← Гариб и словари

Гариб и словари · id 7038

دستور العلماء = جامع العلوم في اصطلاحات الفنون

الأحمد نكري

Полный текст (1 034 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

بِدُونِ هَذَا كَذَا فِي السراج الْوَهَّاج وَإِن لم يكن فِي السَّمَاء عِلّة لم تقبل إِلَّا شَهَادَة جمع يُوجب إخباركم الْعلم كَذَا فِي الْمجمع وَهُوَ مفوض إِلَى رَأْي الإِمَام وَهُوَ الصَّحِيح كَذَا فِي الْمُخْتَار شرح الِاخْتِيَار وَسَوَاء فِي ذَلِك رَمَضَان وشوال وَذُو الْحجَّة كَذَا فِي السراج الْوَهَّاج. وَذكر الطَّحَاوِيّ أَنه تقبل شَهَادَة الْوَاحِد إِذا جَاءَ من خَارج الْمصر وَكَذَا إِذا كَانَ على مَكَان مُرْتَفع. وَفِي الْهِدَايَة وعَلى قَول الطَّحَاوِيّ اعْتمد الإِمَام المرغيناني وَصَاحب الْأَقْضِيَة والفتاوى الصُّغْرَى كَذَا فِي الدِّرَايَة، وَلَو رأى الإِمَام وَحده أَو القَاضِي وَحده هِلَال رَمَضَان فَهُوَ بِالْخِيَارِ بَين أَن ينصب من شهد عِنْده وَبَين أَن يَأْمر النَّاس بِالصَّوْمِ بِخِلَاف هِلَال الْفطر والأضحى كَذَا فِي السراج الْوَهَّاج. إِذا رأى الْوَاحِد الْعدْل هِلَال رَمَضَان يلْزمه أَن يشْهد بهَا فِي ليلته حرا كَانَ أَو عبدا ذكرا كَانَ أَو أُنْثَى حَتَّى الْجَارِيَة المخدرة تخرج وَتشهد بِغَيْر إِذن مَوْلَاهَا وَالْفَاسِق إِذا رَآهُ وَحده يشْهد لِأَن القَاضِي رُبمَا يقبل شَهَادَته لَكِن القَاضِي يردهُ كَذَا فِي الْوَجِيز للكردي انْتهى. وَاعْلَم أَنه إِذا رَآهُ الْحَاكِم وَحده وَلم يصم فَإِنَّهُ لَا كَفَّارَة عَلَيْهِ وَلَا يَنْبَغِي للْإِمَام إِذا رَآهُ وَحده أَن يَأْمر النَّاس بِالصَّوْمِ وَلَو شهد فَاسق وَقبلهَا الإِمَام وَأمر النَّاس بِالصَّوْمِ فَأفْطر الشَّاهِد أَو غَيره يلْزمه الْكَفَّارَة وَمن رأى هِلَال شَوَّال فِي تَاسِع وَعشْرين من رَمَضَان لَا يفْطر احْتِيَاطًا فِي الْعِبَادَة وَإِن أفطره قَضَاهُ وَلَا كَفَّارَة وَلَو رأى الإِمَام وَحده أَو القَاضِي وَحده هِلَال شَوَّال لَا يخرج إِلَى الْمصلى وَلَا يَأْمر النَّاس بِالْخرُوجِ وَلَا يفْطر لَا سرا وَلَا جَهرا كَذَا فِي السراج الْوَهَّاج وَسَائِر التفاصيل فِي كتب الْفِقْه، حُكيَ أَن صَبيا من الْعَرَب سَأَلَ يَا أبي مَتى الْعِيد فَأَجَابَهُ أَبوهُ مَتى كَانَ الْعين على الْيَد، وَلَا يخفى لطفه وَإِنَّمَا سمي كل من هذَيْن الْيَوْمَيْنِ الْمَذْكُورين عيدا لعوده فِي كل سنة وَللَّه در الشَّاعِر. (در روز عيد وصلت من هم براي زينت ... ) (بوشيده أم بصد رنكك حَال خراب خودرا ... ) الْعين: لمعان كَثِيرَة، الْجَارِيَة وَجمعه الْعُيُون، وَالْمَوْجُود فِي الْخَارِج وَجمعه الْأَعْيَان، والباصرة وَجمعه الْأَعْين وَغير ذَلِك كَمَا بَين فِي كتب اللُّغَة والأمور الحافظة لقُوَّة الْعين الباصرة والضارة لَهَا فِي الْبَصَر وَاعْلَم أَن الْعين الباصرة مركبة من سبع طَبَقَات وَثَلَاث رطوبات وَهِي الطَّبَقَة الصلبية والمشيمة والشبكية والرطوبة الزجاجية والرطوبة الجليدية والطبقة العنكبوتية والرطوبة البيضية والطبقة العينية والقرنية والمتلحمة وتفصيلها فِي الطِّبّ والتشريح. العينية: الِاتِّحَاد فِي الذَّات، وَفِي الْفِقْه أَن يَأْتِي الرجل رجلا ليقرضه فَلَا يرغب الْمقْرض وَلَا يقْرض قرضا حسنا طَمَعا فِي الْفضل الَّذِي لَا يَنَالهُ بالقرض فَيَقُول أبيعك

стр. 562

هَذَا الثَّوْب بِاثْنَيْ عشر درهما إِلَى أجل وَقِيمَته عشرَة وَإِنَّمَا سمي عَيْنِيَّة لِأَن الْمقْرض أعرض عَن الْقَرْض إِلَى بيع الْعين. عين الْيَقِين: مَا أعطَاهُ الْمُشَاهدَة والكشف. الْعين الثَّابِتَة: هِيَ الْحَقِيقَة الْمَوْجُودَة فِي الحضرة العلمية لَيست بموجودة فِي الْخَارِج بل مَعْدُومَة فِيهِ ثَابِتَة فِي علم الله تَعَالَى كَمَا مر تَحْقِيقه فِي الْأَعْيَان الثَّابِتَة. الْعَيْب: مَا يُوجب النُّقْصَان فِي الْعِزَّة وَالْحُرْمَة أَو الْقيمَة والمالية عِنْد التُّجَّار وَيُطلق على النُّقْصَان أَيْضا، وَفِي التحفه الْعُيُوب على نَوْعَيْنِ أَحدهمَا مَا يُوجب فَوَات جُزْء من الْمَبِيع وتغيره من حَيْثُ الظَّاهِر دون الْبَاطِن - وَالثَّانِي مَا يُوجب النُّقْصَان من حَيْثُ الْمَعْنى دون الصُّورَة - أما الأول فكثير نَحْو الْعَمى والعور والصم والشلل والزمانة والأصبع النَّاقِصَة وَالسّن السَّاقِط وَالظفر الْأسود والخدش والكلم والقروح والشجاج والأمراض كلهَا الَّتِي فِي سَائِر الْبدن والحميات وَأما الثَّانِي فنحو السعال الْقَدِيم وارتفاع الْحيض فِي زمَان طَوِيل أدناه شَهْرَان فَصَاعِدا فِي الْجَوَارِي وَمِنْهَا صهوبة الشّعْر والشمط فِي العَبْد والجواري وَالْحَبل فِي الْجَارِيَة لَا فِي الْبَهَائِم وَالنِّكَاح فِي الْجَارِيَة والغلام عيب. الْعِيَال: من الْعيلَة بِفَتْح الأول وَسُكُون الثَّانِي بِالْفَارِسِيَّةِ (درويش شدن) وعيال الرجل من يسكن مَعَه وَتجب نَفَقَته عَلَيْهِ كغلامه وَامْرَأَته وَولده الصَّغِير. ف (٧٤) تمّ الْجُزْء الثَّانِي بِحَمْد الله وعونه ويليه الْجُزْء الثَّالِث أَوله بَاب الْغَيْن مَعَ الْألف وَآخر دعوانا أَن الْحَمد لله رب الْعَالمين وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَأَصْحَابه أَجْمَعِينَ

стр. 563

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ( [حرف الْغَيْن] ) (بَاب الْغَيْن مَعَ الْألف) الْغَايَة: اعْلَم أَن مَا يَتَرَتَّب على فعل إِن كَانَ تصَوره باعثا للْفَاعِل على صدوره عَنهُ يُسمى غَرضا وَعلة غائية وَإِلَّا يُسمى فَائِدَة وَمَنْفَعَة وَغَايَة. وَالْمرَاد بِكَوْن تصور الْفِعْل باعثا للْفَاعِل على صدوره مِنْهُ أَنه مُحْتَاج إِلَيْهِ فِي تَحْصِيل كَمَاله وَيكون بِدُونِهِ نَاقِصا بِالذَّاتِ وَمَعَهُ يكون مستكملا لغيره فَيكون تصور الْغَرَض مِمَّا لَا بُد للْفَاعِل مِنْهُ لِئَلَّا يبْقى نَاقِصا وَلذَا قَالُوا إِن أَفعَال الله تَعَالَى لَيست معللة بالأغراض وَإِن كَانَت فِيهَا فَوَائِد وَمَنَافع ومصالح وغايات فَافْهَم واحفظ. الْغَالِب: وَالْفرق بَين الْغَالِب وَالْكثير أَن مَا لَيْسَ بِكَثِير نَادِر وكل مَا لَيْسَ بغالب لَيْسَ نَادِر بل قد يكون كثيرا وَاعْتبر بِالصِّحَّةِ وَالْمَرَض والجذام فَإِن الأول غَالب وَالثَّانِي كثير وَالثَّالِث نَادِر. ف (٧٥) : (بَاب الْغَيْن مَعَ الْبَاء) الغباوة: فِي الْعَدَالَة وَفِي الذكاوة أَيْضا. الْغِبْطَة: بِالْكَسْرِ تمني حُصُول النِّعْمَة لَهُ كَمَا كَانَ حَاصِلا لغيره من غير تمني زَوَالهَا عَنهُ فَهِيَ ضد الْحَسَد وَمِمَّا لَا بَأْس بِهِ بِخِلَاف الْحَسَد. الْغبن: النُّقْصَان. الْغبن الْفَاحِش: مَا لَا يدْخل تَحت تَقْوِيم المقومين وَقيل مَا لَا يتَغَابَن النَّاس فِيهِ وَقيل حد الْفَاحِش فِي الْعرُوض نصف عشر الْقيمَة وَفِي الْحَيَوَان عشر الْقيمَة وَفِي الْعقار

стр. 564

خمس الْقيمَة وَقيل لَا يتَحَمَّل الْغبن الْيَسِير أَيْضا وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْء هَذَا كُله إِذا كَانَ سعره غير مَعْرُوف بَين النَّاس وَيحْتَاج فِيهِ إِلَى تَقْوِيم المقومين - وَأما إِذا كَانَ مَعْرُوفا كالخبز وَاللَّحم والجوز والموز والجبن لَا يُعْفَى فِيهِ الْغبن وَإِن قل وَلَو كَانَ فلسًا وَاحِدًا. الْغبن الْيَسِير: مَا يدْخل تَحت تَقْوِيم المقومين كَمَا لَو تقومه عدل عشرَة وَعدل آخر ثَمَانِيَة فِيمَا بَين الْعشْرَة وَالثَّمَانِيَة دَاخل تَحت تَقْوِيم المقومين. الغب: بِالْكَسْرِ الْعَاقِبَة وَمن الْحمى مَا تَأْخُذ يَوْمًا وَتَدَع يَوْمًا. ف (٧٦) : (بَاب الْغَيْن مَعَ الدَّال الْمُهْملَة) الْغَدَاء: الْأكل من الْفجْر إِلَى الظّهْر. الْغدر: الْخِيَانَة وَنقض الْعَهْد. (بَاب الْغَيْن مَعَ الرَّاء الْمُهْملَة) الْغرَّة: بِالْفَتْح الخداع يَعْنِي (فريفتن) - وبالضم (اول ماه ودوم وسوم وسبيدي بيشانى اسب كه زياده ازدرم باشد) . فِي الْقَامُوس الْغرَّة بِالضَّمِّ العَبْد وَالْأمة وَمن الشَّهْر لَيْلَة استهلال الْقَمَر - وَمن الْهلَال طلعته - وَمن الْأَسْنَان بياضها وأولها - وَمن الْمَتَاع خِيَاره - وَمن الْقَوْم شريفهم - وَمن الْكَرم مَا يسرعه من الكباسة - وَمن الرجل وَجهه - وكل مَا بدا لَك من ضوء أَو أصبح فقد بَدَت غرته - وَفِي الْكِفَايَة غرَّة المَال خِيَاره كالفرس وَالْبَعِير النجيب وَالْعَبْد وَالْأمة. وَفِي الْمغرب غرَّة المَال خِيَاره - وَفِي الشَّرْع يُسمى بدل الْجَنِين وَهُوَ عبد أَو أمة قِيمَته نصف عشر الدِّيَة غرَّة لكَونه من خِيَار المَال - وَفِي مَبْسُوط فَخر الْإِسْلَام رَحمَه الله تَعَالَى بدل الْجَنِين غرَّة لِأَن الْوَاجِب عبد وَالْعَبْد غرَّة - وَقيل لِأَنَّهُ أول مِقْدَار ظهر فِي بَاب الدِّيَة - وغرة الشَّيْء أَوله كَمَا يُسمى أول الشَّهْر غرَّة - وَسمي وَجه الْإِنْسَان غرَّة لِأَن أول شَيْء يظْهر مِنْهُ الْوَجْه انْتهى - فِي كنز الدقائق ضرب بطن امْرَأَة فَأَلْقَت جَنِينا مَيتا تجب غرَّة نصف عشر الدِّيَة انْتهى. قَوْله نصف عشر الدِّيَة يجوز أَن يكون بَدَلا من غرَّة - أَو خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف أَي هِيَ نصف عشر الدِّيَة. الْغَرَض: فِي الْغَايَة. الغرابة: الندرة. وَعند أَصْحَاب الْمعَانِي كَون الْكَلِمَة وحشية أَي غير ظَاهِرَة الْمَعْنى وَلَا مأنوسة الِاسْتِعْمَال.

стр. 565

الْغُرَاب: أَنْوَاع - والحلال مِنْهَا غراب الزَّرْع وَهُوَ مَا لَا يَأْكُل الْجِيَف أصلا وَالتَّفْصِيل فِي كتب الْفِقْه. وَقَالَ السَّيِّد السَّنَد الشريف الشريف قدس سره الْغُرَاب الْجِسْم الْكل وَهُوَ أول صُورَة قبله الْجَوْهَر الهبائي وَبِه عمر الْخَلَاء وَهُوَ امتداد متوهم فِي غير جسم وَحَيْثُ قبل الْجِسْم الْكل الشكل من الأشكال الاستدارة علم أَن الْخَلَاء مستدير وَلما كَانَ هَذَا الْجِسْم أصل الصُّورَة الجسمية الْغَالِب عَلَيْهَا غسق الْإِمْكَان وسواده وَكَانَ فِي غَايَة الْبعد من عَالم الْقُدس والحضرة الأحدية سمي بالغراب الَّذِي مثل فِي الْبعد والسواد. الْغَرِيب: الْمُحْتَاج وَالْمُسَافر وَالْأَمر النَّادِر - والغريب عِنْد أَصْحَاب الحَدِيث هُوَ الحَدِيث الَّذِي يكون إِسْنَاده مُتَّصِلا إِلَى رَسُول الله ﷺ َ - وَلَكِن يرويهِ وَاحِد إِمَّا من التَّابِعين أَو أَتبَاع التَّابِعين . الغرابية: قوم قَالُوا إِن مُحَمَّدًا بعلي أشبه من الْغُرَاب بالغراب والذباب بالذباب فَبعث الله تَعَالَى جِبْرَائِيل إِلَى عَليّ فغلط جِبْرَائِيل فِي تَبْلِيغ الرسَالَة من عَليّ إِلَى مُحَمَّد فيلعنون صَاحب الريش ويعنون بِهِ جِبْرَائِيل. الْغرُور: سُكُون النَّفس إِلَى مَا يُوَافق الْهوى أَو يمِيل إِلَيْهِ الطَّبْع. وَفِي تَفْسِير القَاضِي الْبَيْضَاوِيّ رَحمَه الله تَعَالَى الْغرُور وَهُوَ إِظْهَار النَّفْع فِيمَا فِيهِ الضَّرَر. (بَاب الْغَيْن مَعَ السِّين الْمُهْملَة) الْغسْل: هُوَ الإسالة مَعَ التقاطر. (بَاب الْغَيْن مَعَ الشين الْمُعْجَمَة) الغشاوة: وَهُوَ مَا يركب على وَجه مرْآة الْقلب من الصداء ويكل عين البصيرة ويعلو وَجه مرآتها. (بَاب الْغَيْن مَعَ الصَّاد الْمُهْملَة) الْغَصْب: فِي اللُّغَة أَخذ الشَّيْء من الْغَيْر على وَجه الْقَهْر وَالظُّلم مَالا كَانَ أَو غَيره يُقَال غصب زَوْجَة فلَان وخمر فلَان. وَفِي الشَّرْع إِزَالَة الْيَد المحقة بِإِثْبَات الْيَد المبطلة فِي مَال مُتَقَوّم مُحْتَرم قَابل للنَّقْل بِغَيْر إِذن مَالِكه عَلَانيَة - وَبِعِبَارَة أُخْرَى هُوَ أَخذ مَال مُتَقَوّم مُحْتَرم بِلَا إِذن مَالِكه بِلَا خُفْيَة. فالغصب لَا يتَحَقَّق فِي الْميتَة لِأَنَّهَا لَيست

стр. 566

بِمَال. وَكَذَا فِي الْحر وَلَا فِي خمر الْمُسلم لِأَنَّهَا لَيست بمتقومة فِي حَقه وَلَا بِمَال الْحَرْبِيّ لِأَنَّهُ لَيْسَ بمحترم - وَقَوله بِلَا إِذن الْمَالِك احْتِرَاز عَن الْوَدِيعَة - وَقَوله بِلَا خُفْيَة عَن السّرقَة وَعند الشَّافِعِي رَحمَه الله تَعَالَى هُوَ إِثْبَات الْيَد المبطلة وَلَا يشْتَرط إِزَالَة الْيَد المحقة. وفوائد الْقُيُود فِي كتب الْفِقْه. وَفِي الْوِقَايَة الْغَصْب أَخذ مَال مُتَقَوّم مُحْتَرم بِلَا إِذن مَالِكه يزِيل يَده. وَذكر فِي الزَّاهدِيّ أَن الْغَصْب على ضَرْبَيْنِ. مَا هُوَ مُوجب للضَّمَان فَيشْتَرط إِزَالَة الْيَد وَمَا هُوَ مُوجب للرَّدّ فَيشْتَرط لَهُ إِثْبَات الْيَد وَلِهَذَا لَو كَانَ فِي يَد إِنْسَان درة ضرب عَلَيْهَا يَده فَوَقَعت فِي الْبَحْر فقد ضمن وَإِن فقد إِثْبَات الْيَد وَلَو أتلف ثَمَر بُسْتَان مَغْصُوب لم يضمن وَإِن وجد إِثْبَات الْيَد. وَعند أَرْبَاب المناظرة هُوَ منع الْمُقدمَة الممنوعة مَعَ الِاسْتِدْلَال بِدَلِيل يدل على انْتِفَاء تِلْكَ الْمُقدمَة قبل إِقَامَة الْمُعَلل الدَّلِيل على ثُبُوتهَا وَإِنَّمَا سمي هَذَا الْمَنْع غصبا لِأَن السَّائِل ترك هُنَاكَ منصب نَفسه وَهُوَ الْمَنْع أَي مُطَابقَة الدَّلِيل وَغَايَة أمره تأييده مَنعه بالسند فَإِذا ترك منصبه وَأخذ منصب غَيره أَعنِي الْمُسْتَدلّ وَهُوَ الِاسْتِدْلَال فقد غصب حَقه كَمَا لَا يخفى. (بَاب الْغَيْن مَعَ الضَّاد الْمُعْجَمَة) الْغَضَب: هُوَ الشوق إِلَى دفع منافر للطبع. وَبِعِبَارَة أُخْرَى هُوَ تغير يحصل عِنْد غليان دم الْقلب بِشَهْوَة الانتقام ليحصل عَنهُ الشِّفَاء للصدر لَكِن كثيرا مَا يحصل مِنْهُ الْمَرَض الَّذِي لَا شِفَاء لَهُ أَعنِي زَوَال الْعقل والعز وَالْحُرْمَة وَحُصُول الندامة والخسران وَللَّه در الشَّاعِر: شعر: (رفته رفته آبرو رابر طرف سازد غضب ... ) (آب راجندانكه جوشانند كمتر مي شود ... ) (بَاب الْغَيْن مَعَ الْفَاء) الْغَفْلَة: مُتَابعَة النَّفس على مَا تشتهيه وَقَالَ الْعَارِف التسترِي ﵀ الْغَفْلَة إبِْطَال الْوَقْت بالبطالة وَقيل الْغَفْلَة عَن الشَّيْء أَن لَا يخْطر ببالك وَالْمرَاد بالغفلة فِي الْفِقْه فِي بَاب الْحجر الْغبن فِي التِّجَارَات وَالْعقد بِغَيْر الْمُرَابَحَة.

