Полный текст (1 034 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.
стр. 736
الرخوة. وَالْأولَى فِي تَعْرِيفهَا عقد حرث بِبَعْض الْحَاصِل بِمَا طرح فِي الأَرْض من بذر الْبر وَالشعِير وَنَحْوهمَا. وَلَو كَانَ الْخَارِج كُله لرب الأَرْض أَو الْعَامِل فَإِنَّهُ لَا يكون مُزَارعَة بل الأول الِاسْتِعَانَة من الأول وَالْآخر إِعَارَة من الْمَالِك كَمَا فِي الذَّخِيرَة. وركنها الْإِيجَاب وَالْقَبُول بِأَن يَقُول مَالك الأَرْض دفعتها إِلَيْك مُزَارعَة بِكَذَا. وَيَقُول الْعَامِل قبلت. وَلَا يَصح إِلَّا فِي ثَلَاث صور. الأول: أَن يكون الأَرْض وَالْبذْر لوَاحِد وَالْبَقر وَالْعَمَل لآخر. وَالثَّانِي: أَن يكون الأَرْض لوَاحِد وَالْبَاقِي لآخر. وَالثَّالِث: أَن يكون الْعَمَل من وَاحِد وَالْبَاقِي لآخر كَمَا فِي هَذَا الْبَيْت.
(زمين تنها عمل تنها زمين با تخم أَي عَاقل ... )
(وراى ايْنَ سه صورت دَان همه نَا جَائِز وباطل ... )
المزدارية: طَائِفَة أبي مُوسَى عِيسَى بن صبيح المزدار قَالَ النَّاس قادرون على مثل الْقُرْآن وَأحسن مِنْهُ نظما وبلاغة وَكفر الْقَائِل بقدمه. وَقَالَ من لَازم السُّلْطَان فَهُوَ كَافِر لَا يُورث مِنْهُ وَلَا يَرث وَكَذَا من قَالَ بِخلق الْأَعْمَال والرؤية.
المزاوجة: (قرين كردن جيزى باجيزى) - وَعند أَرْبَاب البديع إِيقَاع المزاوجة بَين مَعْنيين فِي الشَّرْط وَالْجَزَاء أَي يَجْعَل مَعْنيانِ واقعان فِي الشَّرْط وَالْجَزَاء مزدوجين فِي أَن يرتب على كل مِنْهُمَا معنى رتب على الآخر كَمَا فِي قَول البحتري.
شعر:
(إِذا مَا نهى الناهي فلج بِي الْهوى ... أصاخت إِلَى الواشي فلج بهَا الهجر)
ف (١٠٤) :
فزاوج الشَّاعِر الْمَذْكُور بَين نهي الناهي واصاختها إِلَى الواشي الواقعين فِي الشَّرْط وَالْجَزَاء فِي أَن رتب عَلَيْهِمَا اللجاج لشَيْء - (اللجاج) اللُّزُوم و (الإصاخة) الِاسْتِمَاع (الواشي) النمام.
الْمُزَابَنَة: بيع التَّمْر على النخيل بِتَمْر مجذوذ أَي مَقْطُوع من الزَّبْن هُوَ الدّفع. وَهَذَا البيع لما كَانَ بِقِيَاس وتخمين يحْتَمل وُقُوع الْمُنَازعَة بِزِيَادَة ونقصان فيفضي إِلَى المدافعة ورد البيع وَلِهَذَا سمي بالمزابنة.
стр. 737
(بَاب الْمِيم مَعَ السِّين الْمُهْملَة)
الْمُسَاقَاة: مفاعلة من السَّقْي. وَفِي الشَّرْع معاقدة دفع الْأَشْجَار إِلَى من يعْمل فِيهَا على أَن الثَّمر بَينهمَا - وَبِعِبَارَة أُخْرَى هِيَ الْمُعَامَلَة فِي الْأَشْجَار بِبَعْض الْخَارِج مِنْهَا وَتسَمى مُعَاملَة فِي لُغَة مَدَنِيَّة.
المساوقة: قد تسْتَعْمل فِيمَا يعم الِاتِّحَاد فِي الْمَفْهُوم. والمساواة فِي الصدْق فَيكون الْإِنْسَان والسهو وَالنِّسْيَان فِي قَوْلهم الْإِنْسَان يساوق السَّهْو وَالنِّسْيَان على الأول ألفاظا مترادفة. وعَلى الثَّانِي ألفاظا مُتَسَاوِيَة فِي الصدْق. وَلَا شكّ فِي أَنه لَا مرادفة بَينهَا وَلم يقل بهَا أحد وَلَا مُسَاوَاة بَينهمَا إِذْ الْأَنْبِيَاء ﵈ معصومون عَن السَّهْو وَالنِّسْيَان. وَالْجَوَاب عَن الثَّانِي أَن السَّهْو وَالنِّسْيَان جائزان على الْأَنْبِيَاء ﵈ كَمَا نَص عَلَيْهِ الْمُحَقق التَّفْتَازَانِيّ رَحمَه الله تَعَالَى فِي شرح الْمَقَاصِد فِي السمعيات فِي الْبَحْث السَّادِس فِي عصمَة الْأَنْبِيَاء وَلذَلِك اشْتهر بَين النَّاس أول نَاس أول النَّاس.
وَالْجَوَاب عَن الأول أَن الْجَوْهَرِي نَص على أَنه قَالَ ابْن عَبَّاس رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا إِنَّمَا سمي إنْسَانا لِأَنَّهُ نسي عهد الله فنسى. وَلذَا قَالَ قوم أَصله النسْيَان فحذفت الْيَاء لِكَثْرَة الِاسْتِعْمَال. وَفِيه أَن الْإِنْسَان بِمَعْنى الْحَيَوَان النَّاطِق لَا يرادف النسْيَان. اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يُقَال ثَبت المرادفة والمساوقة فِي الأَصْل وَمَعَ ذَلِك يبْقى الْكَلَام فِي السَّهْو. وَلَا يبعد أَن يُقَال السَّهْو وَالنِّسْيَان متقاربان فِي الْمَعْنى بِحَسب اللُّغَة وَلَهُم تردد فِي أَن الْوُجُود والشيئية مُتَرَادِفَانِ أَو متساويان صدقا فَلِذَا يُقَال إِن الشيئية تساوق الْوُجُود.
المستفتي: فِي الْفَتْوَى.
الْمسْح: (دست رسانيدن بشى) . وَفِي الشَّرْع إِصَابَة الْيَد المبتلة الْعُضْو بِلَا تسييل المَاء إِمَّا بللا يَأْخُذهُ من الْإِنَاء أَو بللا بَاقِيا فِي الْيَد بعد غسل عُضْو من المغسولات. وَلَا يَكْفِي البلل الْبَاقِي فِي يَده بعد مسح عُضْو من الممسوحات. لَا يَكْفِي بَلل يَأْخُذهُ من بعض أَعْضَائِهِ سَوَاء كَانَ ذَلِك الْعُضْو مغسولا أَو ممسوحا وَكَذَا فِي مسح الْخُف.
اعْلَم أَن المُرَاد بِالْمَسْحِ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وامسحوا برؤوسكم﴾ مسح بعض الرَّأْس بالِاتِّفَاقِ لِأَن الْبَاء هُنَاكَ دخلت على الْمحل - وَالْأَصْل أَن تدخل على الْآلَة وَهِي غير مَقْصُودَة فَإِنَّهُ يَكْتَفِي فِيهَا بِقدر مَا يحصل بِهِ الْمَقْصُود فحين دخلت على الْمحل شبه الْمحل بالآلة فَلَا يشْتَرط الِاسْتِيعَاب فَاعْلَم أَن الْآيَة عِنْد الشَّافِعِي رَحمَه الله تَعَالَى مُطلق. وَلِهَذَا اعْتبر أقل مَا يُطلق عَلَيْهِ اسْم الْمسْح إِذْ لَا دَلِيل على الزِّيَادَة وَلَا إِجْمَال فِي الْآيَة. وَعند أبي حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى مُجمل فَقَالَ إِنَّه لَيْسَ بِمُرَاد لحصوله فِي
стр. 738
ضمن غسل الْوَجْه الْبَتَّةَ مَعَ عدم تأدي الْفَرْض أَي مسح الرَّأْس فِي غسل الْوَجْه اتِّفَاقًا. بل المُرَاد بعض مُقَدّر فَصَارَت مُجملا بَينه ﵊ بِمِقْدَار الناصية وَهُوَ ربع الرَّأْس.
وَأجَاب الشَّافِعِي رَحمَه الله تَعَالَى بِأَن عدم تأدي الْفَرْض أَي مسح الرَّأْس بِمَا حصل فِي ضمن غسل الْوَجْه مَبْنِيّ على فَوَات التَّرْتِيب وَهُوَ فرض فَصَارَ الْخلاف مَبْنِيا على الْخلاف فِي اشْتِرَاط التَّرْتِيب. فَإِن قيل قِرَاءَة الْجَرّ فِي أَرْجُلكُم فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا قُمْتُم إِلَى الصَّلَاة فَاغْسِلُوا وُجُوهكُم وَأَيْدِيكُمْ إِلَى الْمرَافِق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ متواترة كَمَا أَن قِرَاءَة النصب متواترة فَمُقْتَضى الْجمع بَين الْقِرَاءَتَيْن التَّخْيِير بَين الْغسْل وَالْمسح كَمَا قَالَ بِهِ الْبَعْض - قُلْنَا قِرَاءَة الْجَرّ ظَاهرهَا متروكة بِالْإِجْمَاع لِأَن من قَالَ بِالْمَسْحِ لم يَجعله مُقَيّدا بالكعبين. وَقَالَ ﵊ بعد غسل رجلَيْهِ " هَذَا وضوء لَا يقبل الله الصَّلَاة إِلَّا بِهِ " - والجر للجوار كَمَا قرئَ كسر الدَّال فِي الْحَمد لله وككسر محرم فِي قَوْله ﵊ " من ملك ذَا رحم محرم مِنْهُ عتق ". وَكَانَ الْقيَاس محرما بِالنّصب لِأَنَّهُ صفة ذَا محرم - وَفَائِدَة صُورَة الْجَرّ التَّنْبِيه على أَنه يَنْبَغِي أَن لَا يفرط فِي صب المَاء عَلَيْهِمَا ويغسلا غسلا خَفِيفا شَبِيها بِالْمَسْحِ.
وَتَحْقِيق الْمقَام وتنقيح المرام على مَا حررنا فِي رسالتنا التحقيقات أَن الماسحين قَائِلُونَ بِالْجَرِّ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وأرجلكم﴾ وَيَقُولُونَ بفرضية مسح الأرجل فِي الْوضُوء - والغاسلون يقرؤون النصب فِيهِ فيستدلون بِهِ على فَرضِيَّة الْغسْل فِي الْوضُوء أَقُول بجره لَا يثبت الْمسْح وبنصبه لَا يثبت الْغسْل. أما الأول: فَلِأَن قَوْله تَعَالَى: ﴿وأرجلكم﴾ بِالْجَرِّ يحْتَمل أَن يكون مَعْطُوفًا على قَوْله: ﴿وَأَيْدِيكُمْ﴾ وَيكون جَرّه للجوار كَمَا مر. وَأما الثَّانِي: فَلِأَن قَوْله تَعَالَى: ﴿وأرجلكم﴾ بِالنّصب يحْتَمل أَن يكون مَعْطُوفًا على مَحل قَوْله تَعَالَى: ﴿رؤوسكم﴾ لِأَن مَحَله النصب لِأَنَّهُ مفعول بِهِ بِوَاسِطَة حرف الْجَرّ مَعَ أَن الْوَاو يحْتَمل أَن يكون وَاو الْمَعِيَّة الَّتِي تنصب مَا بعدهمَا مثل اسْتَوَى المَاء والخشبة فعلى أَي حَال إِذا قَامَ الِاحْتِمَال بَطل الِاسْتِدْلَال.
وَلَا يخفى: على سالك مسالك الانصاف. والمعرض عَن طَرِيق التعصب والاعتساف. أَنه يصول من وَادي هَذَا الْبَيَان أَسد. لَا يُمكن دَفعه لأحد. من الْفَرِيقَيْنِ إِلَّا مَا شَاءَ الله تَعَالَى وَهُوَ أَن الْآيَة الْمَذْكُورَة حِينَئِذٍ لَا تدل على فَرضِيَّة غسل الرجل وَلَا على مَسحه دلَالَة قَطْعِيَّة جلية فَلَا تثبت فرضيته كَيفَ فَإِن الْفَرْض مَا ثَبت بِدَلِيل قَطْعِيّ لَا شُبْهَة فِيهِ فَفرض الْوضُوء حِينَئِذٍ ثَلَاثَة لَا أَرْبَعَة فَافْهَم فَإِنَّهُ من مطارح الأذكياء - فَأَقُول استدلالنا على وجوب غسل الأرجل ودخولها فِي المغسولات دون الممسوحات بأمرين: الأول: أَنه ﵊ قَالَ بعد غسل رجلَيْهِ " هَذَا وضوء لَا يقبل الله الصَّلَاة إِلَّا بِهِ ". كَمَا مر. وَالثَّانِي: أَن الله تَعَالَى ذكر الْغَايَة فِي المغسولات دون
стр. 739
الممسوحات. فَهَذِهِ الْوَظِيفَة تدل دلَالَة جلية على دُخُولهَا تَحت المغسولات. لِأَنَّهُ تَعَالَى أَتَى بالغاية حَيْثُ قَالَ إِلَى الْكَعْبَيْنِ فهذان الْأَمْرَانِ يدلان على أَن قَوْله تَعَالَى: ﴿وأرجلكم﴾ مَنْصُوب مَعْطُوف على قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَيْدِيكُمْ﴾ لَا على مَحل ﴿رؤوسكم﴾ وَإِن كَانَ مجرورا فيدلان على أَن جَرّه للجوار لَا لِأَنَّهُ مَعْطُوف على قَوْله: ﴿رؤوسكم﴾ فَإِن قيل لم لم يَأْتِ بالغاية فِي غسل الْوَجْه. قُلْنَا لما كَانَ الْمَقْصُود غسل تَمام الْوَجْه مَا أَتَى بالغاية فِيهِ. وَالْوَجْه من المواجهة وَحده طولا وعرضا مَعْلُوم. قيل إِن الْجَرّ بالجوار لَا يجوز إِلَّا فِي الْجُمْلَة الْوَاحِدَة فَقَوله تَعَالَى: ﴿أَرْجُلكُم﴾ إِن كَانَ مَعْطُوفًا على ﴿أَيْدِيكُم﴾ لَا يجوز جَرّه بجوار قَوْله تَعَالَى: ﴿ورؤوسكم﴾ لاخْتِلَاف الجملتين.
الْمُسَامحَة: من التسامح فاطلب هُنَاكَ وَقيل هُوَ ترك مَا يجب سرها.
المستعلية: أَي الْحُرُوف المستعلية وَهِي مَا يرْتَفع اللِّسَان بهَا إِلَى الحنك وَلذَا سميت مستعلية. وَهِي أَعم من الْحُرُوف المطبقة. وَأَنت تعلم أَن وجود الْأَخَص يسْتَلْزم وجود الْأَعَمّ بِدُونِ الْعَكْس. وَلذَا قَالُوا إِن الْحُرُوف المستعلية هِيَ الْحُرُوف المطبقة وَالْخَاء والغين المعجمتان وَالْقَاف وَلَا يلْزم من الاستعلاء الأطباق وَيلْزم من الأطباق الاستعلاء. أَلا ترى أَنَّك إِذا نطقت بِالْخَاءِ والغين وَالْقَاف استعلى أقْصَى اللِّسَان إِلَى الحنك من غير إطباق وَإِذا نطقت بالصَّاد وَأَخَوَاتهَا استعلى اللِّسَان أَيْضا وانطبق الحنك على وسط اللِّسَان وَفِي تَسْمِيَة تِلْكَ الْحُرُوف بالمستعلية تجوز لِأَن اللِّسَان يستعلي عِنْدهَا إِلَى الحنك فَهِيَ مستعلي عِنْدهَا اللِّسَان كَمَا تجوز فِي قَوْلهم ليله نَائِم ونهاره صَائِم أَي نَام فِيهِ صَاحبه وَصَامَ فِيهِ صَاحبه.
الْمُسْتَثْنى: هُوَ الِاسْم الْمَذْكُور بعد إِلَّا غير الصّفة وَأَخَوَاتهَا سَوَاء كَانَ مخرجا عَن مُتَعَدد أَو غير مخرج فَإِن كَانَ مخرجا عَن مُتَعَدد فالمستثنى مُتَّصِل. وَإِلَّا فمنقطع وَيُسمى مُنْفَصِلا أَيْضا. فَإِن أردْت التَّفْصِيل وَالتَّحْقِيق فَانْظُر فِي الِاسْتِثْنَاء وَقد علم من هَا هُنَا تَعْرِيف قسمي الْمُسْتَثْنى وَلَكِن الْمَنْدُوب ذكره رِعَايَة للمبتدين فَاعْلَم أَن.
الْمُسْتَثْنى الْمُتَّصِل: هُوَ الْمخْرج عَن مُتَعَدد لفظا بإلا وَأَخَوَاتهَا نَحْو جَاءَنِي الرِّجَال إِلَّا زيدا. فزيد مخرج عَن مُتَعَدد لفظا أَو تَقْديرا نَحْو جَاءَنِي الْقَوْم إِلَّا زيدا. فزيد مخرج عَن الْقَوْم وَهُوَ مُتَعَدد تَقْديرا.
والمستثنى الْمُنْقَطع: هُوَ الَّذِي ذكر بعد إِلَّا وَأَخَوَاتهَا وَلم يكن مخرجا نَحْو جَاءَنِي الْقَوْم إِلَّا حمارا.
الْمُسْتَثْنى المفرغ: هُوَ الَّذِي حذف مِنْهُ الْمُسْتَثْنى مِنْهُ ففرغ الْفِعْل قبل إِلَّا للْعَمَل فِي الْمُسْتَثْنى الْمَذْكُور بعد إِلَّا نَحْو مَا جَاءَنِي إِلَّا زيد. فالمفرغ صفة الْمُسْتَثْنى بِحَال مُتَعَلّقه.
стр. 740
المسطح: ضد المقعر والمحدب بِالْفَارِسِيَّةِ برابر. وَفِي اصْطِلَاح الْحساب هُوَ الْعدَد الْحَاصِل من ضرب عدد فِي غَيره مثل الْعشْرين الْحَاصِل من ضرب أَرْبَعَة فِي خَمْسَة وَإِذا ضرب الْعدَد فِي نَفسه يُسمى الْحَاصِل مجذورا.
المساحة: استعلام مَا فِي الْكمّ الْمُتَّصِل القار من أَمْثَال الْوَاحِد الخطى كالذراع. أَو أَمْثَال إبعاض الْوَاحِد الخطى كَنِصْف الذِّرَاع وربعه وَغير ذَلِك. أَو أَمْثَال الْوَاحِد الخطى وأبعاضه كليهمَا كالذراع وَنصفه. وَهَذَا تَعْرِيف المساحة إِذا كَانَ الممسح خطا. وَأما إِذا كَانَ الممسح مسطحًا فتعريف المساحة حِينَئِذٍ استعلام مَا فِي الْكمّ الْمُتَّصِل القار من أَمْثَال مربع الْوَاحِد الخطى. أَو أَمْثَال أبعاض مربع الْوَاحِد الخطى. أَو أَمْثَال مربعه وأبعاضه مَعًا.
وَاعْلَم أَن مربع الْوَاحِد الخطى هُوَ الذِّرَاع التكسيري ومربع القصبة سِتَّة وَثَلَاثُونَ ذِرَاعا وَهُوَ الْمُسَمّى بالعشير عِنْدهم ومربع سِتِّينَ ذِرَاعا هُوَ الْمُسَمّى بالجريب. وَهُوَ ثَلَاثَة آلَاف وسِتمِائَة ذِرَاع. وَإِذا كَانَ الممسح جسما فتعريف المساحة حِينَئِذٍ استعلام مَا فِي الْكمّ الْمُتَّصِل القار من أَمْثَال مكعب الْوَاحِد الخطى. أَو أَمْثَال أبعاض مكعب الْوَاحِد الخطى أَو أَمْثَال كليهمَا.
وَاعْلَم أَنه بتقييد الْكمّ بالاتصال خرج الْعدَد عَن التَّعْرِيف لِأَنَّهُ كم مُنْفَصِل. وبتقييد الِاتِّصَال بالقار خرج الزَّمَان عَنهُ أَيْضا. إِذا الزَّمَان هُوَ غير قار الذَّات أَي لَيْسَ مُجْتَمع الْأَجْزَاء. وَرُبمَا يستعلم مساحة الْأَجْسَام المشكلة المساحة كالفيل والجمل بِأَن يلقى فِي حَوْض مربع وَيعلم المَاء ثمَّ يخرج مِنْهُ وَيعلم أَيْضا وَيمْسَح مَا نقص فَهُوَ المساحة تَقْرِيبًا.
مسْقط الْحجر: الْخط الْوَاصِل بَين رَأس الْمُرْتَفع ومركز قَاعِدَته. وَبِعِبَارَة أُخْرَى هُوَ مَوضِع سُقُوط الْحجر إِذا ألقِي من رَأس الْقَائِم فَيسْقط على الْخط الْمُسْتَقيم.
المستريح من الْعباد: من اطلعه الله تَعَالَى على سر الْقدر لِأَنَّهُ يرى أَن كل مُقَدّر يجب وُقُوعه فِي وقته الْمَعْلُوم. وكل مَا لَيْسَ بمقدر يمْتَنع وُقُوعه فاستراح من الطّلب والانتظار لما يَقع.
المسلمات: هِيَ قضايا تسلم من الْخصم ويبنى عَلَيْهِ الْكَلَام لدفعه سَوَاء كَانَت مسلمة فِيمَا بَينهمَا خَاصَّة أَو بَين أهل الْعلم كتسليم الْفُقَهَاء مسَائِل أصُول الْفِقْه. كَمَا يسْتَدلّ الْفَقِيه على وجوب الزَّكَاة فِي حلي الْبَالِغَة بقوله ﷺ َ -: " فِي الْحلِيّ زَكَاة ". فَلَو قَالَ الْخصم هَذَا خبر وَاحِد وَلَا نسلم أَنه حجَّة فَيَقُول الْفَقِيه لَهُ قد ثَبت هَذَا فِي علم أصُول الْفِقْه وَلَا بُد أَن تَأْخُذهُ هَا هُنَا مُسلما .
الْمُسْتَقْبل: هُوَ الزَّمَان الَّذِي يَتَرَتَّب وجوده بعد زَمَانك الَّذِي أَنْت فِيهِ - وَإِنَّمَا
стр. 741
سمي بِهِ الْفِعْل الْمُضَارع عِنْد الصرفيين لدلالته على ذَلِك الزَّمَان الْمُسْتَقْبل.
المسخ: بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة تَحْويل صُورَة إِلَى مَا هُوَ أقبح مِنْهَا. وَأَيْضًا مَا هُوَ مَذْكُور فِي التناسخ.
الْمُسْتَحَاضَة: هِيَ الْمَرْأَة الَّتِي ترى الدَّم من فرجهَا أَي قبلهَا فِي زمَان لَا يعد من الْحيض وَلَا من النّفاس مُسْتَغْرقا وَقت صَلَاة فِي الِابْتِدَاء وَلَا يَخْلُو وَقت صَلَاة عَنهُ فِي الْبَقَاء.
المسرف: من ينْفق المَال الْكثير للغرض الخسيس.
المسارة: خطاب الْحق للْعَالمين من عَالم الْأَسْرَار والغيوب.
