Полный текст (1 034 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.
стр. 806
إِنَّه مَاتَ ميتَة جَاهِلِيَّة - قُلْنَا المُرَاد بِالْإِمَامِ فِي الحَدِيث الشريف النَّبِي ﵇ كَمَا قَالَ الله تَعَالَى لإِبْرَاهِيم ﵇ ﴿إِنِّي جاعلك للنَّاس إِمَامًا﴾ . وَإِنَّمَا هُوَ بِالنُّبُوَّةِ فَالْمَعْنى من مَاتَ وَلم يعرف نَبِي زَمَانه مَاتَ ميتَة جَاهِلِيَّة لِأَنَّهُ لم يعرف الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة الَّتِي أَتَى بهَا النَّبِي ﵇ أَيْضا وَلَكِن لَا يخفى أَن هَذَا الحَدِيث على تَقْدِير صِحَّته على هَذَا الْمَعْنى لَا يكون دَلِيلا على وجوب نصب الإِمَام على الْخلق. وَالْحق أَن الحَدِيث مَوْضُوع كَمَا ذكره أَبُو الشكُور السّلمِيّ فِي تمهيداته فَانْدفع من هَا هُنَا جَمِيع الشكوك والضلالات فَافْهَم.
الْمَنّ: بِالْفَتْح أَن يتْرك الْأَسير الْكَافِر من غير أَن يُؤْخَذ مِنْهُ شَيْء وَالْفِدَاء أَن يتْرك وَيُؤْخَذ مِنْهُ مَال. وَأَيْضًا الْمَنّ فِي بَاب الأوزان بِالْفَارِسِيَّةِ يَك سير.
الْمُنَابذَة: فِي الْمُلَامسَة.
الْمنَازل: جمع الْمنزل وَهُوَ مَحل نزُول الشَّيْء قمرا أَو شمسا أَو غير ذَلِك - وَاعْلَم أَن الشَّيْء وَالْمَال والكعب وَهَكَذَا إِلَى غير النِّهَايَة فِي بَاب الْجَبْر والمقابلة يُسمى منَازِل. وَهِي منَازِل الصعُود وأجزاء هَذِه الْمنَازل هِيَ النُّزُول - وَالْحَاصِل أَن مَا لَيْسَ بِجُزْء مُضَاف إِلَى شَيْء وَمَال مثلا فَهُوَ من منَازِل الصعُود وَإِلَّا فَمن النُّزُول فَافْهَم فَإِنَّهُ ينفعك هُنَاكَ - وَقَالَ الخلخالي فِي شرح خُلَاصَة الْحساب: إِن أردْت أَن تعرف عدد الْمنزلَة ضربت عدد الكعاب فِي الثَّلَاثَة وَعدد الْأَمْوَال فِي الِاثْنَيْنِ والجميع عدد سمي الْمنزلَة. وَإِن أردْت أَن تعرف منزلَة الْعدَد قسمت الْعدَد على الثَّلَاثَة فالخارج عدد الكعاب - فَإِن بَقِي اثْنَان أضفت مَالا إِلَيْهِ وَإِن بَقِي وَاحِد نقصت من عدد الكعاب وَاحِدًا وأضفت إِلَى الْبَاقِي مالين انْتهى.
المناسخة: مفاعلة من النّسخ فِي اللُّغَة النَّقْل والتحويل. وَفِي اصْطِلَاح أَصْحَاب علم الْفَرَائِض نقل نصيب بعض الْوَرَثَة قبل الْقِسْمَة إِلَى من يَرث مِنْهُ.
الْمَنْسُوخ: من النّسخ وَهُوَ لُغَة الْإِزَالَة وَالنَّقْل. وَشرعا وُرُود دَلِيل شَرْعِي متراخيا عَن دَلِيل شَرْعِي مقتضيا خلاف حكمه. فالنسخ تَبْدِيل بِالنّظرِ إِلَى علمنَا وَبَيَان لمُدَّة الحكم بِالنّظرِ إِلَى علم الله تَعَالَى - والنسخ عِنْد الْقَائِلين بالتناسخ فِي التناسخ.
وَقَالَ القَاضِي الإِمَام ركن الْإِسْلَام أَبُو عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الْقَادِر الإِسْفِرَايِينِيّ رَحمَه الله تَعَالَى. اعْلَم أَن النّسخ فِي لُغَة الْعَرَب مُشْتَقّ من انتساخ الْآثَار وذهابها يُقَال نسخت الرّيح آثَار الديار ونسخها الْمَطَر أَي أذهب آثارها وَفِي الشَّرِيعَة يقرب مَعْنَاهُ من ذَلِك لِأَن النَّاسِخ يرفع حكم الْمَنْسُوخ فَلَا يبْقى للمنسوخ أثر وَلَا يجوز
стр. 807
الحكم بِهِ وَلَا يجوز الِاحْتِجَاج بِالْآيَةِ الَّتِي نسخ حكمهَا غير أَن التَّعَبُّد بِقِرَاءَتِهَا بَاقٍ انْتهى.
أَيهَا الإخوان من علم مِنْكُم بمعاني كتاب الله تَعَالَى وَتَفْسِيره فَالْوَاجِب عَلَيْهِ أَن لَا يتَكَلَّم فِيهَا إِلَّا بعد معرفَة النَّاسِخ والمنسوخ لِأَنَّهُ إِن لم يعرف النَّاسِخ من الْمَنْسُوخ فَرُبمَا يحكم بِجَوَاز شَيْء وَيكون ذَلِك مَنْسُوخا. وَأَجْمعُوا على أَن الِاسْتِدْلَال بالمنسوخ لَا يجوز أما سَمِعْتُمْ أَنه قد رُوِيَ عَن أَمِير الْمُؤمنِينَ عَليّ بن أبي طَالب كرم الله وَجهه أَنه دخل مَسْجِد الْكُوفَة فَرَأى رجلا اسْمه عبد الرَّحْمَن من تلاميذ أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ قد اجْتمع عَلَيْهِ النَّاس يسألونه عَن آيَات الْقُرْآن وتفسيرها فَقَالَ لَهُ عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أتعرف النَّاسِخ والمنسوخ فَقَالَ لَا فَقَالَ عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ من أَنْت فَقَالَ أَبُو يحيى فَأخذ أُذُنَيْهِ وفتلهما فَتلا شَدِيدا فَقَالَ لَهُ لَا تقص فِي مَسْجِدنَا هَذَا بعد. وَعَن عبد الله بن عَبَّاس وَعبد الله بن عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم أَنَّهُمَا منعا رجلا من تَفْسِير الْقُرْآن والوعظ إِذْ لم يعرف النَّاسِخ والمنسوخ. وَعَن حُذَيْفَة بن الْيَمَان ﵁ قَالَ لَا يحل لأحد أَن يعظ النَّاس ويفسر الْقُرْآن إِلَّا أَن يكون عَالما بالناسخ والمنسوخ وَلم يُخَالف لهَؤُلَاء أحد من الصَّحَابَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم فَصَارَ الْإِجْمَاع مِنْهُم على أَنه لَا يحل لأحد أَن يُفَسر الْقُرْآن ويعظ النَّاس إِلَّا بعد أَن يعرف النَّاسِخ والمنسوخ ليتميز بذلك الْحَلَال وَالْحرَام وَالْوَاجِب من الْجَائِز.
ثمَّ اعْلَم أَنه قد اخْتلف أهل السّنة بعد ذَلِك فِيمَا بَينهم فَذهب أَبُو حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى إِلَى أَن النّسخ وَإِن جَازَ قبل وجود الْفِعْل فَلَا يجوز قبل دُخُول وَقت الْفِعْل لِأَن وُجُوبه لَا يَتَقَرَّر إِلَّا بعد دُخُول الْوَقْت الَّذِي علق بِهِ فإمَّا قبل دُخُول ذَلِك الْوَقْت فَلَا يجوز وُرُود النّسخ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا يكون رفع حكم قبل تقرره فَأَما عِنْد الشَّافِعِي رَحمَه الله تَعَالَى فَيجوز النّسخ قبل الْفِعْل وَقبل دُخُول وَقت الْفِعْل - والنسخ جَائِز عِنْد جَمِيع الْمُسلمين - فَإِذا ورد فِي الشَّرِيعَة حكم بِإِيجَاب أَو تَحْرِيم أَو غَيرهمَا جَازَ أَن يرفع ذَلِك الحكم إِلَى ضِدّه أَو إِلَى مثله أَو يرفع بِلَا بدل وَلم يُخَالف فِيهِ أحد من أهل السّنة - وَالرَّوَافِض والإمامية منعُوا جَوَاز النّسخ -.
وَأكْثر الْيَهُود قَالُوا إِن النّسخ لَا يجوز. وغرضهم من هَذَا الْمقَال التطرق إِلَى أَن شَرِيعَة مُوسَى ﵇ لَا يجوز نسخهَا. وَمن جوز مِنْهُم قَالُوا أخبرنَا أَن مُوسَى ﵇ قَالَ إِنَّه لَا نَبِي بعده وكذبوا على مُوسَى ﵇ فِي وَصفه مُحَمَّد ﷺ َ - وبشارتهم بِخُرُوجِهِ فِي آخر الزَّمَان بِحَسب مَا ورد فِي التَّوْرَاة. وَمِنْهُم من نصبوا أَن يُؤمنُوا بِهِ فَلَمَّا جَاءَهُم مَا عرفُوا كفرُوا بِهِ فلعنة الله على الْكَافرين. وَادعوا شُبْهَة لأَنْفُسِهِمْ فِي منع النّسخ - وَقَالُوا لَو جَازَ النّسخ من الله تَعَالَى لَأَدَّى ذَلِك إِلَى جَوَاز والبدأ والبدأ على الله تَعَالَى لَا يجوز فِيمَا أدّى إِلَيْهِ مثله.
стр. 808
وَالْجَوَاب أَنه إِنَّمَا يكون ذَلِك بداء مِمَّن لَا يعرف عواقب الْأُمُور فَأَما الله تَعَالَى عَالم بعواقب الْأُمُور وَقبل إِنْزَال الحكم الْمَنْسُوخ كَانَ لم يزل عَالما بِأَنِّي أنزل حكما فَيكون ثَابتا إِلَى وَقت كَذَا ثمَّ ارفعه بِحكم آخر وَمثل هَذَا لَا يكون بدءا وَلَكِن لَهُ فِيهِ حِكْمَة وَهُوَ أعلم بهَا - والمنسوخ فِي كتاب الله تَعَالَى ثَلَاثَة أَقسَام. فَمِنْهَا حكم رفع إِلَى مَا هُوَ أغْلظ من الأول وَهُوَ مثل حد الزِّنَا فَإِنَّهُ كَانَ فِي الِابْتِدَاء الْحَبْس فِي الْبَيْت حَتَّى تَمُوت قَالَ الله تَعَالَى: ﴿فامسكوهن فِي الْبيُوت حَتَّى يتوفاهن الْمَوْت أَو يَجْعَل الله لَهُنَّ سَبِيلا﴾ . ثمَّ نسخ ذَلِك الحكم بِالْجلدِ وَالرَّجم - وَالثَّانِي حكم رفع إِلَى مَا هُوَ أخف مِنْهُ كَمَا فِي بَاب الْجِهَاد فَإِنَّهُ كَانَ فِي ابْتِدَاء الْإِسْلَام وَاجِبا على كل مُسلم بِأَن يُقَاوم عشرَة من الْكفَّار فَإِن هرب من الْعشْرَة كَانَ عَاصِيا مُسْتَحقّا للعقوبة قَالَ الله تَعَالَى: ﴿إِن يكن مِنْكُم عشرُون صَابِرُونَ يغلبوا مِائَتَيْنِ﴾ . فنسخ ذَلِك إِلَى مَا هُوَ أخف مِنْهُ بقوله تَعَالَى: ﴿الْآن خفف الله عَنْكُم﴾ الْآيَة. فَجعل كل مُسلم فِي مُقَابلَة كَافِرين فَلَا يحل الْآن أَن يهرب من اثْنَيْنِ وَيحل أَن يهرب من ثَلَاثَة أَو أَكثر - وَالثَّالِث أَن يرفع حكم إِلَى مثله مثل أَمر الْقبْلَة كَانَت الصَّلَاة أَولا فِي ابْتِدَاء الْإِسْلَام إِلَى صَخْرَة بَيت الْمُقَدّس ثمَّ نسخ ذَلِك بالتوجه إِلَى الْكَعْبَة فِي الصَّلَاة -.
والمنسوخ: فِي خبر الرَّسُول ﵇ أَيْضا منقسم إِلَى هَذِه الْأَقْسَام الثَّلَاثَة - والنسخ على أَرْبَعَة أَقسَام - نسخ الْكتاب بِالْكتاب وَنسخ السّنة بِالسنةِ وَنسخ السّنة بِالْكتاب - وَنسخ الْكتاب بِالسنةِ. - فإمَّا (نسخ الْكتاب بِالْكتاب) فَإِنَّهُ يجوز أَن ينْسَخ حكم الْكتاب بِحكم الْكتاب أَو نظم الْكتاب بنظم الْكتاب. وَإِمَّا (نسخ السّنة بِالسنةِ) فالمنتفي فِيهِ الحكم دون النّظم (وَنسخ السّنة بِالسنةِ) جَائِز (فنسخ حكم السّنة بِحكم الْكتاب) جَائِز - إِنَّمَا قُلْنَا ذَلِك لِأَن الْكتاب مثل الْكتاب وَالسّنة مثل السّنة. وجوزنا نسخ السّنة بِالْكتاب لِأَن الْكتاب أرفع دَرَجَة من السّنة - وَإِمَّا (نسخ الْكتاب بِالسنةِ) فَالظَّاهِر من مَذْهَب أهل السّنة وَالْجَمَاعَة أَنه لَا يجوز بِحَال. وَقَالَ بَعضهم أَن نسخ نظم الْكتاب بِالسنةِ لَا يجوز لما مر - وَإِمَّا نسخ حكم الْكتاب بِالسنةِ فَفِيهِ تَفْصِيل بِأَنَّهُ لَا يجوز بالآحاد والمستفيض - وَإِمَّا بالمتواتر فَيجوز وَالْأولَى عدم جَوَاز نسخ الْكتاب بِالسنةِ متواترا كَانَ أَو أحادا لرفع دَرَجَته عَن درجتها.
والمنسوخ: فِي كتاب الله تَعَالَى على ثَلَاثَة أَقسَام: أَحدهَا: مَا نسخ نظمه وقراءته وَحكمه. وَالثَّانِي: مَا نسخ نظمه وقراءته وَبَقِي حكمه ثَابتا - وَالثَّالِث: مَا نسخ حكمه وَبَقِي نظمه وقراءته ثَابِتَة - فَأَما مَا نسخ نظمه وَحكمه فَهُوَ مثل مَا رُوِيَ عَن أنس ابْن مَالك رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَنه قَالَ كُنَّا نَقْرَأ على عهد رَسُول الله ﷺ َ - سُورَة تعدل سُورَة بَرَاءَة وَلست ... إِلَّا آيَة وَاحِدَة وَهِي قَوْله تَعَالَى: " لَو كَانَ لِابْنِ آدم واديان من ذهب
стр. 809
لابتغى إِلَيْهِمَا ثَالِثا وَلَو كَانَ لَهُ ثَالِثا لابتغى رَابِعا " " وَلَا يمْلَأ جَوف ابْن آدم إِلَّا التُّرَاب ثمَّ يَتُوب الله على من تَابَ ". وكل ذَلِك قد نسخ حكمه وقراءته وَهَكَذَا رُوِيَ عَن عبد الله بن مَسْعُود رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَنه قَالَ لي رَسُول الله ﷺ َ - آيَة فحفظتها وأثبتها فِي مصحف فَلَمَّا كَانَ فِي جَوف اللَّيْل رجعت إِلَى حفظي فَلم أجد مِنْهَا شَيْئا وعدت إِلَى مصحفي فَإِذا الورقة بَيْضَاء فَأخْبرت رَسُول الله ﷺ َ - بذلك فَقَالَ لي يَا ابْن مَسْعُود تِلْكَ قد رفعت البارحة.
وَأما مَا نسخ نظمه وقراءته وَبَقِي حكمه ثَابتا فَهُوَ مَا رُوِيَ عَن عمر بن الْخطاب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ لَوْلَا أَن أخْشَى ان يَقُول النَّاس زَاد عمر فِي الْقُرْآن لكتبت على حَاشِيَة الْمُصحف آيَة كُنَّا وَالله نقرأها على عهد رَسُول الله ﷺ َ -: " الشَّيْخ وَالشَّيْخَة إِذا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا الْبَتَّةَ نكالا من الله وَالله عَزِيز حَكِيم ". الرَّجْم ثَابت وَالْقِرَاءَة مَنْسُوخَة - وَأما مَا نسخ حكمه وَبَقِي نظمه بِأَن صَحَّ الْعِبَادَة بقرَاءَته فَذَلِك فِي خمس وَخمسين سُورَة من الْقُرْآن.
وَاعْلَم أَن سور الْقُرْآن الْمجِيد مائَة وَأَرْبَعَة عشر سُورَة كَمَا ذكرنَا فِي السُّورَة. وَأما السُّور الَّتِي هِيَ خمس وَخَمْسُونَ فَهِيَ هَذِه: الْبَقَرَة وَآل عمرَان وَالنِّسَاء والمائدة والأنعام والأعراف والأنفال وَالتَّوْبَة وَيُونُس وَهود والرعد وَالْحجر والنحل وَبني إِسْرَائِيل والكهف وكهيعص وطه والأنبياء وَالْحج والمؤمنون والنور وَالْفرْقَان والنمل والقصص وَالْعَنْكَبُوت وَالروم ولقمان والسجدة والأحزاب وسبأ وَالصَّافَّات وص وَالزمر وحم غَافِر الذَّنب وحم السَّجْدَة وحم عسق والزخرف وَالدُّخَان والجاثية والأحقاف وق والذاريات وَالطور والنجم وَالْقَمَر والمجادلة والممتحنة ون وَسَأَلَ سَائل والمزمل والمدثر وَهل أَتَى والطارق والغاشية والكافرون.
وَأما السُّور الَّتِي فِيهَا نَاسخ وَلَيْسَ فِيهَا مَنْسُوخ فَهِيَ سِتّ سور: إِنَّا فتحنا لَك والحشر والمنافقون والتغابن وَالطَّلَاق والأعلى.
وَأما السُّور الَّتِي لَيْسَ فِيهَا نَاسخ وَلَا مَنْسُوخ فَهِيَ ثَلَاث وَخَمْسُونَ سُورَة: الْفَاتِحَة ويوسف وَإِبْرَاهِيم وَالشعرَاء وفاطر وَيس وَمُحَمّد والحجرات والرحمن والواقعة وَالْحَدِيد والصف وَالْجُمُعَة وَالتَّحْرِيم وَالْملك والحاقة ونوح وَالْجِنّ وَالْقِيَامَة والمرسلات والنبأ والنازعات وَعَبس والتكوير والانفطار والمطففين والانشقاق والبروج وَالْفَجْر والبلد وَالشَّمْس وَاللَّيْل وَالضُّحَى وألم نشرح والتين والقلم وَالْقدر وَلم يكن وَإِذا زلزلت وَالْعَادِيات وَالْقَارِعَة وَالتَّكَاثُر وَالْعصر والهمزة والفيل وقريش والماعون والكوثر والنصر وتبت وَالْإِخْلَاص والفلق وَالنَّاس.
وتفصيل الْآيَات الناسخة والمنسوخة فِي كتب التفاسير والرسائل الْمُدَوَّنَة فِي بَيَان النَّاسِخ والمنسوخ.
стр. 810
الْمَنْفَعَة: فِي الْغَايَة.
الْمَنِيّ: هُوَ المَاء الْأَبْيَض الَّذِي ينكسر الذّكر بعد خُرُوج ويتولد مِنْهُ الْوَلَد - فِي كشكول الشَّيْخ بهاء الدّين العاملي من تأويلات جمال العارفين الشَّيْخ عبد الرَّزَّاق الكاشي فِي قصَّة مَرْيَم إِنَّمَا تمثل لَهَا بشرا سوي الْخلق حسن الصُّورَة لتأثر نَفسهَا فِي الطبيعة فتتحرك على مُقْتَضى الجبلة ويسري الْأَثر من الخيال فِي الطبيعة فتتحرك شهوتها فتتنزل كَمَا يَقع فِي الْمَنَام من الِاحْتِلَام. وَإِنَّمَا أمكن تولد الْوَلَد من نُطْفَة وَاحِدَة لِأَنَّهُ ثَبت فِي الْعُلُوم الطبيعية أَن مني الذّكر فِي تولد الْوَلَد بِمَنْزِلَة الأنفحة فِي الْجُبْن - ومني الْأُنْثَى بِمَنْزِلَة اللَّبن أَي العقد من مني الذّكر والانعقاد من مني الْأُنْثَى لَا على معنى أَن مني الذّكر ينْفَرد بِالْقُوَّةِ العاقدة ومني الْأُنْثَى بِالْقُوَّةِ المنعقدة بل على معنى أَن الْقُوَّة العاقدة فِي مني الذّكر أقوى والمنعقدة فِي مني الْأُنْثَى أقوى وَإِلَّا لم يكن أَن يتحدا شَيْئا وَاحِدًا وَلم ينْعَقد مني الذّكر حَتَّى يصير جُزْءا من الْوَلَد.
فعلى هَذَا إِذا كَانَ مزاج الْأُنْثَى قَوِيا ذكوريا كَمَا تكون أمزجة النِّسَاء الشَّرِيفَة النَّفس أقوى وَكَانَ مزاج كَبِدهَا حارا كَانَ الْمَنِيّ الَّذِي ينْفَصل عَن كليتها الْيُمْنَى أحر كثيرا من الْمَنِيّ الَّذِي ينْفَصل عَن كليتها الْيُسْرَى. فَإِذا اجْتمعَا فِي الرَّحِم وَكَانَ مزاج الرَّحِم قَوِيا فِي الْإِمْسَاك والجذب قَامَ الْمُنْفَصِل من الْكُلية الْيُمْنَى مقَام مني الرجل فِي شدَّة قُوَّة العقد والمنفصل من الْكُلية الْيُسْرَى مقَام مني الْأُنْثَى فِي قُوَّة الِانْعِقَاد فيتخلق الْوَلَد هَذَا. وخصوصا إِذا كَانَت متأيدة بِروح الْقُدس متقوية بِهِ يسري أثر اتصالها بِهِ إِلَى الطبيعة وَالْبدن وَتغَير المزاج ويمد جَمِيع القوى فِي أفعالها بالمدد الروحاني فَتَصِير أقدر على أفعالها بِمَا لَا يَنْضَبِط بِالْقِيَاسِ انْتهى.