стр. 567

(بَاب الْغَيْن مَعَ اللَّام) الْغُلَام: فِي الصَّبِي. الْغلَّة: مَا يردهُ بَيت المَال وَيَأْخُذهُ التُّجَّار من الدَّرَاهِم وَأَيْضًا غلَّة الشَّيْء حَاصله كَأُجْرَة الدَّار الْمُسْتَأْجرَة والزراعة الْحَاصِلَة من زرع الأَرْض. الْغَلَط: الْمُخَالف للْوَاقِع قَالَ صَاحب الخيالات اللطيفة فِي حَوَاشِيه على شرح العقائد النسفية قَوْله قد يغلط كثيرا إِطْلَاق الْغَلَط مِنْهُم أَي اللاأدرية بِنَاء على زعم النَّاس انْتهى. إِشَارَة إِلَى دفع مَا يُقَال إِن الْغَلَط هُوَ الْمُخَالف للْوَاقِع وهم يُنكرُونَ الْوَاقِع وَوُجُود الْحس فَلَا يَصح أَن يُقَال إِنَّهُم يَقُولُونَ إِن الْحس قد يغلط وَحَاصِل الدّفع أَن إِطْلَاق الْغَلَط مِنْهُم بِنَاء على زعم النَّاس وَإِلَّا فَإِنَّهُم شاكون فِي وجود الْحس وَفِي إِدْرَاكه وَفِي غلطه بل فِي الشَّك أَيْضا فَافْهَم. الْغلُول: السّرقَة من الْمغنم. الْغَلَبَة: فِي الِاسْم على نَوْعَيْنِ: غَلَبَة فِي الْأَوْصَاف وَغَلَبَة فِي الْأَسْمَاء تسمى. غَلَبَة اسمية: وَهِي اخْتِصَاص الْوَصْف بِبَعْض أَفْرَاده بِحَيْثُ لَا يحْتَاج فِي الدّلَالَة عَلَيْهِ إِلَى قرينَة كَمَا أَن أسود كَانَ مَوْضُوعا لكل مَا فِيهِ سَواد ثمَّ كثر اسْتِعْمَاله فِي الْحَيَّة السَّوْدَاء بِحَيْثُ لَا يحْتَاج فِي الْفَهم عَنهُ إِلَى قرينَة. الْغَلَبَة فِي الْأَسْمَاء: على نَوْعَيْنِ: غَلَبَة تحقيقية، وَغَلَبَة تقديرية. الْغَلَبَة التحقيقية: أَن يسْتَعْمل الِاسْم أَولا فِي الْمَعْنى ثمَّ يغلب على آخر. وَالْغَلَبَة التقديرية: أَن لَا يسْتَعْمل الِاسْم من ابْتِدَاء وَضعه فِي غير ذَلِك الْمَعْنى لَكِن يكون مُقْتَضى الْقيَاس أَن يسْتَعْمل فِيهِ. وَيجْرِي هَذَانِ القسمان فِي الْأَفْعَال والحروف أَيْضا. وَهَذَا التَّفْصِيل ينفعك فِي حَاشِيَة السَّيِّد السَّنَد الشريف الشريف قدس سره على المطول فِي مَبْحَث تَعْرِيف الْمسند إِلَيْهِ وَهِي قَوْله قَوْله ثمَّ جعل علما - قيل جعله علما - إِمَّا بطرِيق الْوَضع ابْتِدَاء وَإِمَّا بطرِيق الْغَلَبَة التقديرية فِي الْأَسْمَاء كَمَا أَن الرَّحْمَن من الصِّفَات الْغَالِبَة غَلَبَة تقديرية وَذَلِكَ لَا يُنَافِي اخْتِصَاص اسْم الله والرحمن بِهِ تَعَالَى انْتهى - قَوْله قدس سره (وَذَلِكَ لَا يُنَافِي إِلَى آخِره) جَوَاب دخل مُقَدّر تَقْدِيره أَنا لَا نسلم أَن فِي الرَّحْمَن غَلَبَة تقديرية فَإِنَّهَا تَقْتَضِي أَن يكون الرَّحْمَن مُسْتَعْملا فِي الْمَعْنى الْأَصْلِيّ لَكِن يكون قَلِيلا بِالنِّسْبَةِ إِلَى ذَلِك وَذَا لَا يُنَافِي الِاخْتِصَاص. وَحَاصِل الْجَواب أَن الْغَلَبَة التقديرية لَا تنَافِي الِاخْتِصَاص بِخِلَاف التحقيقية فَافْهَم.

стр. 568

ف (٧٧) : (بَاب الْغَيْن مَعَ النُّون) الْغنم: فِي الضَّأْن وَفِي حَيَاة الْحَيَوَان الْغنم الشَّاء لَا وَاحِد لَهَا من لَفظه وَالْجمع أَغْنَام وغنوم - وَقَالَ الْجَوْهَرِي الْغنم اسْم مؤنث مَوْضُوع للْجِنْس يَقع على الذّكر وَالْأُنْثَى وَإِذا صغرتها ألحقتها الْهَاء فَقلت غنيمَة لِأَن أَسمَاء الجموع لَا وَاحِد لَهَا من لَفظهَا إِذا كَانَت لغير الْآدَمِيّين فالتأنيث لَهَا لَازم. الغنة: صَوت يخرج من الخيشوم وَيجب إظهارها بالشدة فِي الْمِيم وَالنُّون إِذا كَانَتَا مشددتين نَحْو ثمَّ لتسألن. الْغنى: ضد الْفقر على ثَلَاث مَرَاتِب. الأولى: مَا يتَعَلَّق بِهِ وجوب الزَّكَاة. وَالثَّانيَِة: مَا يتَعَلَّق بِهِ وجوب صَدَقَة الْفطر وَالْأُضْحِيَّة وَهُوَ أَن يكون مَالِكًا لمقدار النّصاب فَاضلا عَن حَوَائِجه الْأَصْلِيَّة - وَالثَّالِثَة: مَا يتَعَلَّق بِهِ تَحْرِيم السُّؤَال وَهُوَ أَن يكون مَالِكًا لقوت يَوْمه وَمَا يستر بِهِ عَوْرَته وَكَذَا الْفَقِير الصَّحِيح الْقَادِر على الْكسْب يحرم عَلَيْهِ السُّؤَال. (بَاب الْغَيْن مَعَ الْوَاو) الْغَوْث: هُوَ القطب حِين مَا يلجأ إِلَيْهِ وَلَا يُسمى فِي غير ذَلِك الْوَقْت غوثا. (بَاب الْغَيْن مَعَ الْيَاء التَّحْتَانِيَّة) غير الشَّيْء: سواهُ يُقَال هَذَا الشَّيْء غَيره أَي لَيْسَ عينه - فَإِن قيل: إِن الْمُتَكَلِّمين قَالُوا إِن صِفَات الله تَعَالَى لَا عينه وَلَا غَيره وَلَيْسَ هَذَا إِلَّا ارْتِفَاع النقيضين فِي الظَّاهِر وَجمع بَينهمَا فِي الْحَقِيقَة - أما الأول فَظَاهر وَأما الثَّانِي فَلِأَن نفي الغيرية صَرِيحًا إِثْبَات العينية ضمنا وإثباتها ضمنا مَعَ نفي العينية صَرِيحًا جمع بَين النقيضين. وَكَذَا نفي العينية صَرِيحًا إِثْبَات الغيرية ضمنا وإثباتها ضمنا مَعَ نفي الغيرية صَرِيحًا جمع بَين النقيضين - فَالْجَوَاب أَن المُرَاد بِالْغَيْر عِنْدهم الْغَيْر المصطلح وَهُوَ المنفك عَن الشَّيْء فَمَعْنَى قَوْلهم إِن صِفَاته تَعَالَى لَا عينه وَلَا غَيره أَنَّهَا لَا عينه تَعَالَى وَلَا منفكة عَنهُ فَبين الْعين والغير بِهَذَا الْمَعْنى تقَابل التضاد والضدان لَا يَجْتَمِعَانِ وَلَكِن يرتفعان. وَاعْلَم أَن الْغَيْر والمثل إِذا كَانَ كل مِنْهُمَا مُبْتَدأ خَبره فعل مُثبت أَو منفي فَحِينَئِذٍ

стр. 569

قد يُرَاد بهما مَا أضيفا إِلَيْهِ على الْكِنَايَة - وَإِن أردْت التَّفْصِيل والأمثلة فاطلب فِي الْمثل فَإِن لي فِيهِ تَحْقِيقا وضابطة إِن شَاءَ الله تَعَالَى. غير المنصرف: فِي المنصرف إِن شَاءَ الله تَعَالَى. وَغير الْمِقْدَار: فِي بَاب التَّمْيِيز يعرف بالمقايسة على الْمِقْدَار قَالَ فَاضل الْأمة نجم الْأَئِمَّة الشَّيْخ الرضي الأسترابادي ﵀ وَهُوَ كل فرع يحصل لَهُ بالتفريع اسْم خَاص يَلِيهِ أَصله وَيكون بِحَيْثُ يَصح إِطْلَاق اسْم الأَصْل عَلَيْهِ نَحْو خَاتم حديدا وَهُوَ ينْتَصب عَنهُ التَّمْيِيز. وَأما الْفَرْع الَّذِي لم يحصل لَهُ اسْم خَاص فَلَا يجوز انتصاب مَا يَلِيهِ على التَّمْيِيز نَحْو قِطْعَة ذهب انْتهى. وَلِصَاحِب المباحث: رَحمَه الله تَعَالَى ضابطة عَجِيبَة غَرِيبَة فِي خفض تَمْيِيز مُفْرد غير مِقْدَار ونصبه حَيْثُ قَالَ والضابطة أَن كل اسْم وضع بِصُورَة صناعية فِي مَادَّة كل وَاحِد مِنْهُمَا يُوجد بِدُونِ صَاحبهَا فَإِذا أفردت إِحْدَاهمَا بِالذكر الْتبس وَأبْهم مَادَّة أَو صُورَة فَإِذا ذكرتا مَعًا رفعت كل وَاحِد مِنْهُمَا إِبْهَام صَاحبهَا سَوَاء قدم اسْم الصُّورَة أَو أخر وَسَوَاء نصب اسْم الْمَادَّة أَو رفع أَو جر إِلَّا أَنه إِذا قدم اسْم الْمَادَّة لم ينْتَصب اسْم الصُّورَة على التَّمْيِيز بل يرْتَفع على الْبَدَلِيَّة وَإِذا أخر جَازَ فِيهِ الرّفْع على الْبَدَلِيَّة والجر بِالْإِضَافَة وانتصب على التَّمْيِيز وَهُوَ الْأَكْثَر لكَونه أخف وَخص اسْم التَّمْيِيز بالمنصوب اصْطِلَاحا وَإِلَّا فَمَعْنَى التَّمْيِيز حَاصِل فِي الْجَمِيع انْتهى - وَغير الْمِقْدَار عِنْد الْحُكَمَاء مَا لَا يَنْقَسِم. غير الْمُوجب: فِي الْمُوجب إِن شَاءَ الله تَعَالَى. الْغَيْبَة بِالْفَتْح: غيبَة الْقلب عَن علم مَا سوى الله تَعَالَى حَتَّى عَن نَفسه حِين وُرُود أَمر عَظِيم من الله تَعَالَى واستيلاء سُلْطَان الْحَقِيقَة عَلَيْهِ فَهُوَ خَاص بِالْحَقِّ غَائِب عَن نَفسه وَعَن الْخلق كَمَا يذكر من قصَّة النسْوَة اللَّاتِي قطعن أَيْدِيهنَّ حِين مُشَاهدَة يُوسُف على نَبينَا وَعَلِيهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام فَإِذا كَانَت الْغَيْبَة الْحَاصِلَة بمشاهدة جمال مخلوقه تَعَالَى هَكَذَا فَكيف يكون الْغَيْبَة الْحَاصِلَة بمشاهدة خَالق كل جميل وجمال. والغيبة بِالْكَسْرِ: أَن تذكر رجلا بِمَا يكرههُ فَإِن كَانَ فِيهِ فقد اغْتَبْته وَإِن لم يكن فِيهِ فقد بَهته أَي قلت عَلَيْهِ مَا لَيْسَ فِيهِ. الْغيرَة: كَرَاهَة شركَة الْغَيْر فِي حَقه. الغيهب: شَدِيد السوَاد من اللَّيْل وَغَيره والغياهب جمعه.

стр. 570

( [حرف الْفَاء] ) (بَاب الْفَاء مَعَ الْألف) الفاضلة: هِيَ المزية المتعدية وَجَمعهَا الْفَضَائِل وستعرفها فِي الْفَضَائِل إِن شَاءَ الله تَعَالَى. الْفَاحِشَة: فِي الْقَامُوس الزِّنَا وَمَا يشْتَد قبحه من الذُّنُوب وكل مَا نهى الله تَعَالَى عَنهُ. وَأَيْضًا الْفَاحِشَة هِيَ الَّتِي توجب الْحَد فِي الدُّنْيَا وَالْعَذَاب فِي الْآخِرَة. الفاتر: المَاء الَّذِي بَين الْحَار والبارد. الْفَاتِحَة: سُورَة الْفَاتِحَة وَابْتِدَاء كل شَيْء - فِي بُسْتَان أبي اللَّيْث السَّمرقَنْدِي من قَرَأَ الْفَاتِحَة أَو الْخَتْم بنية الْمَيِّت فِي يَوْم الْجُمُعَة يشوش روح الْمَيِّت لِأَن الْأَرْوَاح ترفع إِلَى مَا تَحت الْعَرْش يَوْم الْجُمُعَة حَتَّى الظّهْر ويسجدون لله تَعَالَى وَيصلونَ مَعَ جمَاعَة الْمَلَائِكَة فَإِذا قرئَ الْفَاتِحَة أَو الْخَتْم قبل صلَاتهَا ترجع الْأَرْوَاح إِلَى الْقَارئ وتلعنه إِلَى الْجُمُعَة الْأُخْرَى. الفاعلة: قُوَّة للحيوان قسم من قسمي الْقُوَّة المحركة وَهِي الْقُوَّة الَّتِي تعد العضلات بقبضها وبسطها على التحريك وَاعْلَم أَنهم قَالُوا إِن مبادئ الْأَفْعَال الاختيارية المنسوبة إِلَى النَّفس الحيوانية فِي الْأَغْلَب أَربع مَرَاتِب. أَولهَا: إِدْرَاك الجزئي للشَّيْء الملائم والمنافر. وَثَانِيها: الشوق الْبَاعِث وَهُوَ إِمَّا شَهْوَة أَو غضب. وَثَالِثهَا: الْإِرَادَة الجازمة. وَرَابِعهَا: تَحْرِيك العضلات. وَإِنَّمَا قَالُوا فِي الْأَغْلَب لِأَنَّهُ قد يَقع الْفِعْل الِاخْتِيَارِيّ بِلَا شوق كَأَن يكون الْإِنْسَان مُرِيد التَّنَاوُل مَا لَا يشتهيه من الدَّوَاء البشع. الْفَائِدَة: من الْمُفِيد فِي اللُّغَة (آنجه داده شود وكرفته شودازدانش وَمَال) وَفَائِدَة الْخَبَر عِنْد أَصْحَاب الْمعَانِي الحكم الَّذِي يقْصد بالْخبر إفادته ولازم فَائِدَة الْخَبَر هُوَ كَون الْمخبر عَالما بالحكم وَإِنَّمَا سمي الأول فَائِدَة الْخَبَر لكَونه مستفادا ومقصودا مِنْهُ بِوَضْعِهِ لَهُ فَهُوَ مُسْتَحقّ باسم الْفَائِدَة بِخِلَاف الثَّانِي فَإِن وضع الْخَبَر لَيْسَ لذَلِك بل هُوَ لَازم للْأولِ غير منفك عَنهُ لكنه لَيْسَ بِلَازِم مسَاوٍ بل لَازم أَعم.

стр. 571

ثمَّ اخْتلف فِي أَن فَائِدَة الْخَبَر ولازمها إِمَّا معلومان أَو علمَان أَو فَائِدَة الْخَبَر علم ولازمها مَعْلُوم فَذهب السكاكي إِلَى الأول حَيْثُ يفهم من كَلَامه فِي الْمِفْتَاح أَنَّهُمَا معلومان لَكِن اللُّزُوم بِاعْتِبَار علم السَّامع فعلى هَذَا فَائِدَة الْخَبَر هِيَ الحكم ولازمها كَون الْمخبر عَالما بِهِ وَمعنى اللُّزُوم أَنه كلما علم السَّامع الحكم علم كَونه عَالما بِهِ من غير عكس كلي كَمَا فِي قَوْلك حفظت الْقُرْآن لحافظه. وَذهب الْعَلامَة الرَّازِيّ فِي شرح الْمِفْتَاح إِلَى الثَّانِي لِأَنَّهُ لما وجد اللُّزُوم بَينهمَا بِاعْتِبَار الْعلم جَعلهمَا علمين وَاعْتبر اللُّزُوم بَين العلمين بِاعْتِبَار التحقق وَأما الثَّالِث فَإِنَّهُ يفهم من قَول الْمُحَقق التَّفْتَازَانِيّ ﵀ فِي المطول وَيُمكن أَن يُقَال إِن لَازم فَائِدَة الْخَبَر الخ وَقَالَ السَّيِّد السَّنَد الشريف الشريف قدس سره وَأما عكس هَذَا أَي عكس الثَّالِث فَلَا صِحَة لَهُ أصلا لِأَن تحقق الحكم فِي نَفسه لَا يسْتَلْزم الْخَبَر فضلا عَن أَن يسْتَلْزم علم الْمُخَاطب من الْخَبَر نَفسه كَون الْمُتَكَلّم عَالما بالحكم. وَلَك أَن تتكلف فِي تَصْحِيحه أَي تَصْحِيح عكس الثَّالِث اعْتِبَار اللُّزُوم بَين الْعلم بالفائدة وَنَفس لازمها لكنه تعسف جدا انْتهى. قَوْله: وَلَك أَن تتكلف بِأَن تَقول إِن بَين فَائِدَة الْخَبَر الَّتِي هِيَ مَعْلُوم ولازمها الَّذِي هُوَ علم مُلَازمَة بِاعْتِبَار الْعلم بالفائدة وَنَفس اللَّازِم كَمَا جعل صَاحب الْمِفْتَاح الْفَائِدَة ولازمها معلومين والملازمة بَينهمَا بِاعْتِبَار الْعلم فَافْهَم. الْفَاعِل: عِنْد النُّحَاة اسْم أسْند إِلَيْهِ الْفِعْل الْمَعْلُوم أَو شبهه بالإصالة الْمُقدم عَلَيْهِ مثل ضرب زيد وَطَالَ زيد وَمَات زيد. الْفَاعِل الْمُخْتَار: هُوَ الَّذِي إِن شَاءَ فعل وَإِن شَاءَ ترك. وَبِعِبَارَة أُخْرَى هُوَ الَّذِي يَصح أَن يصدر عَنهُ الْفِعْل مَعَ قصد وَإِرَادَة وَقد يكنى بِهِ إِلَى أَمر شنيع. فِي ذمّ رجل قَبِيح. كَمَا قَالَ قَائِل فِي هجو مُخْتَار خَان. (كم كسى در خانه مُخْتَار خَان بيكار بود ... هركرا ديديم اَوْ خود فَاعل مُخْتَار بود) الْفَاء الفصيحة: هِيَ الْفَاء الدَّاخِلَة على جَزَاء الشَّرْط الْمَحْذُوف فَهِيَ تفصح عَن شَرطهَا وَتظهر. الْفَاسِد: فِي الْبَاطِل وَعند الشَّافِعِي ﵀ لَا فرق بَين الْفَاسِد وَالْبَاطِل. الفئة: الطَّائِفَة المقيمة وَرَاء الْجَيْش للالتجاء إِلَيْهِم عِنْد الْهَزِيمَة. الْفَاسِق: من الْفسق وَسَيعْلَمُ فِيهِ إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَحكمه الْحَد فِيمَا يجب فِيهِ الْحَد والتعزيز فِي غَيره وَالْأَمر بِالتَّوْبَةِ ورد الشَّهَادَة وسلب الْولَايَة على اخْتِلَاف فِي ذَلِك بَين الْفُقَهَاء رَحِمهم الله تَعَالَى.

