← Гариб и словари

Гариб и словари · id 7038

دستور العلماء = جامع العلوم في اصطلاحات الفنون

الأحمد نكري

Полный текст (1 034 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

خرج وَقت الظّهْر وَلم يدْخل وَقت الْعَصْر مَا لم يصر مثلَيْهِ فَكَانَ بَينهمَا وَقت مهمل وَهُوَ الَّذِي يُسَمِّيه النَّاس بَين الصَّلَاتَيْنِ. وفيء الزَّوَال عبارَة عَن ظلّ كل شَيْء يكون وَقت زَوَال الشَّمْس من كبد السَّمَاء. ولمعرفته طرق شَتَّى مِنْهَا الدائرة الْهِنْدِيَّة كَمَا فِي شرح الْوِقَايَة وأيسر الطّرق أَن يغرز خَشَبَة فِي كل مَكَان مستو غَايَة الاسْتوَاء فلهَا ظلّ قطعا فَمَا دَامَ الظل ينقص فَهُوَ قبل الزَّوَال. وَإِذا أَخذ فِي التزايد فَهُوَ بعد الزَّوَال وَإِذا لم يزدْ وَلم ينقص فَهُوَ وَقت الزَّوَال. والظل الْحَاصِل حِينَئِذٍ هُوَ الْفَيْء والظل الْأَصْلِيّ. فِي الْفَتَاوَى الْكَامِل لَا يدْخل وَقت الظّهْر بَعْدَمَا زَالَت الشَّمْس حَتَّى يصير ظلّ جِدَار عشرَة أَذْرع ذِرَاعا وَاحِدًا فَدخل وَقت الظّهْر وَهُوَ الْأَصَح وَعَلِيهِ الْفَتْوَى. وَفِي رِوَايَة لَا يدْخل الظّهْر حَتَّى لَا يخرج الظل الْأَصْلِيّ كلما خرج ذَلِك دخل وَقت الظّهْر. وَإِنِّي التمست إِلَى جناب الأقدس الأطهر جَامع الْمَعْقُول وَالْمَنْقُول حاوي الْفُرُوع وَالْأُصُول الَّذِي أخضرت رياض الرياضيات بزلال حِيَاض أفكاره وأنورت آفَاق سماوات الْعُلُوم الغريبة بِطُلُوع شموس أنواره. معاذي وأستاذي السَّيِّد السَّنَد شمس الدّين الْمَدْعُو بِسَيِّد مُحَمَّد ميرك بن شاه منيب الله الخجندي النقشبندي خلد الله ظلاله وضاعف عمره وجلاله الدائرة الْهِنْدِيَّة فرسمها بِحَيْثُ لَا يرى أحد مثلهَا وَكتب سلمه الله تَعَالَى فِي حاشيتها هَذِه الْعبارَة. اعْلَم أَن وَقت الظّهْر إِلَى وُصُول ظلّ المقياس بقوس الْعَصْر للمثل على مَا أفتى بِهِ الشَّافِعِي رَحمَه الله تَعَالَى والمحققون من الْعلمَاء الْحَنَفِيَّة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم لَا كَمَا اشْتهر بَين النَّاس أَن وقته إِلَى وُصُول الظل قوسه للمثلين عِنْد أبي حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى فَإِن رِوَايَات الْمُحَقِّقين وَالْأَحَادِيث الصَّحِيحَة تنادي بِخِلَافِهِ وَقد سنح ببالي دَلِيل حسن لم يسبقني بِهِ أحد وَهُوَ أَن ارْتِفَاع الْعَصْر للمثلين (يح) حِين كَون الشَّمْس أول الجدي ودائرة على مَا استخرجنا بالأسطرلاب وَالرّبع الْمُجيب (الب) وَهُوَ سَاعَة وَنصف مثلا تَقْرِيبًا فَلَو كَانَ وَقت الظّهْر إِلَى وُصُول الظل قَوس الْعَصْر للمثلين يكون وقته فِي ذَلِك الْيَوْم أَي كَون الشَّمْس أول الجدي إِلَى أَن يبْقى من الْيَوْم سَاعَة وَنصف وَهُوَ غير الْمَعْقُول وَالْمَنْقُول جدا على أَن هَذَا فِي بلدنا (يط) عرضا وَأما فِي مَكَّة المعظمة وَالْمَدينَة المشرفة يكون الْبَاقِي من الْيَوْم فِي نِهَايَة وَقت الظّهْر أقل مِمَّا ذكرنَا لِأَنَّهُمَا أعرض من بلدنا فَإِن عرض مَكَّة (كَا) وَالْمَدينَة (اله) وَلَا رِيبَة أَنه قد بَان مِمَّا نقدنا تزبيب الرِّوَايَات فِي بَاب المثلين فَافْهَم واحفظ وَقد نطق بحفظه الذّكر الْحَكِيم ﴿حَافظُوا على الصَّلَوَات وَالصَّلَاة الْوُسْطَى﴾ . أكملت الْعَمَل لمحبي فِي الله القَاضِي عبد النَّبِي سلمه الله وأبقاه انْتهى.

стр. 597

والضابطة فِي معرفَة قدر فَيْء الزَّوَال أَن يغرز المقياس بِقدر سَبْعَة أَصَابِع فِي مَرْكَز الدائرة الْهِنْدِيَّة فَلَا يكون لَهُ ظلّ أصلا إِذا كَانَت الشَّمْس فِي الجوزاء وَمن السرطان إِلَى الْقوس يزِيد الظل اصبعا إِلَى سِتَّة أَصَابِع ثمَّ من الجدي إِلَى الثور ينقص اصبعا اصبعا. وَاعْلَم أَن الشَّمْس تكون فِي الجوزاء فِي (خوردادماه) بالهندية اكهار. وَتَكون فِي السرطان فِي (تيرماه) يَعْنِي ساون. وَفِي الْأسد فِي (امْر دادماه) يَعْنِي بهادون. وَفِي السنبلة فِي (شهر يورماه) يَعْنِي آسين. وَفِي الْمِيزَان فِي (مهرماه) يَعْنِي كارتك. وَفِي الْعَقْرَب فِي (آبان) ماه يَعْنِي ماركيسر. وَفِي الْقوس فِي (آذرماه) يَعْنِي بوس. وَفِي الجدي فِي (دي ماه) يَعْنِي ماهو. وَفِي الدَّلْو فِي (بهمن ماه) يَعْنِي بهاكن. وَفِي الْحُوت فِي (اسفندار ماه) يَعْنِي جيت. وَفِي الْحمل فِي (فروردى ماه) يَعْنِي

стр. 598

ويساك. وَفِي الثور فِي (اردي بهشت) يَعْنِي جيته. الْفَيْض: (ريختن ودادن وباران) من فاض المَاء فيضا إِذا كثر حَتَّى سَالَ من جَانب الْوَادي. وَفِي الِاصْطِلَاح القاء الْأَمر فِي الْقلب بطرِيق الإلهام لَا بتجشم الْكسْب. وَأَيْضًا فِي الِاصْطِلَاح الآخر إِنَّمَا يُطلق على فعل فَاعل يفعل دَائِما لَا لعوض وَلَا لغَرَض وَمِنْه قَوْلهم المبدأ الْفَيَّاض. الْفَيْض الأقدس: هُوَ تجلي الْحَيّ الذَّات الْمُوجب لوُجُود الْأَشْيَاء واستعداداتها فِي الحضرة العلمية ثمَّ العينية كَمَا قَالَ كنت كنزا مخفيا فَأَحْبَبْت أَن أعرف فخلقت الْخلق لأعرف. الْفَيْض الْمُقَدّس: عبارَة عَن التجليات الأسمائية الْمُوجبَة لظُهُور مَا تَقْتَضِيه استعدادات تِلْكَ الْأَعْيَان فِي الْخَارِج. فالفيض الْمُقَدّس مترتب على الْفَيْض الأقدس فبالأول: تحصل الْأَعْيَان الثَّابِتَة واستعداداتها الْأَصْلِيَّة فِي الْعلم. وَبِالثَّانِي: يحصل تِلْكَ الْأَعْيَان فِي الْخَارِج مَعَ لوازمها وتوابعها. الفيح: بِفَتْح الأول والحاء الْمُهْملَة الغلبات من فاحت الْقدر إِذا غلبت. وَالْمرَاد مِنْهُ فِي الحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ البُخَارِيّ رَحمَه الله تَعَالَى فِي صَحِيحه أبردوا بِالظّهْرِ فَإِن شدَّة الْحر من فيح جَهَنَّم شدَّة حر جَهَنَّم على التَّشْبِيه أَي فَإِن شدَّة حر الشَّمْس مثل شدَّة حر النَّار

стр. 599

( [حرف الْقَاف] ) (بَاب الْقَاف مَعَ الْألف) القانون: يوناني أَو سرياني مسطر الْكِتَابَة. وَفِي الِاصْطِلَاح هُوَ وَالْقَاعِدَة قَضِيَّة كُلية تعرف مِنْهَا بِالْقُوَّةِ الْقَرِيبَة من الْفِعْل أَحْوَال جزئيات موضوعها مثل كل فَاعل مَرْفُوع فَإِذا أردْت أَن تعرف حَال زيد مثلا فِي جَاءَنِي زيد فَعَلَيْك أَن تضم الصُّغْرَى السهلة الْحُصُول أَعنِي زيد فَاعل مَعَ تِلْكَ الْقَضِيَّة وَتقول زيد فَاعل وكل فَاعل مَرْفُوع يحصل لَك معرفَة أَنه مَرْفُوع. وَفرق بَعضهم بِأَن القانون هُوَ الْأَمر الْكُلِّي المنطبق على جَمِيع جزئياته الَّتِي يتعرف أَحْكَامهَا مِنْهُ وَالْقَاعِدَة هِيَ الْقَضِيَّة الْكُلية الْمَذْكُورَة. القاسر: فِي اللُّغَة الْمَانِع وَعند الْحُكَمَاء مَا كَانَ تَأْثِيره على خلاف مُقْتَضى طبع الشَّيْء وَقد يُرَاد بِهِ الْأَمر الْخَارِج عَن الشَّيْء مُطلقًا سَوَاء كَانَ اقتضاؤه على مُقْتَضى طبعه أَو خلاف مُقْتَضَاهُ. القار: بتَشْديد الرَّاء الْمُهْملَة مُجْتَمع الْأَجْزَاء فِي الْوُجُود. الْقَاعِدَة: القانون كَمَا مر وَيُطلق على أحد أضلاع المثلث غَالِبا وَقد يُطلق على الْخط الْمقسم للدائرة ولمحيطها إِلَى قطعتين مختلفتين فَإِن هَذَا الْخط يُسمى وتر الْكل من قسمي الْمُحِيط وَقَاعِدَة لكل من قطعتي الدائرة. القافية: عِنْد أَصْحَاب الْعرُوض هِيَ الْكَلِمَة الْوَاقِعَة فِي أَوَاخِر الأبيات والمصاريع. وَقَالَ بَعضهم الْحَرْف الآخر مِنْهَا وَهِي نَوْعَيْنِ مُطلقَة ومقيدة. أما القافية الْمُطلقَة فَهِيَ الَّتِي يكون حُرُوف رويها متحركا تولدت من مد حركتها إِحْدَى حُرُوف الْعلَّة وَتسَمى هَذِه الْحُرُوف حِينَئِذٍ حُرُوف الْإِطْلَاق. والحرف الروي هُوَ الْحَرْف الْوَاقِع فِي آخر القافية، وَأما القافية الْمقيدَة فَهِيَ الَّتِي يكون رويها سَاكِنا فَيكون الصَّوْت حِينَئِذٍ مُقَيّدا مَحْبُوسًا لَا مُطلقًا جَارِيا بِخِلَاف الأول. الْقَائِف: من يعرف النّسَب بفراسته وَنَظره إِلَى أَعْضَاء الْمَوْلُود. القانت: الْقَائِم بِالطَّاعَةِ الدَّائِم عَلَيْهَا. قاب قوسين: مقَام الْقرب الإلهي وَهُوَ الِاتِّحَاد بِالْحَقِّ مَعَ بَقَاء التميز الْمعبر عَنهُ

стр. 600

بالاتصال. وَلَا أَعلَى من هَذَا الْمقَام إِلَّا مقَام أَو أدنى وَهُوَ أحدية عين الْجمع الذاتية الْمعبر عَنهُ بقوله تَعَالَى: ﴿أَو أدنى﴾ لارْتِفَاع التميز والاثنينية الاعتبارية هُنَاكَ بالفناء الْمَحْض والطمس الْكُلِّي للرسوم كلهَا. الْقَارِن: فِي الْمحرم. القَاضِي: من الْقَضَاء وَهُوَ مَا سَيَجِيءُ إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَيعلم القَاضِي مِنْهُ وَمن لَهُ أَهْلِيَّة الشَّهَادَة لَهُ أَهْلِيَّة الْقَضَاء وَالْفَاسِق أهل للْقَضَاء إِلَّا أَنه لَا يَنْبَغِي أَن يُقَلّد وَسَائِر أَحْكَام القَاضِي فِي كتب الْفِقْه. ف (٨٥) : وَاعْلَم أَن الْقَضَاء بِالْحَقِّ من أقوى الْفَرَائِض بعد الْإِيمَان وَمن أشرف الْعِبَادَات قَالَ الله تَعَالَى: ﴿إِنَّا جعلناك خَليفَة فِي الأَرْض فاحكم بَين النَّاس بِالْحَقِّ﴾ . وَجَمِيع الْأَنْبِيَاء ﵈ مأمورون بِهِ وَقَضَاء يَوْم بِالْحَقِّ وَالْعدْل أحب من جِهَاد سنة فِي سَبِيل الله وأجز عَدَالَة يَوْم أفضل من أجر صلوَات سبعين سنة فِي الْبَيْت خَالِصَة لله. أما ترك الدُّخُول فِي الْقَضَاء والامتناع عَن قبُوله أصلح فِي الدُّنْيَا وَالدّين وَإِن كَانَ فِي الْمصر جمَاعَة لكل وَاحِد مِنْهُم صَلَاحِية الْقَضَاء وَالْوَاحد مِنْهُم يمْتَنع عَن قبُوله لَا يَأْثَم وَإِن كَانَ هُوَ مُتَعَيّنا بأهلية الْقَضَاء يَأْثَم بالامتناع لِأَن قبُول الْقَضَاء فرض عَلَيْهِ وتارك الْفَرْض آثم. وَقَالَ بَعضهم لَا يجوز قبُول الْقَضَاء إِلَّا بِالْإِكْرَاهِ وَأَبُو حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى كلف بِالْقضَاءِ ثَلَاث مَرَّات وَضرب فِي كل مرّة ثَلَاثِينَ سَوْطًا فَلم يقبل وَالصَّحِيح أَن قبُول الْقَضَاء بِاخْتِيَارِهِ رخصَة والامتناع عَزِيمَة. ف (٨٦) : (بَاب الْقَاف مَعَ الْبَاء الْمُوَحدَة) الْقَبْر: مَا يدْفن فِيهِ الْمَيِّت. فِي مَجْمُوعَة الرِّوَايَات من الْجَامِع الصَّغِير الخاني ويرش على الْقَبْر المَاء كَيْلا ينتشر بِالرِّيحِ. ف (٨٧) : الْقبْح والقبيح: فِي الْحسن. الْقَبْض: خلاف الْبسط. وَعند أَرْبَاب السلوك هما حالتان بعد ترقي العَبْد عَن حَالَة الْخَوْف والرجاء فالقبض للعارف كالخوف للمستأمن - وَالْفرق بَينهمَا أَن الْخَوْف والرجاء يتعلقان بِأَمْر مُسْتَقْبل مَكْرُوه أَو مَحْبُوب وَالْقَبْض فِي الْعرُوض حذف الْحَرْف الْخَامِس السَّاكِن مثل يَاء مفاعيلن ليبقى مفاعلن وَيُسمى مَا فِيهِ هَذَا الْحَرْف مَقْبُوضا. وَأَيْضًا الْقَبْض من الطعوم التِّسْعَة وَهُوَ طعم مَا يَأْخُذ ظَاهر اللِّسَان وباطنه بِخِلَاف العفوصة كَمَا مر.

стр. 601

الْقبُول: بِالْفَتْح من المصادر الشاذة وَالْقِيَاس الضَّم وَمَعْنَاهُ انفعال الْأَثر بِالْفَارِسِيَّةِ بذيرائي نمودن - وَجَاء الْقبُول بِالْفَتْح بِمَعْنى ريح الصِّبَا ومهبها المستوى مطلع الشَّمْس إِذا اسْتَوَى اللَّيْل وَالنَّهَار ويقابلها الدبور فَإِن مهبها المستوى مغرب الشَّمْس. ف (٨٨) : (بَاب الْقَاف مَعَ التَّاء) القتاد: فِي خرط القتاد. الْقَتْل: فعل يحصل بِهِ زهوق الرّوح وذهابه. الْقَتْل الْعمد: عِنْد أبي حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى مَا تعمد ضربه بسلاح أَو مَا أجري مجْرى السِّلَاح فِي تَفْرِيق الْأَجْزَاء كالمحدد من الْخشب وَالْحجر والليطة وَالنَّار وَعِنْدَهُمَا وَالشَّافِعِيّ رَحمَه الله تَعَالَى هُوَ ضربه قصدا بِمَا لَا يطيقه بدن الْإِنْسَان حَتَّى أَن ضربه بِحجر عَظِيم أَو خشب عَظِيم فَهُوَ عمد - وموجبه الْإِثْم وَالْقصاص إِلَّا أَن يعْفُو الْوَلِيّ. ثمَّ الْقصاص مُتَعَيّن وَلَيْسَ للْوَلِيّ أَخذ الدِّيَة إِلَّا بِرِضا الْقَاتِل عندنَا وَهُوَ أحد قولي الشَّافِعِي رَحمَه الله تَعَالَى. وَفِي قَوْله الآخر أَن مُوجب الْعمد الْقصاص أَو الدِّيَة وَتعين ذَلِك بِاخْتِيَار الْوَلِيّ وَحقّ الْعَفو للأولياء من الْعصبَة وَذَوي الْأَرْحَام والزوجين فِي ظَاهر الرِّوَايَة. وَقَالَ اللَّيْث بن سعد الْعَفو للْعصبَةِ دون غَيرهَا وَلَيْسَ فِي هَذَا الْقَتْل الْكَفَّارَة. الْقَتْل الَّذِي هُوَ شبه الْعمد: هُوَ أَن يتَعَمَّد ضربه بِمَا لَيْسَ بسلاح وَمَا أجري مجْرَاه فِي تَفْرِيق الْأَجْزَاء عِنْده. وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد وَالشَّافِعِيّ رَحِمهم الله تَعَالَى هُوَ أَن يتَعَمَّد الضَّرْب بِآلَة لَا تقتل بِمِثْلِهَا فِي الْغَالِب كالعصا وَالسَّوْط وَالْحجر وَالْيَد فَلَو ضربه بِحجر عَظِيم أَو خَشَبَة عَظِيمَة فَهُوَ عمد عِنْدهم خلافًا لَهُ وَلَو ضربه بِسَوْط صَغِير ووالى فِي الضربات حَتَّى مَاتَ يقْتَصّ عِنْد الشَّافِعِي رَحمَه الله تَعَالَى خلافًا لنا وَلَيْسَ مُوجبه الْقصاص بل الْإِثْم ودية مُغَلّظَة على الْعَاقِلَة. وَالْكَفَّارَة وَهِي عتق رَقَبَة مُؤمنَة ذكرا أَو أُنْثَى فَإِن لم يجد فَصِيَام شَهْرَيْن مُتَتَابعين. الْقَتْل الخطاء: أَن يَرْمِي شخصا ظَنّه صيدا أَو حَرْبِيّا فَإِذا هُوَ مُسلم أَو غَرضا فَأصَاب آدَمِيًّا فَقتله. وموجبه الْكَفَّارَة الْمَذْكُورَة وَالدية على الْعَاقِلَة فِي ثَلَاث سِنِين لَا الاثم. الْقَتْل الْجَارِي مجْرى الخطاء: كنائم انْقَلب على رجل فَقتله. وموجبه مُوجب الْقَتْل الخطاء. الْقَتْل بِالسَّبَبِ: كحفر الْبِئْر أَو وضع الْحجر فِي غير ملكه. وموجبه الدِّيَة على الْعَاقِلَة إِذا تلف بِهِ إِنْسَان لَا الْكَفَّارَة وَهَذَا إِذا كَانَت الْبِئْر على ممر النَّاس وَإِذا لم تكن على ممر النَّاس فَلَا دِيَة عَلَيْهِ.

