Полный текст (1 034 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.
стр. 771
مفعول مَا لم يسم فَاعله: أَي مفعول فعل أَو شبهه لم يذكر فَاعله فَمَعْنَى لم يسم لم يذكر. من بَاب ذكر الْمَلْزُوم وَإِرَادَة اللَّازِم وَحده. كل مفعول حذف فَاعله وأقيم هُوَ مقَامه. وَشَرطه أَن تغير صِيغَة الْمَعْلُوم إِلَى الْمَجْهُول.
الْمَفْعُول الْمُطلق: اسْم مَا فعله فَاعل فعل مَذْكُور بِمَعْنَاهُ مثل ضربت ضربا وَإِنَّمَا سمي بِهِ لكَونه غير مُقَيّد بِأَمْر وَإِمَّا تَقْيِيده بالمطلق فلبيان الْإِطْلَاق لَا التَّقْيِيد. وتفصيل هَذَا الْمُجْمل فِي كتَابنَا جَامع الغموض.
الْمَفْعُول بِهِ: هُوَ اسْم مَا وَقع عَلَيْهِ فعل الْفَاعِل مثل ضربت زيدا. وعرفه الْجُمْهُور بِأَنَّهُ مَا كَانَ أَولا وَوَقع عَلَيْهِ الْفِعْل ثَانِيًا وَنقض بقولنَا خلق الله الْعَالم فَإِن الْعَالم هَا هُنَا مفعول بِهِ بِالْإِجْمَاع وَمَا كَانَ الْعَالم قبل الْخلق شَيْئا.
وَعَلَيْك تَقْرِير النَّقْض بِأَن الْمَفْعُول بِهِ سَوَاء عرف بِمَا هُوَ الْمَشْهُور أَو بِمَا ذكره الْجُمْهُور لَا بُد وَأَن يكون مَوْجُودا إِلَّا فِي ظرف إِيقَاع الْفِعْل عَلَيْهِ ثمَّ يُوقع الْفِعْل عَلَيْهِ والعالم فِي خلق الله الْعَالم لَيْسَ كَذَلِك. وَالْجَوَاب بِمَنْع كُلية لُزُوم أولية وجوده فِي ظرف الْإِيقَاع. وَالْحَاصِل أَن المُرَاد بِوُجُود الْمَفْعُول بِهِ أَولا إِمَّا وجوده مُطلقًا أَي سَوَاء كَانَ لَهُ وجود علمي أَو خارجي فَمُسلم وَلَا شكّ أَن الْعَالم مَوْجُود فِي علمه تَعَالَى وَإِن أُرِيد بِهِ وجوده فِي ظرف الْإِيقَاع أَولا فَمَمْنُوع وَمن أحَاط بتحقيق الْجعل فَالْأَمْر عَلَيْهِ هَين.
الْمَفْعُول لَهُ: هُوَ اسْم مَا فعل لقصد تَحْصِيله أَو لوُجُوده فعل مَذْكُور. الأول: مثل ضَربته تأديبا. وَالثَّانِي: مثل قعد هُوَ عَن الْحَرْب جبنا.
الْمَفْعُول مَعَه: هُوَ الِاسْم الْمَذْكُور بعد الْوَاو لمصاحبة مَعْمُول فعل لفظا أَو معنى مثل اسْتَوَى المَاء والخشبة وَمَا شَأْنك وزيدا. وَإِن أردْت تَحْقِيق هَذِه الْحُدُود لهَذِهِ المفاعيل فَارْجِع إِلَى كتَابنَا جَامع الغموض منبع الفيوض.
المفرغ: فِي الْمُوجب إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
الْمُفْرد: يَقع صفة اللَّفْظ وَالْمعْنَى وَلَكِن اللَّفْظ الْمُفْرد هُوَ اللَّفْظ الَّذِي لَا يدل جزؤه على جُزْء مَعْنَاهُ - وَالْمعْنَى الْمُفْرد هُوَ الْمَعْنى الَّذِي لَا يدل جُزْء لَفظه على جزئه. وَالْمَشْهُور أَن الْإِفْرَاد صفة اللَّفْظ بِالذَّاتِ عِنْد النُّحَاة لَكِن كَلَام نجم الْأَئِمَّة فَاضل الْأمة الشَّيْخ الرضي الاسترآبادي رَحمَه الله تَعَالَى يُنَادي بِأَن الْإِفْرَاد صفة اللَّفْظ عِنْد المنطقيين وَصفَة الْمَعْنى عِنْد النُّحَاة - والمفرد عِنْد أهل الْحساب فِي الْمركب.
وَاعْلَم أَن الْمُفْرد بِالْمَعْنَى الَّذِي ذكرنَا أَعنِي اللَّفْظ الَّذِي لَا يدل جزؤه إِلَى آخِره هُوَ الْمُفْرد الْمُقَابل للمركب. وَقد يُطلق الْمُفْرد وَيُرَاد بِهِ مَا يُقَابل الْمُضَاف فَيُقَال هَذَا مُفْرد أَي لَيْسَ بمضاف. وَقد يُطلق وَيُرَاد بِهِ مَا يُقَابل الْجُمْلَة فَيُقَال هَذَا مُفْرد أَي لَيْسَ بجملة -
стр. 772
والمفرد بِهَذَا الْمَعْنى شَامِل للمركبات التقييدية وَالْوَاحد والمثنى وَالْمَجْمُوع. هَكَذَا ذكره السَّيِّد السَّنَد الشريف الشريف قدس سره.
الْمُفْرد بِالْحَجِّ: والمفرد بِالْعُمْرَةِ كِلَاهُمَا فِي الْمحرم.
الْمُفْردَات: جمع المفردة وَثَلَاث مسَائِل من الْمسَائِل السِّت الجبرية فَإِن المعادلة إِمَّا وَاقعَة بَين جنس وجنس وَهِي ثَلَاث مسَائِل من السِّت تسمى بالمفردات لإفراد الْأَجْنَاس فِيهَا أَو المعادلة وَاقعَة بَين جنس وجنسين وَهِي ثَلَاث مسَائِل أخر من السِّت تسمى بالمقترنات لاقتران الجنسين فِيهَا.
الْمَفْقُود: هُوَ الْغَائِب الَّذِي لم يدر مَوْضِعه وَلم يدر أهوَ حَيّ أم ميت.
المفارقات: هِيَ الْجَوَاهِر الْمُجَرَّدَة عَن الْمَادَّة الْقَائِمَة بأنفسها.
الْمُفَاوضَة: فِي شركَة الْمُفَاوضَة.
المفوضة: من التَّفْوِيض وَهُوَ التَّسْلِيم وَترك الْمُنَازعَة اسْتعْمل فِي النِّكَاح بِلَا مهر. أَو على أَن لَا مهر لَهَا وَهِي تحْتَمل أَن تكون بِكَسْر الْوَاو وَفتحهَا فعلى الأول هِيَ الَّتِي فوضت نَفسهَا إِلَى الزَّوْج بِلَا مهر أَي نكحت بِلَا ذكر مهرهَا أَو على أَن لَا مهر لَهَا - وعَلى الثَّانِي هِيَ الَّتِي فوضها وَليهَا إِلَى الزَّوْج بِغَيْر تَسْمِيَة الْمهْر - وَفِي المسكيني شرح كنز الدقائق المفوضة بالكسرة الْحرَّة الَّتِي فوضت نَفسهَا من غير مهر إِلَى الزَّوْج - وبالفتح الْحرَّة الَّتِي زَوجهَا وَليهَا بِلَا أذنها بِلَا مهر أَو أمة زَوجهَا مَوْلَاهَا بِلَا مهر - فالحرة بِالْفَتْح وَالْكَسْر وَالْأمة بِالْفَتْح فَقَط.
المفوضية: قوم قَالُوا فوض الله تَعَالَى خلق الدُّنْيَا إِلَى مُحَمَّد ﷺ َ -.
مَفْهُوم الْمُوَافقَة: مَا يفهم من الْكَلَام بطرِيق الْمُطَابقَة.
مَفْهُوم الْمُخَالفَة: مَا يفهم من الْكَلَام بطرِيق الِالْتِزَام وَقيل هُوَ أَن يثبت الحكم فِي الْمَسْكُوت على خلاف مَا ثَبت فِي الْمَنْطُوق - وَفِي التَّحْقِيق شرح الْأُصُول الحسامي وَاعْلَم أَن عَامَّة الْأُصُولِيِّينَ لَيْسَ من أَصْحَاب الشَّافِعِي رَحمَه الله تَعَالَى قسموا دلَالَة اللَّفْظ إِلَى مَنْطُوق وَمَفْهُوم وَقَالُوا دلَالَة الْمَنْطُوق مَا دلّ عَلَيْهِ اللَّفْظ فِي مَحل النُّطْق وَجعلُوا مَا سميناه عبارَة وَإِشَارَة واقتضاء من هَذَا الْقَبِيل - وَقَالُوا دلَالَة الْمَفْهُوم مَا دلّ عَلَيْهِ اللَّفْظ لَا فِي مَحل النُّطْق. ثمَّ قسموا الْمَفْهُوم. إِلَى مَفْهُوم مُوَافقَة وَهُوَ أَن يكون الْمَسْكُوت عَنهُ فِي الحكم مُوَافقا للمنطوق ويسمونه فحوى مُوَافق الْخطاب ولحن الْخطاب أَيْضا وَهُوَ الَّذِي سميناه دلَالَة النَّصْر. وَإِلَى مَفْهُوم مُخَالفَة وَهُوَ أَن يكون الْمَسْكُوت عَنهُ مُخَالفا للمنطوق بِهِ فِي الحكم ويسمونه دَلِيل الْخطاب وَهُوَ الْمعبر عندنَا بتخصيص الشَّيْء بِالذكر.
стр. 773
الْمُفَسّر: هُوَ الْكَلَام الَّذِي ازْدَادَ وضوحه على وضوح النَّص على وَجه لَا يبْقى فِيهِ احْتِمَال التَّخْصِيص إِن كَانَ عَاما وَاحْتِمَال التَّأْوِيل إِن كَانَ خَاصّا. وَفِيه إِشَارَة إِلَى أَن النَّص يحْتَمل التَّخْصِيص والتأويل كَالظَّاهِرِ. وَإِن ازْدَادَ وضوحه على الظَّاهِر. وَإِنَّمَا سمي مُفَسرًا لِأَنَّهُ مُشْتَقّ من التَّفْسِير الَّذِي هُوَ الانكشاف. وَلما لم يبْق فِي ذَلِك الْكَلَام احْتِمَال قريب وَلَا بعيد صَار مُفَسرًا منكشفا خَالِيا عَن الْإِبْهَام نَحْو قَوْله تَعَالَى: ﴿فَسجدَ الْمَلَائِكَة كلهم أَجْمَعُونَ﴾ . فَإِن قَوْله تَعَالَى: ﴿فَسجدَ الْمَلَائِكَة﴾ ظَاهر فِي سُجُود جَمِيع الْمَلَائِكَة يحْتَمل التَّخْصِيص وَإِرَادَة الْبَعْض كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذ قَالَت الْمَلَائِكَة يَا مَرْيَم﴾ أَي جِبْرَائِيل. فبقوله تَعَالَى: ﴿كلهم﴾ انْقَطع ذَلِك الِاحْتِمَال وَصَارَ نصا لازدياد وضوحه على الأول لكنه يحْتَمل التَّأْوِيل وَالْحمل على التَّفَرُّق. فبقوله أَجْمَعُونَ انْقَطع ذَلِك الِاحْتِمَال وَصَارَ مُفَسرًا لانْقِطَاع الِاحْتِمَال عَن اللَّفْظ بِالْكُلِّيَّةِ - فَإِن قيل النَّص يُفِيد الْعلم الْقطعِي فَكيف يحْتَمل التَّخْصِيص والتأويل - قُلْنَا النَّص يحتملهما احْتِمَالا غير ناش عَن دَلِيل بل احْتِمَاله لَهما احْتِمَال عَقْلِي وَهُوَ لَا يقْدَح فِي إفادته الْعلم الْقطعِي.
وَاعْلَم أَن الْمُفَسّر يحْتَمل النّسخ - فَإِن قيل قَوْله تَعَالَى: ﴿فَسجدَ الْمَلَائِكَة﴾ لَا يحْتَمل النّسخ لِأَنَّهُ من جملَة الْأَخْبَار وَالْأَخْبَار بأسرها غير قَابِلَة للنسخ وَإِنَّمَا الْقَابِل لَهُ الْأَوَامِر والنواهي فَلَا يصلح مِثَالا للمفسر. قُلْنَا المُرَاد بالْخبر الْمَعْنى الْقَائِم بِصِيغَة الْخَبَر - فَالْمُرَاد بقَوْلهمْ إِن الْأَخْبَار بأسرها لَا تحْتَمل النّسخ أَن مَعَانِيهَا لَا تحتمله لِأَنَّهَا لَو احتملته لَأَدَّى إِلَى كذب الْمخبر أَو غلطه وَهُوَ مُسْتَحِيل على الله تَعَالَى - فإمَّا اللَّفْظ فَيجْرِي فِيهِ النّسخ وَإِن كَانَ مَعْنَاهُ محكما فَإِنَّهُ يجوز أَن لَا يتَعَلَّق بِهِ جَوَاز الصَّلَاة وَحُرْمَة الْقِرَاءَة على الْجنب وَهُوَ المُرَاد من نسخ اللَّفْظ.
الْمفصل: فِي الْفِقْه هُوَ السَّبع السَّابِع من الْقُرْآن وَإِنَّمَا سمي بِهِ لِكَثْرَة فصوله وَهُوَ من سُورَة مُحَمَّد ﷺ َ -. وَقيل من (الْفَتْح) . وَقيل من (ق) إِلَى آخر الْقُرْآن. وطوال الْمفصل إِلَى (البروج) . وأوساطه إِلَى (لم يكن) . وقصاره إِلَى آخر الْقُرْآن. وتحرير شرح الْوِقَايَة صَرِيح فِي أَن الْمفصل من الحجرات إِلَى آخر الْقُرْآن .
مفصول النتائج: فِي الْقيَاس الْمركب.
الْمُفلس: من التَّفْلِيس هُوَ رجل حكم القَاضِي بإفلاسه ويقابله المليء أَي الْغَنِيّ.
(بَاب الْمِيم مَعَ الْقَاف)
الْمَقُول: الملفوظ وَجَاء بِمَعْنى الْمَحْمُول أَيْضا. وَحِينَئِذٍ يتَعَدَّى بعلى.
الْمَقُول فِي جَوَاب مَا هُوَ: فِي اصْطِلَاح المنطقيين هُوَ اللَّفْظ الْمَذْكُور فِي جَوَاب مَا هُوَ الدَّال بالمطابقة على الْمَاهِيّة المسؤول عَنْهَا بِمَا هِيَ كالحيوان النَّاطِق فَإِنَّهُ
стр. 774
إِذا سُئِلَ عَن الْإِنْسَان بِمَا هُوَ يُجَاب بِالْحَيَوَانِ النَّاطِق الدَّال على ماهيته بالمطابقة.
المقولة: فِي عرف الْحُكَمَاء الْجَوْهَر وَالْعرض فَيَقُولُونَ المقولات عشر الْجَوْهَر والأعراض التِّسْعَة. وَوجه إِطْلَاق المقولة عَلَيْهَا إِمَّا كَونهَا محمولات إِذا كَانَ الْمَقُول بِمَعْنى الْمَحْمُول - وَإِمَّا كَونهَا بِحَيْثُ يتَكَلَّم فِيهَا ويبحث عَنْهَا إِذا كَانَ الْمَقُول بِمَعْنى الملفوظ. وَالتَّاء إِمَّا للنَّقْل من الوضعية إِلَى الاسمية. وَإِمَّا للْمُبَالَغَة فِي المقولة.
المقولات الْعشْر: (الْجَوْهَر) والأعراض التِّسْعَة أَعنِي الْكمّ، والكيف، والاين، والمتى، وَالْإِضَافَة، وَالْملك، والوضع، وَالْفِعْل، والانفعال - وَقَالَ العليمي فِي غَايَة الْهِدَايَة أَقُول لَا يظْهر وَجه أَنهم يَقُولُونَ إِن الْجَوَاهِر الْخمس مقولة وَاحِدَة. وَلَا يَقُولُونَ مقولات خمس وَيَقُولُونَ الْأَعْرَاض التسع مقولات تسع. وَلَا يَقُولُونَ مقولة وَاحِدَة. فَالظَّاهِر أَن تكون الْجَوَاهِر والأعراض مقولتين أَو أَربع عشرَة مقولة. وَوجه الضَّبْط أَن الْعرض إِن قبل الْقِسْمَة لذاته فالكم. وَإِلَّا فَإِن لم يقتض النِّسْبَة لذاتها فالكيف. وَإِن اقتضاها فالنسبة. أما للأجزاء بَعْضهَا إِلَى بعض فالوضع. أَو للمجموع إِلَى عرض خَارج فَذَلِك الْخَارِج إِمَّا كم غير قار فَمَتَى. أَو قار ينْتَقل بانتقاله فالملك. أَو لَا فالاين. وَإِمَّا نِسْبَة فبالإضافة. وَإِمَّا كَيفَ وَالنِّسْبَة إِلَيْهِ بِأَن يحصل مِنْهُ غَيره فالفعل. أَو يحصل هُوَ من غَيره فالانفعال.
شعر:
(هرجه موجوداست اَوْ را يافتند ... اهل حكمت منحصر در ده مقَال)
(جَوْهَر وَكَيف وَكم وَوضع وَمَتى ... ايْنَ إضافه ملك وَفعل وانفعال)
وَالْمرَاد بالموجود هَا هُنَا الْمُمكن فَلَا إِشْكَال - وَقَائِل قَالَ فِي أَمْثِلَة المقولات الْعشْرَة بِالْفَارِسِيَّةِ.
شعر:
(كل ببستان دوش در بهتر لباسى خفته بود ... )
((جَوْهَر) (ايْنَ) (مَتى) (ملك) (وضع)
)
(يَك نسيم از كوى جانان يافت خورم در شكفت ... )
((كم) (إضافه) (انفعال) (كَيفَ) (فعل)
)
стр. 775
وبالعربية شعر:
(قمر عَزِيز الْحسن الطف مصره ... لَو قَامَ يكْشف غمي لما أثنى)
الْمِقْدَار: فِي اللُّغَة مَا يعرف بِهِ قدر الشَّيْء كالذراع والكيل وَالْوَزْن والمقياس وَالْعدَد. وَعند الْحُكَمَاء الْكمّ الْمُتَّصِل القار الْأَجْزَاء كالخط والسطح والجسم التعليمي. أَو غير قار الْأَجْزَاء كالزمان. وَمعنى كَون الْمِقْدَار وسطا فِي النِّسْبَة عِنْد المهندسين كَونه بَين مقدارين نِسْبَة ذَلِك الْمِقْدَار الْوسط إِلَى أحد ذَيْنك المقدارين مثل نِسْبَة الْمِقْدَار الآخر من ذَيْنك المقدارين إِلَى ذَلِك الْمِقْدَار الْوسط كالأربعة بَين الِاثْنَيْنِ وَالثَّمَانِيَة فَإِنَّهَا نصف الثَّمَانِية كَمَا أَن الِاثْنَيْنِ نصف لَهَا أَو يُقَال إِن الثَّمَانِية ضعف الْأَرْبَعَة كَمَا أَن الْأَرْبَعَة ضعف الِاثْنَيْنِ. وَمعنى كَون الْمِقْدَار الْوسط ضلع مَا يُحِيط بِهِ الطرفان أَن الْحَاصِل من ضرب الْمِقْدَار فِي نَفسه مثل ضرب أحد الطَّرفَيْنِ فِي الآخر فَإِن الْحَاصِل من ضرب الْأَرْبَعَة فِي نَفسهَا سِتَّة عشر كَمَا أَن الْحَاصِل من ضرب الِاثْنَيْنِ فِي الثَّمَانِية وَبِالْعَكْسِ أَيْضا سِتَّة عشر.
المقياس: مَا يُقَاس بِهِ الشَّيْء أَي مَا يعرف الشَّيْء بِالْقِيَاسِ إِلَيْهِ وَمَا ينصب من الْخشب أَو الْحَدِيد أَو غَيرهمَا لمعْرِفَة الْأَوْقَات والساعات يُسمى مقياسا وَيقسم المقياس ثَلَاثَة تقسيمات. قد يقسم على سَبْعَة. وَتارَة على سِتَّة وَنصف وَيُسمى أقسامه أقداما لِأَن الْإِنْسَان عِنْدَمَا يُرِيد أَن يعرف أَن ظلّ كل شَيْء هَل صَار مثله يعْتَبر ذَلِك بقامته ثمَّ بأقدامه. وَطول معتدل الْقَامَة سبع أَقْدَام أَو سِتّ وَنصف وَيُسمى الظل الْمَأْخُوذ من المقياس الْمَقْسُوم على الْوَجْه الْمَذْكُور ظلّ الْأَقْدَام وَقد يقسم على اثْنَي عشر قسما. وَيُسمى أقسامه أَصَابِع لما مر فِي ظلّ الْأَصَابِع والظل الْمَأْخُوذ من هَذَا المقياس يُسمى ظلّ الْأَصَابِع. وَمرَّة يقسم على سِتِّينَ قسما لِأَن عَادَتهم قد جرت بتقسيم كثير من الْأَشْيَاء بذلك وَيُسمى أقسامه أَجزَاء والظل الْمَأْخُوذ مِنْهُ ستينا.
ثمَّ اعْلَم أَن المقياس. قد ينصب فِي الْجِدَار بِأَن يكون رَأسه إِلَى الشَّمْس وَيُسمى الظل الْمَأْخُوذ من هَذَا المقياس الظل الأول لِأَن أول حُدُوثه فِي أول النَّهَار. والمعكوس والمنكوس أَيْضا لكَون رَأسه إِلَى تَحت والمنتصب أَيْضا لانتصابه على الْأُفق. أَو لنصب مقياسه على وَجه الشَّمْس وَهُوَ الْمُسْتَعْمل فِي الْأَعْمَال النجومية. وَقد ينصب على الأَرْض المستوية قَائِما عمودا وَيُسمى ظله الظل الثَّانِي والظل الْمَبْسُوط لانبساطه إِلَى سطح الْأُفق. وَإِذا طلعت الشَّمْس من أفق الْمشرق لَا يكون للظل المستوي نِهَايَة. ثمَّ يتناقص بِحَسب تزايد ارْتِفَاع الشَّمْس حَتَّى إِذا وصلت سمت الرَّأْس يَنْعَدِم ذَلِك الظل - وَأما الظل المعكوس فَهُوَ عَكسه لِأَنَّهُ عِنْد الطُّلُوع يَنْعَدِم وَحين الْوُصُول إِلَى سمت الرَّأْس لَا يَنْتَهِي.
стр. 776
الْمُقَارنَة: التلاقي فِي زمَان أَو مَكَان كالملابسة.
مقدورات الله تَعَالَى غير متناهية: مَعْنَاهُ فِي أَن الْجِسْم قَابل للانقسامات.
الْمقدرَة: الَّتِي من أَقسَام الْحَال فِي الْحَال.
الْمُقدر: الْمَفْرُوض. وكل لفظ حذف من التَّلَفُّظ لَا النِّيَّة فَهُوَ مُقَدّر - وَلذَا قَالُوا الْمُقدر كالملفوظ.