стр. 572

الْفَاكِهَة: اسْم لما يُؤْكَل على سَبِيل التفكه أَي التنعم بعد الطَّعَام كالتفاح والبطيخ والمشمش لَا الْعِنَب وَالرُّمَّان وَالرّطب والقثاء وَالْخيَار. (بَاب الْفَاء مَعَ التَّاء الْفَوْقِيَّة) الْفَتْوَى: فِي السخاء وَالْكَرم. وَعند أَرْبَاب الْحَقَائِق أَن تُؤثر الْحق على نَفسك بالدنيا وَالْآخِرَة. ثمَّ اعْلَم أَن فتيا على وزن دنيا اسْم مَأْخُوذ من فتا بِالْفَتْح مصدر فَتى على وزن علم كَمَا أَن تقيا اسْم مَأْخُوذ من تقى وَالْفَتْوَى بِالْفَتْح لُغَة فِي فتيا كَمَا أَن تقوى لُغَة فِي تقيا وأصل فَتْوَى فتيا الْيَاء مَقْلُوبَة عَن الْوَاو للخفة. وَقَالَ بَعضهم إِن أفتى فرع فَتْوَى وفتوى فرع فتيا وفتيا فرع فتا مصدرا فافتا فرع الْمصدر بوسائط وَهَذَا الْفِعْل فِي الْمَزِيد من الْأَفْعَال المتصرفة يُقَال أفتى يُفْتِي إِفْتَاء واستفتى يستفتي استفتاء وَفِي الْمغرب أَن فَتْوَى مَأْخُوذ من فَتى وَمعنى فتيا حَادِثَة مُبْهمَة والافتاء تَبْيِين ذَلِك الْمُبْهم والاستفتاء السُّؤَال من الافتاء واشتقاقه اشتقاق صَغِير وَرُبمَا يمال فَتْوَى كَمَا يمال تقوى وَدَعوى وَيجْعَل حَرَكَة الْفَاء تَابِعَة لحركة الْوَاو فِي الْفَتْوَى لَا فِي التَّقْوَى وَالدَّعْوَى وَيكْتب الْألف فِي كلهَا على صُورَة الْيَاء لِأَن الْحَرْف الرَّابِع مَقْصُور إِلَّا وَقت الْإِضَافَة إِلَى الْمُضمر فَيُقَال فتواه ودعواه وتقواه بِخِلَاف فَتْوَى الْعلمَاء وَدَعوى الخصماء وتقوى الأتقياء وَجمع الْفَتْوَى فَتَاوَى بِفَتْح الْوَاو والمفتي من يبين الْحَوَادِث المبهمة. وَفِي الشَّرْع هُوَ الْمُجيب فِي الْأُمُور الشَّرْعِيَّة. والنوازل الفرعية. أُولَئِكَ هم خير الْبَريَّة. وَقَالَ السَّيِّد السَّنَد قدس سره فِي الشريفية شرح السِّرَاجِيَّة فِي بَاب مقاسمة الْجد وَمن رسم الْمُفْتِي أَنه إِذا كَانَ أَبُو حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى فِي جَانب وصاحباه فِي جَانب كَانَ هُوَ مُخَيّرا فِي أَي الْقَوْلَيْنِ شَاءَ انْتهى. ثمَّ اعْلَم أَن هَا هُنَا إشارات ولطائف: الأولى: إِن أفتا بِاعْتِبَار الثلاثي الْمُجَرّد من الْأَفْعَال الْغَيْر المتصرفة وَبِاعْتِبَار الْمَزِيد فِيهِ من الْأَفْعَال المتصرفة فَيَنْبَغِي للمفتي أَن لَا يتَصَرَّف فِي الْأُصُول والنصوص بِوَجْه من الْوُجُوه بل لَهُ جَوَاز التَّصَرُّف وَالِاخْتِيَار فِي الفرعيات والمستنبطات والمجتهدات. الثَّانِيَة: إِن أفتا مُتَعَدٍّ فَيَنْبَغِي أَن يكون علمه مُتَعَدِّيا إِلَى الْغَيْر. وَالثَّالِثَة: إِن أفتا من بَاب الْأَفْعَال وَهُوَ أول أَبْوَاب الْمَزِيد فَمن وصل إِلَى دَرَجَة الْإِفْتَاء لَهُ رَجَاء فتح أَبْوَاب الْمَزِيد. وَالرَّابِعَة: إِن الْمُفْتِي يَنْبَغِي أَن يكون ذَا فتوة

стр. 573

فَإِن بَين الافتا والفتوة أخوة فَلَا يطْمع من المستفتي شَيْئا وَلَا يتَطَرَّق إِلَيْهِ الملال من كَثْرَة السُّؤَال. وَالْخَامِسَة: إِن أول أفتا وَآخره. ألف يُشِير أَن الْمُفْتِي يَنْبَغِي أَن يكون فِي الِابْتِدَاء والانتهاء متصفا بِوَصْف الاسْتقَامَة والصدق وَالْقِيَام بِأُمُور الدّين وَالْألف الْقطعِي الَّذِي فِي أَوله يُشِير أَن أول مَا وَجب على الْمُفْتِي هُوَ قطع الطمع. وَالسَّادِسَة: إِن عدد حُرُوف افتا وَهُوَ بِحِسَاب الْجمل أَربع مائَة وَاثْنَانِ وَثَمَانُونَ يُشِير أَن عدد كتب الْمُفْتِي فِي الْأُصُول وَالْفُرُوع لَا يَنْفِي أَن يكون نَاقِصا عَنهُ. وَقَالَ الْمُحَقِّقُونَ بعد تفحص كتب ظَاهر الرِّوَايَة أَن عدد كتب الافتاء يصل إِلَى ذَلِك الْعدَد وَتلك الْكتب خَمْسَة صنفها الإِمَام مُحَمَّد رَحمَه الله تَعَالَى وأساميها فِي هَذَا الْبَيْت. (مَبْسُوط وجامعين وزيادات باسير ... در ظَاهر الرِّوَايَة ايْنَ بنج رانكر) وَالْمرَاد بالجامعين: الْجَامِع الصَّغِير وَالْجَامِع الْكَبِير. وَالسَّابِعَة: إِن حُرُوف افتا خَمْسَة تُشِير أَن للمفتي أَن يُلَاحظ أَحْكَام الْكتب الْخَمْسَة الْمَذْكُورَة ويحفظ الْأَركان الْخَمْسَة الإسلامية. وَإِنَّمَا قُلْنَا إِن بَاب الْأَفْعَال أول أَبْوَاب الْمَزِيد لِأَن الْمَزِيد نَوْعَانِ مَا فِيهِ همزَة الْوَصْل وَمَا لَيست فِيهِ وَالْأَصْل هُوَ الثَّانِي لِأَنَّهُ لَا يسْقط فِيهِ حرف زَائِد من ماضيه لَا فِي الِابْتِدَاء وَلَا فِي الدرج. ثمَّ الأَصْل فِي ذَلِك الأَصْل بَاب الْأَفْعَال لِأَن الزَّائِد فِي أَوله حرف من مبدأ المخارج وَهِي الْهمزَة. ثمَّ اعلموا أَيهَا الناظرون أَن هَا هُنَا فَوَائِد غَرِيبَة نافعة بالعبارة الفارسية فِي كتاب مُخْتَار الِاخْتِيَار كتبتها فِي هَذَا الْمقَام. لينْتَفع بهَا الْخَواص والعوام. ف (٧٨) : الْفَتْح: كشادن وَنَوع من أَنْوَاع ألقاب الْبناء وتحقيقه مَعَ تَحْقِيق. الفتحة: فِي الرّفْع. الْفتُوح: حُصُول شَيْء مِمَّا لم يتَوَقَّع ذَلِك مِنْهُ. الْفَتى والفتاة: الشَّاب والشابة وَيُسمى العَبْد وَالْأمة فَتى وفتاة وَإِن كَانَا كبيرين لِأَنَّهُمَا لَا يوقران توقير الْكِبَار لرقيتهما. فَتْرَة الرُّسُل: فِي زمَان فَتْرَة الرُّسُل. (بَاب الْفَاء مَعَ الْجِيم)

стр. 574

الْفُجُور: هَيْئَة حَاصِلَة للنَّفس بهَا تباشر عُمُوما على خلاف الشَّرْع والمروة. الْفجْر: هُوَ الصُّبْح. (بَاب الْفَاء مَعَ الْحَاء) الْفَحْشَاء: كل مَا يتنفر عَنهُ الطَّبْع السَّلِيم. ويستنقصه الْعقل الْمُسْتَقيم. وَأَيْضًا الْبُخْل فِي أَدَاء الزَّكَاة. والفاحش الْبَخِيل جدا وَالْكثير الْغَالِب. وَالْفُحْش بِالضَّمِّ وَالْفَتْح (سخن درشت وناسزا) . وبالفتح خَاصَّة بِمَعْنى الْإِظْهَار أَيْضا قَالَ الله تَعَالَى ﴿الشَّيْطَان يَعدكُم الْفقر ويأمركم بالفحشاء﴾ . الْإِشَارَة فِيهِ إِلَى أَن الشَّيْطَان حِين يَعدكُم بالفقر ظَاهرا فَهُوَ يَأْمُركُمْ بالفحشاء حَقِيقَة. والفحشاء اسْم جَامع لكل سوء لِأَن عدته بالفقر يتَضَمَّن مَعَاني الْفَحْشَاء وَهِي الْبُخْل والحرص واليأس من الْحق وَالشَّكّ فِي مواعيد الْحق لِلْخلقِ بالرزق ومضاعفة الْحَسَنَات وَسُوء الظَّن بِاللَّه تَعَالَى وَترك التَّوَكُّل عَلَيْهِ تَعَالَى وَتَكْذيب قَول الْحق ونسيان فَضله وكفران النِّعْمَة والإعراض عَن الْحق والإقبال على الْخلق وَانْقِطَاع الرَّجَاء من الله تَعَالَى والتعلق بِغَيْرِهِ ومتابعة الشَّهَوَات وإيثار الحظوظ وَترك الْعِفَّة والقناعة والتمسك بحب الدُّنْيَا وَهُوَ رَأس كل خَطِيئَة وبذر كل بلية. وَلِهَذَا الْقَوْم بالانحطاط من كل مقَام على إِلَى منزل دني فِي مثل الْخُرُوج عَن حول الله تَعَالَى وقوته إِلَى حول نَفسه وقوتها - وَالنُّزُول عَن التَّسْلِيم - والتفويض إِلَى التَّدْبِير وَالِاخْتِيَار - وَمن العزائم إِلَى الرُّخص والتأويلات - والركون إِلَى غير الله بعد السّكُون مَعَه - وَالرُّجُوع إِلَى مَا ترك لله تَعَالَى بعد بذله فِي الله فَهَذِهِ كلهَا وأضعافها مِمَّا تضمنه عدَّة الشَّيْطَان بالفقر فَمن فتح على نَفسه بَاب وسوسته فَسَوف يبتلى بِهَذِهِ الْآيَات وَمن سد بَاب وسوسته بالعدة وَيفتح على نَفسه بَاب عدَّة الْحق بالمغفرة يفِيض الله عَلَيْهِ من بحار فَضله سِجَال نواله ويحفظه من هَذِه الْآفَات وَيُعْطِيه على عكسها من أَنْوَاع الكرامات ورفعة الدَّرَجَات - والركون فِي اللُّغَة الْميل. (بَاب الْفَاء مَعَ الْخَاء الْمُعْجَمَة) الْفَخر: الاستعظام على النَّاس بتعديد المناقب وَللَّه در الشَّاعِر: (لَيْسَ الْفَخر بِالْمَالِ وَالنّسب ... فَإِن الْفَخر بِالْعلمِ وَالْأَدب) (لَيْسَ الْيَتِيم من مَاتَ وَالِده ... فَإِن الْيَتِيم بِدُونِ الْعلم وَالْأَدب)

стр. 575

وَهَذَا الشَّاعِر اقتبس من كَلَام أَمِير الْمُؤمنِينَ خَليفَة رَسُول رب الْعَالمين موصل الطَّالِب إِلَى المطالب أَمِير الْمُؤمنِينَ عَليّ المرتضى بن أبي طَالب كرم الله وَجهه شرف الْمَرْء بالأدب لَا بِالْأَصْلِ وَالنّسب. الْفَخْذ: بِالْفَارِسِيَّةِ (ران) كَمَا قَالَ أَبُو نصر الفراهي رَحمَه الله تَعَالَى صَاحب النّصاب. (فَخذ ران عقب باشنه رجل باي ... ) وَفِي كنز الدقائق فِي بَاب الشَّهَادَة على الشَّهَادَة وَلَو قَالَا فيهمَا التميمية لم يجز حَتَّى ينسباها إِلَى فَخذهَا وَالْمرَاد بالفخذ هَا هُنَا الْقَبِيلَة الْخَاصَّة. وَفِي الصِّحَاح الْفَخْذ آخر الْقَبِيلَة السِّت - أَولهَا الشّعب - ثمَّ الْقَبِيلَة - ثمَّ الفصيلة - ثمَّ الْعِمَارَة بِكَسْر الْعين - ثمَّ الْبَطن - ثمَّ الْفَخْذ. (بَاب الْفَاء مَعَ الدَّال الْمُهْملَة) الْفِدْيَة: بِالْكَسْرِ. (سر بهَا وسر خريدي يَعْنِي طَعَام وَمَالِي كه براي واخر يدن نفس خودداده شود) . وَفِي الْكَشْف اسْم من الْفِدَاء بِمَعْنى الْبَدَل الَّذِي يخلص بِهِ عَن مَكْرُوه يتَوَجَّه إِلَيْهِ. الْفِدَاء: أَن يتْرك الْأَمِير أَسِيرًا كَافِرًا وَيَأْخُذ مَالا بدله. (بَاب الْفَاء مَعَ الرَّاء الْمُهْملَة) الْفَرْض: فِي اللُّغَة التَّقْدِير كَمَا يُقَال فرض الْمحَال لَيْسَ بمحال أَي تَقْدِيره. وَبِمَعْنى تَجْوِيز الْعقل كَمَا فِي قَوْلهم الْمَفْهُوم إِن امْتنع فرض صدقه على كثيرين فجزئي وَإِلَّا فكلي أَي إِن امْتنع تَجْوِيز الْعقل صدقه وَإِلَّا فالجزئي لَا يمْتَنع تَقْدِير صدقه على كثيرين كَمَا لَا يخفى. وَالتَّقْدِير بِالْفَارِسِيَّةِ (اندازه كردن) . وَالْفَرْض على نَوْعَيْنِ: أَحدهمَا: انتزاعي وَهُوَ إِخْرَاج مَا هُوَ مَوْجُود فِي الشَّيْء بِالْقُوَّةِ إِلَى الْفِعْل وَلَا يكون الْوَاقِع مَا يُخَالف الْمَفْرُوض. وَالْآخر: اختراعي وَهُوَ التعمل واختراع مَا لَيْسَ بموجود فِي الشَّيْء بِالْقُوَّةِ أصلا وَيكون الْوَاقِع مَا يُخَالف الْمَفْرُوض.

стр. 576

وَهَذَا هُوَ الْفَرْض فِي قَوْلهم فرض الْمحَال لَيْسَ بمحال. وَالْفَرْض فِي الشَّرْع مَا ثَبت بِدَلِيل قَطْعِيّ لَا شُبْهَة فِيهِ وَجمعه الْفُرُوض وَحكمه الثَّوَاب بِالْفِعْلِ وَالْعِقَاب بِالتّرْكِ وَالْكفْر بالإنكار فِي الْمُتَّفق عَلَيْهِ بِلَا تَأْوِيل. فالمنكر المؤول لَيْسَ بِكَافِر كَمَا أَن الْمُنكر فِي غير الْمُتَّفق عَلَيْهِ لَيْسَ بِكَافِر. فَلَا يرد أَن مسح ربع الرَّأْس فرض عِنْد أبي حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى. وَمِقْدَار شَعْرَة أَو ثَلَاث شَعرَات مثلا أَي أدنى مَا يُطلق عَلَيْهِ اسْم الْمسْح فرض عِنْد الشَّافِعِي ﵀. وَمسح كل الرَّأْس فرض عِنْد مَالك ﵀ فَكل وَاحِد مُنكر لآخر فَالْأَمْر مُشكل وَقد يُطلق الْوَاجِب على الْفَرْض كَمَا ستطلع فِي الْوَاجِب إِن شَاءَ الله تَعَالَى. وَالْفَرْض فِي اصْطِلَاح أهل الْفَرَائِض سهم مُقَدّر فِي كتاب الله تَعَالَى أَو سنة رَسُول الله ﷺ َ - أَو إِجْمَاع الْأمة أَو اجْتِهَاد مُجْتَهد فِيمَا لَا قَاطع فِيهِ - وَجمعه الْفُرُوض. (والفروض) أَي السِّهَام الْمقدرَة الْمَذْكُورَة سِتَّة النّصْف - وَالرّبع - وَالثمن - وَهَذِه الثَّلَاثَة تسمى بالنوع الأول - وَالثَّلَاثَة الْأَخِيرَة أَعنِي الثُّلثَيْنِ - وَالثلث - وَالسُّدُس - تسمى بالنوع الثَّانِي. وَفِي كل من النَّوْعَيْنِ الْمَذْكُورين تَضْعِيف وتنصيف فَإِن النّصْف ضعف الرّبع وَهُوَ ضعف الثّمن - وَالثمن نصف الرّبع وَهُوَ نصف النّصْف وَقس عَلَيْهِ النَّوْع الثَّانِي قيل لَا يتَصَوَّر اجْتِمَاع النّصْف وَالرّبع وَالثمن فِي مَسْأَلَة أَقُول يتَصَوَّر ذَلِك فِي الْخُنْثَى بِأَن مَاتَ وَترك زوجا وَزَوْجَة وبنتا وَاحِدَة فَللزَّوْج الرّبع وَالزَّوْجَة الثّمن وللبنت النّصْف. وَاعْلَم أَن الْفَرْض عِنْد الْفُقَهَاء يُطلق أَيْضا على شَرط الصَّلَاة وصفتها دَائِما يسْتَعْمل خَاصَّة فِي الصّفة الَّتِي هِيَ عبارَة عَن الرُّكْن أَيْضا. الْفَرِيضَة: فعيلة من الْفَرْض وَهِي فِي الشَّرْع مَا ثَبت بِدَلِيل قَطْعِيّ لَا شُبْهَة فِيهِ. وَأَيْضًا الْفَرِيضَة مَا قدر من السِّهَام فِي الْمِيرَاث وَجَمعهَا الْفَرَائِض أَيْضا كَمَا هِيَ جمع الْفَرْض وَقد علمت من هَذَا الْبَيَان أَن الْفَرِيضَة وَالْفَرْض وَاحِد. الْفَرَائِض: الْفَرْض جمع الْفَرِيضَة. وَإِن أردْت تَحْقِيق الْفَرَائِض فَارْجِع إِلَى علم الْفَرَائِض فَإِن هُنَاكَ تحقيقات دقيقة وتدقيقات حَقِيقَة. ثمَّ اعْلَم أَن فِي الْفَرَائِض مسَائِل عَجِيبَة لَطِيفَة. يصعب على المتعلمين الْوُصُول إِلَى أدنى مدارجها. وأجوبة غَرِيبَة يشكل على المعلمين الصعُود على أَعلَى معارجها. اذكر بَعْضهَا بعد التمَاس الأحباب. متوكلا ومستعينا بملهم الصدْق وَالصَّوَاب. فَإِن سُئِلَ عَن رجل مَاتَ وَترك أَخا أعيانيا ويرثه أَخُو امْرَأَته دون أَخِيه بِلَا مَانع شَرْعِي - فَالْجَوَاب أَن زيدا مثلا تزوج بِأم امْرَأَة أَبِيه عَمْرو فولد لزيد مِنْهَا ابْن فَمَاتَ زيد ثمَّ مَاتَ عَمْرو وَترك أَخا أعيانيا وَابْن ابْنه الَّذِي هُوَ أَخُو امْرَأَته فَالْمَال كُله لِابْنِ ابْنه دون أَخِيه. فَإِن قيل كَيفَ أَن رجلا مَاتَ وَترك عَم أَبِيه الأعياني ويرثه خَاله دون الْعم الْمَذْكُور - قُلْنَا: تزوج زيد مثلا بِأم امْرَأَة أَخِيه عَمْرو لأَب وَأم فَولدت لَهُ ابْنا مُسَمّى ببكر وَكَانَ

