Полный текст (1 034 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.
стр. 701
الْمُبْتَدَأ: على قسمَيْنِ. غير ضَرُورِيّ وَهُوَ الأَصْل. وضروري وَهُوَ خلاف الأَصْل. أما الأول: فَهُوَ الِاسْم الْمسند الَّذِي لَا يُوجد فِيهِ عَامل لَفْظِي غير زَائِد مثل زيد قَائِم وَبِحَسْبِكَ دِرْهَم. وَأما الثَّانِي: فَهُوَ الصّفة الْوَاقِعَة بعد حرف النَّفْي أَو همزَة الِاسْتِفْهَام الرافعة للاسم الظَّاهِر مثل مَا قَائِم الزيدان وأقائم الزيدان. وَإِنَّمَا صَار هَذَا الْقسم ضَرُورِيًّا لِأَن مثل مَا قَائِم الزيدان كَلَام تَامّ يَصح السُّكُوت عَلَيْهِ وَإسْنَاد الصّفة إِلَى فاعلها غير تَامّ وَلَا يَصح أَن يكون الزيدان مُبْتَدأ مُؤَخرا لعدم مُطَابقَة الْخَبَر الْمُشْتَقّ حِينَئِذٍ فاضطر النُّحَاة وَقَالُوا بابتدائية الصّفة مَعَ كَونهَا مُسْند أَو بِقِيَام فاعلها لَهُ مقَام الْخَبَر.
الْمُبَالغَة: فِي الشَّيْء زِيَادَته بِحَسب الْكَيْفِيَّة دون الكمية بِخِلَاف التكثير فَإِنَّهُ زِيَادَة فِي الشَّيْء بِاعْتِبَار الكمية فبينهما فرق بَين كالفرق بَين الْفرق والقدم. فاتضح من هَا هُنَا قَول أَصْحَاب التصريف أَن بَاب التفعيل قد يَجِيء للْمُبَالَغَة مثل صرح وَعلم. وَتارَة للتكثير مثل حرك وطوف - وَفِي فن البديع أَن الْمُبَالغَة نَوْعَانِ مَقْبُول ومردود وَهِي مُطلقًا أَن يَدعِي بِوَصْف بُلُوغه فِي الشدَّة أَو الضعْف حدا مستحيلا أَو مستبعدا وَإِنَّمَا يَدعِي ذَلِك لِئَلَّا يظنّ أَن ذَلِك الْوَصْف غير متناه فِي الشدَّة والضعف. وينحصر الْمُبَالغَة فِي التَّبْلِيغ والإغراق والغلو لِأَن الْمُدَّعِي إِن كَانَ مُمكنا عقلا وَعَادَة فتبليغ. وَإِن كَانَ مُمكنا عقلا لَا عَادَة فإغراق. وَإِن لم يكن مُمكنا لَا عقلا وَلَا عَادَة فغلو - والتبليغ والإغراق مقبولان مُطلقًا - وَالْأَكْثَر من الغلو مَرْدُود وَبَعضه مَقْبُول. وَالتَّفْصِيل فِي كتب البديع.
الْمُبَاح: مَا اسْتَوَى طرفاه أَي الْفِعْل وَتَركه.
الْمُبَاشرَة: كَون الْحَرَكَة بِدُونِ توَسط فعل آخر كحركة الْيَد. وَالْمرَاد بِمُبَاشَرَة الْعَالم بِأَسْبَاب الْعلم أَن يتَصَرَّف بأسبابه بِالِاخْتِيَارِ وَجعلهَا آلَة للْعلم بِالْقَصْدِ.
الْمُبَاشرَة الْفَاحِشَة: إِن تماس بدن الرجل بدن الْمَرْأَة وانتشر آلَته وتماس الفرجان وَهِي تنقض الْوضُوء وَلَا توجب الْغسْل.
المباراة: مفاعلة مَهْمُوز اللَّام وَهِي أَن يَقُول الرجل لامْرَأَته برأت من نكاحك بِكَذَا وتقبله هِيَ.
المبتدع: اسْم مفعول مَا لَا يكون مَسْبُوقا بمادة وَمُدَّة. وَاسم فَاعل هُوَ من صدر عَنهُ مَا لَا يكون إِلَى آخِره.
المبتدع: من خَالف فِي العقيدة طَرِيق السّنة وَالْجَمَاعَة وَيَنْبَغِي أَن يكون حكمه حكم الْفَاسِق لِأَن الْإِخْلَال بالعقائد لَيْسَ بادون من الْإِخْلَال بِالْأَعْمَالِ وَأما فِيمَا يتَعَلَّق بِأَمْر الدُّنْيَا فَحكمه حكم الْمُؤمن ظَاهرا لَكِن حكمه البغض والعداوة والإعراض والإهانة والطعن وَكَرَاهَة الصَّلَاة خَلفه.
المبدأ: هُوَ الله تَعَالَى وكل مَا بِهِ ابْتِدَاء شَيْء.
стр. 702
المبادئ: هِيَ الَّتِي يتَوَقَّف عَلَيْهَا مسَائِل الْعلم. وَهِي إِمَّا تصورات أَو تصديقات. أما التصورات فَهِيَ حُدُود الموضوعات وأجزاؤها وجزئياتها وأعراضها الذاتية - وَأما التصديقات فإمَّا بَيِّنَة بِنَفسِهَا وَتسَمى علوما متعارفة. وَأما غير بَيِّنَة بِنَفسِهَا فَإِن أذعن المتعلم بهَا بِحسن الظَّن على الْمعلم سميت أصولا مَوْضُوعه. - وَإِن تلقاها بالإنكار وَالشَّكّ سميت مصادرات.
المبصر: على ثَلَاثَة أَقسَام: الأول: المبصر بِالذَّاتِ بِمَعْنى نفي الواسطتين أَي الْوَاسِطَة فِي الثُّبُوت والواسطة فِي الْعرُوض وَهُوَ الضَّوْء - وَالثَّانِي: المبصر بِالذَّاتِ بِمَعْنى نفي الْوَاسِطَة فِي الْعرُوض فَقَط وَهُوَ الألوان والسطوح أَيْضا عِنْدهم - وَالثَّالِث: المبصر بِالْعرضِ بِمَعْنى الْوَاسِطَة فِي الْعرُوض وَهُوَ الْمِقْدَار والشكل والوضع وَالْحَرَكَة والسكون. فَالْمُرَاد بالإدراك بِالذَّاتِ فِي قَوْلهم إِن الْقُوَّة البصرية مدركة للأضواء والألوان بِالذَّاتِ نفي الْوَاسِطَة فِي الْعرُوض فاحفظ فَإِنَّهُ نَافِع جدا.
(بَاب الْمِيم مَعَ التَّاء الْفَوْقِيَّة)
متقاربا الْمَفْهُوم: هَذِه الْعبارَة متعارفة فِي محاورات الْعلمَاء كَمَا قَالُوا الْهَيْئَة وَالْعرض متقاربا الْمَفْهُوم إِلَّا أَن الْعرض يُقَال بِاعْتِبَار عروضه أَي حُصُوله فِي شَيْء آخر - والهيئة بِاعْتِبَار حُصُوله أَي فِي نَفسه. وَلَا يخفى أَن قَوْلهم متقاربا الْمَفْهُوم يدل على الْفرق فَمَا وَجه قَوْلهم إِلَّا أَن الْعرض إِلَى آخِره الدَّال أَيْضا على الْفرق - والتوجيه أَن الِاسْتِثْنَاء من مُقَدّر تَقْدِيره لَا فرق بَينهمَا إِلَّا بِهَذَا الِاعْتِبَار وَلَيْسَت كلمة الِاسْتِثْنَاء استدراكية على مَا وهم.
المتجمل والمتعفف والمتدين: لكل من هَذِه الثَّلَاثَة مَعْنيانِ كَمَا قَالَ قَائِل:
(قد كنت قدما مثريا متمولا ... متجملا متعففا متدينا)
(فَالْآن صرت وَقد عدمت تمولي ... متجملا متعففا متدينا)
أَي كنت ذَا ثروة ودولة وعفة وديانة فصرت آكل لحم مذاب وشارب عفافة أَي بَقِيَّة فِي الضَّرع من اللَّبن وَذَا دين.
المتكلمون: فِي الإشراقيين وَأَيْضًا فِي الرواقين.
المتعرف: فِي الْمعرفَة إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
المتداخلة: والمترادفة فِي الْحَال وَمن أقسامها:
المتسق النظام: فِي الصِّحَاح الاتساق الانتظام فعلى هَذَا كَانَ النظام مَأْخُوذ من الاتساق. فَذكر النظام بعده مَبْنِيّ على تجريده. وَالْمرَاد بالمتسق النظام فِي الفلكيات
стр. 703
الشَّيْء الَّذِي يكون نظامه على نهج وَاحِد كَأَن يكون من مبدأ وَاحِد امتداد وَاحِد مُتَّصِل فِي نَفسه وَإِن كَانَ لَهُ أَجزَاء ومفاصل بِاعْتِبَار الْفَرْض وَيُمكن أَن يُرَاد بالمتسق النظام أَن يكون بَين أَجزَاء السلسلة الْغَيْر المتناهية ترَتّب إِمَّا عقلا بِأَن يكون أَحدهَا عِلّة للْآخر وَهَكَذَا إِلَى غير النِّهَايَة. أَو وَصفا كَمَا هُوَ الظَّاهِر سَوَاء كَانَت تِلْكَ الْأَجْزَاء مَوْجُودَة أَو مَفْرُوضَة.
المتصرفة: قُوَّة مرتبَة فِي التجويف الْأَوْسَط من الدِّمَاغ وسلطانها وتصرفها فِي الْجُزْء الأول من ذَلِك التجويف من شَأْنهَا تركيب بعض مَا فِي الخيال أَو الحافظة من الصُّور والمعاني مَعَ بعض وتفصيله عَنهُ. كَمَا إِذا تصور إِنْسَان ذَا جناحين وَذَا رَأْسَيْنِ. وكما إِذا تصور إِنْسَان بِلَا رَأس وَرجل - وَهَذِه الْقُوَّة إِذا استعملها الْعقل فِي مدركاته بِضَم بَعْضهَا إِلَى بعض أَو فَصله عَنهُ سميت مفكرة لتصرفها فِي الْموَاد الفكرية - وَإِذا استعملها الْوَهم فِي المحسوسات مُطلقًا أَي بسمع أَو بصر أَو غير ذَلِك سميت.
متخيلة: لتصرفها فِي الصُّور الخيالية. فالمتخيلة هِيَ الْقُوَّة الَّتِي تتصرف فِي الصُّور المحسوسة والمعاني الْجُزْئِيَّة المنتزعة عَنْهَا.
وَاعْلَم أَن هَذِه الْقُوَّة متحركة دَائِما لَا تسكن فِي النّوم واليقظة أصلا وَمن شَأْنهَا محاكات المدركات المحسوسة والمعقولة وَرُبمَا حاكت الكيفيات المزاجية كَمَا أَن السوداوي يرى فِي الْمَنَام الأدخنة والصفراوي النيرَان والبلغمي الْمِيَاه والثلوج وَلذَلِك يسْتَدلّ الْأَطِبَّاء بالمنامات على الأمزجة وَلكُل نفس خاصية فِي تِلْكَ المحاكات فَرُبمَا حاكته بِأَمْر يحاكيه غَيرهَا بِأَمْر آخر وَلذَلِك كَانَ تَعْبِير الرُّؤْيَا يخْتَلف باخْتلَاف الْأَشْخَاص. وَلَا بُد فِيهِ من حدس تَامّ وَقد يحاكي الشَّيْء بضده فَإِن الضدين يَجْتَمِعَانِ فِي الْحس الْمُشْتَرك فَرُبمَا انْتقل من أَحدهمَا إِلَى الآخر كَمَا أَن الْبكاء فِي الرُّؤْيَا معبر بالفرح وَالْمَوْت بطول عمره إِلَى غير ذَلِك مِمَّا يعرفهُ أَهله.
المتكرر النَّوْع: هُوَ كل نوع يكون بِحَيْثُ إِذا فرض إِن فَردا أَمنه أَي فَرد كَانَ مَوْجُودا وَجب أَن يَتَّصِف ذَلِك الرَّد بذلك النَّوْع حَتَّى يُوجد ذَلِك النَّوْع فِي ذَلِك الْفَرد مرَّتَيْنِ مرّة على أَنه حَقِيقَته أَي تَمام حَقِيقَة ذَلِك الرَّد وَمرَّة على أَنه صفته وَعرضه. فَلَا يرد أَن كل نوع كَذَلِك فَإِن الْإِنْسَان يُوجد فِي زيد مثلا مرّة على أَنه تَمام حَقِيقَته. وَمرَّة على أَنه يَتَّصِف بالإنسان. وَإِلَّا لم يكن قَوْلنَا بِالضَّرُورَةِ كل إِنْسَان حَيَوَان مَا دَامَ إنْسَانا مَشْرُوطَة عَامَّة لِأَن الْوَصْف العنواني فِيهِ عين حَقِيقَة ذَات الْمَوْضُوع كَمَا يكون زَائِدَة عَلَيْهِ بِخِلَاف الْوحدَة مثلا فَإِنَّهُ لَو وجد فَرد مِنْهَا لكَانَتْ هِيَ عين حَقِيقَته وعارضة لَهُ أَيْضا.
وَلَا يخفى على الزكي الوكيع أَنه يعلم من هَذَا التَّقْرِير جَوَاب آخر وَهُوَ أَن الْإِنْسَان لَيْسَ بِعَيْنِه عارضا لفرده بل كَونه إنْسَانا وَهُوَ أَمر آخر. بِخِلَاف الْوحدَة فَإِنَّهَا عين حَقِيقَة
стр. 704
فَردهَا وَهِي بِعَينهَا عارضة لَهُ. وَالْفرق بَين الجوابين أَن الأول مَبْنِيّ على تَسْلِيم أَن الْإِنْسَان وصف لفرده وَمنع كَونه زَائِدا بِسَنَد أَن الْوَصْف العنواني قد يكون زَائِدا على حَقِيقَة ذَات الْمَوْضُوع وَقد يكون عين حَقِيقَتهَا. وَالثَّانِي على منع كَون الْإِنْسَان بِعَيْنِه وَصفا لفرده فَإِن الْوَصْف الَّذِي هُوَ كَونه إنْسَانا غير الْإِنْسَان فَتَأمل.
ثمَّ اعْلَم أَن كل نوع بل كل مَفْهُوم يكون بِتِلْكَ الْحَيْثِيَّة يجب أَن يكون أمرا اعتباريا لَا وجود لَهُ فِي الْخَارِج وَإِلَّا لزم التسلسل فِي الْأُمُور الخارجية المترتبة الْمَوْجُودَة مَعًا كالقدم والحدوث والبقاء والوحدة وَالْكَثْرَة والتعين فَإِنَّهُ لَو وجد فَرد كل مِنْهَا لَكَانَ قَدِيما وحادثا وباقيا وَاحِدًا وَكَثِيرًا ومتعينا أَي لَكَانَ متصفا بالقدم والحدوث والبقاء والوحدة وَالْكَثْرَة والتعين وَإِلَّا لَكَانَ الْقَدِيم حَادِثا والحادث قَدِيما وَالْبَاقِي فانيا وَالْوَاحد كثيرا وَالْكثير وَاحِدًا والمتعين غير مُتَعَيّن وَالْكل محَال. فَثَبت وجوب تِلْكَ الْأَفْرَاد بأنواعها.
الْمُتَقَدّم: والمتأخر يفهم كل مِنْهُمَا فِي التَّقَدُّم والتأخر.
الْمُتَشَابه: عِنْد أَرْبَاب الْأُصُول مَا لَا طَرِيق لدركه أصلا حَتَّى يسْقط طلب مُرَاده. وَحكمه وجوب التَّوَقُّف فِيهِ فِي الدُّنْيَا واعتقاد حقية المُرَاد على الْإِبْهَام بِأَن مَا أَرَادَ الله تَعَالَى مِنْهُ حق - وَإِنَّمَا قُلْنَا فِي الدُّنْيَا لِأَنَّهُ يُوقف على المُرَاد مِنْهُ فِي الْآخِرَة لِأَنَّهُ لَا ابتلاء فِي الْآخِرَة. وَالْحكم الْمَذْكُور أَعنِي وجوب التَّوَقُّف مَذْهَب عَامَّة الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَعَامة مُتَقَدِّمي أهل السّنة من أَصْحَابنَا وَأَصْحَاب الشَّافِعِي رَحِمهم الله تَعَالَى. وَذهب أَكثر الْمُتَأَخِّرين إِلَى أَن الراسخ يعلم تَأْوِيل الْمُتَشَابه.
وتوضيح المرام أَن فِي المتشابهات مذهبان: أَحدهمَا: وَهُوَ مَذْهَب السّلف أَن الله تَعَالَى اسْتَأْثر ذَاته بِعلم المتشابهات ولاحظ للراسخين فِي علمهَا بل حظهم فِيهَا ترك الِاشْتِغَال بهَا وتفويضها إِلَى علم الله تَعَالَى وهم يقفون على قَوْله إِلَّا الله. ويجعلون قَوْله تَعَالَى ﴿والراسخون﴾ . كلا مَا مُبْتَدأ بَيَانا لتفويضهم إِلَى علم الله تَعَالَى واعترافهم بقصورهم فِي دَرك مَعَاني المتشابهات. وَالثَّانِي: وَهُوَ مَذْهَب الْخلف أَن الراسخين لَهُم حَظّ فِي علمهَا وتأويلها فَهَؤُلَاءِ لَا يقرؤون الْوَقْف على الله وَالْمُخْتَار هُوَ مَذْهَب السّلف لكَونه أسلم لما بَين فِي المطولات فَإِن قيل فَمَا فَائِدَة إنزاله وإنزال الْقُرْآن لتعليم الْأَحْكَام وَبَيَان المرام، قلت فِي التَّلْوِيح وَفَائِدَة إنزاله ابتلاء الراسخين فِي الْعلم بمنعهم عَن التفكر فِيهِ والوصول إِلَى مَا هُوَ غَايَة متمناهم من الْعلم بأسراره فَكَمَا أَن الْجُهَّال مبتلون بتحصيل مَا هُوَ غير مَطْلُوب عِنْدهم من الْعلم والإمعان فِي الطّلب. كَذَلِك الْعلمَاء الراسخون مبتلون بِالْوَقْفِ وَترك مَا هُوَ مَحْبُوب عِنْدهم إِذْ ابتلاء كل وَاحِد إِنَّمَا يكون بِمَا هُوَ خلاف هَوَاهُ وَعكس متمناه. والمتشابه عِنْد الْحُكَمَاء مَا يكون كل جُزْء مقداري مِنْهُ بِحَسب الْحس مُسَاوِيا للْكُلّ فِي الِاسْم وَالْحَد. وَبِعِبَارَة أُخْرَى هِيَ مَا يكون جُزْء الْعُضْو مُسَاوِيا لكله فِي الِاسْم وَالْحَد.
стр. 705
الْمُتَعَدِّي: فِي اللَّازِم مَعَ ضابطة مضبوطة عَجِيبَة غَرِيبَة فِي معرفَة الْمُتَعَدِّي وَغير الْمُتَعَدِّي.
الْمُتَّصِلَة: هِيَ الْقَضِيَّة الشّرطِيَّة الَّتِي حكم فِيهَا بِصدق قَضِيَّة أَو لَا صدقهَا على تَقْدِير صدق قَضِيَّة أُخْرَى كَقَوْلِنَا إِن كَانَ هَذَا إنْسَانا فَهُوَ حَيَوَان وَلَيْسَ إِن كَانَ هَذَا إنْسَانا فَهُوَ جماد.
الْمُتَّصِلَة اللزومية: هِيَ الشّرطِيَّة الْمُتَّصِلَة الَّتِي يحكم فِيهَا بِصدق التَّالِي أَو رَفعه على تَقْدِير صدق الْمُقدم لعلاقة بَينهمَا توجب ذَلِك وَتَحْقِيق العلاقة فِي العلاقة.
الْمُتَّصِلَة الاتفاقية: هِيَ الشّرطِيَّة الْمُتَّصِلَة الَّتِي يحكم فِيهَا بِصدق التَّالِي أَو رَفعه على تَقْدِير صدق الْمُقدم لَا بعلاقة بَينهمَا بل بِمُجَرَّد صدقهما. وَقد اكْتفى فِي الاتفاقية بِصدق التَّالِي حَتَّى قيل إِنَّهَا الَّتِي حكم فِيهَا بِصدق التَّالِي فَقَط لَا لعلاقة بل لمُجَرّد صدق التَّالِي وَيجوز أَن يكون الْمُقدم فِيهَا صَادِقا أَو كَاذِبًا وَتسَمى هَذَا الْمَعْنى اتفاقية عَامَّة - وَالْمعْنَى الأول اتفاقية خَاصَّة للْعُمُوم وَالْخُصُوص مُطلقًا بَينهمَا فَإِنَّهُ مَتى صدق الْمُقدم والتالي فقد صدق التَّالِي وَلَا ينعكس. فقد ظهر مِمَّا ذكرنَا إِن صدق التَّالِي فِي الاتفاقية وَاجِب ومقدمها يحْتَمل أَن يكون صَادِقا وَأَن يكون كَاذِبًا وَلذَا أطلقوها على مَعْنيين: أَحدهمَا: مَا يُجَامع صدق تَالِيهَا فرض الْمُقدم - وَثَانِيهمَا: مَا يُجَامع صدق التَّالِي فِيهَا صدق الْمُقدم - وسموها بِالْمَعْنَى الأول اتفاقية عَامَّة وبالمعنى الثَّانِي اتفاقية خَاصَّة لما مر. فالاتفاقية الْعَامَّة يمْتَنع تركبها من كاذبين ومقدم صَادِق وتال كَاذِب بل تركبها إِمَّا من صَادِقين أَو من مقدم كَاذِب وتال صَادِق كَقَوْلِنَا كلما كَانَ الْخَلَاء مَوْجُودا فالحيوان مَوْجُود. والاتفاقية الْخَاصَّة يمْتَنع تركبها من كاذبين وصادق وكاذب وَإِنَّمَا تتركب من صَادِقين فَافْهَم.
الْمُتَّصِلَة الْمُطلقَة: هِيَ الشّرطِيَّة الْمُتَّصِلَة الَّتِي اكْتفى فِيهَا بِمُجَرَّد الحكم بالاتصال من غير أَن يتَعَرَّض لعلاقة نفيا كَمَا فِي الاتفاقية وَلَا إِثْبَاتًا كَمَا فِي اللزومية
المتلاحمة: فِي الشجاج.
المتحرك: فِي السَّاكِن.
الْمُتَوَاتر: فِي الْخَبَر الْمُتَوَاتر - و.
المتواترات: جمعه. وَقد مر ذكرهَا فِي البديهي أَيْضا.
المنى: حَالَة حَاصِلَة للشَّيْء بِسَبَب حُصُوله فِي الزَّمَان أَو الْآن.