الْمقَام: بِالضَّمِّ ظرف زمَان أَو مَكَان من أَقَامَ يُقيم إِقَامَة. فَلَا بُد أَن يكون بِضَم الْمِيم فِي قَول ابْن الْحَاجِب رَحمَه الله تَعَالَى فِي الكافية وأقيم هُوَ مقَامه وبالفتح ظرف من قَامَ يقوم. وَعند أَرْبَاب الْمعَانِي الْمقَام وَالْحَال متقاربا الْمَفْهُوم أَي متحدان فِيهِ - والتغاير بَينهمَا اعتباري فَإِن الْأَمر الدَّاعِي إِلَى التَّكَلُّم على وَجه مَخْصُوص مقَام بِاعْتِبَار توهم كَونه محلا لوُرُود الْكَلَام فِيهِ على خُصُوصِيَّة مَا وَحَال بِاعْتِبَار توهم كَونه زَمَانا لَهُ. فالتوهم الأول مُعْتَبر فِي مَفْهُوم الْمقَام - والتوهم الثَّانِي مُعْتَبر فِي مَفْهُوم الْحَال. فهما متغائران بِهَذَا الِاعْتِبَار متحدان فِي الْقدر الْمُشْتَرك وَهُوَ الْأَمر الدَّاعِي إِلَى اعْتِبَار الخصوصية فِي الْكَلَام. فيكونان متقاربي الْمَفْهُوم. وَمَا ذكرنَا لَيْسَ بَيَانا لوجه التَّسْمِيَة حَتَّى يردان وَجه التَّسْمِيَة غير دَاخل فِي الْمَفْهُوم. فَلَا يحصل التغاير فِي الْمَفْهُوم لسببها.
وَوجه ذَلِك التَّوَهُّم انطباق الْمُقْتَضِي بِالْأَمر الدَّاعِي انطباق الزماني بِالزَّمَانِ. وانطباق المتمكن بِالْمَكَانِ. وَأَيْضًا بَينهمَا فرق. بِأَن الْمقَام يعْتَبر فِيهِ إِضَافَة إِلَى الْمُقْتَضِي بِالْفَتْح إِضَافَة لامية فَيُقَال مقَام التَّأْكِيد وَالْإِطْلَاق والحذف وَالْإِثْبَات. وَالْحَال يعْتَبر إضافتها إِلَى الْمُقْتَضِي بالكثر إِضَافَة بَيَانِيَّة فَيُقَال حَال الْإِنْكَار وَحَال خلو الذِّهْن وَغير ذَلِك. وَالْمقَام فِي اصْطِلَاح أَصْحَاب الْحَقَائِق مَا يُوصل إِلَيْهِ بِنَوْع تصرف ويتحقق بِضَرْب تطلب. ومقاساة تكلّف. وَقد مر نبذ من تَفْصِيله فِي الْحَال.
الْمُقْتَضِي: بِالْكَسْرِ اسْم الْفَاعِل من الِاقْتِضَاء وبالفتح اسْم مفعول مِنْهُ وَمُقْتَضى الْحَال عِنْد أَرْبَاب الْمعَانِي هُوَ الْأَمر الْخَاص الَّذِي يَقْتَضِيهِ الْحَال.
وتفصيل هَذَا الْمُجْمل مَا هُوَ فِي المطول أَن المُرَاد بِالْحَال الْأَمر الدَّاعِي للمتكلم إِلَى أَن يعْتَبر مَعَ الْكَلَام الَّذِي يُؤَدِّي بِهِ أصل الْمَعْنى خُصُوصِيَّة مَا أَي أمرا مَخْصُوصًا وَذَلِكَ الْأَمر الْمَخْصُوص هُوَ مُقْتَضى الْحَال مثلا كَون الْمُخَاطب مُنْكرا للْحكم حَال يَقْتَضِي تأكيده. والتأكيد مقتضاها لَكِن مجَازًا فَإِنَّهُم تسامحوا فِي القَوْل بِأَن مُقْتَضى الْحَال هُوَ التَّأْكِيد وَالذكر والحذف وَنَحْو ذَلِك. فَإِن مُقْتَضى الْحَال عِنْد التَّحْقِيق كَلَام مُؤَكد وَكَلَام يذكر فِيهِ الْمسند إِلَيْهِ أَو يحذف وَقس على هَذَا. وَإِنَّمَا يُطلق الْمُقْتَضِي على التَّأْكِيد وَالذكر والحذف وَغير ذَلِك بِنَاء على أَنَّهَا هِيَ الَّتِي يتَحَقَّق مُقْتَضى الْحَال بهَا. وَمعنى مُطَابقَة الْكَلَام لمقْتَضى الْكَلَام أَن الْكَلَام الَّذِي يُورِدهُ الْمُتَكَلّم يكون جزئيا من
стр. 777
جزئيات ذَلِك الْكَلَام وَيصدق هُوَ عَلَيْهِ صدق الْكُلِّي على الجزئي مثلا يصدق على أَن زيدا قَائِم أَنه كَلَام مُؤَكد. وعَلى زيد قَائِم أَنه كَلَام ذكر فِيهِ الْمسند إِلَيْهِ. وعَلى قَوْلنَا الْهلَال وَالله أَنه كَلَام حذف فِيهِ الْمسند إِلَيْهِ. وَمَا ذكرنَا مُرَاد من قَالَ معنى مُطَابقَة الْكَلَام لمقْتَضى الْحَال أَن الْحَال إِن اقْتضى التَّأْكِيد كَانَ الْكَلَام مؤكدا. وَإِن اقْتضى الْإِطْلَاق كَانَ عَارِيا عَن التَّأْكِيد. وَهَكَذَا إِن اقْتضى حذف الْمسند إِلَيْهِ يحذف. وَإِن اقْتضى ذكره إِلَى غير ذَلِك من التفاصيل الْمُشْتَمل عَلَيْهَا علم الْمعَانِي.
المقترنات: فِي الْمُفْردَات.
الْمُقدمَة: بِكَسْر الدَّال الْمُهْملَة أَو فتحهَا كَمَا سَيَجِيءُ تَحْقِيقه فِي مُقَدّمَة الدَّلِيل فِي اللُّغَة هِيَ مُقَدّمَة الْجَيْش وَهِي الْجَمَاعَة الْمُتَقَدّمَة من الْجَيْش بِالْفَارِسِيَّةِ (بيشواي لشكر) (وللجيش) جماعات خمس مُقَدّمَة، وقلب، وميمنة، وميسرة، وساقة، وَقد تستعار لأوّل كل شَيْء فَيُقَال مُقَدّمَة الْعلم ومقدمة الْكتاب ومقدمة الْقيَاس ومقدمة الْحجَّة ومقدمة الدَّلِيل أما
مُقَدّمَة الْعلم: فَهِيَ مَا يتَوَقَّف عَلَيْهِ الشُّرُوع فِي مسَائِله. سَوَاء توقف نفس الشُّرُوع عَلَيْهِ كتصوره بِوَجْه مَا - والتصديق بفائدة مَا. أَو الشُّرُوع على وَجه البصيرة كمعرفته برسمه والتصديق بفائدته المترتبة عَلَيْهِ الْمُعْتَدَّة بهَا بِالْقِيَاسِ إِلَى الْمَشَقَّة عِنْد الشَّارِع. والتصديق بموضوعية مَوْضُوعه وَغير ذَلِك من الروس الثَّمَانِية الْمَذْكُورَة فِي آخر تَهْذِيب الْمنطق وَأما.
مُقَدّمَة الْكتاب: فَهِيَ طَائِفَة من الْكَلَام تذكر قبل الشُّرُوع فِي الْمَقَاصِد لارتباطها بِهِ ونفعها فِيهَا سَوَاء توقف عَلَيْهِ الشُّرُوع أَو لَا -
وَالْكتاب إِمَّا عبارَة عَن الْأَلْفَاظ أَو الْمعَانِي أَو الْمَجْمُوع مِنْهُمَا فمقدمة الْكتاب إِمَّا طَائِفَة من الْأَلْفَاظ أَو الْمعَانِي أَو الْمَجْمُوع مِنْهُمَا. وَالذكر لَيْسَ بمختص بِاللَّفْظِ كَمَا وهم فَإِن كلا من اللَّفْظ وَالْمعْنَى يُوصف بِالذكر. وَفِي الْكتاب احتمالات أخر لَكِنَّهَا لَا تَخْلُو عَن تكلّف وارتكاب مجَاز وَإِنَّمَا ذكر مُقَدّمَة الْكتاب الْعَلامَة التَّفْتَازَانِيّ فِي المطول - وَلِهَذَا قَالَ السَّيِّد السَّنَد رَحمَه الله تَعَالَى هَذَا اصْطِلَاح جَدِيد أَي غير مَذْكُور فِي كَلَام المصنفين لَا صَرَاحَة وَلَا إِشَارَة بِأَن يفهم من إطلاقاتهم.
وَلما أثبت مُقَدّمَة الْكتاب انْدفع الْإِشْكَال عَن كَلَام المصنفين فِي أَوَائِل كتبهمْ مُقَدّمَة فِي تَعْرِيف الْعلم وغايته وموضوعه. وتحرير الْإِشْكَال أَن الْأُمُور الثَّلَاثَة الْمَذْكُورَة
стр. 778
عين مُقَدّمَة الْعلم فَيلْزم كَون الشَّيْء ظرفا لنَفسِهِ. وَتَقْرِير الدّفع أَن الْمَحْذُور يلْزم لَو لم يثبت إِلَّا مُقَدّمَة. وَلما ثَبت مُقَدّمَة الْكتاب أَيْضا انْدفع ذَلِك الْمَحْذُور. لأَنا نقُول المُرَاد بالمقدمة مُقَدّمَة الْكتاب وَتلك الْأُمُور إِنَّمَا هِيَ مُقَدّمَة الْعلم. فمقدمة الْعلم ظرف لمقدمة الْكتاب. وَالْمعْنَى أَن مُقَدّمَة الْكتاب فِي بَيَان مُقَدّمَة الْعلم. وَإِن أردْت مَا عَلَيْهِ فَارْجِع إِلَى حَوَاشِي السَّيِّد السَّنَد قدس سره على المطول.
وَلَا يخفى على من لَهُ مسكة إِن مَا ذكره السَّيِّد السَّنَد قدس سره من أَن هَذَا اصْطِلَاح جَدِيد لَيْسَ بِشَيْء لِأَن إِطْلَاق الْمُقدمَة على طَائِفَة من الْكَلَام إِلَى آخِره يفهم من إطلاقات الْكتاب الَّتِي ذَكرنَاهَا فِي تَحْقِيقه فَذَلِك الْإِطْلَاق ثَابت فِيمَا بَينهم فَافْهَم واحفظ.
وَأما مُقَدّمَة الْقيَاس أَو الْحجَّة: فَهِيَ قَضِيَّة جعلت جُزْء قِيَاس أَو حجَّة على تعدد الِاصْطِلَاح. فَقيل إِنَّهَا مُخْتَصَّة بِالْقِيَاسِ. وَقيل إِنَّهَا غير مُخْتَصَّة بِهِ. بل يُقَال لكل قَضِيَّة جعلت جُزْء التَّمْثِيل والاستقراء أَيْضا. فالمقدمة فِي المباحث القياسية تطلق على مُقَدّمَة الْقيَاس أَو الْحجَّة. والمقدمة بِهَذَا الْمَعْنى أخص من مُقَدّمَة الدَّلِيل لِأَنَّهَا عبارَة عَمَّا يتَوَقَّف عَلَيْهِ صِحَة الدَّلِيل أَعم من أَن يكون جُزْءا مِنْهُ كالصغرى والكبرى. أَولا كشرائط الْأَدِلَّة - فالمقدمة بِهَذَا الْمَعْنى متناولة لتِلْك الْقَضِيَّة وشرائط الْأَدِلَّة أَيْضا كإيجاب الصُّغْرَى وفعليتها وكلية الْكُبْرَى فِي الشكل الأول مثلا. فمقدمة الدَّلِيل أَعم من مُقَدّمَة الْقيَاس وَالْحجّة - والمقدمة فِي أَوَائِل الْكتب كثيرا مَا تطلق على مُقَدّمَة الْكتاب - وَفِي المباحث القياسية على مُقَدّمَة الْقيَاس أَو الْحجَّة كَمَا عرفت وَفِي مبَاحث آدَاب المناظرة على مُقَدّمَة الدَّلِيل.
وَاعْلَم أَن الْمُقدمَة إِمَّا بِكَسْر الدَّال أَو فتحهَا أما كسرهَا فعلى أَنَّهَا من قدم بِمَعْنى تقدم أَي من التَّقْدِيم اللَّازِم قَالَ الله تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تقدمُوا بَين يَدي الله وَرَسُوله﴾ . وَأما فتحهَا فعلى أَنَّهَا من قدم من التَّقْدِيم الْمُتَعَدِّي -
والمقدمة بِكَسْر الدَّال إِنَّمَا تطلق على الإدراكات أَو الْأَلْفَاظ أَو الْجَمَاعَة من الْجَيْش لِأَنَّهَا بأنفسها مُسْتَحقَّة التَّقْدِيم. وَلما كَانَت مُسْتَحقَّة التَّقْدِيم بِالذَّاتِ قدمت فِي الذّكر فصح إِطْلَاق الْمُقدمَة بِالْفَتْح عَلَيْهَا أَيْضا. فَإِن قيل فتح الدَّال أحسن من كسرهَا أَو بِالْعَكْسِ أَو هما متساويان. قلت قَالَ صَاحب الْكَشَّاف فِي الْفَائِق: إِن الْمُقدمَة بِفَتْح الدَّال خلف من القَوْل انْتهى. أَي قَول بَاطِل لِأَن فِي الْفَتْح إِيهَام أَن تقدم هَذِه الْأُمُور إِنَّمَا هُوَ بِحَسب الْجعل وَالِاعْتِبَار دون الِاسْتِحْقَاق الذاتي وَلَيْسَ كَذَلِك بل بِحَسب الذَّات. وَقَالَ الْفَاضِل الزَّاهِد رَحمَه الله تَعَالَى: إِن الْفَتْح ظَاهر بِحَسب الْمَعْنى. أَقُول بِحَسب اللَّفْظ أَيْضا فَإِن إِطْلَاق الْمُقدمَة بِالْكَسْرِ على مَعَانِيهَا الْمَشْهُورَة فِيمَا بَينهم من مُقَدّمَة الْجَيْش ومقدمة الْعلم ومقدمة الْكتاب مُحْتَاج إِلَى تكلّف - أما فِي اللَّفْظ بِأَن يَجْعَل مُشْتَقَّة من التَّقْدِيم بِمَعْنى التَّقَدُّم وَهُوَ قَلِيل نَادِر. وَأما فِي الْمَعْنى بِأَن يعْتَبر تقدم الْأُمُور
стр. 779
الْمَذْكُورَة بِنَفسِهَا كَمَا حققناه فِي الْحَوَاشِي على حَوَاشِي هَذَا الْفَاضِل على حَوَاشِي جلال الْعلمَاء على تَهْذِيب الْمنطق.
وَاعْلَم أَن مُحرز قصبات السَّبق فِي الْفُرُوع وَالْأُصُول جَامع الْمَعْقُول وَالْمَنْقُول عبيد الله بن مَسْعُود بن تَاج الشَّرِيعَة رَحْمَة الله عَلَيْهِ ذكر أَربع مُقَدمَات فِي مَبْحَث الْحسن والقبح. وَحَاصِل.
الْمُقدمَة الأولى: أَن الْفِعْل يُطلق على الْمَعْنى المصدري وعَلى الْحَاصِل بِهِ - وَالْأول أَمر اعتباري لَا وجود لَهُ فِي الْخَارِج لوجوه ثَلَاثَة اثْنَان مِنْهَا برهانيان وَالثَّالِث إلزامي على الشَّيْخ الْأَشْعَرِيّ بِمَا اعْترف من أَن التكوين لَيْسَ من الصِّفَات الْمَوْجُودَة فِي الْخَارِج وَهُوَ معنى مصدري.
والمقدمة الثَّانِيَة: حاصلها أَن الْمُمكن يجب وجوده عِنْد جملَة مَا يتَوَقَّف عَلَيْهِ وَإِلَّا لزم المحذورات.
والمقدمة الثَّالِثَة: حاصلها أَنه لَا بُد أَن يدْخل فِي جملَة مَا يجب عِنْد وجود الْحَادِث أُمُور لَا مَوْجُودَة وَلَا مَعْدُومَة كالأمور الإضافية مثل الْإِيقَاع وَهُوَ القَوْل بِالْحَال وَهُوَ صفة لموجود لَيست بموجودة وَلَا مَعْدُومَة وَتلك الْأُمُور مُمكنَة الصُّدُور فَيجب استنادها إِلَى عِلّة لَا محَالة لَكِن لَا بطرِيق الْوُجُوب وَإِلَّا لزم إِمَّا قدم الْعَالم وَإِمَّا انْتِفَاء الْوَاجِب تَعَالَى عَن ذَلِك علوا كَبِيرا بل بطرِيق الِاخْتِيَار.
والمقدمة الرَّابِعَة: حاصلها أَن الرجحان بِلَا مُرَجّح أَي الْوُجُود بِلَا موجد بَاطِل وَكَذَا التَّرْجِيح من غير مُرَجّح أَي الإيجاد بِلَا موجد لَكِن تَرْجِيح أحد المساويين أَو الْمَرْجُوح وَاقع.
الْمُقدمَة الغريبة: هِيَ الَّتِي لَا تكون مَذْكُورَة فِي الْقيَاس لَا بِالْفِعْلِ وَلَا بِالْقُوَّةِ كَمَا فِي قِيَاس الْمُسَاوَاة كَمَا إِذا قُلْنَا (أ) مسَاوٍ (لب) و (ب) مسَاوٍ (لج) - ينْتج أَن (أ) مسَاوٍ (لج) - بِوَاسِطَة مُقَدّمَة غَرِيبَة وَهِي كل مسَاوٍ لمساوي شَيْء مسَاوٍ لذَلِك الشَّيْء.
المقاطع: هِيَ الْمُقدمَات الَّتِي تَنْتَهِي الْأَدِلَّة والحجج إِلَيْهَا من الضروريات وَالْمُسلمَات وَمثل الدّور والتسلسل واجتماع النقيضين.
المقبولات: هِيَ قضايا تُؤْخَذ مِمَّن تعتقد فِيهِ (إِمَّا) لأمر سماوي من المعجزات والكرامات كالأنبياء والأولياء - (وَإِمَّا) لاختصاصه بمزيد عقل وَدين كَأَهل الْعلم والزهد.
الْمَقْطُوع: عِنْد أَرْبَاب أصُول الحَدِيث هُوَ الحَدِيث الَّذِي جَاءَ من التَّابِعين مَوْقُوفا عَلَيْهِم من أَقْوَالهم وأفعالهم.
стр. 780
مُقْتَضى النَّص: هُوَ الْأَمر الَّذِي لَا يكون ملفوظا وَلَا يدل عَلَيْهِ النَّص بل اقْتَضَاهُ لتوقف صِحَّته على ذَلِك الْأَمر فَهُوَ من ضروريات صِحَة النَّص - وَقيل هُوَ أَمر غير مَنْطُوق جعل منطوقا لتصحيح الْمَنْطُوق. وتفصيل هَذَا المرام فِي اقْتِضَاء النَّص.
المقولات الَّتِي تقع فِيهَا الْحَرَكَة أَربع: كَمَا مر فِي الْحَرَكَة فِي المقولة.
الْمُقَيد: ضد الْمُطلق أَعنِي مَا قيد بِبَعْض صِفَاته وعوارضه كَمَا مر فِي الْمُطلق.
الْمُقَابلَة: أدخلها الْخَطِيب الدِّمَشْقِي صَاحب التَّلْخِيص فِي الطباق وَجعلهَا السكاكي قسما بِرَأْسِهِ من المحسنات المعنوية. وَهِي أَن يُؤْتى بمعنيين متوافقين أَو بمعان متوافقة. ثمَّ يُؤْتى بِمَا يُقَابل الْمَعْنيين المتوافقين أَو الْمعَانِي المتوافقة على التَّرْتِيب. وَالْمرَاد بالتوافق خلاف التقابل لَا أَن يَكُونَا مناسبين ومماثلين فَإِن ذَلِك غير مَشْرُوط. وَإِنَّمَا سمي هَذَا الإيتاء بالتقابل بِالنّظرِ إِلَى الْعدَد الَّذِي وَقع عَلَيْهِ الْمُقَابلَة مثل مُقَابلَة الِاثْنَيْنِ بالاثنين وَالثَّلَاثَة بِالثَّلَاثَةِ إِلَى غير ذَلِك.
مِثَال الأول قَوْله تَعَالَى: ﴿فليضحكوا قليلاا وليبكوا كثيرا﴾ . حَيْثُ أَتَى الله تَعَالَى بالضحك والقلة المتوافقين ثمَّ بالبكاء وَالْكَثْرَة المتقابلين وَمِثَال مُقَابلَة الْأَرْبَعَة بالأربعة قَوْله تَعَالَى: ﴿فَأَما من أعْطى وَاتَّقَى وَصدق بِالْحُسْنَى فسنيسره لليسرى وَأما من بخل وَاسْتغْنى وَكذب بِالْحُسْنَى فسنيسره للعسرى﴾ . وَالْمعْنَى من أعْطى الطَّاعَة وَاتَّقَى الْمعْصِيَة وَصدق بِالْكَلِمَةِ الْحسنى وَهِي مَا دلّت على حق ككلمة التَّوْحِيد فسنيسره لليسرى. أَي فسنهيئه للخلة الَّتِي تُؤدِّي إِلَى يسر وراحة كدخول الْجنَّة. وَإِمَّا من بخل بِمَا أَمر بِهِ وَاسْتغْنى بشهوات الدُّنْيَا عَن نعيم العقبى وَكذب بِالْحُسْنَى بإنكار مدلولها فسنيسره للعسرى. أَي للخصلة المؤدية إِلَى الْعسر والشدة. والمقابلة عِنْد أَصْحَاب النُّجُوم فِي نظرات الْكَوَاكِب.
الْمُقَابلَة خير من الْمُقَارنَة: لَكِن لَا مُطلقًا بل إِذا كَانَت الْمُقَابلَة مَعَ السعيد. وَإِلَّا فالمقابلة شَرّ من الْمُقَارنَة كَمَا سَيَجِيءُ فِي نظرات الْكَوَاكِب إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
المقنطرات: فِي الْأُفق.
(بَاب الْمِيم مَعَ الْكَاف)
المكابرة: الْمُنَازعَة لَا لإِظْهَار الصَّوَاب وَلَا لإلزام الْخصم بل لغَرَض آخر مثل عدم ظُهُور الْجَهَالَة وإخفائها عِنْد النَّاس.
مَكَّة والمكي: فِي الْمَدِينَة وَالْمَدَنِي.
الْمَكَان: إِمَّا مصدر ميمي بِمَعْنى الْكَوْن. أَو مفعل اسْم مَكَان بِمَعْنى الْموضع
стр. 781
فَهُوَ فِي اللُّغَة مَا يوضع الشَّيْء فِيهِ وَمَا يعْتَمد عَلَيْهِ كالأرض للسرير. وَالْمَكَان عِنْد الْمُتَكَلِّمين هُوَ الْبعد الموهوم أَي الْفَرَاغ المتوهم مَعَ اعْتِبَار حُصُول الْجِسْم فِيهِ. وَعند الإشراقيين الْبعد الْجَوْهَرِي الْمَوْجُود الْمُجَرّد عَن الْمَادَّة. وَعند الْمَشَّائِينَ السَّطْح الْبَاطِن من الْجِسْم الْحَاوِي المماس للسطح الظَّاهِر من الْجِسْم المحوي. فالمكان فِي مَا وَرَاء اللُّغَة لَيْسَ إِلَّا السَّطْح الْمَذْكُور أَو الْبعد الْمَوْجُود أَو الموهوم لِأَن الْجِسْم بكليته وَتَمَامه فِي مَكَانَهُ مالئ لَهُ فَلَا يجوز أَن يكون مَكَانَهُ غير منقسم فِي جَمِيع الْجِهَات لِاسْتِحَالَة أَن يكون الْجِسْم الَّذِي هُوَ منقسم فِي جمع الْجِهَات حَاصِلا بِتَمَامِهِ فِيمَا لَا يَنْقَسِم أصلا. وَلَا يجوز أَيْضا أَن يكون منقسما فِي جِهَة وَاحِدَة فَقَط لِاسْتِحَالَة أَن يكون مُحِيط الْجِسْم بكليته منقسما فِي جِهَة وَاحِدَة لِأَن المنقسم فِي جِهَة وَاحِدَة هُوَ الْخط العرضي. وَلَا يُمكن أَن يكون الْخط محيطا لتَمام الْجِسْم بِالضَّرُورَةِ. وَإِنَّمَا قيدنَا الْخط بالعرضي لِاسْتِحَالَة الْخط الْجَوْهَرِي كَمَا بَين فِي مَوْضِعه. وَإِن فَرضنَا وجوده فَهُوَ كالخط العرضي فِي عدم إِمْكَان الْإِحَاطَة للجسم بِتَمَامِهِ.