стр. 577

لعَمْرو ابْن مُسَمّى بِخَالِد وَعم أعياني أَيْضا مُسَمّى بطلحة ثمَّ مَاتَ زيد ثمَّ عَمْرو ثمَّ ابْنه خَالِد فتركته لبكر دون عَم عَمْرو أَعنِي طَلْحَة. وَإِن سُئِلَ عَن رجل وَأمه ورثا المَال نِصْفَيْنِ - فَالْجَوَاب أَن زيدا زوج ابْنَته ابْن أَخِيه فَولدت لَهُ ابْنا فَمَاتَ ابْن الْأَخ ثمَّ مَاتَ زيد وَخلف بنته وَابْنهَا الَّذِي هُوَ ابْن ابْن أَخِيه فللبنت النّصْف ولابنها النّصْف الْبَاقِي. وَإِن سُئِلت عَن ثَلَاثَة إخْوَة لأَب وَأم ورث أحدهم ثُلثي المَال وكل من الْأَخَوَيْنِ سدسا. فَالْجَوَاب أَن الْمَيِّت امْرَأَة لَهَا ثَلَاثَة من بني الْعم أحدهم زَوجهَا فَتَصِح المسئلة من سِتَّة للزَّوْج النّصْف بالفرضية وَهُوَ ثلثه وَالْبَاقِي بَينهم أَثلَاثًا بالعصوبة. وَإِن سُئِلَ عَن رجل ترك أَربع نسْوَة فورثت إِحْدَاهُنَّ ربع المَال وَنصف ثمن وَالثَّانيَِة نصف المَال وَنصف ثمن وَالثَّالِثَة وَالرَّابِعَة ثمن المَال. فَالْجَوَاب أَنه رجل تزوج بابنة خَالَته لأَب وَابْنَة عَمه لأَب وَابْنَة خَالَته لأم وَابْنَة عَمه لأم فَمَاتَ وَلم يتْرك وَارِثا سواهن فللنسوة الرّبع ولابنة الْخَالَة لأَب الثُّلُث ولابنة الْعم لأَب الْبَاقِي وَلَا شَيْء لابنَة الْخَالَة لأم ولابنة الْعم لأم من جِهَة الْقَرَابَة النسبية فتصحيح المسئلة من سِتَّة عشر. أَرْبَعَة أسْهم لَهُنَّ بالفرضية ولابنة الْخَالَة لأَب ثلث مَا بَقِي وَهُوَ أَرْبَعَة - ولابنة الْعم لأَب الثَّمَانِية الْبَاقِيَة فَصَارَ لابنَة الْخَالَة لأم سَهْمَان وهما ثلث جَمِيع المَال. ولابنة الْخَالَة لأَب خَمْسَة وَهُوَ ربع المَال وَنصف الثّمن. فَإِن قيل: كَيفَ يقسم تَرِكَة من خلف خالا لِابْنِ عمته وعمة لِابْنِ خَاله قُلْنَا: إِنَّه يقسم تركته أَثلَاثًا لِأَن الأول أَبوهُ وَالثَّانيَِة أمه - فَإِن قيل أَي مسئلة تصح من تسعين وأصحابها سِتَّة يَأْخُذ وَاحِد مِنْهُم سَهْما وَاحِدًا - قُلْنَا هِيَ أم وجد وَأُخْت لِأَبَوَيْنِ وإخوان وَأُخْت لأَب وَهِي من سِتَّة. وَثلث الْبَاقِي بعد سهم الْأُم وَهُوَ ثلث جَمِيع المَال خير للْجدّ فَيضْرب مخرج الثُّلُث فِي المسئلة بلغ ثَمَانِيَة عشر للْأُم ثَلَاثَة وللجد خَمْسَة وَللْأُخْت الأعيانية تِسْعَة يبْقى سهم لَا يَسْتَقِيم على خَمْسَة علاتية فَيضْرب عدد الْخَمْسَة فِي الْمبلغ الْمَذْكُور أَعنِي ثَمَانِيَة عشر بلغ تسعين فللأخوين العلاتيين أَرْبَعَة أسْهم وَللْأُخْت العلاتية سهم وَاحِد هَذِه مسئلة الْجد على مَذْهَب زيد بن ثَابت رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. فَإِن قيل: أَي مسئلة لَا يزِيد أَصْحَابهَا على عشرَة وَلم تصح من أقل من ثَلَاثِينَ ألفا - قُلْنَا إِنَّهَا مسئلة أَربع نسْوَة وَخمْس جدات وَسبع بَنَات وَتِسْعَة إخْوَة لأَب هِيَ من أَرْبَعَة وَعشْرين وَتَصِح من ثَلَاثِينَ ألفا وَمِائَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَقد اشتهرت فِيمَا بَينهم بمسئلة الامتحان. فَإِن قيل: أَي مسئلة أخذت الْأُخْت فِيهَا دِينَارا وَأخذ الْوَرَثَة الْبَاقُونَ التَّرِكَة الْبَاقِيَة أَعنِي سِتّ مائَة دِينَار قُلْنَا إِنَّهَا مسئلة زَوْجَة وَأم وبنتين وَاثنا عشر أَخا لِأَبَوَيْنِ وأختا أعيانية. أصل المسئلة من أَرْبَعَة وَعشْرين للزَّوْجَة ثَلَاثَة وَللْأُمّ أَرْبَعَة وللبنتين سِتَّة عشر وَالْوَاحد الْبَاقِي لَا يَسْتَقِيم على الْإِخْوَة وَالْأُخْت وَعدد رُؤُوس الْإِخْوَة وَالْأُخْت خَمْسَة

стр. 578

وَعِشْرُونَ فَتضْرب فِي المسئلة بلغ سِتّ مائَة فللزوجة خَمْسَة وَسَبْعُونَ وَللْأُمّ مائَة وللبنتين أَربع مائَة وَلكُل أَخ سَهْمَان وَللْأُخْت وَاحِد. رُوِيَ أَن هَذِه المسئلة وَقعت فِي زمَان شُرَيْح رَحمَه الله تَعَالَى فَحكم بِهَذَا الطَّرِيق فَجَاءَت الْأُخْت عليا المرتضى كرم الله وَجهه فتظلمته فَقَالَت ترك أخي سِتّ مائَة دِينَار وَلم يُعْطِنِي سوى دِينَار وَاحِد فَقَالَ عَليّ على الْفَوْر لَعَلَّ أَخَاك ترك هَذِه الْوَرَثَة فَقَالَت نعم فَقَالَ مَا ظلمك. فَإِن قيل جَاءَت امْرَأَة عِنْد القَاضِي فَقَالَت لَهُ لَا تعجل فِي الْقِسْمَة فَإِنِّي حُبْلَى إِن أَلد أُنْثَى تَرث وَإِن أَلد ذكرا لم يَرث كَيفَ تكون هَذِه المسئلة. قُلْنَا إِن هَذِه الْمَرْأَة زَوْجَة ابْن للْمَيت وَالْوَرَثَة الظاهرون للْمَيت زوج وأبوان وَبنت. فَإِن ولدت ذكرا فَأصل المسئلة من اثْنَي عشر وتعول إِلَى ثَلَاثَة عشر فَللزَّوْج ثَلَاثَة وَلكُل من الْأَبَوَيْنِ اثْنَان وللبنت سِتَّة وَلَا شَيْء لِابْنِ الابْن. وَإِن ولدت أُنْثَى تعول المسئلة إِلَى خَمْسَة عشر إِذْ يكون للْبِنْت مَعَ بنت الابْن الثُّلُثَانِ أَي الثَّمَانِية فَيكون النّصْف أَعنِي السِّتَّة للْبِنْت وَالسُّدُس لبِنْت الابْن تَكْمِلَة للثلثين. وَيُمكن أَن تكون هَذِه الْمَرْأَة زَوْجَة الْأَب وَالْوَرَثَة الظاهرون زوج وَأم وأختان لأم. فَإِن كَانَ الْوَلَد ذكرا كَانَ أَخا لأَب فَلَا يَرث لاستكمال السِّهَام بذوي الْفُرُوض. وَإِن كَانَ أُنْثَى فلهَا النّصْف فتعول المسئلة من سِتَّة إِلَى سَبْعَة. فَإِن قيل: إِنَّه حضر فِي مجْلِس القَاضِي وارثان فَقَالَ أَحدهمَا لآخر أَعْطِنِي نصف مَا مَعَك من التَّرِكَة ليتم لي أحد عشر دِينَارا. وَقَالَ الآخر بل أَنْت أَعْطِنِي ثلث مَا مَعَك مِنْهَا ليتم لي اثْنَا عشر دِينَارا كم كَانَ مَعَ كل وَاحِد مِنْهُمَا. قُلْنَا كَانَ مَعَ الأول سِتَّة وَمَعَ الآخر عشرَة وتتم السِّتَّة بِنصْف الْعشْرَة أحد عشر وَالْعشرَة بِثلث السِّتَّة اثْنَي عشر. وَإِن سُئِلَ كَانَ لرجل ثَلَاث قطائع من الْغنم ثَانِيهَا ثَلَاثَة أَمْثَال أَولهَا وَثَالِثهَا ثَلَاثَة أَمْثَال ثَانِيهَا فأوصى لأحد بِثُلثي الأول وَثَلَاثَة أَربَاع الثَّانِيَة وَخَمْسَة أَسْدَاس الثَّالِثَة فَأعْطَاهُ القَاضِي مائَة وَخَمْسَة وَعشْرين رَأْسا كم كَانَ كل قطيعة مِنْهَا، قُلْنَا عدد القطيعة الأولى اثْنَا عشر وَعدد الثَّانِيَة سِتَّة وَثَلَاثُونَ وَعدد الثَّالِثَة مائَة وَثَمَانِية وَثلثا الأول ثَمَانِيَة وَثَلَاثَة أَربَاع الثَّانِيَة سَبْعَة وَعِشْرُونَ وَخَمْسَة أَسْدَاس الثَّالِثَة تسعون والجميع مائَة وَخَمْسَة وَعِشْرُونَ. وَإِن قيل حضر وارثان عِنْد القَاضِي فَقَالَ أَحدهمَا إِنِّي أخذت من حِصَّة صَاحِبي عَن تَرِكَة مورثنا عشرَة إِلَّا نصف مَا أَخذه من حصتي وَصدقه الآخر. كم لكل وَاحِد مِنْهُمَا على الآخر. قيل كَانَ للْأولِ على الآخر ثَمَانِيَة وَللْآخر على الأول أَرْبَعَة. وَلَا يخفى مَا فِيهِ لِأَنَّهُ يجوز أَن يكون للْأولِ على الآخر اثْنَان وَله عَلَيْهِ ثَمَانِيَة عشر وَإِن أَرَادَ مثلا فَالْجَوَاب لَيْسَ بصواب لِأَن السَّائِل طَالب التَّعْيِين كَمَا لَا ستْرَة عَلَيْهِ وَإِن سُئِلَ أَن رجلا خلف ابْنا وبنتين وَأوصى فِي مَرضه لأَجْنَبِيّ بِمثل نصيب الابْن إِلَّا نصف مَا يبْقى من ربع المَال بعد نصِيبهَا وَلآخر بِمثل نصيب الابْن وَالْبِنْت إِلَّا سدس المَال. كم أصل التَّرِكَة وَنصِيب كل وَاحِد. فَالْجَوَاب أَن أصل المسئلة أَرْبَعَة وَعِشْرُونَ للِابْن سِتَّة وَلكُل

стр. 579

بنت ثَلَاثَة وللموصى لَهُ الأول خَمْسَة وللموصى لَهُ الثَّانِي اثْنَان وللموصى لَهُ الثَّالِث خَمْسَة. وَإِن سُئِلَ عَن صُورَة يكون كل من الْمُورث وَالْوَارِث ابْن عَم الآخر وَابْن خَالَته، فَالْجَوَاب صورته أَن ينْكح رجلَانِ كل أُخْت الآخر لِأَبِيهِ وهما اخوان للْأُم فتولد لَهما ابْنَانِ. فَإِن قيل كَيفَ أَن يكون كل من الْمُورث وَالْوَارِث خالا لآخر - وَالثَّانِي عَمَّا للْأولِ. قُلْنَا ذَلِك بِأَن يتَزَوَّج رجل امْرَأَة وَابْنه أمهَا فولد لكل مِنْهُمَا ابْن فولد الرجل عَم لِابْنِ الابْن لَهُ وَولد ابْنه خَال لِابْنِ الرجل. وَإِن قيل كَيفَ يكون الْوَارِث عَمَّا للمورث وَعَما لأمه قُلْنَا بِأَن يتَزَوَّج الْأَخ العلاتي لرجل بنت أَخِيه الأخيافي فَولدت لَهُ ولدا فَمَاتَ الْوَلَد وَخلف ذَلِك الرجل وَإِن قيل كَيفَ يَقع أَن يكون الْمُورث خالا للْوَارِث وَعَما لَهُ قُلْنَا ذَلِك بِأَن يتَزَوَّج أَبُو أبي رجل بِأم أمه فَولدت لَهُ ابْنا وَهُوَ عَم الرجل وخاله أَو تزوج الْأَخ العلاتي لشخص أُخْتا إخيافية لَهُ فَولدت ابْنا فَذَلِك الشَّخْص عَم الابْن وخاله وَإِن قيل كَيفَ يكون أَن يَقع كل من الْوَارِث والمورث عَمَّا لآخر قُلْنَا بِأَن تزوج كل من الْأَخَوَيْنِ الإخيافيين بِأم أَب الآخر فولد لَهما ابْنَانِ. وَإِن سُئِلَ عَن صُورَة يكون الْوَارِث عَمَّا للمورث وَابْن خَاله. فَالْجَوَاب أَنَّهَا بِأَن تزوج خَال الْمُورث بِأم أَبِيه فَولدت لَهُ ابْنا لَهُ وَهَذَا الابْن يكون عَم الْمُورث وَابْن خَاله أَيْضا. الفرط: بِفَتْح الأول وَالثَّانِي الْأجر الْمُقدم. الْفَرد: بِالْفَارِسِيَّةِ (تنها) وَهُوَ مَا يتَنَاوَل شَيْئا وَاحِدًا دون غَيره فَهُوَ خلاف الزَّوْج وَجمعه أَفْرَاد وَمن لَا نَظِير لَهُ وَجمعه فُرَادَى والأفراد أَيْضا. وَفِي اصْطِلَاح أَرْبَاب الْعرُوض الْبَيْت الْوَاحِد. وَفِي اصْطِلَاح أهل الْحساب خلاف الزَّوْج وتحقيقه فِي الزَّوْج. وَعند المنطقيين هُوَ الطبيعة الْمَأْخُوذَة مَعَ الْقَيْد بِأَن يكون كل من الْقَيْد وَالتَّقْيِيد دَاخِلا كزيد وَعَمْرو للْإنْسَان والطبيعة المنضافة إِلَى الْقَيْد بِأَن يكون التَّقْيِيد من حَيْثُ هُوَ تَقْيِيد دَاخِلا والقيد خَارِجا هِيَ الْحصَّة كوجود زيد وَوُجُود عمر وَوُجُود بكر فالوجود حَقِيقَة وَاحِدَة وَله أَفْرَاد حصصية. وَالْحَاصِل أَن الْحَقِيقَة إِن كَانَت ملحوظة مَعَ التَّقْيِيد والقيد فَهِيَ الْفَرد - وَإِن كَانَت ملحوظة مَعَ التَّقْيِيد فَقَط فَهِيَ الْحصَّة - وَإِن كَانَت ملحوظة مَعَ الْقَيْد فَقَط فَهِيَ الشَّخْص وعَلى التَّحْقِيق أَن الشَّخْص هُوَ معروض التشخص وَهَذَا هُوَ الْفرق بَين الْفَرد والحصة والشخص عِنْدهم. وَأما عِنْد أَرْبَاب الْمعَانِي فالفرد والحصة بِمَعْنى وَاحِد فَإِن قلت فَلم اخْتَارَهَا الْمُحَقق التَّفْتَازَانِيّ رَحمَه الله تَعَالَى فِي المطول فِي تَعْرِيف الْمسند إِلَيْهِ بِاللَّامِ فِي شرح قَوْله بِاللَّامِ للْإِشَارَة إِلَى مَعْهُود حَيْثُ قَالَ أَي إِلَى حِصَّة من الْحَقِيقَة وَلم يقل إِلَى

стр. 580

فَرد قلت لِأَن الْمُتَبَادر من الْفَرد الشَّخْص الْوَاحِد وَهُوَ مخل بِالْمَقْصُودِ لِأَن الْمَعْهُود الْخَارِجِي قد يكون نوعا وَقد يكون أَكثر من وَاحِد وَلذَا قَالَ فِيمَا بعد وَاحِدًا كَانَ أَو أَكثر أَو جمَاعَة فتفرد رَحمَه الله تَعَالَى عَن الْفَرد وَأخذ الْحصَّة. وَمن هَا هُنَا ينْدَفع مَا قيل إِن لَام التَّعْرِيف فِي قَول الشَّيْخ ابْن الْحَاجِب رَحمَه الله تَعَالَى الْكَلِمَة لفظ إِلَى آخِره لَا تصح أَن يكون للْعهد لِأَنَّهُ يُشِير إِلَى الْفَرد الشخصي الْمنَافِي لمقام التَّعْرِيف. وَوجه الاندفاع إِن حصر إِشَارَته فِي الْفَرد الشخصي مَمْنُوع لِأَنَّهُ يُشِير إِلَى النَّوْع الْوَاحِد الْمَعْهُود أَيْضا. الْفَرد الأول: هُوَ الْعدَد الْفَرد الَّذِي لَا يعده سوى الْوَاحِد عدد آخر كالثلاثة والسبعة. الْفرْقَة: بِالضَّمِّ (جدائي) وبالكسر الطَّائِفَة من النَّاس قَالَ النَّبِي ﷺ َ - سَتَفْتَرِقُ أمتِي ثَلَاثًا وَسبعين فرقة كلهَا فِي النَّار إِلَّا وَاحِدَة. قيل وَمن هم أَي الْفرْقَة النَّاجِية قَالَ ﵇ الَّذين هم على مَا أَنا عَلَيْهِ وأصحابي رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ. قَوْله ﵇ كلهَا فِي النَّار أَي من حَيْثُ الِاعْتِقَاد الْبَاطِل فَلَا يرد أَنه لَو أُرِيد الخلود فِيهَا فَهُوَ خلاف الْإِجْمَاع فَإِن الْمُؤمنِينَ لَا يخلدُونَ فِي النَّار. وَإِن أُرِيد مُجَرّد الدُّخُول فِيهَا فَهُوَ مُشْتَرك بَين الْفرق إِذْ مَا من فرقة إِلَّا وَبَعْضهمْ عصاة وَالْقَوْل بِأَن مَعْصِيّة الْفرْقَة النَّاجِية مُطلقًا مغفورة بعيد جدا. وَلَا يبعد أَن يكون المُرَاد اسْتِقْلَال مكثهم فِي النَّار بِالنِّسْبَةِ إِلَى سَائِر الْفرق ترغيبا فِي تَصْحِيح العقائد ذكره الْمُحَقق الْجلَال الدواني فِي شرح العقائد العضدية. الْفرق: هُوَ التَّفْرِقَة. الْفَرح: لَذَّة فِي الْقلب لنيل المشتهى. فَرح الْكَوَاكِب: عبارَة عَن سرورها وتأثيرها فَرحا وسرورا للْعَالم وسعادة لمولود فِي وَقت فرحها وَيكون الشُّرُوع فِي أَمر فِي ذَلِك الْوَقْت حسنا مَحْمُودًا وَلكُل كَوْكَب فَرح فَإِن للشمس مثلا فَرح إِذا كَانَت فِي الدرجَة الثَّالِثَة من الْأسد أَو الدَّلْو أَو الْحمل أَو الْمِيزَان. وَإِن أردْت أَن تعرف دَرَجَات فَرح سَائِر الْكَوَاكِب فَارْجِع إِلَى شرف الْكَوَاكِب فَإِن هُنَاكَ جد وَلَا يفرحك فَرحا عَظِيما. الْفَرْع: خلاف الأَصْل وَهُوَ اسْم لشَيْء يبتني على غَيره. الْفرج: بِفتْحَتَيْنِ (كشادكي وكشايش) . وبالسكون (شرمكاه مرد وزن) - وَقد اشْتهر فِي فرج الْمَرْأَة ولفرجها دَاخل وخارج - وَالْفرق بَين الْفرج الدَّاخِل وَالْخَارِج أَن ثقبة الْمَرْأَة على صُورَة الْفَم فالفرج الدَّاخِل كَمَا بَين الْأَسْنَان وجوف الْفَم وَمَوْضِع