الْمُسَافِر: من فَارق بيُوت مصره قَاصِدا سيرا وسطا ثَلَاثَة أَيَّام ولياليها وتتمة هَذَا المرام فِي السّفر.
الْمسند إِلَيْهِ: اسْم أسْند إِلَيْهِ سَوَاء كَانَ فَاعِلا أَو مُبْتَدأ أَو مفعول مَا لم يسم فَاعله.
الْمسند: اسْم أسْند سَوَاء كَانَ فعلا أَو خَبرا مُفردا أَو جملَة - والمسند عِنْد أَرْبَاب أصُول الحَدِيث هُوَ الَّذِي اتَّصل إِسْنَاده إِلَى الرَّسُول ﷺ َ - وَهُوَ على ثَلَاثَة أَقسَام - الْمُتَوَاتر وَالْمَشْهُور - والآحاد .
الْمُسْتَند إِلَى الْقَدِيم قديم: لَا مُطلقًا بل مَشْرُوط ومقيد بِمَا مر فِي الْقدَم يُنَافِي الْعَدَم.
المستور: من لم تظهر عَدَالَته وَلَا فسقه فَلَا يكون خَبره حجَّة فِي بَاب الحَدِيث.
المسئلة: هِيَ الْقَضِيَّة الَّتِي برهن عَلَيْهَا فِي الْعلم وتطلب فِيهِ فَلَا بُد أَن تكون نظرية.
والمسائل: جمعهَا وَهِي المطالب الَّتِي برهن عَلَيْهَا فِي الْعلم إِن كَانَت كسبية وَيكون الْغَرَض من ذَلِك الْعلم مَعْرفَتهَا وَيعلم من هَا هُنَا أَن مسَائِل الْعلم لَا تكون إِلَّا كسبية فَإِن قيل الشكل الأول منتج وضروبه الْأَرْبَعَة منتجة. وَكَذَا القضايا الْحَاصِلَة من العكوس والتناقض كَقَوْلِنَا إِن الْمُوجبَة تنعكس جزئية ونقيض السالبة مُوجبَة وَبِالْعَكْسِ مسَائِل من مسَائِل الْمنطق مَعَ أَنَّهَا بديهيات قُلْنَا هَذِه القضايا عِنْدهم لَيست بمسائل وَلَا يعبرونها بهَا بل بالمباحث - قَالَ شرِيف الْعلمَاء قدس سره فَإِن قلت إِذا كَانَ هَذِه المباحث بديهية فَلَا حَاجَة إِلَى تدوينها فِي الْكتب قلت فِي تدوينها فَائِدَتَانِ. إِحْدَاهمَا: إِزَالَة مَا عَسى أَن يكون فِي بَعْضهَا من خَفَاء محوج إِلَى التَّنْبِيه. وثانيتهما: أَن يتَوَصَّل بهَا إِلَى المطالب الكسبية الْأُخْرَى.
стр. 742
الْمسْح على الْخُفَّيْنِ: جَائِز عندنَا بِالسنةِ الْمَشْهُورَة فَإِن قيل إِن الْكتاب الْمجِيد نَاطِق بفرضية غسل الرجلَيْن وَالزِّيَادَة على الْكتاب بَاطِل قُلْنَا الزِّيَادَة بِالسنةِ الْمَشْهُورَة جَائِز على الْكتاب كَمَا تقرر فِي مَوْضِعه - وَإِنَّمَا قُلْنَا جَائِز لِأَن ثُبُوته على وَجه التَّخْيِير لَا على وَجه الْإِيجَاب. ثمَّ إِن الْمسْح على الْخُفَّيْنِ يَصح للذّكر وَالْأُنْثَى. وَلَا يَصح للْجنب بِأَن لبس خُفَّيْنِ بعد الْوضُوء - ثمَّ أجنب فَيغسل جَمِيع بدنه إِلَّا رجلَيْهِ لَو وضعهما على مَكَان مُرْتَفع فيمسح عَلَيْهِمَا فَإِنَّهُ لَا يجوز. وَأَيْضًا صورته رجل تَوَضَّأ وَلبس الْخُفَّيْنِ ثمَّ أجنب وَعدم المَاء فَتَيَمم للجنابة ثمَّ أحدث ثمَّ وجد مَاء يَكْفِي للْوُضُوء وَلَا يَكْفِي للاغتسال فَإِنَّهُ يتَوَضَّأ وَيغسل رجلَيْهِ وَلَا يمسح وَيتَيَمَّم للجنابة وَأَيْضًا صورته مُسَافر مَعَه مَاء فَتَوَضَّأ وَلبس الْخُفَّيْنِ ثمَّ أجنب فَتَيَمم للجنابة ثمَّ أحدث وَمَعَهُ مَاء يَكْفِيهِ للْوُضُوء لَا يجوز لَهُ الْمسْح لِأَن الْجَنَابَة سرت إِلَى الْقَدَمَيْنِ. وَفِي شرح الْوِقَايَة قيل صورته جنب تيَمّم ثمَّ أحدث وَمَعَهُ من المَاء مَا يتَوَضَّأ بِهِ فَتَوَضَّأ وَلبس الْخُفَّيْنِ ثمَّ مر على مَاء يَكْفِي للاغتسال وَلم يغْتَسل ثمَّ وجد من المَاء مَا يتَوَضَّأ بِهِ فَتَيَمم ثَانِيًا للجنابة فَإِن أحدث بعد ذَلِك تَوَضَّأ وَنزع خفيه انْتهى.
وَعَلَيْك أَن لَا تقع فِي الصُّور الْمعينَة بل تعلم أَن الْجَنَابَة سرت إِلَى الْقَدَمَيْنِ فَمن أجنب بعد لبس الْخُف على الطَّهَارَة لَا يجوز لَهُ الْمسْح على الْخُفَّيْنِ مُطلقًا فَإِن الشَّرْع جعل الْخُف مَانِعا لسراية الْحَدث الْأَصْغَر إِلَى الْقَدَمَيْنِ وَلم يَجعله مَانِعا لسراية الْحَدث الْأَكْبَر إِلَيْهِمَا فَلَا يَزُول بِالْمَسْحِ مَا حل بالقدمين.
وَالْمعْنَى فِي ذَلِك أَن الْمسْح شرع لرفع الْحَرج وَذَلِكَ فِيمَا يغلب وجوده لَا فِيمَا ينْدر وَلَا يغلب وجوده. وَاعْلَم أَن الْمسْح على خف يكون من كرباس أَو صوف كَيفَ مَا كَانَ لَا يجوز كَذَا فِي الْمُحِيط وجامع الرموز.
الْمَسْجِد: بِفَتْح الْمِيم وَكسر الْجِيم أَو فتحهَا ظرف من سجد يسْجد على نصر ينصر - وَالْقِيَاس فِي هَذَا الْبَاب مَجِيء الظّرْف بِفَتْح الْعين. وَلِهَذَا قَالُوا إِن الْمَسْجِد بِفَتْح الْجِيم قِيَاس وبكسرها على خِلَافه كالمشرق وَالْمغْرب. وَلَا فرق بَينهمَا على ظَاهر مَا قَالَه الْجَوْهَرِي فِي الصِّحَاح أَن الْمَسْجِد وَاحِد الْمَسَاجِد لِأَنَّهُ يفهم من ظَاهر هَذَا الْكَلَام أَن الْمَسْجِد بِالْمَعْنَى الْمَشْهُور يجوز فِيهِ الْفَتْح وَالْكَسْر. وَفِي شمس الْعُلُوم أَن الْمَسْجِد بِفَتْح الْمِيم وَالْجِيم مَوضِع السُّجُود من الأَرْض وبكسر الْجِيم بَيت الصَّلَاة.
وَاعْلَم أَن الْمَسْجِد الْكَبِير مثل الْمَسْجِد الْجَامِع كَذَا فِي الْمُحِيط. وَفِي بعض شُرُوح الْمُخْتَصر الصَّغِير أقل من جريب.
الْمِسْكِين: فِي الْفَقِير.
الْمسَاوِي: هُوَ الْجِسْم الْمُوَافق لجسم آخر فِي جِهَة أَو جِهَات. وَعند المنطقيين
стр. 743
هُوَ الْكُلِّي الْمُوَافق لكلي آخر فِي الصدْق مُوَافقَة كُلية كالإنسان والناطق. وَعند أهل الْحساب هُوَ الْعدَد الَّذِي يكون كسوره الصَّحِيحَة المفردة الْعَادة لذَلِك الْعدَد مُسَاوِيَة لَهُ وَيُسمى عددا تَاما أَيْضا كالستة - فَإِن أجزاءه وَهِي السُّدس وَالثلث وَالنّصف مُسَاوِيَة لَهُ. وَإِن أردْت زِيَادَة تَفْصِيل وتوضيح لهَذَا المرام فَارْجِع إِلَى التَّام.
الْمَسْبُوق: من لم يدْرك الرَّكْعَة الأولى مَعَ الإِمَام. وَله أَحْكَام كَثِيرَة.
مِنْهَا أَنه إِذا أدْرك الإِمَام فِي الْقِرَاءَة فِي الرَّكْعَة الَّتِي يجْهر فِيهَا لَا يَأْتِي بالثناء وَفِي صَلَاة المخافة يَأْتِي بِهِ. وَمِنْهَا أَنه يُصَلِّي أَولا مَا أدْركهُ مَعَ الإِمَام ثمَّ يقْضِي مَا سبق.
وَمِنْهَا أَنه لَا يقوم إِلَى الْقَضَاء بعد التسليمتين بل ينْتَظر فرَاغ الإِمَام حَتَّى يعلم أَن الإِمَام لَيْسَ عَلَيْهِ سَجْدَة السَّهْو واشتغل إِلَى غير صلَاته. وَمِنْهَا أَن الْمَسْبُوق بِبَعْض الرَّكْعَات يُتَابع الإِمَام فِي التَّشَهُّد الْأَخير. وَإِذا تمّ التَّشَهُّد لَا يشْتَغل بِمَا بعده من الصَّلَاة والدعوات. وَمِنْهَا أَنه لَو سلم مَعَ الإِمَام سَاهِيا أَو قبله لَا يلْزمه سُجُود السَّهْو. وَإِن سلم بعده لزمَه. فبالتسليم سَهوا لَا تفْسد صلَاته. وَلذَا وَقع فِي الظَّهِيرِيَّة إِن سلم مَعَ الإِمَام على ظن أَنه ﵇ مَعَ الإِمَام فَهُوَ سَلام عمد تفْسد صلَاته.
وَفِي فَتَاوَى قاضيخان وَإِذا سلم مَعَ الإِمَام نَاسِيا فَظن أَن ذَلِك مُفسد فَكبر وَنوى الِاسْتِقْبَال يصير خَارِجا - وَمِنْهَا أَنه يقْضِي أول صلَاته فِي حق الْقِرَاءَة وَآخِرهَا فِي حق التَّشَهُّد حَتَّى لَو أدْرك رَكْعَة من الْمغرب قضى رَكْعَتَيْنِ وفصلهما بقعدة فَيكون صلَاته بِثَلَاث قعدات. وَقَرَأَ فِي كل رَكْعَة من هَاتين الرَّكْعَتَيْنِ الْفَاتِحَة وَسورَة فَلَو ترك الْقِرَاءَة فِي إِحْدَاهمَا تفْسد. وَفِي شرح منية الْمُصَلِّي وَإِن أدْرك مَعَ الإِمَام رَكْعَة من الْمغرب يقْرَأ فِي الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ سبق بهما السُّورَة مَعَ الْفَاتِحَة وَيقْعد فِي أولاهما لِأَنَّهُ يقْضِي أول صلَاته فِي حق الْقِرَاءَة وَآخِرهَا فِي حق الْقعدَة. وَلَكِن لَو لم يقْعد فِيهَا سَهوا لَا يلْزمه سُجُود لكَونهَا أولى من وَجه. وَلَو أدْرك رَكْعَة من الرّبَاعِيّة فَعَلَيهِ أَن يقْضِي رَكْعَة يقْرَأ فِيهَا الْفَاتِحَة وَالسورَة ويتشهد وَيَقْضِي رَكْعَة أُخْرَى كَذَلِك وَلَا يتَشَهَّد وَفِي الثَّالِثَة بِالْخِيَارِ وَالْقِرَاءَة أفضل. وَلَو أدْرك رَكْعَتَيْنِ قضى رَكْعَتَيْنِ بِقِرَاءَة وَلَو ترك فِي إِحْدَاهمَا فَسدتْ.
وَمِنْهَا أَنه ينْفَرد فِيمَا يقْضِي إِلَّا فِي أَربع مسَائِل - إِحْدَاهَا: أَنه لَا يجوز اقْتِدَاؤُهُ وَلَا الِاقْتِدَاء بِهِ بِخِلَاف الْمُنْفَرد - وثانيتها: أَنه لَو كبر نَاوِيا للاستئناف يصير مستأنفا بِخِلَاف الْمُنْفَرد - وثالثتها: أَنه لَو قَامَ إِلَى قَضَاء مَا سبق وعَلى الإِمَام سجدتا سَهْو قبل أَن يدْخل مَعَه كَانَ عَلَيْهِ أَن يعود فَيسْجد مَعَه مَا لم يُقيد الرَّكْعَة بِسَجْدَة فَإِن لم يعد حَتَّى سجد يمْضِي. وَعَلِيهِ أَن يسْجد فِي آخر صلَاته بِخِلَاف الْمُنْفَرد فَإِنَّهُ لَا يلْزمه السُّجُود بسهو غَيره - ورابعتها: أَنه يَأْتِي بتكبير التَّشْرِيق بعد صلَاته اتِّفَاقًا بِخِلَاف الْمُنْفَرد فَإِنَّهُ لَا يجب عَلَيْهِ
стр. 744
- وَمِنْهَا أَنه يُتَابع الإِمَام فِي السَّهْو وَلَا يُتَابِعه فِي التَّسْلِيم وَالتَّكْبِير أَي تَكْبِير التَّشْرِيق والتلبية فَإِن تَابعه فِي التَّسْلِيم والتلبية فَسدتْ صلَاته وَإِن تَابعه فِي تَكْبِير التَّشْرِيق وَهُوَ يعلم أَنه مَسْبُوق لَا تفْسد صلَاته.
وَمِنْهَا أَن الإِمَام لَو تذكر سَجْدَة تلاوتية أَو صلاتية فَإِن كَانَت تلاوتية وسجدها إِن لم يُقيد الْمَسْبُوق رَكْعَة بِسَجْدَة يرفض ذَلِك ويتابعه وَيسْجد مَعَه للسَّهْو ثمَّ يقوم إِلَى الْقَضَاء. وَلَو لم يُقيد فَسدتْ صلَاته وَلَو تَابعه بعد تقييدها بِالسَّجْدَةِ فِيهَا فَسدتْ. وَإِن لم يُتَابِعه فَعدم الْفساد فِي ظَاهر الرِّوَايَة -.
وَمِنْهَا أَنه لَا يقوم قبل السَّلَام بعد قدر التَّشَهُّد إِلَّا فِي مَوَاضِع - إِذا خَافَ الماسح زَوَال مدَّته - أَو صَاحب الْعذر خَافَ خُرُوج الْوَقْت - أَو خَافَ الْمَسْبُوق فِي الْجُمُعَة دُخُول وَقت الْعَصْر - أَو فِي الْعِيدَيْنِ دُخُول وَقت الظّهْر - أَو فِي الْفجْر طُلُوع الشَّمْس - أَو خَافَ أَن يسْبقهُ الْحَدث - أَو خَافَ أَن يمر النَّاس بَين يَدَيْهِ لَو انْتظر سَلام الإِمَام. لَهُ أَن لَا ينْتَظر فرَاغ الإِمَام فِي هَذِه الصُّور. وَلَو قَامَ فِي غَيرهَا بعد قدر التَّشَهُّد صَحَّ وَلَكِن يكون مسيئا.
(بَاب الْمِيم مَعَ الشين الْمُعْجَمَة)
الْمشْط: بِالضَّمِّ وَسُكُون الثَّانِي (شانه) وَفِي (فَتَاوَى قاضيخان) من مشط قَائِما مَاتَ من الْجُوع وَلَو كَانَ ربع الأَرْض ملكه.
الْمشَاع: مُشْتَرك وتقسيم نيافته - وَبيع الْمشَاع جَائِز دون هِبته لِأَن الْقَبْض شَرط فِي الْهِبَة دون البيع. وَقبض مَا لم يقسم وَلم يَتَقَرَّر فِي حِصَّة الْوَاهِب غير مُتَصَوّر بِالضَّرُورَةِ.
الْمَشْرُوطَة الْعَامَّة: هِيَ الْقَضِيَّة الَّتِي يحكم فِيهَا بضرورة ثُبُوت الْمَحْمُول للموضوع أَو سلبه عَنهُ بِشَرْط أَن يكون ذَات الْمَوْضُوع متصفا بِوَصْف الْمَوْضُوع أَي يكون لوصف الْمَوْضُوع دخل فِي تحقق تِلْكَ الضَّرُورَة مثل كل كَاتب متحرك الْأَصَابِع بِالضَّرُورَةِ مَا دَامَ كَاتبا - وَتارَة يُطلق الْمَشْرُوطَة الْعَامَّة على الْقَضِيَّة الَّتِي حكم فِيهَا بضرورة ثُبُوت الْمَحْمُول للموضوع أَو بضرورة سلبه عَنهُ فِي جَمِيع أَوْقَات ثُبُوت الْوَصْف للموضوع - وَالْفرق بَين الْمَعْنيين أَن الْوَصْف فِي الأول جُزْء الْمَوْضُوع فَيكون ضَرُورَة نِسْبَة الْمَحْمُول إِيجَابا أَو سلبا إِلَى مَجْمُوع ذَات الْمَوْضُوع وَوَصفه. وَإِن الْوَصْف فِي الثَّانِي ظرف الضَّرُورَة لَا جُزْء الْمَوْضُوع.
وَاعْلَم أَن بَين الْمَعْنيين عُمُوما من وَجه لِأَن وصف الْمَوْضُوع لَا يَخْلُو من أَن يكون لَهُ دخل فِي ضَرُورَة نِسْبَة الْمَحْمُول إِلَى الْمَوْضُوع أَولا. فعلى الثَّانِي لَا تصدق
стр. 745
الْمَشْرُوطَة الْعَامَّة بِالْمَعْنَى الأول بل بِالْمَعْنَى الثَّانِي لِأَنَّهُ لَا بُد لوصف الْمَوْضُوع فِيهَا من أَن يكون لَهُ دخل فِي الضَّرُورَة مثل كل كَاتب إِنْسَان بِالضَّرُورَةِ مَا دَامَ كَاتبا. فَإِنَّهُ يَصح أَن يُقَال إِن مَعْنَاهُ إِن ذَات الْكَاتِب إِنْسَان بِالضَّرُورَةِ فِي جَمِيع أَوْقَات ثُبُوت الْكِتَابَة لَهُ. وَلَا يَصح أَن يُقَال إِن ثُبُوت الْإِنْسَان ضَرُورِيّ لذات الْكَاتِب بِشَرْط ثُبُوت وصف الْكِتَابَة لَهُ. أَي لذات الْكَاتِب مَعَ وصف الْكِتَابَة. وعَلى الأول فالوصف الْمَذْكُور إِمَّا ضَرُورِيّ لذات الْمَوْضُوع حَال ثُبُوته أَو لَا. فعلى الأول تصدق الْمَشْرُوطَة بالمعنيين مَعًا كَقَوْلِك كل منخسف فَهُوَ مظلم بِالضَّرُورَةِ مَا دَامَ منخسفا. سَوَاء أُرِيد مِنْهُ بِشَرْط كَونه منخسفا أَو مَا دَامَ منخسفا بِلَا اعْتِبَار الِاشْتِرَاط. أَي فِي جَمِيع أَوْقَات ثُبُوت وصف الانخساف لذات المنخسف. وعَلى الثَّانِي تصدق الْمَشْرُوطَة الْعَامَّة بِالْمَعْنَى الأول دون الثَّانِي مثل كل كَاتب متحرك الْأَصَابِع مَا دَامَ كَاتبا. فَإِنَّهُ بِالْمَعْنَى الأول صَادِق وبالمعنى الثَّانِي كَاذِب لِأَن حَرَكَة الْأَصَابِع لَيست ضَرُورِيَّة فِي وَقت كِتَابَته وَهُوَ وَقت الظّهْر مثلا إِذْ الْكِتَابَة لَيست ضَرُورِيَّة لَهُ فِي شَيْء من الْأَوْقَات فَكَذَا حَرَكَة الْأَصَابِع.
فقد حصل لَك من هَذَا الْبَيَان مَادَّة الِاجْتِمَاع ومادتا الِافْتِرَاق. وَإِنَّمَا كَانَ الانخساف ضَرُورِيًّا لذات الْقَمَر وَقت ثُبُوته لَهُ لما قَالُوا إِن وَقت الانخساف هُوَ وَقت الْحَيْلُولَة والانخساف ضَرُورِيّ الثُّبُوت لَهُ فِي ذَلِك الْوَقْت. - فَإِن قلت إِن قَوْلنَا كل مَعْدُوم الْعلَّة من الْمُمكن فَهُوَ مُمْتَنع الْوُجُود بِالضَّرُورَةِ مَا دَامَ مَعْدُوم الْعلَّة أَي بِشَرْط كَونه مَعْدُوم الْعلَّة مَشْرُوطَة عَامَّة. وتنعكس بعكس النقيض إِلَى عرفية عَامَّة أَعنِي قَوْلنَا كل مَا أمكن وجوده يكون علته مَوْجُودَة بالدوام مَا دَامَ أمكن وجوده.
وَأَنت تعلم أَن الْعَكْس لَازم للقضية. وَبطلَان اللَّازِم أظهر من أَن يخفى لِأَن إِمْكَان الْوُجُود يتَحَقَّق حَال عدم الْعلَّة نعم لَا تحقق بِشَرْط عدم الْعلَّة - وَأَيْنَ التحقق من الْإِمْكَان فبطلان الْمَلْزُوم أظهر من أَن يظْهر - قُلْنَا إِن الِامْتِنَاع هَا هُنَا هُوَ الِامْتِنَاع بِشَرْط وصف الْعَدَم أَي الِامْتِنَاع الَّذِي منشأه عدم الْعلَّة فنقيضه لَيْسَ الْإِمْكَان الذاتي بل الْإِمْكَان الوصفي أَي الْإِمْكَان بِشَرْط الْوُجُود أَي حَال الْوُجُود. وَلَا شكّ أَن إِمْكَان الشَّيْء حَال وجوده لَا يكون إِلَّا عِنْد وجود علته.
الْمَشْرُوطَة الْخَاصَّة: هِيَ الْمَشْرُوطَة الْعَامَّة الْمقيدَة باللادوام الذاتي مثل بِالضَّرُورَةِ كل كَاتب متحرك الْأَصَابِع مَا دَامَ كَاتبا لَا دَائِما. أَي لَا شَيْء من الْكَاتِب متحرك الْأَصَابِع بِالْفِعْلِ.
الْمُشرك: فِي الْمُنَافِق إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
стр. 746
الْمُشْتَرك: مَا وضع لِمَعْنى مُتَعَدد وَهُوَ نَوْعَانِ: (مُشْتَرك بالاشتراك اللَّفْظِيّ ومشترك بالاشتراك الْمَعْنَوِيّ) ومعرفتهما بِمَعْرِِفَة (الِاشْتِرَاك) .
