبعير.
صَوْم النَّصَارَى: اعْلَم أَن النَّصَارَى يَصُومُونَ خمسين يَوْمًا ثمَّ يعْبدُونَ للنيروز.
صَوْم الْيَهُود: اعْلَم أَن الْيَهُود أَيْضا يَصُومُونَ خمسين يَوْمًا بِأَنَّهُم يَصُومُونَ شهر رَمَضَان كُله وَلَا يفطرون يَوْم الْفطر ويتبعون صِيَامهمْ من شَوَّال إِلَى تَمام خمسين يَوْمًا ثمَّ يعْبدُونَ عِبَادَتهم.
(بَاب الصَّاد مَعَ الْيَاء التَّحْتَانِيَّة)
الصيرورة: قَالُوا إِن بَاب الْأَفْعَال يَجِيء للصيرورة أَي لصيرورة الشَّيْء مَنْسُوبا إِلَى مَا اشتق مِنْهُ الْفِعْل كاغد الْبَعِير أَي صَار ذَا غُدَّة وَهِي الَّتِي فِي اللَّحْم والواحدة غُدَّة وغدة الْبَعِير طاعونه أَي دَاء يُصِيب الْبَعِير فَيهْلك.
الصِّيغَة: فِي الِاصْطِلَاح هِيَ الْهَيْئَة الْحَاصِلَة للكلمة من تَرْتِيب الْحُرُوف والحركات والسكنات.
صِيغَة مُنْتَهى الجموع: هِيَ الصِّيغَة الَّتِي تكون أَولهَا مَفْتُوحًا وَثَالِثهَا ألفا وَبعد الْألف حرفان أَو ثَلَاثَة أوسطها سَاكن. وَإِنَّمَا سميت هَذِه الصِّيغَة مُنْتَهى الجموع لِأَن كل جمع إِذا جَاءَ على هَذِه الصِّيغَة لَا يجمع جمع التكسير مرّة أُخْرَى. وَأما جمع السَّلامَة فَلَا بَأْس لِأَنَّهُ لَا يُغير الصِّيغَة فَكَأَنَّهُ لَيْسَ بِجمع كَمَا يجمع أيا من جمع أَيمن على أيامنين وَصَوَاحِب جمع صَاحِبَة على صواحبات.
الصَّيْد: الْحَيَوَان المتوحش فِي أصل الْخلقَة وَهُوَ نَوْعَانِ. بري وَهُوَ مَا يكون توالده وتناسله فِي الْبر. وبحري وَهُوَ مَا يكون توالده وتناسله فِي المَاء لِأَن المولد هُوَ الأَصْل والتعيش بعد ذَلِك فَلَا يعْتَبر بِهِ. وَفِي الاصطلاحات الشَّرِيفَة الشريفية الصَّيْد مَا
стр. 470
توحش بجناحيه أَو بقوائمه مَأْكُولا كَانَ أَو غير مَأْكُول وَلَا يُؤْخَذ إِلَّا بحيلة. وَحل أَنْوَاع السّمك كالمارماهي والجريث وَغَيره وَلَعَلَّ الْإِطْلَاق قَول الشَّيْخَيْنِ فَإِن أَنْوَاعه حَلَال سواهُمَا عِنْد مُحَمَّد كَمَا فِي الْمُضْمرَات وَمَا قيل إِن الجريث من الممسوخات بَاطِل لِأَنَّهُ لَا نسل لما مسخ إِذْ لَا يبْقى بعد ثَلَاثَة أَيَّام كَذَا فِي شرح مُخْتَصر الْوِقَايَة لأبي المكارم ﵀ فِي نَوَادِر الْفَتَاوَى (اكر ماهي ازغاية كرمي وسردي آب بميرد حَلَال بود) . فِي الْهِدَايَة وَفِي الْمَوْت بِالْحرِّ وَالْبرد رِوَايَتَانِ. فِي الْخَانِية فَإِن ألقِي السَّمَكَة فِي جب مَاء فَمَاتَتْ فِيهِ لَا بَأْس بأكلها لِأَنَّهُ فَاتَت بِسَبَب حَادث وَهُوَ ضيق الْمَكَان. فِي الظَّهِيرِيَّة وَلَو وجد سَمَكَة طافية وَفِي بَطنهَا سَمَكَة يحل مَا فِي بَطنهَا وَإِن كَانَ لَا يحل الطافي. وَفِي الْهِدَايَة وَالْأَصْل فِي السّمك عندنَا أَنه إِذا مَاتَ بِآفَة يحل كالمأخوذ وَإِن مَاتَ حتف أَنفه من غير آفَة لَا يحل كالطافي. وَفِي الذَّخِيرَة إِذا وجد السَّمَكَة ميتَة على وَجه المَاء وبطنه من فَوق لم يُؤْكَل لِأَنَّهُ طَاف وَإِن كَانَ ظَهره من فَوق أكله لِأَنَّهُ لَيْسَ بطاف وَلَكِن الأَصْل عندنَا هُوَ مَا ذكر فِي الْهِدَايَة. فِي فَتَاوَى الْأَسْرَار الدُّود الَّذِي يُقَال لَهُ بالهندية (جهينكه) حرَام عِنْد بعض الْعلمَاء لِأَنَّهُ لَا يشبه السّمك وَإِنَّمَا يُبَاح عندنَا من الصَّيْد البحري أَنْوَاع السّمك وَهَذَا لَا يكون من أَنْوَاع السّمك. وَقَالَ بَعضهم حَلَال لِأَنَّهُ يُسمى بأسماء السّمك. فِي الْيَنَابِيع يكره أكل السّمك الطافي هُوَ الَّذِي مَاتَ حتف أَنفه من غير آفَة وَإِن مَاتَ بمعالجة آدَمِيّ فَهُوَ حَلَال وَقَالَ أَبُو المكارم رَحمَه الله تَعَالَى فِي شرح مُخْتَصر الْوِقَايَة وَفِي الْمُحِيط لَا بَأْس بِأَكْل سَمَكَة صادها الْمَجُوسِيّ لِأَنَّهَا تحل بِدُونِ التَّسْمِيَة فالمجوسي وَغَيره فِيهِ سَوَاء.
وَاعْلَم أَن الصَّيْد الَّذِي اصطيد بالبندوق بِالتَّسْمِيَةِ يعلم بالقواعد الْفِقْهِيَّة أَنه حرَام وَإِن اشْتهر أَنه حَلَال لعدم الرِّوَايَة الصَّرِيحَة فِي حلّه وَلِأَنَّهُم شرطُوا فِي الذّبْح الِاخْتِيَارِيّ والاضطراري كليهمَا وحكموا بِحرْمَة صيد بندقة الغليل وعللوا حرمته بِأَن فعلهَا التدقيق لَا الْجرْح وَهَذِه الْعلَّة مَوْجُودَة فِي بندقة البندوق فَإِن فعلهَا تدقيق وتحريق وتخريق لَا جرح لعدم الحدة فِيهَا. صَرَّحُوا بِأَن أَنهَار الدَّم لَا بُد وَأَن يكون بِمَالِه حِدة وجرح يَعْنِي برش وَإِلَّا فأنهار الدَّم يحصل بِضَرْب الْخشب فَإِنَّهُ يكسر الْعظم وَاللَّحم وَالْجَلد ويشقه فَيجْرِي الدَّم بضربه والمقتول بالخشب حرَام بِنَصّ الْقُرْآن الْمجِيد فَإِن الموقوذة فِي قَوْله تَعَالَى ﴿والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة﴾ ، هِيَ الْمَقْتُول بالخشب.
فَيعلم من هَا هُنَا حُرْمَة ذَلِك الصَّيْد وَإِن سَمِعت من وَالِدي المرحوم حلّه وَأَيْضًا سَمِعت أَن رجلا عَالما كاشغريا يَقُول إِن سُبْحَانَ قليخان وَإِلَى التوران استفتى من الْعلمَاء فِي حلّه وَحرمه فَجمعُوا وأفتوا بحله وَلَكِن ذَلِك الرجل لم يذكر السَّنَد إِلَّا مَا
стр. 471
أنهر الدَّم. وَقد علمت جَوَابه فَمَا لم تأت رِوَايَة صَحِيحَة صَرِيحَة فِي حلّه لَا يُؤْكَل وَيحكم بحرمته فَإِن الكليات الْفِقْهِيَّة وقواعدها تَقْتَضِي الْحُرْمَة، فَافْهَم الْمَسْأَلَة واحفظ اللِّسَان عَن الإبرام، فَإِنَّهَا مزلقة جسيمة وشبكة عَظِيمَة للإعلام.
(بسكه صيد لَا غرم فربه بشد بهلوى دَامَ ... )
(نارسائي هَا مرا شرمنده صياد كرد ... )
стр. 472
( [حرف الضَّاد] )
(بَاب الضَّاد مَعَ الْألف)
الضَّأْن: مَهْمُوز الْعين جمع ضائن خلاف الماعز والمعز جمعه وهما نَوْعَانِ من جنس الْغنم وَالْأُنْثَى مِنْهُمَا ضائنة وماعزة وَيُقَال للْأولِ بِالْفَارِسِيَّةِ ميش وَالثَّانِي بزو أما الشَّاة اسْم جنس لَهما كالغنم وَيُقَال لَهَا بِالْفَارِسِيَّةِ (كوسفند) كَذَا فِي الصِّحَاح.
الضال: كمراه. وَفِي الشَّرْع الْمَمْلُوك الَّذِي ضل الطَّرِيق إِلَى منزل مَالِكه من غير قصد. وَقد مر بعض أَحْوَاله فِي الْآبِق.
(بَاب الضَّاد مَعَ الْبَاء الْمُوَحدَة)
الضباب: بِالْفَارِسِيَّةِ ميغ وَفِي الصِّحَاح الضبابة هِيَ السَّحَاب الَّتِي تغشى الأَرْض كالدخان وَالْجمع والضباب انْتهى وَهِي بالهندية (دهوئين) فَافْهَم واحفظ.
الضَّبْط: فِي اللُّغَة الحزم وَالْحِفْظ. وَفِي اصْطِلَاح أصُول الحَدِيث سَماع الْكَلَام كَمَا هُوَ حق سَمَاعه ثمَّ فهم مَعْنَاهُ الَّذِي أُرِيد بِهِ ثمَّ حفظه ببذل مجهوده والثبات بمذاكراته إِلَى حِين أَدَائِهِ إِلَى غَيره.
(بَاب الضَّاد مَعَ الْحَاء الْمُهْملَة)
الضحك: اعْلَم أَن الْكَيْفِيَّة الْغَيْر الراسخة الَّتِي تحصل للْإنْسَان من حَرَكَة الرّوح إِلَى الْخَارِج دفْعَة بِسَبَب التَّعَجُّب الْحَاصِل لَهُ إِن كَانَت بِحَيْثُ لَا يكون مسموعة لَهُ فَهِيَ التبسم وَإِن كَانَت مسموعة لَهُ فَهِيَ الضحك وَإِن كَانَت مسموعة إِلَى جِيرَانه فَهِيَ القهقهة. وَقد علم من هَا هُنَا تَعْرِيف كل من التبسم والضحك والقهقهة. وَفِي بعض الرِّوَايَات لَا فصل بَين القهقهة والضحك وَلِهَذَا قَالَ السَّيِّد السَّنَد الشريف الشريف قدس سره فِي اصطلاحاته وحد الضحك مَا يكون مسموعا إِلَى جِيرَانه.
الضحكة: بِضَم الأول وَسُكُون الثَّانِي من يضْحك عَلَيْهِ النَّاس وبفتح الأول وَسُكُون الثَّانِي من يضْحك على النَّاس.
стр. 473
(بَاب الضَّاد مَعَ الدَّال الْمُهْملَة)
الضِّدّ: يُطلق على مَعْنيين أَحدهمَا مَوْجُود فِي الْخَارِج مسَاوٍ فِي الْقُوَّة لموجود آخر ممانع لَهُ وَثَانِيهمَا مَوْجُود مشارك لآخر فِي الْمَوْضُوع معاقب لَهُ إِذا قَامَ أَحدهمَا بالموضع لم يقم الآخر.
الضدان: صفتان وجوديتان متعاقبتان فِي مَوْضُوع وَاحِد يَسْتَحِيل اجْتِمَاعهمَا كالسواد وَالْبَيَاض سَوَاء كَانَ بَينهمَا غَايَة الْبعد وَالْخلاف أَو لَا وحكمهما أَنَّهُمَا لَا يَجْتَمِعَانِ وَلَكِن يرتفعان. والضدان نَوْعَانِ مشهوريان وَغير مشهوريين كَمَا مر فِي تقَابل التضاد.