فَإِذا ثَبت أَنه لَا يجوز أَن يكون الْمَكَان منقسما أصلا. وَلَا أَن يكون منقسما فِي جِهَة وَاحِدَة فَهُوَ إِمَّا منقسم فِي جِهَتَيْنِ فَكَانَ سطحا. أَو فِي جِهَات فَكَانَ بعدا.
وعَلى الأول لَا يجوز أَن يكون ذَلِك السَّطْح جوهريا بالاستحالة السَّطْح الْجَوْهَرِي. وَلَا يجوز أَيْضا أَن يكون ذَلِك السَّطْح حَالا فِي المتمكن. وَإِلَّا لانتقل بانتقاله دَائِما. بل الْوَاجِب أَن يكون حَالا فِيمَا يحويه. وَيجب أَن يكون مماسا للسطح الظَّاهِر من المتمكن فِي جَمِيع جهاته. وَإِلَّا لم يكن مالئا فَهُوَ السَّطْح الْبَاطِن من الْجِسْم الْحَاوِي المماس للسطح الظَّاهِر من الْجِسْم المحوي وَهَذَا مَذْهَب الْمَشَّائِينَ.
وعَلى الثَّانِي أَي على أَن يكون منقسما فِي الْجِهَات يكون بعدا منقسما فِي جَمِيع الْجِهَات مُسَاوِيا للبعد الَّذِي فِي الْجِسْم بِحَيْثُ ينطبق ذَلِك الْبعد على هَذَا الْبعد ساريا فِيهِ بكليته فَذَلِك الْبعد الَّذِي هُوَ الْمَكَان إِمَّا يكون أمرا موهوما يشْغلهُ الْجِسْم ويملأه على سَبِيل التَّوَهُّم وَهَذَا مَذْهَب الْمُتَكَلِّمين - وَإِمَّا أَن يكون أمرا مَوْجُودا وَلَا يجوز أَن يكون بعدا ماديا أَي مَنْسُوبا إِلَى الْمَادَّة أَي الهيولى بِسَبَب قِيَامه بهَا. وَأَنت تعلم أَن الهيولى لَا تنفك عَن الصُّورَة فَالْمَعْنى أَنه لَا يجوز أَن يكون ذَلِك الْبعد قَائِما بالجسم وَلَا يلْزم من حُصُول الْجِسْم فِيهِ تدَاخل الْأَجْسَام لِأَن الْبعد المادي المنقسم فِي الْجِهَات كلهَا هُوَ الْجِسْم التعليمي الْقَائِم بالجسم الطبيعي الساري فِي جَمِيع الْجِهَات. فَلَو تمكن فِيهِ جسم لَكَانَ بِدُخُول مِقْدَار ذَلِك الْجِسْم ونفوذه فِيهِ وَهَذَا لَا يتَصَوَّر إِلَّا بتداخل الْجِسْم المتمكن فِي الْجِسْم الْحَاوِي وَأَنه محَال. وَأَيْضًا لَو كَانَ الْمَكَان بعدا ماديا قَائِما بالجسم يلْزم التسلسل فِي الموجودات الخارجية لِأَن مَكَان الْجِسْم الَّذِي يقوم الْبعد لَا ينْتَقل بانتقاله وَأَنه محَال فَيكون مَكَانَهُ بعدا آخر قَائِما بجسم آخر وننقل الْكَلَام إِلَيْهِ فَيلْزم التسلسل
стр. 782
قطعا. فَثَبت أَن الْمَكَان المنقسم فِي جَمِيع الْجِهَات بعد مُجَرّد عَن الْمَادَّة وَهَذَا مَذْهَب الإشراقيين. وَيجب أَن يكون جَوْهَر الْقِيَامَة بِذَاتِهِ وتوارد الممكنات عَلَيْهِ مَعَ بَقَاء شخصه. فَكَانَ ذَلِك الْبعد الْمُجَرّد عِنْد الإشراقيين جَوْهَر متوسط بَين الجوهرين أَعنِي بَين الْجَوْهَر الْمُجَرّد الَّذِي لَا يقبل الْإِشَارَة الحسية وَبَين الْجِسْم الَّذِي يقبلهَا أَي الْجَوْهَر المادي الكثيف فَافْهَم. فَإِن هَذَا تَحْرِير الْمذَاهب وَأَن هَذَا الْغَرِيب المستهام لم يتعهد لدفع مَا يرد عَلَيْهِ من أَن تدَاخل الْجَوْهَر أَيْضا محَال كتداخل الْأَجْسَام. وَأَن الْبعد لما كَانَ منقسما فِي جَمِيع الْجِهَات فَكَانَ قَابلا للانفصال والاتصال. وَقد تقرر أَن الْقَابِل لَهما هُوَ الهيولى وَهِي الْمَادَّة فَكيف يكون ذَلِك الْبعد مُجَردا عَن الْمَادَّة.
ثمَّ إِن الْمذَاهب الْمَشْهُورَة فِي الْمَكَان هِيَ الثَّلَاثَة الْمَذْكُورَة. لِأَن بَعضهم ذَهَبُوا إِلَى أَن الْمَكَان هُوَ الهيولى وَبَعْضهمْ إِلَى أَنه هُوَ الصُّورَة. وَذكر الْعَلامَة فِي حَاشِيَته على الْعين فِي الْحِكْمَة أَنه قيل إِن الْمَكَان هُوَ السَّطْح الْمُطلق فللفلك الْأَعْلَى مَكَان بِهَذَا الْمَعْنى - وَاعْلَم أَن الْبعد هُوَ الْمِقْدَار وَهُوَ مَا يَنْقَسِم مُطلقًا لَكِن لَا يذكرُونَهُ فِي مَاهِيَّة الْمَكَان لِأَن الْمُتَبَادر مِنْهُ الْمِقْدَار العرضي وَهُوَ غير مُرَاد هَا هُنَا كَمَا علمت.
الْمَكَان الْمُبْهم: مُفَسّر بالجهات السِّت. يَعْنِي أَنهم قَالُوا إِن الْمَكَان الْمُبْهم هُوَ الْجِهَات السِّت. وَهِي أَمَام وَخلف وَيَمِين وشمال وَفَوق وَتَحْت وَمَا فِي مَعْنَاهَا كالقدام وَغير ذَلِك - وَعرفُوا الْمَكَان الْمُبْهم بمَكَان لَهُ اسْم تَسْمِيَته بِهِ بِسَبَب أَمر غير دَاخل فِي مُسَمَّاهُ كالخلف فَإِن تَسْمِيَة ذَلِك الْمَكَان بالخلف إِنَّمَا هُوَ بِسَبَب كَون الْخلف فِي جِهَة وَهُوَ غير دَاخل فِي مُسَمَّاهُ.
الْمَكَان الْمعِين: هُوَ مَكَان لَهُ اسْم تَسْمِيَته بِهِ بِسَبَب أَمر دَاخل فِي مُسَمَّاهُ كَالدَّارِ فَإِن تَسْمِيَة الْمَكَان بهَا إِنَّمَا هِيَ بِسَبَب الْحَائِط والسقف وَغَيرهمَا وكل مِنْهَا دَاخل فِي مسماها.
الْمكَاتب: اسْم مفعول من كَاتب يُكَاتب. وَهُوَ عِنْد الشَّرْع العَبْد الَّذِي كَاتبه مَوْلَاهُ. وتفصيله فِي الْكِتَابَة وَجَاء مصدرا ميميا أَيْضا بِمَعْنى الْكِتَابَة كَمَا وَقع فِي كنز الدقائق كتاب الْكَاتِب أَي هَذَا مَكْتُوب فِي بَيَان أَحْوَال الْكِتَابَة ومفهومها عِنْد الشَّارِع. وَإِنَّمَا لم نقل كتاب الْكِتَابَة احْتِرَازًا عَن التّكْرَار فِي الْكِتَابَة فَتَأمل.
المكرر: من التكرير والحرف المكرر فِي مخرجه هُوَ الرَّاء. لِأَنَّك إِذا وَقعت عَلَيْهِ يتَغَيَّر لما فِيهِ من التكرير فَهُوَ فِي مخرجه حرف مُكَرر ثقيل - وَلِهَذَا بنى فعال الَّتِي علم مؤنث من ذَوَات الرَّأْي بالِاتِّفَاقِ مثل حضار وطمار.
المكعب: فِي الأسطوانة.
الْمَكْر: من جَانب الْحق تَعَالَى شَأْنه إرداف النِّعْمَة مَعَ الْمُخَالفَة وإلقاء الْحَال مَعَ
стр. 783
سوء الْأَدَب. وَمن جَانب العَبْد إِيصَال الْمَكْرُوه إِلَى الْإِنْسَان من حَيْثُ لَا يشْعر.
المكاري الْمُفلس: هُوَ الَّذِي يكاري الدَّابَّة وَيَأْخُذ الْكِرَاء فَإِذا جَاءَ أَوَان السّفر لَا دَابَّة لَهُ.
الْمَكْرُوه تحريمي وتنزيهي: فَإِن الْمَكْرُوه مُطلقًا مَا هُوَ رَاجِح التّرْك. فَإِن كَانَ إِلَى الْحَرَام أقرب يكون مَكْرُوها تحريميا وكراهته تحريمية. وَإِن كَانَ إِلَى الْحل أقرب يكون مَكْرُوها تنزيهيا وكراهته تنزيهية. وَالتَّفْصِيل فِي الْكَرَاهِيَة.
الْمُكَافَأَة: مُقَابلَة الْإِحْسَان بِمثلِهِ أَو زِيَادَة وَالأَصَح تعميمها بِأَن يُقَال هِيَ مُقَابلَة عمل خيرا أَو شرا بجزائه. وَفِي كتب اللُّغَة الْمُكَافَأَة (جزا - وَبرا بَرى - وكسى رابكردار اوباداش دادن) - وَيشْهد بتعميمها هَذَا الشّعْر:
(كندم از كندم برويد جوزجو ... از مكافات عمل غافل مشو)
المكرمية: أَصْحَاب مكرم الْعجلِيّ قَالُوا تَارِك الصَّلَاة كَافِر لَا لترك الصَّلَاة بل لجهله بِاللَّه تَعَالَى.
المكثر: فِي الْجِزْيَة.
(بَاب الْمِيم مَعَ اللَّام)
الملاء الْمُتَشَابه: قيل هُوَ جسم لَا يُوجد فِيهِ أُمُور مُخْتَلفَة الْحَقَائِق - وَقيل المُرَاد مِنْهُ الْجِسْم الْغَيْر المتناهي فَإِن حمل الْأُمُور فِي الْمَعْنى الأول على الْأَجْزَاء فَبين الْمَعْنيين عُمُوم من وَجه لتصادقهما فِي الْجِسْم الْغَيْر المتناهي الْمُتَّفق الْأَجْزَاء فِي الْحَقِيقَة - وتفارقهما فِي المتناهي الْمُتَّفق الْأَجْزَاء وَغير المتناهي الْمُخْتَلف الْأَجْزَاء - وَإِن حمل الْأُمُور على الْحُدُود فمآلهما وَاحِد. وَقيل المُرَاد مِنْهُ الْجِسْم الْغَيْر المتناهي الَّذِي لَا يُوجد فِيهِ أُمُور متخالفة الْحَقِيقَة. وَهَذَا الْمَعْنى أخص مُطلقًا من الْمَعْنيين السَّابِقين والتشابه فِي الملاء أَن يكون أجزاؤه متفقة الطبائع.
الملابسة: فِي الْمُقَارنَة.
الْملك: بِالضَّمِّ وَسُكُون اللَّام السلطنة - وبفتح الأول وَكسر الثَّانِي السُّلْطَان وَجمعه الْمُلُوك - وَقد يُطلق على عدَّة بقاع وبلاد وأمصار وقريات وأراضيها - وَجَمعهَا الممالك.
стр. 784
وَعند أهل الْحَقَائِق عَالم الشَّهَادَة من المحسوسات الْغَيْر العنصرية كالعرش والكرسي وَغير ذَلِك. والعنصرية وَهِي كل جسم يتركب من الاسطقسات الْأَرْبَعَة - (وبالفتحتين) فرشته وَهُوَ جسم لطيف نوارني يتشكل بأشكال مُخْتَلفَة وَكَانَ فِي الأَصْل مألك بِسُكُون الْهمزَة من الألوك بِالْفَتْح أَي الرسَالَة - قدم اللَّام على الْهمزَة فَصَارَ ملئكا وحذفت الْهمزَة للتَّخْفِيف فَصَارَ ملكا. وَإِنَّمَا سمي الْملك ملكا لِأَن الْملك يَأْتِي بالألوك أَي الرسَالَة وَجمعه الْمَلَائِكَة - وبكسر الْمِيم وَسُكُون اللَّام مَالك شدن وَجَاء بِمَعْنى الْمَمْلُوك أَيْضا وَفِي الْفِقْه الْملك بِالْكَسْرِ مَا من شَأْنه أَن يتَصَرَّف بِوَصْف الِاخْتِصَاص بِأَن يتَصَرَّف هُوَ دون غَيره. وَأَيْضًا فِي اصْطِلَاح الْفِقْه الْملك اتِّصَال شَرْعِي بَين الْإِنْسَان وَبَين شَيْء يكون سَببا لتصرفه فِيهِ ومانعا عَن تصرف غَيره فِيهِ كَمَا مر فِي المَال. وَعند الْحُكَمَاء الْملك بِالْكَسْرِ مقولة من المقولات التِّسْعَة للعرض وعرفوه بالهيئة الْحَاصِلَة للجسم بِسَبَب إحاطة جسم آخر ينْتَقل بانتقال الْجِسْم المحاط كالهيئة الْحَاصِلَة للجسم بِسَبَب التعمم والتقمص - وَيُقَال للْملك جدة أَيْضا.
وَإِن أردْت دراية نور الْهِدَايَة لينكشف عَنْك ظلمَة التَّعَارُض وظلام التَّنَاقُض ويتضح لَك صِرَاط مُسْتَقِيم وَطَرِيق قويم إِلَى أَن النِّسْبَة بَين الرّقّ وَالْملك من النّسَب الْأَرْبَع مَا هُوَ فاستمع لما أَقُول إِن أول مَا يُوصف بِهِ الماسور الرّقّ وَلَا يُوصف بِالْملكِ إِلَّا بعد الْإِخْرَاج من دَار الْحَرْب إِلَى دَار الْإِسْلَام وَإِن الْكفَّار فِي دَارهم قبل الْإِحْرَاز والإخراج أرقاء وَإِن لم يكن عَلَيْهِم ملك لأحد فهم حِينَئِذٍ أرقاء لَا مماليك. وَلِهَذَا قَالَ صَاحب جَامع الرموز شرح مُخْتَصر الْوِقَايَة عِنْد شرح ونملك بهما حرهم أَي ونملك نَحن بِالِاسْتِيلَاءِ والإحراز حرهم. وَفِيه إِشْعَار بِأَن الْكفَّار فِي دَارهم أَحْرَار وَلَيْسَ كَذَلِك فَإِنَّهُم أرقاء فِيهَا. وَإِن لم يكن ملك عَلَيْهِم لأحد على مَا فِي عتاق الْمُسْتَصْفى انْتهى. وَإِن الرّقّ خَاص بالإنسان بِخِلَاف الْملك فَإِنَّهُ يُوجد فِيهِ وَفِيمَا سواهُ من سَائِر الْحَيَوَانَات والجمادات كالعروض وَالْعَقار وَهَذِه مُقَدمَات يتَوَقَّف عَلَيْهَا معرفَة النِّسْبَة بَينهمَا فَاعْلَم أَن الْجُمْهُور مِنْهُم صَاحب غَايَة الْبَيَان ذَهَبُوا إِلَى أَن بَينهمَا عُمُوما من وَجه وشارح الْوِقَايَة الَّذِي هُوَ مصَارِع الْعلمَاء خَالف الْجُمْهُور وَتفرد عَنْهُم كَمَا هُوَ دأبه حَيْثُ صرح بِالْعُمُومِ الْمُطلق بَينهمَا.
وتوضيح هَذَا الْمُجْمل أَن حَاصِل عِبَارَات الْجُمْهُور فِي تعريفي الرّقّ وَالْملك أَن الرّقّ هُوَ الذل الَّذِي رَكبه الله تَعَالَى على عباده جَزَاء استنكافهم عَن طَاعَته تَعَالَى. وَالْملك هُوَ تمكن الْإِنْسَان من التَّصَرُّف فِي غَيره. وَقَالَ الْفَاضِل الْكَامِل أَبُو المكارم فِي شرح النقاية أما الْملك فَهُوَ حَالَة شَرْعِيَّة مقتضية لإِطْلَاق التَّصَرُّف فِي محلهَا لَوْلَا الْمَانِع
стр. 785
من إِطْلَاقه كملك الْخمر - وَأما الرّقّ فَهُوَ ضعف شَرْعِي فِي الْإِنْسَان يُوجب عَجزه عَن دفع تملك الْغَيْر إِيَّاه وَعَن الْولَايَة كَالشَّهَادَةِ والمالكية. وَفِي مَوضِع آخر وَقد نبهناك أَن الرّقّ أَعم من الْملك من وَجه.
وَقَالَ صَاحب غَايَة الْبَيَان وَاعْلَم أَن بَين الْملك وَالرّق مُغَايرَة لِأَن الرّقّ ضعف حكمي يصير بِهِ الشَّخْص عرضة للتَّمْلِيك والابتذال شرع جَزَاء للكفر الْأَصْلِيّ. وَالْملك عبارَة من الْمُطلق الحاجز أَي الْمُطلق للتَّصَرُّف لمن قَامَ بِهِ الْملك الحاجز عَن التَّصَرُّف لغير من قَامَ بِهِ. وَقد يُوجد الرّقّ وَلَا ملك ثمه كَمَا فِي الْكَافِر الْحَرْبِيّ فِي دَار الْحَرْب والمستأمن فِي دَار الْإِسْلَام لأَنهم خلقُوا أرقاء جَزَاء للكفر وَلَكِن لَا ملك لأحد عَلَيْهِم. وَقد يُوجد الْملك وَلَا رق كَمَا فِي الْعرُوض والبهائم لِأَن الرّقّ مُخْتَصّ ببني آدم وَقد يَجْتَمِعَانِ كَالْعَبْدِ الْمُشْتَرك انْتهى.
فَظهر من هَذَا الْمَذْكُور أَن النِّسْبَة بَينهمَا عِنْدهم الْعُمُوم من وَجه - ومادة الِافْتِرَاق من قبل الرّقّ الْكَافِر الْمُسْتَأْمن فِي دَار الْإِسْلَام وَالْكَافِر فِي دَار الْحَرْب سَوَاء لم يكن مسبيا أَو كَانَ مسبيا لَكِن لم يخرج من دَار الْحَرْب وَلم ينْقل إِلَى دَار الْإِسْلَام لتحَقّق الذل الَّذِي هُوَ جَزَاء الاستنكاف وَوُجُود الضعْف الْحكمِي الَّذِي يَقْتَضِي الْعَجز أَو يصير بِسَبَبِهِ عرضة للْبيع وَلَا ملك لأحد فيهمَا لعدم تملك التَّصَرُّف وَعدم الْمُطلق الحاجز على كلا التفسيرين المتحدين فِي الْمَآل لما مر - وَلِهَذَا لَا يجوز التَّصَرُّف فِي السبايا فِي دَار الْحَرْب بالوطي وَالْبيع أَو غَيرهمَا كَمَا هُوَ مُصَرح فِي مَوْضِعه. ومادة الِافْتِرَاق من جَانب الْملك البهايم وَالْعرُوض مثلا فَإِنَّهَا مَمْلُوكَة لَا مرقوقة لاخْتِصَاص الرّقّ بالإنسان كَمَا علمت - ومادة الِاجْتِمَاع والتصادق السبايا بعد انتقالهم من دَار الْحَرْب إِلَى دَار الْإِسْلَام لما مر. أَلا ترى أَنهم صَرَّحُوا بتحقق الْملك فيهم وَالرّق أَيْضا وَلذَا قَالُوا إِن الرّقّ بَاقٍ إِلَى الْعتْق وَالْعِتْق لَا يكون إِلَّا بعد الِانْتِقَال.
فَإِن قيل صَاحب غَايَة الْبَيَان مثل لمادة الِاجْتِمَاع بِالْعَبدِ الْمُشْتَرك وَخص هَذَا الْمِثَال بِالذكر وَاخْتَارَهُ من الْأَمْثِلَة لَهَا مَعَ خفائه وجلاء مَا سواهُ فِي التطبيق بالممثل فَلَا بُد من مُرَجّح قُلْنَا لما كَانَ فِي الْمِثَال الْمَذْكُور خَفَاء ومظنة أَن لَا يكون مندرجا تَحت الممثل مثله بِهِ ليَكُون متضمنا لدفع تِلْكَ المظنة الَّتِي تنشأ من وَجْهَيْن.
أَحدهمَا: أَنهم صَرَّحُوا بِأَن الرّقّ حق الله تَعَالَى وَالْملك حق العَبْد وَأَن الْملك يتجزى وَالرّق لَا يتجزى فَالْعَبْد الْمُشْتَرك كُله رَقِيق لحقه تَعَالَى وَلَيْسَ بمملوك لأحد الشَّرِيكَيْنِ وَالْملك الْمُضَاف إِلَى الْمَجْمُوع يُرَاد بِهِ ملك الْمَجْمُوع أَلا ترى أَنه تقرر فِي الْأُصُول أَن رجلا إِذا قَالَ إِن ملكت عبدا فَهُوَ حر فَاشْترى نصفه ثمَّ بَاعه ثمَّ اشْترى نصفه الآخر لَا يعْتق عَلَيْهِ هَذَا النّصْف فَلَو اشْتَمَل الْملك الْمُضَاف إِلَى العَبْد على ملك شقصه لعتق هَذَا النّصْف لتحَقّق الشَّرْط فَفِي الْمِثَال الْمَذْكُور أَعنِي العَبْد الْمُشْتَرك يصدق
стр. 786
أَنه لَيْسَ بمملوك لأحد فَإِن كل وَاحِد لَا يملكهُ مَعَ أَنه مرقوق فيظن أَنه لَا يصلح لِأَن يكون مَادَّة الِاجْتِمَاع ومثالا لَهَا.
وَدفع هَذِه المظنة بِأَن يُقَال لَا يلْزم من أَن لَا يكون مَمْلُوكا. لأَحَدهمَا: أَن لَا يكون مَمْلُوكا لكليهما فمجموعه مَمْلُوك لمجموعهما فتحقق الْملك أَيْضا بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمَجْمُوع فيصلح لِأَن يكون مَادَّة الِاجْتِمَاع ومثالا لَهَا.
وَثَانِيهمَا: أَنه يُمكن أَن يُقَاس العَبْد الْمُشْتَرك على الْغَنِيمَة بعلة الِاشْتِرَاك فَإِن الِاشْتِرَاك مِمَّا هُوَ مَانع عَن الْملك فِي الْغَنِيمَة قبل الْقِسْمَة. كَذَلِك يَنْبَغِي أَن يكون مَانِعا فِي العَبْد الْمُشْتَرك فَلَا يكون مَمْلُوكا لأحد فَلَا يصطلح مثلا لمادة اجْتِمَاع الْملك وَالرّق. وَدفعه بِأَنَّهُ قِيَاس مَعَ الْفَارِق فَإِن الِاشْتِرَاك فِي الْغَنِيمَة قبل الْقِسْمَة اشْتِرَاك تعلق الْحُقُوق وَهُوَ لَا يَقْتَضِي الْملك وَفِي العَبْد الْمُشْتَرك اشْتِرَاك الْملك وَهُوَ يَقْتَضِي الْملك فضلا عَن أَن يكون مَانِعا عَن الْملك.
