← Гариб и словари

Гариб и словари · id 7038

دستور العلماء = جامع العلوم في اصطلاحات الفنون

الأحمد نكري

Полный текст (1 034 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

قُلْنَا نَخْتَار الشق الأول ونمنع الْمُلَازمَة يَعْنِي لَا نسلم أَن عدم الْخلاف لَازم للضَّرُورَة فَيجوز أَن تكون تِلْكَ الْقَضِيَّة ضَرُورِيَّة وَيَقَع فِيهَا الْخلاف إِمَّا لعناد أَو قُصُور فِي الْإِدْرَاك فَإِن القَوْل بِحَسب خلقتها مُتَفَاوِتَة. ونختار الشق الثَّانِي وَلَا نسلم لُزُوم إِثْبَات إِفَادَة النّظر الْمَخْصُوص بِنَفس إفادته لأَنا نثبت تِلْكَ الْكُلية بِنَظَر مَخْصُوص ضَرُورِيّ لم يُؤْخَذ بعنوان مَوْضُوع تِلْكَ الْكُلية يَعْنِي أَن النّظر الْمَخْصُوص لَهُ جهتان بِإِحْدَاهُمَا يكون إفادته الْعلم نظريا وبالأخرى ضَرُورِيًّا فَإِنَّهُ إِذا أَخذ من حَيْثُ إِنَّه نظر وجزئي من جزئيات النظري الَّذِي هُوَ مَوْضُوع تِلْكَ الْقَضِيَّة يكون الحكم بإفادته الْعلم نظريا. وَإِذا أَخذ من حَيْثُ ذَاته يكون ذَلِك الحكم ضَرُورِيًّا. فاللازم على تَقْدِير نظرية تِلْكَ الْكُلية وإثباتها بِالنّظرِ الْمَخْصُوص إِثْبَات حكمه من حَيْثُ إِنَّه نظر بِحكمِهِ من حَيْثُ خُصُوص ذَاته فالمثبت بِصِيغَة الْمَفْعُول هُوَ حكم النّظر الْمَخْصُوص من حَيْثُ إِنَّه نظر. وبصيغة الْفَاعِل هُوَ حكمه من حَيْثُ ذَاته. فَإِن قلت إِن تِلْكَ الْقَضِيَّة حِين كَونهَا نظرية لَا جَائِز أَن يكون النّظر الْمَخْصُوص ضَرُورِيًّا لدُخُوله فِي تِلْكَ الْكُلية فَيكون نظريا ثَابتا بإفادة نظر آخر لَهُ ونتكلم فِيهِ أَيْضا. فإمَّا أَن يذهب أَو يعود فَيلْزم الدّور أَو التسلسل - قُلْنَا إِن النّظر الْمَخْصُوص إِذا أَخذ من حَيْثُ ذَاته أَي مَعَ قطع النّظر عَن كَونه نظرا يكون بديهيا. وَهُوَ بِهَذَا الِاعْتِبَار مُثبت بِصِيغَة اسْم الْفَاعِل غير مندرج تَحت تِلْكَ الْكُلية. وَإِذا أَخذ بعنوان تِلْكَ الْكُلية أَي من حَيْثُ كَونه نظرا يكون نظريا. وَهُوَ بِهَذَا الِاعْتِبَار مُثبت بِصِيغَة اسْم الْمَفْعُول مندرج تَحت تِلْكَ الْكُلية وَلَا استبعاد فِي ذَلِك فَإِن الْقَضِيَّة باخْتلَاف العنوان تخْتَلف بداهة وكسبا. أَلا ترى أَن قَوْلنَا الْعَالم حَادث نَظَرِي والمتغير حَادث بديهي فَافْهَم. وَهَذَا حَاصِل مَا فِي حَوَاشِي صَاحب الخيالات اللطيفة. ثمَّ اعْلَم أَن فِي كَيْفيَّة إِفَادَة النّظر الصَّحِيح للْعلم اخْتِلَافا - قَالَ الشَّيْخ أَبُو الْحسن الْأَشْعَرِيّ إِن حُصُول الْعلم عقيب النّظر الصَّحِيح بِالْعَادَةِ أَي عَادَة الله قد جرت بِخلق الْعلم بعد النّظر كَمَا أَنَّهَا قد جرت بِخلق الحرق عقيب المماسة بالنَّار وَلَيْسَ بِوَاجِب عَلَيْهِ تَعَالَى فَلهُ أَن يخلق وَإِن لَا يخلق فَيكون عاديا. وَقَالَت الْمُعْتَزلَة إِن ذَلِك الْحُصُول بالتوليد فَإِنَّهُم لما أثبتوا لبَعض الْحَوَادِث مؤثرا غير الله تَعَالَى قَالُوا الْفِعْل الصَّادِر عَنهُ إِمَّا بِالْمُبَاشرَةِ وَإِمَّا بالتوليد. وَمعنى التوليد عِنْدهم أَن يُوجب فعل لفَاعِله فعلا آخر كحركة الْيَد حَرَكَة الْمِفْتَاح - فَإِن حَرَكَة الْيَد أوجبت لفاعلها حَرَكَة الْمِفْتَاح فكلتاهما صادرتان عَنهُ الأولى بِالْمُبَاشرَةِ وَالثَّانيَِة بالتوليد - وَالنَّظَر فعل للْعَبد وَاقع بمباشرته أَي بِلَا وَاسِطَة فعل آخر مِنْهُ يتَوَلَّد مِنْهُ فعل آخر هُوَ الْعلم بالمنظور فِيهِ. وَذهب الْحُكَمَاء إِلَى أَن ذَلِك الْحُصُول بطرِيق الْإِيجَاب فَإِنَّهُم قَالُوا إِن الْعقل الفعال مبدأ الْفَيْض الْعَام وَحُصُول الْفَيْض مِنْهُ مَوْقُوف على استعداد خَاص. وَالِاخْتِلَاف

стр. 842

فِي الْفَيْض إِنَّمَا هُوَ بِحَسب اخْتِلَاف استعدادات القوابل. فالنظر الصَّحِيح يعد الذِّهْن إعدادا تَاما. والنتيجة تفيض عَلَيْهِ من ذَلِك المبدأ وجوبا أَي لُزُوما عقليا. وَإِنَّمَا فسرنا الْوُجُوب باللزوم الْعقلِيّ ليندفع مَا قيل إِن القَاضِي الباقلاني وَإِمَام الْحَرَمَيْنِ أَيْضا ذَهَبا إِلَى مَذْهَب الْحُكَمَاء حَيْثُ قَالَا باستلزام النّظر للْعلم على سَبِيل الْوُجُوب من غير توليد. وَوجه الاندفاع أَن مرارهما بِالْوُجُوب الْوُجُوب العادي دون الْعقلِيّ - وَالْحق هُوَ الْمَذْهَب الأول وَدَلَائِل الْكل ورد الْأَخيرينِ فِي المطولات. نظرات الْكَوَاكِب: اعْلَم أَن الكوكبين إِذا اجْتمعَا فِي برج وَاحِد ودرجة وَاحِدَة مِنْهُ يُسمى هَذَا الِاجْتِمَاع عِنْد أَرْبَاب النُّجُوم قرانا ونظرا. وَإِن كَانَ كل مِنْهُمَا نَاظرا إِلَى الآخر بِأَن يكون أَحدهمَا فِي برج وَالْآخر فِي برج آخر فَإِن كَانَ أَحدهمَا من الآخر فِي البرج الثَّالِث وَالْآخر مِنْهُ فِي الْحَادِي عشر فتسديس وأثره الانشراح وَالسُّرُور - وَإِن كَانَ أَحدهمَا من الآخر فِي الرَّابِع وَالْآخر مِنْهُ فِي الْعَاشِر فتربيع وأثره الْهم وَالْغَم والمحنة - وَإِن كَانَ أَحدهمَا من الآخر فِي الْخَامِس وَالْآخر مِنْهُ فِي التَّاسِع فتثليث وأثره الْمحبَّة والوداد - وَإِن كَانَ كل وَاحِد من الآخر فِي السَّابِع فمقابلة وأثره المجادلة وَالْخُصُومَة - فالمقابلة حِينَئِذٍ شَرّ من الْمُقَارنَة. فَإِن سَأَلَ سَائل عَن كَيْفيَّة أَمر أَو حَال مَوْلُود فِي وَقت فاعرف أَولا طالع الْوَقْت على مَا بَيناهُ فِي مَوْضِعه فَانْظُر إِلَى هَذِه الزابحة ليعلم أَن لهَذَا البرج الطالع أَي نظر من النظرات الْمَذْكُورَة فَتكون للبروج نظرات كَمَا تكون للكواكب وَهَذَا الْجَدْوَل يَكْفِيك.

