Полный текст (1 034 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.
стр. 666
على هَذَا الْمَعْنى اللّغَوِيّ بِلَا تفَاوت. ومرادهم بِالْكِنَايَةِ فِي المبنيات اسْم يكنى بِهِ من كم وَكَذَا وَغير ذَلِك لَا كل اسْم يكنى بِهِ وَلَا كل بعض مِنْهُ بل بعض معِين اصْطَلحُوا عَلَيْهِ فِي بَاب المبنيات كَمَا بَين فِي كتب النَّحْو.
وَالْكِنَايَة: عِنْد عُلَمَاء الْبَيَان تطلق على مَعْنيين: أَحدهمَا: الْمَعْنى المصدري الَّذِي هُوَ فعل الْمُتَكَلّم أَعنِي ذكر اللَّازِم وَإِرَادَة الْمَلْزُوم مَعَ جَوَاز إِرَادَة اللَّازِم أَيْضا فاللفظ يكنى بِهِ وَالْمعْنَى مكنى عَنهُ. وَالثَّانِي: اللَّفْظ الَّذِي أُرِيد لَازم مَعْنَاهُ مَعَ جَوَاز إِرَادَة ذَلِك الْمَعْنى مَعَ لَازمه كَلَفْظِ طَوِيل النجاد وَالْمرَاد بِهِ لَازم مَعْنَاهُ أَعنِي طَوِيل الْقَامَة مَعَ جَوَاز أَن يُرَاد بِهِ حَقِيقَة طول النجاد أَيْضا وَمثل فلَان كثير الرماد وجبان الْكَلْب ومهزول الفصيل أَي كثير الضَّيْف. وَقد عرفت الْفرق بَين الْمجَاز وَالْكِنَايَة فِي الْمجَاز بِأَنَّهُ لَا بُد فِي الْمجَاز من قرينَة مَانِعَة عَن إِرَادَة الْمَعْنى الْحَقِيقِيّ بِخِلَاف الْكِنَايَة فَإِنَّهُ لَا يجوز فِي قَوْلنَا رَأَيْت أسدا يَرْمِي مثلا أَن يُرَاد بالأسد الْحَيَوَان المفترس. وَيجوز فِي طَوِيل النجاد أَن يُرَاد لَازم مَعْنَاهُ أَعنِي طَوِيل الْقَامَة مَعَ إِرَادَة الْمَعْنى الْحَقِيقِيّ أَعنِي طول النجاد.
والسكاكي فرق بَين الْكِنَايَة وَالْمجَاز بِأَن الِانْتِقَال فِي الْكِنَايَة يكون من اللَّازِم إِلَى الْمَلْزُوم كالانتقال من طول النجاد الَّذِي هُوَ لَازم لطول الْقَامَة إِلَيْهِ والانتقال فِي الْمجَاز يكون من الْمَلْزُوم إِلَى اللَّازِم كالانتقال من الْغَيْث الَّذِي هُوَ ملزوم النبت إِلَى النبت وَمن الْأسد الَّذِي هُوَ ملزوم الشجاع إِلَى الشجاع. وَهَذَا الْفرق يَنْبَغِي أَن يوضع على الْفرق تَحت الْمِيزَاب حَتَّى يحصل لَهُ الْفرق لِأَن اللَّازِم مَا لم يكن ملزوما لم ينْتَقل مِنْهُ لِأَن اللَّازِم من حَيْثُ إِنَّه لَازم يجوز أَن يكون أَعم من الْمَلْزُوم وَلَا دلَالَة للعام على الْخَاص بل إِنَّمَا يكون ذَلِك على تَقْدِير تلازمهما وتساويهما وَإِذا كَانَ اللَّازِم ملزوما يكون الِانْتِقَال من الْمَلْزُوم إِلَى اللَّازِم كَمَا فِي الْمجَاز فَلَا يتَحَقَّق الْفرق. والسكاكي قد اعْترف بِأَنَّهُ مَا لم تكن الْمُسَاوَاة بَين اللَّازِم والملزوم أَي الْمُلَازمَة لَا يُمكن الِانْتِقَال والانتقال حِينَئِذٍ من اللَّازِم إِلَى الْمَلْزُوم يكون بِمَنْزِلَة الِانْتِقَال من الْمَلْزُوم إِلَى اللَّازِم.
وَقَالَ السَّيِّد السَّنَد الشريف الشريف قدس سره الْكِنَايَة كل مَا استتر المُرَاد مِنْهُ بِالِاسْتِعْمَالِ وَإِن كَانَ مَعْنَاهُ ظَاهرا فِي اللُّغَة سَوَاء كَانَ المُرَاد مِنْهُ الْحَقِيقَة أَو الْمجَاز فَيكون تردد فِيمَا أُرِيد بِهِ فَلَا بُد من النِّيَّة أَو مَا يقوم مقَامهَا من دلَالَة الْحَال كَحال مذاكرة الطَّلَاق ليزول التَّرَدُّد وَيتَعَيَّن المُرَاد.
وَاعْلَم أَن كنايات الطَّلَاق مثل أَنْت بَائِن أَنْت حرَام يُطلق عَلَيْهَا لفظ الْكِنَايَة مجَازًا لَا حَقِيقَة فَإِن حَقِيقَة الْكِنَايَة مَا استتر المُرَاد بِهِ ومعاني هَذِه الْأَلْفَاظ ظَاهِرَة غير مستترة لَكِنَّهَا شابهت الْكِنَايَة من جِهَة الْإِبْهَام فِيمَا يتَعَلَّق بمعانيها فَإِن الْبَائِن مثلا مَعْنَاهُ ظَاهر غير مستتر وَهُوَ الْبَيْنُونَة لَكِنَّهَا مُبْهمَة من حَيْثُ متعلقها فَإِنَّهُ لَا يعلم أَن الْبَيْنُونَة إِمَّا عَن النِّكَاح أَو غَيره فَالنِّكَاح وَغَيره من متعلقات الْبَيْنُونَة. وَالْكِنَايَة عِنْد عُلَمَاء الْبَيَان هِيَ أَن يعبر عَن
стр. 667
شَيْء لفظا كَانَ أَو معنى بِلَفْظ غير صَرِيح فِي الدّلَالَة عَلَيْهِ لغَرَض من الْأَغْرَاض كالإبهام على السَّامع نَحْو جَاءَنِي فلَان أَو لنَوْع فصاحة نَحْو فلَان كثير الرماد انْتهى.
الْكَنْز: فِي الرِّكَاز.
الْكَنْز المخفي: هُوَ الهوية الأحدية الْمكنون فِي الْغَيْب. الكنود: من يعد المصائب وينسى الْمَوَاهِب.
الكنيف: المستراح.
(بَاب الْكَاف مَعَ الْوَاو)
كَوْكَب الخرقاء: الخرقاء اسْم امْرَأَة نسب الْكَوْكَب إِلَيْهَا لظُهُور جدها فِي تهيئة ملابس الشتَاء بتفريقها قطنها فِي قرائبها ليغزل لَهَا فِي زمَان طلوعه الَّذِي هُوَ ابْتِدَاء الْبرد.
وَقَالَ الْفَاضِل الجلبي فِي الْحَوَاشِي على المطول قَوْله نَحْو كَوْكَب الخرقاء تلميح إِلَى قَول الشَّاعِر:
(إِذْ كَوْكَب الخرقاء لَاحَ بسحرة ... سُهَيْل أذاعت غزلها فِي القرائب)
الخرقاء اسْم الْمَرْأَة الَّتِي فِي عقلهَا خفَّة وَبهَا حَمَاقَة وَكَانَت هَذِه الخرقاء امْرَأَة تضيع وَقتهَا طول الصَّيف فَإِذا طلع سُهَيْل وَهِي كَوْكَب بِقرب الْكَوْكَب الجنوبي يطلع عِنْد ابْتِدَاء الْبرد تنبهت لمجيء الشتَاء وَفرقت قطنها الَّذِي يصير غزلا فِي مَا يؤول إِلَيْهِ فِي قرائبها اسْتِعْدَادًا لَهُ السَّحَرَة بِالضَّمِّ السحر سُهَيْل رفع بَدَلا من كَوْكَب أَو عطف بَيَان وأذاعت بِمَعْنى فرقت.
الْكَوَاكِب: جمع الْكَوْكَب وَهِي أجسام بسيطة مركوزة فِي الأفلاك عِنْد الْحُكَمَاء كالفص فِي الْخَاتم كلهَا مضيئة بذاتها إِلَّا الْقَمَر فَإِنَّهُ يستضيء من الشَّمْس وَهِي سيارة وثوابت. أما السيارة فسبعة الْقَمَر وَعُطَارِد والزهرة وَالشَّمْس والمريخ وَالْمُشْتَرِي وزحل وَمَا عدا هَذِه السَّبْعَة ثوابت. وَإِنَّمَا سميت تِلْكَ السَّبْعَة سيارة وَمَا عَداهَا ثوابت لسرعة سَيرهَا وبطء مَا سواهَا أَو لثبات أوضاع بَعْضهَا من بعض فِي الْقرب والبعد والمحاذاة قَالَ قَائِل:
(قمر است وَعُطَارِد وزهره ... شمس ومريخ ومشتري وزحل)
стр. 668
والثوابت الَّتِي يخيلون الصُّور بالخطوط الْوَاصِلَة ألف وَاثْنَانِ وَعِشْرُونَ كوكبا. وَإِن أردْت شرف الْكَوَاكِب وهبوطها وفرحها ومنازلها فَارْجِع إِلَى شرف الْكَوَاكِب.
وَالْقَمَر على الْفلك الأول أَي فلك الدُّنْيَا. وَعُطَارِد على الثَّانِي. والزهرة على الثَّالِث. وَالشَّمْس على الرَّابِع. والمريخ على الْخَامِس. وَالْمُشْتَرِي على السَّادِس. وزحل على السَّابِع. والثوابت على الثَّامِن. والفلك التَّاسِع هُوَ الْفلك الأطلس أَي الساذج عَن الْكَوَاكِب وَهُوَ فلك الأفلاك وأسامي الْكَوَاكِب السَّبْعَة بِالْفَارِسِيَّةِ ماه - عُطَارِد - ناهيد - خورد - بهْرَام - برجيس - كيوان.
ثمَّ اعْلَم أَن يَوْم الْأَحَد مَنْسُوب إِلَى الشَّمْس فَإِنَّهَا صاحبته وتتصرف فِيهِ بآثارها وَيَوْم الِاثْنَيْنِ إِلَى الْقَمَر وَالثُّلَاثَاء إِلَى المريخ وَالْأَرْبِعَاء إِلَى عُطَارِد وَالْخَمِيس إِلَى المُشْتَرِي وَالْجُمُعَة إِلَى الزهرة والسبت إِلَى زحل. وَاعْلَم أَن المربوب بِكُل كَوْكَب معمورة خَاصَّة كَمَا قَالَ قَائِل:
(شدّ زحل هندوستان برجيس جين بهْرَام شام ... )
(خور خُرَاسَان نيز جيهون ماه ترك وزهره زنكك ... )
وَأما اللَّيَالِي فليلة يَوْم الْأَحَد لعطارد وَلَيْلَة يَوْم الِاثْنَيْنِ للْمُشْتَرِي وَلَيْلَة يَوْم الثُّلَاثَاء للزهرة وَلَيْلَة يَوْم الْأَرْبَعَاء لزحل وَلَيْلَة الْخَمِيس للشمس وَالْجُمُعَة للقمر والسبت للمريخ.
ثمَّ اعْلَم أَن الشَّمْس وَالْقَمَر من السَّبْعَة السيارة تسميان بالنيرين والباقية مِنْهَا بالخمسة الْمُتَحَيِّرَة. ثمَّ عُطَارِد والزهرة من الْخَمْسَة تسميان بالسفليتين لِكَوْنِهِمَا أَسْفَل من الشَّمْس. وزحل وَالْمُشْتَرِي والمريخ تسمى بالعلويات لكَونهَا أَعلَى من الشَّمْس. وَالْقَمَر هُوَ النير الْأَصْغَر. وَعُطَارِد يُسمى بالكاتب أَيْضا. والزهرة تسمى بالسعد الْأَصْغَر أَيْضا. وَالشَّمْس هِيَ النير الْأَعْظَم - والمريخ يُسمى بالأحمر أَيْضا وَهُوَ النحس الْأَصْغَر - وَالْمُشْتَرِي هُوَ السعد الْأَكْبَر - وزحل يُسمى بكيوان أَيْضا وَهُوَ النحس الْأَكْبَر - وَفِي شرح الجغمني الْكَوْكَب جرم كري مركوز فِي الْفلك مُنِير فِي الْجُمْلَة أَي سَوَاء كَانَ إنارته بِالذَّاتِ كَمَا سوى الْقَمَر أَو بالواسطة كَالْقَمَرِ وَقَوله تنير احْتِرَاز عَن التداوير لِأَنَّهَا وَإِن كَانَت مركوزة فِي الْفلك لَكِنَّهَا لَيست منيرة فَافْهَم فَإِن قيل مَا وَجه تَسْمِيَة تِلْكَ الْكَوَاكِب الْخَمْسَة بالمتحيرة قُلْنَا إِن لَهَا سرعَة وبطأ واستقامة وَإِقَامَة ورجوعا كَأَنَّهَا متحيرة فِي سَيرهَا.
فِي الفتوحات المكية فِي الْبَاب التَّاسِع وَالسِّتِّينَ وَهُوَ الْبَاب الْمَعْقُود لبَيَان أسرار الصَّلَاة مَا يدل بصريحه على أَن أنوار جَمِيع الْكَوَاكِب مستفادة من نور الشَّمْس وَعَلِيهِ المتكلمون وَكَلَام الشَّيْخ شهَاب الدّين السهروردي رَحمَه الله تَعَالَى فِي هياكل النُّور يدل
стр. 669
على ذَلِك. وَقَالَ الْمُحَقق الدواني فِي شَرحه هَذَا هُوَ الْحق وأجوبة الْمُخَالفين فِي المطولات. وَفِي المثنوي للعارف الرُّومِي قدس سره مَا يدل على ذَلِك فَافْهَم واحفظ.
الْكَوْن: بِالْفَتْح وَهُوَ اسْم لما حدث دفْعَة كانقلاب المَاء هَوَاء فَإِن الصُّورَة الهوائية كَانَت للْمَاء بِالْقُوَّةِ فَخرجت مِنْهَا إِلَى الْفِعْل دفْعَة كَمَا مر فِي الْحَرَكَة وَقيل الْكَوْن اسْم لحُصُول الصُّورَة فِي الْمَادَّة بعد أَن لم تكن حَاصِلَة فِيهَا.
والكون: عِنْد أَرْبَاب السلوك عبارَة عَن وجود الْعَالم من حَيْثُ هُوَ عَالم لَا من حَيْثُ هُوَ حق وَعند أهل النّظر بِمَعْنى المكون.
الْكَوْثَر: الْأَصَح أَنه نهر فِي الْجنَّة وَقَالَ بَعضهم أَنه حَوْض كَمَا قَالَ الْعَلامَة التَّفْتَازَانِيّ إِلَى آخِره والحوض حق لقَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّا أعطيناك الْكَوْثَر﴾ . وَلقَوْله ﵊: " حَوْضِي مسيرَة شهر وزواياه سَوَاء " أَي طوله وَعرضه وماؤه أَبيض من اللَّبن وريحه أطيب من الْمسك وكيزانه أَكثر من نُجُوم السَّمَاء من يشرب مِنْهَا فَلَا يظمأ أبدا. وَالْأَحَادِيث فِيهِ كَثِيرَة انْتهى وعَلى هَذَا ثَبت أَن الْكَوْثَر لَيْسَ بمدور فَإِن المدور لَا يُسمى نهر أَو أَن الزوايا لَا تتَصَوَّر فِي المدور.
ف (٩٥) :
وَأجِيب عَنهُ بِأَن الْكَوْثَر مربع لِأَن الشَّيْخ الْأَجَل جلال الدّين السُّيُوطِيّ رَحمَه الله تَعَالَى قَالَ فِي كِتَابه البدور السافرة أخرج أَحْمد وَالْبَزَّار عَن جَابر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " أَنا على حَوْضِي أنظر من يرد عَليّ والحوض مسيرَة شهر وزواياه على السوية " انْتهى.
أَقُول لم لَا يجوز أَن يكون مثلثا مثلا متساوي الأضلاع فَلَا يتم التَّقْرِيب لِأَن الْمُدَّعِي أَن الْكَوْثَر مربع وبمساواة الزوايا لَا يثبت المربع كَمَا لَا يخفى نعم عدم تَمام التَّقْرِيب إِنَّمَا هُوَ على تَقْدِير دَعْوَى الْمُجيب بِأَنَّهُ مربع لَكِن بِالنّظرِ إِلَى دَعْوَى الْمَحْمُود الصّباغ أَنه مدور فَهُوَ تَامّ لِأَن الزوايا لَا تتَصَوَّر فِي المدور فضلا عَن مساواتها فبتساوي الزوايا يثبت أَنه لَيْسَ بمدور وَهُوَ مدعى الْمُجيب فَافْهَم.
(بَاب الْكَاف مَعَ الْهَاء)
الكهولة: التجاوز عَن أَرْبَعِينَ سنة وَقيل عَن ثَلَاثِينَ كَمَا يعلم مِمَّا ذكرنَا فِي الصَّبِي فَافْهَم واحفظ.
стр. 670
(بَاب الْكَاف مَعَ الْيَاء)
الكيمياء: فِي الطلسم.
كيمياء السَّعَادَة: تَهْذِيب النَّفس باجتناب الرذائل وتزكيتها عَنْهَا واكتساب الْفَضَائِل وتحليها بهَا. وَاسم كتاب صنفه الإِمَام الْهمام مُحَمَّد الْغَزالِيّ رَحمَه الله تَعَالَى.
كيمياء الْعَوام: استبدال الْمَتَاع الأخروي الْبَاقِي بالحطام الدنيوي الفاني.
كيمياء الْخَواص: تَخْلِيص الْقلب عَن الْكَوْن باستئثار المكون.
الكيف: عرض لَا يَقْتَضِي لذاته قسْمَة وَلَا نِسْبَة والقيد الأول احْتِرَاز عَن الْكمّ لاقْتِضَائه الْقِسْمَة بِالذَّاتِ وَالثَّانِي عَن الْبَوَاقِي فَإِن الْإِضَافَة كالأبوة تَقْتَضِي النِّسْبَة إِلَى الْأَب وَمَتى يَقْتَضِي نِسْبَة حُصُول الشَّيْء فِي الزَّمَان وعَلى هَذَا قِيَاس الْبَوَاقِي. وَإِنَّمَا قُلْنَا لذاته ليدْخل فِي الكيف الكيفيات الْمُقْتَضِيَة للْقِسْمَة أَو للنسبة بِوَاسِطَة اقْتِضَاء محلهَا ذَلِك.
اعْلَم أَن القدماء رسموا الكيف بِأَنَّهُ هَيْئَة قارة لَا تَقْتَضِي قسْمَة وَلَا نِسْبَة لذاتها وَالْمرَاد بالقارة الثَّابِتَة. والمتأخرون بِأَنَّهُ عرض لَا يتَوَقَّف تصَوره على تصور غَيره وَلَا يَقْتَضِي الْقِسْمَة واللاقسمة فِي مَحَله اقْتِضَاء أوليا. وَلَا يخفى أَن هَذَا التَّعْرِيف أحسن من تَعْرِيف القدماء لِأَن فِي تعريفهم خللا من وُجُوه ثَلَاثَة: الأول: إِن فِي لفظ الْهَيْئَة والقارة خَفَاء. وَالثَّانِي: أَنه يخرج الْأَصْوَات لِأَنَّهَا إِمَّا آنِية أَو زمانية فَلَيْسَتْ بقارة أَي ثَابِتَة فِي محلهَا مَعَ أَنَّهَا من الكيفيات. وَالثَّالِث: أَنه يرد على تعريفهم أَنه لَيْسَ بمانع لصدقه على النقطة والوحدة على قَول من قَالَ إِن كل وَاحِد مِنْهُمَا لَيْسَ من مقولة الكيف. وَقَوْلهمْ لَا يَقْتَضِي قسْمَة أَي قبُول الْقِسْمَة الوهمية ليخرج الْكمّ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي قبُولهَا. وَقَوْلهمْ اللاقسمة ليخرج الْوحدَة والنقطة على الْأَصَح فَإِنَّهُمَا تقتضيان اللاقسمة. وَقَوْلهمْ فِي مَحَله ظرف مُسْتَقر حَال عَن فَاعل لَا يَقْتَضِي وَالْمعْنَى لَا يَقْتَضِي الْقِسْمَة واللاقسمة حَال كَونه فِي مَحَله. وَفَائِدَة التَّقْيِيد الْإِشَارَة إِلَى أَن عدم اقْتِضَاء الْقِسْمَة واللاقسمة لَيْسَ بِاعْتِبَار التَّصَوُّر بِأَن يكون تصَوره مستلزما لتصور الْقِسْمَة واللاقسمة بل بِاعْتِبَار الْوُجُود والألم يخرج الْكمّ لعدم اقتضائه الْقِسْمَة فِي الذِّهْن ضَرُورَة أَن تصَوره لَا يسْتَلْزم تصور الْقِسْمَة واللاقسمة وَالْمرَاد بالاقتضاء الأول الِاقْتِضَاء الذاتي وَإِنَّمَا قيد بِهِ ليدْخل الكيف الَّذِي يَقْتَضِي اللاقسمة لَكِن لَا لذاته الْعلم الْبَسِيط الْحَقِيقِيّ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي اللاانقسام لَكِن لَا لذاته وَلِئَلَّا تخرج الكيفيات الْمُقْتَضِيَة للْقِسْمَة بِسَبَب عروضها للكميات كالبياض الْقَائِم بالسطح وَأَنت تعلم أَنه لَا اقْتِضَاء هَا هُنَا وَإِنَّمَا هُوَ قبُول الْقِسْمَة بالتبع.