وَإِنَّمَا قُلْنَا إِن شَارِح الْوِقَايَة صرح بِالْعُمُومِ الْمُطلق بَين الرّقّ وَالْملك لِأَنَّهُ قَالَ فِي شرح الْوِقَايَة وَاعْلَم أَن الرّقّ هُوَ عجز شَرْعِي يثبت فِي الْإِنْسَان أثرا للكفر وَهُوَ حق الله تَعَالَى. وَأما الْملك فَهُوَ اتِّصَال شَرْعِي بَين الْإِنْسَان وَبَين شَيْء يكون مُطلقًا لتصرفه فِيهِ وحاجزا عَن تصرف الْغَيْر. فالشيء يكون مَمْلُوكا وَلَا يكون مرقوقا لَكِن لَا يكون مرقوقا إِلَّا وَأَن يكون مَمْلُوكا انْتهى.
وَإِنَّمَا نشأت الْمُخَالفَة بتفسيره الرّقّ بِالْعَجزِ الشَّرْعِيّ وَأَنَّهُمْ فسروه بالذل الْمَذْكُور أَو الضعْف المسطور. فالكافر فِي دَار الْحَرْب مسبيا كَانَ أَو لَا عِنْدهم مرقوق لوُجُود الذل والضعف الْحكمِي لَا مماليك لما مر. وَعِنْده الْكَافِر الْغَيْر المسبي فِي دَار الْحَرْب حر لعدم الْعَجز الشَّرْعِيّ فِيهِ لتملكه الشَّهَادَة والمالكية شرعا ولقدرته على دفع تملك الْغَيْر إِيَّاه - فَإِن أحدا لَا يقدر شرعا أَن يَتَمَلَّكهُ فِي ذَلِك الْحِين فَلَا يتَحَقَّق الْعَجز عَن ذَلِك الدّفع الْمَذْكُور إِلَّا بعد الْإِحْرَاز فَحِينَئِذٍ يتَحَقَّق الْملك أَيْضا فَثَبت على مَا عرف الرّقّ بِهِ أَن كل رَقِيق مَمْلُوك وَلَا عكس.
وَلَكِن يرد عَلَيْهِ منع هَذِه الْكُلية بِسَنَد أَن العَبْد الْمَبِيع بِشَرْط خِيَار المُشْتَرِي دون البَائِع رَقِيق وَلَيْسَ بمملوك عِنْد أبي حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى لِأَنَّهُ يخرج عَن ملك البَائِع وَلَا يدْخل فِي ملك المُشْتَرِي عِنْده خلافًا لَهما. وَأَن العَبْد الَّذِي اشْتَرَاهُ مُتَوَلِّي الْوَقْف لخدمة الْوَقْف فَإِنَّهُ خرج عَن ملك البَائِع للْبيع وَلم يدْخل فِي ملك المُشْتَرِي لِأَنَّهُ اشْتَرَاهُ من مَال الْوَقْف. وَأَن العَبْد من التَّرِكَة المستغرقة بِالدّينِ رَقِيق وَلَيْسَ بمملوك أَيْضا لِأَنَّهُ خرج عَن ملك الْمَيِّت وَلم يدْخل فِي ملك الْوَرَثَة وَلَا للْغُرَمَاء كَمَا فِي بَحر الرَّائِق وَغَيره.
فَهَذِهِ العبيد الثَّلَاثَة أرقاء وَلَيْسوا بمماليك فَقَوله لَا يكون مرقوقا إِلَّا وَأَن يكون
стр. 787
مَمْلُوكا لَيْسَ بِصَحِيح فَلَا يثبت الْعُمُوم الْمُطلق بَين الرّقّ وَالْملك على مَا عرفهما بِهِ. إِلَّا أَن يُقَال إِنَّه اخْتَار أَن التصادق الْمُعْتَبر فِي النّسَب إِيجَابا وسلبا لَيْسَ بمشروط بِأَن يكون فِي زمَان وَاحِد بل يَكْفِي أَن يصدق كلي فِي زمَان على مَا يصدق عَلَيْهِ الْكُلِّي الآخر وَإِن كَانَ فِي زمَان آخر فَكَمَا أَن بَين النَّائِم والمستيقظ تَسَاويا كَذَلِك بَين النَّائِم المستلقي والمستيقظ عُمُوما مُطلقًا كَمَا ذكرنَا فِي تَحْقِيق التَّسَاوِي فَحِينَئِذٍ يصدق أَن كل مَا هُوَ رَقِيق فَهُوَ مَمْلُوك وَأَن تغاير زَمَانا الصدْق كَمَا يصدق كل نَائِم مستلق فَهُوَ مستيقظ وَإِن كَانَ نَائِما فِي زمَان ومستيقظا فِي زمَان آخر.
فَإِن قيل إِن النزاع بَينه وَبَين الْجُمْهُور لَفْظِي أَو معنوي. قُلْنَا لَفْظِي مَنُوط باخْتلَاف التفسيرين كَمَا أَشَرنَا إِلَيْهِ آنِفا بقولنَا وَإِنَّمَا نشأت الْمُخَالفَة بتفسيره الرّقّ إِلَى آخِره. فَإِن قلت اعْترض صَاحب جَامع الرموز شرح مُخْتَصر الْوِقَايَة على شَارِح الْوِقَايَة المُصَنّف لمختصر الْوِقَايَة بقوله فَمَا ذكره المُصَنّف وَغَيره أَن الرّقّ لم يُوجد بِلَا ملك فَلَا يَخْلُو عَن شَيْء فالرق عجز شَرْعِي لأثر الْكفْر انْتهى. فَهُوَ فسر الرّقّ بِمَا فسره بِهِ شَارِح الْوِقَايَة مَعَ أَنه قَائِل بِالْعُمُومِ من وَجه بَينهمَا.
فَيعلم من هَا هُنَا أَن النزاع معنوي قُلْنَا أَرَادَ صَاحب جَامع الرموز بِالْعَجزِ الشَّرْعِيّ مَا هُوَ بِالْقُوَّةِ فَيتَحَقَّق حِينَئِذٍ فِي الْحَرْبِيّ فِي دَار الْحَرْب والمستأمن فِي دَارنَا. وَصَاحب شرح الْوِقَايَة الْقَائِل بِالْعُمُومِ الْمُطلق يُرِيد بِهِ مَا هُوَ فِي الْحَال فَافْتَرقَا. فَإِن قيل أَي شَيْء حمل صَاحب شرح الْوِقَايَة على تَفْسِير الرّقّ بِمَا ذكر وَالْقَوْل بِالْعُمُومِ الْمُطلق بَينه وَبَين الْملك حَتَّى لَزِمته الْمُخَالفَة مَعَ الْجُمْهُور. قُلْنَا لَعَلَّ منشأ ذَلِك التَّفْسِير وَالْقَوْل الْمَذْكُور المستلزم للمخالفة المسطورة مَا رأى من أَنهم جعلُوا اخْتِلَاف الدَّاريْنِ سَببا مُسْتقِلّا من الْمَوَانِع الْخَمْسَة للإرث مَعَ جعلهم الرّقّ أَيْضا سَببا للْمَنْع الْمَذْكُور. فَلَو كَانَ الرّقّ متحققا فِي الْحَرْبِيّ فِي دَار الْحَرْب والمستأمن فِي دَار الْإِسْلَام للغات اعْتِبَار اخْتِلَاف الدَّاريْنِ فَإِن اخْتِلَاف الدَّاريْنِ حَقِيقَة أَو حكما إِمَّا بِأَن يكون بَين مُسلمين بِأَن مَاتَ مُسلم فِي دَار الْإِسْلَام وورثته فِي دَار الْكفْر أَو بِالْعَكْسِ وَهُوَ لَا يمْنَع التَّوَارُث لتصريحهم بجري التَّوَارُث بَينهمَا لاخْتِصَاص منع الِاخْتِلَاف الْمَذْكُور بالكفار كَمَا مر فِي مَوْضُوعه. أَو بَين الذِّمِّيّ وَالْحَرْبِيّ أَو بَين الذِّمِّيّ والمستأمن أَو بَين الْحَرْبِيين فِي دارين أَو المستأمنين من دارين فعلى تَحْقِيق الرّقّ فِي الْحَرْبِيّ والمستأمن ثَبت الْمَنْع عَن الْإِرْث بعلة الرّقّ فَلَا حَاجَة إِلَى عد اخْتِلَاف الدَّاريْنِ سَببا بِرَأْسِهِ وَجعله مَانِعا مُسْتقِلّا من مَوَانِع الْإِرْث.
فَإِن قيل: مَا حَال الْقَائِلين بِالْعُمُومِ من وَجه قُلْنَا الْقَائِلُونَ بِالْعُمُومِ من وَجه يوجهونه بِأَنَّهُم أَرَادوا بِالرّقِّ هُنَاكَ الْملك بطرِيق التَّجَوُّز وينادي على هَذِه الْإِرَادَة استدلالهم على سَبَبِيَّة الرّقّ للْمَنْع عَن الْإِرْث بقَوْلهمْ لِأَن الرَّقِيق مُطلقًا لَا يملك المَال
стр. 788
بِسَائِر أَسبَاب الْملك فَلَا يملكهُ أَيْضا بِالْإِرْثِ وَلِأَن جَمِيع مَا فِي يَده من المَال فَهُوَ لمَوْلَاهُ إِلَى آخر مَا ذكره السَّيِّد السَّنَد الشريف الشريف قدس سره فِي شرح السراجي.
وَأَنت تعلم أَن الْحَرْبِيّ والمستأمن يملكَانِ بِسَائِر أَسبَاب الْملك وَلَيْسَ لَهما مولى يملك مَا فِي أَيْدِيهِمَا على أَنا لَا نسلم جري التَّوَارُث بَين الْمُسلمين الْمُخْتَلِفين بداري الْكفْر وَالْإِسْلَام مُطلقًا لتصريح صَاحب الْبَسِيط وشارحه بِعَدَمِ التَّوَارُث بَين الْمُسلم المُهَاجر وَالَّذِي لم يُهَاجر فلعلهم عدوا ختلاف الدَّاريْنِ سَببا مُسْتقِلّا لذَلِك.
هَذَا خُلَاصَة مَا كتبني بعد استفساري السَّيِّد الْأَجَل الْعَالم الْعَامِل المتوحد فِي التَّقْرِير. المتفرد فِي التَّحْرِير. علم الْهدى عَلامَة الورى سيد نور الْهدى ابْن أستاذ الْكل فِي الْكل زبدة الْمُحَقِّقين عُمْدَة المدققين ركن الْإِسْلَام وملاذ الْمُسلمين سيد قمر الدّين الْحُسَيْنِي النقشبندي الخجندي البالابوري خلد الله ظلالهما وأفاض على الْعَالمين برهما ونوالهما.
الملكة: صفة راسخة للنَّفس فَإِن للنَّفس تحصل هَيْئَة أَي صفة بِسَبَب فعل من الْأَفْعَال وَيُقَال لتِلْك الْهَيْئَة عِنْد الْحُكَمَاء كَيْفيَّة نفسانية ثمَّ هِيَ تسمى حَالَة مَا دَامَت سريعة الزَّوَال. فَإِذا صَارَت بطيئة الزَّوَال وَحصل لَهَا الرسوخ بالتكرار وممارسة النَّفس بهَا تسمى ملكة.
الملال: فتور يعرض للْإنْسَان من كَثْرَة مزاولة شَيْء فَيُوجب الكلال والإعراض عَنهُ.
الْمُلَازمَة: واللزوم والتلازم فِي اللُّغَة امْتنَاع انفكاك شَيْء عَن آخر وَفِي الِاصْطِلَاح كَون أَمر مقتضيا لآخر على معنى أَنه يكون بِحَيْثُ لَو وَقع يَقْتَضِي وُقُوع أَمر آخر كطلوع الشَّمْس للنهار وَالنَّهَار لطلوع الشَّمْس. وكالدخان للنار فِي اللَّيْل وَالنَّهَار وَالنَّار للدخان كَذَلِك. وَإِن كَانَ الدُّخان مرئيا فِي النَّهَار وَغير مرئي فِي اللَّيْل.
الْمُلَازمَة الْعَقْلِيَّة: عدم إِمْكَان تصور الْمَلْزُوم بِدُونِ تصور لَازمه لِلْعَقْلِ.
الْمُلَازمَة العادية: هِيَ أَن يُمكن لِلْعَقْلِ تصور الْمَلْزُوم بِدُونِ تصور لَازمه كفساد الْعَالم على فرض تعدد الْآلهَة لِإِمْكَان الِاتِّفَاق.
الملامتية: هم الَّذين يواظبون على الْفَرَائِض والنوافل ويستقيمون على الشَّرِيعَة الظَّاهِرَة وَلَكِن يكتمونها عَن الْخلق احْتِرَازًا عَن الرِّيَاء ويجتهدون فِي تحقق كَمَال الْإِخْلَاص.
الْملَّة: هِيَ الشَّرِيعَة من حَيْثُ إِنَّهَا تملي. أَو من حَيْثُ إِنَّهَا تَجْتَمِع عَلَيْهَا مِلَّة.
فَإِن قيل إِن الْملَّة مضاعف لِأَنَّهَا من الإملال والإملاء نَاقص فَكيف يَصح الْوَجْه الأول. قُلْنَا جَاءَ الإملال بِمَعْنى الْإِمْلَاء.
стр. 789
الْملك يشْتَرط لآخر الشَّرْطَيْنِ: فِي الشَّرْط.
الملوان: اللَّيْل وَالنَّهَار.
الْمُلَامسَة: وإلقاء الْحجر والمنابذة هَذِه بُيُوع كَانَت فِي الْجَاهِلِيَّة وَهِي أَن يتساوم الرّجلَانِ على سلْعَة فَإِذا لمسها المُشْتَرِي أَو وضع عَلَيْهَا حَصَاة أَو نبذها إِلَيْهِ البَائِع لزمَه البيع. فَالْأول بيع ملامسة - وَالثَّانِي إِلْقَاء الْحجر - وَالثَّالِث الْمُنَابذَة. والنبذ (بيفكندن) .
(بَاب الْمِيم مَعَ الْمِيم)
الْمُمكن: هُوَ الَّذِي سلب ضَرُورَة وجوده وَعَدَمه وَهَذَا هُوَ الْمُمكن بالإمكان الْخَاص. وَمن هَا هُنَا يُقَال الْمُمكن هُوَ الَّذِي لَا يلْزم من فرض وُقُوعه محَال. فالممكن بالإمكان الْخَاص هُوَ الَّذِي لَا يكون وجوده وَلَا عَدمه ضَرُورِيًّا يَعْنِي لَا تَقْتَضِي ذَاته وجوده وَلَا عَدمه بل يكون وجوده وَعَدَمه بِمُقْتَضى الْغَيْر كالعالم. والممكن بالإمكان الْعَام هُوَ الَّذِي حكم بسلب ضَرُورَته عَن الْجَانِب الْمُخَالف سَوَاء كَانَ الْجَانِب الْمُوَافق ضَرُورِيًّا أَو لَا. فَإِن كَانَت الْقَضِيَّة مُوجبَة مثل الله مَوْجُود بالإمكان الْعَام كَانَ مَعْنَاهَا أَن سلب الْوُجُود عَن الله تَعَالَى لَيْسَ بضروري. والجانب الْمُوَافق أَعنِي وجوده تَعَالَى ضَرُورِيّ هَا هُنَا. وَمثل الْإِنْسَان كَاتب بالإمكان الْعَام يَعْنِي أَن سلب الْكِتَابَة عَن الْإِنْسَان لَيْسَ بضروري مَعَ أَن ثُبُوت الْكِتَابَة أَيْضا كَذَلِك. وَإِن كَانَت سالبة مثل شريك الْبَارِي لَيْسَ بموجود بالإمكان الْعَام كَانَ مَعْنَاهَا أَن وجوده لَيْسَ بضروري وَأَنت تعلم أَن عَدمه ضَرُورِيّ.
فَإِن قلت. إِن عدم الْعقل الأول مثلا مُمكن لكنه يسْتَلْزم الْمحَال أَعنِي عدم الْوَاجِب لِأَن انْتِفَاء الْمَعْلُول يسْتَلْزم انْتِفَاء الْعلَّة فَقَوْلهم إِن الْمُمكن مَا لَا يلْزم مِنْهُ محَال بَاطِل. قلت: عدم الْعقل الأول مثلا لَهُ جهتان. الْإِمْكَان بِالذَّاتِ كَمَا هُوَ الظَّاهِر. والامتناع بِالْغَيْر وَهُوَ امْتنَاع عَدمه تَعَالَى لِأَن وجود الْوَاجِب ضَرُورِيّ فامتناع عَدمه بِالذَّاتِ فلوجود الْعقل الأول وجوب بِالْغَيْر وَامْتِنَاع بِالْغَيْر وَعدم الْعقل الأول من حَيْثُ إِنَّه مُمْتَنع بِالْغَيْر مُسْتَلْزم للمحال الَّذِي هُوَ عدم الْوَاجِب الْمُمْتَنع بِالذَّاتِ لَا من حَيْثُ إِنَّه مُمكن بِالذَّاتِ فَثَبت أَن الْمُمكن من حَيْثُ إِنَّه مُمكن لَا يلْزم مِنْهُ محَال. وَالْحَاصِل أَنا لَا نسلم أَن كل مُمكن فِي نَفسه لَا يلْزم من فرض وُقُوعه محَال - وَإِنَّمَا يجب عدم لُزُوم الْمحَال من فرض وُقُوعه لَو لم يعرض لَهُ الِامْتِنَاع بِالْغَيْر وَإِن عرض لَهُ الِامْتِنَاع بِالْغَيْر
стр. 790
جَازَ لُزُوم الْمحَال من فرض وُقُوعه بِنَاء على الِامْتِنَاع بِالْغَيْر. فالخلاصة أَن الْمُمكن لَا يلْزم من فرض وُقُوعه محَال بِالنّظرِ إِلَى ذَاته - وَأما بِالنّظرِ إِلَى أَمر زَائِد على نَفسه فَلَا نسلم أَنه يسْتَلْزم الْمحَال. وَمن هَذَا الْجَواب ينْحل كثير من الإشكالات.
وَقَالَ أفضل الْمُتَأَخِّرين الشَّيْخ عبد الْحَكِيم رَحمَه الله تَعَالَى فِي حَوَاشِيه على شرح المواقف: إِن الْمُمكن بِالْغَيْر أَي بِسَبَب الْغَيْر لَا يتَصَوَّر لِأَنَّهُ لَو كَانَ مُمكنا بِالْغَيْر لَكَانَ فِي ذَاته وَاجِبا أَو مُمْتَنعا فَيلْزم الانقلاب - وَأما الْمُمكن بِالْقِيَاسِ إِلَى الْغَيْر فمتحقق كالواجب تَعَالَى فَإِنَّهُ مُمكن بِالْقِيَاسِ إِلَى مَا سواهُ إِذْ لَا يَقْتَضِي شَيْء مِنْهُ وجود الْوَاجِب وَلَا عَدمه انْتهى.
فَإِن قيل: إِن الْمُمكن بِالْغَيْر مُتَصَوّر بل وَاقع كالواجب بِالْغَيْر والممتنع بِالْغَيْر لِأَن عدم الْمَعْلُول يُوجب عدم علته لكَونه معلولا لعدم علته. فَنَقُول إِن عدم الْعقل الأول الَّذِي هُوَ الْمَعْلُول الأول يُوجب عدم الْوَاجِب الَّذِي هُوَ الْعلَّة فَيكون الْوَاجِب مِمَّا يجْرِي عَلَيْهِ الْعَدَم بِسَبَب الْغَيْر الَّذِي هُوَ عدم الْعقل الأول فَيكون مُمكنا بِالْغَيْر إِذْ الْمَوْجُود الَّذِي يجْرِي عَلَيْهِ الْعَدَم بِسَبَب الْغَيْر مُمكن لَا محَالة. قيل إِن معنى الْإِمْكَان بِالْغَيْر هُوَ تَسَاوِي طرفِي الْوُجُود والعدم وَتلك الْمُسَاوَاة تنَافِي الْوُجُوب الذاتي وَهَا هُنَا لَيْسَ كَذَلِك فَلَا يكون الْوَاجِب فِي الْمِثَال الْمَذْكُور مُمكنا بِالْغَيْر. وَفِيه أَن المُرَاد بالإمكان لَيْسَ مُسَاوَاة طرفِي الْوُجُود والعدم بِسَبَب الْغَيْر بل هُوَ أَن الْغَيْر لَا يَقْتَضِي شَيْئا من الْوُجُود والعدم على قِيَاس الْوَاجِب بِالْغَيْر والممتنع بِالْغَيْر. فَإِن معنى الأول هُوَ أَن الْغَيْر يَقْتَضِي الْوُجُود. وَمعنى الثَّانِي هُوَ أَن الْغَيْر يَقْتَضِي الْعَدَم.
ورد ذَلِك بِأَن مُرَاد من قَالَ بِالْوُجُوب بِالْغَيْر والامتناع بِالْغَيْر دون الْإِمْكَان بِالْغَيْر هُوَ أَن مَا لَا يكون وَاجِبا وممتنعا قد يصير وَاجِبا وممتنعا بِسَبَب الْغَيْر. بِخِلَاف الْمُمكن فَإِن مَا لَا يكون مُمكنا لَا يصير مُمكنا بِسَبَب الْغَيْر - وَالْوَاجِب تَعَالَى أَن اعْتبر الْإِضَافَة إِلَى كَونه عِلّة الْمَعْلُول الأول فَهُوَ من هَذِه الْحَيْثِيَّة غير وَاجِب لذاته. وَإِن اعْتبر مَا يكون وجوده لذاته فَهُوَ وَاجِب لذاته لَا يعرضه الْإِمْكَان من هَذِه الْحَيْثِيَّة. فَافْهَم فَإِنَّهُ من مزال الْأَقْدَام.