من فَاتَهُ الْحَج: وَكَذَا من فَاتَتْهُ الصَّلَاة أَي من ترك الْحَج وَترك الصَّلَاة وَإِنَّمَا يعبر هَذَا بِذَاكَ تَنْبِيها على أَن العَبْد الْمُؤمن لَا يتركهما قصدا وَأما سَمِعْتُمْ " ظنُّوا الْمُؤمنِينَ خيرا ".
(بَاب الْمِيم مَعَ الْوَاو)
الْمُوجبَة: من الْإِيجَاب وَهُوَ الْإِثْبَات ويقابله السّلم والموجبة عِنْد المنطقيين هِيَ الْقَضِيَّة الَّتِي حكم فِيهَا بِثُبُوت النِّسْبَة سَوَاء كَانَت حملية أَو اتصالية أَو انفصالية وَلَا بُد فِي صدق الْقَضِيَّة الحملية الْمُوجبَة وتحققها من وجود الْمَوْضُوع فِي ظرف الْإِثْبَات حَال الْإِثْبَات لِأَن الحكم فِيهَا بِثُبُوت الْمَحْمُول للموضوع.
وَلَا شكّ أَن ثُبُوت شَيْء لشَيْء فِي ظرف فرع ثُبُوت الْمُثبت لَهُ أَو مُسْتَلْزم لثُبُوته فِي ذَلِك الظّرْف ضَرُورَة أَن مَا ثُبُوت لَهُ أصلا لم يثبت لَهُ شَيْء أصلا فَإِن مَا لَيْسَ بموجود
стр. 811
لَيْسَ بِشَيْء من الْأَشْيَاء حَتَّى يصدق سلبه عَن نَفسه. وَلِهَذَا يَسْتَدْعِي الْإِيجَاب وجود الْمَوْضُوع فِي ظرف الْإِثْبَات حَال ثُبُوت الْمَحْمُول لَهُ فِيهِ لَا حَال الحكم بِالْإِيجَابِ إِذْ رُبمَا يكون مَعْدُوما حَال الحكم مَعَ صِحَة الْإِيجَاب كَقَوْلِك زيد سيوجد غَدا فَإِن هَذَا الحكم يصدق إِذا يُوجد غَدا - أما وجود الْمَوْضُوع فِي الذِّهْن أَي تصَوره فَلَا بُد مِنْهُ فِي الْمُوجبَة والسالبة مَعًا لَكِن حَال الحكم لَا مُطلقًا وَلِهَذَا اشْتهر أَن الْمُوجبَة والسالبة مشتركتان فِي اقْتِضَاء الْوُجُود الذهْنِي للموضوع حَال الحكم فَإِن الحكم سَوَاء كَانَ إيجابيا أَو سلبيا لَا يتَصَوَّر إِلَّا على المتصور.
وَأما الصدْق فَأمر آخر وَإِنَّمَا عممنا وَقُلْنَا فرع ثُبُوت الْمُثبت لَهُ أَو مُسْتَلْزم لثُبُوته مَعَ أَن المشهوران ثُبُوت الشَّيْء للشَّيْء فرع وجود ثُبُوت الْمُثبت لَهُ فِي ظرفه لِأَنَّهُ يرد على الْمَشْهُور النَّقْض بالوجود لِأَن الفرعية بِحَسبِهِ تَسْتَلْزِم أَن يكون لشَيْء وجودات غير متناهية بَعْضهَا فَوق بعض. وَمن هَا هُنَا أنكر جلال الْعلمَاء الدواني رَحمَه الله تَعَالَى وتشبث بالاستلزام.
وَقَالَ بعض الْمُحَقِّقين طبيعة الاتصاف مُطلقًا تَسْتَلْزِم ثُبُوت الْمَوْصُوف وخصوص اتصاف الانضمامي فرع ثُبُوته والانتزاعي يسْتَقرّ على مُجَرّد الاستلزام - وَالْحق أَن الفرعية بِاعْتِبَار الفعلية كالاستلزام بِاعْتِبَار الثُّبُوت فَإِن الْوُجُود من حَيْثُ إِنَّه صفة بعد الْأَمر الْمَوْجُود فَإِن مرتبَة الْعَارِض أَي عَارض كَانَ بعد مرتبَة المعروض وَإِن كَانَ بعديته لَا بِالزَّمَانِ بل بِالذَّاتِ.
وَهَا هُنَا منع يمْنَع وَهُوَ أَنا لَا نسلم أَن الْمُوجبَة تستدعي وجود الْمَوْضُوع فِي ظرف الْإِثْبَات. أَلا ترى أَن قَوْلنَا شريك الْبَارِي مُمْتَنع فِي الْخَارِج واجتماع النقيضين محَال والمجهول الْمُطلق يمْتَنع الحكم عَلَيْهِ والمعدوم الْمُطلق يُقَابل الْمَوْجُود الْمُطلق مُوجبَات وَلَا وجود لموضوعاتها فِي ظرف الْإِثْبَات لِأَن ظرفه إِمَّا ذهن وَإِمَّا خَارج وَلَا وجود لتِلْك الموضوعات لَا فِي الْخَارِج وَلَا فِي الذِّهْن.
أما الأول: فَظَاهر - وَأما الثَّانِي: فَلِأَن الْمحَال من حَيْثُ إِنَّه محَال لَيْسَ لَهُ صُورَة فِي الْعقل فَهُوَ مَعْدُوم ذهنا كَمَا هُوَ مَعْدُوم خَارِجا فَلَا يحكم عَلَيْهِ إِيجَابا بالامتناع أَو سلبا بالوجود - وَإِنَّمَا قُلْنَا إِن الْمحَال لَيْسَ لَهُ صُورَة فِي الْعقل لِأَنَّهُ لَو كَانَ لَهُ صُورَة فِي الذِّهْن لَكَانَ مَوْجُودا فِي الذِّهْن وكل مَوْجُود فِي الذِّهْن حَقِيقَة مَوْجُودَة فِي نفس الْأَمر فَلَو كَانَ مَوْجُودا فِي الذِّهْن لَكَانَ مَوْجُودا فِي نفس الْأَمر. وَالْقَوْل بِوُجُود شريك الْبَارِي واجتماع النقيضين والمعدوم الْمُطلق فِي نفس الْأَمر بَاطِل قطعا وَكَذَا الْمَجْهُول الْمُطلق من حَيْثُ هُوَ لَيْسَ لَهُ وجود فِي الذِّهْن وَإِلَّا لم يبْق مَجْهُولا مُطلقًا.
وَلما صالت أسود هَذِه القضايا من أَرض مسبعَة الْمَنْع الْمَذْكُور اخْتَار كل مُخْتَار
стр. 812
فِرَارًا على الْقَرار إِلَى مفر بدا لَهُ كَمَا سلك الْعَلامَة رَحمَه الله تَعَالَى فِي شرح الْمطَالع إِلَى مَسْلَك السَّلب يَعْنِي جعل تِلْكَ القضايا الموجبات السوالب بإرجاع محصلها إِلَى السَّلب فقولنا شريك الْبَارِي مُمْتَنع فِي الْخَارِج مثلا على زَعمه يرجع إِلَى لَا شَيْء من شريك الْبَارِي بممكن الْوُجُود وَلم يتَنَبَّه بِأَن وَادي السَّلب أَيْضا ماسدة يصول مِنْهَا غضنفر آخر بل يعقبه ذِئْب يخَاف مِنْهُ لِأَن مَوْضُوعَات تِلْكَ القضايا لما ثَبت أَنه لَا وجود لَهَا لَا ذهنا وَلَا خَارِجا وَقد مر أَن السالبة والموجبة متساويتان فِي اقْتِضَاء الْوُجُود الذهْنِي فَلم يَنْفَعهُ الْفِرَار عَن ميدان الْإِيجَاب والقرار فِي وَادي السَّلب. فَهَذِهِ القضايا كَمَا لَا يَصح أَن تكون مُوجبَات كَذَلِك لَا يَصح أَن تكون سوالب. والقضية منحصرة فيهمَا فَلَا يتَصَوَّر التفصي عَن هَذَا الْحصار المتين الرفيع إِلَّا بالصعود على مِعْرَاج بطلَان الْحصْر أَو بالتمسك بِحَبل إخراجهما عَن الْقَضِيَّة. وكل مِنْهُمَا مُمْتَنع كشريك الْبَارِي وَالذِّئْب المعاقب أَن الحكم يكون تِلْكَ القضايا سوالب تحكم غير مسموع ضَرُورَة أَن كل مَفْهُوم إِذا نسب إِلَى الآخر فَلَا مَانع لِلْعَقْلِ مَعَ قطع النّظر عَن مطابقته لما فِي نفس الْأَمر وَعدمهَا أَن يحكم بِالْإِيجَابِ.
وَذهب الْمُحَقق التَّفْتَازَانِيّ رَحمَه الله تَعَالَى إِلَى أَن تِلْكَ القضايا مَعَ دُخُولهَا فِي الموجبات مُسْتَثْنَاة عَنْهَا لعدم اقتضائها وجود الْمَوْضُوع فِي ظرف الْإِثْبَات كالسوالب فَكَمَا أَن السوالب تصدق عِنْد عدم الْمَوْضُوع كَذَلِك هَذِه القضايا.
وَلَا يخفى أَنه يصادم البداهة إِذْ اقْتِضَاء طبيعة الْإِيجَاب وجود الْمَوْضُوع ضَرُورِيّ - وَالذِّئْب المعاقب هُنَاكَ معاقب هَا هُنَا أَيْضا إِذْ الحكم مُطلقًا يَقْتَضِي الْوُجُود الذهْنِي للموضوع وَهُوَ فِي تِلْكَ القضايا مَفْقُود كَمَا مر.
وجم غفير من الْمُتَأَخِّرين طلبُوا المأمن وفوضوا أَمرهم إِلَى التَّقْدِير فَذَهَبُوا إِلَى أَن الحكم فِي تِلْكَ القضايا على الْأَفْرَاد الْفَرْضِيَّة الْمقدرَة الْوُجُود لموضوعاتها بِنَاء على تعميمهم فِي وجود الْمَوْضُوع بالحقيقي والفرضي فكأنهم قَالُوا فِي تِلْكَ الْأَمْثِلَة حِينَئِذٍ مَا يتَصَوَّر بعنوان شريك الْبَارِي ويفرض صدقه عَلَيْهِ مُمْتَنع فِي نفس الْأَمر.
وزيفه بعض الْفُضَلَاء بِأَنَّهُ يلْزم حِينَئِذٍ محَال آخر وَهُوَ أَن يكون وجود الصّفة فِي نَفسهَا أَعنِي الِامْتِنَاع والعدم مثلا أَزِيد كمالا وتماما من وجود الْمَوْصُوف أَعنِي الْأَفْرَاد الممتنعة الْمقدرَة الْوُجُود فَإِن امْتنَاع أَفْرَاد شريك الْبَارِي وَعدمهَا مُتَحَقق فِي نفس الْأَمر على مَا قَالُوا بِخِلَاف تِلْكَ الْأَفْرَاد فَإِنَّهَا ممتنعة فِيهَا. وَلَكِن من أُوتِيَ الْحِكْمَة وَفتح لَهُ أَبْوَاب الْمعرفَة يعلم أَن الصّفة هَا هُنَا مثل الْمَوْصُوف لِأَن الِامْتِنَاع الَّذِي هُوَ اسْتِحَالَة الذَّات وَكَذَا الْعَدَم الَّذِي هُوَ رفع الذَّات لَيْسَ لَهما قوام وتقرر فِي نفس الْأَمر. والوجود إِنَّمَا يعرض لمفهوميهما لِأَن لمفهوميهما ثبوتا فِي الذِّهْن وَلَا وجود لما يطابقه مفهوماهما وَذَلِكَ المطابق بِالْفَتْح صفة الْمُمْتَنع والمعدوم لَا المطابق بِالْكَسْرِ حَتَّى يلْزم أَن يكون
стр. 813
وجود الصّفة أَزِيد عَن وجود الْمَوْصُوف كَيفَ وَلَيْسَ لَهَا ثُبُوت فِي نفس الْأَمر أصلا فضلا عَن أَن يكون أَزِيد.
وَمن أَرَادَ العروج على سَمَاء التَّحْقِيق. والصعود على عرش التدقيق. فَعَلَيهِ أَن لَا يحول حول الاعتساف. وَيقوم مقَام الانصاف. وَلَا ينظر إِلَى مَا قيل أَو يُقَال بل يسمع مَا هُوَ ملخص فِي جَوَاب هَذَا الْإِشْكَال. وَهُوَ أَن الْمَحْكُوم عَلَيْهِ فِي الحمليات مُطلقًا لَا بُد وَأَن يكون أمرا متصورا مَوْجُودا فِي الذِّهْن فَيكون وَاقعا فِي نفس الْأَمر سَوَاء كَانَ مَعَ ذَلِك الْوُجُود مَوْجُودا فِي ظرف الْإِثْبَات أَو لَا وَإِن كَانَ فِي الحملية الْمُوجبَة لَا بُد مَعَ ذَلِك من وجوده فِي ظرف الْإِثْبَات أَيْضا.
وَلما كَانَ الْمَحْكُوم عَلَيْهِ فِيهَا أمرا متصورا مَوْجُودا فِي الذِّهْن وَاقعا فِي نفس الْأَمر لَا يحكم عَلَيْهِ بِمَا يُنَافِي الْوُجُود والواقعية فَيرد النَّقْض بِمثل شريك الْبَارِي مُمْتَنع والخلاء مَعْدُوم وَغير ذَلِك. فالتفصي عَن هَذَا الإعضال بِأَن ذَلِك الْأَمر المتصور كثيرا مَا يَجْعَل عنوانا لأمور متقرر الْوُجُود مثل كل إِنْسَان حَيَوَان وَحِينَئِذٍ لَا إِشْكَال. وَقد يَجْعَل عنوانا لأمور لَا يكون لَهَا تقرر أصلا وَلم يتَعَلَّق بهَا التَّصَوُّر بل وَاقعَة فِي حضيض الْعَدَم ويفرض أَن تِلْكَ الْأُمُور متصفة بذلك الْأَمر المتصور فَيحكم على ذَلِك الْأَمر بِأُمُور تنَافِي الْوُجُود والواقعية كالامتناع والعدم واستحالة الحكم عَلَيْهِ مثلا فَلذَلِك الْأَمر جهتان. إِحْدَاهمَا: أَنه عنوان لتِلْك الْأُمُور الْبَاطِلَة وَفرض اتحاده مَعهَا عقدا وصفيا فرضيا. وثانيتهما: أَنه ثَابت فِي نَفسه ذهنا فبالاعتبار الأول يَصح الحكم عَلَيْهِ بالامتناع ونظائره - وبالاعتبار الثَّانِي يَصح الحكم عله فمدار صِحَة الحكم بالامتناع مثلا هُوَ الأول ومدار صِحَة ذَات الحكم هُوَ الثَّانِي.
وَحَاصِل مَا أجَاب عَنهُ الباقر أَن مثل قَوْلك شريك الْبَارِي مُمْتَنع والمعدوم الْمُطلق يمْتَنع الحكم عَلَيْهِ يصدق على سَبِيل حمل إيجابي غير بتي فالامتناع إِنَّمَا يتَوَجَّه إِلَيْهِ على تَقْدِير الانطباق على مَا فرض أَنه بإزائه لَا بِاعْتِبَار نفس مَفْهُومه الثَّابِت على الْبَتّ وَعَلِيهِ بِنَاء صِحَة الحكم عَلَيْهِ. وَنَظِيره أَنَّك إِذا قلت الْوَاجِب تَعَالَى تشخصه عينه كَانَ الحكم فِيهِ على مَفْهُوم الْوَاجِب المرتسم فِي الْعقل لَكِن عَيْنِيَّة التشخص غير متوجهة إِلَيْهِ بل إِلَى مَا هُوَ بإزائه وَهُوَ الْمَوْجُود الْحق الْقَائِم بِنَفس ذَاته وَأَنه تَعَالَى شَأْنه عَن أَن يتَمَثَّل ويرتسم فِي ذهن مَا.
وَمن طَرِيق آخر أَن هَذَا اللحاظ لما كَانَ هُوَ اعْتِبَار الْمَعْدُوم الْمُطلق مُجَردا عَن جَمِيع أنحاء الْوُجُود كَانَ هَذَا الْمَفْهُوم فِي هَذَا الِاعْتِبَار غير مخلوط بِشَيْء من الموجودات. وَهَذَا هُوَ منَاط امْتنَاع الحكم وَمن حَيْثُ إِن هَذَا اللحاظ بِخُصُوصِهِ نَحْو من
стр. 814
أنحاء وجود هَذَا الْمَفْهُوم كَانَ مخلوطا بالوجود فِي هَذَا اللحاظ وَهَذَا هُوَ منَاط صِحَة الحكم عَلَيْهِ بامتناع الحكم. وَهُوَ فِي أفق الْمُبين قسم الحملية إِلَى حلمية بتة وحملية غير بتة وَإِن كَانَ بالاتحاد بِالْفِعْلِ على تَقْدِير انطباق طبيعة العنوان على فَرد وَإِنَّمَا يحصل بتقرر مَاهِيَّة الْمَوْضُوع ووجودها سميت حملية غير بتة وَهِي مساوقة فِي الصدْق للشرطية لَا رَاجِعَة إِلَيْهَا كَمَا يظنّ أفكيف وَقد حكم فِيهَا بالاتحاد بِالْفِعْلِ على الْمَأْخُوذ بِتَقْدِير مَا لست أَقُول على سَبِيل التَّوْقِيت أَو التَّقْيِيد حَتَّى يكون قد فرض مَوْضُوع وَثمّ فِي فرض فِي نَفسه ثمَّ خصص الحكم عَلَيْهِ لتوقيت أَو تَقْيِيد لَهُ أَي عَاد الْمَحْكُوم عَلَيْهِ إِلَى أَن يكون هُوَ الطبيعة المؤقتة أَو الْمقيدَة بل إِنَّمَا على سَبِيل التَّعْلِيق المتمم لغَرَض الْمَوْضُوع فِي نَفسه حَيْثُ لم يكن بِالْفِعْلِ طبيعة متقررة أصلا وَلَعَلَّ بَين الاعتبارين فرقا يذهل عَنهُ المتفلسفون والبتة إِنَّمَا تستدعي تقرر الْمَوْضُوع ووجوده بِالْفِعْلِ وَغير الْبَتَّةَ تقرره ووجوده على التَّقْدِير لَا بِالْفِعْلِ انْتهى.
قَالَ الْحَكِيم صَدرا فِي الْأَسْفَار فصل فِي أَن الحكم السلبي لَا يَنْفَكّ عَن نَحْو من وجود طَرفَيْهِ: إِن مَحْمُول الْعُقُود الحملية سَوَاء كَانَت مُوجبَة أَو سالبة قد يكون ثبوتيا وَقد يكون عدميا فِي الْخَارِج. وَأما فِي الذِّهْن فَلَا بُد وَأَن يكون حَاضرا مَوْجُودا لاستحالته على مَا لَا يكون كَذَلِك. وَأما فِي الْخَارِج فَكَذَلِك وَإِذا كَانَ الحكم بِالْإِيجَابِ بِحَسب ظرف الْخَارِج لاستدعاء الحكم بِحَسب أَي ظرف وجود الْمَوْضُوع فِيهِ لِأَن إِثْبَات شَيْء لشَيْء فِي أَي ظرف كَانَ يتَفَرَّع على ثُبُوته فِي نَفسه. اللَّهُمَّ إِلَّا إِذا كَانَ الْمَحْمُول فِي معنى السَّلب مُطلقًا نَحْو زيد مَعْدُوم فِي الْخَارِج أَو شريك الْبَارِي مُمْتَنع فَإِنَّهُ وَإِن نسب إِلَى الْخَارِج لكنه نفس السَّلب عَنهُ فَكَأَنَّهُ قيل زيد المتصور فِي الذِّهْن لَيْسَ فِي الْخَارِج. وَإِذا كَانَ الحكم بالسلب فِي الْخَارِج فَلَا يَقْتَضِي نفس الحكم وَوُجُود الْمَوْضُوع فِيهِ لجَوَاز سلب الْمَعْدُوم وَالسَّلب عَن الْمَعْدُوم هَذَا بِحَسب خُصُوص من طبيعة السَّلب بِمَا هُوَ سلب لَا بِمَا هُوَ حكم من الْأَحْكَام الْوَاقِعَة عَن النَّفس الإنسانية. فَقَوْلهم إِن مَوْضُوع السالبة أَعم من مَوْضُوع الْمُوجبَة المعدولة أَو السالبة الْمَحْمُول لَيْسَ مَعْنَاهُ أَن مَوْضُوع السالبة يجوز أَن يكون مَعْدُوما فِي الْخَارِج دون مَوْضُوع الْمُوجبَة إِذْ مَوْضُوع الْمُوجبَة أَيْضا قد يكون مَعْدُوما فِي الْخَارِج كَقَوْلِنَا شريك الْبَارِي مُمْتَنع واجتماع النقيضين محَال. وَلَا أَن مَوْضُوع الْمُوجبَة يجب أَن يتَحَقَّق أَو يتَمَثَّل فِي وجود أَو ذهن دون مَوْضُوع السالبة إِذْ مَوْضُوع السالبة أَيْضا كَذَلِك. بل مَعْنَاهُ أَن السَّلب يَصح عَن الْمَوْضُوع الْغَيْر الثَّابِت بِمَا هُوَ غير الثَّابِت أصلا. على أَن لِلْعَقْلِ أَن يعْتَبر هَذَا الِاعْتِبَار فِي السَّلب وَيَأْخُذ مَوْضُوع السالبة على هَذَا الْوَجْه بِخِلَاف الْإِيجَاب والموجبة.