стр. 602

وَاعْلَم أَن كل قتل ظلما عمدا يتَعَلَّق بِهِ وجوب الْقصاص أَو الْكَفَّارَة يُوجب حرمَان الْقَاتِل عَن إِرْث الْمَقْتُول إِلَّا الْقَتْل بالتسبيب. (بَاب الْقَاف مَعَ الْحَاء الْمُهْملَة) القحبة: هِيَ الَّتِي تخرج إِلَى الْفَاحِشَة وَهِي أفحش من الزَّانِيَة لِأَن الزَّانِيَة تفعل سرا والقحبة جَهرا لِأَنَّهَا من تجاهر بِالْأُجْرَةِ تفعل الزِّنَا عَلَانيَة. (بَاب الْقَاف مَعَ الدَّال الْمُهْملَة) الْقُدْرَة: هِيَ الصّفة الَّتِي يتَمَكَّن الْحَيّ مَعهَا من الْفِعْل وَتَركه بالإرادة أَي كَون الْحَيّ بِحَيْثُ يَصح صُدُور الْفِعْل عَنهُ وَعدم صدوره بِالْقَصْدِ. قَالَ أفضل الْمُتَأَخِّرين الشَّيْخ عبد الْحَكِيم رَحمَه الله تَعَالَى إِن للقدرة مَعْنيين. أَحدهمَا: صِحَة الْفِعْل وَالتّرْك أَي يَصح مِنْهُ تَعَالَى الإيجاد وَالتّرْك وَلَيْسَ شَيْء مِنْهُمَا لَازِما لذاته تَعَالَى بِحَيْثُ يَسْتَحِيل الانفكاك عَنهُ وَإِلَى هَذَا ذهب المتكلمون. وَثَانِيهمَا: إِن شَاءَ فعل وَإِن لم يَشَاء لم يفعل وَهَذَا الْمَعْنى مُتَّفق عَلَيْهِ بَيْننَا وَبَين الْحُكَمَاء إِلَّا أَن الْحُكَمَاء ذَهَبُوا إِلَى أَن مَشِيئَة الْفِعْل الَّذِي هُوَ الْفَيْض والجود لَازِمَة لذاته تَعَالَى كلزوم الْعلم وَسَائِر الصِّفَات الكمالية زعما مِنْهُم إِن تَركه نقص فيستحيل انفكاكه عَنهُ فمقدم الشّرطِيَّة الأولى وَاجِب صدقه ومقدم الشّرطِيَّة الثَّانِيَة مُمْتَنع الصدْق. وكلتا الشرطيتين صادقتان فِي حَقه تَعَالَى. إِذْ صدق الشّرطِيَّة لَا يسْتَلْزم صدق طرفيها وَلَا يُنَافِي كذبهما. وَهَذَا الْمَعْنى لَا يُنَافِي الْإِيجَاب فَإِن دوَام الْفِعْل وَامْتِنَاع التّرْك بِسَبَب الْغَيْر لَا يُنَافِي الِاخْتِيَار بِالنِّسْبَةِ إِلَى ذَات الْمُخْتَار كَمَا أَن الْعَاقِل مَا دَامَ عَاقِلا يغمض عَيْنَيْهِ كلما قرب إبرة من عَيْنَيْهِ بِقصد الغمز فيهمَا من غير تخلف مَعَ أَنه يَفْعَله بِاخْتِيَارِهِ وَامْتِنَاع ترك الإغماض بِسَبَب كَونه عَالما بِضَرَر التّرْك لَا يُنَافِي الِاخْتِيَار انْتهى. وَيفهم من هَا هُنَا معنى الْإِيجَاب فِي قَول الْحُكَمَاء أَن الْعقل الأول صادر عَنهُ تَعَالَى بِالْإِيجَابِ وَأَنه تَعَالَى فَاعل مُوجب فَلَا تظن أَن إِيجَابه تَعَالَى عِنْدهم كإيجاب النَّار حرق الْحَطب الْوَاقِع فِيهَا فَإِنَّهُ تَعَالَى قَادر على فعله وَتَركه عِنْدهم لَكِن لزم فعله وَامْتنع تَركه للْغَيْر وَهُوَ كَون الْفِعْل فيضا وجودا وَكَون التّرْك نقصا وبخلا وَهُوَ يتعالى عَن ذَلِك علوا كَبِيرا وَهَذَا اللُّزُوم والامتناع لَا يُنَافِي الْقُدْرَة عَلَيْهِمَا بِالنّظرِ إِلَى ذَاته تَعَالَى لَكِن قد يُقَال كَون الْقُدْرَة بِالْمَعْنَى الثَّانِي مُتَّفقا عَلَيْهِ مَحل بحث لِأَن مَشِيئَة الله تَعَالَى عِنْدهم عبارَة عَن علمه تَعَالَى بالأشياء على النظام الْأَكْمَل على مَا صرح بِهِ فِي المواقف فِي بحث إِرَادَة الْوَاجِب تَعَالَى فَمَعْنَى قَوْلهم إِن شَاءَ فعل وَإِن لم يَشَأْ لم يفعل إِن علم فعل وَإِن لم

стр. 603

يعلم لم يفعل وَلما كَانَ الْعلم لَازِما لذاته كَانَ طرف الْفِعْل لَازِما لذاته وَهَذَا معنى أَن مقدم الشّرطِيَّة لَازم لَهُ. وَعند الْمُتَكَلِّمين عبارَة عَن الْقَصْد فَمَعْنَى إِن شَاءَ فعل وَإِن لم يَشَأْ لم يفعل إِن قصد فعل وَإِن لم يقْصد لم يفعل وَلما لم يكن تعلق الْقَصْد لَازِما لذاته لم يكن شَيْء من الطَّرفَيْنِ لَازِما لذاته وَهَذَا معنى عدم لُزُوم الشّرطِيَّة الأولى فَلَا يكون الِاتِّفَاق بَين الْفَرِيقَيْنِ إِلَّا فِي اللَّفْظ. ثمَّ فِي تقدم الْقُدْرَة على الْفِعْل اخْتِلَاف. قَالَ الْمُعْتَزلَة إِنَّهَا مُقَدّمَة عَلَيْهِ وَاسْتَدَلُّوا على تقدمها بِوَجْهَيْنِ: الأول: إِنَّه لَو لم يتَحَقَّق قبل الْفِعْل لَكَانَ تَكْلِيف الْكَافِر بِالْإِيمَان تَكْلِيف الْعَاجِز وَلَا يجوز وُقُوعه بالِاتِّفَاقِ كَمَا قَالَ الله تَعَالَى: ﴿لَا يُكَلف الله نفسا إِلَّا وسعهَا﴾ . وَأجِيب عَنهُ بِأَن تَكْلِيف الْكَافِر فِي الْحَال بإيقاع الْإِيمَان فِي ثَانِي الْحَال أَعنِي وَقت حُصُول الْقُدْرَة وَهِي مَعَ الْفِعْل وَفِيه أَنه لَو اسْتمرّ على الْكفْر لم يتَحَقَّق الْقُدْرَة بِنَاء على أَنَّهَا مَعَ الْفِعْل والتالي بَاطِل فالمقدم مثله. الثَّانِي: إِن الْقُدْرَة تحْتَاج إِلَيْهَا فِي الْفِعْل وَمَعَ الْفِعْل لَا يبْقى الِاحْتِيَاج. وَيرد عَلَيْهِ أَن الْحُصُول لَا يُنَافِي الِاحْتِيَاج إِلَى الْعلَّة وَإِمَّا عندنَا فَهِيَ مَعَ الْفِعْل لِأَن المُرَاد بهَا الْقُدْرَة الْحَقِيقِيَّة وَهِي إِمَّا عِلّة تَامَّة للْفِعْل أَو شَرط وَهَذَا الْبَحْث يرجع إِلَى الِاسْتِطَاعَة. ثمَّ اعْلَم أَن الْقُدْرَة الَّتِي يتَمَكَّن بهَا العَبْد وَعَلَيْهَا مدَار التَّكْلِيف هِيَ بِمَعْنى سَلامَة الْأَسْبَاب والآلات وَلها نَوْعَانِ: أَحدهمَا: الْقُدْرَة الممكنة: الَّتِي سَمَّاهَا صَاحب منار الْأُصُول. قدرَة مُطلقَة: لِأَنَّهَا غير مُقَيّدَة بِصفة الْيُسْر والسهولة وَهِي أدنى قُوَّة يتَمَكَّن بهَا الْمَأْمُور من أَدَاء مَا لزمَه بدنيا أَو ماليا. وَهَذَا النَّوْع من الْقُدْرَة شَرط فِي كل أَمر احْتِرَازًا عَن تَكْلِيف مَا لَيْسَ فِي الوسع. وَثَانِيهمَا: الْقُدْرَة الميسرة: أَي للْأَدَاء وَجعل صَاحب منار الْأُصُول الْقسم الثَّانِي كَامِلا وَفَسرهُ بِالْقُدْرَةِ الميسرة وَهِي مَا يُوجب الْيُسْر على الْأَدَاء وَهِي زَائِدَة على الْقُدْرَة الممكنة بِدَرَجَة فِي الْقُوَّة إِذْ بهَا يثبت الْإِمْكَان ثمَّ الْيُسْر بِخِلَاف الأولى إِذْ لَا يثبت بهَا الْإِمْكَان وشرطت هَذِه الْقُدْرَة فِي الْوَاجِبَات الْمَالِيَّة دون الْبَدَنِيَّة لِأَن أداءها أشق على النَّفس من البدنيات لِأَن المَال شَقِيق الرّوح. وتفصيل هَذَا الْمُجْمل أَن التَّكْلِيف بِمَا لَا يُطَاق غير صَحِيح بِالنَّصِّ فَلَا بُد من قدرَة الْمُكَلف الْمَأْمُور على فعل الْمَأْمُور بِهِ. وَتلك الْقُدْرَة الَّتِي هِيَ بِمَعْنى سَلامَة الْأَسْبَاب والآلات نَوْعَانِ: أَحدهمَا: مُطلق أَي غير مُقَيّد بِصفة الْيُسْر والسهولة وَهُوَ أدنى مَا يتَمَكَّن بِهِ الْمَأْمُور من أَدَاء مَا لزمَه وَهُوَ شَرط فِي أَدَاء كل أَمر بدنيا كَانَ أَو ماليا وَالْبَاقِي زَائِد على الأولى فَإِن قدر مَا يسع فِيهِ أَربع رَكْعَات من الظّهْر مثلا أدنى مَا يتَمَكَّن بِهِ

стр. 604

الْمَأْمُور من أَدَاء مَا لزمَه وَالْبَاقِي زَائِد على هَذَا الْقدر وَهَذِه الْقُدْرَة تسمى قدرَة مُمكنَة وَهِي غير مَشْرُوطَة فِي وجوب الْقَضَاء لِأَنَّهَا لَا تشْتَرط إِلَّا فِيمَا كَانَ الْمَطْلُوب مِنْهُ فعله وَوُجُوب الْقَضَاء لَيْسَ كَذَلِك لِأَن الْمَطْلُوب من وجوب الْقَضَاء السُّؤَال وَالْإِثْم لَا الْفِعْل فَلَا تشْتَرط فِيهِ فَإِن من عَلَيْهِ ألف صَلَاة يُقَال لَهُ فِي النَّفس الْأَخير أَن هَذِه الصَّلَوَات وَاجِبَة عَلَيْك وثمرته تظهر فِي وجوب الْإِيصَاء بالفدية وَالْإِثْم. وَاعْلَم أَيْضا أَن الْقُدْرَة الممكنة لَيست بِشَرْط بِمَعْنى كَونهَا متحققة الْوُجُود بل شَرط بِمَعْنى كَونهَا متوهمة الْوُجُود أَي لَا يلْزم أَن يكون الْوَقْت الَّذِي يسع أَربع رَكْعَات مَوْجُودا متحققا فِي الْحَال بل يَكْفِي توهم وجوده فَإِن تحقق هَذَا الموهوم أَي وجد بِأَن يَمْتَد الْوَقْت بفضله تَعَالَى يُؤَدِّيه وَإِلَّا يظْهر ثَمَرَته فِي وجوب الْقَضَاء. وَثَانِيهمَا: مُقَيّد وَيُقَال لَهُ الْكَامِل أَيْضا وَهُوَ الْقُدْرَة الميسرة للْأَدَاء لِأَنَّهُ جعل الْأَدَاء بهَا يَسِيرا سهلا على الْمُكَلف لَا بِمَعْنى أَنه قد كَانَ قبل ذَلِك عسيرا ثمَّ يسره الله تَعَالَى بعد ذَلِك بل بِمَعْنى أَنه أوجب من الِابْتِدَاء بطرِيق الْيُسْر والسهولة كَمَا يُقَال ضيق فَم البير أَي اجْعَلْهُ ضيقا من الِابْتِدَاء لَا أَنه كَانَ وَاسِعًا ثمَّ ضيقه. وَهَذِه الْقُدْرَة شَرط فِي الْعِبَادَات الْمَالِيَّة دون الْبَدَنِيَّة فَمَا دَامَ هَذِه الْقُدْرَة بَاقِيَة يبْقى الْوَاجِب وَإِذا انْتَفَى يَنْتَفِي الْوَاجِب لِأَن الْوَاجِب كَانَ ثَابتا باليسر فَإِن بَقِي بِدُونِ الْقُدْرَة تبدل الْيُسْر إِلَى الْعسر الصّرْف. هَذَا مَا حررنا فِي التعليقات على أصُول الحسامي. الْقَدَرِيَّة: فِي الجبرية وَهِي طَائِفَة من الْمُعْتَزلَة. الْقدر: بِالْفَتْح مِقْدَار الشَّيْء ومرتبته. وبالكسر وَسُكُون الثَّانِي (ديكك) . وبالفتحتين (اندازه وآفريدن ونوشتن وتواناشدن) . وَفِي الِاصْطِلَاح تعلق الْإِرَادَة الذاتية بالأشياء فِي أَوْقَاتهَا الْخَاصَّة فَتعلق كل حَال من أَحْوَال الْأَعْيَان بِزَمَان معِين وَسبب معِين عبارَة عَن الْقدر وَيُقَال لكل شَيْء فِي الْأَزَل قَضَاء وَقدر. وَقَالَ بَعضهم بِالْفرقِ بَينهمَا بِأَن الحكم الْكُلِّي الأزلي قَضَاء. وَحكم جزئياته قدر يَعْنِي أَن الْقَضَاء فِي مرتبَة الْإِجْمَال وَالْقدر فِي مرتبَة التَّفْصِيل. وَإِن أردْت تَفْصِيل الْقدر فَانْظُر فِي الْجَبْر. وَعند أَرْبَاب السلوك الْقَضَاء عبارَة عَن حكم كلي على أَعْيَان الموجودات بأحوال جَارِيَة وَأَحْكَام طارية عَلَيْهَا من الْأَزَل إِلَى الْأَبَد كَمَا سَيَجِيءُ فِي الْقَضَاء. وَالْقدر عبارَة عَن تَفْصِيل هَذَا الحكم الْكُلِّي بِأَن يخصص إِيجَاد الْأَعْيَان بأوقات وأزمان يَقْتَضِي استعدادها وُقُوعهَا فِيهَا وَأَن يعلق كل حَال من أحوالها بِزَمَان معِين وَنسبَة مَخْصُوصَة. الْقدَم: بِالْفَتْح الرجل بِالْكَسْرِ.

стр. 605

اعْلَم أَنه قد جرت عَادَتهم بِأَنَّهُم إِذا قسموا الشاخص على سَبْعَة أَقسَام مُتَسَاوِيَة سموا كل قسم قدما. وَإِذا قسموا على اثْنَي عشر قسما سموا كل قسم مِنْهَا اصبعا. وَأَيْضًا الْقدَم مَا ثَبت للْعَبد فِي علم الْحق تَعَالَى من بَاب السَّعَادَة والشقاوة - وَإِن اخْتصَّ بالسعادة فَهُوَ قدم الصدْق أَو بالشقاوة فَقدم الخسار وبالكسر عدم مسبوقية الْوُجُود بِالْعدمِ وَهُوَ على نَوْعَيْنِ: أَحدهمَا: الْقدَم الذاتي: وَهُوَ كَون الشَّيْء غير مُحْتَاج فِي وجوده إِلَى الْغَيْر وَهُوَ منحصر فِي ذَاته تَعَالَى ويقابله الْحُدُوث الذاتي. وَثَانِيهمَا: الْقدَم الزماني: وَهُوَ كَون الشَّيْء غير مَسْبُوق بِالْعدمِ ويقابله الْحُدُوث الزماني فعلى هَذَا. الْقَدِيم بِالذَّاتِ: هُوَ الْمَوْجُود الَّذِي لَا يكون وجوده من غَيره وَهُوَ الله سُبْحَانَهُ لَا غير ويقابله الْمُحدث بِالذَّاتِ وَهُوَ الَّذِي يكون وجود من غَيره. وَهَا هُنَا مغالطة مَشْهُورَة وَهِي أَنه لَا قديم فِي نفس الْأَمر لِأَن الْوَاجِب تَعَالَى مَحل الْحَوَادِث وكل مَا هُوَ كَذَلِك فَهُوَ حَادث فَالله تَعَالَى حَادث - وَإِذا ثَبت حُدُوثه ثَبت حُدُوث سَائِر الْأَشْيَاء - أما الصُّغْرَى فَلِأَن صُدُور زيد فِي هَذَا الْوَقْت عَن الْوَاجِب تَعَالَى سَوَاء كَانَ بِالْقَصْدِ وَالِاخْتِيَار أَو بِالْإِيجَابِ يسْتَلْزم اتصافه تَعَالَى بِأَمْر حَادث وَهُوَ كَونه موجدا لزيد. وَلَا شكّ أَن الإيجاد قَائِم بالموجد فَيلْزم كَونه تَعَالَى محلا للحوادث - وَأما الْكُبْرَى فَهُوَ مَشْهُور برهن عَلَيْهِ فِي مَوْضِعه - وَإِنَّمَا قُلْنَا إِذا ثَبت حُدُوثه ثَبت حُدُوث غَيره لِأَن القدماء الَّذين هم غَيره تَعَالَى إِمَّا صِفَاته أَو معلولاته - وَلَا شكّ أَن حُدُوث الْمَوْصُوف أَو الْعلَّة يسْتَلْزم حُدُوث الصّفة أَو الْمَعْلُول - وحلها أَن الْحَادِث هُوَ تعلق إِرَادَته تَعَالَى بِوُجُود زيد لَا نفس الإيجاد وَصفته تَعَالَى هُوَ الثَّانِي الْقَدِيم لَا الأول الْحَادِث - وَمَا قيل من أَن تعلق الإيجاد صفة للإيجاد فَيلْزم حُدُوث الإيجاد إِذْ مَحل الْحَادِث حَادث فَيَعُود الْمَحْذُور مَرْدُود بِأَن التَّعَلُّق لَيْسَ بحادث إِذْ معنى الْحُدُوث هُوَ مسبوقية الْمَوْجُود بِالْعدمِ والتعلق لَيْسَ بموجود لِأَنَّهُ أَمر اعتباري. الْقَدِيم بِالزَّمَانِ: هُوَ الْمَوْجُود الَّذِي لَا يكون وجوده مَسْبُوقا بِالْعدمِ كالعقول والأفلاك مثلا عِنْد الْحُكَمَاء ويقابله الْمُحدث بِالزَّمَانِ وَهُوَ الَّذِي سبق عَدمه على وجوده سبقا زمانيا - وَاعْلَم أَن بَين الْقَدِيم بِالذَّاتِ وَالْقَدِيم بِالزَّمَانِ عُمُوما وخصوصا مُطلقًا - فَإِن كل قديم بِالذَّاتِ قديم بِالزَّمَانِ وَلَيْسَ كل قديم بِالزَّمَانِ قديم بِالذَّاتِ فَيكون الْمُحدث بِالذَّاتِ أَعم من الْمُحدث بِالزَّمَانِ لِأَن مُقَابل الْأَخَص يكون أَعم من مُقَابل الْأَعَمّ ونقيض الْأَعَمّ من شَيْء مُطلقًا يكون أخص من نقيض الْأَخَص. الْقدَم يُنَافِي الْعَدَم: أَي كل مَا كَانَ قَدِيما لَا يُمكن طريان الْعَدَم عَلَيْهِ لِأَن

стр. 606

الْقَدِيم إِمَّا وَاجِب بِالذَّاتِ أَو وَاجِب بِالْغَيْر وَعدم إِمْكَان طريان الْعَدَم على الْوَاجِب بِالذَّاتِ تَعَالَى شَأْنه ظَاهر - وَإِن كَانَ الْقَدِيم وَاجِبا بِالْغَيْر فَلَا محَالة يكون مُسْتَندا إِلَى الْوَاجِب بِالذَّاتِ بطرِيق الْإِيجَاب فَيكون الْوَاجِب بِالذَّاتِ عِلّة تَامَّة لَهُ. وَلَا يُمكن طريان الْعَدَم عَلَيْهِ فَلَا يُمكن طريانه على معلوله أَيْضا وَإِلَّا لزم تخلف الْمَعْلُول عَن علته التَّامَّة وَهُوَ محَال بِالضَّرُورَةِ. وَلَا يذهب عَلَيْك أَن كل مُسْتَند إِلَى الْوَاجِب بِالذَّاتِ قديم مُسْتَمر بل المُرَاد أَن كل مُسْتَند إِلَيْهِ بِلَا وَاسِطَة أَو بِوَاسِطَة شَرط مُسْتَمر قديم - وَإِنَّمَا قَالُوا بطرِيق الْإِيجَاب لِأَن الْمُسْتَند إِلَى الْوَاجِب بِالذَّاتِ بطرِيق الْقَصْد وَالِاخْتِيَار يكون حَادِثا إِذْ الْقَصْد إِنَّمَا يكون حَال الْعَدَم فَإِن الْقَصْد إِلَى إِيجَاد الْمَوْجُود مُمْتَنع بِالضَّرُورَةِ وَعَلِيهِ منع مَشْهُور. تَقْرِيره لَا نسلم أَن يكون الصَّادِر عَن الْوَاجِب بِالذَّاتِ بطرِيق الْقَصْد حَادِثا إِنَّمَا يلْزم ذَلِك إِذا كَانَ تقدم الْقَصْد على الْوُجُود بِحَسب الزَّمَان ليَكُون مُقَارنًا بِعَدَمِهِ وَهُوَ مَمْنُوع لم لَا يجوز أَن يكون تقدم الْقَصْد على الْوُجُود بِحَسب الذَّات فَإِن قَصده تَعَالَى إِنَّمَا يكون كَامِلا فَكَمَا أَن تقدم الإيجاد على الْوُجُود ذاتي لَا زماني بِأَن يكون الإيجاد فِي زمَان والوجود فِي زمَان آخر بل زَمَانه عين زمَان الْوُجُود فَكَذَلِك لم لَا يكون تقدم الْقَصْد الْكَامِل على الإيجاد تقدما ذاتيا فَيكون زمَان الْقَصْد عين زمَان الإيجاد والوجود فَحِينَئِذٍ يكون الْمُسْتَند إِلَى الْوَاجِب بطرِيق الِاخْتِيَار قَدِيما لَا حَادِثا. وَالْقَصْد الْكَامِل مَا يكون مستلزما للمقصود وَهُوَ قصد الْوَاجِب تَعَالَى بِخِلَاف الْقَصْد النَّاقِص كقصدنا فَإِنَّهُ مُتَقَدم على الإيجاد والوجود فَإِنَّهُ يحْتَاج فِي حُصُول الْمَقْصُود بعده إِلَى مُبَاشرَة الْأَسْبَاب وَاسْتِعْمَال الْآلَات. وَبِالْجُمْلَةِ أَن الْقَصْد إِذا كَانَ كَافِيا فِي حُصُول الْمَقْصُود يكون مَعَه بِحَسب الزَّمَان فَلَا يلْزم حُدُوث الْمَقْصُود وَإِذا لم يكن كَافِيا فيتقدم عَلَيْهِ بِالزَّمَانِ فَيكون الْمَقْصُود حَادِثا بِالزَّمَانِ الْبَتَّةَ. وَهَا هُنَا اعْتِرَاض وَهُوَ أَنا لَا نسلم أَن كل مُسْتَند إِلَى الْمُوجب بِالذَّاتِ بطرِيق الْإِيجَاب بِوَاسِطَة شَرط مُسْتَمر قديم لجَوَاز أَن يكون وجود زيد الْقَدِيم مثلا مُسْتَندا إِلَى الْمُوجب بِالذَّاتِ بِشَرْط أَمر عدمي ثَابت فِي الْأَزَل كَعَدم بكر فَإِن الإعدام أزلية فوجود زيد غير مَسْبُوق بِالْعدمِ ومستند إِلَى الْمُوجب الْقَدِيم. وَمَعَ هَذَا يجوز أَن يطْرَأ عَلَيْهِ الْعَدَم بِزَوَال شَرطه أَعنِي عدم بكر بِأَن يُوجد بكر فِيمَا لَا يزَال بِسَبَب تحقق جَمِيع مَا يتَوَقَّف عَلَيْهِ وجوده فَيكون انتفاؤه بِسَبَب انْتِفَاء شَرطه لَا لانْتِفَاء علته حَتَّى يلْزم عدم الْمُوجب الْقَدِيم - فَإِن قلت إِن ذَلِك الْأَمر العدمي إِمَّا مُسْتَند إِلَى الْمُوجب الْقَدِيم بِالذَّاتِ بِلَا وَاسِطَة أَو بِوَاسِطَة شَرَائِطه العدمية لَا إِلَى نِهَايَة أَو إِلَى الْمُمْتَنع بِالذَّاتِ وأياما كَانَ يمْتَنع