(بَاب الضَّاد مَعَ الرَّاء الْمُهْملَة)
الضَّرْب: (زدن ورفتن برزمين وبديدكردن مثل وخلط كردن وآميختن) وَفِي اصْطِلَاح أَرْبَاب الْحساب تَضْعِيف أحد العددين بِعَدَد آحَاد الْعدَد الآخر. وَبِعِبَارَة أُخْرَى تَحْصِيل عدد ثَالِث نِسْبَة أحد المضروبين إِلَى الْمَضْرُوب الآخر كنسبة الْوَاحِد إِلَى ذَلِك الْمَضْرُوب الآخر وَبِالْعَكْسِ يَعْنِي تَحْصِيل عدد ثَالِث نِسْبَة إِلَى أحد المضروبين كنسبة الْمَضْرُوب الآخر إِلَى الْوَاحِد وَهَذَا فِي الصِّحَاح ظَاهر. وَأما فِي الكسور فَلِأَن نِسْبَة السُّدس إِلَى نصف السُّدس الْحَاصِل من ضرب النّصْف فِي السُّدس كنسبة الْوَاحِد إِلَى النّصْف إِذْ الْوَاحِد مثلا نصف وَالسُّدُس مثلا نصف السُّدس وَنسبَة النّصْف إِلَى نصف السُّدس كنسبة الْوَاحِد إِلَى السُّدس فَإِن النّصْف سِتَّة أَمْثَال نصف السُّدس وَالْوَاحد أَيْضا سِتَّة أَمْثَال السُّدس.
وَاعْلَم أَنه لَا تَأْثِير للْوَاحِد فِي الضَّرْب لِأَنَّهُ فِي أَي عدد ضرب يكون الْحَاصِل عين الْمَضْرُوب فِيهِ إِذْ نِسْبَة الْوَاحِد إِلَى الْوَاحِد نِسْبَة الْمثل فحاصل الضَّرْب يجب أَن يكون مُسَاوِيا للمضروب الآخر ليحصل نِسْبَة الْمثل فَلَيْسَ هُنَاكَ تَحْصِيل عدد ثَالِث حَقِيقَة وَلَو كَانَ هُنَاكَ عدد ثَالِث اعْتِبَارا.
ثمَّ اعْلَم أَن الِاثْنَيْنِ فِي أَي عدد ضرب يكون الْحَاصِل ضعف الْمَضْرُوب فِيهِ. وَفِي ضرب الثَّلَاث يكون الْحَاصِل ضعف الْمَضْرُوب فِيهِ مَعَ مثله وَفِي ضرب الْأَرْبَعَة يكون ضعف ضعف الْمَضْرُوب فِيهِ وَفِي ضرب الْخَمْسَة الْحَاصِل ضعف الْمَضْرُوب فِيهِ مَعَ مثله.
وَأما فِي ضرب مَا فَوق الْخَمْسَة تَحت الْعشْرَة بعضه فِي بعض فَلهُ ضوابط أذكر
стр. 474
لكم أَيهَا الإخوان مِنْهَا ضابطتين. وَأَحَدهمَا الْمشَار إِلَيْهَا فِي هَذَا الشّعْر بحروف الأبجد بِأَن الحرفين الْأَوَّلين مَضْرُوب ومضروب فِيهِ والحرفان التاليان لَهما حَاصِل الضَّرْب.
(وولو وزمب وح مح وط ند ... ززمط زح نوزط سج حح سد)
(حط عب طط فَاء ضرب مَا ... فَوق خمس إِلَى عشرهَا اتهتدي)
قَوْله (ضرب) خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف أَي هَذَا ضرب مَا فَوق خمس لَكِن مَا دون عشر تهتدي أَنْت إِلَى هَذِه الضابطة. والضابطة الثَّانِيَة قد أَشَارَ إِلَيْهَا الْمُحَقق الطوسي فِي النّظم الْفَارِسِي هَكَذَا.
(احا دبرا حاد فراز آر مدام ... ده بفكن وهر زائده راده كن نَام)
(ازهر طرفِي كير تاده جنداست ... دريكد كرش ضرب كن وسازتمام)
وَأشهر الطّرق فِي الضَّرْب وأشملها عمل الشبكة وَهُوَ مَشْهُور مَكْتُوب فِي كتب الْحساب. وَعِنْدِي ضابطة عَجِيبَة غَرِيبَة فِي ضرب الْآحَاد فِي مَا فَوْقهَا أَو مَا فَوْقهَا فِي مَا فَوْقهَا وَهِي أَن تضرب الصُّورَة فِي الصُّورَة واكتب الْحَاصِل ثمَّ اجْمَعْ أصفارا من الطَّرفَيْنِ إِن كَانَت فيهمَا وَإِلَّا فَخذهَا من أَي طرف كَانَت فِيهِ واكتبها على يَمِين الْحَاصِل فالمكتوب حَاصِل الضَّرْب فَإِن أردْت أَن تضرب أَرْبعا فِي أَربع مائَة فَاضْرب صورت (٤) فِي صُورَة (٤) واكتب الْحَاصِل هَكَذَا (١٦) ثمَّ ضع الصفرين على يَمِين الْمَكْتُوب الْحَاصِل هَكَذَا (١٦٠٠) وَهُوَ الْمَطْلُوب وَإِن أردْت أَن تضرب أَربع مائَة فِي أَرْبَعَة آلَاف ضع خَمْسَة أصفار الطَّرفَيْنِ على يَمِين (١٦) هَكَذَا (١٦٠٠٠٠٠) فَهَذِهِ الضابطة مُخْتَصَّة بالمفردين الَّذين يكون كل مِنْهُمَا ذَات صفر أَو أصفار أَو أَحدهمَا كَذَلِك.
وَالضَّرْب: فِي الْعرُوض آخر جُزْء من المصراع الثَّانِي من الْبَيْت وَفِي الْمنطق هِيَ الْقَرِينَة.
(ضَرُورَة الشّعْر عشر عد جُمْلَتهَا ... وصل وَقطع وَتَخْفِيف وَتَشْديد)
(مد وَقصر وَإِسْكَان وتحريك ... وَمنع صرف وَصرف ثمَّ تعديد)
الضَّرُورَة: امْتنَاع انفكاك شَيْء عَن آخر عقلا فَيُقَال نِسْبَة الْحَيَوَان إِلَى الْإِنْسَان مثلا ضَرُورِيَّة أَي ممتنعة الانفكاك يَعْنِي أَن الْعقل يحكم بامتناع انفكاك الْحَيَوَان عَن الْإِنْسَان فَتكون تِلْكَ النِّسْبَة دائمة الْبَتَّةَ. فالدوام أَعم من الضَّرُورَة لِأَن كل ضَرُورِيّ دَائِم وَلَيْسَ كل دَائِم ضَرُورِيًّا لِأَن مَفْهُوم الضَّرُورَة امْتنَاع انفكاك النِّسْبَة عَن الْمَوْضُوع وَمَفْهُوم الدَّوَام شُمُول تِلْكَ النِّسْبَة جَمِيع الْأَزْمِنَة والأوقات وَمَتى كَانَت النِّسْبَة ممتنعة الانفكاك
стр. 475
عَن الْمَوْضُوع كَانَت متحققة فِي جَمِيع أَوْقَات وجوده بِالضَّرُورَةِ وَلَيْسَ مَتى كَانَت النِّسْبَة متحققة فِي جَمِيع الْأَوْقَات امْتنع انفكاكها عَن الْمَوْضُوع لجَوَاز انفكاكها وَعدم وُقُوعهَا لِأَن الْمُمكن لَا يجب أَن يكون وَاقعا فَإِن الْحَرَكَة دائمة للفلك مَعَ جَوَاز انفكاكها عَنهُ فَيصح أَن يُقَال كل فلك متحرك دَائِما وَلَا يَصح أَن يُقَال كل فلك متحرك بِالضَّرُورَةِ فَإِن انفكاكها عَنهُ لَيْسَ بممتنع عِنْد الْعقل بل جَائِز مُمكن ثمَّ الضَّرُورَة خَمْسَة أَنْوَاع.
الأول أزلية مثل الله عَالم بِالضَّرُورَةِ الأزلية أَي أزلا وأبدا. وَالثَّانِي ذاتية وَتسَمى مُطلقَة هِيَ مَا دَامَ الذَّات. وَالثَّالِث وَصفِيَّة بِمَعْنى مَا دَامَ الْوَصْف أَو بِشَرْط الْوَصْف أَو لأَجله - وَالرَّابِع وقتية إِمَّا فِي وَقت معِين أَو وقتا مَا - وَالْخَامِس بِشَرْط الْمَحْمُول ثبوتا أَو سلبا فَكل مَحْمُول ضَرُورِيّ بِالشّرطِ.
وَاعْلَم أَنه إِذا قيل كل (ج ب) بِالضَّرُورَةِ من غير قيد فأزلية كَمَا فِي الإشارات وذاتية كَمَا فِي (الشِّفَاء) فالأزلية دَاخِلَة فِي الذاتية وَلذَا قَالُوا إِن الضَّرُورَة ذاتية - ووصفية - ووقتية مُعينَة - ووقتية منتشرة - لِأَنَّهَا إِن كَانَت بِحَسب ذَات الْمَوْضُوع وبشرط وجوده فَهِيَ ضَرُورَة ذاتية كَمَا فِي الضرورية الْمُطلقَة مثل كل إِنْسَان حَيَوَان بِالضَّرُورَةِ. وَإِن كَانَت بِحَسب وصف الْمَوْضُوع وبشرط وَصفه فَهِيَ ضَرُورَة وَصفِيَّة مَا فِي الْمَشْرُوطَة الْعَامَّة مثل بِالضَّرُورَةِ كل كَاتب متحرك الْأَصَابِع مَا دَامَ كَاتبا. وَإِن كَانَت فِي وَقت معِين من أَوْقَات وجود الْمَوْضُوع فَهِيَ ضَرُورَة وقتية مُعينَة كَمَا فِي الوقتية الْمُطلقَة مثل بِالضَّرُورَةِ كل قمر منخسف وَقت الْحَيْلُولَة. وَإِن كَانَت فِي وَقت غير معِين من أَوْقَات وجود الْمَوْضُوع فَهِيَ ضَرُورَة وقتية منتشرة كَمَا فِي المنتشرة الْمُطلقَة مثل بِالضَّرُورَةِ كل إِنْسَان متنفس وقتا مَا. وَلَا يذهب عَلَيْك أَن الضَّرُورَة منحصرة فِي هَذِه الْأَرْبَع لِأَن لَهَا حالات شَتَّى عِنْد الْعقل لكِنهمْ لم يزِيدُوا فِي بَيَان جِهَة النِّسْبَة الضرورية على هَذِه الْأَرْبَع الْمَذْكُورَة فَافْهَم.
الضرورية الْمُطلقَة: قَضِيَّة من القضايا الموجهات البسيطة وَهِي قَضِيَّة حكم فِيهَا بضرورة نِسْبَة الْمَحْمُول إِلَى الْمَوْضُوع إِيجَابا أَو سلبا بِشَرْط وجود الْمَوْضُوع وَإِنَّمَا سميت ضَرُورَة لاشتمالها على الضَّرُورَة أَي امْتنَاع انفكاك النِّسْبَة بِشَرْط وجود الْمَوْضُوع. ومطلقة لعدم تَقْيِيد الضَّرُورَة الْمُعْتَبرَة لَا بِالْوَصْفِ العنواني وَلَا بِالْوَقْتِ الَّذِي يُوَقت بِهِ فِي الوقتية الْمُطلقَة والمنتشرة الْمُطلقَة مثل كل إِنْسَان حَيَوَان بِالضَّرُورَةِ. وَقد تطلق الضَّرُورَة الْمُطلقَة على مَا حكم فِيهَا بضرورة ثُبُوت الْمَحْمُول للموضوع أزلا وأبدا كَمَا فِي قَوْلك الله تَعَالَى حَيّ بِالضَّرُورَةِ ويخص باسم لَهُ.
الضَّرُورَة الأزلية: وَالْأول باسم الضَّرُورَة الذاتية فَإِن ضَرُورَة ثُبُوت الْحَيَوَان للْإنْسَان فِي وَقت وجوده فَهِيَ ضَرُورَة مُقَيّدَة إِذْ لَو لم يُوجد الْإِنْسَان أصلا لم يكن حَيَوَانا وَلَا يلْزم من ذَلِك محَال بِخِلَاف ضَرُورَة ثُبُوت الْمَحْمُول لَهُ تَعَالَى فَإِنَّهَا ضَرُورَة غير مُقَيّدَة بِشَرْط فَإِن انْتِفَاء ثُبُوت الْمَحْمُول لَهُ تَعَالَى مُسْتَحِيل لذاته.