المكنة الْعَامَّة: هِيَ الْقَضِيَّة الَّتِي حكم فِيهَا بسلب الضَّرُورَة عَن الْجَانِب الْمُخَالف للْحكم كَمَا مر آنِفا. والأمثلة فِي الْمُمكن والإمكان الْعَام أَيْضا وَهِي من الموجهات البسيطة - وَذهب بَعضهم إِلَى أَنَّهَا لَيست بقضية بِالْفِعْلِ لعدم اشتمالها على الحكم فَلَا تكون قَضِيَّة فضلا عَن أَن يكون مُمكنَة - وَإِنَّمَا هِيَ قَضِيَّة بِالْقُوَّةِ الْقَرِيبَة من الْفِعْل لاشتمالها على الطَّرفَيْنِ وَالنِّسْبَة. وعدها من القضايا كعدهم المخيلات مِنْهَا مَعَ أَنه لَا حكم فِيهَا بِالْفِعْلِ. وعدها من الموجهات بِاعْتِبَار الصُّورَة. وَالَّذِي حملهمْ على هَذَا الْغَلَط عدم فرقهم بَين الثُّبُوت بطرِيق الْإِمْكَان وَإِمْكَان الثُّبُوت وَالْحق أَنَّهَا قَضِيَّة
стр. 791
بِالْفِعْلِ. وَبَين الثُّبُوت بطرِيق الْإِمْكَان وَإِمْكَان الثُّبُوت مُغَايرَة - فَإِن أصل النِّسْبَة هُوَ الثُّبُوت والإمكان أَمر زَائِد عَلَيْهِ فَإِنَّهُ كَيْفيَّة النِّسْبَة. وَتَحْقِيق الْمقَام أَن مدَار الْقَضِيَّة على ثَلَاثَة معَان - ثَالِثهَا النِّسْبَة الخبرية الَّتِي صورتهَا وَهِي عبارَة عَن نفس الثُّبُوت فِي الحملية وَنَفس الِاتِّصَال فِي الْمُتَّصِلَة وَنَفس الِانْفِصَال فِي الْمُنْفَصِلَة وكل وَاحِد من هَذِه الثَّلَاثَة أَعم من أَن يكون بِالْفِعْلِ أَو بالإمكان أَو بالدوام أَو بِغَيْرِهِ. فَإِذا حصلت تِلْكَ النِّسْبَة فِي الْعقل حصلت الْقَضِيَّة بِالْفِعْلِ وَإِن اعتبرها الْعقل بِأَن لَهَا بِحَسب وجودهَا فِي الْوَاقِع كَيْفيَّة الْإِمْكَان - فالإمكان وَالْإِطْلَاق حالتان زائدتان على نفس النِّسْبَة وَإِن كَانَ الْمُتَبَادر هُوَ الْإِطْلَاق وَلَا ضير فِيهِ كَمَا فِي الْوُجُود حَيْثُ يتَبَادَر مِنْهُ الْخَارِجِي مَعَ أَنه أَعم مِنْهُ نعم الْإِمْكَان أَضْعَف مَرَاتِب النِّسْبَة وَهُوَ أَمر آخر كَمَا قَالَ الطوسي وَغَيره أَن الْوُجُوب والامتناع دالان على وثاقة الرابطة - والإمكان على ضعفها وَمعنى وُقُوع النِّسْبَة سنح الثُّبُوت سَوَاء كَانَ بالإمكان أَو بِالْإِطْلَاقِ لَا الثُّبُوت بِالْفِعْلِ كَمَا يتَبَادَر. فالممكنة قَضِيَّة بِالْفِعْلِ وموجهة لحُصُول الحكم فِيهَا بِالْفِعْلِ مَعَ الْكَيْفِيَّة الزَّائِدَة وَهِي الْإِمْكَان.
وَاعْلَم أَن المُرَاد بِالْفِعْلِ فِي قَوْلهم إِنَّهَا لَيست قَضِيَّة بِالْفِعْلِ - وَقَوْلهمْ إِنَّهَا قَضِيَّة بِالْفِعْلِ هُوَ قسيم الْقُوَّة وَهُوَ كَون الشَّيْء من شَأْنه أَن يكون وَهُوَ كَائِن.
الممكنة الْخَاصَّة: هِيَ الممكنة الْعَامَّة الَّتِي حكم فِيهَا بسلب الضَّرُورَة عَن الْجَانِب الْمُوَافق أَيْضا. فَهِيَ قَضِيَّة حكم فِيهَا عَن جَانِبي الْإِيجَاب وَالسَّلب - وَلَا فرق بَين موجبتها وسالبتها فِي الْمَعْنى بل فِي اللَّفْظ حَتَّى إِذا عبرت بِعِبَارَة إيجابية فموجبة. وَبِعِبَارَة سلبية فسالبة. مثل كل إِنْسَان كَاتب بالإمكان الْخَاص - وَلَا شَيْء من الْإِنْسَان بكاتب بالإمكان الْخَاص وَهِي من القضايا الموجهات المركبة.
الْمُمْتَنع: هُوَ الَّذِي يكون عَدمه فِي الْخَارِج ضَرُورِيًّا. فَإِن اقْتَضَاهُ الذَّات فَهُوَ.
الْمُمْتَنع بِالذَّاتِ: وَإِن اقْتَضَاهُ الْغَيْر فَهُوَ.
الْمُمْتَنع بِالْغَيْر: وَلَا يجوز أَن يَنْقَلِب الْمُمْتَنع بِالذَّاتِ إِلَى الْمُمكن بِالذَّاتِ.
فَإِن قلت لَا نسلم عدم الْجَوَاز وَسَنَد الْمَنْع مَوْقُوف على تمهيد مُقَدّمَة وَهِي أَن إِمْكَان الْحَادِث الَّذِي ترَاهُ الْآن حَادث وَنحن نثبت هَذِه بِوُجُوه. أَحدهَا: أَن الْحَادِث لَا يُمكن أَن يتَحَقَّق فِي الْأَزَل لِأَن معنى الْحَادِث مَا يكون مَسْبُوقا بِالْعدمِ - وَإِذا لم يُمكن أَن يتَحَقَّق فِي الْأَزَل لم يكن إِمْكَان التحقق فِي الْأَزَل أَيْضا. وَإِلَّا لَكَانَ الْحَادِث مُمكن التحقق فِي الْأَزَل وَهُوَ خلاف الْمَفْرُوض وَإِذا لم يكن إِمْكَانه أزليا يكون حَادِثا - وَثَانِيها: أَنه لَو كَانَ الْإِمْكَان أزليا لَكَانَ ذَات ذَلِك الْحَادِث متحققة فِي الْأَزَل. وَإِلَّا يلْزم تقدم الصّفة على الْمَوْصُوف وَهُوَ محَال لِأَن ثُبُوت الشَّيْء لغيره فرع لثُبُوت ذَلِك الْغَيْر وَلَيْسَ ذَات الْحَادِث مِمَّا يجوز تحَققه فِي الْأَزَل - وَثَالِثهَا: أَنه لَو كَانَ إِمْكَان الْحَادِث فِي
стр. 792
الْأَزَل لجَاز أَن يتَحَقَّق ذَلِك الْحَادِث أَيْضا فِيهِ لكنه لَا يتَحَقَّق فِي الْأَزَل لِأَنَّهُ لَو تحقق فِي الْأَزَل لَكَانَ مِمَّا لَا يصدق عَلَيْهِ أثر الْحَادِث والمقدر خِلَافه.
وَإِذا عرفت هَذَا فلنرجع إِلَى مَا نَحن بصدد بَيَانه فَنَقُول إِن ذَات زيد الْحَادِث قبل اتصافه بإمكانه الَّذِي ثَبت حُدُوثه لَا شكّ أَنه مَفْهُوم من المفهومات فَهُوَ إِمَّا مُمكن أَو وَاجِب أَو مُمْتَنع لَا جَائِز أَن يكون مُمكنا إِذْ لزيد إِمْكَان وَاحِد وَلَا جَائِز أَن يكون وَاجِبا أَيْضا إِذْ الْوَاجِب يجب أَن يكون مَوْجُودا. وَأَيْضًا على هَذَا الِاحْتِمَال يلْزم الانقلاب الَّذِي هُوَ الْمَطْلُوب فَتعين أَن يكون مُمْتَنعا فَيلْزم انقلاب الْمُمْتَنع بِالذَّاتِ إِلَى الْمُمكن بِالذَّاتِ.
وحلها بِمَنْع مُقَدمَات الدَّلَائِل الْمَذْكُورَة على إِثْبَات أَن إِمْكَان الْحَادِث حَادث أما الدَّلِيل الأول وَالثَّالِث فبأن يُقَال لَا نسلم أَنه إِذا كَانَ إِمْكَان الْحَادِث أزليا يلْزم كَون الْحَادِث أَيْضا أزليا. وَمعنى أزلية إِمْكَان زيد مثلا هُوَ أَن زيدا مَاهِيَّة يحكم الْعقل باتصافها بتساوي الْوُجُود والعدم نظر إِلَى ذَاتهَا وَلَا يسْتَلْزم تحقق الْحَادِث فِي الْأَزَل حَتَّى يلْزم خلاف الْمَفْرُوض. - وَأما الدَّلِيل الثَّانِي فبأن الْإِمْكَان من المعقولات الثَّانِيَة الَّتِي يَتَّصِف بهَا الْأَشْيَاء فِي الذِّهْن فكون إِمْكَان زيد صفة لَهُ يَقْتَضِي وجوده فِي ذهن من الأذهان وَإِن كَانَ قَدِيما وَهُوَ لَا يُنَافِي حُدُوث زيد فَتَأمل.
الْمَمْدُود: هُوَ الِاسْم الَّذِي يكون فِي آخِره همزَة بعد الْألف كالحمراء والصفراء ورداء وَكسَاء.
الممانعة: امْتنَاع السَّائِل عَن قبُول مَا أوجبه الْمُعَلل من غير دَلِيل.
(بَاب الْمِيم مَعَ النُّون)
الْمنطق: اسْم الْفَاعِل من بَاب الْأَفْعَال وَفِي اصْطِلَاح الْحساب هُوَ الْعدَد الَّذِي يكون لَهُ أحد الكسور التِّسْعَة أَو يكون لَهُ جذر على سَبِيل منع الْخُلُو. وَإِنَّمَا سمي منطقا لِأَنَّهُ نَاطِق بجذره وكسره. وَيحْتَمل أَن يكون اسْم مفعول أَي جعل ناطقا بجذره وكسره وَمُقَابِله الْأَصَم وبفتح الْمِيم إِمَّا مصدر ميمي أَو اسْم مَكَان. والمنطق الَّذِي هُوَ من الْعُلُوم الآلية حَده وكنهه جَمِيع الْمسَائِل الَّتِي لَهَا دخل فِي عصمَة الذِّهْن عَن الْخَطَأ فِي الْفِكر أَو الْقدر المعتد بِهِ مِنْهَا. ورسمه آلَة قانونية تعصم مراعاتها الذِّهْن عَن الْخَطَأ فِي الْفِكر فَهُوَ علم عَمَلي آلي كَمَا أَن الْحِكْمَة علم نَظَرِي غير آلي. فالآلة بِمَنْزِلَة الْجِنْس - والقانونية يخرج الْآلَات الْجُزْئِيَّة لأرباب الصَّنَائِع - وتعصم مراعاتها الذِّهْن عَن الْخَطَأ فِي الْفِكر يخرج الْعُلُوم القانونية الَّتِي لَا تعصم مراعاتها الذِّهْن عَن الْخَطَأ والضلالة فِي الْفِكر بل فِي الْمقَال كالعلوم الْعَرَبيَّة - وَإِنَّمَا سمي هَذَا الْعلم منطقا لِأَن الْمنطق يُطلق
стр. 793
على الظَّاهِرِيّ وَهُوَ التَّكَلُّم. وعَلى الباطني وَهُوَ إِدْرَاك الكليات. وَهَذَا الْعلم يُقَوي النَّفس الناطقة على إِدْرَاك الكليات ويسلك اللِّسَان فِي التَّكَلُّم مَسْلَك السداد فاشتق لَهُ اسْم من النُّطْق.
فالمنطق مصدر ميمي بِمَعْنى النُّطْق وَأطلق على هَذَا الْعلم مُبَالغَة فِي مدخليته فِي تَكْمِيل النُّطْق كَأَنَّهُ هُوَ هُوَ - وَأما اسْم مَكَان كَانَ هَذَا الْعلم مَحل النُّطْق ومظهره. وَاخْتلف فِي أَنه من الْحِكْمَة أم لَا كَمَا مر فِي تَحْقِيق الْحِكْمَة فَانْظُر هُنَاكَ وَإِنَّمَا كَانَ الْمنطق آلَة لِأَنَّهُ وَاسِطَة بَين الْقُوَّة الْعَاقِلَة وَبَين المعلومات الَّتِي ترتبها لِاكْتِسَابِ المجهولات فَإِن الْأَثر الْحَاصِل فِيهَا بترتب الْعَاقِلَة إِيَّاهَا على وَجه الصَّوَاب إِنَّمَا هُوَ بِوَاسِطَة هَذَا الْفَنّ - وَإِنَّمَا كَانَ قانونا لِأَن مسَائِله قوانين كُلية منطبقة على جزئياتها. فَإِن قيل الْمَنْسُوب يكون مغائرا للمنسوب إِلَيْهِ بِحَيْثُ لَا يَصح حمله عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يُقَال زيد بَصرِي وَلَا يَصح أَن يُقَال زيد بصرة فَيلْزم أَن يكون الْمنطق آلَة غير القانون قُلْنَا الْمُغَايرَة بَين الْمَنْسُوب والمنسوب إِلَيْهِ لَا يلْزم أَن تكون على وَجه المباينة بل لَا بُد وَأَن يكون بِوَجْه مَا سَوَاء كَانَت على وَجه المباينة. كَمَا إِذا نسب شَيْء إِلَى مباينة مثل زيد بَصرِي أَو بِوَجْه آخر. كَمَا إِذا نسب الْخَاص إِلَى عَامه مثل زيد إنساني. أَو بِالْعَكْسِ مثل جسم حيواني وجسم نباتي. وكما إِذا كَانَ بَينهمَا عُمُوم من وَجه مثل آلَة قانونية والخاتم فضي والجمجمة ترابية. فَالْحَاصِل أَنه إِن أُرِيد بالمغايرة بَين الْمَنْسُوب والمنسوب إِلَيْهِ الْمُغَايرَة بِوَجْه المبانية فَمَمْنُوع - وَإِن أُرِيد الْمُغَايرَة مُطلقًا فَمُسلم وَبَين الْآلَة والقانون مُغَايرَة لِأَن بَينهمَا عُمُوما من وَجه كَمَا لَا يخفى فَلَا إِشْكَال.
ثمَّ اعْلَم أَنه قد اتّفقت الآراء على أَن حِكْمَة ذِي الْجلَال وَالْإِكْرَام فِي إِيجَاد الْعُقَلَاء هِيَ معرفَة الذَّات وَالصِّفَات بالاستدلال عَلَيْهِمَا بالآثار والآيات وَهِي متوقفة على الْعلم الْمُسَمّى بالْمَنْطق. وَلذَا حكم الفحول من الْعلمَاء والنحارير من العظماء بفرضية مَعْرفَته علينا. كَيفَ لَا فَإِن الْغَايَة من خلق الْجِنّ وَالْإِنْس إِنَّمَا هِيَ الْعِبَادَة والمعرفة وَكِلَاهُمَا مَوْقُوف على إِثْبَات المعبود وَوُجُود وَاجِب الْوُجُود فَإِنَّهُ تَعَالَى قَالَ: ﴿وَمَا خلقت الْجِنّ وَالْإِنْس إِلَّا ليعبدون﴾ .
المناظرة: عِنْد أَصْحَابهَا توجه المتخاصمين فِي النِّسْبَة بَين الشَّيْئَيْنِ إِظْهَارًا للصَّوَاب مَأْخُوذَة إِمَّا من النظير بِمَعْنى أَن مأخذهما شَيْء وَاحِد. أَو من النّظر بِمَعْنى الإبصار لَا بِمَعْنى الْفِكر وَالتَّرْتِيب. أَو بِمَعْنى الْتِفَات النَّفس إِلَى المعقولات والتأمل فِيهَا. أَو بِمَعْنى الِانْتِظَار. أَو بِمَعْنى الْمُقَابلَة. وَوجه الْمُنَاسبَة أَن فِي الأول إِيمَاء إِلَى أَنه يَنْبَغِي أَن يكون المناظرة بَين متماثلين بِأَن لَا يكون أَحدهمَا فِي غَايَة الْعُلُوّ والكمال وَالْآخر فِي نِهَايَة الدناءة وَالنُّقْصَان والزوال - أما سَمِعْتُمْ أَن رجلا بحاثا من الطلباء المستعدين أَتَى إِلَى بَاب الْأَمِير الْكَبِير وَزِير الممالك نواب سعد الله خَان وَهُوَ كَانَ
стр. 794
فَاضلا جيدا - وَقَالَ للبوابين أَخْبرُوهُ أَن طَالب الْعلم جَاءَك للبحث والمناظرة مَعَك. فَطَلَبه فِي الْخلْوَة وَقَالَ أَتُرِيدُ المباحثة مني قَالَ نعم فَقَالَ الْأَمِير المباحثة بيني وَبَيْنك غَدا فتزين فِي الْغَد بمراسم الْإِمَارَة باللباس الفاخر وَالْجُلُوس فِي الْمَكَان العالي مَعَ حشمته وجلاله والأمراء الْعِظَام قائمون حوله بالأدب وَالْوَقار. فَطَلَبه وَقَالَ سل عَمَّا شِئْت فَقَالَ يَا أَمِير رُتْبَة السَّائِل دون رُتْبَة الْمُجيب أَنْت سل فَسَأَلَ الْأَمِير مَتى وَقت صَلَاة الْمغرب فَأجَاب يَا أَمِير وَقتهَا عِنْد غرُوب الْحَشَفَة فَضَحِك الْأَمِير وَسَائِر جُلَسَائِهِ وَقَالَ لم قلت هَكَذَا قَالَ لما رَأَيْت الْأَمِير بِهَذِهِ الشَّوْكَة والجلال غلب الشَّهْوَة عَليّ. فعلكيم أَيهَا الإخوان أَن لَا تنَاظرُوا إِلَّا بمثلكم وَلَا بأجنبي مَسْتُور الْحَال وَلَا فِي مجمع النَّاس خُصُوصا عِنْد كَثْرَة الجهلاء - وَفِي الثَّالِث إِيمَاء إِلَى أَوْلَوِيَّة التَّأَمُّل بِأَن لَا يَقُول مَا لم يتَأَمَّل فِيمَا يُرِيد أَن يَقُول - وَفِي الرَّابِع إِلَى أَنه جدير أَن ينْتَظر أحد المتخاصمين إِلَى أَن يتم كَلَام الآخر لَا أَن يتَكَلَّم فِي وسط كَلَامه. وآداب المناظرة فِي آدَاب الْبَحْث والمناظرة.
المناقضة: فِي اللُّغَة إبِْطَال أحد الْقَوْلَيْنِ بِالْآخرِ. وَفِي الِاصْطِلَاح منع مُقَدّمَة مُعينَة من مُقَدمَات الدَّلِيل. وَشَرطه أَن لَا يكون الْمُقدمَة من الأوليات وَلَا من المسلمات - وَأما إِذا كَانَت من التجربيات أَو الحدسيات أَو المتواترات فَيجوز منعهَا لِأَنَّهَا لَيست بِحجَّة على الْغَيْر - وَطَرِيق المناقضة وتفصيلها فِي آدَاب الْبَحْث والمناظرة.
من آمن بالنجوم فقد كفر وَمن أنكر عَن النُّجُوم فقد كفر: والتوفيق أَن من اعْتقد أَن للنجوم تأثيرات فِي ذواتها بذواتها فقد كفر بِاللَّه لِأَن الْمُؤثر الْحَقِيقِيّ هُوَ الله الغيور المتكبر لَا شريك لَهُ تَعَالَى شَأْنه وَجل برهانه فِي ملكه. وَمن أنكر عَن النُّجُوم بِأَن لَا تَأْثِير لَهَا أصلا أَي لم يخلق الله تَعَالَى فِيهَا تَأْثِير أَو مَنَافِع فقد كفر لِأَنَّهُ الْحَكِيم على الْإِطْلَاق لم يخلق شَيْئا عَبَثا أعْطى لكل نجم تَأْثِيرا فِي عَالم العناصر وتدبيرا فِيهَا.
المنجم: بِالْكَسْرِ الْعَارِف بأحوال النُّجُوم - وبالفتح الْمُؤَقت بأزمنة مُعينَة أَخذ من التَّوْقِيت بِطُلُوع النَّجْم ثمَّ شاع بعد ذَلِك فِي كل وَقت معِين بِحَيْثُ لَا يقبل الزِّيَادَة وَالنُّقْصَان كعشرة أَيَّام وَسِتَّة أَيَّام - وَأما الْمُؤَجل فَهُوَ الْمُؤَقت بآخر الْمدَّة مَعْلُومَة كَانَت أَو لَا كَمَا لَو أجل أَدَاء المَال إِلَى الْحَصاد أَو الدياس هَذَا هُوَ الْفرق بَين المنجم والمؤجل فَافْهَم واحفظ.
من حَيْثُ: ذكر السَّيِّد السَّنَد الشريف الشريف قدس سره فِي حَوَاشِي الْمطَالع أَن قَوْلك من حَيْثُ كَذَا إِيرَاد بِهِ بَيَان الْإِطْلَاق وَأَنه لَا قيد هُنَاكَ كَمَا فِي قَوْلك الْإِنْسَان من حَيْثُ هُوَ. وَقد يُرَاد بِهِ التَّقْيِيد كَمَا فِي قَوْلك النَّار من حَيْثُ إِنَّهَا حارة تسخن.
الْمُنَافِق: فِي شرح الْمَقَاصِد أَن الْكَافِر إِن أظهر الْإِيمَان فَهُوَ الْمُنَافِق - وَإِن أظهر
стр. 795
كفره بعد الْإِيمَان فَهُوَ الْمُرْتَد - وَإِن قَالَ بالشريك فِي الألوهية فَهُوَ الْمُشرك - وَإِن تدين بِبَعْض الْأَدْيَان والكتب المنسوخة فَهُوَ الْكِتَابِيّ. وَإِن ذهب إِلَى قدم الدَّهْر واستناد الْحَوَادِث إِلَيْهِ فَهُوَ الدهري - وَإِن كَانَ لَا يثبت الْبَارِي فَهُوَ الْمُعَطل - وَإِن كَانَ مَعَ اعْتِرَاف نبوة النَّبِي ينْطق عقائد هِيَ كفر بالِاتِّفَاقِ فَهُوَ الزنديق - فالمنافق هُوَ الَّذِي يظهرالإيمان قولا ويضمر الْكفْر اعتقادا. وَحكمه إِجْرَاء أَحْكَام الْإِسْلَام لكَونه مظهر الْإِيمَان. وَأَحْكَام الشَّرْع تجْرِي على الظَّاهِر.
المنطقة: بِكَسْر الْمِيم أعظم دَائِرَة فِي الكرة تعرض فِي منتصف القطبين بِحَيْثُ يتساوى بعدهمَا مِنْهَا. وَتَكون الْحَرَكَة عَلَيْهَا أَكثر من سَائِر الدَّوَائِر وَللَّه در الْفَاضِل النامي مير علام على آزاد البلكرامي سلمه الله تَعَالَى.
شعر:
(عمده بيش ازهمه دركار جهان سعى كند ... )
(سرعت منْطقَة از دايرها افزون است ... )
وَفِي الرسَالَة المجدية فِي الرّبع الْمُجيب: المنطقة قوسان يخرجَانِ من نقطة الْمشرق تَنْتَهِي إِحْدَاهمَا إِلَى طرف مدَار السرطان وَهِي الشمالية وَالْأُخْرَى إِلَى طرف مدَار الجدي وَهِي الجنوبية.
وَاعْلَم أَن الْقطعَة الشمالية من المنطقة مقسومة بِسِتَّة بروج بِالْحملِ - والثور - والجوزاء - صاعدا ثمَّ السرطان - والأسد - والسنبلة هابطا وَالْأُخْرَى بالميزان - وَالْعَقْرَب - والقوس - هابطا ثمَّ الجدي - والدلو - والحوت صاعدا.
من رَآنِي فقد رأى الْحق: رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ حَيْثُ قَالَ حَدثنَا عبد الله بن أبي زِيَاد حَدثنَا يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم بن سعد حَدثنَا ابْن أخي ابْن شهَاب الزُّهْرِيّ عَن عَمه قَالَ قَالَ أَبُو سَلمَة قَالَ أَبُو قَتَادَة قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " من رَآنِي يَعْنِي فِي النّوم فقد رأى الْحق ". وَمَعْنَاهُ عِنْد الصُّوفِيَّة مَا يفهم مَا قَالَ الْعَارِف النامي الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن الجامي قدس سره السَّامِي.