والكيفيات أَنْوَاع أَرْبَعَة: الأول: الكيفيات المحسوسة بالحواس الظَّاهِرَة وَهِي
стр. 671
انفعاليات وانفعالات. وَالثَّانِي: الكيفيات النفسانية وَهِي ملكات وحالات. وَالثَّالِث: الكيفيات المختصة بالكميات الْمُتَّصِلَة كالتثليث والتربيع وَغير ذَلِك أَو الْمُنْفَصِلَة كالزوجية والفردية والتساوي وَالزِّيَادَة وَغير ذَلِك. وَالرَّابِع: الكيفيات الاستعدادية وَهِي الضعْف وَالْقُوَّة.
الكيفيات النفسانية: قيل هِيَ الكيفيات المختصة بذوات الْأَنْفس الحيوانية. وَيرد عَلَيْهِ أَن الكيفيات النفسية كالعلوم ثَابِتَة للمجردات أَيْضا من الْوَاجِب والعقول فَلَا تكون مُخْتَصَّة بذوات الْأَنْفس الحيوانية وَالْجَوَاب أَنَّهَا خَاصَّة إضافية فَالْمَعْنى أَن تِلْكَ الكيفيات من بَين الْأَجْسَام مُخْتَصَّة بِالْحَيَوَانِ أَي لَا تُوجد فِي النَّبَات والجماد على أَن الْقَائِل بثبوتها للْوَاجِب تَعَالَى وَغَيره من المجردات لم يَجْعَلهَا مندرجة فِي جنس الكيف وَلَا فِي الْأَعْرَاض وفسرها بَعضهم بالمختصة بذوات الْأَنْفس مُطلقًا أَي سَوَاء كَانَ حَيَوَانا أَو نباتا وَبِهَذَا التَّفْسِير أَيْضا الْخَاصَّة إضافية فَإِنَّهَا تُوجد فِي غير ذَوَات الْأَنْفس أَيْضا لوجودها فِي الْوَاجِب والعقول كَمَا مر. وَإِنَّمَا قَالَ مُطلقًا لِأَن الصِّحَّة ومقابلها من هَذِه الكيفيات توجدان فِي النَّبَات بِحَسب قُوَّة التغذية والتنمية كَمَا ذكرُوا.
ثمَّ الكيفيات النفسانية خَمْسَة أَنْوَاع الْحَيَاة ثمَّ الْعلم ثمَّ الْإِرَادَة ثمَّ الْقُدْرَة ثمَّ بَقِيَّة الكيفيات النفسانية من اللَّذَّة والألم.
الكيفيات الاستعدادية: أَي الكيفيات الَّتِي من جنس الاستعداد فالياء للنسبة تفِيد إِضَافَة الْفَرد ونسبته إِلَى جنسه كَقَوْلِك كوزة ترابية وجسم حيواني فَلَيْسَتْ تِلْكَ مُغَايرَة للاستعداد كَيفَ فَإِنَّهَا مفسرة باستعداد شَدِيد نَحْو الدّفع واللاانفعال كالصلابة وَتسَمى قُوَّة وَلَا ضعفا أَو نَحْو الْقبُول واللاانفعال كاللين وَيُسمى ضعفا فالاستعداد الْمُطلق جنس وَالْقُوَّة والضعف نَوْعَانِ.
стр. 672
( [حرف اللَّام] )
(بَاب اللَّام مَعَ الْألف)
اللَّازِم: الْغَيْر المنفك. وَفِي اصْطِلَاح الْمَعْقُول الْخَارِج عَن الشَّيْء الْمُمْتَنع انفكاكه عَنهُ. وَهُوَ نَوْعَانِ لَازم الْوُجُود ولازم الْمَاهِيّة ولازم الْوُجُود هُوَ لَازم الْفَرد الْمَوْجُود الْخَاص للماهية كالسواد للحبشي فَإِنَّهُ لَازم للفرد الْخَاص للْإنْسَان فَالْمُرَاد بالوجود الْخَاص الْوُجُود الْخَاص فَلَا يرد أَن يُقَال إِن السوَاد لَو كَانَ لَازِما لوُجُود الْإِنْسَان فِي الْخَارِج لَكَانَ كل إِنْسَان مَوْجُود أسود وَلَيْسَ كَذَلِك ولازم الْمَاهِيّة هُوَ اللَّازِم لَهَا أَيْنَمَا وجدت كالزوجية للأربعة فَإِنَّهُ أَيْنَمَا تحقق مَاهِيَّة الْأَرْبَعَة امْتنع انفكاك الزَّوْجِيَّة عَنْهَا. ثمَّ لَازم الْمَاهِيّة نَوْعَانِ بَين وَغير بَين. ثمَّ الْبَين نَوْعَانِ بَين بِالْمَعْنَى الْأَخَص وَبَين بِالْمَعْنَى الْأَعَمّ أما اللَّازِم الْبَين بِالْمَعْنَى الْأَخَص فَهُوَ الَّذِي يلْزم تصور الْمَلْزُوم تصَوره ككون الِاثْنَيْنِ ضعف الْوَاحِد فَإِنَّهُ من تصور الِاثْنَيْنِ أدْرك أَنه ضعف الْوَاحِد.
وَأما اللَّازِم بِالْمَعْنَى الْأَعَمّ فَهُوَ الَّذِي يَكْفِي تصَوره مَعَ تصور ملزومه فِي جزم الْعقل باللزوم بَينهمَا كالانقسام بمتساويين للأربعة فَإِن من تصور الْأَرْبَعَة تصور الانقسام بمتساويين جزم بِمُجَرَّد تصورهما بِأَن الْأَرْبَعَة منقسمة بمتساويين. وَإِنَّمَا كَانَ اللَّازِم الْبَين بِهَذَا الْمَعْنى أَعم مِنْهُ بِالْمَعْنَى الأول لِأَنَّهُ مَتى كفى تصور الْمَلْزُوم فِي اللُّزُوم يَكْفِي تصور اللَّازِم مَعَ تصور الْمَلْزُوم وَلَيْسَ كلما يَكْفِي التَّصَوُّر أَن يَكْفِي تصور وَاحِد.
فَإِن قيل لما ثَبت أَن اللَّازِم مَا يمْتَنع انفكاكه عَن الْمَلْزُوم فَكيف يَصح مَا قَالُوا إِن اللَّازِم قد يكون أخص فَالْجَوَاب أَن اللَّازِم هَا هُنَا بِمَعْنى التَّابِع الَّذِي يكون وجوده قَائِما بِغَيْرِهِ لَا بِالْمَعْنَى الْمَذْكُور كَمَا فِي الْمُخْتَصر فِي آخر فن الْبَيَان. وَهَا هُنَا مغالطة مَشْهُورَة وَهِي أَنه يجوز تخلف اللَّازِم عَن الْمَلْزُوم، وَبَيَان ذَلِك أَن عدم الْعقل الأول مُمكن فَيجوز وُقُوع عَدمه وَأَنت تعلم أَن عِلّة عَدمه عدم الْوَاجِب لِأَن عدم الْمَعْلُول مَعْلُول لعدم علته وَعَدَمه تَعَالَى مُسْتَحِيل وَلَا شكّ أَن الْمَعْلُول ملزوم وَالْعلَّة لَازم فعلى تَقْدِير إِمْكَان الْمَعْلُول وَامْتِنَاع الْعلَّة يلْزم انفكاك الْمَلْزُوم عَن اللَّازِم والمعلول هَا هُنَا مُمكن جَائِز الْوُقُوع وَالْعلَّة المستحيلة غير جَائِز الْوُقُوع فَلَزِمَ تخلف اللَّازِم عَن الْمَلْزُوم وحلها أَن عدم الْعقل الأول من حَيْثُ إِسْنَاده إِلَى عدم الْوَاجِب مَعْلُول وملزوم وَهُوَ بِهَذَا الِاعْتِبَار مُسْتَحِيل وَغير مُمكن
стр. 673
وَكَونه مُمكنا بِاعْتِبَار الذَّات وَلُزُوم الْمحَال عَن فرض وُقُوع الْمحَال لَيْسَ بمحال فالتخلف الْمَذْكُور محَال فضلا عَن جَوَازه وَاللَّازِم عِنْد النُّحَاة هُوَ غير الْمُتَعَدِّي والمتعدي هُوَ الَّذِي يتَوَقَّف فهمه على تعقل الْمَفْعُول بِهِ كضرب وَغير الْمُتَعَدِّي هُوَ الَّذِي لَا يتَوَقَّف فهمه على تعقله كقعد وَإِن أردْت تَفْصِيل هَذَا المرام فَانْظُر فِي كتَابنَا جَامع الغموض شرح الكافية فِي هَذَا الْمقَام. وَلَكِن عَلَيْك أَن تحفظ ضابطة فِي معرفَة الْمُتَعَدِّي وَغير الْمُتَعَدِّي على مَا ذكرهَا نجم الْأَئِمَّة فَاضل الْأمة الشَّيْخ الرضي الاسترآبادي رَحمَه الله تَعَالَى وَهِي أَن اسْتِعْمَال الْفِعْل إِذا كَانَ بِحرف الْجَرّ وبدونه كثيرا فَهُوَ مُتَعَدٍّ ولازم وَإِذا كَانَ بِحرف الْجَرّ كثيرا فَهُوَ لَازم وَمَا ورد بِدُونِهِ فَهُوَ على نزع الْخَافِض وَإِن كَانَ اسْتِعْمَاله بِدُونِ حرف الْجَرّ كثيرا فَهُوَ مُتَعَدٍّ وَمَا ورد بِهِ فحرف الْجَرّ فِيهِ زَائِد.
وَاللَّازِم عِنْد عُلَمَاء الْبَيَان مَا يَصح الِانْتِقَال من ملزومه إِلَيْهِ لَا مَا هُوَ مصطلح أَرْبَاب الْمَعْقُول أَلا ترى أَنهم قَالُوا إِن قَوْلهم زيد طَوِيل النجاد كِنَايَة عَن طول هيكله وَزيد جبان الْكَلْب وَزيد كثير الرماد كنايتان عَن أَنه كثير الضَّيْف وَلَيْسَ طول الهيكل لَازِما لطول النجاد وَهَكَذَا كَثْرَة الضَّيْف لَيْسَ بِلَازِم لكثير الرماد وَجبن الْكَلْب بِالْمَعْنَى المصطلح عِنْد أَرْبَاب الْمَعْقُول.
ولازم فَائِدَة الْخَبَر هُوَ كَون الْمخبر عَالما بالحكم أَو علم السَّامع ذَلِك الْكَوْن على اخْتِلَاف فِي كَون لَازم فَائِدَة الْخَبَر مَعْلُوما أَو علما كَمَا مر تَفْصِيله فِي الْفَائِدَة.
لَا بُد فِي الْمُوجبَة من وجود الْمَوْضُوع: فِي الْمُوجبَة إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
لَا سِيمَا: اعْلَم أَن سيا كَمثل وزنا وَمعنى فَمَعْنَى لَا سي لَا مثل وَقد يحذف لَا فِي اللَّفْظ لكنه مُرَاد. وَقَالَ الْفَاضِل الجلبي رَحمَه الله تَعَالَى فِي حَوَاشِيه على المطول أَن اسْتِعْمَال سِيمَا بِلَا لَا لَا نَظِير لَهُ فِي كَلَام الْعَرَب انْتهى. وَكلمَة مَا إِمَّا مَوْصُولَة أَو مَوْصُوفَة أَو كَافَّة أَو زَائِدَة وَفِيمَا بعده ثَلَاثَة أوجه. الرّفْع على أَنه خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف أَو مُبْتَدأ مَحْذُوف الْخَبَر وَالْجُمْلَة إِمَّا صلَة وَصفَة. وَالنّصب على الِاسْتِثْنَاء والجر على الْإِضَافَة وَكلمَة مَا على الْأَخيرينِ زَائِدَة وعده النُّحَاة من كَلِمَات الِاسْتِثْنَاء وتحقيقه أَنه لاستثناء شَيْء من الحكم الْمُتَقَدّم ليحكم عَلَيْهِ على وَجه أتم بِحكم من جنس الحكم السَّابِق. وَقَالَ الرضي إِنَّه لَيْسَ من كَلِمَات الِاسْتِثْنَاء حَقِيقَة وعد مِنْهَا لخُرُوج مَا بعده مِمَّا تقدم من حَيْثُ الْأَوْلَوِيَّة فَفِيهِ حكم من جنس مَا ذكر لَكِن لما خَالف بِالزِّيَادَةِ والأولوية فَكَانَ فِيهِ حكم غير حكم تقدم فِيهِ فَافْهَم.
لَا بُد وَأَن يكون: كثيرا مَا وَقع فِي الْكتب مَعَ الْوَاو. وَاعْلَم أَن الْوَاو فِي قَوْلهم لَا بُد وَأَن يكون لَا بُد وَأَن يكون لالتزامهم إِيَّاهَا فِي عباراتهم فالمعروف أَن الْوَاو فِي مثل هَذَا. إِمَّا عاطفة على مُقَدّر أَي لَا بُد أَن يَصح وَأَن يكون. أَو لتأكيد اللصوق
стр. 674
بَين اسْم لَا وَخَبره وَمعنى لَا بُد لَا فِرَاق. هَذَا حَاصِل مَا ذكره الْفَاضِل الجلبي فِي حَوَاشِيه على المطول.
اللَّئِيم: فِي الْكَرِيم
اللَّام: على نَوْعَيْنِ اسْمِي وحرفي. اللَّام الاسمي بِمَعْنى الَّذِي مثل الضَّارِب والحرفي تدخل على النكرَة فتجعلها معرفَة وَهِي للْجِنْس والاستغراق والعهد الْخَارِجِي والعهد الذهْنِي لِأَنَّهُ لَا بُد وَأَن يكون لمدخولها مَاهِيَّة وَمَفْهُوم. فَهِيَ إِمَّا تُشِير إِلَى مَاهِيَّة مدخولها من حَيْثُ هِيَ بِأَن لَا تكون الْأَفْرَاد ملحوظة فَهِيَ لَام الْجِنْس مثل الرجل خير من الْمَرْأَة. أَو تُشِير إِلَى مَاهِيَّة مدخولها لَا من تِلْكَ الْحَيْثِيَّة. فَأَما من حَيْثُ إِنَّهَا متحققة فِي ضمن جَمِيع الْأَفْرَاد. أَو فِي ضمن فَرد مَا نَوْعي أَو شخصي. الأول لَام الِاسْتِغْرَاق كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن الْإِنْسَان لفي خسر إِلَّا الَّذين آمنُوا﴾ . وعَلى الثَّانِي فَذَلِك الْفَرد إِمَّا مَعْهُود بَين الْمُتَكَلّم والمخاطب أَولا بِأَن يفرضه الْمُتَكَلّم. فعلى الأول لَام الْعَهْد الْخَارِجِي نَحْو قَوْله تَعَالَى: ﴿فعصى فِرْعَوْن الرَّسُول﴾ . وعَلى الثَّانِي لَام الْعَهْد الذهْنِي نَحْو قَوْله تَعَالَى: ﴿أكله الذِّئْب﴾ . وَقَالَ السَّيِّد السَّنَد الشريف الشريف قدس سره فِي حَوَاشِيه على المطول إِذا دخلت اللَّام على اسْم جنس فإمَّا أَن يشار بهَا إِلَى حِصَّة مُعينَة مِنْهُ أَي من ذَلِك الْجِنْس فَردا كَانَت تِلْكَ الْحصَّة الْمعينَة أَو أفرادا مَذْكُورا تَحْقِيقا كَمَا هُوَ الظَّاهِر أَو تَقْديرا كَمَا إِذا قيل خرج الْأَمِير وَلَا يكون هُنَاكَ أَمِير سواهُ وَيُسمى لَام الْعَهْد الْخَارِجِي وَإِمَّا أَن يشار بهَا إِلَى الْجِنْس نَفسه وَحِينَئِذٍ إِمَّا أَن يقْصد الْجِنْس من حَيْثُ هُوَ كَمَا فِي التعريفات وَنَحْو قَوْلك الرجل خير من الْمَرْأَة وَتسَمى (لَام الْحَقِيقَة والطبيعة) . وَإِمَّا أَن يقْصد الْجِنْس من حَيْثُ هُوَ مَوْجُود فِي ضمن الْأَفْرَاد بِقَرِينَة الْأَحْكَام الخارجية عَلَيْهِ الثَّابِتَة لَهُ فِي ضمن تِلْكَ الْأَفْرَاد. فإمَّا فِي جَمِيعهَا كَمَا فِي الْمقَام الْخطابِيّ كالمدح والذم واليقيني مثل ﴿إِن الْإِنْسَان لفي خسر إِلَّا الَّذين آمنُوا﴾ . وَهُوَ الِاسْتِغْرَاق أَو فِي بَعْضهَا وَهُوَ الْمَعْهُود الذهْنِي فَإِن قلت هلا جعلت الْعَهْد الْخَارِجِي كالذهني والاستغراق رَاجعا إِلَى الْجِنْس قلت: لِأَن معرفَة الْجِنْس غير كَافِيَة فِي تعْيين شَيْء من أَفْرَاده بل يحْتَاج فِيهِ إِلَى معرفَة أُخْرَى انْتهى. يَعْنِي لَا بُد فِي الْعَهْد الْخَارِجِي من تعْيين فَرد أَو أَكثر مَذْكُورا فِيمَا سبق تَحْقِيقا أَو تَقْديرا وَلَا بِكَوْنِهِ تَعْرِيف الْجِنْس فَقَط فَلَا يَصح إرجاع الْعَهْد الْخَارِجِي إِلَيْهِ وإدراجه فِيهِ وَإِن أردْت تَفْصِيل هَذَا الْمقَام وَتَحْقِيق هَذَا المرام فَانْظُر فِي الْمعرفَة فَإِنَّهَا مَمْلُوءَة بحقائق ومعارف بِمَا لَا مزِيد عَلَيْهِ.
ثمَّ اعْلَم أَن فِي لَام التَّعْرِيف ثَلَاثَة مَذَاهِب. مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ. وَهُوَ أَن أَدَاة التَّعْرِيف هِيَ اللَّام وَحدهَا زيدت عَلَيْهَا همزَة الْوَصْل لتعذر الِابْتِدَاء بالساكن وَلم تتحرك لِأَن الضمة ثَقيلَة وَعند تحريكها بِالْكَسْرِ وَالْفَتْح يلْزم الالتباس بِاللَّامِ الجارة وَلَام التَّأْكِيد وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَب الْمَنْصُور. وَمذهب الْخَلِيل. أَن أل كهل. وَمذهب الْمبرد. وَهُوَ أَن أَدَاة
стр. 675
التَّعْرِيف هِيَ الْهمزَة وَحدهَا زيدت اللَّام للْفرق بَينهَا وَبَين همزَة الِاسْتِفْهَام. وَلنَا تحقيقات عَجِيبَة وتدقيقات فويقة فِي تَفْصِيل هَذِه الْمذَاهب الثَّلَاثَة فِي جَامع الغموض منبع الفيوض شرح الكافية.
ثمَّ اعْلَم أَن لَام التَّعْرِيف تُدْغَم فِي أَرْبَعَة عشر حرفا. فِي التَّاء نَحْو التائبون. وَفِي الثَّاء نَحْو وَمَا تَحت الثرى. وَفِي الدَّال نَحْو وَالدَّم. وَفِي الذَّال نَحْو والذرع. وَفِي الرَّاء نَحْو وَالرُّمَّان. وَفِي الزَّاي نَحْو وَالزَّيْتُون. وَفِي السِّين نَحْو وَالسَّمَاء. وَفِي الشين نَحْو وَالشَّمْس. وَفِي الصَّاد نَحْو وَالصَّافَّات. وَفِي الضَّاد نَحْو وَالضُّحَى وَفِي الطَّاء نَحْو والطيبات. وَفِي الظَّاء نَحْو أَن الظَّن. وَفِي اللَّام نَحْو وَاللَّيْل. وَفِي النُّون نَحْو وَالنَّاس وَتسَمى هَذِه الْحُرُوف حروفا شمسية لِأَن الشَّمْس كَمَا تُؤثر فِي الْقَمَر بِحَيْثُ يصير هُوَ منورا كَذَلِك هَذِه الْحُرُوف عِنْد اتصالها بلام التَّعْرِيف مُؤثرَة فِيهَا بِحَيْثُ تصير اللَّام مثلهَا كَمَا مر وَيُسمى هَذَا الْإِدْغَام بِالنّظرِ إِلَى هَذِه الْحُرُوف إدغاما شمسيا. وَتظهر لَام التَّعْرِيف عِنْد اتِّصَال حرف من حُرُوف (ابغ حجك وخف عقيمه) كَمَا تَقول الْأَعْمَى - والبصير - والغاوون وَالْحَمْد - والجمل وَالْكتاب - والوسواس - والخناس - وَالْفَجْر - وَالْعَادِيات - والقارعات واليتيم - والمسكين - وَالْهَادِي. وَتسَمى هَذِه الْحُرُوف قمرية لِأَن الْقَمَر لَا يُؤثر نوره فِي غَيره كَالشَّمْسِ كَذَلِك هَذِه الْحُرُوف لَا تُؤثر تأثيرها أصلا فِي اللَّام عِنْد اتصالها بهَا وَيُسمى هَذَا الْإِظْهَار بِالنّظرِ إِلَى هَذِه الْحُرُوف قمريا.
اللَّاحِق: من أدْرك أول الصَّلَاة مَعَ الإِمَام وَفَاتَ الْبَاقِي لنوم أَو حدث أَو بَقِي قَائِما للزحام والطائفة الأولى فِي صَلَاة الْخَوْف كَأَنَّهُ خلف الإِمَام لَا يقْرَأ وَلَا يسْجد للسَّهْو وَلَو سجد الإِمَام للسَّهْو لَا يُتَابِعه اللَّاحِق قبل قَضَاء مَا عَلَيْهِ بِخِلَاف الْمَسْبُوق - واللاحق إِذا عَاد بعد الْوضُوء يَنْبَغِي لَهُ أَن يشْتَغل أَولا بِقَضَاء مَا سبقه الإِمَام بِغَيْر قِرَاءَة يقوم مِقْدَار قيام الإِمَام وركوعه وَسُجُوده وَلَو زَاد أَو نقص فَلَا يضرّهُ وَلَو لم يشْتَغل بِقَضَاء مَا سبقه الإِمَام وَلَكِن تَابع الإِمَام أَولا ثمَّ قضى مَا سبقه الإِمَام بعد تَسْلِيم الإِمَام جَازَت صلَاته - ولللاحق إِمَام فِيمَا يُؤَدِّيه بِخِلَاف الْمَسْبُوق.