المشائيون: فِي الاشراقيين - وَقَالَ الشَّيْخ بهاء الدّين العاملي فِي كشكوله التَّوَصُّل إِلَى المطالب النظرية والمعارف الْأُصُولِيَّة إِمَّا بطرِيق الْفِكر وَهُوَ مَسْلَك الْمُتَكَلِّمين والمشائين. أَو بالرياضة وَهُوَ طَرِيق الصُّوفِيَّة والإشراقيين مثل الْفَرِيقَيْنِ كالأعمى والأصم والبصير والسميع هَل يستويان مثلا أَفلا تذكرُونَ. وَالطَّرِيق الأول لَا اعْتِمَاد عَلَيْهِ لابتنائه على التخمين وَالْقِيَاس وَلذَلِك وَقع فِيهِ الِاخْتِلَاف الْعَظِيم - وَقَالَ الشَّيْخ شهَاب الدّين السهروردي رَحمَه الله تَعَالَى فِي كتاب رشف النصائح الإيمانية أَنه أحرق عشر نسخ من كتاب الشِّفَاء وَمن شعره رَحمَه الله تَعَالَى.
شعر:
(وَكم قلت للْقَوْم أَنْتُم على ... شفا حُفْرَة من كتاب الشفا)
(فَلَمَّا استهانوا بتوبيخنا ... فَدَعْنَا على مِلَّة الْمُصْطَفى)
المشابه بالمضاف: عِنْد النُّحَاة هُوَ اسْم تعلق بِشَيْء هُوَ من تَمام مَعْنَاهُ كتعلق خير بزيد فِي قَوْلهم يَا خيرا من زيد.
المشاهدات: فِي البديهي.
الْمَشْهُور: مَشْهُور والْحَدِيث الْمَشْهُور مَا كَانَ مرويا من الْآحَاد فِي الأَصْل ثمَّ انْتَشَر فَصَارَ يَنْقُلهُ قوم لَا يتَصَوَّر تواطؤهم على الْكَذِب وهم الْقرن الثَّانِي وَمن بعدهمْ فَيكون كالمتواتر بعد الْقرن الأول. وَلذَا جَازَ بِهِ الزِّيَادَة على الْكتاب.
المشهورات: هِيَ قضايا يعْتَرف بهَا جَمِيع النَّاس وَسبب شهرتها فِيمَا بَينهم. إِمَّا اشتمالها على مصلحَة عَامَّة كَقَوْلِنَا الْعدْل حسن وَالظُّلم قَبِيح - وَإِمَّا مَا فِي طباعهم من الرقة والرأفة كَقَوْلِنَا مُرَاعَاة الضُّعَفَاء محمودة - وَإِمَّا مَا فيهم من الحمية كَقَوْلِنَا كشف الْعَوْرَة مَذْمُوم - وَإِمَّا انفعالاتهم من عاداتهم كَقَوْل الْكفَّار ذبح الْبَقر مَذْمُوم. وَقَوْلنَا ذبح الْبَقر مَحْمُود - أَو من شرائع وآداب كالأمور الشَّرْعِيَّة وَغَيرهَا.
الْمُشكل: مَا لَا يَتَيَسَّر الْوُصُول إِلَيْهِ. وَالْحق المشابه بِالْبَاطِلِ. وَعند الْأُصُولِيِّينَ مَا لَا يعلم المُرَاد مِنْهُ إِلَّا بِالتَّأَمُّلِ بعد الطّلب لدُخُوله فِي إشكاله وَأَمْثَاله مَأْخُوذ من أشكل أَي دخل فِي أشكاله وَأَمْثَاله كَمَا يُقَال أحرم أَي دخل فِي الْحرم. وأشتى أَي دخل فِي الشتَاء كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿فَأتوا حَرْثكُمْ أَنى شِئْتُم﴾ - اشْتبهَ معنى أَنى على السَّامع أَنه بِمَعْنى كَيفَ أَو بِمَعْنى أَيْن فَعرف بعد الطّلب والتأمل أَنه بِمَعْنى كَيفَ بِقَرِينَة الْحَرْث
стр. 747
وبدلالة حرمَان القربان فِي الْأَذَى الْعَارِض وَهُوَ الْحيض فَفِي الْأَذَى اللَّازِم أولى. وَقَوله تَعَالَى: ﴿لَيْلَة الْقدر خير من ألف شهر﴾ . فَإِن لَيْلَة الْقدر تُوجد فِي كل اثْنَي عشر شهرا فَيُؤَدِّي إِلَى تَفْضِيل الشَّيْء على نَفسه بِثَلَاث وَثَمَانِينَ مرّة فَكَانَ مُشكلا. فَبعد التَّأَمُّل عرف أَن المُرَاد ألف شهر لَيْسَ فِيهَا لَيْلَة الْقدر لَا ألف شهر على الْوَلَاء وَلِهَذَا لم يقل خير من أَرْبَعَة أشهر وَثَلَاث وَثَمَانِينَ سنة لِأَنَّهَا تُوجد فِي كل سنة لَا محَالة فَيُؤَدِّي إِلَى مَا ذكرنَا - وَفِي تعْيين لَيْلَة الْقدر بِأَنَّهَا أَي لَيْلَة من ليَالِي السّنة اخْتِلَاف مَشْهُور.
المشكك: هُوَ الْكُلِّي الَّذِي يكون حُصُوله وَصدقه فِي بعض أَفْرَاده بالتشكيك. وَالِاخْتِلَاف بِأَن يكون فِي بعض أَفْرَاده أولى أَو أقدم أَو أَشد من الْبَعْض الآخر كالوجود فَإِنَّهُ فِي الْوَاجِب تَعَالَى أولى وأقدم وَأَشد.
وَاعْلَم أَن الْمُعْتَبر فِي التَّقَدُّم الْمُعْتَبر فِي التشكيك هُوَ التَّقَدُّم بِالذَّاتِ. وَلَا عِبْرَة بتقدم الزَّمَان كَمَا فِي أَفْرَاد الْإِنْسَان لرجوعه إِلَى أَجزَاء الزَّمَان لَا إِلَى حُصُول مَعْنَاهُ فِي أَفْرَاده.
الْمَشِيئَة: فِي الْإِرَادَة - وَقَالَ شرِيف الْعلمَاء قدس سره مَشِيئَة الله تَعَالَى عبارَة عَن تجليه الذاتي والعناية السَّابِقَة لإيجاد الْمَعْدُوم وإعدام الْمَوْجُود - وإرادته عبارَة عَن تجليه لإيجاد الْمَعْدُوم - فالمشيئة أَعم من الْإِرَادَة وَمن تتبع مَوَاضِع استعمالات الْمَشِيئَة والإرادة فِي الْقُرْآن الْمجِيد يعلم ذَلِك وَإِن كَانَ بِحَسب اللُّغَة يسْتَعْمل كل مِنْهُمَا مقَام الآخر.
المشبهة: قوم شبهوا الله تَعَالَى بالمخلوقات ومثلوه بالمحدثات.
المشاغبة: فِي المغالطة إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
الْمُشْتَقّ: اسْم مفعول من الِاشْتِقَاق فَبعد الْعلم بِهِ الْعلم بذلك أَهْون. ثمَّ فِي معنى الْمُشْتَقّ ثَلَاثَة أَقْوَال - الأول: وَهُوَ الْمَشْهُور أَنه مركب من الذَّات وَالصّفة وَالنِّسْبَة وَذهب إِلَيْهِ أَصْحَاب الْعَرَبيَّة - وَالثَّانِي: أَنه مركب من أَمريْن الْمُشْتَقّ مِنْهُ وَالنِّسْبَة فَقَط وَذهب إِلَيْهِ السَّيِّد السَّنَد الشريف الشريف قدس سره. وَاسْتدلَّ بِأَن الذَّات أَي الْمَوْصُوف لَو كَانَ مُعْتَبرا فِي مَفْهُوم الْمُشْتَقّ فَلَا يَخْلُو إِمَّا أَن يكون عَاما كالشيء الَّذِي هُوَ عرض عَام لجَمِيع الموجودات. أَو خَاصّا أَي مَا يصدق عَلَيْهِ ذَلِك الْمُشْتَقّ وَكِلَاهُمَا بَاطِل - أما الأول فَلِأَن الْمَوْصُوف الأعلم لَو كَانَ مُعْتَبرا فِي مَفْهُوم كل مُشْتَقّ لَكَانَ مَفْهُوم الشَّيْء مُعْتَبرا أَيْضا فِي النَّاطِق مثلا فَيلْزم دُخُول الْعرض الْعَام وَهُوَ الشَّيْء فِي الْفَصْل وتقومه بِهِ وَهُوَ بَاطِل ضَرُورَة أَن الْعرض الْعَام لَيْسَ من الكليات الذاتية.
وَأما الثَّانِي فَلِأَن مَا يصدق عَلَيْهِ النَّاطِق لَيْسَ إِلَّا الْإِنْسَان فَيكون مَعْنَاهُ إِنْسَان عرض لَهُ النُّطْق فَيلْزم خُرُوج النُّطْق عَن الْإِنْسَان. وَأَيْضًا على ذَلِك التَّقْدِير يلْزم انقلاب مَادَّة
стр. 748
الْإِمْكَان الْخَاص بِالضَّرُورَةِ فِي ثُبُوت الضاحك للْإنْسَان مثلا فَإِن الشَّيْء الَّذِي لَهُ الضحك هُوَ الْإِنْسَان لَيْسَ إِلَّا وَثُبُوت الشَّيْء لنَفسِهِ ضَرُورِيّ.
وَقيل فِي الْجَواب إِنَّا نَخْتَار الأول ونقول إِن النَّاطِق لَيْسَ بفصل بل الْفَصْل أَمر جوهري يعبر بِهِ عَن النَّاطِق كَمَا حققناه فِي الْإِنْسَان. فَلَا يلْزم تقوم الْفَصْل بِالْعرضِ الْعَام على أَن التَّحَرُّز عَن دُخُول الْعرض الْعَام وَجعل النِّسْبَة الَّتِي من الْأَعْرَاض فِي مَفْهُوم الْمُشْتَقّ يُوجب اعْتِبَارهَا فِي الْفَصْل وتقومه بهَا وَهُوَ عَجِيب وبعيد. وَأَيْضًا نَخْتَار أَن الْمَوْصُوف الْخَاص مُعْتَبر فِي مَفْهُوم الْمُشْتَقّ وَإِنَّمَا يلْزم الانقلاب الْمَذْكُور إِذا اعْتبر الْمَوْصُوف مُطلقًا فِيهِ بِدُونِ تَقْيِيده بِصفة وَأما إِذا اعْتبر مُقَيّدا بهَا فَلَا ضَرُورَة أَنه من قبيل ثُبُوت الْمُقَيد للمطلق لَا من قبيل ثُبُوت الشَّيْء لنَفسِهِ فَإِن الضاحك مَعْنَاهُ إِنْسَان لَهُ الضحك لَا الْإِنْسَان مُطلقًا حَتَّى يلْزم الْمَحْذُور الْمَذْكُور. على أَنا نقُول إِن الْمَوْصُوف عَاما أَو خَاصّا مُعْتَبر فِي الْمُشْتَقّ. وَعند ذكره يكون مُجَردا عَنهُ. أَلا ترى أَن أسرى لما كَانَ اللَّيْل مأخوذا فِي مَفْهُومه جرد عَنهُ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿أسرِي بِعَبْدِهِ لَيْلًا﴾ فَلَا يلْزم المحذوران.
وَالْقَوْل الثَّالِث إِن مَفْهُوم الْمُشْتَقّ بسيط لَا تركيب فِيهِ أصلا لِأَنَّهُ عبارَة عَن المبدأ أَي الْمُشْتَقّ مِنْهُ فَقَط. وَذهب إِلَيْهِ جلال الْعلمَاء ﵀ حَيْثُ قَالَ إِن الْمُشْتَقّ لَا يدل على النِّسْبَة بِنَاء على أَن معنى الْأَبْيَض وَالْأسود مثلا مَا يعبر عَنهُ بِالْفَارِسِيَّةِ (بسفيدوسياه) . وَلَا يخفى مَا فِيهِ لِأَن مَعْنَاهُمَا بِالْفَارِسِيَّةِ (ذاتيكه دروسفيدى وسياهي است) وَأَيْضًا لَا يدل على الْمَوْصُوف لَا عَاما وَلَا خَاصّا إِذْ لَو دخل فِي الْأَبْيَض مثلا لَكَانَ معنى الثَّوْب الْأَبْيَض الثَّوْب الشَّيْء الْأَبْيَض أَو الثَّوْب الثَّوْب الْأَبْيَض وَكِلَاهُمَا مَعْلُوم الانتفاء. وَلَيْسَ بَين الْمُشْتَقّ وَبَين مبدئه تغاير إِلَّا بِالِاعْتِبَارِ فَإِن الْأَبْيَض مثلا لَا يشرط شَيْء عرضي وبشرط شَيْء عين الْمحل أَي الثَّوْب الْأَبْيَض وبشرط لَا شَيْء عرض مُقَابل للجوهر.
وَيفهم من حَوَاشِي الْفَاضِل الزَّاهِد على شرح المواقف أَن الْمُشْتَقّ ومبدأه أَي الْمُشْتَقّ مِنْهُ مفهومان مُخْتَلِفَانِ بِالذَّاتِ كَمَا يشْهد بِهِ الوجدان. فَكيف يكون بَينهمَا اتِّحَاد بِالذَّاتِ وتغاير بِالِاعْتِبَارِ إِذْ لَو كَانَ الْأَمر كَذَلِك لَكَانَ حمل الْأَبْيَض على الْبيَاض الْقَائِم بِالثَّوْبِ صَحِيحا. وَذَلِكَ مَعْلُوم الانتفاء بِالضَّرُورَةِ مَعَ أَنه مستبعد جدا كَيفَ ويعبر عَنهُ بِالْفَارِسِيَّةِ عَن الْبيَاض بسفيدي وَعَن الْأَبْيَض بسفيد. وَمن أيد التغاير الاعتباري
стр. 749
والاتحاد بِالذَّاتِ بَينهمَا بقوله الْحَرَارَة إِذا كَانَت قَائِمَة بِنَفسِهَا كَانَت حرارة وحارة. والضوء إِذا كَانَ قَائِما بِنَفسِهِ كَانَ ضوءا ومضيئا. فقد اشْتبهَ عَلَيْهِ مَفْهُوم الْمُشْتَقّ بِمَا يصدق عَلَيْهِ كَمَا سينكشف عَلَيْك.
وَذهب إِلَى أَن الْمُشْتَقّ لَيْسَ عبارَة عَن المبدء أَيْضا بل مَعْنَاهُ أَمر بسيط تنْزع عَن الْمَوْصُوف بِشَرْط قيام الْوَصْف بِهِ صَادِق عَلَيْهِ. وَرُبمَا يصدق على الْوَصْف وَالنِّسْبَة أَي الرَّبْط أَيْضا. حَيْثُ قَالَ وَالْحق أَن معنى الْمُشْتَقّ أَمر بسيط ينتزعه الْعقل عَن الْمَوْصُوف نظرا إِلَى الْوَصْف الْقَائِم بِهِ والموصوف وَالْوَصْف وَالنِّسْبَة كل مِنْهَا لَيْسَ عينه وَلَا دَاخِلا فِيهِ بل منشأ لانتزاعه وَهُوَ يصدق على الْمَوْصُوف. وَرُبمَا يصدق على الْوَصْف وَالنِّسْبَة انْتهى. قَالَ فِي الْهَامِش كالوجود الْمُطلق فَإِنَّهُ يصدق على الْوُجُود وَالنِّسْبَة انْتهى. فَإِن الْوُجُود الْمُطلق يصدق على الْمَوْصُوف بالاشتقاق. وعَلى الْوُجُود الَّذِي هُوَ حِصَّة مِنْهُ. وعَلى الْوُجُود الرابطي الَّذِي هُوَ النِّسْبَة. فَإِن قلت مَا وَجه صِحَة حمل الْحَرَارَة الْقَائِمَة بِنَفسِهَا عَلَيْهَا مواطأة واشتقاقا. وَكَذَا صِحَة حمل الضَّوْء الْقَائِم بِنَفسِهِ عَلَيْهِ مواطأة واشتقاقا فَإِنَّهُ يَصح أَن يُقَال تِلْكَ الْحَرَارَة حرارة وحارة وَذَلِكَ الضَّوْء ضوء ومضيء. وَمَا وَجه عدم صِحَة حمل الْحَرَارَة والضوء القائمين بِالْغَيْر على أَنفسهمَا اشتقاقا فَإِنَّهُ لَا يَصح أَن يُقَال إِن تِلْكَ الْحَرَارَة حارة وَأَن ذَلِك الضَّوْء مضيء. وَكَذَا عدم صِحَة حمل الْأَبْيَض على الْبيَاض الْقَائِم بِالثَّوْبِ اشتقاقا فَإِنَّهُ لَا يَصح أَن يُقَال إِن ذَلِك الْبيَاض أَبيض. قُلْنَا لَيْسَ مَفْهُوم الْمُشْتَقّ مَا يصدق عَلَيْهِ بل مَا قَامَ بِهِ مبدأ الِاشْتِقَاق قيَاما حَقِيقِيًّا أَو غير حَقِيقِيّ فَإِن مصداق حمل الْمُشْتَقّ على الشَّيْء قيام مبدأ الِاشْتِقَاق بِهِ قيَاما حَقِيقِيًّا. وَهُوَ إِذا كَانَ مبدأ الِاشْتِقَاق مغائرا لذَلِك الشَّيْء أَو قيَاما غير حَقِيقِيّ وَهُوَ إِذا كَانَ مبدأ الِاشْتِقَاق نفس ذَلِك الشَّيْء. وَلَا شكّ أَنه بكلا قسميه مُنْتَفٍ فِي الْحَرَارَة والضوء وَالْبَيَاض الْقَائِمَة بمحالها. فَإِن الضَّوْء مثلا إِذا كَانَ قَائِما بِنَفسِهِ كَانَ ضوءا ومضيئا لِأَنَّهُ يضيء بِنَفسِهِ. وَإِذا كَانَ قَائِما بِغَيْرِهِ كَانَ ضوءا بِغَيْرِهِ والغير مضيئا بِهِ كالوجود. فَإِنَّهُ إِذا كَانَ قَائِما بِنَفسِهِ كَانَ حَقِيقَة الْوَاجِب ووجودا وموجودا. وَإِذا كَانَ قَائِما بِغَيْرِهِ كَانَ وجودا والغير مَوْجُودا بِهِ. وَقس عَلَيْهِ الْحَرَارَة وَسَائِر الْأَغْرَاض فَافْهَم واحفظ فَإِنَّهُ تَحْقِيق عَجِيب وَبَيَان غَرِيب.
المشاكلة: فِي اصْطِلَاح البديع ذكر معنى بِلَفْظ غَيره لوُقُوعه فِي صُحْبَة ذَلِك الْغَيْر وقوعا محققا أَو مُقَدرا. مِثَال الأول قَوْله تَعَالَى: ﴿تعلم مَا فِي نَفسِي وَلَا أعلم مَا فِي نَفسك﴾ . حَيْثُ أطلق النَّفس على ذَات الله تَعَالَى. فَإِن قيل النَّفس قد تطلق وَيُرَاد بِهِ الذَّات. وَقد تطلق وَيُرَاد بِهِ الْقلب. والمشاكلة إِنَّمَا تتَصَوَّر بِالْمَعْنَى الثَّانِي لَا بِالْمَعْنَى الأول - فَإِن الذَّات قد يُطلق عَلَيْهِ تَعَالَى. قُلْنَا إِطْلَاق النَّفس بِأَيّ معنى كَانَ عَلَيْهِ تَعَالَى لَيْسَ بِحَقِيقَة كَمَا فِي شرح الْمِفْتَاح وَقَالَ القطب الإمامي وتحقيقه فِي حواشينا على شرح
стр. 750
الْمِفْتَاح وَمِثَال الثَّانِي قَوْله تَعَالَى: ﴿صبغة الله وَمن أحسن من الله صبغة وَنحن لَهُ عَابِدُونَ﴾ . وتوضيحه فِي المطول.
(بَاب الْمِيم مَعَ الصَّاد الْمُهْملَة)
المصادرة: (خون كسي رابمال آن كس خريدن) . والمصادرة على الْمَطْلُوب عِنْدهم عبارَة عَن جعل الْمُدَّعِي عين الدَّلِيل أَو جزءه مثلا لَا كَون الدَّلِيل مستلزما لَهُ. أَلا ترى أَنه مَا من دَلِيل إِلَّا وَيكون كَذَلِك.
ثمَّ المصادرة على الْمَطْلُوب: على أَرْبَعَة أَنْوَاع: أَحدهَا: أَن يكون الْمُدَّعِي عين الدَّلِيل. وَالثَّانِي: أَن يكون الْمُدَّعِي جُزْء الدَّلِيل. وَالثَّالِث: أَن يكون الْمُدَّعِي مَوْقُوفا عَلَيْهِ صِحَة الدَّلِيل. وَالرَّابِع: أَن يكون الْمُدَّعِي مَوْقُوفا عَلَيْهِ صِحَة جُزْء الدَّلِيل - وَالْكل بَاطِل للُزُوم الدّور الْبَاطِل.
المصادرات: هِيَ المبادئ التصديقية الَّتِي غير بَيِّنَة بِنَفسِهَا وَأَخذهَا المتعلم من الْمعلم بالإنكار وَالشَّكّ كَقَوْلِنَا لنا أَن نعمل بِأَيّ بعد وعَلى أَيَّة نقطة شِئْنَا دَائِرَة. وَإِنَّمَا سميت مصادرات لِأَنَّهَا يصدر بهَا الْمسَائِل الَّتِي تتَوَقَّف عَلَيْهَا.
الْمصدر: هُوَ اسْم الْحَدث الْجَارِي على الْفِعْل. وَتَحْقِيق الْحَدث فِي الْحَدث وَالْمرَاد بجريانه على الْفِعْل هُوَ صَلَاحِية أَن يَقع بعد اشتقاق الْفِعْل مِنْهُ تَأْكِيدًا لَهُ أَو بَيَانا لنوعه أَو عدده مثل جَلَست جُلُوسًا وجلسة وجلسة وَهُوَ من الثلاثي الْمُجَرّد سَمَاعي. وَمن غَيره قياسي. قَالُوا أبنية مصدر الثلاثي الْمُجَرّد كَثِيرَة نَحْو قتل وَفسق وشغل - وَرَحْمَة - ونشدة - وكدرة - وَدَعوى - وذكرى - وبشرى - وليان - وحرمان - وغفرى - ونزوان - وَطلب - وخنق - وَصغر - وهدي - وَغَلَبَة - وسرقة - وَذَهَاب وصراف - وسوال - وزهادة - ودراية - وَدخُول - وَقبُول - وجيف - وصهوبة - ومدخل - ومرجع - ومسعاة - ومحمدة - وبغاية - وكراهية - إِلَّا أَن الْغَالِب فِي الْفِعْل اللَّازِم على رُكُوع. وَفِي الْمُتَعَدِّي على ضرب. وَفِي الصَّنَائِع وَنَحْوهَا على كِتَابَة وَعبارَة. وَفِي فعل من أَفعَال الِاضْطِرَاب على خفقان. وَمن الْأَصْوَات على صُرَاخ.
وأبنية مصدر الثلاثي الْمَزِيد فِيهِ. والرباعي الْمُجَرّد والمزيد فِيهِ قياسية كَمَا بَين فِي الصّرْف نَحْو اجْتنب اجتنابا. وَجَاء مصدر بَاب التفعيل سوى الْمَشْهُور على تكرمة وَكَذَّاب بِالتَّشْدِيدِ وَبِغَيْرِهِ - والمفاعلة عَليّ ضراب وقيتال والتفعل على تفعال مثل تملاق أَيْضا وَالْمَشْهُور عِنْد المبتدئين.