стр. 607

زَوَال عدم الْحَادِث أما على الأول وَالثَّالِث فَظَاهر - وَأما على الثَّانِي فَلِأَن زَوَاله لَا يتَصَوَّر إِلَّا بِزَوَال تِلْكَ الوسائط الْغَيْر المتناهية وزوالها يسْتَلْزم وجود أُمُور غير متناهية وَهُوَ بَاطِل ببرهان التطبيق. فَنَقُول لَا نسلم أَن الْأَمر العدمي يحْتَاج إِلَى عِلّة فَإِن الإعدام غير محتاجة إِلَى سَبَب إِذْ عِلّة الِاحْتِيَاج عِنْد الْمُتَكَلِّمين هِيَ الْحُدُوث. وَأَنت تعلم أَن الِاحْتِيَاج غير مُتَحَقق فِي حَال الْعَدَم. نعم يتم الْجَواب على مَذْهَب الْحُكَمَاء فَإِن عِلّة الِاحْتِيَاج إِلَى الْعلَّة عِنْدهم هِيَ الْإِمْكَان لَكِن كلامنا على مَذْهَب الْمُتَكَلِّمين. الْقدر الْمُشْتَرك: مَا بِهِ الِاشْتِرَاك بَين الْأَمريْنِ الْمُخْتَلِفين. وَقد يُرَاد بِالْمَصْدَرِ الْقدر الْمُشْتَرك. وتحقيقه فِي الْمصدر الْمَبْنِيّ للْفَاعِل. (بَاب الْقَاف مَعَ الذَّال الْمُعْجَمَة) الْقَذْف: فِي اللُّغَة الرَّمْي مُطلقًا. وَفِي الشَّرْع الرَّمْي بِالزِّنَا أَي السب بِهِ فَلَو قذف زَوجته بِالزِّنَا وصلحا شَاهِدين وَهِي مِمَّن يحد قاذفها وَجب اللّعان لَا حد الْقَذْف وَإِن لم يصلح الزَّوْج شَاهدا حد حد الْقَذْف وَإِن صلح الزَّوْج للشَّهَادَة وَهِي مِمَّن لَا يحد قاذفها فَلَا حد عَلَيْهِ وَلَا لعان. وَإِن قذف أَجْنَبِيَّة مُحصنَة أَو قذف رجلا مُحصنا بِالزِّنَا حد ثَمَانِينَ سَوْطًا. وإحصان الْقَذْف أَن يكون الْمَقْذُوف مُكَلّفا أَي عَاقِلا - بَالغا - حرا - مُسلما - عفيفا - عَن زنا فَهِيَ خمس شَرَائِط. (بَاب الْقَاف مَعَ الرَّاء الْمُهْملَة) الْقَرِينَة: بِمَعْنى الْفَقْرَة وَعِنْدهم الْأَمر الدَّال على الشَّيْء لَا بِالْوَضْعِ وَعند المنطقيين هِيَ اقتران الصُّغْرَى بالكبرى فِي الْإِيجَاب وَالسَّلب وَفِي الْكُلية والجزئية وَيُسمى هَذَا الاقتران ضربا أَيْضا عِنْدهم. الْقَرْض: الْقطع وَمَا يجب فِي الذِّمَّة بِسَبَب أَخذ دَرَاهِم الْغَيْر مثلا وتحقيقه مر فِي

стр. 608

الدّين وقدوة العارفين عَارِف نامي نور الدّين شيخ عبد الرَّحْمَن الجامي قدس سره السَّامِي فرموده. (مده يَك جبه مستان نيم حبه ... فَإِن الْقَرْض مقراض المحبه) الْقُرْآن: بِضَم الأول وَالْمدّ هُوَ الْمنزل على رَسُولنَا ﷺ َ - الْمَكْتُوب فِي الْمَصَاحِف الْمَنْقُول عَنهُ نقلا متواترا. وَتَحْقِيق هَذَا المرام فِي كتب أصُول الْفِقْه - وَإِن أردْت تَحْقِيق أَنه كَلَام لَفْظِي أَو نَفسِي أَو كِلَاهُمَا فَانْظُر فِي الْكَلَام فَإِنَّهُ يشفيك إِن شَاءَ الله تَعَالَى - وَعند أهل الْحق الْقُرْآن هُوَ الْعلم اللدني الإجمالي الْجَامِع للحقائق كلهَا . وَالْقُرْآن بِالْكَسْرِ بِغَيْر الْمَدّ هُوَ الْجمع بَين الْعمرَة وَالْحج بِإِحْرَام وَاحِد فِي سفر وَاحِد. وَإِن نظرت إِلَى نظرات الْكَوَاكِب علمت أَن الْقُرْآن مَا هُوَ عِنْد عُلَمَاء النُّجُوم. وَإِن أردْت عدد مَا فِي الْقُرْآن الْمجِيد من الْكَلِمَات وحروف الْمعَانِي والمباني فَانْظُر فِي الْحَرْف وتفصيل آيَاته فِي الْآيَة والسور فِي السُّورَة. الْقرب: ضد الْبعد وَالْقِيَام بِالطَّاعَةِ. وَفِي الِاصْطِلَاح قرب العَبْد من الله تَعَالَى بِكُل مَا يُعْطِيهِ والسعادة لمن كَانَ أقرب إِلَى الله تَعَالَى وَإِلَّا فالقرب عَام فَإِنَّهُ تَعَالَى قريب إِلَى كل عبد شقي أَو سعيد حَيْثُ قَالَ ﴿وَهُوَ مَعكُمْ أَيْنَمَا كُنْتُم﴾ . و ﴿نَحن أقرب إِلَيْهِ من حَبل الوريد﴾ . قرب النَّوَافِل: قرب يكون الْحق فِيهِ بَاطِنا وَالْعَبْد ظَاهرا. وَقَالَ الْعَارِف النامي الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن الجامي قدس سره السَّامِي (قرب نوافل انرا كويند كه بنده سالك وفاعل ومدرك باشد وَحقّ تَعَالَى اله وى. واين حَدِيث شرِيف اشاره بدين مرتبه است كه) لَا يزَال العَبْد يتَقرَّب إِلَيّ بالنوافل حَتَّى أحبه فَإِذا أحببته كنت لَهُ سمعا وبصرا وَلِسَانًا ويدا فَبِي يسمع وَبِي يبصر وَبِي ينْطق وَبِي يبطش. قرب الْفَرَائِض: قرب يكون الْحق فِيهِ ظَاهرا وَالْعَبْد بَاطِنا كَمَا قَالَ الْعَارِف النامي الجامي قدس سره السَّامِي (قرب فَرَائض آنرا كويند كه حق تَعَالَى سالك وفاعل ومدرك باشد وبنده باقوى واعضا وجوارح خود شود بمنزله آله وى واين حَدِيث شرِيف إِشَارَة باين مرتبه است كه) الْحق ينْطق على لِسَان عمر.

стр. 609

القرابادين: لفظ يوناني يُطلق على الْأَدْوِيَة المركبة. القرطبان: هُوَ الَّذِي يرى مَعَ امْرَأَته أَو محرمه رجلا فيدعه خَالِيا بهَا. وَفِي الْمغرب هُوَ الَّذِي يعلم فجور امْرَأَته وَهُوَ رَاض بِهِ. الْقرْيَة: المعمورة الَّتِي تقَابل الْمصر. (بَاب الْقَاف مَعَ الزَّاي الْمُعْجَمَة) القزح: فِي قَوس قزَح إِن شَاءَ الله تَعَالَى. (بَاب الْقَاف مَعَ السِّين الْمُهْملَة) الْقِسْمَة: بِالْكَسْرِ فِي اللُّغَة اسْم للاقتسام كالقدرة للاقتدار كَمَا فِي الْمغرب وَغَيره. وَأَيْضًا الْقِسْمَة التَّقْسِيم كَمَا فِي الْقَامُوس لَكِن الْأَنْسَب بِلَفْظ الْقسم أَن يكون مصدر قسمه أَي جزاه كَمَا فِي الْمُقدمَة وَمَعْنَاهَا رفع الشُّيُوع وَقطع الشّركَة وَقَرِيب من ذَلِك مَا وَقع من التَّخْصِيص والتمييز. وَمِنْه الْقسم للْيَمِين إِذْ بِهِ يتَمَيَّز أحد طرفِي الْفِعْل أَي الْعَدَم والوجود عَن الآخر بتأكيد يتَعَلَّق بِهِ دون الآخر. وَفِي الشَّرْع تَمْيِيز الْحُقُوق وإفراز الانصباء. والانصباء جمع نصيب شَائِع فِي نصيب معِين وكل قسْمَة تشْتَمل على معنى الْإِفْرَاز والمبادلة وَإِنَّمَا التَّفَاوُت فِي الظُّهُور فَإِن الْإِفْرَاز ظَاهر فِي الْمثْلِيّ كالمكيل وَالْمَوْزُون والعددي المتقارب لعدم التَّفَاوُت بَين أَبْعَاضه فَيجوز أَن يَأْخُذ كل شريك نصِيبه من الْمثْلِيّ بغيبة صَاحبه وَإِن لم يرض بِهِ وَيبِيع كل نصِيبه مُرَابحَة والمبادلة ظَاهِرَة فِي غير الْمثْلِيّ كالثياب وَالْعَقار والحيوانات للتفاوت بَين أَبْعَاضه فَلَا يَأْخُذ أحد الشَّرِيكَيْنِ نصِيبه حَال غيبَة صَاحبه لِأَن كل مَا يَأْخُذهُ أَحدهمَا عوض عَمَّا فِي يَد صَاحبه من نصِيبه فَلَا يكون إِلَّا بحضورهما كَالْبيع وَلَا يَبِيع مُرَابحَة لِأَنَّهُ لَيْسَ حَقه. وَالْقِسْمَة فِي علم الْحساب تَحْصِيل عدد ثَالِث من الصِّحَاح أَو الكسور أَو مِنْهُمَا نِسْبَة الْوَاحِد إِلَيْهِ أَو نسبته إِلَى الْوَاحِد كنسبة الْمَقْسُوم عَلَيْهِ إِلَى الْمَقْسُوم أَو نِسْبَة الْمَقْسُوم إِلَى الْمَقْسُوم عَلَيْهِ. وَبِعِبَارَة أُخْرَى الْقِسْمَة تَحْصِيل عدد ثَالِث إِذا ضرب فِي الْمَقْسُوم عَلَيْهِ يكون حَاصِل الضَّرْب مُسَاوِيا للمقسوم. وَالتَّفْصِيل أَن الْقِسْمَة فِي عرفهم طلب عدد وَاحِد من الصِّحَاح أَو الكسور أَو أَكثر يكون ذَلِك الْعدَد نَصِيبا من الْمَقْسُوم لوَاحِد من آحَاد الْمَقْسُوم عَلَيْهِ عِنْد تجزية الْمَقْسُوم بِعَدَد وحدات الْمَقْسُوم عَلَيْهِ فَيكون نِسْبَة الْعدَد الْمَطْلُوب إِلَى الْمَقْسُوم كنسبة الْوَاحِد إِلَى الْمَقْسُوم عَلَيْهِ هَذَا بِاعْتِبَار أصل النِّسْبَة. أَو نسبته إِلَى ذَلِك الْعدَد الْمَطْلُوب كنسبة

стр. 610

الْمَقْسُوم إِلَى الْمَقْسُوم عَلَيْهِ هَذَا بِاعْتِبَار إِبْدَال النِّسْبَة. أَو نِسْبَة الْوَاحِد إِلَى ذَلِك الْعدَد الْمَطْلُوب كنسبة الْمَقْسُوم عَلَيْهِ إِلَى الْمَقْسُوم هَذَا بِاعْتِبَار خلاف إِبْدَال النِّسْبَة. أَو نِسْبَة الْمَقْسُوم إِلَى ذَلِك الْعدَد الْمَطْلُوب كنسبة الْمَقْسُوم عَلَيْهِ إِلَى الْوَاحِد هَذَا بِاعْتِبَار خلاف أصل النِّسْبَة وَخلاف النِّسْبَة. وعكسها عبارَة عَن جعل التَّالِي مقدما والمقدم تاليا. وإبدال النِّسْبَة عبارَة عَن أَخذ النِّسْبَة للمقدم إِلَى الْمُقدم وللتالي إِلَى التَّالِي. وَالْمرَاد بالمقدم الأول ذَلِك الْعدَد الْمَطْلُوب وبالمقدم الثَّانِي الْوَاحِد والتالي الْمَقْسُوم وَبِالثَّانِي الْمَقْسُوم عَلَيْهِ. فَالْمُرَاد بالمقدم والتالي هَا هُنَا مَا هُوَ الْمَذْكُور أَولا وَمَا هُوَ الْمَذْكُور ثَانِيًا فِي قَوْلنَا فَيكون نسبته إِلَى الْمَقْسُوم كنسبة الْوَاحِد إِلَى الْمَقْسُوم عَلَيْهِ فَافْهَم. فَإِن قيل كَيفَ يقسم عشرُون وَرقا من التنبول مثلا على عشْرين آدَمِيًّا بَعضهم رجال وَبَعْضهمْ نسوان وَبَعْضهمْ صبيان بِحَيْثُ يصل إِلَى كل من الرِّجَال أَرْبَعَة أوراق وَإِلَى كل وَاحِد من النسوان نصف ورق وَإِلَى كل وَاحِد من الصّبيان ربع ورق. قُلْنَا هُنَاكَ ثَلَاثَة رجال وَخمْس عشرَة امْرَأَة وصبيان اثْنَان. فللرجال اثْنَا عشر ورقة لكل مِنْهُم أَربع. وللنساء سبع وَنصف ورقة لكل نصف ورقة. وللصبيين نصف ورقة لكل مِنْهُمَا ربع ورقة. الْقِسْمَة الأولية: أَن يكون الِاخْتِلَاف بَين الْأَقْسَام بِالذَّاتِ أَي بالفصول وَالْحَاصِل بهَا الْأَنْوَاع كانقسام الْحَيَوَان إِلَى الْإِنْسَان وَالْفرس. الْقِسْمَة الثانوية: أَن يكون الِاخْتِلَاف بَين الْأَقْسَام بالعارض كالرومي والحبشي للْإنْسَان الَّذِي هُوَ قسم الْحَيَوَان. الْقسَامَة: بِالْفَتْح على وزن الغرابة اسْم بِمَعْنى الْأَقْسَام ثمَّ قيل لأيمان تقسم على أهل الْمحلة إِذا وجد قَتِيل فِيهَا. فِي كنز الدقائق قَتِيل وجد فِي محلّة لم يدر قَاتله حلف خَمْسُونَ رجلا مِنْهُم أَي من أهل تِلْكَ الْمحلة وَتلك الرِّجَال هم الَّذين يتخيرهم ولي الْمَقْتُول فَيقسم كل وَاحِد مِنْهُم بِأَن يَقُول مَا قتلته وَمَا علمت لَهُ قَاتلا فَإِن حلفوا فعلى أهل الْمحلة الدِّيَة وَلَا يحلف الْوَلِيّ وَحبس الآبي حَتَّى يحلف وَإِن لم يتم الْعدَد كرر الْحلف عَلَيْهِم ليتم خَمْسُونَ وَلَا قسَامَة على صبي وَمَجْنُون وَامْرَأَة وَعبد وَسَائِر الْأَحْكَام فِيهِ وَفِي سَائِر كتب الْفِقْه. الْقِسْمَة الوهمية: وَكَذَا الْقِسْمَة الْفَرْضِيَّة فِي الْجُزْء الَّذِي لَا يتجزئ. الْقسم: بِالْفَتْح مصدر بِمَعْنى التجزية. وَقِسْمَة الزَّوْج بيتوتته بِالسَّوِيَّةِ بَين النِّسَاء أَي تَسْوِيَة الزَّوْج بَين الزَّوْجَات فِي الْمَأْكُول والبيتوتة وَغَيرهمَا وبالكسر النَّصِيب أَو الْجُزْء

стр. 611

من الشَّيْء الْمَقْسُوم. وبفتح الأول وَالثَّانِي الْيَمين بِاللَّه وحروف الْقسم ثَلَاثَة الْبَاء - وَالْوَاو - وَالتَّاء -. وَاعْلَم أَن التَّاء فرع الْوَاو وَالْوَاو فرع الْبَاء فالباء أصل الأَصْل - وَالتَّاء فرع الْفَرْع وَالْوَاو ذُو جِهَتَيْنِ من وَجه أصل وَمن وَجه آخر فرع. وَلِهَذَا تدخل الْبَاء على مُضْمر وكل مظهر وَالْوَاو لَا تدخل إِلَّا على مظهر مُطلقًا وَخص التَّاء من بَين الْمظهر باسم الله تَعَالَى شَأْنه وَجل برهانه. وَإِنَّمَا حكمنَا بأصالة الْبَاء ثمَّ الْوَاو لِأَن أصل الْبَاء الإلصاق فَهِيَ تلصق فعل الْقسم بالمقسم بِهِ وأبدلت الْوَاو مِنْهَا لِأَن بَينهمَا تنَاسبا لفظيا لِكَوْنِهِمَا شفويتين ومعنويا لما فِي الْوَاو من معنى الجمعية الْقَرِيبَة من معنى الإلصاق وإبدال الْوَاو بِالتَّاءِ كثير شَائِع للقرب فِي الْمخْرج مثل اتقد وتتمة هَذَا المرام فِي الْيَمين إِن شَاءَ الله تَعَالَى. قسم الشَّيْء: مَا يكون مندرجا تَحْتَهُ كالاسم للكلمة. قسيم الشَّيْء: مَا كَانَ مُقَابلا للشَّيْء مندرجا مَعَه تَحت شَيْء آخر كالتصور للتصديق المندرجين تَحت الْعلم. القسي: الْمَنْسُوب إِلَى الْقوس الَّتِي هِيَ قِطْعَة من مُحِيطَة الدائرة. (بَاب الْقَاف مَعَ الصَّاد الْمُهْملَة) القص: الْقطع وَمِنْه قصّ الشّعْر وَالظفر وَقَالَ مقرب حضرت الْبَارِي ملا عَليّ الْقَارِي رَحمَه الله تَعَالَى وقص الْأَظْفَار أَي تقليمها وَيحصل سنيتها بِأَيّ كَيْفيَّة كَانَت وَالْأولَى أَن يبْدَأ بقصها فِي الْيَدَيْنِ بمسبحة الْيَد الْيُمْنَى ثمَّ بالوسطى ثمَّ بالبنصر ثمَّ بالخنصر ثمَّ بالإبهام ثمَّ بخنصر الْيُمْنَى وَيخْتم بخنصر الْيُسْرَى. الْقصاص: بِالضَّمِّ مُنْتَهى منبت الشّعْر من مقدم الرَّأْس أَو مؤخره. وبالكسر الْمُعَاوضَة وَأَن يفعل بالفاعل مثل مَا فعل. وَالْقَتْل عوض الْقَتْل وَالْجرْح عوض الْجرْح وَأخذ مَا أعطَاهُ. وَإِذا كَانَ الْقصاص موروثا للْوَرَثَة فللوارث الْكَبِير اسْتِيفَاؤهُ قبل بُلُوغ الصَّغِير بِخِلَاف مَا إِذا كَانَ للبالغين فَإِن الْحَاضِر لَا يملكهُ فِي غيبَة الآخر اتِّفَاقًا لاحْتِمَال الْعَفو. وَطَرِيق الاقتصاص فِي الْعين الَّتِي ذهب ضوءها وَهِي قَائِمَة أَن يحمي لَهُ مرْآة ثمَّ يقرب مِنْهَا ويربط على عينه الْأُخْرَى وَوَجهه قطن رطب ويقابل عينه بِتِلْكَ الْمرْآة فَيذْهب ضوءها. فقد وَقعت هَذِه الْحَادِثَة فِي زمن عُثْمَان رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ فَشَاور أَصْحَابه فَلم يَجدوا عِنْدهم شَيْئا حَتَّى قضى عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ بِالْقصاصِ. وَبَين طَرِيق

стр. 612

الاقتصاص بِهَذِهِ الصّفة وَاتَّفَقُوا على قَوْله. وَطَرِيق الاقتصاص فِي السن المكسور أَن يبرد بالمبرد بِقدر مَا كسر مِنْهُ وَإِن قلع السن فَإِنَّهُ لَا يقْلع سنه قصاصا لتعذر اعْتِبَار الْمُمَاثلَة فَرُبمَا يفْسد بِهِ طعابة وَلَكِن يبرد الْمبرد إِلَى مَوضِع أصل السن. القصبة: عِنْد أَرْبَاب المساحة هِيَ سِتَّة أَذْرع. الْقصر: (كوتاه كردن) . وَأَيْضًا فِي اللُّغَة الْحَبْس. وَقصر الصَّلَاة فِي الشَّرْع أَن يُؤْتِي بركعتي الصَّلَاة الرّبَاعِيّة فِي السّفر. وَفِي اصْطِلَاح أَرْبَاب الْمعَانِي تَخْصِيص شَيْء بِشَيْء بطرِيق مَعْهُود من طرق الْقصر نَحْو الْعَطف وَالِاسْتِثْنَاء والتقديم وَإِنَّمَا وَنَحْوهَا كَمَا فصل فِي التَّلْخِيص مثل جَاءَنِي زيد لَا عَمْرو وَمَا ضرب إِلَّا زيد وتميمي أَنا وَإِنَّمَا زيد قَائِم وَيُسمى الشَّيْء الأول مَقْصُورا وَالثَّانِي مَقْصُورا عَلَيْهِ. وَقصر الْعَام: عِنْد الْأُصُولِيِّينَ عبارَة عَن قصره على بعض مَا يتَنَاوَلهُ إِمَّا بمستقل أَو غير مُسْتَقل والتوضيح فِي التَّوْضِيح. وَالْقصر من الإضافيات لِأَنَّهُ إِمَّا تَخْصِيص شَيْء بِشَيْء بِالْإِضَافَة إِلَى جَمِيع مَا عداهُ أَو بعض مَا عداهُ. الأول: الْقصر الْحَقِيقِيّ: وَالثَّانِي: الْقصر الْغَيْر الْحَقِيقِيّ: وَهُوَ مَشْهُور. بِالْقصرِ الإضافي: نَحْو مَا زيد إِلَّا قَائِم بِمَعْنى أَن زيدا لَا يتَجَاوَز عَن قِيَامه إِلَى قعوده لَا بِمَعْنى أَنه لَا يتَجَاوَز إِلَى صفة أُخْرَى أصلا وَالْقصر الْحَقِيقِيّ على نَوْعَيْنِ: قصر تحقيقي: إِن كَانَ بِحَسب نفس الْأَمر وَالتَّحْقِيق. وَقصر ادعائي: إِن كَانَ على سَبِيل الادعاء وَالْمُبَالغَة لعدم الِاعْتِدَاد بِغَيْر الْمَذْكُور كَمَا يَقع فِي الْمَدْح والذم وَغير ذَلِك مثل مَا فِي الدَّار إِلَّا زيد وَالْمَقْصُود أَن من فِي الدَّار مِمَّن عدا زيد فِي حكم الْمَعْدُوم وَهَذَا قصر حَقِيقِيّ ادعائي لَا غير حَقِيقِيّ إضافي لفَوَات الْمَقْصُود الْمَذْكُور. قصر الْإِفْرَاد: قصر الْمَوْصُوف على الصّفة. أَو قصر الصّفة على الْمَوْصُوف إِذا اعْتقد الْمُخَاطب شركَة صفتين أَو أَكثر فِي مَوْصُوف وَاحِد فِي قصر الْمَوْصُوف على الصّفة أَو اعْتقد شركَة موصوفين أَو أَكثر فِي صفة وَاحِدَة فِي قصر الصّفة على الْمَوْصُوف مثل مَا زيد إِلَّا كَاتب لمن يعْتَقد اتصافه بِالْكِتَابَةِ والشاعرية وَمَا كَاتب إِلَّا زيد لمن يعْتَقد اشْتِرَاك زيد وَعَمْرو فِي الْكِتَابَة. وَلما كَانَ هَذَا الْقصر قَاطعا للشَّرِكَة الْمَذْكُورَة مُفِيدا للإفراد سمي بقصر الْإِفْرَاد.