стр. 476
وَاعْلَم أَن الضَّرُورَة الأزلية أخص مُطلقًا من الضَّرُورَة الْمُطلقَة أَي الضَّرُورَة الذاتية وَأَن الْمنَافِي للضَّرُورَة الذاتية هُوَ الْإِمْكَان بِمَعْنى رفع الضَّرُورَة بِشَرْط الْوُجُود والمنافي للضَّرُورَة الذاتية هُوَ الْإِمْكَان الذاتي وَإِنَّمَا قُلْنَا بِشَرْط وجود الْمَوْضُوع فِي التَّعْرِيف لَا مَا دَامَ الْوُجُود أَي فِي جَمِيع أَوْقَات وجود الْمَوْضُوع لِئَلَّا يُرَاد أَنه لَو كَانَ معنى الضَّرُورَة الْمُطلقَة ضَرُورَة نِسْبَة الْمَحْمُول إِلَى الْمَوْضُوع فِي جَمِيع أَوْقَات وجوده لزم أَن لَا تصدق إِلَّا فِي مَادَّة الضَّرُورَة الأزلية لَا فِي مثل كل إِنْسَان مَوْجُود بِالضَّرُورَةِ فَيلْزم أَن لَا تكون الضَّرُورَة الْمُطلقَة أَعم من الضَّرُورَة الأزلية لِأَن وجود الْمَوْضُوع إِذا لم يكن ضَرُورِيًّا فِي وَقت وجوده لم يكن ثُبُوت الْمَحْمُول لَهُ ضَرُورِيًّا فِي ذَلِك الْوَقْت لكنه ضَرُورِيّ الثُّبُوت بِشَرْط وجوده. فَإِن قلت لما اعْتبر شَرط الْوُجُود فِي الضرورية الْمُطلقَة لم يبْق فرق فِي الْمَعْنى بَينهَا وَبَين الْمَشْرُوطَة الْعَامَّة فِيمَا إِذا كَانَ الْوَصْف العنواني مَفْهُوم الْوُجُود مثل كل مَوْجُود شَيْء بِالضَّرُورَةِ. قيل لَا مَحْذُور فِي ذَلِك لجَوَاز أَن تكون قَضِيَّة وَاحِدَة ضَرُورِيَّة مُطلقَة من حَيْثُ إِنَّهَا مُشْتَمِلَة على ضَرُورَة مُقَيّدَة بأوقات الْوُجُود مُطلقًا. ومشروطة عَامَّة من حَيْثُ إِنَّهَا مُشْتَمِلَة على ضَرُورَة مُقَيّدَة بأوقات الْوَصْف العنواني. هَذَا مَا يَلِيق بِهَذَا الْكتاب، وَالله أعلم بِالصَّوَابِ.
الضَّرُورِيّ: الْمُقَابل للاكتسابي مَا لَا يكون تَحْصِيله مَقْدُورًا أَي مَا لَا يكون بِمُبَاشَرَة الْأَسْبَاب بِالِاخْتِيَارِ والمقابل للاستدلالي مَا يحصل بِدُونِ فكر وَنظر فللاكتسابي أَيْضا إطلاقان. أَحدهمَا مَا يكون بِمُبَاشَرَة الْأَسْبَاب وَهُوَ الاكتسابي الْمُقَابل للضروري بِالْمَعْنَى الأول. وَثَانِيهمَا مَا يكون تَحْصِيله بالفكر وَالنَّظَر فِي الْمُقدمَات. وَبِمَا ذكرنَا من أَن للضروري مَعْنيين يرْتَفع التَّنَاقُض فِي كَلَام صَاحب الْبِدَايَة حَيْثُ قَالَ إِن الْعلم الْحَادِث نَوْعَانِ ضَرُورِيّ وَهُوَ مَا يحدثه الله تَعَالَى فِي نفس الْعَالم من غير كَسبه واختياره كَالْعلمِ بِوُجُودِهِ وَتغَير أَحْوَاله واكتسابي وَهُوَ مَا يحدثه الله تَعَالَى بِوَاسِطَة كسب العَبْد وَهُوَ مُبَاشرَة أَسبَابه.
وأسبابه أَي أَسبَاب الْعلم ثَلَاثَة الْحَواس السليمة وَالْخَبَر الصَّادِق وَنظر الْعقل، ثمَّ قَالَ وَالْحَاصِل من نظر الْعقل نَوْعَانِ. ضَرُورِيّ يحصل بِأول النّظر من غير تفكر كَالْعلمِ بِأَن الْكل أعظم من جزئه. واستدلالي يحْتَاج فِيهِ إِلَى نوع تفكر كَالْعلمِ بِوُجُود النَّار عِنْد رُؤْيَة الدُّخان. وَوجه التَّنَاقُض أَنه جعل الضَّرُورِيّ تَارَة قسيما للاكتسابي وَتارَة قسما مِنْهُ. وَوجه الدّفع أَن الضَّرُورِيّ فِي كل من الاعتبارين بِمَعْنى آخر وَصرح صَاحب الخيالات اللطيفة بِعَدَمِ التَّنَاقُض فِي كَلَام صَاحب الْبِدَايَة وَأَن جعل الضَّرُورِيّ بِمَعْنى وَاحِد وَهُوَ مَا لَا يكون حَاصِلا بِمُبَاشَرَة الْأَسْبَاب وَهُوَ بِهَذَا الْمَعْنى مُقَابل للكسبي.
وَحَاصِل مَا ذكره أَن الْعلم لَا يحصل إِلَّا بالأسباب سَوَاء كَانَت مُبَاشرَة أَو لَا أَي صرفهَا الْعَالم بِالْقَصْدِ وَالِاخْتِيَار وَجعلهَا آلَة الْحُصُول الْعلم بِقَصْدِهِ واختياره أَولا.
стр. 477
وَصَاحب الْبِدَايَة جعل للضروري معنى وَاحِدًا وَهُوَ مَا لَا يكون حَاصِلا بِمُبَاشَرَة الْأَسْبَاب ثمَّ قسم مُطلق الْأَسْبَاب أَي سَوَاء كَانَت مِمَّا بَاشرهُ الْعَالم بِالِاخْتِيَارِ أَولا إِلَى ثَلَاثَة حَيْثُ قَالَ وأسبابه أَي أَسبَاب الْعلم من غير تَقْيِيده بِالْمُبَاشرَةِ وَغَيرهَا ثَلَاثَة.
ثمَّ قسم الْعلم الْحَاصِل بِالسَّبَبِ الْخَاص من تِلْكَ الْأَسْبَاب وَهُوَ نظر الْعقل أَي توجهه وملاحظته مُطلقًا أَي سَوَاء كَانَ بِالْمُبَاشرَةِ أَو لَا إِلَى الضَّرُورِيّ والاستدلالي. وَلَا شكّ أَنه لَا يلْزم من ذَلِك كَون قسيم الشَّيْء قسما مِنْهُ إِذْ لَيْسَ نظر الْعقل من أَسبَاب الْمُبَاشرَة حَتَّى يكون الْعلم الْحَاصِل بِهِ حَاصِلا بِسَبَب الْمُبَاشرَة فَيكون دَاخِلا فِي الكسبي وَيكون الضَّرُورِيّ قسما مِنْهُ فَيلْزم التَّنَاقُض بل هُوَ شَامِل لنظر الْعقل وتوجهه الَّذِي لَا يكون على وَجه الْمُبَاشرَة كَمَا فِي الوجدانيات كَالْعلمِ بِوُجُودِهِ وَتغَير أَحْوَاله فَإِنَّهَا حَاصِلَة بملاحظة الْعقل الَّتِي لَيست بمقدرة العَبْد وَيكون على وَجه الْمُبَاشرَة كَمَا فِي النظريات والبديهيات الَّتِي سوى الوجدانيات فَإِنَّهَا حَاصِلَة بملاحظة الْعقل الَّتِي هِيَ حَاصِلَة بِالْقَصْدِ وَالِاخْتِيَار فَمَا حصل مِنْهُ بِدُونِ الْمُبَاشرَة يكون ضَرُورِيًّا وَمَا حصل مِنْهُ بِالْمُبَاشرَةِ يكون نظريا استدلاليا فَافْهَم.
فَإِن قيل تَعْرِيف الضَّرُورِيّ بِمَا لَا يكون تَحْصِيله مَقْدُورًا للبشر لَيْسَ بمانع لصدقه على الْعلم بِحَقِيقَة الْوَاجِب مَعَ أَنه لَيْسَ بضروري بالِاتِّفَاقِ وَإِنَّمَا يصدق عَلَيْهِ لِأَنَّهُ علم من شَأْنه الْحُصُول وَلَيْسَ تَحْصِيله مَقْدُورًا للبشر قُلْنَا لَيْسَ المُرَاد بالموصول فِي التَّعْرِيف الْمَذْكُور الْعلم مُطلقًا أَي الْحَاصِل وَمَا من شَأْنه الْحُصُول وَإِن لم يحصل بل المُرَاد بِهِ الْعلم الْحَاصِل بِالْفِعْلِ أَي وقتا من الْأَوْقَات بِقَرِينَة أَن الضَّرُورِيّ من أَقسَام الْعلم الْحَادِث لِأَن المُرَاد بِالْعلمِ المنقسم إِلَى التَّصَوُّر والتصديق المنقسمين إِلَى الضَّرُورِيّ والكسبي إِنَّمَا هُوَ الْعلم الْحَادِث كَمَا حقق فِي مَوْضِعه والحدوث يسْتَلْزم الْحُصُول إِذْ الْعلم بِحَقِيقَة الْوَاجِب تَعَالَى لَيْسَ بحاصل فَإِن جُمْهُور الْمُتَكَلِّمين ذَهَبُوا إِلَى أَن الْعلم بحقيقته تَعَالَى مُمكن غير حَاصِل بِمُبَاشَرَة الْأَسْبَاب بِمَعْنى أَنه لم يجر عَادَته بخلقه بعد اسْتِعْمَال أَسبَاب الْعلم إِلَّا أَنه لَيْسَ بحاصل.
وَذهب الْحُكَمَاء وَبَعض الْمُتَكَلِّمين إِلَى امْتنَاع الْعلم بحقيقته تَعَالَى فَلَيْسَ من شَأْنه الْحُصُول عِنْدهم. فَإِن قيل الْعلم عبارَة عَن الصُّورَة الْحَاصِلَة من الشَّيْء عِنْد الْعقل فالحصول مُعْتَبر فِي ماهيته فالموصول الْمَذْكُور لَا يكون عبارَة إِلَّا بِالْعلمِ الْحَاصِل لَا بِمَا يعم الْحَاصِل وَمَا من شَأْنه الْحُصُول وَإِن لم يحصل فَلَا حَاجَة إِلَى تَقْيِيد الْعلم بالحاصل فِي تَفْسِير الْمَوْصُول. قُلْنَا تَعْرِيف الْعلم بالصورة الْحَاصِلَة إِنَّمَا هُوَ عِنْد الْحُكَمَاء فَلَا حَاجَة إِلَى التَّقْيِيد الْمَذْكُور عِنْدهم. وَأما عِنْد الْمُتَكَلِّمين فَلَيْسَ الْحُصُول مُعْتَبرا فِي ماهيته لأَنهم عرفوه بِأَنَّهُ صفة توجب تمييزا الخ فَلَا بُد من ذَلِك التَّقْيِيد عِنْدهم.
стр. 478
(بَاب الضَّاد مَعَ الْعين الْمُهْملَة)
الضَّعِيف: ضد الْقوي، وَفِي الْعرف مَا يكون فِي ثُبُوته شكّ كقرطاس بِضَم الْقَاف فِي قرطاس بِكَسْرِهَا. وَفِي أصُول الحَدِيث الضَّعِيف هُوَ الحَدِيث الَّذِي يكون أدنى مرتبَة من الْحسن، وَضَعفه قد يكون لضعف الروَاة لعدم الْعَدَالَة وَسُوء الْحِفْظ أَو للتُّهمَةِ فِي العقيدة، وَقد يكون لعلل أُخْرَى مثل الْإِرْسَال والانقطاع والتدليس.
(بَاب الضَّاد مَعَ اللَّام)
الضلع: يُطلق فِي الْأَكْثَر على الخطوط المحيطة بالمربع.
الضلال: فقدان مَا يُوصل إِلَى الْمَطْلُوب وَقيل هُوَ سلوك طَرِيق لَا يُوصل إِلَيْهِ.
(بَاب الضَّاد مَعَ الْمِيم)
الضَّم: (يكى رابديكى جسبانيدن) وَنَوع من أَنْوَاع ألقاب الْبناء وتحقيقه مَعَ تَحْقِيق الضمة.
الضمة: فِي الرّفْع.
الضَّمَان: المَال الَّذِي يكون عينه قَائِما وَلَا يُرْجَى الِانْتِفَاع بِهِ كالمغصوب وَالْمَال المجحود إِذا لم تكن عَلَيْهِ بَيِّنَة.
ضَمَان الدَّرك: رد الثّمن للْمُشْتَرِي عِنْد اسْتِحْقَاق الْمَبِيع بِأَن يَقُول تكفلت بِمَا يدركك فِي هَذَا الْمَبِيع.
ضَمَان الْعَيْب: مَا يكون مَضْمُونا بِالْقيمَةِ.
ضَمَان الرَّهْن: مَا يكون مَضْمُونا بِالثّمن قل أَو كثر.
الضَّمِير الرَّاجِع إِلَى النكرَة نكرَة: قَول مَشْهُور لَكِن الْحق الِاخْتِلَاف بَين النُّحَاة أَنه نكرَة أَو معرفَة.