المتقابلان: هما الْأَمْرَانِ اللَّذَان لَا يَجْتَمِعَانِ فِي شَيْء وَاحِد من جِهَة وَاحِدَة فَلَا
стр. 706
يخرج المتضائفان كالأبوة والبنوة فَإِنَّهُمَا وَإِن اجْتمعَا فِي زيد لَكِن لَا من جِهَة وَاحِدَة بل من جِهَتَيْنِ فَإِن أبوته بِالْقِيَاسِ إِلَى ابْنه وبنوته بِالْقِيَاسِ إِلَى أَبِيه. والمتقابلان أَرْبَعَة أَقسَام - المتقابلان بالتضاد - والمتقابلان بالتضايف - والمتقابلان بِالْعدمِ والملكة - والمتقابلان بالإيحاب وَالسَّلب - لِأَن المتقابلان إِمَّا وجوديان أَو لَا. وعَلى الأول إِمَّا أَن يكون تعقل كل مِنْهُمَا بِالْقِيَاسِ إِلَى الآخر فيهمَا.
المتقابلان بالتضايف: كالأبوة والبنوة. ثمَّ التضايف يُطلق تَارَة على نفس النِّسْبَة الْعَارِضَة للشَّيْء كالأبوة والبنوة وَهُوَ التضايف الْحَقِيقِيّ. وَتارَة على ذِي النِّسْبَة أَي المعروض من حَيْثُ هُوَ معروض كَالْأَبِ وَالِابْن وَهُوَ التضايف المشهوري فَافْهَم.
ثمَّ اعْلَم أَن المتضايفين لَا يعقلان إِلَّا مَعًا فِي زمَان وَاحِد من غير أَن يكون لأَحَدهمَا تقدم على الآخر بِالذَّاتِ. وَلِهَذَا لَا يذكر أحد المتضايفين فِي تَعْرِيف الآخر لِأَن الْمُعَرّف بِالْكَسْرِ يكون عِلّة للمعرف بِالْفَتْح فَيكون للمعرف تقدم على الْمُعَرّف بِالذَّاتِ بالعلية فَلَو ذكر أحد المتضايفين فِي تَعْرِيف المضايف الآخر لما كَانَ مقدما عَلَيْهِ فَلَا يكون مُعَرفا لَهُ. فَافْهَم واحفظ فَإِنَّهُ نَافِع فِي حَوَاشِي السَّيِّد السَّنَد قدس سره على شرح الشمسية فِي بحث الجزئي الإضافي. أَولا. فهما:
المتقابلان بالتضاد: كالسواد وَالْبَيَاض.
وعَلى الثَّانِي لَا يجوز أَن يَكُونَا عدميين لما سَيَجِيءُ فَيكون أَحدهمَا وجوديا وَالْآخر عدميا لذَلِك الْأَمر الوجودي. فإمَّا أَن يعْتَبر فِي العدمي مَحل قَابل للوجودي فهما.
المتقابلان بِالْعدمِ والملكة: كالبصر والعمي. وَإِن لم يعْتَبر فهما:
المتقابلان بِالْإِيجَابِ وَالسَّلب: كالفرسية واللافرسية. فَإِن قيل لم لَا يجوز أَن يَكُونَا عدميين - قُلْنَا لِأَن العدميين إِمَّا مطلقان أَو مقيدان أَي مضافان أَو أَحدهمَا مُطلق وَالْآخر مُقَيّد - والعدم الْمُطلق لَا يُقَابل نَفسه لِأَنَّهُ لَا يتَصَوَّر لَهُ مَحل يقوم بِهِ. وَلَو فَرضنَا شَيْئا هُوَ عدم مُطلق يجْتَمع فِيهِ عدمان مطلقان فَإِن زيد الْقَائِم قَائِم. وَكَذَا الْعَدَم الْمُطلق يُجَامع الْعَدَم الْمُقَيد لِاجْتِمَاع الْمُطلق مَعَ الْمُقَيد بِالضَّرُورَةِ. وَكَذَا العدمان المقيدان لاجتماعهما فِي كل مَوْجُود مُغَاير لما أضيف إِلَيْهِ العدمان -.
أَلا ترى إِلَى اجْتِمَاع عدم زيد وَعدم عَمْرو فِي بكر -. قيل يتَصَوَّر التقابل بَين العدمين المقيدين إِذا كَانَ أَحدهمَا مُضَافا إِلَى الآخر كالعمى وَعدم الْعَمى فَإِنَّهُمَا عدمان مقيدان يمْتَنع اجْتِمَاعهمَا فِي مَحل وَاحِد - وَأجِيب عَنهُ بِأَن المُرَاد بامتناع الِاجْتِمَاع الْمَأْخُوذ فِي تَعْرِيف التقابل هُوَ الِامْتِنَاع الْمسند إِلَى ذاتهما وَلَيْسَ الِاجْتِمَاع فِي مثل الْعَمى وَعدم الْعَمى بذاتهما بل لاستلزامهما المتقابلين بِالذَّاتِ. وَبِهَذَا الْجَواب ينْدَفع
стр. 707
أَيْضا مَا قيل إِنَّه يجوز أَن لَا يكون بَين مَا أضيف إِلَيْهِ العدمان وَاسِطَة كَعَدم الْقيام بِالنَّفسِ وَعدم الْقيام بِالْغَيْر. فَإِن عدم اجْتِمَاعهمَا لَيْسَ لذاتهما بل بِاعْتِبَار مَا أضيف إِلَيْهِ العدمان وَهُوَ الْقيام بِالنَّفسِ وَالْقِيَام بِالْغَيْر الَّذِي بِمَعْنى عدم الْقيام بِالنَّفسِ عَمَّا من شَأْنه الْقيام فَلَا يدخلَانِ فِي المتقابلين بِالذَّاتِ المنحصرين فِي الْأَقْسَام الْأَرْبَعَة الْمَذْكُورَة.
وَاعْترض على دَلِيل الْحصْر الْمَذْكُور بِأَن انحصار المتقابلين فِي الْأَقْسَام الْأَرْبَعَة مَمْنُوع بِسَنَدَيْنِ: أَحدهمَا: أَن العدمين إِذا أضيفا إِلَى المفهومين اللَّذين بَينهمَا وَاسِطَة كَعَدم الْحول عَمَّا من شَأْنه أَن يكون أَحول وَعدم قابلية الْبَصَر لَا يَجْتَمِعَانِ على شَيْء وَاحِد مَعَ أَنَّهُمَا خارجان عَن الْأَقْسَام الْأَرْبَعَة الْمَذْكُورَة. وَأَيْضًا يلْزم مِنْهُ جَوَاز التقابل بَين العدمين المضافين وَقد مر أَنهم قَالُوا إِنَّه لَا يكون بَينهمَا - وَثَانِيهمَا: أَن وجود الْمَلْزُوم بِمحل يُقَابل انْتِفَاء اللَّازِم عَن ذَلِك الْمحل كوجود الْحَرَكَة للجسم مَعَ انْتِفَاء السخونة اللَّازِمَة لَهَا عَنهُ. وَلَيْسَ دَاخِلا فِي الْعَدَم والملكة وَلَا فِي السَّلب والإيجاب. إِذْ الْمُعْتَبر فيهمَا أَن يكون العدمي عدما للوجودي.
وَيُمكن الْجَواب عَن الأول بِأَن الْحول مُسْتَلْزم لقابلية الْبَصَر فَبين عدم الْحول عَمَّا من شَأْنه أَن يكون أَحول وَبَين عدم قابلية الْبَصَر لَيْسَ امْتنَاع الِاجْتِمَاع بِالذَّاتِ. وَعَن الثَّانِي أَيْضا بِمثل ذَلِك لِأَن امْتنَاع وجود الْمَلْزُوم بِمحل وَاحِد وَانْتِفَاء اللَّازِم عَنهُ لَيْسَ لذاته بل لاستدعاء وجود الْمَلْزُوم وجود اللَّازِم فَلَا يدخلَانِ فِي المتقابلين بِالذَّاتِ المنحصرين فِي الْأَقْسَام الْأَرْبَعَة. وَالْأَحْسَن فِي التفصي عَن الْجَمِيع أَن يُجَاب أَنهم لَا يدعونَ الْحصْر فِي الْأَقْسَام الْأَرْبَعَة فَلَا يضر خُرُوج تقَابل مثل هَذِه الْأَشْيَاء عَن تِلْكَ الْأَقْسَام - كَمَا قَالَ الشَّارِح الْقَدِيم لحكمة الْعين أَن الْحُكَمَاء مَا ادعوا انحصار التقابل فِي أَرْبَعَة إِذْ لَيْسَ لَهُم دَلِيل يدل على ذَلِك بل اصْطَلحُوا على أَنَّهَا أَرْبَعَة لاحتياجهم إِلَيْهَا فِي الْعُلُوم.
المتواطي: المتوافق من التواطؤ وَهُوَ التوافق. وَعند المنطقيين هُوَ الْكُلِّي الَّذِي تَسَاوَت أَفْرَاده مَوْجُودَة أَو مَعْدُومَة فِي صدقه عَلَيْهَا أَي يكون صدقه على أَفْرَاده على السوية بِأَن لَا يكون على بَعْضهَا أولى أَو أقدم أَو أَشد أَو أَزِيد بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْبَعْض الآخر - وَبِعِبَارَة أُخْرَى هُوَ الْكُلِّي الَّذِي يكون صدقه على أَفْرَاده الذهنية والخارجية على السوية كالإنسان وَالشَّمْس.
المترادف: هُوَ اللَّفْظ الَّذِي يكون مَعْنَاهُ الْمَوْضُوع لَهُ وَاحِد أَو يكون لذَلِك الْمَعْنى لفظ آخر مَوْضُوع لَهُ أَو أَلْفَاظ كَذَلِك وَوجه التَّسْمِيَة فِي الترادف والمترادف ضد الْمُشْتَرك.
المتباين: مَا كَانَ لَفظه وَمَعْنَاهُ مُخَالفا للْآخر كالإنسان والشيطان.
الْمُتَمَتّع: فِي الْمحرم.
стр. 708
الْمُتْعَة: فِي اللُّغَة التَّمَتُّع وَالِانْتِفَاع. وَالْمرَاد بهَا فِي قَول الْفُقَهَاء وَتجب الْمُتْعَة إِن طَلقهَا قبل الوطئ درع - وخمار - وَمِلْحَفَة - يَعْنِي بيرهن ودامني وردا - وَصُورَة نِكَاح الْمُتْعَة فِيهِ.
الْمُتَحَيِّرَة: فِي الْكَوَاكِب.
(بَاب الْمِيم مَعَ الثَّاء الْمُثَلَّثَة)
الْمثل: والمثال بِالْفَارِسِيَّةِ مانند - وَالْفرق بَينهمَا أَن الْمثل هُوَ المشارك فِي جَمِيع الْأَوْصَاف - والمثال هُوَ المشارك فِي أحد الْأَوْصَاف سَوَاء كَانَ مشاركا فِي جَمِيع الْأَوْصَاف أَو لَا - وَلِهَذَا قَالَ الله تَعَالَى: ﴿لَيْسَ كمثله شَيْء﴾ فَلَا يُقَال لَيْسَ مثله شَيْء. وَلَا بَأْس بِأَن يُقَال لَهُ تَعَالَى مِثَال كَمَا يُقَال إِن الْعقل مِثَال الشَّمْس لِأَنَّهُ كَمَا ينْكَشف المحسوسات بالشمس ينْكَشف المعقولات بِالْعقلِ. فالعقل يُشَارك الشَّمْس فِي الانكشاف وَلَا يُقَال إِن الْعقل مثل الشَّمْس.
وَاعْلَم أَن صَاحب الْبِدَايَة من الأشعرية يَقُول لَا مماثلة إِلَّا بالمساواة من جَمِيع الْوُجُوه - وَقَالَ أَبُو الْمعِين من الماتريدية فِي التَّبْصِرَة وَمَا يَقُوله الأشعرية من أَنه لَا مماثلة إِلَّا بالمساواة من جَمِيع الْوُجُوه فَاسد لِأَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " الْحِنْطَة بِالْحِنْطَةِ مثلا بِمثل ". وَأَرَادَ الاسْتوَاء فِي الْكَيْل لَا غير وَإِن تفَاوت الْوَزْن وَعدد الحبات والصلابة والرخاوة كَيفَ. فَإِن اشْتِرَاك الشَّيْئَيْنِ فِي جَمِيع الْأَوْصَاف ومساواتهما من جَمِيع الْوُجُوه يرفع التَّعَدُّد فَكيف يتَصَوَّر التَّمَاثُل - وَالْحق أَن النزاع لَفْظِي. وَمُرَاد الْكل الْمُسَاوَاة من جَمِيع الْوُجُوه فِيمَا بِهِ الْمُمَاثلَة كالكيل مثلا فَافْهَم واحفظ واستقم وَلَا تكن من الغافلين.
وَالْفرق بَين الْمِثَال والنظير أَن الْمِثَال يكون جزئيا للمثل بِخِلَاف النظير - وَالْفرق بَين الْأَمْثِلَة والشواهد أَن الْأَمْثِلَة أَعم من الشواهد لِأَن الشواهد تسْتَعْمل فِي كَلَام الله تَعَالَى وَكَلَام النَّبِي ﵊ وَكَلَام الفصحاء - والأمثلة فِيهَا وَفِي الْكَلَام الَّذِي يؤلفه الْمعلم مثلا للتمثيل والتفهيم. والمثل بالضمتين جمع الْمِثَال.
ف (٩٩) :
ثمَّ اعْلَم أَنه قد جرت عَادَة أَصْحَاب الحَدِيث أَن الحَدِيث إِذا رُوِيَ بِإِسْنَادَيْنِ أَو أَكثر وَسَاقُوا الحَدِيث بِإِسْنَاد وَاحِد أَولا - ثمَّ ساقوا إِسْنَادًا آخر يَقُولُونَ فِي آخِره مثله وَنَحْوه اختصارا - والمثل يسْتَعْمل بِحَسب الِاصْطِلَاح فِيمَا إِذا كَانَت الْمُوَافقَة بَين الْحَدِيثين فِي اللَّفْظ وَالْمعْنَى والنحو يسْتَعْمل فِيمَا إِذا كَانَت الْمُوَافقَة فِي الْمَعْنى فَقَط - هَذَا هُوَ الْمَشْهُور فِيمَا بَينهم وَقد يسْتَعْمل كل وَاحِد مِنْهُمَا مقَام الآخر. والمثال فِي اصْطِلَاح الصّرْف المعتل الْفَاء وتفصيله فِي المعتل.
стр. 709
وَاعْلَم أَن مثل وَغير قد يُرَاد بهما مَا يضافان إِلَيْهِ إِذا كَانَا مُسْندًا إِلَيْهِمَا بِفعل - والضابطة حِينَئِذٍ أَن الْفِعْل الْوَاقِع بعد مثل يثبت لما أضيف إِلَيْهِ سَوَاء كَانَ مثبتا أَو منفيا نَحْو مثلك لَا يبخل أَي أَنْت لَا تبخل وَمثل الْأَمِير يُعْطي أَي الْأَمِير يُعْطي. وَالْفِعْل الْوَاقِع بعد غير إِن كَانَ مثبتا يثبت لما أضيف إِلَيْهِ منفيا. وَإِن كَانَ منفيا يثبت لَهُ منفيا نَحْو غَيْرك لَا يجود أَي أَنْت تجود. وَغَيْرك يُؤْذِي أَي أَنْت لَا تؤذي. وَوجه كل من هَذِه الْأُمُور فِي المطول - وَقد يُرَاد بهما مَا يضافان إِلَيْهِ نَحْو مثلك لَا يُوجد وغيري جنى وَأَنت تَشْتمنِي. فَإِن الْمَقْصُود نفي الْفِعْل فِي الأول عَن إِنْسَان مماثل لمن أضيف إِلَيْهِ مثل وَثُبُوت الْفِعْل فِي الثَّانِي لإِنْسَان مغائر لمن أضيف إِلَيْهِ غير.
المثقال: الدِّينَار عشرُون قيراطا كَذَا فِي فَتَاوَى العالمكيري والقيراط خمس شعيرات كَذَا فِي التَّبْيِين - وَالدِّينَار يكون من الذَّهَب. وَالدَّرَاهِم من الْفضة. وَفِي الْقنية مِثْقَال بِالْكَسْرِ (جهارونيم ماشه) . فَيعلم من هَا هُنَا أَن المثقال سِتَّة وَثَلَاثُونَ حَبَّة حَمْرَاء - وَفِي بعض حَوَاشِي (كنز الدقائق) أَن المثقال عشرُون قيراطا. والقيراط حَبَّة وَاحِدَة. فَعلم من هَا هُنَا أَن صَاحب الْقنية أَرَادَ بالقيراط حَبَّة وَأَرْبَعَة أَخْمَاس حَبَّة - وَفِي الصِّحَاح المثقال دِرْهَم وَثَلَاثَة أَسْبَاع دِرْهَم - وَالدِّرْهَم سِتَّة دوانيق والدانق قيراطان والقيراط طسوجان والطسوج حبتان والحبة سدس ثمن دِرْهَم وَهُوَ جُزْء من ثَمَانِيَة وَأَرْبَعين جُزْءا من دِرْهَم.
الْمثنى: عِنْد النُّحَاة اسْم لحق آخر مفرده ألف حَالَة الرّفْع وياء مَفْتُوح مَا قبلهَا حالتي النصب والجر وَنون مَكْسُورَة عوضا عَن الْحَرَكَة أَو التَّنْوِين فِي الْوَاحِد ليدل ذَلِك اللحوق أَو اللَّاحِق وَحده أَو مَعَ الملحوق على أَن مَعَ مفرده مثله فِي الْعدَد حَال كَون ذَلِك الْمثل من جنس ذَلِك الْمُفْرد. وَتَحْقِيق هَذَا المرام فِي جَامع الغموض منبع الفيوض.
المثلث: فِي اصْطِلَاح الهندسة هُوَ السَّطْح المحاط بِثَلَاث خطوط مُسْتَقِيمَة. وَهُوَ تَارَة يَنْقَسِم بِاعْتِبَار الأضلاع. وَتارَة بِاعْتِبَار الزاوية. فَهُوَ بِاعْتِبَار الأضلاع على ثَلَاثَة أَقسَام - متساوي الأضلاع - ومتساوي السَّاقَيْن - ومختلف الأضلاع.
أما متساوي الأضلاع ومختلفها فظاهران - وَأما متساوي السَّاقَيْن فَهُوَ المثلث الَّذِي يكون ساقاه متساويان دون قَاعِدَته - وَفِي المثلث إِذا عين أحد أضلاعه قَاعِدَة يُسمى الضلعان الباقيان بساقين - وَأما بِاعْتِبَار الزاوية فأقسامه ثَلَاثَة. قَائِم الزاوية - ومنفرج الزاوية - وحاد الزوايا. والأقسام الْعَقْلِيَّة تِسْعَة حَاصِلَة من ضرب الثَّلَاثَة بِاعْتِبَار الضلع فِي الثَّلَاثَة بِاعْتِبَار الزاوية. وَثَلَاثَة مِنْهَا غير مُمكن الْوُقُوع إِذْ لَا يجوز فِي المثلث
стр. 710
قائمتان أَو منفرجتان أَو قَائِمَة ومنفرجة. إِذْ برهن فِي الهندسة أَن الزوايا الثَّلَاث للمثلث مُسَاوِيَة لقائمتين. فأقسامه الممكنة الْوُقُوع سَبْعَة: الأول: المتساوي الأضلاع حاد الزوايا - وَالثَّانِي: المتساوي السَّاقَيْن فَقَط قَائِم الزاوية - وَالثَّالِث: المتساوي السَّاقَيْن منفرج الزاوية - وَالرَّابِع: المتساوي السَّاقَيْن حاد الزوايا - الْخَامِس: مُخْتَلف الأضلاع قَائِم الزاوية - السَّادِس: مُخْتَلف الأضلاع منفرج الزاوية - السَّابِع: مُخْتَلف الأضلاع حاد الزوايا - والمثلث العنبي مَاء الْعِنَب الَّذِي يطْبخ حَتَّى يذهب ثُلُثَاهُ وَبَقِي ثلثه ثمَّ يوضع حَتَّى يغلى ويشتد ويقذف بالزبد. وَكَذَا إِن صب فِيهِ المَاء حَتَّى يرق بَعْدَمَا ذهب ثُلُثَاهُ ثمَّ يطْبخ أدنى طبخة ثمَّ يتْرك إِلَى أَن يغلى ويشتد ويقذف بالزبد يُسمى مثلثا أَيْضا إِلَّا أَنه مُخَالف لعامة الْكتب فَإِنَّهُ يُسمى بأسامي أخر كالجمهوري لاستعمال الْجُمْهُور. والْحميدِي مَنْسُوب إِلَى حميد فَإِنَّهُ صنعه. وَأَبُو يوسفي ويعقوبي لِأَنَّهُ اتخذ لهارون الرشيد وَهُوَ حَلَال عِنْد أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف رحمهمَا الله تَعَالَى مَا لم يسكر خلافًا لمُحَمد وَمَالك وَالشَّافِعِيّ رَحِمهم الله تَعَالَى.
ف (١٠٠) :
المثول: الْقَائِم منتصبا.
الْمثلَة: بِالضَّمِّ الْعقُوبَة بِقطع عُضْو من أَعْضَاء الْحَيّ.
الْمُثمن: من الثَّمَانِية (هشت بهلو) وَمن الثّمن مَا يُبَاع وَيُؤْخَذ الثّمن فِي عوضه. وَالثمن النقدان أَي الذَّهَب وَالْفِضَّة.
(بَاب الْمِيم مَعَ الْجِيم المنقوطة)
المجادلة: هِيَ الْمُنَازعَة لَا لإِظْهَار الصَّوَاب بل لإلزام الْخصم.
المجاهدة: لُغَة الْمُحَاربَة وَشرعا محاربة النَّفس الأمارة بالسوء بتحميلها مَا يشق عَلَيْهَا بِمَا هُوَ مَطْلُوب فِي الشَّرْع.
الْمُجْتَهد: من الِاجْتِهَاد فمعرفته بعد معرفَة الِاجْتِهَاد فِي غَايَة السهولة. وتعريفه برسمه من يحوي علم الْكتاب ووجوه مَعَانِيه وَعلم السّنة بطرقها ومتونها ووجوه مَعَانِيهَا وَيكون عَالما بِالْقِيَاسِ.
الْمَجْنُون: من لم يستقم كَلَامه وأفعاله وَإِن أردْت تَمام تَفْصِيله فَانْظُر فِي الْجُنُون.
الْمَجْهُول: ضد الْمَعْلُوم. وَعند عُلَمَاء الصّرْف والنحو هُوَ الْفِعْل الَّذِي حذف فَاعله وَبني للْمَفْعُول بِأَن يضم أَوله وَكسر مَا قبل آخِره أَو يضم الثَّالِث مَعَ همزَة الْوَصْل
стр. 711
أَو يضم الثَّانِي مَعَ التَّاء إِن كَانَ مَاضِيا وَإِن كَانَ مضارعا يضم حرف المضارعة وَيفتح مَا قبل آخِره.
وَاعْلَم أَن المُرَاد بِالْمَجْهُولِ الَّذِي يُسمى شَيْئا فِي مُقَدمَات الْجَبْر والمقابلة غير الْوَاحِد لِأَنَّهُ لَو كَانَ وَاحِدًا فَلَا فَائِدَة فِي ضربه فِي نَفسه وَلَا حَاصِل فَافْهَم واحفظ.