стр. 613

قصر الْقلب: تَخْصِيص أَمر بِصفة مَكَان أُخْرَى أَو تَخْصِيص صفة بِأَمْر مَكَان آخر إِذا كَانَ الْمُخَاطب مُعْتَقدًا بعكس الحكم الَّذِي أثْبته الْمُتَكَلّم حَتَّى يكون الْمُخَاطب بقولنَا مَا زيد إِلَّا قَائِم من يعْتَقد اتصافه بالقعود دون الْقيام وكقولنا مَا شَاعِر إِلَّا زيد من يعْتَقد أَن الشَّاعِر عَمْرو دون زيد وَإِنَّمَا سمي هَذَا الْقصر قصر الْقلب لِأَنَّهُ يقلب حكم الْمُخَاطب واعتقاده. قصر التَّعْيِين: تَخْصِيص أَمر بِصفة أَو تَخْصِيص صفة بِأَمْر عِنْد اعْتِقَاد الْمُخَاطب تَسَاوِي الْأَمريْنِ أَعنِي اتصاف الْمَوْصُوف بِتِلْكَ الصّفة وبغيرها فِي قصر الْمَوْصُوف على الصّفة واتصاف غَيره بِتِلْكَ الصّفة فِي قصر الصّفة على الْمَوْصُوف كَقَوْلِنَا مَا زيد إِلَّا قَائِم لمن يعْتَقد أَنه إِمَّا قَائِم أَو قَاعد وَلَا يعرف على التَّعْيِين وَقَوْلنَا مَا شَاعِر إِلَّا زيد لمن يعْتَقد أَن الشَّاعِر إِمَّا زيد أَو عَمْرو من غير أَن يُعلمهُ على التَّعْيِين - وَإِنَّمَا سمي هَذَا الْقصر بقصر التَّعْيِين لِأَنَّهُ يُفِيد تعْيين مَا هُوَ غير معِين عِنْد الْمُخَاطب. قصار الْمفصل: فِي الْمفصل إِن شَاءَ الله تَعَالَى. (بَاب الْقَاف مَعَ الضَّاد الْمُعْجَمَة) الْقَضَاء: فِي اللُّغَة الحكم وَفِي الِاصْطِلَاح هُوَ الحكم الْكُلِّي الإلهي فِي أَعْيَان الموجودات على مَا هِيَ عَلَيْهِ من الْأَحْوَال الْجَارِيَة فِي الْأَزَل إِلَى الْأَبَد كَمَا فِي الْقدر - وَأَيْضًا الْقَضَاء الْأَدَاء والمفاجأة وَالْمَوْت وَأَدَاء الصَّلَاة الْفَائِتَة - وَعند أَئِمَّة الْأُصُول وَالْفُقَهَاء تَسْلِيم مثل الْوَاجِب بِالسَّبَبِ. وَأَيْضًا هُوَ إِسْقَاط الْوَاجِب بِالسَّبَبِ بِمثل من عِنْد الْمُكَلف هُوَ حَقه أَي بِالْمثلِ الَّذِي هُوَ حق الْمُكَلف لِأَن الْمُكَلف إِذا صلى فِي غير الْوَقْت فَصلَاته نفل - وَالنَّفْل حق الْمُكَلف فَإِن النَّفْل فِي سَائِر الْأَوْقَات شرع حَقًا للْعَبد لينفتح عَلَيْهِ أَبْوَاب طرق اكْتِسَاب الْخيرَات ونيل السعادات. فَإِذا كَانَ النَّفْل حق الْمُكَلف فَإِذا أَرَادَ قَضَاء الْفَائِتَة وَصلى يكون صلَاته النَّفْل مصروفة إِلَى قَضَاء مَا وَجب عَلَيْهِ فَثَبت أَن الْقَضَاء إِسْقَاط بِمثل من عِنْده هُوَ حَقه. قَالَ الْفَاضِل الجلبي وَهَا هُنَا بحث. حَاصله أَن النَّفْل لم يشرع على ثَلَاث رَكْعَات فَمُقْتَضى هَذَا التَّعْرِيف أَن لَا يقْضِي صَلَاة الْمغرب لِأَنَّهُ لَا نفل على هَيْئَة الْمغرب شرعا وَأَن جمَاعَة إِذا قضوا صَلَاة اللَّيْل بِالنَّهَارِ لَا يجوز لَهُم الْجَهْر بِالْقِرَاءَةِ لِأَن الْجَهْر فِي نَافِلَة النَّهَار غير مَشْرُوع. وَيُمكن الْجَواب عَنهُ بِأَن النَّهْي عَن الشَّيْء يَقْتَضِي المشروعية بِأَصْلِهِ كَمَا تقرر عِنْدهم. وَمَا لم يشرع من الْوَصْف كَيْفيَّة كَانَت أَو كمية فَذَلِك بمقتضيات كَونه نفلا فَإِذا انْتَفَى ذَلِك بِالصرْفِ إِلَى مَا عَلَيْهِ لم يبْق إِلَّا الأَصْل الْمَشْرُوع كَيفَ مَا كَانَ. وَالْقَضَاء على الْغَيْر إِلْزَام أَمر لم يكن لَازِما قبله - وَلِهَذَا يُقَال القَاضِي للْحَاكِم فَإِنَّهُ

стр. 614

يلْزم الإحكام وَبِمَعْنى التَّقْدِير أَيْضا يُقَال قضى فلَان على فلَان بِالنَّفَقَةِ أَي قدرهَا. وَبِمَعْنى الْأَمر كَمَا قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَقضى رَبك أَن لَا تعبدوا إِلَّا إِيَّاه﴾ . أَي أَمر -. وَفِي عرف الْفِقْه الْقَضَاء عبارَة عَن فصل الْخُصُومَات وَقطع المنازعات أَيْضا - وَفِي الْكِفَايَة وَالْكَافِي الْقَضَاء فِي اللُّغَة الإحكام (يَعْنِي استوار كردن) . وَفِي الشَّرْع الْإِلْزَام. وَفِي تَاج المصادر الْقَضَاء (حكم كردن وبكذاردن آنجه برتو وَاجِب باشد وَتَمام كردن ومحكم كردن كاري) . وَعَلَيْك أَن تعلم أَن الْقَضَاء فِي اصْطِلَاح الْفُقَهَاء عبارَة عَن حكم القَاضِي عِنْد المرافعة يَعْنِي إِذا اخْتصم رجلَانِ ثمَّ القَاضِي حكم بِالْبَيِّنَةِ والحجج الشَّرْعِيَّة بِأَمْر بَينهمَا فَهَذَا الحكم قَضَاء عِنْدهم لَا مُطلق الحكم فَإِذا أَمر القَاضِي رجلا بِالصَّلَاةِ لَا يُقَال إِنَّه قضى بهَا اصْطِلَاحا فَافْهَم واحفظ فَإِنَّهُ يهديك إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم. وَفِي شرح المواقف اعْلَم أَن قَضَاء الله تَعَالَى عِنْد الأشاعرة هُوَ إِرَادَته الأزلية الْمُتَعَلّقَة بالأشياء على مَا هِيَ عَلَيْهِ فِيمَا لَا يزَال. أما عِنْد الفلاسفة فَهُوَ علمه تَعَالَى بِمَا يَنْبَغِي أَن يكون الْوُجُود عَلَيْهِ حَتَّى يكون على أحسن النظام وأكمل الانتظام وَهُوَ الْمُسَمّى عِنْدهم بالعناية الأزلية الَّتِي هِيَ مبدأ لفيضان الموجودات من حَيْثُ جُمْلَتهَا على أحسن الْوُجُوه وأكملها. وَقَالَ أفضل الْمُتَأَخِّرين الشَّيْخ عبد الْحَكِيم رَحمَه الله تَعَالَى وَمَا وَقع فِي شرح الطوالع الْأَصْفَهَانِي من أَن الْقَضَاء عبارَة عَن وجود جَمِيع الْمَخْلُوقَات فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ وَفِي الْكتاب الْمُبين مجتمعة ومجملة على سَبِيل الإبداع فَهُوَ رَاجع إِلَى تَفْسِير الْحُكَمَاء ومأخوذ مِنْهُ فَإِن المُرَاد بالوجود الإجمالي الْوُجُود الظلي للأشياء. واللوح الْمَحْفُوظ جَوْهَر عَقْلِي مُجَرّد عَن الْمَادَّة فِي ذَاته وَفِي فعله يُقَال لَهُ الْعقل فِي عرف الْحُكَمَاء. وَإِنَّمَا قُلْنَا المُرَاد ذَلِك لِأَن مَا ذكر مَنْقُول من شرح الإشارات للطوسي حَيْثُ قَالَ اعْلَم أَن الْقَضَاء عبارَة عَن وجود جَمِيع الموجودات فِي الْعَالم الْعقلِيّ مجتمعة على سَبِيل الإبداع. وَالْقدر عبارَة عَن وجود مَعَاني موادها الخارجية مفصلة وَاحِدًا بعد وَاحِد كَمَا جَاءَ فِي التَّنْزِيل فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِن من شَيْء إِلَّا عندنَا خزائنه وَمَا ننزله إِلَّا بِقدر مَعْلُوم﴾ . كَذَا ذكره الْمعِين التوني فِي حَوَاشِيه. وَفِي مُجمل اللُّغَة الْقَضَاء الْمنية وَهَذَا الْمَعْنى يلائم مَا يُشَاهد فِي هَذَا الزَّمَان. (هركس كه درين زَمَانه قَاضِي كردد ... فِي الْحَال بمركك خويش راضي كردد) وَفِي كتب الْكَلَام إِن أَفعَال الْعباد كلهَا اختيارية واضطرارية بإرادته تَعَالَى. ومشيته

стр. 615

وتكوينه وَقَضيته أَي قَضَائِهِ. وَالْقَضَاء عبارَة عَن الْفِعْل مَعَ زِيَادَة أَحْكَام. وَهَا هُنَا سُؤال مَشْهُور وَهُوَ أَنا لَا نسلم تِلْكَ الْكُلية لِأَن من جملَة أَفعَال الْعباد الْكفْر وَهُوَ لَيْسَ بِقَضَاء الله تَعَالَى إِذْ لَو كَانَ بِقَضَائِهِ تَعَالَى لوَجَبَ على العَبْد الرِّضَا بِهِ لِأَن الرِّضَا بِالْقضَاءِ وَاجِب وَاللَّازِم بَاطِل لِأَن الرِّضَا بالْكفْر كفر. وَأَجَابُوا بِأَن الْكفْر مقضي لَا قَضَاء وَالرِّضَا إِنَّمَا يجب بِالْقضَاءِ دون الْمقْضِي. وَحَاصِله رفع السَّنَد بِمَنْع الْمُلَازمَة الْوَاقِعَة فِيهِ بِأَنَّهُ لَا نسلم لَو كَانَ الْكفْر بِقَضَائِهِ تَعَالَى لوَجَبَ على العَبْد الرِّضَا بِهِ أَي بالْكفْر بل الْوَاجِب عَلَيْهِ الرِّضَا بِالْقضَاءِ لَا بالْكفْر فَإِن الْكفْر مقضي وَإِنَّمَا الْوَاجِب الرِّضَا بِالْقضَاءِ لَا بالمقضي. وللوكيع أَن يَقُول إِن الرِّضَا بِالْقضَاءِ يُوجب الرِّضَا بالْكفْر لِأَن الرِّضَا بِالْقضَاءِ مُسْتَلْزم للرضا بمتعلقه وَهُوَ الْكفْر. وَالْجَوَاب أَن الرِّضَا بالْكفْر يسْتَلْزم الرِّضَا بِالْقضَاءِ من غير عكس فَيكون بَينهمَا عُمُوم مُطلقًا فَحِينَئِذٍ الرِّضَا بِالْقضَاءِ يسْتَلْزم الرِّضَا بالْكفْر لِأَن الْعَام لَا يسْتَلْزم الْخَاص. نعم الرِّضَا بِالْقضَاءِ من حَيْثُ إِنَّه مُتَعَلق بالْكفْر يسْتَلْزم الرِّضَا بالْكفْر وَإِنَّمَا الْوَاجِب الرِّضَا بِالْقضَاءِ مُطلقًا بل الْحق أَن الرِّضَا إِنَّمَا يجب بِالْقضَاءِ المستلزم للرضا بالمقضي من حَيْثُ كَونه مُتَعَلقا لَهُ لَا بالمقضي من حَيْثُ ذَاته وَلَا من سَائِر الحيثيات. ورضا العَبْد بالْكفْر من حَيْثُ ذَاته كفر لَا من حَيْثُ إِنَّه مُتَعَلق الْقَضَاء فَافْهَم. الْقَضِيَّة: عِنْد المنطقيين قَول يحْتَمل الصدْق وَالْكذب وَهِي ترادف الْخَبَر فتعريفه تَعْرِيفهَا وَلِهَذَا يعْتَرض بِأَن الصدْق وَالْكذب مُطَابقَة الْخَبَر للْوَاقِع وَعدم مطابقته لَهُ فَيلْزم الدّور لِأَن الْخَبَر مَأْخُوذ فِي تَعْرِيف الصدْق وَالْكذب وهما مأخوذان فِي تَعْرِيف الْقَضِيَّة الَّتِي هِيَ الْخَبَر فتوقف معرفَة الْخَبَر على الْخَبَر وَيُجَاب بِأَن الصدْق هُوَ الْمُطَابقَة للْوَاقِع وَالْكذب هُوَ اللامطابقة للْوَاقِع وهما بِهَذَا الْمَعْنى لَا يتوقفان على الْخَبَر والقضية فَلَا يلْزم الدّور. فَإِن قيل فَاعل الْمُطَابقَة لَيْسَ إِلَّا الْخَبَر فتعريف الصدْق وَالْكذب بالمطابقة للْوَاقِع واللامطابقة لَهُ بِحَذْف الْخَبَر لَا يدْفع الدّور قُلْنَا الْحصْر مَمْنُوع فَإِن غير الْخَبَر أَيْضا يَتَّصِف بِالصّدقِ وَالْكذب كَمَا فصلنا فِي تَحْقِيق الصدْق وَإِن سلمنَا فَنَقُول إِن فَاعل الْمُطَابقَة وَإِن كَانَ هُوَ الْخَبَر بِحَسب الظَّاهِر لكنه النِّسْبَة فِي نفس الْأَمر وَإِن سلمنَا أَنه الْخَبَر يكْسب الظَّاهِر وَفِي نفس الْأَمر لَكِن نفس مَفْهُوم الْمُطَابقَة للْوَاقِع واللامطابقة لَهُ بحقي فِي معرفَة الصدْق وَالْكذب من غير نظر والتفات إِلَى فاعلها وَالصَّوَاب أَن يُفَسر الصدْق وَالْكذب بمطابقة النِّسْبَة الإيقاعية أَو الانتزاعية للْوَاقِع وَالْكذب بِعَدَمِ مطابقتها لَهُ فَلَا دور وَلَا مَحْذُور. وَهَا هُنَا سُؤال مَشْهُور وَهُوَ أَن تَعْرِيف الْخَبَر بِمَا ذكر لَيْسَ بِجَامِع بِحَيْثُ لَا يصدق على شَيْء من أَفْرَاده لِأَن كل خبر لَا يَخْلُو إِمَّا أَن يكون مطابقا للْوَاقِع أَو لَا فعلى الأول يكون صَادِقا فَقَط - وعَلى الثَّانِي كَاذِبًا فَحسب فضلا عَن الِاحْتِمَال مَعَ أَن الْعقل

стр. 616

بالبديهيات الأوليات وبخبر الْمخبر الصَّادِق الْبَارِي عز شَأْنه وَرَسُوله جلّ برهانه جازم بصدقها فَلَا احْتِمَال للكذب فِيهَا - وَالْجَوَاب بِأَن الْوَاو العاطفة فِي تَعْرِيف الْخَبَر بِمَعْنى أَو الَّتِي لأحد الْأَمريْنِ فَمَعْنَى التَّعْرِيف أَن الْخَبَر والقضية مَا يحْتَمل الصدْق أَو الْكَذِب لَيْسَ بسديد لِأَنَّهُ لَا معنى حِينَئِذٍ للاحتمال الْمشعر بِجَوَاز أَمر آخر. وَالْجَوَاب الصَّوَاب أَن المُرَاد بِاحْتِمَال الصدْق وَالْكذب مَعًا أَن الْخَبَر بِمُجَرَّد النّظر إِلَى مَفْهُومه وَقطع النّظر إِلَى خُصُوصِيَّة متكلمه وخصوصية مَفْهُومه مُحْتَمل لَهما. فَالْمَعْنى أَن الْخَبَر مَا إِذا جرد النّظر إِلَى مُحَصل مَفْهُومه وَهُوَ إِمَّا ثُبُوت شَيْء لشَيْء أَو سلبه عَنهُ وَقطع النّظر إِلَى خُصُوصِيَّة متكلمه وخصوصية مَفْهُومه يكون مُحْتملا للصدق وَالْكذب وَخبر الله تَعَالَى وَكَذَا خبر رَسُوله ﵊ إِذا قَطعنَا النّظر عَن خُصُوصِيَّة متكلمه ولاحظنا مَفْهُومه وَجَدْنَاهُ إِمَّا ثُبُوت شَيْء لشَيْء أَو سلبه عَنهُ - وَذَلِكَ يحْتَمل الصدْق وَالْكذب عِنْد الْعقل وَكَذَا البديهيات الأوليات مثل الْكل أعظم من الْجُزْء فَإنَّا إِذا قَطعنَا النّظر عَن خُصُوصِيَّة تِلْكَ المفهومات البديهيات ونظرنا إِلَى مُحَصل مفهوماتها وماهياتها وَجَدْنَاهُ إِمَّا ثُبُوت شَيْء لشَيْء أَو سلبه عَنهُ - وَذَلِكَ يحْتَمل الصدْق وَالْكذب عِنْد الْعقل بِلَا اشْتِبَاه. وَإِن أردْت الْفرق بَين الْقَضِيَّة والتصديق فَاعْلَم أَن الْمَفْهُوم الْعقلِيّ الْمركب من الْمَحْكُوم عَلَيْهِ وَبِه وَالْحكم بِمَعْنى وُقُوع النِّسْبَة أَو لَا وُقُوعهَا من حَيْثُ إِنَّه حَاصِل فِي الذِّهْن يُسمى قَضِيَّة وَالْعلم بِهِ يُسمى تَصْدِيقًا عِنْد الإِمَام - وَأما عِنْد الْحُكَمَاء فالتصديق هُوَ الْعلم أَي الإذعان بالمعلوم الْوَاحِد الْخَاص أَعنِي وُقُوع النِّسْبَة أَو لَا وُقُوعهَا - فالقضية مَعْلُوم والتصديق علم. وَعَلَيْك أَن تعلم أَيْضا أَن حُصُول الْمَعْلُوم حُصُول ظِلِّي لَا يُوجب اتصاف النَّفس بهَا وَحُصُول الْعلم أصيلي فَلَا يرد أَنه إِذا اعْتبر الْحُصُول فِي الذِّهْن فِي الْقَضِيَّة يلْزم اتِّحَاد التَّصْدِيق والقضية إِذْ لَا فرق بَين الْمَعْلُوم وَالْعلم عِنْد الْقَائِل بِحُصُول الْأَشْيَاء أَنْفسهَا فِي الذِّهْن إِلَّا بِاعْتِبَار الْقيام بالذهن وَعدم الْقيام بِهِ. ثمَّ إِن لفظ الْقَضِيَّة يُطلق تَارَة على الملفوظ وَتارَة على الْمَعْقُول فَيحْتَمل أَن يكون هَذَا الْإِطْلَاق إِمَّا بالاشتراك اللَّفْظِيّ بِأَن يكون لفظ الْقَضِيَّة مَوْضُوعا لكل وَاحِد من الملفوظ والمعقول بِوَضْع على حِدة أَو بِالْحَقِيقَةِ وَالْمجَاز بِأَن يكون مَوْضُوعا لأَحَدهمَا دون الآخر وَالثَّانِي أولى لِأَن الْمُعْتَبر هُوَ الْقَضِيَّة المعقولة وَإِنَّمَا اعْتبر الملفوظة لدلالتها على المعقولة تَسْمِيَة للدال باسم الْمَدْلُول وَقس على لفظ الْقَضِيَّة لفظ القَوْل الْوَاقِع فِي تَعْرِيفهَا وَلذَا اشْتهر أَن القَوْل عِنْدهم هُوَ الْمركب سَوَاء كَانَ معقولا أَو ملفوظا كَمَا هُوَ الْمَشْهُور فَإِن كَانَ ملفوظا فالقضية ملفوظة وَإِن كَانَ معقولا فالقضية معقولة. ثمَّ اعْلَم أَن للمركب التَّام أَسمَاء شَتَّى بِحَسب الاعتبارات كَمَا ستعلم فِي الْمركب التَّام إِن شَاءَ الله تَعَالَى فانتظر أَنِّي مَعَ المنتظرين.