لَام الْأَمر: لَام يطْلب بهَا الْفِعْل فالإضافة بِأَدْنَى مُلَابسَة.
لَا الناهية: هِيَ لَا الَّتِي يطْلب بهَا ترك الْفِعْل فإسناد النَّهْي إِلَيْهَا مجَاز لِأَن الناهي إِنَّمَا هُوَ الْمُتَكَلّم بواسطتها.
اللاادرية: طَائِفَة من السوفسطائية يُنكرُونَ الْعلم بِثُبُوت شَيْء وَلَا ثُبُوته ويزعمون أَنهم شاكون وشاكون فِي أَنهم شاكون وهلم جرا وهم الشاكة.
لَا نقائض للتصورات: قَول مَشْهُور فِيمَا بَينهم مَعَ أَن قَوْلهم نقيضا المتساويين متساويان ونقيضا المتبائنين متبائنان وَعكس النقيض أَخذ نقيض الْمَوْضُوع مَحْمُولا
стр. 676
وَبِالْعَكْسِ أشهر من ذَلِك فهما تنَاقض صَرِيح وَلَكِن ضعف القَوْل الأول والتوفيق على التَّحْقِيق أَن للنقيضين تفسيرين. على تَفْسِير لَا نقائض للتصورات وعَلى تَفْسِير لَهَا نقائض يَعْنِي إِن فسرا بالمتمانعين لذاتيهما فَلَا نقائض لَهَا إِذْ لَا تمانع بَينهَا بِدُونِ اعْتِبَار النِّسْبَة. وَإِن فسرا بالمتنافيين لذاتيهما أَي الْأَمريْنِ اللَّذين يكون كل مِنْهُمَا نافيا للْآخر لذاته سَوَاء كَانَ التمانع فِي التحقق والانتفاء كَمَا فِي القضايا أَو مُجَرّد تبَاعد فِي الْمَفْهُوم بِأَنَّهُ إِذا قيس أَحدهمَا إِلَى الآخر كَانَ ذَلِك أَشد بعدا مِمَّا سواهُ سَوَاء كَانَ للتصور نقيض كالإنسان واللاإنسان وَقد حققنا هَذَا المرام فِي التَّنَاقُض.
والتمانع عبارَة عَن كَون الشَّيْئَيْنِ بِحَيْثُ يُنَافِي صدق كل وَاحِد مِنْهُمَا صدق الآخر وَلَا يتَصَوَّر ذَلِك إِلَّا فِيمَا اعْتبر فِيهِ النِّسْبَة فَلَا يتَحَقَّق فِي الْمُفْردَات فَمَعْنَى كَون النقيضين متمانعين بِالذَّاتِ أَنَّهُمَا أَمْرَانِ يتمانعان ويتدافعان بِحَيْثُ يَقْتَضِي لذاته تحقق أَحدهمَا فِي نفس الْأَمر انْتِفَاء الآخر فِيهَا وَبِالْعَكْسِ كالإيجاب وَالسَّلب فَإِذا تحقق الْإِيجَاب بَين الشَّيْئَيْنِ انْتَفَى السَّلب وَبِالْعَكْسِ وَلَا شكّ أَنه لَا نقيض للتصور أَي الصُّورَة بِهَذَا الْمَعْنى إِذْ لَا يسْتَلْزم تحقق صُورَة انْتِفَاء الْأُخْرَى فَإِن صُورَتي الْإِنْسَان واللاإنسان كلتاهما حاصلتان وَلَا تدافع بَينهمَا إِلَّا إِذا اعْتبر نسبتهما إِلَى شَيْء فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يحصل قضيتان متنافيتان صدقان لم يَجْعَل السَّلب رَاجعا إِلَى نِسْبَة الْإِنْسَان إِلَى شَيْء بل اعْتبر جُزْءا مِنْهُ وَإِن جعل السَّلب رَاجعا إِلَيْهَا كَانَتَا متنافيتين صدقا وكذبا فَافْهَم.
لَا يجمع فرضان فِي وَقت بِلَا حج: أَي يجوز جَمعهمَا فِي الْحَج فِي وَقت وَاحِد فَإِنَّهُ يُصَلِّي فِي وَقت الظّهْر صَلَاة الظّهْر وَالْعصر - وَفِي وَقت الْعشَاء صَلَاة الْعشَاء وَالْمغْرب بِعَرَفَة بِشَرْط الْإِحْرَام وَالصَّلَاة بِالْجَمَاعَة وَلَا يجوز هَذَا الْجمع فِي غير الْحَج خلافًا للشَّافِعِيّ رَحمَه الله تَعَالَى فَإِنَّهُ أجَاز الْجمع الْمَذْكُور بِعُذْر سفر ومطر.
اللاضرورة: الْإِمْكَان الْمَقُول بالاشتراك اللَّفْظِيّ على أَرْبَعَة معَان: أَحدهَا: الْإِمْكَان الْعَاميّ وَهُوَ سلب الضَّرُورَة الْمُطلقَة أَي الذاتية عَن أحد طرفِي الْوُجُود والعدم وَهُوَ طرف الْمُخَالف للْحكم وَإِنَّمَا سمي إمكانا عاميا لِأَنَّهُ الْمُسْتَعْمل عِنْد الْجُمْهُور الْعَامَّة فَإِنَّهُم يفهمون من الْمُمكن هَذَا الْمَعْنى - وَثَانِيها: الْإِمْكَان الخاصي وَهُوَ سلب الضَّرُورَة الذاتية عَن الطَّرفَيْنِ الْمُخَالف والموافق للْحكم وَإِنَّمَا سمي خاصيا لِأَنَّهُ الْمُسْتَعْمل عِنْد الْخَاصَّة من الْحُكَمَاء - وَثَالِثهَا: الْإِمْكَان الْأَخَص وَهُوَ سلب الضَّرُورَة الْمُطلقَة والوصفية والوقتية عَن الطَّرفَيْنِ - واربعها: الْإِمْكَان الاستقبالي وَهُوَ إِمْكَان يعْتَبر بِالْقِيَاسِ إِلَى الزَّمَان الْمُسْتَقْبل - وَالتَّفْصِيل فِي شرح الْمطَالع.
لَا ريب فِيهِ: بمزلة التَّأْكِيد الْمَعْنَوِيّ لقَوْله تَعَالَى: ﴿ذَلِك الْكتاب﴾ . لِأَنَّهُ يؤكده دفعا لتوهم التَّجَوُّز مثل نَفسه فِي أعجبني زيد نَفسه. وَيعلم من كَلَام الشَّيْخ عبد القاهر رَحمَه الله تَعَالَى فِي دَلَائِل الإعجاز أَن لَا ريب فِيهِ تَأْكِيد لَفْظِي من ذَلِك الْكتاب لِأَنَّهُ قَالَ
стр. 677
لَا ريب فِيهِ بَيَان وتوكيد وَتَحْقِيق لقَوْله تَعَالَى ﴿ذَلِك الْكتاب﴾ وَزِيَادَة تثبت لَهُ وبمنزلة أَن تَقول وَهُوَ ذَلِك الْكتاب هُوَ ذَلِك الْكتاب فتعيده مرّة ثَانِيَة لتثبته انْتهى. فَإِن قلت: كَيفَ يكون تَأْكِيدًا لفظيا وَهُوَ عبارَة عَن تَكْرِير اللَّفْظ الأول وَلَيْسَ هُنَاكَ هَذَا التكرير قُلْنَا المُرَاد أَنه بِمَنْزِلَة التَّأْكِيد اللَّفْظِيّ لِأَن ذَلِك الْكتاب بِمَعْنى الْكتاب الْكَامِل لِأَن الْمُبْتَدَأ إِذا كَانَ اسْم الْإِشَارَة وَالْخَبَر مُعَرفا بِاللَّامِ يكون الْمَعْنى أَن الْمُبْتَدَأ الْمشَار إِلَيْهِ كَامِل فِي وصف الْخَبَر فَإِن معنى ذَلِك الرجل أَنه رجل كَامِل وَأَنت تعلم أَن كَمَال الْكتاب الْمنزل إِنَّمَا هُوَ بِسَبَب أَنه لَا ريب فِي نُزُوله من عِنْد الله فَقَوله تَعَالَى لَا ﴿ريب فِيهِ﴾ . يدل على أَنه كتاب كَامِل فصح أَن يُقَال إِنَّه كالتأكيد اللَّفْظِيّ لذَلِك الْكتاب. ثمَّ اعْلَم أَن قَوْله تَعَالَى: ﴿لَا ريب فِيهِ﴾ على الأول لَا على مُقْتَضى الظَّاهِر لِأَن التَّأْكِيد الْمَعْنَوِيّ لَا يُؤَكد الحكم حَتَّى يكون الْخَبَر مؤكدا مطابقا لمقْتَضى ظَاهر حَال المخاطبين وَهُوَ الْإِنْكَار وعَلى الثَّانِي على مُقْتَضى الظَّاهِر لِأَن التَّأْكِيد اللَّفْظِيّ يُؤَكد الحكم فَافْهَم واحفظ فَإِنَّهُ ينفعك فِي المطول.
(لَا وَلَا لب لَا وَلَا شش مَه است ... لل كط وكط لل شهور كوته است)
تَوْضِيحه أَن الشُّهُور الشمسية سِتَّة مِنْهَا طَوِيلَة وَسِتَّة مِنْهَا قَصِيرَة وشروع السّنة من وَقت تَحْويل الشَّمْس إِلَى برج الْحمل وَالشَّمْس إِذا كَانَت فِي برج الْحمل يكون ذَلِك الشَّهْر أحدا وَثَلَاثِينَ وأشير إِلَيْهِ بِكَلِمَة لَا بِحِسَاب الْجمل فَإِن للام بِحِسَابِهِ ثَلَاثُونَ وَالْألف وَاحِد وَقس عَلَيْهِ الْبَوَاقِي وأرباب النُّجُوم أخذُوا الْمحرم ثَلَاثِينَ يَوْمًا ثمَّ صفر تِسْعَة وَعشْرين يَوْمًا ثمَّ الرّبيع الأول ثَلَاثِينَ يَوْمًا وَهَكَذَا وَإِن كنت فِي ريب مِمَّا فصلنا فَانْظُر إِلَى هَذَا الْجَدْوَل وَكن من الشَّاكِرِينَ.
стр. 678
(البروج)
الْحمل
الثور
الجوزاء
السرطان
الْأسد
السنبلة
الْمِيزَان
الْعَقْرَب
الْقوس
الجدي
الدَّلْو
الْحُوت
(أَيَّام البروج)
لَا
لَا
لب
لَا
لَا
لَا
ل
ل
كط
كط
ل
ل
(الشُّهُور)
محرم
صفر
ربيع الأول
ربيع الآخر
جُمَادَى الأول
جُمَادَى الآخر
رَجَب
شعْبَان
رَمَضَان
شَوَّال
ذِي الْقعدَة
ذِي الْحجَّة
(أَيَّام الشُّهُور)
٣٠ - ٢٩
٣٠ - ٢٩
٣٠ - ٢٩
٣٠ - ٢٩
٣٠ - ٢٩
٣٠ - ٢٩
стр. 679
(بَاب اللَّام مَعَ الْبَاء)
اللب: الْعقل الْمنور بِنور الْقُدس الصافي عَن فتور الأوهام والتخيلات.
(بَاب اللَّام مَعَ التَّاء)
اللتيا: تَصْغِير الَّتِي على خلاف الْقيَاس لِأَن قِيَاس التصغير أَن يضم أول المصغر وَهَذَا أبقى على فَتحته الْأَصْلِيَّة لكِنهمْ عوضوا عَن ضم أَوله بِزِيَادَة الْألف فِي آخِره كَمَا فعلوا ذَلِك فِي نَظَائِره من اللذيا وَغَيره جَاءَ بِالضَّمِّ.
وَاعْلَم أَن المصنفين قد أوردوا اللتيا فِي تصانيفهم بِحَذْف الصِّلَة حَيْثُ قَالُوا وَبعد اللتيا واللتي. وَقَالَ نجم الْأَئِمَّة فَاضل الْأمة الشَّيْخ رَضِي الدّين الاسترآبادي رَحمَه الله تَعَالَى الْتزم حذف الصِّلَة مَعَ اللتيا مَعْطُوف عَلَيْهَا الَّتِي إِذا قصد بهما الدَّوَاهِي ليُفِيد حذفهَا أَن الداهية الصَّغِيرَة والكبيرة وصلت إِلَى حد من الْعظم لَا يُمكن شَرحه وَلَا يدْخل فِي حد الْبَيَان انْتهى. فَلِذَا يتركونهما على الْإِبْهَام وَلَا يذكرُونَ الصِّلَة ويريدون بِالْأولَى الداهية الصَّغِيرَة وبالثانية الداهية الْكَبِيرَة. ثمَّ الناظرون يُرِيدُونَ بالداهية الصَّغِيرَة والكبيرة مَا يُنَاسب ذَلِك الْمقَام من الْمَكْرُوه والممنوع والداهية الْبلَاء وَيجوز أَن يُرَاد بِالْأولَى الداهية الْكَبِيرَة بِأَن يكون التصغير للتعظيم. وَحكي أَن رجلا تزوج امْرَأَة قَصِيرَة فقاسى مِنْهَا الشدائد وَكَانَ يعبر عَنْهَا بِالتَّصْغِيرِ فَتزَوج امْرَأَة طَوِيلَة فقاسى مِنْهَا ضعف مَا قاسى من الصَّغِيرَة فطلقهما وَقَالَ بعد اللتيا وَالَّتِي لَا أَتزوّج أبدا. وَقَالَ الْعَلامَة التَّفْتَازَانِيّ رَحمَه الله تَعَالَى فِي المطول فِي تَعْرِيف الْمسند إِلَيْهِ بالعلمية وَبعد اللتيا وَالَّتِي يكون احْتِرَازًا عَن سَائِر المعارف إِلَى آخِره أَي بعد الخبطة الصَّغِيرَة والخبطة الْكَبِيرَة تكون احْتِرَازًا الخ أما الصَّغِيرَة فَهِيَ أَن يكون معنى الِابْتِدَاء بِنَفسِهِ من غير اعْتِبَار معنى الأولية فِيهِ وَهُوَ مُعْتَبر فِيهِ والكبيرة فَهِيَ أَن يصير معنى الِابْتِدَاء بِعَيْنِه معنى قَوْله باسم مُخْتَصّ بِهِ على هَذَا التَّقْدِير فَافْهَم واحفظ.
(بَاب اللَّام مَعَ الْحَاء الْمُهْملَة)
اللحظ: بِفَتْح الأول وَسُكُون الثَّانِي والظاء الْمُعْجَمَة النّظر إِلَى شَيْء بمؤخر الْعين والمؤخر على وزن مكرم مَا يَلِي الصدغ كَمَا أَن الْمُقدم بِالتَّخْفِيفِ على ذَلِك الْوَزْن أَيْضا مَا يَلِي الْأنف من الْعين.
اللحاظ: بِالْفَتْح مُؤخر الْعين.
стр. 680
اللّحن: مَكْرُوه فِي الْقُرْآن وَالْأَذَان وَهُوَ التَّطْوِيل فِيمَا يطال وَيكرهُ التلحين والتغني فِي الْأَذَان بِحَيْثُ يُؤَدِّي إِلَى تغير كَلِمَاته وَأما تَحْسِين الصَّوْت للأذان فَحسن مَا لم يكن لحنا كَذَا فِي شرح مجمع الْبَحْرين لِابْنِ الْملك والسراجية.
(بَاب اللَّام مَعَ الدَّال الْمُهْملَة)
اللدغ: (كزيدن مارو كثر دم كاللسغ) .
(بَاب اللَّام مَعَ الذَّال الْمُعْجَمَة)
اللَّذَّة: فِي الْأَلَم.
اللذيا: تَصْغِير الَّذِي كَمَا فِي اللتيا.
(بَاب اللَّام مَعَ الزَّاي الْمُعْجَمَة)
اللُّزُوم: كَون أحد الشَّيْئَيْنِ بِحَيْثُ لَا يتَصَوَّر وجوده بِدُونِ الآخر وَهَا هُنَا شكّ مَشْهُور وَهُوَ أَن اللُّزُوم أَيْضا لَازم وَإِلَّا ينهدم أصل الْمُلَازمَة فَلهُ لُزُوم آخر وهلم جرا فَيلْزم تسلسل اللزومات وَهُوَ محَال وَدفعه أَن اللُّزُوم من الْأُمُور الاعتبارية الانتزاعية لَيْسَ لَهُ تحقق إِلَّا فِي الذِّهْن بِاعْتِبَارِهِ فَيَنْقَطِع التسلسل بِانْقِطَاع الِاعْتِبَار فَلَيْسَ هُنَاكَ تسلسل. وَقَوْلهمْ إِن التسلسل فِي الْأُمُور الانتزاعية لَيْسَ بمحال صَادِق لعدم الْمَوْضُوع والسالبة تصدق عِنْد عَدمه وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَن التسلسل فِي الْأُمُور الاعتبارية مَوْجُود وَمَعَ هَذَا لَيْسَ بمحال فَإِن الْمحَال فِي أَي مَحل وعَلى كل حَال محَال.
اللزومية: فِي الْمُتَّصِلَة إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
اللُّزُوم الذهْنِي: كَون الشَّيْء بِحَيْثُ يلْزم من تصور الْمُسَمّى تصَوره كتصور الْبَصَر عِنْد تصور الْعَمى وَهُوَ الْمُعْتَبر فِي الدّلَالَة الالتزامية.
اللُّزُوم الْخَارِجِي: كَون الشَّيْء بِحَيْثُ يلْزم من تحقق الْمُسَمّى فِي الْخَارِج تحَققه فِيهِ كوجود النَّهَار لطلوع الشَّمْس.
لزم إتْمَام نفل شرع فِيهِ قصدا: وَلَو عِنْد الطُّلُوع والغروب والاستواء وَإِنَّمَا قُلْنَا قصدا لِأَنَّهُ لَو شرع ظنا كَمَا إِذا ظن أَنه لم يصل فرض الظّهْر فشرع فِيهِ فَتذكر أَنه قد صلاه صَار مَا شرع فِيهِ نفلا لَا يجب إِتْمَامه حَتَّى لَو نقضه لَا يجب الْقَضَاء. فَإِن قيل لَا نسلم كُلية ذَلِك اللُّزُوم بِسَنَد مَا فِي شرح الْوِقَايَة فِي بَاب الْحيض أَن الصائمة إِذا حَاضَت
стр. 681
فِي النَّهَار فَإِن كَانَ أَي حَيْضهَا فِي آخِره أَي آخر النَّهَار بَطل صَومهَا فَيجب قَضَاؤُهُ إِن كَانَ صوما وَاجِبا وَإِن كَانَ نفلا لَا. بِخِلَاف صَلَاة النَّفْل إِذا حَاضَت فِي خلالها أَي يجب قَضَاؤُهَا انْتهى. وَإِنَّمَا قَالَ فِي آخِره مَعَ أَنه لَو كَانَ فِي خلاله فَالْحكم كَذَلِك لِأَنَّهُ يُمكن أَن يتَوَهَّم أَنه لَو كَانَ فِي آخِره يتم صَوْم ذَلِك الْيَوْم فَلَا يكون عَلَيْهَا قَضَاء ذَلِك الْيَوْم فلدفع هَذَا الْوَهم خصّه بِالذكر. قُلْنَا الضابطة الْمَذْكُورَة كُلية وحدوث الْحيض فِي الصَّوْم يُوجب فَسَاد الشُّرُوع فِيهِ فَكَأَنَّهُ لم يتَحَقَّق الشُّرُوع حَتَّى يلْزم قَضَاؤُهُ وَأما وجوب قَضَاء الصَّوْم الْوَاجِب فلوجوبه من غير شُرُوع فِيهِ. فَإِن قيل مَا وَجه فَسَاد الشُّرُوع فِي الصَّوْم النَّفْل بحدوث الْحيض فِيهِ وَعدم فَسَاد الصَّلَاة النَّفْل عِنْد حُدُوث الْحيض فِيهَا. قُلْنَا فرق بَين الصَّلَاة وَالصَّوْم فَإِن أَجزَاء الصَّوْم كلهَا متحدة فَإِذا وَقع الْفساد فِي جُزْء مِنْهُ فسد الْكل بِاعْتِبَار الِاتِّحَاد فَكَانَ الشُّرُوع لم يكن مَوْجُودا بِخِلَاف الصَّلَاة فَإِن أجزاءها لَيست متحدة فَلَا تفْسد. وَأَيْضًا لصَلَاة النَّفْل قُوَّة على الصَّوْم النَّفْل لِأَنَّهُ اسْتثْنى شُرُوع الصَّوْم النَّفْل فِي الْأَيَّام المنهية عَن تِلْكَ الضابطة وَلم يسْتَثْن شُرُوع الصَّلَاة النَّفْل فِي الْأَوْقَات المنهية كَمَا مر آنِفا.
لُزُوم الْكفْر لَيْسَ بِكفْر: إِذا لم يكن مَعْلُوما فَإِن لُزُوم الْكفْر الْمَعْلُوم كفر أَيْضا كالتزام الْكفْر.
لُزُوم مَا لَا يلْزم: من المحسنات اللفظية البديعية هُوَ أَن يَأْتِي قبل حرف الروي من الأبيات أَو قبل فاصلة الْفَقْرَة مَا لَيْسَ بِلَازِم فِي السجع مثل قَوْله تَعَالَى: ﴿فَأَما الْيَتِيم فَلَا تقهر وَأما السَّائِل فَلَا تنهر﴾ . فالراء حُرُوف الروي ومجيء الْهَاء قبلهَا فِي الفاصلة لُزُوم مَا لَيْسَ بِلَازِم لصِحَّة السجع بِدُونِهَا نَحْو فَلَا تنهر وَلَا تنحر.