стр. 581

الْبكارَة كالأسنان - والفرج الْخَارِج كَمَا بَين الشفتين والأسنان والركنان كالشفتين. الْفرْقَان: الْقُرْآن الْمجِيد وَالْعلم التفصيلي الْفَارِق بَين الْحق وَالْبَاطِل. الْفراش: بِالْكَسْرِ كَون الْمَرْأَة متعينة للولادة لشخص وَاحِد. الفرائد: جمع الفريدة وَهِي الدرة الْكَبِيرَة وفرائد الدّرّ كِبَارهَا. الفرسخ: مُعرب فرسنكك وَسَيَجِيءُ تَحْقِيقه فِي الْميل. الْفرس: وَاحِد الْخَيل وَالْجمع أَفْرَاس - الذّكر وَالْأُنْثَى فِي ذَلِك سَوَاء - وَقَالَ الْجَوْهَرِي كَانَ يُسمى الْأُنْثَى من الْخَيل فرسا وَهُوَ اسْم على الذّكر وَالْأُنْثَى فرسة - وروى أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِم عَن أبي هُرَيْرَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ إِن النَّبِي ﷺ َ - كَانَ يُسَمِّي الْأُنْثَى من الْخَيل فرسا. وَالْفرس أشبه الْحَيَوَان بالإنسان لما يُوجد فِيهِ من الْكَرم وَشرف النَّفس وعلو الهمة. وتزعم الْعَرَب أَنه كَانَ وحشيا وَأول من ذلله وَركبهُ إِسْمَاعِيل ﵇. وَالْفرس الْعَتِيق مَا أَبَوَاهُ عربيان سمي بذلك لعتقه من الْعُيُوب وسلامته من الطعْن فِيهِ بالأمور المنقصة. ف (٧٩) : (بَاب الْفَاء مَعَ السِّين الْمُهْملَة) الْفساد: عِنْد الْحُكَمَاء زَوَال الصُّورَة عَن الْمَادَّة بعد أَن كَانَت حَاصِلَة وَهُوَ الْكَوْن وَالْفساد - وَعند الْفُقَهَاء كَون الْعَمَل مَشْرُوعا بِأَصْلِهِ غير مَشْرُوع بوصفه فالفساد يرادف الْبطلَان. فَسَاد الْوَضع: فِي أصُول الْفِقْه عبارَة عَن كَون الْجَامِع فِي الْقيَاس بِحَيْثُ قد ثَبت اعْتِبَاره بِنَصّ أَو إِجْمَاع فِي نقيض الحكم الَّذِي أثْبته الْمُعَلل - وَعبارَة بَعضهم فَسَاد الْوَضع أَن لَا يكون الْقيَاس على الْهَيْئَة الصَّالِحَة لاعتباره فِي ترَتّب الحكم كتلقي التَّضْيِيق من التوسيع يَعْنِي أَن يكون الْمقَام مقتضيا للتوسيع والمعلل أثبت بتعليله التَّضْيِيق - وَقَالَ السَّيِّد السَّنَد الشريف الشريف قدس سره فَسَاد الْوَضع عبارَة عَن كَون الْعلَّة مُعْتَبرَة فِي نقيض الحكم بِالنَّصِّ أَو الْإِجْمَاع مثل تَعْلِيل أَصْحَاب الشَّافِعِي رَحمَه الله تَعَالَى لإِيجَاب الْفرْقَة بِإِسْلَام أحد الزَّوْجَيْنِ. الْفَسْخ: بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة الْبطلَان. وَعند الْقَائِلين بالتناسخ هُوَ نزُول النَّفس الإنسانية وانتقالها من الْبدن الإنساني إِلَى الْأَجْسَام الجمادية. الفسيح: بِالْحَاء الْمُهْملَة الوسيع وَقيل الفسيح الْغَلَط. فَمَعْنَى قَوْلهم غلط الْعَام فسيح أَنه وسيع وَفِيه وسعة أَو غلط.

стр. 582

الْفسق: الْخُرُوج عَن طَاعَة الله تَعَالَى بارتكاب الْكَبِيرَة وَيَنْبَغِي أَن يُقيد بِعَدَمِ التَّأْوِيل فِي ارْتِكَاب الْكَبِيرَة للاتفاق على أَن الْبَاغِي لَيْسَ بفاسق - وَفِي معنى ارْتِكَاب الْكَبِيرَة الْإِصْرَار على الصَّغَائِر بِمَعْنى الْإِكْثَار مِنْهَا سَوَاء كَانَت من نوع وَاحِد أَو من أَنْوَاع مُخْتَلفَة - وَأما استحلال الْمعْصِيَة بِمَعْنى اعْتِقَاد حلهَا فَكفر صَغِيرَة كَانَت أَو كَبِيرَة. وَكَذَا الاستهانة بهَا بِمَعْنى عدهَا هَيْئَة ترتكب من غير مبالات وتجري مجْرى الْمُبَاحَات وَلَا خَفَاء فِي أَن المُرَاد مَا ثَبت بِدَلِيل قَطْعِيّ. (بَاب الْفَاء مَعَ الصَّاد الْمُهْملَة) الفصاحة: فِي اللُّغَة الْإِبَانَة والظهور وخلوص الْكَلَام عَن اللكنة وانطلاق اللِّسَان والجودة والصراحة والوضوح - وَفِي المطول الفصاحة تنبئ عَن الْإِبَانَة والظهور. يُقَال فصح الأعجمي وأفصح إِذا انْطلق لِسَانه وخلصت لغته عَن اللكنة وجادت فَلم يلحن أَي لم يُخطئ وأفصح بِهِ أَي صرح انْتهى - وَلَا يخفى عَلَيْك أَنه يفهم من هَذَا الْكَلَام أَنه لم يثبت عِنْد الْمُحَقق التَّفْتَازَانِيّ رَحمَه الله تَعَالَى أَن الفصاحة مُشْتَركَة فِي الْمعَانِي الْمَذْكُورَة أَو حَقِيقَة أَو مجَاز لِأَنَّهُ قَالَ تنبئ عَن الْإِبَانَة والظهور لوُجُود الظُّهُور فِي جَمِيع مَعَانِيهَا. والفصاحة يُوصف بهَا الْمُفْرد وَالْكَلَام والمتكلم - أما فصاحة الْمُفْرد فخلوصه من تنافر الْحُرُوف والغرابة وَمُخَالفَة الْقيَاس اللّغَوِيّ - وفصاحة الْكَلَام التَّام كَونه مركبا من الْكَلِمَات الفصيحة وخلوصه من ضعف التَّأْلِيف وَمن تنافر الْكَلِمَات الْحَاصِل من اجتماعها وَمن التعقيد - وَإِنَّمَا قيدنَا الْكَلَام بالتام لعدم اتصاف الْكَلَام النَّاقِص بالفصاحة وَكَذَا بالبلاغة فِي نَفسه هَذَا هُوَ الْحق كَمَا فِي الْحَوَاشِي الحكيمية على المطول. والفصاحة فِي الْمُتَكَلّم ملكة يقتدر بهَا على التَّعْبِير عَن كل مَقْصُود بِلَفْظ فصيح. وَاعْلَم أَنه كثيرا مَا يُطلق الفصاحة على البلاغة أَي مُطَابقَة الْكَلَام لمقْتَضى الْحَال وَعَلِيهِ مدَار دفع التَّنَاقُض المتوهم من كَلَام الشَّيْخ عبد القاهر رَحمَه الله تَعَالَى فِي دَلَائِل الإعجاز وتفصيله فِي المطول. الْفَصْل: فِي اللُّغَة (جدا كردن) وَهُوَ كثيرا مَا يَقع فِي الْكتب وَيكون مستعارا للألفاظ والنقوش تَنْبِيها على مُغَايرَة مَا بعده لما قبله وَهُوَ فِي الأَصْل مصدر بِمَعْنى الْفَاعِل أَو الْمَفْعُول وَيكون مَبْنِيا على السّكُون لِأَنَّهُ يَقع غير مركب أَو مَرْفُوعا على أَنه خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف أَي هَذَا فصل مفصول عَن الْكَلَام السَّابِق وَيجوز أَن يَقع مُبْتَدأ ومضافا إِلَى مَا بعده بِحَسب صَلَاحِية الْمقَام.

стр. 583

وَعند المنطقيين كلي مقول على الشَّيْء جِنْسا كَانَ أَو نوعا فِي جَوَاب السُّؤَال بِأَيّ شَيْء هُوَ فِي جوهره فَإِن ميز شَيْئا عَن مشاركيه فِي الْجِنْس الْقَرِيب ففصل قريب كالناطق للْإنْسَان والحساس للحيوان وَإِن ميزه عَن مشاركيه فِي الْجِنْس الْبعيد ففصل بعيد كالحساس للْإنْسَان. وَاعْلَم أَن قَوْلهم فِي جوهره ظرف مُسْتَقر فِي مَوضِع الْحَال عَن هُوَ إِمَّا بِلَا تَأْوِيل على مَذْهَب من جوز الْحَال عَن الْخَبَر فَالْمَعْنى أَي شَيْء هُوَ مُعْتَبرا أَو ملاحظا فِي ذَاته أَي مَعَ قطع النّظر عَن عوارضه وَإِمَّا بالتأويل على مَذْهَب من قَالَ إِن الْحَال يبين هَيْئَة الْفَاعِل أَو الْمَفْعُول بِهِ لَا غير فَالْمَعْنى أَي شَيْء يميزه مُعْتَبرا أَو ملاحظا فِي ذَاته فَإِن قلت وجود الْفَصْل يسْتَلْزم الْمحَال إِذْ لَا بُد للفصل من فصل آخر وهلم جرا فَيلْزم التسلسل لِأَن الْفَصْل كالناطق لَا يَخْلُو إِمَّا أَن يكون أَعم من محمولات نَوعه كالإنسان أَو أخص مِنْهَا لَا جَائِز أَن يكون أعمها إِذْ من جُمْلَتهَا الْحَيَوَان مثلا الَّذِي هُوَ جنس الْإِنْسَان وَفصل النَّوْع لَا يكون أَعم من جنسه بل يكون مُخَصّصا ومقوما لَهُ فَبَقيَ أَن يكون أخص من تِلْكَ المحمولات فَيكون حِينَئِذٍ متميزا عَن المشاركات بفصله فَإِذن لَا بُد لكل فصل فصل قُلْنَا الْفَصْل مَفْهُوم من المفهومات وَلَا نسلم أَن يكون كل مَفْهُوم ممتازا عَمَّا سواهُ بفصله لم لَا يجوز أَن يكون بعض المفهومات بسيطا والبسيط لَا يكون لَهُ جنس وَلَا فصل لِأَن كلا مِنْهُمَا جُزْء والبسيط لَا جُزْء لَهُ. وَاعْلَم أَن القَاضِي محب الله افتخر باعتراضه فِي السّلم بقوله وَالثَّانِي سنح لي وَهُوَ أَن الْكُلِّي إِلَى آخِره. وَتَقْرِير الِاعْتِرَاض أَن قَوْلهم لَا يكون لشَيْء وَاحِد فصلان قريبان بَاطِل لِأَن الْكُلِّي قد يكون لَهُ فصلان قريبان كالحيوان فَإِنَّهُ كَمَا يصدق على وَاحِد من أَفْرَاده كالفرس مثلا بِصدق وَاحِد كَذَلِك يصدق على كثيرين من أَفْرَاده كالإنسان وَالْفرس مَعًا بِصدق وَاحِد فَحِينَئِذٍ مَجْمُوع الْإِنْسَان وَالْفرس حَيَوَان فَلهُ حِينَئِذٍ فصلان قريبان النَّاطِق والصاهل أَقُول صدق الْحَيَوَان على كثيرين من أَفْرَاده بِصدق وَاحِد مَمْنُوع (نعم) أَنه يصدق عَلَيْهَا على سَبِيل الْبَدَلِيَّة وَهُوَ لَا يضرنا لِأَن الْحَيَوَان حِينَئِذٍ لَيْسَ بِشَيْء وَاحِد بل شَيْئَانِ وَإِنَّمَا الْمحَال أَن يكون لشَيْء وَاحِد فصلان قريبان لَا مُطلقًا. وَيُؤَيِّدهُ مَا وجدنَا بعد تَحْرِير هَذَا الْجَواب فِي الْحَاشِيَة الْقَدِيمَة لجلال الْعلمَاء الدواني ﵀ أَن كل مَفْهُوم كَمَا يصدق على وَاحِد من أَفْرَاده يصدق على الْكثير مِنْهَا كالإنسان مثلا كَمَا يصدق على كل وَاحِد من زيد وَعَمْرو وَبكر يصدق على جَمِيعهم وكالواحد يصدق على كل وَاحِد وعَلى الْجَمِيع أَيْضا إِلَّا أَنه يصدق على الْوَاحِد بِقَيْد الْوحدَة وعَلى الكثيرين بِقَيْد الْكَثْرَة. وَالْمُطلق صَادِق عَلَيْهِمَا على السوَاء فَيصدق على كل وَاحِد من زيد وَعَمْرو وَغَيره إِنَّه إِنْسَان وَاحِد وعَلى جمعهم أنَاس كَثِيرَة.

стр. 584

فَإِن قيل مَا ذكره جلال الْعلمَاء يسْتَلْزم الْمحَال لاستلزامه صدق الْعلَّة على الْمَعْلُول وَهُوَ محَال لِأَن بَينهمَا مباينة كُلية. وَوجه الاستلزام أَن الْعلَّة مَفْهُوم من المفهومات فَيلْزم على مَا ذكرْتُمْ أَن تصدق على الْمَعْلُول الْمركب من الْعلَّة المادية والصورية كَمَا تصدق على الْعلَّة المادية فَقَط قُلْنَا الْمَجْمُوع الَّذِي يصدق عَلَيْهِ الْمَعْلُول لَا تصدق عَلَيْهِ الْعلَّة وَالَّذِي تصدق عَلَيْهِ الْعلَّة لَا يصدق عَلَيْهِ الْمَعْلُول فَمَا هُوَ محَال لَيْسَ بِلَازِم وَمَا هُوَ لَازم لَيْسَ بمحال. وتوضيحه أَن الْمَعْلُول إِنَّمَا يصدق على الْمَجْمُوع من حَيْثُ إِنَّه وَاحِد وَالْعلَّة إِنَّمَا تصدق على مَجْمُوع الْآحَاد بِلَا اعْتِبَار الْوحدَة وَالْفرق بَينهمَا كالفرق بَين الْفرق والقدم. وَالْحَاصِل أَن الْمَجْمُوع مَعَ اعْتِبَار الْوحدَة بِالدُّخُولِ أَو الْعرُوض مَعْلُول وَبلا اعْتِبَارهَا عِلّة فَإِن قيل لم لَا يجوز أَن يكون لشَيْء وَاحِد فصلان قريبان. قُلْنَا إِن الْفَصْل عِلّة لتقوم الْجِنْس وتحصله كَمَا فصلنا فِي تَحْقِيق الْجِنْس أَمر مُبْهَم فَلَو كَانَ لشَيْء وَاحِد فصلان قريبان فِي مرتبَة وَاحِدَة لزم توارد الْعِلَل المستقلة على مَعْلُول وَاحِد وَهُوَ محَال. وَأَيْضًا يلْزم الِاسْتِغْنَاء عَن الذاتي لاكتفاء أَحدهمَا فِي التَّقْوِيم. فَإِن قلت إِن للحيوان فصلين قريبين الحساس والمتحرك بالإرادة قلت قد مر هَذَا السُّؤَال وَجَوَابه فِي (الْحَيَوَان) فللإنسان أَن يرجع إِلَى الْحَيَوَان حَتَّى يحصل لَهُ تَقْرِيره الوافي وَجَوَابه الشافي. ف (٨٠) : فصل الْجَوْهَر جَوْهَر: إِذْ لَو كَانَ فصل الْجَوْهَر عرضا وَقد علمت أَن الْفَصْل يكون عِلّة لتقوم الْجِنْس لزم زِيَادَة الْفَرْع على الأَصْل الَّذِي هُوَ الْفَصْل لكَونه عِلّة لَهُ. وَقَالُوا أَيْضا إِن الْعرض لَا يكون عِلّة محصلة للجوهر فَلَا يتقوم الْجَوْهَر إِذْ الْعرض طبيعة ناعتة وبماهيته يفْتَقر إِلَى مُطلق الْمَوْضُوع والجوهر طبيعة منعوتة وَلَا فاقة لَهُ إِلَيْهِ بماهيته أصلا وَالْجِنْس والفصل فِي القوام والوجود شَيْء وَاحِد فيستحيل أَن يكون أَحدهمَا بطبيعته نعتا مفتاقا مستدعيا للوجود الرابطي وَالْآخر جوهرا مستدعيا للوجود فِي نَفسه مستغنيا فِي وجوده عَن غَيره وَإِلَّا يلْزم أَن تكون الْمَاهِيّة الْوَاحِدَة محتاجة فِي حد ذَاتهَا ومستغنية كَذَلِك. قَالَ القَاضِي محب الله فِي حَوَاشِيه على السّلم: فَإِن قيل كَيفَ يكون الْجِنْس والفصل شَيْئا وَاحِدًا متحدا فِي الْوُجُود على تَقْدِير كَونهمَا جوهرين أَيْضا وَقد قَالَ الشَّيْخ فِي الهيئات (الشِّفَاء) إِن من الْمحَال أَن يتحد الجوهران. قُلْنَا: لَيْسَ هُنَا جوهران متعددان ثمَّ اتحدا بل جَوْهَر وَاحِد مَوْجُود لوُجُود الْجِنْس والفصل كَمَا قَالَ الشَّيْخ فِي تَحْدِيد الْإِنْسَان بِالْحَيَوَانِ النَّاطِق أَنه يفهم مِنْهُ شَيْء هُوَ بِعَيْنِه الْحَيَوَان الَّذِي ذَلِك الْحَيَوَان

стр. 585

بِعَيْنِه النَّاطِق نعم لَو فرض وجودهما منفردين كَانَا جوهرين متعددين موجودين بوجودين متغائرين بِخِلَاف الْعرض والعرضي فَإِنَّهُ لَا قابلية لَهما بذاتيهما للوجود انفرادا وَإِن كَانَا الْآن متحدين مَعَ المعروض وَالْمحل هَذَا هُوَ الْفرق فاحفظ فَإِنَّهُ مِمَّا لَا تَجدهُ من غَيرنَا انْتهى. فالجنس والفصل متحدان بِالذَّاتِ بِحَسب الْوُجُود كَمَا أَن الْعرض وَالْمحل متحدان بِحَسبِهِ بِالذَّاتِ وَلَيْسَ الْفرق إِلَّا بِاعْتِبَار قابلية الْوُجُود الْمُنْفَرد وَعدمهَا وَمَا ذكرنَا أَن فصل الْجَوْهَر لَا يكون إِلَّا جوهرا مَذْهَب الْمَشَّائِينَ. وَأما الإشراقيون فقد جوزوا كَون فُصُول الْجَوْهَر عرضا مُتَمَسِّكِينَ بالسرير فَإِنَّهُ مَجْمُوع قطعات الْخشب والهيئة الوحدانية لَا الْمركب مِنْهُمَا وبالجسم فَإِنَّهُ مركب من جَوْهَر وَعرض هُوَ الْمِقْدَار. وَالْجَوَاب أَن السرير هِيَ القطعات الخشبية المعروضة للهيئة الوحدانية لَا الْمركب مِنْهُمَا. وَأما الْجِسْم فَهُوَ الْمركب من الهيولى وَالصُّورَة الجسمية الجوهرية كَمَا بَين فِي كتب الْحِكْمَة المشائية. وَإِن أردْت تَحْقِيق الْعرض والعرضي فَانْظُر فِي أَن الْعرض أَعم من العرضي. فصل الْجِنْس لَا يكون جِنْسا لَهُ: عِنْد الْمَشَّائِينَ يَعْنِي أَن الْفَصْل الَّذِي يُمَيّز النَّوْع عَن مشاركيه فِي جنسه لَا يكون ذَلِك الْفَصْل جِنْسا لذَلِك الْجِنْس بِأَن يكون ذَلِك الْجِنْس فصلا مُمَيّزا لذَلِك النَّوْع عَمَّا يُشَارِكهُ فِي ذَلِك الْفَصْل وَهَذَا لَا يتَصَوَّر إِلَّا إِذا كَانَ بَينهمَا عُمُوم من وَجه. فَالْحَاصِل أَنه لَا يكون بَينهمَا عِنْدهم عُمُوم من وَجه وَإِلَّا يلْزم أَن يكون كل مِنْهُمَا عِلّة للْآخر وَهُوَ بَاطِل لتقدم الشَّيْء على نَفسه. أَقُول لم لَا يجوز أَن يكون التَّفَاوُت بالحيثية كَمَا جوزوا كَون الْعلَّة الغائية عِلّة معلولة لمعلولها بالحيثيتين حَيْثُ قَالُوا لِلْعِلَّةِ الغائية علاقَة الْعلية والمعلولية بِالْقِيَاسِ إِلَى شَيْء وَاحِد لَكِن بِحَسب وجوديها الذهْنِي والخارجي. وَأما عِنْد الإشراقيين فَيجوز أَن يكون بَينهمَا عُمُوم من وَجه حَيْثُ قَالُوا النَّاطِق جنس الْإِنْسَان نظرا إِلَى الْملك وفصله نظرا إِلَى غَيره وَالْحَيَوَان بِالْعَكْسِ. وَالْجَوَاب أَن المُرَاد بالناطق هُوَ الْجَوْهَر المادي الَّذِي لَهُ النُّطْق أَي إِدْرَاك المعقولات فَهُوَ بِهَذَا الْمَعْنى لَيْسَ بمشترك بَين الْإِنْسَان وَالْملك فَلَا يكون جِنْسا لَهما. وَأما إِذا أُرِيد بالناطق مَفْهُوم مَا لَهُ قُوَّة إِدْرَاك المعقولات أَي هَذَا الْعَارِض لم يكن فصلا للْإنْسَان بل يكون حِينَئِذٍ أثرا من آثَار فَصله كَمَا مر فِي الْحَيَوَان. الفصد: فِي البزغ. (بَاب الْفَاء مَعَ الضَّاد الْمُعْجَمَة) الْفضل: ابْتِدَاء الْإِحْسَان بِلَا عِلّة. الْفَضِيلَة: المزية الْغَيْر المتعدية أَي المزية الْمُقْتَضِيَة فِي تحققها بِحَسب مفهومها