стр. 843

وَإِن أردْت التَّوْضِيح فَارْجِع إِلَى التربيع فَإِن هُنَاكَ تَفْصِيلًا بِمَا لَا مزِيد عَلَيْهِ. وَإِن كَانَ الْقَمَر مُقَارنًا مَعَ الشَّمْس فَلَا تفعل أمرا إِلَّا الْحَرْب مَعَ الْعَدو وتسميمه وَالسَّرِقَة وَدفن المَال فَإِن هَذِه الْأُمُور عِنْد هَذَا الْقرَان حسن. وَإِن كَانَ للقمر مَعَ الشَّمْس نظر تسديس فافعل مَا شِئْت فَإِنَّهُ يكون ميسرًا لَك بِلَا خطر - وَإِن كَانَ نظر تربيع فَلَا بُد لَك الحذر من جَمِيع الْأُمُور إِلَّا تعمير الْعِمَارَة وإحداث الْبناء - وَإِن كَانَ نظر تثليث فلاق السُّلْطَان واطلب الْحِوَالَة. وَإِن كَانَ نظر مُقَابلَة فالابتداء والشروع فِي الْأُمُور لَيْسَ بِحسن فَإِنَّهُ يُثمر النحوسة. وَلَو كَانَ للقمر قرَان مَعَ زحل فالتزويج وَالسّفر والشروع فِي الْأُمُور مَمْنُوع منحوس إِلَّا بِنَاء الْحَوْض والكاريز وحفر البير. وَإِن كَانَ للقمر مَعَ زحل نظر تسديس فَجَمِيع الْأُمُور يكون مُبَارَكًا حسنا - وَإِن كَانَ نظر تربيع لَا يكون أَمر سوى التَّكْلِيف والتصديع - وَإِن كَانَ نظر تثليث لَا يحسن الِاصْطِيَاد وَالشعر - وَإِن كَانَ نظر مُقَابلَة فَلَا شَيْء أَسْوَأ من هَذِه الْمُقَابلَة. وَلَو كَانَ للقمر قرَان مَعَ المُشْتَرِي يكون كل أَمر مَعَ السَّعَادَة وَالْبركَة

стр. 844

سِيمَا ملاقاة السلاطين والوزراء والحكام - وَإِن كَانَ نظر تسديس فالتجارة وَالسّفر حسن - وَإِن كَانَ نظر تربيع فبناء الْمَسْجِد والصومعة حسن - وَإِن كَانَ نظر تثليث فدليل على حسن الْعَيْش وملاقاة الأكابر وَرفع الغموم والهموم - وَإِن كَانَ نظر مُقَابلَة فَلَا تفعل مناظرة ومكابرة مَعَ شخص وَلَا تذْهب عِنْد القَاضِي لانفصال الْقَضِيَّة. وَلَو كَانَ للقمر قرَان مَعَ المريخ فدليل على الْخلَل فِي الْأُمُور فَعَلَيْك بالمحافظة واستعداد السِّلَاح - وَإِن كَانَ نظر تسديس فالملاقاة بالحكام أحسن - وَإِن كَانَ نظر تربيع فَلَا تفعل أمرا - وَإِن كَانَ نظر تثليث فالفصد والحجامة أحسن. وَإِن كَانَ نظر مُقَابلَة فاحذر عَن جَمِيع الْأُمُور فَإِنَّهَا نحس أكبر وَلَو كَانَ للقمر قرَان مَعَ الزهرة يكون الشُّرُوع فِي الْأُمُور مُبَارَكًا. وَإِن كَانَ نظر تسديس فَحسن للتزويج وَالشَّرِكَة - وَإِن كَانَ نظر تربيع فالتجارة والعمارة والبستان حسن - وَإِن كَانَ نظر تثليث فدليل على حسن الْعَيْش وَالسُّرُور فِي الْأُمُور - وَإِن كَانَ نظر مُقَابلَة فالمناظرة فِي الْعُلُوم وإرسال الرَّسُول حسن - وَلَو كَانَ للقمر قرَان مَعَ عُطَارِد فاحترز عَن الْعلمَاء والوزراء - وَإِن كَانَ نظر تسديس فالتداوي والمعالجة حسن - وَإِن كَانَ نظر تربيع فالتعليم حسن - وَإِن كَانَ نظر تثليث فالملاقاة بالأكابر حَسَنَة نافعة - وَإِن كَانَ نظر مُقَابلَة فَلَا تلاق أهل الْقَلَم فَإِنَّهَا تَضُرك. وَاعْلَم أَن كل برج يكون على الرَّأْس فَيكون البرج الرَّابِع مِنْهُ طالعا وكل برج يكون طالعا يكون البرج السَّابِع مِنْهُ غاربا فَافْهَم واحفظ فَإِنَّهُ أَنْفَع لَك وَكن من الشَّاكِرِينَ. (بَاب النُّون مَعَ الْعين الْمُهْملَة) النَّعْت: فِي اللُّغَة (ستودن) . وَعند النُّحَاة تَابع يدل على معنى فِي متبوعه مُطلقًا. وَعند الصُّوفِيَّة عبارَة عَن صفة وجودية. بِخِلَاف الْوَصْف فَإِنَّهُ عِنْدهم شَامِل للصفة الوجودية والعدمية. وَقَالَ بَعضهم إِن النَّعْت مَا يُوجب تميزا ذاتيا وَالْوَصْف مَا يُوجب تميزا عرضيا -. وَقَالَ بَعضهم إِن النَّعْت هُوَ الصّفة الراسخة وَالْوَصْف هُوَ الصّفة الْغَيْر الراسخة. النِّعْمَة: فِي تَعْرِيف الْحَمد اللّغَوِيّ هِيَ الفاضلة الَّتِي جمعه الفواضل وَمَعْنَاهَا الْعَطِيَّة المتعدية - وَالْمرَاد بِالتَّعَدِّي هَا هُنَا هُوَ التَّعْلِيق بِالْغَيْر فِي تحَققه وجوبا كالأنعام أَي عَطاء النِّعْمَة. لَا المُرَاد بِهِ الِانْتِقَال كَمَا توهم لِأَن الْمَحْمُود عَلَيْهِ فعل اخْتِيَاري الْبَتَّةَ وَالْفِعْل لكَونه عرضا لَا يقبل الِانْتِقَال - وَفِي الْكَشَّاف فِي تَفْسِير سُورَة المزمل النِّعْمَة بِالْفَتْح النعم وبالكسر الْأَنْعَام وبالضم المسرة لَكِنَّهَا هَا هُنَا مَكْسُورَة أَي الْأَنْعَام. هَذَا مَا

стр. 845

حررناه فِي الْحَوَاشِي على حَوَاشِي عبد الله اليزدي على تَهْذِيب الْمنطق - وَقَالَ السَّيِّد السَّنَد شرِيف الْعلمَاء قدس سره النِّعْمَة مَا قصد بِهِ الْإِحْسَان والنفع. نعم: هِيَ لتقرير مَا سبق من الْإِثْبَات وَالنَّفْي. وَقد تكون لتقرير مَا بعْدهَا. النَّعْل: مَشْهُور وَقد يذكر وَيُرَاد بِهِ الْجلد من قبيل إِطْلَاق اسْم الشَّيْء بِاعْتِبَار مَا يؤول إِلَيْهِ. وَمِنْه مَا وَقع فِي كنز الدقائق وَصَحَّ بيع نعل على أَن يحذوه. نعْبد: قَالَ الشَّيْخ بهاء الدّين العاملي فِي الكشكول ذكر الْمُفَسِّرُونَ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿إياك نعْبد وَإِيَّاك نستعين﴾ وُجُوهًا عديدة للإتيان بنُون الْجمع وَالْمقَام مقَام الانكسار والمتكلم وَاحِد. وَمن جيد تِلْكَ الْوُجُوه مَا أوردهُ الإِمَام الرَّازِيّ فِي التَّفْسِير الْكَبِير - وَحَاصِله أَنه قد ورد فِي الشَّرِيعَة المطهرة إِن بَاعَ أجناسا مُخْتَلفَة صَفْقَة ثمَّ خرج بَعْضهَا معيبا فَالْمُشْتَرِي مُخَيّر بَين رد الْجَمِيع وإمساكه وَلَيْسَ لَهُ تبعيض الصَّفْقَة برد الْمَعِيب وإبقاء السَّلِيم وَهَا هُنَا حَيْثُ يرى العابد أَن عِبَادَته نَاقِصَة مَعِيبَة لم يعرضهَا وَحدهَا على حَضْرَة ذِي الْجلَال بل ضم إِلَيْهَا عبَادَة العابدين من الْأَنْبِيَاء والأولياء والصلحاء. وَعرض الْكل صَفْقَة وَاحِدَة راجيا قبُول عِبَادَته فِي الضمن لِأَن الْجَمِيع لَا يرد الْبَتَّةَ إِذْ بعضه مَقْبُول ورد الْمَعِيب وإبقاء السَّلِيم تبعيض للصفقة. وَقد نهى سُبْحَانَهُ عباده عَنهُ فَكيف يَلِيق بكرمه العميم فَلم يبْق إِلَّا قبُول الْجَمِيع وَفِيه المُرَاد انْتهى. وَلَا يخفى مَا فِيهِ من أَن الله سُبْحَانَهُ عَالم بالمعيب والسليم قبل الْقبُول فجنابه الأقدس منزه عَن الِاطِّلَاع على الْمَعِيب بعد الصَّفْقَة الْوَاحِدَة بِقبُول الْجَمِيع فَتَأمل - وَلما قَالَ الشَّيْخ إِن الْمُفَسّرين ذكرُوا وُجُوهًا مِنْهَا هَذَا الْوَجْه الْوَجِيه صرفت عنان الْقَلَم عَن تَحْرِير مَا سمح بِهِ خاطري الفاتر وَمَا ذكره قُرَّة عَيْني غُلَام إِسْحَاق. أتم الله تَعَالَى فضائله وَحسن خصائله وَسلمهُ فِي الْآفَاق. لجَوَاز أَن يكون هَذَانِ الْوَجْهَانِ من تِلْكَ الْوُجُوه ﴿رب نور وَجْهي يَوْم تبيض وُجُوه وَتسود وُجُوه﴾ . (بَاب النُّون مَعَ الْغَيْن) النغف: بِالتَّحْرِيكِ الدُّود الَّذِي يكون فِي أنف الْإِبِل وَالْغنم كَذَا فِي الصِّحَاح فَافْهَم واحفظ فَإِنَّهُ ينفعك فِي يَأْجُوج وَمَأْجُوج. (بَاب النُّون مَعَ الْفَاء) النَّفس: فِي الْحَيَوَان هِيَ الْجَوْهَر البُخَارِيّ اللَّطِيف الَّذِي هُوَ منشأ الْحَيَاة والحس وَالْحَرَكَة الإرادية. وَهُوَ جَوْهَر مشرق للبدن وَعند الْمَوْت يَنْقَطِع ضوءه عَن ظَاهر الْبدن