فالإيجاب وَإِن صَحَّ على الْمَوْضُوع الْغَيْر الثَّابِت لَكِن لَا يَصح عَلَيْهِ من حَيْثُ هُوَ غير ثَابت بل من حَيْثُ لَهُ ثُبُوت مَا لِأَن الْإِيجَاب يَقْتَضِي وجود شَيْء حَتَّى يُوجد لَهُ شَيْء
стр. 815
آخر وَلِهَذَا يَصح أَن يُقَال الْمَعْدُوم لَيْسَ من حَيْثُ هُوَ مَعْدُوم بِشَيْء وَلَا لَهُ من هَذِه الْحَيْثِيَّة شَيْء بل من حَيْثُ لَهُ وجود وَتحقّق فِي ظرف مَا. وَأَيْضًا يجوز نفي كل مَا هُوَ غير الثَّابِت عَن الْمَوْضُوع من حَيْثُ هُوَ غير ثَابت. بِخِلَاف إِثْبَات كل مَا يغايره عَلَيْهِ من تِلْكَ الْحَيْثِيَّة بل إِثْبَات شَيْء مِمَّا يغايره عَلَيْهِ من تِلْكَ الْجِهَة. اللَّهُمَّ إِذا كَانَ أمرا عدميا أَو محالا فَإِنَّهُ إِذا كَانَ ذَلِك لم يكن صدق الحكم من حَيْثُ خُصُوص الْمَحْمُول أَيْضا مستدعيا لوُجُود الْمَوْضُوع كَمَا أَنه يستدعيه من حَيْثُ النِّسْبَة الإيجابية فَلذَلِك اشْتهر أَن مَوْضُوع السالبة أَعم من مَوْضُوع الْمُوجبَة وَهُوَ غير صَحِيح إِلَّا أَن يُصَار إِلَى مَا قدمْنَاهُ وَيُرَاد بِالْعُمُومِ مَا سَيَجِيءُ ذكره. وَلَيْسَ معنى كَلَامهم على مَا فهمه الْجُمْهُور أَن الْعُمُوم إِنَّمَا هُوَ لجَوَاز كَون مَوْضُوع السالبة مَعْدُوما فِي الْخَارِج دون الْمُوجبَة.
وَأما مَا قيل إِن مَوْضُوع السالبة إِن كَانَ أَعم من مَوْضُوع الْمُوجبَة المعدولة أَو السالبة الْمَحْمُول لم يتَحَقَّق التَّنَاقُض لتَفَاوت أفرادهما وَإِن لم يكن أَعم زَالَ الْفرق. فَنَقُول هُوَ أَعم بِاعْتِبَار الْمَذْكُور وَلَا يلْزم مِنْهُ تغاير الْأَفْرَاد للْعُمُوم بمعنيين والأعمية بِحَسب الِاعْتِبَار الْمَذْكُور لَا توجب بطلَان التَّنَاقُض. وَنفي الأعمية بِحَسب الْأَفْرَاد لَا يسْتَلْزم زَوَال الْفرق لكَون الْمَوْضُوع فِي السالبة أَعم اعْتِبَارا وَإِن لم يكن أَكثر شمولا وتناولا انْتهى.
الْمَوْجُود فِي نفس الْأَمر: اعْلَم أَن معنى كَون الشَّيْء مَوْجُودا فِي نفس الْأَمر أَنه مَوْجُود فِي نَفسه فَالْأَمْر هُوَ الشَّيْء. ومحصله أَن وجوده لَيْسَ مُتَعَلقا بِفَرْض فارض وَاعْتِبَار مُعْتَبر مثلا الْمُلَازمَة بَين طُلُوع الشَّمْس وَوُجُود النَّهَار متحققة قطعا فِي ذَاتهَا سَوَاء وجد فارض أَو لم يُوجد وَسَوَاء فَرضهَا أَو لم يفرضها. وَمعنى الْوَاقِع وَنَفس الْأَمر فِي الْوَاقِع وَالْمَوْجُود فِي نفس الْأَمر أَعم من الْمَوْجُود فِي الْخَارِج مُطلقًا فَكل مَوْجُود فِي الْخَارِج يكون مَوْجُودا فِي نفس الْأَمر بِلَا عكس كلي وأعم من الْمَوْجُود فِي الذِّهْن من وَجه لاجتماعهما فِي زوجية الْأَرْبَع المتصورة فَإِنَّهَا مَوْجُودَة فِي نفس الْأَمر وَفِي الذِّهْن أَيْضا. وافتراق الأول عَن الثَّانِي فِي الْحَقَائِق الْغَيْر المتصورة. وافتراق الثَّانِي عَن الأول فِي الكواذب المتصورة كزوجية الْخَمْسَة فَإِنَّهَا مَوْجُودَة فِي الذِّهْن لَا فِي نفس الْأَمر - وَذهب الشَّيْخ الرئيس إِلَى أَن كل مَوْجُود فِي الذِّهْن حَقِيقَة مَوْجُود فِي نفس الْأَمر فَمَا قَالُوا إِن الْمَوْجُود فِي نفس الْأَمر أَعم من وَجه من الْمَوْجُود لَا فِي نفس الْأَمر. تَأْوِيله أَن الكواذب كَالْعلمِ بزوجية الثَّلَاثَة مثلا لما كَانَ تحققها بالاختراع الْمَحْض لم تكن مَوْجُودَة فِي نفس الْأَمر مَعَ قطع النّظر عَن ذَلِك الاختراع بِخِلَاف الصوادق لوُجُود منشأ انتزاعها مَعَ قطع النّظر عَن الاختراع.
الْمَوْجُود الْخَارِجِي: مَا كَانَ الْخَارِج ظرفا لوُجُوده كزيد وَعَمْرو. والوجود لَيْسَ مَوْجُودا خارجيا إِذْ لَيْسَ للوجود وجود حَتَّى يكون الْخَارِج ظرفا لوُجُود الْوُجُود.
стр. 816
فالوجود أَمر خارجي وَهُوَ مَا يكون الْخَارِج ظرفا لذاته. وَلَا شكّ أَن الْخَارِج ظرف لذات الْوُجُود وَذَات زيد مَوْجُود خارجي فَافْهَم واحفظ.
والوجود الْخَارِجِي قِسْمَانِ: وجود بِنَفسِهِ وَهُوَ الْمَأْخُوذ فِي الْمُمْتَنع وَالْوَاجِب وَوُجُود بتوسط الذِّهْن كَالْعلمِ. قيل وَمن هَا هُنَا ينْدَفع مغالطة أَن الْحَاصِل فِي الذِّهْن ماهيات الْأَشْيَاء وَالْعلم مَوْجُود خارجي فيتعدد الْوَاجِب وَأمكن الْمُمْتَنع. وَلَا يخفى على المتنبه أَنه تَعَالَى لَا مَاهِيَّة لَهُ - وَإِن سلم فحصولها فِي الذِّهْن مَمْنُوع والممتنع مَعْدُوم - وَأَنت تعلم أَنه لَا مَاهِيَّة للإعدام.
وَاعْلَم أَن الْمَوْجُود الْخَارِجِي مَا دَامَ فِي الْخَارِج يُسمى شخصا وهوية عَيْنِيَّة ويتصف بعوارض خارجية شخصية فتشخص بهَا. وَإِذا وجد فِي الذِّهْن فيسمى مفهوما وَصُورَة عقلية ومعقولا أوليا - وَالْأَحْوَال الْعَارِضَة لَهُ فِي الذِّهْن تسمى معقولات ثَانِيَة وعوارض ذهنية كالكلية والذاتية والعرضية.
وَهَا هُنَا مغالطة تشحذ أذهان الطلباء وَهِي أَن كل مَا هُوَ مَوْجُود فِي الذِّهْن فَهُوَ مَوْجُود فِي الْخَارِج وَعكس ذَلِك. وَأَن كل مَا هُوَ مَعْدُوم فِي الذِّهْن فَهُوَ مَعْدُوم فِي الْخَارِج وَعكس ذَلِك - أما الْبَيَان فِي الدَّعْوَى الأولى من الدَّعَاوَى الْأَرْبَع فَهُوَ أَنه إِذا كَانَ الشَّيْء مَوْجُودا فِي الذِّهْن كَانَ متصفا بالوجود الْمُطلق. وَإِذا كَانَ متصفا بالوجود الْمُطلق سلب عَنهُ الْعَدَم الْمُطلق. وَإِذا سلب عَنهُ الْعَدَم الْمُطلق سلب عَنهُ الْعَدَم الْخَارِجِي. وَإِذا سلب عَنهُ الْعَدَم الْخَارِجِي ثَبت لَهُ الْوُجُود الْخَارِجِي حَتَّى لَا يلْزم ارْتِفَاع النقيضين فَيلْزم أَن كل مَا هُوَ مَوْجُود فِي الذِّهْن فَهُوَ مَوْجُود فِي الْخَارِج. وَيجْرِي هَذَا الْبَيَان فِي الدَّعَاوَى الثَّلَاث الْبَاقِيَة وحلها بالترديد. وَأما فِي الْعَدَم الْمُطلق فِي قَوْله سلب عَنهُ الْعَدَم الْمُطلق. وَأما فِي الْوُجُود الْمُطلق.
وَأما الترديد فِي الْعَدَم الْمُطلق فبأن يُقَال إِن أردتم بِالْعدمِ الْمُطلق رفع الْوُجُود الْمُطلق أَي الْعَدَم الَّذِي لَا يجْتَمع مَعَ الْوُجُود أصلا فنمنع الْكُبْرَى أَعنِي قَوْله فَإِذا سلب عَنهُ الْعَدَم الْمُطلق سلب عَنهُ الْعَدَم الْخَارِجِي لِأَنَّهُ يَكْفِي فِي تحقق هَذَا السَّلب صدق الْوُجُود الذهْنِي - وَإِن أردتم بِهِ رفع الْوُجُود فِي الْجُمْلَة أَي رَفعه بِحَيْثُ لَا يجْتَمع مَعَ الْوُجُود أصلا فنمنع الصُّغْرَى أَعنِي إِذا اتّصف بالوجود الْمُطلق سلب عَنهُ الْعَدَم الْمُطلق إِذْ الْعَدَم فِي الْجُمْلَة والوجود فِي الْجُمْلَة ليسَا بنقيضين.
وَأما الترديد فِي الْوُجُود فبأن يُقَال إِن أردتم بالوجود الْمُطلق هُوَ رفع الْعَدَم مُطلقًا أَي بِحَيْثُ لَا يجْتَمع مَعَ الْعَدَم أصلا نمْنَع قَوْلكُم إِذا كَانَ الشَّيْء مَوْجُودا فِي الذِّهْن كَانَ متصفا بالوجود الْمُطلق إِذْ لَا يلْزم من اتصاف الشَّيْء بالوجود فِي الذِّهْن اتصافه بالوجود مُطلقًا بِهَذَا الْمَعْنى. وَإِن أردتم بِهِ رفع الْعَدَم فِي الْجُمْلَة أَي بِحَيْثُ يجوز اجتماعه مَعَ
стр. 817
الْعَدَم نمْنَع الصُّغْرَى أَعنِي قَوْله إِذا اتّصف بالوجود الْمُطلق سلب عَنهُ عدم خارجي إِذْ الاتصاف بالوجود فِي الْجُمْلَة إِنَّمَا يَقْتَضِي رفع الْعَدَم فِي الْجُمْلَة لَا رفع الْعَدَم بِحَيْثُ يرْتَفع الْعَدَم الْخَارِجِي. وَقس عَلَيْهِ حل المغالطات الثَّلَاث الْبَاقِيَة.
الموازاة: عدم اخْتِلَاف الْبعد بَين الشَّيْئَيْنِ. وَإِن أردْت تفصيلها فَارْجِع إِلَى التوازي.
الْمَوْضُوع: من الْوَضع وَهُوَ فِي اللُّغَة بِالْفَارِسِيَّةِ نهادن. وَفِي الِاصْطِلَاح تَخْصِيص شَيْء بِشَيْء بِحَيْثُ مَتى أطلق أَو أحس الشَّيْء الأول فهم مِنْهُ الشَّيْء الثَّانِي يُقَال لفظ مَوْضُوع أَي مَوْضُوع للمعنى. وموضوع الْعلم مَا يبْحَث فِيهِ عَن أعراضه الذاتية - وَفِي عرف المنطقيين الْمَوْضُوع هُوَ الْمَحْكُوم عَلَيْهِ لِأَنَّهُ وضع لِأَن يحكم عَلَيْهِ كَمَا أَن الْمَحْمُول عِنْدهم الْمَحْكُوم بِهِ لِأَنَّهُ يحمل على الْمَوْضُوع.
وَاعْلَم أَنه قد جرت عَادَتهم بِأَنَّهُم يعبرون عَن الْمَوْضُوع فِي الْقَضِيَّة (بج) . وَعَن الْمَحْمُول (بب) . واختاروا هذَيْن الحرفين لِأَن الْألف الساكنة لَا يُمكن التَّلَفُّظ بهَا والمتحركة لَيست لَهَا صُورَة فِي الْخط فاعتبروا الْحَرْف الأول أَعنِي الْبَاء ثمَّ الْحَرْف الثَّانِي الَّذِي يُمَيّز عَن (ب) فِي الْخط وَهُوَ (ج) . وعكسوا التَّرْتِيب فَلم يَقُولُوا (ب ج) للإشعار بِأَنَّهُمَا خارجان عَن أَصلهمَا وَهُوَ أَن يُرَاد بهما أَنفسهمَا.
وَعند الْحُكَمَاء الْمَوْضُوع هُوَ الْمحل الْمُقَوّم للعرض أَي مَا بِهِ قوام الْعرض. والموضوع فِي أصُول الحَدِيث هُوَ الحَدِيث الَّذِي فِيهِ الطعْن بكذب الرَّاوِي وَالْحكم على الحَدِيث بِالْوَضْعِ إِنَّمَا هُوَ بطرِيق الظَّن الْغَالِب لَا بِالْقطعِ إِذْ قد يصدق الكذوب لَكِن لأهل الْعلم بِالْحَدِيثِ ملكة قَوِيَّة يميزون بهَا ذَلِك وَإِنَّمَا يقوم بذلك مِنْهُم من يكون اطِّلَاعه تَاما وذهنه ثاقبا وفهمه قَوِيا ومعرفته بالقرائن الدَّالَّة على ذَلِك متمكنة.
قَالَ الرّبيع بن خَيْثَم: إِن للْحَدِيث ضوءا كضوء النَّهَار معرفَة وظلمة اللَّيْل منكره - وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ إِن الحَدِيث الْمُنكر يقشعر لَهُ جلد الطَّالِب للْعلم وينكسر مِنْهُ قلبه فِي الْغَالِب. وَقد يعرف الْوَضع بِإِقْرَار وَاضع الحَدِيث المتفرد بِهِ كَقَوْل عمر بن الصُّبْح أَنا وضعت خطْبَة النَّبِي ﷺ َ -. أَي نسبتها إِلَيْهِ. وكالحديث عَن أبي بن كَعْب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ فِي فَضَائِل سور الْقُرْآن اعْترف بِالْوَضْعِ رَاوِيه وَهُوَ أَبُو عصمَة. أَو يعرف بِمَا ينزل منزلَة الْإِقْرَار بِأَن يعين الْمُنْفَرد بِهِ تَارِيخ مولده بِمَا لَا يُمكن مَعَه الْأَخْذ عَن شَيْخه. وَبَعض المتعبدين اللَّذين ينسبون إِلَى الزّهْد وَالصَّلَاح وضعُوا فِي الْفَضَائِل والرغائب ويتدينون بذلك فِي زعمهم وجهلهم وهم أعظم الْأَصْنَاف لأَنهم يحتسبون بذلك ويرونه
стр. 818
قربَة فَلَا يُمكن تَركهم لذَلِك وَالنَّاس يثقون بهم ويركنون إِلَيْهِم لما نسبوا إِلَيْهِ من الزّهْد وَالصَّلَاح فينقلونها عَنْهُم. وَمِثَال ذَلِك مَا رُوِيَ عَن أبي عصمَة نوح بن أبي مَرْيَم الْجَامِع الْمروزِي قَاضِي مرو فِيمَا رَوَاهُ الْحَاكِم بِسَنَدِهِ إِلَى أبي عمار الْمروزِي أَنه قيل لأبي عصمَة وَقد كَانَ يروي عَن عِكْرِمَة عَن ابْن مَالك عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم فِي فَضَائِل الْقُرْآن سُورَة سُورَة وَلَيْسَ عِنْد أَصْحَاب عِكْرِمَة هَذَا. فَقَالَ إِنِّي رَأَيْت النَّاس قد أَعرضُوا عَن الْقُرْآن وَاشْتَغلُوا بِفقه أبي حنيفَة وَمَغَازِي مُحَمَّد بن إِسْحَاق فَوضعت حسبَة لله.
وأقسام الْمَوْضُوع كَثِيرَة فِي كتب الْأُصُول مَرْدُودَة غير مَقْبُولَة - والوضع حرَام بِإِجْمَاع من يعْتد بِهِ كالمجتهدين مِمَّن لَيْسَ من أهل الْبِدْعَة لقَوْله ﵊ " من كذب عَليّ مُتَعَمدا فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار ". إِلَّا أَن بعض الكرامية وَبَعض المتصوفة نقل عَنْهُم إِبَاحَة الْوَضع فِي التَّرْغِيب والترهيب أَي فِيمَا يتَعَلَّق بِهِ حكم من الثَّوَاب وَالْعِقَاب ترغيبا للنَّاس فِي الطَّاعَة وزجرا لَهُم عَن الْمعْصِيَة.
وَاسْتَدَلُّوا بِمَا رُوِيَ فِي بعض الحَدِيث من كذب عَليّ مُتَعَمدا ليضل بِهِ النَّاس فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار سَمِعت أَن المقعد هَا هُنَا بِمَعْنى الدبر وَالْوَاجِب على من يترجم هَذَا الحَدِيث الشريف أَن يترجم المقعد بأفحش لغاته فَإِن كَانَ مترجما بِالْفَارِسِيَّةِ فَالْوَاجِب عَلَيْهِ أَن يترجم المقعد بالفارسي وَكَذَا حَال من يترجمه بالهندي أَو التركي أَو غير ذَلِك. وَحمل بَعضهم من كذب عَليّ على أَنه سَاحر أَو مَجْنُون وَهُوَ خطأ من فَاعله نَشأ عَن جهل لما ذكرنَا من الحَدِيث. وَمَا ذَكرُوهُ من التأويلات الْفَاسِدَة وَلِأَن التَّرْغِيب والترهيب من جملَة الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة وَاتَّفَقُوا على أَن تعمد الْكَذِب على النَّبِي ﷺ َ - من الْكَبَائِر - وَبَالغ أَبُو مُحَمَّد الْجُوَيْنِيّ فَكفر من تعمد الْكَذِب على النَّبِي ﷺ َ -.
وَاتَّفَقُوا على تَحْرِيم رِوَايَة الْمَوْضُوع مَعَ الْعلم بِحَالهِ بِسَنَد أَو غَيره فِي أَي معنى كَانَ من الْأَحْكَام والقصص وَالتَّرْغِيب وَغَيرهَا إِلَّا مَقْرُونا بِبَيَان أَنه مَوْضُوع لقَوْله ﷺ َ -: " من حدث عني بِحَدِيث يرى أَنه كذب فَهُوَ أحد الْكَاذِبين ". أخرجه مُسلم بِخِلَاف غَيره من الْأَحَادِيث الضعيفة الَّتِي يحْتَمل صدقهَا فَإِنَّهُ يجوز رِوَايَتهَا فِي التَّرْغِيب والترهيب والفضائل من غير بَيَان. وَيرى فِي الحَدِيث بِضَم أَوله أَي يظنّ أَو بفتحه أَي يعلم والكاذبين بِصِيغَة التَّثْنِيَة أَو الْجمع.
ثمَّ اعْلَم أَنه ذكر الواحدي حَدِيث أبي بن كَعْب الطَّوِيل فِي فَضَائِل السُّور سُورَة سُورَة وقلده غَيره فِي ذكرهَا فِي التَّفْسِير كالزمخشري وَالْقَاضِي الْبَيْضَاوِيّ وَكلهمْ أخطأوا وَلَا يُنَافِي ذَلِك مَا ورد فِي فَضَائِل كثير من السُّور بِمَا هُوَ صَحِيح أَو أحسن أَو ضَعِيف.
مَوْضُوع الْمنطق: أَمْرَانِ: أَحدهمَا: الْمَعْلُوم التصوري من حَيْثُ إِنَّه يُوصل إِلَى
стр. 819
الْمَجْهُول التصوري. وَثَانِيهمَا: الْمَعْلُوم التصديقي من حَيْثُ إِنَّه يُوصل إِلَى الْمَجْهُول التصديقي - والمنطقي لَا يبْحَث عَن جَمِيع أَحْوَال المعلومات التصورية وَكَذَا لَا يبْحَث عَن جَمِيع أَحْوَال المعلومات التصديقية بل عَن أحوالهما الْعَارِضَة لَهما بِاعْتِبَار إيصالهما إِلَى مَجْهُول تصوري ومجهول تصديقي فَإِن كَونهمَا مَوْجُودَة فِي الذِّهْن أَو غير مَوْجُودَة فِيهِ أَيْضا من أحوالهما لَكِن لما لم يكن عروضها لَهما من حَيْثُ الإيصال لَا يبْحَث المنطقي عَنْهَا.