اللوازم على نَوْعَيْنِ: على مَا ذكره فِي القبسات. وَحَاصِله أَن اللوازم تطلق على مَعْنيين أولية كالضوء اللَّازِم للشمس والزوجية للأربعة وثانوية كاللزوم الَّذِي بَين اللَّازِم والملزوم. وَأما انْتِفَاء اللَّازِم يسْتَلْزم انْتِفَاء الْمَلْزُوم فمخصوص باللوازم الأولية فَقَط دون الثانوية فَإِن عدم اللَّازِم الَّذِي هُوَ من الثواني لَا يسْتَلْزم عدم الْمَلْزُوم بل إِنَّمَا يسْتَلْزم رفع الْمُلَازمَة الْأَصْلِيَّة وَانْتِفَاء العلاقة بَين اللَّازِم والملزوم وَلَا يسْتَلْزم انتفاؤهما وَلَا انْتِفَاء أَحدهمَا بل يجوز أَن يَكُونَا موجودين وَلَا يكون علاقَة بَينهمَا. والسر فِي ذَلِك أَن اللَّازِم الثانوي فِي الْحَقِيقَة لَازم لملزومية الْمَلْزُوم ولازمية اللَّازِم فَيلْزم من انتفائه انْتِفَاء هذَيْن الوضعين وَلَا يلْزم من ذَلِك انْتِفَاء ذَات اللَّازِم وَلَا انْتِفَاء ذَات الْمَلْزُوم. وعَلى هَذَا التَّحْقِيق الْحقيق مدَار دفع شُبْهَة الاستلزام.
стр. 682
(بَاب اللَّام مَعَ السِّين)
اللسغ: بالغين الْمُعْجَمَة (كزيدن مارو كثردم كاللدغ) .
ف (٩٦) :
اللسن: مَا يَقع الْإِيضَاح الإلهي لآذان العارفين عِنْد خطابه تَعَالَى لَهُم.
لِسَان الْحق: الْإِنْسَان الْكَامِل المتحقق بمظهرية اسْم الْمُتَكَلّم.
(بَاب اللَّام مَعَ الطَّاء)
اللَّطِيف: يُطلق على خَمْسَة معَان: الأول: سهل التشكل. الثَّانِي: رَقِيق القوام. الثَّالِث: قَابل الانقسام إِلَى أَجزَاء صَغِيرَة جدا. الرَّابِع: سريع التأثر عَن الملاقي. الْخَامِس: الشفاف. وَيفهم من الصِّحَاح أَنه يُطلق أَيْضا على الَّذِي يرفق فِي الْعَمَل وعَلى الْمُوفق وعَلى العاصم.
اللطف: بِالضَّمِّ (مهربانى وباكيزكى هر شَيْء) ولطف الله تَعَالَى مَا يقرب العَبْد إِلَى الطَّاعَة ويبعده عَن الْمعْصِيَة بِحَيْثُ لَا يُؤَدِّي إِلَى الإلجاء وَهُوَ وَاجِب عَلَيْهِ تَعَالَى عِنْد الْحُكَمَاء والمعتزلة دون الأشاعرة.
اللطيفة: هِيَ كل إِشَارَة دقيقة الْمَعْنى تلوح للفهم لَا تسعها الْعبارَة كطعوم الأذواق وَسَيَجِيءُ زِيَادَة تَفْصِيل فِي النُّكْتَة إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
اللطيفة الإنسانية: هِيَ النَّفس الناطقة الْمُسَمَّاة عِنْدهم بِالْقَلْبِ وَهُوَ فِي الْحَقِيقَة ينزل الرّوح إِلَى رُتْبَة قريبَة من النَّفس مُنَاسبَة لَهَا بِوَجْه ومناسبة للروح بِوَجْه آخر وَيُسمى الْوَجْه الأول الصَّدْر وَالثَّانِي الْفُؤَاد.
(بَاب اللَّام مَعَ الْعين)
اللَّعْن: الإبعاد وَهُوَ من الله تَعَالَى إبعاد العَبْد بسخطه. وَمن الْإِنْسَان الدُّعَاء بسخطه وَلَا يلعن إِلَّا الْكَافِر. وَاخْتلف فِي لعن يزِيد بن مُعَاوِيَة فَمن كفره لَعنه وَمن لَا فَلَا. وَفِي الْخُلَاصَة وَغَيرهَا أَنه لَا يَنْبَغِي اللَّعْن عَلَيْهِ. وَقَالَ الْمُحَقق التَّفْتَازَانِيّ رَحمَه الله تَعَالَى فِي شرح العقائد النسفية وَبَعْضهمْ أَي بعض السّلف الْمُجْتَهدين وَالْعُلَمَاء الصَّالِحين أطلق اللَّعْن عَلَيْهِ لِأَنَّهُ كفر حِين أَمر بقتل الْحُسَيْن رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. وَاتَّفَقُوا على
стр. 683
جَوَاز اللَّعْن على من قَتله أَو أمره أَو أجَاز بِهِ أَو رَضِي بِهِ. وَالْحق أَن رِضَاء يزِيد بقتل الْحُسَيْن رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ واستبشاره بذلك وإهانته أهل بَيت النَّبِي ﷺ َ - مِمَّا تَوَاتر مَعْنَاهُ وَإِن كَانَ تفاصيله آحَاد فَنحْن لَا نتوقف فِي شَأْنه بل فِي إيمَانه لعنة الله عَلَيْهِ وعَلى معاونيه انْتهى. وَفِي بعض النّسخ وأعوانه. أَقُول إِن اللَّعْن لَا يكون ضائعا فَإِن كَانَ الملعون مُسْتَحقّا لَهُ وَإِلَّا فَيَعُود اللَّعْن إِلَى اللاعن وَسَأَلت وَالِدي رَحمَه الله تَعَالَى عَن لعن يزِيد قَالَ الْأَحْسَن لمن أَرَادَ أَن يلعن يزِيد أَن يَقُول عَلَيْهِ مَا هُوَ أَهله. أَيهَا الْمُؤْمِنُونَ إِن مَا صدر عَن يزِيد عَلَيْهِ مَا هُوَ أَهله من الْأَفْعَال والأقوال يتنفر عَنهُ الطباع ويكرهه الآذان كإهانة أهل بَيت النَّبِي ﵊ وَحل الْمَدِينَة سِيمَا شَهَادَة أَمِير الْمُؤمنِينَ حُسَيْن بن عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا وَغَيرهَا بأَمْره واستبشاره وسروره واهتزازه حِين شَهَادَته رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ كَمَا ثَبت بالتواتر ونطقت بهَا كتب السيرا بكوا على مصائبه ومصائب أهل بَيته وأعوانه رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وعنهم أَجْمَعِينَ.
اللّعان: فِي اللُّغَة الطَّرْد والإبعاد مصدر لَاعن يُلَاعن ملاعنة. وَفِي الشَّرْع أَربع شَهَادَات مؤكدات بالأيمان مقرونة باللعن فِي الْخَامِسَة قَائِمَة مقَام حد الْقَذْف فِي حَقه ومقام حد الزِّنَا فِي حَقّهَا وَسمي الْكل لعانا لشروع اللَّعْن فِيهَا كَالصَّلَاةِ يُسمى رُكُوعًا وسجودا لسرعتهما فيهمَا وَصفته أَن يَبْتَدِئ القَاضِي بِالزَّوْجِ فَيشْهد أَربع مَرَّات بِأَن يَقُول فِي كل مرّة ﴿أشهد بِاللَّه أَنِّي لمن الصَّادِقين﴾ فِيمَا رميتها بِهِ من الزِّنَا وَيَقُول فِي ﴿الْخَامِسَة لعنة الله عَلَيْهِ إِن كَانَ من الْكَاذِبين﴾ فِيمَا رميتها بِهِ من الزِّنَا يُشِير إِلَيْهَا فِي جَمِيع ذَلِك ثمَّ تشهد الْمَرْأَة أَربع مَرَّات بِأَن تَقول فِي كل مرّة أشهد بِاللَّه أَنه لمن الْكَاذِبين فِيمَا رماني بِهِ من الزِّنَا وَتقول فِي الْخَامِسَة ﴿غضب الله عَلَيْهَا إِن كَانَ من الصَّادِقين﴾ فِيمَا رماني بِهِ من الزِّنَا. وَذكر فِي النَّوَادِر وَهِي أَن تَقول أَنْت من الْكَاذِبين فِيمَا رميتني بِهِ من الزِّنَا فَإِنَّهُ أقطع للاحتمال.
فَإِن قيل إِن اللّعان على مَا قُلْتُمْ من بَاب المفاعلة فَإِنَّمَا يكون بَين اثْنَيْنِ واللعن هَا هُنَا إِنَّمَا هُوَ فِي كَلَام الزَّوْج وَإِمَّا فِي كَلَام الزَّوْجَة فَذكر الْغَضَب فَقَط. قُلْنَا هَذَا من بَاب التغليب كالقمرين على أَن الْغَضَب يسْتَلْزم اللَّعْن وَفِيه مَا فِيهِ وَاللّعان إِنَّمَا يجب بِقَذْف زَوجته وَبِمَا يُوجب قَذفهَا وصلحا شَاهِدين وَهِي مِمَّن يحد قاذفها بِأَن كَانَت مُحصنَة لِأَنَّهَا إِن كَانَت أمة أَو كَافِرَة بِأَن كَانَت كِتَابِيَّة أَو صبية أَو مَجْنُونَة أَو زَانِيَة فَلَا حد وَلَا لعان. وَقيل إِذا كَانَ مَعهَا ولد وَلَيْسَ لَهُ أَب مَعْرُوف لَا يجب اللّعان وَإِن كَانَت من أهل الشَّهَادَة. وَإِنَّمَا قُلْنَا إِذا كَانَا صالحين لأَدَاء الشَّهَادَة إِذْ لَو كَانَا صبيين أَو عَبْدَيْنِ أَو مجنونين أَو محدودين فِي الْقَذْف أَو كَافِرين فَلَا لعان. فَإِن قيل يشكل على هَذَا سريان اللّعان بَين الزَّوْجَيْنِ الأعميين أَو الْفَاسِقين قُلْنَا هما من أهل الشَّهَادَة وَلِهَذَا لَو قضى القَاضِي بِشَهَادَة هَؤُلَاءِ جَازَ وَإِنَّمَا يجب اللّعان لقَوْله تَعَالَى: (وَالَّذين يرْمونَ أَزوَاجهم
стр. 684
وَلم يكن لَهُم شُهَدَاء إِلَّا أنفسهم فشهادة أحدهم أَربع شَهَادَات بِاللَّه أَنه لمن الصَّادِقين وَالْخَامِسَة أَن لعنة الله عَلَيْهِ إِن كَانَ من الْكَاذِبين. ويدرأ عَنْهَا الْعَذَاب أَن تشهد أَربع شَهَادَات بِاللَّه إِنَّه لمن الْكَاذِبين﴾ ﴿وَالْخَامِسَة أَن غضب الله عَلَيْهَا إِن كَانَ من الصَّادِقين﴾ . فَإِن الْوَاجِب للزِّنَا أَرْبَعَة شَوَاهِد فَإِذا لم يكن للزَّوْج هَؤُلَاءِ إِلَّا نَفسه فَوَجَبَ أَربع شَهَادَات وَالْخَامِسَة مقرونة باللعن وَبَاقِي تفاصيل هَذَا الْبَاب فِي كتب الْفِقْه.
اللّعب: هُوَ فعل الصّبيان يعقبه التَّعَب بِلَا فَائِدَة.
(بَاب اللَّام مَعَ الْفَاء)
اللفيف: فِي المعتل.
اللَّفْظ: فِي اللُّغَة الرَّمْي مُطلقًا وَرمي شَيْء من الْفَم سَوَاء كَانَ المرمي حرفا اَوْ غَيره. وَفِي الِاصْطِلَاح مَا يتَلَفَّظ بِهِ الْإِنْسَان حَقِيقَة أَو حكما مهملا كَانَ أَو مَوْضُوعا مُفردا كَانَ أَو مركبا وَتَحْقِيق هَذَا بِمَا لَا مزِيد عَلَيْهِ فِي كتَابنَا جَامع الغموض.
وَاعْلَم أَنه قد يذكر اللَّفْظ فِي مُقَابل الْحَرْف وَيُرَاد بِهِ مَا يكون مركبا من حُرُوف التهجي كَمَا مر تَحْقِيقه فِي الْحَرْف وَقد يذكر اللَّفْظ وَيُرَاد بِهِ الْمعَانِي الأول مجَازًا كَمَا قَالَ الْعَلامَة التَّفْتَازَانِيّ نَاقِلا عَن الشَّيْخ عبد القاهر أَنهم إِذا وصفوا بِمَا يدل على تفخيمه مثل لفظ فصيح بليغ عَظِيم الشَّأْن لم يُرِيدُوا اللَّفْظ الْمَنْطُوق وَلَكِن أَرَادوا معنى اللَّفْظ الَّذِي دلّ بِهِ على الْمعَانِي الثانوية أَي الْمعَانِي اللُّغَوِيَّة - وَالسَّبَب أَي فِي ارْتِكَاب التَّجَوُّز الخ وَقَالَ الْفَاضِل الجلبي قَوْله وَالسَّبَب أَنهم لَو جعلوها يَعْنِي أَن السَّبَب فِي ارْتِكَاب التَّجَوُّز أَنهم لَو جعلُوا الفصاحة والبلاغة والبراعة وَمَا شاكل ذَلِك أوصافا للمعاني لم يفهم أَنَّهَا صِفَات للمعاني الأول لاحْتِمَال أَن يُرَاد الْمعَانِي الثواني فجعلوها نعوتا للألفاظ وَأَرَادُوا بهَا الْمعَانِي الأول وَاعْترض عَلَيْهِ بِأَن الْمعَانِي كَمَا تحْتَمل الثواني عِنْد إِطْلَاقهَا كَذَلِك الْأَلْفَاظ تحْتَمل عِنْد إِطْلَاقهَا الْأَلْفَاظ بل أولى فَلَا بُد من بَيَان سَبَب التَّرْجِيح. لَا يُقَال الْمعَانِي مُشْتَركَة بَين الْمعَانِي الأول والثواني وَاللَّفْظ مجَاز فِي الْمَعْنى الأول وَقد تقرر أَن الْمجَاز حِين الِاشْتِرَاك أولى فَظهر فَائِدَة الْعُدُول لأَنا نقُول معنى ذَلِك أَن اللَّفْظ الْمُسْتَعْمل فِي معنى إِذا كَانَ دائرا بَين كَونه مُشْتَركا فِي ذَلِك الْمَعْنى وَغَيره وَكَونه مجَازًا فِي ذَلِك حَقِيقَة فِي غَيره كَانَ الْحمل على كَونه مجَازًا فِيهِ أولى لِأَن التَّعْبِير عَن معنى بِلَفْظ يدل عَلَيْهِ مجَازًا أولى من التَّعْبِير بِلَفْظ يدل عَلَيْهِ بالاشتراك بعد قيام الْقَرِينَة الْمعينَة للمراد فِي كلا الاستعمالين وَيُمكن أَن يُقَال مُرَاد الشَّيْخ أَنهم لَو جعلوها صفاتا للمعاني لم يفهم انفهاما ظَاهرا أَنَّهَا صِفَات الْمعَانِي الأول لِأَن للمعاني الثواني دخلا تَاما فِي البلاغة حَتَّى أَن الْكَلَام الَّذِي لَيْسَ لَهُ معنى ثَان سَاقِط عَن دَرَجَة الِاعْتِبَار
стр. 685
عِنْد البلغاء لما سبق فتردد الذِّهْن بَين الْمعَانِي الأول والثواني بِخِلَاف مَا إِذا جعلوها صِفَات اللَّفْظ إِذْ عدم كَون اللَّفْظ الْمَنْطُوق منشأ للفضيلة أظهر فتبادر الذِّهْن إِلَى أَن لَيْسَ المُرَاد اللَّفْظ نَفسه وَلما كَانَت العلاقة بَين اللَّفْظ والمعاني الأول دون مَا يحدث فِيهَا أقوى وَأظْهر يتَبَادَر الذِّهْن إِلَيْهَا - وَهَذَا الْقدر كَاف للترجيح انْتهى.
اللف والنشر: أَن يلف شَيْئَانِ مثلا أَولا ثمَّ يردفا بتفسيرهما أَو بِمَا يناسبهما جملَة اعْتِمَادًا على أَن السَّامع الفطن يرد إِلَى كل مِنْهُمَا مَا هُوَ لَهُ فَإِن كَانَ على التَّرْتِيب بِأَن كَانَ الأول للْأولِ وَالثَّانِي للثَّانِي وَهَكَذَا فاللف والنشر على التَّرْتِيب وَإِلَّا فعلى غير التَّرْتِيب كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿وَمن رَحمته جعل لكم اللَّيْل وَالنَّهَار لتسكنوا فِيهِ ولتبتغوا من فَضله﴾ . فَإِنَّهُ تَعَالَى ذكر اللَّيْل وَالنَّهَار على التَّفْصِيل ثمَّ ذكر مَا لِليْل وَهُوَ السّكُون فِيهِ وَمَا للنهار وَهُوَ الابتغاء من فضل الله على التَّرْتِيب وَللَّه در الفردوسي الطوسي حَيْثُ قَالَ:
(بروز نبر دآن يل ار جمند ... بشمشير وخنجربكرز وكمند)
(دُرَيْد وبريد وشكست وببست ... يلان راسر وسينه وباودس)
اللفافة: مَا يلف بِهِ شَيْء كقطعة القرطاس الَّتِي يلف بهَا الْمَكْتُوب. وَفِي الْكَفَن هِيَ من الرَّأْس إِلَى الْقدَم على الأزار.
(بَاب اللَّام مَعَ الْقَاف)
اللقب: فِي الِاسْم
اللّقطَة: بِضَم الأول وَسُكُون الثَّانِي فِي اللُّغَة الرّفْع من الأَرْض - وَفِي الشَّرْع هِيَ مَال يُوجد فِي الطَّرِيق أَو غَيره وَلَا يعرف لَهُ مَالك بِعَيْنِه. سمي بهَا لِأَنَّهُ يلقط غَالِبا.
اللَّقِيط: فعيل بِمَعْنى الْمَفْعُول فِي اللُّغَة الْمَأْخُوذ وَالْمَرْفُوع. وَفِي الشَّرْع اسْم لمولود حَيّ طَرحه أَهله خوفًا من الْعيلَة أَي الْفقر أَو فِرَارًا من تُهْمَة الزِّنَا - وَفِي بعض شُرُوح كنز الدقائق اللَّقِيط فِي اللُّغَة مَا يلتقط أَي مَا يرفع من الأَرْض فعيل بِمَعْنى مفعول ثمَّ غلب على الصَّبِي المنبوذ لِأَنَّهُ على عرض أَن يلتقط - وَفِي الشَّرِيعَة اسْم لمولود طَرحه أَهله خوفًا من الْفقر أَو احْتِرَازًا عَن تُهْمَة الزِّنَا.
стр. 686
(بَاب اللَّام مَعَ الْكَاف)
اللكنة: عدم مطاوعة اللِّسَان عِنْد النُّطْق وَالْبَيَان وقصوره فِيهِ بتشنج الأعصاب وَالْعُرُوق اللسانية لمَانع من تَحْرِيك اللِّسَان عِنْد التَّكَلُّم. نعم الْقَائِل:
(نه از مَا راست حرف أَو بلب دير آشنا كردد ... )
(سخن راخوش نمي آيد كز ان لبها جدا كردد ... )
(بَاب اللَّام مَعَ الْمِيم)
لما: على أَرْبَعَة أوجه ظرفية كَمَا هُوَ الْمَشْهُور وجازمة مثل لما يضْرب وحرف الِاسْتِثْنَاء مثل قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن كل نفس لما عَلَيْهَا حَافظ﴾ وَفعل مَاض للمثنى من اللم بِمَعْنى الْجمع وَالنُّزُول - قَالَ سِيبَوَيْهٍ أعجب الْكَلِمَات كلمة لما أَن دخلت على الْمَاضِي تكون ظرفا - وَإِن دخلت على الْمُضَارع تكون حرفا - وَإِن دخلت على غَيرهمَا تكون بِمَعْنى إِلَّا كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿إِن كل نفس لما عَلَيْهَا حَافظ﴾ أَي إِلَّا عَلَيْهَا.
اللَّمْس: قُوَّة فِي العصب المخالط لأكْثر الْبدن وَذهب الْجُمْهُور إِلَى أَنَّهَا قُوَّة وَاحِدَة. وَقَالَ كثير من الْمُحَقِّقين مِنْهُم الشَّيْخ أَنَّهَا أَربع الحاكمة بَين الْحَرَارَة والبرودة وَبَين الرُّطُوبَة واليبوسة وَبَين الخشونة والملاسة وَبَين اللين والصلابة. وَمِنْهُم من زَاد الحاكمة بَين الثّقل والخفة وَإِنَّمَا ذَهَبُوا إِلَى أَنَّهَا أَربع لما مهدوه فِي تَكْثِير القوى من أَن الْقُوَّة الْوَاحِدَة لَا يصدر عَنْهَا أَكثر من وَاحِد وَهَا هُنَا ملموسات مُخْتَلفَة الْأَجْنَاس متضادة فَلَا بُد لَهَا من قوى مدركة مُخْتَلفَة يحكم بالتضاد بَينهَا فأثبتوا لكل ضدين مِنْهَا قُوَّة وَاحِدَة وَأَنت خَبِير بِأَن قَوْلهم الْوَاحِد من حَيْثُ هُوَ وَاحِد لَا يصدر عَنهُ إِلَّا الْوَاحِد على تَقْدِير صِحَّته لَا يسْتَلْزم فِي الْإِدْرَاك المختلفات المتضادة وَالْحكم بالتضاد إِلَّا بِعَدَد الْجِهَات إِمَّا كَون تِلْكَ الْجِهَات قوى مُتعَدِّدَة فَلَا وكلا. وَأَيْضًا الْمدْرك بالحس هُوَ المتضادان كالحرارة والبرودة دون التضاد فَإِنَّهُ من الْمعَانِي المدركة بِالْعقلِ وَالوهم - وَإِذا جَازَ إِدْرَاك قُوَّة وَاحِدَة لضدين فقد صدر عَنْهَا اثْنَان فَلم لَا يجوز أَن يصدر عَنْهَا مَا هُوَ أَكثر من ذَلِك.