стр. 846

وباطنه. بِخِلَاف النّوم فَإِن ضوءه يَنْقَطِع عَن ظَاهر الْبدن دون بَاطِنه. فالموت وَالنَّوْم متفقان فِي الْجِنْس وَهُوَ الِانْقِطَاع ومختلفان بِأَن الْمَوْت هُوَ الِانْقِطَاع الْكُلِّي وَالنَّوْم هُوَ الِانْقِطَاع النَّاقِص. وَلِهَذَا قَالُوا إِن الله تَعَالَى جعل تعلق النَّفس أَي الرّوح على ثَلَاثَة أضْرب. أَحدهَا: أَن يلمع ضوؤها على جَمِيع أَجزَاء الْبدن ظَاهره وباطنه وَهَذَا هُوَ الْيَقَظَة - وَثَانِيها: أَن يَنْقَطِع ضوؤها عَن ظَاهر الْبدن دون بَاطِنه وَهُوَ النّوم. وَثَالِثهَا: أَن يَنْقَطِع ضوؤها بِالْكُلِّيَّةِ وَهُوَ الْمَوْت - وَقَالَ بعض الْمُحَقِّقين النُّفُوس جَوَاهِر روحانية لَيست بجسم وَلَا جسمانية لَا دَاخِلَة الْبدن وَلَا خَارِجَة عَنهُ لَهَا تعلق بالأجساد كتعلق العاشق بالمعشوق وَإِلَيْهِ ذهب أَبُو حَامِد الْغَزالِيّ - وَسُئِلَ بعض أَصْحَاب الْمجْلس عَن الرّوح وَالنَّفس فَقَالَ الرّوح هُوَ الرّيح - وَالنَّفس هِيَ النَّفس فَقَالَ لَهُ السَّائِل فَحِينَئِذٍ إِذا يتنفس الْإِنْسَان خرجت نَفسه وَإِذا ضرط خرجت روحه فَانْقَلَبَ الْمجْلس ضحكا. نفس الْأَمر: فِي الْوَاقِع إِن شَاءَ الله تَعَالَى. النَّفس اللوامة: وَالنَّفس المطمئنة وَالنَّفس الملكية فِي الْعَدَالَة وَالتَّحْقِيق أَن النَّفس الناطقة تسمى بِهَذِهِ الْأَسَامِي باعتبارات مُخْتَلفَة فَإِنَّهَا إِذا سكنت تَحت الْأَمر الإلهي وتحلى بفضائلها وتخلى عَن رذائلها بِسَبَب مُعَارضَة الشَّهَوَات سميت مطمئنة وَإِذا لم يتم سكونها وَلَكِن صَارَت مدافعة للشهوات وتعترض عَلَيْهَا سميت لوامة لِأَنَّهَا تلوم صَاحبهَا بتقصيرها فِي عبَادَة مَوْلَاهَا. وَإِن تركت الِاعْتِرَاض ودعت بِمُقْتَضى الشَّهَوَات ودواعي الشَّيْطَان إِلَى السَّيِّئَات سميت أَمارَة. النَّفس القدسية: هِيَ الَّتِي لَهَا ملكة استحضار جَمِيع مَا يُمكن للنوع أَو قَرِيبا من ذَلِك على وَجه يقيني وَهَذَا نِهَايَة الحدس. النَّفس المنطبعة: فِي المحرك للفلك. النَّفس النباتية: صُورَة نوعية عديمة الشُّعُور تحفظ تركيب النَّبَات وتصدر عَنْهَا النمو فِي الْأَطْرَاف وَالْأَفْعَال الْمُخْتَلفَة بالآلات الْمُخْتَلفَة كالقوة الغاذية والنامية والمولدة والجاذبة والماسكة والهاضمة والدافعة. وَتلك الصُّورَة كَمَال أول لجسم طبيعي آلى من جِهَة التولد والنمو والتغذية فَقَط. النَّفس الحيوانية: كَمَال لجسم طبيعي آلي من جِهَة إِدْرَاك الجزئيات الجسمانية وَالْحَرَكَة بالإرادة فلهَا قُوَّة مدركة ومحركة - أما المدركة فَهِيَ عشر. خمس فِي الظَّاهِر بالوجدان السّمع وَالْبَصَر والشم والذوق واللمس - وَخمْس فِي الْبَاطِن أَيْضا بالاستقراء الْحس الْمُشْتَرك والخيال وَالوهم والحافظة والمتصرفة. وَأما المحركة فَهِيَ نَوْعَانِ: باعثة وفاعلة واطلب كلا فِي مَوْضِعه.

стр. 847

النَّفس الإنسانية: هِيَ النَّفس الناطقة وَلها قُوَّة عَاقِلَة وَقُوَّة عاملة مر ذكرهمَا فِي مَحلهمَا. وَاعْلَم أَن النَّفس الناطقة مُقَارنَة للمادة فِي أفعالها يَعْنِي لَا تفعل إِلَّا إِذا كَانَت فِي الْمَادَّة وَلكنهَا مُجَرّدَة عَنْهَا فِي ذَاتهَا لِأَنَّهَا لَو كَانَت مادية فإمَّا أَن لَا تَنْقَسِم وَهُوَ بَاطِل لما هُوَ الْمَشْهُور فِي نفي الْجُزْء الَّذِي لَا يتجزئ أَو تَنْقَسِم وَهُوَ بَاطِل أَيْضا لتعقل البسائط فَيلْزم انقسامها إِذْ الْحَال فِي أحد الجزئين غير الْحَال فِي الآخر. وَهَا هُنَا مُعَارضَة هِيَ أَن النَّفس لَو كَانَت مُجَرّدَة لزم أَن لَا تعقل الماهيات المركبة والتالي بَاطِل فالمقدم مثله. بَيَان الْمُلَازمَة أَن الماهيات المركبة منقسمة. وانقسام الْحَال يسْتَلْزم انقسام الْمحل. وَيُمكن إيرادها بطرِيق النَّقْض - وجوابها أَن انقسام الْحَال إِنَّمَا يسْتَلْزم انقسام الْمحل إِذا كَانَ ذَلِك الانقسام إِلَى الْأَجْزَاء المقدارية. وَلَا نسلم أَن الماهيات المركبة الَّتِي تعقلها النَّفس منقسمة إِلَى أَجزَاء مقدارية. وَاعْلَم أَن قدماء الْحُكَمَاء على أَن للحيوانات نفوسا ناطقة مُجَرّدَة وَهُوَ مَذْهَب الشَّيْخ الْمَقْتُول وَقد صرح الشَّيْخ الرئيس فِي جَوَاب أسئلة بهمنيار بِأَن الْفرق بَين الْإِنْسَان والحيوانات فِي هَذَا الحكم مُشكل. النَّفر: من الثَّلَاثَة إِلَى التِّسْعَة كَذَا فِي مُخْتَصر الْكَشَّاف - وَقيل إِلَى الْعشْرَة وَلَا يسْتَعْمل إِلَّا فِي الرِّجَال دون النِّسَاء إِلَّا إِذا أولت بِالنَّفسِ أَو الْإِنْسَان. النّفاس: بِضَم النُّون أَو فتحهَا مصدر نفست الْمَرْأَة أَي ولدت فَهِيَ نفسَاء. وَفِي الشَّرْع دم يعقب الْوَلَد الْخَارِج من قبل سَوَاء كَانَ صَحِيحا أَو مُنْقَطِعًا فَلَو خرج أَقَله لم تصر نفسَاء. بِخِلَاف مَا إِذا خرج أَكْثَره وَهَذَا عِنْد أبي حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى وَعَن الشَّيْخَيْنِ بعض الْوَلَد - وَعَن مُحَمَّد الرَّأْس وَنصف الْبدن وَالرجلَانِ وَأكْثر من النّصْف وَعنهُ جَمِيع الْبدن كَمَا فِي الْمُحِيط - وَلَو خرج من السُّرَّة لم تصر نفسَاء وَإِن سَالَ مِنْهَا الدَّم بِأَن كَانَ بِبَطْنِهَا جرح فانشقت وَخرج الْوَلَد مِنْهَا تكون صَاحِبَة جرح سَائل لَا نفسَاء كَذَا فِي الْبَحْر الرَّائِق. وَلَا حد لأقله وَأَكْثَره أَرْبَعُونَ يَوْمًا - وَفِي الْخُلَاصَة مَتى وضعت مَا فِي بَطنهَا فَهِيَ نفسَاء رَأَتْ الدَّم أَو لَا حَتَّى يُجيب الْغسْل عَلَيْهَا. النَّفْي: الْإِخْبَار عَن ترك الْفِعْل وَعَدَمه بِخِلَاف النَّهْي فَإِنَّهُ طلب ترك الْفِعْل فَهُوَ إنْشَاء وَطلب لَا أَخْبَار. النِّفَاق: إِظْهَار الْإِيمَان بِاللِّسَانِ وكتمان الْكفْر فِي الْقلب. النَّفْل: فِي اللُّغَة الْفضل وَالزِّيَادَة - وَفِي الشَّرْع الْغَنِيمَة وَمَا سوى الْفَرَائِض والواجبات وَهُوَ الْمُسَمّى بالمندوب وَالْمُسْتَحب والتطوع. وَإِنَّمَا سميت الْغَنِيمَة نفلا لِأَنَّهَا زِيَادَة على مَا هُوَ الْمَقْصُود من شَرْعِيَّة الْجِهَاد وَهُوَ إعلاء كَلِمَات الله وقهر