стр. 479
( [حرف الطَّاء] )
(بَاب الطَّاء مَعَ الْألف)
طَال مَا: قَالَ أفضل الْمُتَأَخِّرين الشَّيْخ عبد الْحَكِيم ﵀ فِي حَوَاشِيه على تَفْسِير القَاضِي الْبَيْضَاوِيّ رَحمَه الله تَعَالَى قَوْله ولطال مَا الخ تَوْطِئَة للقسم أَو للتَّأْكِيد وَمَا مَصْدَرِيَّة وَلذَا كتبت مفصولة فِي عَامَّة النّسخ وَفِي الْإِيضَاح مَا فِي طَال مَا وقلما كَافَّة بِدَلِيل عدم اقتضائهما الْفَاعِل وتهيئهما لوُقُوع الْفِعْل بعدهمَا وحقها أَن تكْتب مَوْصُولَة بهما كَمَا فِي رُبمَا وَإِنَّمَا للمعنى الْجَامِع بَينهمَا كَذَا قَالَه ابْن جني. وَقَالَ ابْن درسْتوَيْه لَا يجوز أَن يُوصل بِمَا شَيْء من الْأَفْعَال سوى نعم وَبئسَ وَالْقَوْل هُوَ الأول.
الطَّاهِر: فِي اللُّغَة باك كَمَا أَن الطّيب فِي اللُّغَة خوس وخوشبو وَالْفرق بَينه وَبَين الطّيب أَن الطّيب قد يَنْفَكّ عَن الطَّاهِر وَكَذَا على الْعَكْس لِأَنَّهُ كم من طيب لَا يكون طَاهِرا كالمسك والعنبر لِأَن العنبر من رَوْث الْبَقر والمسك يكون من دم الغزال وَكَذَا أَيْضا كم من طَاهِر لَا يكون طيبا كَالْمَاءِ وَالتُّرَاب والطاهر فِي الْعرف من عصمَة الله تَعَالَى من المخالفات.
طَاهِر الظَّاهِر: من عصمَة الله تَعَالَى من الْمعاصِي.
طَاهِر الْبَاطِن: من عصمَة الله تَعَالَى من الوساوس والهواجس.
طَاهِر السِّرّ: من لَا يذهل عَن الله تَعَالَى طرفَة عين.
طَاهِر السِّرّ وَالْعَلَانِيَة: من قَامَ بتوفيقه بِحُقُوق الْحق والخلق جَمِيعًا لسعيه برعاية الْجَانِبَيْنِ.
الطَّاعَة: مُوَافقَة الْأَمر عندنَا وَعند الْمُعْتَزلَة هِيَ مُوَافقَة الْإِرَادَة.
طالع الْوَقْت: عبارَة عَن البرج الَّذِي يكون طالعا فِي ذَلِك الْوَقْت فطالع الْمَوْلُود هُوَ البرج الَّذِي يكون طالعا وَقت وِلَادَته. وَإِن أردْت أَن تعرف أَن فِي هَذَا الْوَقْت أَي برج من البروج طالع وأية دَرَجَة مِنْهُ طالعة.
فالضابطة أَن تضرب مَا مضى من اللَّيْل أَو الْيَوْم وَقت السُّؤَال فِي السِّتَّة وزد على الْحَاصِل الدَّرَجَات الْمَاضِيَة من البرج الَّذِي الشَّمْس فِيهِ ثمَّ أقسم الْحَاصِل بِأَن يُعْطي لكل برج من البروج الَّذِي الشَّمْس فِيهِ ثَلَاثِينَ ثَلَاثِينَ فالمنتهى هُوَ البرج الطالع ودرجته. فَتلك الدرجَة إِمَّا دَرَجَة فَرح كَوْكَب أَو شرفه أَو هُبُوطه أَو وباله فاحكم بِحَالهِ ومآله مثلا
стр. 480
إِذا أردنَا أَن نَعْرِف طالع الْوَقْت من الْيَوْم الَّذِي مضى مِنْهُ خَمْسَة عشر طاسا فلنضرب خَمْسَة عشر فِي السِّتَّة صَار تسعين وَالشَّمْس حِينَئِذٍ مثلا فِي السرطان فِي الدرجَة السَّادِسَة عشر فزدنا سِتَّة عشر على تسعين صَار مائَة وَسِتَّة وابتدأنا من السرطان الَّذِي الشَّمْس فِيهِ فَإِذا قسمنا لكل برج من السرطان ثَلَاثِينَ انْتهى بِدَرَجَة السَّادِسَة عشر من الْمِيزَان فَعرفنَا أَن البرج الطالع فِي ذَلِك الْوَقْت هُوَ الْمِيزَان والدرجة الطالعة مِنْهُ هِيَ الدرجَة السَّادِسَة عشر.
وَإِن أردْت أَن تعرف فَرح الْكَوَاكِب وإخواته فَارْجِع إِلَى شرف الْكَوَاكِب، (هركاه دانستي طالع رابس بدانكه اكرفرزندي تولدشودبس اكر طالع اَوْ خانه اول بوديعني برج اول دلالت كندبر صحت جَان وتن فرزند واكرخانه دوم بوددلالت كندبر مَال ومعيشت فرزند) وَقس عَلَيْهِ الْبَوَاقِي وَانْظُر إِلَى هَذِه الزائجة.
(بَاب الطَّاء مَعَ الْبَاء الْمُوَحدَة)
الطباع: بِالْكَسْرِ مبدأ الْأَفْعَال الذاتية الكائنة لما هُوَ فِيهِ سَوَاء كَانَ مَعَ الشُّعُور أم لَا.
стр. 481
الطبيعة: مبدأ الْأَفْعَال الذاتية الكائنة لما هُوَ فِيهِ بِلَا شُعُور وَإِرَادَة وَقد يُرَاد بهَا الْقُوَّة السارية فِي الْأَجْسَام بهَا يصل الْجِسْم إِلَى كَمَاله الطبيعي. وَقد تطلق الطبيعة وَيُرَاد بهَا الْحَقِيقَة والذات. والأطباء يستعملون لفظ الطبيعة على المزاج وعَلى الْحَرَارَة الغريزية وعَلى الْقُوَّة النباتية. قَالَ السَّيِّد السَّنَد الشريف الشريف قدس سره فِي الْحَاشِيَة على المطول فِي فن الْبَيَان أَن الطبيعة فِي اللُّغَة السجية الَّتِي جبل وطبع عَلَيْهَا سَوَاء صدرت عَنْهَا صِفَات نفسية أَو لَا نعم قد أطْلقُوا فِي الِاصْطِلَاح الطباع والطبيعة على الصُّورَة النوعية. قَالُوا الطباع أَعم مِنْهَا لِأَنَّهُ يُقَال على مصدر الصّفة الذاتية الأولية لكل شَيْء.
والطبيعة قد تخص بِمَا يصدر عَنْهَا الْحَرَكَة والسكون فِيمَا هُوَ فِيهِ أَولا وبالذات من غير إِرَادَة. وَقَالَ الْمُحَقق جلال الْعلمَاء ﵀ فِي حَاشِيَته الْقَدِيمَة أَن الطباع أَعم من الطبيعة قيل إِن مَا قَالَ السَّيِّد السَّنَد ﵀ جبل عَلَيْهَا الْإِنْسَان يلْزم مِنْهُ أَن لَا تطلق الطبيعة فِي اللُّغَة على سجية غير الْإِنْسَان من الْحَيَوَانَات. وَالْجَوَاب أَن هَذَا من التعريفات اللفظية فَيجوز بالأخص وَكَذَا قيل فِي قَوْله رَحمَه الله تَعَالَى طبع عَلَيْهَا لِأَنَّهُ تَعْرِيف الشَّيْء بِنَفسِهِ. وَجَوَابه منع كَونه من تَتِمَّة التَّعْرِيف وَيُمكن جَوَابه أَيْضا بِمَا سبق.
الطبيعة الْمُطلقَة: قَالَ الزَّاهِد رَحمَه الله تَعَالَى إِن الْكُلِّي يُؤْخَذ على نحوين يُؤْخَذ من حَيْثُ هُوَ وَلَا يُلَاحظ مَعَه الْإِطْلَاق وَيُقَال لَهُ مُطلق الطبيعة وَحِينَئِذٍ يَصح إِسْنَاد أَحْكَام الْأَفْرَاد إِلَيْهِ لاتحاده مَعهَا ذاتا ووجودا وَهُوَ بِهَذَا الِاعْتِبَار يتَحَقَّق بتحقق فَرد وينتفي بانتفائه وَهُوَ مَوْضُوع الْقَضِيَّة الْمُهْملَة إِذْ موجبتها تصدق بِصدق الْمُوجبَة الْجُزْئِيَّة وسالبتها تصدق بِصدق السالبة الْجُزْئِيَّة وَيُؤْخَذ من حَيْثُ إِنَّه مُطلق ويلاحظ مَعَه الْإِطْلَاق لَا بِأَن يكون الْإِطْلَاق قيدا لَهُ وَإِلَّا لَا يبْقى مُطلقًا بل بِأَن يكون عنوانا لملاحظته وشرحا
стр. 482
لحقيقته وَيُقَال لَهُ الطبيعة الْمُطلقَة وَحِينَئِذٍ لَا يَصح إِسْنَاد أَحْكَام الْأَفْرَاد إِلَيْهِ لِأَن الْحَيْثِيَّة الإطلاقية تأبى عَنهُ وَهُوَ بِهَذَا الِاعْتِبَار يتَحَقَّق بتحقق فَرد وَلَا يَنْتَفِي بانتفائه بل بِانْتِفَاء جَمِيع الْأَفْرَاد وَهُوَ مَوْضُوع الْقَضِيَّة الطبيعية.
الطبيعي: أَي أَمر طبيعي يَقْتَضِيهِ الطَّبْع. وَعند الْحُكَمَاء علم بأحوال مَا يفْتَقر إِلَى الْمَادَّة فِي الْوُجُود الْخَارِجِي والتعقل كالإنسان بِاعْتِبَار أَنه نوع من أَنْوَاع الْحَيَوَان الَّذِي هُوَ نوع من أَنْوَاع الْجِسْم الطبيعي وَإِلَّا فالإنسان بِاعْتِبَار الْمَاهِيّة دَاخل فِي الْعلم الْأَعْلَى - وَإِنَّمَا سمي هَذَا الْعلم بالطبيعي لِأَنَّهُ يبْحَث فِيهِ عَن الْجِسْم الطبيعي.
الطباق: فِي اصْطِلَاح البديع هُوَ الْجمع بَين مَعْنيين مُتَقَابلين بِأَيّ تقَابل كَانَ وَلَو كَانَ التقابل فِي الْجُمْلَة أَي فِي بعض الصُّور وَبَعض الْأَحْوَال وَيكون ذَلِك الْجمع بلفظين من نوع وَاحِد من أَنْوَاع الْكَلِمَة من اسْمَيْنِ نَحْو وتحسبهم أيقاظا وهم رقود. أَو من فعلين نَحْو يحيي وَيُمِيت، أَو من حرفين نَحْو لَهَا مَا كسبت وَعَلَيْهَا مَا اكْتسبت أَو من نَوْعَيْنِ نَحْو أَو من كَانَ مَيتا فأحييناه والطباق نَوْعَانِ طباق الْإِيجَاب كَمَا مر - وطباق السَّلب وَهُوَ أَن يجمع بَين فعلي مصدر وَاحِد - أَحدهمَا مُثبت وَالْآخر منفي أَو أَحدهمَا أَمر وَالْآخر نهي - فَالْأول نَحْو وَلَكِن أَكثر النَّاس لَا يعلمُونَ يعلمُونَ ظَاهرا من الْحَيَاة الدُّنْيَا - وَالثَّانِي نَحْو فَلَا تخشوا النَّاس واخشوني، وَيُسمى الطباق عِنْدهم بالتضاد والمطابقة أَيْضا.
الطِّبّ: علم يعرف بِهِ حفظ الصِّحَّة وبرء الْمَرَض وَهُوَ أقدم الْعُلُوم وأهمها وَلذَا قدمه النَّبِي ﷺ َ - على سَائِر الْعُلُوم كَمَا رُوِيَ عَنهُ ﵊ الْعلم علمَان علم الْأَبدَان وَعلم الْأَدْيَان - وَالْأَحَادِيث المأثورة فِي علمه ﷺ َ - بالطب لَا تحصى وَقد جمع مِنْهَا دواوين.
وَاخْتلف فِي مبدأ هَذَا الْعلم على أَقْوَال كَثِيرَة حَكَاهَا ابْن أصيبعة فِي طَبَقَات الْأَطِبَّاء وَالْمُخْتَار أَن بعضه علم بِالْوَحْي إِلَى بعض الْأَنْبِيَاء وسائره بالتجارب لما روى الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ َ - أَن نَبِي الله سُلَيْمَان كَانَ إِذا قَامَ يُصَلِّي رأى شَجَرَة نابتة بَين يَدَيْهِ فَيَقُول لَهَا مَا اسْمك فَتَقول كَذَا فَيَقُول لأي شَيْء أَنْت فَتَقول لكذا فَإِن كَانَت لدواء كتبت وَإِن كَانَت من غرس غرست الحَدِيث. حُكيَ أَن رجلا مصورا كَانَ فِي زمَان ديوجانس الْحَكِيم فَترك التَّصْوِير وَصَارَ طَبِيبا فَقَالَ لَهُ أَحْسَنت أَنَّك لما رَأَيْت خطأ التَّصْوِير ظَاهرا للعين وَخطأ الطِّبّ يواريه التُّرَاب تركت التَّصْوِير وَدخلت فِي الطِّبّ.