قَالَ السَّيِّد السَّنَد الشريف الشريف قدس سره أَحْوَال المعلومات التصورية الَّتِي يبْحَث عَنْهَا فِي الْمنطق ثَلَاثَة أَقسَام: أَحدهَا: الإيصال إِلَى مَجْهُول تصوري. أما بالكنه كَمَا فِي الْحَد التَّام. وَأما بِوَجْه مَا ذاتي أَو عرضي كَمَا فِي الْحَد النَّاقِص والرسم التَّام والناقص وَذَلِكَ فِي بَاب التعريفات. وَثَانِيها: مَا يتَوَقَّف عَلَيْهَا الإيصال إِلَى الْمَجْهُول التصوري توقفا قَرِيبا ككون المعلومات التصورية كُلية وجزئية ذاتية وعرضية وجنسا وفصلا وخاصة فَإِن الْموصل إِلَى التَّصَوُّر يتركب من هَذِه الْأُمُور. فالإيصال يتَوَقَّف على هَذِه الْأَحْوَال بِلَا وَاسِطَة - وَذكر الْجُزْئِيَّة هَا هُنَا على سَبِيل الاستطراد. والبحث عَن هَذِه الْأَحْوَال فِي بَاب الكليات الْخمس. وَثَالِثهَا: مَا يتَوَقَّف عَلَيْهَا الإيصال إِلَى الْمَجْهُول التصديقي توقفا بَعيدا أَي بِوَاسِطَة ككون المعلومات التصورية مَوْضُوعَات ومحمولات والبحث عَنْهَا فِي ضمن بَاب القضايا.
وَأما أَحْوَال المعلومات التصديقية الَّتِي يبْحَث عَنْهَا فِي الْمنطق فَثَلَاثَة أَقسَام أَيْضا: أَحدهَا: الإيصال إِلَى الْمَجْهُول التصديقي يَقِينا كَانَ أَو غير يقيني جَازِمًا أَو غير جازم وَذَلِكَ مبَاحث الْقيَاس والاستقراء والتمثيل الَّتِي هِيَ أَنْوَاع الْحجَّة. وَثَانِيها: مَا يتَوَقَّف عَلَيْهِ الإيصال إِلَى الْمَجْهُول التصديقي توقفا قَرِيبا وَذَلِكَ مبَاحث القضايا. وَثَالِثهَا: مَا يتَوَقَّف عَلَيْهِ الإيصال إِلَى الْمَجْهُول التصديقي توقفا بَعيدا ككون المعلومات التصديقية مُقَدمَات وتوالي - فَإِن الْمُقدم والتالي قضيتان بِالْقُوَّةِ الْقَرِيبَة من الْفِعْل فهما معدودان فِي المعلومات التصديقية دون التصورية بِخِلَاف الْمَوْضُوع والمجهول فَإِنَّهُمَا من قبيل التصورات انْتهى.
فَإِن قلت لَا نسلم أَن الإيصال من أَحْوَال المعلومات التصورية أَو التصديقية الَّتِي يبْحَث عَنْهَا فِي الْمنطق فَإِن كلا من موضوعيه مُقَيّد بالإيصال فَحِينَئِذٍ يكون الإيصال من تَتِمَّة الْمَوْضُوع وَفِي حكمه فِي كَونه مُسلم الثُّبُوت فِي ذَلِك الْعلم إِذْ لَا بُد فِي كل علم من كَون مَوْضُوعه مُسلما فَلم يكن الإيصال من الْأَعْرَاض الْمَطْلُوبَة فِي هَذَا الْفَنّ بل يجب أَن يكون المبحوث عَنهُ أَحْوَال تعرض للموصل بعد كَونه موصلا. وَلَك فِي تَقْرِير الِاعْتِرَاض أَن تَقول إِن قَوْلهم الْمُعَرّف هُوَ الْمَعْلُوم التصوري من حَيْثُ إِنَّه يُوصل إِلَى مَجْهُول تصوري. وَكَذَا قَوْلهم الْحجَّة هِيَ الْمَعْلُوم التصديقي من حَيْثُ إِنَّه يُوصل إِلَى مَجْهُول تصديقي إِن أُرِيد بِهِ
стр. 820
أَنَّهُمَا مُطلقًا مَوْضُوعا علم الْمنطق فَهُوَ ظَاهر الْفساد لما علمت أَن المنطقي لَا يبْحَث عَن جَمِيع المعلومات. وَإِن أُرِيد أَنَّهُمَا مَوْضُوعا الْمنطق من حَيْثُ الإيصال كَانَ الإيصال من تَتِمَّة الْمَوْضُوع وَفِي حكمه وَهُوَ بَاطِل لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يكون من الْمَوْضُوع وجزئه لَا خَارِجا فضلا عَن أَن يكون عرضا ذاتيا لَهُ قلت إِن مَوْضُوع الْمنطق هُوَ الْمَعْلُوم التصوري الْمُقَيد بِصِحَّة الإيصال لَا بِنَفس الإيصال وَكَذَا الْمَعْلُوم التصديقي الْمُقَيد بِصِحَّة الإيصال لَا بِنَفسِهِ مَوْضُوع الْمنطق. فَالْمُرَاد من قَوْلهم من حَيْثُ إِنَّه يُوصل من حَيْثُ صِحَّته واستعداده للإيصال. فالإيصال خَارج عَن الْمَوْضُوع عَارض لذاته.
فَإِن قيل مَا وَجه تعدد مَوْضُوع الْمنطق لم لَا يجوز أَن يكون وَاحِدًا بِأَن يكون الْمَعْلُوم التصوري موصلا إِلَى الْمَجْهُول التصوري وَإِلَى الْمَجْهُول التصديقي أَيْضا أَو يكون الْمَعْلُوم التصديقي موصلا إِلَيْهِمَا. قُلْنَا لَا يجوز. أما الثَّانِي فَلِأَن الْمَعْلُوم التصديقي لَو كَانَ موصلا إِلَى التَّصَوُّر لَكَانَ مُعَرفا بِالْكَسْرِ والمعرف لَا بُد وَأَن يكون مقولا مَحْمُولا على الْمُعَرّف بِالْفَتْح. فَنَقُول على الشكل الأول أَن الْمُعَرّف مَحْمُول وَلَا شَيْء من الْمَحْمُول بِتَصْدِيق ينْتج لَا شَيْء من الْمُعَرّف بِتَصْدِيق. أَو على الشكل الثَّانِي أَن الْمُعَرّف مَحْمُول وَلَا شَيْء من التَّصْدِيق بمحمول ينْتج تِلْكَ النتيجة إِمَّا بعكس الْكُبْرَى أَو النتيجة. فَإِن قيل الْكُبْرَى مسلمة وَلَكِن لَا نسلم الصُّغْرَى يَعْنِي لَا نسلم أَن الْمُعَرّف لَا بُد وَأَن يكون مَحْمُولا على الْمُعَرّف لم لَا يجوز أَن لَا يكون مقولا مَحْمُولا فَيجوز أَن يكون تَصْدِيقًا أَلا ترى أَن الْمُعَرّف مَعْنَاهُ مَا يُفِيد حُصُول معرفَة الشَّيْء فذاته لَا تَقْتَضِي الْحمل والمقولية.
قُلْنَا الْمُعَرّف الكاسب للْمَجْهُول التصوري يكون الْمَقْصُود مِنْهُ أما إِفَادَة تصَوره بالكنه أَو بِالْوَجْهِ. وَهَذِه الإفادة إِنَّمَا تتَصَوَّر بالذاتيات أَو العرضيات للمعرف وكل من الْكُلِّي الذاتي والعرضي يكون مقولا لَا محَالة كَمَا لَا يخفى. وَأما الأول وَهُوَ أَنه لَا يجوز أَن يكون الْمَعْنى التصوري موصلا إِلَى التَّصْدِيق وكاسبا لَهُ فَلِأَنَّهُ لَو كَانَ كاسبا لَكَانَ عِلّة لَهُ وَالْعلَّة لَا بُد وَأَن تكون مُسَاوِيَة النِّسْبَة إِلَى وجود الْمَعْلُول وَعَدَمه - وَالْمعْنَى الْوَاحِد التصوري مساوي النِّسْبَة إِلَى وجود التَّصْدِيق وَعَدَمه. فَلَا يَصح أَن يكون الْمَعْنى التصوري عِلّة وكاسبا للتصديق. وَإِذا اقْترن بذلك الْمَعْنى التصوري وجودا وعدما لم يكن وَحده موقعا للتصديق وموصلا إِلَيْهِ.
هَذَا حَاصِل مَا اسْتدلَّ بِهِ على امْتنَاع اكْتِسَاب التَّصْدِيق بالتصور - ونقضه جلال الْعلمَاء رَحمَه الله تَعَالَى بِالنَّقْضِ الإجمالي بِأَن هَذَا الدَّلِيل بِعَيْنِه يجْرِي فِي اكْتِسَاب التَّصَوُّر من التَّصَوُّر مَعَ تخلف الحكم - وبالنقض التفصيلي بِأَن اقتران التَّصَوُّر بِوُجُودِهِ الذهْنِي لَا يَقْتَضِي التَّصْدِيق إِذْ كَونه فِي الذِّهْن لَيْسَ فِي الذِّهْن فَيُفِيد الْمُفْرد فِي الذِّهْن بِوُجُودِهِ الْخَارِجِي التَّصْدِيق كإفادته التَّصَوُّر بِعَيْنِه.
стр. 821
والزاهد رَحمَه الله تَعَالَى خرج عَن صومعته فِي ميدان الدّفع قَائِلا بِمَا حَاصله أَن الْمَعْلُول فِي الْحَقِيقَة مفَاد الْهَيْئَة التركيبية على مَذْهَب الْمَشَّائِينَ الْقَائِلين بالجعل الْمُؤلف لِأَن الْعلَّة لَا تجْعَل الْمَاهِيّة مَاهِيَّة وَلَا الْوُجُود وجودا وَلَا الاتصاف اتصافا وَلَا الاتصاف مَوْجُودا. بل تجْعَل الْمَاهِيّة متصفة بالوجود كالصباغ نظرا إِلَى الثَّوْب والصبغ فالمعلول حَقِيقَة لَيْسَ إِلَّا وجوده فِي نَفسه أَو وجوده فِي حَاله. فالمعلول هُوَ مفَاد الْهَيْئَة التركيبية وَكَذَا الْعلَّة حَقِيقَة وجودهَا فِي نَفسهَا أَو وجودهَا فِي حَالَة عل مَا بَينه الشَّيْخ وَمَا هُوَ مَعْلُول بِحَسب ظرف فعليته بِحَسب ذَلِك الظّرْف يجب أَن يتَحَقَّق فِيهِ لِأَن مَا هُوَ مَعْدُوم فِي ظرف لَا يحصل مِنْهُ وجود شَيْء فِي ذَلِك الظّرْف بِالضَّرُورَةِ فَكَمَا أَن الشَّيْء بِحَسب الْخَارِج وَاجِب وممكن وكل مِنْهُمَا لَا يحصل من الْمَعْدُوم فِي الْخَارِج كَذَلِك الشَّيْء بِحَسب الذِّهْن ضَرُورِيّ وكسبي وكل مِنْهُمَا لَا يحصل من الْمَعْدُوم فِي الذِّهْن والمعلولية فِي التَّصْدِيق بِحَسب الذِّهْن إِذْ الْمَعْلُول هُوَ الصُّورَة العلمية التركيبية أَي صُورَة ثُبُوت الْمَحْمُول للموضوع حِكَايَة عَن الْخَارِج فَيجب أَن يتَحَقَّق مَا هُوَ علته فِي الذِّهْن وَهُوَ لَا يكون إِلَّا معنى تركيبيا تصديقيا وَهُوَ المعلولية فِي التَّصَوُّر خارجية إِذْ الْوَاقِع فِي الذِّهْن نَفسه وَهُوَ معنى مُفْرد لَا يصلح للمعلولية لما مر من الْجعل الْمُؤلف والهيئة الصَّالِحَة لَهَا هِيَ الْهَيْئَة التركيبية الخارجية وَهِي حُصُوله فِي الذِّهْن.
وَلَا شكّ أَنه أَمر خارجي فَمَا هُوَ علته بِحَسب ظرف الْخَارِج يجب حُصُوله فِيهِ لَا فِي الذِّهْن وَمَا هُوَ إِلَّا التَّصَوُّر دون التَّصْدِيق فحصول صُورَة الْمُعَرّف بِالْكَسْرِ للذهن عِلّة لحُصُول صُورَة الْمُعَرّف بِالْفَتْح لَهُ وَأما الضروريات الْحَاصِلَة فِي الذِّهْن فَلَيْسَتْ بِحَسب ظرف الذِّهْن لِأَن الضَّرُورِيّ فِي الذِّهْن لَا يُعلل فِيهِ فَهِيَ مستفاضة من المبدأ الْفَيَّاض بإلقائه فِي الذِّهْن وَالْإِلْقَاء فِي الذِّهْن لَيْسَ فِي الذِّهْن بل فِي الْخَارِج وَبِهَذَا الدَّلِيل يعلم امْتنَاع اكْتِسَاب كل وَاحِد مِنْهُمَا من الآخر.
وَلَا يخفى على الذكي الوكيع أَن الزَّاهِد رَحمَه الله تَعَالَى بِمُقْتَضى صفة العنوانية وَإِن ترك الرَّاحَة الجسمانية بِاخْتِيَار التكلفات الشاقة للراحة فِي العاجل لَكِن حصلت لَهُ القباحات فِي الآجل لِأَن مَا هُوَ الْمَعْلُوم بِالضَّرُورَةِ هُوَ امْتنَاع تَأْثِير الْمَعْدُوم مُطلقًا فِي شَيْء وَأما امْتنَاع تَأْثِير الْمَفْقُود فِي ظرف فِي شَيْء فِي ذَلِك الظّرْف فَغير مَعْلُوم بل غير وَاقع - أَلا ترى أَن الْعلَّة الغائية الْمَوْجُودَة فِي الذِّهْن المعدومة فِي الْخَارِج عِلّة لمعلولها فِي الْخَارِج وَأَن غير الزماني والمكاني مُؤثر فيهمَا بِلَا ريب مريب وإنكار مُنكر - وَالْعجب مِنْهُ أَن الْكَلَام فِي معلولية التَّصْدِيق لَا فِي معلولية مُتَعَلقَة. وَأَنت تعلم أَن التَّصْدِيق هُوَ الإذعان لَا الْهَيْئَة التركيبية أَي صُورَة ثُبُوت الْمَحْمُول للموضوع فَإِنَّهَا مُتَعَلقَة الإذعان لَا نفس الإذعان.
وَقَالَ الْفَاضِل الأحمدآبادي مُحَمَّد نور الدّين فِي شرح تَهْذِيب الْمنطق وَالْأَقْرَب أَن
стр. 822
يُقَال فِي بَيَانه أَي بَيَان امْتنَاع اكْتِسَاب التَّصْدِيق من التَّصَوُّر أَن الكاسب والمكسوب فِي النَّوْعَيْنِ هِيَ الصُّورَة الذهنية لَكِن طبيعة التَّصْدِيق بِحَيْثُ إِن لم يكن ضَرُورِيًّا لَا يحصل إِلَّا بِالْعلمِ بِمَا هُوَ مُوجب للمصدق بِهِ وَعلة لثُبُوت الْمَحْمُول للموضوع فالموقع من حَيْثُ هُوَ لَيْسَ إِلَّا مَا هُوَ قَابل للعلية - وَالْمعْنَى التصوري من حَيْثُ هُوَ معنى مُفْرد متساوي النِّسْبَة غير قَابل للعلية أصلا لِأَنَّهُ لَو كَانَ عِلّة لم يكن وجوده وَعَدَمه سَوَاء بِالنّظرِ إِلَى مَا هُوَ فرض معلوله إِذْ لَا دخل لمتساوي الطَّرفَيْنِ نظرا إِلَيْهِ فِي إِيقَاعه فَلَا يَقع بالمفرد بِلَا ضم شَيْء إِلَيْهِ كِفَايَة فِي تَحْصِيل أَمر فَلَا يكون التَّصَوُّر مُؤديا إِلَى التَّصْدِيق وَبعد قرَان شَيْء لَا يكون الْمُؤَدِّي إِلَّا معنى تركيبيا تصديقيا وَلَا كَذَلِك حكم الْموصل إِلَى التَّصَوُّر لِأَن كاسبه لَيْسَ عِلّة إِذْ لَا لمية قبل الهلية وَمعنى الْكسْب فِيهِ الِاحْتِمَال لملاحظة الْمَطْلُوب فِي مرْآة الْكَشْف حَتَّى كَانَ الْحمل مراتبه مَا فِيهِ الْمرْآة والمرئي وَاحِد. ومآل الْوَجْه أَن التَّصَوُّر فِي التعريفات تصور وَاحِد مُتَعَلق بالمعرف بِالْكَسْرِ بِالذَّاتِ وبالمعرف بِالْفَتْح بِالْعرضِ. فَعلم أَن الْموصل فيهمَا هُوَ الْمَعْنى الذهْنِي من حَيْثُ هُوَ إِنَّمَا الْفرق بالكشف عَن وَجه الْمُفْرد كنها أَو وَجها بِلَا احْتِمَال تَوْجِيه أَي اسْتِدْلَال والكشف عَن وَجه التَّرْكِيب فَلَا نقض وَلَا دخل للوجود الْخَارِجِي أَو الذهْنِي فِي الإيصال وَلَيْسَ الْبَيَان مَبْنِيا على مَذْهَب الْمَشَّائِينَ انْتهى.
المواليد الثَّلَاثَة: المعدنيات والنباتات والحيوانات لِأَن الْمركب التَّام الَّذِي لَهُ صُورَة نوعية تحفظ تركيبه إِمَّا أَن يكون لَهُ نشوء ونماء أَو لَا. الثَّانِي هُوَ المعدني - وَالْأول إِمَّا أَن يكون لَهُ حس وحركة إرادية أَو لَا. الثَّانِي هُوَ النَّبَات - وَالْأول هُوَ الْحَيَوَان وَيُسمى الْحَيَوَان والنبات والمعدني بالمواليد الثَّلَاثَة لتولدها من العناصر الْأَرْبَعَة وَسمي الأفلاك بِالْآبَاءِ - والعناصر بالأمهات لما لَا يخفى.
مولى الْمُوَالَاة: فِي الْوَلَاء.
الْمُوَضّحَة: فِي الشجاج.
مَوْضُوع السالبة أَعم من مَوْضُوع الْمُوجبَة: مسئلة مَشْهُورَة عِنْد المنطقيين. وَمَعْنَاهَا أَن السَّلب رفع الْإِيجَاب وَهُوَ إِمَّا بِانْتِفَاء عقد الْوَضع حَتَّى يصدق سلب الشَّيْء عَن نَفسه كَقَوْلِنَا لَا شَيْء من الْخَلَاء بخلاء. أَو بِانْتِفَاء عقد الْحمل وَهُوَ ثُبُوت الْمَحْمُول للموضوع كَقَوْلِنَا لَا شَيْء من الْإِنْسَان بِحجر. وَهَذَا بِخِلَاف الْمُوجبَة فَإِنَّهَا لَا تصدق عِنْد انْتِفَاء عقد الْوَضع وَهُوَ ثُبُوت الْوَصْف العنواني لذات الْمَوْضُوع وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَن أَفْرَاد السالبة أَكثر من أَفْرَاد الْمُوجبَة لِأَن مَوْضُوع السالبة مَوْضُوع الْمُوجبَة.
الْمُؤمن: من آمن بِاللَّه وَرَسُوله. وتحقيقه على من حقق الْإِيمَان وَاضح. وَحكمه الخلود فِي الْجنَّة وَحكم الْكَافِر الخلود فِي النَّار وَيخْتَص الْمُنَافِق بالدرك الْأَسْفَل لقَوْله
стр. 823
تَعَالَى: ﴿إِن الْمُنَافِقين فِي الدَّرك الْأَسْفَل من النَّار﴾ - وَحكم الْفَاسِق من الْمُؤمنِينَ الخلود فِي الْجنَّة - أما ابْتِدَاء بِمُوجب الْعَفو أَو الشَّفَاعَة. وَأما بعد التعذيب بِقدر الذَّنب خلاف للمعتزلة والخوارج. ثمَّ اعْلَم أَن الخلود فِي النَّار لَا يَقْتَضِي تعذيبهم بهَا دَائِما. وتفصيل هَذَا الْإِجْمَال فِي الْكَافِر.
الْمُؤمن فِي الْجنَّة وَالْمُؤمن فِي النَّار: الأول: من الْإِيمَان بِمَعْنى الإذعان والاعتقاد بِمَا جَاءَ بِهِ النَّبِي ﷺ َ - أَي بالعقائد الإسلامية - وَالثَّانِي: من الْإِيمَان بِمَعْنى أَمن دادن. فَالْمَعْنى أَن الْمُسلم فِي الْجنَّة وَمن آمن نَفسه من عَذَاب الله تَعَالَى فَفِي النَّار. فَإِن الْأَمْن من الله تَعَالَى كفر كَمَا أَن الْيَأْس مِنْهُ تَعَالَى كفر .
الْمُوجب: اسْم الْفَاعِل من الْإِيجَاب هُوَ ضد الْمُخْتَار الَّذِي إِن شَاءَ فعل وَإِن لم يَشَأْ لم يفعل. فَهُوَ الَّذِي يجب أَن يصدر عَنهُ فعل من غير قصد وَإِرَادَة كالإشراق من الشَّمْس والإحراق من النَّار. وَاسم الْمَفْعُول مِنْهُ هُوَ أثر الْفَاعِل الْمُوجب بِالْكَسْرِ. وَالْفرق بَين الْمُوجب بِالْفَتْح وَبَين الْمُقْتَضِي أَنه مُتَقَدم والموجب مُتَأَخّر كَمَا فهم من التَّلْوِيح حَيْثُ قَالَ وَالْفرق بَينهمَا هُوَ أَن الْمُقْتَضِي مُتَقَدم بِمَعْنى أَن يكون الشَّيْء يكون حسنا ثمَّ يتَعَلَّق بِهِ الْأَمر ضَرُورَة أَن الْأَمر لَا يتَعَلَّق إِلَّا بِمَا هُوَ حسن. والموجب مُتَأَخّر بِمَعْنى أَن الْأَمر يُوجب حسنه من جِهَة كَونه إتيانا بالمأمور بِهِ وَلَا يتَصَوَّر ذَلِك إِلَّا بعد وُرُود الْأَمر بِهِ -.