وَقَالَ الطوسي اللَّمْس قُوَّة منبثة فِي الْبدن كُله. وتوضيح الْمقَام أَنه قَالَ بَعضهم لشدَّة الِاحْتِيَاج إِلَيْهِ كَانَ بمعونة الأعصاب ساريا فِي جَمِيع الْأَعْضَاء إِلَّا مَا أمكن عدم الْحس أَنْفَع لَهُ كالكبد وَالطحَال والكلية لِئَلَّا تتأذى بِمَا يلاقيها من الحاد اللذاع فَإِن
стр. 687
الكبد مولد للصفراء والسوداء وَالطحَال والكلية مصبان لما فِيهِ لذع وكالرئة فَإِنَّهَا دائمة الْحَرَكَة فتتألم باصطكاك بَعْضهَا بِبَعْض وكالعظام فَإِنَّهَا أساس الْبدن ودعامة الحركات فَلَو أحست لتألمت بالضغط والمزاحمة وَبِمَا يرد عَلَيْهَا من المصاكات وَقَالَ بَعضهم أَن حس اللَّمْس فِي الْأَعْضَاء الْمَذْكُورَة قَلِيل بِالنِّسْبَةِ إِلَى بَاقِي الْأَعْضَاء بِنَاء على مَا ذكرُوا.
وَاعْلَم أَن اللَّمْس لما كَانَت ذَات كيفيات لكَونهَا مركبة من العناصر الْأَرْبَع فبقدر مَا يقرب من التَّوَسُّط الاعتدالي يكون إِدْرَاكه فَكل مَا كَانَ أقرب كَانَ إِدْرَاكه أَكثر لكَون تأثره من الكيفيات أَكثر - وَلما كَانَ قُوَّة اللَّمْس فِي الْجلد من بَين الْأَعْضَاء أَكثر ثمَّ فِي جلد الْبدن من سَائِر الْجُلُود ثمَّ فِي جلد الْكَفّ ثمَّ فِي جلد الرَّاحَة ثمَّ فِي جلد الْأَصَابِع ثمَّ فِي جلد أنملتها كَانَ كل من تِلْكَ الْأَعْضَاء أعدل مِمَّا دونهَا على التَّرْتِيب.
(بَاب اللَّام مَعَ الْوَاو)
اللوحي: الْمَنْسُوب إِلَى اللَّوْح الْمَحْفُوظ وَمَا أُرِيد بِهِ فِي التلويحات مَذْكُور فِي العرشي.
اللوص: (دردكوش) .
لواحق الْقيَاس: أَرْبَعَة - الْقيَاس الْمركب - وَقِيَاس الْخلف - والاستقراء والتمثيل - وَإِنَّمَا عدوا الْقيَاس الْمركب من لواحق الْقيَاس لِأَن الْمركب فرع الْبَسِيط وَتَابعه وَقِيَاس الْخلف لِأَنَّهُ يخْدم الْمَطْلُوب الْحَاصِل بِالْقِيَاسِ لإثباته إِيَّاه بِإِبْطَال نقيضه والاستقراء والتمثيل لعدم إفادتهما الْيَقِين.
لَوْلَا الاعتبارات لبطلت الْحِكْمَة: لِأَن الْحِكْمَة هِيَ معرفَة أَحْوَال الموجودات الْحَقِيقِيَّة وَهَذِه الْمعرفَة محتاجة إِلَى معرفَة المفهومات الاعتبارية وَبَيَان أحوالها لِأَن معرفَة الْحَقَائِق العينية وَتَعْلِيمهَا وتعلمها مَوْقُوفَة على معرفَة الْأَلْفَاظ والدلالات فَلَا بُد من معرفَة مَفْهُوم الِاسْم والكلمة والأداة وَمَفْهُوم الدّلَالَة وَمَفْهُوم أقسامها مثلا ومقومات هَذِه الْأُمُور اعتبارية وَلَا شكّ أَن بطلَان الْمُحْتَاج إِلَيْهِ يُوجب بطلَان الْمُحْتَاج وخرابه.
لَوْلَا الحمقاء لخربت الدُّنْيَا: فَإِن الدُّنْيَا عبارَة عَن الْغَفْلَة عَن الله تَعَالَى وَلَا يغْفل عَنهُ تَعَالَى إِلَّا الأحمق فَلَو لم يُوجد غافل لم تُوجد الْغَفْلَة بل عدمت وَخَربَتْ.
стр. 688
(بَاب اللَّام مَعَ الْهَاء)
اللَّهْو: هُوَ الشَّيْء الَّذِي يتلذذ بِهِ الْإِنْسَان فيلهيه ثمَّ يَنْقَضِي.
(بَاب اللَّام مَعَ الْيَاء التَّحْتَانِيَّة)
اللَّيْل: ظلّ الأَرْض عِنْد غرُوب الشَّمْس وَهُوَ يُسَاوِي الْيَوْم إِذا كَانَت الشَّمْس فِي الجوزاء كَمَا مر فِي الْفَيْء ثمَّ يتفاوتان زِيَادَة ونقصانا كَمَا سَيَجِيءُ فِي الْيَوْم إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
الليميا: فِي الطلسم.
لَيْلَة الرغائب وَلَيْلَة الْبَرَاءَة: أما الأولى فَهِيَ لَيْلَة أول الْجُمُعَة من رَجَب والرغائب جمع الرَّغْبَة الَّتِي بِمَعْنى الْعَطاء الْكثير - وَأما الثَّانِيَة فَهِيَ لَيْلَة الْخَامِس عشر من شعْبَان - والبراءة بَرَاءَة من النيرَان وَالْمَغْفِرَة من الْعِصْيَان وهما ليلتان مباركتان - وللفقهاء والصلحاء فيهمَا صلوَات وأذكار وَلَكِن لم يثبت شَيْء من ذَلِك عِنْد الْمُحدثين الأخيار.
ف (٩٧) :
وَفِي شرح عين الْعلم لملا عَليّ الْقَارِي قدس سره. وَفِي الْإِحْيَاء أما لَيْلَة النّصْف من شعْبَان فيصلى فِيهَا مائَة رَكْعَة سُورَة الْإِخْلَاص عشر مَرَّات وفاتحة الْكتاب مرّة كَانُوا لَا يتركونها - فَقَالَ الْعِرَاقِيّ حَدِيث بَاطِل - وَصَلَاة الرغائب وَهِي لَيْلَة أول الْجُمُعَة من رَجَب يصلى اثْنَا عشر رَكْعَة بست تسليمات يقْرَأ فِي كل رَكْعَة بعد الْفَاتِحَة سُورَة الْقدر ثَلَاثًا وَالْإِخْلَاص اثْنَي عشر مرّة وَبعد الْفَرَاغ يصلى على النَّبِي ﷺ َ - سبعين مرّة وَيَدْعُو بِمَا شَاءَ وَهِي بِدعَة مُنكرَة كَمَا صرح بِهِ النَّوَوِيّ وَغَيره انْتهى - وَفِي الْبَحْر الرَّائِق شرح كنز الدقائق وَفِي أَوَاخِر شرح منية الْمُصَلِّي وَمن المندوبات إحْيَاء لَيْلَة النّصْف من شعْبَان كَمَا وَردت بِهِ الْأَحَادِيث وَذكرهَا فِي التَّرْغِيب والترهيب مفصلة. وَالْمرَاد بإحياء اللَّيْل قِيَامه وَظَاهره الِاسْتِيعَاب وَيجوز أَن يُرَاد غالبه وَيكرهُ الِاجْتِمَاع على إحْيَاء لَيْلَة فِي الْمَسَاجِد. قَالَ فِي الْحَاوِي الْقُدسِي وَلَا يصلى تطوع بِجَمَاعَة غير التَّرَاوِيح وَمَا رُوِيَ من الصَّلَاة فِي الْأَوْقَات الشَّرِيفَة كليلة الْقدر وَلَيْلَة النّصْف من شعْبَان وَلَيْلَة الْعِيد وعرفة وَالْجُمُعَة وَغَيرهَا فُرَادَى انْتهى. وَمن هَا هُنَا يعلم كَرَاهَة الِاجْتِمَاع فِي صَلَاة الرغائب الَّتِي تفعل فِي رَجَب لَيْلَة أول جُمُعَة مِنْهُ فَإِنَّهَا بِدعَة وَمَا يحتال لَهَا أهل الرّوم من نذرها ليخرج من النَّفْل وَالْكَرَاهَة فَبَاطِل وَقد أوضحه الْعَلامَة الجلبي رَحمَه الله تَعَالَى وَأطَال فِيهِ إطالة حَسَنَة كَمَا هُوَ دأبه انْتهى. وَفِي شرح الْأَشْبَاه والنظائر للحموي رَحمَه الله تَعَالَى قَوْله وَيكرهُ الِاقْتِدَاء فِي صَلَاة الرغائب وَصَلَاة الْبَرَاءَة وَصَلَاة الرغائب هِيَ الَّتِي فِي رَجَب فِي لَيْلَة أول جُمُعَة مِنْهُ وَصَلَاة الْبَرَاءَة هِيَ الَّتِي تفعل لَيْلَة نصف شعْبَان وَإِنَّمَا كره الِاقْتِدَاء فِي صَلَاة الرغائب
стр. 689
وَمَا ذكر بعْدهَا لِأَن أَدَاء النَّفْل بِجَمَاعَة على سَبِيل التداعي مَكْرُوه إِلَّا مَا اسْتثْنِي كَصَلَاة التَّرَاوِيح. قَالَ ابْن أَمِير الْحَاج فِي الْمدْخل وَقد حدثت صَلَاة الرغائب بعد أَربع مائَة وَثَمَانِينَ من الْهِجْرَة وَقد صنف الْعلمَاء فِي إنكارها وذمها وتسفيه فاعلها وَلَا تغتر بِكَثْرَة الفاعلين لَهَا فِي كثير من الْأَمْصَار انْتهى.
فِي تذكرة الموضوعات: لصَاحب مجمع الْبحار وَحَدِيث صَلَاة الرغائب مَوْضُوع بالِاتِّفَاقِ وَفِي اللآلي فضل لَيْلَة الرغائب واجتماع الْمَلَائِكَة مَعَ طوله وَصَوْم أول خَمِيس وَصَلَاة اثْنَي عشر رَكْعَة بعد الْمغرب مَعَ الْكَيْفِيَّة الْمَشْهُورَة مَوْضُوع رِجَاله مَجْهُولُونَ. قَالَ شَيخنَا وفتشت جَمِيع الْكتب فَلم أجدهم. وَفِي شرح مُسلم للنووي احْتج الْعلمَاء على كَرَاهَة صَلَاة الرغائب بِحَدِيث " لَا تختصوا لَيْلَة الْجُمُعَة بِقِيَام وَلَا تختصوا يَوْم الْجُمُعَة بصيام ". فَإِنَّهَا بِدعَة مُنكرَة من بدع الضَّلَالَة والجهالة وفيهَا مُنكرَات ظَاهِرَة قَاتل الله تَعَالَى واضعها. وَقد صنف الْأَئِمَّة مصنفات نفيسة فِي تقبيحها وتضليل مصليها ومبدعها ودلائله أَكثر من أَن تحصى. وَفِي الْمُخْتَصر حَدِيث صَلَاة نصف شعْبَان بَاطِل. وَلابْن حبَان من حَدِيث عَليّ ﵁ إِذا كَانَ لَيْلَة النّصْف من شعْبَان قومُوا لَيْلهَا وصوموا نَهَارهَا ضَعِيف. وَفِي اللآلي مائَة رَكْعَة فِي نصف شعْبَان بالإخلاص عشر مَرَّات مَعَ طول فَضله للديلمي وَغَيره مَوْضُوع وَجُمْهُور رُوَاته من الطّرق الثَّلَاث مَجَاهِيل وضعفاء انْتهى. والطرق الثَّلَاث هِيَ الْمَرْفُوع وَالْمَوْقُوف والمقطوع. وَفِي مَا ثَبت من السّنة فِي أَيَّام السّنة للشَّيْخ عبد الْحق الدهلوي قدس سره وَاخْتلفت الْآثَار فِي إحْيَاء لَيْلَة النّصْف من شعْبَان وَقَالَ بِهِ من التَّابِعين خَالِد بن معدان وَمَكْحُول ولقمان بن عَامر وَخَالف فِي ذَلِك عَطاء وَابْن أبي مليكَة وَغَيرهم وَعَلِيهِ أَصْحَاب مَالك وَالشَّافِعِيّ. وخَالِد بن معدان ولقمان بن عَارِم كَانَا يلبسان فِيهَا أحسن الثِّيَاب ويكتحلان وَيقومَانِ فِي الْمَسْجِد تِلْكَ اللَّيْلَة. وَفِي تَنْزِيه الشَّرِيعَة فِي الْأَحَادِيث الْمَوْضُوعَة حَدِيث عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " يَا عَليّ من صلى مائَة رَكْعَة فِي لَيْلَة النّصْف من شعْبَان يقْرَأ فِي كل رَكْعَة بِفَاتِحَة الْكتاب وَقل هُوَ الله أحد أحد عشرَة مرّة " الحَدِيث. قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِيهِ مَجَاهِيل وضعفاء - وَقَالَ الشَّيْخ محيي الدّين النَّوَوِيّ أما صَلَاة الرغائب وَصَلَاة لَيْلَة النّصْف من شعْبَان فليستا بِسنتَيْنِ بل هما بدعتان قبيحتان مذمومتان - وَلَا تغتر بِذكر أبي طَالب الْمَكِّيّ لَهما فِي قوت الْقُلُوب وَلَا بِذكر حجَّة الْإِسْلَام الْغَزالِيّ لَهما فِي الْإِحْيَاء وَلَا بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُور فيهمَا فَإِن ذَلِك بَاطِل. وَقد صنف عز الدّين بن عبد السَّلَام كتابا نفيسا فِي إبطالهما وَأطَال الإِمَام الْمَذْكُور فِي فَتَاوَاهُ أَيْضا ذمهما وتقبيحهما وإنكارهما - وَقَالَ الشَّيْخ ابْن حجر الْمَكِّيّ هَذَا مَذْهَبنَا وَمذهب الْمَالِكِيَّة وَآخَرين من الْأَئِمَّة وَمذهب أَكثر عُلَمَاء الْحجاز وَمذهب فُقَهَاء الْمَدِينَة. وَقد صنف الشَّيْخ الْمَذْكُور كتابا فِي هَذَا الشَّأْن انْتهى - وَأما صَلَاة
стр. 690
التَّسْبِيح فَالصَّحِيح أَن الْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِيهَا صَحِيحَة ورواتها ثِقَات فَلَا تلْتَفت إِلَى الِاخْتِلَاف واترك الاعتساف.
لَيْلَة الْقدر: أفضل ليَالِي السّنة وَأَشْرَفهَا خصها الله تَعَالَى بِهَذِهِ الْأمة المرحومة وَهِي بَاقِيَة إِلَى يَوْم الْقِيَامَة خلافًا للروافض وَهِي لَيْلَة فِي تَمام السّنة يخْتَص فِيهَا السالك بتجلي خَاص يعرف بِهِ قدرته ورتبته بِالنِّسْبَةِ إِلَى محبوبه وَهُوَ ابْتِدَاء وُصُول السالك إِلَى عين الْجمع وَفِي تعينها اخْتِلَاف كَالصَّلَاةِ الأولى قد أخفاها الله تَعَالَى عَن عُيُون الْأَجَانِب. والإشكال فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿لَيْلَة الْقدر خير من ألف شهر﴾ فِي الْمُشكل.
اللين واللينة: نرمي - وحروف اللين فِي حُرُوف الْعلَّة.
لَيْسَ للنِّسَاء من الْوَلَاء إِلَّا مَا اعتقن أَو اعْتِقْ من اعتقن أَو كاتبن أَو كَاتب من كاتبن أَو دبرن أَو دبر من دبرن أَو جر وَلَاء معتقهن أَو مُعتق معتقهن حَدِيث شرِيف يتَمَسَّك بِهِ على أَن لَا شَيْء للإناث من وراثة الْمُعْتق بِالْكَسْرِ من وَلَاء الْمُعْتق بِالْفَتْح فَلَيْسَ من هُوَ عصبَة بِغَيْرِهِ أَو مَعَ غَيره فِي عصبَة الْمُعْتق الْوَارِثين من الْمُعْتق بل الْعَصَبَات بِالنَّفسِ يَرِثُونَ الْوَلَاء وهم رجال بِخِلَاف الْعصبَة بِالْغَيْر وَمَعَ الْغَيْر فَإِنَّهُنَّ نسَاء -.
وَاعْترض عَلَيْهِ بِأَنَّهُ معَارض لقَوْله ﵊ " الْوَلَاء لحْمَة كلحمة النّسَب " فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَن يكون الْوَلَاء بَين الذّكر وَالْأُنْثَى كَمَا فِي النّسَب. وَأجِيب عَنهُ بِأَنَّهُ تَخْصِيص بعد التَّعْمِيم أَو بِمَنْزِلَة الِاسْتِثْنَاء أَو بَيَان لانحطاط رُتْبَة الْمُشبه عَن الْمُشبه بِهِ يَعْنِي أَن حَدِيث الْوَلَاء لحْمَة كلحمة النّسَب مُشْتَمل على التَّشْبِيه وَهُوَ يَقْتَضِي انحطاط رُتْبَة الْمُشبه عَن المتشبه بِهِ وَكَانَ ذَلِك الانحطاط مُجملا ففصله ﷺ َ - بقوله لَيْسَ للنِّسَاء من الْوَلَاء الخ وَلَا يخفى على المتنبه أَن صِحَة هَذَا الْجَواب مَوْقُوفَة على تَأَخّر هَذَا الحَدِيث عَن حَدِيث الْوَلَاء لحْمَة إِلَى آخِره وَهُوَ مُؤخر عَنهُ تَارِيخا وَإِلَّا لما تمسكوا بِهِ فِي دَعوَاهُم. فَإِن قيل إِن هَذَا الحَدِيث شَاذ فَكيف يتَمَسَّك بِهِ على نفي تَوْرِيث الْإِنَاث من وَرَثَة الْمُعْتق من وَلَاء الْمُعْتق. قُلْنَا قَالَ شرِيف الْعلمَاء قدس سره هَذَا الحَدِيث وَإِن كَانَ فِيهِ شذوذ لكنه قد تَأَكد بِمَا رُوِيَ من أَن كبار الصَّحَابَة كعمر وَعلي وَابْن مَسْعُود رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم قَالُوا بِمثل ذَلِك فَصَارَ بِمَنْزِلَة الْمَشْهُور انْتهى. أَي بِمَنْزِلَة الحَدِيث الْمَشْهُور الَّذِي الْعَمَل بِهِ وَاجِب وَيجوز بِهِ الزِّيَادَة على الْكتاب.
ثمَّ اعْلَم أَنه حذف من هَذَا الحَدِيث خَمْسَة أَشْيَاء - أَحدهَا: الْمُسْتَثْنى مِنْهُ وَهُوَ اسْم لَيْسَ أَي لَيْسَ للنِّسَاء شَيْء من الْوَلَاء. - وَثَانِيها: الْمُضَاف إِلَى كلمة مَا فِي قَوْله مَا اعتقن أَي إِلَّا وَلَاء مَا اعتقن - وَثَالِثهَا: الْمُضَاف مَعَ الْمُضَاف إِلَيْهِ من قَوْله أَو أعتق من اعتقن أَو كاتبن أَو كَاتب من كاتبن اكْتِفَاء بالْعَطْف على اعتقن. وَرَابِعهَا: ضمير الْمَفْعُول الرَّاجِع إِلَى الْمَوْصُول فِي الْأَفْعَال كلهَا - وخامسها: حذف أَن المصدرية لِأَن قَوْله أَو
стр. 691
جر مَعْطُوف على الْوَلَاء الْمَحْذُوف الْمُضَاف إِلَى كلمة مَا فَيكون مُسْتَثْنى بِوَاسِطَة الْعَطف وَالْفِعْل لَا يكون مُسْتَثْنى. - وَقيل عطف الْجُمْلَة على الْمُفْرد غير جَائِز فَيقدر أَن المصدرية ليجعل مدخولها مصدرا فَيصح الْعَطف.
وَلَا يخفى مَا فِيهِ لِأَن عطف الْجُمْلَة على الْمُفْرد الَّذِي لَهُ مَحل من الْإِعْرَاب جَائِز. - وَقَوله وَلَاء فِي قَوْله أَو جر وَلَاء معتقهن مَنْصُوب على أَنه مفعول جر ومعتقهن فَاعله. وَقَوله أَو مُعتق مَعْطُوف على معتقهن ومضاف إِلَى معتقهن. - وَقَوله أَو جر بتقديران فِي تَأْوِيل الْمصدر وَذَلِكَ الْمصدر بِمَعْنى اسْم الْمَفْعُول فَمَعْنَى قَوْله ﵊ هَكَذَا لَيْسَ للنِّسَاء شَيْء من الْوَلَاء إِلَّا وَلَاء مَا اعتقنه أَو وَلَاء مَا اعتقه من اعتقنه أَو وَلَاء مَا كاتبنه أَو وَلَاء مَا كَاتبه من كاتبنه أَو وَلَاء مَا دبرنه أَو وَلَاء مَا دبره من دبرنه أَو إِلَّا أَن جر وَلَاء معتقهن أَو إِلَّا أَن جر وَلَاء مُعتق معتقهن. - وتصوير الْمسَائِل بِمَا لَا مزِيد عَلَيْهِ فِي شرح الْفَرَائِض السِّرَاجِيَّة للسَّيِّد السَّنَد شرِيف الْعلمَاء قدس سره. - وَالْمرَاد بِكَلِمَة مَا الْمَذْكُورَة والمقدرة المرقوق الَّذِي يتَعَلَّق بِهِ الاعتاق وبكلمة من من صَار حرا مَالِكًا. - فَإِن قيل المرقوق من جنس الْعُقَلَاء فَكيف يجوز اسْتِعْمَال كلمة مَا الْمَوْضُوعَة بِغَيْر الْعُقَلَاء فِيهِ. قيل كلمة مَا هَا هُنَا مجَاز عَن من - وَالْجَوَاب أَن الرّقّ فِي المرقوق بِمَنْزِلَة الْمَوْت كَمَا أَن الْإِعْتَاق فِي الْمُعْتق بِمَنْزِلَة الْحَيَاة فالمرقوق ميت جماد بِمَنْزِلَة سَائِر مَا يتَمَلَّك مِمَّا لَا عقل لَهُ وَالْمُعتق حَيّ عَاقل مَالك فَاسْتحقَّ المرقوق أَن يعبر لكلمة مَا كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿أَو مَا ملكت أَيْمَانكُم﴾ . وَالْمُعتق اسْتحق أَن يعبر عَنهُ بِكَلِمَة من فَعبر ﵊ كلا مِنْهُمَا بِمَا اسْتَحَقَّه.