شعر:
(خود كفت هر انكس كه مرا ديد خدا ديد ... )
(يَعْنِي بود آئينه حق روى مُحَمَّد ... )
وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ أَيْضا من إِسْنَاد عبد الله بن عبد الرَّحْمَن أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ:
стр. 796
" من رَآنِي فِي الْمَنَام فقد رَآنِي فَإِن الشَّيْطَان لَا يتَمَثَّل بِي " - قَالَ قدوة المدققين مَوْلَانَا عِصَام الدّين رَحمَه الله تَعَالَى: فَإِن الشَّيْطَان لَا يتَمَثَّل بِي يَعْنِي ﷺ َ - من رَآنِي فِي وَقت النّوم فقد رَآنِي ذاتي فَإِنَّهُ تمثل لَهُ ذاتي بِصُورَة مُنَاسبَة للْوَقْت لهدايته - فَإِن الشَّيْطَان لَا يتَمَثَّل بِي أَي بشبهي وَفِي صُورَة مُضَافَة إِلَيّ وَلَا يخدع الرابي بإلقاء أَنه رَسُول الله ﷺ َ -. فعلى هَذَا من رأى إنْسَانا فِي النّوم واعتقد أَنه رَسُول الله ﷺ َ - فقد رأى النَّبِي ﷺ َ - فِي أَي صُورَة كَانَت. وَهَذَا مَذْهَب الْأَكْثَر وَهُوَ الْمَعْقُول المقبول عِنْد الْعُقُول أَيْضا لِأَن الله تَعَالَى جعله رَحْمَة للْعَالمين وهاديا للضالين وحافظا من وساوس الشَّيْطَان.
وَإِذا تنور الْعَالم بِنور وجوده رجمت الشَّيَاطِين من الِاسْتِمَاع من الْمَلَائِكَة وهدمت بُنيان الكهنة فَكيف يتَصَوَّر أَن يضل الشَّيْطَان مُؤمنا فِي صورته وَلَو كَانَ يتَمَثَّل بصورته ﷺ َ - لتمثل فِي الْخَارِج أَيْضا. فَكَمَا لَا يقدر أَن يظْهر على الْعُيُون بصورته ﷺ َ - للمتيقظين لَيْسَ لَهُ ذَلِك فِي الْمَنَام. ويرشد بِهَذَا مَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ بإسنادهما إِلَى أبي هُرَيْرَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم عَن رَسُول الله ﷺ َ -: " من رَآنِي فِي الْمَنَام فسيراني فِي الْيَقَظَة أَو فَكَأَنَّمَا يراني فِي الْيَقَظَة وَلَا يتَمَثَّل الشَّيْطَان بِي ". فَإِنَّهُ يُنبئ عَن أَنه كَمَا لم يُمكن لَهُ التمثل فِي الْيَقَظَة لَا يُمكنهُ فِي الْمَنَام. وَذهب الْبَعْض إِلَى أَنه إِذا رَآهُ فِي صُورَة من الصُّور كَانَ عَلَيْهِ فِي حَيَاته فقد رَآهُ - وَذهب الْبَعْض إِلَى أَنه من رَآهُ فِي صُورَة من الصُّور يرَاهُ بِعَيْنِه كَمَا يُمكن رَآهُ فِي حَيَاته.
وَاعْترض الْقُرْطُبِيّ رَحمَه الله تَعَالَى بِأَنَّهُ يلْزم أَن يخرج من قَبره ويصل إِلَى مَكَان المرئي وَلَا يرَاهُ اثْنَان مَعًا فِي الْيَقَظَة فِي مكانين وَلَا يظْهر فِي غير صُورَة كَانَت لَهُ فِي أَيَّام حَيَاته. وَيَردهُ أَنه يرَاهُ بِعَين فَلَا يشْتَرط الْقرب والبعد فيراه فِي مَكَانَهُ - وَأما الرُّؤْيَة فِي مكانين وعَلى غير صورته فتخيل من الرَّأْي فَلَا بَأْس أَن لَا يكون لَهُ حَقِيقَة وَيكون تغييرا عَن أَمر آخر سوى كَونه فِي هَذَا الْمَكَان وَسوى هَذِه الصُّورَة.
ولنذكر لَك فصلا من رُؤْيَة الله تَعَالَى وَالْمَلَائِكَة وأئمة الدّين تتميما لباب الرُّؤْيَة - قَالَ الشَّيْخ الإِمَام محيي السّنة رَحمَه الله تَعَالَى فِي شرح السّنة رُؤْيَته تَعَالَى فِي الْمَنَام جَائِزَة. قَالَ معَاذ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ عَن النَّبِي ﷺ َ -: " أَنِّي نَعَست فَرَأَيْت رَبِّي ". ورؤيته تَعَالَى ظُهُور الْعدْل والفرح وَالْخصب وَالْخَيْر لأهل ذَلِك الْموضع فَإِن رَآهُ فوعد لَهُ جنَّة أَو مغْفرَة أَو نجاة من النَّار فَهُوَ وعد حق وَكَلَام صدق. وَإِذا رَآهُ معرضًا عَنهُ فَهُوَ تحذير من الذُّنُوب لقَوْله تَعَالَى: ﴿لَا يكلمهم الله وَلَا ينظر إِلَيْهِم﴾ . وَإِن أعطَاهُ من اتبعهُ فِي الدّين فَهُوَ بلَاء ومحنة يُصِيبهُ توصلا إِلَى أجر عَظِيم. وَلَا يتَمَثَّل الشَّيْطَان بِنَبِي من
стр. 797
الْأَنْبِيَاء وَلَا بِملك من الْمَلَائِكَة وَلَا بالشمس وَالْقَمَر والنجوم المضيئة والسحاب الَّذِي فِيهِ الْغَيْن. ورؤية الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ لَهُم بِإِحْسَان - ورؤية أهل الدّين بركَة وَخير على قدر مَنَازِلهمْ فِي الدّين - وَمن رأى النَّبِي ﷺ َ - كثيرا فِي الْمَنَام لم يزل خَفِيف الْحَال مقلا فِي الدُّنْيَا من غير حَاجَة وَلَا خذلان من الله ورؤية الإِمَام إِصَابَة خير وَشرف. سَمِعت الشَّيْخ الإِمَام الزَّاهِد مُحَمَّد بن حمويه رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ بِإِسْنَادِهِ عَن عَليّ وَعمر رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا. أما عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ إِذا اشْتقت إِلَيْهِ ﷺ َ - صليت هَذِه الصَّلَاة فَلَا أَبْرَح فِي مَكَاني حَتَّى أرَاهُ. وَفِي حَدِيث عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ من صلاهَا وَلم يره ﷺ َ - فلست بعمر وَإِن من صلاهَا وَلَو فِي عمره مرّة وَاحِدَة يقْضِي الله تَعَالَى حَوَائِجه كلهَا وَيغْفر ذنُوبه وَلَو كَانَت ملْء الأَرْض وَهِي أَربع رَكْعَات بتشهدين وتسليمة وَاحِدَة تقْرَأ فِي كل رَكْعَة فَاتِحَة الْكتاب مرّة وَإِنَّا أنزلنَا عشر مَرَّات وتسبح خَمْسَة عشر مرّة سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله وَلَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر ثمَّ تركع وَتقول ثَلَاث مَرَّات سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيم وتسبح فِي الرُّكُوع عشر مَرَّات ثمَّ ترفع رَأسك وتسبح ثَلَاث مَرَّات ثمَّ تسْجد وتسبح خمس مَرَّات ثمَّ ترفع رَأسك وَلَيْسَ فِيمَا بَين السَّجْدَتَيْنِ شَيْء. ثمَّ تسْجد ثَانِيًا على مَا وصف إِلَى أَن يتم أَربع رَكْعَات بِتَسْلِيمَة وَاحِدَة. فَإِذا فرغت من الصَّلَاة فَلَا تكلم حَتَّى تقْرَأ فَاتِحَة الْكتاب عشر مَرَّات وَإِنَّا أنزلنَا عشر مَرَّات ثمَّ تسبح ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ ثمَّ تَقول جزى الله مُحَمَّدًا عَنَّا مَا هُوَ أَهله فَإِنَّهُ أهل التَّقْوَى وَأهل الْمَغْفِرَة - قَالَ عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ من صلاهَا فِي عمره مرّة وَاحِدَة يَأْتِيهِ ملك الْمَوْت ﵇ وَهُوَ رَيَّان وَيدخل الْقَبْر وَهُوَ رَيَّان ويفرش لَهُ من الْورْد والياسمين وينبت عبهر عِنْد رجلَيْهِ وعبهر عِنْد رَأسه وعبهر عَن يَمِينه وعبهر عَن يسَاره فَإِذا خرج من الْقَبْر خرج من وسط العبهر وَقد توج بتاج الْكَرَامَة.
نقلت هَذِه النِّعْمَة الْعُظْمَى من خطّ جمال الدّين بن عبد الْعَزِيز الأجيهتي رَحمَه الله تَعَالَى فِي بَلْدَة أَحْمد نكر من (مضافاة خجسته بنياد اورنكك آباد) من بِلَاد دكن فِي لَيْلَة الْجُمُعَة سَابِع شهر شعْبَان الْمُعظم سنة إِحْدَى وَسبعين وَمِائَة وَألف وَكَانَ الْمَكْتُوب بِخَطِّهِ رَحمَه الله تَعَالَى هَذِه الْعبارَة نقلنا هَذَا الدّرّ الْأَزْهَر والمسك الأذفر من خطّ السَّيِّد الْجَلِيل صَاحب وقته أَحْمد بن مُحَمَّد الْغَزالِيّ بِمَكَّة المشرفة فِي صَبِيحَة ثَالِث عشر من مولد هَذَا النَّبِي الْكَرِيم عَلَيْهِ أفضل التَّحِيَّة وَأجل التَّسْلِيم من سنة تِسْعَة وَعشْرين وَتِسْعمِائَة وَكَانَ بذيله بِخَطِّهِ الشريف وَهَذَا خطّ أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْغَزالِيّ حامدا لله تَعَالَى على نعمه ومصليا على نبيه سيد الْمُرْسلين مُحَمَّد وَآله الأكرمين فِي شهر الله الْأَصَم رَجَب سنة ثَلَاث وَخمْس مائَة نَقله الْفَقِير إِلَى كرم الله الْوَدُود صفي الدّين مُحَمَّد ابْن سُلْطَان مَحْمُود عفى الله عَنْهُمَا من شرِيف خطّ الْمولى الْأَعْظَم الأكرم الْمولى مصطفى الرُّومِي
стр. 798
سلمه الله تَعَالَى فِي شهر ذِي الْحجَّة سنة تسع وَخمسين وَتِسْعمِائَة ببلدة بخارا بجوار مدرسة غازيان وَكَانَ بذيله بِخَطِّهِ الشريف الْحَمد لله الَّذِي هدَانَا وَهَذَا من جملَة نعمه علينا بِمَكَّة المشرفة نقلت من شرِيف خطّ الشَّيْخ الْكَامِل صفي الدّين مُحَمَّد سلمه الله الصَّمد حامدا لله على مَا أنعم. ومصليا على رَسُوله الأكرم. وَآله الأتقياء. وَصَحبه الأصفياء. وَأَنا الْفَقِير إِلَى الْغَنِيّ جمال الدّين عبد الْعَزِيز الأجيهتي عفى عَنْهُمَا سنة ثَلَاث وَسبعين وَتِسْعمِائَة.
المناولة: فِي اصْطِلَاح أصُول الحَدِيث أَن يدْفع الشَّيْخ كِتَابه الَّذِي فِيهِ الْأَحَادِيث وقرأه عِنْد شَيْخه وَصَححهُ أَو يدْفع مَا يقوم مقَام ذَلِك الْكتاب من الْمَنْقُول الصَّحِيح للطَّالِب أَو يحضر الطَّالِب ذَلِك الْكتاب الَّذِي ملكه بِالْهبةِ أَو الشِّرَاء وَيَقُول الشَّيْخ للطَّالِب فِي صُورَتي الرّفْع والإحضار هَذِه روايتي عَن فلَان أَو سَمَاعي عَن فلَان فأروه عني أَو أجزت لَك رِوَايَته عني.
المنحرف: من الانحراف والحرف المنحرف عِنْد أَرْبَاب التصريف هُوَ اللَّام لِأَن اللِّسَان عِنْد النُّطْق بهَا ينحرف إِلَى دَاخل الحنك.
المنحرفة: هِيَ الْقَضِيَّة الَّتِي يكون السُّور فِيهَا مَذْكُورا فِي جَانب الْمَحْمُول سَوَاء ذكر فِي جَانب الْمَوْضُوع أَو لَا مثل كل إِنْسَان كل ضَاحِك وَالْإِنْسَان كل ضَاحِك - وَفِي شرح الْمطَالع من حق السُّور أَن يرد على الْمَوْضُوع الْكُلِّي أما وُرُوده على الْمَوْضُوع فَلِأَن الْمَوْضُوع بِالْحَقِيقَةِ كَمَا ستبين هُوَ الْأَفْرَاد وَكَثِيرًا بِالشَّكِّ فِي كَونه كل الْأَفْرَاد أَو بَعْضهَا فمست الْحَاجة إِلَى بَيَان ذَلِك بِخِلَاف الْمَحْمُول فَإِنَّهُ مَفْهُوم الشَّيْء وَلَا يقبل الْجُزْئِيَّة والكلية. وَأما وُرُوده على الْكُلِّي فَلِأَن السُّور يَقْتَضِي التَّعَدُّد فِيمَا يرد عَلَيْهِ والجزئي لَا تعدد فِيهِ فَإِذا اقْترن السُّور بالمحمول أَو بالموضوع الجزئي فقد انحرفت الْقَضِيَّة عَن الْوَضع الطبيعي فِيهِ تسمى منحرفة انْتهى. وَإِن كنت مشتاقا إِلَى التَّفْصِيل فَارْجِع إِلَيْهِ.
المنطفي: بِالْفَاءِ. السراج الَّذِي ذهبت شعلته.
الْمُنْفَصِلَة: قسم من الْقَضِيَّة الشّرطِيَّة لِأَن الْقَضِيَّة الشّرطِيَّة إِمَّا مُتَّصِلَة وَهِي الَّتِي يحكم فِيهَا بِصدق قَضِيَّة أَو لَا صدقهَا على تَقْدِير صدق قَضِيَّة أُخْرَى كَقَوْلِنَا إِن كَانَ هَذَا إنْسَانا فَهُوَ حَيَوَان - وَلَيْسَ إِن كَانَ هَذَا إنْسَانا فَهُوَ جماد وَإِمَّا مُنْفَصِلَة وَهِي الَّتِي يحكم فِيهَا بالتنافي بَين القضيتين - فَإِن كَانَ التَّنَافِي بَينهمَا فِي الصدْق وَالْكذب مَعًا فَهِيَ الْحَقِيقِيَّة مثل هَذَا الْعدَد إِمَّا زوج أَو فَرد أَو فِي الْكَذِب فَقَط فَهِيَ مَانِعَة الْخُلُو كَقَوْلِك إِمَّا أَن يكون زيد فِي الْبَحْر وَإِمَّا أَن لَا يغرق. أَو فِي الصدْق فَقَط. فَهِيَ مَانِعَة الْجمع كَقَوْلِك إِمَّا أَن يكون هَذَا الشَّيْء شَجرا أَو حجرا. فمانعة الْخُلُو هِيَ الْقَضِيَّة الْمُنْفَصِلَة
стр. 799
الَّتِي حكم فِيهَا بالتنافي بَين جزئيها كذبا فَقَط كالمثال الْمَذْكُور. ومانعة الْجمع هِيَ الْقَضِيَّة الْمُنْفَصِلَة الَّتِي حكم فِيهَا بالتنافي بَين جزئيها صدقا فَقَط كالمثال المسطور. فَإِن قلت المُرَاد بالمنافاة الْمُعْتَبرَة فِي جزئي مَانِعَة الْجمع إِمَّا عدم صدقهما وحملهما على ذَات وَاحِدَة أَو عدم اجْتِمَاعهمَا فِي الْوُجُود والتحقق لَا يَصح الأول وَلَا الثَّانِي -
أما الأول: فَلِأَن مَانِعَة الْجمع من أَقسَام الْمُنْفَصِلَة والانفصال لم يعتبروه إِلَّا بَين القضيتين فَلَا يكون منع الْجمع إِلَّا بَين القضيتين. فَلَو كَانَ المُرَاد بالمنافاة بَين جزئيها عدم الِاجْتِمَاع فِي الصدْق وَالْحمل لزم أَن يكون بَين كل قضيتين منع الْجمع لِاسْتِحَالَة أَن تصدق قَضِيَّة على مَا صدقت عَلَيْهِ قَضِيَّة أُخْرَى لِأَن الْقَضِيَّة من حَيْثُ إِنَّهَا قَضِيَّة لَا تصدق وَلَا تحمل على شَيْء بالمواطأة فضلا أَن تصدق قَضِيَّة على مَا صدق عَلَيْهِ صدق أُخْرَى وَلزِمَ أَن لَا يكون بَين القضيتين منع الْخُلُو أصلا لِأَن الْقَضِيَّة لَا تصدق على شَيْء من الْأَشْيَاء كَمَا عرفت وَأقله مُفْرد من الْمُفْردَات وَبَين الْمُفْرد والقضية تبَاين فَلَا تصدق قَضِيَّة على مُفْرد فَتكون كَاذِبَة عَلَيْهِ فتكذب القضيتان بل القضايا على مُفْرد من الْمُفْردَات بل على كل شَيْء من الْأَشْيَاء.
وَأما الثَّانِي: فَلِأَنَّهُ لَو كَانَ المُرَاد بِتِلْكَ الْمُنَافَاة عدم اجْتِمَاع الجزئين أَي القضيتين فِي الْوُجُود والتحقق لزم أَن لَا يكون بَين الْوَاحِد وَالْكثير منع الْجمع لِأَن الْوَاحِد جُزْء الْكثير وجزء الشَّيْء يجامعه فِي الْوُجُود مَعَ أَن الشَّيْخ صرح بِمَنْع الْجمع بَينهمَا قلت المُرَاد الثَّانِي وَلَيْسَ مُرَاد الشَّيْخ أَن بَين مفهومي الْوَاحِد وَالْكثير منع الْجمع بل بَين القضيتين اللَّتَيْنِ يكون مَحْمُول إِحْدَاهمَا وَاحِدًا وأخراهما كثيرا مَعَ اشتراكهما فِي الْمَوْضُوع. فَمثل قَوْلك إِمَّا أَن يكون هَذَا الشَّيْء وَاحِدًا وَإِمَّا أَن يكون هَذَا الشَّيْء كثيرا قَضِيَّة مَانِعَة الْجمع لِامْتِنَاع اجْتِمَاع جزئيها فِي الْوُجُود - وقولك هَذَا إِمَّا وَاحِد وَإِمَّا كثير فَلَيْسَ بمنفصلة مَانِعَة الْجمع لعدم اعْتِبَار الْمُنَافَاة بَين القضيتين بل قَضِيَّة حملية شَبيهَة بالمنفصلة وبمشاركة الحملية الْمُنْفَصِلَة فِيمَا هُوَ حَاصِل الْمَعْنى ومآله لَا يلْزم أَن تكون مُنْفَصِلَة كَمَا أَن قَوْلنَا طُلُوع الشَّمْس ملزوم لوُجُود النَّهَار مشارك للشرطية أَعنِي إِن كَانَت الشَّمْس طالعة فالنهار مَوْجُود وَلَيْسَ بشرطية فالمنافاة أَعم من الْمُنَافَاة الْمُعْتَبرَة فِي مَانِعَة الْجمع فَإِن الْمُنَافَاة قد تكون بَين مفهومين فِي الصدْق وَالْحمل على ذَات وَاحِدَة كَمَا بَين الْوَاحِد وَالْكثير. وَقد تكون بَين مفهومين فِي الْوُجُود فِي مَحل وَاحِد كالسواد وَالْبَيَاض - وَقد تكون بَين قضيتين فِي الْوُجُود والتحقق كَمَا فِي مَانِعَة الْجمع فالمنافاة فِي مَانِعَة الْجمع لَا تكون إِلَّا بَين قضيتين فِي الْوُجُود والتحقق لَا غير. فَإِن عبرت الْمُنَافَاة بَين الْوَاحِد وَالْكثير وَبَين السوَاد وَالْبَيَاض بالقضية فَهِيَ حملية شَبيهَة بالمنفصلة. وَإِن عبرتها بقضيتين فمنفصلة مَانِعَة الْجمع فقولك هَذَا إِمَّا وَاحِد وَإِمَّا كثير. وقولك الْمَوْجُود فِي هَذَا الْمحل إِمَّا سَواد وَإِمَّا بَيَاض حمليتان شبيهتان بالمنفصلة. وقولك إِمَّا هَذَا وَاحِد وَإِمَّا
стр. 800
كثير. وقولك إِمَّا أَن يكون السوَاد مَوْجُودا فِي هَذَا الْمحل أَو يكون الْبيَاض مَوْجُودا فِيهِ منفصلتان كل مِنْهُمَا مَانِعَة الْجمع. وَقد يكون الحملية الدَّالَّة على الْمُنَافَاة صرفة أَي غير شَبيهَة بالمنفصلة لعدم الترديد فِي مَفْهُوم محمولها كَقَوْلِك الْوَاحِد وَالْكثير متنافيان فِي الْوُجُود فِي مَحل وَاحِد.
وَاعْلَم أَنه إِذا حمل على مَوْضُوع وَاحِد أَمْرَانِ متقابلان. فَإِن قدم الْمَوْضُوع على حرف العناد فالقضية حملية شَبيهَة بالمنفصلة. وَإِن أخر عَنْهَا فالقضية مُنْفَصِلَة شَبيهَة بالحملية. وَإِن أردْت الْبَحْث الْمَشْهُور فِي قَوْلهم الْعلم إِمَّا تصور وَإِمَّا تَصْدِيق فَانْظُر فِي تَحْقِيق كلمة إِمَّا. وَالنِّسْبَة بَين الْحَقِيقِيَّة ومانعة الْجمع ومانعة الْخُلُو على مَا ذكر من التعريفات تبَاين كلي لِأَن الْمُعْتَبر فيهمَا قيد فَقَط دون الْحَقِيقَة فَإِن الْمُعْتَبر فِيهَا الْمَعِيَّة. وَقد يَكْتَفِي فِي مَانِعَة الْجمع على التَّنَافِي فِي الصدْق مُطلقًا وَفِي مَانِعَة الْخُلُو على التَّنَافِي فِي الْكَذِب مُطلقًا أَي سَوَاء كَانَ التَّنَافِي فِي الْكَذِب أَو لَا - وَفِي الصدْق أَو لَا فَحِينَئِذٍ الْحَقِيقِيَّة أخص وهما أَعم وَيكون بَينهمَا عُمُوم من وَجه كَمَا لَا يخفى.
وَاعْلَم أَن الْحَقِيقِيَّة من المنفصلات لَا تتركب إِلَّا من جزئين بِخِلَاف مَانِعَة الْجمع ومانعة الْخُلُو فَإِنَّهُمَا يتركبان من ثَلَاثَة أَجزَاء فَصَاعِدا أَيْضا كَمَا بَين فِي مطولات الْمنطق - فَإِن قيل إِن الْحَقِيقِيَّة أَيْضا تتركب من ثَلَاثَة أَجزَاء فَصَاعِدا مثل الْعدَد إِمَّا زَائِد أَو نَاقص أَو مسَاوٍ - قُلْنَا لَو كَانَ كَذَا لزم جَوَاز الْجمع وَجَوَاز الْخُلُو فِيهَا لِأَن عين أحد أَجْزَائِهَا الْمُنْفَصِلَة الْحَقِيقِيَّة يسْتَلْزم رفع الآخر لِامْتِنَاع الْجمع وَبِالْعَكْسِ لِامْتِنَاع الْخُلُو فكون الْعدَد زَائِدا فِي الْمِثَال مَذْكُور يسْتَلْزم كَونه غير نَاقص وَكَونه غير نَاقص يسْتَلْزم كَونه مُسَاوِيا فَيلْزم استلزام كَونه زَائِدا فَاجْتمع الجزءان. وَكَونه غير زَائِد يسْتَلْزم كَونه نَاقِصا وَكَونه نَاقِصا يسْتَلْزم كَونه غير مسَاوٍ فاستلزم كَونه غير زَائِد كَونه غير مسَاوٍ فارتفع الجزءان - فَأَيْنَ امْتنَاع الْجمع وَامْتِنَاع الْخُلُو - والمثال الْمَذْكُور فِي الأَصْل هَكَذَا الْعدَد إِمَّا زَائِد أَو غير زَائِد وَإِذا كَانَ غير زَائِد فإمَّا نَاقص أَو مسَاوٍ وَلما كَانَ ذَلِك الْمِثَال فِي قُوَّة هَذَا الْمِثَال أقيم مقَامه فَافْهَم.