стр. 848

أعدائه. وَمَا سوى الْفَرَائِض والواجبات زَائِد وَفضل عَلَيْهِمَا. النَّفَقَة: فِي اللُّغَة اسْم من الْإِنْفَاق وَهُوَ من النفوق وَهُوَ الْهَلَاك - وَفِي الشَّرْع مَا يتَوَقَّف عَلَيْهِ بَقَاء شَيْء من نَحْو مَأْكُول وملبوس وسكنى فَيتَنَاوَل نَحْو العبيد فَإِن الْمَالِك مجبور على الْإِنْفَاق بالِاتِّفَاقِ. وَكَذَا الْبَهَائِم عِنْد أبي يُوسُف رَحمَه الله تَعَالَى - وَقَالَ هِشَام سَأَلت مُحَمَّدًا عَن النَّفَقَة فَقَالَ إِنَّهَا الطَّعَام وَالْكِسْوَة وَالسُّكْنَى كَمَا فِي الْخُلَاصَة. وَقد تذكر النَّفَقَة ويسكت عَن الْكسْوَة وَالسُّكْنَى. وَقد يذكران مَعًا قصدا إِلَى التَّوْضِيح وميلا إِلَى التَّصْرِيح وَتجب النَّفَقَة بِثَلَاثَة أَشْيَاء بِالزَّوْجِيَّةِ والقرابة وَالْملك. النفح: هبوب ريح الطّيب وَالضَّرْب بِالرجلِ يُقَال نفحت النَّاقة إِذا ضربت برجلها وَأَيْضًا الضَّرْب بِحَدّ الْحَافِر. (بَاب النُّون مَعَ الْقَاف) النقطة: شَيْء ذُو وضع لَا يقبل الْقِسْمَة لَا عقلا وَلَا وهما وَلَا قطعا وَلَا كسرا فَإِن كَانَ جوهرا فالنقطة الجوهرية والجزء الَّذِي لَا يتجزئ والجوهر الْفَرد وَإِن كَانَ عرضا فالنطقة الغرضية والجزء الَّذِي لَا يتجزئ بَاطِل عِنْد الْحُكَمَاء فالجسم عِنْدهم مركب من الهيولى وَالصُّورَة لَا من الْأَجْزَاء الَّتِي لَا تتجزئ. ووجوه بُطْلَانه مَذْكُورَة فِي كتب الْحِكْمَة - وَذَلِكَ الْجُزْء ثَابت مَوْجُود عِنْد الْمُتَكَلِّمين والجسم مركب من تِلْكَ الْأَجْزَاء عِنْدهم. وَدَلَائِل إثْبَاته مسطورة فِي كتبهمْ. قيل إِن دَلَائِل إبِْطَال الْجُزْء الَّذِي لَا يتجزئ تجْرِي فِي النقطة العرضية بل فِي الْخط العرضي والسطح العرضي مَعَ إِنَّهَا ثَابِتَة مَوْجُودَة عِنْد الْحُكَمَاء أَقُول إِبْطَاله مَبْنِيّ على امْتنَاع التَّدَاخُل - والتداخل مُمْتَنع فِي الْجَوَاهِر دون الْأَعْرَاض - فَإِن قلت لَا بُد وَأَن تكون النقطة العرضية وأخويها مَعْدُومَة لِأَنَّهَا لَو كَانَت مَوْجُودَة لكَانَتْ محاطة بالجهات السِّت لِأَن كل مَوْجُود محاط بهَا وكل مَا كَانَ كَذَا يكون منقسما فِي جَمِيع الْجِهَات. قلت إِنَّهَا مَوْجُودَة فِي ضمن الْجِسْم التعليمي لَا بِنَفسِهَا. وَمَا قَالُوا إِن النقطة طرف الْخط قَضِيَّة مُهْملَة فِي قُوَّة الْجُزْئِيَّة لَا كُلية فَإِن نِهَايَة أحد سطح المخروط المستدير أَعنِي السَّطْح الْمُبْتَدِئ من الْقَاعِدَة المنتهي إِلَى النقطة فِي جَانب الرَّأْس فِي كلا امتداديه أَعنِي الطول وَالْعرض نقطة بِلَا خطّ بِالْفِعْلِ وَكَذَا مَرْكَز الكرة والدائرة نقطة بِلَا خطّ. وَاعْلَم أَنه لَا نقطة بِالْفِعْلِ فِي سطح الكرة الْحَقِيقِيَّة وَيجوز أَن تحصل فِي سطحها نقطة بعد تماسها بالسطح الْحَقِيقِيّ كَمَا تحصل بعد حركتها على نَفسهَا من غير أَن تخرج من مَكَانهَا نقطتان غير متحركتين هما قطبا الكرة. فَافْهَم واحفظ فَإِنَّهُ ينفعك فِي دَلَائِل