الْمَجْهُول الْمُطلق: مَا لَا يكون مَعْلُوما بِوَجْه من الْوُجُوه. وَمن أَحْكَامه امْتنَاع الحكم عَلَيْهِ وَامْتِنَاع طلبه قيل إِن قَوْلك إِن الْمَجْهُول الْمُطلق يمْتَنع عَلَيْهِ الحكم قَضِيَّة مُوجبَة قد حكم فِيهَا على الْمَجْهُول الْمُطلق بامتناع الحكم فَهُوَ إِمَّا أَن يكون مَعْلُوما أَو مَجْهُولا. وعَلى كل تَقْدِير يلْزم كذبهَا - إِمَّا على الأول فلصدق قَوْلنَا الْمَحْكُوم عَلَيْهِ فِي هَذِه الْقَضِيَّة مَعْلُوم وكل مَعْلُوم لَا يمْتَنع عَلَيْهِ الحكم فَهَذَا لَا يمْتَنع عَلَيْهِ الحكم هَذَا خلف. وَإِمَّا على الثَّانِي فلصدق قَوْلنَا بعض الْمَجْهُول الْمُطلق مَحْكُوم عَلَيْهِ وَإِن كَانَ بالامتناع وكل مَحْكُوم عَلَيْهِ فَهُوَ مَعْلُوم بِوَجْه مَا وكل مَعْلُوم بِوَجْه مَا لَا يمْتَنع عَلَيْهِ الحكم ينْتج بعض الْمَجْهُول الْمُطلق لَا يمْتَنع عَلَيْهِ الحكم. هَذَا خلف فَيلْزم الحكم وسلبه مَعًا. وَالْجَوَاب أَن الْمَحْكُوم عَلَيْهِ فِي ذَلِك القَوْل بل فِي هَذِه القضايا الْمَذْكُورَة فِي تَقْرِير الِاعْتِرَاض مَعْلُوم وموجود بِالذَّاتِ أَي بِحَسب نفس الْأَمر بِاعْتِبَار حُصُوله فِي الذِّهْن وَمَا صدق عَلَيْهِ مَجْهُول ومعدوم مُطلق بِالْفَرْضِ بِاعْتِبَار اتصافه بِوَصْف المجهولية والمعدومية. فكونه مَحْكُومًا عَلَيْهِ بِالِاعْتِبَارِ الأول. وسلب الحكم عَنهُ بِالِاعْتِبَارِ الثَّانِي. وَزِيَادَة تَحْقِيق هَذَا الْمقَام سَيَأْتِي فِي الْمُوجبَة إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
الْمجَاز: هُوَ اللَّفْظ الْمُسْتَعْمل فِي غير الْمَوْضُوع لَهُ لمناسبة بَينهمَا سَوَاء قَامَت قرينَة دَالَّة على عدم إِرَادَة الْمَوْضُوع لَهُ أَو لَا - وَالْمجَاز بِهَذَا الْمَعْنى مُقَابل للْحَقِيقَة شَامِل للكناية أَيْضا. وَأما الْمجَاز الْمُقَابل للكناية فَهُوَ:
الْمجَاز اللّغَوِيّ: وَيُسمى.
مجَازًا مُفردا: أَيْضا وَهُوَ الْكَلِمَة المستعملة فِي غير مَا وضعت لَهُ فِي اصْطِلَاح التخاطب مَعَ قرينَة صارفة مَانِعَة عَن إِرَادَة مَا وضعت لَهُ مثل رَأَيْت أسدا يَرْمِي. بِخِلَاف الْكِنَايَة فَإِنَّهَا أَيْضا لفظ مُسْتَعْمل فِي غير الْمَوْضُوع لَهُ لَكِن يَصح هُنَاكَ إِرَادَة الْمَوْضُوع لَهُ مثل زيد كثير الرماد وطويل النجاد وجبان الْكَلْب - وَإِنَّمَا قُلْنَا لمناسبة بَينهمَا لِأَن مَا اسْتعْمل فِي غير مَا وضع لَهُ لَا لمناسبة فَإِن ذَلِك لَا يُسمى مجَازًا بل كَانَ مرتجلا أَو خطأ -. وَاعْلَم أَن المرتجل من أَقسَام الْحَقِيقَة كَمَا ستعلم فِيهِ إِن شَاءَ الله تَعَالَى. ثمَّ الْمجَاز على نَوْعَيْنِ:
مجَاز مُرْسل: ومجاز مستعار لِأَنَّهُ إِن كَانَت العلاقة المصححة للانتقال من الْمَوْضُوع إِلَى غير الْمَوْضُوع لَهُ التَّشْبِيه فمجاز مستعار وَإِلَّا فمجاز مُرْسل - والعمدة فِي
стр. 712
أَنْوَاع العلاقة الاستقراء ويرتقي مَا ذكره الْقَوْم إِلَى خَمْسَة وَعشْرين. أَحدهَا: إِطْلَاق السَّبَب على الْمُسَبّب - وَالثَّانِي: عَكسه - وَالثَّالِث: إِطْلَاق اسْم الْكل على الْجُزْء. وَالرَّابِع: عَكسه - وَالْخَامِس: إِطْلَاق اسْم الْمَلْزُوم على اللَّازِم - وَالسَّادِس: عَكسه - وَالسَّابِع: إِطْلَاق أحد المتشابهين على الآخر كإطلاق الْأسد على الشجاع وَإِطْلَاق الْإِنْسَان على الصُّورَة المنقوشة لتشابههما شكلا. وَالثَّامِن: إِطْلَاق اسْم الْمُطلق على الْمُقَيد. وَالتَّاسِع: عَكسه. والعاشر: إِطْلَاق اسْم الْخَاص على الْعَام. وَالْحَادِي عشر: عَكسه. وَالثَّانِي عشر: حذف الْمُضَاف سَوَاء أقيم الْمُضَاف إِلَيْهِ مقَامه نَحْو ﴿واسأل الْقرْيَة﴾ أَي أَهلهَا أَولا كَقَوْل أبي دَاوُد:
(أكل امرء تحسبين امْرأ ... ونار توقد بِاللَّيْلِ نَارا)
وَيُسمى هَذَا مجَازًا بِالنُّقْصَانِ ومجازا فِي الْإِعْرَاب. وَالثَّالِث عشر: نَحْو أَنا ابْن جلا أَي رجل جلا. وَالرَّابِع عشر: تَسْمِيَة الشَّيْء باسم مَا لَهُ تعلق بالمجاورة كالغائط للفضلات. وَالْخَامِس عشر: تَسْمِيَة الشَّيْء باسم مَا يؤول إِلَيْهِ نَحْو ﴿أَنِّي أَرَانِي أعصر خمرًا﴾ أَي عنبا يؤول إِلَى الْخمر. وَالسَّادِس عشر: تَسْمِيَة الشَّيْء باسم مَا كَانَ نَحْو هَذَا عبد للْمُعْتق بِالْفَتْح. وَالسَّابِع عشر: إِطْلَاق اسْم الْمحل على الْحَال نَحْو جرى الْمِيزَاب. وَالثَّامِن عشر: عَكسه نَحْو ﴿فَأَما الَّذين ابْيَضَّتْ وُجُوههم فَفِي رَحْمَة الله﴾ أَي فِي الْجنَّة لِأَنَّهَا مَحل الرَّحْمَة. وَالتَّاسِع عشر: إِطْلَاق اسْم آلَة الشَّيْء عَلَيْهِ نَحْو ﴿وَاجعَل لي لِسَان صدق فِي الآخرين﴾ أَي ذكرا حسنا. وَالْعشْرُونَ: إِطْلَاق اسْم الشَّيْء على بدله نَحْو فلَان أكل الدَّم أَي الدِّيَة. وَالْحَادِي وَالْعشْرُونَ: النكرَة تذكر للْعُمُوم نَحْو ﴿علمت نفس مَا قدمت﴾ . أَي كل نفس. وَالثَّانِي وَالْعشْرُونَ: إِطْلَاق اسْم أحد الضدين على الآخر نَحْو ﴿وَجَزَاء سَيِّئَة سَيِّئَة مثلهَا﴾ . وَالثَّالِث وَالْعشْرُونَ: إِطْلَاق الْمُعَرّف بِاللَّامِ وَإِرَادَة وَاحِد مُنكر نَحْو ادخُلُوا الْبَاب. أَي بَابا من أَبْوَابهَا. وَالرَّابِع وَالْعشْرُونَ: إِطْلَاق الْحَذف نَحْو ﴿يبين الله لكم أَن تضلوا﴾ . أَي لِئَلَّا تضلوا. وَالْخَامِس وَالْعشْرُونَ: الزِّيَادَة نَحْو ﴿لَيْسَ كمثله شَيْء﴾ . فَافْهَم واحفظ. وَإِنَّمَا سمي اللَّفْظ الْمُسْتَعْمل فِي غير الْمَوْضُوع مجَازًا لِأَن الْمجَاز مَأْخُوذ من جَازَ الشَّيْء يجوزه أَي تعداه. وَإِذا اسْتعْمل اللَّفْظ فِي الْمَعْنى الْمجَازِي فقد جَازَ مَكَانَهُ الأولى وموضعه الْأَصْلِيّ. فعلى هَذَا الْمجَاز مصدر ميمي اسْتعْمل بِمَعْنى اسْم الْفَاعِل ثمَّ ثقل إِلَى اللَّفْظ الْمَذْكُور. وَيحْتَمل أَن يكون الْمجَاز ظرف مَكَان فَإِن الْمُتَكَلّم جَازَ فِي هَذَا اللَّفْظ عَن مَعْنَاهُ الْأَصْلِيّ إِلَى معنى آخر فَهُوَ مَحل الْجَوَاز. وَإِنَّمَا سمي اللَّفْظ الْمُسْتَعْمل فِي غير الْمَوْضُوع لَهُ بعلاقة التَّشْبِيه مستعارا وبدونها مُرْسلا لِأَن الْإِرْسَال فِي اللُّغَة الْإِطْلَاق والاستعارة مُقَيّدَة بادعاء أَن الْمُشبه من جنس الْمُشبه بِهِ والمرسل مُطلق عَن هَذَا التَّقْيِيد.
الْمجَاز الْمركب: هُوَ اللَّفْظ الْمُسْتَعْمل فِي الْمَعْنى الَّذِي شبه بِمَعْنَاهُ الْأَصْلِيّ
стр. 713
الَّذِي يدل عَلَيْهِ ذَلِك اللَّفْظ بالمطابقة تَشْبِيه التَّمْثِيل للْمُبَالَغَة فِي التَّشْبِيه كَمَا يُقَال للمتردد فِي أَمر أَنِّي أَرَاك تقدم رجلا وتؤخر أُخْرَى فَإِن شبه صُورَة تردد من قَامَ فَيذْهب فِي أَمر فَتَارَة يُرِيد الذّهاب فَيقدم رجلا. وَتارَة لَا يُرِيد فيؤخر أُخْرَى فَاسْتعْمل الْكَلَام الدَّال على هَذِه الصُّورَة فِي تِلْكَ. وَوجه الشّبَه هُوَ الْإِقْدَام تَارَة والأحجام أُخْرَى منتزع عَن عدَّة أُمُور وَهَكَذَا فِي المطول.
المجازاة: بِالضَّمِّ وَالزَّاي الْمُعْجَمَة (باداش كردن) - وَمِنْه قَوْلهم كلم المجازاة أَي الشَّرْط وَالْجَزَاء. المجاراة بِالضَّمِّ وَالرَّاء الْمُهْملَة الجريان مَعَ الْخصم فِي المناظرة كالمداراة فِي عرف المناظرة.
المجهورة: هِيَ الْحُرُوف الَّتِي ينْحَصر أَي يحتبس جري النَّفس مَعَ تحركها وَذَلِكَ لِأَنَّهَا تكون قَوِيَّة فِي أَنْفسهَا وَقَوي الِاعْتِمَاد عَلَيْهَا فِي مَوضِع خُرُوجهَا فَلَا تخرج إِلَّا بِصَوْت قوي شَدِيد وتمنع النَّفس من الجري مَعهَا وَهِي مَا عدا حُرُوف (ستشحثك خصفه) و (خصفة) اسْم امْرَأَة (والشحث) الإلحاح فِي الْمَسْأَلَة. وَمِنْه يُقَال للمكدي أَي المكار شحاث - قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ فِي الْحَوَاشِي مَعْنَاهُ ستكدي أَي ستمكر عَلَيْك هَذِه الْمَرْأَة. وَإِنَّمَا سميت مجهورة من قَوْلهم جهرت بالشَّيْء إِذا أعلنته وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لما امْتنع النَّفس أَن يجْرِي مَعهَا انحصرت الصَّوْت بهَا فَقَوِيت التصويت وَهَذَا قَول الْمُتَقَدِّمين. وَخَالف بعض الْمُتَأَخِّرين فَجعل الضَّاد والظاء وَالدَّال وَالزَّاي والغين المعجمات وَالْعين من المهموسة وَجعل الْكَاف وَالتَّاء من المجهورة. وَظن أَنَّهُمَا من الْحُرُوف الشَّدِيدَة (والشدة) عبارَة عَن تَأَكد الْجَهْر وَلَيْسَ الْأَمر على ذَلِك.
المجهولية: طَائِفَة مذاهبهم مَذْهَب الشِّيعَة إِلَّا أَنهم قَالُوا يَكْفِي مَعْرفَته تَعَالَى بِبَعْض أَسْمَائِهِ فَمن علمه كَذَلِك فَهُوَ عَارِف بِهِ مُؤمن.
الْمَجْمُوع: اسْم دَال على جملَة آحَاد مَقْصُودَة بحروف هِيَ مَادَّة لمفرده متغيرة بِتَغَيُّر مَا بِحَسب الصُّورَة إِمَّا بِالزِّيَادَةِ أَو النُّقْصَان أَو الِاخْتِلَاف فِي الحركات والسكنات حَقِيقَة أَو حكما. وتفصيل هَذَا المرام فِي كتب النَّحْو سِيمَا فِي كتَابنَا جَامع الغموض.
المجذور: اعْلَم أَن الْعدَد إِذا ضرب فِي غَيره يُسمى الْحَاصِل بالمسطح وَإِذا ضرب فِي نَفسه وَيُسمى الْحَاصِل بالمجذور.
الْمَجْرُور: مَا اشْتَمَل على علم الْمُضَاف إِلَيْهِ من حَيْثُ إِنَّه مُضَاف إِلَيْهِ لَا ذَات الْمُضَاف إِلَيْهِ وَهُوَ الْجَرّ. سَوَاء كَانَ بِالْكَسْرِ أَو الفتحة أَو الْيَاء لفظا أَو تَقْديرا.
المجذوب: الْمَجْنُون. وَعند الصُّوفِيَّة من اصطفاه الْحق لنَفسِهِ واصطفاه بِحَضْرَة
стр. 714
أنسه واطلعه بجناب قدسه فَحصل لَهُ جَمِيع المقامات والمراتب بِلَا كلفة المكاسب والمتعب.
الْمُجْمل: مَا اجْتمعت فِيهِ المعنيان أَو الْمعَانِي من غير رُجْحَان لأحدها على الْبَاقِي فَاشْتَبَهَ المُرَاد بِهِ اشتباها لَا يدْرك إِلَّا بِبَيَان من جِهَة الْمُجْمل. وَالْفرق بَينه وَبَين الْمُشْتَرك أَن توارد الْمعَانِي فِي الْمُشْتَرك بِحَسب الْوَضع فَقَط. وَفِي الْمُجْمل بِحَسبِهِ وَبِاعْتِبَار غرابة اللَّفْظ وتوحشه من غير اشْتِرَاك فِيهِ وَبِاعْتِبَار إِبْهَام الْمُتَكَلّم الْكَلَام. فَإِن الْمُجْمل على ثَلَاثَة أَنْوَاع. نوع لَا يفهم مَعْنَاهُ لُغَة كالهلوع قبل التَّفْسِير. وَنَوع مَعْنَاهُ مَعْلُوم لُغَة وَلَكِن لَيْسَ بِمُرَاد كالربا وَالصَّلَاة وَالزَّكَاة وَنَوع مَعْنَاهُ مَعْلُوم لُغَة إِلَّا أَنه مُتَعَدد. وَالْمرَاد وَاحِد مِنْهَا وَلم يُمكن تَعْيِينه لانسداد بَاب التَّرْجِيح فِيهِ. وَالتَّفْصِيل فِي كتب الْأُصُول. وَالْفرق بَين الْمُجْمل وَالْمُطلق فِي الْمُطلق.
وَاعْلَم أَن الْمُجْمل مَا لَا يُمكن الْعَمَل بِهِ إِلَّا بعد الْبَيَان من جِهَة الْمُجْمل وَقَوله تَعَالَى: ﴿وامسحوا برؤوسكم﴾ . مُجمل عِنْد أبي حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى وَمُطلق عِنْد الشَّافِعِي رَحمَه الله تَعَالَى. فَإِن قيل لَا نسلم أَن الْكتاب مُجمل والمجمل لَا يُمكن الْعَمَل بِهِ قبل الْبَيَان وَهَا هُنَا الْعَمَل بِهَذَا النَّص مُمكن وَهُوَ الْقَلِيل فَلَا يكون مُجملا. قُلْنَا الْبَيَان إِنَّمَا يحْتَاج إِلَيْهِ فِي مَوضِع الْإِجْمَال وَلَيْسَ الْإِجْمَال فِي مَحل الْمسْح فَإِنَّهُ الرَّأْس بِيَقِين لنا فالإجمال فِي الْمِقْدَار لِأَن المُرَاد مِنْهُ بعض مُقَدّر لَا مُطلق الْبَعْض لِأَن الْمَفْرُوض فِي سَائِر الْأَعْضَاء غسل بعض مُقَدّر فَكَذَا فِي هَذِه الْوَظِيفَة. وَبِمَا قُلْنَا إِن الْمُطلق مَوْجُود فِي الشّعْر والشعرتين وَهُوَ لَا يَنُوب عَن الْمسْح. والمقدر مُجمل فاستفدنا بَيَان الْمِقْدَار من فعل النَّبِي ﵇ وعملنا بِإِطْلَاق النَّص فِيمَا عداهُ فَقُلْنَا بِجَوَاز الْمسْح على أَي ربع كَانَ.
الْمُجْتَهد قد يُصِيب وَقد يُخطئ: يَعْنِي أَن الْمُجْتَهد فِي الْمَسْأَلَة الاجتهادية قد يُصِيب ويصل إِلَى مَا هُوَ الحكم الْحق عِنْد الله تَعَالَى فَيكون مأجورا على كده وسعيه وإصابته ووصوله إِلَى مَا هُوَ الحكم الصَّوَاب. وَقد يُخطئ عَن الْوُصُول إِلَيْهِ فَيكون مَعْذُورًا ومأجورا على كده وسعيه فَقَط لقَوْله ﵊ " إِن أصبت فلك عشر حَسَنَات وَإِن أَخْطَأت فلك حَسَنَة ". وَقَالَ النَّبِي ﷺ َ -: " جعل للمصيب أَجْرَيْنِ وللمخطئ أجرا وَاحِدًا ". وَضمير جعل رَاجع إِلَى الله تَعَالَى. قَالَ الْمُحَقق التَّفْتَازَانِيّ فِي التَّلْوِيح: وَحكمه أَي الْأَثر الثَّابِت بِالِاجْتِهَادِ غَلَبَة الظَّن بالحكم مَعَ احْتِمَال الْخَطَأ فَلَا يجْرِي الِاجْتِهَاد فِي القطعيات وَفِيمَا يجب فِيهِ الِاعْتِقَاد الْجَازِم من أصُول الدّين وَهَذَا مَبْنِيّ على أَن الْمُصِيب عِنْد اخْتِلَاف الْمُجْتَهدين وَاحِد.
وَقد اخْتلف فِي ذَلِك بِنَاء على اخْتلَافهمْ فِي أَن لله تَعَالَى فِي كل صُورَة حكما معينا أم الحكم مَا أدّى إِلَيْهِ اجْتِهَاد الْمُجْتَهد فعلى الأول: يكون الْمُصِيب وَاحِدًا - وعَلى الثَّانِي: يكون كل مُجْتَهد مصيبا. وَتَحْقِيق هَذَا الْمقَام أَن الْمَسْأَلَة الاجتهادية إِمَّا أَن لَا
стр. 715
يكون لله تَعَالَى فِيهَا حكم معِين قبل اجْتِهَاد الْمُجْتَهد أَو يكون. وَحِينَئِذٍ إِمَّا أَن لَا يدل عَلَيْهِ دَلِيل أَو يدل. وَذَلِكَ الدَّلِيل إِمَّا قَطْعِيّ أَو ظَنِّي فَذهب إِلَى كل احْتِمَال ذَاهِب فَحصل أَرْبَعَة مَذَاهِب.
الأول: أَن لَا حكم فِي الْمَسْأَلَة الاجتهادية قبل الِاجْتِهَاد بل الحكم مَا أدّى إِلَيْهِ رَأْي الْمُجْتَهد وَإِلَيْهِ ذهب عَامَّة الْمُعْتَزلَة - ثمَّ اخْتلفُوا فَذهب بَعضهم إِلَى اسْتِوَاء الْحكمَيْنِ فِي الْحَقِيقَة - وَبَعْضهمْ إِلَى كَون أَحدهمَا أَحَق وَقد ينْسب ذَلِك إِلَى الْأَشْعَرِيّ بِمَعْنى أَنه لم يتَعَلَّق الحكم بِالْمَسْأَلَة قبل الِاجْتِهَاد وَإِلَّا فَالْحكم قديم عِنْده.
الثَّانِي: أَن الحكم معِين وَلَا دَلِيل عَلَيْهِ بل العثور عَلَيْهِ بِمَنْزِلَة العثور على دَفِين فَلِمَنْ أصَاب أَجْرَانِ وَلمن أَخطَأ أجر الكد وَإِلَيْهِ ذهب طَائِفَة من الْفُقَهَاء والمتكلمين.
الثَّالِث: أَن الحكم معِين وَعَلِيهِ دَلِيل قَطْعِيّ والمجتهد مَأْمُور بِطَلَبِهِ وَإِلَيْهِ ذهب طَائِفَة من الْمُتَكَلِّمين ثمَّ اخْتلفُوا فِي أَن الْمُخطئ هَل يسْتَحق الْعقَاب وَفِي أَن حكم القَاضِي بالْخَطَأ هَل ينْقض.