стр. 586

التَّعَدِّي ووصول الْأَثر إِلَى الْغَيْر كَالْعلمِ. والمزية هِيَ الْخصْلَة الَّتِي هِيَ ذَات فضل وَجَمعهَا الْفَضَائِل. وَأما الفواضل فَهِيَ جمع فاضلة وَهِي المزية المتعدية كالإحسان والإنعام. وَالْمرَاد بالمتعدي هَا هُنَا هُوَ الْمُتَعَلّق بِالْغَيْر وجوبا فِي تحَققه فَإِن الإنعام هُوَ إِعْطَاء النِّعْمَة للْغَيْر لَا المُرَاد بالمتعدي الْمُنْتَقل إِلَى الْغَيْر كَمَا توهم فَإِن الْإِحْسَان والإنعام لكَون كل مِنْهُمَا عرضا فعلا لَا يقبل الِانْتِقَال. وَقد عرفت معنى المزية آنِفا فِي الْفَضِيلَة. الْفُضُولِيّ: من لم يكن وليا وَلَا أصيلا وَلَا وَكيلا فِي العقد. فضل الْقسمَيْنِ ضعف الْفضل بَين نصف الْمقسم وكل من قسميه: ضابطة كُلية يحْتَاج إِلَيْهَا فِي اسْتِخْرَاج المجهولات العددية وتفصيلها أَن الْفضل بَين الْقسمَيْنِ الْمُخْتَلِفين من الْعدَد يكون دَائِما ضعف الْفضل بَين نصف ذَلِك الْعدَد وَبَين كل وَاحِد من ذَيْنك الْقسمَيْنِ. أَلا ترى أَنَّك إِذا قسمت الثَّمَانِية على قسمَيْنِ مُخْتَلفين أقلهما ثَلَاثَة وأكثرهما خَمْسَة وَالْفضل بَينهمَا اثْنَان. وَلَا شكّ أَن هَذَا الْفضل ضعف الْفضل بَين نصف الثَّمَانِية أَعنِي الْأَرْبَعَة وَبَين كل وَاحِد من الثَّلَاثَة والخمسة لَهُ. (بَاب الْفَاء مَعَ الطَّاء الْمُهْملَة) الفطنة: فِي الذكاء. الفطريات: فِي البديهي. الْفطْرَة: بِالْكَسْرِ على وزن الْخلقَة فِي اللُّغَة (آفرينش وَدين وجبلت وآغاز كَارِهًا) . وَفِي بعض كتب الْفِقْه كمختصر الْوِقَايَة الْفطْرَة من بر الخ على حذف الْمُضَاف أَي صَدَقَة الْفطْرَة أَي صَدَقَة الْإِنْسَان الْمَخْلُوق فيؤول إِلَى قَوْله زَكَاة الرؤوس فَإِنَّهُ هُوَ السَّبَب للصدقة عِنْد الْجُمْهُور فالفطرة على هَذَا الْمَعْنى المفطور أَي الْمَخْلُوق. اعْلَم أَن صَدَقَة الْفطر وَاجِبَة على الْحر الْمُسلم الْمَالِك لمقدار النّصاب الْفَاضِل عَن حَوَائِجه الْأَصْلِيَّة سَوَاء كَانَ ناميا أَو لَا. وَتجب عَن نَفسه وطفله الْفَقِير وَعَن مَمْلُوكه للْخدمَة مُسلما كَانَ أَو كَافِرًا وَعَن مدبره وَأم وَلَده لَا عَن زَوجته وَولده الْكَبِير وَلَا عَن مكَاتبه وَلَا عَن عبد مُشْتَرك وَلَا عَن عبيد مُشْتَركَة بَينه وَبَين غَيره وَالْمَعْتُوه وَالْمَجْنُون بِمَنْزِلَة الصَّغِير سَوَاء كَانَ أَصْلِيًّا بِأَن بلغ مَجْنُونا أَو عارضيا وَإِذا كَانَ الْوَلَد الصَّغِير أَو الْمَجْنُون ذَا مَال فالأب أَو وَصِيّه أَو جدهما أَو وَصِيّه يخرج صَدَقَة الْفطر من مَالهمَا. وَلَا تجب عَن الْجَنِين لِأَنَّهُ لَا يعرف حَيَاته. وَلَا يُؤَدِّي عَن أجداده وجداته وَلَا تلْزم للرجل الْفطْرَة عَن أَبِيه وَأمه وَإِن كَانَا فِي عِيَاله لِأَنَّهُ لَا ولَايَة لَهُ عَلَيْهِمَا كَمَا لَا تلْزم عَن أَوْلَاده الْكِبَار وَإِن كَانُوا فِي عِيَاله وَلَو أدّى عَنْهُم أَو عَن زَوجته بِغَيْر إذْنهمْ أجزاهم. وَيجب دفع صَدَقَة فطر كل شخص إِلَى مِسْكين وَاحِد حَتَّى لَو فرقها على مسكينين أَو

стр. 587

أَكثر لم يجز. وَيجوز دفع مَا يجب على جمَاعَة إِلَى مِسْكين وَاحِد. وَإِنَّمَا تجب صَدَقَة الْفطْرَة من أَرْبَعَة أَشْيَاء من الْحِنْطَة وَالشعِير وَالتَّمْر وَالزَّبِيب وَهِي نصف صَاع من بر أَو زبيب أَو صَاع من تمر أَو شعير كَذَا فِي كنز الدقائق ودقيق الْبر وَالشعِير وسويقهما مثلهمَا. وَالْخبْز لَا يجوز إِلَّا بِاعْتِبَار الْقيمَة وَهُوَ الْأَصَح. وَأما الزَّبِيب فقد ذكر فِي الْجَامِع الصَّغِير نصف صَاع عِنْد أبي حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى وَرُوِيَ عَن أبي حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى صَاعا وَهُوَ قَوْلهمَا. والأحوط أَن يُرَاعِي فِيهِ الْقيمَة. والدقيق أولى من الْبر. وَالدَّرَاهِم أولى من الدَّقِيق لدفع الْحَاجة وَمَا سوى مَا ذكر من الْحُبُوب لَا يجوز إِلَّا بِاعْتِبَار الْقيمَة. وَذكر فِي الْفَتَاوَى أَن الْقيمَة أفضل من عين الْمَنْصُوص وَعَلِيهِ الْفَتْوَى. وَأما وَقت وُجُوبهَا فَهُوَ بعد طُلُوع الصُّبْح الصَّادِق من يَوْم الْفطر فَمن ولد أَو أسلم قبله وَجَبت وَمن ولد أَو أسلم بعده أَو مَاتَ قبله لم تجب وَالْمُسْتَحب إِخْرَاج الْفطْرَة بعد طُلُوع الْفجْر قبل الْخُرُوج إِلَى الْمصلى. والصاع ثَمَانِيَة أَرْطَال بالبغدادي والرطل الْبَغْدَادِيّ عشرُون أستارا والأستار أَرْبَعَة مَثَاقِيل وَنصف. ف (٨١) : وَاعْلَم أَن الْوَلَد إِذا كَانَ بَين أبوين فعلى كل وَاحِد مِنْهُمَا صَدَقَة تَامَّة فَإِن كَانَ أَحدهمَا مُوسِرًا وَالْآخر مُعسرا أَو مَيتا فعلى الآخر صَدَقَة تَامَّة وَسَائِر تفاصيل هَذَا الْبَاب فِي مطولات الْفِقْه. الْفطْرَة الجليلة: هِيَ المتهيئة لقبُول الدّين. (بَاب الْفَاء مَعَ الْعين الْمُهْملَة) الْفِعْل: بِالْفَتْح مصدر فعل يفعل. وبالكسر عِنْد النُّحَاة كلمة دلّت على معنى فِي نَفسهَا مقترن بِأحد الْأَزْمِنَة الثَّلَاثَة بِأَصْل الْوَضع. وَعند الْحُكَمَاء عرض من الْأَعْرَاض التِّسْعَة وَهِي الْهَيْئَة الْحَاصِلَة للقاطع بِسَبَب كَونه قَاطعا مَا دَامَ يقطع وَلما كَانَ الْفِعْل وَكَذَا الانفعال أَمريْن غير قارين قَالُوا فِي تمثيلهما كَقطع الْقَاطِع مَا دَامَ يقطع وكالتسخن مَا دَامَ يتسخن وَالْفِعْل الْمُقَابل بِالْقُوَّةِ هُوَ التحقق فِي أحد الْأَزْمِنَة. فعل التَّعَجُّب: عِنْد النُّحَاة مَا وضع لإنشاء التَّعَجُّب. فعلية الذَّات: فِي الْجعل الْفِعْل الممتد: عِنْد الْفُقَهَاء مَا يقبل التَّوْقِيت كالأمر بِالْيَدِ وَالصَّوْم وَالسُّكْنَى وَالرُّكُوب وَنَحْوه تَقول أَمرك بِيَدِك من الطُّلُوع إِلَى الْغُرُوب أَو يَوْمًا أَو يَوْمَيْنِ وَصمت يَوْمًا أَو يَوْمَيْنِ وَقس عَلَيْهِ. وَغير الممتد مَا لَا يقبله كَالطَّلَاقِ والتزوج. فَإِن قيل التَّكَلُّم

стр. 588

مِمَّا يقبل التَّقْدِير بالمدة فَكيف جَعَلُوهُ غير ممتد - قيل امتداد الْأَعْرَاض إِنَّمَا هُوَ بتجدد الْأَمْثَال كالضرب وَالْجُلُوس وَالرُّكُوب لعدم بَقَاء الْأَعْرَاض عِنْدهم بِخِلَاف الْحُكَمَاء كَمَا تقرر فِي مَوْضِعه فَمَا يكون فِي الْمرة الثَّانِيَة مثلهَا فِي الْمرة الأولى من كل وَجه يَجْعَل كَالْعَيْنِ الممتد بِخِلَاف التَّكَلُّم فَإِن المتحقق فِي الْمرة الثَّانِيَة لَا يكون مثله فِي الْمرة الأولى فَلَا يتَحَقَّق تجدّد الْأَمْثَال. وَفِي شرح الْوِقَايَة: وَاعْلَم أَن المُرَاد بالامتداد امتداد يُمكن أَن يستوعب النَّهَار لَا مُطلق الامتداد لأَنهم جعلُوا التَّكَلُّم من قبيل غير الممتد وَلَا شكّ أَن التَّكَلُّم ممتد زَمَانا طَويلا لَكِن لَا يَمْتَد بِحَيْثُ يستوعب النَّهَار انْتهى. فَلَا إِشْكَال. وَلَا يخفى أَنه يُقَال كَلمته يَوْمًا كَامِلا أَي تَمام الْيَوْم فَالْكَلَام أَيْضا يستوعب النَّهَار وَأَيْضًا كَون الضَّرْب وَالْجُلُوس وَغَيرهمَا مِمَّا يكون فِي الْمرة الثَّانِيَة مثله فِي الأولى دون الْكَلَام غير ظَاهر وَأَيْضًا كَون الضَّرْب وَالْجُلُوس مثلا مِمَّا يكون فِي الْمرة الثَّانِيَة مثله فِي الْمرة الأولى من كل وَجه مَمْنُوع - اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يُقَال إِن الْعبْرَة للْعُرْف فَإِن الْجُزْء الثَّانِي من الْكَلَام يعد بِحَسب الْعرف أَنه غير الْجُزْء الأول مِنْهُ بِخِلَاف الضَّرْب وَالْجُلُوس وَغَيرهمَا. وَفِي التَّلْوِيح - فَإِن قيل كَيفَ جعلُوا التَّخْيِير والتفويض مِمَّا يَمْتَد وَالطَّلَاق وَالْعتاق مِمَّا لَا يَمْتَد مَعَ أَنه إِن أُرِيد إنْشَاء الْأَمر وحدوثه فَهُوَ غير ممتد فِي الْكل وَإِن أُرِيد كَونهَا مخيرة ومفوضة وَهُوَ ممتد فَكَذَا كَونهَا مُطلقَة وَكَون العَبْد معتقا ممتدا. قُلْنَا أُرِيد فِي الطَّلَاق وَالْعتاق وقوعهما لِأَنَّهُ لَا فَائِدَة فِي تَقْيِيد كَون الشَّخْص مُطلقًا أَو معتقا بِالزَّمَانِ لِأَنَّهُ لَا يقبل التَّوْقِيت بالمدة. وَفِي التَّخْيِير والتفويض كَونهَا مخيرة ومفوضة لِأَنَّهُ يَصح أَن يكون يَوْمًا أَو يَوْمَيْنِ أَو أَكثر ثمَّ يَنْقَطِع فَيُفِيد توقيته بالمدة انْتهى. وَالْحَاصِل أَنه إِذا دلّت الْقَرِينَة على أَن المُرَاد إنْشَاء الْأَمر وحدوثه فالفعل غير ممتد. وَإِن دلّت على أَن المُرَاد كَون ذَلِك الشَّخْص متصفا بِهِ فَهُوَ ممتد. وَيَسْتَوِي فِي ذَلِك التَّفْوِيض وَالطَّلَاق وَنَحْوهمَا. وَظَاهر أَن الْمَقْصُود فِي أَمرك بِيَدِك يَوْم كَذَا بَيَان مُدَّة خِيَارهَا لَا زمَان إنشائه إِذْ لَيْسَ فِيهِ كثير فَائِدَة فالفعل فِيهِ ممتد. وَفِي أَنْت طَالِق عكس ذَلِك فالفعل فِيهِ غير ممتد فَفِيمَا يحْتَمل الْوَجْهَيْنِ كَانَ التعويل على الْقَرَائِن فَافْهَم واحفظ وَكن من الشَّاكِرِينَ. الْفِعْل الِاخْتِيَارِيّ: هُوَ الْفِعْل الَّذِي يصدر بِاخْتِيَار الْفَاعِل بِأَن يكون إِن شَاءَ فعل وَإِن شَاءَ لم يفعل كالقيام وَالْقعُود وَالصَّلَاة وَالْقَتْل وَغير ذَلِك ويقابله الْفِعْل الاضطراري كالارتعاش والسعال وَغير ذَلِك. ثمَّ اعْلَم أَن كل فعل اخْتِيَاري مَوْقُوف على الْقَصْد وتصور الْغَايَة لِأَن التَّرْجِيح بِلَا مُرَجّح محَال وَهَا هُنَا مغالطة تقريرها أَن الْفِعْل الِاخْتِيَارِيّ محَال لِأَنَّهُ لَو كَانَ مَوْقُوفا على الْقَصْد الَّذِي هُوَ فعل اخْتِيَاري لَكَانَ مَسْبُوقا بِقصد آخر وهلم جرا إِلَى غير النِّهَايَة.

стр. 589

وَمَا يتَوَقَّف حُصُوله على الْأُمُور الْغَيْر المتناهية فَهُوَ محَال لتوقفه على الْمحَال. وحلها منع كَون الْقَصْد مُحْتَاجا فِي صدوره إِلَى قصد آخر بِسَنَد أَن تِلْكَ الضابطة أَعنِي أَن كل فعل اخْتِيَاري مَوْقُوف على الْقَصْد مُخْتَصَّة بِمَا سوى الْقَصْد. وَأَيْضًا أَن قصد الْقَصْد هُوَ عين الْقَصْد فَلَيْسَ هُنَاكَ أَمْرَانِ فضلا عَن أُمُور غير متناهية وَلَك أَن تَقول إِن الْقَصْد من الْأُمُور الاعتبارية وَبطلَان التسلسل فِيهَا مَمْنُوع. (بَاب الْفَاء مَعَ الْقَاف) الْفِقْه: بِالْكَسْرِ الْعلم بالشَّيْء وَغلب على علم الدّين لشرفه وَهُوَ معرفَة الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة الَّتِي طريقها الِاجْتِهَاد - وَقد يُطلق على الْعلم بِالْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّة العملية الْحَاصِلَة من الْأَدِلَّة السمعية التفصيلية فَالْمَعْنى الأول يتَحَقَّق فِي فقاهة الْمُقَلّد دون الثَّانِي - لِأَن الْعلم بِالْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّة إِلَى آخِره من حَيْثُ إِنَّه حَاصِل بالاستدلال هُوَ الْعلم بِمَعْنى الْيَقِين بِالْأَحْكَامِ عَن الإمارات - وَهَذَا الْعلم لَيْسَ بحاصل للمقلد الَّذِي لَهُ معرفَة الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة وَإِن كَانَت فِي أَنْفسهَا مستنبطة من أدلتها. فَإِن قلت إِن هَا هُنَا إجماعين أَحدهمَا على أَن الْمُقَلّد لَيْسَ بفقيه وَثَانِيهمَا على أَن الْفِقْه من الْعُلُوم الْمُدَوَّنَة فالإجماع الأول يَنْفِي كَون الْمُقَلّد فَقِيها وَالثَّانِي يُثبتهُ قُلْنَا المُرَاد بالفقه فِي الْإِجْمَاع الأول هُوَ الْيَقِين بِالْأَحْكَامِ عَن الإمارات وَفِي الثَّانِي هُوَ جَمِيع الْمسَائِل الشَّرْعِيَّة العملية فللفقه مَعْنيانِ وَعدم حُصُول أَحدهمَا فِي الْمُقَلّد لَا يُنَافِي حُصُول الآخر فِيهِ. وَيعلم من شرح العقائد النسفية للمحقق التَّفْتَازَانِيّ ﵀ أَن الْفِقْه مَا يُفِيد الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة العملية عَن أدلتها التفصيلية. وَقَالَ صَاحب الخيالات اللطيفة إِن قلت الْفِقْه نفس معرفَة مَا يُفِيد الخ حَاصله أَن الْمَشْهُور أَن الْفِقْه علم بِالْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّة العملية عَن أدلتها التفصيلية. وَقَالَ أَبُو حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى الْفِقْه معرفَة النَّفس مَا لَهَا وَمَا عَلَيْهَا وَعرف الشَّارِح رَحمَه الله تَعَالَى الْفِقْه بِأَنَّهُ مَا يُفِيد معرفَة الْأَحْكَام إِلَى آخِره فَيلْزم خلاف الْمَشْهُور وَكَون الْمُفِيد والمفاد وَاحِدًا لِأَن الْفِقْه لَيْسَ إِلَّا معرفَة الْأَحْكَام فَيصير الْمَعْنى الْفِقْه معرفَة الْأَحْكَام المفيدة لمعْرِفَة الْأَحْكَام إِلَى آخِره. وَأجَاب عَنهُ بِثَلَاثَة أجوبة - وَحَاصِل الْجَواب الأول أَن للفقه مَعْنيانِ أَحدهمَا نفس الْمسَائِل وَالثَّانِي التَّصْدِيق بالمسائل فالمعرف بالتعريف الْمَشْهُور هُوَ الْفِقْه بِمَعْنى التَّصْدِيق بالمسائل والمعرف هَا هُنَا أَي فِي عبارَة الشَّارِح رَحمَه الله تَعَالَى هُوَ نفس الْمسَائِل - وَقَوله فَإِن من طالعها إِلَى آخِره جَوَاب سُؤال مُقَدّر كَأَنَّهُ قيل لَيست نفس الْمسَائِل مفيدة لمعْرِفَة الْأَحْكَام إِلَى آخِره فَكيف يُقَال فِي تَعْرِيفه أَنه مَا يُفِيد معرفَة الْأَحْكَام إِلَى آخِره. وَحَاصِل الْجَواب أَن معنى إفادتها للمعرفة الْمَذْكُورَة أَن من طالع تِلْكَ الْمسَائِل ووقف