стр. 849

إِثْبَات النقطة الجوهرية. وَهَاهُنَا تحقيقات. وَعَلَيْك أَن تنظر فِي كتب الْمُتَقَدِّمين الْمُحَقِّقين حَتَّى يكون سَمعك مقروعة وأصول شبهاتك مقلوعة. النقلَة: فِي الْحَرَكَة الأينية. النَّقْض: فِي اللُّغَة الْكسر. وَفِي الِاصْطِلَاح بَيَان تخلف الحكم الَّذِي أورد لثُبُوته أَو نَفْيه دَلِيل دَال عَلَيْهِ فِي بعض من الصُّور - وَفِي اصْطِلَاح المناظرة هُوَ إبِْطَال دَلِيله الْمُعَلل بعد تَمَامه متمسكا بِشَاهِد يدل على عدم اسْتِحْقَاقه للاستدلال بِهِ لاستلزامه فَسَادًا مَا أَعم من أَن يكون تخلف الْمَدْلُول عَن الدَّلِيل بِأَن يُوجد الدَّلِيل فِي مَوضِع وَلم يُوجد الْمَدْلُول فِيهِ أَو فَسَادًا آخر مثل لُزُوم الْمحَال على تَقْدِير تحقق الْمَدْلُول. وكما يُطلق عَلَيْهِ اسْم مُطلق النَّقْض كَذَلِك يُطلق عَلَيْهِ النَّقْض الْمُقَيد بالإجمال فيسمى نقضا إجماليا لِأَن مرجعه إِلَى منع شَيْء من مُقَدمَات الدَّلِيل على الْإِجْمَال وَلما كَانَ هُوَ دَعْوَى إبِْطَال الدَّلِيل فَلَا بُد هُنَاكَ من شَاهد على الاختلال والإبطال فَإِن الدَّعْوَى بِدُونِ الدَّلِيل وَالشَّاهِد غير مسموعة كَمَا لَا يخفى سِيمَا على القَاضِي. النقيض: فِي التَّنَاقُض. (بَاب النُّون مَعَ الْكَاف) النُّكْتَة: هِيَ مسئلة لَطِيفَة أخرجت بدقة نظر أَو إمعان فكر. وَبِعِبَارَة أُخْرَى هِيَ الدقيقة الَّتِي تحصل بإمعان النّظر سميت بهَا لتأثيرها فِي النُّفُوس من نكت فِي الأَرْض إِذا ضربهَا بقضيب أَو اصبع وَنَحْوهمَا فأثر فِيهَا. أَو لِأَن حُصُولهَا بِحَالَة فكرية شَبيهَة بالنكت فِي الأَرْض أَو لِأَن النكت غَالِبا مُقَارن بالفكر وَهِي إِن كَانَت مُوجبَة للانبساط والنشاط تسمى لَطِيفَة. النِّكَاح: فِي اللُّغَة الْجمع وَالضَّم - وَفِي الشَّرْع عقد يرد على ملك الْمُتْعَة قصدا. وَهُوَ سنة فِي حَال اعْتِدَال الشَّهْوَة - وواجب عِنْد غلبتها وتوقانها. ومكروه إِذا خَافَ الْجور - وَالْأَقْرَب أَن يُقَال إِن لَهُ حَالَة رَابِعَة وَهِي أَنه حرَام - وممنوع - إِذْ لم يقدر على الْجِمَاع. وَقد يُطلق النِّكَاح على الوطئ من قبيل إِطْلَاق الشَّيْء على غَايَته وغرضه كَمَا فِي حَدِيث رَسُول الله ﷺ َ -: " اصنعوا كل شَيْء إِلَّا النِّكَاح ". أَي اصنعوا قبْلَة ولمسا من أزواجكم حَالَة الْحيض إِلَّا القربان من مَا تَحت الأزار. وَرَأَيْت مَكْتُوبًا فِي بَيَاض من يوثق بِهِ وَفِي الذَّخِيرَة والولوالجية وَلَا يَنْبَغِي لأحد

стр. 850

أَن يعْقد نِكَاحا إِلَّا بِإِذن القَاضِي لِأَن سَماع الشُّهُود بِإِثْبَات الْوكَالَة حَقه فَلَا يجوز لغيره إِلَّا بِإِذْنِهِ وَيُعَزر الْعَاقِد انْتهى. وَهَذِه بِشَارَة عظمى للقضاة سِيمَا للقضاة فِي هَذَا الزَّمَان ثمَّ لما ظَفرت على الْوَلوالجِيَّة مَا وجدت هَذِه الرِّوَايَة فَلَا صِحَة لَهَا كَيفَ فَإِن الْمَقْصُود بالاستشهاد فِي النِّكَاح الإعلان لَا الْإِثْبَات. وَلذَا جَازَ فِيهِ شَهَادَة العَبْد والمحدود فِي الْقَذْف وَالْفَاسِق فَلَو نكح عِنْد حضورهم يكون صَحِيحا. وَلَا يثبت بهم النِّكَاح عِنْد الْمُخَاصمَة وَينْعَقد النِّكَاح بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُول فَلَا بُد فِي النِّكَاح من رضَا الْمَرْأَة. فَإِن قيل إِن الطَّلَاق مَوْقُوف على النِّكَاح وَالنِّكَاح مَوْقُوف على رضَا الْمَرْأَة ينْتج أَن الطَّلَاق مَوْقُوف على رضَا الْمَرْأَة وَهُوَ بَاطِل بِالْإِجْمَاع. فَلَا بُد أَن لَا يكون النِّكَاح أَيْضا مَوْقُوفا على رِضَاهَا مَعَ أَنه لَيْسَ كَذَلِك لما علمت آنِفا أَن النِّكَاح مَوْقُوف على رِضَاهَا. وَمَا قيل فِي الْجَواب أَنه قِيَاس الْمُسَاوَاة لِأَن مُتَعَلق مَحْمُول الصُّغْرَى فِيهِ مَوْضُوع فِي الْكُبْرَى - وَهَذَا الْقيَاس لَا ينْتج لَيْسَ بِشَيْء لأَنا نقُول لَا نسلم أَنه لَا ينْتج مُطلقًا وَإِن سلمنَا أَنه لَا ينْتج بِذَاتِهِ فَلَا يجدي نفعا فَإِنَّهُ ينْتج بانضمام مُقَدّمَة أَجْنَبِيَّة مَعَه وَهِي هَا هُنَا أَن الْمَوْقُوف على الْمَوْقُوف على الشَّيْء مَوْقُوف على ذَلِك الشَّيْء. فَالْجَوَاب الحاسم لمادة المغالطة أَنا لَا نسلم بطلَان توقف الطَّلَاق على رضَا الْمَرْأَة. نعم أَن الطَّلَاق لَا يتَوَقَّف على رِضَاهَا مُطلقًا بل مَوْقُوفا على رِضَاهَا الَّذِي توقف عَلَيْهِ النِّكَاح وَهُوَ الرِّضَا عِنْد حُدُوث النِّكَاح لَا الرِّضَا الْجَدِيد الْحَادِث عِنْد حُدُوث الطَّلَاق. فَإِن النِّكَاح إِنَّمَا يتَوَقَّف على الرِّضَا الْحَادِث عِنْد النِّكَاح فَلَا يكون الطَّلَاق بِوَاسِطَة النِّكَاح مَوْقُوفا إِلَّا على ذَلِك الرِّضَا الَّذِي توقف عَلَيْهِ النِّكَاح لَا مُطلق الرِّضَا كَمَا لَا يخفى. نِكَاح السِّرّ: هُوَ النِّكَاح الَّذِي يكون بِلَا شهرة. نِكَاح الْمُتْعَة: صورته أَن يَقُول الرجل لامْرَأَة خذي هَذِه الْعشْرَة أتمتع بك أَيَّامًا فقبلته وَهُوَ بَاطِل حرَام وَإِن كَانَت الْمدَّة مَعْلُومَة مُعينَة فَهُوَ. النِّكَاح الْمُؤَقت: وَهُوَ أَيْضا حرَام سَوَاء كَانَ الْوَقْت طَويلا أَو لَا. صورته أَن يتَزَوَّج امْرَأَة بِشَهَادَة شَاهِدين عشرَة أَيَّام مثلا. وَقيل الْفرق بَينهمَا بِذكر لفظ التَّمَتُّع وَعَدَمه فَافْهَم. نِكَاح الشّغَار: فِي الشّغَار. نِكَاح الْفُضُولِيّ: أَن يُزَوّج رجل رجلا غَائِبا بِلَا إِذْنه أَو امْرَأَة بِلَا إِذْنهَا بِامْرَأَة حَاضِرَة أَو رجل حَاضر بِالنَّفسِ أَو بالوكيل. فَقبل الْحَاضِر ينقعد النِّكَاح عقدا مَوْقُوفا على إجَازَة ناكح غَائِب. بِخِلَاف شطر العقد فَإِنَّهُ غير صَحِيح وَغير منقعد لِأَن وجود الْإِيجَاب وَالْقَبُول فِي مجْلِس العقد شَرط صِحَة النِّكَاح وَلَيْسَ أحد فِي شَرط