الرَّابِع: أَن الحكم معِين وَعَلِيهِ دَلِيل ظَنِّي إِن وجده أصَاب وَإِن فَقده أَخطَأ. والمجتهد غير مُكَلّف بإصابته لغموضه وخفائه فَلهَذَا كَانَ الْمُخطئ مَعْذُورًا بل مأجورا انْتهى. فَلَا خلاف فِي هَذَا الْمَذْهَب فِي أَن الْمُخطئ لَيْسَ بآثم - وَإِنَّمَا الْخلاف فِي أَنه مُخطئ ابْتِدَاء وانتهاء أَي بِالنّظرِ إِلَى الدَّلِيل وَالْحكم جَمِيعًا يَعْنِي لم يطلع على الدَّلِيل وَالْحكم اللَّذين هما عِنْد الله تَعَالَى وَإِلَيْهِ ذهب بعض الْمَشَايِخ وَهُوَ مُخْتَار الشَّيْخ أبي مَنْصُور رَحمَه الله تَعَالَى. أَو انْتِهَاء فَقَط أَي بِالنّظرِ إِلَى الحكم حَيْثُ أَخطَأ فِيهِ وَإِن أصَاب فِي الدَّلِيل الظني الَّذِي كَانَ عِنْد الله تَعَالَى حَيْثُ أَقَامَهُ على وَجهه مستجمعا بشرائطه وأركانه فَأتى بِمَا كلف بِهِ من الِاعْتِبَار وَالْقِيَاس وَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي الاجتهاديات إِقَامَة الْحجَّة القطعية الَّتِي مدلولها حق الْبَتَّةَ.
الْمجَاز الْعقلِيّ: عِنْد الْخَطِيب الدِّمَشْقِي صَاحب التَّلْخِيص رَحمَه الله تَعَالَى إِسْنَاد الْفِعْل أَو مَعْنَاهُ إِلَى ملابس لَهُ غير مَا هُوَ لَهُ بتأول كَقَوْل الْمُؤمن أنبت الرّبيع البقل. وَعند الشَّيْخ عبد القاهر رَحمَه الله تَعَالَى الْمجَاز الْعقلِيّ كَلَام يَشْمَل على إِسْنَاد إِلَى غير مَا هُوَ لَهُ. وَإِن أردْت وَجه التَّسْمِيَة فَارْجِع إِلَى الْإِسْنَاد. قَالَ الْعَلامَة التَّفْتَازَانِيّ رَحمَه الله تَعَالَى فِي المطول وَقد خرج من تَعْرِيفه للإسناد الْمجَازِي أَمْرَانِ: أَحدهمَا: وصف الْفَاعِل إِلَى آخِره. حَاصله أَن تَعْرِيفه لَيْسَ بِجَامِع لخُرُوج مثل رجل عدل وَإِنَّمَا هِيَ إقبال وإدبار. وَمثل الْكتاب الْحَكِيم والأسلوب الْحَكِيم وأمثالها. وَوجه الْخُرُوج أَن الرجل لكَونه مُبْتَدأ لَيْسَ من ملابسات الْعدْل. وَكَذَا النَّاقة فَإِن ملابسات الْفِعْل وَمَعْنَاهُ هِيَ الْفَاعِل وَالْمَفْعُول بِهِ وَالْمَفْعُول الْمُطلق وَالزَّمَان وَالْمَكَان والمبتدأ لَيْسَ مِنْهَا والحكيم
стр. 716
وَإِن أسْند إِلَى الْفَاعِل الَّذِي هُوَ الضَّمِير الرَّاجِع إِلَى الْكتاب والأسلوب لَكِن الْكتاب والأسلوب ليسَا من ملابسات هَذَا الْمسند أَعنِي الْحَكِيم بل من ملابسات فعل آخر مثل أنشأت وأحدثت. وَكَلَامه صَرِيح فِي أَن الْمَفْعُول الَّذِي يكون الْإِسْنَاد إِلَيْهِ مجَازًا يجب أَن يكون مِمَّا يلابسه ذَلِك الْمسند.
وَالْجَوَاب أَن الْإِسْنَاد فِي المثالين الْأَوَّلين عِنْده لَيْسَ بِحَقِيقَة وَلَا مجَاز لِأَنَّهُ قَائِل بالواسطة بَينهمَا وَأَن الْكتاب والأسلوب من ملابسات الْحَكِيم. فَإِن الملابسة أَعم من أَن يكون بِوَاسِطَة حرف أَو بِدُونِهَا - والمثالان الأخيران من قبيل الأول إِذْ الأَصْل هُوَ الْحَكِيم فِي كِتَابه وأسلوبه.
ثمَّ قَالَ الْعَلامَة وَالْمُعْتَبر عِنْد صَاحب الْكَشَّاف تلبس مَا أسْند إِلَيْهِ الْفِعْل بفاعله الْحَقِيقِيّ وَلَا يجب أَن يكون ذَلِك الْمسند إِلَيْهِ مِمَّا يلابسه ذَلِك الْمسند لِأَنَّهُ قَالَ الْمجَاز الْعقلِيّ أَن يسند الْفِعْل إِلَى شَيْء يتلبس أَي ذَلِك الشَّيْء بِالَّذِي هُوَ أَي ذَلِك الْفِعْل فِي الْحَقِيقَة لَهُ. وغرض الْعَلامَة من هَذَا الْكَلَام التأييد فِي تَعْمِيم الملابسة يَعْنِي يعلم من ظَاهر كَلَام صَاحب الْكَشَّاف مَعَ قطع النّظر عَمَّا قبله أَن الْمُعْتَبر عِنْده فِي تَعْرِيف الْمجَاز الْعقلِيّ هُوَ تلبس الْفَاعِل الْمجَازِي بالفاعل الْحَقِيقِيّ مُطلقًا سَوَاء كَانَت فِي مُلَابسَة ذَلِك الْفِعْل الْمسند إِلَيْهِ أَو فِي مُلَابسَة فعل آخر من أَفعاله لِأَنَّهُ أطلق التَّلَبُّس وَلم يُقيد. فعلى مَا حررنا لَا يرد اعْتِرَاض السَّيِّد السَّنَد قدس سره بِأَن صَاحب الْكَشَّاف قَالَ قبيل هَذَا الْكَلَام إِلَى آخِره.
ثمَّ اعْلَم أَن قَوْله قدس سره: فَإِن قلت مَا لَا يتَعَلَّق بِهِ الْفِعْل لَا بِذَاتِهِ وَلَا بِوَاسِطَة إِلَى آخِره اعْتِرَاض على الِاحْتِمَال الْأَخير. وَقَوله قدس سره قلت ترك الْقَيْد فِي التعريفات إِلَى آخِره جَوَاب بالمعارضة لِأَن السَّائِل مستدل. - وَتَقْرِير السُّؤَال أَن هَذَا الِاحْتِمَال بَاطِل لِأَنَّهُ يفهم مِنْهُ أَن مُطلق التَّلَبُّس بالفاعل الْحَقِيقِيّ كَاف فِي جَوَاز الْإِسْنَاد - وَالْحَال أَن مَا لَا يتَعَلَّق بهَا لفعل لَا بِذَاتِهِ وَلَا بِوَاسِطَة حرف يبعد إِسْنَاده إِلَيْهِ وَمَا هُوَ بعيد لَا يجوز فِي الْكَلَام الفصيح فَكيف يَكْتَفِي بِمُطلق التَّلَبُّس فَهَذَا الِاحْتِمَال الْمشعر بالاكتفاء بَاطِل. - وَحَاصِل الْجَواب أَن الْبعد كَمَا هُوَ مَوْجُود فِي هَذَا الِاحْتِمَال كَذَلِك مَوْجُود فِي الِاحْتِمَال الأول لِأَن ترك قيد فِي التعريفات اعْتِمَادًا على فهم السَّامع أَو على الْكَلَام السَّابِق بعيد مَتْرُوك. وَلَا يخفى على من لَهُ أدنى ذوق من الْمعَانِي أَن الْبعد فِي الِاحْتِمَال الثَّانِي معنوي مخل بالفصاحة وَفِي الأول لَفْظِي مَعَ وجود الْقَرِينَة الجلية على المُرَاد فَمَا بِهِ يلْزم الْبعد فِي الْمَعْنى مَعَ عدم إِمْكَان زَوَاله أبعد بمراحل مِمَّا بِهِ يلْزم فِي اللَّفْظ مَعَ إِمْكَان زَوَاله فَافْهَم واحفظ وَكن من الشَّاكِرِينَ.
الْمُجْتَمع: المُرَاد بِهِ فِي خُلَاصَة الْحساب فِي فصل الْجمع والتضعيف أَمْرَانِ: أَحدهمَا: مَجْمُوع ميزاني المجموعين أَي الْمَزِيد والمزيد عَلَيْهِ. وَثَانِيهمَا: مَا يحصل
стр. 717
بِتَضْعِيف ميزَان المضعف وَالْمرَاد بِهِ فِي فصل التنصيف مَا يتَحَصَّل بِجمع الْمنصف وَالنّصف فَافْهَم واحفظ فَإِنَّهُ مزال الْأَقْدَام فِي ذَلِك الْمقَام.
الْمَجْنُون: من بِهِ الْجُنُون الْمَذْكُور فِي مَحَله وَأَحْكَامه هُنَاكَ أَيْضا.
(بَاب الْمِيم مَعَ الْحَاء الْمُهْملَة)
ف (١٠١) :
المحاسبات العددية: فِي الجذر.
الْمُحَابَاة: مَأْخُوذَة من الحباء وَهُوَ الْعَطِيَّة فَهِيَ من حبا يحبو حبوة بِفَتْح الْحَاء أَي أعطَاهُ والحباء الْعَطاء كَذَا فِي الْقَامُوس. وَيعلم من جَامع الرموز فِي بَاب الْوَصِيَّة بِالثُّلثِ أَن الْمُحَابَاة هِيَ النُّقْصَان عَن قيمَة الْمثل فِي الْوَصِيَّة وَالزِّيَادَة على الْقيمَة فِي الشِّرَاء فَلَا تقتصر على أَنَّهَا هِيَ البيع بِأَقَلّ من الْقيمَة وتأجيل الْمُعَجل أَيْضا مُحَابَاة فَهِيَ كَمَا يَقع فِي الْمِقْدَار يَقع فِي التَّأْخِير والتأجيل.
الْمُحَاذَاة: كَون الشَّيْئَيْنِ فِي مكانين بِحَيْثُ لَا يَخْتَلِفَانِ فِي الْجِهَات. وَالْمُعْتَبر فِي الْمُحَاذَاة فِي مسئلة الْمُحَاذَاة السَّاق والكعب على الصَّحِيح. وبمحاذاة الْمَرْأَة الْوَاحِدَة تفْسد صَلَاة أحد عَن يَمِينهَا وَآخر عَن يسارها وَآخر عَن خلفهَا وَلَا تفْسد صَلَاة أَكثر من ذَلِك كَذَا فِي التَّبْيِين والينابيع وَعَلِيهِ الْفَتْوَى.
الْمَحْمُول: فِي الْمَوْضُوع.
مُجَدد جِهَات الْعَدَالَة: نَبينَا ﷺ َ - أَي محيطها ومعينها والجهات جمع جِهَة وَهِي الْمَقْصد. وَالْمرَاد هَا هُنَا الْمَقَاصِد أَو الْوُجُوه أَو الطّرق أَي مُحِيط مَقَاصِد الْعَدَالَة أَو وجوهها أَو طرقها أَو معِين مقاصدها أَو وجوهها أَو طرقها. وَالْعَدَالَة وجهاتها أَعنِي الشجَاعَة والعفة وَالْحكمَة كلهَا مَذْكُورَة فِي الْعَدَالَة .
الْمحل: الْمَكَان. وَفِي عرف الْحُكَمَاء المسري فِيهِ. وَاعْلَم أَن كل مُمكن إِمَّا أَن يكون مُخْتَصًّا بِشَيْء ساريا فِيهِ بِالذَّاتِ. أَو لَا يكون فَإِن كَانَ الْوَاقِع هُوَ الْقسم الأول يُسمى الساري حَالا والمسري فِيهِ محلا. وَلَا بُد أَن يكون لأَحَدهمَا حَاجَة إِلَى صَاحبه بِوَجْه من الْوُجُوه وَإِلَّا لامتنع ذَلِك الَّذِي هُوَ مُقْتَضى الذَّات بِالضَّرُورَةِ فَلَا يخلوا إِمَّا أَن يكون كل من الْحَال وَالْمحل مُحْتَاجا إِلَى الآخر فيسمى الْمحل هيولى ومادة وعنصرا واسطقسا. وَالْحَال صُورَة جسمية أَو نوعية - فَإِن الهيولى محتاجة إِلَى الصُّورَة فِي وجودهَا وَالصُّورَة إِلَى الهيولى فِي تشكلها أَو يكون الْحَال مُحْتَاجا إِلَى الْمحل فيسمى الْمحل مَوْضُوعا وَالْحَال عرضا. فالمحل أَعم من الْمَادَّة والموضوع لَا من الهيولى
стр. 718
ويندرج فِي الْقسم الثَّانِي الْبَاقِي من الْجَوَاهِر الْخَمْسَة.
الْمحَال: مَا يمْتَنع وجوده فِي الْخَارِج.
المحرك للفلك: بعيد وَقَرِيب. والمحرك الْبعيد الْقُوَّة الْمُجَرَّدَة عَن الْمَادَّة الْغَيْر الْحَالة فِي الْفلك وَلَا يَنْقَسِم بانقسامه وَلما أثبتوا بالبرهان أَن حَرَكَة الْفلك إرادية أثبتوا أَن الْقُوَّة المحركة لَهُ مُجَرّدَة عَن الْمَادَّة أَي المبدأ الصَّادِر عَنهُ هَذَا التحريك الإرادي نفس مُجَرّدَة عَن الْمَادَّة ذَات إِرَادَة كُلية مُتَعَلقَة بجرم الْفلك تعلق التَّدْبِير وَالتَّصَرُّف كتعلق النَّفس الناطقة ببدن الْإِنْسَان. وَيفهم من كَلَام الْحَكِيم الشهير بصدرا فِي شرح الْهِدَايَة للحكمة فِي فصل أَن الْقُوَّة المحركة للفلك يجب أَن تكون مُجَرّدَة عَن الْمَادَّة. إِن الْفلك حَيَوَان متحرك بالإرادة وَأَنه إِنْسَان كَبِير بِمَعْنى أَن لَهُ نفسا مُجَرّدَة عَن الْمَادَّة ذَات إِرَادَة كُلية لَا يكون تعلقهَا بجرم الْفلك تعلق الانطباع بل تعلق التَّدْبِير وَالتَّصَرُّف كتعلق النَّفس الناطقة ببدن الْإِنْسَان.
وَاعْلَم أَنهم أثبتوا المحرك الْبعيد الْمَذْكُور بالشكل الثَّانِي هَكَذَا الْقُوَّة المحركة للفلك تقوى على أَفعَال غير متناهية وَلَا شَيْء من القوى الجسمانية تقوى على أَفعَال غير متناهية فالقوة المحركة للفلك لَيست قُوَّة جسمانية. وعَلى كل من الصُّغْرَى والكبرى دَلِيل لَهُم فِي الْمقَام والمحرك الْقَرِيب للفلك قُوَّة جسمانية نسبتها إِلَى الْفلك كنسبة الخيال إِلَيْنَا فِي أَن كلا مِنْهُمَا مَحل ارتسام الصُّور الْجُزْئِيَّة إِلَّا أَن الخيال مُخْتَصّ بالدماغ وَتلك الْقُوَّة سَارِيَة فِي جرم الْفلك كُله لبساطته وَعدم رُجْحَان بعض أَجْزَائِهِ على بعض فِي محلية تِلْكَ الْقُوَّة وَتسَمى تِلْكَ الْقُوَّة نفسا منطبعة أَي مجبولة عَلَيْهَا الْفلك لانتفاش الصُّور الْجُزْئِيَّة فِيهَا. والمحرك الْبعيد لتجرده أشرف من المحرك الْقَرِيب لكَونه جسمانيا.
ثمَّ اعْلَم أَن الْمَشَّائِينَ على أَن للفلك نفسا منطبعة لَا غير. وَالشَّيْخ الرئيس على أَن لَهُ نفسا مُجَرّدَة لَا غير - وَالْإِمَام الرَّازِيّ على أَن لَهُ نفسين منطبعة ومجردة. وَقَالَ الطوسي وَذَلِكَ شَيْء لم يذهب إِلَيْهِ ذَاهِب قبله فَإِن الْجِسْم الْوَاحِد يمْتَنع أَن يكون ذَا نفسين أَعنِي ذاتين هُوَ آلَة لَهما. وَالْحق أَن لَهُ نفسا وَقُوَّة خيالية وَهَذَا مُرَاد الإِمَام غَايَة مَا فِي الْبَاب أَنه عبر عَن الْقُوَّة خيالية بِالنَّفسِ المنطبعة فَافْهَم واحفظ.
وَلَا يخفى عَلَيْك أَن المُرَاد بالمحرك الْقَرِيب المحرك الْقَرِيب الْمُبَاشر لتحريك الْفلك بِلَا وَاسِطَة محرك آخر فَلَا يُنَافِي وجود وَاسِطَة غَيره. فَلَا يرد أَنهم قَالُوا إِن صُدُور التحريكات الْجُزْئِيَّة الْغَيْر المتناهية من الْقُوَّة الجسمانية الَّتِي هِيَ المحرك الْقَرِيب بِوَاسِطَة الانفعالات الْغَيْر المتناهية فَلَا يكون ذَلِك المحرك قَرِيبا.
стр. 719
وَمن كَانَ لَهُ نور الْعقل يعلم من هَذَا الْبَيَان الْفرق بَين المحرك الْقَرِيب والمحرك الْبعيد بِأَن المحرك الْبعيد مُجَرّد عَن الْمَادَّة. بِخِلَاف المحرك الْقَرِيب فَإِنَّهُ مادي. وَبِأَن المحرك الْبعيد لَهُ تصورات كُلية وللمحرك الْقَرِيب تصورات جزئية سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ أَن بعض الْمُؤمنِينَ فِي هَذِه اللَّيْلَة الْمُبَارَكَة الْخَامِسَة عشر من شعْبَان مشتغلون بإضاءة السرج والمشاعل. وَبَعْضهمْ بِأَكْل الجباتي والحلواء وأنواع المآكل. وَبَعْضهمْ بالتسبيح والتهليل والنوافل. وَهَذَا العَاصِي فِي إِضَاعَة بضَاعَة الْعُمر الْعَزِيز بتحقيق المحرك الْمجَازِي غافلا عَن المحرك الْحَقِيقِيّ. اللَّهُمَّ أحرق بِنَار الْعَفو بَيت السَّيِّئَات. وَنور صرح وجودي بسراج توفيق الْحَسَنَات. إِنَّك غفار الذُّنُوب. وستار الْعُيُوب.
شعر:
(امشب شب براءت جهان است اي خدا ... )
(مارا براءت عَفْو جرائم بكن عطا ... )
(از قاضيان كه قَاضِي عاصي بود منم ... )
(از فضل خويش جرم ببخش وكرم نما ... )
المحاق: المحو وَآخر الشَّهْر أَو ثَلَاث لَيَال من آخِره. وَفِي الْهَيْئَة المحاق خلو وَجه الْقَمَر المواجه لنا عَن النُّور الْوَاقِع عَلَيْهِ من الشَّمْس لَا لحيلولة الأَرْض بَينهمَا.
وَاعْلَم أَن جرم الْقَمَر فِي نَفسه مكدر أَزْرَق مائل إِلَى السوَاد ومظلم غير نوراني كثيف قَابل للاستنارة من غَيره صقيل ينعكس النُّور عَنهُ إِلَى مَا يحاذيه. وَإِنَّمَا يستضيء استضاءة يعْتد بهَا بضياء الشَّمْس لَا بضياء غَيرهَا من الْكَوَاكِب لضعف أضوائها كالمرآة المجلوة الَّتِي تستنير من المضيء المواجه لَهَا. وينعكس النُّور عَنْهَا إِلَى مَا يقابلها فَيكون نصف الْقَمَر المواجه للشمس أبدا مستضيئا لَو لم يمْنَع مَانع كحيلولة الأَرْض بَينهمَا وَالنّصف الآخر مظلما. وَهَذَا الحكم تقريبي لما بَين فِي مَوْضِعه من أَن الكرة إِذا استضاء من كرة أكبر مِنْهَا كَانَ المستضيء من نصفهَا. فَعِنْدَ اجْتِمَاع الشَّمْس وَالْقَمَر فِي مَوضِع وَاحِد من فلك البروج يكون الْقَمَر بَيْننَا وَبَين الشَّمْس فَيكون نصفه المظلم مواجها لنا فَلَا نرى شَيْئا من ضوئه وَذَلِكَ هُوَ المحاق. وَإِذا بعد الْقَمَر من الشَّمْس مِقْدَارًا قَرِيبا من اثْنَي عشر جُزْءا أَو أقل مِنْهُ بِقَلِيل أَو أَكثر كَذَلِك على اخْتِلَاف أوضاع المساكن مَال
стр. 720
نصفه المضيء إِلَيْنَا ميلًا صَالحا فَيرى طرف مِنْهُ وَهُوَ الْهلَال.
ثمَّ كلما ازْدَادَ بعده من الشَّمْس ازْدَادَ ميل النّصْف المضيء إِلَيْنَا فازداد نور الْقَمَر بِالنِّسْبَةِ إِلَيْنَا حَتَّى إِذا قابلها صرنا بَينهمَا وَصَارَ مَا يواجه الشَّمْس يواجهنا وَهُوَ الْكَمَال. فَإِذا انحرف عَن الْمُقَابل بِحَسب قربه مِنْهَا شَيْئا فَشَيْئًا مَال إِلَيْنَا شَيْء من نصفه المظلم. ثمَّ كلما يزْدَاد ذَلِك الْميل يَأْخُذ الظلام أَيْضا فِي الزِّيَادَة وَالنُّقْصَان بِالْقِيَاسِ إِلَيْنَا حَتَّى ينمحق الْقَمَر عِنْد الِاجْتِمَاع ثَانِيًا وَهَكَذَا إِلَى غير النِّهَايَة.
الْمحْضر: فِي التوقيع.
المحصلة: هِيَ الْقَضِيَّة الَّتِي لَا يكون حرف السَّلب جُزْء شَيْء من الْمَوْضُوع والمحمول مِنْهَا سَوَاء كَانَت مُوجبَة أَو سالبة مثل زيد إِنْسَان وَزيد لَيْسَ بِحجر.
الْمُحصن: حر مُكَلّف مُسلم وطئ بِنِكَاح صَحِيح وتفصيله فِي الْإِحْصَان.
المحرز: مَال مَعْصُوم يمْنَع وُصُول يَد الْغَيْر إِلَيْهِ سَوَاء كَانَ الْمَانِع بَيْتا أَو صندوقا أَو حَافِظًا.
المحو: عِنْد أهل الْحَقَائِق فنَاء وجود العَبْد فِي ذَات الْحق كَمَا أَن الطمس فنَاء الصِّفَات فِي صِفَات الْحق. وَأَيْضًا قَالُوا إِن المحو رفع أَوْصَاف الْعَادة بِحَيْثُ يغيب العَبْد عِنْدهَا عَن عقله وَيحصل مِنْهُ أَفعَال وأقوال لَا مدْخل لعقله فِيهَا كالسكر من الْعقل.
المحاضرة: حُضُور الْقلب مَعَ الْحق فِي الاستفاضة من أَسْمَائِهِ تَعَالَى.
المحاوبة: خطاب الْحق للعارفين من عَالم الْملك وَالشَّهَادَة كالنداء من الشَّجَرَة لمُوسَى ﵇.