стр. 590

على دلائلها حصل لَهُ معرفَة أَحْكَام تِلْكَ الْمسَائِل عَن دلائلها وَهَذَا الْقدر كَاف لصِحَّة الإفادة وَقَوله وَلَك أَن تَقول إِلَى آخِره جَوَاب ثَان حَاصله أَن هَذَا هُوَ التَّعْرِيف الْمَشْهُور لِأَن المُرَاد بِكَلِمَة مَا علم الْأَحْكَام الْكُلية وَالْمرَاد من الْأَحْكَام فِي قَوْله معرفَة الْأَحْكَام الْأَحْكَام الْجُزْئِيَّة بِقَرِينَة لفظ الْمعرفَة لِأَنَّهَا إِنَّمَا تسْتَعْمل فِي الجزئيات فَالْمَعْنى أَن الْفِقْه علم الْأَحْكَام الْكُلية المفيدة لمعْرِفَة الْأَحْكَام الْجُزْئِيَّة الْمَخْصُوصَة وَقَوله وَقد يُقَال إِن التغاير إِلَى آخِره جَوَاب ثَالِث. وَحَاصِله أَن المُرَاد بِكَلِمَة مَا هُوَ التَّصْدِيق والمعرفة فَالْمَعْنى أَن الْفِقْه التَّصْدِيق الْمُفِيد للتصديق فَيلْزم اتِّحَاد الْمُفِيد والمفاد إِلَّا أَن الْمُفِيد هُوَ التَّصْدِيق من غير اعْتِبَار حُصُوله فِي النَّفس. والمفاد أَيْضا هُوَ التَّصْدِيق لَكِن بِاعْتِبَار حُصُوله فِيهَا. وَهَذَا مَا حررناه فِي التعليقات على تِلْكَ الْحَوَاشِي. وأصول الْفِقْه معرفَة أَحْوَال الْأَدِلَّة السمعية إِجْمَالا فِي إفادتها الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة العملية والأدلة السمعية الْكتاب وَالسّنة وَالْإِجْمَاع وَالْقِيَاس. الْفقر: هُوَ فقد مَا يحْتَاج إِلَيْهِ. الْفَقِير: من لَهُ أدنى شَيْء أَي قوت يَوْم فَلَا يحل لَهُ السُّؤَال وَلِهَذَا قَالُوا الْفَقِير هُوَ الَّذِي لَا يسْأَل النَّاس وَلَا يطوف على الْبَاب. والمسكين هُوَ الَّذِي يسْأَل أَي لَا يحرم عَلَيْهِ السُّؤَال فَلَا يكون لَهُ قوت يَوْم فالمسكين أَسْوَأ حَالا من الْفَقِير وَالْفَقِير المعتمل فِي الْجُزْئِيَّة. الْفَقْرَة: بِالْكَسْرِ فِي اللُّغَة كل حلي يصاغ على هَيْئَة فقار الظّهْر وإطلاقها على أَجود بَيت فِي القصيدة بالاستعارة. الْفقر سَواد الْوَجْه فِي الدَّاريْنِ: فِي سَواد الْوَجْه والغناء. فقعس صمعج: قَالَ صَاحب كنز الدقائق رَحمَه الله تَعَالَى وَلَا يرفع يَدَيْهِ إِلَّا فِي فقعس صمعج أَي إِلَّا فِي مدلولات حُرُوف هَذَا اللَّفْظ. فالفاء عَلامَة تَكْبِير الِافْتِتَاح أَي تَكْبِير التَّحْرِيمَة. وَالْقَاف عَلامَة الْقُنُوت. وَالْعين عَلامَة الْعِيدَيْنِ. وَالسِّين عَلامَة الْحجر الْأسود أَي عِنْد استلامه. وَالصَّاد عَلامَة الصَّفَا. وَالْمِيم عَلامَة الْمَرْوَة. وَالْعين الثَّانِي عَلامَة عَرَفَات. وَالْجِيم عَلامَة الْجَمْرَتَيْن الأولى وَالْوُسْطَى وَقد نظمها الشَّاعِر.

стр. 591

(ارْفَعْ يَديك لَدَى التَّكْبِير مفتحا ... وقانتا وَالْعِيدَيْنِ قد وَصفا) (وَفِي الوقوفين والجمرتين مَعًا ... وَفِي استلام كَذَا فِي مروة وَصفا) فَإِن قلت الحَدِيث فِي سبع مَوَاضِع وَهَذِه ثَمَانِيَة. قلت: الصَّفَا والمروة فِي حكم وَاحِد. ثمَّ اعْلَم أَن قَوْله وَلَا يرفع يَدَيْهِ مسئلة على حِدة وَلَيْسَ بداخل تَحت الِاسْتِثْنَاء كَمَا ذهب إِلَيْهِ بعض أقراني فَيرد عَلَيْهِ أَن الْمَقْصُود هَا هُنَا نفي الثَّنَاء والتعوذ وَرفع الْيَدَيْنِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الرَّكْعَة الثَّانِيَة فَقَط لِأَن هَذِه الْأَشْيَاء وَإِن لم تشرع فِي الرَّكْعَة الثَّانِيَة وَكَذَا فِي الثَّالِثَة وَالرَّابِعَة أَيْضا لَكِن قَوْله وَالثَّانيَِة كالأولى لَا يَقْتَضِي ثُبُوتهَا إِلَّا فِي الرَّكْعَة الثَّانِيَة فَلَا يحْتَاج إِلَى النَّفْي إِلَّا بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهَا. فعلى هَذَا صَار تَقْدِير الْكَلَام إِلَّا أَنه لَا يثنى وَلَا يتَعَوَّذ وَلَا يرفع يَدَيْهِ فِيهَا. وَلَا شكّ أَن نفي رفع الْيَدَيْنِ فِي الرَّكْعَة الثَّانِيَة لَا يُوجب نَفْيه فِي الْقُنُوت وتكبيرات الْعِيدَيْنِ واستلام الْحجر الْأسود والصفا والمروة وعرفات والجمرة حَتَّى يحْتَاج إِلَى الِاسْتِثْنَاء فَقَوله إِلَّا فِي فقعس صمعج لَيْسَ فِي مَحَله وَضمير لَا يرفع رَاجع إِلَى الْمُكَلف لَا إِلَى الْمُصَلِّي حَتَّى يرد أَن رفع الْيَدَيْنِ عِنْد استلام الْحجر الْأسود مثلا لَيْسَ فِي حَال الصَّلَاة فَيحْتَاج إِلَى أَن يُقَال إِن الضَّمِير رَاجع إِلَى ذَات الْمُصَلِّي سَوَاء كَانَ بِوَصْف الصَّلَاة أَو لَا. ف (٨٢) : (بَاب الْفَاء مَعَ الْكَاف) الْفِكر: إمعان النّظر فِي الشَّيْء وَاعْلَم أَن النّظر والفكر كالمترادفين لِأَن بَينهمَا تغاير اعتباريا بِأَن مُلَاحظَة مَا فِيهِ الْحَرَكَة مُعْتَبرَة فِي النّظر وَغير مُعْتَبرَة فِي الْفِكر. وَالْمَشْهُور فِي تعريفيهما تَرْتِيب أُمُور مَعْلُومَة للتأدي إِلَى مَجْهُول نَظَرِي تصوري أَو تصديقي. وعَلى هَذَا يُرَاد أَنه لَا يَصح التَّعْرِيف بالمفرد كتعريف الْإِنْسَان بالناطق وبالضاحك. وَأجِيب بِأَن الْمُعَرّف يجب أَن يكون مَعْلُوما بِوَجْه مَا فالتعريف بالمركب من ذَلِك الْوَجْه والمفرد أَو بِأَن التَّعْرِيف بالمفرد إِنَّمَا يكون بالمشتقات وَهِي مركبة من حَيْثُ اشتمالها على الذَّات وَالصّفة أَو من حَيْثُ إِنَّهَا أَعم بِحَسب الْمَفْهُوم فَلَا بُد من قرينَة مخصصة فالتعريف بالمفرد مركب من معنى الْمُشْتَقّ والقرينة. وَلَا يخفى مَا فِي هَذِه الْأَجْوِبَة الثَّلَاثَة من الاختلال لِأَن الْوَجْه الَّذِي علم بِهِ الْمَطْلُوب سَابق على التَّعْرِيف وَلَو كَانَ مَعَه يلْزم طلب الْمَجْهُول الْمُطلق وَأَيْضًا لَا تَرْتِيب بَينه وَبَين الْمُفْرد وَكَذَا لَا تَرْتِيب فِي الْمُشْتَقّ لَا بَين الذَّات وَالصّفة وَلَا بَين الْمُشْتَقّ والقرينة. فحاصل الْإِيرَاد أَن تَفْسِير النّظر بالترتيب لَا يَشْمَل التَّعْرِيف بالمفرد مَعَ أَنه لَا خلاف فِي إِمْكَان وُقُوع التَّصَوُّر بالمعاني المفردة وَتلك الْأَجْوِبَة مقدوحة مزيفة كَمَا

стр. 592

عرفت. وَالْجَوَاب أَن نظر المنطقي والبحث فِيهِ إِنَّمَا هُوَ مضبوط والتعريف بالمفرد لَيْسَ بمضبوط مثل ضبط الْمركب فَإِن الْمُفْرد لَيْسَ بمنحصر فِي الْفَصْل والخاصة بل إِنَّمَا يكون على خلاف ذَلِك كَمَا فِي البسائط فَإِنَّهُ لَا يكون تَعْرِيفهَا بِالْفَصْلِ وَهُوَ ظَاهر لعدم التَّرْكِيب وَلَا بالخاصة لعدم الْعلم والجزم يكون الْمُعَرّف خَاصَّة لَهَا لم لَا يجوز أَن يكون ذاتيا لَهَا بِالْمَعْنَى الْأَعَمّ فَلَا يكون جَمِيع أَفْرَاد التَّعْرِيف بالمفرد منضبطة فَلَمَّا لم يكن مضبوطا لم يلتفتوا إِلَيْهِ لِأَن التفاتهم إِنَّمَا هُوَ إِلَى مَا هُوَ مضبوط عرفُوا النّظر والفكر بالترتيب الْمَذْكُور. وَالْأولَى فِي تَوْجِيه عدم الانضباط أَن يُقَال إِن كثيرا مَا تكون البسائط معرفَة بالمفردات وأكثرها أُمُور انتزاعية وَالْأَمر الانتزاعي غير مضبوط. وَلما كَانَ التَّعْرِيف الْمَشْهُور منظورا فِيهِ عرفهما الْمُحَقق التَّفْتَازَانِيّ ﵀ بملاحظة الْمَعْقُول لتَحْصِيل الْمَجْهُول لشُمُوله جَمِيع أفرادهما بِلَا كلفة سَوَاء كَانَ بالمفرد أَو بالمركب مَعْلُوما كَانَ أَو مظنونا أَو مَجْهُولا بِالْجَهْلِ الْمركب فَإِن الْمَعْقُول شَامِل لكل وَاحِد مِنْهَا بِخِلَاف الْمَعْلُوم فَإِن الْمُتَبَادر مِنْهُ الْمَعْلُوم بِالْعلمِ التصديقي اليقيني. وَاعْلَم أَن للفكر ثَلَاثَة معَان: الأول: حَرَكَة النَّفس فِي المعقولات سَوَاء كَانَت لتَحْصِيل مَطْلُوب أَو لَا ويقابله التخيل وَهُوَ حركتها فِي المحسوسات. وَالثَّانِي: الْحَرَكَة من المطالب إِلَى المبادئ وَمن المبادئ إِلَى المطالب أَي مَجْمُوع الحركتين وَهَذَا هُوَ الْفِكر الَّذِي يحْتَاج فِيهِ وَفِي جزئياته إِلَى الْمنطق وبإزائه الحدس فَإِنَّهُ انْتِقَال من المطالب إِلَى المبادئ دفْعَة وَمن المبادئ إِلَى المطالب كَذَلِك أَعنِي مَجْمُوع الانتقالين على مَا صرح بِهِ فِي النمط الثَّالِث من شرح الإشارات وَغَيره وَالثَّالِث: الْحَرَكَة الأولى وَهِي رُبمَا انْقَطَعت وَرُبمَا عَادَتْ وَلَحِقت للحركة الثَّانِيَة وَهَذَا هُوَ الْفِكر الَّذِي تقابله الضَّرُورَة. (بَاب الْفَاء مَعَ اللَّام) الفلسفة: فِي اللُّغَة اليونانية التَّشَبُّه بِحَضْرَة وَاجِب الْوُجُود بِقدر الطَّاقَة البشرية لتَحْصِيل السَّعَادَة الأبدية كَمَا ورد فِي الحَدِيث " تخلقوا بأخلاق الله " أَي تشبهوا بِهِ فِي الْإِحَاطَة بالمعلومات والتجرد عَن الجسمانيات. وَقَالُوا إِن الفلسفة مُشْتَقَّة من فيلاسوفا أَي محب الْحِكْمَة. الفلاسفة: الْحُكَمَاء. ف (٨٣) : الفلسفة الأولى: هِيَ الْعلم الإلهي وتحقيقها فِي الإلهي. الْفلك: بِضَم الأول وَسُكُون الثَّانِي مُفْرد وَجمع أَيْضا لَكِن إِذا كَانَ مُفردا فضمته

стр. 593

ضمة قفل - وَإِن كَانَ جمعا فضمته ضمة أَسد بِضَم الْهمزَة جمع أَسد بِفَتْحِهَا. والفلك بِفَتْح الأول وَالثَّانِي جسم كروي لَا يقبل الْخرق والإنارة وَيدخل فِي هَذَا التَّعْرِيف المتممات وَأَيْضًا الْفلك جسم كروي يُحِيط بِهِ سطحان متوازيان مركزهما وَاحِد - والأفلاك الْكُلية الثَّابِتَة بالرصد تِسْعَة وَهَذِه التِّسْعَة مَعَ مَا فِي ضمنهَا من الأفلاك الْجُزْئِيَّة أَرْبَعَة وَعِشْرُونَ فلكا تِسْعَة كُلية وَسِتَّة تداوير وَثَمَانِية خَارِجَة المراكز - وللقمر فلك آخر مُوَافق المركز يُسمى بالجوزهر - أما التِّسْعَة الْكُلية فَهِيَ فلك الأفلاك الْمُسَمّى بالفلك الأطلس وبالعرش الْمجِيد فِي لِسَان الشَّرْع - وَتَحْته فلك الثوابت وَهُوَ الْكُرْسِيّ - ثمَّ فلك الزحل - ثمَّ فلك المُشْتَرِي - ثمَّ فلك المريخ - ثمَّ فلك الشَّمْس - ثمَّ فلك الزهرة - ثمَّ فلك العطارد - ثمَّ فلك الْقَمَر الَّذِي فَوْقنَا. (بَاب الْفَاء مَعَ النُّون) الفناء: بِالْكَسْرِ (بيش سراى وكرداكرد خانه) - وبالفتح (نيست شدن) . وَمَا هُوَ عِنْد الصُّوفِيَّة فِي الْولَايَة إِن شَاءَ الله تَعَالَى. وَأَيْضًا الفناء عِنْدهم عبارَة عَن عدم شُعُور الشَّخْص بِوَاسِطَة اسْتِيلَاء ظُهُور وجود الْحق على بَاطِنه. وَأَيْضًا الفناء عِنْدهم سُقُوط الْأَوْصَاف المذمومة كَمَا أَن الْبَقَاء وجود الْأَوْصَاف المحمودة. وَاعْلَم أَنهم قَالُوا إِن الفناء على نَوْعَيْنِ: أَحدهمَا: مَا ذكر وَهُوَ يحصل بِكَثْرَة الرياضة - وَالثَّانِي: عدم الإحساس بعالم الْملك والملكوت وَهُوَ يحصل بالاستغراق فِي عَظمَة الْبَارِي ومشاهدة الْحق عز شَأْنه وَجل برهانه كَمَا أشاروا إِلَيْهِ بقَوْلهمْ الْفقر سَواد الْوَجْه فِي الدَّاريْنِ يَعْنِي الفناء فِي الْعَالمين. الفناء فِي الشَّيْخ: تبدل صِفَات المريد بِصِفَات شَيْخه ومرشده فِي الطَّرِيق وَهُوَ أول مَرَاتِب الفناء - وَثَانِيها. الفناء فِي الرَّسُول: وَهُوَ تبدل الصِّفَات البشرية للسالك بِصِفَات نبيه ﵊ وَثَالِثهَا. الفناء فِي الله: وَهُوَ تبدل الصِّفَات البشرية للسالك بِالصِّفَاتِ الإلهية. فنَاء الْمصر: هُوَ الْموضع الْمعد لمصَالح الْمصر وَهُوَ مُتَّصِل بِالْمِصْرِ وَلَو كَانَ بَين الْمصر وَبَين ذَلِك الْموضع فُرْجَة من الْمزَارِع والمراعي فَلَيْسَ بفنائه وَلَا جُمُعَة على أهل ذَلِك الْموضع وَإِن كَانَ النداء يبلغهم. والميل والأميال والغلوة لَيْسَ بِشَيْء كَذَا فِي الْفَتَاوَى العالمكيرية.

стр. 594

(بَاب الْفَاء مَعَ الْوَاو) الفواضل: فِي الفاضلة. الفوق: اعْلَم أَن للجهة إطلاقين قد تطلق على مُنْتَهى الْإِشَارَة الحسية. وَقد تطلق على مُنْتَهى الحركات المستقيمة فبالنظر إِلَى الأول قيل إِن جِهَة الفوق هِيَ محدب الْفلك الْأَعْظَم لِأَنَّهُ مُنْتَهى الْإِشَارَة الحسية ومقطعها. وبالنظر إِلَى الثَّانِي قيل هِيَ مقعر فلك الْقَمَر لِأَنَّهُ مُنْتَهى الحركات المستقيمة. وَالْحق هُوَ الأول لِأَن الْإِشَارَة إِذا نفذت من فلك الْقَمَر فنسأل أَنَّهَا إِلَى أَي جِهَة تَوَجَّهت إِمَّا توجهها إِلَى التحت فَظَاهر الْبطلَان فَلَيْسَ إِلَّا إِلَى جِهَة الفوق فَعلم من هَا هُنَا أَن الفوق لَيْسَ مقعر فلك الْقَمَر بل أَمر آخر فَوْقه وَهُوَ سطح محدب الْفلك الْأَعْظَم. فَإِن قيل مَا وَجه كَون الفوق السَّطْح المحدب من الْفلك الْأَعْظَم على تَقْدِير كَونهَا مُنْتَهى الْحَرَكَة المستقيمة. قُلْنَا إِن الْفلك لَا يقبل الْخرق كَمَا تقرر وَالْحَرَكَة تقوم بالجسم المتحرك فنفوذها فِي الْفلك يسْتَلْزم الْخرق فَلَا يُمكن نفوذها فِي فلك الْقَمَر وتجاوزها إِلَى السَّطْح المحدب للفلك الْأَعْظَم فَيكون السَّطْح المقعر لفلك الْقَمَر مُنْتَهى الْحَرَكَة المستقيمة. وَأما الْإِشَارَة فَهِيَ أَمر وهمي ونفود الْأَمر الوهمي فِي الْفلك لَا يُوجب خرقه فَلَا يكون ذَلِك المقعر مُنْتَهى الْإِشَارَة الحسية بل يكون السَّطْح المحدب للفلك الْأَعْظَم الَّذِي لَيْسَ وَرَاءه جسم مشارا إِلَيْهِ مُنْتَهَاهَا. ثمَّ اعْلَم أَن جِهَة التحت غير منقسمة أصلا لِأَنَّهَا نقطة فِي بَاطِن الأَرْض مَرْكَز الْعَالم. وَأَنت تعلم أَن النقطة لَا تقبل الْقِسْمَة أصلا لَا طولا وَلَا عرضا وَلَا عمقا - وَأما جِهَة الفوق فلكونها سطحا محدبا أَو مقعرا فمنقسمة فِي الطول وَالْعرض دون العمق فهاتان الجهتان مشتركتان فِي عدم الانقسام فِي جَانب امتداد مَأْخَذ الْحَرَكَة أَي فِي العمق فَافْهَم واحفظ فَإِنَّهُ نَافِع جدا. الفواق: بِالْفَارِسِيَّةِ شجك وبالهندية هجكى - وَهُوَ حَرَكَة أَجزَاء الطَّبَقَة الدَّاخِلَة من الْمعدة وَتلك الْحَرَكَة مركبة من تشنج انقباضي وتمدد انبساطي وَله أَسبَاب شَتَّى كَمَا فِي الْأَسْبَاب والعلامات. وَاعْلَم أَن الفواق بعد الإسهال والقيء وَفِي الْحَرَارَة قبل البحران وَفِي حبس الْبَوْل يُفْضِي إِلَى الْهَلَاك إِلَّا مَا شَاءَ الله تَعَالَى. وللعطاس تَأْثِير عَظِيم فِي دَفعه. ف (٨٤) : الْفَوْر: وجوب الْأَدَاء فِي أول أَوْقَات الْإِمْكَان بِحَيْثُ يلْحقهُ الذَّم بِالتَّأْخِيرِ.