стр. 851

العقد يقبل العقد فِي الْمجْلس وَصُورَة شطر العقد فِيهِ. النكرَة: عِنْد النُّحَاة مَا وضع لشَيْء لَا بِعَيْنِه. وَتَحْقِيق هَذَا الْمقَام أَن النكرَة يقْصد بهَا الْتِفَات نفس السَّامع إِلَى الْمعِين من حَيْثُ ذَاته وَلَا يُلَاحظ فِيهَا تعينه وَإِن كَانَ معينا فِي نَفسه وَأَنت تعلم أَن بَين مصاحبة التعين وملاحظته فرقا جليا. والمعرفة يقْصد بهَا معِين عِنْد السَّامع من حَيْثُ هُوَ معِين فعينها إِشَارَة إِلَى معِين من حَيْثُ هُوَ معِين. وتفصيل هَذَا الْمُجْمل أَن فهم الْمعَانِي من الْأَلْفَاظ بمعونة الْوَضع وَالْعلم بِهِ فَلَا بُد وَأَن تكون الْمعَانِي متصورة ممتازة بَعْضهَا عَن بعض عِنْد السَّامع فَإِذا دلّ باسم على معنى فإمَّا أَن يكون ذَلِك الِاعْتِبَار أَي كَون الْمَعْنى مُتَعَيّنا عِنْد السَّامع متميزا فِي ذهنه ملحوظا مَعَه أَو لَا. فَالْأول يُسمى معرفَة وَالثَّانِي نكرَة. وَتَحْقِيق الْمعرفَة والتعريف على مَا يَنْبَغِي فِي مَحلهمَا. نكاه داشت: در (هوش دردم) . النكرَة تَحت النَّفْي تفِيد الْعُمُوم: لِأَنَّهَا مَوْضُوعَة لفرد منتشر وانتفاؤه إِنَّمَا يحصل بِانْتِفَاء جَمِيع الْأَفْرَاد. وَلِهَذَا قَالُوا إِن النكرَة المنفية خَاصَّة بِحَسب الْوَضع وَلذَا لَا تعم فِي الْإِثْبَات وعمومها عَقْلِي ضَرُورِيّ. ثمَّ اعْلَم أَن الضَّمِير الرَّاجِع إِلَى النكرَة الْوَاقِعَة فِي سِيَاق النَّفْي لَا يجب أَن يكون رَاجعا إِلَيْهَا من حَيْثُ عمومها. أَلا ترى أَنَّك إِذا قلت لَا رجل فِي الدَّار وَإِنَّمَا هُوَ على السَّطْح لَا يلْزم مِنْهُ أَن يكون جَمِيع الْعَالم على السَّطْح. حَتَّى يكون صَادِقا إِذْ يصدق بِوُجُود وَاحِد من الرِّجَال على السَّطْح. وَالتَّحْقِيق عِنْدِي أَن الضَّمِير إِن كَانَ فِي جملَة وَقعت النكرَة المنفية فِيهَا يجب حِينَئِذٍ رُجُوعه إِلَيْهَا من حَيْثُ عمومها وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يكون فِي سِيَاق النَّفْي كوقوع النكرَة فِيهِ فَيعم أَيْضا فَافْهَم. فَإِن قيل كَون النكرَة المنفية خَاصَّة بِحَسب الْوَضع مُخَالف لكتب الْأُصُول لِأَن النكرَة المنفية عَامَّة بِحَسب الْوَضع عِنْد الْأَوليين. أَلا ترى أَن صدر الشَّرِيعَة رَحمَه الله تَعَالَى قَالَ فِي التَّوْضِيح إِن الْعَام لفظ وضع لكثير غير مَحْصُور مُسْتَغْرق لجَمِيع مَا يصلح لَهُ ثمَّ عد النكرَة المنفية من الْعَام نَحْو لَا يَأْكُل رَأْسا قُلْنَا المُرَاد أَن النكرَة خَاصَّة بِحَسب الْوَضع الشخصي وَهُوَ لَا يُنَافِي كَونهَا عَامَّة بِحَسب الْوَضع النوعي الْمجَازِي ضَرُورَة أَن دلالتها بِوَاسِطَة قرينَة وَهِي الْوُقُوع فِي سِيَاق النَّفْي والوضع فِي تَعْرِيف الْعَام أَعم من الشخصي والنوعي فَيشْمَل النكرَة المنفية أَيْضا كَمَا صرح بِهَذَا الْعَلامَة التَّفْتَازَانِيّ فِي التَّلْوِيح.

стр. 852

(بَاب النُّون مَعَ الْمِيم) النمو: ازدياد حجم الْأَجْزَاء الْأَصْلِيَّة للجسم بِمَا يَنْضَم إِلَيْهِ ويداخله فِي جَمِيع الأقطار والأطراف بِنِسْبَة طبيعية أَي على تناسب تَقْتَضِيه طبيعة الْجِسْم بِخِلَاف السّمن فَإِنَّهُ زِيَادَة فِي الْأَجْزَاء الزَّائِدَة وَبِخِلَاف الورم فَإِنَّهُ ازدياد لكنه لَيْسَ بِنِسْبَة طبيعية. والأجزاء الْأَصْلِيَّة فِي بعض الْحَيَوَانَات هِيَ المتولدة من الْمَنِيّ كالعظم والعصب والرباط والزائدة فِيهِ هِيَ المتولدة من الدَّم كَاللَّحْمِ والشحم وَالسمن وَالدَّم يتَوَلَّد من الْغذَاء. وَإِنَّمَا قيدنَا بِلَفْظ الْبَعْض لِأَن آدم ﵇ غير متولد مِنْهُ وَكَذَا حَوَّاء ﵍ وقنفس من الطُّيُور وأمثال ذَلِك. والعبارة الجامعة لبَيَان الْأَجْزَاء الْأَصْلِيَّة هِيَ مَا يتَوَلَّد من الْمَنِيّ أَو مِمَّا هُوَ بِمَنْزِلَتِهِ كالطين لآدَم ﵇ وَالْبذْر لبَعض النباتات وَغير ذَلِك فالعبارة الجامعة لبَيَان الْأَجْزَاء الزَّائِدَة أَنَّهَا هِيَ المتولدة من غير الْمَنِيّ وَمن غير مَا هُوَ بِمَنْزِلَتِهِ. وَوجدت فِي بعض شُرُوح الْهِدَايَة فِي الْحِكْمَة فِي تَفْسِير نِسْبَة طبيعية هَكَذَا يَعْنِي إِذا فَرضنَا جسما يكون طوله ذِرَاع وَعرضه نصف ذِرَاع وعمقه ربع ذِرَاع فَذَلِك الازدياد لَا بُد وَأَن يكون بِنِسْبَة طبيعة أَي نصف مَا يزِيد على الطول يزِيد على الْعرض وربعه يزِيد على العمق - فالنمو عبارَة عَن هَذَا انْتهى. النمام: من يتحدث مَعَ شخص فينم عَلَيْهِ ليكشف مَا يكره كشفه سَوَاء كرهه الْمَنْقُول عَنهُ - أَو الْمَنْقُول إِلَيْهِ - أَو ثَالِث - وَسَوَاء كَانَ الْكَشْف بالعبارة أَو بِالْإِشَارَةِ أَو بِغَيْرِهِمَا. (بَاب النُّون مَعَ الْوَاو) النَّوْع: فِي عرف الْأُصُولِيِّينَ كلي مقول على كثيرين متفقين بالأغراض كَالرّجلِ وَالْمَرْأَة - وَفِي عرف المنطقيين كلي مقول على كثيرين متفقين بِالْحَقِيقَةِ وَهُوَ. النَّوْع الْحَقِيقِيّ: لِأَن منشأ نوعيته هُوَ الْحَقِيقَة المتحدة فِي أَفْرَاده - وَأما: النَّوْع الإضافي: فَهُوَ الْمَاهِيّة الْمَقُول عَلَيْهَا وعَلى غَيرهَا الْجِنْس فِي جَوَاب مَا هُوَ قولا أوليا فَلَا ينْتَقض التَّعْرِيف الْمَذْكُور بالصنف كالتركي والرومي فَإِنَّهُ كلي يُقَال عَلَيْهِ وعَلى غَيره الْجِنْس. فَإِنَّهُ إِذا سُئِلَ عَن التركي وَالْفرس بِمَا هما كَانَ الْجَواب الْحَيَوَان. لَكِن قَول الْجِنْس على الصِّنْف لَيْسَ بأولي بل بِوَاسِطَة حمل النَّوْع عَلَيْهِ وَتَحْقِيق هَذَا فِي الْجِنْس وَإِنَّمَا سمي هَذَا النَّوْع بالإضافي لِأَنَّهُ لَا بُد من نوعيته من اندراجه مَعَ نوع آخر تَحت جنس فَيكون مضائفا لَهُ. النّوم: حَالَة تعرض للحيوان من استرخاء أعصاب الدِّمَاغ من رطوبات الأبخرة