لَيْسَ كل مَا هُوَ فعل عِنْد النُّحَاة كلمة عِنْد المنطقيين: هَذِه المسئلة معركة الآراء قَالَ بهَا الشَّيْخ الرئيس فِي الشِّفَاء وتحريرها أَن بعض الْأَفْعَال كالمضارع الْغَائِب مثل يضْرب كلمة بالِاتِّفَاقِ وَأما الْمُضَارع الْمُخَاطب مثل تضرب والمتكلم مثل اضْرِب ونضرب فَهُوَ فعل عِنْد النُّحَاة وَلَيْسَ بِكَلِمَة عِنْد المنطقيين. فَثَبت لَيْسَ كل مَا يُسَمِّيه النُّحَاة فعلا كلمة عِنْد المنطقيين لَكِن كَون الْمُضَارع الْغَائِب كلمة بالِاتِّفَاقِ دون الْمُضَارع الْمُخَاطب والمضارع الْمُتَكَلّم نَظَرِي. اسْتدلَّ عَلَيْهِ بِأَن كَونهمَا فعلين عِنْد النُّحَاة ظَاهر وَعدم كَونهمَا كلمة عِنْد المنطقيين لِأَنَّهُمَا مركبين وَلَا شَيْء من الْمركب بِكَلِمَة.
أما الصُّغْرَى فلأمرين: أَحدهمَا: أَن الْفَاعِل جُزْء لمفهومهما وَالتَّاء والهمزة وَالنُّون تدل عَلَيْهِ. وَيُؤَيِّدهُ امْتنَاع تَصْرِيح الْفَاعِل بعدهمَا إِلَّا بطرِيق التَّأْكِيد كَمَا حقق فِي مَوْضِعه فهناك جُزْء اللَّفْظ يدل على جُزْء مَعْنَاهُ دلَالَة مَقْصُودَة وكل مَا دلّ جُزْء لَفظه على جُزْء مَعْنَاهُ فَهُوَ مركب. وَثَانِيهمَا: أَنَّهُمَا يحتملان الصدْق وَالْكذب وكل مَا يحتملهما فَهُوَ مركب فهما مركبان.
وَأما الْكُبْرَى فَلِأَن الْكَلِمَة قسم من الْمُفْرد وَلَا شَيْء من الْمُفْرد بمركب فَلَا شَيْء
стр. 692
من الْكَلِمَة بمركب. وَأما الْمُضَارع الْغَائِب فكلمة بالِاتِّفَاقِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بمركب لعدم الْأَمريْنِ الْمَذْكُورين. أما الأول: فَلِأَن الْفَاعِل لَيْسَ جُزْءا من مَفْهُومه وَلَا يدل الْيَاء عَلَيْهِ وَلِهَذَا يُصَرح بفاعله. وَأما الثَّانِي: فَلِأَنَّهُ لَا يحْتَمل الصدْق وَالْكذب لِأَن احتمالهما إِنَّمَا هُوَ بعد تعْيين الْفَاعِل لِأَن الِاحْتِمَال وصف النِّسْبَة الْمُتَأَخِّرَة عَن الطَّرفَيْنِ المعينين بِالتَّعْيِينِ الشخصي فَلَا يرد أَن الْفَاعِل فِيهِ مُتَعَيّن أَيْضا لِأَنَّهُ مُتَعَيّن بالوحدة الْكُلية لَا الشخصية. - وَلِهَذَا قَالُوا إِن يضْرب قبل ذكر فَاعله مَجْهُول عِنْد السَّامع - أَقُول لَا نسلم أَن الْفَاعِل جُزْء لمَفْهُوم الْمُضَارع الْمُخَاطب والمتكلم لِأَن الْمَدْلُول المطابقي للْفِعْل هُوَ مَجْمُوع الْحَدث وَالزَّمَان وَالنِّسْبَة إِلَى فَاعل مَا فالفاعل من متعلقات النِّسْبَة خَارج عَن مَفْهُوم الْفِعْل. وَإِن سلمنَا أَنه دَاخل فِيهِ فَلَا نسلم أَن التَّاء والهمزة وَالنُّون تدل عَلَيْهِ لِأَنَّهَا عَلَامَات وَالدَّال إِنَّمَا هُوَ الْمَجْمُوع على الْمَجْمُوع. وَلِأَنَّهُ لَو كَانَت لَهَا دلَالَة على الْفَاعِل الْمُخَاطب والمتكلم لما انفكت عَنْهَا تِلْكَ الدّلَالَة وَلَيْسَ كَذَلِك كَمَا لَا يخفى. وَإِن سلمنَا أَنَّهُمَا تدلان لَكِن لَا نسلم أَن هَذَا الْقدر يَقْتَضِي التَّرْكِيب وَإِنَّمَا يَقْتَضِيهِ لَو كَانَ الْبَاقِي من اللَّفْظ دَالا على الْبَاقِي من الْمَعْنى وَلَيْسَ كَذَلِك فَإِن الْبَاقِي من اللَّفْظ لَيْسَ بِلَفْظ لِأَنَّهُ لَا يُمكن الِابْتِدَاء بِهِ فَلَا يُمكن التَّلَفُّظ بِهِ. وَإِن فرضناه لفظا فَعدم دلَالَته وَاضح. وَلَا نسلم أَيْضا أَن الْفَاعِل لَيْسَ جُزْءا من الْمُضَارع الْغَائِب فَإِن النِّسْبَة إِلَى فَاعل مَا مَأْخُوذَة فِي مَفْهُومه لَا الْفَاعِل نَفسه. وَإِن سلمنَا أَنه جزؤه فَلَا نسلم أَن الْيَاء فِي الْمُضَارع الْغَائِب لَا يدل عَلَيْهِ. وَدَعوى دلَالَة التَّاء والهمزة وَالنُّون عَلَيْهِ دون الْيَاء دَعْوَى بِلَا دَلِيل. وتصريح الْفَاعِل بعده لَا يدل على عدم دلالتها عَلَيْهِ مُطلقًا لم لَا يجوز أَن يكون دلالتها مَشْرُوطَة بِعَدَمِ تَصْرِيح الْفَاعِل.
وَإِن أردْت زِيَادَة على هَذَا فَانْظُر فِي شرح الْمطَالع فعلى أَي حَال لَا يَخْلُو ذَلِك الِاسْتِدْلَال عَن الْمقَال. وَلِهَذَا قَالَ بعض أَبنَاء الزَّمَان أَنه لم يَأْتِ أحد بِمَا يتَعَلَّق بقلب الأذكياء. وَلما كَانَ نظر النُّحَاة مَقْصُورا على الْأَلْفَاظ على خلاف أَرْبَاب الْمَعْقُول عدوهما من الْأَفْعَال الَّتِي هِيَ قسم الْكَلِمَة انْتهى.
وَالْحق عِنْدِي أَن الْفِعْل عِنْد النُّحَاة هُوَ مَا سوى فَاعله وَالْفِعْل مَعَ فَاعله جملَة فعلية كَلَام لَيْسَ بِكَلِمَة فضلا عَن أَن يكون فعلا. أَلا ترى أَنهم يَقُولُونَ فِي بَيَان تركيب زيد يضْرب أَن زيد مُبْتَدأ وَيضْرب فعل وَالضَّمِير الْمَنوِي الرَّاجِع إِلَى زيد فَاعله وَيضْرب مَعَ فَاعله جملَة فعلية وَقعت خبر الْمُبْتَدَأ. وَكَذَا يَقُولُونَ إِن تضرب وَاضْرِبْ ونضرب أَفعَال وَالضَّمِير الْمَنوِي فِي الأول فَاعله وَهَكَذَا الضَّمِير الْمَنوِي فِي الثَّانِي وَالثَّالِث فَكل فعل بِدُونِ فَاعله كلمة وَمَعَ فَاعله جملَة فعلية وَالْفَاعِل لَيْسَ بِجُزْء من مَفْهُوم الْفِعْل بل النِّسْبَة إِلَى فَاعل معِين من أَجْزَائِهِ هَذَا وَلَعَلَّ الله يحدث بعد ذَلِك أمرا.
فَإِن قلت إِن المنطقيين اتَّفقُوا على أَن الْكَلِمَة أَي الْفِعْل تدل على الزَّمَان بهيئته فَمَا
стр. 693
وَجه اتِّفَاقهم على كَون الْمُضَارع الْغَائِب كلمة مَعَ أَن هَيئته تدل على الزَّمَان بالِاتِّفَاقِ فَهُوَ مركب أَيْضا كالمضارع الْمُخَاطب والمتكلم. قُلْنَا دلَالَة الْهَيْئَة على جُزْء معنى الْفِعْل لَا يضر فِي كَونه كلمة لِأَن المُرَاد الْأَجْزَاء الملفوظة المترتبة المسموعة والهيئة لَيست كَذَلِك كَمَا حققناه فِي جَامع الغموض منبع الفيوض.
стр. 694
( [حرف الْمِيم] )
(بَاب الْمِيم مَعَ الْألف)
المَاء: بَارِد رطب. وَجمعه على الْمِيَاه دَلِيل على أَن همزته منقلبة عَن الْهَاء. وأصل الْمِيَاه مواه لدلَالَة جمع جمعه على الأمواه وتصغير المَاء على المويه فقلبت الْوَاو لانكسار مَا قبلهَا. وَالْمَاء جنس يُطلق على الْقَلِيل وَالْكثير وَلِهَذَا لَا يجمع إِلَّا إِذا أُرِيد بِهِ الْأَنْوَاع.
ف (٩٨) :
المَاء الْمُطلق: هُوَ المَاء الَّذِي بَقِي على أصل خلقته.
المَاء الْمُسْتَعْمل لقربة: هُوَ المَاء الَّذِي اسْتَعْملهُ المتوضي أَو غير جنب بِأَن يتَوَضَّأ المتوضي أَو الطَّاهِر عَن الْجَنَابَة نَاوِيا تَجْدِيد الْوضُوء أَو تَجْدِيد الْغسْل ليَكُون لَهُ قربَة إِلَى رَحْمَة الله تَعَالَى وَنظر لطفه إِلَيْهِ.
المَاء الْمُسْتَعْمل لرفع حدث: هُوَ المَاء الَّذِي اسْتَعْملهُ الْمُحدث للْوُضُوء أَو لرفع الْجَنَابَة. وَالْفَتْوَى على أَن المَاء الْمُسْتَعْمل مُطلقًا طَاهِر لَا مطهر حِين استقراره فِي مَكَان طَاهِر.
المَاء الْجَارِي: شرعا هُوَ المَاء الَّذِي يذهب بتبنة وَهُوَ المَاء الْجَارِي حَقِيقَة. وَأما المَاء الْجَارِي حكما فَهُوَ المَاء الَّذِي يكون عشرا فِي عشر. وعمقه أَن يكون بِحَيْثُ لَا ينْكَشف أرضه بالغرف أَي بِرَفْع المَاء بالكفين. وَالْمُعْتَبر ذِرَاع الكرباس وَهُوَ ذِرَاع الْعَامَّة سِتّ قبضات فَصَارَت أَرْبعا وَعشْرين اصبعا. وَإِن كَانَ الْحَوْض مدورا يعْتَبر ثَمَانِيَة وَأَرْبَعُونَ وَهُوَ الْأَحْوَط. وَالْمَاء إِذا كَانَ لَهُ طول وَلَيْسَ لَهُ عرض وَهُوَ بِحَال لَو جمع وَقدر يصير عشرا فِي عشر لَا بَأْس بِالْوضُوءِ تيسيرا على الْمُسلمين كَذَا فِي السِّرَاجِيَّة.
المَال: مَا من شَأْنه أَن يدّخر للِانْتِفَاع بِهِ وَقت الْحَاجة سرا وَكَانَ الِانْتِفَاع بِهِ مُبَاحا شرعا كَمَا هُوَ الظَّاهِر أَولا كَالْخمرِ وَالْخِنْزِير. فَإِن أُبِيح الِانْتِفَاع بِهِ شرعا فمتقوم بِالْكَسْرِ وَإِلَّا فَغير مُتَقَوّم. وَإِنَّمَا سمي المَال مَالا لِأَنَّهُ مَال بِالنَّاسِ عَن طَاعَة الله . فالمنفعة ملك لَا مَال وَالْمَنَافِع لَا تتقوم إِذْ لَا تتقوم بِلَا إِحْرَاز وَلَا إِحْرَاز بِلَا بَقَاء وَلَا بَقَاء للأعراض. فَإِن قيل إِن لم يكن الْمَنَافِع مُتَقَومَة فَكيف يرد عقد الْإِجَارَة على
стр. 695
الْمَنَافِع. قُلْنَا بِإِقَامَة الْعين مقَامهَا والتوضيح فِي التَّوْضِيح.
وَالْملك مَا من شَأْنه أَن يتَصَرَّف فِيهِ بِوَصْف الِاخْتِصَاص. وَالْحَاصِل من ضرب الْعدَد فِي نَفسه يُسمى مَالا فِي الْجَبْر والمقابلة ومجذورا فِي المحاسبات العددية ومربعا فِي المساحة.
مَا يحْتَمل طرفِي الزَّمَان أَو أَحدهمَا: أَي عَلامَة الْفِعْل مَا يحْتَمل إِلَى آخِره هَذِه الْعبارَة وَقعت فِي الرسَالَة الْمَشْهُورَة بالضريري فِي علم النَّحْو. وتحقيقها أَن عَلامَة الشَّيْء هِيَ الْأَمر الْخَارِج عَنهُ الَّذِي يعرف بِهِ ذَلِك الشَّيْء بِحَيْثُ يمتاز عَن غَيره فَلَا بُد أَن تكون خَاصَّة لذَلِك الشَّيْء فبيان عَلامَة الْفِعْل تَعْرِيفه بالخاصة.
وَأَنت تعلم أَن تَعْرِيف الشَّيْء بالخاصة تَعْرِيفه بالرسم فَهَذَا تَعْرِيف رسمي للْفِعْل وَالزَّمَان قد مر تَحْقِيقه.
وَفِي نقد المحصل أَن الزَّمَان إِمَّا الْمَاضِي وَإِمَّا الْمُسْتَقْبل وَلَيْسَ قسم آخر هُوَ الْآن وَإِنَّمَا الْآن فصل مُشْتَرك بَين الْمَاضِي والمستقبل كالنقطة فِي الْخط - وَالْمَشْهُور أَن الزَّمَان إِمَّا الْمَاضِي وَإِمَّا الْمُسْتَقْبل وَإِمَّا الْحَال - فَاعْلَم أَن كلمة مَا فِي قَوْله مَا يحْتَمل يحْتَمل أَن تكون مَوْصُولَة وَيحْتَمل أَن تكون مَصْدَرِيَّة - إِمَّا على الأول فَالْمُرَاد بهَا الْحَرْف وَالْمعْنَى أَن خَاصَّة الْفِعْل حرف يحْتَمل طرفِي الزَّمَان كقد أَو أَحدهمَا كالسين وسوف - فَإِن كلمة قد - قد تدخل على الْفِعْل الْمَاضِي - وَقد تدخل على الْفِعْل الْمُسْتَقْبل والأخير أَن على الْفِعْل الْمُسْتَقْبل فَقَط - وَالْمرَاد بِالِاحْتِمَالِ صِحَة الدُّخُول على مَا يدل على الزَّمَان الْمَاضِي وعَلى مَا يدل على الزَّمَان الْمُسْتَقْبل. وعَلى الِاحْتِمَال الأول قَوْله مَا يحْتَمل إِلَى آخِره بَيَان لخواصه اللفظية - وَإِنَّمَا اخْتَار التَّعْرِيف بهَا لظهورها - وَأما على الثَّانِي فَالْمَعْنى أَن خَاصَّة الْفِعْل احْتِمَاله وضعا طرفِي الزَّمَان أَو أَحدهمَا فَإِن فِي صِيغَة الْمُضَارع صَلَاحِية الِاسْتِقْبَال مثل ينصر وصلاحية الزَّمَان الْمَاضِي مثل لم ينصر. وَفِي صِيغَة الْمَاضِي صَلَاحِية الزَّمَان الْمَاضِي فَقَط وَفِي الْأَمر الْحَاضِر صَلَاحِية الزَّمَان الْمُسْتَقْبل فَقَط. هَذَا على مَا هُوَ فِي نقد المحصل.
وَأما على الْمَشْهُور فَإِن فِي صِيغَة الْمُضَارع صَلَاحِية زمَان الْحَال والاستقبال أَيْضا وَفِي صِيغَة الْمَاضِي صَلَاحِية الزَّمَان لَا غير - وعَلى الِاحْتِمَال الثَّانِي قَوْله مَا يحْتَمل إِلَى آخر بَيَان خواصه المعنوية فَإِن الِاحْتِمَال معنى من الْمعَانِي كالإسناد وَالْإِضَافَة اللَّتَيْنِ من الْخَواص المعنوية للاسم. وَفِي بعض النّسخ وعلامة الْفِعْل قد وَالسِّين وسوف وَمَا يحْتَمل طرفِي الزَّمَان أَو أَحدهمَا فعلى هَذَا قَوْله مَا يحْتَمل لَا يحْتَمل إِلَّا الِاحْتِمَال الثَّانِي وَيكون بَيَانا لخواصه اللفظية والمعنوية فَافْهَم واحفظ. وَلَعَلَّ عِنْد غَيْرِي أحسن من هَذَا كَيفَ لَا وَقد حقق السَّيِّد السَّنَد الشريف الشريف قدس سره هَذَا الْمقَام وَشرح مَا هُوَ المرام وَإِن لم يطلع عَلَيْهِ هَذَا الْغَرِيب المستهام.
стр. 696
مَا قبل الطبيعة وَمَا بعد الطبيعة: فِي الإلهي.
الْمَاهِيّة: كَانَت فِي الأَصْل ماهوية الْيَاء للنسبة وَالتَّاء للمصدرية. ثمَّ قلبت الْوَاو يَاء وأدغمت الْيَاء فِي الْيَاء وَكسرت الْهَاء. وَقَالَ بعض الْعلمَاء الْمَاهِيّة مَأْخُوذَة عَن مَا هُوَ بإلحاق يَاء النِّسْبَة وَحذف إِحْدَى اليائين للتَّخْفِيف وإلحاق التَّاء للنَّقْل من الوصفية إِلَى الاسمية - وَقيل الأَصْل المائية ثمَّ قلبت الْهمزَة هَاء كَمَا فِي قِرَاءَة هياك فِي إياك. وَهِي فِي عرف الْحُكَمَاء بِمَا بِهِ يُجَاب عَن السُّؤَال بِمَا هُوَ فعلى هَذَا يُطلق الْمَاهِيّة على الْحَقِيقَة الْكُلية. وَرُبمَا تفسر بِمَا بِهِ الشَّيْء هُوَ هُوَ فَتطلق على الْحَقِيقَة الْكُلية والجزئية أَيْضا. والحقيقة والماهية مترادفتان فَإِن قيل التَّعْرِيف بِمَا بِهِ الشَّيْء هُوَ هُوَ لَيْسَ بمانع لِأَنَّهُ يصدق على الْعلَّة الفاعلية لِأَن الظَّاهِر أَن يكون الْبَاء فِي قَوْله مَا بِهِ للسَّبَبِيَّة وَالضَّمِير أَن للشَّيْء فَالْمَعْنى الْأَمر الَّذِي بِسَبَبِهِ الشَّيْء ذَلِك الشَّيْء.
وَلَا شكّ: أَنه يصدق على الْعلَّة الفاعلية لِأَن الْإِنْسَان مثلا إِنَّمَا يصير إنْسَانا متمايزا عَن جَمِيع مَا عداهُ بِسَبَب الْفَاعِل وإيجاده إِيَّاه ضَرُورَة أَن الْمَعْدُوم لَا يكون إنْسَانا بل لَا يكون ممتازا عَن غَيره لما تقرر من أَنه لَا تمايز فِي المعدومات فَيلْزم أَن تكون الْعلَّة الفاعلية مَاهِيَّة لمعلولاتها وَهُوَ ظَاهر الْبطلَان. قُلْنَا معنى مَا بِهِ الشَّيْء هُوَ هُوَ مَا بِهِ الشَّيْء ذَلِك الشَّيْء وَالْفَاعِل مَا بِسَبَبِهِ الشَّيْء مَوْجُود فِي الْخَارِج وَذَلِكَ إِمَّا بِأَن يكون أثر الْفَاعِل نفس مَاهِيَّة ذَلِك الشَّيْء مستتبعا لَهُ استبتاع الضَّوْء للشمس وَالْعقل يتنزع مِنْهُ الْوُجُود ويصفها بِهِ على مَا قَالَ بِهِ الإشراقيون وَغَيرهم الْقَائِلُونَ بِأَن الماهيات مجعولة فَإِنَّهُم ذَهَبُوا إِلَى أَن الْمَاهِيّة هِيَ الْأَثر الْمُتَرَتب على تَأْثِير الْفَاعِل وَمعنى التَّأْثِير الاستتباع ثمَّ الْعقل ينْزع مِنْهُ الْوُجُود ويصفها بِهِ. وَالْحَاصِل أَن الْمَاهِيّة مَا بِهِ الشَّيْء ذَلِك الشَّيْء وَالْفَاعِل مَا بِهِ الشَّيْء مَوْجُود وَكم فرق بَينهمَا وَهَا هُنَا كَلَام طَوِيل فِي حَوَاشِي صَاحب الخيالات اللطيفة والحواشي الحكيمية - وَرُبمَا يُطلق الْمَاهِيّة وَيُرَاد بهَا المجانسة أَي الْمُشَاركَة فِي الْجِنْس المنطقي أَو اللّغَوِيّ الْأَمر الشَّامِل للأنواع أَيْضا فَإِنَّهُ يُقَال مَا عنْدك بِمَعْنى أَن أَي جنس من الْأَجْنَاس عنْدك. فيجاب بِأَنَّهُ إِنْسَان أَو فرس أَو طَعَام وَإِنَّمَا يُرَاد بهَا المجانسة لِأَن معنى مَا السُّؤَال عَن الْجِنْس فَمَعْنَى الْمَاهِيّة الْمَنْسُوب إِلَى مَا أَعنِي مَا يَقع جَوَابا عَنهُ وَهُوَ الْجِنْس فَيكون معنى قَوْلهم وَالله تَعَالَى لَا يُوصف بالماهية أَنه تَعَالَى لَا يُوصف بِأَن لَهُ جِنْسا وَلَا يُقَال إِنَّه تَعَالَى مجانس لشَيْء من الْأَشْيَاء -.