الْمنزل: فِي الدَّار.
الْمنزلَة بَين المنزلتين: الَّتِي قَالَ بهَا رَئِيس الْمُعْتَزلَة وَاصل بن عَطاء حِين اعتزل عَن مجْلِس الْحسن الْبَصْرِيّ رَئِيس أهل السّنة وَالْجَمَاعَة - وَالْمرَاد بِتِلْكَ الْمنزلَة الْوَاسِطَة بَين الْإِيمَان وَالْكفْر - فَإِن الْوَاصِل قَالَ إِن مرتكب الْكَبِيرَة أَي الْفَاسِق لَيْسَ بِمُؤْمِن وَلَا كَافِر فقد أثبت الْمنزلَة أَي الْوَاسِطَة بَين المنزلتين أَي الْإِيمَان وَالْكفْر لَا بَين الْجنَّة وَالنَّار كَمَا وهم لِأَن الْفَاسِق عِنْد الْمُعْتَزلَة مخلد فِي النَّار فَلَو كَانَ عِنْدهم منزلَة بَين الْجنَّة وَالنَّار لَكَانَ الْفَاسِق فِيهَا لَا فِي النَّار. وَلما كَانَ عِنْدهم مخلدا فِي النَّار إِن مَاتَ بِلَا تَوْبَة علم أَن الْمنزلَة بَين المنزلتين عِنْدهم لَيست إِلَّا الْوَاسِطَة بَين الْإِيمَان وَالْكفْر. وَأَيْضًا أَن بعض
стр. 801
السّلف ذَهَبُوا إِلَى أَن الاعراف وَاسِطَة بَين الْجنَّة وَالنَّار وَأَهْلهَا من اسْتَوَت حَسَنَاته مَعَ سيئآته فَلَو كَانَ المُرَاد بالمنزلة الْوَاسِطَة بَين الْجنَّة وَالنَّار فَلَا وَجه لنسبة إِثْبَاتهَا إِلَى الْمُعْتَزلَة لقَوْل بعض السّلف أَيْضا - فَإِن قيل إِن الْحسن الْبَصْرِيّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَيْضا قَائِل بالمنزلة بَين الْكفْر وَالْإِيمَان لِأَن مرتكب الْكَبِيرَة عِنْده لَيْسَ بِمُؤْمِن وَلَا كَافِر فَمَا وَجه تَخْصِيص الْمُعْتَزلَة بذلك الْإِثْبَات. قُلْنَا إِن الْحسن الْبَصْرِيّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ إِنَّمَا أثبت الْوَاسِطَة بَين الْإِيمَان وَنَوع الْكفْر وَهُوَ الْكفْر بطرِيق الْجَهْر. والمعتزلة يثبتون الْوَاسِطَة بَين الْإِيمَان وَمُطلق الْكفْر فَيكون اعتزالا عَن مذْهبه لِأَنَّهُ يثبت الْمنزلَة بَين المنزلتين لِأَن الْفَاسِق عِنْده مُنَافِق دَاخل فِي الْكَافِر لِأَن النِّفَاق نوع من الْكفْر - فمراد الْبَصْرِيّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ بالكافر الْكَافِر المجاهر.
المنقلة: فِي الشجاج.
الْمَنْسُوب: عِنْد عُلَمَاء الصّرْف هُوَ الَّذِي ألحق آخِره يَاء مُشَدّدَة ليدل على النِّسْبَة إِلَى الْمُجَرّد عَنْهَا. وَالْغَرَض من النِّسْبَة أَن يَجْعَل الْمَنْسُوب من آل الْمَنْسُوب إِلَيْهِ أَو من أهل تِلْكَ الْبَلدة أَو الصّفة. وفائدتها فَائِدَة الصّفة - وَإِنَّمَا افْتَقَرت إِلَى عَلامَة لِأَنَّهَا معنى حَادث فَلَا بُد لَهَا من عَلامَة وَكَانَت من حُرُوف اللين خلفتها وَكَثْرَة زيادتها - وَإِنَّمَا ألحقت بِالْآخرِ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَة الْإِعْرَاب من حَيْثُ الْعرُوض فموضع زيادتها هُوَ الآخر وَإِنَّمَا لم يلْحق الْألف لِئَلَّا يصير الْإِعْرَاب تقديريا وَلَا الْوَاو لِأَنَّهُ أثقل وَإِنَّمَا كَانَت مُشَدّدَة لِئَلَّا يلتبس بياء الْمُتَكَلّم وَإِنَّمَا قُلْنَا ليدل إِلَى آخِره ليخرج نَحْو كرْسِي. ثمَّ الْمَنْسُوب نَوْعَانِ لَفْظِي ومعنوي كَمَا سيتضح فِي النِّسْبَة إِن شَاءَ الله تَعَالَى. وضابطة النِّسْبَة وشرائطها فِي الشافية لِابْنِ الْحَاجِب رَحمَه الله تَعَالَى.
المنفتحة: فِي المطبقة.
المنخفضة: هِيَ الْحُرُوف الَّتِي خلاف الْحُرُوف المستعلية لِأَن اللِّسَان لَا يستعلي بهَا عِنْد النُّطْق إِلَى الحنك كَمَا يستعلي بالمستعلي.
المنصرف: عِنْد النُّحَاة هُوَ الِاسْم الَّذِي لَا يكون فِيهِ عِلَّتَانِ من علل تسع أَو وَاحِدَة مِنْهَا تقوم مقامهما وَمُقَابِله غير المنصرف تقَابل الْعَدَم والملكة كالعمى وَالْبَصَر فَهُوَ الِاسْم الَّذِي يكون فِيهِ عِلَّتَانِ أَو وَاحِدَة من تِلْكَ الْعِلَل التسع. وَقَالَ أَبُو سعيد الْأَنْبَارِي النَّحْوِيّ رَحمَه الله تَعَالَى فِي تعداد الْعِلَل التسع الْمَانِعَة للصرف.
(مَوَانِع الصّرْف تسع كلما اجْتمعت ... ثِنْتَانِ مِنْهَا للصرف تصويب)
(عدل وَوصف وتأنيث وَمَعْرِفَة ... وعجمة ثمَّ جمع ثمَّ تركيب)
(وَالنُّون زَائِدَة من قبلهَا الف ... وَوزن فعل وَهَذَا القَوْل تقريب)
فِي التَّاج التصويب (بيشت فرودآمدن وكسى رابصواب نسبت كردن) وَإِنَّمَا سمي
стр. 802
ذَلِك الِاسْم منصرفا لِأَنَّهُ من الصّرْف بِمَعْنى الْفضل وَالزِّيَادَة وَذَلِكَ الِاسْم أَيْضا مُشْتَمل على أَمر زَائِد على الْإِعْرَاب وَهُوَ تَنْوِين التَّمَكُّن وَقيل المنصرف من الصّرْف بِمَعْنى الصَّوْت وَفِي آخر ذَلِك الِاسْم أَيْضا صَوت يحصل بتنوين التَّمَكُّن - وَيعلم من هَا هُنَا وَجه تَسْمِيَة الِاسْم الَّذِي فِيهِ عِلَّتَانِ أَو وَاحِدَة بِغَيْر المنصرف.
الْمَنْع: الْمُزَاحمَة وَفِي اصْطِلَاح المناظرة قد يُطلق بِمَعْنى السُّؤَال بِالْمَعْنَى الْأَعَمّ وَالْمَشْهُور إِطْلَاقه على طلب الدَّلِيل على مُقَدّمَة مُعينَة وَيُسمى ذَلِك الْمَنْع مناقضة ونقضا. تفصيلها أَيْضا كَمَا مر مفصلا فِي آدَاب الْبَحْث والمناظرة وَمعنى الْمَنْع فِي قَوْلهم إِن هَذَا التَّعْرِيف جَامع ومانع أَن يكون بِحَيْثُ لَا يدْخل فِيهِ شَيْء من أغيار الْمُعَرّف وَمعنى الْجمع أَن يكون متناولا لكل وَاحِد وَاحِد من أَفْرَاد الْمُعَرّف.
الْمَنْصُوب: عِنْد النُّحَاة هُوَ مَا اشْتَمَل على علم المفعولية أَعنِي الفتحة والكسرة وَالْألف وَالْيَاء.
المنصوبات: جمعه لَا جمع المنصوبة لما مر فِي المرفوعات.
المنادى: عِنْد النُّحَاة هُوَ الِاسْم الْمَطْلُوب إقبال مَدْلُوله بِوَجْهِهِ أَو بِقَلْبِه حَقِيقَة أَو حكما بِحرف قَائِم مقَام أَدْعُو سَوَاء كَانَ ذَلِك الْحَرْف ملفوظا مثل يَا زيد - أَو مُقَدرا مثل ﴿يُوسُف أعرض عَن هَذَا﴾ أَي يَا يُوسُف فَإِن أعرض لكَونه أمرا أنشأ مَانع عَن كَون يُوسُف مُبْتَدأ كَمَا لَا يخفى.
الْمَنْدُوب: عِنْد النُّحَاة هُوَ الِاسْم المتفجع على وجود مَدْلُوله أَو عدم مَدْلُوله بيا أَو وَاو - وَفِي اصْطِلَاح الْفُقَهَاء هُوَ الَّذِي يكون فعله راجحا على تَركه فِي نظر الشَّارِع وَيكون تَركه جَائِز أَيْضا.
المنتصب عَنهُ: عِنْد النُّحَاة هُوَ الِاسْم الَّذِي أقيم مقَام التميز وَنسب إِلَيْهِ عَامل التميز حَتَّى يصير التميز بِسَبَب قِيَامه مقَامه فضلَة كزيد فِي طَابَ زيد نفسا فَإِن أَصله طابت نفس زيد. وَتَسْمِيَة ذَلِك الِاسْم بالمنتصب عَنهُ من بَاب الْمجَاز لِأَن التميز لم ينْتَصب عَنهُ أَي لم يصر مَنْصُوبًا بِسَبَبِهِ لَكِن لما كَانَ سَببا لنصبه حَيْثُ انتصب بِاعْتِبَار نِسْبَة الْفِعْل أَو شبهه إِلَيْهِ سمي منتصبا عَنهُ أَو لِأَن كلمة عَن بِمَعْنى الْبعد كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿طبقًا عَن طبق﴾ أَي طبقًا بعد طبق. وَلَا شكّ أَن التَّمْيِيز يكون مَنْصُوبًا بعده.
المنعة: جمع الْمَانِع وَيُرَاد بهَا الْجَيْش الَّتِي يمْنَع وَيدْفَع بهَا الْخُصُوم والجيش الْعَسْكَر.
المنطبعة: من الانطباع أَي المجبولة والمخلوقة كَمَا يُقَال للفلك نفس منطبعة أَي مجبولة ومخلوقة عَلَيْهَا الْفلك.
стр. 803
اعْلَم أَن للفلك محركين قريب وبعيد. الأول: قُوَّة مُجَرّدَة عَن الْمَادَّة. وَالثَّانِي: قُوَّة جسمانية سَارِيَة فِي جرم الْفلك كُله. والمحرك الأول يُحَرك الْفلك بِلَا مُبَاشرَة لِأَنَّهُ يحركه بِوَاسِطَة الثَّانِيَة أَعنِي الْقُوَّة الجسمانية الَّتِي تسمى نفسا منطبعة فَهِيَ بِمَنْزِلَة الْآلَة للقوة الأولى.
من ترك الصَّلَاة عمدا مُتَعَمدا فقد كفر: وَاحْتج الْخَوَارِج فِي أَن الْفَاسِق كَافِر بالنصوص الظَّاهِرَة. مِنْهَا هَذَا الحَدِيث الشريف. وَالْجَوَاب أَنه مَصْرُوف عَن الظَّاهِر بِحمْل التّرْك على سَبِيل الاستحلال وعده حَلَالا وَلَا نزاع فِي كفر مستحله. أَو بِحمْل الْكفْر على الْمَعْنى اللّغَوِيّ وَهُوَ السّتْر أَي من ترك الصَّلَاة فَهُوَ سَاتِر لنعمة الله تَعَالَى غير شَاكر لَهُ. أَو يُقَال يحْتَمل أَن يكون الْمَعْنى من ترك الصَّلَاة مقصرا مشارك للْكفَّار فِي عدم حُرْمَة دَمه وَمَاله كَمَا ذكره الْفَاضِل الْمُحَقق الشَّيْخ عبد الْحَكِيم رَحمَه الله تَعَالَى فِي حَوَاشِيه على حَوَاشِي صَاحب الخيالات اللطيفة على (شرح العقائد النسفية) . وَفِي التَّفْسِير الْحُسَيْنِي: (وَأقِيمُوا الصَّلَاة) (وبياداريد نماز را) وَلَا تَكُونُوا: (ومباشيد) من الْمُشْركين (از شرك آرندكان بترك نماز مُتَعَمدا خطاب بامت است) .
در تيسير (از شيخ محد اسْلَمْ طوسي رَحمَه الله تَعَالَى نقل ميكند كه حَدِيثي بِمن رسيده كه هرجه از من روايت كنند عرض كنيد بر كتاب خداي تَعَالَى اكر مُوَافق بود قبُول كنيد: بس من ايْنَ حَدِيث راكه من ترك الصَّلَاة عمدا مُتَعَمدا فقد كفر. (خواستم كه بآيتي از قُرْآن موافقت كنم وبيدا سازم. سى سَالَ تامل كردم تا ايْنَ آيَة يافتم) - ﴿وَأقِيمُوا الصَّلَاة وَلَا تَكُونُوا من الْمُشْركين﴾ . انْتهى. وَحِينَئِذٍ لَا بُد لنا من الْجَواب للخوارج الْقَائِلين بِأَن مرتكب الْكَبِيرَة كَافِر بِأَن مَحل النزاع هُوَ الْكَبِيرَة سوى الْكفْر والإشراك. وَلما دخل ترك الصَّلَاة عمدا فِي الْكفْر عمدا فَلَا ضير. فَإنَّا نقُول إِن الْفَاسِق بِالْفِسْقِ الَّذِي هُوَ كفر كَافِر وَإِنَّمَا النزاع فِي الْفسق الَّذِي سوى الْكفْر.
أَيهَا الإخوان لَا يَغُرنكُمْ تِلْكَ الجوابات. واستقيموا على الصَّلَوَات وتوبوا إِلَى الله تَوْبَة نصُوحًا واتركوا الْحِيَل والتأويلات فِي الْعِبَادَات. وَللَّه در النَّاظِم.
стр. 804
شعر:
(اَوْ سجده بيش آدم واين بيش حق نكرد ... )
(شَيْطَان هزار مرتبه بهتر ز آدَمِيّ ... )
المنتشرة الْمُطلقَة: هِيَ الْقَضِيَّة الَّتِي حكم فِيهَا بضرورة ثُبُوت الْمَحْمُول للموضوع أَو سلبه عَنهُ فِي وَقت غير معِين من أَوْقَات وجود الْمَوْضُوع مثل كل إِنْسَان متنفس وقتا مَا وَلَا شَيْء من الْإِنْسَان بمتنفس وقتا مَا وَإِن قيدت باللادوام الذاتي فَهِيَ.
المنتشرة: فَهِيَ مركبة من المنتشرة الْمُطلقَة واللادوام الذاتي المشير إِلَى الْمُطلقَة الْعَامَّة مثل كل إِنْسَان متنفس وقتا مَا لَا دَائِما أَي لَا شَيْء من الْإِنْسَان بمتنفس بِالْفِعْلِ. وَقس عَلَيْهِ السالبة والمنتشرة الْمُطلقَة من الموجهات البسيطة والمنتشرة من الموجهات المركبة.
الْمَنْقُول: هُوَ اللَّفْظ الْمَوْضُوع لِمَعْنى الْمَشْهُور اسْتِعْمَاله فِي الْمَعْنى الثَّانِي الْمَنْقُول إِلَيْهِ بمناسبة بِحَيْثُ كثر اسْتِعْمَاله فِي الثَّانِي وهجر فِي الأول بِحَيْثُ لَا يسْتَعْمل فِيهِ إِلَّا مَعَ الْقَرِينَة. وَإِنَّمَا وَصفنَا الْمَعْنى الثَّانِي بالمنقول إِلَيْهِ تَنْبِيها على أَن المُرَاد بِالْمَعْنَى الثَّانِي الْمَنْقُول إِلَيْهِ سَوَاء كَانَ ثَانِيًا أَو ثَالِثا لِأَن كل مَنْقُول إِلَيْهِ ثَان من الْمَنْقُول - وَالْمَنْقُول ينْسب إِلَى النَّاقِل فَإِن كَانَ ناقله أهل الشَّرْع فمنقول شَرْعِي. وَإِن كَانَ أهل الْعرف الْخَاص فمنقول عرفي خَاص. وَيُقَال لَهُ الْمَنْقُول الاصطلاحي كمصطلحات النُّحَاة وَغَيرهم. وَإِن كَانَ أهل الْعرف الْعَام فمنقول عرفي عَام وَيُسمى حَقِيقَة عرفية - وَالْمَنْقُول الْمُقَابل للعقار هُوَ الْمَتَاع الَّذِي يقبل البقل من مَكَان إِلَى مَكَان آخر كالسيف والترس والبساط والأواني وَغير ذَلِك بِخِلَاف الأَرْض وَالدَّار وَالْحمام.
الْمُنْقَطع: من الحَدِيث مَا سقط من إِسْنَاده اثْنَان غير متواليين فِي موضِعين مثلا. وَكَذَا إِن سقط وَاحِد فَقَط أَو أَكثر من اثْنَيْنِ من إِسْنَاده لَكِن بِشَرْط عدم التوالي فَهُوَ مُنْقَطع. والمستثنى الْمُنْقَطع هُوَ الْمُسْتَثْنى الَّذِي حذف عَنهُ الْمُسْتَثْنى مِنْهُ.
الْمُنكر: مَا لَيْسَ فِيهِ رضَا الله تَعَالَى من قَول أَو فعل وَالْمَعْرُوف ضِدّه.
وَعند أَرْبَاب أصُول الحَدِيث الْمُنكر حَدِيث راو ضَعِيف حَال كَون ذَلِك الحَدِيث مُخَالفا لحَدِيث من هُوَ أقل وأخفى مِنْهُ فِي الضعْف. ويقابله الْمَعْرُوف فالراويان فِي كل من الْمَعْرُوف وَالْمُنكر ضعيفان لَكِن رَاوِي الْمُنكر أَضْعَف من رَاوِي الْمَعْرُوف - وَقَالَ بَعضهم الْمُنكر فِي اصطلاحهم حَدِيث من فحش غلطه أَو كثرت غفلته أَو ظهر فسقه. وَعَكسه بِاعْتِبَار الْمُقَابلَة مَعْرُوف.
стр. 805
المنشعبة: هِيَ الْأَبْنِيَة الْمَزِيد عَلَيْهَا حرف أَو أَكثر على أُصُولهَا سَوَاء كَانَ ثلاثية أَو ربَاعِية أَو خماسية أَو تكَرر فِيهَا حرف من أُصُولهَا كاستنصر وكرم.
ف (١٠٨) :
منى: بِالْكَسْرِ وَالْقصر قَرْيَة بَينهَا وَبَين مَكَّة فَرسَخ سميت بِهِ لِأَن جِبْرَائِيل ﵇ قَالَ لآدَم هُنَاكَ مَاذَا تتمنى فَقَالَ آدم الْجنَّة. وَقيل لِأَنَّهُ يمنى فِيهَا الدِّمَاء أَي تراق أَي فِي الْحَج يَوْم النَّحْر. قَالَ الْجَوْهَرِي منى مُذَكّر منصرف فَاعْتبر كَونه علم الْمَكَان لَا الْبقْعَة. وَقَالَ الإِمَام النَّوَوِيّ فِيهِ لُغَتَانِ الصّرْف وَالْمَنْع وَيكْتب بِالْألف وَالْيَاء والأجود حذفهَا وكتبها بِالْألف. وَفِي شرح مُخْتَصر الْوِقَايَة لأبي المكارم وَهِي قَرْيَة لَهَا ثَلَاث سِكَك فِيهَا يذبح الْهَدَايَا والضحايا على أَرْبَعَة أَمْيَال من مَكَّة تميل إِلَى الْجنُوب.
الْمَنَاسِك: عبادات الْحَج من كَيْفيَّة الْإِحْرَام - وَالْخُرُوج إِلَى منى - والتوجه إِلَى عَرَفَات - وَالنُّزُول بهَا - وَالصَّلَاة فِيهَا وَغير ذَلِك - والنسك فِي الأَصْل غَايَة الْعِبَادَة وشاع فِي الْحَج لما فِيهِ من الكلفة فَوق الْعِبَادَة - وَفِي شرح مُخْتَصر الْوِقَايَة لأبي المكارم والمناسك أُمُور الْحَج جمع المنسك بِفَتْح السِّين وَكسرهَا فِي الأَصْل المعبد وَيَقَع على الْمصدر وَالزَّمَان وَالْمَكَان. قَالَ ابْن الْأَثِير فِي الأساس وَالْمغْرب أَنه بِمَعْنى المذبح أَي كل مَوضِع يذبح فِيهِ.
من لم يعرف إِمَام زَمَانه مَاتَ ميتَة جَاهِلِيَّة: حَدِيث شرِيف تمسكوا بِهِ على أَن نصب الإِمَام وَاجِب على الْخلق بِدَلِيل سَمْعِي لَا على الله تَعَالَى. وَلَا بِدَلِيل عَقْلِي كَمَا ذهب إِلَيْهِ الْمُعْتَزلَة فَإِنَّهُ لَا يجب علينا عقلا لعدم الْحسن والقبح العقليين وَلَا على الله تَعَالَى أصلا لَا سمعا وَلَا عقلا لما تقرر من أَنه لَا يجب على الله تَعَالَى شَيْء كَمَا تقرر فِي مَوْضِعه. وَأَيْضًا لَو وَجب على الله تَعَالَى لما خلا الزَّمَان عَن الإِمَام والتالي بَاطِل كَمَا لَا يخفى فالمقدم مثله - أَقُول لم لَا يكون وَاجِبا على الله تَعَالَى بِمَعْنى أَنه لَا ينصب الإِمَام أحد سوى الله تَعَالَى.
وَالْوُجُوب على الله تَعَالَى بِهَذَا الْمَعْنى لَا يسْتَلْزم عدم خلو الزَّمَان عَن الإِمَام وَلَكِن لَا يخفى أَن الْوُجُوب بِهَذَا الْمَعْنى غير ثَابت - وَالْميتَة بِكَسْر الْمِيم مصدر للنوع - وَالْميتَة الْجَاهِلِيَّة هِيَ الْمَوْت على طَرِيق أهل الْجَاهِلِيَّة وخصلتهم فَهِيَ نوع من أَنْوَاع الْمَوْت. وَطَرِيقَة أهل الْجَاهِلِيَّة الضَّلَالَة وَعدم وُصُول الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة إِلَيْهِم.