стр. 483
الطِّبّ الروحاني: هُوَ الْعلم بكمالات الْقُلُوب وإفادتها وأمراضها وأدويتها وبكيفية حفظ صِحَّتهَا واعتدالها.
الطَّبِيب الروحاني: هُوَ الشَّيْخ الْعَارِف بذلك الطِّبّ الْقَادِر على الْإِرْشَاد والتكميل.
(بَاب الطَّاء مَعَ الرَّاء الْمُهْملَة)
الطّرف بِفَتْح الأول وَسُكُون الثَّانِي تَحْرِيك الْعين الباصرة ومنزل من منَازِل الْقَمَر ونجمان يُقَال لَهما عين الْأسد. وبالفتحتين جُزْء من الشَّيْء ونهايته وَإِن أردْت تَحْقِيق الطّرف الَّذِي فِي بَاب الْجَبْر والمقابلة فَانْظُر فِي الْجَبْر.
الطرفان: المُرَاد بهما فِي الْفِقْه أَبُو حنيفَة وَمُحَمّد رحمهمَا الله تَعَالَى لِأَن أَبَا حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى أستاذ فَقَط وَمُحَمّد تلميذ فَقَط فَكَانَ أَبُو حنيفَة طرفا وَمُحَمّد طرفا فَكَانَا طرفين - وطرفا الْقَضِيَّة إِمَّا الْمَوْضُوع والمحمول أَو الْمُقدم والتالي.
الطَّرِيق: مَا يُمكن التَّوَصُّل بِصَحِيح النّظر فِيهِ إِلَى الْمَطْلُوب وَهُوَ على نَوْعَيْنِ طَرِيق لمي وَطَرِيق أَنِّي وتعريفاهما فِي الدَّلِيل وَعند أهل الْحَقَائِق عبارَة عَن أوَامِر اسْم الله تَعَالَى وَأَحْكَامه التكليفية المشروعية الَّتِي لَا رخصَة فِيهَا.
الطَّرْد فِي الْمَشْهُور التلازم فِي الثُّبُوت وَالتَّفْصِيل فِي الاطراد وَفِي الأَصْل الطَّرْد وجوب الحكم بِوُجُود الْعلَّة وَلَا شكّ أَن اللَّازِم الْمَذْكُور لَازم لذَلِك الْوُجُوب فَمَا هُوَ الْمَشْهُور أَن الطَّرْد هُوَ التلازم الْمَذْكُور تَفْسِير باللازم.
الطَّرِيقَة: هِيَ السِّيرَة المختصة بالسالكين إِلَى الله تَعَالَى من قطع الْمنَازل والترقي فِي المقامات.
الطَّرِيقَة المتحرقة: هِيَ الدَّرَجَات الَّتِي بَين هبوط الشَّمْس وهبوط الْقَمَر وَهِي من أول الدرجَة التَّاسِعَة عشر من الْمِيزَان إِلَى أول الدرجَة الرَّابِعَة من الْعَقْرَب وَالْقَمَر فِيهَا يكون منحوسا.
الطردية: فِي الْعلَّة الطردية إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
طَريقَة أهل السّنة: أَي عقائدهم وأعمالهم أَن الْعَالم حَادث بحدوث زماني والصانع قديم متصف بِصِفَات قديمَة لَيست عينه - وَلَا غَيره - وَاحِد لَا شبه لَهُ - وَلَا ضد لَهُ - وَلَا ند لَهُ - وَلَا صُورَة - وَلَا حد - لَا يحل فِي شَيْء - وَلَا يقوم بِهِ حَادث - وَلَا يَصح عَلَيْهِ الْحَرَكَة والانتقال - وَلَا الْجَهْل - وَالْكذب - وَالنَّقْص - وَأَنه يرى فِي الْآخِرَة - وَلَيْسَ فِي حيّز - وَلَا فِي جِهَة - مَا شَاءَ كَانَ - وَمَا لم يَشَأْ لم يكن - وَلَا يحْتَاج إِلَى شَيْء
стр. 484
- وَلَا يجب عَلَيْهِ شَيْء - كل الْمَخْلُوقَات بِقَضَائِهِ وَقدره وإرادته ومشيئته. لَكِن القبائح مِنْهَا لَيست بِرِضَاهُ وَأمره ومحبته. وَإِن الْمعَاد الجسماني وَسَائِر مَا ورد بِهِ السّمع من عَذَاب الْقَبْر - والحساب - والصراط - وَالْمِيزَان - وَغير ذَلِك حق. وَإِن الْكفَّار مخلدون فِي النَّار دون الْفُسَّاق - وَإِن الْعَفو - والشفاعة حق. وَإِن أَشْرَاط السَّاعَة من خُرُوج الدَّجَّال - ويأجوج وَمَأْجُوج - ونزول عِيسَى ﵇ وطلوع الشَّمْس من مغْرِبهَا - وَخُرُوج دَابَّة الأَرْض حق، وَأول الْأَنْبِيَاء آدم عَلَيْهِ وَعَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام وَآخرهمْ مُحَمَّد الْمُصْطَفى خَاتم الْأَنْبِيَاء ﷺ َ - وَأول الْخُلَفَاء أَبُو بكر الصّديق - ثمَّ عمر الْفَارُوق - ثمَّ عُثْمَان ذُو النورين - ثمَّ عَليّ المرتضى رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم أَجْمَعِينَ، والأفضلية بِهَذَا التَّرْتِيب مَعَ التَّرَدُّد فِيهَا بَين عُثْمَان وَعلي. وَالْإِمَام الْهمام مُحَمَّد الْمهْدي سيولد منتظر مَجِيئه فِي آخر الزَّمَان لَا أَنه مَوْجُود فِي الْحَال مختف لخوف الْأَعْدَاء. وَالْمسح على الْخُفَّيْنِ جَائِز - وَغسل الرجلَيْن إِلَى الْكَعْبَيْنِ فرض.
(بَاب الطَّاء مَعَ الْعين الْمُهْملَة)
الطّعْم: مَعْرُوف وأنواعه تِسْعَة وَهِي المرارة - والحرافة - والملوحة والعفوصة - والحموضة - وَالْقَبْض - والحلاوة - والدسومة - والتفاهة. ثمَّ يحصل بِحَسب التراكيب أَنْوَاع لَا تحصى.
(بَاب الطَّاء مَعَ الْغَيْن الْمُعْجَمَة)
الطغيان: مُجَاوزَة الْحَد فِي الْعِصْيَان.
(بَاب الطَّاء مَعَ الْفَاء)
الطفرة: فِي اللُّغَة الوثبة يَعْنِي (جستن) يُقَال طفر يطفر طفورا. فِي التَّجْرِيد والضرورة قَضَت بِبُطْلَان الطفرة وَالْمرَاد هَا هُنَا انْتِقَال جسم من أَجزَاء الْمسَافَة إِلَى أَجزَاء آخر مِنْهَا من غير أَن يُحَاذِي مَا بَينهمَا من أَجْزَائِهَا. وَقَالَ بعض الأجلة الطفرة بالفارسي جستن والنظام من الْعلمَاء الْمُعْتَزلَة قَائِل بالطفرة وَهِي أَن يقطع المتحرك مَسَافَة بِحَيْثُ يثب ويطفر من مَكَان إِلَى مَكَان من غير أَن يُحَاذِي بالمسافة المتوسطة والنظام على وزن الْغُلَام فاحفظ.
стр. 485
الطفاوة: بِالضَّمِّ دَائِرَة بَيْضَاء تَامَّة وناقصة ترى حول الشَّمْس وَهِي نادرة جدا لِأَن الشَّمْس تحلل السحب الرقيقة. وَقد حكى الشَّيْخ أَبُو عَليّ بن سيناء فِي الشِّفَاء أَنه رأى حولهَا تَارَة الهالة التَّامَّة وَتارَة الهالة النَّاقِصَة على ألوان قَوس قزَح فِي السَّمَاء.
الطِّفْل: الصَّبِي حِين يسْقط من الْبَطن إِلَى أَن يَحْتَلِم وَقبل سُقُوطه يُسمى جَنِينا وَإِنَّمَا سمي طفْلا لِأَنَّهُ يتبع لكل شَيْء كالطفيلي كَمَا أَن الصَّبِي إِنَّمَا سمي صَبيا لِأَنَّهُ يصبو أَي يمِيل إِلَى كل شَيْء لَا سِيمَا الملاعب.
(بَاب الطَّاء مَعَ اللَّام)
الطلسم: علم يتعرف مِنْهُ كَيْفيَّة تمزيج القوى الْعَالِيَة الفعالة بالسافلة المنفعلة ليحدث عَنْهَا أَمر غَرِيب فِي عَالم الْكَوْن وَالْفساد وَاخْتلف فِي معنى الطلسم وَالْمَشْهُور أَقْوَال ثَلَاثَة الأول أَن الطل بِمَعْنى الْأَثر فَالْمَعْنى أثر اسْم الثَّانِي أَنه لفظ يوناني مَعْنَاهُ عقد لَا ينْحل الثَّالِث أَنه كِنَايَة عَن مسلط وَعلم الطلسمات أسْرع تناولا من علم السحر وَأقرب مسلكا وللسكاكي فِي هَذَا الْفَنّ كتاب جليل الْقدر عَظِيم الْخطر. وَأَيْضًا قَالُوا إِن الطلسم عبارَة بتمزيج القوى الفعالة السماوية بالقوى المنفعلة الأرضية ليظْهر من ذَلِك آثَار غَرِيبَة وأفعال عَجِيبَة وَهُوَ مَعْرُوف عِنْد الْحُكَمَاء بالليمياء كَمَا أَن الْعلم بتبديل قوى الْأَجْسَام المعدنية بَعْضهَا بِبَعْض ليحصل مِنْهُ الذَّهَب وَالْفِضَّة يسمونه بالكيمياء وَلَهُم عُلُوم أخر من هَذَا الْبَاب من الْعُلُوم الغريبة مثل السيمياء وَهُوَ الْعلم الَّذِي يتَصَرَّف بِهِ فِي خيال الْإِنْسَان ليحدث مِنْهُ مثالات خيالية لَا وجود لَهَا فِي الْخَارِج ويلتذ بهَا ويفزع عَنْهَا كَمَا يلتذ يفزع بالصور الخارجية والهيمياء وَهُوَ الْعلم بأحوال السيارات السَّبْعَة من حَيْثُ إِنَّهَا تتصرف فِي السفليات ودعوتها وتسخيرها وَمَا يتَعَلَّق بذلك وَمِنْه تسخير الجنيات والريمياء وَهُوَ الْعلم بتمزيج القوى الأرضية بَعْضهَا بِبَعْض ليحدث مِنْهُ فعل غَرِيب وَمِنْه الشعبذة وَقد عبروا عَن هَذِه الْعُلُوم الْخَمْسَة وأشاروا إِلَيْهَا بحروف (كُله سر) الْحَاصِل من جمع الْحُرُوف الَّتِي فِي أَوَائِل أَسمَاء فِي الْعُلُوم.
الطل: بِالْفَارِسِيَّةِ (شب نم) ، وَفِي الصِّحَاح الطل أَضْعَف الْمَطَر وَالْجمع طلال.
الطلل: مَا شخص من آثَار الديار وَجمعه أطلال.
الطَّلَاق: اسْم بِمَعْنى التَّطْلِيق كالسلام بِمَعْنى التَّسْلِيم ومصدر طلقت الْمَرْأَة وَهُوَ فِي اللُّغَة رفع الْقَيْد مُطلقًا والتخلية من إِطْلَاق الْبَعِير. وَهُوَ إرْسَاله من عقاله وَفِي الشَّرْع
стр. 486
رفع الْقَيْد الثَّابِت شرعا بِالنِّكَاحِ وَإِزَالَة ذَلِك النِّكَاح وَيَقَع طَلَاق كل زوج عَاقل بَالغ وَلَو مكْرها على الطَّلَاق وأخرس بإشارته وَعبد أَو سَكرَان من الْخمر أَو النَّبِيذ أما إِذا سكر من البنج أَو من الْأَدْوِيَة لَا يَقع بِالْإِجْمَاع.