وَالْمرَاد بِالْجِنْسِ فِي قَوْلهم الْمَذْكُور الْجِنْس المنطقي لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يلْزم التَّرْكِيب لِأَنَّهُ تَعَالَى لَو كَانَ مشاركا للأشياء فِي الْجِنْس المنطقي لَكَانَ مفتقرا إِلَى الْفَصْل الْمُمَيز عَن المتجانسات لِأَن الْجِنْس فِي تحصله وتقومه يكون مفتقرا إِلَى الْفَصْل كَمَا تقرر. فَيلْزم التَّرْكِيب الَّذِي يجب تَنْزِيه الله تَعَالَى عَنهُ بِخِلَاف الْجِنْس اللّغَوِيّ فَإِنَّهُ إِذا قيل إِنَّه تَعَالَى متصف بالماهية أَي المجانسة والمشاركة فِي الْجِنْس اللّغَوِيّ لَا يلْزم التَّرْكِيب فِي ذَاته
стр. 697
تَعَالَى لجَوَاز أَن يكون لَهُ تَعَالَى حَقِيقَة نوعية بسيطة فَلَا يلْزم التَّرْكِيب. هَذَا على أصل الْمُتَكَلِّمين فَإِن للْوَاجِب تَعَالَى عِنْدهم حَقِيقَة نوعية بسيطة من غير لُزُوم التَّرْكِيب فِي ذَاته تَعَالَى. وَأما على أصل الفلاسفة فَالْوَاجِب تَعَالَى منزه عَن الْمَاهِيّة بِالْمَعْنَى اللّغَوِيّ أَيْضا لاستلزامه التَّرْكِيب مُطلقًا. فَكل شخص لَهُ مَاهِيَّة كُلية سَوَاء كَانَت نوعية أَو جنسية فَهُوَ مركب عِنْدهم فَافْهَم واحفظ - وللماهية معنى آخر يفهم من كَلَام الشَّيْخ الرئيس فِي الآهيات الشِّفَاء حَيْثُ قَالَ كل بسيط ماهيته ذَاته لِأَنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ شَيْء قَابل لماهيته وَصورته أَيْضا ذَاته لِأَنَّهُ لَا تركيب فِيهِ. وَأَيْضًا الْمَاهِيّة هِيَ الْحَقِيقَة المعراة عَن الْأَوْصَاف فِي اعْتِبَار الْعقل. وَمن هَا هُنَا يُقَال إِن الْوَاجِب سُبْحَانَهُ وجود خَاص قَائِم بِذَاتِهِ ذاتية مَحْضَة لَا مَاهِيَّة لَهُ لِأَن الْمَاهِيّة هِيَ الْحَقِيقَة إِلَى آخِره وَهُوَ سُبْحَانَهُ منزه عَن أَن يلْحقهُ التعرية وَأَن يخيط بِهِ الِاعْتِبَار. وَرُبمَا يفرق بَين الْحَقِيقَة والماهية بِأَن الْوُجُود مُعْتَبر فِي الْحَقِيقَة دون الْمَاهِيّة وَأَن الْمَاهِيّة تتَنَاوَل الْمَاهِيّة الْمَوْجُودَة فِي الْخَارِج وَالْمَفْهُوم الاعتباري أَيْضا بِخِلَاف الْحَقِيقَة فَإِن الْحَقِيقَة أخص والماهية أَعم -
وَعَلَيْك أَن تشكر وَتعلم أَن للماهيات ثَلَاث اعتبارات. الأول: بِشَرْط شَيْء أَي مَعَ الْعَوَارِض فتسمى مخلوطة وَهِي فائزة بالوجود قطعا - وَالثَّانِي: بِشَرْط لَا شَيْء فتسمى مُجَرّدَة لم تُوجد قطّ لتجردها حَتَّى نفوا وجودهَا الذهْنِي وَالْحق إثْبَاته إِذْ لَا حجر فِي التَّصَوُّر. - وَالثَّالِث: لَا بِشَرْط شَيْء فتسمى مُطلقَة وَهِي فِي نَفسهَا لَا مَوْجُودَة وَلَا مَعْدُومَة وَلَا كُلية وَلَا جزئية وَكَذَا سَائِر الْعَوَارِض أَي لَيْسَ شَيْء مِنْهَا جزؤها وَلَا عينهَا بل كلهَا خَارِجَة عَنْهَا يَتَّصِف بهَا عِنْد عروضها فمفهوم الْإِنْسَان مثلا فِي نَفسه لَا كلي وَإِلَّا لما حمل على زيد وَلَا جزئي وَإِلَّا لما حمل على كثيرين. لكنه صَالح لكل عَارض يَتَّصِف بِهِ عِنْد عروضه. فبعروض التشخص جزئي وبعروض عَدمه كلي. وَقس عَلَيْهِ فالمعروض وَاحِد والعوارض شَتَّى وَهُوَ مَعَ عَارض غَيره مَعَ آخر فَهُوَ وَاحِد بِالذَّاتِ ومختلف بالحيثيات فاتصف بالمتقابلات. فَفِي الْخَارِج يَتَّصِف بالعوارض الخارجية كالحرارة والبرودة وبتشخص بهَا. وَفِي الذِّهْن بالعوارض الذهنية كالكلية والمفهومية فالماهية وَاحِدَة وَاخْتِلَاف الْأَحْوَال باخْتلَاف الْمحَال. فَكَمَا لَا يلْزم حرارة الْمَوْجُود الذهْنِي لَا يلْزم كُلية الْمَوْجُود الْعَيْنِيّ فَافْهَم واحفظ.
ثمَّ اعْلَم أَن الْمَاهِيّة على نَوْعَيْنِ: أَحدهمَا: حَقِيقِيَّة أَي مَوْجُودَة بِوُجُود أصيل. وَثَانِيهمَا: اعتبارية يَعْتَبِرهَا الْعقل إِمَّا بِأَن ينتزعها من أُمُور مَوْجُودَة فِي الْخَارِج كالوجوب والإمكان والامتناع وَسَائِر الْأُمُور والاصطلاحية فَإِنَّهَا مفهومات انتزعها الْعقل من الموجودات العينية أَي الخارجية وَلَيْسَ لَهَا وجود أصيلي وَمعنى ثُبُوتهَا فِي نفس الْأَمر ومطابقة أَحْكَامهَا إِيَّاهَا أَن مبدأ انتزاعها أَمر فِي الْخَارِج وَأَنه بِحَيْثُ يُمكن أَن ينتزع الْعقل تِلْكَ الْأُمُور مِنْهُ ويصفه بهَا أَو يخترعها من عِنْد نَفسه كإنسان ذِي
стр. 698
راسين وأنياب الأغوال. وَقد ظهر مِمَّا ذكرنَا فَسَاد مَا قيل إِن الاعتبارية الَّتِي وَقعت فِي مُقَابلَة الْمَوْجُودَة قِسْمَانِ: أَحدهمَا: مَا لَا يكون لَهُ تحقق فِي نفس الْأَمر إِلَّا بِاعْتِبَار الْمُعْتَبر كالمفهومات الاصطلاحية. وَالثَّانِي: مَفْهُوم لَهُ تحقق فِي نفس الْأَمر بِدُونِ اعْتِبَاره وَإِن لم يكن مَوْجُودا كالوجوب والإمكان والحدوث وَغَيرهمَا من الْأُمُور الممتنعة الْوُجُود فِي الْخَارِج. وَقَوْلنَا أَي مَوْجُودَة بِوُجُود أصيل أولى من قَوْلهم أَي مَوْجُودَة فِي الْأَعْيَان لِأَن ذَلِك يَشْمَل الصِّفَات الْقَائِمَة بِالنَّفسِ الناطقة. بِخِلَاف قَوْلهم أَي مَوْجُودَة فِي الْأَعْيَان كَمَا لَا يخفى. وَقد ظهر من هَذَا التَّحْقِيق معنى الْأُمُور الاعتبارية أَيْضا فَتَأمل.
الْمَانِع: مَا يُوجب انعدام الحكم عِنْد وجود سَببه وتفصيله فِي التَّوَقُّف.
الْمَادَّة: هِيَ الهيولى وَهِي مَحل الْجَوْهَر أَي الصُّورَة جسمية كَانَت أَو نوعية والموضوع هُوَ مَحل الْعرض وتحقيقها فِي الهيولى إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
وَفِي شَوَاهِد الربوبية أَن الْمَادَّة الَّتِي تتصرف فِيهَا النَّفس لَيست هَذَا الْجِسْم الغليظ الثقيل الَّذِي يَقع لَهَا بِهِ الإعياء بل هِيَ اللطيفة المعتدلة النورية وَهُوَ الْبدن الْأَصْلِيّ وَهَذَا غلافه وقشره وَلَا يُوجب الإعياء والرعشة لِأَنَّهُ يُنَاسب لجوهر النَّفس انْتهى.
وَأما مَادَّة الْقَضِيَّة: فَهِيَ لفظ مُشْتَرك بَين الطَّرفَيْنِ والكيفية الثَّابِتَة فِي نفس الْأَمر لِأَن كلا مِنْهَا جُزْء الْقَضِيَّة المربعة وعنصرها. وَقَالَ بَعضهم إِن مَادَّة الْقَضِيَّة هِيَ الْكَيْفِيَّة فِي نفس الْأَمر لِأَن مَادَّة الشَّيْء هِيَ مَا يتركب عَنهُ وَتَكون أصلا لَهُ. ومادة الْقَضِيَّة وَأَصلهَا وَإِن كَانَ الْمَوْضُوع والمحمول وَالنِّسْبَة لَكِن الْأَشْرَف من هَذِه الْأَجْزَاء الثَّلَاثَة هُوَ النِّسْبَة وَتلك الْكَيْفِيَّة فِي نفس الْأَمر لَازم لَهَا فسميت تِلْكَ الْكَيْفِيَّة مَادَّة تَسْمِيَة للازم للجزء الْأَشْرَف باسم الْكل. ثمَّ إِن جَمِيع الْعلمَاء اصْطَلحُوا على أَن الْكَيْفِيَّة الثَّابِتَة للنسبة فِي نفس الْأَمر تسمى مَادَّة وَالَّتِي يُدْرِكهَا الْعقل سَوَاء كَانَت لَهَا فِي نفس الْأَمر أَو لَا تسمى جِهَة. وَيفهم من كَلَام الطوسي فِي التَّجْرِيد أَن الْمَادَّة والجهة متحدان بِالذَّاتِ ومتخالفان بِحَسب الِاعْتِبَار يَعْنِي يفهم أَن كَيْفيَّة نِسْبَة الْمَحْمُول إِلَى الْمَوْضُوع فِي نفس الْأَمر تسمى مَادَّة إِن اعْتبرت فِي نَفسهَا. وَتسَمى جِهَة إِن اعْتبرت فِي الْعقل. ولتحقيق هَذَا الْكَلَام مقَام آخر. وَتَحْقِيق الْجِهَة بِمَا لَا مزِيد عَلَيْهِ فِي الْجِهَة.
مَانِعَة الْخُلُو: ومانعة الْجمع كِلَاهُمَا فِي الْمُنْفَصِلَة.
مَا أضمر عَامله على شريطة التَّفْسِير: عِنْد النُّحَاة كل اسْم قبل فعل أَو شبهه معرض عَن الْعَمَل فِيهِ بِسَبَب عمله فِي الضَّمِير الرَّاجِع إِلَيْهِ أَو فِي مُتَعَلّقه بِحَيْثُ لَو غلب ذَلِك المعرض نَفسه أَو مرادفه أَو لَازمه عَلَيْهِ بِمُجَرَّد رفع مَا بِهِ الْأَعْرَاض لنصبه ذَلِك المعرض أَو مرادفه أَو لَازمه.
стр. 699
الْمَاضِي: عِنْد أَرْبَاب الْعَرَبيَّة فعل دلّ بِحَسب الْوَضع على زمَان مُتَقَدم على الزَّمَان الْحَاضِر الَّذِي أَنْت فِيهِ تقدما بِالذَّاتِ أَي بِلَا وَاسِطَة الزَّمَان كَمَا هُوَ رَأْي الْمُتَكَلِّمين. أَو تقدما بِالزَّمَانِ كَمَا هُوَ عِنْد الْحُكَمَاء وعَلى أَي حَال لَا يلْزم للزمان زمَان إِمَّا على رَأْي الْمُتَكَلِّمين فَظَاهر وَإِمَّا على طور الْحُكَمَاء فَلَمَّا مر فِي التَّقَدُّم فَانْظُر فِيهِ فَإِن فِيهِ حل المشكلات وَفتح المغلقات.
الماذيانات: جمع الماذيانة وَهِي أَصْغَر من النَّهر وَأعظم من الْجَدْوَل - وَقيل مَا يجْتَمع فِيهِ مَاء السَّيْل ثمَّ يسقى مِنْهُ الأَرْض والسواقي جمع الساقية وَهِي الْأَنْهَار الصغار - وَفِي الْمغرب الماذيانات جمع الماذيان وَهُوَ فَارسي مُعرب والماذيانات الْأَنْهَار الْعِظَام - وَإِنَّمَا سميت بذلك لِأَنَّهَا تتولد مِنْهَا الْأَنْهَار الصغار.
مَا لَا جنس لَهُ لَا فصل لَهُ: كالوجود إِذْ لَو كَانَ لَهُ فصل لزم تركب الْمَاهِيّة من أَمريْن متساويين وَهُوَ مُمْتَنع لِأَن أحد لأمرين إِمَّا مُحْتَاج إِلَى الآخر أَو لَا. وَالثَّانِي بَاطِل لوُجُوب احْتِيَاج بعض أَجزَاء الْمَاهِيّة الْحَقِيقِيَّة إِلَى الْبَعْض. وعَلى الأول إِمَّا أَن يكون كل وَاحِد مِنْهُمَا مُحْتَاجا إِلَى الآخر أَو أَحدهمَا إِلَى الآخر. وعَلى الأول يلْزم الدّور كَمَا لَا يخفى. وعَلى الثَّانِي التَّرْجِيح بِلَا مُرَجّح لِأَنَّهُمَا ذاتيان متساويان فاحتياج أَحدهمَا إِلَى الآخر لَيْسَ أولى من احْتِيَاج الآخر إِلَيْهِ. ثمَّ إِنَّهُم قَالُوا إِن الْوُجُود لَا جنس لَهُ وَإِلَّا فإمَّا أَن يَتَّصِف بالوجود فَيكون الْكل صفة للجزء لَكِن صفة ذَلِك الْجُزْء لَا تكون صفة لنَفسِهِ بل تكون صفة لباقي الْأَجْزَاء فَلَا يكون الْعَارِض بِتَمَامِهِ عارضا أَو بِالْعدمِ فَيلْزم اجْتِمَاع النقيضين وَهَا هُنَا كَلَام فِي المطولات.
المأول: من آل يؤول إِذا رَجَعَ وأولته إِذا رجعته. وَعند الْأُصُولِيِّينَ هُوَ الْمُشْتَرك مثلا ترجح بعض وجوهه بغالب الرَّأْي فَإنَّك إِذا تَأَمَّلت مَوضِع اللَّفْظ وصرفت اللَّفْظ عَمَّا يحْتَمل من الْوُجُوه إِلَى شَيْء معِين بِنَوْع رَأْي فقد أولته إِلَيْهِ فالمشترك قبل التَّأَمُّل والترجح مُشْتَرك وبعدهما مأول وَلذَا قيل إِن المأول فِي الْحَقِيقَة من أَقسَام الْمُشْتَرك. وَإِنَّمَا قُلْنَا مثلا لِأَن الْمُشْتَرك لَيْسَ بِلَازِم فَإِن الْمُشكل والخفي إِذا علم بِالرَّأْيِ بِأَن زَالَ الخفاء عَنهُ بِدَلِيل فِيهِ شُبْهَة كَخَبَر الْوَاحِد وَالْقِيَاس كَانَ مأولا أَيْضا. وَإِنَّمَا قيدنَا بغالب الرَّأْي لِأَنَّهُ لَو ترجح بِالنَّصِّ كَانَ مُفَسرًا لَا مأولا. وَالتَّفْصِيل فِي كتب الْأُصُول.
مَا يشق زَوَاله من النَّجس: هُوَ النَّجس الَّذِي يحْتَاج لإزالته إِلَى شَيْء آخر سوى المَاء كالصابون وَغَيره كَذَا فِي التَّبْيِين.
مَا لَا يزَال: قد يُرَاد بِهِ إِذا وَقع فِي مُقَابل الْأَزَل الزَّمَان الَّذِي لم يَأْتِ عَلَيْهِ الزَّوَال وَهُوَ الْحَال والاستقبال فَإِنَّهُ لم يَأْتِ عَلَيْهِمَا الزَّوَال بِخِلَاف الْمَاضِي فَإِنَّهُ أَتَى عَلَيْهِ الزَّوَال. وَكَثِيرًا مَا يُرَاد بِهِ زمَان الِاسْتِقْبَال فَقَط فَافْهَم واحفظ.
стр. 700
الْمُؤثر: لما كَانَت الْهمزَة فِيهِ على صُورَة الْوَاو جعلنَا مَحل تَفْصِيله بَاب الْمِيم مَعَ الْوَاو فاطلب هُنَاكَ.
مَا لَا يُطَاق: فِي تَكْلِيف العَبْد بِمَا لَا يُطَاق غير وَاقع.
الْمَأْثُور: فِي الْأَثر.
ماه وجور: علمين لبلدتين وَللَّه در الشَّاعِر:
(شدّ خلد برين زطلعت ايْنَ مَه جور ... )
(خورم دلّ آن كز ونباشد مهجور ... )
(آن ماه وجور منصرف كشت زمن ... )
(وين طرفه كه نيست منصرف ماه وجور ... )
مَا جرى: كلمة مَا مَوْصُولَة كَمَا يُقَال اسْمَع مَا جرى على هَذَا الرجل من المصائب والصعوبات والشدائد وَيحْتَمل أَن تكون نَافِيَة واستفهامية وَلكُل مَوضِع ومقام وَمَا نجر أنهر عَظِيم فِي الدكن وَللَّه در من قَالَ:
(لَو جرى مَا جرى عَليّ على ... مَا نجر اما جرى بل انجمدا)
(بَاب الْمِيم مَعَ الْبَاء الْمُوَحدَة)
المباهلة: الْمُلَاعنَة وَهِي أَن يجمع الْقَوْم إِذا اخْتلفُوا فِي شَيْء فَيَقُولُونَ لعنة الله على الظَّالِم منا أَو الْمُبْطل منا. وَفِي الْمغرب إِذا اخْتلفُوا فِي شَيْء اجْتَمعُوا وَقَالُوا بهلة الله على الظَّالِم. وَهَذَا هُوَ المباهلة. والبهلة بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَفتحهَا اللَّعْنَة.
المبادئ الْعَالِيَة: الْعُقُول الْعشْرَة.
المبنى: مَا كَانَ حركته وسكونه لَا بعامل وَالِاسْم الْمَبْنِيّ وَمَا ناسب مَبْنِيّ الأَصْل أَو وَقع غير مركب بعامله.
المبنى اللَّازِم: مَا لَا يَقع فِي الْكَلَام إِلَّا مَبْنِيا.
والمبنى الْعَارِض: بِخِلَافِهِ.
مبْنى الأَصْل: أَي المبنى الَّذِي هُوَ الأَصْل فِي الْبناء أَي لَا يكون بِنَاؤُه بمشابهة أَمر آخر ومناسبته فالإضافة بَيَانِيَّة وَهُوَ ثَلَاثَة الْفِعْل الْمَاضِي - وَالْأَمر بِغَيْر اللَّام - والحرف - وَبَين المبنى اللَّازِم ومبنى الأَصْل عُمُوم وخصوص مُطلقًا كَمَا لَا يخفى.
стр. 701
الْمُبْتَدَأ: على قسمَيْنِ. غير ضَرُورِيّ وَهُوَ الأَصْل. وضروري وَهُوَ خلاف الأَصْل. أما الأول: فَهُوَ الِاسْم الْمسند الَّذِي لَا يُوجد فِيهِ عَامل لَفْظِي غير زَائِد مثل زيد قَائِم وَبِحَسْبِكَ دِرْهَم. وَأما الثَّانِي: فَهُوَ الصّفة الْوَاقِعَة بعد حرف النَّفْي أَو همزَة الِاسْتِفْهَام الرافعة للاسم الظَّاهِر مثل مَا قَائِم الزيدان وأقائم الزيدان. وَإِنَّمَا صَار هَذَا الْقسم ضَرُورِيًّا لِأَن مثل مَا قَائِم الزيدان كَلَام تَامّ يَصح السُّكُوت عَلَيْهِ وَإسْنَاد الصّفة إِلَى فاعلها غير تَامّ وَلَا يَصح أَن يكون الزيدان مُبْتَدأ مُؤَخرا لعدم مُطَابقَة الْخَبَر الْمُشْتَقّ حِينَئِذٍ فاضطر النُّحَاة وَقَالُوا بابتدائية الصّفة مَعَ كَونهَا مُسْند أَو بِقِيَام فاعلها لَهُ مقَام الْخَبَر.