стр. 751
(مصدر اسْم است اكر بود روشن ... آخر فارسيش دن يَا تن)
وَلَهُم على هَذَا الْمَشْهُور اعْتِرَاض أشهر بالجيد والعنق والرقبة. فَإِن مَعْنَاهَا بِالْفَارِسِيَّةِ (كردن) . وَلَيْسَت بمصادر وتحرير الرَّقَبَة من رقية ربقة هَذَا الِاعْتِرَاض بِأَن المُرَاد بالنُّون فِي (دن وتن) نون إِذا حذفت يكون الْبَاقِي معنى الْفِعْل الْمَاضِي مِنْهُ وَهَا هُنَا لَيْسَ كَذَلِك كَمَا لَا يخفى.
وَاعْلَم أَن الْمصدر الْمُؤَنَّث كَالشَّهَادَةِ يَصح إرجاع الضَّمِير إِلَيْهِ بِاعْتِبَار أَن الْمصدر فِي معنى أَن مَعَ الْفِعْل كَمَا فِي التَّلْوِيح فِي بَاب الحكم.
الْمصدر الْمَبْنِيّ للْفَاعِل والمصدر الْمَبْنِيّ للْمَفْعُول: ذكر نجم الْأَئِمَّة فَاضل الْأمة الشَّيْخ الرضي الاسترآبادي فِي بحث الْمصدر أَن الْمصدر مَوْضُوع للْحَدَث الساذج. وَالْفِعْل الْمَبْنِيّ للْفَاعِل مَوْضُوع للْحَدَث الْمَنْسُوب إِلَى مَا قَامَ بِهِ من الْفَاعِل - والمبني للْمَفْعُول مَوْضُوع للْحَدَث الْمَنْسُوب إِلَى غير مَا قَامَ بِهِ من الزَّمَان وَالْمَكَان وَمَا وَقع عَلَيْهِ والآلة وَالسَّبَب. فالنسبة إِلَى مَا قَامَ بِهِ أَو إِلَى مَا عداهُ مِمَّا يتَعَلَّق بِهِ مَأْخُوذ فِي مَفْهُوم الْفِعْل خَارج عَن الْمصدر لَازم فِي الْوُجُود. فَإِن أضيف الْمصدر إِلَى الْفَاعِل كَانَ مَبْنِيا للْفَاعِل. وَإِن أضيف إِلَى الْمَفْعُول كَانَ مَبْنِيا للْمَفْعُول - وَإِن لم يذكر مَعَه شَيْء مِنْهُمَا كَانَ مُحْتملا للمعنيين فَهُوَ الْقدر الْمُشْتَرك انْتهى. وَقيل الْقدر الْمُشْتَرك مَا يُطلق عَلَيْهِ ذَلِك الْمصدر. فالقدر الْمُشْتَرك فِي الْحَمد هُوَ مَا يُطلق عَلَيْهِ الْحَمد وَقس عَلَيْهِ - ثمَّ إِن الْمَعْنى المصدري من مقولة الْفِعْل إِن كَانَ مَبْنِيا للْفَاعِل - وَمن مقولة الانفعال إِن كَانَ مَبْنِيا للْمَفْعُول فَهُوَ أَمر غير قار الذَّات.
وَأما الْحَاصِل بِالْمَصْدَرِ فَهُوَ الْهَيْئَة القارة المترتبة عَلَيْهِ كَمَا قَالُوا إِن الْحَمد بِالْمَعْنَى المصدري (ستودن) وَالْحَاصِل بِالْمَصْدَرِ (ستايش) وَقَالَ الْفَاضِل الجلبي رَحمَه الله تَعَالَى فِي حَوَاشِيه على المطول فِي تَعْرِيف التعقيد. وَهَا هُنَا بحث شرِيف ذكره جدي الْمُحَقق فِي تَفْسِير الْفَاتِحَة يَنْبَغِي أَن يتَنَبَّه لَهُ وَهُوَ إِن صِيغ الْمصدر تسْتَعْمل إِمَّا فِي أصل النِّسْبَة وَيُسمى مصدرا. - وَإِمَّا فِي الْهَيْئَة الْحَاصِلَة مِنْهَا للمتعلق معنوية كَانَت أَو حسية كَهَيئَةِ الْحَرَكَة الْحَاصِلَة وَيُسمى الْحَاصِل بِالْمَصْدَرِ. وَتلك الْهَيْئَة للْفَاعِل فَقَط فِي اللَّازِم كالمتحركية والقائمية من الْحَرَكَة وَالْقِيَام أَو للْفَاعِل وَالْمَفْعُول وَذَلِكَ فِي الْمُتَعَدِّي كالعالمية والمعلومية من الْعلم. وباعتباره يتَسَامَح أهل الْعَرَبيَّة فِي قَوْلهم الْمصدر الْمُتَعَدِّي قد يكون مصدرا للمعلوم. وَقد يكون مصدرا للْمَجْهُول يعنون بهما الهئتين اللَّتَيْنِ هما مَعنا الْحَاصِل بِالْمَصْدَرِ وَإِلَّا لَكَانَ كل مصدر مُتَعَدٍّ مُشْتَركا وَلَا قَائِل بِهِ أحد. بل اسْتِعْمَال الْمصدر فِي الْمَعْنى الْحَاصِل بِالْمَصْدَرِ اسْتِعْمَال الشَّيْء فِي لَازم مَعْنَاهُ انْتهى.
стр. 752
الْمُصَاهَرَة: من الصهر فِي الْقَامُوس الصهر بِالْكَسْرِ الْقَرَابَة وَحُرْمَة الختونة فِي كنز الدقائق وَالزِّنَا أَو الْمس أَو النّظر بِشَهْوَة يُوجب حُرْمَة الْمُصَاهَرَة وَفِي الْكَافِي وَمن زنى بِامْرَأَة حرمت عَلَيْهِ أمهَا وابنتها. فالزنا يُوجب حُرْمَة الْمُصَاهَرَة أَي يثبت بهَا حرمات أَربع تحرم على آبَاء الواطي وَإِن علوا. وعَلى أَوْلَاده وَإِن سفلوا وَتحرم على الواطي أمهاتها وَإِن علون وبناتها وَإِن سفلن. وَقَالَ الشَّافِعِي رَحمَه الله تَعَالَى الزِّنَا لَا يُوجب حُرْمَة الْمُصَاهَرَة لِأَنَّهَا نعْمَة لِأَن الله تَعَالَى من عَلَيْهَا بهَا كَمَا من بِالنّسَبِ فَقَالَ وَهُوَ الَّذِي خلق من المَاء بشرا فَجعله نسبا وصهرا. والحكيم إِنَّمَا يمن بِالنعْمَةِ انْتهى. وَفِي الْهِدَايَة وَمن زنى بِامْرَأَة حرمت عَلَيْهِ أمهَا وابنتها - وَقَالَ الشَّافِعِي رَحمَه الله تَعَالَى الزِّنَا لَا يُوجب حُرْمَة الْمُصَاهَرَة لِأَنَّهَا نعْمَة فَلَا تنَاول بالمحظور انْتهى أَي الْحَرَام وَذَلِكَ لِأَن الله تَعَالَى من بِهِ على عباده بقوله تَعَالَى: ﴿فَجعله نسبا وصهرا﴾ .
ف (١٠٥) :
المصغر: فِي اصْطِلَاح الصّرْف هُوَ الِاسْم الْمَزِيد فِيهِ شَيْء ليدل على تقليل فِي الكيف كرجيل وعويلم - أَو الْكمّ كدريهمات ودنييرات.
فَإِن قيل هَذَا التَّعْرِيف غير جَامع لما قيل قد يصغر للتعظيم كدويهية تَصْغِير داهية قُلْنَا إِنَّه حسب احتقار النَّاس لَهَا وتهاونهم بهَا أَي هِيَ عَظِيمَة فِي نَفسهَا وهم يحقرونها وَطَرِيق التصغير فِي التصغير.
المصمت: ضد المجوف. والحروف المصمتة مَا عدا الْحُرُوف الذلاقة. وَإِنَّمَا سميت مصمتة لِأَنَّهَا لثقلها كالشيء المصمت الَّذِي لَا جَوف لَهُ أَو لِأَنَّهَا صمت عَنْهَا فِي بِنَاء رباعي أَو خماسي أَي اصمت المتكلمون أَن يجْعَلُوا مِنْهَا رباعيا أَو خماسيا.
المصاحبة: هِيَ الْمُشَاركَة فِي الْأَمر كَمَا مر فِي الإلصاق.
مصداق الشَّيْء: مَا يدل على صدقه.
المص: بِالْفَارِسِيَّةِ (مكيدن) وَهُوَ عمل الشّفة خَاصَّة.
الْمصر: كل مَوضِع لَا يسع أكبر مساجده أَهله. فِي العالمكيري والمصر فِي ظَاهر الرِّوَايَة الْموضع الَّذِي يكون فِيهِ مفت وقاض يُقيم الْحُدُود وَينفذ الْأَحْكَام وَبَلغت أبنيته أبنية منى هَكَذَا فِي الظَّهِيرِيَّة وفتاوى قاضيخان. وَفِي الْخُلَاصَة وَعَلِيهِ الِاعْتِمَاد وَكَذَا فِي التاتارخانية وَمعنى إِقَامَة الْحُدُود الْقُدْرَة عَلَيْهَا كَذَا فهم من الغياثية.
الْمُصدق: اسْم فَاعل من التَّصْدِيق وَجَاء أَيْضا بِمَعْنى السَّاعِي وَهُوَ آخذ الصَّدَقَة كَمَا فِي الْهِدَايَة فِي كتاب الزَّكَاة من وَجب عَلَيْهِ مسن فَلم يُوجد أَخذ الْمُصدق أَعلَى مِنْهَا ورد الْفضل.
стр. 753
المصوتة: هِيَ الْحُرُوف الَّتِي تسمى فِي الْعَرَبيَّة حُرُوف الْمَدّ - واللين - وَهِي الْألف - وَالْوَاو - وَالْيَاء - إِذا كَانَت مُتَوَلّدَة من إشباع مَا قبلهَا من الحركات المتجانسة فَإِن الضَّم مجانس للواو - وَالْفَتْح للألف - وَالْكَسْر للياء. وَوجه التنمية لَا يخفى على الذكي من هَذَا الْبَيَان.
وَاعْلَم أَن الْحُرُوف على نَوْعَيْنِ: (مصوتة) كَمَا علمت. و (صامتة) وَهِي مَا سوى المصوتة - والصامتة قد تكون متحركة وَقد تكون سَاكِنة. بِخِلَاف المصوتة فَإِنَّهَا لَا تكون إِلَّا سَاكِنة مَعَ كَون حَرَكَة مَا قبلهَا من جِنْسهَا فالألف لَا يكون إِلَّا مصوتا لِامْتِنَاع كَونه متحركا مَعَ وجوب كَون الْحَرَكَة السَّابِقَة فَتْحة. وَأما الْوَاو وَالْيَاء فَكل وَاحِد مِنْهُمَا قد يكون مصوتا وَقد يكون صامتا بِأَن يكون متحركا أَو سَاكِنا لَيْسَ حَرَكَة مَا قبله من جنسه.
(بَاب الْمِيم مَعَ الضَّاد الْمُعْجَمَة)
الْمُضَاربَة: مفاعلة من الضَّرْب فِي الأَرْض وَهُوَ السّير فِيهَا - قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَآخَرُونَ يضْربُونَ فِي الأَرْض﴾ . يَعْنِي الَّذين يسافرون فِي التِّجَارَة وَهِي فِي الشَّرْع شركَة فِي الرِّبْح بِمَال من جَانب وَهُوَ رب المَال. وَعمل من جَانب وَهُوَ الْمضَارب وَإِنَّمَا سمي هَذَا العقد بالمضاربة لِأَن الْمضَارب يسير فِي الأَرْض غَالِبا لطلب الرِّبْح.
الْمُضَاف: الَّذِي يُضَاف وينسب إِلَى آخر وَذَلِكَ الآخر هُوَ الْمُضَاف إِلَيْهِ. والمضاف عِنْد النُّحَاة هُوَ الْكَلِمَة المنسوبة إِلَى الِاسْم بِوَاسِطَة حرف الْجَرّ لفظا مثلا غُلَام لزيد ومررت بزيد. أَو تَقْديرا مرَادا من حَيْثُ بَقَاء أَثَره وَهُوَ الْجَرّ مثل غُلَام زيد. وَالْمرَاد بِالْكَلِمَةِ هَا هُنَا مَا سوى الْحَرْف سَوَاء كَانَ اسْما أَو فعلا. فَإِن الْفِعْل أَيْضا يُضَاف لَكِن بِوَاسِطَة حرف الْجَرّ لفظا لَا تَقْديرا. والمضاف بِتَقْدِير حرف الْجَرّ لَا يكون سوى الِاسْم كَمَا أَن الْمُضَاف إِلَيْهِ لَا يكون إِلَّا الِاسْم. وَلِهَذَا عرفوه بِأَنَّهُ كل اسْم نسب إِلَيْهِ شَيْء بِوَاسِطَة حرف الْجَرّ لفظا أَو تَقْديرا. والمضاف إِلَى الْجمل فِي الْحَقِيقَة مُضَاف إِلَى مضمونها كَمَا حققناه فِي جَامع الغموض شرح الكافية. والمضاف عِنْد أهل الْحساب كل عدد نسب إِلَى مَا يفْرض وَاحِدًا أَي إِلَى جملَة فرضت وَاحِدًا حَتَّى صَار ذَلِك الْعدَد كسر تِلْكَ الْحصَّة وَلذَا يُسمى ذَلِك الْعدَد الْمُضَاف كسرا كالواحد من الِاثْنَيْنِ وَالثَّلَاثَة من الْخَمْسَة وَالْوَاحد من أحد عشر. الأول يُسمى بِالنِّصْفِ وَالثَّانِي بِثَلَاثَة أَجنَاس وَالثَّالِث بِجُزْء من أحد عشر.
الْمُضَارع: من المضارعة الَّتِي من الضَّرع وَهُوَ الثدي. والمضارعة المشابهة فِي الضَّرع فالمضارع فِي اللُّغَة المشابه والمشارك فِي الضَّرع. وَعند النُّحَاة الْفِعْل المشابه بِالِاسْمِ حَال كَونه متلبسا بِأحد حُرُوف (الاتين) . وَوجه المشابهة الْعُمُوم وَالْخُصُوص
стр. 754
ومنشأ وَجه المشابهة وُقُوع الْفِعْل الْمُضَارع مُشْتَركا بَين زماني الْحَال والاستقبال. كَمَا أَن الِاسْم يكون مُشْتَركا بَين الْمعَانِي المتعددة وتخصيصه بِأَحَدِهِمَا بِدُخُول السِّين أَو سَوف. كَمَا أَن الِاسْم الْمُشْتَرك يتخصص بِأحد الْمعَانِي بِالْقَرِينَةِ فَكَانَ المضارعين أَي المشابهين يشربان لبن المشابهة من ضرع وَاحِد وَهُوَ الْعُمُوم وَالْخُصُوص. ولي فِي هَذَا الْمقَام تحقيقات فِي جَامع الغموض.
الْمُضَارع بالمضاف: هُوَ المشابه بِهِ.
الْمُضمر: من الْإِضْمَار وَهُوَ الْإخْفَاء والاستتار والاستكنان. أَو من الضمورة وَهِي قلَّة اللَّحْم - والمضمر عِنْد النُّحَاة اسْم وضع لمتكلم أَو مُخَاطب أَو غَائِب تقدم ذكره لفظا مثل زيد قَائِم غُلَامه - أَو معنى بِأَن ذكر مشتقه كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿اعدلوا هُوَ أقرب للتقوى﴾ . أَي الْعدْل أقرب - أَو حكما بِأَن كَانَ ثَابتا فِي الذِّهْن مثل هُوَ زيد قَائِم أَي الشَّأْن. فَإِن كَانَ مُحْتَاجا إِلَى كلمة أُخْرَى قبله ليَكُون كالجزء مِنْهَا أَو لَا - الأول: الْمُضمر الْمُتَّصِل - وَالثَّانِي: الْمُضمر الْمُنْفَصِل - وَالْغَرَض من وضع الْمُضمر الِاخْتِصَار وكماله فِي الْمُضمر الْمُسْتَتر فاصل الْمُضمر الْمُتَّصِل الْمُسْتَتر الْمَنوِي. ثمَّ الْمُتَّصِل البارز. ثمَّ الْمُنْفَصِل.
المضافان: هما المتقابلان الوجوديان يعقل كل مِنْهُمَا بِالْقِيَاسِ إِلَى الآخر كالأبوة والبنوة. فَإِن الْأُبُوَّة لَا تعقل إِلَّا مَعَ تعقل الْبُنُوَّة وبالقياس إِلَيْهَا.
المضاعف: عِنْد عُلَمَاء الصّرْف مَا تكَرر فِيهِ حرف صَحِيح وَهُوَ من الثلاثي مَا كَانَ عينه ولامه من جنس وَاحِد مثل ذب وفر - وَمن الرباعي مَا كَانَ فاؤه ولامه الأولى وعينه ولامه الثَّانِيَة من جنس وَاحِد نَحْو ذبذب وزلزل.
(بَاب الْمِيم مَعَ الطَّاء الْمُهْملَة)
الْمُطلق: ضد الْمُقَيد فَهُوَ مَا يدل على وَاحِد غير معِين. أَو مَا لم يُقيد بِبَعْض صِفَاته وعوارضه. وَفِي حَوَاشِي شرح الْوِقَايَة الْمُطلق هُوَ الشَّائِع فِي جنسه أَنه حِصَّة من الْحَقِيقَة مُحْتَملَة لحصص كَثِيرَة من غير شُمُول وَلَا تعْيين - والمقيد مَا أخرج عَن الشُّيُوع بِوَجْه مَا كرقبة ورقبة مُؤمنَة.
وَاعْلَم أَن الْمُطلق والمقيد قد يدخلَانِ فِي السَّبَب وَالشّرط أَي يقعان سَببا أَو شرطا فَحِينَئِذٍ لَا يحمل الْمُطلق على الْمُقَيد عندنَا لِأَن الْجمع مُمكن لجَوَاز أَن يكون لشَيْء وَاحِد علل شَتَّى. خلافًا للشَّافِعِيّ رَحمَه الله تَعَالَى فَإِن حمله على الْمُقَيد وَاجِب عِنْده لِأَنَّهُ لَا يَقُول بِجَوَاز تعدد الْعِلَل وَإِذا وَقعا متعلقي الحكم فَحِينَئِذٍ خَمْسَة صور ثَلَاثَة مِنْهَا اتفاقية فِي عدم الْحمل. وَاثْنَتَانِ مِنْهَا اختلافيتان.
стр. 755
فَاعْلَم أَنه إِذا ورد الْمُطلق والمقيد فِي حكمين فِي حَادِثَة وَاحِدَة. أَو فِي حكم وَاحِد فِي حَادِثَة وَاحِدَة نفيا. أَو فِي حكمين فِي حادثتين. فَلَا حمل فِي هَذِه الصُّور الثَّلَاث بالِاتِّفَاقِ عندنَا وَعند الشَّافِعِي رَحمَه الله تَعَالَى. وَإِذا وردا فِي حكم وَاحِد فِي حَادِثَة وَاحِدَة إِثْبَاتًا فالحمل بالِاتِّفَاقِ. وَإِذا وردا فِي حكم وَاحِد فِي حادثتين فَلَا حمل عندنَا. خلافًا للشَّافِعِيّ رَحمَه الله تَعَالَى. وَإِن أردْت أَن تطلع على الْأَمْثِلَة فَعَلَيْك النّظر إِلَى التَّحْقِيق شرح الْأُصُول الحسامي.
اعْلَم أَن الْفرق بَين الْمُجْمل وَالْمُطلق. أَن المُرَاد بالمجمل فَرد معِين لَكِن لَا يفهم من كَلَام الْمُتَكَلّم. وَالْمُطلق مَا لَا يكون المُرَاد مِنْهُ فَرد معِين وَأَيْضًا لَا يفهم من كَلَام الْمُتَكَلّم - وَقَالَ أَرْبَاب الْمَعْقُول إِن الْمُطلق على وَجْهَيْن - الأول: الطبيعية من حَيْثُ الْإِطْلَاق وَيُقَال لَهُ الطبيعة الْمُطلقَة - وَالثَّانِي: الطبيعة من حَيْثُ هِيَ وَيُقَال لَهُ مُطلق الطبيعة.
وتحقيقه أَن الْمُطلق يُؤْخَذ على وَجْهَيْن - الأول: أَن يُؤْخَذ من حَيْثُ هُوَ وَلَا يُلَاحظ مَعَه الْإِطْلَاق وَحِينَئِذٍ يَصح إِسْنَاد أَحْكَام الْأَفْرَاد إِلَيْهِ لاتحاده مَعهَا ذاتا ووجودا. وَهُوَ بِهَذَا الِاعْتِبَار يتَحَقَّق بتحقق فَرد مَا وينتفي بانتفائه وَهُوَ مَوْضُوع الْقَضِيَّة الْمُهْملَة إِذْ موجبتها تصدق بِصدق الْمُوجبَة الْجُزْئِيَّة. وسالبتها تصدق بِصدق السالبة الْجُزْئِيَّة - وَالثَّانِي: أَن يُؤْخَذ من حَيْثُ إِنَّه مُطلق ويلاحظ مَعَه الْإِطْلَاق وَحِينَئِذٍ لَا يَصح إِسْنَاد أَحْكَام الْأَفْرَاد إِلَيْهِ لِأَن الْحَيْثِيَّة الإطلاقية تَأتي عَنهُ. وَهُوَ بِهَذَا الِاعْتِبَار يتَحَقَّق بتحقق فَرد مَا وَلَا يَنْتَفِي بانتفائه بل بِانْتِفَاء جَمِيع الْأَفْرَاد وَهُوَ مَوْضُوع الْقَضِيَّة الطبيعية.
وَمن هَا هُنَا يعلم الْفرق بَين الشَّيْء الْمُطلق وَمُطلق الشَّيْء كالوجود الْمُطلق وَمُطلق الْوُجُود. بِأَن الأول مُقَيّد بِقَيْد الْإِطْلَاق وَالثَّانِي مُطلق مِنْهُ فَالْأول أخص وَالثَّانِي أَعم وَقس عَلَيْهِ الْحُصُول الْمُطلق وَمُطلق الْحُصُول - والتصور الْمُطلق وَمُطلق التَّصَوُّر هَكَذَا فِي مصنفات الزَّاهِد رَحمَه الله تَعَالَى. والأصوليون قسموا الْمَأْمُور بِهِ على قسمَيْنِ الْمُؤَقت وَالْمُطلق. ومرادهم بالمؤقت مَا يتَعَلَّق بِوَقْت مَحْدُود بِحَيْثُ لَا يكون الْإِتْيَان بِهِ فِي غير ذَلِك الْوَقْت أَدَاء بل يكون قَضَاء كَالصَّلَاةِ خَارج الْوَقْت. أَو لَا يكون مَشْرُوعا أصلا كَالصَّوْمِ فِي غير النَّهَار - وبالمطلق مَا لَا يكون كَذَلِك وَإِن كَانَ وَاقعا وقتا لَا محَالة.
مُطلق الطبيعة: فِي الطبيعة الْمُطلقَة.
الْمُطلقَة: هِيَ الْقَضِيَّة الشّرطِيَّة الْمُتَّصِلَة الَّتِي اعْتبر فِيهَا الحكم بالاتصال لَكِن لم يعْتَبر كَونه لعلاقة أَو لَا لعلاقة بل أطلق. فَإِذا اعْتبر فِي الحكم بالاتصال كَون الِاتِّصَال لعلاقة أَو لَا لعلاقة فالمتصلة لزومية. وَإِن اعْتبر كَونه لَا لعلاقة فالمتصلة اتفاقية. وَقد
стр. 756
يُطلق الْمُطلق على الْقَضِيَّة الحملية الَّتِي حكم فِيهَا بِثُبُوت الْمَحْمُول للموضوع أَو سلبه عَنهُ بِالْفِعْلِ أَي وقتا من الْأَوْقَات كَقَوْلِك كل إِنْسَان ضَاحِك بِالْفِعْلِ وَلَا شَيْء من الْإِنْسَان بِحجر بِالْفِعْلِ وَيُقَال لَهَا.