стр. 617

الْقَضِيَّة الحملية: هِيَ الْقَضِيَّة الَّتِي حكم فِيهَا بِثُبُوت شَيْء لشَيْء أَو نَفْيه عَنهُ مثل كل إِنْسَان حَيَوَان وَلَا شَيْء من الْإِنْسَان بِحجر وَإِن لم يكن الحكم فِيهَا كَذَلِك. فالقضية شَرْطِيَّة: مثل كلما كَانَت الشَّمْس طالعة فالنهار مَوْجُود. وَاعْلَم أَنه وَقع الِاخْتِلَاف فِي أَن الحكم فِي الْقَضِيَّة الشّرطِيَّة فِي الْجَزَاء أم بَين الشَّرْط وَالْجَزَاء قَالَ المنطقيون أَن الحكم بَين طرفيها أَي الْمُقدم والتالي وَمَفْهُوم الْقَضِيَّة الشّرطِيَّة الحكم بِلُزُوم الْجَزَاء للشّرط مثلا وصدقها بِاعْتِبَار مُطَابقَة الحكم باللزوم للْوَاقِع وكذبها بِعَدَمِ تِلْكَ الْمُطَابقَة وكل من طرفيها قد انخلع عَن الخبرية وَاحْتِمَال الصدْق وَالْكذب - فالقضية الشّرطِيَّة تشارك الْقَضِيَّة الحملية فِي أَنَّهَا قَول يحْتَمل الصدْق وَالْكذب وتخالفها بِأَن طرفيها يكونَانِ مفردين وَيكون الحكم فِيهَا بِأَن أحد الطَّرفَيْنِ هُوَ الآخر - فَإِن قَوْلنَا كلما كَانَت الشَّمْس طالعة فالنهار مَوْجُود مَفْهُومه عِنْدهم أَن وجود النَّهَار لَازم لطلوع الشَّمْس فالقضية إِذا جعلت جُزْءا من الشّرطِيَّة مقدما أَو تاليا ارْتَفع عَنْهَا اسْم الْقَضِيَّة وَلم يبْق لَهَا احْتِمَال الصدْق وَالْكذب وَتعلق هَذَا الِاحْتِمَال بالربط بَين القضيتين سَوَاء كَانَ بالاتصال أَو الِانْفِصَال فَإِن كَانَ الحكم بالاتصال أَو الِانْفِصَال مطابقا للْوَاقِع فَيكون صَادِقا وَإِلَّا فكاذبا وَلَا مُلَاحظَة إِلَى الشَّرْط وَلَا إِلَى الْجَزَاء. والمحقق التَّفْتَازَانِيّ ﵀ صرح فِي المطول أَن مَذْهَب أهل الْعَرَبيَّة أَن الحكم فِي الْجَزَاء وَالشّرط قيد الْمسند فِيهِ بِمَنْزِلَة الْحَال أَو الظّرْف فَإِن قَوْلك إِن تكرمني أكرمك بِمَنْزِلَة قَوْلك أكرمك وَقت إكرامك إيَّايَ وَلَا يخرج الْكَلَام بتقييده بِهَذَا الْقَيْد عَمَّا كَانَ من الخبرية والإنشائية فالجزاء إِن كَانَ خَبرا فالجملة خبرية نَحْو إِن جئتني أكرمك بِمَعْنى أكرمك وَقت مجيئك. وَإِن كَانَ إنشائية فالجملة إنشائية نَحْو إِن جَاءَك زيد فَأكْرمه أَي أكْرمه وَقت مَجِيئه. وَإِنَّمَا صرح الْمُحَقق التَّفْتَازَانِيّ رَحمَه الله تَعَالَى بِهَذَا نظرا إِلَى مَا اخْتَارَهُ السكاكي فِي الْمِفْتَاح حَيْثُ قَالَ إِن الْجُمْلَة الشّرطِيَّة جملَة خبرية مُقَيّدَة بِقَيْد مَخْصُوص مُحْتَملَة فِي نَفسهَا للصدق وَالْكذب. وَإِنَّمَا قَالَ جملَة خبرية وَلم يقل جملَة خبرية أَو إنشائية بِنَاء على أَنه فِي بحث تَقْيِيد الْمسند الخبري - وَقَوله فِي نَفسهَا إِشَارَة إِلَى أَن الِاحْتِمَال يجب أَن يقطع فِيهِ النّظر عَن خُصُوصِيَّة الْمُتَكَلّم وَالْخَبَر كَمَا هُوَ الْمَشْهُور وَلَا المُرَاد بِهِ مَا ظَنّه الْعَلامَة الرَّازِيّ فِي شرح الْمِفْتَاح كَمَا سَيَجِيءُ وَلَيْسَ فِي كَلَام غير السكاكي تَصْرِيح بِهَذَا فالعجب من الْمُحَقق التَّفْتَازَانِيّ أَنه اطلع على مَذْهَب السكاكي وَنسب الْمَذْهَب إِلَى أهل الْعَرَبيَّة. وَقد صرح النحويون بِأَن كلم المجازاة تدل على سَبَبِيَّة الأول ومسببية الثَّانِي وَهَذَا يُنَادي نِدَاء كالرعد القاصف بِأَن الحكم إِنَّمَا هُوَ بَين الشَّرْط وَالْجَزَاء - وَالْمَقْصُود هُوَ الارتباط بَينهمَا فَأهل الْعَرَبيَّة صَارُوا متهمين بِهَذَا الْمَذْهَب من زمَان الْمُحَقق التَّفْتَازَانِيّ.

стр. 618

وَالْحق مَا ذهب إِلَيْهِ المنطقيون لِأَن انْتِفَاء الْقَيْد يسْتَلْزم انْتِفَاء الْمُقَيد فَلَو كَانَ الحكم فِي الْجَزَاء وَيكون الشَّرْط قَيده وَيكون قَوْلك إِن ضَرَبَنِي زيد ضَربته بِمَعْنى أضربه فِي وَقت ضربه إيَّايَ يلْزم أَن لَا يكون صَادِقا إِلَّا إِذا تحقق الضَّرْب مَعَ ذَلِك الْقَيْد فَإِذا فرض انْتِفَاء الْقَيْد أَعنِي وَقت ضربه إيَّايَ لم يكن الضَّرْب الْمُقَيد بِهِ وَاقعا فَيكون الْخَبَر الدَّال على وُقُوعه كَاذِبًا سَوَاء وجد مِنْك الضَّرْب فِي غير ذَلِك الْوَقْت أَو لم يُوجد. وَذَلِكَ بَاطِل قطعا لِأَنَّهُ إِذا لم يَضْرِبك وَلم تضربه وَكنت بِحَيْثُ إِن ضربك ضَربته عد كلامك هَذَا صَادِقا عرفا ولغة فَلَو جعل الشَّرْط قيد الْجَزَاء يلْزم خلاف الْعرف واللغة. حَاصله أَن الْجُمْلَة الشّرطِيَّة صَادِقَة إِذا كَانَ قصد الْمُتَكَلّم تَعْلِيق مَضْمُون الْجَزَاء بِالشّرطِ سَوَاء تحقق الْجَزَاء وَالشّرط أَو لَا وَلَو كَانَ الشَّرْط قيدا للجزاء كالظرف كَانَ صدقهَا مَوْقُوفا على تحقق الْجَزَاء فِي وَقت تحقق الشَّرْط كَقَوْلِك أكرمتك فِي وَقت مجيئك وَذَلِكَ لِأَن الْإِخْبَار عَن نِسْبَة وَاقعَة فِي وَقت إِنَّمَا يصدق إِذا وَقعت تِلْكَ النِّسْبَة فِي ذَلِك الْوَقْت وَلَيْسَ الْأَمر كَذَلِك فَإِن قَوْلك إِن ضربتني ضربتك صَادِق إِذا كَانَ الْمَقْصُود التَّعْلِيق وَإِن لم يُوجد مِنْك ضرب للمخاطب أصلا. أَلا ترى أَن قَوْله تَعَالَى: ﴿لَو كَانَ فيهمَا آلِهَة إِلَّا الله لفسدتا﴾ . شَرْطِيَّة صَادِقَة مَعَ امْتنَاع تحقق الْجَزَاء فِي وَقت تحقق الشَّرْط لامتناعه فَافْهَم. وَأَيْضًا مفَاد الشّرطِيَّة نِسْبَة اتصالية أَو انفصالية ومفاد الحملية نِسْبَة حملية. وَمن الْمَعْلُوم أَن هَذِه النّسَب الثَّلَاث متبائنة فَكَذَا القضايا الثَّلَاث فَكيف يتَصَوَّر الِاتِّحَاد بَينهَا وَإِن نظرت حق النّظر فِي كَلَام السكاكي فِي الْمِفْتَاح ظهر لَك أَن كَلَامه يدل ظَاهرا على مَا يدل لَكِن مُرَاده من جعل الشَّرْط قيدا للجزاء ضبط الْكَلَام وتقليل الانتشار للأقسام لِأَن الْكَلَام حِينَئِذٍ يكون مضبوطا بِحَيْثُ يكون بعض أَجْزَائِهِ مُلْصقًا بِالْبَعْضِ. وَأَيْضًا يكون الْجُمْلَة خبرية جملَة مُقَيّدَة بالظرف أَو الْحَال لَا شَرْطِيَّة قسما آخر مُقَابلا للحملية فَيحصل تقليل الْأَقْسَام وَهُوَ أرفع للانتشار فالسكاكي مُوَافق للمنطقيين فالمحقق التَّفْتَازَانِيّ توهم من ظَاهر كَلَامه مَا توهم فَقَالَ مَا قَالَ. وَقَالَ الْمُحَقق التَّفْتَازَانِيّ إِن الْعَلامَة الرَّازِيّ ذكر فِي شرح الْمِفْتَاح أَن مُرَاد السكاكي بقوله فِي نَفسهَا أَن الْجَزَاء بِالنّظرِ إِلَى ذَاته مُجَردا عَن التَّقْيِيد بِالشّرطِ جملَة خبرية وبالنظر إِلَى تَقْيِيده بِالشّرطِ وأداة الشَّرْط إنشائية مَعَ أَن مُرَاد السكاكي بقوله فِي نَفسهَا مَا مر فَلَمَّا حمل الْعَلامَة الرَّازِيّ قَوْله فِي نَفسهَا على مَا حمله كَمَا علمت آنِفا. قَالَ إِن مَذْهَب السكاكي أَن الشَّرْط قيد الْجَزَاء وَالْجَزَاء جملَة إنشائية فطعن عَلَيْهِ الْمُحَقق التَّفْتَازَانِيّ بِأَنَّهُ خلط المذهبين وأحدث مذهبا آخر من الْبَين لِأَن تَقْيِيد الْجَزَاء بِالشّرطِ مَذْهَب أهل الْعَرَبيَّة على مَا زَعمه وَخُرُوجه عَن الخبرية إِلَى الْإِنْشَاء مَذْهَب المنطقيين فَأَخذهُمَا جَمِيعًا.

стр. 619

ثمَّ اعْلَم أَن الْمُحَقق التَّفْتَازَانِيّ قَالَ فِي المطول وَالتَّحْقِيق فِي هَذَا الْمقَام أَن مَفْهُوم الشّرطِيَّة بِحَسب اعْتِبَار المنطقيين غَيره بِحَسب اعْتِبَار أهل الْعَرَبيَّة لأَنا إِذا قُلْنَا إِن كَانَت الشَّمْس طالعة فالنهار مَوْجُود فَعِنْدَ أهل الْعَرَبيَّة النَّهَار مَحْكُوم عَلَيْهِ وموجود مَحْكُوم بِهِ وَالشّرط قيد لَهُ. وَمَفْهُوم الْقَضِيَّة أَن الْوُجُود ثَبت للنهار على تَقْدِير طُلُوع الشَّمْس وَظَاهر أَي على هَذَا الْمَفْهُوم أَن الْجَزَاء بَاقٍ على مَا كَانَ عَلَيْهِ من احْتِمَال الصدْق وَالْكذب وصدقها بِاعْتِبَار مُطَابقَة الحكم بِثُبُوت الْوُجُود للنهار حِين طُلُوع الشَّمْس للْوَاقِع وكذبها بعدمها أَي بِعَدَمِ تِلْكَ الْمُطَابقَة وَأما عِنْد المنطقيين فالمحكوم عَلَيْهِ هُوَ الشَّرْط والمحكوم بِهِ هُوَ الْجَزَاء وَمَفْهُوم الْقَضِيَّة الحكم بِلُزُوم الْجَزَاء للشّرط وصدقها بِاعْتِبَار مُطَابقَة الحكم باللزوم وكذبها بعدمها انْتهى. وغرض الْمُحَقق من هَذَا التَّحْقِيق الأنيق بَيَان أَن منشأ النزاع وَالْخلاف هُوَ الِاخْتِلَاف فِي الْمَفْهُوم يَعْنِي أَن مَفْهُوم الشّرطِيَّة عِنْد أهل الْعَرَبيَّة غير مَا هُوَ مفهومها عِنْد المنطقيين وَلَو كَانَ مفهومها وَاحِدًا عِنْدهمَا لما وَقع النزاع وَالْخلاف. وَلَكِن لَا يخفى على من لَهُ أدنى مسكة أَن النَّحْوِيين الباحثين عَن كلم المجازاة بِأَنَّهَا تدل على سَبَبِيَّة الأول ومسببية الثَّانِي كَيفَ يكون عِنْدهم مَفْهُوم قَوْلنَا إِن كَانَت الشَّمْس طالعة فالنهار مَوْجُود إِن الْوُجُود ثَبت للنهار على تَقْدِير طُلُوع الشَّمْس من غير مُلَاحظَة السَّبَبِيَّة والمسببية قيل النزاع بَينهمَا لَفْظِي فَإِن نظر أهل الْعَرَبيَّة على محاورة الْعَرَب وهم إِذا قَالُوا إِن دخلت الدَّار فَأَنت طَالِق مثلا لَا يرومون بِهِ مُجَرّد الْإِخْبَار بالاتصال لُزُوما أَو اتِّفَاقًا بل إِنَّمَا يرومون بِهِ مُجَرّد إِيقَاع الطَّلَاق وَقت الدُّخُول. فالمقصود عِنْدهم أَن الحكم فِي الْجَزَاء مُقَيّد بذلك الْوَقْت بِخِلَاف المنطقيين فَإِن غرضهم يتَعَلَّق بنظم الْقيَاس وَهُوَ لَا يُمكن إِلَّا بِاعْتِبَار الحكم الاتصالي بَين النسبتين. وَلَا يخفى أَن هَذَا إِنَّمَا يتم فِي الشرطيات الَّتِي تواليها إنشاءات بِحَسب الْعرف كَسَائِر أَلْفَاظ الْعُقُود الَّتِي يقْصد بهَا حُصُول الْمَعْنى الشَّرْعِيّ كَالْبيع وَالشِّرَاء وَالنِّكَاح وَلَيْسَ الْكَلَام فِيهَا بل فِيمَا قصد بِهِ مُجَرّد الْإِخْبَار كَقَوْلِنَا إِن كَانَت الشَّمْس طالعة فالنهار مَوْجُود وَلَا يُمكن قِيَاس هَذَا على تِلْكَ الْوُجُود الْفَارِق. وَقد يُقَال إِن قَول أهل الْعَرَبيَّة هَذَا مَقْصُور فِي تِلْكَ الشرطيات خَاصَّة لَا فِي جَمِيعهَا. وَأَصْحَاب الْمنطق لم يخالفوهم فِيهَا. وَلقَائِل أَن يَقُول لَا نسلم أَن الشّرطِيَّة الَّتِي تَالِيهَا إنْشَاء فِيهَا حكم حَتَّى يُقَال إِنَّه فِي الْجَزَاء أَو بَين الْمُقدم والتالي لانْتِفَاء الْحِكَايَة وَإِنَّمَا الْكَلَام فِيمَا فِيهِ حكم فَافْهَم. الْقَضِيَّة البسيطة: هِيَ الْقَضِيَّة الَّتِي تكون حَقِيقَتهَا ملتئمة من الْإِيجَاب أَو السَّلب مثل كل إِنْسَان حَيَوَان بِالضَّرُورَةِ وَلَا شَيْء من الْإِنْسَان بِحجر بِالضَّرُورَةِ. الْقَضِيَّة المركبة: هِيَ الْقَضِيَّة الَّتِي تكون حَقِيقَتهَا ملتئمة من الْإِيجَاب وَالسَّلب مَعًا مثل كل إِنْسَان كَاتب لَا دَائِما أَي لَا شَيْء من الْإِنْسَان بكاتب بِالْفِعْلِ. وَالْعبْرَة فِي

стр. 620

تَسْمِيَة الْقَضِيَّة المركبة مُوجبَة أَو سالبة للجزء الأول الْمَذْكُور صَرِيحًا لَا الثَّانِي الْمَذْكُور إِجْمَالا. الْقَضِيَّة الطبيعية: هِيَ الَّتِي حكم فِيهَا على نفس الْحَقِيقَة وعَلى الْأَفْرَاد سَوَاء كَانَ موضوعها صَالحا للكلية والجزئية أَولا كَقَوْلِنَا الْإِنْسَان نوع وَالْحَيَوَان جنس. وَاعْلَم أَن الْقَضِيَّة الطبيعية لَا تقع كبرى الشكل الأول لاشْتِرَاط كليتها فاندفعت المغالطة الْمَشْهُورَة وَهِي أَن قَوْلنَا زيد إِنْسَان وَالْإِنْسَان نوع وَكَذَا قَوْلنَا الْإِنْسَان حَيَوَان وَالْحَيَوَان جنس على هَيْئَة الشكل الأول وينتج زيد نوع وَالْإِنْسَان جنس. وَلَا يخفى بُطْلَانه وَمَا ذكرنَا فِي تَعْرِيف الْقَضِيَّة الطبيعية أحسن من تَعْرِيفهَا الَّذِي يعلم من كَلَام صَاحب الشمسية وَهُوَ أَن الْقَضِيَّة الطبيعية هِيَ الْقَضِيَّة الحملية الَّتِي يكون موضوعها كليا غير صَالح للكلية والجزئية لِأَنَّهُ على هَذَا التَّعْرِيف يخرج مثل قَوْلنَا الْإِنْسَان حَيَوَان نَاطِق عَن الطبيعية لصلاحية وموضوعه لَهما بِخِلَاف ذَلِك التَّعْرِيف كَمَا لَا يخفى. وَاعْلَم أَن مثل قَوْلنَا الْإِنْسَان حَيَوَان نَاطِق يحْتَمل أَمريْن لِأَنَّهُ إِن حكم فِيهِ على نفس طبيعة الْإِنْسَان كَانَ طبيعية وَإِن كَانَ على أفرادها كَانَ مُهْملَة. وَإِنَّمَا قُلْنَا أحسن لَا مَكَان حمل تَعْرِيف صَاحب الشمسية على مَا ذكرنَا لِأَن نفس طبيعة الْإِنْسَان من حَيْثُ هِيَ هِيَ مَوْضُوع للحيوان النَّاطِق غير صَالح للكلية والجزئية فَافْهَم. الْقَضِيَّة الخارجية: والقضية الْحَقِيقِيَّة والقضية الذهنية أَقسَام ثَلَاثَة للقضية الحملية بِاعْتِبَار وجود موضوعها. وَاعْلَم أَن كل قَضِيَّة لَا بُد لَهَا من الحكم وَلَا بُد للْحكم من تصور الْمَحْكُوم عَلَيْهِ الَّذِي هُوَ الْمَوْجُود الذهْنِي. فالقضايا الثَّلَاث الْمَذْكُورَة مُشْتَركَة فِي اقْتِضَاء الْوُجُود الذهْنِي للموضوع ومتساوية الْإِقْدَام فِيهِ. ثمَّ إِن كَانَ الحكم على الْأَفْرَاد الذهنية فَقَط للموضوع أَو على أَفْرَاده الخارجية فَإِن كَانَ الحكم على أَفْرَاده الذهنية فَقَط مُحَققَة أَو مقدرَة فَهِيَ الْقَضِيَّة الذهنية مثل شريك الْبَارِي مُمْتَنع بِمَعْنى أَن كل مَا يُوجد فِي الْعقل ويفرضه الْعقل شريك الْبَارِي فَهُوَ مَوْصُوف فِي الذِّهْن بالامتناع فِي الْخَارِج. وَإِنَّمَا فسرنا مَعْنَاهُ بذلك بِنَاء على أَن الْمُمْتَنع لَيْسَ بموجود فِي الذِّهْن أَيْضا كَمَا سَيَأْتِي فِي الْمُوجبَة وكالقضايا المستعملة فِي الْمنطق فَإِن موضوعاتها معقولات ثَانِيَة لَا يحاذيها أَمر فِي الْخَارِج وَهِي كلهَا موجودات ذهنية بِالْفِعْلِ - أما فِي القوى الْعَالِيَة أَو القوى القاصرة. وَإِن كَانَ الحكم على الْأَفْرَاد الْمَوْجُودَة فِي الْخَارِج فَلَا يَخْلُو إِمَّا أَن يكون الحكم على الْأَفْرَاد الْمَوْجُودَة فِي الْخَارِج محققا أَو على الْأَفْرَاد الْمَوْجُودَة فِي الْخَارِج مُقَدرا - فَإِن كَانَ الحكم على الْأَفْرَاد الْمَوْجُودَة فِي الْخَارِج محققا فَهِيَ الْقَضِيَّة الخارجية مثل كل إِنْسَان حَيَوَان بِمَعْنى أَن كل إِنْسَان مَوْجُود فِي الْخَارِج فَهُوَ حَيَوَان فِي الْخَارِج وَإِن كَانَ