وَالْكَلَام الْمُوجب عِنْد النُّحَاة هُوَ الْكَلَام الَّذِي لَيْسَ بِنَفْي وَلَا نهي وَلَا اسْتِفْهَام. وَغير الْمُوجب ضِدّه أَي الْكَلَام الَّذِي فِيهِ نفي أَو نهي أَو اسْتِفْهَام. وَاعْلَم أَن الِاسْتِفْهَام يسْتَلْزم النَّفْي وَالْإِنْكَار فَإِن أَزِيد قَائِم بِمَعْنى أَنه قَائِم أم لَيْسَ بقائم - ثمَّ كل من الْكَلَام الْمُوجب وَالْكَلَام الْغَيْر الْمُوجب فِي بَاب الِاسْتِثْنَاء على نَوْعَيْنِ تَامّ وناقص و (التَّام) هُوَ الْكَلَام الَّذِي يكون الْمُسْتَثْنى مِنْهُ فِيهِ مَذْكُورا. و (النَّاقِص) ضِدّه أَعنِي الْكَلَام الَّذِي لَا يكون الْمُسْتَثْنى مِنْهُ فِيهِ مَذْكُورا وَيُسمى الْمُسْتَثْنى حِينَئِذٍ مفرغا لِأَن عَامل الْمُسْتَثْنى مِنْهُ يعْمل فِيهِ بفراغه من غير مَانع ودغدغة أَو لِأَن الْمُسْتَثْنى فرغ لِأَن يعْمل ذَلِك الْعَامِل فِيهِ.
الْمَوْصُول: مَا يحْتَاج إِلَى وصلَة وَهِي بِالْفَارِسِيَّةِ بيوند. هُوَ عِنْد النُّحَاة نَوْعَانِ: أَولهمَا حرفي مثل أَن وَمَا المصدريتين وَيعرف بِمَا أول مَعَ مَا يَلِيهِ من الْجمل بمصدر وَلَا يلْزم فِي صلته أَن تكون جملَة خبرية. وَهَذَا الْمَوْصُول لَا يحْتَاج إِلَى عَائِد بل لَا يجوز أَن يعود إِلَيْهِ لِأَن الْحَرْف لعدم استقلاله بالمفهومية لَا يصلح أَن يعود إِلَيْهِ عَاد. وَثَانِيهمَا اسْمِي وَيعرف بِأَنَّهُ اسْم لَا يصير جُزْءا تَاما من الْكَلَام إِلَّا مَعَ جملَة خبرية بعده مُشْتَمِلَة على ضمير عَائِد إِلَيْهِ. والجزء التَّام هُوَ الْجُزْء الأول الَّذِي ينْحل إِلَيْهِ الْمركب أَولا كالمبتدأ وَالْخَبَر وَالْفَاعِل وَالْمَفْعُول - وَالْمرَاد بِالْجُمْلَةِ الخبرية أَعم من أَن يكون
стр. 824
صُورَة وَمعنى أَو معنى فَقَط كاسم الْفَاعِل وَالْمَفْعُول بعد الْألف وَاللَّام الَّتِي من الْأَسْمَاء الموصلات. فَإِن صلَة الْألف وَاللَّام لَا تقع إِلَّا اسْم الْفَاعِل مَعَ فَاعله أَو اسْم الْمَفْعُول مَعَ مفعول مَا لم يسم فَاعله. وكل مِنْهُمَا حِينَئِذٍ جملَة خبرية معنى وَحكما لِأَن اسْم الْفَاعِل بعد اللَّام الْمَوْصُول فِي الْمَعْنى فعل مَاض مَعْرُوف أَو مضارع مَعْرُوف استتر وتبرقع ببرقعة صُورَة اسْم الْفَاعِل وَكَذَا اسْم الْمَفْعُول بعْدهَا فعل مَاض مَجْهُول أَو مضارع مَجْهُول ارتدى برداء صفة اسْم الْمَفْعُول - وَإِنَّمَا جعلُوا صلتها هَكَذَا لِأَن اللَّام الموصولة تشبه اللَّام الحرفية صُورَة فَجعلُوا صلتها مَا كَانَ جملَة معنى مُفردا صُورَة بِالْحَقِيقَةِ والشبه مَعًا. وَتَحْقِيق هَذَا الْمقَام بِمَا لَا مزِيد عَلَيْهِ فِي جَامع الغموض.
مَوْصُولَة النتائج ومفصولة النتائج: كِلَاهُمَا فِي الْقيَاس الْمركب.
الْمُؤَنَّث اللَّفْظِيّ: عِنْد النُّحَاة اسْم فِيهِ عَلامَة التَّأْنِيث لفظا أَو تَقْديرا وَهِي ثَلَاثَة التَّاء الْمَوْقُوف عَلَيْهَا هَاء - وَالْألف الممدودة - والمقصورة.
الْمُؤَنَّث الْحَقِيقِيّ: عِنْد النُّحَاة اسْم مَا بإزائه ذكر من الْحَيَوَان كامرأة وناقة وَغير الْحَقِيقِيّ بِخِلَافِهِ.
الْمولى: بِالضَّمِّ اسْم الْفَاعِل من الْإِيلَاء. وَمن أَرَادَ الِاطِّلَاع عَلَيْهِ فَليرْجع إِلَى الْإِيلَاء وبفتح الْمِيم وَاللَّام بِمَعْنى صَاحب وخداوند وَهُوَ لفظ مُشْتَرك بَين الْمُعْتق بِالْكَسْرِ وَالْمُعتق بِالْفَتْح. وَابْن الْعم وَالْجَار والناصر وَالْأولَى بِالتَّصَرُّفِ والحليف.
مولى الْعتَاقَة: الْمُعْتق بِالْكَسْرِ.
مَوَانِع الْإِرْث خَمْسَة: الأول: الرّقّ وافرا كَانَ أَو نَاقِصا - وَاعْلَم أَن المُرَاد بِالرّقِّ هَا هُنَا الْملك عِنْد من جعله أَعم من وَجه من الْملك فَلَا يرد أَنه لَا فَائِدَة فِي اعْتِبَار اخْتِلَاف الدَّاريْنِ وَجعله مَانِعا رَابِعا بعد اعْتِبَار الرّقّ. واتضح لَك هَذَا الْمُجْمل فِي الْملك بِفضل الله تَعَالَى - وَالثَّانِي: الْقَتْل الَّذِي يتَعَلَّق بِهِ وجوب الْقصاص أَو الْكَفَّارَة - وَالثَّالِث: اخْتِلَاف الدينَيْنِ - وَالرَّابِع: اخْتِلَاف الدَّاريْنِ - وَالْخَامِس: استبهام تَارِيخ الْمَوْت كَمَا فِي الغرقى والحرقى والهدمى. وَالْوَارِث بِسَبَب أحد هَذِه الْأُمُور يكون محروما عَن الْإِرْث وَيصير كالميت. وَلِهَذَا لَا يحجب حجب الحرمان بالِاتِّفَاقِ وَلَا حجب النُّقْصَان على الِاخْتِلَاف. وَالْفَتْوَى على أَنه لَا يحجب أصلا. وتفصيل هَذِه الْأُمُور فِي كتب الْفَرَائِض.
الْمَوْت: صفة وجودية كَمَا يدل عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى: ﴿خلق الْمَوْت والحياة﴾ وَهُوَ ضد الْحَيَاة. وَقيل صفة عدمية وَهِي عدم الْحَيَاة عَمَّا من شَأْنه أَن يكون حَيا فبينهما تقَابل الْعَدَم والملكة فَمَعْنَى قَوْله تَعَالَى: ﴿خلق الْمَوْت قدره﴾ - وَفِي اصْطِلَاح أَرْبَاب السلوك الْمَوْت قمع هوى النَّفس فَمن مَاتَ عَن هَوَاهُ فقد حَيّ بهداه.
стр. 825
حُكيَ لما حضر بشر بن مَنْصُور الْمَوْت فَرح فَقيل لَهُ أتفرح بِالْمَوْتِ فَقَالَ أَتَجْعَلُونَ قدومي على خَالق أرجوه كمقامي مَعَ مَخْلُوق أخافه. ثمَّ قَالَا لأبي الدَّرْدَاء مَا لنا نكره الْمَوْت فَقَالَ لأنكم أخربتم آخرتكم وعمرتم دنياكم فكرهتم أَن تَنقلُوا من الْعمرَان إِلَى الخراب.
الموعظة: تليين الْقُلُوب القاسية وتدميع الْعُيُون الجامدة وَإِصْلَاح الْأَعْمَال الْفَاسِدَة.
الْمَوْقُوف: عِنْد أهل الْعَرَبيَّة هُوَ الْكَلِمَة الَّتِي وقف عَلَيْهِ أَي لم يَتَحَرَّك كَمَا يُقَال إِن الْأَمر الْحَاضِر هُوَ الْمَوْقُوف الآخر من الْأَفْعَال. وَفِي اصْطِلَاح أصُول الحَدِيث مَا رُوِيَ عَن الصَّحَابَة من قَول أَو فعل مُتَّصِلا كَانَ أَو مُنْقَطِعًا فَيتَوَقَّف عَلَيْهِم وَلَا يتَجَاوَز بِهِ إِلَى رَسُول الله ﷺ َ -.
الموق: هُوَ الجرموق الَّذِي يلبس فَوق الْخُف وَسَاقه أقصر من الْخُف بالهندية ثرموزه. وَإِنَّمَا يلبس فَوق الْخُف لحفظه من الطين أَو غَيره على الْمَشْهُور.
الْمُؤَجل: فِي المنجم.
الْمُؤثر: مَا لَهُ تَأْثِير فِي الشَّيْء إِمَّا تَامّ فَهُوَ الْعلَّة التَّامَّة أَو غير تَامّ فَهُوَ الْعلَّة النَّاقِصَة. وَالْمرَاد بالتأثير التَّام عدم الاجتياج فِي إِيجَاد الْمَعْلُول إِلَى شَيْء آخر. وَاخْتلفُوا فِي أَن الْمُؤثر فِي الْمَلْزُوم هُوَ الْمُؤثر فِي اللَّازِم فِي آن وَاحِد أم الْمُؤثر فِي اللَّازِم غير الْمُؤثر فِي الْمَلْزُوم - فَقَالَ بَعضهم بِالْأولِ وَبَعْضهمْ بِالثَّانِي بِأَن الْمُؤثر فِي اللَّازِم قد يكون مَا هُوَ الْمُؤثر فِي الْمَلْزُوم لَكِن فِي آنين وَقد يكون على حِدة - وَالْمذهب الْمَنْصُور أَن الْمُؤثر فِي الْمَلْزُوم هُوَ الْمُؤثر فِي اللَّازِم فِي آن وَاحِد وَإِلَّا يلْزم وجود الْمَلْزُوم بِدُونِ اللَّازِم.
وَفِي الْمُؤثر فِي الْأَفْعَال الاختيارية للعباد اخْتِلَاف قَالَت الجبرية إِن الْمُؤثر فِيهَا قدرَة الله تَعَالَى بِلَا قدرَة من الْعباد أصلا أَي لَيْسَ للْعَبد قدرَة أصلا عِنْدهم - وَعند أبي الْحسن الْأَشْعَرِيّ الْمُؤثر فبها قدرَة الله تَعَالَى بِلَا تَأْثِير لقدرة الْعباد يَعْنِي أَن للْعَبد قدرَة لَكِن لَا تَأْثِير لَهَا فِي إِيجَاد الْفِعْل عِنْده فَإِنَّهُ قَالَ إِن الله تَعَالَى أجْرى عَادَته بِأَن العَبْد إِذا صرف قدرته وإرادته إِلَى الْفِعْل أوجده عقيب ذَلِك من غير أَن يكون لقدرته وإرادته تَأْثِير فِي وجوده فَذَلِك الْفِعْل مَخْلُوق الله تَعَالَى ومكسوب للْعَبد فَجعل قدرَة العَبْد شرطا ومدارا لتأثير قدرته تَعَالَى وإيجاده. والمؤثر فِي فعل العَبْد عِنْد الْمُعْتَزلَة قدرَة العَبْد فَقَط بِلَا إِيجَاب واضطرار. وَعند الفلاسفة الْمُؤثر فِيهِ قدرَة العَبْد بِالْإِيجَابِ وَامْتِنَاع التَّخَلُّف كَمَا يفهم من ظَاهر كَلَامهم - وَالتَّحْقِيق أَن مَذْهَبهم أَنه تَعَالَى فَاعل الْحَوَادِث كلهَا وَأَن الْمَرَاتِب شُرُوط معدة لإفاضة المبدأ - وَقيل إِن إِمَام الْحَرَمَيْنِ رَحمَه الله تَعَالَى ذهب إِلَى مَذْهَب الْحُكَمَاء وَلَكِن قَالَ الْعَلامَة التَّفْتَازَانِيّ رَحمَه الله تَعَالَى فِي شرح الْمَقَاصِد هَذَا
стр. 826
القَوْل من الإِمَام وَإِن اشْتهر فِي الْكتب إِلَّا أَنه خلاف مَا صرح بِهِ فِي الْإِرْشَاد وَغَيره حَيْثُ قَالَ إِن الْخَالِق هُوَ الله تَعَالَى لَا خَالق سواهُ وَإِن الْحَوَادِث كلهَا حَادِثَة بقدرته تَعَالَى من غير فرق بَين مَا يتَعَلَّق بقدرة الْعباد وَمَا لَا يتَعَلَّق بهَا انْتهى.
وَذهب الْأُسْتَاذ أَبُو إِسْحَاق الاسفراييني إِلَى أَن المُرَاد الْمُؤثر فِي فعل العَبْد مَجْمُوع القدرتين أَي قدرَة الله تَعَالَى وقدرة العَبْد فَذَلِك الْمَجْمُوع يُؤثر وَيُوجد أصل الْفِعْل فَيكون قدرَة الله تَعَالَى جُزْء الْمُؤثر كقدرة العَبْد. وَمذهب القَاضِي أبي بكر الباقلاني رَحمَه الله تَعَالَى أَيْضا أَن الْمُؤثر فِي فعل العَبْد مَجْمُوع القدرتين لَكِن قدرَة الله تَعَالَى تُؤثر فِي أصل الْفِعْل وقدرة العَبْد فِي وَصفه بِأَن تجْعَل ذَلِك الْفِعْل مَوْصُوفا بِكَوْنِهِ طَاعَة أَو مَعْصِيّة أَو مَكْرُوها أَو مُبَاحا وَفِي أَفعَال سَائِر الْحَيَوَانَات أَيْضا اخْتِلَاف على هَذَا التَّفْصِيل.
وَقَالَ الْفَاضِل الْكَامِل ملا شرِيف كجكنه رَحمَه الله تَعَالَى اعْلَم أَن بداهة الْعقل حاكمة على أَن الْأَفْعَال الْوَاقِعَة من الْعباد بمدخلية الِاخْتِيَار لَيست اضطرارية صرفة للْفرق الضَّرُورِيّ بَين حَرَكَة المرتعش وحركة الْمُخْتَار فَبَطل الْجَبْر الْمَحْض وَبعد الحكم يتَحَقَّق الْقُدْرَة فَالْحكم بِأَن قدرَة العَبْد مُسْتَقلَّة فِي التَّأْثِير وَالْعَبْد فَاعل موجد يُنَافِيهِ عُمُوم قَوْله تَعَالَى: ﴿خَالق كل شَيْء﴾ فَبَطل مَذْهَب الاعتزال فالجبر الْمَحْض والتفويض الْمَحْض اللَّذَان هما طرفان باطلان. وَبعد بطلانهما فالحد الْوسط الَّذِي اخْتَارَهُ الشَّيْخ الْأَشْعَرِيّ أَن قدرَة العَبْد مدَار مَحْض لَا أَنَّهَا مَعَ قدرَة الله تَعَالَى مُؤثرَة فِي أصل الْفِعْل فَيكون جُزْء الْمُؤثر كَمَا هُوَ مَذْهَب الْأُسْتَاذ أبي إِسْحَاق وَلَا أَنَّهَا مَعَ قدرَة الله تَعَالَى مُؤثرَة فِي وصف الْفِعْل بِأَن تُؤثر قدرته تَعَالَى فِي أصل الْفِعْل وقدرة العَبْد فِي كَونه طَاعَة أَو مَعْصِيّة كَمَا هُوَ مَذْهَب القَاضِي أبي بكر الباقلاني لِأَن فِي كل من هذَيْن الْقَوْلَيْنِ نوع ضَرَر فِي اسْتِقْلَال الْوَاجِب بالفاعلية وَفِي التَّوْحِيد الافعالي. وَالْمرَاد بِكَوْن قدرَة العَبْد مدارا مَحْضا أَن الصَّانِع تقدست ذَاته وتنزهت صِفَاته جعل عَبده صَاحب إِرَادَة وقدرة بِحَيْثُ لَو تَركه مَعَ نَفسه لَهُ أَن يُؤثر وَيُوجد مَا أَرَادَهُ من الْأَفْعَال لَكِن الْوَاجِب تَعَالَى لعزته وجلاله لم يرض أَن يكون فِي ملكه صَاحب تصرف فأوجد مَا علم أَنه إِذا خلي وطبعه لَا وجده بإرادته وَقدرته بِحَيْثُ لم يطلع العَبْد أَنه سُبْحَانَهُ أوجده دونه بل ظن أَنه فعله سُبْحَانَهُ فسبحان الَّذِي لَيْسَ لَهُ شريك فِي الْملك وَكبره تَكْبِيرا. فاستقام أَمر التكاليف الشَّرْعِيَّة وترتب الْجَزَاء فِي هَذِه النشأة وَيَوْم الْجَزَاء - هَذَا مَا أَفَاضَ الله علينا فِي تَحْقِيق مَذْهَب الشَّيْخ ولغيرنا فِي تَحْقِيق كَلَامه غير هَذَا فَارْجِع إِلَى المطولات من الْكتب فَانْظُر أَيهَا الطَّالِب الصَّادِق أَن هَذَا الشَّيْخ الإِمَام الْهَام مقتدى الْأَنَام مَا أدق نظره وَمَا أجلى بَصَره أحسن الله إِلَيْهِ وَجعل بحار الْمَغْفِرَة عَلَيْهِ انْتهى.
الموازنة: من المحسنات اللفظية البديعية. وَهِي تَسَاوِي الْكَلِمَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ من الفقرتين أَو المصراعين فِي الْوَزْن دون التقفية نَحْو قَوْله تَعَالَى: ﴿ونمارق مصفوفة﴾ .
стр. 827
﴿وزرابي مبثوثة﴾ . فَإِن مصفوفة ومبثوثة متساويان فِي الْوَزْن لَا فِي التقفية إِذْ الأولى على الْفَاء وَالثَّانيَِة على الثَّاء وَلَا عِبْرَة لتاء التَّأْنِيث فِي القافية كَمَا بَين فِي مَوْضِعه.
المواجر: فِي بَاب التَّعْزِير وَقصد الشتم هُوَ الَّذِي يَأْخُذ أجر الزواني.
الْمَوَدَّة: الوداد والمحبة الفؤادية لَا اللسانية - لله در الْقَائِل.
شعر:
(وَإِذا اعتراك الشَّك فِي ود امرء ... وَأَرَدْت تعرف حلوه من مره)
(فَسَأَلَ فُؤَادك عَن ضمير فُؤَاده ... ينيبك سرك كلما فِي سره)
الموسيقى: فِي كشكول الشَّيْخ بهاء الدّين العاملي هُوَ علم يعرف مِنْهُ النغم والإيقاع وَأَحْوَالهَا وَكَيْفِيَّة تأليف اللحون واتخاذ الْآلَات الموسيقاوية وموضوعه الصَّوْت بِاعْتِبَار نظامه - والنغمة صَوت لابث زَمَانا تجْرِي فِيهِ الألحان يجْرِي مجْرى الْحُرُوف من الْأَلْفَاظ - وبسائطها سَبْعَة عشر وأوتارها أَرْبَعَة وَثَمَانُونَ - والإيقاع اعْتِبَار زمَان الصَّوْت وَلَا مَانع شرعا من تعلم هَذَا الْعلم وَكثير من الْفُقَهَاء كَانَ مبرزا فِيهِ. وَصَاحب الموسيقى يتَصَوَّر الْأَنْغَام من حَيْثُ إِنَّهَا مسموعة على الْعُمُوم من أَي آلَة اتّفقت. وَصَاحب الْعَمَل إِنَّمَا يَأْخُذهَا على أَنَّهَا مسموعة من الْآلَات الطبيعية كالحلوق الإنسانية أَو الصناعية كالآلات الموسيقاوية وَمَا يُقَال من أَن ألحان الموسيقية مَأْخُوذَة من نسب الاصطكاكات الفلكية فَهُوَ من جملَة رموزهم إِذْ لَا اصطكاكات فِي الأفلاك.
(بَاب الْمِيم مَعَ الْهَاء)
الْمهْر: بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الْهَاء (كابين زن) وَيصِح النِّكَاح بِلَا ذكر الْمهْر لِأَن ذَاته وَاجِب شرعا لَا ذكره فَلم يتَوَقَّف على التَّسْمِيَة وَكَذَا يَصح مَعَ نَفْيه خلافًا لمَالِك ﵀. وَأَقل الْمهْر شرعا عشرَة دَرَاهِم سَوَاء كَانَت مَضْرُوبَة أَو غَيرهَا حَتَّى يجوز وزن عشرَة أتبار. وَإِن كَانَت قيمتهَا أقل بِخِلَاف نِصَاب السّرقَة وَلَا حد لأكثره. وَكَانَ مهر سيدة النِّسَاء فَاطِمَة الزهراء رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا اثْنَتَيْ عشرَة أُوقِيَّة. وَالْأُوقِية أَرْبَعُونَ درهما كَذَا فِي النِّهَايَة.
وَفِي بعض الْكتب مهرهَا رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا أَرْبَعمِائَة مِثْقَال فضَّة - واين ازروى حِسَاب يكصدو بنجاه توله نقره مي شود. وَمهر أَزوَاج النَّبِي ﵇ اثْنَتَا عشرَة أُوقِيَّة وَنصف أُوقِيَّة - وَالْأُوقِية أَرْبَعُونَ درهما فالمجموع يكون خَمْسمِائَة دِرْهَم.