الْمُطلقَة الْعَامَّة: وَإِنَّمَا سميت مُطلقَة لِأَن الْقَضِيَّة إِذا أطلقت وَلم يُقيد بِقَيْد من الدَّوَام أَو الضَّرُورَة. أَو اللادوام أَو اللاضرورة يفهم مِنْهَا فعلية. فَلَمَّا كَانَ هَذَا الْمَعْنى مَفْهُوم الْقَضِيَّة الْمُطلقَة سميت بهَا وَإِنَّمَا كَانَت عَامَّة لِأَنَّهَا أَعم من الوجودية اللادائمة والوجودية اللاضرورية لِأَنَّهُمَا المطلقتان العامتان المقيدتان باللادوام واللاضرورية الذاتيتين. وَلَا شكّ أَن غير الْمُقَيد يكون أَعم من الْمُقَيد.
وَاعْلَم أَن تَحت الضَّرُورَة أَربع ضرورات. الضَّرُورَة بِحَسب الذَّات - والضرورة بِحَسب الْوَصْف والضرورة فِي وَقت معِين - والضرورة فِي وَقت منتشر غير معِين. وَإِن تَحت الدَّوَام دوامين الدَّوَام بِحَسب الذَّات. والدوام بِحَسب الْوَصْف. وَإِن اللاضرورة نَوْعَانِ. سلب الضَّرُورَة عَن جَانب مُخَالف وَهُوَ الْإِمْكَان الْعَام. وسلب الضَّرُورَة عَن جانبين مُوَافق ومخالف وَهُوَ الْإِمْكَان الْخَاص.
الْمُطلقَة الاعتبارية: هِيَ الْمَاهِيّة الَّتِي اعتبرها الْمُعْتَبر. وَلَا تحقق لَهَا فِي نفس الْأَمر.
المطالعة: صرف الْفِكر ليتجلى الْمَطْلُوب - وَعلم المطالعة علم باحث عَن كَيْفيَّة المطالعة - وَالْأَحْسَن فِي التَّعْرِيف أَن المطالعة علم يعرف بِهِ مُرَاد الْمُحَرر بتحريره وغايتها الْفَوْز بمراده حَقًا. والسلامة عَن الخطاء والتخطية. وموضوعها الْمُحَرر من حَيْثُ هُوَ.
المطمئنة: فِي الْعَدَالَة.
الْمَطَر: باران وَهُوَ مَا ينزل من السَّحَاب الَّذِي هُوَ البخار الصاعد المتكاثف بالبرودة. وَقد ينزل الْمَطَر من السَّحَاب المتكون من انقباض الْهَوَاء بالبرد الشَّديد.
الْمُطَابقَة: دلَالَة اللَّفْظ على تَمام مَا وضع لَهُ من حَيْثُ إِنَّه كَذَلِك من طابق النَّعْل بالنعل إِذا تساويتا وتوافقتا فِي الْمِقْدَار - وَفَائِدَة الْحَيْثِيَّة عدم وُرُود النَّقْض بِلَفْظ مُشْتَرك بَين الْكل وجزئه كالإمكان فَإِنَّهُ مَوْضُوع للإمكان الْخَاص وَهُوَ سلب الضَّرُورَة عَن الطَّرفَيْنِ. وللإمكان الْعَام وَهُوَ سلب الضَّرُورَة عَن أحد الطَّرفَيْنِ - والمطابقة عِنْد عُلَمَاء البديع هُوَ الطباق وَمعنى مُطَابقَة الْمَاهِيّة لكثيرين مَذْكُور فِي الْكُلِّي.
مُطَابقَة الْكَلَام لمقْتَضى الْحَال: فِي الْمُقْتَضى إِن شَاءَ الله تَعَالَى المتعال.
المطاوعة: قبُول الشَّيْء رَغْبَة. وَمعنى كَون الْفِعْل مطاوعا كَونه دَالا على معنى
стр. 757
حصل عَن تعلق فعل آخر مُتَعَدٍّ بِهِ كَقَوْلِك باعدته فتباعد. فقولك تبَاعد عبارَة عَن معنى حصل عَن تعلق فعل آخر مُتَعَدٍّ بِهِ وَهُوَ باعدته أَي بِهَذَا الَّذِي قَامَ بِهِ تبَاعد - وَقَالَ الشَّيْخ عبد القاهر رَحمَه الله تَعَالَى معنى المطاوع أَنه قبل الْفِعْل وَلم يمْتَنع فَالثَّانِي مُطَاوع لِأَنَّهُ طاوع الأول. وَالْأول: مُطَاوع لِأَنَّهُ طاوعه الثَّانِي. وَقد يتَكَلَّم بالمطاوع وَإِن لم يكن مِنْهُ مُطَاوع كَقَوْلِك انْكَسَرَ الْإِنَاء - وَقَالَ شرِيف الْعلمَاء المطاوعة حُصُول الْأَثر عَن تعلق الْفِعْل الْمُتَعَدِّي بمفعوله نَحْو كسرت الْإِنَاء فتكسر. فَيكون تكسر مطاوعا أَي مُوَافقا لفاعل الْفِعْل الْمُتَعَدِّي وَهُوَ كسرت.
المطبقة: أَي الْحُرُوف المطبقة وَهِي مَا ينطبق اللِّسَان مَعَه على الحنك الْأَعْلَى فينحصر الصَّوْت حِينَئِذٍ بَين اللِّسَان وَمَا حاذه من الحنك الْأَعْلَى وَهِي الصَّاد - وَالضَّاد - والطاء - والظاء - وَإِطْلَاق هَذَا الِاسْم على هَذِه الْحُرُوف على الْمجَاز لِأَن المنطبق إِنَّمَا هُوَ اللِّسَان والحنك. وَأما الْحَرْف فَهُوَ منطبق عِنْده فاختصر فَقيل مطبق كَمَا قيل للمشترك فِيهِ مُشْتَرك. والحروف المطبقة ضد المفتحة فَلَا ينْحَصر الصَّوْت عِنْد النُّطْق بهَا بَين اللِّسَان والحنك بل يكون مَا بَين اللِّسَان والحنك منفتحا. وَالْكَلَام فِي المنفتحة فِي التَّسْمِيَة كَالْكَلَامِ فِي المطبقة لِأَن الْحَرْف لَا ينفتح وَإِنَّمَا ينفتح عِنْدهَا اللِّسَان عَن الحنك.
المطرد: الشَّائِع الْكثير الْوُقُوع. وَقسم من الثلاثي الْمُجَرّد الْمُقَابل للشاذ. وَله خَمْسَة أَبْوَاب: نصر ينصر - وَضرب يضْرب - وَسمع يسمع - وَفتح يفتح وكرم يكرم - وَمعنى أَن هَذَا التَّعْرِيف مطرد فِي الاطراد.
الْمطرف: هُوَ السجع الَّذِي اخْتلف فِيهِ الفاصلات فِي الْوَزْن نَحْو قَوْله تَعَالَى: ﴿مَا لكم لَا ترجون لله وقارا﴾ . و ﴿قد خلفكم أطوارا﴾ - فَإِن الأطوار وَالْوَقار مُخْتَلِفَانِ فِي الْوَزْن.
(بَاب الْمِيم مَعَ الظَّاء الْمُعْجَمَة)
المظنونات: هِيَ قضايا يحكم فِيهَا حكما راجحا مَعَ تَجْوِيز نقيضه كَقَوْلِنَا فلَان يطوف بِاللَّيْلِ فَهُوَ سَارِق وَالْقِيَاس الْمركب من المظنونات يُسمى خطابية.
المظان: بتَشْديد النُّون جمع المظنة كالمضار بتَشْديد الرَّاء الْمُهْملَة جمع الْمضرَّة والمظنة الْمَكَان وَمَكَان الظَّن.
(بَاب الْمِيم مَعَ الْعين الْمُهْملَة)
الْمَعْنى: إِمَّا مصدر ميمي بِمَعْنى الْقَصْد أَو اسْم مَكَان بِمَعْنى الْمَقْصد أَو مخفف
стр. 758
معنى اسْم مفعول على وزن مرمى. ثمَّ بعد حذف إِحْدَى اليائين تَخْفِيفًا أُرِيد قلب الْيَاء الْبَاقِيَة بِالْألف تَخْفِيفًا فَفتح النُّون فقلبت الْيَاء بِالْألف. وَفِي الِاصْطِلَاح مَا يقْصد بِشَيْء.
وَاعْلَم أَن الْمَعْنى هُوَ الصُّورَة الذهنية من حَيْثُ إِنَّه وضع بإزائها اللَّفْظ. وَبِدُون هَذِه الْحَيْثِيَّة لَا تسمى معنى. وَقد يَكْتَفِي فِي إِطْلَاق الْمَعْنى على الصُّورَة الذهنية بِمُجَرَّد صلاحيتها لِأَن تقصد بِاللَّفْظِ سَوَاء وضع لَهَا لفظ أم لَا. وعَلى الأول يَتَّصِف الْمَعْنى بِالْإِفْرَادِ والتركيب بِالْفِعْلِ. وعَلى الثَّانِي بالإمكان وصلاحيتهما فَافْهَم. وَالصُّورَة الْحَاصِلَة فِي الْعقل من حَيْثُ إِنَّهَا تحصل من اللَّفْظ فِي الْعقل سميت مفهوما. وَمن حَيْثُ إِنَّهَا تقصد بِاللَّفْظِ تسمى معنى. وَمن حَيْثُ إِنَّه وضع لَهَا اسْم مُسَمّى إِلَّا أَن الْمَعْنى قد يخص بِنَفس الْمَفْهُوم دون الْأَفْرَاد. والمسمى يعمهما فَيُقَال لكل من زيد وَعَمْرو وَبكر مُسَمّى الرجل وَلَا يُقَال إِنَّه مَعْنَاهُ. وَمن حَيْثُ إِن اللَّفْظ يدل عَلَيْهَا سميت مدلولا. وَمن حَيْثُ إِنَّهَا مقولة فِي جَوَاب مَا هُوَ سميت مَاهِيَّة - وَمن حَيْثُ ثُبُوتهَا فِي الْخَارِج سميت حَقِيقَة - وَمن حَيْثُ امتيازها عَن الأغيار سميت هوية - ثمَّ الْمَعْنى يُوصف بِالْإِفْرَادِ والتركيب.
وَالْمعْنَى الْمُفْرد: الْمَعْنى الَّذِي لَا يدل جُزْء لَفظه على جُزْء ذَلِك الْمَعْنى.
وَالْمعْنَى الْمركب: بِخِلَافِهِ وَالْمعْنَى يجمع علم الْمعَانِي. وَعلم الْمعَانِي علم يعرف بِهِ أَحْوَال الْمعَانِي الَّتِي بهَا يُطَابق اللَّفْظ مُقْتَضى الْحَال.
الْمَعْدُوم الْمُطلق: مَا لَيْسَ لَهُ ثُبُوت بِوَجْه من الْوُجُوه لَا ذهنا وَلَا خَارِجا. وَعَلَيْك قِيَاسه على الْمَجْهُول الْمُطلق سؤالا وجوابا.
ثمَّ اعْلَم أَن الْمَعْدُوم الْمُطلق لكَونه مَقْصُورا بعنوان المعدومية ثَابت فِي الذِّهْن متصف بالوجود الذهْنِي بِحَسب نفس الْأَمر وَقس الثَّابِت بِحَسب فرض الْعقل ومحض اعْتِبَاره لِأَن الْعقل فَرْضه مَعْدُوما مُطلقًا ولاحظه بعنوان المعدومية وَلَيْسَ هَذَا يجمع بَين النقيضين. وتوضيحه أَنه قد يجْتَمع الْمَوْجُود الْمُطلق والمعدوم الْمُطلق فِي مَحل وَاحِد لَكِن لَا بِاعْتِبَار التقابل بِاعْتِبَار لَا يقْدَح فِي تقابلهما. فَإنَّا إِذا قُلْنَا كل مَعْدُوم مُطلق يمْتَنع الحكم عَلَيْهِ فَإِن ذَات الْمَوْضُوع فِي هَذِه الْقَضِيَّة يكون مَوْصُوفا بِالْعدمِ الْمُطلق لكَونه عنوانا لوُجُود الْمُطلق لِأَنَّهُ مُتَصَوّر مَوْجُود فِي الذِّهْن لَكِن هَذَا الِاجْتِمَاع لَا يقْدَح فِي تقابلهما إِذْ الْمُعْتَبر فِي التقابل أَن لَا يجْتَمع المتقابلان فِي مَحل وَاحِد بِحَسب نفس الْأَمر أَي لَا يَتَّصِف بِكُل مِنْهُمَا فِي نفس الْأَمر. وَهَا هُنَا لَيْسَ كَذَلِك فَإِن اتصاف ذَات الْمَوْضُوع بالوجود وَإِن كَانَ فِي نفس الْأَمر لَكِن اتصافه بِالْعدمِ لَيْسَ بِحَسب نفس الْأَمر بل بِحَسب فرض الْعقل فَإِن الْعقل يفْرض ذاتا مَوْصُوفَة بالوجود والعدم وَلَيْسَ ذَلِك من اجْتِمَاع المتقابلين. وَتَحْقِيق هَذَا الْمقَام بِمَا لَا مزِيد عَلَيْهِ فِي الْمُوجبَة.
стр. 759
الْمَعْرُوف: ضد الْمُنكر. وَعند أهل الْعَرَبيَّة فعل ذكر فَاعله أَي أسْند إِلَى فَاعله ضد الْمَجْهُول.
الْمُعَرّف: بِكَسْر الرَّاء الْمُهْملَة (شناساكننده) . وَعند المنطقيين معرف الشَّيْء مَا يُقَال وَيحمل عَلَيْهِ لإِفَادَة تصَوره وَهُوَ حَقِيقِيّ ولفظي - ثمَّ الْحَقِيقِيّ إِمَّا حَقِيقِيّ أَو اسْمِي - ثمَّ كل وَاحِد مِنْهُمَا حد - ورسم - ثمَّ كل وَاحِد من الْحَد والرسم تَامّ وناقص - وبالفتح (شناخة شده) . وَعِنْدهم ذَلِك الشَّيْء - وَالتَّحْقِيق وَالتَّفْصِيل فِي التَّعْرِيف.
الْمعد: فِي التَّوَقُّف وَفِي ارْتِفَاع الْمَانِع وَالْعلَّة النَّاقِصَة أَيْضا.
ف (١٠٦) :
المعونة: وَيُقَال لَهَا الْإِعَانَة أَيْضا. وتحقيقها فِي الخارق للْعَادَة.
مَعًا: انتصابه على الحالية أَي مُجْتَمعين. وَالْفرق بَين قَوْلنَا مَعًا وَقَوْلنَا جَمِيعًا أَن مَعًا يُفِيد الِاجْتِمَاع فِي حَال الْفِعْل وجميعا بِمَعْنى كليا سَوَاء اجْتَمعُوا أَو لَا كَذَا فِي الرضي.
الْمَعِيَّة الذاتية: اعْلَم أَن للمعية الذاتية فردين الْمَعِيَّة بالطبع - والمعية بالعلية - وَفسّر صَاحب المحاكمات. الأولى: بالشيئين الَّذين لَا يكون بَينهمَا احْتِيَاج أصلا. وَالثَّانيَِة: بالشيئين اللَّذين لَا يكون أَحدهمَا عِلّة مُسْتَقلَّة للْآخر سَوَاء كَانَ بَينهمَا احْتِيَاج أم لَا. وَفسّر السَّيِّد السَّنَد الشريف الشريف قدس سره فِي الْحَوَاشِي على الشَّرْح الْقَدِيم للتجريد. الأولى: بالعلتين الناقصتين لمعلول وَاحِد أَو المعلولين لعِلَّة نَاقِصَة - وَالثَّانيَِة: بالعلتين المستقلتين لمعلول وَاحِد بالنوع. أَو المعلولين لعِلَّة وَاحِدَة مُسْتَقلَّة بِمَعْنى أَن يكون ذَات الْعلَّة وَاحِدَة. إِذْ الْوَاحِد من حَيْثُ إِنَّه وَاحِد لَا يصدر عَنهُ اثْنَان.
الْمَعِيَّة الزمانية: هِيَ أَن يكون الشيئان موجودين فِي زمَان وَاحِد من غير علاقَة الْعلية أَو مُطلقًا.
المعدني: هُوَ الْمركب التَّام الَّذِي لم يتَحَقَّق كَونه ذَا حس ونماء.
الْمعرفَة: إِدْرَاك الْأَمر الجزئي أَو البسيطة مُطلقًا أَي عَن دَلِيل. أَولا كَمَا أَن الْعلم إِدْرَاك الْكُلِّي أَو الْمركب. وَلِهَذَا يُقَال عرفت الله وَلَا يُقَال علمت الله. وَأَيْضًا يُقَال للإدراك الْمَسْبُوق بِالْعدمِ أَو للأخير من الإدراكين بِشَيْء وَاحِد إِذا تخَلّل بَينهمَا عدم بِأَن أدْرك أَولا ثمَّ ذهل عَنهُ ثَانِيًا - وَالْعلم يُقَال للإدراك الْمُجَرّد من هذَيْن الاعتبارين وَلذَا يُقَال الله عَالم الأعارف - وَفسّر صدر الشَّرِيعَة الْمعرفَة بِإِدْرَاك الجزئيات عَن دَلِيل - وَاعْترض عَلَيْهِ الْمُحَقق التَّفْتَازَانِيّ فِي التَّلْوِيح بقوله والقيد الْأَخير مِمَّا لَا دلَالَة عَلَيْهِ أصلا لَا لُغَة وَلَا اصْطِلَاحا انْتهى.
стр. 760
وَلَك أَن تَقول لَا نسلم أَنه لَا دلَالَة للفظ على هَذَا الْقَيْد لُغَة لِأَن الْمعرفَة إِدْرَاك الشَّيْء بتفكر وتدبر. وَلذَا يُقَال عرفت الله إِذْ معرفَة الله تَعَالَى إِنَّمَا هِيَ بتدبر آثاره. قَالَ الْعَلامَة الطَّيِّبِيّ لَا يُقَال يعرف الله بل يُقَال يعلم لِأَن الْمعرفَة تسْتَعْمل فِي الْعلم الْمَوْصُوف بتفكر وتدبر. وَأَيْضًا لم يطلقوا لفظ الْمعرفَة على اعْتِقَاد الْمُقَلّد لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ معرفَة على دَلِيل. فَلَمَّا ثَبت عدم إِطْلَاقهم الْمعرفَة على اعْتِقَاد الْمُقَلّد ثَبت الِاصْطِلَاح أَيْضا يَعْنِي أَنهم وَإِن لم يصرحوا بالاصطلاح إِلَّا أَنه وَقع مِنْهُم مَا يدل عَلَيْهِ حَيْثُ لم يطلقوا لفظ الْمعرفَة على اعْتِقَاد الْمُقَلّد وَلَيْسَ بِلَازِم أَن يصرحوا أَي المصطلحون باصطلاحهم إِذْ كثير من الاصطلاحات إِنَّمَا يعلم بموارد استعمالات الْأَلْفَاظ.
وَعند النُّحَاة الْمعرفَة مَا يشار بهَا إِلَى مُتَعَيّن أَي مَعْلُوم عِنْد السَّامع من حَيْثُ إِنَّه كَذَلِك. والنكرة مَا يشار بهَا إِلَى أَمر مُتَعَيّن من حَيْثُ ذَاته وَلَا يقْصد مُلَاحظَة تعينه وَإِن كَانَ مُتَعَيّنا معهودا فِي نَفسه فَإِن بَين مصاحبة التَّعْيِين وملاحظته فرقا بَينا. وَذَلِكَ الْأَمر إِمَّا فَرد منتشر أَو مَاهِيَّة من حَيْثُ هِيَ على اخْتِلَاف المذهبين كَمَا ذكرنَا فِي التَّعْرِيف - والمعرفة خَمْسَة أَنْوَاع - الْمُضْمرَات. والأعلام. وَأَسْمَاء الإشارات. والموصلات. وَذُو اللَّام والمضاف إِلَى أَحدهَا.
وَتَحْقِيق الْمقَام أَن فهم الْمعَانِي من الْأَلْفَاظ إِنَّمَا هُوَ بعد الْعلم بِالْوَضْعِ فَلَا بُد أَن يكون الْمعَانِي متميزة متعينة عِنْد السَّامع. فَإِذا دلّ الِاسْم على معنى فَإِن كَانَ كَونه متميزا معهودا عِنْد السَّامع ملحوظا مَعَ ذَلِك الْمَعْنى فَهُوَ معرفَة وَإِن لم يكن ملحوظا مَعَه يكون نكرَة. ثمَّ ذَلِك التَّعْيِين الْمشَار إِلَيْهِ فِي الْمعرفَة إِن كَانَ مستفادا من جَوْهَر اللَّفْظ فَهُوَ علم. إِمَّا جنسي إِن كَانَ الْمَعْهُود جِنْسا. وَإِمَّا شخصي إِن كَانَ حِصَّة. وَإِلَّا فَلَا بُد من قرينَة خَارِجَة يُسْتَفَاد مِنْهَا ذَلِك. فَإِن كَانَت إِشَارَة حسية فَهِيَ أَسمَاء الْإِشَارَة. وَإِن كَانَت خطابا مثلا أَي تَوْجِيه الْكَلَام إِلَى الْغَيْر فَهِيَ الْمُضْمرَات. وَإِن كَانَت نِسْبَة فإمَّا الخبرية فَهِيَ الموصولات. وَإِمَّا الإضافية فَهُوَ الْمُضَاف إِلَى أَحدهَا. وَإِن كَانَت حرف التَّعْرِيف فإمَّا حرف النداء فَهُوَ الْمُنَادِي. وَإِمَّا اللَّام فَهُوَ الْمُعَرّف بِاللَّامِ. ثمَّ الْمُعَرّف بِاللَّامِ أَن أُشير بِهِ إِلَى حِصَّة مُعينَة من مَفْهُوم مدخولها فَهُوَ الْمُعَرّف بلام الْعَهْد. وَإِن أُشير إِلَى نفس مَفْهُومه فَهُوَ الْمُعَرّف بلام الْجِنْس. وَأما القسمان الباقيان أَعنِي الْمُعَرّف بلام الِاسْتِغْرَاق والمعرف بلام الْعَهْد الْحَقِيقَة الذهْنِي فهما فرعا الْمُعَرّف بلام الْجِنْس. وَتَحْقِيق هَذَا إِن الْمُعَرّف بلام الْجِنْس أَي إِنَّمَا كَانَ معرفَة لِأَنَّهُ مَوْضُوع للْحَقِيقَة الموصوفة بالوحدة فِي الذِّهْن الْمَعْهُودَة فِيهِ فَيصدق عَلَيْهِ تَعْرِيف الْمعرفَة أَعنِي مَا وضع لشَيْء بِعَيْنِه. فَإِن الْمَاهِيّة الْحَاصِلَة فِي الذِّهْن أَمر وَاحِد لَا تعدد فِيهِ فِي الذِّهْن وَإِنَّمَا يلْحقهَا التَّعَدُّد بِحَسب الْوُجُود. فَلَمَّا كَانَت معهودة فَصَارَت أمرا وَاحِدًا معهودا فَصَارَ الْمُعَرّف بلام الْجِنْس معرفَة - ثمَّ إِن كَانَ هُنَاكَ قرينَة مَانِعَة عَن تحققها فِي فَرد مَا أَو جَمِيع الْأَفْرَاد
стр. 761
يَعْنِي إِن كَانَ هُنَاكَ قصد إِلَى نفس الْحَقِيقَة من حَيْثُ هِيَ هِيَ فَهِيَ لَام الْجِنْس الصّرْف مثل الْإِنْسَان حَيَوَان نَاطِق.