стр. 621

الحكم على الْأَفْرَاد الْمَوْجُودَة فِي الْخَارِج مُقَدرا يَعْنِي على الْأَفْرَاد الممكنة الَّتِي قدر وَفرض وجودهَا فِي الْخَارِج سَوَاء كَانَت مَوْجُودَة فِي الْخَارِج محققا أَو لَا فَهِيَ الْحَقِيقِيَّة مثل كل إِنْسَان حَيَوَان أَي كل مَا لَو وجد فِي الْخَارِج وَكَانَ إنْسَانا فَهُوَ على تَقْدِير وجوده حَيَوَان وَقس عَلَيْهِ معنى كل عنقاء طَائِر - وَهَذَا الْوُجُود الْمُقدر إِنَّمَا اعتبروه فِي الْأَفْرَاد الممكنة لَا الممتنعة كأفراد اللاشيء وَشريك الْبَارِي. وَقَالَ السَّيِّد السَّنَد قدس سره وَهَذَا الْقَيْد أَعنِي إِمْكَان وجود الْأَفْرَاد إِنَّمَا يحْتَاج إِلَيْهِ إِذا لم يعْتَبر إِمْكَان صدق الْوَصْف العنواني على ذَات الْمَوْضُوع بِحَسب نفس الْأَمر بل يَكْتَفِي بِمُجَرَّد فرض صدقه. أَو إِمْكَان فرض صدقه عَلَيْهِ كَمَا فِي صدق الْكُلِّي على جزئياته حَتَّى إِذا وَقع الْكُلِّي مَوْضُوع الْقَضِيَّة الْكُلية كَانَ متناولا لجَمِيع أَفْرَاده الَّتِي هُوَ كلي بِالْقِيَاسِ إِلَيْهَا سَوَاء أمكن صدقه عَلَيْهَا أَو لَا. وَإِمَّا إِذا اعْتبر إِمْكَان صدق العنوان على ذَات الْمَوْضُوع فِي نفس الْأَمر كَمَا هُوَ مَذْهَب الفارابي. أَو اعْتبر مَعَ الْإِمْكَان الصدْق بِالْفِعْلِ كَمَا هُوَ مَذْهَب الشَّيْخ فَلَا حَاجَة إِلَى اعْتِبَار إِمْكَان وجود الْأَفْرَاد انْتهى. وَإِن أردْت أَن مُرَاد الفارابي بالإمكان هَا هُنَا مَا هُوَ فَعَلَيْك الرُّجُوع إِلَى الْوَصْف العنواني فهناك مَا لَا عين رَأَتْ وَلَا أذن سَمِعت إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَحَاصِل الْكَلَام أَنهم إِنَّمَا قسموا القضايا إِلَى هَذِه الثَّلَاثَة لِأَن أَحْوَال الْأَشْيَاء أَي محمولاتها ثَلَاثَة لِأَنَّهَا إِمَّا شَامِلَة للأفراد الذهنية والخارجية المحققة والمقدرة لموضوعاتها وَتسَمى لَوَازِم الماهيات كالزوجية للأربعة والفردية للثَّلَاثَة وتساوي الزوايا القائمتين للمثلث. والقضايا الَّتِي يكون محمولاتها هَذِه الْأَحْوَال تسمى حَقِيقِيَّة مثل كل أَرْبَعَة زوج وكل ثَلَاثَة فَرد وكل مثلث تَسَاوِي زواياه للقائمتين وَإِمَّا مُخْتَصَّة بالأفراد الْمَوْجُودَة فِي الْخَارِج لموضوعاتها كالحركة والسكون والإضاءة والإحراق والقضايا الَّتِي تكون محمولاتها هَذِه الْأَحْوَال خارجية مثل كل فلك متحرك وكل أَرض سَاكِنة وكل نَار مضيئة ومحرقة. وَإِمَّا مُخْتَصَّة بالأفراد الْمَوْجُودَة فِي الذِّهْن كالكلية والجزئية والقضايا الَّتِي تكون محمولاتها هَذِه الْأَحْوَال تسمى ذهنية مثل الْإِنْسَان كلي وَنَوع - وَالْحَيَوَان جنس وَزيد المتصور جزئي فَافْهَم. ثمَّ اعْلَم أَن التَّسْمِيَة بالحقيقية من قبيل نِسْبَة الْفَرد إِلَى الْكُلِّي فَإِن الْقَضِيَّة لِكَثْرَة اسْتِعْمَالهَا فِي ذَلِك الْمَعْنى كَأَنَّهَا مَوْضُوعَة لَهُ وَحَقِيقَة بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ. فالقضية فَرد من أَفْرَاد الْحَقِيقَة فنسبت إِلَيْهَا. وَلَك أَن تَقول إِن هَذَا الْمَعْنى حَقِيقَة الْقَضِيَّة وماهيتها إِذْ لم يعْتَبر فِيهِ قيد زَائِد على مفهومها الْمُتَبَادر وَهُوَ تَقْيِيد اتصاف ذَات الْمَوْضُوع بالعنوان بِكَوْنِهِ فِي الْخَارِج فَإِذا اسْتعْملت فِي ذَلِك الْمَعْنى الَّذِي هُوَ حَقِيقَتهَا بِدَلِيل التبادر وَهَذَا هُوَ مُرَاد الْعَلامَة الرَّازِيّ فِي شرح الشمسية بقوله وَتسَمى حِينَئِذٍ حَقِيقِيَّة كَأَنَّهَا حَقِيقَة الْقَضِيَّة وكما أَن القضايا الثَّلَاث الْمَذْكُورَة مُتَسَاوِيَة الْإِقْدَام فِي اقْتِضَاء الْوُجُود الذهْنِي للموضوع كَذَلِك

стр. 622

الْقَضِيَّة الْمُوجبَة والقضية السالبة سَوَاء كَانَتَا خارجيتين أَو حقيقيتين أَو ذهنيتين مشتركتان فِي ذَلِك الِاقْتِضَاء لِأَن الحكم بِثُبُوت الْمَحْمُول للموضوع وَانْتِفَاء الْمَحْمُول عَنهُ لَا يُمكن إِلَّا بعد تصور الْمَوْضُوع. فَلَا فرق بَينهمَا فِي اقْتِضَاء الْوُجُود الذهْنِي بِحَسب الحكم وَإِنَّمَا الْفرق بَينهمَا بِأَن صدق الْمُوجبَة يتَوَقَّف على وجود الْمَوْضُوع فِي ظرف الْإِثْبَات لِأَن الحكم فِي الْمُوجبَة بِثُبُوت الْمَحْمُول للموضوع وَثُبُوت شَيْء وجودي أَو عدمي فرع ثُبُوت الْمُثبت لَهُ فِي ظرف الثُّبُوت وبحسب الثُّبُوت إِن دَائِما فدائما وَإِن سَاعَة فساعة وَإِن خَارِجا فخارجا وَإِن ذهنا فذهنا. بِخِلَاف السالبة فَإِن صدقهَا لَا يتَوَقَّف على وجود الْمَوْضُوع فِي ظرف سلب الْمَحْمُول عَن الْمَوْضُوع لِأَن سلب الْمَحْمُول عَن الْمَوْضُوع كَمَا يصدق عِنْد عدم الْمَوْضُوع وَانْتِفَاء الْمَحْمُول عَنهُ كَذَلِك يصدق عِنْد عدم الْمَوْضُوع لِأَن الْمَوْضُوع إِذا لم يكن مَوْجُودا لم يكن الْمَحْمُول ثَابتا لَهُ لما مر من أَن ثُبُوت شَيْء لشَيْء فرع ثُبُوت الْمُثبت لَهُ فِي ظرف الْإِثْبَات فَيكون الْمَحْمُول مسلوبا عَنهُ الْبَتَّةَ - فللموضوع وجودان وجود ذهني وَوُجُود فِي ظرف الْإِثْبَات أما الْوُجُود الذهْنِي فَلَا بُد مِنْهُ لأجل الحكم إيجابيا كَانَ أَو سلبيا وَأما الْوُجُود فِي ظرف الْإِثْبَات أَي ظرف كَانَ ذهنا أَو خَارِجا إِنَّمَا هُوَ لأجل صدق الْإِيجَاب وتحققه والسالبة لَا تستدعي صدقهَا هَذَا الْوُجُود. وَمن هَا هُنَا قَالُوا إِن الْإِثْبَات إِن كَانَ فِي الْخَارِج فَيجب لصدقه أَن يكون ثُبُوت الْمَوْضُوع أَيْضا محققا أَو مُقَدرا فِي الْخَارِج وَإِن كَانَ فِي الذِّهْن فليعتبر وجود الْمَوْضُوع فِي الذِّهْن وَرَاء اقْتِضَاء الحكم فَإِنَّهُ بِهَذَا الْمَعْنى فِي السالبة أَيْضا بل لصِحَّة ثُبُوت الْمَحْمُول لَهُ فَافْهَم. ثمَّ اعْلَم أَن الْقَضِيَّة الخارجية قد يتَوَقَّف صدقهَا أَي تحققها فِي الْخَارِج على وجود الْمَوْضُوع ومبدأ الْمَحْمُول فِي الْخَارِج مثل قَوْلك زيد أسود فِي الْخَارِج وَقد يتَوَقَّف صدقهَا على وجود الْمَوْضُوع فَقَط فِي الْخَارِج كَمَا إِذا كَانَ الْمَحْمُول عدميا مثل زيد أعمى وَزيد كَاتب. وَهَاتَانِ القضيتان خارجيتان لَكِن يتَوَقَّف تحققهما على وجود الْمَوْضُوع فَقَط فِي الْخَارِج وَإِمَّا فِي قَوْلك زيد مَوْجُود فِي الْخَارِج فقضية ذهنية لِأَن الْخَارِج فِي الْقَضِيَّة الخارجية ظرف لاتصاف الْمَوْضُوع الْمَوْجُود فِي الْخَارِج بالمحمول فِيهِ فَيتَوَقَّف صدقهَا وتحققها على وجود الْمَوْضُوع فِي الْخَارِج أَو لَا ثمَّ الحكم عَلَيْهِ فِي الْخَارِج بِأَيّ مَحْمُول كَانَ وَفِي الْمِثَال الْمَذْكُور لَيْسَ كَذَلِك. وتوضيحه أَن معنى قَوْلك زيد مَوْجُود فِي الْخَارِج أَنه مَوْجُود بِوُجُود أُصَلِّي تترتب عَلَيْهِ الْآثَار وَتظهر مِنْهُ الْأَحْكَام. وَلَا شكّ أَن كَونه كَذَلِك لَا يتَوَقَّف على كَونه مَوْجُودا أَصْلِيًّا أَو لَا حَتَّى يتَصَوَّر اتصافه بالوجود الْأَصْلِيّ أَو لَا. ثمَّ الحكم عَلَيْهِ فِي الْخَارِج بالوجود الْأَصْلِيّ أَي بالوجود فِي الْخَارِج. هَكَذَا ذكره السَّيِّد السَّنَد الشريف الشريف قدس سره فِي أم الْحَوَاشِي على الشَّرْح الْقَدِيم للتجريد وَالْحَاصِل أَنه لَا بُد فِي الْقَضِيَّة

стр. 623

الخارجية من اتصاف الْمَوْضُوع بالوجود الْخَارِجِي أَو لَا. ثمَّ الحكم عَلَيْهِ بالمحمول فعلى هَذَا زيد كَاتب قَضِيَّة خارجية. وَزيد مَوْجُود فِي الْخَارِج قَضِيَّة ذهنية إِذْ لَيْسَ الحكم فِيهَا بالوجود فِي الْخَارِج بعد اتصاف زيد بالوجود فِيهِ وَمن أَرَادَ الِاطِّلَاع على دفع الْإِشْكَال فِي الْحمل الإيجابي على المفهومات الممتنعة مثل شريك الْبَارِي مُمْتَنع واجتماع النقيضين محَال والخلاء مَعْدُوم ونظائره فَلْينْظر إِلَى تحقيقنا فِي الْمُوجبَة واشكر شكرا جميلا واسأل لهَذَا العَاصِي الغفران وَأَجرا جزيلا. القضايا ثَلَاث: أَي القضايا بِحَسب حكم الْعقل على موضوعاتها بِالْوُجُوب والإمكان والامتناع ثَلَاثَة أَقسَام وَاجِبَات وممكنات وممتنعات. أما الْوَاجِبَات: فَهِيَ القضايا الَّتِي يحكم الْعقل بِوُجُوب وجود موضوعاتها فِي الْخَارِج مثل الصَّانِع مَوْجُود والصانع قديم. والممكنات: هِيَ القضايا الَّتِي يحكم الْعقل بِإِمْكَان وجود موضوعاتها أَي تَسَاوِي وجودهَا وَعدمهَا فِي الْخَارِج. والممتنعات: هِيَ القضايا الَّتِي يحكم الْعقل بامتناع وجود موضوعاتها فِي الْخَارِج مثل شريك الْبَارِي مَعْدُوم واجتماع النقيضين بَاطِل. القضايا المتعارفة: هِيَ القضايا الَّتِي يكون الْحمل فِيهَا حملا متعارفا. (بَاب الْقَاف مَعَ الطَّاء الْمُهْملَة) الْقطر: بِالضَّمِّ هُوَ الْخط الْمنصف للدائرة وَيُطلق على الْخط الْمَار بمركز الكرة أَيْضا، وَالْفرق بَين الْقطر وَالْوتر بِالِاعْتِبَارِ فَإِن الْخط الْمَار بمركز الدائرة من حَيْثُ مروره إِلَيْهِ سمي بالقطر. وَمن حَيْثُ انقسام الدائرة بِهِ على قسمَيْنِ يُسمى بالوتر. قطر الظل: هُوَ الْخط الْوَاصِل بَين رَأس المقياس وَرَأس الظل. الْقطع: فِي الْجُزْء الَّذِي لَا يتجزئ. وَفِي التَّلْوِيح أَن الْقطع يُطلق على نفي الِاحْتِمَال أصلا وعَلى نفي الِاحْتِمَال النَّاشِئ عَن دَلِيل وَهَذَا أَعم من الأول لِأَن احْتِمَال النَّاشِئ عَن دَلِيل أخص من مُطلق الِاحْتِمَال. ونقيض الْأَخَص أَعم من نقيض الْأَعَمّ انْتهى فللقطع عِنْدهم مَعْنيانِ الْمَعْنى الأول أخص وَالثَّانِي أَعم. قطّ: بِالْفَتْح وَتَشْديد الطَّاء بِمَعْنى الدَّهْر مَخْصُوص بالماضي أَي فِيمَا مضى من الزَّمَان أَو فِيمَا انْقَطع من الْعُمر مثل مَا رَأَيْته قطّ. وَإِذا كَانَ اسْم فعل بِمَعْنى يَكْفِي أَو انْتهى فيخفف. وَإِذا أردْت بقط الزَّمَان فمرتفع غير منون كَمَا مر مِثَاله. القطب: بِالضَّمِّ نجم بني عَلَيْهِ الْقبْلَة وَسيد الْقَوْم وملاك الشَّيْء ومداره كَذَا فِي

стр. 624

الْقَامُوس وَقَالَ السَّيِّد السَّنَد الشريف الشريف قدس سره وَقد يُسمى غوثا بِاعْتِبَار التجاء الملهوف إِلَيْهِ وَهُوَ عبارَة عَن الْوَاحِد الَّذِي هُوَ مَوضِع نظر الله تَعَالَى فِي كل زمَان أعطَاهُ الطلسم من لَدَيْهِ وَهُوَ يسري فِي الْكَوْن وأعيانه الْبَاطِنَة وَالظَّاهِرَة سريان الرّوح فِي الْجَسَد قسطاس الْفَيْض الْأَعَمّ وَأَنه يتبع علمه وَعلمه يتبع علم الْحق الْأَعَمّ وَعلم الْحق يتبع الماهيات الْغَيْر المجعولة وَهُوَ يفِيض روح الْحَيَاة على السّكُون الْأَعْلَى والأسفل وَهُوَ على قلب إسْرَافيل من حَيْثُ ملكيته الحاملة مَادَّة الْحَيَاة والإحساس لَا من حَيْثُ إنسانيته. وَحكم جِبْرَائِيل فِيهِ كَحكم النَّفس الناطقة فِي النشأة الإنسانية وَحكم مِيكَائِيل كَحكم الْقُوَّة الجاذبة فِيهَا وَحكم عزرائيل كَحكم الْقُوَّة الدافعة. القطبية الْكُبْرَى: هِيَ مرتبَة قطب الأقطاب وَهُوَ بَاطِن نبوة مُحَمَّد ﷺ َ - فَلَا يكون إِلَّا لوَرثَته لاختصاصه ﵊ بالأكملية فَلَا يكون خَاتم الْولَايَة وقطب الأقطاب إِلَّا على بَاطِن خَاتم النُّبُوَّة قطب الدائرة: الْخط الْمُسْتَقيم الْوَاصِل من جَانب الدائرة إِلَى الْجَانِب الْأُخْرَى بِحَيْثُ يكون وَاسِطَة وَاقعا على المركز. قطب الكرة: فِي الأسطوانة. (بَاب الْقَاف مَعَ الْفَاء) القفاز: بِضَم الْقَاف وَتَشْديد الْفَاء هُوَ شَيْء تلبسه النِّسَاء فِي أَيْدِيهنَّ حفظا لَهَا وَمِنْه الْجلد الَّذِي يلْبسهُ الصيادون فِي أَيْديهم ويمسكون الْجَوَارِح عَلَيْهِ ويسمونه كفة. قفيز الطَّحَّان: قد نهى النَّبِي ﵊ عَنهُ وَهُوَ أَن يسْتَأْجر رجلا ليطحن لَهُ بِكَذَا قَفِيزا من دقيقها. وَإِنَّمَا نهى ﵊ عَنهُ لِأَن الْمُسْتَأْجر لَا بُد أَن يكون قَادِرًا على إِعْطَاء أجر الْأَجِير وَالْمُسْتَأْجر هَا هُنَا عَاجز عَن تَسْلِيم الْأجر وَيُرَاد بقفيز الطَّحَّان وَصفه الْمَشْهُور وَهُوَ جعل أجر الْأَجِير بعض مَا يخرج من عمله. وَلِهَذَا قَالُوا لَو دفع إِلَى آخر غزلا لينسجه بِنصفِهِ أَو اسْتَأْجر حمارا ليحمل عَلَيْهِ زادا بِبَعْضِه لَا يَصح لِأَنَّهُ فِي معنى قفيز الطَّحَّان فَافْهَم. (بَاب الْقَاف مَعَ اللَّام) الْقَلَم: بتسكين اللَّام خامه وَبِفَتْحِهَا الْقطع يُقَال قلمه أَي قطعه. والقلامة بِضَم

стр. 625

الْقَاف مَا سقط مِنْهُ عِنْد صنعه وَجعله قَلما كالقراضة مَا سقط من قرض المقراض وَمَا يحصل مِنْهُ نعم مَا قَالَ الشَّاعِر فِي مدحه. (كفى قلم الْكتاب مجدا ورفعة ... مدى الدَّهْر أَن الله أقسم بالقلم) قَالَ السَّيِّد السَّنَد الشريف الشريف قدس سره الْقَلَم علم التَّفْصِيل فَإِن الْحُرُوف الَّتِي مظَاهر تفصيلها مجملة فِي مداد الدورة وَلَا تقبل التَّفْصِيل مَا دَامَ فِيهَا فَإِذا انْتقل المداد مِنْهَا إِلَى الْقَلَم تفصلت الْحُرُوف بِهِ فِي اللَّوْح وتفصيل الْعلم بهَا لَا إِلَى غَايَة كَمَا أَن النُّطْفَة هِيَ مَادَّة الْإِنْسَان مَا دَامَت فِي آدم ومجموع الصُّور الإنسانية مجملة فِيهَا وَلَا تقبل التَّفْصِيل مَا دَامَت فِيهَا فَإِذا انْتَقَلت إِلَى لوح الرَّحِم بالقلم الإنساني تفصلت الْأَرْوَاح الإنسانية. قل مَا: فِي طَال مَا. قُلُوب الْأَبْرَار قُبُور الْأَسْرَار: يَعْنِي كَمَا أَن الْقَبْر يستر الْمَيِّت وَلَا يخرج عَنهُ كَذَلِك الْأَسْرَار إِذا اطلع عَلَيْهَا الْأَبْرَار وَوضعت وأودعت فِي قُلُوبهم لَا تخرج عَنْهَا وَلَا يطلع عَلَيْهَا أحد غَيرهم. القلقلة: ضرب الشَّيْء على الشَّيْء وَشدَّة الصياح وَصَوت الْأَشْيَاء الْيَابِسَة وحروف القلقلة مَا يَنْضَم فِيهَا إِلَى الشدَّة ضغط فِي الْوَقْف والضغط الْعَصْر وَهِي خَمْسَة أحرف - الْقَاف - والطاء - وَالْبَاء الْمُوَحدَة - وَالْجِيم - وَالدَّال الْمُهْملَة ومجموعها قطب جد. فَهَذِهِ الْحُرُوف فِي حَالَة الْوَقْف أَشد وَأبين وَأَيْضًا فِي حَالَة السّكُون إِلَّا أَن الشدَّة فِي الْوَقْف أَزِيد مِنْهَا فِي حَالَة السّكُون فَتَقول فِي حَالَة الْوَقْف فِي شقَاق - وَفِي سم الْخياط - وَأَن هَذَا الشَّيْء عُجاب - وملح أجاج - وَبئسَ المهاد - وَتقول فِي حَالَة السّكُون يقطعون - ويطرحون - وينجلون - ويجهلون - ويدخلون. الْقلَّة: بِالْكَسْرِ ضد الْكَثْرَة. وبالضم وَاحِد الْقلَّتَيْنِ وَقدر الشَّافِعِي رَحمَه الله تَعَالَى الْقلَّتَيْنِ بِخمْس قرب وكل قربَة خَمْسُونَ منا فَيكون جُمْلَتهَا مِائَتَيْنِ وَخمسين منا وَهَذَا مَا قَالُوا القلتان خمس مائَة رَطْل والرطل نصف الْمَنّ. الْقلب: بِالْفَارِسِيَّةِ (دلّ ووازكونه) قَالَ السَّيِّد السَّنَد الشريف الشريف قدس سره الْقلب لَطِيفَة ربانية لَهَا بِهَذَا الْقلب الجسماني الصنوبري الشكل الْمُودع فِي جَانب الْأَيْسَر من الصَّدْر تعلق وَتلك اللطيفة هِيَ حَقِيقَة الْإِنْسَان ويسميها الْحَكِيم النَّفس الناطقة وَالروح بَاطِنه وَالنَّفس الحيوانية مركبة انْتهى. وَعند أَرْبَاب الْمعَانِي هُوَ أَن يَجْعَل أحد أَجزَاء الْكَلَام مَكَان الآخر وَالْآخر مَكَانَهُ