الْمُحكم: لُغَة مَا كَانَ بِنَاؤُه محكما مَأْمُونا عَن الانتقاص. وَعند أَرْبَاب الْأُصُول هُوَ مَا أحكم المُرَاد بِهِ عَن التبديل والتغيير أَي التَّخْصِيص والتأويل والنسخ. ثمَّ انْقِطَاع احْتِمَال النّسخ قد يكون بِمَعْنى فِي ذَاته بِأَن لَا يحْتَمل التبديل عقلا كالآيات الدَّالَّة على وجود الصَّانِع وَصِفَاته. وحدوث الْعَالم والإخبارات وَيُسمى محكما لعَينه. وَقد يكون بِانْقِطَاع الْوَحْي بوفاة النَّبِي ﷺ َ - وَيُسمى هَذَا محكما لغيره .
المحكمة: الْمَكَان الْمُتَعَيّن لحكم القَاضِي. وَقد تطلق على الْبَيَان الَّذِي سيق لإِظْهَار حَقِيقَة أَمر من أَمريْن أَو الْأُمُور - وَالظَّاهِر أَن الْمَعْنى الأول حَقِيقِيّ وَالثَّانِي مجازي. نعم الْقَائِل.
شعر:
стр. 721
(اشك وآهم دو كواه اند بيا محكمه ... دلّ من بردي وانكار جرا ميدارى)
الْمُحَقق: بِالْكَسْرِ من يُحَقّق الْمسَائِل بدلائلها وبالفتح الْأَمر الثَّابِت.
الْمحرم: بِالْكَسْرِ من الْإِحْرَام مَا يَجْعَل الشَّيْء حَرَامًا مَمْنُوعًا. وَعند الْفُقَهَاء فِي بَاب الْحَج من يَجْعَل الْمُبَاح عَلَيْهِ حَرَامًا بنية الْحَج أَو الْعمرَة. وَهُوَ أَنْوَاع مُفْرد بِالْحَجِّ وَهُوَ أَن يحرم بِهِ من الْمِيقَات أَو قبله فِي أشهر الْحَج أَو قبلهَا - ومفرد بِالْعُمْرَةِ وَهُوَ من يحرم بهَا من الْمِيقَات أَو قبله - وقارن وَهُوَ من يجمع بَينهمَا بِالْإِحْرَامِ من الْمِيقَات أَو قبله فِي أشهر الْحَج أَو قبلهَا - ومتمتع وَهُوَ من يحرم
بِالْعُمْرَةِ فِي أشهر الْحَج أَو قبلهَا. ثمَّ يحجّ من عَامه ذَلِك قبل أَن يلم بأَهْله إلماما صَحِيحا. وبالفتح من التَّحْرِيم المكرم والمعظم وَمَا جعل حَرَامًا مَمْنُوعًا والإلمام نَوْعَانِ صَحِيح وفاسد الْإِلْمَام الصَّحِيح أَن يرجع إِلَى أَهله وَلَا يكون الْعود إِلَى مَكَّة مُسْتَحقّا عَلَيْهِ كَذَا فِي الْمُحِيط - والإلمام الْفَاسِد أَن يلم بأَهْله حرا مَا كَذَا فِي مُحِيط السَّرخسِيّ - والإلمام الصَّحِيح إِنَّمَا يكون فِي الْمُتَمَتّع الَّذِي لَا يَسُوق الْهَدْي. أما إِذا سَاق الْهَدْي فإلمامه فَاسد لَا يمْنَع صِحَة التَّمَتُّع خلافًا لمُحَمد رَحمَه الله تَعَالَى كَذَا فِي السراج الْوَهَّاج.
المحتضر: من الاحتضار وَهُوَ الْقرب من الْمَوْت فالمحتضر هُوَ الْقَرِيب مِنْهُ.
(بَاب الْمِيم مَعَ الْخَاء الْمُعْجَمَة)
المخلوطة: فِي الْمَاهِيّة.
الْمَخَاض: بِالْفَتْح وجع الْولادَة.
مُخَالفَة الْقيَاس اللّغَوِيّ: أَن تكون الْكَلِمَة على خلاف القوانين المستنبطة من تتبع مُفْرَدَات ألفاظهم الْمَوْضُوعَة. أَو مَا هُوَ فِي حكمهَا كالمنسوب فَإِن الصّرْف باحث عَن أَحْوَاله وَلَيْسَ بمفرد حَقِيقَة. لكنه فِي حكم الْمُفْرد فِي كَون يَاء النِّسْبَة كالجزء مِنْهُ وَكَونه بِمَنْزِلَة الْمُشْتَقّ. فَإِن القريشي فِي منزلَة الْمَنْسُوب إِلَى القريش. وَالْمرَاد بِالْقِيَاسِ اللّغَوِيّ مَا يُقَابل الْقيَاس الْعقلِيّ فَيدْخل فِيهِ الْقيَاس النَّحْوِيّ والصرفي وَمِثَال مُخَالفَة الْقيَاس النَّحْوِيّ جعل الِاسْم غير منصرف بِسَبَب وَاحِد وَمُخَالفَة الْقيَاس الصرفي كالأجلل بفك الادغام. الْمخْرج: اسْم ظرف من الْخُرُوج - و (المخارج) جمعه ومخرج الْحَرْف هُوَ
стр. 722
الْمَكَان الَّذِي ينشأ مِنْهُ. وَمَعْرِفَة ذَلِك بِأَن تسكنه أَنْت وَتدْخل عَلَيْهِ همزَة الْوَصْل وَتنظر أَيْن يَنْتَهِي الصَّوْت فَحَيْثُ انْتهى. فثم مخرجه. أَلا ترى أَنَّك تَقول (اب) وتسكت فتجد الشفتين قد أطبقت إِحْدَاهمَا على الْأُخْرَى. وَجُمْلَة المخارج (سِتَّة عشر تَقْرِيبًا) لتسعة وَعشْرين حرفا كَمَا قَالَ سِيبَوَيْهٍ أصل الْحُرُوف الْعَرَبيَّة تِسْعَة وَعِشْرُونَ حرفا. وَهِي الْهمزَة - وَالْألف - وَالْهَاء - إِلَى آخرهَا - ثمَّ قَالَ وللحروف الْعَرَبيَّة سِتَّة عشر مخرجا. وَالْمرَاد تَقْرِيبًا كَمَا ذكرنَا لِأَن التَّحْقِيق أَن لكل حرف مخرجا مُخَالفا لمخرج الآخر وَإِلَّا لَكَانَ إِيَّاه.
فَاعْلَم أَن الْمخْرج. الأول: مَا يخرج مِنْهُ ثَلَاثَة أحرف الْألف الساكنة المفتوح مَا قبلهَا. وَالْوَاو الساكنة المضموم مَا قبلهَا. وَالْيَاء الساكنة المكسور مَا قبلهَا وَهُوَ الْجوف. وَالثَّانِي: مَا يخرج مِنْهُ حرفان الْهمزَة - وَالْهَاء - وَهُوَ أقْصَى الْحلق. وَالثَّالِث: مَا يخرج مِنْهُ حرفان. الْعين. والحاء المهملتان وَهُوَ أَوسط الْحلق. وَالرَّابِع: مَا يخرج مِنْهُ حرفان. الْغَيْن. وَالْخَاء المعجمتان وَهُوَ أدنى الْحلق. وَالْخَامِس: مَا يخرج مِنْهُ الْقَاف وَحدهَا وَهُوَ أقْصَى اللِّسَان مَعَ مَا يَلِيهِ من الحنك الْأَعْلَى - وَالسَّادِس: مَا يخرج مِنْهُ الْكَاف وَهُوَ أَسْفَل من مخرج الْقَاف قَلِيلا. وَالسَّابِع: مَا يخرج مِنْهُ ثَلَاثَة أحرف. الْجِيم. والشين. وَالْيَاء المتحركة والساكنة المفتوح مَا قبلهَا وَهُوَ وسط اللِّسَان مَعَ مَا يَلِيهِ من الحنك الْأَعْلَى - وَالثَّامِن: مَا يخرج مِنْهُ الضَّاد وَحدهَا وَهُوَ حافة اللِّسَان مَعَ مَا يَلِيهِ من الأضراس الْيُمْنَى أَو الْيُسْرَى - وَالتَّاسِع: مَا يخرج مِنْهُ اللَّام وَهُوَ أدنى اللِّسَان - والعاشر: مَا يخرج مِنْهُ النُّون لَا غير هُوَ طرف اللِّسَان مَعَ مَا يحاذيه من الحنك الْأَعْلَى ومخرج النُّون تَحت مخرج اللَّام قَلِيلا - وَالْحَادِي عشر: مَا يخرج مِنْهُ الرَّاء وَهُوَ طرف اللِّسَان إِلَى جَانب ظَهره مَعَ مَا يَلِيهِ من الحنك الْأَعْلَى - وَالثَّانِي عشر: مَا يخرج مِنْهُ ثَلَاثَة أحرف. التَّاء والطاء. وَالدَّال وَهُوَ طرف اللِّسَان مَعَ أصُول الثنايا الْعليا. وَالثَّالِث عشر: مَا يخرج مِنْهُ ثَلَاثَة أحرف. الرَّاء. وَالسِّين. وَالصَّاد وَهُوَ طرف اللِّسَان مَعَ فَوق الثنايا السُّفْلى - وَالرَّابِع عشر: مَا يخرج مِنْهُ ثَلَاثَة أحرف الثَّاء الْمُثَلَّثَة. والذال. والظاء المعجمتان وَهُوَ طرف اللِّسَان مَعَ أَطْرَاف الثنايا الْعليا - وَالْخَامِس عشر: مَا يخرج مِنْهُ الْفَاء مُنْفَرِدَة وَهُوَ بطن الشّفة السُّفْلى مَعَ أَطْرَاف الثنايا الْعليا - وَالسَّادِس عشر: مَا يخرج مِنْهُ ثَلَاثَة أحرف. الْبَاء. وَالْمِيم. وَالْوَاو المتحركة والساكنة المفتوح مَا قبلهَا وَهُوَ بَين الشفتين. وَإِنَّمَا لم يعد مخرج الغنة كَمَا عده ابْن الْجَزرِي رَحمَه الله تَعَالَى وَقَالَ مخارج الْحُرُوف سَبْعَة عشر لِأَن الغنة لَيست بِحرف بل هِيَ صفة للميم وَالنُّون فَعدم عدهَا فِي المخارج أولى وأنسب.
مخرج الْكسر: أقل عدد صَحِيح يكون الْكسر مِنْهُ عددا صَحِيحا أَي يكون نِسْبَة عدد صَحِيح تَحت ذَلِك الْأَقَل إِلَى ذَلِك الْأَقَل على نِسْبَة عدد الْكسر إِلَى عدد جملَة
стр. 723
الْوَاحِد. فَإِن مخرج التسع تِسْعَة وَهِي أقل عدد يكون التسع مِنْهُ عددا صَحِيحا وَأَن يُمكن إِخْرَاجه عَن ضعفها وَضعف ضعفها إِلَى مَا لَا نِهَايَة لَهُ.
ومخارج الكسور التِّسْعَة: فِي الكسور التِّسْعَة.
المخروط: شكل يُحِيط بِهِ سطحان أَحدهمَا قَاعِدَته وَالْآخر مُبْتَدأ مِنْهُ ويضيق إِلَى أَن يَنْتَهِي بِنُقْطَة هِيَ رَأسهَا. فَإِن كَانَ مستديرا يُسمى صنوبريا وَإِلَّا فمضلعا كَمَا مر فِي الأسطوانة.
المخروط المستدير: هُوَ جسم أحد طَرفَيْهِ دَائِرَة هِيَ قَاعِدَته وَالْآخر نقطة هِيَ رَأسه ويصل بَينهمَا سطح مستدير.
الْمَخْصُوصَة: هِيَ الْقَضِيَّة الحملية الَّتِي يكون موضوعها جزئيا حَقِيقِيًّا أَي شخصيا ومخصوصيا وَتسَمى شخصية أَيْضا مثل زيد إِنْسَان - وَمن تَعْرِيفهَا يظْهر وَجه التَّسْمِيَة.
المخيلات: هِيَ قضايا إِذا أوردت على النَّفس أثرت فِيهَا تَأْثِيرا عجيبا من قبض أَو بسط كَقَوْلِهِم الْخمر ياقوتية سيالة. وَالْعَسَل مرّة مهوعة - وَالْقِيَاس الْمُؤلف مِنْهَا يُسمى شعريا. وَالْغَرَض مِنْهُ انفعال النَّفس بالترغيب أَو التنفير أَو غير ذَلِك ويروجه الْوَزْن وَالصَّوْت.
المخابرة: هِيَ مُزَارعَة الأَرْض على الثُّلُث أَو الرّبع مثلا أَي بِبَعْض الْخَارِج وَهِي لُغَة مَدَنِيَّة فِي الْمُزَارعَة كَمَا ستعلم فِيهَا إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
المخلص: بِفَتْح اللَّازِم من صفاه الله تَعَالَى عَن الشّرك والمعاصي - وبكسرها من أخْلص الْعِبَادَة لله تَعَالَى. وَقيل من يخفي حَسَنَاته كَمَا يخفي سيئاته.
المختط لَهُ: هُوَ الَّذِي ملكه الإِمَام أول الْفَتْح.
المخافة: ضد الْجَهْر وتحقيقها فِي تَحْقِيقه.
المخنث: هُوَ الَّذِي فِي أَعْضَائِهِ لين وَفِي كَلَامه تكسر والتخنث بدود رآمدن.
المخلب: للطير كالظفر للْإنْسَان. وَحرم أكل كل ذِي مخلب لَكِن لَا مُطلقًا بل مَا كَانَ من السبَاع كَمَا حرم أكل كل ذِي نَاب من السبَاع لَا مُطلقًا لِأَن النَّبِي ﵊ نهى عَن أكل كل ذِي مخلب من الطير وكل ذِي نَاب من السبَاع - وَقَوله ﵊ من السبَاع بعد النَّوْعَيْنِ فَيَنْصَرِف إِلَيْهِمَا فَيتَنَاوَل سِبَاع الطُّيُور والبهائم لأكل ذِي مخلب أَو نَاب - والسبع كل مختطف منتهب جارح قَاتل عَاد عَادَة كَذَا فِي الْهِدَايَة.
المخطي: وَاضح - وَالْفرق بَين الْخَطَأ وَالنِّسْيَان مَذْكُور فِي مَحلهمَا - وَفِي الدّرّ
стр. 724
الْفَائِق فِيمَا يفْسد الصَّوْم وَمَا لَا يُفْسِدهُ. المخطي هُوَ الذاكر للصَّوْم غير القاصد للفطر وَالنَّاسِي عَكسه كَذَا فِي النِّهَايَة.
(بَاب الْمِيم مَعَ الدَّال الْمُهْملَة)
الْمُدَّعِي: اسْم الْفَاعِل من إِذا ترك دَعْوَاهُ ترك أَي لَا يجْبر على الْخُصُومَة إِذا تَركهَا لِأَن لَهُ حق الطّلب فَإِذا ترك لَا سَبِيل عَلَيْهِ. وَاسم الْمَفْعُول هُوَ الَّذِي ادَّعَاهُ رجل فيطلب الدَّلِيل عَلَيْهِ وَلذَا يُسمى مَطْلُوبا. وَالْمُدَّعِي وَالْمَطْلُوب والنتيجة متحدة بِالذَّاتِ ومتغائرة بِالِاعْتِبَارِ.
مدمن الْخمر: المداوم على شربهَا وكل من شرب الْخمر وَفِي نِيَّته أَن يشرب كلما وجده فَهُوَ مد من الْخمر.
المداهنة: أَن يرى مُنكر غير مَشْرُوع وَيقدر على دَفعه وَلم يَدْفَعهُ حفظا لجَانب مرتكبه أَو جَانب غَيره أَو لقلَّة مبالات فِي الدّين.
الْمدْرك: من الْإِدْرَاك يَعْنِي دريابنده. وَعند الْفُقَهَاء الْمدْرك من أدْرك الصَّلَاة من أَولهَا إِلَى آخرهَا مَعَ الإِمَام.
المدد: فِي الْفِقْه فِي بَاب الْجِهَاد هُوَ الَّذِي يُرْسل إِلَى الْجَيْش ليزيدوا - وَفِي الأَصْل مَا يُزَاد بِهِ الشَّيْء كَذَا فِي جَامع الرموز.
الْمَدْح: فِي الْحَمد.
المداراة: فِي المناظرة الجريان مَعَ الْخصم.
المداد: بِالْكَسْرِ سياهي كتابت. وَإِنَّمَا سمي مدادا لجريانه ومده على القرطاس عِنْد الْكِتَابَة وَيُسمى مركبا أَيْضا لتركبه من الْأَجْزَاء.
ف (١٠٢) :
الْمَدِينَة: مَشْهُورَة مَعْرُوفَة شرفها الله تَعَالَى على سَائِر الْبِلَاد والأمصار لما هَاجر نَبينَا ﷺ َ - من مَكَّة المعظمة أَقَامَ بِالْمَدِينَةِ المنورة حَتَّى توفّي فِيهَا. وَاخْتلفُوا فِي أَن مَكَّة أفضل من الْمَدِينَة أم الْمَدِينَة من مَكَّة فَذهب أهل مَكَّة والكوفة إِلَى الأول وَهُوَ قَول الشَّافِعِي رَحمَه الله تَعَالَى وَعَلِيهِ جمَاعَة من الْمَالِكِيَّة وَذهب مَالك رَحمَه الله تَعَالَى وَأكْثر الْمَدَنِيين إِلَى الثَّانِي وَهُوَ قَول عمر بن الْخطاب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قلت لَا خلاف فِي أَن مَوضِع قَبره ﵊ أفضل الْأَرَاضِي لما ورد أَن كلا من الْأَمْوَات يدْفن
стр. 725
فِي تربة خلق مِنْهَا وَهُوَ ﵊ أفضل الْمَخْلُوقَات فَتعين أَن أَرض الْمَدِينَة المنورة أفضل الْأَرَاضِي فَهِيَ أفضل الْبِقَاع.
الْمدنِي: الْمَنْسُوب إِلَى الْمَدِينَة المنورة وَعند الْمُفَسّرين لَيْسَ المُرَاد بِالْمَكِّيِّ مَا نزل فِي مَكَّة وبالمدني مَا نزل فِي الْمَدِينَة بل المُرَاد بِالْمَكِّيِّ مَا نزل قبل الْهِجْرَة وبالمدني مَا نزل بعْدهَا وَإِن كَانَ النُّزُول فِي الْأَسْفَار والقريات أَلا ترى أَن قَوْله تَعَالَى: ﴿الْيَوْم أكملت لكم دينكُمْ وَأَتْمَمْت عَلَيْكُم نعمتي ورضيت لكم الْإِسْلَام دينا﴾ مدنِي وَقد نزل فِي مَكَّة وَسورَة الْفَاتِحَة مَكِّيَّة ومدنية لِأَنَّهَا نزلت مرَّتَيْنِ مرّة قبل الْهِجْرَة وَمرَّة بعْدهَا - و (الْمدنِي) بِضَم الْمِيم وَكسر النُّون وَالْيَاء الْمُشَدّدَة الْمُحْتَاج كَمَا قَالَ الْعَلامَة التَّفْتَازَانِيّ رَحمَه الله تَعَالَى فِي (المطول) ثمَّ إِنَّه صرح بِبَعْض النعم إِيمَاء إِلَى أصُول مَا يحْتَاج إِلَيْهِ فِي بَقَاء النَّوْع (بَيَانه) أَن الْإِنْسَان مدنِي بالطبع أَي مُحْتَاج فِي تعيشه إِلَى التمدن وَهُوَ اجتماعه مَعَ بني نَوعه يتعاونون ويتشاركون فِي تَحْصِيل الْغذَاء واللباس والمسكن وَغَيرهَا انْتهى.
اعْلَم أَن مَا يحْتَاج إِلَيْهِ الْإِنْسَان وَهُوَ الْغذَاء واللباس والمسكن وَغَيرهَا من المنكح وَدفع المؤذيات وجلب الْمَنَافِع وأصولها هِيَ المعاونة والمشاركة بأنواعها فِي تَحْصِيل الْغذَاء واللباس والمسكن وَغَيرهَا وَهَذِه الْأُصُول مَوْقُوفَة على تَعْرِيف كل وَاحِد صَاحبه مَا فِي ضَمِيره والتعريف الْمَذْكُور مَوْقُوف على الْبَيَان المعرب عَمَّا فِي الْقُلُوب فَذكر الْبَيَان حَيْثُ قَالَ هُوَ علم من الْبَيَان مَا لم يعلم إِيمَاء وانتقالا إِلَى أصُول مَا يحْتَاج إِلَيْهِ الْإِنْسَان كالانتقال من الْعلَّة إِلَى الْمَعْلُول والمؤثر إِلَى الْأَثر ثمَّ الْعَلامَة قَالَ بعد ذَلِك ثمَّ إِن هَذَا الِاجْتِمَاع إِنَّمَا يَنْتَظِم إِذا كَانَ بَينهم مُعَاملَة إِلَى آخِره.
اعْلَم أَن غَرَض الشَّارِح القمقام من هَذَا الْكَلَام بَيَان لوجه تعرض المُصَنّف رَحمَه الله تَعَالَى للصَّلَاة على سيد الْأَنَام وَتَخْصِيص الصِّفَات الثَّلَاث الْمَذْكُورَة من الصِّفَات الْكِرَام وَحَاصِله أَنه لَا بُد لنا فِي بَقَاء نوعنا فِي الدُّنْيَا ووصولنا إِلَى أناعيم الْآخِرَة من شَارِع نَاطِق بِالصَّوَابِ مُبين للحكمة أَي الشَّرَائِع وَالْأَحْكَام مؤيدا بالمعجزات الناطقات فحقه ﷺ َ - وَاجِب علينا وَلَا نقدر على أَدَاء حَقه وَلَيْسَ فِي بضاعتنا إِلَّا الصَّلَاة وَالدُّعَاء لَهُ ﵇ وَلِهَذَا تعرض المُصَنّف رَحمَه الله تَعَالَى بِصَلَاتِهِ ﵇ وَوَصفه ﵇ بِتِلْكَ الصِّفَات الثَّلَاث أَي النُّطْق بِالصَّوَابِ وإيتاء الْحِكْمَة وَفصل الْخطاب. فَاعْلَم أَن قَوْله بل لَا بُد لنا من شَارِع مَوْصُوف بالحكمة أَي علم الشَّرَائِع وَالْأَحْكَام وَقَوله وَلَا بُد لَهَا إِلَى قَوْله مصونة إِشَارَة إِلَى أَنه لَا بُد أَن يكون مَوْصُوفا بِكَوْنِهِ ناطقا بِالصَّوَابِ. ثمَّ قَوْله ثمَّ إِن هَذَا الِاجْتِمَاع إِلَى قَوْله وَهُوَ الشَّارِع مشْعر بِأَن حق الشَّارِع وَاجِب علينا فَوَجَبَ علينا الصَّلَاة أَدَاء لحقه - وَقَوله ثمَّ الشَّارِع إِلَى آخِره توطية لتعرضه بِوَصْف ثَالِث أَعنِي إيتَاء فصل الْخطاب فَإِن قيل بَيَان وَجه تعرضه للصَّلَاة وَتَخْصِيص الصِّفَات الثَّلَاث لَيْسَ فِي مَحَله
стр. 726
كَمَا لَا يخفى. قُلْنَا لما كَانَ لهَذَا الْبَيَان كَمَال اتِّصَال بِبَيَان قَوْله ثمَّ إِنَّه صرح بِبَعْض النعم إِيمَاء إِلَى أصُول مَا يحْتَاج إِلَيْهِ ذكره عَقِيبه وَهَذَا مَا حررناه فِي حَوَاشِي المطول أَو أَن تكْرَار الحبيب الشفيق الشَّقِيق الْحقيق العديم فِي الشَّرْقِي والغربي الشَّيْخ غُلَام نَبِي الْأَخ الأعياني لهَذَا الْمُؤلف العثماني برد الله مضجعه وَنور ضريحه وبمقتضاي حَال هجران بِهِ بَيت مرزا صائب عَلَيْهِ الرَّحْمَة والغفران مي بردازد.