وَالْفرق بَين هَذَا الْمُعَرّف وَاسم الْجِنْس أَي النكرَة على مَذْهَب من قَالَ إِن اسْم الْجِنْس مَوْضُوع للماهية من حَيْثُ هِيَ هِيَ بالمعلومية والمعهودية وَعدمهَا كَمَا مر مفصلا فِي التَّعْرِيف. وَقد يُطلق الْمُعَرّف بلام الْجِنْس على فَرد مَوْجُود من الْحَقِيقَة الْمَعْلُومَة الْمَعْهُودَة بِاعْتِبَار أَنه جزئي من جزئياتها مُطَابق إِيَّاهَا وَذَلِكَ الْفَرد الْمُبْهم بِاعْتِبَار مطابقته للماهية الْمَعْلُومَة صَار معهودا ذهنيا. وَمعنى الْمُطَابقَة اشْتِمَال الْفَرد عَلَيْهَا أَو صدق الْمَاهِيّة عَلَيْهِ. وَلَا بُد لهَذَا الْإِطْلَاق من الْقَرِينَة كَقَوْلِك أَدخل السُّوق وَلَا تُرِيدُ سوقا معينا - فَإِن قَوْلك أَدخل قرينَة دَالَّة على أَنه لَيْسَ الْقَصْد إِلَى الْحَقِيقَة الْمَعْهُودَة من حَيْثُ هِيَ هِيَ بل من حَيْثُ إِنَّهَا مَوْجُودَة فِي فَرد من أفرادها لِأَن الدُّخُول لَا يتَصَوَّر فِي الْحَقِيقَة من حَيْثُ هِيَ هِيَ فَذَلِك الْمُعَرّف هُوَ الْمُعَرّف بلام الْعَهْد الذهْنِي.
وَيعلم من هَا هُنَا أَن الْمَعْهُود والمعلوم بِالذَّاتِ هَا هُنَا إِنَّمَا هُوَ الْحَقِيقَة من حَيْثُ هِيَ هِيَ. وفردها الْمُبْهم إِنَّمَا هُوَ مَعْلُوم ومعهود بالتبع وبواسطة أَنه مُطَابق لتِلْك الْحَقِيقَة الْمَعْلُومَة الْمَعْهُودَة - وَقد يُطلق الْمُعَرّف بلام الْحَقِيقَة أَي لَام الْجِنْس وأشير بهَا إِلَى الْحَقِيقَة لَكِن لم يقْصد بهَا الْمَاهِيّة من حَيْثُ هِيَ هِيَ وَلَا من حَيْثُ تحققها ووجودها فِي ضمن بعض الْأَفْرَاد بل فِي ضمن جَمِيعهَا مثل قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن الْإِنْسَان لفي خسر إِلَّا الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات﴾ . بِدَلِيل صِحَة الِاسْتِثْنَاء الَّذِي شَرطه دُخُول الْمُسْتَثْنى فِي الْمُسْتَثْنى مِنْهُ لَو سكت عَن ذكره وَالْحَاصِل إِن اسْم الْجِنْس الْمُعَرّف بِاللَّامِ إِمَّا أَن يُطلق على نفس الْحَقِيقَة الْمَعْلُومَة الْمَعْهُودَة من غير نظر إِلَى مَا صدقت الْحَقِيقَة عَلَيْهِ من الْأَفْرَاد وَهُوَ تَعْرِيف الِاسْم الْمُعَرّف بلام الْجِنْس والحقيقة وَنَحْوه علم الْجِنْس وَإِمَّا على حِصَّة مُعينَة مِنْهَا وَاحِدًا نوعيا أَو شخصيا أَو اثْنَيْنِ أَو جمَاعَة وَهُوَ تَعْرِيف الِاسْم الْمُعَرّف بلام الْعَهْد الْخَارِجِي وَنَحْوه علم الشَّخْص كزيد. وَإِمَّا على حِصَّة غير مُعينَة وَهُوَ تَعْرِيف الِاسْم الْمُعَرّف بلام الْعَهْد الذهْنِي وَمثله النكرَة كَرجل - وَإِمَّا على كل الْأَفْرَاد وَهُوَ تَعْرِيف الِاسْم الْمُعَرّف بلام الِاسْتِغْرَاق وَمثله كلمة كل مُضَاف إِلَى النكرَة. فَثَبت مِمَّا ذكرنَا أَن الْمُعَرّف بلام الْعَهْد الذهْنِي والاستغراق فرعا الْمُعَرّف بلام الْجِنْس - فَإِن قلت لم لَا يكون الْمُعَرّف بلام الْعَهْد الْخَارِجِي فرع الْمُعَرّف بلام الْجِنْس - قلت بَينهمَا بون بعيد فَإِن الْمُعَرّف بلام الْعَهْد الْخَارِجِي يُرَاد بِهِ حِصَّة مُعينَة من الْحَقِيقَة بِخِلَاف الْمُعَرّف بلام الْجِنْس - فَإِن المُرَاد بِهِ نفس الْحَقِيقَة كَمَا علمت - فَإِن قلت مَا الْفرق بَين الْمُعَرّف بلام الْعَهْد الذهْنِي والنكرة مَعَ أَن المُرَاد من كل مِنْهُمَا الْفَرد الْمُبْهم الْمُنْتَشِر - قُلْنَا الْفَرد الْمُبْهم الْمُنْتَشِر فِي الْمُعَرّف بلام الْعَهْد الذهْنِي مَعْلُوم مَعْهُود بِاعْتِبَار مطابقته للماهية الْمَعْلُومَة الْمَعْهُودَة بِخِلَاف الْفَرد الْمُبْهم فِي النكرَة فَإِنَّهُ لم يعْتَبر فِيهَا مَاهِيَّة مَعْلُومَة
стр. 762
معهودة ليطابقها الْفَرد الْمُبْهم وَيصير بِسَبَب تِلْكَ الْمُطَابقَة مَعْلُوما معهودا مَا فَإِذا قلت أكلت الْخبز فكأنك قلت أكلت فَردا من هَذِه الْمَاهِيّة الْمَعْلُومَة للمخاطب - وَإِذا قلت أكلت خبْزًا كَانَ مَعْنَاهُ أكلت فَردا من مَاهِيَّة الْخبز من غير مُلَاحظَة معلوميتها ومعهوديتها وَإِن كَانَت مَعْلُومَة فِي نفس الْأَمر وَقس عَلَيْهِ أَدخل السُّوق وَأدْخل سوقا. فَإِن قلت مَا الْفرق بَين الْمُعَرّف بلام الْجِنْس الصّرْف وَعلم الْجِنْس مَعَ أَن المُرَاد من كل مِنْهُمَا نفس الْمَاهِيّة الْمَعْلُومَة الْمَعْهُودَة. قلت علم الْجِنْس يدل بجوهره على كَون تِلْكَ الْحَقِيقَة مَعْلُومَة معهودة عِنْد الْمُخَاطب كَمَا أَن الْأَعْلَام الشخصية تدل بجواهرها على كَون الْأَشْخَاص معهودة لَهُ بِخِلَاف الْمُعَرّف بلام الْجِنْس فَإِنَّهُ يدل عَلَيْهِ بالآلة وَهِي اللَّام لَا بجوهره. وَإِنَّمَا أطنبنا الْكَلَام فِي هَذَا الْمقَام لِأَنَّهُ قد زل فِيهِ أَقْدَام الْأَعْلَام وَعَلَيْك أَن تحفظ هَذَا التَّحْقِيق وَلَا تنظر إِلَى مَا ذكرنَا فِي جَامع الغموض فِي شرح الْكَلِمَة فَإِنَّهُ مُنَاسِب بِحَال المبتدين مَعَ أَن لَهُ وَجها وجيها عِنْد الموجه.
ف (١٠٧) :
الْمُعَامَلَات: فِي الديانَات.
المعاقل: جمع معقلة بِفَتْح الْمِيم وَضم الْقَاف كالمكارم جمع مكرمَة - والمعقلة الدِّيَة وَتسَمى الدِّيَة عقلا وَهُوَ الْمَنْع والمسك لِأَنَّهَا تعقل الدِّمَاء من أَن تسفك أَي تمنعها وَتمسك من السفك وتمنع صَاحبهَا عَن القبائح.
الْمعز: بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الثَّانِي وَالزَّاي الْمُعْجَمَة جمع الماعز فِي الضان.
المعقولات الأولى: مَا يكون مصداقه وَمَا يحاذيه مَوْجُودا فِي الْخَارِج كالإنسان وَالْحَيَوَان فَإِنَّهُ يتَصَوَّر أَولا ويحاذيه أَمر فِي الْخَارِج.
المعقولات الثَّانِيَة: مَا يتَصَوَّر ثَانِيًا وَلَا يحاذيه أَمر فِي الْخَارِج فَإِن كُلية الْإِنْسَان ونوعيته يتَصَوَّر بعد تصَوره من غير أَن يحاذيها شَيْء فِي الْخَارِج وَقيل هِيَ مَا لَا يعقل إِلَّا عارضا لمعقول آخر وَقيل هِيَ الَّتِي منشأ انتزاعها الْمَوْجُود الذهْنِي وَقيل مَا لَا يكون مصداقه فِي الْخَارِج كالنوع وَالْجِنْس والكلي وَغير ذَلِك إِذْ لَا شَيْء فِي الْخَارِج يكون النَّوْع مثلا صَادِقا عَلَيْهِ بِخِلَاف الْإِنْسَان فَإِنَّهُ من المعقولات الأولى لِأَن مَا يطابقه ويحاذيه مَوْجُود فِي الْخَارِج من أَفْرَاده كزيد وَعَمْرو وَبكر - وَالْإِنْسَان يصدق عَلَيْهَا والمآل وَاحِد.
المعجزة: من الإعجاز وَهِي أَمر دَاع إِلَى الْخَيْر والسعادة يظْهر بِخِلَاف الْعَادة على يَد من يَدعِي النُّبُوَّة عِنْد تحدي المنكرين على وَجه يعجز المنكرين عَن الْإِتْيَان بِمثلِهِ والتحدي الْمُعَارضَة.
الْمُعَطل: فِي الْمُنَافِق.
стр. 763
الْمَعْنى الأول: وَالْمعْنَى الثَّانِي اعْلَم أَن الْمَعْنى الأول فِي علم الْمعَانِي مَا يفهم من اللَّفْظ بِحَسب التَّرْكِيب وَهُوَ أصل الْمَعْنى مَعَ الخصوصيات من التَّعْرِيف والتنكير والتقديم وَالتَّأْخِير والحذف والإضمار - وَالْمعْنَى الثَّانِي الْأَغْرَاض الَّتِي يقصدها الْمُتَكَلّم من جعل الْكَلَام مُشْتَمِلًا على تِلْكَ الخصوصيات من الْإِشَارَة إِلَى مَعْهُود والتعظيم والحصر وَدفع الْإِنْكَار وَالشَّكّ ومحصلها الْأَغْرَاض الَّتِي يُورد الْمُتَكَلّم هَذِه الخصوصيات لأَجلهَا فَإِن الْمَعْنى الأول فِي إِن زيدا قَائِم هُوَ إِثْبَات الْقيام الْمُؤَكّد بتأكيد وَاحِد لزيد وَمَعْنَاهُ الثَّانِي هُوَ رد إِنْكَار السَّامع وشكه وَقس عَلَيْهِ. وَإِن الْمَعْنى الأول فِي علم الْبَيَان هُوَ الْمَدْلُول المطابقي مَعَ رِعَايَة مُقْتَضى الْحَال - وَالْمعْنَى الثَّانِي هُوَ الْمَعْنى الْمجَازِي والكنوي فَإِن الْمَعْنى الأول فِي زيد كثير الرماد هُوَ كَثْرَة رماده وَمَعْنَاهُ الثَّانِي أَنه كثير الضَّيْف.
المعتل: فِي اصْطِلَاح التصريف كلمة يكون حرف من حروفها الْأُصُول حرف من حُرُوف الْعلَّة وأقسامه سَبْعَة لِأَنَّهُ إِمَّا أَن يَتَعَدَّد فِيهِ حرف الْعلَّة أَو لَا فَإِن لم يَتَعَدَّد فإمَّا أَن يكون فاأ أَو عينا أَو لاما - فَإِن كَانَ فاأ يُسمى مِثَالا لمماثلته الصَّحِيح فِي عدم الإعلال وَالصِّحَّة وَهَذَا هُوَ مُرَاد من قَالَ لاحْتِمَال ماضيه ثَلَاثَة حركات بِخِلَاف ماضي الأجوف والناقص - وَإِن كَانَ عينا يُسمى أجوف لِأَن اعتلاله من وَسطه الَّذِي هُوَ كالجوف وَلِأَن جَوْفه خَال عَن الْحَرْف الصَّحِيح وَلِأَن جَوْفه يكون خَالِيا وساقطا عِنْد الْجَزْم وَالْوَقْف وَيُقَال لَهُ ذُو الثَّلَاثَة أَيْضا لكَون ماضيه على ثَلَاثَة أحرف من الْمُتَكَلّم الْوَاحِد إِلَى الْجمع الْمُؤَنَّث المخاطبة وَكَذَا فِي الْجمع الْمُؤَنَّث الغائبة - وَإِن كَانَ لَا مَا يُسمى نَاقِصا لنقصانه عَن قبُول بعض الْإِعْرَاب وَهُوَ الرّفْع ولنقصانه وحذفه عِنْد الْجَزْم وَالْوَقْف وَيُسمى ذَا الْأَرْبَعَة أَيْضا لكَون ماضيه على أَرْبَعَة أحرف من الْمُتَكَلّم الْوَاحِد إِلَى الْجمع الْمُؤَنَّث المخاطبة وَكَذَا فِي الْجمع الْمُؤَنَّث الغائبة فَإِنَّهُ لما صَار فِي الأجوف إِلَى ثَلَاثَة أحرف فَفِي النَّاقِص أولى لكَون حرف الْعلَّة فِي الآخر الَّذِي هُوَ مَحل التَّغَيُّر فَكَأَنَّهُ خَالف الأَصْل فَسُمي باسم مُسْتَأْنف وَلَا يرد الصَّحِيح نَحْو ضربت لِأَنَّهُ على الأَصْل وَسلم عَن الْمنَافِي. وَإِن تعدد فِيهِ حرف الْعلَّة فإمَّا أَن يكون اثْنَيْنِ أَو أَكثر فَإِن كَانَ أَكثر فَهُوَ المعتل الْمُطلق كواو وياي لاسمي الحرفين. وَإِن لم يكن أَكثر. فإمَّا أَن يفترقا أَو يقترنا. فَإِن افْتَرقَا فيسمى (لفيفا مفروقا) لالتفاف حر فِي الْعلَّة فِيهِ وافتراقهما. وَإِن اقترنا. فإمَّا أَن يَكُونَا فِي الْفَاء وَالْعين كويل وَيَوْم. وَلَا يبْنى مِنْهُ فعل أَو فِي الْعين وَاللَّام كغوى وَيُسمى (لفيفا مَقْرُونا) لالتفاف حر فِي الْعلَّة فِيهِ مَعَ الاقتران.
المعرب: اسْم مفعول من الْإِعْرَاب أَو ظرف مِنْهُ وَعند النُّحَاة هُوَ الِاسْم الَّذِي لم يُنَاسب مَبْنِيّ الأَصْل مُنَاسبَة مُعْتَبرَة فِي منع الْإِعْرَاب فبعضهم اعتبروا مَعَ صَلَاحِية الْإِعْرَاب حُصُول اسْتِحْقَاقه بِالْفِعْلِ فَلِذَا عرفوه بِأَنَّهُ الِاسْم الْمركب مَعَ غَيره تركيبا يتَحَقَّق مَعَه عَامله الَّذِي لم يُنَاسب مبْنى الأَصْل بِتِلْكَ الْمُنَاسبَة وَبَعْضهمْ اكتفوا بِتِلْكَ الصلاحية
стр. 764
فَلم يعتبروا التَّرْكِيب الْمَذْكُور فَجعلُوا الْأَسْمَاء الْعَارِية عَن المشابهة الْمَذْكُورَة معربة نَحْو زيد - عَمْرو - بكر وَإِطْلَاق المعرب على الْمُضَارع بِمَعْنى أَنه أعرب أَي أجْرى الْإِعْرَاب على آخِره وَإِنَّمَا سمي الِاسْم الْمَذْكُور معربا لِأَنَّهُ من الْإِعْرَاب بِمَعْنى الْإِظْهَار أَو إِزَالَة الْفساد كَمَا عرفت فِي الْإِعْرَاب وَالِاسْم الْمَذْكُور مَحل إِظْهَار الْمعَانِي وَمَكَان إِزَالَة فَسَاد التباس بعض الْمعَانِي بِبَعْضِهَا فالمعرب على هَذَا اسْم مَكَان.
الْمعَاد: مصدرا وَاسم مَكَان وَهُوَ الْعود وَتوجه الشَّيْء إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ - وَالْمرَاد بِهِ فِي علم الْكَلَام الرُّجُوع إِلَى الْوُجُود بعد الفناء أَو رُجُوع أَجزَاء الْبدن إِلَى الِاجْتِمَاع بعد التَّفَرُّق وَإِلَى الْحَيَاة بعد الْمَوْت والأرواح إِلَى الْأَبدَان الْمُفَارقَة وَهَذَا هُوَ الْمعَاد الجسماني - وَأما الْمعَاد الروحاني الْمَحْض على مَا يرَاهُ الفلاسفة فَمَعْنَاه رُجُوع الْأَرْوَاح إِلَى مَا كَانَت عَلَيْهِ من التجرد عَن علاقَة الْبدن وَاسْتِعْمَال الْآلَات أَو التبرؤ عَمَّا ابْتليت بِهِ من الظُّلُمَات والمعاد والبعث والحشر بِمَعْنى وَاحِد كَمَا مر فِي الْبَعْث.
الْمَعْتُوه: من كَانَ قَلِيل الْفَهم مختلط الْكَلَام فَاسد التَّدْبِير كَمَا مر فِي الْحجر والعته أَيْضا.
الْمُعَلق: مَا علق وربط بِشَيْء وَمن الحَدِيث مَا حذف مبدأ إِسْنَاده وَاحِدًا كَانَ أَو أَكثر.
الْمُعَارضَة: فِي اللُّغَة الْمُزَاحمَة والمقابلة على سَبِيل الممانعة وَفِي اصْطِلَاح المناظرة إِقَامَة الدَّلِيل على خلاف مَا أَقَامَ عَلَيْهِ الْخصم فَإِن اتَّحد دليلاهما بِأَن اتحدا فِي الْمَادَّة وَالصُّورَة جَمِيعًا كَمَا فِي المغالطات الْعَامَّة الْوُرُود تسمى.
مُعَارضَة بِالْقَلْبِ: وَإِن اتَّحد صورتاهما بِأَن تَكُونَا على الضَّرْب الأول من الشكل الأول مثلا مَعَ اخْتِلَافهمَا فِي الْمَادَّة تسمى:
مُعَارضَة بِالْمثلِ: وَإِن لم يتحد دليلاهما لَا صُورَة وَلَا مَادَّة تسمى:
مُعَارضَة بِالْغَيْر: والأمثلة فِي كتب المناظرة.
المعدولة: هِيَ الْقَضِيَّة الَّتِي يكون حرف السَّلب جُزْءا من جزئها مُوجبَة أَو سالبة سَوَاء كَانَ من الْمَوْضُوع فَقَط مثل كل لاحي جماد وَتسَمى حِينَئِذٍ:
معدولة الْمَوْضُوع: أَو من الْمَحْمُول فَقَط مثل كل جماد لاحي وَتسَمى حِينَئِذٍ:
معدولة الْمَحْمُول: أَو من كليهمَا مثل اللاحي لَا عَالم وَتسَمى حِينَئِذٍ:
معدولة الطَّرفَيْنِ: وَإِنَّمَا سميت معدولة لِأَن حرف السَّلب مَوْضُوع لسلب النِّسْبَة فَإِذا اسْتعْمل لَا فِي هَذَا الْمَعْنى كَانَ معدولا عَن مَعْنَاهُ الْأَصْلِيّ فسميت الْقَضِيَّة الَّتِي هَذَا
стр. 765
الْحَرْف جُزْء من جزئيها معدولة تَسْمِيَة للْكُلّ باسم الْجُزْء.
المعدولة المعقولة والمحصلة الملفوظة: هِيَ الْقَضِيَّة الَّتِي يكون حرف السَّلب جُزْءا من جزئها معنى لَا لفظا مثل زيد أعمى فَإِن معنى الْعَمى سلب الْبَصَر عَمَّا من شَأْنه الْبَصَر. وَعند الْمُحَقِّقين مثل هَذِه الْقَضِيَّة محصلة لفظا وَمعنى فَإِن معنى الْعَمى هُوَ الْأَمر الإجمالي أَي الْحَالة البسيطة الَّتِي يعبر عَنْهَا بذلك السَّلب الْمَخْصُوص. - فَإِن أُرِيد بِهِ الْمَعْنى التفصيلي فَالْحق هُوَ الأول - وَإِن أُرِيد بِهِ الْمَعْنى الإجمالي فَالْحق هُوَ الثَّانِي - قيل جزئية الْحَرْف من الشَّيْء تَسْتَلْزِم عدم اسْتِقْلَال ذَلِك الشَّيْء بالمفهومية بِنَاء على مَا قَالَ السَّيِّد السَّنَد قدس سره فِي بعض تصانيفه من أَن الْمركب من المستقل وَغير المستقل لَا يَصح أَن يحكم عَلَيْهِ وَبِه فَلَا يَصح وُقُوع حرف السَّلب جُزْءا من شَيْء من طرفِي الْقَضِيَّة - فالقضية المعدولة بَاطِلَة.
وَالْجَوَاب أَن حرف السَّلب لَيْسَ على مَعْنَاهُ كَمَا مر فَهُوَ فِي المعدولة أحد أَجزَاء الْمَوْضُوع أَو الْمَحْمُول فَهُوَ فِيهِ كالزاي فِي زيد فالمجموع مَوْضُوع للمعنى فَافْهَم.
الْمَعْلُول الْأَخير: هُوَ الْمَعْلُول الَّذِي لَا يكون عِلّة لشَيْء أصلا.
المعمرية: أَصْحَاب معمر بن عباد السّلمِيّ قَالُوا الله لم يخلق شَيْئا غير الْأَجْسَام - وَأما الْأَعْرَاض فتخرجها الْأَجْسَام إِمَّا طبعا كالنار للإحراق - وَإِمَّا اخْتِيَارا كالحيوان للأكوان وَقَالُوا لَا يُوصف الله تَعَالَى علوا كَبِيرا بالقدم لِأَنَّهُ يدل على الْقدَم الزماني وَالله سُبْحَانَهُ لَيْسَ بزماني وَلَا يعلم نَفسه وَإِلَّا اتَّحد الْعَالم والمعلوم وَهُوَ مُمْتَنع.
المعلومية: مَذْهَبهم كمذهب الْخَوَارِج إِلَّا أَن الْمُؤمن عِنْدهم من عرف الله سُبْحَانَهُ بِجَمِيعِ أَسْمَائِهِ وَصِفَاته وَمن لم يعرف لذَلِك فَهُوَ جَاهِل لَا مُؤمن.