стр. 626

وَإِنَّمَا يُصَار إِلَيْهِ لأمرين. أَحدهمَا: توقف صِحَة اللَّفْظ عَلَيْهِ وَحِينَئِذٍ يكون الْمَعْنى تَابعا للفظ يَعْنِي يكون الْمَعْنى أَيْضا مقلوبا بِوَاسِطَة الْقلب فِي اللَّفْظ كَمَا إِذا وَقع مَا هُوَ فِي موقع الْمُبْتَدَأ نكرَة وَمَا هُوَ فِي موقع الْخَبَر معرفَة - وَالثَّانِي: أَن يكون الدَّاعِي إِلَيْهِ من جِهَة الْمَعْنى بِأَن يكون صِحَة الْمَعْنى متوقعة على الْقلب وَيكون اللَّفْظ حِينَئِذٍ تَابعا للمعنى فِي الْقلب مِثَال الأول قَوْله: (قفي قبل التَّفَرُّق يَا ضباعا ... وَلَا يَك موقف مِنْك الوداعا) قَوْله يَا ضباعا منادى مرخم أَي يَا ضباعة بِضَم الضَّاد الْمُعْجَمَة اسْم بنت صَغِيرَة للشاعر - (وَالْألف) للإطلاق وَالْمعْنَى قفي يَا ضباعة حَتَّى أودعك قبل التَّفَرُّق ثمَّ دَعَا الشَّاعِر بِأَن لَا يكون وداع وفراق و (موقف) اسْم كَانَ وَهُوَ نكرَة و (الوداعا) بِتَقْدِير الْمُضَاف أَي موقف الْوَدَاع هُوَ خَبره وتنكير الْمُبْتَدَأ مَعَ تَعْرِيف الْخَبَر لما لم يَقع فِي الْجُمْلَة الخبرية فاحتاجوا إِلَى الْقلب. وَمِثَال الثَّانِي: أدخلت القلنسوة فِي الرَّأْس أَي أدخلت الرَّأْس فِي القلنسوة. وَأَيْضًا الْقلب من المحسنات اللفظية البديعية وَهُوَ أَن يكون الْكَلَام بِحَيْثُ لَو عكس وبدئ من حرفه الْأَخير إِلَى الْحَرْف الأول كَانَ الْحَاصِل هُوَ هَذَا الْكَلَام بِعَيْنِه مثل قَوْله تَعَالَى ﴿كل فِي فلك﴾ - وَقَوله تَعَالَى ﴿وَرَبك فَكبر﴾ - وَقد يكون مَجْمُوع الْبَيْت قلبا لمجموعه كَقَوْل القَاضِي. (مودته تدوم لكل هول ... وَهل كل مودته تدوم) والحرف المشدد فِي حكم المخفف فَلَا يرد الِاعْتِرَاض فِي كل فِي فلك وَالْقلب أَيْضا من السرقات الشعرية وَهُوَ أَن يكون معنى الثَّانِي نقيض معنى الأول وَالتَّفْصِيل فِي التَّلْخِيص فِي خَاتِمَة فن البديع. قلب قاب القوسين: القاب الْمِقْدَار والقوسان هما القطعتان الحاصلتان من تنصيف الدائرة والخط الْمنصف هُوَ قلبهما هَكَذَا: مَحْبُوب: محب: ف (٨٩) : (بَاب الْقَاف مَعَ الْمِيم) الْقَمَر: كَوْكَب ليلِي مكدر أَزْرَق مائل إِلَى السوَاد مظلم غير نوراني كثيف صقيل قَابل للاستنارة من غَيره يكْسب النُّور عَنهُ بالمحاذاة وَإِنَّمَا يستضيء استضاءة يعْتد بهَا

стр. 627

بضياء الشَّمْس لَا بضياء غَيرهَا من الْكَوَاكِب لضعف أضوائها كالمرآة المجلوة الَّتِي تستنير من المضيء المواجه لَهَا وينعكس النُّور عَنْهَا إِلَى مَا يقابلها فَيكون نصف الْقَمَر المواجه للشمس أبدا مستضيئا لَو لم يمْنَع مَانع كحيلولة الأَرْض بَينهمَا وَالنّصف الآخر مظلما فيستفاد من هَا هُنَا أَن نور الْقَمَر مُسْتَفَاد من الشَّمْس فعلى الْقَمَر مِنْهُ الشَّمْس والامتنان أصعب من جروح السنان - نعم مَا قَالَ الصائب رَحمَه الله تَعَالَى. (باتيركى بسازكه ابروى عنبرين ... يكشب سفيد كشت زمنت هِلَال را) وتتمة هَذَا المرام فِي المحاق إِن شَاءَ الله تَعَالَى. ف (٩٠) : (بَاب الْقَاف مَعَ النُّون) الْقِنّ: بِالضَّمِّ الْجَبَل الصَّغِير. وبالكسر العَبْد الْمَمْلُوك أَبَوَاهُ ويساوي فِيهِ الْجمع وَالْوَاحد وَقد يجمع على أقنان وأقنة وَالْعَبْد الْخَالِص الْعُبُودِيَّة. وَمِنْه قَالَ الْفُقَهَاء الْقِنّ العَبْد الْكَامِل فِي الْعُبُودِيَّة بِأَن لَا يكون مكَاتبا وَلَا مُدبرا فَإِن الْكِتَابَة وَالتَّدْبِير نُقْصَان فِي العَبْد وَلِهَذَا لَا يُبَاع الْمُدبر وَلَا يُوهب. ونقصان العَبْد بِالْكِتَابَةِ يظْهر من تَعْرِيفهَا. أَلا ترى أَن الْكِتَابَة تَحْرِير الْمَمْلُوك يدا فِي الْحَال ورقبة فِي الْمَآل فَالْعَبْد عَام شَامِل للْمكَاتب وَالْمُدبر والقن والقن أخص مِنْهُ فبينهما عُمُوم وخصوص مُطلق كالحيوان وَالْإِنْسَان. القناعة: فِي اللُّغَة الرِّضَا بِالْقِسْمَةِ. وَفِي اصْطِلَاح أَرْبَاب الْحَقَائِق هِيَ السُّكُوت عِنْد المألوفات. الْقُنُوت: الإطاعة وَالْقِيَام الطَّوِيل فِي الصَّلَاة وَقِرَاءَة الدُّعَاء وَالسُّكُوت وَاسم دُعَاء يقْرَأ فِي الْوتر وَهُوَ اللَّهُمَّ إِنَّا نستعينك ونستغفرك ونؤمن بك ونتوكل عَلَيْك ونثني عَلَيْك الْخَيْر ونشكرك وَلَا نكفرك ونخلع ونترك من يفجرك اللَّهُمَّ إياك نعْبد وَلَك نصلي ونسجد وَإِلَيْك نسعى ونحفد وَنَرْجُو رحمتك ونخشى عذابك إِن عذابك بالكفار مُلْحق. وَاعْلَم أَن للْعُلَمَاء اخْتِلَاف فِي الواوات الْوَاقِعَة فِيهِ. وَفِي الْمَعْدن شرح كنز الدقائق عَن الإِمَام الْبَلْخِي أَنه لَا وَاو فِي ثَلَاث كَلِمَات نشكرك ونخلع وَنَرْجُو. وَفِي الْبَحْر الرَّائِق الْأَصَح أَن الْوَاو ثَابت فِي نخلع كَمَا رَوَاهُ الطَّحَاوِيّ وَالْبَيْهَقِيّ. وَصَاحب الْمَعْدن وعمدة الْإِسْلَام على أَن فِي كل كلمة مِنْهُ واوا لِأَنَّهُ يُوجب تعدد الثَّنَاء. فعلى تَحْقِيق الإِمَام

стр. 628

الْبَلْخِي أَن الواوات فِيهِ إِحْدَى عشرَة. وعَلى تَحْقِيق الْبَحْر الرَّائِق اثْنَتَا عشرَة. وعَلى تَحْقِيق الْمَعْدن وعمدة الْإِسْلَام أَربع عشر. ف (٩١) : (بَاب الْقَاف مَعَ الْوَاو) الْقُوَّة: تمكن الْحَيَوَان من الْأَفْعَال الشاقة أَي الْقُدْرَة. وَاعْلَم أَن الْقُوَّة بِمَعْنى إِمْكَان حُصُول الشَّيْء مَعَ عدم تقَابل الْفِعْل بِمَعْنى الْحُصُول فِي أحد الْأَزْمِنَة. وَقد تطلق الْقُوَّة على الشَّيْء الَّذِي هُوَ مبدأ التَّغَيُّر فِي آخر من حَيْثُ هُوَ آخر سَوَاء كَانَ ذَلِك المبدأ جوهرا أَو عرضا وَسَوَاء كَانَ فَاعِلا أَو غَيره وَفَائِدَة الْحَيْثِيَّة التَّنْبِيه على أَن الآخر لَا يجب أَن يكون مغايرا لَهُ بِالذَّاتِ بل قد يكون مغايرا بِالِاعْتِبَارِ كَمَا فِي معالجة الْإِنْسَان نَفسه الناطقة فِي الْأَمْرَاض النفسانية فَإِن التغاير هَا هُنَا اعتباري فَإِن الْإِنْسَان من حَيْثُ إِنَّه عَالم بمعالجة تِلْكَ الْأَمْرَاض معالج. وَمن حَيْثُ إِنَّه مَرِيض بِتِلْكَ الْأَمْرَاض معالج. وَأما فِي معالجة الْإِنْسَان فِي الْأَمْرَاض الْبَدَنِيَّة فهما متغايران بِالذَّاتِ أَيْضا قيل قد يُطلق على الْأَمر العرضي الَّذِي هُوَ مبدأ الْأَفْعَال والانفعالات وَقد تطلق على الصُّورَة النوعية بِاعْتِبَار كَونهَا مُؤثرَة ومبدأ للْفِعْل والانفعال. وَلَا يخفى عَلَيْك أَن هذَيْن الإطلاقين منفردان على إِطْلَاق الْقُوَّة على ذَلِك المبدأ فَافْهَم. الْقُوَّة النظرية وَالْقُوَّة العملية: قوتان للنَّفس الناطقة. اعْلَم أَن للنَّفس جِهَتَيْنِ جِهَة إِلَى عَالم الْغَيْب وَهِي بِاعْتِبَار هَذِه الْجِهَة متأثرة مستفيضة عَمَّا فَوْقهَا من المبادئ الْعَالِيَة. وجهة إِلَى عَالم الشَّهَادَة وَهِي بِاعْتِبَار هَذِه الْجِهَة مُؤثرَة متصرفة فِيمَا تحتهَا من الْأَبدَان هُوَ لَا بُد لَهَا بِحَسب كل جِهَة من قُوَّة يتنظم بهَا حَالهَا هُنَاكَ فالقوة الَّتِي بهَا تتأثر وتستفيض تسمى قُوَّة نظرية وَالَّتِي بهَا توتر وتتصرف تسمى قُوَّة عملية. الْقُوَّة الغاذية: هِيَ الْقُوَّة الَّتِي تحيل جسما آخر إِلَى مشاكلة الْجِسْم الَّذِي هِيَ فِيهِ فتلصق تِلْكَ الْقُوَّة ذَلِك الْجِسْم المشاكل بذلك الْجِسْم بدل مَا يتَحَلَّل عَن ذَلِك الْجِسْم بالحرارة الغريزية أَو الْحَرَارَة الْحَادِثَة بِسَبَب الْحَرَكَة والحمى وَغير ذَلِك من الْأَمْرَاض. وَاعْلَم أَن تحيل من الإحالة أَي تخلع الصُّورَة الغذائية من الْغذَاء إِلَى الصُّورَة العضوية وَإِنَّمَا خلق الله تَعَالَى هَذِه الْقُوَّة لأجل بَقَاء الشَّخْص لِأَنَّهُ لَو لم يكن التبدل لزم فنَاء الْبدن فِي مُدَّة يسيرَة كَذَا فِي الموجز. وللغاذية خوادم أَربع قُوَّة جاذبة - وماسكة - وهاضمة - ودافعة - للثفل فَهِيَ تجذب الْغذَاء وتمسكه وتهضمه وتدفع ثفله بخوادمها وَالتَّفْصِيل فِي كتب الْحِكْمَة. الْقُوَّة المنمية: هِيَ الْقُوَّة الَّتِي تزيد فِي الْجِسْم الَّذِي هِيَ فِيهِ زِيَادَة فِي أقطاره

стр. 629

طولا وعرضا وعمقا إِلَى أَن يبلغ كَمَال النشو على تناسب طبيعي. وفوائد الْقُيُود والاحترازات مَذْكُورَة فِي كتب الْحِكْمَة وَإِنَّمَا خلق الله تَعَالَى هَذِه الْقُوَّة لأجل كَمَال الشَّخْص. وَقد تطلق على تِلْكَ الْقُوَّة الْقُوَّة النامية على خلاف الْقيَاس إِذْ الْقيَاس أَن يُقَال منمية بِالتَّخْفِيفِ من الإنماء أَو بِالتَّشْدِيدِ من التنمية لِأَن فعلهَا الإنماء والتنمية لَا النمو. وَأما النامي فَهُوَ الْجِسْم فإطلاق النامية على هَذِه الْقُوَّة بِالنّظرِ إِلَى الْمَعْنى اللّغَوِيّ بِاعْتِبَار أَن محلهَا هُوَ النامي أَو لأَنهم راعوا شاكلة الغاذية. الْقُوَّة المولدة: هِيَ الْقُوَّة الَّتِي تَأْخُذ من الْجِسْم الَّذِي هِيَ فِيهِ جُزْءا وتجعله مَادَّة فِي الْجُمْلَة ومبدأ لمثله أَو لشخص من جنسه ليشتمل الْبَغْل فَإِنَّهُ يتَوَلَّد من الْحمار وَالْفرس. وَإِنَّمَا قُلْنَا فِي الْجُمْلَة لِئَلَّا يردان مني وَاحِد مثلا لَا يكون مبدأ لمثله إِلَّا إِذا امتزج بآخر. إِن قلت: يلْزم أَن يكون للجماد قُوَّة مولدة إِذْ الدُّود يتكون من الطين لقُوَّة فِيهِ. وَلَا شكّ أَنه شخص من جنسه وَهُوَ الْجِسْم. قلت: المُرَاد بِجُزْء الْجِسْم مَا حصل من هضم الْغذَاء أَو المُرَاد من قَوْلنَا أَو شخص من جنسه اتحادهما فِي الْجِنْس الْقَرِيب والدود المتكون من الطين لَيْسَ كَذَلِك. وَاعْلَم أَنه ذهب بقراط واتباعه إِلَى أَن الْقُوَّة المولدة فِي كل الْبدن وَأَن الْمَنِيّ يخرج عَن جَمِيع الْأَعْضَاء فَيخرج عَن الْعظم مثله وَعَن اللَّحْم مثله وَهَكَذَا وعَلى هَذَا فالمني متخالف الْحَقِيقَة متشابه الامتزاج لِأَن الْحس لَا يُمَيّز بَين تِلْكَ الْأَجْزَاء وَعند أرسطو أَن تِلْكَ الْقُوَّة لَا تفارق الْأُنْثَيَيْنِ فَيكون الْمَنِيّ الْمُتَوَلد هُنَاكَ متشابه الْحَقِيقَة. الْقُوَّة المحركة: نَوْعَانِ باعثة وفاعلة واطلب كلا فِي مَوْضِعه فَلَا نطول الْكَلَام بِذكرِهِ. الْقُوَّة الباعثة وَالْقُوَّة الفاعلة: الأولى هِيَ الباعثة وَالثَّانيَِة هِيَ الفاعلة لَا غير وَقد مر ذكرهمَا فِيهِ. الْقُوَّة الْعَاقِلَة: قُوَّة روحانية غير حَالَة فِي الْجِسْم مستعملة للمفكرة وَتسَمى بِالنورِ الْقُدسِي والحدس من لوامع أنواره وَقيل هِيَ قُوَّة فِي الْإِنْسَان يدْرك بهَا الْأُمُور التصورية والتصديقة وَتسَمى تِلْكَ الْقُوَّة الْعقل النظري وَالْقُوَّة النظرية وللنفس الناطقة بِاعْتِبَار قوتها الْعَاقِلَة أَربع مَرَاتِب كَمَا مر فِي الْعقل الهيولاني وَالْقُوَّة الْعَاقِلَة تطلق على النَّفس الناطقة فَإِنَّهَا كَمَا تطلق على مبدأ التعقل للنَّفس تطلق على نَفسهَا. وَإِن أردْت دَلِيل تجرد النَّفس الناطقة عَن الْمَادَّة فَانْظُر فِي النَّفس الناطقة. الْقُوَّة الحافظة: فِي الحافظة كَمَا أَن. الْقُوَّة الوهمية: فِي الْوَهم إِن شَاءَ الله تَعَالَى. الْقُوَّة العاملة: قُوَّة فِي الْإِنْسَان تحرّك بدنه إِلَى الْأَفْعَال الْجُزْئِيَّة الْحَاصِلَة بالفكر

стр. 630

والروية أَو بالحدس وَتسَمى تِلْكَ الْقُوَّة الْعقل العملي وَالْقُوَّة العملية وَالْأَفْعَال الْجُزْئِيَّة كالسفر وَالنِّكَاح وَالْجِمَاع فَإِنَّهُ يفكر بِأَن السّفر موصل إِلَى الْمَقَاصِد الْعلية الدِّينِيَّة من حُصُول مُلَازمَة الْأَوْلِيَاء والفقراء والفضلاء وملاقات الأحباء وَالْحِفْظ عَن إِيذَاء الْأَعْدَاء وَالْكفَّار والفساق والفجار وَإِلَى المطالب الدنية الدُّنْيَوِيَّة من أَخذ الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير والنهب وَقطع الطَّرِيق وَغير ذَلِك. ويفكر بِأَن النِّكَاح مفض إِلَى صَلَاح الْمعَاد والمعاش ثمَّ الْقُوَّة العاملة تحرّك بدنه إِلَى السّفر وَالنِّكَاح وَالْجِمَاع قيل النَّفس الْكَامِلَة فِي هَاتين القوتين أَعنِي الْعَاقِلَة والعاملة هِيَ المطمئنة. وَاعْلَم أَن للنَّفس بِاعْتِبَار الْقُوَّة العاملة أَيْضا أَربع مَرَاتِب: أولاها: تَهْذِيب الظَّاهِر بِاسْتِعْمَال الشَّرَائِع والنواميس الإلهية. وثانيتها: تَهْذِيب الْبَاطِن عَن الملكات الردية وَنقص آثَار شواغله عَن عَالم الْغَيْب. وثالثتها: مَا يحصل بعد الِاتِّصَال بعالم الْغَيْب وَهُوَ تخلي النَّفس عَن النقوش الخسيسة وتحليها بالصور القدسية. ورابعتها: مَا يتجلى لَهُ عقيب اكْتِسَاب ملكة الِاتِّصَال والانفصال عَن نَفسه بِالْكُلِّيَّةِ وَهُوَ مُلَاحظَة جلال الله تَعَالَى وجماله الْأَجَل الْأَكْمَل وَقصر النّظر على كَمَاله حَتَّى يرى كل قدرَة مضمحلة فِي جنب قدرته الْكَامِلَة وكل علم مُسْتَغْرقا فِي علومه الشاملة بل كل وجود وَكَمَال فائض من جنابه المتعال. الْقُوَّة الْعَقْلِيَّة والنطقية والشهوانية والبهيمية والغضبية والسبعية: كل مِنْهَا فِي الْعَدَالَة. وَاعْلَم أَن قُوَّة النَّفس الإنسانية تسمى قُوَّة عقلية وَهِي بِاعْتِبَار إِدْرَاكهَا للكليات تسمى قُوَّة نظرية وَبِاعْتِبَار استنباطها للصناعات الفكرية من أدلتها بِالرَّأْيِ تسمى قُوَّة عملية. الْقَوْم: فِي الأَصْل مصدر قَامَ يقوم فوصف بِهِ أَي جعل وَصفا شَامِلًا للذكور وَالْإِنَاث لتحَقّق الْقيام بهما. ثمَّ غلب على الرِّجَال خَاصَّة لقيامهم بِأُمُور النِّسَاء ذكره فِي الْفَائِق وَيَنْبَغِي أَن يكون هَذَا تَأْوِيل مَا يُقَال إِن قوما جمع قَائِم كَصَوْم جمع صَائِم وَإِلَّا فَفعل لَيْسَ من أبنية الْجمع هَكَذَا فِي التَّلْوِيح. الْقوس: قِطْعَة من مُحِيط الدائرة سَوَاء كَانَت تسعين جُزْءا أَو أقل أَو أَكثر فَإِن نقصت تِلْكَ الْقطعَة عَن تسعين جُزْءا من الْأَجْزَاء الَّتِي يكون بهَا الْمُحِيط ثَلَاث مائَة وَسِتِّينَ جُزْءا ففضل التسعين عَلَيْهَا يُسمى تَمام تِلْكَ الْقوس. قَوس الِارْتفَاع: هِيَ الْخط الْمُحِيط للربع الْمُجيب الْمَقْسُوم على (ص) أَي على تسعين دَرَجَة أقساما مُتَسَاوِيَة من أول الْقوس وَهُوَ الْجَانِب الَّذِي يكون فِي يمنيك إِلَى آخرهَا وَهُوَ الْجَانِب الَّذِي يكون فِي يسارك وَبِالْعَكْسِ أَي من آخر الْقوس إِلَى أَولهَا وَإِنَّمَا