شعر:
(بياكز دوريت مزكان بجشمم سوزن است امشب ... )
(نفس درسينه أم جون خار در بيراهن است امشب ... )
الْمَدّ: بِالضَّمِّ الرطل وَثلث الرطل وَقَالَ الْفَاضِل المدقق قرء كَمَال الْمَدّ هُوَ نصف الصَّاع وَقيل هُوَ ربع الصَّاع انْتهى. وبالفتح فِي اللُّغَة كشيدن وحروف الْمَدّ حُرُوف الْعلَّة الساكنة الَّتِي تكون حَرَكَة مَا قبلهَا مُوَافقَة لَهَا ومجموعها فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿ونوحيها﴾ . وَأَصْحَاب التجويد ذكرُوا أَقسَام الْمَدّ بِأَنَّهُ إِذا اتَّصل بِأحد هَذِه الْحُرُوف الثَّلَاثَة الْمَذْكُورَة حرف مشدد نَحْو أتحاجوني أَو حرف سَاكن نَحْو الْآن. أَو حرف وقف عَلَيْهِ نَحْو مَالك يَوْم الدّين. يمد مدا وَيُسمى الأول عدلا وضروريا. وَالثَّانِي سَاكِنا ولازما. وَالثَّالِث عارضا ووقفيا. وَإِذا اتَّصل بأحدها همزَة متحركة فالمد نَوْعَانِ. فَإِذا اجْتمع حرف الْمَدّ والهمزة المتحركة فِي كلمة وَاحِدَة نَحْو أُولَئِكَ يُسمى مُتَّصِلا وَهَذَا الْمَدّ وَاجِب. وَإِذا كَانَا فِي كَلِمَتَيْنِ بِحَيْثُ يُوجد حرف الْمَدّ فِي آخر الْكَلِمَة الأولى والهمزة المتحركة فِي أول الْكَلِمَة الْأُخْرَى نَحْو بِمَا أنزل يُسمى مُنْفَصِلا وَهُوَ لَيْسَ بِوَاجِب بل يجوز فِيهِ الْمَدّ بِمِقْدَار ثَلَاث ألفات. والتوسط بِمِقْدَار أَلفَيْنِ وَالْقصر بِمِقْدَار ألف وَاحِد. وَإِذا اجْتمعت الهمزتان وَالْأولَى مِنْهُمَا متحركة وَالثَّانيَِة سَاكِنة ثمَّ قلبت الثَّانِيَة بِحرف الْعلَّة على وفْق حَرَكَة الْهمزَة الأولى فالمد وَاجِب قدر ألف وَيُسمى بَدَلا نَحْو آمنا وآتينا وَإِذا اتَّصل بضمير الْمُذكر الْوَاحِد الْغَائِب همزَة متحركة وتحرك مَا قبل ذَلِك الضَّمِير فالمد جَائِز وَيُسمى ضمير يَا نحور بِهِ أحدا - لَهُ أسرى - بِخِلَاف مَا إِذا وَقع السَّاكِن قبله فَلَا يجوز الْمَدّ نَحْو نوحيه إِلَيْك. وَإِذا اجْتمعت الواوان أَو الياءان من كَلِمَتَيْنِ وَالْأولَى مِنْهُمَا حرف مد وَالْأُخْرَى متحركة يمد بِحَيْثُ يظْهر الْمدَّة وَتسَمى تبعيا نَحْو قَالُوا وجدنَا - رَأَيْت الَّذِي يكذب.
стр. 727
ثمَّ اعْلَم أَن الْحُرُوف المقطعات الْمصدر بهَا بعض السُّور إِذا كَانَ على ثَلَاثَة أحرف أوسطه حرف مد يجب الْمَدّ أَيْضا نَحْو نون والقلم - ق وَالْقُرْآن الْمجِيد. وَإِنَّمَا قيدوا ذَلِك الْحَرْف بِكَوْنِهِ على ثَلَاثَة أحرف وأوسطه حرف مد ليخرج عَن هَذَا الحكم الْحَرْف (الثنائي) كيا من يس وحا من حم - (والثلاثي) الَّذِي لم يكن أوسطه حرف مد كألف من الم أما عين من كهيعص وحم عسق فللقراء فِيهِ ثَلَاثَة أوجه (الْمَدّ) لمناسبة مَا قبله وَمَا بعده (والتوسط) للْفرق بَين حرف الْمَدّ واللين (وَالْقصر) لعدم وجود الشَّرْط وَهُوَ كَون أوسطه حرف وَيخْتَلف الْقُرَّاء فِي حد طول هَذِه المدات فبعضهم يمدونها بِمِقْدَار ثَلَاث ألفات وَبَعْضهمْ بِمِقْدَار أَربع ألفات إِلَّا مد الْبَدَل والتبعي فَلَا خلاف فِي طولهَا على مَا ذكرُوا.
الْمدْرك: من لم يفته مَعَ الإِمَام شَيْء من الرَّكْعَات.
المدقق: من يُحَقّق المسئلة بدليلها وَذَلِكَ الدَّلِيل بِدَلِيل آخر.
الْمُدبر: الْمَمْلُوك الَّذِي علق مَوْلَاهُ عتقه بِمُطلق مَوته بِأَن قَالَ أَنْت حر بعد موتِي أَو إِذا مت فَأَنت حر وَأما إِذا قيد مَوته بِمَرَض كَذَا أَو بِمُطلق موت رجل آخر لَا يكون مُدبرا مُطلقًا بل مُدبرا مُقَيّدا وَبَينهمَا تفَاوت فِي الْأَحْكَام كَمَا بَين فِي كتب الْفِقْه.
(بَاب الْمِيم مَعَ الذَّال الْمُعْجَمَة)
الْمَذْي: المَاء الغليظ الْأَبْيَض الَّذِي يخرج عِنْد ملاعبة الرجل أَهله وَهُوَ نَاقض الْوضُوء لَا الْغسْل فَلَا يجب الْغسْل عِنْده.
الْمُذكر: خلاف الْمُؤَنَّث. وَعند النُّحَاة اسْم لَا يُوجد فِيهِ عَلامَة التَّأْنِيث لَا لفظا وَلَا تَقْديرا.
الْمَذْهَب الكلامي: هُوَ إِيرَاد حجَّة للمطلوب على طَريقَة أهل الْكَلَام وَهُوَ أَن يكون بعد تَسْلِيم الْمُقدمَات مُقَدّمَة مستلزمة للمطلوب نَحْو ﴿لَو كَانَ فيهمَا آلِهَة إِلَّا الله لفسدتا﴾ . وَاللَّازِم وَهُوَ فَسَاد السَّمَوَات وَالْأَرْض بَاطِل لِأَن المُرَاد بِهِ خُرُوجهَا عَن النظام الَّذِي هما عَلَيْهِ فَكَذَا الْمَلْزُوم وَهُوَ تعدد الْآلهَة. وَهَذَا الْإِيرَاد طَريقَة أهل الْكَلَام فَإِن سيرتهم عدم القناعة بِالدَّعْوَى والاهتمام بِإِقَامَة الدَّلِيل بِخِلَاف أَرْبَاب المحاورات فَإِن شَأْنهمْ الْأَخْبَار الصّرْف والتأكيد فِي مقَام التَّرَدُّد وَالْإِنْكَار.
(بَاب الْمِيم مَعَ الرَّاء الْمُهْملَة)
الْمَرَض: كَيْفيَّة بدنية غير طبيعية تصدر الْأَفْعَال عَنْهَا مؤوفة أَي ذَات آفَة وَتغَير
стр. 728
وضده الصِّحَّة وَلَا وَاسِطَة بَين الْمَرَض وَالصِّحَّة والنزاع بَين المثبتين والنافين لَفْظِي لأَنا إِن عنينا بِالْمرضِ كَون الْحَيّ بِحَيْثُ يخْتل جَمِيع أَفعاله وبالصحة كَونه بِحَيْثُ تسلم جَمِيعهَا فالواسطة ثَابِتَة قطعا وَهُوَ الَّذِي تسلم بعض أَفعاله دون بعض وَفِي بعض الْأَوْقَات دون بعض وَإِن عنينا كَون الْفِعْل الْوَاحِد فِي الْوَقْت الْوَاحِد سليما أَو لَا فَلَا وَاسِطَة قطعا - وَقيل الْمَرَض عَارض غير طبيعي يَسْتَدْعِي حَالَة غير طبيعية. قَوْلهم غير طبيعي احْتِرَاز عَن عَارض طبيعي كالصحة فَإِنَّهَا عَارض طبيعي بِخِلَاف الْمَرَض وَلِهَذَا يداوي لدفعه. وَقَوْلهمْ يَسْتَدْعِي احْتِرَاز عَن عَارض طبيعي لَا يَسْتَدْعِي حَالَة أصلا كحمرة الخجل وصفرة الوجل. وَقَوله حَالَة غير طبيعية احْتِرَاز عَن عَارض غير طبيعي يَسْتَدْعِي حَالَة طبيعية كالكيفية الْحَاصِلَة من اسْتِعْمَال الدَّوَاء أَعنِي الصِّحَّة وَالْعلَّة عِنْدهم ترادف الْمَرَض.
المرضي: وَكَذَا المعدي اسْم مفعول من رَضِي يُرْضِي وَعدا يعدو كَانَا فِي الأَصْل مرضوو ومعدوو. أبدلت الضمة بالكسرة على خلاف الْقيَاس ثمَّ الْوَاو الساكنة لكسرة مَا قبلهَا قلبت بِالْيَاءِ فَاعل اعلال مرمي وَكَانَ الْقيَاس ادغام الْوَاو فِي الْوَاو مثل مدعُو فقلبت الضمة فيهمَا بالكسرة على خلاف الْقيَاس لِأَن الْقيَاس أَن كل اسْم مُتَمَكن فِي آخِره حرف عِلّة قبلهَا ضمة أَو جمع يَقع فِيهِ الْوَاو والمدة بَين الضمة وحرف الْعلَّة تبدل الضمة فيهمَا بالكسرة فيعل إعلال قَاض أَيْضا إِذا كَانَ يائيا. وَإِذا كَانَ واويا تبدل الْوَاو بِالْيَاءِ ثمَّ يعل اعلال قَاض أَيْضا مثل قلنس وترق ودلي وظبي أَصْلهَا قلنسو وترقي ولود وظبوي والمرضي والمعدي ليسَا كَذَلِك فَلَا تذْهب إِلَى مَا قيل إِن كلا مِنْهُمَا نَاقص يائي وجاءا نَاقِصا واويا أَيْضا فاسم الْمَفْعُول من اليائي مرضِي ومعدي وَمن الواوي مرضو ومعدو كمدعو نَاقص لَا غير وَاسم الْمَفْعُول لم يجِئ إِلَّا مرضِي ومعدي على خلاف الْقيَاس.
الْمُرْتَد: فِي الْمُنَافِق إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
الْمركب: مَا تألف من الجزئين أَو الْأَجْزَاء ضد الْبَسِيط الَّذِي بِمَعْنى مَا لَا جُزْء لَهُ. وَعند النُّحَاة هُوَ اللَّفْظ الْمَوْضُوع الَّذِي قصد بِجُزْء مِنْهُ الدّلَالَة على جُزْء مَعْنَاهُ. والمركب الْمَعْدُود من المبنيات كل اسْم حَاصِل من تركيب كَلِمَتَيْنِ لَيْسَ بَينهمَا نِسْبَة أصلا لَا فِي الْحَال وَلَا قبل التَّرْكِيب - والكلمتان أَعم من أَن تَكُونَا حَقِيقَة أَو حكما اسْمَيْنِ أَو فعلين أَو حرفين أَو مُخْتَلفين وأقسام الْمركب مُطلقًا سِتَّة كَمَا بَينا فِي التَّرْكِيب.
إِن قلت لَا وجود للمركب لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو من أَن يكون عبارَة عَن جَمِيع أَجْزَائِهِ وَمن جُمْلَتهَا الْعلَّة الصورية أَي الْهَيْئَة الاجتماعية فعلى الأول يلْزم توقفه على نَفسه لِأَنَّهُ عين
стр. 729
أَجْزَائِهِ وَهُوَ بَاطِل. وعَلى الثَّانِي يلْزم أَن يكون الْمركب عين بعض مَا تركب مِنْهُ وَمن غَيره وَهُوَ أَيْضا بَاطِل للُزُوم الْخلف. قُلْنَا نَخْتَار الأول وَلَا يلْزم الْمَحْذُور لِأَن الْمركب عبارَة عَن مَجْمُوع الْأَجْزَاء بِشَرْط كَونهَا معروضة للهيئة الاجتماعية والأجزاء لَا بِشَرْط ذَلِك الْعرُوض فالهيئة الاجتماعية خَارِجَة عَن الْمركب. وَالْفرق حِينَئِذٍ بَين الْمركب وأجزائه ظَاهر وَهَذَا كَمَا فِي الْعدَد على الْمَذْهَب الصَّحِيح من أَنه وحدات من حَيْثُ إِنَّهَا معروضة للهيئة الاجتماعية فَتَأمل. وَقد يقسم الْعدَد عِنْد أهل الْحساب إِلَى الْمُفْرد والمركب - والمفرد عِنْدهم هُوَ الْعدَد الْوَاقِع فِي مرتبَة من مَرَاتِب الْعدَد كالواحد والاثنين وَالْعشرَة وَالْعِشْرين. والمركب هُوَ الْعدَد الْوَاقِع فِي مرتبتين أَو أَكثر كاثني عشر وَمِائَتَيْنِ وَإِحْدَى وَعشْرين وَألف وَمِائَتَيْنِ وَخَمْسَة وَخمسين وَغير ذَلِك وَقد يُقَال الْمركب للمداد لتركبه من عدَّة أَشْيَاء كَمَا مر فِيهِ وَللَّه در الشَّاعِر:
(بِي تو دوكان مركب ساز شدّ كاشانه أم ... )
(جون جراغان ميكنم آخر سياهي ميشود ... )
الْمركب التَّام: عِنْد النُّحَاة هُوَ الَّذِي يَصح السُّكُوت عَلَيْهِ بِأَن يكون مُشْتَمِلًا على الْمسند والمسند إِلَيْهِ. فَإِن قصد بِهِ الْحِكَايَة عَن الْوَاقِع أَي عَن الْأَمر الْوَاقِع الَّذِي يَحْكِي ذَلِك الْمركب عَنْهَا بِأَن يَجْعَل إِشَارَة إِلَيْهِ وَآلَة لملاحظتها فخبر وَقَضِيَّة وَإِلَّا فإنشاء. وَمن هَا هُنَا يسمع جذر الْأَصَم هَلَاك نَفسه وكل شَيْء هَالك إِلَّا وَجهه ﵎ وَعند الْحُكَمَاء هُوَ الَّذِي لَهُ صُورَة نوعية تحفظ تركيبه وتفصيله فِي المواليد الثَّلَاثَة إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
الْمركب النَّاقِص: هُوَ الْمركب الْغَيْر التَّام الَّذِي لَا يَصح السُّكُوت عَلَيْهِ أَي يكون مُحْتَاجا فِي الإفادة إِلَى لفظ آخر ينْتَظر السَّامع مثل احْتِيَاج الْمَحْكُوم عَلَيْهِ إِلَى الْمَحْكُوم بِهِ وَبِالْعَكْسِ وَهَذَا الْمركب إِمَّا.
مركب تقييدي: إِن كَانَ قيدا للْأولِ بِالْإِضَافَة أَو الوصفية مثل غُلَام زيد وَزيد الْعَاقِل وَإِمَّا.
مركب غير تقييدي: كالمركب من اسْم وأداة - مثل فِي الدَّار أَو من فعل وأداة مثل قد قَامَ - وأقسام الْمركب فِي التَّرْكِيب.
المركز: فِي الدائرة ومركز الرّبع الْمُجيب هُوَ الثقبة الَّتِي فِيهَا الْخَيط.
المركبة: عِنْد المنطقيين هِيَ الْقَضِيَّة الموجهة الَّتِي يكون مَعْنَاهَا ملتئما من الْإِيجَاب وَالسَّلب كَقَوْلِنَا كل إِنْسَان ضَاحِك لَا دَائِما فَإِن مَعْنَاهُ إِيجَاب الضاحك للْإنْسَان
стр. 730
وسلبه عَنهُ بِالْفِعْلِ لِأَن اللادوام يكون إِشَارَة إِلَى مُطلقَة عَامَّة مُخَالفَة للقضية الصَّرِيحَة فِي الكيف وموافقة لَهَا فِي الْكمّ كَمَا أَن اللاضرورة تكون إِشَارَة إِلَى مُمكنَة عَامَّة كَذَلِك كَقَوْلِنَا كل إِنْسَان كَاتب لَا بِالضَّرُورَةِ أَي لَا شَيْء من الْإِنْسَان بكاتب بالإمكان الْعَام.
ثمَّ اعْلَم أَن القضايا المركبة الْمُعْتَبرَة عِنْدهم سبع مَشْرُوطَة خَاصَّة وعرفية خَاصَّة - ووقتية - ومنتشرة - ووجودية لَا ضَرُورِيَّة - وممكنة خَاصَّة ووجودية لَا دائمة.
المرتجل: هُوَ اللَّفْظ الْمُسْتَعْمل فِي غير مَا وضع لَهُ بِلَا مُنَاسبَة بَينهمَا قصدا وَعند عدم الْقَصْد يكون خطأ.
وَاعْلَم أَن المرتجل من أَقسَام الْحَقِيقَة لِأَن الِاسْتِعْمَال فِي الْغَيْر بِلَا علاقَة قصدا وضع جَدِيد فَيكون اللَّفْظ مُسْتَعْملا فِيمَا وضع لَهُ وَإِنَّمَا يَجْعَل من أَقسَام الْمُسْتَعْمل فِي غير مَا وضع لَهُ نظرا إِلَى الْوَضع الأول فَإِنَّهُ أولى بِالِاعْتِبَارِ.
الْمَرْفُوع: من الحَدِيث مَا يكون منتهيا إِلَى النَّبِي ﷺ َ - كَمَا يَقُول الرَّاوِي قَالَ النَّبِي ﵊ كَذَا أَو فعل كَذَا أَو قَرَأَ كَذَا - وَالْمَوْقُوف مِنْهُ مَا انْتهى إِلَى الصَّحَابَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم - وَعند النُّحَاة مَا اشْتَمَل على علم الفاعلية أَعنِي الضمة وَالْوَاو وَالْألف .
والمرفوعات: جمعه لَا جمع المرفوعة وَإِن كَانَ بِحَسب الظَّاهِر أَن يكون جمعهَا لِأَن مَوْصُوف الْمَرْفُوع الِاسْم الْمُقَابل للْفِعْل والحرف وَهُوَ نَفسه مُذَكّر لَا يعقل وَإِن كَانَ بعض مصداقه من الْأَسْمَاء مؤنثا كطلحة وَزَيْنَب والمذكر الَّذِي لَا يعقل يجمع صفة مطردا بِالْألف وَالتَّاء مثل جمالات وسجلات وَالْأَيَّام الخاليات وَلَا يخفى على الذكي الوكيع حسن الْبَيَان والإشارات إِلَى دفع الشُّبُهَات وَإِن كنت فِي ريب مِمَّا قُلْنَا فَانْظُر إِلَى كتَابنَا جَامع الغموض منبع الفيوض.
المربع: هُوَ الْحَاصِل من ضرب الْعدَد فِي نَفسه كَمَا مر فِي التربيع.
الْمركب مُمكن: فِي كل مركب مُمكن.
مَرْكَز الْعَالم: نقطة فِي بَاطِن الأَرْض جَمِيع الخطوط الْخَارِجَة مِنْهَا إِلَى سطح الْفلك إِلَّا على مستوية وَلَو وصل حجر إِلَيْهَا لوقف وَلم يمل إِلَى جَانب.
الْمُرْسل: من الحَدِيث مَا حذف آخر إِسْنَاده فَيكون إِسْنَاده مُتَّصِلا إِلَى التَّابِعِيّ أَو تبع التَّابِعِيّ فَيَقُول قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - كَذَا أَو فعل كَذَا من غير أَن يذكر الصَّحَابِيّ الَّذِي رُوِيَ الحَدِيث عَنهُ ﷺ َ -.
الْمُرْسل من الْأَمْلَاك: هُوَ الَّذِي ادَّعَاهُ ملكا مُطلقًا أَي مُرْسلا عَن سَبَب معِين وَكَذَلِكَ الْمُرْسلَة من الدَّرَاهِم.
стр. 731
المريد: من الْإِرَادَة فَمن أَرَادَ تَحْقِيقه فَعَلَيهِ الْإِرَادَة إِلَى الْإِرَادَة - والمريد عِنْد أَرْبَاب السلوك من انْقَطع إِلَى الله تَعَالَى عَن نظر واستبصار وتجرد عَن إِرَادَته وَفِيه تَفْصِيل كَمَا بَين فِي كتبهمْ سِيمَا الفتوحات المكية. وَالْمَشْهُور أَن المريد من أَرَادَ كشف الْعُلُوم الْبَاطِنَة والأسرار الإلهية والقرب الرباني من مرشد يكون خِلَافَته فِي الْإِرْشَاد معنعنة إِلَى الجناب الْمُقَدّس النَّبَوِيّ ﷺ َ - وَطَرِيق الْإِرَادَة والبيعة مَذْكُور فِي كتبهمْ. وللإرادة من جناب مرشد مَوْصُوف مَنَافِع لَا تعد وَلَا تحصى سِيمَا بَقَاء الْإِيمَان عِنْد النزع وَدفع الشَّيْطَان فَإِن مرشده يحضر عِنْد نَزعه إِن كَانَ كَامِلا وَإِلَّا فمرشد مرشده وَهَكَذَا إِلَى الجناب الأقدس النَّبَوِيّ ﷺ َ - كَذَا سَمِعت من كبار الْعلمَاء العارفين بِاللَّه رضوَان الله تَعَالَى عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ.