стр. 853

المتصاعدة بِحَيْثُ تقف الْحَواس الظَّاهِرَة عَن الإحساس رَأْسا. وَبِعِبَارَة أُخْرَى هُوَ حَالَة طبيعية تتعطل بهَا القوى بِسَبَب ترقي البخارات إِلَى الدِّمَاغ. وَأما السّنة بِكَسْر السِّين الْمُهْملَة فَهِيَ فتور يتَقَدَّم النّوم - وَإِن أردْت فَائِدَة نفي النّوم بعد نفي السّنة فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿لَا تَأْخُذهُ سنة وَلَا نوم﴾ . فَانْظُر فِي السّنة - وَإِمَّا مَا يرى فِي النّوم فَهُوَ الرُّؤْيَا - والرؤيا صَادِقَة وكاذبة. وَمن أَرَادَ تحقيقهما وتفصيلهما فَليرْجع إِلَى تَحْقِيق قَوْله ﵊ " رُؤْيا الْمُؤمن جُزْء من سِتَّة وَأَرْبَعين جُزْءا من النُّبُوَّة ". النّوم أَخُو الْمَوْت: فِي النَّفس. النوائب: جمع نائبة وَهِي مَا يلْحقهُ من جِهَة السُّلْطَان بِحَق أَو بَاطِل. أما الأول: كَأُجْرَة الحراس وَكري النَّهر الْمُشْتَرك وَالْمَال الموظف لتجهيز الْجَيْش وَفِدَاء الْأَسير - وَأما الثَّانِي: فكالجبايات الَّتِي فِي زَمَاننَا تأخذها الظلمَة بِغَيْر حق - والجبايات عبارَة عَن أَن تَأْخُذ الأعونة من الْمُسلمين شَيْئا بِغَيْر حق. النوايت: قوم من شرفاء الْعَرَب قُرَيْش أخرجهم الْحجَّاج بن يُوسُف من ديار الْعَرَب ظلما فسكنوا فِي ديار كوكن وتوطنوا فِيهِ وَاشْتَغلُوا بَعضهم بِالْفَضْلِ والإفضال والتوكل والفقر وَكسب الْكَمَال على الطَّرِيقَة السَّابِقَة. وَبَعْضهمْ بكسب من الأكساب وهم ملقبون بِالْأَلْقَابِ كالأعراب وَمن زمرة أعيانهم أستاذي حَافظ مُحَمَّد عبد الله الْبَصِير رَحمَه الله تَعَالَى وَقد مر ذكره الشريف فِي (أَحْمد نكر) - وشرافته من حَيْثُ النّسَب والحسب أظهر من أَن تخفى وَهَذَا اللَّفْظ فِي الأَصْل كَانَ (نوآمد) . ثمَّ بِتَصَرُّف المستعملين صَار نوايت وَمَا قَالَ الجهلاء أَن النوايت قوم ملاحون مُتَمَسِّكِينَ بِمَا فِي الْقَامُوس النواتي الملاحون فِي الْبَحْر الْوَاحِد نوتي. غلط فَاحش ناش من سوء الْفَهم فَإِن من لَهُ أدنى ذائقة من علم الصّرْف يعلم أَن لفظ النوايت إِذا فرض عَرَبيا وجمعا كَانَ إِمَّا جمع النائت كالتوابع جمع التَّابِع أَو جمع النائتة كالطوالب جمع الطالبة فَبين النوائت والنواتي بون بعيد. فَحَيْثُ لم يعلمُوا السباحة غرقوا فِي الْقَامُوس وَلما كَانُوا مقطوعي الأجنحة وقصدوا الطيران مثل الطاوس إِلَى شرف الْعلي فوقعوا كالجاموس فِي وَحل تَحت الثرى. النُّون: اسْم لحرف من حُرُوف الهجاء والحوت وَغير ذَلِك كَمَا بَين فِي التفاسير وَأَيْضًا النُّون الْعلم الإجمالي وَيُرَاد بِهِ الذوات فَإِن الْحُرُوف الَّتِي هِيَ صُورَة الْعلم مَوْجُودَة فِي مدادها إِجْمَالا وَفِي قَوْله تَعَالَى: ﴿ن والقلم﴾ - هُوَ الْعلم الإجمالي فِي الحضرة الأحدية والقلم حَضْرَة التَّفْصِيل - وَفِي كتب التجويد أَن للنون الساكنة وَكَذَا للتنوين أَحْوَال أَرْبَعَة - الْقلب والإدغام

стр. 854

والإظهار - والإخفاء - (فَإِذا لقيتهما بَاء) قلبتا ميما مَعَ الغنة كَمَا تَقول أنبتت من كل زوج بهيج. فِي مِثَال النُّون الساكنة والتنوين - (وَإِذا لقيهمَا) حرف من حُرُوف (يومن) أدغمتا فِيهِ مَعَ الغنة - وَقَالَ بَعضهم أَنَّهُمَا تدغمان فِي الْوَاو وَالْيَاء بِلَا غنة كَمَا تَقول آمن يَأْتِي. آمنا يَوْم الْقِيَامَة - وَمن ولي وَلَا نصير - وَمن مَاء مهين - وَلنْ نؤمن لرقيك حَتَّى تنزل علينا كتابا نقرؤه - وَإِذا اجْتمعت النُّون الساكنة مَعَ الْوَاو وَالْيَاء فِي كلمة وَاحِدَة فالقراء كلهم متفقون على إِظْهَار النُّون يَعْنِي لَا يجوز فيهمَا الْإِدْغَام نَحْو صنْوَان وقنوان وبنيان وَدُنْيا. (وَإِذا لقيهمَا) حرف من حرفي (ر ل) أَي الرَّاء الْمُهْملَة وَاللَّام أدغمتا فِيهِ بِلَا غنة نَحْو من رب رَحِيم. وَإِن لبثتم. وَأما إظهارهما فَعِنْدَ اتصالهما بِحرف من حُرُوف الْحلق السِّتَّة الْمَشْهُورَة فَهِيَ حُرُوف الْإِظْهَار كَمَا تَقول إِن حكمتم. وفالله خير حَافِظًا - وَإِن خَرجْتُمْ. ومثقال ذرة خيرا يره - وَإِن علمْتُم - وَلَا خوف عَلَيْهِم - وفسينغضون - وميثاقا غليظا. وَإِن أَحْسَنْتُم. وبغتة أَو جهرة. وَلَوْلَا إِن هدَانَا الله ومنسكاهم ناسكوه. وَأما إخفاؤهما فَعِنْدَ اتصالهما بِخَمْسَة عشر حرفا التَّاء بنقطتين والثاء الْمُثَلَّثَة وَالْجِيم وَالدَّال والذال وَالزَّاي الْمُعْجَمَة وَالسِّين والشين وَالصَّاد وَالضَّاد والطاء والظاء وَالْفَاء وَالْقَاف وَالْكَاف فَإِذا اتَّصل بهما حرف من هَذِه الْحُرُوف الْمَذْكُورَة تخفيان مَعَ الغنة فَهَذِهِ حُرُوف الْإخْفَاء كَمَا تَقول انْتَهوا وَمن نعْمَة تجزى وَمن ثَمَرَة. وسائحات ثيبات وَمن جبال وَمن خلق جَدِيد وَمن دبر وَمن مَاء دافق ومنذرون وعزيز ذُو انتقام وأنزلت وَمن كل زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وينسلون وزلفة سيئت وينشرون وَلكُل صبار شكور وينصرون وريحا صَرْصَرًا وبمن ضل وكلا ضربنا وينطقون وصعيدا طيبا وَيَنْظُرُونَ وظلا ظليلا وينفقون وينقذون ومؤمنات قانتات ومنكم وكراما كاتبين. نون الْوِقَايَة: نون يقي ويحفظ آخر الْفِعْل عَن الْكسر عِنْد لُحُوق يَاء الْمُتَكَلّم وَيُقَال لَهُ. نون الْعِمَاد: أَيْضا لِأَن الْعِمَاد أَي الاستوانة كَمَا تحفظ السّقف عَن الْكسر والسقوط كَذَلِك هَذَا النُّون تحفظ آخر الْفِعْل عَن الْكسر المشابه بِالْجَرِّ الْمُخْتَص بِالِاسْمِ فِي كَونه فِي آخر الِاسْم بطرِيق اللُّزُوم لَا لعروض التقاء الساكنين كالجر. وَتَحْقِيق هَذَا المرام فِي جَامع الغموض. النُّور: كَيْفيَّة يُدْرِكهَا الباصرة أَولا وبواستطها سَائِر المبصرات. نور النُّور: عِنْد أهل السلوك هُوَ الله تَعَالَى.