الْمُبَالغَة: فِي الشَّيْء زِيَادَته بِحَسب الْكَيْفِيَّة دون الكمية بِخِلَاف التكثير فَإِنَّهُ زِيَادَة فِي الشَّيْء بِاعْتِبَار الكمية فبينهما فرق بَين كالفرق بَين الْفرق والقدم. فاتضح من هَا هُنَا قَول أَصْحَاب التصريف أَن بَاب التفعيل قد يَجِيء للْمُبَالَغَة مثل صرح وَعلم. وَتارَة للتكثير مثل حرك وطوف - وَفِي فن البديع أَن الْمُبَالغَة نَوْعَانِ مَقْبُول ومردود وَهِي مُطلقًا أَن يَدعِي بِوَصْف بُلُوغه فِي الشدَّة أَو الضعْف حدا مستحيلا أَو مستبعدا وَإِنَّمَا يَدعِي ذَلِك لِئَلَّا يظنّ أَن ذَلِك الْوَصْف غير متناه فِي الشدَّة والضعف. وينحصر الْمُبَالغَة فِي التَّبْلِيغ والإغراق والغلو لِأَن الْمُدَّعِي إِن كَانَ مُمكنا عقلا وَعَادَة فتبليغ. وَإِن كَانَ مُمكنا عقلا لَا عَادَة فإغراق. وَإِن لم يكن مُمكنا لَا عقلا وَلَا عَادَة فغلو - والتبليغ والإغراق مقبولان مُطلقًا - وَالْأَكْثَر من الغلو مَرْدُود وَبَعضه مَقْبُول. وَالتَّفْصِيل فِي كتب البديع.
الْمُبَاح: مَا اسْتَوَى طرفاه أَي الْفِعْل وَتَركه.
الْمُبَاشرَة: كَون الْحَرَكَة بِدُونِ توَسط فعل آخر كحركة الْيَد. وَالْمرَاد بِمُبَاشَرَة الْعَالم بِأَسْبَاب الْعلم أَن يتَصَرَّف بأسبابه بِالِاخْتِيَارِ وَجعلهَا آلَة للْعلم بِالْقَصْدِ.
الْمُبَاشرَة الْفَاحِشَة: إِن تماس بدن الرجل بدن الْمَرْأَة وانتشر آلَته وتماس الفرجان وَهِي تنقض الْوضُوء وَلَا توجب الْغسْل.
المباراة: مفاعلة مَهْمُوز اللَّام وَهِي أَن يَقُول الرجل لامْرَأَته برأت من نكاحك بِكَذَا وتقبله هِيَ.
المبتدع: اسْم مفعول مَا لَا يكون مَسْبُوقا بمادة وَمُدَّة. وَاسم فَاعل هُوَ من صدر عَنهُ مَا لَا يكون إِلَى آخِره.
المبتدع: من خَالف فِي العقيدة طَرِيق السّنة وَالْجَمَاعَة وَيَنْبَغِي أَن يكون حكمه حكم الْفَاسِق لِأَن الْإِخْلَال بالعقائد لَيْسَ بادون من الْإِخْلَال بِالْأَعْمَالِ وَأما فِيمَا يتَعَلَّق بِأَمْر الدُّنْيَا فَحكمه حكم الْمُؤمن ظَاهرا لَكِن حكمه البغض والعداوة والإعراض والإهانة والطعن وَكَرَاهَة الصَّلَاة خَلفه.
المبدأ: هُوَ الله تَعَالَى وكل مَا بِهِ ابْتِدَاء شَيْء.
стр. 702
المبادئ: هِيَ الَّتِي يتَوَقَّف عَلَيْهَا مسَائِل الْعلم. وَهِي إِمَّا تصورات أَو تصديقات. أما التصورات فَهِيَ حُدُود الموضوعات وأجزاؤها وجزئياتها وأعراضها الذاتية - وَأما التصديقات فإمَّا بَيِّنَة بِنَفسِهَا وَتسَمى علوما متعارفة. وَأما غير بَيِّنَة بِنَفسِهَا فَإِن أذعن المتعلم بهَا بِحسن الظَّن على الْمعلم سميت أصولا مَوْضُوعه. - وَإِن تلقاها بالإنكار وَالشَّكّ سميت مصادرات.
المبصر: على ثَلَاثَة أَقسَام: الأول: المبصر بِالذَّاتِ بِمَعْنى نفي الواسطتين أَي الْوَاسِطَة فِي الثُّبُوت والواسطة فِي الْعرُوض وَهُوَ الضَّوْء - وَالثَّانِي: المبصر بِالذَّاتِ بِمَعْنى نفي الْوَاسِطَة فِي الْعرُوض فَقَط وَهُوَ الألوان والسطوح أَيْضا عِنْدهم - وَالثَّالِث: المبصر بِالْعرضِ بِمَعْنى الْوَاسِطَة فِي الْعرُوض وَهُوَ الْمِقْدَار والشكل والوضع وَالْحَرَكَة والسكون. فَالْمُرَاد بالإدراك بِالذَّاتِ فِي قَوْلهم إِن الْقُوَّة البصرية مدركة للأضواء والألوان بِالذَّاتِ نفي الْوَاسِطَة فِي الْعرُوض فاحفظ فَإِنَّهُ نَافِع جدا.
(بَاب الْمِيم مَعَ التَّاء الْفَوْقِيَّة)
متقاربا الْمَفْهُوم: هَذِه الْعبارَة متعارفة فِي محاورات الْعلمَاء كَمَا قَالُوا الْهَيْئَة وَالْعرض متقاربا الْمَفْهُوم إِلَّا أَن الْعرض يُقَال بِاعْتِبَار عروضه أَي حُصُوله فِي شَيْء آخر - والهيئة بِاعْتِبَار حُصُوله أَي فِي نَفسه. وَلَا يخفى أَن قَوْلهم متقاربا الْمَفْهُوم يدل على الْفرق فَمَا وَجه قَوْلهم إِلَّا أَن الْعرض إِلَى آخِره الدَّال أَيْضا على الْفرق - والتوجيه أَن الِاسْتِثْنَاء من مُقَدّر تَقْدِيره لَا فرق بَينهمَا إِلَّا بِهَذَا الِاعْتِبَار وَلَيْسَت كلمة الِاسْتِثْنَاء استدراكية على مَا وهم.
المتجمل والمتعفف والمتدين: لكل من هَذِه الثَّلَاثَة مَعْنيانِ كَمَا قَالَ قَائِل:
(قد كنت قدما مثريا متمولا ... متجملا متعففا متدينا)
(فَالْآن صرت وَقد عدمت تمولي ... متجملا متعففا متدينا)
أَي كنت ذَا ثروة ودولة وعفة وديانة فصرت آكل لحم مذاب وشارب عفافة أَي بَقِيَّة فِي الضَّرع من اللَّبن وَذَا دين.
المتكلمون: فِي الإشراقيين وَأَيْضًا فِي الرواقين.
المتعرف: فِي الْمعرفَة إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
المتداخلة: والمترادفة فِي الْحَال وَمن أقسامها:
المتسق النظام: فِي الصِّحَاح الاتساق الانتظام فعلى هَذَا كَانَ النظام مَأْخُوذ من الاتساق. فَذكر النظام بعده مَبْنِيّ على تجريده. وَالْمرَاد بالمتسق النظام فِي الفلكيات
стр. 703
الشَّيْء الَّذِي يكون نظامه على نهج وَاحِد كَأَن يكون من مبدأ وَاحِد امتداد وَاحِد مُتَّصِل فِي نَفسه وَإِن كَانَ لَهُ أَجزَاء ومفاصل بِاعْتِبَار الْفَرْض وَيُمكن أَن يُرَاد بالمتسق النظام أَن يكون بَين أَجزَاء السلسلة الْغَيْر المتناهية ترَتّب إِمَّا عقلا بِأَن يكون أَحدهَا عِلّة للْآخر وَهَكَذَا إِلَى غير النِّهَايَة. أَو وَصفا كَمَا هُوَ الظَّاهِر سَوَاء كَانَت تِلْكَ الْأَجْزَاء مَوْجُودَة أَو مَفْرُوضَة.
المتصرفة: قُوَّة مرتبَة فِي التجويف الْأَوْسَط من الدِّمَاغ وسلطانها وتصرفها فِي الْجُزْء الأول من ذَلِك التجويف من شَأْنهَا تركيب بعض مَا فِي الخيال أَو الحافظة من الصُّور والمعاني مَعَ بعض وتفصيله عَنهُ. كَمَا إِذا تصور إِنْسَان ذَا جناحين وَذَا رَأْسَيْنِ. وكما إِذا تصور إِنْسَان بِلَا رَأس وَرجل - وَهَذِه الْقُوَّة إِذا استعملها الْعقل فِي مدركاته بِضَم بَعْضهَا إِلَى بعض أَو فَصله عَنهُ سميت مفكرة لتصرفها فِي الْموَاد الفكرية - وَإِذا استعملها الْوَهم فِي المحسوسات مُطلقًا أَي بسمع أَو بصر أَو غير ذَلِك سميت.
متخيلة: لتصرفها فِي الصُّور الخيالية. فالمتخيلة هِيَ الْقُوَّة الَّتِي تتصرف فِي الصُّور المحسوسة والمعاني الْجُزْئِيَّة المنتزعة عَنْهَا.
وَاعْلَم أَن هَذِه الْقُوَّة متحركة دَائِما لَا تسكن فِي النّوم واليقظة أصلا وَمن شَأْنهَا محاكات المدركات المحسوسة والمعقولة وَرُبمَا حاكت الكيفيات المزاجية كَمَا أَن السوداوي يرى فِي الْمَنَام الأدخنة والصفراوي النيرَان والبلغمي الْمِيَاه والثلوج وَلذَلِك يسْتَدلّ الْأَطِبَّاء بالمنامات على الأمزجة وَلكُل نفس خاصية فِي تِلْكَ المحاكات فَرُبمَا حاكته بِأَمْر يحاكيه غَيرهَا بِأَمْر آخر وَلذَلِك كَانَ تَعْبِير الرُّؤْيَا يخْتَلف باخْتلَاف الْأَشْخَاص. وَلَا بُد فِيهِ من حدس تَامّ وَقد يحاكي الشَّيْء بضده فَإِن الضدين يَجْتَمِعَانِ فِي الْحس الْمُشْتَرك فَرُبمَا انْتقل من أَحدهمَا إِلَى الآخر كَمَا أَن الْبكاء فِي الرُّؤْيَا معبر بالفرح وَالْمَوْت بطول عمره إِلَى غير ذَلِك مِمَّا يعرفهُ أَهله.
المتكرر النَّوْع: هُوَ كل نوع يكون بِحَيْثُ إِذا فرض إِن فَردا أَمنه أَي فَرد كَانَ مَوْجُودا وَجب أَن يَتَّصِف ذَلِك الرَّد بذلك النَّوْع حَتَّى يُوجد ذَلِك النَّوْع فِي ذَلِك الْفَرد مرَّتَيْنِ مرّة على أَنه حَقِيقَته أَي تَمام حَقِيقَة ذَلِك الرَّد وَمرَّة على أَنه صفته وَعرضه. فَلَا يرد أَن كل نوع كَذَلِك فَإِن الْإِنْسَان يُوجد فِي زيد مثلا مرّة على أَنه تَمام حَقِيقَته. وَمرَّة على أَنه يَتَّصِف بالإنسان. وَإِلَّا لم يكن قَوْلنَا بِالضَّرُورَةِ كل إِنْسَان حَيَوَان مَا دَامَ إنْسَانا مَشْرُوطَة عَامَّة لِأَن الْوَصْف العنواني فِيهِ عين حَقِيقَة ذَات الْمَوْضُوع كَمَا يكون زَائِدَة عَلَيْهِ بِخِلَاف الْوحدَة مثلا فَإِنَّهُ لَو وجد فَرد مِنْهَا لكَانَتْ هِيَ عين حَقِيقَته وعارضة لَهُ أَيْضا.
وَلَا يخفى على الزكي الوكيع أَنه يعلم من هَذَا التَّقْرِير جَوَاب آخر وَهُوَ أَن الْإِنْسَان لَيْسَ بِعَيْنِه عارضا لفرده بل كَونه إنْسَانا وَهُوَ أَمر آخر. بِخِلَاف الْوحدَة فَإِنَّهَا عين حَقِيقَة
стр. 704
فَردهَا وَهِي بِعَينهَا عارضة لَهُ. وَالْفرق بَين الجوابين أَن الأول مَبْنِيّ على تَسْلِيم أَن الْإِنْسَان وصف لفرده وَمنع كَونه زَائِدا بِسَنَد أَن الْوَصْف العنواني قد يكون زَائِدا على حَقِيقَة ذَات الْمَوْضُوع وَقد يكون عين حَقِيقَتهَا. وَالثَّانِي على منع كَون الْإِنْسَان بِعَيْنِه وَصفا لفرده فَإِن الْوَصْف الَّذِي هُوَ كَونه إنْسَانا غير الْإِنْسَان فَتَأمل.
ثمَّ اعْلَم أَن كل نوع بل كل مَفْهُوم يكون بِتِلْكَ الْحَيْثِيَّة يجب أَن يكون أمرا اعتباريا لَا وجود لَهُ فِي الْخَارِج وَإِلَّا لزم التسلسل فِي الْأُمُور الخارجية المترتبة الْمَوْجُودَة مَعًا كالقدم والحدوث والبقاء والوحدة وَالْكَثْرَة والتعين فَإِنَّهُ لَو وجد فَرد كل مِنْهَا لَكَانَ قَدِيما وحادثا وباقيا وَاحِدًا وَكَثِيرًا ومتعينا أَي لَكَانَ متصفا بالقدم والحدوث والبقاء والوحدة وَالْكَثْرَة والتعين وَإِلَّا لَكَانَ الْقَدِيم حَادِثا والحادث قَدِيما وَالْبَاقِي فانيا وَالْوَاحد كثيرا وَالْكثير وَاحِدًا والمتعين غير مُتَعَيّن وَالْكل محَال. فَثَبت وجوب تِلْكَ الْأَفْرَاد بأنواعها.
الْمُتَقَدّم: والمتأخر يفهم كل مِنْهُمَا فِي التَّقَدُّم والتأخر.
الْمُتَشَابه: عِنْد أَرْبَاب الْأُصُول مَا لَا طَرِيق لدركه أصلا حَتَّى يسْقط طلب مُرَاده. وَحكمه وجوب التَّوَقُّف فِيهِ فِي الدُّنْيَا واعتقاد حقية المُرَاد على الْإِبْهَام بِأَن مَا أَرَادَ الله تَعَالَى مِنْهُ حق - وَإِنَّمَا قُلْنَا فِي الدُّنْيَا لِأَنَّهُ يُوقف على المُرَاد مِنْهُ فِي الْآخِرَة لِأَنَّهُ لَا ابتلاء فِي الْآخِرَة. وَالْحكم الْمَذْكُور أَعنِي وجوب التَّوَقُّف مَذْهَب عَامَّة الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَعَامة مُتَقَدِّمي أهل السّنة من أَصْحَابنَا وَأَصْحَاب الشَّافِعِي رَحِمهم الله تَعَالَى. وَذهب أَكثر الْمُتَأَخِّرين إِلَى أَن الراسخ يعلم تَأْوِيل الْمُتَشَابه.
وتوضيح المرام أَن فِي المتشابهات مذهبان: أَحدهمَا: وَهُوَ مَذْهَب السّلف أَن الله تَعَالَى اسْتَأْثر ذَاته بِعلم المتشابهات ولاحظ للراسخين فِي علمهَا بل حظهم فِيهَا ترك الِاشْتِغَال بهَا وتفويضها إِلَى علم الله تَعَالَى وهم يقفون على قَوْله إِلَّا الله. ويجعلون قَوْله تَعَالَى ﴿والراسخون﴾ . كلا مَا مُبْتَدأ بَيَانا لتفويضهم إِلَى علم الله تَعَالَى واعترافهم بقصورهم فِي دَرك مَعَاني المتشابهات. وَالثَّانِي: وَهُوَ مَذْهَب الْخلف أَن الراسخين لَهُم حَظّ فِي علمهَا وتأويلها فَهَؤُلَاءِ لَا يقرؤون الْوَقْف على الله وَالْمُخْتَار هُوَ مَذْهَب السّلف لكَونه أسلم لما بَين فِي المطولات فَإِن قيل فَمَا فَائِدَة إنزاله وإنزال الْقُرْآن لتعليم الْأَحْكَام وَبَيَان المرام، قلت فِي التَّلْوِيح وَفَائِدَة إنزاله ابتلاء الراسخين فِي الْعلم بمنعهم عَن التفكر فِيهِ والوصول إِلَى مَا هُوَ غَايَة متمناهم من الْعلم بأسراره فَكَمَا أَن الْجُهَّال مبتلون بتحصيل مَا هُوَ غير مَطْلُوب عِنْدهم من الْعلم والإمعان فِي الطّلب. كَذَلِك الْعلمَاء الراسخون مبتلون بِالْوَقْفِ وَترك مَا هُوَ مَحْبُوب عِنْدهم إِذْ ابتلاء كل وَاحِد إِنَّمَا يكون بِمَا هُوَ خلاف هَوَاهُ وَعكس متمناه. والمتشابه عِنْد الْحُكَمَاء مَا يكون كل جُزْء مقداري مِنْهُ بِحَسب الْحس مُسَاوِيا للْكُلّ فِي الِاسْم وَالْحَد. وَبِعِبَارَة أُخْرَى هِيَ مَا يكون جُزْء الْعُضْو مُسَاوِيا لكله فِي الِاسْم وَالْحَد.
стр. 705
الْمُتَعَدِّي: فِي اللَّازِم مَعَ ضابطة مضبوطة عَجِيبَة غَرِيبَة فِي معرفَة الْمُتَعَدِّي وَغير الْمُتَعَدِّي.
الْمُتَّصِلَة: هِيَ الْقَضِيَّة الشّرطِيَّة الَّتِي حكم فِيهَا بِصدق قَضِيَّة أَو لَا صدقهَا على تَقْدِير صدق قَضِيَّة أُخْرَى كَقَوْلِنَا إِن كَانَ هَذَا إنْسَانا فَهُوَ حَيَوَان وَلَيْسَ إِن كَانَ هَذَا إنْسَانا فَهُوَ جماد.
الْمُتَّصِلَة اللزومية: هِيَ الشّرطِيَّة الْمُتَّصِلَة الَّتِي يحكم فِيهَا بِصدق التَّالِي أَو رَفعه على تَقْدِير صدق الْمُقدم لعلاقة بَينهمَا توجب ذَلِك وَتَحْقِيق العلاقة فِي العلاقة.
الْمُتَّصِلَة الاتفاقية: هِيَ الشّرطِيَّة الْمُتَّصِلَة الَّتِي يحكم فِيهَا بِصدق التَّالِي أَو رَفعه على تَقْدِير صدق الْمُقدم لَا بعلاقة بَينهمَا بل بِمُجَرَّد صدقهما. وَقد اكْتفى فِي الاتفاقية بِصدق التَّالِي حَتَّى قيل إِنَّهَا الَّتِي حكم فِيهَا بِصدق التَّالِي فَقَط لَا لعلاقة بل لمُجَرّد صدق التَّالِي وَيجوز أَن يكون الْمُقدم فِيهَا صَادِقا أَو كَاذِبًا وَتسَمى هَذَا الْمَعْنى اتفاقية عَامَّة - وَالْمعْنَى الأول اتفاقية خَاصَّة للْعُمُوم وَالْخُصُوص مُطلقًا بَينهمَا فَإِنَّهُ مَتى صدق الْمُقدم والتالي فقد صدق التَّالِي وَلَا ينعكس. فقد ظهر مِمَّا ذكرنَا إِن صدق التَّالِي فِي الاتفاقية وَاجِب ومقدمها يحْتَمل أَن يكون صَادِقا وَأَن يكون كَاذِبًا وَلذَا أطلقوها على مَعْنيين: أَحدهمَا: مَا يُجَامع صدق تَالِيهَا فرض الْمُقدم - وَثَانِيهمَا: مَا يُجَامع صدق التَّالِي فِيهَا صدق الْمُقدم - وسموها بِالْمَعْنَى الأول اتفاقية عَامَّة وبالمعنى الثَّانِي اتفاقية خَاصَّة لما مر. فالاتفاقية الْعَامَّة يمْتَنع تركبها من كاذبين ومقدم صَادِق وتال كَاذِب بل تركبها إِمَّا من صَادِقين أَو من مقدم كَاذِب وتال صَادِق كَقَوْلِنَا كلما كَانَ الْخَلَاء مَوْجُودا فالحيوان مَوْجُود. والاتفاقية الْخَاصَّة يمْتَنع تركبها من كاذبين وصادق وكاذب وَإِنَّمَا تتركب من صَادِقين فَافْهَم.
الْمُتَّصِلَة الْمُطلقَة: هِيَ الشّرطِيَّة الْمُتَّصِلَة الَّتِي اكْتفى فِيهَا بِمُجَرَّد الحكم بالاتصال من غير أَن يتَعَرَّض لعلاقة نفيا كَمَا فِي الاتفاقية وَلَا إِثْبَاتًا كَمَا فِي اللزومية
المتلاحمة: فِي الشجاج.
المتحرك: فِي السَّاكِن.
الْمُتَوَاتر: فِي الْخَبَر الْمُتَوَاتر - و.
المتواترات: جمعه. وَقد مر ذكرهَا فِي البديهي أَيْضا.
المنى: حَالَة حَاصِلَة للشَّيْء بِسَبَب حُصُوله فِي الزَّمَان أَو الْآن.
المتقابلان: هما الْأَمْرَانِ اللَّذَان لَا يَجْتَمِعَانِ فِي شَيْء وَاحِد من جِهَة وَاحِدَة فَلَا
следующие страницы →