стр. 595

(بَاب الْفَاء مَعَ الْهَاء) الْفَهم: تصور الْمَعْنى من اللَّفْظ. (بَاب الْفَاء مَعَ الْيَاء التَّحْتَانِيَّة) الْفَيْء: الرُّجُوع من فَاء يفِيء إِذا رَجَعَ. والفيء فِي بَاب الْإِيلَاء الوطي إِذا قدر عَلَيْهِ وَإِلَّا أَن يَقُول فئت إِلَيْهَا. وَأَيْضًا الْفَيْء الْغَنِيمَة. وَإِنَّمَا سمي الظل الَّذِي من الزَّوَال إِلَى الْغُرُوب فَيْئا لرجوعه من جَانب إِلَى جَانب وَغلب اسْتِعْمَال الظل فِيمَا هُوَ من طُلُوع الشَّمْس إِلَى الزَّوَال. وَحكى أَبُو عُبَيْدَة عَن رؤبة كل مَا كَانَ عَلَيْهِ الشَّمْس فَزَالَتْ فَهُوَ فَيْء. وَمَا لم تكن عَلَيْهِ الشَّمْس فَهُوَ ظلّ. وَفِي شرح مُخْتَصر الْوِقَايَة لأبي المكارم ﵀ فَيْء الزَّوَال هُوَ الظل الْحَاصِل للأشياء عِنْد اسْتِوَاء الشَّمْس إِلَى خطّ نصف النَّهَار وَهُوَ يخْتَلف طولا وقصرا باخْتلَاف الْأَمَاكِن والأزمان. وَغَايَة طوله عِنْد تحول الشَّمْس إِلَى الجدي وقصره عِنْد التَّحَوُّل إِلَى السرطان. وَالتَّفْصِيل فِي هَذَا الْمقَام أَن فَيْء كل شَيْء عِنْد التَّحَوُّل إِلَى السرطان سَبْعَة فَإِن كَانَ الْفَيْء قدما عِنْده تتزايد فِي كل سَبْعَة عشرَة يَوْمًا نصف قدم إِلَى أَن يمْضِي أحد وَخَمْسُونَ يَوْمًا - ثمَّ فِي كل تِسْعَة نصفه إِلَى أَن يمْضِي سَبْعَة وَعِشْرُونَ يَوْمًا - ثمَّ فِي كل سَبْعَة نصفه إِلَى أَن يمْضِي مائَة وَخَمْسَة أَيَّام. وَبعد هَذِه الْأَيَّام يكون التَّحَوُّل إِلَى الجدي وَصَارَ الْفَيْء حِينَئِذٍ أحد عشر قدما وَنصفه ثمَّ ينقص نصف قدم على عكس التَّرْتِيب الْمَذْكُور إِلَى أَن يؤول إِلَى قدم وَاحِد بعد مُضِيّ تِلْكَ الْمدَّة. وَهَذَا الْكَلَام على اعْتِبَار الظَّن والتقريب. وَتَحْقِيق ذَلِك مفوض إِلَى دقائق علم النُّجُوم انْتهى. وَفِيه أَيْضا وَوقت الظّهْر من وَقت الزَّوَال إِلَى وَقت بُلُوغ ظلّ كل شَيْء مثلَيْهِ سوى فَيْء الزَّوَال إِن كَانَ لَهُ فَيْء فِي وقته وَإِن لم يكن لَهُ فَيْء فِيهِ كَمَا فِي الْحَرَمَيْنِ فِي أطول الْأَيَّام فالتقدير ببلوغ ظله مثلَيْهِ انْتهى. وَاعْلَم أَنه إِذا بلغ ظلّ كل شَيْء مثلَيْهِ سوى فَيْء الزَّوَال يخرج وَقت الظّهْر وَيدخل وَقت الْعَصْر فِي ظَاهر الرِّوَايَة عَن أبي حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى. وَعنهُ فِي رِوَايَة أَنه إِذا صَار الظل مثله سوى الْفَيْء يخرج الظّهْر وَيدخل الْعَصْر وَهُوَ قَوْلهمَا وَقَول الشَّافِعِي رَحمَه الله تَعَالَى. وَعِنْدَهُمَا أَيْضا بِرِوَايَة الْحسن وَأسد بن عَمْرو أَنه إِذا صَار مثله سواهُ

стр. 596

خرج وَقت الظّهْر وَلم يدْخل وَقت الْعَصْر مَا لم يصر مثلَيْهِ فَكَانَ بَينهمَا وَقت مهمل وَهُوَ الَّذِي يُسَمِّيه النَّاس بَين الصَّلَاتَيْنِ. وفيء الزَّوَال عبارَة عَن ظلّ كل شَيْء يكون وَقت زَوَال الشَّمْس من كبد السَّمَاء. ولمعرفته طرق شَتَّى مِنْهَا الدائرة الْهِنْدِيَّة كَمَا فِي شرح الْوِقَايَة وأيسر الطّرق أَن يغرز خَشَبَة فِي كل مَكَان مستو غَايَة الاسْتوَاء فلهَا ظلّ قطعا فَمَا دَامَ الظل ينقص فَهُوَ قبل الزَّوَال. وَإِذا أَخذ فِي التزايد فَهُوَ بعد الزَّوَال وَإِذا لم يزدْ وَلم ينقص فَهُوَ وَقت الزَّوَال. والظل الْحَاصِل حِينَئِذٍ هُوَ الْفَيْء والظل الْأَصْلِيّ. فِي الْفَتَاوَى الْكَامِل لَا يدْخل وَقت الظّهْر بَعْدَمَا زَالَت الشَّمْس حَتَّى يصير ظلّ جِدَار عشرَة أَذْرع ذِرَاعا وَاحِدًا فَدخل وَقت الظّهْر وَهُوَ الْأَصَح وَعَلِيهِ الْفَتْوَى. وَفِي رِوَايَة لَا يدْخل الظّهْر حَتَّى لَا يخرج الظل الْأَصْلِيّ كلما خرج ذَلِك دخل وَقت الظّهْر. وَإِنِّي التمست إِلَى جناب الأقدس الأطهر جَامع الْمَعْقُول وَالْمَنْقُول حاوي الْفُرُوع وَالْأُصُول الَّذِي أخضرت رياض الرياضيات بزلال حِيَاض أفكاره وأنورت آفَاق سماوات الْعُلُوم الغريبة بِطُلُوع شموس أنواره. معاذي وأستاذي السَّيِّد السَّنَد شمس الدّين الْمَدْعُو بِسَيِّد مُحَمَّد ميرك بن شاه منيب الله الخجندي النقشبندي خلد الله ظلاله وضاعف عمره وجلاله الدائرة الْهِنْدِيَّة فرسمها بِحَيْثُ لَا يرى أحد مثلهَا وَكتب سلمه الله تَعَالَى فِي حاشيتها هَذِه الْعبارَة. اعْلَم أَن وَقت الظّهْر إِلَى وُصُول ظلّ المقياس بقوس الْعَصْر للمثل على مَا أفتى بِهِ الشَّافِعِي رَحمَه الله تَعَالَى والمحققون من الْعلمَاء الْحَنَفِيَّة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم لَا كَمَا اشْتهر بَين النَّاس أَن وقته إِلَى وُصُول الظل قوسه للمثلين عِنْد أبي حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى فَإِن رِوَايَات الْمُحَقِّقين وَالْأَحَادِيث الصَّحِيحَة تنادي بِخِلَافِهِ وَقد سنح ببالي دَلِيل حسن لم يسبقني بِهِ أحد وَهُوَ أَن ارْتِفَاع الْعَصْر للمثلين (يح) حِين كَون الشَّمْس أول الجدي ودائرة على مَا استخرجنا بالأسطرلاب وَالرّبع الْمُجيب (الب) وَهُوَ سَاعَة وَنصف مثلا تَقْرِيبًا فَلَو كَانَ وَقت الظّهْر إِلَى وُصُول الظل قَوس الْعَصْر للمثلين يكون وقته فِي ذَلِك الْيَوْم أَي كَون الشَّمْس أول الجدي إِلَى أَن يبْقى من الْيَوْم سَاعَة وَنصف وَهُوَ غير الْمَعْقُول وَالْمَنْقُول جدا على أَن هَذَا فِي بلدنا (يط) عرضا وَأما فِي مَكَّة المعظمة وَالْمَدينَة المشرفة يكون الْبَاقِي من الْيَوْم فِي نِهَايَة وَقت الظّهْر أقل مِمَّا ذكرنَا لِأَنَّهُمَا أعرض من بلدنا فَإِن عرض مَكَّة (كَا) وَالْمَدينَة (اله) وَلَا رِيبَة أَنه قد بَان مِمَّا نقدنا تزبيب الرِّوَايَات فِي بَاب المثلين فَافْهَم واحفظ وَقد نطق بحفظه الذّكر الْحَكِيم ﴿حَافظُوا على الصَّلَوَات وَالصَّلَاة الْوُسْطَى﴾ . أكملت الْعَمَل لمحبي فِي الله القَاضِي عبد النَّبِي سلمه الله وأبقاه انْتهى.

стр. 597

والضابطة فِي معرفَة قدر فَيْء الزَّوَال أَن يغرز المقياس بِقدر سَبْعَة أَصَابِع فِي مَرْكَز الدائرة الْهِنْدِيَّة فَلَا يكون لَهُ ظلّ أصلا إِذا كَانَت الشَّمْس فِي الجوزاء وَمن السرطان إِلَى الْقوس يزِيد الظل اصبعا إِلَى سِتَّة أَصَابِع ثمَّ من الجدي إِلَى الثور ينقص اصبعا اصبعا. وَاعْلَم أَن الشَّمْس تكون فِي الجوزاء فِي (خوردادماه) بالهندية اكهار. وَتَكون فِي السرطان فِي (تيرماه) يَعْنِي ساون. وَفِي الْأسد فِي (امْر دادماه) يَعْنِي بهادون. وَفِي السنبلة فِي (شهر يورماه) يَعْنِي آسين. وَفِي الْمِيزَان فِي (مهرماه) يَعْنِي كارتك. وَفِي الْعَقْرَب فِي (آبان) ماه يَعْنِي ماركيسر. وَفِي الْقوس فِي (آذرماه) يَعْنِي بوس. وَفِي الجدي فِي (دي ماه) يَعْنِي ماهو. وَفِي الدَّلْو فِي (بهمن ماه) يَعْنِي بهاكن. وَفِي الْحُوت فِي (اسفندار ماه) يَعْنِي جيت. وَفِي الْحمل فِي (فروردى ماه) يَعْنِي

стр. 598

ويساك. وَفِي الثور فِي (اردي بهشت) يَعْنِي جيته. الْفَيْض: (ريختن ودادن وباران) من فاض المَاء فيضا إِذا كثر حَتَّى سَالَ من جَانب الْوَادي. وَفِي الِاصْطِلَاح القاء الْأَمر فِي الْقلب بطرِيق الإلهام لَا بتجشم الْكسْب. وَأَيْضًا فِي الِاصْطِلَاح الآخر إِنَّمَا يُطلق على فعل فَاعل يفعل دَائِما لَا لعوض وَلَا لغَرَض وَمِنْه قَوْلهم المبدأ الْفَيَّاض. الْفَيْض الأقدس: هُوَ تجلي الْحَيّ الذَّات الْمُوجب لوُجُود الْأَشْيَاء واستعداداتها فِي الحضرة العلمية ثمَّ العينية كَمَا قَالَ كنت كنزا مخفيا فَأَحْبَبْت أَن أعرف فخلقت الْخلق لأعرف. الْفَيْض الْمُقَدّس: عبارَة عَن التجليات الأسمائية الْمُوجبَة لظُهُور مَا تَقْتَضِيه استعدادات تِلْكَ الْأَعْيَان فِي الْخَارِج. فالفيض الْمُقَدّس مترتب على الْفَيْض الأقدس فبالأول: تحصل الْأَعْيَان الثَّابِتَة واستعداداتها الْأَصْلِيَّة فِي الْعلم. وَبِالثَّانِي: يحصل تِلْكَ الْأَعْيَان فِي الْخَارِج مَعَ لوازمها وتوابعها. الفيح: بِفَتْح الأول والحاء الْمُهْملَة الغلبات من فاحت الْقدر إِذا غلبت. وَالْمرَاد مِنْهُ فِي الحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ البُخَارِيّ رَحمَه الله تَعَالَى فِي صَحِيحه أبردوا بِالظّهْرِ فَإِن شدَّة الْحر من فيح جَهَنَّم شدَّة حر جَهَنَّم على التَّشْبِيه أَي فَإِن شدَّة حر الشَّمْس مثل شدَّة حر النَّار

стр. 599

( [حرف الْقَاف] ) (بَاب الْقَاف مَعَ الْألف) القانون: يوناني أَو سرياني مسطر الْكِتَابَة. وَفِي الِاصْطِلَاح هُوَ وَالْقَاعِدَة قَضِيَّة كُلية تعرف مِنْهَا بِالْقُوَّةِ الْقَرِيبَة من الْفِعْل أَحْوَال جزئيات موضوعها مثل كل فَاعل مَرْفُوع فَإِذا أردْت أَن تعرف حَال زيد مثلا فِي جَاءَنِي زيد فَعَلَيْك أَن تضم الصُّغْرَى السهلة الْحُصُول أَعنِي زيد فَاعل مَعَ تِلْكَ الْقَضِيَّة وَتقول زيد فَاعل وكل فَاعل مَرْفُوع يحصل لَك معرفَة أَنه مَرْفُوع. وَفرق بَعضهم بِأَن القانون هُوَ الْأَمر الْكُلِّي المنطبق على جَمِيع جزئياته الَّتِي يتعرف أَحْكَامهَا مِنْهُ وَالْقَاعِدَة هِيَ الْقَضِيَّة الْكُلية الْمَذْكُورَة. القاسر: فِي اللُّغَة الْمَانِع وَعند الْحُكَمَاء مَا كَانَ تَأْثِيره على خلاف مُقْتَضى طبع الشَّيْء وَقد يُرَاد بِهِ الْأَمر الْخَارِج عَن الشَّيْء مُطلقًا سَوَاء كَانَ اقتضاؤه على مُقْتَضى طبعه أَو خلاف مُقْتَضَاهُ. القار: بتَشْديد الرَّاء الْمُهْملَة مُجْتَمع الْأَجْزَاء فِي الْوُجُود. الْقَاعِدَة: القانون كَمَا مر وَيُطلق على أحد أضلاع المثلث غَالِبا وَقد يُطلق على الْخط الْمقسم للدائرة ولمحيطها إِلَى قطعتين مختلفتين فَإِن هَذَا الْخط يُسمى وتر الْكل من قسمي الْمُحِيط وَقَاعِدَة لكل من قطعتي الدائرة. القافية: عِنْد أَصْحَاب الْعرُوض هِيَ الْكَلِمَة الْوَاقِعَة فِي أَوَاخِر الأبيات والمصاريع. وَقَالَ بَعضهم الْحَرْف الآخر مِنْهَا وَهِي نَوْعَيْنِ مُطلقَة ومقيدة. أما القافية الْمُطلقَة فَهِيَ الَّتِي يكون حُرُوف رويها متحركا تولدت من مد حركتها إِحْدَى حُرُوف الْعلَّة وَتسَمى هَذِه الْحُرُوف حِينَئِذٍ حُرُوف الْإِطْلَاق. والحرف الروي هُوَ الْحَرْف الْوَاقِع فِي آخر القافية، وَأما القافية الْمقيدَة فَهِيَ الَّتِي يكون رويها سَاكِنا فَيكون الصَّوْت حِينَئِذٍ مُقَيّدا مَحْبُوسًا لَا مُطلقًا جَارِيا بِخِلَاف الأول. الْقَائِف: من يعرف النّسَب بفراسته وَنَظره إِلَى أَعْضَاء الْمَوْلُود. القانت: الْقَائِم بِالطَّاعَةِ الدَّائِم عَلَيْهَا. قاب قوسين: مقَام الْقرب الإلهي وَهُوَ الِاتِّحَاد بِالْحَقِّ مَعَ بَقَاء التميز الْمعبر عَنهُ

стр. 600

بالاتصال. وَلَا أَعلَى من هَذَا الْمقَام إِلَّا مقَام أَو أدنى وَهُوَ أحدية عين الْجمع الذاتية الْمعبر عَنهُ بقوله تَعَالَى: ﴿أَو أدنى﴾ لارْتِفَاع التميز والاثنينية الاعتبارية هُنَاكَ بالفناء الْمَحْض والطمس الْكُلِّي للرسوم كلهَا. الْقَارِن: فِي الْمحرم. القَاضِي: من الْقَضَاء وَهُوَ مَا سَيَجِيءُ إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَيعلم القَاضِي مِنْهُ وَمن لَهُ أَهْلِيَّة الشَّهَادَة لَهُ أَهْلِيَّة الْقَضَاء وَالْفَاسِق أهل للْقَضَاء إِلَّا أَنه لَا يَنْبَغِي أَن يُقَلّد وَسَائِر أَحْكَام القَاضِي فِي كتب الْفِقْه. ف (٨٥) : وَاعْلَم أَن الْقَضَاء بِالْحَقِّ من أقوى الْفَرَائِض بعد الْإِيمَان وَمن أشرف الْعِبَادَات قَالَ الله تَعَالَى: ﴿إِنَّا جعلناك خَليفَة فِي الأَرْض فاحكم بَين النَّاس بِالْحَقِّ﴾ . وَجَمِيع الْأَنْبِيَاء ﵈ مأمورون بِهِ وَقَضَاء يَوْم بِالْحَقِّ وَالْعدْل أحب من جِهَاد سنة فِي سَبِيل الله وأجز عَدَالَة يَوْم أفضل من أجر صلوَات سبعين سنة فِي الْبَيْت خَالِصَة لله. أما ترك الدُّخُول فِي الْقَضَاء والامتناع عَن قبُوله أصلح فِي الدُّنْيَا وَالدّين وَإِن كَانَ فِي الْمصر جمَاعَة لكل وَاحِد مِنْهُم صَلَاحِية الْقَضَاء وَالْوَاحد مِنْهُم يمْتَنع عَن قبُوله لَا يَأْثَم وَإِن كَانَ هُوَ مُتَعَيّنا بأهلية الْقَضَاء يَأْثَم بالامتناع لِأَن قبُول الْقَضَاء فرض عَلَيْهِ وتارك الْفَرْض آثم. وَقَالَ بَعضهم لَا يجوز قبُول الْقَضَاء إِلَّا بِالْإِكْرَاهِ وَأَبُو حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى كلف بِالْقضَاءِ ثَلَاث مَرَّات وَضرب فِي كل مرّة ثَلَاثِينَ سَوْطًا فَلم يقبل وَالصَّحِيح أَن قبُول الْقَضَاء بِاخْتِيَارِهِ رخصَة والامتناع عَزِيمَة. ف (٨٦) : (بَاب الْقَاف مَعَ الْبَاء الْمُوَحدَة) الْقَبْر: مَا يدْفن فِيهِ الْمَيِّت. فِي مَجْمُوعَة الرِّوَايَات من الْجَامِع الصَّغِير الخاني ويرش على الْقَبْر المَاء كَيْلا ينتشر بِالرِّيحِ. ف (٨٧) : الْقبْح والقبيح: فِي الْحسن. الْقَبْض: خلاف الْبسط. وَعند أَرْبَاب السلوك هما حالتان بعد ترقي العَبْد عَن حَالَة الْخَوْف والرجاء فالقبض للعارف كالخوف للمستأمن - وَالْفرق بَينهمَا أَن الْخَوْف والرجاء يتعلقان بِأَمْر مُسْتَقْبل مَكْرُوه أَو مَحْبُوب وَالْقَبْض فِي الْعرُوض حذف الْحَرْف الْخَامِس السَّاكِن مثل يَاء مفاعيلن ليبقى مفاعلن وَيُسمى مَا فِيهِ هَذَا الْحَرْف مَقْبُوضا. وَأَيْضًا الْقَبْض من الطعوم التِّسْعَة وَهُوَ طعم مَا يَأْخُذ ظَاهر اللِّسَان وباطنه بِخِلَاف العفوصة كَمَا مر.
следующие страницы →