стр. 828
وَاعْلَم أَن الْوَاجِب بِالطَّلَاق قبل الوطي نصف الْمهْر الْمُسَمّى إِلَّا إِذا نكح معتدته وَطَلقهَا قبل الوطي فَإِنَّهُ يجب حِينَئِذٍ مهر تَامّ وعدة مُبتَدأَة - فَإِن قلت لَو بَاعَ رجل أَبَاهُ فِي مهر أمه يَصح كَيفَ يتَصَوَّر. أَقُول عبد تزوج حرَّة بِإِذن مَوْلَاهُ فولد لَهُ ولد وَهُوَ حر فَطلب الْوَلَد وكَالَة من أمه مهرهَا من مولي أَبِيه فوكله بِبيعِهِ يجوز أَن يَبِيع أَبَاهُ فِي مهر أمه. وَيُمكن الْجَواب بِأَن امْرَأَة تزوجت بِعَبْد وَولدت مِنْهُ ابْنا ثمَّ طَلقهَا فانقضت عدتهَا ثمَّ تزوج سيد العَبْد بِهَذِهِ الْمَرْأَة على أَن يكون هَذَا العَبْد ملكا لَهَا فوكلت الابْن فِي بيع أَبِيه صَحَّ البيع.
المهرجان: بِالْكَسْرِ وَسُكُون الْهَاء وَفتح الرَّاء الْمُهْملَة وَالْجِيم أول يَوْم من نزُول الشَّمْس فِي الْمِيزَان. وَفِي الْمُضْمرَات المهرجان مُعرب (ديوالي) وَهُوَ طرف الخريف. وَفِي الْأَنْوَار فِي فقه الشَّافِعِي المهرجان الْيَوْم السَّادِس عشر من مهر وَهُوَ أول الخريف.
المهموسة: هِيَ الْحُرُوف الَّتِي بِخِلَاف الْحُرُوف المجهورة وَهِي حُرُوف لَا ينْحَصر أَي لَا يحتبس جري النَّفس مَعَ تحركها. وَذَلِكَ لِأَنَّهَا ضعفت فِي أَنْفسهَا وَضعف الِاعْتِمَاد عَلَيْهَا ولضعف اعتمادها لَا تقوى على منع النَّفس فَيجْرِي مَعهَا النَّفس. وجري النَّفس مَعَ الْحُرُوف مِمَّا يضعفها وَهِي مَا سوى الْحُرُوف المجهورة الْمَذْكُورَة. وَإِنَّمَا سميت مهموسة أخذا من الهمس الَّذِي هُوَ الْإخْفَاء لِأَنَّهُ لما جرى مَعهَا لم يقو التصويت بهَا قوته فِي المجهورة فَصَارَ فِي التصويت بهَا نوع خَفَاء. وَالِاخْتِلَاف الْوَاقِع فِي المهموسة فِي المجهورة.
المهتوت: من الهت. وَهُوَ إسراع الْكَلَام يُقَال للرجل إِذا كَانَ جيد السباق للْحَدِيث هُوَ يسرده سردا ويهته هتا وَرجل هتات أَي خَفِيف كثير الْكَلَام لِأَن الَّذِي يسْرد الحَدِيث وَيكسر الْكَلَام رُبمَا لم يبين الْحُرُوف. والحرف المهتوت الْهَاء لِضعْفِهَا وخفائها وسرعتها على اللِّسَان.
الْمُهْملَة: هِيَ الْقَضِيَّة الحملية الَّتِي موضوعها كلي وَحكم على أَفْرَاده فِي الْجُمْلَة أَي لم يبين كمية أَفْرَاده لَا كلا وَلَا بَعْضًا فَيكون السُّور متروكا فِيهَا بِالْكُلِّيَّةِ مثل الْإِنْسَان كَاتب. وَاعْلَم أَن الْإِنْسَان فِي هَذَا الْمِثَال وَإِن كَانَ فِي صُورَة الْمعرفَة لكنه نكرَة فِي الْمَعْنى كحسن الْوَجْه واللئيم فِي قَول الشَّاعِر:
(وَلَقَد أَمر على اللَّئِيم يسبني ... )
فَلَا يرد أَن اللَّام على الْإِنْسَان لَا يَخْلُو عَن أحد الْأَقْسَام الْأَرْبَعَة الْمَشْهُورَة وَلَيْسَ قسم آخر سواهَا وعَلى أَي حَال لَا يكون القَوْل الْمَذْكُور مِثَالا للمهملة. وَقَالَ مَوْلَانَا عِصَام الدّين رَحمَه الله تَعَالَى إِن اللَّام للْعهد الذهْنِي - وَأَنت تعلم أَنه يُشِير إِلَى فَرد غير مَعْهُود فالقضية الْمَذْكُورَة حِينَئِذٍ جزئية مُهْملَة وَهِي فِي قُوَّة الجزيئة فَإِن الحكم على أَفْرَاد
стр. 829
الْمَوْضُوع فِي الْجُمْلَة يكون على بعض الْبَتَّةَ وَبِالْعَكْسِ فبينهما تلازم من حَيْثُ الحكم فَافْهَم وَلَا تكن من الغافلين.
المهملات: جمع المهمل هُوَ الَّذِي لم يوضع لِمَعْنى سَوَاء كَانَ دَالا على معنى أَو لَا.
المهموز: المذموم. وَفِي اصْطِلَاح الصّرْف كلمة يكون أحد أُصُولهَا همزَة سَوَاء كَانَت مَوْجُودَة أَو مَقْلُوبَة أَو محذوفة كأمر وَيَأْمُر وَمر.
المهاباة: بِالْبَاء الْمُوَحدَة مصدر بَاب المفاعلة كَانَت فِي الأَصْل مهابية قلبت الْيَاء الْفَا لتحركها وانفتاح مَا قبلهَا وَهِي قسْمَة الْمَنَافِع على التَّعَاقُب والتناوب.
المهأياة: بِالْيَاءِ التَّحْتَانِيَّة بنقطتين من التهية. وَهِي أَن يتواضع شريكان أَو الشُّرَكَاء على أَمر بالطوع وَالرِّضَا. وَفِي الشَّرْع عبارَة عَن قسْمَة الْمَنَافِع فِي الْأَعْيَان الْمُشْتَركَة. وَفِي شرح الْوِقَايَة الْمُهَايَأَة مفاعلة من التهية وَهِي مصدر من بَاب التفعيل فَيكون حِينَئِذٍ مُتَعَدِّيا فَكَانَ أَحدهمَا يُهَيِّئ الدَّار لانتفاع صَاحبه أَو من التهيؤ وَهُوَ مصدر من بَاب التفعل فَيكون حِينَئِذٍ لَازِما فَكَانَ أَحدهمَا يتهيأ للِانْتِفَاع بِالدَّار حِين فرَاغ شَرِيكه من الِانْتِفَاع بهَا فَافْهَم.
ف (١٠٩) :
(بَاب الْمِيم مَعَ الْيَاء)
الْميل: بِالْفَتْح خاطر - وخيال - ورغبت - وعشق - وَعند الْحُكَمَاء مَا قَالُوا فِي مَبْحَث الْميل أَن مدافعة الْمَانِع مستندة إِلَى الْميل الَّذِي سَمَّاهُ المتكلمون اعْتِمَادًا. وعرفه الشَّيْخ الرئيس فِي رِسَالَة الْحُدُود بالكيفية الَّتِي بهَا يكون الْجِسْم مدافعا لما يمانعه عَن حَرَكَة إِلَى جِهَة مَا. وَقد يُطلق الْميل على نفس المدافعة.
وَلَا يخفى على الوكيع أَن هَذَا رَاجع إِلَى الأول لِأَن نفس المدافعة كَيْفيَّة يكون بهَا الْجِسْم مدافعا. وبالكسر ثلث الفرسخ. فِي التَّبْيِين وَأقرب الْأَقْوَال أَن الْميل ثلث الفرسخ أَرْبَعَة آلَاف ذِرَاع طولهَا أَرْبَعَة وَعِشْرُونَ اصبعا. وَعرض كل اصبع سِتّ حبات شعير مُلْصقًا ظهرا بِبَطن انْتهى. وَالتَّفْصِيل فِي الذِّرَاع.
الميمونية: طَائِفَة مَيْمُون بن عمرَان وهم قَالُوا بِالْقدرِ وبكون الِاسْتِطَاعَة قبل
стр. 830
الْفِعْل وَأَن الله تَعَالَى يُرِيد الْخَيْر دون الشَّرّ وَأَطْفَال الْمُشْركين فِي الْجنَّة - ويروى عَنْهُم تَجْوِيز نِكَاح الْبَنَات للبنين.
الْميتَة: بِالْكَسْرِ مصدر للنوع. يَعْنِي يَك نوع مردن.
الْميتَة الْجَاهِلِيَّة: هِيَ موت من لم يصل إِلَيْهِ أَحْكَام الشَّرْع أَو من لم يعرف نَبِي زَمَانه. كَمَا مر " فِي من مَاتَ وَلم يعرف إِمَام زَمَانه " الحَدِيث لكنه مَوْضُوع كَمَا مر هُنَاكَ.
стр. 831
( [حرف النُّون] )
(بَاب النُّون مَعَ الْألف)
الناموس: هُوَ الشَّرْع الَّذِي شَرعه الله تَعَالَى أَعنِي الْإِسْلَام كَمَا مر فِي الْإِسْلَام - والناموس الْأَكْبَر هُوَ جِبْرَائِيل ﵇.
النَّار: عنصر من العناصر الْأَرْبَعَة حَار يَابِس كرتها مماسة لسطح مقعر فلك الْقَمَر فَوق كرة الْهَوَاء.
النَّاقِص: ضد التَّام. وَفِي اصْطِلَاح الصّرْف هُوَ الْكَلِمَة الَّتِي يكون لامها حرفا من حُرُوف الْعلَّة. وَإِنَّمَا سمي نَاقِصا لنُقْصَان لامه عَن الْحَرْف الصَّحِيح أَو لحذف لامه عِنْد الْجَزْم وَالْوَقْف كَمَا مر فِي المعتل - والناقص فِي عرف الْحساب مَا مر فِي التَّام -. وَالْكَلَام النَّاقِص فِي بَاب الِاسْتِثْنَاء عِنْد النُّحَاة قد مر بَيَانه فِي الْمُوجب - والناقص فِي بَاب الْجَبْر والمقابلة فِي الزَّائِد.
النَّاطِق: مدرك المعقولات فصل قريب للْإنْسَان من النُّطْق بِمَعْنى إِدْرَاك المعقولات لَا من النُّطْق الظَّاهِرِيّ. فَإِن قلت فصل الْجَوْهَر لَا يكون إِلَّا جوهرا وَإِلَّا لزم تركب الْجَوْهَر من الْجَوْهَر وَالْعرض وَهُوَ محَال. فَإِن الْمركب من الْجَوْهَر وَالْعرض عرض والنطق عرض فَكيف يكون فصل الْإِنْسَان الَّذِي هُوَ جَوْهَر. وَإِن قلت إِن الْفَصْل هُوَ النَّاطِق أَي الْجَوْهَر الَّذِي هُوَ معروض النُّطْق قلت معروضه لَيْسَ إِلَّا الْحَيَوَان الَّذِي هُوَ الْجِنْس فَكيف يكون فصلا. فَالْجَوَاب أَن النَّاطِق لَيْسَ بفصل حَقِيقَة فَإِن الْفَصْل فِي الْحَقِيقَة للْإنْسَان هُوَ الْجَوْهَرِي الَّذِي من آثاره النُّطْق فإطلاق الْفَصْل على النَّاطِق مجَاز. وَتَحْقِيق هَذَا المرام فِي الْحَيَوَان وتتمة هَذَا الْكَلَام فِي النَّفس الناطقة.
النَّادِر: مَا قل وجوده سَوَاء كَانَ مُخَالفا للْقِيَاس أَو مُوَافقا لَهُ.
النَّاشِزَة: من النُّشُوز وَهُوَ الْعِصْيَان. وَفِي الشَّرْع امْرَأَة عاصية فِي حق زَوجهَا بِأَن خرجت من منزله ومنعت نَفسهَا مِنْهُ بِغَيْر حق بِأَن أوفى مهرهَا أَو وهبت لَهُ.
الناب: من الْإِنْسَان مَا يَلِي الرباعيات. وَحرم أكل كل ذِي نَاب من السبَاع وَإِن أردْت التَّفْصِيل فَارْجِع إِلَى المخلب.
النَّاسِي: فِي المخطي.
стр. 832
النَّاسِخ: فِي الْمَنْسُوخ.
(بَاب النُّون مَعَ الْبَاء الْمُوَحدَة)
النَّبَات: مركب تَامّ يكون الْأَثر الْمُتَيَقن بصورته النوعية المنمية مَعَ حفظ التَّرْكِيب. وَاعْلَم أَنه لَا خلاف فِي أَن النَّبَات لَيْسَ بحيوان وَإِنَّمَا الْخلاف فِي حَيَاته فَقيل هُوَ حَيّ لِأَن الْحَيَاة صفة هِيَ مبدأ التغذية والتنمية وَقيل لَا إِذْ الْحَيَاة صفة هِيَ مبدأ الْحس وَالْحَرَكَة الإرادية - وَمِنْهُم من ادّعى تحققهما فِيهِ مُسْتَندا بالإمارات - وَمِنْهُم من بَالغ فِي اتصافه بالإدراك حَتَّى أثبت لَهُ إِدْرَاك الكليات وَهُوَ الْمَعْنى بِالْعقلِ زعما مِنْهُ أَن يُشَاهد من ميل أناث النخيل إِلَى بعض الذُّكُور دون الْبَعْض لَا يَتَأَتَّى بِدُونِ ذَلِك وَإِلَيْهِ ذهب قدماء الْحُكَمَاء.
النَّبِي: فعيل من النبأ بِمَعْنى الْخَبَر فَيكون مَهْمُوز اللَّام فالنبي الْمخبر. أَو من النُّبُوَّة بِمَعْنى الرّفْعَة فَيكون معتل اللَّام فالنبي الرفيع - وَفِي الشَّرْع إِنْسَان بَعثه الله تَعَالَى إِلَى الْخلق لتبليغ الْأَحْكَام - وَقيل إِنْسَان بَعثه الله تَعَالَى وَمَعَهُ شَرِيعَة سَوَاء أَمر بتبليغها أَو لَا والمناسبة بَين الْمعَانِي اللُّغَوِيَّة وَالْمعْنَى الشَّرْعِيّ ظَاهِرَة.
وَالرَّسُول قد يسْتَعْمل مرادفا للنَّبِي وَقد يخص بالمأمور بالتبليغ إِلَى الْخلق أَو بِمن نزل بِهِ جِبْرَائِيل ﵇ أَو بِصَاحِب كتاب أَو بشريعة خَاصَّة بِمَعْنى أَنه لم يكن مَأْمُورا بمتابعة شَرِيعَة من قبله من الْأَنْبِيَاء - وَالْمَشْهُور أَن الرَّسُول إِنْسَان بَعثه الله تَعَالَى إِلَى الْخلق بتبليغ الْأَحْكَام وَمَعَهُ كتاب وَشَرِيعَة - وَقَالَ السَّيِّد السَّنَد قدس سره النَّبِي من أُوحِي إِلَيْهِ بِملك أَو ألهم فِي قلبه أَو نبه بالرؤيا الصَّالِحَة فالرسول أفضل بِالْوَحْي الْخَاص الَّذِي فَوق وَحي النُّبُوَّة.
النبهرجة: من الدَّرَاهِم مَا يردهُ التُّجَّار.
النبش: كفن دزديدن - وَالْفرق بَينه وَبَين السّرقَة ظَاهر.
(بَاب النُّون مَعَ التَّاء الفوقانية)
النتيجة: مَا يحصل بعد إتْيَان الدَّلِيل وَالْحجّة وَيلْزم مِنْهُ وَهِي قبل الدَّلِيل مدعي وَبعده نتيجة فهما متحدان بِالذَّاتِ ومتغائران بِالِاعْتِبَارِ.
النِّتَاج: فِي الْحمل.
стр. 833
(بَاب النُّون مَعَ الْجِيم)
النَّجس: بِفَتْح الثَّانِي يعم النَّجَاسَة الْحكمِيَّة الَّتِي هِيَ الْحَدث. والنجاسة الْحَقِيقِيَّة الَّتِي هِيَ الْخبث أَي عين النَّجَاسَة. وَالنَّجس بكسره مَا كَانَ ملوثا بِالنَّجَاسَةِ كَالثَّوْبِ وَالْبدن إِذا كَانَ ملوثا بِالنَّجَاسَةِ - وَالنَّجس بِالْفَتْح على نَوْعَيْنِ مرئي وَهُوَ مَا يرى أَثَره بعد اليبس كَالدَّمِ والقذر وَغير ذَلِك. وَغير مرئي وَهُوَ مَا لَا يرى أَثَره بعد اليبس كالبول وَالْمَاء النَّجس - وَأَيْضًا قَالُوا النَّجَاسَة نَوْعَانِ غَلِيظَة وخفيفة الغليظة مَا ورد فِي نَجَاسَته نَص وَلم يُعَارضهُ نَص آخر اخْتلف النَّاس فِيهِ أم اتَّفقُوا وَإِن عَارضه نَص آخر فَهُوَ خَفِيفَة اتَّفقُوا أم اخْتلفُوا.
النَّجس المغلط: وَالنَّجس المخفف يعلم كل مِنْهُمَا مِمَّا ذكرنَا آنِفا.
النجش: بِفَتْح الأول وَسُكُون الْجِيم. وَجَاء بِفتْحَتَيْنِ أَيْضا هُوَ أَن تزيد فِي ثمن سَاعَة وَلَا رَغْبَة لَك فِي شِرَائهَا.
النجارية: أَصْحَاب مُحَمَّد بن الْحسن النجار يوافقون الْمُعْتَزلَة فِي نفي الصِّفَات الوجودية وحدوث الْكَلَام وَنفي الرُّؤْيَة لأهل السّنة فِي خلق الْأَفْعَال وَأَن الِاسْتِطَاعَة مَعَ الْفِعْل.
(بَاب النُّون مَعَ الْحَاء الْمُهْملَة)
النَّحْو: فِي اللُّغَة الْقَصْد والمثل يُقَال نحوت نَحوا أَي قصدت قصدا وَالْفَاعِل مَرْفُوع نَحْو جَاءَنِي زيد. وَبِمَعْنى الْجَانِب - والتشبيه - وَالنَّوْع - وَالصرْف مثل قصدت نَحوه أَي جَانِبه - وَرَأَيْت رجلا نَحْو أَسد وَهُوَ على نَحْو وَاحِد أَي نوع وَاحِد وَجمعه الأنحاء. ونحوت بَصرِي إِلَيْك أَي صرفت وَعلم النَّحْو علم يبْحَث فِيهِ عَن أَحْوَال الْكَلِمَة وَالْكَلَام من حَيْثُ الْإِعْرَاب وَالْبناء - فموضوع النَّحْو الْكَلِمَة وَالْكَلَام - وَالتَّحْقِيق الْحقيق أَن مَوْضُوعه وَاحِد وَهُوَ اللَّفْظ الْمَوْضُوع للمعنى - والتعدد بِاعْتِبَار النَّوْعَيْنِ أَعنِي الْكَلِمَة وَالْكَلَام -.
وَإِن أردْت أَن تعلم حَقِيقَة الْحَقِيقَة فِي معرفَة علم النَّحْو فاستمع إِلَى هَذَا الْمقَال الرفيع الشَّأْن عَجِيب الْبَيَان أَن لكل وَاحِد من الْكَلِمَات الثَّلَاث أَعنِي الِاسْم وَالْفِعْل والحرف فِي لِسَان الْعَرَب أحوالا وأحكاما مَخْصُوصَة من الْإِعْرَاب وَالْبناء والحركات والسكون وَهِي كَمَا وَقعت فِي كَلَامهم وَجَرت على لسانهم كَمَا فِي سَائِر الْأَلْسِنَة واللغات فَإِذا سُئِلَ لم وَقعت هَذِه الْكَلِمَة هَكَذَا - أُجِيب بِأَنَّهَا هَكَذَا جرت فِي استعمالهم إِلَّا أَن النُّحَاة اخترعوا عللا وأثبتوها بدلائل تطبيقا للمنقول على الْمَعْقُول وتوجيها لكلامهم وترويجا لهَذِهِ اللُّغَة الفصيحة الَّتِي هِيَ أفضل اللُّغَات وَأَشْرَفهَا لنزول الْقُرْآن
стр. 834
الْمجِيد عَلَيْهَا حَتَّى أَنهم حكمُوا أَن علم النَّحْو عبارَة عَن معرفَة أَحْوَال الْكَلم بدلائلها ونكاتها وَأما بِدُونِهَا فحكاية النَّحْو دون علمه وَلَيْسَ مَا ذكرُوا عللا مُوجبَة لتِلْك الْأَحْكَام وَإِنَّمَا هِيَ نكات ومناسبات تفِيد نوع رُجْحَان واستحسان فِي الِاعْتِبَار بعد الْوُقُوع وَلَيْسَت مطردَة يتَوَجَّه عَلَيْهَا النَّقْض والمعارضة. وَقد يُفْضِي الْكَلَام فِيهَا إِلَى الْبَحْث والمناظرة تكثيرا للْكَلَام وإجرائها مجْرى الدَّلَائِل على مَا هُوَ دأب أهل الْعلم وَإِن لم يكن ضَرُورِيًّا فِي أصل الْمَقْصُود وَالْأَصْل مَا ذكرنَا فَافْهَم واحفظ فَإِنَّهُ من الْأَسْرَار المخزونة فِي قُلُوب الْأَبْرَار. وَأما تَحْقِيق.
نَحوه: الْوَاقِع فِي كتب الْأَحَادِيث فاطلبه فِي مثله.
النَّحْل: بِكَسْر النُّون وَفتح الْحَاء الْمُهْملَة جمع النحلة وَهِي مَا اخترعه قوم وَاتَّفَقُوا عَلَيْهَا من غير أَن يكون عَلَيْهَا دَلِيل نقلي وَسَمَاع من النَّبِي ﵇. وَلذَا وَقع فِي حَاشِيَة الشريفية شرح السِّرَاجِيَّة - النَّحْل الْملَّة والديانة.
النحرير: الْعَالم المتقن البليغ فِي الْعلم وَالْغَالِب عَلَيْهِ غَلَبَة تَامَّة كَأَنَّهُ ينْحَر الشَّيْء علما وَعَملا أَي مزاولة وتكرارا فَإِن الاتقان وَالْبُلُوغ إِلَى الْكَمَال لَا يحصل إِلَّا بهَا - وَقد يُقَال نحرت الْكتاب كَذَا علما أَي عَلمته حق الْعلم فَهُوَ مَأْخُوذ بِاعْتِبَار أصل اللُّغَة من النَّحْر يكون فِي اللبة كالذبح فِي الْحلق والمناسبة الْغَلَبَة.