ف (١٠٣) :
مَرَاتِب الْأَنْوَاع الإضافية: أَربع كمراتب الْأَجْنَاس أما الأول فَلِأَن النَّوْع الإضافي إِمَّا أَعم الْأَنْوَاع بِأَن لَا يكون فَوْقه نوع فَهُوَ النَّوْع العالي كالجسم وَإِمَّا أخص الْأَنْوَاع بِأَن لَا يكون تَحْتَهُ نوع فَهُوَ النَّوْع السافل كالإنسان وَإِمَّا أَعم من بَعْضهَا وأخص من الْبَعْض الآخر فَهُوَ النَّوْع الْمُتَوَسّط كالجسم النامي وَالْحَيَوَان - وَأما مبائن لما ذكر بِأَن لَا يكون فَوْقه وَلَا تَحْتَهُ نوع فَهُوَ النَّوْع الْمُفْرد كالعقل - وَأما الثَّانِي فَلِأَن الْجِنْس إِمَّا أَعم الْأَجْنَاس بِأَن لَا يكون فَوْقه جنس فَهُوَ الْجِنْس العالي كالجوهر. أَو أخص الْأَجْنَاس بِأَن لَا يكون تَحْتَهُ جنس فَهُوَ الْجِنْس السافل كالحيوان. أَو يكون أَعم من بَعْضهَا وأخص من الْبَعْض الآخر فَهُوَ الْجِنْس الْمُتَوَسّط كالجسم والجسم النامي. أَو مبائن لما ذكر بِأَن لَا يكون فَوْقه وَلَا تَحْتَهُ جنس فَهُوَ الْجِنْس الْمُفْرد كالعقل. فَإِن قلت أحد التمثيلين بَاطِل لِأَن عقل عَاقل لَا يجوز كَون الْعقل جِنْسا مُفردا ونوعا مُفردا مَعًا للتقابل بَينهمَا لِأَن كَون الْعقل مِثَالا للنوع الْمُفْرد مَوْقُوف على أَمريْن. أَحدهمَا: كَون الْجَوْهَر جِنْسا لَهُ. وَثَانِيهمَا: كَون الْعُقُول الْعشْرَة الَّتِي تَحْتَهُ متفقين بِالْحَقِيقَةِ وَكَون الْعقل مِثَالا للْجِنْس الْمُفْرد مَشْرُوط بِعَدَمِ ذَيْنك الْأَمريْنِ أَعنِي عدم كَون الْجَوْهَر جِنْسا لَهُ وَعدم كَونه مقولا على كثيرين متفقين بِالْحَقِيقَةِ بل على كثيرين مُخْتَلفين بِالْحَقِيقَةِ أَعنِي الْعُقُول الْعشْرَة الَّتِي تَحْتَهُ. فَتكون هَذِه الْعشْرَة حِينَئِذٍ أنواعا لَهُ منحصرا كل وَاحِد مِنْهَا فِي فَرد وَاحِد فيستحيل أَن يكون الْعقل نوعا مُفردا وجنسا مُفردا مَعًا. قلت الْمَقْصُود من هَذَا التَّمْثِيل التفهيم لَا بَيَان مَا فِي نفس الْأَمر ويكفيه الْفَرْض سِيمَا فِي مَا لَا يُوجد لَهُ مِثَال فِي الْوُجُود فكون أحد التمثيلين صَحِيحا مطابقا للْوَاقِع دون الآخر لَا يضر فِي الْمَقْصُود. فَإِن قيل إِن التَّرْتِيب يَقْتَضِي التَّعَدُّد فَكيف يكون النَّوْع الْمُفْرد أَو الْجِنْس الْمُفْرد من الْمَرَاتِب - قُلْنَا إِن بعض المنطقيين لم يعدوا الْمُفْرد نوعا أَو جِنْسا من الْمَرَاتِب لعدم كَونه فِي سلسلة الترتب وَجعلُوا الْمَرَاتِب منحصرة فِي الثَّلَاثَة العالي والسافل والمتوسط. وَأَكْثَرهم تسامحوا فعدوه من الْمَرَاتِب لِأَن مُلَاحظَة التَّرْتِيب ثَابت فِي كل من الْمُفْرد
стр. 732
وَغَيره إِلَّا أَنه فِي الْمُفْرد ملحوظ من حَيْثُ الْعَدَم. وَفِي غَيره من حَيْثُ الْوُجُود على قِيَاس مَا قَالُوا إِن الْإِدْغَام إِمَّا وَاجِب كمد. أَو جَائِز مثل لم يمد. أَو مُمْتَنع نَحْو مددن. وَإِنَّمَا قيدنَا النَّوْع بالإضافي لِأَن النَّوْع الْحَقِيقِيّ لَا يتَصَوَّر فِيهِ الترتب وَإِلَّا لَكَانَ نوع حَقِيقِيّ فَوق نوع حَقِيقِيّ آخر. فَيلْزم إِمَّا كَون النَّوْع الفوقاني جِنْسا أَو كَون النَّوْع التحتاني صنفا وَكِلَاهُمَا خلاف الْمَفْرُوض كَمَا بَين فِي كتب الْمنطق.
وَاعْلَم أَن بَين النَّوْع السافل وَبَين الْجِنْس أَي جنس كَانَ مباينة كُلية كَذَلِك بَين الْجِنْس العالي وَبَين النَّوْع أَي نوع كَانَ مباينة كُلية كَمَا لَا يخفى. وَقَالَ السَّيِّد السَّنَد قدس سره وَبَين كل وَاحِد من النَّوْع العالي والمتوسط وَبَين كل وَاحِد من الْجِنْس الْمُتَوَسّط والسافل عُمُوم من وَجه. وَعَلَيْك باستخراج الْأَمْثِلَة انْتهى. أما بَين الْجِنْس الْمُتَوَسّط وَالنَّوْع العالي فلتحققهما مَعًا فِي الْجِسْم وَتحقّق الْجِنْس الْمُتَوَسّط بِدُونِ النَّوْع العالي فِي الْجِسْم النامي وَتحقّق النَّوْع العالي بِدُونِ الْجِنْس الْمُتَوَسّط فِي اللَّوْن فَإِنَّهُ نوع عَال بِالْقِيَاسِ إِلَى الكيف وجنس سافل لأنواعه أَعنِي الْحمرَة والخضرة والصفرة مثلا. وَأما بَين الْجِنْس الْمُتَوَسّط وَالنَّوْع الْمُتَوَسّط فلتحققهما مَعًا فِي الْجِسْم النامي وَتحقّق الْجِنْس الْمُتَوَسّط بِدُونِ النَّوْع الْمُتَوَسّط فِي الْجِسْم وَتحقّق النَّوْع الْمُتَوَسّط فِي الْحَيَوَان. وَأما بَين الْجِنْس السافل وَالنَّوْع العالي فلتحققهما مَعًا فِي اللَّوْن فَإِن فَوْقه جِنْسا وَهُوَ الكيف وَلَيْسَ تَحْتَهُ جنس بل أَنْوَاع كَمَا مر وَلَيْسَ فَوق اللَّوْن نوع لِأَن فَوْقه كيفا وَهُوَ جنس عَال لَهُ لَا نوع للعرض كَمَا يتَوَهَّم لِأَن الْعرض الَّذِي فَوق الكيف بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ عرض لَهُ لَا ذاتي كَمَا بَين فِي مَوْضِعه. وتتحقق الْجِنْس السافل بِدُونِ النَّوْع العالي فِي الْحَيَوَان. وَتحقّق النَّوْع العالي بِدُونِ الْجِنْس السافل فِي الْجِسْم.
وَأما بَين الْجِنْس السافل وَالنَّوْع الْمُتَوَسّط فلتحققهما مَعًا فِي الْحَيَوَان وَتحقّق الْجِنْس السافل بِدُونِ النَّوْع الْمُتَوَسّط فِي اللَّوْن. وَتحقّق النَّوْع الْمُتَوَسّط بِدُونِ الْجِنْس السافل فِي الْجِسْم النامي. وَهَذِه هِيَ الْأَمْثِلَة المستخرجة فَافْهَم واحفظ فَإِنَّهُ ينفعك فِي حَوَاشِي السَّيِّد السَّنَد قدس سره على شرح الشمسية.
الْمُرَاهق: هُوَ الْحَيّ الَّذِي قَارب الْبلُوغ وتحرك آلَته واشتهى سَوَاء كَانَ مذكرا أَو مؤنثا إِلَّا أَنه يُقَال للمؤنث المراهقة.
المراقبة: اسْتِدَامَة علم العَبْد باطلاع الرب عَلَيْهِ فِي جَمِيع أَحْوَاله.
مُرَاعَاة النظير: هِيَ جمع أَمر وَمَا يُنَاسِبه لَا بالتضاد وَهِي قد تكون بِالْجمعِ بَين أَمريْن نَحْو ﴿الشَّمْس وَالْقَمَر بحسبان﴾ - وَقد يكون بِالْجمعِ بَين ثَلَاثَة أُمُور إِلَى غير ذَلِك. وتشابه الْأَطْرَاف قسم من مُرَاعَاة النظير.
الْمرجع: مَكَان رُجُوع الشَّيْء أَو زَمَانه وَيحْتَمل أَن يكون مصدرا ميميا بِمَعْنى
стр. 733
الرُّجُوع وَقد يُرَاد بمرجع الشَّيْء مَا يجب أَن يحصل حَتَّى يُمكن حُصُول ذَلِك الشَّيْء كَمَا يُقَال مرجع صدق الْخَبَر والمخبر ومرجع كذبهما إِلَى طباق الحكم للْوَاقِع وَلَا طباقه أَي مَا بِهِ يتحققان ويتحصلان ذَلِك الطباق واللاطباق وَقد يُفَسر مرجع الشَّيْء بِالْعِلَّةِ الغائية لذَلِك الشَّيْء وَالْغَرَض مِنْهُ كَمَا يُقَال الْجُلُوس مرجع السرير أَي الْعلَّة الغائية لَهُ وَالْغَرَض مِنْهُ الْجُلُوس عَلَيْهِ.
المرجئة: فرقة من كبار الْفرق الإسلامية وهم أَربع فرق اليونسية والعبدية والفسانية والثوبانية. وَأما اليونسية فَقَالُوا الْإِيمَان هُوَ الْمعرفَة بِاللَّه تَعَالَى والخضوع لَهُ والمحبة بِالْقَلْبِ فَمن اجْتمعت فِيهِ هَذِه الصِّفَات فَهُوَ مُؤمن وَلَا يضر مَعهَا ترك الطَّاعَات وارتكاب الْمعاصِي وَلَا يُعَاقب عَلَيْهَا وإبليس كَانَ عرافا بِاللَّه وَإِنَّمَا كفر باستكباره وَترك الخضوع لَهُ تَعَالَى وتفصيل الْبَوَاقِي ومعتقداتهم فِي شرح المواقف وَإِنَّمَا لقبوا بالمرجئة لأَنهم يرجئون الْعَمَل عَن النِّيَّة أَي يؤخرونه فِي الرُّتْبَة عَنْهَا وَعَن الِاعْتِقَاد من أرجأه أَي أَخّرهُ وَلِأَنَّهُم يَقُولُونَ لَا يضر مَعَ الْإِيمَان مَعْصِيّة كَمَا لَا ينفع مَعَ الْكفْر طَاعَة فهم يُعْطون الرَّجَاء.
الْمُرَابَحَة: هِيَ بيع السّلْعَة بِثمن سَابق مَعَ زِيَادَة ربح وَلَا مُرَابحَة فِي الْأَثْمَان وَلِهَذَا لَو اشْترى بِالدَّرَاهِمِ الدَّنَانِير لَا يجوز بيع الدَّنَانِير بعد ذَلِك مُرَابحَة كَذَا فِي فَتَاوَى قاضيخان.
(بَاب الْمِيم مَعَ الزَّاي الْمُعْجَمَة)
المزية: فِي الْفَضَائِل.
المزاج: بِكَسْر الْمِيم وَالْجِيم فِي الأَصْل عبارَة عَن اخْتِلَاط الْأَركان إِلَّا أَن ذَلِك الِاخْتِلَاط لما كَانَ سَببا لحدوث كَيْفيَّة مَخْصُوصَة سميت بِهِ تَسْمِيَة للمسبب باسم السَّبَب وَيُقَال فِي حَده أَنه كَيْفيَّة متشابهة ملموسة حَاصِلَة فِي الْجِسْم الْمركب عَن العناصر المتضادة الْكَيْفِيَّة عِنْد انكسار كَيْفيَّة كل وَاحِد مِنْهَا بطبيعة الْأُخْرَى.
وَإِن أردْت إِثْبَات المزاج بعد إِبْطَاله فاستمع لما قَالَه الْعَلامَة الرَّازِيّ رَحمَه الله تَعَالَى أورد على أَن القَوْل بالمزاج يسْتَلْزم أحد الْأَمريْنِ. وَهُوَ إِمَّا خلو جُزْء من الْجِسْم الْمركب عَن الْكَيْفِيَّة المزاجية. أَو تدَاخل الْأَجْسَام وَكِلَاهُمَا محَال أما الْمُلَازمَة فَلِأَنَّهُ إِمَّا أَن يُوجد فِي أَجزَاء الْجِسْم الْمركب مَا يَخْلُو عَن الْكَيْفِيَّة المزاجية. أَو لَا. فَإِن وجد يلْزم الأول. وَإِن لم يُوجد يلْزم الثَّانِي لِأَنَّهُ إِذا لم يخل جُزْء مَا عَن تِلْكَ الْكَيْفِيَّة وَإِن بلغ فِي الصغر إِلَى حَيْثُ لَا يقبل الْقِسْمَة فَيكون كل جُزْء مُشْتَمِلًا على العناصر الْأَرْبَعَة فَلَا يكون جُزْء من أَجزَاء الْجِسْم الْمركب خَالِيا عَن المَاء مثلا لوُجُوده فِي كل جُزْء وَكَذَا عَن
стр. 734
كل وَاحِد من العناصر الْبَاقِيَة وعَلى هَذَا يكون كل وَاحِد من العناصر شاغلا لمَكَان الْمركب بِالْكُلِّيَّةِ وَهُوَ عين التَّدَاخُل. وَأما بطلَان الْجُزْء الأول من الثَّانِي فَلِأَنَّهُ لَو خلا جُزْء من الْمركب عَن الْكَيْفِيَّة المزاجية لما كَانَ المزاج كَيْفيَّة متشابهة فِي جَمِيع أَجزَاء الْجِسْم الممتزج وَاللَّازِم بَاطِل على مَا يدل حَدهمْ المزاج عَلَيْهِ - وَأما بطلَان الْجُزْء الثَّانِي بالأدلة الدَّالَّة على امْتنَاع التَّدَاخُل.
وَأجِيب عَنهُ بأنكم إِن أردتم بِجُزْء من أَجزَاء الْمركب مَا يعم البسائط وَغَيرهَا فيختار خلو جُزْء مِنْهَا عَن تِلْكَ الْكَيْفِيَّة وَهُوَ الْجُزْء الْبَسِيط - لِأَن المزاج كَيْفيَّة قَائِمَة بالمركب وَلكُل جُزْء من أَجْزَائِهِ المركبة من البسائط الْأَرْبَعَة لَا بجزئه الْبَسِيط وَلَا بجزئين وَثَلَاثَة كَذَلِك - وَإِن أردتم بِهِ مَا عدا البسائط فيختار عدم خلو شَيْء من الْأَجْزَاء عَن تِلْكَ الْكَيْفِيَّة. وَلَا يلْزم التَّدَاخُل على مَا لَا يخفى. وبوجه آخر - أَقُول وَلَا نسلم أَنه إِذا لم يخل جُزْء مَا عَن الْكَيْفِيَّة المزاجية كَانَ كل جُزْء مُشْتَمِلًا على العناصر الْأَرْبَعَة فَإِن الْجُزْء الْبَسِيط غير خَال عَن الْكَيْفِيَّة المزاجية وَغير مُشْتَمل على العناصر الْأَرْبَعَة - وَهَذَا الْجَواب أحسن من الأول يظْهر بِالتَّأَمُّلِ لمن وفْق لَهُ انْتهى.
قَالَ بعض شرَّاح الملخص الجغمني فِي الْهَيْئَة: إِن مزاج الْمركب كلما أبعد من الِاعْتِدَال كَانَ عرضه أوسع والأقسام المندرجة تَحْتَهُ أَكثر - وَقَالَ القَاضِي زَاده فِي شَرحه: وَفِي كلتا المقدمتين نظر. وَقَالَ بعض المحشين: وَالْمرَاد بالاعتدال الِاعْتِدَال الْحَقِيقِيّ الَّذِي هُوَ أحسن أَقسَام المزاج الإنساني ونهايته الَّتِي لَا مزاج أعدل مِنْهُ. وبالعرض الْحَال المعنوية الشبيهة بالامتداد المكاني سيعمل الْعرض فِيهِ حَقِيقَة وبالاتساع الْأَمر المشابه بالاتساع الْحَقِيقِيّ المكاني وَكَأَنَّهُ يشبه الأمزجة بالدوائر المحيطة بَعْضهَا بَعْضًا - وَلِهَذَا أثبت الْعرض والاتساع.
فعلى هَذَا تَصْوِيره أَن مزاج الْإِنْسَان دَائِرَة صَغِيرَة والاعتدال الْحَقِيقِيّ هُوَ مركزه وَعرضه من المركز إِلَى هَذِه الدائرة وَبَين المركز وَالْمُحِيط دوائر أُخْرَى هِيَ أَقسَام مزاج الْإِنْسَان. ثمَّ فَوْقه دَائِرَة أُخْرَى هِيَ عبارَة عَن مزاج الْحَيَوَان. وَعرضه مَا بَين تِلْكَ الدائرة والدائرة الأولى الَّتِي هِيَ أولى أمزجة الْإِنْسَان وَهُوَ أول مَا يُطلق عَلَيْهِ مزاج الْحَيَوَان وأقسامه فِيهِ. ثمَّ فَوْقه دَائِرَة أُخْرَى هِيَ عبارَة عَن مزاج النَّبَات وَعرضه مَا بَين هَذِه الدائرة والدائرة الثَّانِيَة الَّتِي هِيَ أول أمزجة الْحَيَوَان وأقسامه فِيهِ.
ثمَّ فَوْقه دَائِرَة أُخْرَى هِيَ عبارَة عَن مزاج الْمَعْدن - وَعرضه مَا بَين هَذِه الدائرة والدائرة الثَّالِثَة الَّتِي هِيَ أول أمزجة النَّبَات وَمَا بَينهمَا دوائر هِيَ أقسامه. فعلى هَذَا التَّصْوِير وَالْبَيَان ظهر أَن عرض مزاج الْمَعْدن هَا هُنَا بَين هَاتين الدائرتين المذكورتين لَا مَا بَين المركز والدائرة الْأَخِيرَة حَتَّى يلْزم أَن يكون أوسع وعَلى تَقْدِير أوسعيته اتِّفَاقًا لَا يلْزم أَن يكون أقسامه أَكثر لجَوَاز أَن يكون أقل وَهَذَا هُوَ مُرَاد الْمُحَقق بِالنّظرِ فِي كلتا
стр. 735
المقدمتين. وَقيل مآل المقدمتين وَاحِد.
وَقَالَ الْفَاضِل البرجندي قَوْله وَفِي كلتا المقدمتين نظرا مَا فِي الأولى فَلِأَن مبناها على أَن المعتدل مَا كَانَ أَجزَاء بسائطه مُتَسَاوِيَة وَمَا كَانَ أقرب إِلَيْهِ يكون أجزاؤه قريبَة من التَّسَاوِي. أما إِذا بعد عَن الِاعْتِدَال بِسَبَب اخْتِلَاف الْأَجْزَاء أمكن الْوُجُود على أنحاء مُخْتَلفَة مثلا يكون مركب جزؤه الناري وَاحِد - والهوائي اثْنَان - والمائي ثَلَاثَة - والأرضي أَرْبَعَة، والأعداد كَثِيرَة. فَعِنْدَ عدم تَسَاوِي الْأَجْزَاء أمكن التَّرْكِيب على صور غير متناهية فَيكون عرض الْأَبْعَد عَن الِاعْتِدَال أوسع. فَيرد عَلَيْهِ أَنه لَا يلْزم أَن تتَحَقَّق المركبات على الْوُجُوه الْمُخْتَلفَة لجَوَاز أَن يكون لوُجُود الْمركب شُرُوط كَثِيرَة لَا يتَحَقَّق ذَلِك الْمركب بِدُونِهَا فَبعد الْمركب عَن الِاعْتِدَال لَا يسْتَلْزم وجود الْعرض الأوسع وَإِن استلزم إِمْكَانه - وَأما فِي الثَّانِيَة فَلِأَن مبناها على أَن كل مَا هُوَ عرضه أوسع يكون شُرُوط وجوده أقل بِنَاء على أَن كل مَا هُوَ شَرط لوُجُود الْمركب الْأَبْعَد عَن الِاعْتِدَال فَهُوَ شَرط لوُجُود الْمركب الْأَقْرَب إِلَيْهِ من غير عكس. وَمَا يكون شُرُوط وجوده أقل يكون أسهل وجودا فَيكون أقسامه وأفراده أَكثر. وَيرد عَلَيْهِ أَنه يُمكن أَن تتَحَقَّق شُرُوط وجود الْمركب الْأَقْرَب إِلَى الِاعْتِدَال مَعًا وَلَا تتَحَقَّق شُرُوط وجود الْأَبْعَد على انفرادها وَحِينَئِذٍ يحْتَمل أَن يكون أَفْرَاد الْمركب الْأَقْرَب أَكثر من أَفْرَاد الْمركب الْأَبْعَد كَمَا لَا يخفى - وَبِهَذَا التَّقْرِير يظْهر تغاير المقدمتين ويندفع توهم اتحادهما كَمَا وَقع لبَعض الناظرين انْتهى.
المزاح: بِالْكَسْرِ والحاء الْمُهْملَة مباسطة لَا تؤذي الْمُخَاطب وَلَا توجب حقارته. بِخِلَاف الْهزْل والسخرية أَي الِاسْتِهْزَاء. فِي شرح السّنة المزاح بِالْكَسْرِ مصدر مازحته مزاحا. وبالضم مصدر مزحته مزحا انْتهى - وَقد مازح النَّبِي ﷺ َ - كَمَا فِي الشَّمَائِل لِلتِّرْمِذِي .