فَإِن قيل لُزُوم هَذَا النَّوْع من الْمَوْت لعدم معرفَة إِمَام زَمَانه غير مَعْقُول كَيفَ فَإِنَّهُ ﷺ َ - قَالَ: " الْخلَافَة بعدِي ثَلَاثُونَ سنة ثمَّ يصير ملكا عَضُوضًا ". فَمن لم يعرف ملكا عَضُوضًا وَعرف الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة الَّتِي أَتَى بهَا النَّبِي ﷺ َ - وَمَات على الْإِيمَان كَيفَ يَصح أَن يُقَال
стр. 806
إِنَّه مَاتَ ميتَة جَاهِلِيَّة - قُلْنَا المُرَاد بِالْإِمَامِ فِي الحَدِيث الشريف النَّبِي ﵇ كَمَا قَالَ الله تَعَالَى لإِبْرَاهِيم ﵇ ﴿إِنِّي جاعلك للنَّاس إِمَامًا﴾ . وَإِنَّمَا هُوَ بِالنُّبُوَّةِ فَالْمَعْنى من مَاتَ وَلم يعرف نَبِي زَمَانه مَاتَ ميتَة جَاهِلِيَّة لِأَنَّهُ لم يعرف الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة الَّتِي أَتَى بهَا النَّبِي ﵇ أَيْضا وَلَكِن لَا يخفى أَن هَذَا الحَدِيث على تَقْدِير صِحَّته على هَذَا الْمَعْنى لَا يكون دَلِيلا على وجوب نصب الإِمَام على الْخلق. وَالْحق أَن الحَدِيث مَوْضُوع كَمَا ذكره أَبُو الشكُور السّلمِيّ فِي تمهيداته فَانْدفع من هَا هُنَا جَمِيع الشكوك والضلالات فَافْهَم.
الْمَنّ: بِالْفَتْح أَن يتْرك الْأَسير الْكَافِر من غير أَن يُؤْخَذ مِنْهُ شَيْء وَالْفِدَاء أَن يتْرك وَيُؤْخَذ مِنْهُ مَال. وَأَيْضًا الْمَنّ فِي بَاب الأوزان بِالْفَارِسِيَّةِ يَك سير.
الْمُنَابذَة: فِي الْمُلَامسَة.
الْمنَازل: جمع الْمنزل وَهُوَ مَحل نزُول الشَّيْء قمرا أَو شمسا أَو غير ذَلِك - وَاعْلَم أَن الشَّيْء وَالْمَال والكعب وَهَكَذَا إِلَى غير النِّهَايَة فِي بَاب الْجَبْر والمقابلة يُسمى منَازِل. وَهِي منَازِل الصعُود وأجزاء هَذِه الْمنَازل هِيَ النُّزُول - وَالْحَاصِل أَن مَا لَيْسَ بِجُزْء مُضَاف إِلَى شَيْء وَمَال مثلا فَهُوَ من منَازِل الصعُود وَإِلَّا فَمن النُّزُول فَافْهَم فَإِنَّهُ ينفعك هُنَاكَ - وَقَالَ الخلخالي فِي شرح خُلَاصَة الْحساب: إِن أردْت أَن تعرف عدد الْمنزلَة ضربت عدد الكعاب فِي الثَّلَاثَة وَعدد الْأَمْوَال فِي الِاثْنَيْنِ والجميع عدد سمي الْمنزلَة. وَإِن أردْت أَن تعرف منزلَة الْعدَد قسمت الْعدَد على الثَّلَاثَة فالخارج عدد الكعاب - فَإِن بَقِي اثْنَان أضفت مَالا إِلَيْهِ وَإِن بَقِي وَاحِد نقصت من عدد الكعاب وَاحِدًا وأضفت إِلَى الْبَاقِي مالين انْتهى.
المناسخة: مفاعلة من النّسخ فِي اللُّغَة النَّقْل والتحويل. وَفِي اصْطِلَاح أَصْحَاب علم الْفَرَائِض نقل نصيب بعض الْوَرَثَة قبل الْقِسْمَة إِلَى من يَرث مِنْهُ.
الْمَنْسُوخ: من النّسخ وَهُوَ لُغَة الْإِزَالَة وَالنَّقْل. وَشرعا وُرُود دَلِيل شَرْعِي متراخيا عَن دَلِيل شَرْعِي مقتضيا خلاف حكمه. فالنسخ تَبْدِيل بِالنّظرِ إِلَى علمنَا وَبَيَان لمُدَّة الحكم بِالنّظرِ إِلَى علم الله تَعَالَى - والنسخ عِنْد الْقَائِلين بالتناسخ فِي التناسخ.
وَقَالَ القَاضِي الإِمَام ركن الْإِسْلَام أَبُو عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الْقَادِر الإِسْفِرَايِينِيّ رَحمَه الله تَعَالَى. اعْلَم أَن النّسخ فِي لُغَة الْعَرَب مُشْتَقّ من انتساخ الْآثَار وذهابها يُقَال نسخت الرّيح آثَار الديار ونسخها الْمَطَر أَي أذهب آثارها وَفِي الشَّرِيعَة يقرب مَعْنَاهُ من ذَلِك لِأَن النَّاسِخ يرفع حكم الْمَنْسُوخ فَلَا يبْقى للمنسوخ أثر وَلَا يجوز
стр. 807
الحكم بِهِ وَلَا يجوز الِاحْتِجَاج بِالْآيَةِ الَّتِي نسخ حكمهَا غير أَن التَّعَبُّد بِقِرَاءَتِهَا بَاقٍ انْتهى.
أَيهَا الإخوان من علم مِنْكُم بمعاني كتاب الله تَعَالَى وَتَفْسِيره فَالْوَاجِب عَلَيْهِ أَن لَا يتَكَلَّم فِيهَا إِلَّا بعد معرفَة النَّاسِخ والمنسوخ لِأَنَّهُ إِن لم يعرف النَّاسِخ من الْمَنْسُوخ فَرُبمَا يحكم بِجَوَاز شَيْء وَيكون ذَلِك مَنْسُوخا. وَأَجْمعُوا على أَن الِاسْتِدْلَال بالمنسوخ لَا يجوز أما سَمِعْتُمْ أَنه قد رُوِيَ عَن أَمِير الْمُؤمنِينَ عَليّ بن أبي طَالب كرم الله وَجهه أَنه دخل مَسْجِد الْكُوفَة فَرَأى رجلا اسْمه عبد الرَّحْمَن من تلاميذ أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ قد اجْتمع عَلَيْهِ النَّاس يسألونه عَن آيَات الْقُرْآن وتفسيرها فَقَالَ لَهُ عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أتعرف النَّاسِخ والمنسوخ فَقَالَ لَا فَقَالَ عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ من أَنْت فَقَالَ أَبُو يحيى فَأخذ أُذُنَيْهِ وفتلهما فَتلا شَدِيدا فَقَالَ لَهُ لَا تقص فِي مَسْجِدنَا هَذَا بعد. وَعَن عبد الله بن عَبَّاس وَعبد الله بن عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم أَنَّهُمَا منعا رجلا من تَفْسِير الْقُرْآن والوعظ إِذْ لم يعرف النَّاسِخ والمنسوخ. وَعَن حُذَيْفَة بن الْيَمَان ﵁ قَالَ لَا يحل لأحد أَن يعظ النَّاس ويفسر الْقُرْآن إِلَّا أَن يكون عَالما بالناسخ والمنسوخ وَلم يُخَالف لهَؤُلَاء أحد من الصَّحَابَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم فَصَارَ الْإِجْمَاع مِنْهُم على أَنه لَا يحل لأحد أَن يُفَسر الْقُرْآن ويعظ النَّاس إِلَّا بعد أَن يعرف النَّاسِخ والمنسوخ ليتميز بذلك الْحَلَال وَالْحرَام وَالْوَاجِب من الْجَائِز.
ثمَّ اعْلَم أَنه قد اخْتلف أهل السّنة بعد ذَلِك فِيمَا بَينهم فَذهب أَبُو حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى إِلَى أَن النّسخ وَإِن جَازَ قبل وجود الْفِعْل فَلَا يجوز قبل دُخُول وَقت الْفِعْل لِأَن وُجُوبه لَا يَتَقَرَّر إِلَّا بعد دُخُول الْوَقْت الَّذِي علق بِهِ فإمَّا قبل دُخُول ذَلِك الْوَقْت فَلَا يجوز وُرُود النّسخ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا يكون رفع حكم قبل تقرره فَأَما عِنْد الشَّافِعِي رَحمَه الله تَعَالَى فَيجوز النّسخ قبل الْفِعْل وَقبل دُخُول وَقت الْفِعْل - والنسخ جَائِز عِنْد جَمِيع الْمُسلمين - فَإِذا ورد فِي الشَّرِيعَة حكم بِإِيجَاب أَو تَحْرِيم أَو غَيرهمَا جَازَ أَن يرفع ذَلِك الحكم إِلَى ضِدّه أَو إِلَى مثله أَو يرفع بِلَا بدل وَلم يُخَالف فِيهِ أحد من أهل السّنة - وَالرَّوَافِض والإمامية منعُوا جَوَاز النّسخ -.
وَأكْثر الْيَهُود قَالُوا إِن النّسخ لَا يجوز. وغرضهم من هَذَا الْمقَال التطرق إِلَى أَن شَرِيعَة مُوسَى ﵇ لَا يجوز نسخهَا. وَمن جوز مِنْهُم قَالُوا أخبرنَا أَن مُوسَى ﵇ قَالَ إِنَّه لَا نَبِي بعده وكذبوا على مُوسَى ﵇ فِي وَصفه مُحَمَّد ﷺ َ - وبشارتهم بِخُرُوجِهِ فِي آخر الزَّمَان بِحَسب مَا ورد فِي التَّوْرَاة. وَمِنْهُم من نصبوا أَن يُؤمنُوا بِهِ فَلَمَّا جَاءَهُم مَا عرفُوا كفرُوا بِهِ فلعنة الله على الْكَافرين. وَادعوا شُبْهَة لأَنْفُسِهِمْ فِي منع النّسخ - وَقَالُوا لَو جَازَ النّسخ من الله تَعَالَى لَأَدَّى ذَلِك إِلَى جَوَاز والبدأ والبدأ على الله تَعَالَى لَا يجوز فِيمَا أدّى إِلَيْهِ مثله.
стр. 808
وَالْجَوَاب أَنه إِنَّمَا يكون ذَلِك بداء مِمَّن لَا يعرف عواقب الْأُمُور فَأَما الله تَعَالَى عَالم بعواقب الْأُمُور وَقبل إِنْزَال الحكم الْمَنْسُوخ كَانَ لم يزل عَالما بِأَنِّي أنزل حكما فَيكون ثَابتا إِلَى وَقت كَذَا ثمَّ ارفعه بِحكم آخر وَمثل هَذَا لَا يكون بدءا وَلَكِن لَهُ فِيهِ حِكْمَة وَهُوَ أعلم بهَا - والمنسوخ فِي كتاب الله تَعَالَى ثَلَاثَة أَقسَام. فَمِنْهَا حكم رفع إِلَى مَا هُوَ أغْلظ من الأول وَهُوَ مثل حد الزِّنَا فَإِنَّهُ كَانَ فِي الِابْتِدَاء الْحَبْس فِي الْبَيْت حَتَّى تَمُوت قَالَ الله تَعَالَى: ﴿فامسكوهن فِي الْبيُوت حَتَّى يتوفاهن الْمَوْت أَو يَجْعَل الله لَهُنَّ سَبِيلا﴾ . ثمَّ نسخ ذَلِك الحكم بِالْجلدِ وَالرَّجم - وَالثَّانِي حكم رفع إِلَى مَا هُوَ أخف مِنْهُ كَمَا فِي بَاب الْجِهَاد فَإِنَّهُ كَانَ فِي ابْتِدَاء الْإِسْلَام وَاجِبا على كل مُسلم بِأَن يُقَاوم عشرَة من الْكفَّار فَإِن هرب من الْعشْرَة كَانَ عَاصِيا مُسْتَحقّا للعقوبة قَالَ الله تَعَالَى: ﴿إِن يكن مِنْكُم عشرُون صَابِرُونَ يغلبوا مِائَتَيْنِ﴾ . فنسخ ذَلِك إِلَى مَا هُوَ أخف مِنْهُ بقوله تَعَالَى: ﴿الْآن خفف الله عَنْكُم﴾ الْآيَة. فَجعل كل مُسلم فِي مُقَابلَة كَافِرين فَلَا يحل الْآن أَن يهرب من اثْنَيْنِ وَيحل أَن يهرب من ثَلَاثَة أَو أَكثر - وَالثَّالِث أَن يرفع حكم إِلَى مثله مثل أَمر الْقبْلَة كَانَت الصَّلَاة أَولا فِي ابْتِدَاء الْإِسْلَام إِلَى صَخْرَة بَيت الْمُقَدّس ثمَّ نسخ ذَلِك بالتوجه إِلَى الْكَعْبَة فِي الصَّلَاة -.
والمنسوخ: فِي خبر الرَّسُول ﵇ أَيْضا منقسم إِلَى هَذِه الْأَقْسَام الثَّلَاثَة - والنسخ على أَرْبَعَة أَقسَام - نسخ الْكتاب بِالْكتاب وَنسخ السّنة بِالسنةِ وَنسخ السّنة بِالْكتاب - وَنسخ الْكتاب بِالسنةِ. - فإمَّا (نسخ الْكتاب بِالْكتاب) فَإِنَّهُ يجوز أَن ينْسَخ حكم الْكتاب بِحكم الْكتاب أَو نظم الْكتاب بنظم الْكتاب. وَإِمَّا (نسخ السّنة بِالسنةِ) فالمنتفي فِيهِ الحكم دون النّظم (وَنسخ السّنة بِالسنةِ) جَائِز (فنسخ حكم السّنة بِحكم الْكتاب) جَائِز - إِنَّمَا قُلْنَا ذَلِك لِأَن الْكتاب مثل الْكتاب وَالسّنة مثل السّنة. وجوزنا نسخ السّنة بِالْكتاب لِأَن الْكتاب أرفع دَرَجَة من السّنة - وَإِمَّا (نسخ الْكتاب بِالسنةِ) فَالظَّاهِر من مَذْهَب أهل السّنة وَالْجَمَاعَة أَنه لَا يجوز بِحَال. وَقَالَ بَعضهم أَن نسخ نظم الْكتاب بِالسنةِ لَا يجوز لما مر - وَإِمَّا نسخ حكم الْكتاب بِالسنةِ فَفِيهِ تَفْصِيل بِأَنَّهُ لَا يجوز بالآحاد والمستفيض - وَإِمَّا بالمتواتر فَيجوز وَالْأولَى عدم جَوَاز نسخ الْكتاب بِالسنةِ متواترا كَانَ أَو أحادا لرفع دَرَجَته عَن درجتها.
والمنسوخ: فِي كتاب الله تَعَالَى على ثَلَاثَة أَقسَام: أَحدهَا: مَا نسخ نظمه وقراءته وَحكمه. وَالثَّانِي: مَا نسخ نظمه وقراءته وَبَقِي حكمه ثَابتا - وَالثَّالِث: مَا نسخ حكمه وَبَقِي نظمه وقراءته ثَابِتَة - فَأَما مَا نسخ نظمه وَحكمه فَهُوَ مثل مَا رُوِيَ عَن أنس ابْن مَالك رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَنه قَالَ كُنَّا نَقْرَأ على عهد رَسُول الله ﷺ َ - سُورَة تعدل سُورَة بَرَاءَة وَلست ... إِلَّا آيَة وَاحِدَة وَهِي قَوْله تَعَالَى: " لَو كَانَ لِابْنِ آدم واديان من ذهب
стр. 809
لابتغى إِلَيْهِمَا ثَالِثا وَلَو كَانَ لَهُ ثَالِثا لابتغى رَابِعا " " وَلَا يمْلَأ جَوف ابْن آدم إِلَّا التُّرَاب ثمَّ يَتُوب الله على من تَابَ ". وكل ذَلِك قد نسخ حكمه وقراءته وَهَكَذَا رُوِيَ عَن عبد الله بن مَسْعُود رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَنه قَالَ لي رَسُول الله ﷺ َ - آيَة فحفظتها وأثبتها فِي مصحف فَلَمَّا كَانَ فِي جَوف اللَّيْل رجعت إِلَى حفظي فَلم أجد مِنْهَا شَيْئا وعدت إِلَى مصحفي فَإِذا الورقة بَيْضَاء فَأخْبرت رَسُول الله ﷺ َ - بذلك فَقَالَ لي يَا ابْن مَسْعُود تِلْكَ قد رفعت البارحة.
وَأما مَا نسخ نظمه وقراءته وَبَقِي حكمه ثَابتا فَهُوَ مَا رُوِيَ عَن عمر بن الْخطاب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ لَوْلَا أَن أخْشَى ان يَقُول النَّاس زَاد عمر فِي الْقُرْآن لكتبت على حَاشِيَة الْمُصحف آيَة كُنَّا وَالله نقرأها على عهد رَسُول الله ﷺ َ -: " الشَّيْخ وَالشَّيْخَة إِذا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا الْبَتَّةَ نكالا من الله وَالله عَزِيز حَكِيم ". الرَّجْم ثَابت وَالْقِرَاءَة مَنْسُوخَة - وَأما مَا نسخ حكمه وَبَقِي نظمه بِأَن صَحَّ الْعِبَادَة بقرَاءَته فَذَلِك فِي خمس وَخمسين سُورَة من الْقُرْآن.
وَاعْلَم أَن سور الْقُرْآن الْمجِيد مائَة وَأَرْبَعَة عشر سُورَة كَمَا ذكرنَا فِي السُّورَة. وَأما السُّور الَّتِي هِيَ خمس وَخَمْسُونَ فَهِيَ هَذِه: الْبَقَرَة وَآل عمرَان وَالنِّسَاء والمائدة والأنعام والأعراف والأنفال وَالتَّوْبَة وَيُونُس وَهود والرعد وَالْحجر والنحل وَبني إِسْرَائِيل والكهف وكهيعص وطه والأنبياء وَالْحج والمؤمنون والنور وَالْفرْقَان والنمل والقصص وَالْعَنْكَبُوت وَالروم ولقمان والسجدة والأحزاب وسبأ وَالصَّافَّات وص وَالزمر وحم غَافِر الذَّنب وحم السَّجْدَة وحم عسق والزخرف وَالدُّخَان والجاثية والأحقاف وق والذاريات وَالطور والنجم وَالْقَمَر والمجادلة والممتحنة ون وَسَأَلَ سَائل والمزمل والمدثر وَهل أَتَى والطارق والغاشية والكافرون.
وَأما السُّور الَّتِي فِيهَا نَاسخ وَلَيْسَ فِيهَا مَنْسُوخ فَهِيَ سِتّ سور: إِنَّا فتحنا لَك والحشر والمنافقون والتغابن وَالطَّلَاق والأعلى.
وَأما السُّور الَّتِي لَيْسَ فِيهَا نَاسخ وَلَا مَنْسُوخ فَهِيَ ثَلَاث وَخَمْسُونَ سُورَة: الْفَاتِحَة ويوسف وَإِبْرَاهِيم وَالشعرَاء وفاطر وَيس وَمُحَمّد والحجرات والرحمن والواقعة وَالْحَدِيد والصف وَالْجُمُعَة وَالتَّحْرِيم وَالْملك والحاقة ونوح وَالْجِنّ وَالْقِيَامَة والمرسلات والنبأ والنازعات وَعَبس والتكوير والانفطار والمطففين والانشقاق والبروج وَالْفَجْر والبلد وَالشَّمْس وَاللَّيْل وَالضُّحَى وألم نشرح والتين والقلم وَالْقدر وَلم يكن وَإِذا زلزلت وَالْعَادِيات وَالْقَارِعَة وَالتَّكَاثُر وَالْعصر والهمزة والفيل وقريش والماعون والكوثر والنصر وتبت وَالْإِخْلَاص والفلق وَالنَّاس.
وتفصيل الْآيَات الناسخة والمنسوخة فِي كتب التفاسير والرسائل الْمُدَوَّنَة فِي بَيَان النَّاسِخ والمنسوخ.
стр. 810
الْمَنْفَعَة: فِي الْغَايَة.
الْمَنِيّ: هُوَ المَاء الْأَبْيَض الَّذِي ينكسر الذّكر بعد خُرُوج ويتولد مِنْهُ الْوَلَد - فِي كشكول الشَّيْخ بهاء الدّين العاملي من تأويلات جمال العارفين الشَّيْخ عبد الرَّزَّاق الكاشي فِي قصَّة مَرْيَم إِنَّمَا تمثل لَهَا بشرا سوي الْخلق حسن الصُّورَة لتأثر نَفسهَا فِي الطبيعة فتتحرك على مُقْتَضى الجبلة ويسري الْأَثر من الخيال فِي الطبيعة فتتحرك شهوتها فتتنزل كَمَا يَقع فِي الْمَنَام من الِاحْتِلَام. وَإِنَّمَا أمكن تولد الْوَلَد من نُطْفَة وَاحِدَة لِأَنَّهُ ثَبت فِي الْعُلُوم الطبيعية أَن مني الذّكر فِي تولد الْوَلَد بِمَنْزِلَة الأنفحة فِي الْجُبْن - ومني الْأُنْثَى بِمَنْزِلَة اللَّبن أَي العقد من مني الذّكر والانعقاد من مني الْأُنْثَى لَا على معنى أَن مني الذّكر ينْفَرد بِالْقُوَّةِ العاقدة ومني الْأُنْثَى بِالْقُوَّةِ المنعقدة بل على معنى أَن الْقُوَّة العاقدة فِي مني الذّكر أقوى والمنعقدة فِي مني الْأُنْثَى أقوى وَإِلَّا لم يكن أَن يتحدا شَيْئا وَاحِدًا وَلم ينْعَقد مني الذّكر حَتَّى يصير جُزْءا من الْوَلَد.
فعلى هَذَا إِذا كَانَ مزاج الْأُنْثَى قَوِيا ذكوريا كَمَا تكون أمزجة النِّسَاء الشَّرِيفَة النَّفس أقوى وَكَانَ مزاج كَبِدهَا حارا كَانَ الْمَنِيّ الَّذِي ينْفَصل عَن كليتها الْيُمْنَى أحر كثيرا من الْمَنِيّ الَّذِي ينْفَصل عَن كليتها الْيُسْرَى. فَإِذا اجْتمعَا فِي الرَّحِم وَكَانَ مزاج الرَّحِم قَوِيا فِي الْإِمْسَاك والجذب قَامَ الْمُنْفَصِل من الْكُلية الْيُمْنَى مقَام مني الرجل فِي شدَّة قُوَّة العقد والمنفصل من الْكُلية الْيُسْرَى مقَام مني الْأُنْثَى فِي قُوَّة الِانْعِقَاد فيتخلق الْوَلَد هَذَا. وخصوصا إِذا كَانَت متأيدة بِروح الْقُدس متقوية بِهِ يسري أثر اتصالها بِهِ إِلَى الطبيعة وَالْبدن وَتغَير المزاج ويمد جَمِيع القوى فِي أفعالها بالمدد الروحاني فَتَصِير أقدر على أفعالها بِمَا لَا يَنْضَبِط بِالْقِيَاسِ انْتهى.
من فَاتَهُ الْحَج: وَكَذَا من فَاتَتْهُ الصَّلَاة أَي من ترك الْحَج وَترك الصَّلَاة وَإِنَّمَا يعبر هَذَا بِذَاكَ تَنْبِيها على أَن العَبْد الْمُؤمن لَا يتركهما قصدا وَأما سَمِعْتُمْ " ظنُّوا الْمُؤمنِينَ خيرا ".
(بَاب الْمِيم مَعَ الْوَاو)
الْمُوجبَة: من الْإِيجَاب وَهُوَ الْإِثْبَات ويقابله السّلم والموجبة عِنْد المنطقيين هِيَ الْقَضِيَّة الَّتِي حكم فِيهَا بِثُبُوت النِّسْبَة سَوَاء كَانَت حملية أَو اتصالية أَو انفصالية وَلَا بُد فِي صدق الْقَضِيَّة الحملية الْمُوجبَة وتحققها من وجود الْمَوْضُوع فِي ظرف الْإِثْبَات حَال الْإِثْبَات لِأَن الحكم فِيهَا بِثُبُوت الْمَحْمُول للموضوع.
وَلَا شكّ أَن ثُبُوت شَيْء لشَيْء فِي ظرف فرع ثُبُوت الْمُثبت لَهُ أَو مُسْتَلْزم لثُبُوته فِي ذَلِك الظّرْف ضَرُورَة أَن مَا ثُبُوت لَهُ أصلا لم يثبت لَهُ شَيْء أصلا فَإِن مَا لَيْسَ بموجود
следующие страницы →