(بَاب النُّون مَعَ الدَّال الْمُهْملَة)
النداء: بِالْكَسْرِ وَالْمدّ لُغَة (آوازدادن) . مصدر نَادَى وَقد يضم بجعله من قبيل الْأَصْوَات كالصراخ والبكاء. وَاصْطِلَاحا طلب الإقبال بِحرف نَائِب مناب أَدْعُو لفظا أَو تَقْديرا. وَفِي أدوات النداء اخْتِلَاف الْجُمْهُور على أَنَّهَا حُرُوف. وَعند الْبَعْض أَسمَاء الْأَفْعَال لتمامها بِمَا بعْدهَا - ورد بِأَن بِنَاء بَعضهم لَيْسَ بِنَاء الِاسْم وَلِأَن استتار ضمير الْمُتَكَلّم فِي الْأَسْمَاء مُمْتَنع - وأدوات النداء تُؤدِّي معنى أَدْعُو الْمُسْتَتر فِيهِ ضمير الْمُتَكَلّم كأداء الْحُرُوف المشبهة بِالْفِعْلِ مَعَاني الْأَفْعَال فَتَأمل.
النَّدَم: التحزن والتوجع على أَن فعل وَتمنى كَونه لم يفعل.
(بَاب النُّون مَعَ الذَّال الْمُعْجَمَة)
النّذر: إِيجَاب مَا وَجب من جنسه لله تَعَالَى بِعَيْنِه حَتَّى لَا يجب اتِّبَاع الْجِنَازَة
стр. 835
بِالنذرِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِب من جنسه. وَلَا الْوضُوء لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِب بِعَيْنِه بل وَاجِب للصَّلَاة. وَقَالَ السَّيِّد السَّنَد شرِيف الْعلمَاء قدس سره النّذر إِيجَاب عين الْفِعْل الْمُبَاح على نَفسه تَعْظِيمًا لله تَعَالَى.
(بَاب النُّون مَعَ الزَّاي الْمُعْجَمَة)
النزل: بِالضَّمِّ مَا حضر من الطَّعَام للضيف.
(بَاب النُّون مَعَ السِّين الْمُهْملَة)
النِّسْبَة: الرَّبْط وَهِي تَامَّة خبرية وإنشائية. وَغير تَامَّة كالنسبة التقييدية أَي الإضافية والتوصيفية - وَأَرَادَ الْفَاضِل الْكَامِل الْعَارِف النامي الشَّيْخ نور الدّين عبد الرَّحْمَن الجامي. قدس سره السَّامِي. بِالنِّسْبَةِ فِي قَول جمال الْعَرَب جمال الدّين الشَّيْخ ابْن الْحَاجِب ﵀ فِي الكافية المركبات كل اسْم ركب من كَلِمَتَيْنِ لَيْسَ بَينهمَا نِسْبَة النِّسْبَة المفهومة من ظَاهر هَيْئَة التَّرْكِيب لِئَلَّا يخرج نَحْو خَمْسَة عشر عَن حد الْمركب. وَطعن على الْفَاضِل الْهِنْدِيّ رَحمَه الله تَعَالَى لما عين النِّسْبَة بِالنِّسْبَةِ الإسنادية والإضافية والتوصيفية والتعليقية الَّتِي تكون بَين الْفِعْل وَالْمَفْعُول لإِخْرَاج نَحْو خَمْسَة عشر مِمَّا بَين جزئه نِسْبَة الْعَطف قبل التَّرْكِيب حَيْثُ قَالَ وَتَعْيِين النِّسْبَة على وَجه يخرج مِنْهَا هَذِه النِّسْبَة أصعب من خرط القتاد لِأَن النِّسْبَة فِي القَوْل الْمَذْكُور نكرَة تَحت النَّفْي فَهِيَ صَرِيح وَنَصّ فِي استغراق أفرادها فإرادة بعض دون بعض بِلَا قرينَة تَرْجِيح بِلَا مُرَجّح. وَلَكِن يرد على الْعَارِف النامي. قدس سره السَّامِي. أَنه أَيْضا عين النِّسْبَة الْمَذْكُورَة بِالنِّسْبَةِ المفهومة من ظَاهر هَيْئَة التَّرْكِيب مَعَ أَنَّهَا تَحت النَّفْي. فَهَذَا التَّعْيِين أَيْضا لَا يَخْلُو عَن صعوبة خرط القتاد.
واندفاع هَذَا الْإِيرَاد على وَجه التَّحْقِيق الإلهامي قد ذَكرْنَاهُ فِي كتَابنَا جَامع الغموض منبع الفيوض شرح الكافية وخلاصته من بِنَاء جَوَاب الْفَاضِل الْهِنْدِيّ على تَخْصِيص النِّسْبَة بِبَعْض أفرادها بِلَا قرينَة وَبِنَاء جَوَاب الْعَارِف الجامي. قدس سره السَّامِي. على حملهَا على مَا هُوَ الْمُتَبَادر مِنْهَا والألفاظ مَحْمُولَة على المتبادرات بل حقائق عرفية فِيهَا فَافْهَم واحفظ.
ثمَّ اعْلَم أَن النِّسْبَة تكون مُتَأَخِّرَة عَن المنتسبين بِالضَّرُورَةِ. فَإِن قيل لَا نسلم تأخرها عَنْهُمَا لِأَنَّهُ إِذا لوحظ جَمِيع النّسَب بِحَيْثُ لَا يخرج عَنهُ نِسْبَة مَا وَنسب ذَلِك الْجمع إِلَى زيد فنسبة جَمِيع النّسَب إِلَيْهِ لَا تكون حِينَئِذٍ مُتَأَخِّرَة عَن المنتسبين إِذْ الْمَفْرُوض أَن أحد
стр. 836
طرفيها جَمِيع النّسَب بِحَيْثُ لَا يشذ عَنهُ نِسْبَة مَا. قُلْنَا إِن فرض دُخُول النِّسْبَة الَّتِي تُوجد بَين جَمِيع النّسَب وَبَين زيد على الْوَجْه الَّذِي هُوَ نِسْبَة بَين طرفيها فرض محَال فَجَاز أَن يسْتَلْزم محالا آخر أَعنِي دُخُول النِّسْبَة الْمُتَأَخِّرَة عَن الطَّرفَيْنِ فِي أَحدهمَا. وَالنِّسْبَة عِنْد أَصْحَاب التصريف عبارَة عَن إِلْحَاق الْيَاء فِي آخر الِاسْم -. ثمَّ هِيَ معنوية كبصري وقرشي - ولفظية ككرسي. وَفِي عرف الْحساب النِّسْبَة كمية تحصل لمقدار أَو عدد بِالْقِيَاسِ إِلَى مثله مثلا إِذا نسبنا الْوَاحِد إِلَى اثْنَيْنِ عرض لَهُ كَونه نصفا لَهما وَبِالْعَكْسِ عرض لَهما كَونهمَا ضعفا لَهُ.
النِّسْبَة المتكررة: هِيَ النِّسْبَة المعقولة بِالْقِيَاسِ إِلَى نِسْبَة أُخْرَى معقولة بِالْقِيَاسِ إِلَى الأولى.
النِّسْبَة الْحكمِيَّة: هِيَ النِّسْبَة الخبرية مورد الحكم والتصديق.
اعْلَم أَن الْحُكَمَاء بعد اتِّفَاقهم على أَن التَّصْدِيق بسيط عبارَة عَن الحكم والإذعان اخْتلفُوا فِي أَن مُتَعَلق الإذعان أما النِّسْبَة الخبرية ثبوتية كَانَت أَو سلبية أَو وُقُوع النِّسْبَة الثبوتية التقييدية. أَو لَا وُقُوعهَا. فَاخْتَارَ المتقدمون مِنْهُم. الأول وَقَالُوا بِتَثْلِيث أَجزَاء الْقَضِيَّة الْمَحْكُوم عَلَيْهِ والمحكوم بِهِ وَالنِّسْبَة الخبرية ثبوتية أَو سلبية - وَهَذَا هُوَ الْحق إِذْ لَا يفهم من زيد قَائِم مثلا إِلَّا نِسْبَة وَاحِدَة وَلَا يحْتَاج فِي عقده إِلَى نِسْبَة أُخْرَى - والتصديق عِنْدهم نوع آخر من الْإِدْرَاك مُغَاير للتصور تغايرا ذاتيا بِاعْتِبَار الْمُتَعَلّق - وَذهب الْمُتَأَخّرُونَ مِنْهُم إِلَى الثَّانِي وَقَالُوا بتربيع أَجزَاء الْقَضِيَّة الْمَحْكُوم عَلَيْهِ والمحكوم بِهِ وَالنِّسْبَة التقييدية ثبوتية أَو سلبية وسموها بِالنِّسْبَةِ الْحكمِيَّة لكَونهَا مورد الحكم -. وَالرَّابِع نِسْبَة تَامَّة خبرية هِيَ وُقُوع النِّسْبَة أَو لَا وُقُوعهَا إِلَّا أَن يُقَال لَيْسَ مقصودهم إِثْبَات النسبتين المتغائرتين بِالذَّاتِ كَمَا مر -.
وَالَّذِي حملهمْ على ذَلِك أَنهم فرقوا بَين التَّصَوُّر والتصديق بِاعْتِبَار الْمُتَعَلّق فظنوا أَنهم لَو جعلُوا مُتَعَلق الْإِدْرَاك النِّسْبَة الْحكمِيَّة لَا وُقُوع النِّسْبَة أَو لَا وُقُوعهَا لدخل الشَّك فِي التَّصْدِيق لِأَنَّهُ أَيْضا إِدْرَاك النِّسْبَة الْحكمِيَّة فازدادوا جُزْءا رَابِعا وجعلوه مُتَعَلق الْإِدْرَاك. وَزَعَمُوا أَن الشَّك لَيْسَ إِدْرَاك الْوُقُوع أَو اللاوقوع وَلَكِن لم يتنبهوا أَن الشَّك أَيْضا إِدْرَاك الْوُقُوع أَو اللاوقوع لَكِن لَا على سَبِيل التَّسْلِيم والإذعان فَلم يَنْفَعهُمْ الازدياد بل زَاد الْفساد فَالْحق أَن يَجْعَل التَّصْدِيق مغائرا للتصور بِالذَّاتِ لَا بالمتعلق بِأَن يَجْعَل التَّصْدِيق إدراكا إذعانيا مُتَعَلقا بِالنِّسْبَةِ الْحكمِيَّة وَلَا يدْخل حِينَئِذٍ الشَّك فِي التَّصْدِيق لِأَن النِّسْبَة الْحكمِيَّة فِيهِ لَيست مُتَعَلقَة للإذعان. هَذَا مَا حررته فِي الْحَوَاشِي على حَوَاشِي الْفَاضِل اليزدي على تَهْذِيب الْمنطق.
النّسَب: بِالْكَسْرِ جمع النِّسْبَة وبالفتح الْقَرَابَة وَمَا يصل من الْأَبَوَيْنِ من الشرافة
стр. 837
والدناءة. ويقابله الْحسب الْحَاصِل بِالْكَسْبِ وَمَا يعده الْإِنْسَان من مفاخره مَأْخُوذ من الْحساب. وشرافة الْحسب أشرف من شرافة النّسَب والحسب يضْحك على النّسَب - وَقَالَ أَمِير الْمُؤمنِينَ عَليّ كرم الله وَجهه شرف الْمَرْء بالأدب لَا بِالْأَصْلِ وَالنّسب - وَأَيْضًا قَالَ كرم الله وَجهه.
(وَإِنَّمَا أُمَّهَات النَّاس أوعية ... مستودعات وللأحساب آبَاء)
(يَعْنِي نيست مادران مرد مكر ظرفي جندكه مَحل سبردن وَدِيعَة نطفه اند تا بيرورند وبازسبارند وبراى احساب بدران اند كه فَضَائِل وكمالات دارند) .
شعر:
(درباب نسب اكركنى عمر تلف ... باري ببدركه باشدش فضل وَشرف)
(مادرجو صدف باشد وفرزند جو در ... هركز نبود عزت در بهر صدف)
شعر:
وَللَّه در الشَّاعِر:
(نجيب كيسه تهي خار هر نظر باشد ... درين زَمَانه نسب نامه نقش زر باشد)
النِّسْبَة الخارجية: فِي قَوْلنَا الصدْق مُطَابقَة النِّسْبَة الخبرية للنسبة الخارجية. مَعْنَاهَا أَن الْخَارِج ظرف لنَفسهَا لَا لوجودها فَهِيَ لَيست مَوْجُودَة خارجية بل أَمر خارجي كالوجود فَإِنَّهُ أَمر خارجي بِمَعْنى أَن الْخَارِج ظرف لنَفسِهِ لَا لوُجُوده وَإِلَّا يلْزم للوجود وجود آخر. فكون النِّسْبَة خارجية لَا يسْتَلْزم كَونهَا مَوْجُودَة خارجية حَتَّى يرد أَن النِّسْبَة من الْأُمُور الاعتبارية لَا الخارجية فَلَا يَصح وصفهَا بالخارجية. فَالْمُرَاد بالخارج على هَذَا الْبَيَان مَا يرادف الْأَعْيَان وَمعنى قَوْلهم النِّسْبَة لَيست بخارجية أَنَّهَا لَيست من الموجودات الخارجية أَي العينية لِأَنَّهَا من الْأُمُور الاعتبارية. وَلَك أَن تَقول المُرَاد بالخارج فِي قَوْلنَا النِّسْبَة الخارجية خَارج النِّسْبَة الذهنية الَّتِي يدل عَلَيْهَا الْكَلَام لَا مَا يرادف الْأَعْيَان. وَالْحق أَن المُرَاد بالخارج فِي قَوْلهم النِّسْبَة خارجية نفس الْأَمر وَفِي قَوْلهم النِّسْبَة لَيست بخارجية الْأَعْيَان وَأَن لَا تصدقني فِي صدق هَذَا التَّحْقِيق فَانْظُر فِي الصدْق.
стр. 838
النِّسْبَة: البيع بِالثّمن الْمُؤَجل. وَعِنْدَهُمَا يتَقَيَّد بِأَجل مُتَعَارَف كَذَا فِي شرح الْوِقَايَة.
النسْيَان: زَوَال صُورَة الْمَعْلُوم عَن النَّفس بِحَيْثُ لَا تتمكن من ملاحظتها إِلَّا بتجشم إِدْرَاك جَدِيد. وَللَّه در الشَّاعِر:
شعر:
(دلّ زمن رم كرده درابروي جانان مانده است ... )
(ياد من كي ميكند در طاق نِسْيَان مانده است ... )
النِّسَاء: بِالْكَسْرِ وَالْمدّ جمع امْرَأَة لَا عَن لَفظهَا. وبالفتح وَالْقصر التَّأْخِير وبازبس انداختن دَامَ ازكسى يُقَال بِعته بنسا أَي بِتَأْخِير ثمن. وَأَيْضًا اسْم عرق يَمْتَد عَن مفصل الورك وَيَنْتَهِي إِلَى آخر الْقدَم وَرَاء الْعقب وَهُوَ عرق وَاحِد يُسمى فِي الْيَد أكحل وَفِي الْفَخْذ النسا. وَيُطلق عرق النسا على الوجع الَّذِي يحدث فِي الْعرق الْمَذْكُور ويبتدي غَالِبا من الورك وَينزل إِلَى الرّكْبَة وَقد ينزل إِلَى الْعقب أَو إِلَى أَصَابِع الرجل ويمتد بطول الزَّمَان وَكَثْرَة الْمَادَّة وَيُؤَدِّي إِلَى العرج.
النِّسَاء ناقصات الْعقل وَالدّين: فِي أَن النِّسَاء ناقصات عقل وَدين.
النّسخ: فِي الْمَنْسُوخ.
نستعين: فِي نعْبد إِن شَاءَ الله الْمُسْتَعَان.
(بَاب النُّون مَعَ الشين الْمُعْجَمَة)
النُّشُوز: فِي النَّاشِزَة.
(بَاب النُّون مَعَ الصَّاد الْمُهْملَة)
النصب: (برباداشتن) - وَنَوع من أَنْوَاع الْإِعْرَاب وتحقيقه فِي الرّفْع.
النَّصِيحَة: هِيَ الدُّعَاء والطلب إِلَى مَا فِيهِ الصّلاح وَالنَّهْي عَمَّا فِيهِ الْفساد.
ف (١١٠) :
النصح: إخلاص الْعَمَل عَن شوائب الْفساد.
стр. 839
النصيرية: جمَاعَة مضلة قَالُوا إِن الله حل فِي عَليّ كرم الله وَجهه.
النَّص: فِي اللُّغَة الْمُبَالغَة فِي الْإِظْهَار - وَفِي اصْطِلَاح أصُول الْفِقْه مَا ازْدَادَ وضوحا على الظَّاهِر بِمَعْنى فِي الْمُتَكَلّم أَي بِسَبَب معنى فِيهِ بِأَن سَاق الْكَلَام لأجل ذَلِك الْمَعْنى وَجعله مَقْصُودا وَلَيْسَ لَهُ صِيغَة تدل عَلَيْهِ وضعا بل يفهم بِالْقَرِينَةِ الَّتِي اقترنت بالْكلَام أَنه هُوَ الْغَرَض للمتكلم من السُّوق نَحْو قَوْله تَعَالَى: ﴿فانكحوا مَا طَابَ لكم من النِّسَاء مثنى وَثَلَاث وَربَاع﴾ فَإِنَّهُ ظَاهر فِي إِبَاحَة النِّكَاح نَص فِي بَيَان الْعدَد لِأَن الْكَلَام سيق لأَجله بِدَلِيل قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِن خِفْتُمْ أَن لَا تعدلوا فَوَاحِدَة﴾ - وكما يُقَال أكْرمُوا فلَانا الَّذِي يفرح بفرحي ويغم بغمي فَإِنَّهُ ظَاهر فِي الْإِكْرَام وَنَصّ فِي بَيَان محبته.
وَالنَّص مَأْخُوذ من قَوْلهم نصصت الدَّابَّة إِذا خرجت مِنْهَا سيرا فَوق سير الْمُعْتَاد بِزِيَادَة تكلّف إِمَّا بِالضَّرْبِ أَو بالكبح أَو بالركض وكما أَنه ينص الدَّابَّة لظُهُور السّير مِنْهَا فَوق الْمُعْتَاد فَكَذَلِك الْكَلَام بِالسوقِ للمقصود يظْهر زِيَادَة ظُهُور وانكشاف وانجلاء فَوق مَا يكون بِاعْتِبَار الصِّيغَة نَفسهَا - وَمِنْه المنصة وَهِي الْمجْلس الَّذِي يجلس الْعَرُوس عَلَيْهِ لظُهُوره بِالنِّسْبَةِ إِلَى سَائِر الْمجَالِس فَكَمَا أَن بالمنصة تتَحَقَّق فِي الْعَرُوس زِيَادَة ظُهُور وَرَاء ظُهُوره بِنَفسِهِ وقامته كَذَلِك الْكَلَام بِالسوقِ للمقصود يظْهر فِيهِ زِيَادَة ظُهُور وانكشاف فَوق مَا يكون بِاعْتِبَار الصّفة نَفسهَا.
نصف النَّهَار: مَعْرُوف وَأما دَائِرَة نصف النَّهَار فَهِيَ دَائِرَة عَظِيمَة تفصل بَين الْمشرق وَالْمغْرب وتمر بقطبي الْأُفق وتقاطعه على نقطتين هما نقطتا الشمَال والجنوب وقطباها منتصف النّصْف الشَّرْقِي ومنتصف النّصْف الغربي من الْأُفق وهما نقطتا الْمشرق وَالْمغْرب - والخط الْوَاصِل بَين نقطتي الشمَال والجنوب هُوَ خطّ نصف النَّهَار وَهُوَ الْفَصْل الْمُشْتَرك بَين الدائرتين المذكورتين وكل قَوس يفْرض من أَحدهمَا فَإِن جيبها عَمُود على خطّ نصف النَّهَار إِذا فرضناه الْقطر الْخَارِج من الطّرف الآخر.
(بَاب النُّون مَعَ الظَّاء الْمُعْجَمَة)
النّظر: (ديدن - درجيزي بتأمل) - والمطالعة فيتعدى بفي يُقَال نظرت فِي الْكتاب - والشفقة فيتعدى بِاللَّامِ يُقَال نظرت للْيَتِيم - والعشق فيتعدى بإلى مثل نظرت إِلَى سلمى. وَفِي عرف المنطقيين مرداف الْفِكر فتفكر.
النظري: يسْتَعْمل فِي معَان: أَحدهَا: علم بأحوال مَا لَا يكون وجوده بقدرتنا واختيارنا ويقابله العملي كَمَا مر فِي الْحِكْمَة. وَثَانِيها: مَا لَا يتَعَلَّق بكيفية الْعَمَل ويقابله
стр. 840
العملي بِمَعْنى مَا يتَعَلَّق بهَا. وَثَالِثهَا: مَا لَا يتَوَقَّف حُصُوله على ممارسة الْعَمَل ويقابله العملي بِمَعْنى مَا يتَوَقَّف حُصُوله عَلَيْهَا. وَرَابِعهَا: مَا يتَوَقَّف حُصُوله على نظر أَي يكون مترتبا على النّظر ويقابله البديهي بِمَعْنى مَا لَا يتَوَقَّف حُصُوله عَلَيْهِ. وَتَحْقِيق البديهي والنظري بِمَا لَا مزِيد عَلَيْهِ فِي رسالتنا العجالة فِي تَحْقِيق الْعلم.
النظير: فِي الْمِثَال.
نظر بر قدم: در (هوش دردم) .
النّظم: فِي اللُّغَة در رشته كشيدن جَوَاهِر - وَفِي اصْطِلَاح الْعرُوض الْكَلَام وَالشعر. وَعند الْأُصُولِيِّينَ هُوَ الْكَلَام الْمنزل وَحَدِيث رَسُولنَا الْأَكْمَل ﵊ فَيُقَال نظم الْقُرْآن ونظم الحَدِيث الشريف وَهُوَ بِاعْتِبَار وَصفه على أَرْبَعَة أَقسَام - خَاص - وعام - مُشْتَرك - ومأول.