المعمى: هُوَ الْكَلَام الْمَوْزُون الدَّال على اسْم من الْأَسْمَاء أَو غير ذَلِك بطرِيق الرَّمْز والإيماء بِحَيْثُ يقبله ذُو طبع سليم وَفهم مُسْتَقِيم. وَله ثَلَاثَة أَعمال تحصيلية وتكميلية وتسهيلية وَالْكل مَذْكُور فِي كتب المعمى - وَبَعْضهمْ لم يُقيد الْكَلَام فِي تَعْرِيفه بالموزون إِشَارَة إِلَى أَنه لَيْسَ مَخْصُوصًا بالمنظوم فَإِنَّهُ يكون فِي المنثور أَيْضا مِثَاله فِي النّظم باسم مُحَمَّد ﷺ َ -.
شعر:
(خُذ الميمين من مِيم فَلَا تنقط على مد ... فامزجها يكن اسْما لمن كَانَ بِهِ فَخر)
وَأَيْضًا بِالْفَارِسِيَّةِ:
стр. 766
شعر:
(خم جو نَكُون كشت ازو قطره ريخت ... )
(هوش ز مدهوش محبت برفت ... )
وباسم الْبَرْق.
(خُذ الْقرب ثمَّ اقلب جَمِيع حُرُوفه ... فَذَاك اسْم من أقْصَى من الْقلب قربه)
الْمُعْتَزلَة: أَصْحَاب وَاصل بن عَطاء الْغَزالِيّ لما اعتزل عَن مجْلِس الْحسن الْبَصْرِيّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ يُقرر أَن مرتكب الْكَبِيرَة لَيْسَ بِمُؤْمِن وَلَا كَافِر وَيثبت الْمنزلَة بَين المنزلتين فَقَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قد اعتزل عَنَّا فسموا بالمعتزلة وَقد مر نبذ من تَحْقِيق هَذَا المرام فِي الْكَلَام.
ثمَّ الْمُعْتَزلَة بعد اتِّفَاقهم فِي إِثْبَات الْوَاسِطَة بَين الْإِيمَان وَالْكفْر اخْتلفُوا فِي ورشتي كَمَا بَين فِي المطولات أَلا ترى إِن أَكثر من معتزلة الْبَصْرَة وَمِنْهُم أَبُو عَليّ الجبائي وَأَتْبَاعه ذَهَبُوا إِلَى أَن الْأَصْلَح أَي الأنفع للْعَبد فِي الْآخِرَة وَاجِب على الله تَعَالَى أَي الْوَاجِب على الله تَعَالَى أَن يُعْطي العَبْد مَا علم نَفعه فِي الدّين وَقَالُوا فِي وَجه وجوب هَذَا الْأَصْلَح على الله تَعَالَى إِن تَركه بخل وَجَهل يجب تَنْزِيه الله تَعَالَى عَن ذَلِك لِأَنَّهُ إِن علم الله تَعَالَى بِمَا هُوَ أَنْفَع للْعَبد فِي دينه فَتَركه يكون بخلا وَإِن لم يعلم يكون جهلا. وَمَا قيل إِنَّه يكون سفها لَيْسَ بِأولى كَمَا لَا يخفى حَتَّى على السَّفِيه.
وَاعْلَم أَن مَذْهَب أبي عَليّ الجبائي لما كَانَ مَا ذكرنَا صَار مبهوتا حِين سَأَلَهُ أَبُو الْحسن الْأَشْعَرِيّ رَحمَه الله تَعَالَى عَمَّن مَاتَ كَبِيرا عَاصِيا بِأَن الْأَصْلَح للْعَبد فِي الدّين وَاجِب على الله تَعَالَى على مذهبك فَإِذا يَقُول الْمُكَلف العَاصِي يَا رب لم لم تمتني صَغِيرا لِئَلَّا أعصي فَلَا أَدخل النَّار فَمَاذَا يَقُول الرب - وَقَالَ الْبَعْض مِنْهُم إِن الْأَصْلَح وَاجِب على الله تَعَالَى لَكِن لَا بِالْمَعْنَى الْمَذْكُور بل بِمَعْنى التَّعْرِيض للثَّواب يَعْنِي أَن مَا هُوَ أَنْفَع للْعَبد فِي الدّين وَاجِب على الله تَعَالَى تعريضه لَا أَن مَا هُوَ أَنْفَع للْعَبد فِي الدّين فِي علم الله تَعَالَى وَاجِب عَلَيْهِ بِأَن يفعل فِي حَقه ذَلِك وَلِهَذَا قَالُوا إِن من علم الله تَعَالَى
стр. 767
مِنْهُ الْكفْر على تَقْدِير تَكْلِيفه يجب تعريضه للثَّواب بِأَن يَجعله مُكَلّفا ثمَّ يعرضه الْأَوَامِر والنواهي سَوَاء فعل المأمورات وَترك المنهيات أَو لَا وَلِهَذَا قيل لهَذَا الْبَعْض إلزاما إِن الله تَعَالَى لم ترك الْوَاجِب الْمَذْكُور فِيمَن مَاتَ صَغِيرا - وَأما معتزلة بَغْدَاد فقد ذَهَبُوا إِلَى وجوب الْأَصْلَح فِي الدُّنْيَا وَالدّين مَعًا بِمَعْنى الأوفق فِي الْحِكْمَة وَالتَّدْبِير يَعْنِي مَا يَقْتَضِيهِ الْحِكْمَة الأزلية وتدبير نظام الْعَالم على الله تَعَالَى أَي يجب عَلَيْهِ تَعَالَى فعله وقبح تَركه سَوَاء كَانَ فِيهِ نفع العَبْد فِي الدُّنْيَا أَو فِي الدّين أَو فِي كليهمَا أَو لم يكن، وَلَا يخفى أَنه لَا يرد عَلَيْهِم شَيْء مِمَّا يرد على أبي عَليّ الجبائي وعَلى الْبَعْض من معتزلة الْبَصْرَة.
الْمُعَلق بالممكن مُمكن: إِذْ لَو كَانَ مُمْتَنعا لأمكن صدق الْمَلْزُوم بِدُونِ اللَّازِم وَهُوَ محَال. لِأَن تَعْلِيق الشَّيْء بالممكن مَعْنَاهُ الْإِخْبَار بِثُبُوت الْمُعَلق عِنْد ثُبُوت الْمُعَلق عَلَيْهِ. والمحال لَا يثبت على شَيْء من التقادير الممكنة. فَإِذا علق ثُبُوت أَمر بِثُبُوت شَيْء علم أَن ثُبُوت ذَلِك الْأَمر مُمكن - وَهَا هُنَا إِشْكَال مَشْهُور وَهُوَ أَنا لَا نسلم أَن الْمُعَلق بالممكن مُمكن فَإِنَّهُ يَصح أَن يُقَال إِن انْعَدم الْمَعْلُول انعدمت الْعلَّة - وَالْعلَّة قد تكون ممتنعة الْعَدَم مَعَ إِمْكَان عدم الْمَعْلُول فِي نَفسه كالصفات بِالنِّسْبَةِ إِلَى ذَاته تَعَالَى وَالْعقل الأول بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ تَعَالَى عِنْد الْحُكَمَاء. فَيعلم من هَا هُنَا جَوَاز تَعْلِيق الْمُمْتَنع بالممكن. وَالْجَوَاب أَن السِّرّ فِي جَوَازه أَن الارتباط بَين الْمُعَلق وَالْمُعَلّق عَلَيْهِ إِنَّمَا هُوَ بِحَسب الْوُقُوع بِمَعْنى إِن وَقع عدم الْمَعْلُول وَقع عدم الْعلَّة. والممكن الذاتي قد يكون مُمْتَنع الْوُقُوع كالممتنع الذاتي فَيجوز التَّعْلِيق بَينهمَا بِحَسب الْوُقُوع. فها هُنَا تَعْلِيق الْمُمْتَنع بالممتنع لَا الْمُمْتَنع بالممكن إِذْ لَيْسَ الارتباط بَينهمَا بِحَسب الْإِمْكَان حَتَّى يلْزم من إِمْكَان الْمُعَلق عَلَيْهِ إِمْكَان الْمُعَلق. وَأجِيب بِأَن المُرَاد بالممكن الْمُعَلق عَلَيْهِ الْمُمكن الصّرْف الْخَالِي عَن الِامْتِنَاع مُطلقًا. وَلَا شكّ أَن إِمْكَان عدم الْمَعْلُول فِيمَا امْتنع عدم علته لَيْسَ كَذَلِك بل التَّعْلِيق بَينهمَا إِنَّمَا هُوَ بِحَسب الِامْتِنَاع بِالْغَيْر. فَإِن استلزام عدم الصِّفَات وَعدم الْعقل الأول عدم الْوَاجِب من حَيْثُ إِن وجود كل مِنْهُمَا وَاجِب وَعَدَمه مُمْتَنع لوُجُود الْوَاجِب. وَأما بِالنّظرِ إِلَى ذَاته مَعَ قطع النّظر عَن الْأُمُور الْخَارِجَة فَلَا استلزام. هَكَذَا فِي الْحَوَاشِي الحكيمية.
وَاعْلَم أَن الْعَلامَة التَّفْتَازَانِيّ رَحمَه الله تَعَالَى قَالَ فِي شرح العقائد فِي مَبْحَث الرُّؤْيَة بِأَنا لَا نسلم أَن الْمُعَلق عَلَيْهِ مُمكن بل هُوَ اسْتِقْرَار الْجَبَل حَال تحركه وَهُوَ محَال انْتهى. وَقد خَفِي على بعض الأحباب أَنه كَيفَ يفهم اسْتِقْرَار الْجَبَل حَال تحركه فبيانه أَن إِن حرف الشَّرْط يَجْعَل الْمَاضِي مُسْتَقْبلا فَقَوله تَعَالَى: (إِن اسْتَقر مَكَانَهُ فَسَوف
стр. 768
تراني﴾ مَعْنَاهُ لَو كَانَ الْجَبَل مُسْتَقرًّا فِي الزَّمَان الْمُسْتَقْبل وَالزَّمَان الْمُسْتَقْبل زمَان تحرّك الْجَبَل - فَعلم إِن مَا علق بِهِ الرُّؤْيَة هُوَ اسْتِقْرَار الْجَبَل فِي زمَان تحركه وَهُوَ محَال فَافْهَم واحفظ.
المعيار: مَا يُقَاس بِهِ غَيره وَيَسْتَوِي بِهِ - وَعند أَصْحَاب الْأُصُول هُوَ الْوَقْت الَّذِي يكون الْفِعْل الْمَأْمُور بِهِ وَاقعا فِيهِ ومقدرا بِهِ فَيَزْدَاد ذَلِك الْفِعْل وَينْقص بطول ذَلِك الْوَقْت وقصره فَيكون ذَلِك الْوَقْت المعيار بِحَيْثُ لَا يُوجد جُزْء من أَجْزَائِهِ إِلَّا وَذَلِكَ الْفِعْل الْمَأْمُور بِهِ مَوْجُود فِيهِ كَالْيَوْمِ للصَّوْم بِخِلَاف الظّرْف فَإِنَّهُ عِنْدهم هُوَ الْوَقْت الَّذِي يكون الْفِعْل الْمَأْمُور بِهِ وَاقعا فِيهِ وَلَا يكون مُقَدرا بِهِ ومساويا لَهُ بل قد يفضل عَنهُ كالأوقات الْخَمْسَة للصلوات الْخمس.
مَعْدُوم النظير: مَشْهُور فِي مقَام الْمَدْح كَمَا يُقَال زيد مَعْدُوم النظير عِنْد مدحه وشبهة مَعْدُوم النظير أشهر فِيمَا بَينهم. تورد على كُلية قَوْلهم كذب الْمُطلق على شَيْء وسلبه عَنهُ يسْتَلْزم كذب الْمُقَيد عَلَيْهِ وسلبه عَنهُ أَو على قَوْلهم صدق الْمُقَيد على شَيْء مُسْتَلْزم لصدق الْمُطلق عَلَيْهِ أَي كذب الْعَام على شَيْء يسْتَلْزم كذب الْخَاص عَنهُ وَصدق الْخَاص عَلَيْهِ يسْتَلْزم صدق الْعَام عَلَيْهِ. وتقريرها أَنه مَمْنُوع بِسَنَد صدق مَعْدُوم النظير على زيد مَعَ كذب الْمَعْدُوم الْمُطلق عَلَيْهِ فَإِن زيد مَعْدُوم كَاذِب. وَتَقْرِير الدّفع إِن مُطلق زيد مَعْدُوم النظير لَيْسَ الْمَعْدُوم فِي نَفسه. لِأَنَّهُ أَيْضا مُقَيّد بل مطلقه الْمَعْدُوم بِوَجْه مَا. وَهُوَ يتَنَاوَل عدم الشَّيْء فِي نَفسه وَعدم شَيْء مِنْهُ سَوَاء كَانَ نَظِيره أَو غَيره فالمعدوم فِي نَفسه. والمعدوم النظير فردان للمعدوم الْمُطلق - والكاذب على زيد إِنَّمَا هُوَ الْمَعْدُوم فِي نَفسه وَهُوَ لَيْسَ بِمُطلق بل مُقَيّد كمعدوم النظير فحين صدق مَعْدُوم النظير على زيد يصدق الْمَعْدُوم الْمُطلق أَيْضا فِي ضمن أحد فرديه كَمَا لَا يخفى.
(بَاب الْمِيم مَعَ الْغَيْن الْمُعْجَمَة)
المغالبة: عِنْد عُلَمَاء الصّرْف مَا يذكر بعد المفاعلة مُسْندًا إِلَى الْغَالِب. أَي الْمَقْصُود بَيَان الْغَلَبَة فِي الْفِعْل الَّذِي جَاءَ بعد المفاعلة على الآخر. فَإِذا قلت كارمني اقْتضى أَن يكون من غَيْرك إِلَيْك كرم مثل مَا كَانَ مِنْك إِلَيْهِ فَإِن غلبته فِي الْكَرم وَأَرَدْت بَيَانه فتبنيه على فعل بِفَتْح الْعين وَيفْعل بِضَم الْعين. وَإِن كَانَ من غير هَذَا الْبَاب نَحْو كارمني فكرمته يكارمني فَأكْرمه وضاربني فضربته يضاربني فأضربه. فَهَذَا لقد ضَربته وضربك وَلَكِنَّك غلبته فِي الضَّرْب - وَيجوز أَن لَا يكون ضَربته وَلَا ضربك ولكنكما ضربتما غير كَمَا لتغلبه فِي ذَلِك أَو ليغلبك وَكَذَا الْبَوَاقِي. وَهَذَا معنى قَوْلهم وَبَاب المغالبة يبْنى على فعلته أَفعلهُ. وَالْحَاصِل أَنه إِذا صدر مِنْك فعل وَصدر من غَيْرك أَيْضا
стр. 769
مثل ذَلِك الْفِعْل. أَو تقصد صدوره فِي الِاسْتِقْبَال كَذَلِك فطريقه أَن تَجِيء بِالْفِعْلِ الْمَاضِي أَو الْمُضَارع من بَاب المفاعلة من ذَلِك الْفِعْل ثمَّ تَجِيء بعده بِالْفِعْلِ الْمَاضِي على الأول والمضارع على الثَّانِي من بَاب نصر. وَإِن كَانَ ذَلِك الْفِعْل من غَيره إِلَّا معتل الْفَاء واويا كَانَ نَحْو وعد أَو يائيا نَحْو يسر فَإِنَّهُ لَا ينْقل إِلَى يفعل بِالضَّمِّ لِئَلَّا يلْزم خلاف لغتهم إِذْ لم يَجِيء مِنْهُ مِثَال مضموم الْعين فَيُقَال واعدني فوعدته يواعدني أعده. وَإِلَّا معتل أَو اللَّام اليائيين فَإِنَّهُ لَا ينْقل إِلَى يفعل بِالضَّمِّ بل يبْقى على الْكسر. يُقَال بايعني فَبِعْته يبايعني أبيعه وراماني فرميته يراماني أرميه إِذْ لم يَجِيء أجوف وَلَا نَاقص يَأْبَى من يفعل بِالضَّمِّ لِأَنَّك لَو ضممت عينه لانقلب الْيَاء واوا فيلتبس بذوات الْوَاو.
المغالطة: كسي رادر غلط انداختن - وَفِي الِاصْطِلَاح قِيَاس فَاسد. أما من جِهَة الْمَادَّة. أَو من جِهَة الصُّورَة أَو من جهتهما مَعًا مُفِيد للتصديق الخبري أَو الظني الْغَيْر المطابقين للْوَاقِع. وَالْقِيَاس الْفَاسِد هُوَ الْقيَاس الْمركب من مُقَدمَات شَبيهَة بِالْحَقِّ وَلَا تكون حَقًا وَتسَمى سفسطة. أَو شَبيهَة بالمقدمات الْمَشْهُورَة أَو الْمسلمَة وَتسَمى مشاغبة - وَالْفساد إِمَّا من جِهَة الصُّورَة فبأن لَا يكون على هَيْئَة منتجة لاختلال شَرط بِحَسب الْكَيْفِيَّة أَو الكمية أَو الْجِهَة. كَمَا إِذا كَانَ صغرى الشكل الأول سالبة أَو مُمكنَة أَو كبراه جزئية - وَإِمَّا من جِهَة الْمَادَّة فبأن يكون الْمَطْلُوب وَبَعض مقدماته شَيْئا وَاحِدًا وَهُوَ المصادرة على الْمَطْلُوب كَقَوْلِنَا كل إِنْسَان بشر وكل بشر ضحاك فَكل إِنْسَان ضحاك.
فَإِن قيل النظري بِتَغَيُّر العنوان يصير بديهيا فَإِن الْعَالم حَادث نَظَرِي والعالم متغير بديهي فَلم لَا يجوز أَن يكون كل بشر ضحاك بعنوان البشرية بديهيا وبعنوان الْإِنْسَان نظريا. قُلْنَا الْإِنْسَان والبشر مُتَرَادِفَانِ فَلَا يتَصَوَّر أَن يكون نِسْبَة أَمر إِلَى أَحدهمَا نظريا وَإِلَى الآخر بديهيا. - وَإِن قلت هَذَا عِنْد الْعلم بالمرادفة مُسلم وَأما عِنْد عَدمه فَمَمْنُوع. قُلْنَا تصور الْمَوْضُوع ضَرُورِيّ فالعلم بالمرادفة لَا يَنْفَكّ. أَو بِأَن يكون بعض الْمُقدمَات كَاذِبَة شَبيهَة بالصادقة. إِمَّا من حَيْثُ الصُّورَة أَو من حَيْثُ الْمَعْنى. وَأما من حَيْثُ الصُّورَة فكقولنا لصورة الْفرس المنقوش على الْجِدَار أَنَّهَا فرس وكل فرس صهال ينْتج أَن تِلْكَ الصُّورَة صهالة. وَأما من حَيْثُ الْمَعْنى فلعدم رِعَايَة وجود الْمَوْضُوع فِي الْمُوجبَة كَقَوْلِنَا كل إِنْسَان وَفرس فَهُوَ إِنْسَان وكل إِنْسَان وَفرس فَهُوَ فرس ينْتج أَن بعض الْإِنْسَان فرس -. والغلط فِيهِ أَن مَوْضُوع المقدمتين لَيْسَ بموجود إِذْ لَيْسَ شَيْء مَوْجُود يصدق عَلَيْهِ أَنه إِنْسَان وَفرس - ولوضع الْقَضِيَّة الطبيعية مقَام الْكُلية كَقَوْلِنَا الْإِنْسَان حَيَوَان. وَالْحَيَوَان جنس. ينْتج أَن الْإِنْسَان جنس.
المغالطات الْعَامَّة الْوُرُود: هِيَ الَّتِي يُمكن بهَا إِثْبَات الْمَطْلُوب وَإِثْبَات نقيضه. كَمَا يُقَال الْمُدَّعِي ثَابت لِأَنَّهُ لَو لم يكن ثَابتا لَكَانَ نقيضه ثَابتا. وعَلى تَقْدِير أَن يكون نقيضه ثَابتا لَكَانَ شَيْء من الْأَشْيَاء ثَابتا. فَلَزِمَ من هَذِه الْمُقدمَات هَذِه الشّرطِيَّة إِن
стр. 770
لم يكن الْمُدَّعِي ثَابتا لَكَانَ شَيْء من الْأَشْيَاء ثَابتا. وينعكس بعكس النقيض إِلَى هَذَا إِن لم يكن شَيْء من الْأَشْيَاء ثَابتا لَكَانَ الْمُدَّعِي ثَابتا هَذَا خلف ضَرُورَة أَن الْمُدَّعِي شَيْء من الْأَشْيَاء فعلى تَقْدِير أَن لَا يكون شَيْء من الْأَشْيَاء ثَابتا لَو كَانَ الْمُدَّعِي ثَابتا. لزم ثُبُوت الشَّيْء على تَقْدِير نَفْيه.
وللفضلاء الْمُحَقِّقين فِي حلهَا جوابات تركتهَا مَخَافَة الإطناب. وَالَّذِي خطر فِي خاطري الكليل. وذهني العليل. أَو أَن التعليقات على الرشيدية شرح الشريفية فِي آدَاب المناظرة أَن الشَّيْء فِي قَوْله لَكَانَ شَيْء من الْأَشْيَاء ثَابتا وَإِن وَقع نكرَة لَكِن المُرَاد مِنْهُ نقيض الْمُدَّعِي لَا مُطلق الشَّيْء كَمَا لَا يخفى. فعكس النقيض حِينَئِذٍ هَكَذَا إِن لم يكن نقيض الْمُدَّعِي الَّذِي هُوَ شَيْء من الْأَشْيَاء ثَابتا لَكَانَ الْمُدَّعِي ثَابتا. وَلَا مَحْذُور فِيهِ فَافْهَم.
ثمَّ لما نظرت فِي الْآدَاب الْبَاقِيَة وجدت فِي حل تِلْكَ المغالطة مَا هُوَ مُنَاسِب لذَلِك الْمَحْظُور. وَهُوَ أَن يُقَال لَا نسلم أَن تِلْكَ الشّرطِيَّة تنعكس بذلك الْعَكْس إِلَى هَذِه الشّرطِيَّة حَتَّى يلْزم الْخلف. كَيفَ والشيئان فِي الأَصْل وَالْعَكْس مُخْتَلِفَانِ بالخصوص والعموم بل تِلْكَ الشّرطِيَّة إِنَّمَا تنعكس بذلك الْعَكْس إِلَى قَوْلنَا إِن لم يكن ذَلِك الشَّيْء ثَابتا كَانَ الْمُدَّعِي ثَابتا. وَبَين أَن هَذَا لَيْسَ بخلف فَتعين أَن مَوضِع الْغَلَط فِي المغالطة إِنَّمَا هُوَ الانعكاس إِلَى تِلْكَ الشّرطِيَّة فَتدبر انْتهى. أَقُول لَو سلمنَا أَنَّهَا تنعكس بذلك الْعَكْس لَا يلْزم الْمحَال أَيْضا لِأَن الشَّيْء هَا هُنَا لَيْسَ إِلَّا النقيض فَيكون الْمَعْنى كلما لم يكن نقيض من نقائض الشَّيْء ثَابتا كَانَ الْمُدَّعِي ثَابتا وَهُوَ حق لَا ريب فِيهِ.
مغالطات الْفَرَائِض: فِي الْفَرَائِض.
المغيرية: أَصْحَاب مُغيرَة بن سعيد الْعجلِيّ قَالُوا إِن الله تَعَالَى جسم على صُورَة الْإِنْسَان من نور على رَأسه تَاج وَقَلبه منبع الْحِكْمَة.