стр. 631

قسموا قَوس الرّبع الْمُجيب على تسعين لِأَن خطّ معدل النَّهَار مقسوم على ثَلَاث مائَة وَسِتِّينَ دَرَجَة فربعها تسعون. قَوس قزَح: بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة تركيب إضافي فكتابتها قَوس وقزح بِالْوَاو غلط. وَفِي بعض الْحَوَاشِي أَنه مركب كبعلبك. وَفِي كنز اللُّغَة قزَح اسْم جبل وَاسم إِبْلِيس عَلَيْهِ اللَّعْنَة فَمَعْنَى قَوس قزَح قَوس يحدث من وَرَاء ذَلِك الْجَبَل أَو قَوس إِبْلِيس وَسبب حدوثها مَذْكُور فِي كتب الْحِكْمَة. ثمَّ اعْلَم أَن الْحُكَمَاء اخْتلفُوا فِي قَوس قزَح وأمثالها كالهالة هَل هِيَ خيالات أم لَا - فَذهب المشاؤون إِلَى أَنَّهَا خيالات وَالْآخرُونَ إِلَى أَنَّهَا مَوْجُودَة فِي الْخَارِج وَمعنى الخيال هَا هُنَا هُوَ أَن ترى صُورَة الشَّيْء مَعَ صُورَة شَيْء مظهر لَهُ كالمرآة فتظن أَن الصُّورَة حَاصِلَة فِيهِ فِي نفس الْأَمر قيل إِذا لم تكن الصُّورَة حَاصِلَة فِيهِ فَكيف يتَصَوَّر رويتها فِيهِ إِذْ الروية لَا تتَعَلَّق إِلَّا بالحاصل. وَأجِيب بِأَن الصُّورَة وَإِن لم تكن فِي الْمظهر لَكِن الأشعة الْخَارِجَة عَن الْبَصَر تنعكس مِنْهُ وَلما كَانَت الروية بطرِيق الاسْتقَامَة لَا بطرِيق الانعكاس تظن أَن الصُّورَة حَاصِلَة فِيهِ. وَاعْلَم أَن مَا ذكره الْفَاضِل الْحسن الميبذي رَحمَه الله تَعَالَى فِي شرح هِدَايَة الْحِكْمَة فِي بَيَان سَبَب حدوثها ثمَّ اعْترض عَلَيْهِ وَأجَاب عَنهُ مَوْقُوف على بَيَان عدَّة اصْطِلَاحَات وَبَعض مُقَدمَات. فَاعْلَم أَن دَائِرَة الْأُفق مَذْكُورَة فِي محلهَا وَأَن فِي الْأَجْزَاء الرشية بل فِي كل صَغِير جدا لَا يرى شكل الشَّمْس وَغَيرهَا بل ضوءها ولونها لِأَن الْجِسْم لَا يرى مُشكلا إِلَّا وَهُوَ بِحَيْثُ يقسمهُ الْحس فَكيف يرى شكلا مَا لَا يَنْقَسِم فِي الْحس وَلعدم إحاطة قَاعِدَة الشعاع المخروطي مِنْهُ سطحه فَإِن الْمرْآة إِذا صغرت جدا بِحَيْثُ لَا يُحِيط قَاعِدَة الشعاع المخروطي المنعكس مِنْهَا بسطح المرئي بل يبْقى من السَّطْح شَيْء من خَارج عَنْهَا فَإِنَّهَا حِينَئِذٍ لَا تُؤدِّي شكل المرئي بل ضوءه ولونه فَقَط وَأَن معنى وُقُوع تِلْكَ الْأَجْزَاء على هَيْئَة الاستدارة كَونهَا بِحَيْثُ لَو أخرج من الشَّمْس خطّ مُسْتَقِيم إِلَى أحد من تِلْكَ الْأَجْزَاء وأدير على قطر الْأُفق الْمَار بدائرة ارْتِفَاع الشَّمْس مرت الدائرة المرتسمة من طرفه الْكَائِن عِنْد الْجُزْء الْمَذْكُور على جَمِيع تِلْكَ الْأَجْزَاء وكل من الْقطر ودائرة ارْتِفَاع الشَّمْس مَذْكُور فِي مَحَله وَأَنه إِذا وضع الضَّوْء من المضيء على جسم صقيل كَالْمَاءِ والمرآة لَا ينعكس ضوءه إِلَى كل جسم بل إِلَى الْجِسْم الَّذِي وَضعه من الصَّقِيل كوضع المضيء من الصَّقِيل كَمَا يرى انعكاس الضَّوْء من الشعاع النَّافِذ فِي الكوة الْوَاقِعَة على صقيل المَاء إِلَى الْجِدَار الْمُقَابل للكوة وَأَن زَاوِيَة الشعاع مَا يحدث على سطح المرئي من الْخط الشعاعي الْخَارِج من الْبَصَر الْوَاصِل على نقطة من سطحه.

стр. 632

وزاوية الانعكاس مَا يحدث من الْخط الانعكاسي الْخَارِج من تِلْكَ النقطة إِلَى الشَّمْس مثله هَكَذَا. والزاوية الْوَاقِعَة على سطح الصَّقِيل بَين خطي الشعاع والانعكاس تسمى بالزاوية الأولى وَلَا بُد فِي انعكاس الضَّوْء من الشعاع النَّافِذ فِي الكوة مثلا الْوَاقِعَة صقيل المَاء إِلَى الْجِدَار الْمُقَابل للكوة من تَسَاوِي زاويتي الشعاع والانعكاس الحادثتين عَن جنبتي الزاوية الأولى على مَا يشْهد بِهِ الْحس فَإِذا لم تَجْتَمِع تِلْكَ الْأَجْزَاء الرشية على هَيْئَة الاستدارة لم ينعكس شُعَاع الْبَصَر مِنْهَا إِلَى الشَّمْس لعدم الْمُسَاوَاة الْمَذْكُورَة فَلَا يرى فِي الجو شَيْء غير مستدير على ألوان قَوس قزَح. وَاعْلَم أَن كَيْفيَّة صيرورة الشَّيْء مرئيا فِي الْمرْآة أَنه يخرج من الحدقة شُعَاع ممتد إِلَى الْمرْآة يُقَال لَهُ شُعَاع مخروطي بَصرِي وَيُقَال لطرفه الَّذِي فِي الحدقة رَأسه وَالَّذِي فِي الْمرْآة قَاعِدَته ثمَّ ينعكس هَذَا الشعاع من الْمرْآة إِلَى المرئي وَيُقَال لَهُ الْخط الشعاعي المخروطي المنعكس وطرفه الَّذِي فِي الْمرْآة رَأسه وَالَّذِي فِي المرئي قَاعِدَته فَيرى الرَّائِي صور الْأَشْيَاء فِي المرايا بِهَذَا الْوَجْه. القوامع: كل مَا يقمع الْإِنْسَان عَن مقتضيات الطَّبْع وَالنَّفس والهوى ويردعه عَنْهَا وَهِي الإمدادات الاسمائية والتأييدات الإلهية لأهل الْعِنَايَة فِي السّير إِلَى الله تَعَالَى. القَوْل: مَشْهُور وَقد يسْتَعْمل بِمَعْنى الْحمل إِذا عدي بعلى مثل الْقيام مقول على زيد أَي مَحْمُول عَلَيْهِ. وَفِي الِاصْطِلَاح الْمركب لفظا أَو معنى فَهُوَ إِمَّا لفظ مركب كَمَا فِي الْقَضِيَّة الملفوظة أَو معنى مركب عَقْلِي كَمَا فِي الْقَضِيَّة المعقولة وَهُوَ بِالْمَعْنَى الاصطلاحي اسْم جامد لَا يشتق مِنْهُ المشتقات وَلَا يتَعَلَّق بِهِ شَيْء من الظّرْف وَالْجَار وَالْمَجْرُور فَهُوَ لم يلد وَلم يُولد وَلم يكن لَهُ كفوا أحد. فَافْهَم واحفظ فَإِنَّهُ ينفعك فِي الْقيَاس. القَوْل بِمُوجب الْعلَّة من أَرْبَعَة وُجُوه دفع الْعِلَل الطردية عِنْد الْأُصُولِيِّينَ وَهُوَ

стр. 633

الْتِزَام مَا يلْزمه الْمُعَلل مَعَ بَقَاء الْخلاف أَي تَسْلِيم الدَّافِع دَلِيل الْمُعَلل وَحكم دَلِيله بِحَيْثُ لَا يرْتَفع الْخلاف من الْبَين بل يكون بَاقِيا على حَاله كَقَوْل الشَّافِعِيَّة فِي صَوْم رَمَضَان أَنه صَوْم فرض فَلَا يتَأَدَّى إِلَّا بِتَعْيِين النِّيَّة بِأَن يَقُول بِصَوْم غَد نَوَيْت لفرض رَمَضَان. فأوردوا الْعلَّة الطردية وَهِي الْفَرْضِيَّة للتعيين إِذْ أَيْنَمَا تُوجد الْفَرْضِيَّة يُوجد التَّعْيِين كَصَوْم الْقَضَاء وَالْكَفَّارَة والصلوات الْخمس وَنحن ندفعه بِمُوجب علته. فَنَقُول سلمنَا أَن التَّعْيِين ضَرُورِيّ للْفَرض وَلَكِن التَّعْيِين نَوْعَانِ: تعْيين من جَانب العَبْد قصدا وَتَعْيِين من جَانب الشَّارِع وَإِنَّمَا جوزناه بِمُطلق النِّيَّة لِأَن هَذَا الْإِطْلَاق فِي حكم التَّعْيِين من جَانب الشَّارِع فَإِنَّهُ قَالَ إِذا انْسَلَخَ شعْبَان فَلَا صَوْم إِلَّا عَن رَمَضَان. فَإِن قَالَ الْخصم إِن التَّعْيِين القصدي هُوَ الْمُعْتَبر عندنَا كَمَا فِي الْقَضَاء وَالْكَفَّارَة دون التَّعْيِين مُطلقًا. فَنَقُول لَا نسلم أَن التَّعْيِين القصدي مُعْتَبر وَلَا نسلم أَن عِلّة التَّعْيِين القصدي فِي الْقَضَاء وَالْكَفَّارَة هُوَ مُجَرّد الْفَرْضِيَّة بل كَون وقته صَالحا لأنواع الصّيام بِخِلَاف رَمَضَان فَإِنَّهُ مُتَعَيّن كالمتوحد فِي الْمَكَان يتَعَيَّن بِالْخِطَابِ وَالْجَوَاب فَإِنَّهُ إِذا كَانَ فِي الدَّار زيد وَحده فَقَالَ آخر يَا إِنْسَان فَالْمُرَاد زيد لَا محَالة. القَوْل بِالْمُوجبِ: من المحسنات المعنوية البديعية أَي القَوْل بِثُبُوت عِلّة الحكم من غير التَّعَرُّض لَهُ لَا نفيا وَلَا إِثْبَاتًا وَهُوَ على نَوْعَيْنِ: أَحدهمَا: أَن تقع صفة فِي كَلَام الْغَيْر كِنَايَة عَن شَيْء أثبت لذَلِك الشَّيْء حكم فَتثبت أَنْت فِي كلامك تِلْكَ الصّفة لغير ذَلِك الشَّيْء من غير تعرض لثُبُوت ذَلِك الحكم لذَلِك الْغَيْر أَو نَفْيه مثل قَوْله تَعَالَى: ﴿يَقُولُونَ لَئِن رَجعْنَا إِلَى الْمَدِينَة ليخرجن الْأَعَز مِنْهَا الْأَذَل وَللَّه الْعِزَّة وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمنِينَ﴾ . فَإِن الْأَعَز صفة وَقعت فِي كَلَام الْمُنَافِقين كِنَايَة عَن فريقهم وَكَذَا الْأَذَل صفة وَقعت فِي كَلَامهم عبارَة عَن الْمُؤمنِينَ وأثبتوا لفريقهم حكما وَهُوَ إِخْرَاج الْمُؤمنِينَ عَن الْمَدِينَة فَجعلُوا صفة الْعِزَّة عِلّة لحكم هُوَ الْإِخْرَاج فَالله تَعَالَى رد عَلَيْهِم بِأَن أثبت صفة الْعِزَّة لغير فريقهم وَهُوَ الله وَرَسُوله والمؤمنون وَلم يتَعَرَّض لثُبُوت ذَلِك الحكم أَعنِي الْإِخْرَاج للموصوفين بِالْعِزَّةِ وَلَا لنفيه عَنْهُم فَكَأَنَّهُ تَعَالَى قَالَ ردا عَلَيْهِم إِن الْعِزَّة الَّتِي هِيَ عِلّة الْإِخْرَاج عنْدكُمْ ثَابِتَة لغيركم فَتكون الذلة ثَابِتَة لكم فالمخرج بِالْكَسْرِ وبالفتح وَاضح عنْدكُمْ. وَثَانِيهمَا: حمل لفظ وَقع فِي كَلَام الْغَيْر على خلاف مُرَاده الَّذِي يحْتَملهُ ذَلِك اللَّفْظ وَلَا يحمل على خلاف مُرَاده إِلَّا بعد ذكر مُتَعَلق ذَلِك اللَّفْظ كَقَوْلِه: (ثقلت إِذا أتيت مرَارًا قَالَ ... ثقلت كاهلي بالأيادي)

стр. 634

فَلفظ ثقلت وَقع فِي كَلَام الْغَيْر بِمَعْنى حَملتك المونة وثقلتك بالإتيان مرّة بعد أُخْرَى وَقد حمله على تثقيل عَاتِقه بالأيادي والمنن وَالنعَم فَتَأمل. القواد: مُبَالغَة الْقَائِد وَهُوَ الَّذِي يجر النِّسَاء إِلَى الرِّجَال وَالرِّجَال إِلَى النِّسَاء. القَوْل الشَّارِح: هُوَ الْمَعْلُوم التصوري الْموصل إِلَى مَجْهُول تصوري وَيُسمى مُعَرفا بِالْكَسْرِ أَيْضا كَمَا أَن الْحجَّة هِيَ الْمَعْلُوم التصديقي الْموصل إِلَى مَجْهُول تصديقي وَيُسمى دَلِيلا أَيْضا وَوجه التَّسْمِيَة على الطَّالِب المفكر موجه. الْقود: الْقصاص. (بَاب الْقَاف مَعَ الْهَاء) القهقهة: مَا يكون مسموعا لَهُ ولجيرانه كَمَا مر فِي التبسم والضحك وقهقهة مصل بَالغ عمدا أَو نَاسِيا فِي صَلَاة ذَات رُكُوع وَسُجُود ناقضة للْوُضُوء على خلاف الْقيَاس لِأَنَّهَا لَيست بِنَجس حَتَّى يكون خُرُوجهَا ناقضا وَلِهَذَا لَا تكون حَدثا فِي صَلَاة الْجِنَازَة وَسجْدَة التِّلَاوَة وخارج الصَّلَاة وَلِهَذَا لَا يَقُول الشَّافِعِي رَحمَه الله تَعَالَى بنقضها وَلنَا قَوْله ﵊: " أَلا من ضحك مِنْكُم قهقهة فليعد الْوضُوء وَالصَّلَاة جَمِيعًا " وَهَذَا الحَدِيث ورد فِي صَلَاة ذَات رُكُوع وَسُجُود فَيقْتَصر عَلَيْهَا وَلَا يُقَاس غَيرهَا عَلَيْهَا لِأَنَّهُ لَا بُد فِي الْقيَاس من مساعدة الْعقل وَالْقِيَاس وَفِي مثل هَذَا يقْتَصر على المورد. وَاعْلَم أَنه إِذا اغْتسل للجنابة ثمَّ شرع فِي الصَّلَاة ثمَّ ضحك قهقهة لَا ينْتَقض الْوضُوء على الْمُخْتَار وَلَكِن يفْسد الصَّلَاة لِأَنَّهُ أثبت الْوضُوء ضمنا لَا قصدا هَكَذَا فِي فَتَاوَى قاضيخان وَالْمُحِيط وَشرح مُخْتَصر الْوِقَايَة لأبي المكارم وَفِي الْمُضْمرَات أَنَّهَا تبطل على قَول. (بَاب الْقَاف مَعَ الْيَاء التَّحْتَانِيَّة) القيراط: خمس شعيرات كَذَا فِي التَّبْيِين وَفِيه اخْتِلَاف سَيَجِيءُ فِي المثقال إِن شَاءَ الله المتعال. الْقَيْد تَحت النَّفْي: للتعميم والإدخال وَتَحْت الْإِثْبَات للتخصيص والإخراج اعْلَم أَن السِّرّ فِيهِ أَن النَّفْي إِذا كَانَ مُتَوَجها إِلَى الْمُقَيد يكون الْمُقَيد منفيا وَنفي الْمُقَيد يتَصَوَّر على وَجْهَيْن بِانْتِفَاء الْقَيْد والمقيد مَعًا وبانتفاء الْقَيْد دون الْمُقَيد بِخِلَاف الْقَيْد فِي الْإِثْبَات فَإِنَّهُ لَا احْتِمَال لَهُ سوى تَخْصِيص الْعَام وَتَقْيِيد الْمُطلق وَقَالَ السَّيِّد السَّنَد

стр. 635

الشريف الشريف قدس سره فِي شرح المواقف فِي تَعْرِيف الضدين فِي الْمَقْصد التَّاسِع من المرصد الرَّابِع من الْأُمُور الْعَامَّة وَهُوَ قيد للمنفي فحقه أَن يُفِيد تَعْمِيم الْحَد وَإِدْخَال شَيْء فِيهِ لَا تَخْصِيصه وَإِخْرَاج شَيْء عَنهُ انْتهى. وَأَنت تعلم أَنه يفهم من هَا هُنَا أَن الْقَيْد تَحت النَّفْي لَا يُوجب التَّعْمِيم والإدخال لِأَنَّهُ قد يكون لنفي الْقَيْد فَقَط وَلذَا قَالَ أهل الْبَيَان إِن كل كَلَام فِيهِ قيد يكون الْمَقْصُود بِالنَّفْيِ وَالْإِثْبَات ذَلِك الْقَيْد وَلَعَلَّ الأول فِي الْمقَام البرهاني وَالثَّانِي فِي الْمقَام الْخطابِيّ. وَإِنَّمَا قُلْنَا يفهم من هُنَا إِلَى آخِره لِأَنَّهُ قدس سره قَالَ فحقه وَلم يقل فَالْوَاجِب أَن يُقيد الخ فَيُفِيد تَعْمِيم الْحَد الخ. وَقَالَ قدس سره فِي حَوَاشِيه على المطول فِي الْحَقِيقَة الْعَقْلِيَّة وَاعْلَم أَن القَوْل بِكَوْن الْقُيُود فِي الْإِثْبَات مخصصة إِنَّمَا يَصح إِذا كَانَ الْقَيْد أخص مِمَّا قيد بِهِ كَمَا هُوَ الظَّاهِر من الْقُيُود فِي سَائِر الْحُدُود مثل الْحَيَوَان النَّاطِق وَلَفظ وضع لِمَعْنى مُفْرد. وَأما إِذا كَانَ الْقَيْد أَعم كالإنسان الْمَاشِي أَو مُسَاوِيا كالحيوان الْمَاشِي كَانَ الْمُقَيد مُسَاوِيا للمطلق فِي الصدْق قطعا أما الأول فَظَاهر وَأما الثَّانِي فَلِأَن المُرَاد بالماشي فِي الْإِنْسَان الْمَاشِي هُوَ الْإِنْسَان الْمَاشِي لَا الْمَاشِي مُطلقًا فَلَا خَفَاء فِي كَون الْمُقَيد مُسَاوِيا للمطلق فِي الصدْق فِي الصُّورَتَيْنِ إِلَّا أَن التَّخْصِيص بِحَسب الْمَفْهُوم لَازم للتَّقْيِيد مُطلقًا أَي سَوَاء كَانَ الْقَيْد أَعم من الْمُقَيد أَو أخص فَإِن صُورَة التَّقْيِيد تفِيد التَّخْصِيص بِحَسب الْمَفْهُوم وَإِن كَانَ بَين الْقَيْد والمقيد مُسَاوَاة فِي الصدْق. أَلا ترى أَن بَين الْحَيَوَان قبل تَقْيِيده بالماشي وَبعد تَقْيِيده بِهِ فرقا ظَاهرا بِحَسب الْفَهم والملاحظة. وَقَالَ الْفَاضِل المدقق ملا مرزاجان رَحمَه الله تَعَالَى فَإِن قلت: هَذَا اللُّزُوم غير مُسلم لِأَن الْإِنْسَان إِذا قيد بِالْحَيَوَانِ لم يكن الْمُقَيد أخص من الْقَيْد لَا بِحَسب الْوَاقِع وَلَا بِحَسب الْمَفْهُوم أما الأول فَظَاهر وَأما الثَّانِي فَلِأَن الْعقل لم يجوز تحقق الْكل بِدُونِ الْجُزْء فِي بَادِي النّظر أَيْضا قلت: هَا هُنَا لَا تَقْيِيد حَقِيقَة إِذْ مَعْنَاهُ قريب من التَّخْصِيص أَو نقُول الْإِنْسَان الْمُقَيد بِالْحَيَوَانِ اعْتبر فِيهِ الْحَيَوَان مرّة وَاحِدَة وَالْعقل يجوز تحقق مَا اعْتبر فِيهِ الْحَيَوَان مرّة بِدُونِ مَا اعْتبر فِيهِ الْحَيَوَان مرَّتَيْنِ فَيكون الْمُطلق أَعم مفهوما من الْمُقَيد وَقس عَلَيْهِ نَظَائِره انْتهى. ثمَّ اعْلَم أَنه قد تكون الْقُيُود الْوَاقِعَة تَحت النَّفْي مفيدة لدُخُول مَا كَانَ خَارِجا عَن الْحَد بِدُونِهَا فَمن هُنَا يعْتَرض بِأَن زِيَادَة الْقُيُود على مَا فِي حيّز النَّفْي يُوجب تعميما وتناولا لما كَانَ خَارِجا بِدُونِ الْقَيْد لِأَن نفي الْأَخَص أَعم من نفي الْأَعَمّ. وَأما الْقُيُود فِي الْإِثْبَات فَيجب أَن تكون مخصصة فَكيف يتَصَوَّر أَن تكون الْقُيُود الْوَاقِعَة تَحت النَّفْي مُوجبَة لِأَن يدْخل فِي الْحَد مَا كَانَ خَارِجا عَنهُ بِدُونِهَا. فيجاب بِأَنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ تَقْيِيد فِي الْحَقِيقَة بل تَغْيِير للعبارة السَّابِقَة عَن مَعْنَاهَا الْمُتَبَادر مِنْهَا إِلَى معنى آخر وَإِن كَانَت تتراءى قيود هُنَاكَ. فَإِن أردْت وضوح هَذَا الْمقَال فَعَلَيْك بمطالعة حَاشِيَة
следующие страницы →