فِي خزانَة الرِّوَايَات وَإِن شرب من الْأَشْرِبَة المتخذة من الْحُبُوب والفواكه وَالْعَسَل إِذا طلق أَو أعتق اخْتلفُوا فِيهِ قَالَ الْفَقِيه أَبُو جَعْفَر رَحمَه الله تَعَالَى الصَّحِيح أَنه كَمَا لَا يلْزمه الْحَد لَا ينفذ تصرفه. فِي الحمادية من الْجَوَاهِر فِي طَلَاق السَّكْرَان اخْتلفت الرِّوَايَات وَاخْتلف الْمَشَايِخ وَقَالَ أفتى بالوقوع سدا للشُّرْب بِقدر الوسع وَهُوَ الْأَظْهر من الْمَذْهَب. وَإِن كَانَت الرِّوَايَة الْأُخْرَى هِيَ الأقيس. فِي الْخُلَاصَة وَلَو شرب من الْأَشْرِبَة الَّتِي تتَّخذ من الْحُبُوب وَالْعَسَل فَسَكِرَ وطلق لَا يَقع عِنْد أبي حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى وَأبي يُوسُف رَحمَه الله تَعَالَى خلافًا لمُحَمد رَحمَه الله تَعَالَى فَإِن سُئِلَ كَيفَ إِذا لم يُطلق يَقع الطَّلَاق. فَالْجَوَاب أَن الزَّوْج إِذا قَالَ أَنْت طَالِق مَا لم أطلقك أَو مَتى لم أطلقك أَو مَتى مَا لم أطلقك وَسكت طلقت.
ثمَّ اعْلَم أَن السّنيَّة فِي الطَّلَاق وبدعيته بِاعْتِبَار الْوَقْت وَالْعدَد فَإِن كَانَ الطَّلَاق فِي طهر لَا وطئ فِيهِ يكون سنيا وَفِيمَا سواهُ بدعيا من حَيْثُ الْوَقْت. فالطهر الَّذِي لَا وطئ فِيهِ وَقت يَجْعَل الطَّلَاق سنيا وَالْوَقْت الَّذِي سواهُ يَجْعَل الطَّلَاق بدعيا. وَإِن كَانَ الطَّلَاق وَاحِدًا يكون سنيا وَمَا سواهُ بدعيا من حَيْثُ الْعدَد. فالعدد الْوَاحِد هُوَ الَّذِي يكون الطَّلَاق بِحَسبِهِ سنيا وَبِمَا سواهُ بدعيا. وَالسّنة فِي الْوَقْت تثبت فِي الْمَدْخُول بهَا خَاصَّة وَهُوَ أَن يطلقهَا فِي طهر لم يُجَامِعهَا فِيهِ. وَالسّنة فِي الْعدَد تستوي فِيهَا الْمَدْخُول بهَا وَغير الْمَدْخُول بهَا فالطلاق الْوَاحِد سَوَاء كَانَ فِي الْحيض أَو الطُّهْر لغير الْمَدْخُول بهَا خَاصَّة سني وَالطَّلَاق لَيْسَ بموقوف على رضى الْمَرْأَة. وَهَا هُنَا مغالطة ستقف عَلَيْهَا فِي النِّكَاح إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَمَا فَوْقه فِي حَقّهَا وَفِي حق غَيرهَا بدعي. فَإِن كَانَ فِي طهر لَا وطئ فِيهِ يكون سنيا من حَيْثُ الْوَقْت وَإِلَّا فَيكون بدعيا من حَيْثُ الْوَقْت أَيْضا. وَالطَّلَاق أبْغض الْمُبَاحَات وَإِنَّمَا يُصَار إِلَيْهِ لحَاجَة الْخَلَاص وَدفع الضَّرَر عَن نَفسه وَهَذَا يحصل من الْوَاحِد وَالزَّائِد زَائِد لَا حَاجَة إِلَيْهِ.
الطَّلَاق الصَّرِيح: مَا اسْتعْمل فِي الطَّلَاق دون غَيره أَي كل لفظ مَوْضُوع للطَّلَاق بَين قوم لَا يُرِيدُونَ بِهِ إِلَّا الطَّلَاق فَهُوَ صَرِيح عَرَبيا كَانَ أَو فارسيا أَو غير ذَلِك وَالْوَاقِع بِهِ الطَّلَاق الرَّجْعِيّ إِذا كَانَت مدخولة وَإِلَّا فالبائن.
الطَّلَاق بِالْكِنَايَةِ: هِيَ فِي اللُّغَة مَا استتر مَعْنَاهُ. وَفِي الشَّرْع مَا يحْتَمل الطَّلَاق وَغَيره وَلَا تطلق الْمَرْأَة إِلَّا بنية الطَّلَاق أَو دلَالَة الْحَال كمذاكرة الطَّلَاق وَهَذِه الْحَالة أدل على الطَّلَاق من النِّيَّة. وألفاظ الْكِنَايَات فِي كتب الْفِقْه وَالْوَاقِع بهَا الطَّلَاق الْوَاحِد الْبَائِن إِلَّا فِي اعْتدي واستبرئي رَحِمك وَأَنت وَاحِدَة فَإِنَّهَا تطلق بِهَذِهِ الثَّلَاثَة بِطَلْقَة وَاحِدَة رَجْعِيَّة.
стр. 487
الطَّلَاق الرَّجْعِيّ: هُوَ الطَّلَاق الَّذِي لَا يحرم الوطئ فِي الْعدة فَإِن وطئ فِيهَا وَقَالَ رَاجَعتك فِي الْحَضَر أَو راجعت امْرَأَتي فِي الْحَضَر والغيبة أَو فعل مَا يُوجب حُرْمَة الْمُصَاهَرَة يكون النِّكَاح بَاقِيا على مَا كَانَ وَبعد مُضِيّ الْعدة تبين فَيحرم الوطئ ودواعيه وَيحْتَاج إِلَى نِكَاح جَدِيد.
وَاعْلَم أَن الزَّوْج بعد الطَّلَاق الرَّجْعِيّ سَوَاء كَانَ وَاحِدًا أَو اثْنَيْنِ وَسَوَاء رَجَعَ أَو لَا يبْقى مَالِكًا للاثنين أَو الْوَاحِد. هَذَا إِذا كَانَت حرَّة وَإِن كَانَت أمة فَبعد الطَّلَاق الرَّجْعِيّ الْوَاحِد يبْقى الطَّلَاق الْوَاحِد فِي ملكه لِأَن طَلَاق الْحرَّة ثَلَاث سَوَاء كَانَ زَوجهَا حرا أَو عبدا وَطَلَاق الْأمة ثِنْتَانِ سَوَاء كَانَت تَحت حر أَو عبد.
الطَّلَاق الْبَائِن: هُوَ الطَّلَاق الْمحرم للوطئ ودواعيه فَيحْتَاج إِلَى النِّكَاح الْجَدِيد فِي الْعدة أَو بعْدهَا وَالزَّوْج بعد الطَّلَاق الْبَائِن يبْقى مَالِكًا للاثنين إِن كَانَت حرَّة وَإِلَّا فللواحد لما مر.
الطَّلَاق المغلظ: أَي الشَّديد هُوَ الثَّلَاث إِن كَانَت حرَّة وَاثْنَتَانِ إِن كَانَت أمة وَلَا ينْكح المباينة بِهَذَا الطَّلَاق إِلَّا إِذا وَطئهَا غَيره وَلَو مراهقا بِنِكَاح صَحِيح ويمضي عدته لَا بِملك يَمِين. فِي الْمُضْمرَات وَلَو اشْترى تِلْكَ الْأمة بعْدهَا طَلقهَا تَطْلِيقَتَيْنِ لَا يحل لَهُ الوطئ بِملك الْيَمين حَتَّى تنْكح زوجا آخر وَيدخل بهَا. فِي دستور الْقُضَاة رجل تزوج امْرَأَة فَطلقهَا ثَلَاثًا بِكَلِمَة وَاحِدَة وَقع الثَّلَاث فَأَرَادَ بعد الطَّلَاق جَوَاز العقد فَالْحِيلَةُ أَن تسْأَل الْمَرْأَة عَن شُرُوط الْإِسْلَام فَإِن كَانَت عَالِمَة لَا يجوز العقد بِغَيْر العقد الثَّانِي. وَإِن كَانَت جاهلة عرض القَاضِي الشُّرُوط على الْمَرْأَة فَبَطل الأول بكفرها ثمَّ العقد الثَّانِي يجوز عِنْد أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف وَزفر رَحِمهم الله تَعَالَى انْتهى. وَفِي شرح مُخْتَصر الْوِقَايَة لأبي المكارم ﵀ فَإِن علق الثَّلَاث بِشَرْط ثمَّ أَرَادَ أَن يَقع الشَّرْط بِدُونِ وُقُوع الثَّلَاث فَالْحِيلَةُ أَن يطلقهَا وَاحِدَة وتنقضي عدتهَا ثمَّ أوجد الشَّرْط فَيبْطل الْيَمين فَبعد ذَلِك لَو تزَوجهَا فَوجدَ الشَّرْط لَا يَقع شَيْء لبُطْلَان الْيَمين سَابِقًا انْتهى.
الطَّلَاق الصَّرِيح: يلْحق الصَّرِيح والبائن والبائن يلْحق الصَّرِيح لَا الْبَائِن وَمن أَرَادَ فهم هَذِه الْمسَائِل الْأَرْبَع فليفهم هَذَا النّظم.
(وَالْمُطلق قد تطلق وَالْمُطلق قد تبان ... والمبانة قد تطلق والمبانة لَا تبان)
ثمَّ الطَّلَاق على ثَلَاثَة أوجه أحسن وَحسن وبدعي.
الطَّلَاق الْأَحْسَن: أَن يُطلق الرجل زَوجته تَطْلِيقَة وَاحِدَة فِي طهر لَا وطئ فِيهِ وَتركهَا حَتَّى تمْضِي عدتهَا وَهَذِه التطليقة طَلَاق سني من حَيْثُ الْعدَد وَالْوَقْت أَيْضا لما مر. وَأحسن لما رُوِيَ عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ أَن الصَّحَابَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم كَانُوا
стр. 488
يستحبون أَن لَا يزِيدُوا فِي الطَّلَاق على وَاحِدَة حَتَّى تمْضِي عدتهَا وَلِأَنَّهُ أبعد من النَّدَم لتمكنه من التَّدَارُك بِالرُّجُوعِ.
الطَّلَاق الْحسن: أَن يطلقهَا ثَلَاثًا فِي ثَلَاث أطهار لَا وطئ فِيهَا وَهَذَا الطَّلَاق حسن لِإِمْكَان التَّدَارُك بعد الأول وَالثَّانِي أَيْضا إِذا كَانَت حرَّة وَهَذَا الطَّلَاق سني أَيْضا من حَيْثُ الْوَقْت لما مر.
الطَّلَاق البدعي: أَن يطلقهَا ثَلَاثًا بِكَلِمَات متفرقات فِي طهر وَاحِد أَو بِكَلِمَة وَاحِدَة فِي طهر وَاحِد فَإِذا فعل ذَلِك وَقع الطَّلَاق وَكَانَ عَاصِيا وَكَذَا إِيقَاع الثِّنْتَيْنِ بِمرَّة أَو مرَّتَيْنِ فِي طهر وَاحِد لَا رَجْعَة فِيهِ أَو وَاحِدَة فِي طهر وطِئت أَو فِي حيض وَهِي مَوْطُوءَة وَهَذَا الطَّلَاق سني من حَيْثُ الْعدَد بدعي من حَيْثُ الْوَقْت. وَالطَّلَاق الْمَذْكُور أَعنِي تطليقها ثَلَاثًا بِكَلِمَات متفرقات فِي طهر وَاحِد أَو بِكَلِمَة وَاحِدَة فِي طهر وَاحِد لَا وطئ فِيهِ سني من حَيْثُ الْوَقْت وبدعي من حَيْثُ الْعدَد لما ذكرنَا فِي الطَّلَاق.
وَفِي شرح الْوِقَايَة اعْلَم أَن الطَّلَاق أبْغض الْمُبَاحَات فَلَا بُد وَأَن يكون بِقدر الضَّرُورَة فأحسنه الْوَاحِد فِي طهر لَا وطئ فِيهِ - أما الْوَاحِدَة فَلِأَنَّهَا أقل - وَأما فِي الطُّهْر فَلِأَنَّهُ إِن كَانَ فِي الْحيض يُمكن أَن يكون لنفرة الطَّبْع لَا لأجل الْمصلحَة - وَأما عدم الوطئ فلئلا يكون شُبْهَة الْعلُوق انْتهى.
الطلاء: بِالْكَسْرِ وَفتح الثَّانِي الذَّهَب وَمَاء عِنَب قد طبخ أَو ترك فِي الشَّمْس فَذهب أقل من ثُلثَيْهِ وَهُوَ حرَام وَإِنَّمَا قيد بقَوْلهمْ أقل لِأَنَّهُ لَو ذهب ثُلُثَاهُ فَمَا دَامَ حلوا يحل شربه عِنْد الْكل وَإِذا غلي وَاشْتَدَّ يحل شربه عِنْدهمَا مَا لم يسكر خلافًا لمُحَمد رَحمَه الله تَعَالَى.