النظام: بِالْكَسْرِ على وزن الْكتاب (آراستكى وَصَلَاح كارومدار كار يَعْنِي كسيكه كاربدو راست شود) - والنظام بِالضَّمِّ على وزن الْغُلَام اسْم رجل من الْعلمَاء الْمُعْتَزلَة قَائِل بالطفرة وَسَائِر المزخرفات.
النظامية: أَصْحَاب إِبْرَاهِيم بن ستار النظام وَهُوَ من شياطين الْقَدَرِيَّة طالع كتب الفلاسفة فخلط كَلَامهم بالمعتزلة قَالُوا لَا يقدر الله تَعَالَى أَن يفعل بعباده فِي الدُّنْيَا مَا لَا صَلَاح لَهُم فِيهِ وَلَا يقدر أَن يزِيد فِي الْآخِرَة أَو ينقص من ثَوَاب أَو عِقَاب لأهل الْجنَّة وَالنَّار.
النّظم الطبيعي: عِنْد المنطقيين هُوَ الِانْتِقَال من مَوْضُوع الْمَطْلُوب إِلَى الْحَد الْأَوْسَط ثمَّ مِنْهُ إِلَى الْمَحْمُول حَتَّى يلْزم مِنْهُ النتيجة - وَهَذَا إِنَّمَا هُوَ فِي الشكل الأول من الأشكال الْأَرْبَعَة.
النّظر الصَّحِيح مُفِيد للْعلم: الظَّاهِر أَن هَذِه الْقَضِيَّة كُلية - فَإِن قيل إِنَّهَا ضَرُورِيَّة أَو نظرية لَا جَائِز أَن تكون ضَرُورِيَّة لِأَنَّهَا لَو كَانَت ضَرُورِيَّة لم يَقع خلاف الْبَتَّةَ فِي جَمِيع النظريات وَخلاف بعض الفلاسفة فِي الإلهيات. وَلَا نظرية لِأَنَّهَا لَو كَانَت نظرية للَزِمَ إِثْبَات إِفَادَة النّظر بإفادة النّظر وَأَنه توقف الشَّيْء على نَفسه - وتوجيه اللُّزُوم إِن إِثْبَات تِلْكَ الْقَضِيَّة الْكُلية إِنَّمَا يكون بِالنّظرِ الْمَخْصُوص الَّذِي من جزئيات موضوعها. وَلَا شكّ أَن حكم هَذَا النّظر أَعنِي كَونه مُفِيدا للْعلم مندرج تَحت تِلْكَ الْكُلية فإثبات تِلْكَ الْكُلية بِالنّظرِ الْمَخْصُوص يسْتَلْزم إِثْبَات حكم هَذَا الْمَخْصُوص بِنَفس إفادته الْعلم وَأَنه إِثْبَات الشَّيْء بِنَفسِهِ.
стр. 841
قُلْنَا نَخْتَار الشق الأول ونمنع الْمُلَازمَة يَعْنِي لَا نسلم أَن عدم الْخلاف لَازم للضَّرُورَة فَيجوز أَن تكون تِلْكَ الْقَضِيَّة ضَرُورِيَّة وَيَقَع فِيهَا الْخلاف إِمَّا لعناد أَو قُصُور فِي الْإِدْرَاك فَإِن القَوْل بِحَسب خلقتها مُتَفَاوِتَة. ونختار الشق الثَّانِي وَلَا نسلم لُزُوم إِثْبَات إِفَادَة النّظر الْمَخْصُوص بِنَفس إفادته لأَنا نثبت تِلْكَ الْكُلية بِنَظَر مَخْصُوص ضَرُورِيّ لم يُؤْخَذ بعنوان مَوْضُوع تِلْكَ الْكُلية يَعْنِي أَن النّظر الْمَخْصُوص لَهُ جهتان بِإِحْدَاهُمَا يكون إفادته الْعلم نظريا وبالأخرى ضَرُورِيًّا فَإِنَّهُ إِذا أَخذ من حَيْثُ إِنَّه نظر وجزئي من جزئيات النظري الَّذِي هُوَ مَوْضُوع تِلْكَ الْقَضِيَّة يكون الحكم بإفادته الْعلم نظريا. وَإِذا أَخذ من حَيْثُ ذَاته يكون ذَلِك الحكم ضَرُورِيًّا. فاللازم على تَقْدِير نظرية تِلْكَ الْكُلية وإثباتها بِالنّظرِ الْمَخْصُوص إِثْبَات حكمه من حَيْثُ إِنَّه نظر بِحكمِهِ من حَيْثُ خُصُوص ذَاته فالمثبت بِصِيغَة الْمَفْعُول هُوَ حكم النّظر الْمَخْصُوص من حَيْثُ إِنَّه نظر. وبصيغة الْفَاعِل هُوَ حكمه من حَيْثُ ذَاته.
فَإِن قلت إِن تِلْكَ الْقَضِيَّة حِين كَونهَا نظرية لَا جَائِز أَن يكون النّظر الْمَخْصُوص ضَرُورِيًّا لدُخُوله فِي تِلْكَ الْكُلية فَيكون نظريا ثَابتا بإفادة نظر آخر لَهُ ونتكلم فِيهِ أَيْضا. فإمَّا أَن يذهب أَو يعود فَيلْزم الدّور أَو التسلسل - قُلْنَا إِن النّظر الْمَخْصُوص إِذا أَخذ من حَيْثُ ذَاته أَي مَعَ قطع النّظر عَن كَونه نظرا يكون بديهيا. وَهُوَ بِهَذَا الِاعْتِبَار مُثبت بِصِيغَة اسْم الْفَاعِل غير مندرج تَحت تِلْكَ الْكُلية. وَإِذا أَخذ بعنوان تِلْكَ الْكُلية أَي من حَيْثُ كَونه نظرا يكون نظريا. وَهُوَ بِهَذَا الِاعْتِبَار مُثبت بِصِيغَة اسْم الْمَفْعُول مندرج تَحت تِلْكَ الْكُلية وَلَا استبعاد فِي ذَلِك فَإِن الْقَضِيَّة باخْتلَاف العنوان تخْتَلف بداهة وكسبا. أَلا ترى أَن قَوْلنَا الْعَالم حَادث نَظَرِي والمتغير حَادث بديهي فَافْهَم. وَهَذَا حَاصِل مَا فِي حَوَاشِي صَاحب الخيالات اللطيفة.
ثمَّ اعْلَم أَن فِي كَيْفيَّة إِفَادَة النّظر الصَّحِيح للْعلم اخْتِلَافا - قَالَ الشَّيْخ أَبُو الْحسن الْأَشْعَرِيّ إِن حُصُول الْعلم عقيب النّظر الصَّحِيح بِالْعَادَةِ أَي عَادَة الله قد جرت بِخلق الْعلم بعد النّظر كَمَا أَنَّهَا قد جرت بِخلق الحرق عقيب المماسة بالنَّار وَلَيْسَ بِوَاجِب عَلَيْهِ تَعَالَى فَلهُ أَن يخلق وَإِن لَا يخلق فَيكون عاديا. وَقَالَت الْمُعْتَزلَة إِن ذَلِك الْحُصُول بالتوليد فَإِنَّهُم لما أثبتوا لبَعض الْحَوَادِث مؤثرا غير الله تَعَالَى قَالُوا الْفِعْل الصَّادِر عَنهُ إِمَّا بِالْمُبَاشرَةِ وَإِمَّا بالتوليد. وَمعنى التوليد عِنْدهم أَن يُوجب فعل لفَاعِله فعلا آخر كحركة الْيَد حَرَكَة الْمِفْتَاح - فَإِن حَرَكَة الْيَد أوجبت لفاعلها حَرَكَة الْمِفْتَاح فكلتاهما صادرتان عَنهُ الأولى بِالْمُبَاشرَةِ وَالثَّانيَِة بالتوليد - وَالنَّظَر فعل للْعَبد وَاقع بمباشرته أَي بِلَا وَاسِطَة فعل آخر مِنْهُ يتَوَلَّد مِنْهُ فعل آخر هُوَ الْعلم بالمنظور فِيهِ.
وَذهب الْحُكَمَاء إِلَى أَن ذَلِك الْحُصُول بطرِيق الْإِيجَاب فَإِنَّهُم قَالُوا إِن الْعقل الفعال مبدأ الْفَيْض الْعَام وَحُصُول الْفَيْض مِنْهُ مَوْقُوف على استعداد خَاص. وَالِاخْتِلَاف
стр. 842
فِي الْفَيْض إِنَّمَا هُوَ بِحَسب اخْتِلَاف استعدادات القوابل. فالنظر الصَّحِيح يعد الذِّهْن إعدادا تَاما. والنتيجة تفيض عَلَيْهِ من ذَلِك المبدأ وجوبا أَي لُزُوما عقليا. وَإِنَّمَا فسرنا الْوُجُوب باللزوم الْعقلِيّ ليندفع مَا قيل إِن القَاضِي الباقلاني وَإِمَام الْحَرَمَيْنِ أَيْضا ذَهَبا إِلَى مَذْهَب الْحُكَمَاء حَيْثُ قَالَا باستلزام النّظر للْعلم على سَبِيل الْوُجُوب من غير توليد. وَوجه الاندفاع أَن مرارهما بِالْوُجُوب الْوُجُوب العادي دون الْعقلِيّ - وَالْحق هُوَ الْمَذْهَب الأول وَدَلَائِل الْكل ورد الْأَخيرينِ فِي المطولات.
نظرات الْكَوَاكِب: اعْلَم أَن الكوكبين إِذا اجْتمعَا فِي برج وَاحِد ودرجة وَاحِدَة مِنْهُ يُسمى هَذَا الِاجْتِمَاع عِنْد أَرْبَاب النُّجُوم قرانا ونظرا. وَإِن كَانَ كل مِنْهُمَا نَاظرا إِلَى الآخر بِأَن يكون أَحدهمَا فِي برج وَالْآخر فِي برج آخر فَإِن كَانَ أَحدهمَا من الآخر فِي البرج الثَّالِث وَالْآخر مِنْهُ فِي الْحَادِي عشر فتسديس وأثره الانشراح وَالسُّرُور - وَإِن كَانَ أَحدهمَا من الآخر فِي الرَّابِع وَالْآخر مِنْهُ فِي الْعَاشِر فتربيع وأثره الْهم وَالْغَم والمحنة - وَإِن كَانَ أَحدهمَا من الآخر فِي الْخَامِس وَالْآخر مِنْهُ فِي التَّاسِع فتثليث وأثره الْمحبَّة والوداد - وَإِن كَانَ كل وَاحِد من الآخر فِي السَّابِع فمقابلة وأثره المجادلة وَالْخُصُومَة - فالمقابلة حِينَئِذٍ شَرّ من الْمُقَارنَة. فَإِن سَأَلَ سَائل عَن كَيْفيَّة أَمر أَو حَال مَوْلُود فِي وَقت فاعرف أَولا طالع الْوَقْت على مَا بَيناهُ فِي مَوْضِعه فَانْظُر إِلَى هَذِه الزابحة ليعلم أَن لهَذَا البرج الطالع أَي نظر من النظرات الْمَذْكُورَة فَتكون للبروج نظرات كَمَا تكون للكواكب وَهَذَا الْجَدْوَل يَكْفِيك.
стр. 843
وَإِن أردْت التَّوْضِيح فَارْجِع إِلَى التربيع فَإِن هُنَاكَ تَفْصِيلًا بِمَا لَا مزِيد عَلَيْهِ. وَإِن كَانَ الْقَمَر مُقَارنًا مَعَ الشَّمْس فَلَا تفعل أمرا إِلَّا الْحَرْب مَعَ الْعَدو وتسميمه وَالسَّرِقَة وَدفن المَال فَإِن هَذِه الْأُمُور عِنْد هَذَا الْقرَان حسن. وَإِن كَانَ للقمر مَعَ الشَّمْس نظر تسديس فافعل مَا شِئْت فَإِنَّهُ يكون ميسرًا لَك بِلَا خطر - وَإِن كَانَ نظر تربيع فَلَا بُد لَك الحذر من جَمِيع الْأُمُور إِلَّا تعمير الْعِمَارَة وإحداث الْبناء - وَإِن كَانَ نظر تثليث فلاق السُّلْطَان واطلب الْحِوَالَة. وَإِن كَانَ نظر مُقَابلَة فالابتداء والشروع فِي الْأُمُور لَيْسَ بِحسن فَإِنَّهُ يُثمر النحوسة.
وَلَو كَانَ للقمر قرَان مَعَ زحل فالتزويج وَالسّفر والشروع فِي الْأُمُور مَمْنُوع منحوس إِلَّا بِنَاء الْحَوْض والكاريز وحفر البير. وَإِن كَانَ للقمر مَعَ زحل نظر تسديس فَجَمِيع الْأُمُور يكون مُبَارَكًا حسنا - وَإِن كَانَ نظر تربيع لَا يكون أَمر سوى التَّكْلِيف والتصديع - وَإِن كَانَ نظر تثليث لَا يحسن الِاصْطِيَاد وَالشعر - وَإِن كَانَ نظر مُقَابلَة فَلَا شَيْء أَسْوَأ من هَذِه الْمُقَابلَة. وَلَو كَانَ للقمر قرَان مَعَ المُشْتَرِي يكون كل أَمر مَعَ السَّعَادَة وَالْبركَة
стр. 844
سِيمَا ملاقاة السلاطين والوزراء والحكام - وَإِن كَانَ نظر تسديس فالتجارة وَالسّفر حسن - وَإِن كَانَ نظر تربيع فبناء الْمَسْجِد والصومعة حسن - وَإِن كَانَ نظر تثليث فدليل على حسن الْعَيْش وملاقاة الأكابر وَرفع الغموم والهموم - وَإِن كَانَ نظر مُقَابلَة فَلَا تفعل مناظرة ومكابرة مَعَ شخص وَلَا تذْهب عِنْد القَاضِي لانفصال الْقَضِيَّة.
وَلَو كَانَ للقمر قرَان مَعَ المريخ فدليل على الْخلَل فِي الْأُمُور فَعَلَيْك بالمحافظة واستعداد السِّلَاح - وَإِن كَانَ نظر تسديس فالملاقاة بالحكام أحسن - وَإِن كَانَ نظر تربيع فَلَا تفعل أمرا - وَإِن كَانَ نظر تثليث فالفصد والحجامة أحسن. وَإِن كَانَ نظر مُقَابلَة فاحذر عَن جَمِيع الْأُمُور فَإِنَّهَا نحس أكبر وَلَو كَانَ للقمر قرَان مَعَ الزهرة يكون الشُّرُوع فِي الْأُمُور مُبَارَكًا. وَإِن كَانَ نظر تسديس فَحسن للتزويج وَالشَّرِكَة - وَإِن كَانَ نظر تربيع فالتجارة والعمارة والبستان حسن - وَإِن كَانَ نظر تثليث فدليل على حسن الْعَيْش وَالسُّرُور فِي الْأُمُور - وَإِن كَانَ نظر مُقَابلَة فالمناظرة فِي الْعُلُوم وإرسال الرَّسُول حسن - وَلَو كَانَ للقمر قرَان مَعَ عُطَارِد فاحترز عَن الْعلمَاء والوزراء - وَإِن كَانَ نظر تسديس فالتداوي والمعالجة حسن - وَإِن كَانَ نظر تربيع فالتعليم حسن - وَإِن كَانَ نظر تثليث فالملاقاة بالأكابر حَسَنَة نافعة - وَإِن كَانَ نظر مُقَابلَة فَلَا تلاق أهل الْقَلَم فَإِنَّهَا تَضُرك. وَاعْلَم أَن كل برج يكون على الرَّأْس فَيكون البرج الرَّابِع مِنْهُ طالعا وكل برج يكون طالعا يكون البرج السَّابِع مِنْهُ غاربا فَافْهَم واحفظ فَإِنَّهُ أَنْفَع لَك وَكن من الشَّاكِرِينَ.
(بَاب النُّون مَعَ الْعين الْمُهْملَة)
النَّعْت: فِي اللُّغَة (ستودن) . وَعند النُّحَاة تَابع يدل على معنى فِي متبوعه مُطلقًا. وَعند الصُّوفِيَّة عبارَة عَن صفة وجودية. بِخِلَاف الْوَصْف فَإِنَّهُ عِنْدهم شَامِل للصفة الوجودية والعدمية. وَقَالَ بَعضهم إِن النَّعْت مَا يُوجب تميزا ذاتيا وَالْوَصْف مَا يُوجب تميزا عرضيا -. وَقَالَ بَعضهم إِن النَّعْت هُوَ الصّفة الراسخة وَالْوَصْف هُوَ الصّفة الْغَيْر الراسخة.
النِّعْمَة: فِي تَعْرِيف الْحَمد اللّغَوِيّ هِيَ الفاضلة الَّتِي جمعه الفواضل وَمَعْنَاهَا الْعَطِيَّة المتعدية - وَالْمرَاد بِالتَّعَدِّي هَا هُنَا هُوَ التَّعْلِيق بِالْغَيْر فِي تحَققه وجوبا كالأنعام أَي عَطاء النِّعْمَة. لَا المُرَاد بِهِ الِانْتِقَال كَمَا توهم لِأَن الْمَحْمُود عَلَيْهِ فعل اخْتِيَاري الْبَتَّةَ وَالْفِعْل لكَونه عرضا لَا يقبل الِانْتِقَال - وَفِي الْكَشَّاف فِي تَفْسِير سُورَة المزمل النِّعْمَة بِالْفَتْح النعم وبالكسر الْأَنْعَام وبالضم المسرة لَكِنَّهَا هَا هُنَا مَكْسُورَة أَي الْأَنْعَام. هَذَا مَا
стр. 845
حررناه فِي الْحَوَاشِي على حَوَاشِي عبد الله اليزدي على تَهْذِيب الْمنطق - وَقَالَ السَّيِّد السَّنَد شرِيف الْعلمَاء قدس سره النِّعْمَة مَا قصد بِهِ الْإِحْسَان والنفع.
نعم: هِيَ لتقرير مَا سبق من الْإِثْبَات وَالنَّفْي. وَقد تكون لتقرير مَا بعْدهَا.
النَّعْل: مَشْهُور وَقد يذكر وَيُرَاد بِهِ الْجلد من قبيل إِطْلَاق اسْم الشَّيْء بِاعْتِبَار مَا يؤول إِلَيْهِ. وَمِنْه مَا وَقع فِي كنز الدقائق وَصَحَّ بيع نعل على أَن يحذوه.
نعْبد: قَالَ الشَّيْخ بهاء الدّين العاملي فِي الكشكول ذكر الْمُفَسِّرُونَ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿إياك نعْبد وَإِيَّاك نستعين﴾ وُجُوهًا عديدة للإتيان بنُون الْجمع وَالْمقَام مقَام الانكسار والمتكلم وَاحِد. وَمن جيد تِلْكَ الْوُجُوه مَا أوردهُ الإِمَام الرَّازِيّ فِي التَّفْسِير الْكَبِير - وَحَاصِله أَنه قد ورد فِي الشَّرِيعَة المطهرة إِن بَاعَ أجناسا مُخْتَلفَة صَفْقَة ثمَّ خرج بَعْضهَا معيبا فَالْمُشْتَرِي مُخَيّر بَين رد الْجَمِيع وإمساكه وَلَيْسَ لَهُ تبعيض الصَّفْقَة برد الْمَعِيب وإبقاء السَّلِيم وَهَا هُنَا حَيْثُ يرى العابد أَن عِبَادَته نَاقِصَة مَعِيبَة لم يعرضهَا وَحدهَا على حَضْرَة ذِي الْجلَال بل ضم إِلَيْهَا عبَادَة العابدين من الْأَنْبِيَاء والأولياء والصلحاء. وَعرض الْكل صَفْقَة وَاحِدَة راجيا قبُول عِبَادَته فِي الضمن لِأَن الْجَمِيع لَا يرد الْبَتَّةَ إِذْ بعضه مَقْبُول ورد الْمَعِيب وإبقاء السَّلِيم تبعيض للصفقة. وَقد نهى سُبْحَانَهُ عباده عَنهُ فَكيف يَلِيق بكرمه العميم فَلم يبْق إِلَّا قبُول الْجَمِيع وَفِيه المُرَاد انْتهى.
وَلَا يخفى مَا فِيهِ من أَن الله سُبْحَانَهُ عَالم بالمعيب والسليم قبل الْقبُول فجنابه الأقدس منزه عَن الِاطِّلَاع على الْمَعِيب بعد الصَّفْقَة الْوَاحِدَة بِقبُول الْجَمِيع فَتَأمل - وَلما قَالَ الشَّيْخ إِن الْمُفَسّرين ذكرُوا وُجُوهًا مِنْهَا هَذَا الْوَجْه الْوَجِيه صرفت عنان الْقَلَم عَن تَحْرِير مَا سمح بِهِ خاطري الفاتر وَمَا ذكره قُرَّة عَيْني غُلَام إِسْحَاق. أتم الله تَعَالَى فضائله وَحسن خصائله وَسلمهُ فِي الْآفَاق. لجَوَاز أَن يكون هَذَانِ الْوَجْهَانِ من تِلْكَ الْوُجُوه ﴿رب نور وَجْهي يَوْم تبيض وُجُوه وَتسود وُجُوه﴾ .
(بَاب النُّون مَعَ الْغَيْن)
النغف: بِالتَّحْرِيكِ الدُّود الَّذِي يكون فِي أنف الْإِبِل وَالْغنم كَذَا فِي الصِّحَاح فَافْهَم واحفظ فَإِنَّهُ ينفعك فِي يَأْجُوج وَمَأْجُوج.
(بَاب النُّون مَعَ الْفَاء)
النَّفس: فِي الْحَيَوَان هِيَ الْجَوْهَر البُخَارِيّ اللَّطِيف الَّذِي هُوَ منشأ الْحَيَاة والحس وَالْحَرَكَة الإرادية. وَهُوَ جَوْهَر مشرق للبدن وَعند الْمَوْت يَنْقَطِع ضوءه عَن ظَاهر الْبدن
следующие страницы →