الْمَغْفِرَة: أَن يستر الْقَادِر قبيحا صادرا مِمَّن تَحت قدرته حَتَّى أَن العَبْد إِذا ستر عيب سَيّده مَخَافَة عِقَابه لَا يُقَال لَهُ غفران.
الْمَغْرُور: من غره آخر فِي الْمَتَاع بِأَن أخْفى عَيبه وَبَاعَ مِنْهُ وَله جزئيات كَثِيرَة. مِنْهَا رجل وطئ امْرَأَة مُعْتَمدًا على ملك يَمِين أَو نِكَاح فَولدت ثمَّ اسْتحقَّت. وَإِنَّمَا سمي مغرورا لِأَن البَائِع غره وأخفى عيب مبيعه وَبَاعَ مِنْهُ جَارِيَة لم تكن ملكا لَهُ.
(بَاب الْمِيم مَعَ الْفَاء)
الْمُفْتِي: فِي الْفَتْوَى.
الْمُفْتِي الماجن: فِي الْحجر.
стр. 771
مفعول مَا لم يسم فَاعله: أَي مفعول فعل أَو شبهه لم يذكر فَاعله فَمَعْنَى لم يسم لم يذكر. من بَاب ذكر الْمَلْزُوم وَإِرَادَة اللَّازِم وَحده. كل مفعول حذف فَاعله وأقيم هُوَ مقَامه. وَشَرطه أَن تغير صِيغَة الْمَعْلُوم إِلَى الْمَجْهُول.
الْمَفْعُول الْمُطلق: اسْم مَا فعله فَاعل فعل مَذْكُور بِمَعْنَاهُ مثل ضربت ضربا وَإِنَّمَا سمي بِهِ لكَونه غير مُقَيّد بِأَمْر وَإِمَّا تَقْيِيده بالمطلق فلبيان الْإِطْلَاق لَا التَّقْيِيد. وتفصيل هَذَا الْمُجْمل فِي كتَابنَا جَامع الغموض.
الْمَفْعُول بِهِ: هُوَ اسْم مَا وَقع عَلَيْهِ فعل الْفَاعِل مثل ضربت زيدا. وعرفه الْجُمْهُور بِأَنَّهُ مَا كَانَ أَولا وَوَقع عَلَيْهِ الْفِعْل ثَانِيًا وَنقض بقولنَا خلق الله الْعَالم فَإِن الْعَالم هَا هُنَا مفعول بِهِ بِالْإِجْمَاع وَمَا كَانَ الْعَالم قبل الْخلق شَيْئا.
وَعَلَيْك تَقْرِير النَّقْض بِأَن الْمَفْعُول بِهِ سَوَاء عرف بِمَا هُوَ الْمَشْهُور أَو بِمَا ذكره الْجُمْهُور لَا بُد وَأَن يكون مَوْجُودا إِلَّا فِي ظرف إِيقَاع الْفِعْل عَلَيْهِ ثمَّ يُوقع الْفِعْل عَلَيْهِ والعالم فِي خلق الله الْعَالم لَيْسَ كَذَلِك. وَالْجَوَاب بِمَنْع كُلية لُزُوم أولية وجوده فِي ظرف الْإِيقَاع. وَالْحَاصِل أَن المُرَاد بِوُجُود الْمَفْعُول بِهِ أَولا إِمَّا وجوده مُطلقًا أَي سَوَاء كَانَ لَهُ وجود علمي أَو خارجي فَمُسلم وَلَا شكّ أَن الْعَالم مَوْجُود فِي علمه تَعَالَى وَإِن أُرِيد بِهِ وجوده فِي ظرف الْإِيقَاع أَولا فَمَمْنُوع وَمن أحَاط بتحقيق الْجعل فَالْأَمْر عَلَيْهِ هَين.
الْمَفْعُول لَهُ: هُوَ اسْم مَا فعل لقصد تَحْصِيله أَو لوُجُوده فعل مَذْكُور. الأول: مثل ضَربته تأديبا. وَالثَّانِي: مثل قعد هُوَ عَن الْحَرْب جبنا.
الْمَفْعُول مَعَه: هُوَ الِاسْم الْمَذْكُور بعد الْوَاو لمصاحبة مَعْمُول فعل لفظا أَو معنى مثل اسْتَوَى المَاء والخشبة وَمَا شَأْنك وزيدا. وَإِن أردْت تَحْقِيق هَذِه الْحُدُود لهَذِهِ المفاعيل فَارْجِع إِلَى كتَابنَا جَامع الغموض منبع الفيوض.
المفرغ: فِي الْمُوجب إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
الْمُفْرد: يَقع صفة اللَّفْظ وَالْمعْنَى وَلَكِن اللَّفْظ الْمُفْرد هُوَ اللَّفْظ الَّذِي لَا يدل جزؤه على جُزْء مَعْنَاهُ - وَالْمعْنَى الْمُفْرد هُوَ الْمَعْنى الَّذِي لَا يدل جُزْء لَفظه على جزئه. وَالْمَشْهُور أَن الْإِفْرَاد صفة اللَّفْظ بِالذَّاتِ عِنْد النُّحَاة لَكِن كَلَام نجم الْأَئِمَّة فَاضل الْأمة الشَّيْخ الرضي الاسترآبادي رَحمَه الله تَعَالَى يُنَادي بِأَن الْإِفْرَاد صفة اللَّفْظ عِنْد المنطقيين وَصفَة الْمَعْنى عِنْد النُّحَاة - والمفرد عِنْد أهل الْحساب فِي الْمركب.
وَاعْلَم أَن الْمُفْرد بِالْمَعْنَى الَّذِي ذكرنَا أَعنِي اللَّفْظ الَّذِي لَا يدل جزؤه إِلَى آخِره هُوَ الْمُفْرد الْمُقَابل للمركب. وَقد يُطلق الْمُفْرد وَيُرَاد بِهِ مَا يُقَابل الْمُضَاف فَيُقَال هَذَا مُفْرد أَي لَيْسَ بمضاف. وَقد يُطلق وَيُرَاد بِهِ مَا يُقَابل الْجُمْلَة فَيُقَال هَذَا مُفْرد أَي لَيْسَ بجملة -
стр. 772
والمفرد بِهَذَا الْمَعْنى شَامِل للمركبات التقييدية وَالْوَاحد والمثنى وَالْمَجْمُوع. هَكَذَا ذكره السَّيِّد السَّنَد الشريف الشريف قدس سره.
الْمُفْرد بِالْحَجِّ: والمفرد بِالْعُمْرَةِ كِلَاهُمَا فِي الْمحرم.
الْمُفْردَات: جمع المفردة وَثَلَاث مسَائِل من الْمسَائِل السِّت الجبرية فَإِن المعادلة إِمَّا وَاقعَة بَين جنس وجنس وَهِي ثَلَاث مسَائِل من السِّت تسمى بالمفردات لإفراد الْأَجْنَاس فِيهَا أَو المعادلة وَاقعَة بَين جنس وجنسين وَهِي ثَلَاث مسَائِل أخر من السِّت تسمى بالمقترنات لاقتران الجنسين فِيهَا.
الْمَفْقُود: هُوَ الْغَائِب الَّذِي لم يدر مَوْضِعه وَلم يدر أهوَ حَيّ أم ميت.
المفارقات: هِيَ الْجَوَاهِر الْمُجَرَّدَة عَن الْمَادَّة الْقَائِمَة بأنفسها.
الْمُفَاوضَة: فِي شركَة الْمُفَاوضَة.
المفوضة: من التَّفْوِيض وَهُوَ التَّسْلِيم وَترك الْمُنَازعَة اسْتعْمل فِي النِّكَاح بِلَا مهر. أَو على أَن لَا مهر لَهَا وَهِي تحْتَمل أَن تكون بِكَسْر الْوَاو وَفتحهَا فعلى الأول هِيَ الَّتِي فوضت نَفسهَا إِلَى الزَّوْج بِلَا مهر أَي نكحت بِلَا ذكر مهرهَا أَو على أَن لَا مهر لَهَا - وعَلى الثَّانِي هِيَ الَّتِي فوضها وَليهَا إِلَى الزَّوْج بِغَيْر تَسْمِيَة الْمهْر - وَفِي المسكيني شرح كنز الدقائق المفوضة بالكسرة الْحرَّة الَّتِي فوضت نَفسهَا من غير مهر إِلَى الزَّوْج - وبالفتح الْحرَّة الَّتِي زَوجهَا وَليهَا بِلَا أذنها بِلَا مهر أَو أمة زَوجهَا مَوْلَاهَا بِلَا مهر - فالحرة بِالْفَتْح وَالْكَسْر وَالْأمة بِالْفَتْح فَقَط.
المفوضية: قوم قَالُوا فوض الله تَعَالَى خلق الدُّنْيَا إِلَى مُحَمَّد ﷺ َ -.
مَفْهُوم الْمُوَافقَة: مَا يفهم من الْكَلَام بطرِيق الْمُطَابقَة.
مَفْهُوم الْمُخَالفَة: مَا يفهم من الْكَلَام بطرِيق الِالْتِزَام وَقيل هُوَ أَن يثبت الحكم فِي الْمَسْكُوت على خلاف مَا ثَبت فِي الْمَنْطُوق - وَفِي التَّحْقِيق شرح الْأُصُول الحسامي وَاعْلَم أَن عَامَّة الْأُصُولِيِّينَ لَيْسَ من أَصْحَاب الشَّافِعِي رَحمَه الله تَعَالَى قسموا دلَالَة اللَّفْظ إِلَى مَنْطُوق وَمَفْهُوم وَقَالُوا دلَالَة الْمَنْطُوق مَا دلّ عَلَيْهِ اللَّفْظ فِي مَحل النُّطْق وَجعلُوا مَا سميناه عبارَة وَإِشَارَة واقتضاء من هَذَا الْقَبِيل - وَقَالُوا دلَالَة الْمَفْهُوم مَا دلّ عَلَيْهِ اللَّفْظ لَا فِي مَحل النُّطْق. ثمَّ قسموا الْمَفْهُوم. إِلَى مَفْهُوم مُوَافقَة وَهُوَ أَن يكون الْمَسْكُوت عَنهُ فِي الحكم مُوَافقا للمنطوق ويسمونه فحوى مُوَافق الْخطاب ولحن الْخطاب أَيْضا وَهُوَ الَّذِي سميناه دلَالَة النَّصْر. وَإِلَى مَفْهُوم مُخَالفَة وَهُوَ أَن يكون الْمَسْكُوت عَنهُ مُخَالفا للمنطوق بِهِ فِي الحكم ويسمونه دَلِيل الْخطاب وَهُوَ الْمعبر عندنَا بتخصيص الشَّيْء بِالذكر.
стр. 773
الْمُفَسّر: هُوَ الْكَلَام الَّذِي ازْدَادَ وضوحه على وضوح النَّص على وَجه لَا يبْقى فِيهِ احْتِمَال التَّخْصِيص إِن كَانَ عَاما وَاحْتِمَال التَّأْوِيل إِن كَانَ خَاصّا. وَفِيه إِشَارَة إِلَى أَن النَّص يحْتَمل التَّخْصِيص والتأويل كَالظَّاهِرِ. وَإِن ازْدَادَ وضوحه على الظَّاهِر. وَإِنَّمَا سمي مُفَسرًا لِأَنَّهُ مُشْتَقّ من التَّفْسِير الَّذِي هُوَ الانكشاف. وَلما لم يبْق فِي ذَلِك الْكَلَام احْتِمَال قريب وَلَا بعيد صَار مُفَسرًا منكشفا خَالِيا عَن الْإِبْهَام نَحْو قَوْله تَعَالَى: ﴿فَسجدَ الْمَلَائِكَة كلهم أَجْمَعُونَ﴾ . فَإِن قَوْله تَعَالَى: ﴿فَسجدَ الْمَلَائِكَة﴾ ظَاهر فِي سُجُود جَمِيع الْمَلَائِكَة يحْتَمل التَّخْصِيص وَإِرَادَة الْبَعْض كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذ قَالَت الْمَلَائِكَة يَا مَرْيَم﴾ أَي جِبْرَائِيل. فبقوله تَعَالَى: ﴿كلهم﴾ انْقَطع ذَلِك الِاحْتِمَال وَصَارَ نصا لازدياد وضوحه على الأول لكنه يحْتَمل التَّأْوِيل وَالْحمل على التَّفَرُّق. فبقوله أَجْمَعُونَ انْقَطع ذَلِك الِاحْتِمَال وَصَارَ مُفَسرًا لانْقِطَاع الِاحْتِمَال عَن اللَّفْظ بِالْكُلِّيَّةِ - فَإِن قيل النَّص يُفِيد الْعلم الْقطعِي فَكيف يحْتَمل التَّخْصِيص والتأويل - قُلْنَا النَّص يحتملهما احْتِمَالا غير ناش عَن دَلِيل بل احْتِمَاله لَهما احْتِمَال عَقْلِي وَهُوَ لَا يقْدَح فِي إفادته الْعلم الْقطعِي.
وَاعْلَم أَن الْمُفَسّر يحْتَمل النّسخ - فَإِن قيل قَوْله تَعَالَى: ﴿فَسجدَ الْمَلَائِكَة﴾ لَا يحْتَمل النّسخ لِأَنَّهُ من جملَة الْأَخْبَار وَالْأَخْبَار بأسرها غير قَابِلَة للنسخ وَإِنَّمَا الْقَابِل لَهُ الْأَوَامِر والنواهي فَلَا يصلح مِثَالا للمفسر. قُلْنَا المُرَاد بالْخبر الْمَعْنى الْقَائِم بِصِيغَة الْخَبَر - فَالْمُرَاد بقَوْلهمْ إِن الْأَخْبَار بأسرها لَا تحْتَمل النّسخ أَن مَعَانِيهَا لَا تحتمله لِأَنَّهَا لَو احتملته لَأَدَّى إِلَى كذب الْمخبر أَو غلطه وَهُوَ مُسْتَحِيل على الله تَعَالَى - فإمَّا اللَّفْظ فَيجْرِي فِيهِ النّسخ وَإِن كَانَ مَعْنَاهُ محكما فَإِنَّهُ يجوز أَن لَا يتَعَلَّق بِهِ جَوَاز الصَّلَاة وَحُرْمَة الْقِرَاءَة على الْجنب وَهُوَ المُرَاد من نسخ اللَّفْظ.
الْمفصل: فِي الْفِقْه هُوَ السَّبع السَّابِع من الْقُرْآن وَإِنَّمَا سمي بِهِ لِكَثْرَة فصوله وَهُوَ من سُورَة مُحَمَّد ﷺ َ -. وَقيل من (الْفَتْح) . وَقيل من (ق) إِلَى آخر الْقُرْآن. وطوال الْمفصل إِلَى (البروج) . وأوساطه إِلَى (لم يكن) . وقصاره إِلَى آخر الْقُرْآن. وتحرير شرح الْوِقَايَة صَرِيح فِي أَن الْمفصل من الحجرات إِلَى آخر الْقُرْآن .
مفصول النتائج: فِي الْقيَاس الْمركب.
الْمُفلس: من التَّفْلِيس هُوَ رجل حكم القَاضِي بإفلاسه ويقابله المليء أَي الْغَنِيّ.
(بَاب الْمِيم مَعَ الْقَاف)
الْمَقُول: الملفوظ وَجَاء بِمَعْنى الْمَحْمُول أَيْضا. وَحِينَئِذٍ يتَعَدَّى بعلى.
الْمَقُول فِي جَوَاب مَا هُوَ: فِي اصْطِلَاح المنطقيين هُوَ اللَّفْظ الْمَذْكُور فِي جَوَاب مَا هُوَ الدَّال بالمطابقة على الْمَاهِيّة المسؤول عَنْهَا بِمَا هِيَ كالحيوان النَّاطِق فَإِنَّهُ
стр. 774
إِذا سُئِلَ عَن الْإِنْسَان بِمَا هُوَ يُجَاب بِالْحَيَوَانِ النَّاطِق الدَّال على ماهيته بالمطابقة.
المقولة: فِي عرف الْحُكَمَاء الْجَوْهَر وَالْعرض فَيَقُولُونَ المقولات عشر الْجَوْهَر والأعراض التِّسْعَة. وَوجه إِطْلَاق المقولة عَلَيْهَا إِمَّا كَونهَا محمولات إِذا كَانَ الْمَقُول بِمَعْنى الْمَحْمُول - وَإِمَّا كَونهَا بِحَيْثُ يتَكَلَّم فِيهَا ويبحث عَنْهَا إِذا كَانَ الْمَقُول بِمَعْنى الملفوظ. وَالتَّاء إِمَّا للنَّقْل من الوضعية إِلَى الاسمية. وَإِمَّا للْمُبَالَغَة فِي المقولة.
المقولات الْعشْر: (الْجَوْهَر) والأعراض التِّسْعَة أَعنِي الْكمّ، والكيف، والاين، والمتى، وَالْإِضَافَة، وَالْملك، والوضع، وَالْفِعْل، والانفعال - وَقَالَ العليمي فِي غَايَة الْهِدَايَة أَقُول لَا يظْهر وَجه أَنهم يَقُولُونَ إِن الْجَوَاهِر الْخمس مقولة وَاحِدَة. وَلَا يَقُولُونَ مقولات خمس وَيَقُولُونَ الْأَعْرَاض التسع مقولات تسع. وَلَا يَقُولُونَ مقولة وَاحِدَة. فَالظَّاهِر أَن تكون الْجَوَاهِر والأعراض مقولتين أَو أَربع عشرَة مقولة. وَوجه الضَّبْط أَن الْعرض إِن قبل الْقِسْمَة لذاته فالكم. وَإِلَّا فَإِن لم يقتض النِّسْبَة لذاتها فالكيف. وَإِن اقتضاها فالنسبة. أما للأجزاء بَعْضهَا إِلَى بعض فالوضع. أَو للمجموع إِلَى عرض خَارج فَذَلِك الْخَارِج إِمَّا كم غير قار فَمَتَى. أَو قار ينْتَقل بانتقاله فالملك. أَو لَا فالاين. وَإِمَّا نِسْبَة فبالإضافة. وَإِمَّا كَيفَ وَالنِّسْبَة إِلَيْهِ بِأَن يحصل مِنْهُ غَيره فالفعل. أَو يحصل هُوَ من غَيره فالانفعال.
شعر:
(هرجه موجوداست اَوْ را يافتند ... اهل حكمت منحصر در ده مقَال)
(جَوْهَر وَكَيف وَكم وَوضع وَمَتى ... ايْنَ إضافه ملك وَفعل وانفعال)
وَالْمرَاد بالموجود هَا هُنَا الْمُمكن فَلَا إِشْكَال - وَقَائِل قَالَ فِي أَمْثِلَة المقولات الْعشْرَة بِالْفَارِسِيَّةِ.
شعر:
(كل ببستان دوش در بهتر لباسى خفته بود ... )
((جَوْهَر) (ايْنَ) (مَتى) (ملك) (وضع)
)
(يَك نسيم از كوى جانان يافت خورم در شكفت ... )
((كم) (إضافه) (انفعال) (كَيفَ) (فعل)
)
стр. 775
وبالعربية شعر:
(قمر عَزِيز الْحسن الطف مصره ... لَو قَامَ يكْشف غمي لما أثنى)
الْمِقْدَار: فِي اللُّغَة مَا يعرف بِهِ قدر الشَّيْء كالذراع والكيل وَالْوَزْن والمقياس وَالْعدَد. وَعند الْحُكَمَاء الْكمّ الْمُتَّصِل القار الْأَجْزَاء كالخط والسطح والجسم التعليمي. أَو غير قار الْأَجْزَاء كالزمان. وَمعنى كَون الْمِقْدَار وسطا فِي النِّسْبَة عِنْد المهندسين كَونه بَين مقدارين نِسْبَة ذَلِك الْمِقْدَار الْوسط إِلَى أحد ذَيْنك المقدارين مثل نِسْبَة الْمِقْدَار الآخر من ذَيْنك المقدارين إِلَى ذَلِك الْمِقْدَار الْوسط كالأربعة بَين الِاثْنَيْنِ وَالثَّمَانِيَة فَإِنَّهَا نصف الثَّمَانِية كَمَا أَن الِاثْنَيْنِ نصف لَهَا أَو يُقَال إِن الثَّمَانِية ضعف الْأَرْبَعَة كَمَا أَن الْأَرْبَعَة ضعف الِاثْنَيْنِ. وَمعنى كَون الْمِقْدَار الْوسط ضلع مَا يُحِيط بِهِ الطرفان أَن الْحَاصِل من ضرب الْمِقْدَار فِي نَفسه مثل ضرب أحد الطَّرفَيْنِ فِي الآخر فَإِن الْحَاصِل من ضرب الْأَرْبَعَة فِي نَفسهَا سِتَّة عشر كَمَا أَن الْحَاصِل من ضرب الِاثْنَيْنِ فِي الثَّمَانِية وَبِالْعَكْسِ أَيْضا سِتَّة عشر.
المقياس: مَا يُقَاس بِهِ الشَّيْء أَي مَا يعرف الشَّيْء بِالْقِيَاسِ إِلَيْهِ وَمَا ينصب من الْخشب أَو الْحَدِيد أَو غَيرهمَا لمعْرِفَة الْأَوْقَات والساعات يُسمى مقياسا وَيقسم المقياس ثَلَاثَة تقسيمات. قد يقسم على سَبْعَة. وَتارَة على سِتَّة وَنصف وَيُسمى أقسامه أقداما لِأَن الْإِنْسَان عِنْدَمَا يُرِيد أَن يعرف أَن ظلّ كل شَيْء هَل صَار مثله يعْتَبر ذَلِك بقامته ثمَّ بأقدامه. وَطول معتدل الْقَامَة سبع أَقْدَام أَو سِتّ وَنصف وَيُسمى الظل الْمَأْخُوذ من المقياس الْمَقْسُوم على الْوَجْه الْمَذْكُور ظلّ الْأَقْدَام وَقد يقسم على اثْنَي عشر قسما. وَيُسمى أقسامه أَصَابِع لما مر فِي ظلّ الْأَصَابِع والظل الْمَأْخُوذ من هَذَا المقياس يُسمى ظلّ الْأَصَابِع. وَمرَّة يقسم على سِتِّينَ قسما لِأَن عَادَتهم قد جرت بتقسيم كثير من الْأَشْيَاء بذلك وَيُسمى أقسامه أَجزَاء والظل الْمَأْخُوذ مِنْهُ ستينا.
ثمَّ اعْلَم أَن المقياس. قد ينصب فِي الْجِدَار بِأَن يكون رَأسه إِلَى الشَّمْس وَيُسمى الظل الْمَأْخُوذ من هَذَا المقياس الظل الأول لِأَن أول حُدُوثه فِي أول النَّهَار. والمعكوس والمنكوس أَيْضا لكَون رَأسه إِلَى تَحت والمنتصب أَيْضا لانتصابه على الْأُفق. أَو لنصب مقياسه على وَجه الشَّمْس وَهُوَ الْمُسْتَعْمل فِي الْأَعْمَال النجومية. وَقد ينصب على الأَرْض المستوية قَائِما عمودا وَيُسمى ظله الظل الثَّانِي والظل الْمَبْسُوط لانبساطه إِلَى سطح الْأُفق. وَإِذا طلعت الشَّمْس من أفق الْمشرق لَا يكون للظل المستوي نِهَايَة. ثمَّ يتناقص بِحَسب تزايد ارْتِفَاع الشَّمْس حَتَّى إِذا وصلت سمت الرَّأْس يَنْعَدِم ذَلِك الظل - وَأما الظل المعكوس فَهُوَ عَكسه لِأَنَّهُ عِنْد الطُّلُوع يَنْعَدِم وَحين الْوُصُول إِلَى سمت الرَّأْس لَا يَنْتَهِي.
следующие страницы →