طلب المواثبة: اعْلَم أَنه لَا بُد للشَّفِيع من طلب المواثبة حَتَّى لَو تَركهَا مَعَ الْقُدْرَة عَلَيْهِ إِن لم يكن فِي الصَّلَاة وَلم يَأْخُذهُ أحد بطلت شفعته - (وَطلب الشَّفِيع) على ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا طلب المواثبة وَهُوَ طلب الشَّفِيع الشُّفْعَة على فَور علمه بِالْبيعِ من غير توقف سَوَاء كَانَ عِنْده إِنْسَان أَو لم يكن. وَالتَّفْصِيل فِي الْهِدَايَة - وَإِنَّمَا سمي هَذَا الطّلب بِطَلَب المواثبة تبركا بِلَفْظ الحَدِيث - قَالَ النَّبِي ﷺ َ - الشُّفْعَة لمن واثبها - أَي لمن طلبَهَا على وَجه السرعة والمبادرة مفاعلة من الْوُثُوب على الِاسْتِعَارَة لَا من يثب يسْرع فِي طي الأَرْض بمشيه. وَالثَّانِي طلب التَّقْرِير وَالْإِشْهَاد وَهُوَ الإنهاض عَن مجْلِس طلب المواثبة وَالْإِشْهَاد على البَائِع إِن كَانَ الْعقار فِي يَده أَو على المُشْتَرِي وَلَو كَانَ فِي يَد البَائِع أَو عِنْد الْعقار بِأَن يَقُول إِن فلَانا بَاعَ هَذِه الدَّار وَيذكر حُدُودهَا الْأَرْبَعَة وَأَنا شفيعها وَكنت طلبت الشَّفَقَة واطلبها الْآن فَاشْهَدُوا على ذَلِك. فَإِذا فعل ذَلِك اسْتَقَرَّتْ شفعته لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يتَمَكَّن من إِثْبَات طلب المواثبة عِنْد القَاضِي. وَوجه التَّسْمِيَة من هَذَا الْبَيَان وَاضح
стр. 489
وَلَو سمع الشِّرَاء بِحَضْرَة البَائِع أَو المُشْتَرِي أَو الدَّار وَطلب طلب المواثبة وَأشْهد على ذَلِك فَذَلِك يَكْفِيهِ وَيقوم مقَام الطلبين كَذَا فِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّة. وَالثَّالِث
طلب الْخُصُومَة: وَهُوَ طلب عِنْد القَاضِي بِأَن يَقُول عِنْده اشْترى فلَان دَارا كَذَا وَأَنا شفيعها بدار كَذَا أَي فمره يسلم إِلَيّ وَإِذا طلب الشَّفِيع سَأَلَ القَاضِي الْخصم وَسَائِر التَّفْصِيل فِي كتب الْفِقْه.
(بَاب الطَّاء مَعَ الْوَاو)
الطول: فِي اصْطِلَاح الهندسة أطول الامتدادين وَلَو فرضا وَالْفضل وَالزِّيَادَة كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَمن لم يسْتَطع مِنْكُم طولا أَن ينْكح الْمُحْصنَات الْمُؤْمِنَات فَمن مَا ملكت أَيْمَانكُم من فَتَيَاتكُم الْمُؤْمِنَات﴾ أَي من لم يملك زِيَادَة فِي مَال يملك بهَا نِكَاح الْحرَّة فَلْيَنْكِح مَمْلُوكَة من الْإِمَاء المسلمات.
الطوالع: أول مَا يَبْدُو من تجليات الْأَسْمَاء الإلهية على بَاطِن العَبْد فبحسب أخلاقه وَصِفَاته ينور بَاطِنه.
طوال الْمفصل: فِي الْمفصل.
(بَاب الطَّاء مَعَ الْهَاء)
الطُّهْر وَالطَّهَارَة: فِي اللُّغَة النَّظَافَة وَهُوَ على نَوْعَيْنِ ظاهري وباطني وَالطَّهَارَة الظَّاهِرِيَّة فِي الشَّرْع عبارَة عَن غسل أَعْضَاء مَخْصُوصَة بِصفة مَخْصُوصَة وَهِي نَوْعَانِ الطَّهَارَة الْكُبْرَى وَهِي الْغسْل أَو نَائِبه وَهُوَ التَّيَمُّم للْغسْل وَالطَّهَارَة الصُّغْرَى وَهِي الْوضُوء أَو نَائِبه وَهُوَ التَّيَمُّم للْوُضُوء وَالطَّهَارَة الباطنية تَنْزِيه الْقلب وتصفيته عَن نَجَاسَة الْكفْر والنفاق وَسَائِر الْأَخْلَاق الذميمة الْبَاطِنَة.
وَالطُّهْر عِنْد الْفُقَهَاء: فِي بَاب الْحيض هُوَ الْفَاصِل بَين الدمين وَأقله عِنْد أبي حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى خَمْسَة عشر يَوْمًا كَمَا رُوِيَ عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ وَلَا يعرف ذَلِك إِلَّا سَمَاعا. وَالتَّفْصِيل فِي كتب الْفِقْه. وَلَا حد لأكْثر الطُّهْر لِأَنَّهُ قد يَمْتَد إِلَى سنة وسنتين فَصَاعِدا وَقد لَا ترى الْحيض أصلا فَلَا يُمكن تَقْدِيره فَحِينَئِذٍ تصلي وتصوم وَمَا يرى فَهُوَ الطُّهْر وَإِن استغرق لَكِن إِذا اسْتمرّ الدَّم فَإِن كَانَت مبتدئة فحيضها عشرَة وطهرها عشرُون. وَإِن كَانَت مُعْتَادَة فَإِن كَانَت ناسية أَيَّامهَا فتردت بَين الْحيض وَالطُّهْر
стр. 490
وَالْخُرُوج من الْحيض فَإِنَّهَا تصلي بِالْغسْلِ لكل صَلَاة بِالشَّكِّ كَمَا قَالَ صَاحب نَام حق.
(هرزنى راكه كم شود أَيَّام ... غسل بايد بهر نمازمدام)
بِضَم الْغَيْن الْمُعْجَمَة لَا بِفَتْحِهَا كَمَا زعم الجهلاء. وَالْقِيَاس أَن تَغْتَسِل لكل سَاعَة لَكِن سقط ذَلِك للْحَرج وَلَا يطَأ زَوجهَا بِالتَّحَرِّي لِأَنَّهُ لَا يجوز فِي بَاب الْفروج. وَقَالَ بعض مَشَايِخنَا يَطَأهَا بِالتَّحَرِّي لِأَنَّهُ حَقه فِي حَالَة الطُّهْر وزمانه غَالب. وَفِي الْمَبْسُوط إِذا كَانَت لَهَا أَيَّام مَعْلُومَة فِي كل شهر فَانْقَطع عَنْهَا الدَّم أشهرا ثمَّ عَاد وَاسْتمرّ بهَا وَقد نسيت أَيَّامهَا فَإِنَّهَا تمسك عَن الصَّلَاة ثَلَاثَة أَيَّام من أول الِاسْتِمْرَار ثمَّ تَغْتَسِل لكل صَلَاة من سَبْعَة أَيَّام ثمَّ تتوضأ عشْرين يَوْمًا لوقت كل صَلَاة ويأتيها زَوجهَا وَإِن كَانَت عَالِمَة حافظة أَيَّام حَيْضهَا وطهرها فَيحْتَاج إِلَى نصب الْعَادة. وَاخْتلفُوا فِيهِ فَقَالَ أَبُو عصمَة سعيد بن معَاذ الْمروزِي وَأَبُو حَازِم عبد الحميد لَا يقدر طهرهَا بِشَيْء وَلَا تَنْقَضِي عدتهَا أبدا. وَقَالَت الْعَامَّة يقدر طهرهَا للضَّرُورَة والبلوى. ثمَّ اخْتلفُوا فَقَالَ مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الميداني يقدر بِسِتَّة أشهر إِلَّا سَاعَة.
الطُّهْر المتخلل: بَين الدمين فِي الْمدَّة وحيض ونفاس.
(ف (٦٦)) .
стр. 491
( [حرف الظَّاء] )
(بَاب الظَّاء مَعَ الْألف)
ظَاهر الرِّوَايَة وَظَاهر الْمَذْهَب: عبارتان عِنْد الْفُقَهَاء عَمَّا فِي كتب خَمْسَة صنفها الإِمَام رَحمَه الله تَعَالَى وأساميها ستعرف فِي الْفَتْوَى إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
الظَّاهِر: ظَاهر. وَفِي اصْطِلَاح أصُول الْفِقْه كل كَلَام يكون المُرَاد مِنْهُ ظَاهرا للسامع بِنَفس الصِّيغَة كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿أحل الله البيع وَحرم الرِّبَا﴾ فَإِن كل عرب إِذا سمع هَذِه الْآيَة الْكَرِيمَة يفهم حلَّة البيع وَحُرْمَة الرِّبَا من غير تَأمل وَالظَّاهِر قد يحْتَمل التَّأْوِيل والتخصيص.
ظَاهر الْعلم: عِنْد أَرْبَاب الْحَقَائِق عبارَة عَن أَعْيَان الممكنات.
ظَاهر الْوُجُود: عِنْدهم عبارَة عَن تجليات الْأَسْمَاء فَإِن الامتياز فِي ظَاهر الْعلم حَقِيقِيّ والوحدة نسبية وَأما فِي ظَاهر الْوُجُود فالوحدة حَقِيقِيَّة والامتياز نسبي.
ظَاهر الممكنات: عِنْدهم تجلي الْحق بصور أعيانها وصفاتها وَهُوَ الْمُسَمّى بالوجود الإلهي. وَقد يُطلق عَلَيْهِ ظَاهر الْوُجُود كَذَا فِي الاصطلاحات الشَّرِيفَة الشريفية.
(بَاب الظَّاء مَعَ الرَّاء)
الظَّرْفِيَّة: حُلُول الشَّيْء فِي غَيره حَقِيقَة نَحْو المَال فِي الْكيس. أَو مجَازًا نَحْو نظرت فِي الْكتاب.
الظّرْف: مَا يكون محيطا لشَيْء ومحلا لَهُ كالزمان وَالْمَكَان. وَمَا هُوَ عِنْد أَرْبَاب الْأُصُول فِي المعيار إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَيُقَال للْجَار مَعَ الْمَجْرُور ظرفا. فَإِن كَانَ عَامله أَي مُتَعَلّقه مَذْكُورا فَهُوَ.
الظّرْف اللَّغْو: وَإِنَّمَا سمي بِهِ لإلغائه عَن أَن يقوم مقَام مُتَعَلّقه لكَونه مَذْكُورا مثل زيد كَائِن فِي الدَّار. وَإِن كَانَ مُقَدرا فَهُوَ.
стр. 492
الظّرْف المستقر: وَإِنَّمَا سمي بِهِ لاستقراره مقَام مُتَعَلقَة الْعَامِل فِيهِ مثل زيد فِي الدَّار.
(بَاب الظَّاء مَعَ اللَّام)
الظُّلم: ارْتِكَاب مَعْصِيّة مسقطة للعدالة مَعَ عدم التَّوْبَة والإصلاح وَتلك الْمعْصِيَة هِيَ الَّتِي إِذا ارتكبها شخص لَا يقبل شَهَادَته وَمن ارْتكب الْمعاصِي الَّتِي لَيست مسقطة للعدالة لَيْسَ بظالم لكنه غير مَعْصُوم. فالظالم أخص من غير الْمَعْصُوم وَالْأولَى أَن الظُّلم وضع الشَّيْء فِي غير مَحَله نعم مَا قَالَ الشَّيْخ الْأَجَل مصلح الدّين السَّعْدِيّ الشيرازمي قدس سره.
(نكوئى بابدان كردن جنان است ... كه بدكرد ن بجاي نيك مردان)
وَقيل الظُّلم هُوَ التَّصَرُّف فِي ملك الْغَيْر ومجاوزة الْحَد.
الظل: هُوَ الَّذِي تنسخه الشَّمْس من الطُّلُوع إِلَى الزَّوَال ثمَّ مِنْهُ إِلَى الْغُرُوب فَيْء وَفِي تَفْسِير القَاضِي الْبَيْضَاوِيّ ﵀ هُوَ مَا بَين طُلُوع الْفجْر وَالشَّمْس هُوَ أطيب الْأَحْوَال فَإِن الظلمَة الْخَالِصَة تنفر الطَّبْع وتشد النّظر وشعاع الشَّمْس يسخن الجو وينهر الْبَصَر وَلذَلِك وصف بِهِ الْجنَّة فَقَالَ وظل ممدودا انْتهى.
والظل عِنْد الصُّوفِيَّة هُوَ الْمَوْجُود الإضافي الظَّاهِر بتعينات الْأَعْيَان الممكنة وأحكامها الَّتِي هِيَ المعدومات ظهر باسم النُّور الَّذِي هُوَ الْوُجُود الْخَارِجِي الْمَنْسُوب إِلَيْهَا فَيسْتر ظلمَة عدميتها النُّور الظَّاهِر بصورها صَار ظلا بِظُهُور الظل بِالنورِ وعدميته فِي نَفسه قَالَ الله تَعَالَى ﴿ألم تَرَ إِلَى رَبك كَيفَ مد الظل﴾ أَي بسط الْوُجُود الإضافي على الممكنات.