الْمُزَارعَة: من الزَّرْع وَهُوَ الإنبات لُغَة. وَلذَا قَالَ النَّبِي ﷺ َ -: " لَا يَقُولَن أحدكُم زرعت بل حرثت ". أَي طرحت الْبذر كَمَا فِي الْكَشَّاف وَغَيره. فَمَا قَالُوا إِن الْمُزَارعَة فِي اللُّغَة من الزَّرْع وَهُوَ إِلْقَاء الْبذر فِي الأَرْض مَحْمُول على الْمجَاز. والحقيقة إِنَّمَا هِيَ الإنبات ثمَّ هِيَ فِي الشَّرْع عقد على إِلْقَاء الْحبّ فِي الأَرْض بمقابل بعض الْخَارِج بِأَن يكون الْخَارِج مُشْتَركا بَين الْعَاقِدين. فِي الْكِفَايَة اعْلَم أَن الْمُزَارعَة مفاعلة من الزَّرْع وَهُوَ يَقْتَضِي فعلا من الْجَانِبَيْنِ كالمناظرة والمقابلة وَفعل الزَّرْع يُوجد من أحد الْجَانِبَيْنِ - وَإِنَّمَا سمي بهَا بطرِيق التغليب كالمضاربة مفاعلة من الضَّرْب انْتهى. وَتسَمى مخابرة فِي لُغَة مَدَنِيَّة. فِي الْكِفَايَة هِيَ الْمُزَارعَة من الْخَبَر وَهُوَ الإكار لمعالجة الخبار وَهِي الأَرْض
стр. 736
الرخوة. وَالْأولَى فِي تَعْرِيفهَا عقد حرث بِبَعْض الْحَاصِل بِمَا طرح فِي الأَرْض من بذر الْبر وَالشعِير وَنَحْوهمَا. وَلَو كَانَ الْخَارِج كُله لرب الأَرْض أَو الْعَامِل فَإِنَّهُ لَا يكون مُزَارعَة بل الأول الِاسْتِعَانَة من الأول وَالْآخر إِعَارَة من الْمَالِك كَمَا فِي الذَّخِيرَة. وركنها الْإِيجَاب وَالْقَبُول بِأَن يَقُول مَالك الأَرْض دفعتها إِلَيْك مُزَارعَة بِكَذَا. وَيَقُول الْعَامِل قبلت. وَلَا يَصح إِلَّا فِي ثَلَاث صور. الأول: أَن يكون الأَرْض وَالْبذْر لوَاحِد وَالْبَقر وَالْعَمَل لآخر. وَالثَّانِي: أَن يكون الأَرْض لوَاحِد وَالْبَاقِي لآخر. وَالثَّالِث: أَن يكون الْعَمَل من وَاحِد وَالْبَاقِي لآخر كَمَا فِي هَذَا الْبَيْت.
(زمين تنها عمل تنها زمين با تخم أَي عَاقل ... )
(وراى ايْنَ سه صورت دَان همه نَا جَائِز وباطل ... )
المزدارية: طَائِفَة أبي مُوسَى عِيسَى بن صبيح المزدار قَالَ النَّاس قادرون على مثل الْقُرْآن وَأحسن مِنْهُ نظما وبلاغة وَكفر الْقَائِل بقدمه. وَقَالَ من لَازم السُّلْطَان فَهُوَ كَافِر لَا يُورث مِنْهُ وَلَا يَرث وَكَذَا من قَالَ بِخلق الْأَعْمَال والرؤية.
المزاوجة: (قرين كردن جيزى باجيزى) - وَعند أَرْبَاب البديع إِيقَاع المزاوجة بَين مَعْنيين فِي الشَّرْط وَالْجَزَاء أَي يَجْعَل مَعْنيانِ واقعان فِي الشَّرْط وَالْجَزَاء مزدوجين فِي أَن يرتب على كل مِنْهُمَا معنى رتب على الآخر كَمَا فِي قَول البحتري.
شعر:
(إِذا مَا نهى الناهي فلج بِي الْهوى ... أصاخت إِلَى الواشي فلج بهَا الهجر)
ف (١٠٤) :
فزاوج الشَّاعِر الْمَذْكُور بَين نهي الناهي واصاختها إِلَى الواشي الواقعين فِي الشَّرْط وَالْجَزَاء فِي أَن رتب عَلَيْهِمَا اللجاج لشَيْء - (اللجاج) اللُّزُوم و (الإصاخة) الِاسْتِمَاع (الواشي) النمام.
الْمُزَابَنَة: بيع التَّمْر على النخيل بِتَمْر مجذوذ أَي مَقْطُوع من الزَّبْن هُوَ الدّفع. وَهَذَا البيع لما كَانَ بِقِيَاس وتخمين يحْتَمل وُقُوع الْمُنَازعَة بِزِيَادَة ونقصان فيفضي إِلَى المدافعة ورد البيع وَلِهَذَا سمي بالمزابنة.
стр. 737
(بَاب الْمِيم مَعَ السِّين الْمُهْملَة)
الْمُسَاقَاة: مفاعلة من السَّقْي. وَفِي الشَّرْع معاقدة دفع الْأَشْجَار إِلَى من يعْمل فِيهَا على أَن الثَّمر بَينهمَا - وَبِعِبَارَة أُخْرَى هِيَ الْمُعَامَلَة فِي الْأَشْجَار بِبَعْض الْخَارِج مِنْهَا وَتسَمى مُعَاملَة فِي لُغَة مَدَنِيَّة.
المساوقة: قد تسْتَعْمل فِيمَا يعم الِاتِّحَاد فِي الْمَفْهُوم. والمساواة فِي الصدْق فَيكون الْإِنْسَان والسهو وَالنِّسْيَان فِي قَوْلهم الْإِنْسَان يساوق السَّهْو وَالنِّسْيَان على الأول ألفاظا مترادفة. وعَلى الثَّانِي ألفاظا مُتَسَاوِيَة فِي الصدْق. وَلَا شكّ فِي أَنه لَا مرادفة بَينهَا وَلم يقل بهَا أحد وَلَا مُسَاوَاة بَينهمَا إِذْ الْأَنْبِيَاء ﵈ معصومون عَن السَّهْو وَالنِّسْيَان. وَالْجَوَاب عَن الثَّانِي أَن السَّهْو وَالنِّسْيَان جائزان على الْأَنْبِيَاء ﵈ كَمَا نَص عَلَيْهِ الْمُحَقق التَّفْتَازَانِيّ رَحمَه الله تَعَالَى فِي شرح الْمَقَاصِد فِي السمعيات فِي الْبَحْث السَّادِس فِي عصمَة الْأَنْبِيَاء وَلذَلِك اشْتهر بَين النَّاس أول نَاس أول النَّاس.
وَالْجَوَاب عَن الأول أَن الْجَوْهَرِي نَص على أَنه قَالَ ابْن عَبَّاس رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا إِنَّمَا سمي إنْسَانا لِأَنَّهُ نسي عهد الله فنسى. وَلذَا قَالَ قوم أَصله النسْيَان فحذفت الْيَاء لِكَثْرَة الِاسْتِعْمَال. وَفِيه أَن الْإِنْسَان بِمَعْنى الْحَيَوَان النَّاطِق لَا يرادف النسْيَان. اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يُقَال ثَبت المرادفة والمساوقة فِي الأَصْل وَمَعَ ذَلِك يبْقى الْكَلَام فِي السَّهْو. وَلَا يبعد أَن يُقَال السَّهْو وَالنِّسْيَان متقاربان فِي الْمَعْنى بِحَسب اللُّغَة وَلَهُم تردد فِي أَن الْوُجُود والشيئية مُتَرَادِفَانِ أَو متساويان صدقا فَلِذَا يُقَال إِن الشيئية تساوق الْوُجُود.
المستفتي: فِي الْفَتْوَى.
الْمسْح: (دست رسانيدن بشى) . وَفِي الشَّرْع إِصَابَة الْيَد المبتلة الْعُضْو بِلَا تسييل المَاء إِمَّا بللا يَأْخُذهُ من الْإِنَاء أَو بللا بَاقِيا فِي الْيَد بعد غسل عُضْو من المغسولات. وَلَا يَكْفِي البلل الْبَاقِي فِي يَده بعد مسح عُضْو من الممسوحات. لَا يَكْفِي بَلل يَأْخُذهُ من بعض أَعْضَائِهِ سَوَاء كَانَ ذَلِك الْعُضْو مغسولا أَو ممسوحا وَكَذَا فِي مسح الْخُف.
اعْلَم أَن المُرَاد بِالْمَسْحِ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وامسحوا برؤوسكم﴾ مسح بعض الرَّأْس بالِاتِّفَاقِ لِأَن الْبَاء هُنَاكَ دخلت على الْمحل - وَالْأَصْل أَن تدخل على الْآلَة وَهِي غير مَقْصُودَة فَإِنَّهُ يَكْتَفِي فِيهَا بِقدر مَا يحصل بِهِ الْمَقْصُود فحين دخلت على الْمحل شبه الْمحل بالآلة فَلَا يشْتَرط الِاسْتِيعَاب فَاعْلَم أَن الْآيَة عِنْد الشَّافِعِي رَحمَه الله تَعَالَى مُطلق. وَلِهَذَا اعْتبر أقل مَا يُطلق عَلَيْهِ اسْم الْمسْح إِذْ لَا دَلِيل على الزِّيَادَة وَلَا إِجْمَال فِي الْآيَة. وَعند أبي حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى مُجمل فَقَالَ إِنَّه لَيْسَ بِمُرَاد لحصوله فِي
стр. 738
ضمن غسل الْوَجْه الْبَتَّةَ مَعَ عدم تأدي الْفَرْض أَي مسح الرَّأْس فِي غسل الْوَجْه اتِّفَاقًا. بل المُرَاد بعض مُقَدّر فَصَارَت مُجملا بَينه ﵊ بِمِقْدَار الناصية وَهُوَ ربع الرَّأْس.
وَأجَاب الشَّافِعِي رَحمَه الله تَعَالَى بِأَن عدم تأدي الْفَرْض أَي مسح الرَّأْس بِمَا حصل فِي ضمن غسل الْوَجْه مَبْنِيّ على فَوَات التَّرْتِيب وَهُوَ فرض فَصَارَ الْخلاف مَبْنِيا على الْخلاف فِي اشْتِرَاط التَّرْتِيب. فَإِن قيل قِرَاءَة الْجَرّ فِي أَرْجُلكُم فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا قُمْتُم إِلَى الصَّلَاة فَاغْسِلُوا وُجُوهكُم وَأَيْدِيكُمْ إِلَى الْمرَافِق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ متواترة كَمَا أَن قِرَاءَة النصب متواترة فَمُقْتَضى الْجمع بَين الْقِرَاءَتَيْن التَّخْيِير بَين الْغسْل وَالْمسح كَمَا قَالَ بِهِ الْبَعْض - قُلْنَا قِرَاءَة الْجَرّ ظَاهرهَا متروكة بِالْإِجْمَاع لِأَن من قَالَ بِالْمَسْحِ لم يَجعله مُقَيّدا بالكعبين. وَقَالَ ﵊ بعد غسل رجلَيْهِ " هَذَا وضوء لَا يقبل الله الصَّلَاة إِلَّا بِهِ " - والجر للجوار كَمَا قرئَ كسر الدَّال فِي الْحَمد لله وككسر محرم فِي قَوْله ﵊ " من ملك ذَا رحم محرم مِنْهُ عتق ". وَكَانَ الْقيَاس محرما بِالنّصب لِأَنَّهُ صفة ذَا محرم - وَفَائِدَة صُورَة الْجَرّ التَّنْبِيه على أَنه يَنْبَغِي أَن لَا يفرط فِي صب المَاء عَلَيْهِمَا ويغسلا غسلا خَفِيفا شَبِيها بِالْمَسْحِ.
وَتَحْقِيق الْمقَام وتنقيح المرام على مَا حررنا فِي رسالتنا التحقيقات أَن الماسحين قَائِلُونَ بِالْجَرِّ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وأرجلكم﴾ وَيَقُولُونَ بفرضية مسح الأرجل فِي الْوضُوء - والغاسلون يقرؤون النصب فِيهِ فيستدلون بِهِ على فَرضِيَّة الْغسْل فِي الْوضُوء أَقُول بجره لَا يثبت الْمسْح وبنصبه لَا يثبت الْغسْل. أما الأول: فَلِأَن قَوْله تَعَالَى: ﴿وأرجلكم﴾ بِالْجَرِّ يحْتَمل أَن يكون مَعْطُوفًا على قَوْله: ﴿وَأَيْدِيكُمْ﴾ وَيكون جَرّه للجوار كَمَا مر. وَأما الثَّانِي: فَلِأَن قَوْله تَعَالَى: ﴿وأرجلكم﴾ بِالنّصب يحْتَمل أَن يكون مَعْطُوفًا على مَحل قَوْله تَعَالَى: ﴿رؤوسكم﴾ لِأَن مَحَله النصب لِأَنَّهُ مفعول بِهِ بِوَاسِطَة حرف الْجَرّ مَعَ أَن الْوَاو يحْتَمل أَن يكون وَاو الْمَعِيَّة الَّتِي تنصب مَا بعدهمَا مثل اسْتَوَى المَاء والخشبة فعلى أَي حَال إِذا قَامَ الِاحْتِمَال بَطل الِاسْتِدْلَال.
وَلَا يخفى: على سالك مسالك الانصاف. والمعرض عَن طَرِيق التعصب والاعتساف. أَنه يصول من وَادي هَذَا الْبَيَان أَسد. لَا يُمكن دَفعه لأحد. من الْفَرِيقَيْنِ إِلَّا مَا شَاءَ الله تَعَالَى وَهُوَ أَن الْآيَة الْمَذْكُورَة حِينَئِذٍ لَا تدل على فَرضِيَّة غسل الرجل وَلَا على مَسحه دلَالَة قَطْعِيَّة جلية فَلَا تثبت فرضيته كَيفَ فَإِن الْفَرْض مَا ثَبت بِدَلِيل قَطْعِيّ لَا شُبْهَة فِيهِ فَفرض الْوضُوء حِينَئِذٍ ثَلَاثَة لَا أَرْبَعَة فَافْهَم فَإِنَّهُ من مطارح الأذكياء - فَأَقُول استدلالنا على وجوب غسل الأرجل ودخولها فِي المغسولات دون الممسوحات بأمرين: الأول: أَنه ﵊ قَالَ بعد غسل رجلَيْهِ " هَذَا وضوء لَا يقبل الله الصَّلَاة إِلَّا بِهِ ". كَمَا مر. وَالثَّانِي: أَن الله تَعَالَى ذكر الْغَايَة فِي المغسولات دون
стр. 739
الممسوحات. فَهَذِهِ الْوَظِيفَة تدل دلَالَة جلية على دُخُولهَا تَحت المغسولات. لِأَنَّهُ تَعَالَى أَتَى بالغاية حَيْثُ قَالَ إِلَى الْكَعْبَيْنِ فهذان الْأَمْرَانِ يدلان على أَن قَوْله تَعَالَى: ﴿وأرجلكم﴾ مَنْصُوب مَعْطُوف على قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَيْدِيكُمْ﴾ لَا على مَحل ﴿رؤوسكم﴾ وَإِن كَانَ مجرورا فيدلان على أَن جَرّه للجوار لَا لِأَنَّهُ مَعْطُوف على قَوْله: ﴿رؤوسكم﴾ فَإِن قيل لم لم يَأْتِ بالغاية فِي غسل الْوَجْه. قُلْنَا لما كَانَ الْمَقْصُود غسل تَمام الْوَجْه مَا أَتَى بالغاية فِيهِ. وَالْوَجْه من المواجهة وَحده طولا وعرضا مَعْلُوم. قيل إِن الْجَرّ بالجوار لَا يجوز إِلَّا فِي الْجُمْلَة الْوَاحِدَة فَقَوله تَعَالَى: ﴿أَرْجُلكُم﴾ إِن كَانَ مَعْطُوفًا على ﴿أَيْدِيكُم﴾ لَا يجوز جَرّه بجوار قَوْله تَعَالَى: ﴿ورؤوسكم﴾ لاخْتِلَاف الجملتين.
الْمُسَامحَة: من التسامح فاطلب هُنَاكَ وَقيل هُوَ ترك مَا يجب سرها.
المستعلية: أَي الْحُرُوف المستعلية وَهِي مَا يرْتَفع اللِّسَان بهَا إِلَى الحنك وَلذَا سميت مستعلية. وَهِي أَعم من الْحُرُوف المطبقة. وَأَنت تعلم أَن وجود الْأَخَص يسْتَلْزم وجود الْأَعَمّ بِدُونِ الْعَكْس. وَلذَا قَالُوا إِن الْحُرُوف المستعلية هِيَ الْحُرُوف المطبقة وَالْخَاء والغين المعجمتان وَالْقَاف وَلَا يلْزم من الاستعلاء الأطباق وَيلْزم من الأطباق الاستعلاء. أَلا ترى أَنَّك إِذا نطقت بِالْخَاءِ والغين وَالْقَاف استعلى أقْصَى اللِّسَان إِلَى الحنك من غير إطباق وَإِذا نطقت بالصَّاد وَأَخَوَاتهَا استعلى اللِّسَان أَيْضا وانطبق الحنك على وسط اللِّسَان وَفِي تَسْمِيَة تِلْكَ الْحُرُوف بالمستعلية تجوز لِأَن اللِّسَان يستعلي عِنْدهَا إِلَى الحنك فَهِيَ مستعلي عِنْدهَا اللِّسَان كَمَا تجوز فِي قَوْلهم ليله نَائِم ونهاره صَائِم أَي نَام فِيهِ صَاحبه وَصَامَ فِيهِ صَاحبه.
الْمُسْتَثْنى: هُوَ الِاسْم الْمَذْكُور بعد إِلَّا غير الصّفة وَأَخَوَاتهَا سَوَاء كَانَ مخرجا عَن مُتَعَدد أَو غير مخرج فَإِن كَانَ مخرجا عَن مُتَعَدد فالمستثنى مُتَّصِل. وَإِلَّا فمنقطع وَيُسمى مُنْفَصِلا أَيْضا. فَإِن أردْت التَّفْصِيل وَالتَّحْقِيق فَانْظُر فِي الِاسْتِثْنَاء وَقد علم من هَا هُنَا تَعْرِيف قسمي الْمُسْتَثْنى وَلَكِن الْمَنْدُوب ذكره رِعَايَة للمبتدين فَاعْلَم أَن.
الْمُسْتَثْنى الْمُتَّصِل: هُوَ الْمخْرج عَن مُتَعَدد لفظا بإلا وَأَخَوَاتهَا نَحْو جَاءَنِي الرِّجَال إِلَّا زيدا. فزيد مخرج عَن مُتَعَدد لفظا أَو تَقْديرا نَحْو جَاءَنِي الْقَوْم إِلَّا زيدا. فزيد مخرج عَن الْقَوْم وَهُوَ مُتَعَدد تَقْديرا.
والمستثنى الْمُنْقَطع: هُوَ الَّذِي ذكر بعد إِلَّا وَأَخَوَاتهَا وَلم يكن مخرجا نَحْو جَاءَنِي الْقَوْم إِلَّا حمارا.
الْمُسْتَثْنى المفرغ: هُوَ الَّذِي حذف مِنْهُ الْمُسْتَثْنى مِنْهُ ففرغ الْفِعْل قبل إِلَّا للْعَمَل فِي الْمُسْتَثْنى الْمَذْكُور بعد إِلَّا نَحْو مَا جَاءَنِي إِلَّا زيد. فالمفرغ صفة الْمُسْتَثْنى بِحَال مُتَعَلّقه.
стр. 740
المسطح: ضد المقعر والمحدب بِالْفَارِسِيَّةِ برابر. وَفِي اصْطِلَاح الْحساب هُوَ الْعدَد الْحَاصِل من ضرب عدد فِي غَيره مثل الْعشْرين الْحَاصِل من ضرب أَرْبَعَة فِي خَمْسَة وَإِذا ضرب الْعدَد فِي نَفسه يُسمى الْحَاصِل مجذورا.
المساحة: استعلام مَا فِي الْكمّ الْمُتَّصِل القار من أَمْثَال الْوَاحِد الخطى كالذراع. أَو أَمْثَال إبعاض الْوَاحِد الخطى كَنِصْف الذِّرَاع وربعه وَغير ذَلِك. أَو أَمْثَال الْوَاحِد الخطى وأبعاضه كليهمَا كالذراع وَنصفه. وَهَذَا تَعْرِيف المساحة إِذا كَانَ الممسح خطا. وَأما إِذا كَانَ الممسح مسطحًا فتعريف المساحة حِينَئِذٍ استعلام مَا فِي الْكمّ الْمُتَّصِل القار من أَمْثَال مربع الْوَاحِد الخطى. أَو أَمْثَال أبعاض مربع الْوَاحِد الخطى. أَو أَمْثَال مربعه وأبعاضه مَعًا.
وَاعْلَم أَن مربع الْوَاحِد الخطى هُوَ الذِّرَاع التكسيري ومربع القصبة سِتَّة وَثَلَاثُونَ ذِرَاعا وَهُوَ الْمُسَمّى بالعشير عِنْدهم ومربع سِتِّينَ ذِرَاعا هُوَ الْمُسَمّى بالجريب. وَهُوَ ثَلَاثَة آلَاف وسِتمِائَة ذِرَاع. وَإِذا كَانَ الممسح جسما فتعريف المساحة حِينَئِذٍ استعلام مَا فِي الْكمّ الْمُتَّصِل القار من أَمْثَال مكعب الْوَاحِد الخطى. أَو أَمْثَال أبعاض مكعب الْوَاحِد الخطى أَو أَمْثَال كليهمَا.
وَاعْلَم أَنه بتقييد الْكمّ بالاتصال خرج الْعدَد عَن التَّعْرِيف لِأَنَّهُ كم مُنْفَصِل. وبتقييد الِاتِّصَال بالقار خرج الزَّمَان عَنهُ أَيْضا. إِذا الزَّمَان هُوَ غير قار الذَّات أَي لَيْسَ مُجْتَمع الْأَجْزَاء. وَرُبمَا يستعلم مساحة الْأَجْسَام المشكلة المساحة كالفيل والجمل بِأَن يلقى فِي حَوْض مربع وَيعلم المَاء ثمَّ يخرج مِنْهُ وَيعلم أَيْضا وَيمْسَح مَا نقص فَهُوَ المساحة تَقْرِيبًا.
مسْقط الْحجر: الْخط الْوَاصِل بَين رَأس الْمُرْتَفع ومركز قَاعِدَته. وَبِعِبَارَة أُخْرَى هُوَ مَوضِع سُقُوط الْحجر إِذا ألقِي من رَأس الْقَائِم فَيسْقط على الْخط الْمُسْتَقيم.
المستريح من الْعباد: من اطلعه الله تَعَالَى على سر الْقدر لِأَنَّهُ يرى أَن كل مُقَدّر يجب وُقُوعه فِي وقته الْمَعْلُوم. وكل مَا لَيْسَ بمقدر يمْتَنع وُقُوعه فاستراح من الطّلب والانتظار لما يَقع.
المسلمات: هِيَ قضايا تسلم من الْخصم ويبنى عَلَيْهِ الْكَلَام لدفعه سَوَاء كَانَت مسلمة فِيمَا بَينهمَا خَاصَّة أَو بَين أهل الْعلم كتسليم الْفُقَهَاء مسَائِل أصُول الْفِقْه. كَمَا يسْتَدلّ الْفَقِيه على وجوب الزَّكَاة فِي حلي الْبَالِغَة بقوله ﷺ َ -: " فِي الْحلِيّ زَكَاة ". فَلَو قَالَ الْخصم هَذَا خبر وَاحِد وَلَا نسلم أَنه حجَّة فَيَقُول الْفَقِيه لَهُ قد ثَبت هَذَا فِي علم أصُول الْفِقْه وَلَا بُد أَن تَأْخُذهُ هَا هُنَا مُسلما .
الْمُسْتَقْبل: هُوَ الزَّمَان الَّذِي يَتَرَتَّب وجوده بعد زَمَانك الَّذِي أَنْت فِيهِ - وَإِنَّمَا
следующие страницы →