قَالَ الشَّيْخ الْعَارِف الْكَامِل الْوَاصِل بِاللَّه الغواص فِي بحار معرفَة الله الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن الْمَشْهُور بفقيه عَليّ المهايمي قدس سره وأنور مرقده فِي تَفْسِيره المشتهر بالتفسير الرحماني ﴿ألم تَرَ إِلَى رَبك كَيفَ مد الظل﴾ دلّ على وجوده الَّذِي هُوَ كَالشَّمْسِ بالوجود المنبسط على حقائق الْأَشْيَاء الَّذِي هُوَ كالظل حَيْثُ مد بعد الْفجْر قبل طُلُوع الشَّمْس الظل من إشراق نور الشَّمْس عِنْد كَونهَا تَحت الْأُفق على الْهَوَاء الَّتِي فَوْقهَا تظهر بِهِ الْأَشْيَاء بعد تكونها فِي ظلمَة اللَّيْل كَذَلِك تظهر بالوجود المنبسط على الْحَقَائِق بعد تكونها فِي ظلمَة الْعَدَم انْتهى.
стр. 493
ظلّ الْأَقْدَام: اعْلَم أَن الظل عِنْد العاملين بالاصطرلاب وَالرّبع الْمُجيب على نَوْعَيْنِ. أَحدهمَا ظلّ الْأَقْدَام وَهُوَ ظلّ المقياس الْقَائِم على الأَرْض المنقسم على سَبْعَة أَجزَاء وَيُسمى كل جُزْء قدما فَإِن كل إِنْسَان يكون مِقْدَار سَبْعَة أقدامه. وَثَانِيهمَا
ظلّ الْأَصَابِع: وَهُوَ ظلّ ذَلِك المقياس المنقسم على اثْنَي عشر جُزْءا وَيُسمى كل جُزْء من ذَلِك المقياس أصبعا لِأَن غَالب مَا يقدر بِهِ الْإِنْسَان شبره والشبر اثْنَا عشر أصبعا أَو لِأَن الْغَالِب فِي مِقْدَار المقياس هُوَ الشبر.
الظل الأول: هُوَ الْعقل الأول لِأَنَّهُ أول عين ظَهرت بنوره تَعَالَى.
ظلّ الله: هُوَ الْإِنْسَان الْكَامِل والمحقق بالحضرة الواحدية.
الظلة: بِالضَّمِّ هِيَ الَّتِي أحد طرفِي جذوعها على حَائِط هَذِه الدَّار وطرفها الآخر على حَائِط الْجِدَار الْمُقَابل. فِي المسكيني شرح كنز الدقائق الظلة هِيَ الساباط الَّذِي أحد طَرفَيْهِ على الدَّار والطرف الآخر على دَار أُخْرَى أَو على الأسطوانات فِي السِّكَّة وَإِلَّا مفتحها فِي الدَّار.
الظلمَة: عدم النُّور عَمَّا من شَأْنه أَن يَسْتَنِير وَجَمعهَا الظُّلم.
الظل الأول: والظل المنكوس والظل المستوي والظل الْمَبْسُوط والظل الثَّانِي والظل المعكوس - فِي المقياس إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
(بَاب الظَّاء مَعَ النُّون)
الظَّن: هُوَ الِاعْتِقَاد الرَّاجِح مَعَ احْتِمَال النقيض. وَقد يسْتَعْمل فِي الْيَقِين وَالشَّكّ كَمَا يسْتَعْمل الشَّك فِي الظَّن كَمَا ستعلم فِي الْيَقِين إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
(بَاب الظَّاء مَعَ الْهَاء)
الظِّهَار: بِالْكَسْرِ من الظّهْر وَهُوَ فِي اللُّغَة بِمَعْنى المعاونة كالتظاهر بِمَعْنى التعاون وَتقول ظَاهر من امْرَأَته وتظاهر مِنْهَا أَي قَالَ لَهَا أَنْت عَليّ كَظهر أُمِّي وتعديته بِمن لتضمين معنى الْبعد. وَفِي الْبَحْر الرَّائِق شرح كنز الدقائق الظِّهَار فِي اللُّغَة مصدر ظَاهر امْرَأَته إِذا قَالَ لَهَا أَنْت عَليّ كَظهر أُمِّي كَذَا فِي الصِّحَاح وَفِي الْمِصْبَاح قيل إِنَّمَا خص ذَلِك بِذكر الظّهْر لِأَن الظّهْر من الدَّابَّة مَوْضُوع الرّكُوب وَالْمَرْأَة مركوبة وَقت الغشيان فركوب الْأُم مستعار من ركُوب الدَّابَّة ثمَّ شبه ركُوب الزَّوْجَة بركوب الْأُم الَّذِي هُوَ مُمْتَنع وَهُوَ اسْتِعَارَة لَطِيفَة فَكَأَنَّهُ قَالَ ركوبك للنِّكَاح حرَام عَليّ وَكَانَ الظِّهَار طَلَاقا فِي الْجَاهِلِيَّة
стр. 494
فنهوا عَن الطَّلَاق بِلَفْظ الْجَاهِلِيَّة وَأوجب عَلَيْهِم الْكَفَّارَة تَغْلِيظًا فِي النَّهْي انْتهى.
وَهُوَ فِي الشَّرْع تَشْبِيه زَوْجَة أَو تَشْبِيه مَا عبر بِهِ عَنْهَا كالرأس وَالْوَجْه والرقبة وَنَحْوهَا أَو تَشْبِيه جُزْء شَائِع مِنْهَا كالنصف وَالرّبع بعضو يحرم نظره إِلَيْهِ من أَعْضَاء مَحَارمه أبدا نسبا أَو رضَاعًا أَو ظهرية كَأُمِّهِ وبنته نسبا أَو رضَاعًا وَأم امْرَأَته وَلَا بُد وَأَن يكون الْمظَاهر مُسلما عَاقِلا بَالغا فَلَا صَحَّ ظِهَار الذِّمِّيّ وَالْمَجْنُون وَالصَّبِيّ. وَبِعِبَارَة أُخْرَى الظِّهَار تَشْبِيه مُسلم عَاقل بَالغ مَا يُضَاف وينسب إِلَيْهِ الطَّلَاق من الزَّوْجَة بِمَا يحرم إِلَيْهِ النّظر من عُضْو محرمه أَي الْمحرم نِكَاحهَا مؤيدا بِنسَب أَو رضَاع أَو صهرية.
وَفِي كنز الدقائق هُوَ تَشْبِيه الْمَنْكُوحَة بمحرمة عَلَيْهِ على التَّأْبِيد. قيد التَّشْبِيه بالمنكوحة احْتِرَازًا عَن الْأمة والأجنبية وَلم يقيدها بِشَيْء ليشْمل المدخولة وَغَيرهَا. الْكَبِيرَة وَالصَّغِيرَة، الرتقاء وَغَيرهَا، الْعَاقِلَة والمجنونة، الْمسلمَة والكتابية وَقيد بالتأبيد لِأَنَّهُ لَو شبهها بأخت امْرَأَته لَا يكون مُظَاهرا لِأَن حرمتهَا مُؤَقَّتَة بِكَوْن امْرَأَته فِي عصمته وَكَذَا الْمُطلقَة ثَلَاثًا. وَأطلق الْحُرْمَة فَيشْمَل الْمُحرمَة نسبا وصهرا ورضاعا فَلَو شبهها بِأُمِّهِ أَو بِأم امْرَأَته أَو بِأُمِّهِ رضَاعًا كَانَ مُظَاهرا. وَأَرَادَ بالتأبيد تأبيد الْحُرْمَة بِاعْتِبَار وصف لَا يُمكن زَوَاله لَا بِاعْتِبَار وصف يُمكن زَوَاله فَإِن للمجوسية حُرْمَة لَا على التَّأْبِيد فَلَو قَالَ أَنْت عَليّ كَظهر مَجُوسِيَّة لَا يكون مُظَاهرا. ذكر فِي جَوَامِع الْفِقْه لِأَن التَّأْبِيد بِاعْتِبَار دوَام الْوَصْف وَهُوَ غير لَازم للمجوسية لجَوَاز إسْلَامهَا بِخِلَاف الأمية والأختية وَغَيرهمَا كَذَا فِي فتح الْقَدِير وَهُوَ يُوجب حُرْمَة الوطئ ودواعيه حَتَّى يكفر فَلَو وطئ قبل التَّكْفِير يكون عَاصِيا اسْتغْفر الْغفار وَلَا يجب عَلَيْهِ غير الْكَفَّارَة الأولى. وَإِنَّمَا تجب الْكَفَّارَة بِعُود الْمظَاهر ورجوعه. فالعود هُوَ الْمُوجب لِلْكَفَّارَةِ ويستقر وُجُوبهَا بِهِ وَلَيْسَ المُرَاد بِالْعودِ الْوَطْء بل عوده عزمه على وَطئهَا وكفارته تَحْرِير رَقَبَة فَإِن لم يسْتَطع عَلَيْهَا صَامَ شَهْرَيْن مُتَتَابعين لَيْسَ فيهمَا رَمَضَان وَأَيَّام منهية وَإِن لم يسْتَطع الصَّوْم أطْعم سِتِّينَ فَقِيرا كالفطرة أَو قِيمَته.
стр. 495
( [حرف الْعين] )
(بَاب الْعين مَعَ الْألف)
الْعَارِف: فِي الْمعرفَة إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَقد مر فِي الزَّاهِد كَمَا أَن
العابد: فِي الزَّاهِد أَيْضا.
العائق: الْمَانِع وَجمعه الْعَوَائِق أَي الْمَوَانِع.
الْعَادة طبيعة خَامِسَة: لَيْت شعري مَا المُرَاد بِهَذَا القَوْل الْمَشْهُور فَإِن الطبيعة أَمْرَانِ جبلي وعادي - وَالْأول أَرْبَعَة دموي وصفراوي وسوداوي وبلغمي فَالْقَوْل بِأَن الْعَادة طبيعة خَامِسَة بِنَاء على أَقسَام الْجبلي لَيْسَ بصواب فالعادة لَيست إِلَّا طَبِيعَته ثَانِيَة.
عَاشُورَاء: هُوَ الْيَوْم الْعَاشِر من الْمحرم يَوْم عَظِيم حدثت فِيهِ حوادث عَظِيمَة الشَّأْن عَجِيبَة الْبَيَان، كخلق آدم ﵇، وإخراجه من الْجنان، وَقبُول تَوْبَته - ومغفرته عَن الْعِصْيَان، وطوفان نوح ﵇ سِيمَا شَهَادَة الإِمَام الْهمام الْمَظْلُوم الْمَعْصُوم الشَّهِيد السعيد أبي عبد الله الْحُسَيْن رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ ابْن أَسد الله الْغَالِب عَليّ بن أبي طَالب كرم الله وَجهه وسيحدث فِيهِ أُمُور عِظَام جسام أَو مهولة مخوفة، كخروج الإِمَام الْهمام مُحَمَّد الْمهْدي رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ - ونزول عِيسَى ﵇ من السَّمَاء - وَخُرُوج الدَّجَّال - ودابة الأَرْض - خُصُوصا قيام الْقِيَامَة كَمَا أخبر بهَا الْمخبر الصَّادِق الصدوق نَبِي آخر الزَّمَان عَلَيْهِ وعَلى آله الصَّلَاة وَالسَّلَام من الله الْملك المنان وَاسْتحْسن الْفُقَهَاء فِيهِ عشرَة أَعمال كَمَا قَالَ وَاحِد من الأكابر:
(عَلَيْكُم يَوْم عَاشُورَاء قومِي ... بِأَن تَأْتُوا بِعشر من خِصَال)
(بِصَوْم وَالصَّلَاة وَمسح أيد ... على رَأس الْيَتِيم والاغتسال)
(وَصلح والعيادة للأعلا ... وتوسيع الطَّعَام على الْعِيَال)
(وثامنها زِيَارَة عالميكم ... وتاسعها الدُّعَاء مَعَ اكتحال)
وَلم تثبت هَذِه الْأَعْمَال من الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة، فَإِن الْأَحَادِيث المنقولة فِيهَا مَوْضُوعَات - وَإِن أردْت أَن تكشف غطاءك عَن أَحْوَال هَذِه الْعشْرَة فَعَلَيْك أَن تطالع (تَحْقِيق لَيْلَة الرغائب والبرات) نعم الصَّوْم وتوسيع الطَّعَام على الْعِيَال فِي الْيَوْم الْمَذْكُور ثَابت بالأحاديث الصَّحِيحَة وَإِنَّمَا سمي عَاشُورَاء لِأَن الله تَعَالَى أعْطى لعشرة من الْأَنْبِيَاء
следующие страницы →