стр. 855

(بَاب النُّون مَعَ الْهَاء) النهب: أَخذ مَال من بلد أَو قَرْيَة قهرا. النَّهْي: هُوَ طلب ترك الْفِعْل. وَعِنْدهم قَول الْقَائِل لمن دونه لَا تفعل فَهُوَ ضد الْأَمر. وَاعْلَم أَن الثَّوَاب فِي ترك الْمنْهِي عَنهُ أَكثر مِنْهُ فِي إتْيَان الْمَأْمُور بِهِ قَالَ النَّبِي ﵊ " ترك ذرة مِمَّا نهى الله خير من عبَادَة الثقلَيْن ". والسر فِيهِ أَن ترك الْمنْهِي عَنهُ أَشْقَى من فعل الْمَأْمُور بِهِ إِذْ الْمُكَلف بِالْأَمر يخرج عَن عهدته بِفِعْلِهِ مرّة. فَأَما الْمُكَلف بِالنَّهْي لَا يخرج عَن عهدته مَا لم يمْتَنع مُدَّة عمره وَلذَا غفر ذَنْب آدم ﵇ لِأَنَّهُ كَانَ من بَاب النَّهْي. وَلم يغْفر ذَنْب إِبْلِيس لِأَنَّهُ كَانَ من بَاب الْأَمر. (بَاب النُّون مَعَ الْيَاء) النيف: هُوَ الْجُزْء الأول من الْعدَد الْمركب وَهُوَ من أحد عشر إِلَى تِسْعَة عشر. النِّيَابَة: (كسى را نَائِب خود كردانيدن در امري) . اعْلَم أَن النِّيَابَة تجْرِي فِي الْعِبَادَات الْمَالِيَّة الْمَحْضَة عِنْد الْعَجز وَالْقُدْرَة وَلم تجر فِي الْبَدَنِيَّة الْمَحْضَة بِحَال. وَفِي الْمركب من الْمَالِيَّة والبدنية تجْرِي عِنْد الْعَجز فَقَط كَالْحَجِّ الْمَفْرُوض بِخِلَاف الْحَج نفلا فَإِن النِّيَابَة تجْرِي فِيهِ عجز أَو قدرَة. وَلَا يخفى عَلَيْك أَنه يجوز للْإنْسَان أَن يَجْعَل ثَوَاب عمله لغيره صَلَاة وصوما أَو صَدَقَة أَو غَيرهَا عِنْد أهل السّنة خلافًا للمعتزلة - وَإِمَّا جَوَاز النِّيَابَة بِحَيْثُ يسْقط الْفَرْض عَن الْمُنِيب بأَدَاء النَّائِب فَفِيهِ تَفْصِيل كَمَا مر -. والعبادات ثَلَاثَة أَنْوَاع: (مَالِيَّة مَحْضَة) وَهِي مَا يتَأَدَّى بِالْمَالِ كَالزَّكَاةِ وَصدقَة الْفطر وَالْإِطْعَام بِالْكَفَّارَةِ. و (بدنية مَحْضَة) وَهِي مَا يتَأَدَّى بِعَمَل الْبدن فَقَط كَالصَّلَاةِ وَالصَّوْم، و (مركبة مِنْهُمَا) كَالْحَجِّ فَإِنَّهُ مَالِي من حَيْثُ شَرط الِاسْتِطَاعَة وَوُجُوب الأجزية بارتكاب الْمَحْظُورَات (وبدني) من حَيْثُ الطّواف وَالْوُقُوف. النيروز: بِالْفَتْح وَسُكُون الثَّانِي وَالرَّاء الْمُهْملَة المضمومة مُعرب نوروز وَهُوَ أول يَوْم من نزُول الشَّمْس فِي الْحمل. اعْلَم أَن النيروز نيروزان. نيروز الْمَجُوس. ونيروز السُّلْطَان - وَفِي الْأَنْوَار فقه الشَّافِعِي النيروز الْيَوْم الأول من فروردين وَهُوَ أول الرّبيع. النيك: (جماع كردن) . النِّيَّة: فِي اللُّغَة الْقَصْد يُقَال نوى يَنْوِي نِيَّة أَي قصد يقْصد قصدا وَأَيْضًا بِمَعْنى انبعاث الْقلب نَحْو مَا يرَاهُ مُوَافقا لغَرَض من جلب نفع أَو دفع ضرّ حَالا أَو مَآلًا وَفِي الشَّرْع قصد الطَّاعَة والتقرب إِلَى الله تَعَالَى فِي إِيجَاد الْفِعْل كَذَا فِي التَّلْوِيح - وَقَالَ

стр. 856

القَاضِي الْبَيْضَاوِيّ إِنَّهَا شرعا إِرَادَة التَّوَجُّه نَحْو الْفِعْل ابْتِغَاء لوجه الله تَعَالَى وامتثالا لحكمه - فَإِن قيل هَذَا فِي التروك مُشكل - قُلْنَا الْإِشْكَال إِنَّمَا هُوَ إِذا كَانَ التّرْك بِمَعْنى الْعَدَم لِأَنَّهُ لَيْسَ بِفعل فَلَا صِحَة للنِّيَّة بِالْمَعْنَى الْمَذْكُور إِلَيْهِ لَكِن التّرْك هَا هُنَا لكَونه مُكَلّفا بِهِ أَي مَأْمُورا بِهِ فِي النَّهْي بِمَعْنى الْكَفّ وَهُوَ فعل. ثمَّ اعْلَم أَنه لَا ثَوَاب إِلَّا بِالنِّيَّةِ كَمَا مر فِي " إِنَّمَا الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ ". وَهِي لَيست بِشَرْط الصِّحَّة فِي الْوَسَائِل كَالْوضُوءِ وَالْغسْل وَمسح الْخُفَّيْنِ وَإِزَالَة النَّجَاسَة الْحَقِيقِيَّة عَن الثَّوْب وَالْبدن وَالْمَكَان والأواني. دون الْعِبَادَات فَإِنَّهَا شَرط لصحتها سوى الْإِسْلَام فَإِنَّهُ يَصح بِدُونِهَا. وَلذَا قَالُوا إِن إِسْلَام الْمُكْره صَحِيح وَالْكفْر لَا بُد فِيهِ من النِّيَّة فَهِيَ شَرطه فِيهِ لما قَالُوا إِن كفر الْمُكْره غير صَحِيح. - وَإِمَّا اشْتِرَاطهَا فِي التَّيَمُّم مَعَ أَنه من الْوَسَائِل فلدلالة قَوْله تَعَالَى: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدا طيبا﴾ . لِأَن التَّيَمُّم بِمَعْنى الْقَصْد. - وَإِمَّا غسل الْمَيِّت فَهِيَ لَا تشْتَرط لصِحَّة الصَّلَاة عَلَيْهِ وَتَحْصِيل طَهَارَته بل إِنَّمَا هِيَ شَرط لإِسْقَاط الْفَرْض عَن ذمَّة الْمُكَلّفين وَلِهَذَا قَالَ أَبُو يُوسُف رَحمَه الله تَعَالَى: إِن الغريق يغسل ثَلَاثًا. - وَفِي رِوَايَة عَن مُحَمَّد رَحمَه الله تَعَالَى أَنه لَو نوى عِنْد الْإِخْرَاج من المَاء يغسل مرَّتَيْنِ وَإِن لم ينْو فثلاثا - وَعَن أبي حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى أَنه يغسل مرَّتَيْنِ وَإِن لم ينْو فثلاثا. وَعَن أبي حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى أَنه يغسل مرّة وَاحِدَة كَذَا فِي فتح الْقَدِير. - فَإِن قيل: لم شرعت النِّيَّة وَمَا الْغَرَض مِنْهَا؟ قُلْنَا: تميز الْعِبَادَات من الْعَادَات وتميز بعض الْعِبَادَات عَن بعض وَهَذَا التميز هُوَ الْبَاعِث على شَرْعِيَّة النِّيَّة وَهُوَ الْغَرَض مِنْهَا. أَلا ترى أَن الْإِمْسَاك عَن المفطرات قد يكون للحمية أَو للتداوي وَالْجُلُوس فِي الْمَسْجِد قد يكون للاستراحة وَدفع المَال قد يكون هبة لغَرَض دُنْيَوِيّ - وَقد يكون قربَة زَكَاة وَصدقَة - وَالذّبْح قد يكون للْأَكْل فَيكون مُبَاحا أَو مَنْدُوبًا. أَو للأضحية فَيكون عبَادَة. أَو لقدوم أَمِير فَيكون حَرَامًا. أَو كفرا على قَول فشرعت النِّيَّة لتمتاز الْعِبَادَة عَن الْعَادة - وَالْعِبَادَة أَي التَّقَرُّب إِلَى الله تَعَالَى تكون بِالْفَرْضِ وَالنَّفْل وَالْوَاجِب فشرعت لتميز بعض الْعِبَادَة عَن بعض. وَيعلم من هَا هُنَا أَن مَا لَا يكون عَادَة أَو مَا لَا يلتبس بِغَيْرِهِ لَا يشْتَرط فِيهِ النِّيَّة كالإيمان بِاللَّه تَعَالَى والمعرفة وَالْخَوْف والرجاء وَالنِّيَّة وَقِرَاءَة الْقُرْآن والأذكار لِأَنَّهَا متميزة لَا تَلْتَبِس بغَيْرهَا - وَذكر ابْن وهبان أَن مَا لَا يكون إِلَّا عبَادَة لَا يحْتَاج إِلَى النِّيَّة وَأَن النِّيَّة لَا تحْتَاج إِلَى النِّيَّة - وَأَيْضًا ذكر الْعَيْنِيّ فِي شرح البُخَارِيّ الْإِجْمَاع على أَن التِّلَاوَة والأذكار وَالْأَذَان لَا تحْتَاج إِلَى نِيَّة وَأَن النِّيَّة لَا تحْتَاج إِلَى النِّيَّة - وَأَنت تعلم أَن جَمِيع هَذَا متفرع على مَا ذكرنَا من التميز الْمَذْكُور. فَإِن قيل أَلا بُد من تعْيين الْمَنوِي أم يَكْفِي مُطلق النِّيَّة قلت فِي بعض الْعِبَادَات يَكْفِي مُطلق النِّيَّة وَفِي بَعْضهَا لَا بُد من تعينها. وَالتَّفْصِيل أَن الْمَنوِي إِمَّا من الْعِبَادَات. أَو من الْعَادَات. أما على الثَّانِي فَلَا يكون

стр. 857

مَا يحْتَمل أَن يكون عَادَة عبَادَة إِلَّا بِتَعْيِين النِّيَّة. وَأما على الأول فوقته إِمَّا ظرف للمؤدي أَو معيار لَهُ أَو مُشكل - فَإِن كَانَ ظرفا فَلَا بُد من التَّعْيِين كَانَ يَنْوِي الْفجْر. وعلامة حُصُول التَّعْيِين للصَّلَاة أَن يكون الْمُصَلِّي بِحَيْثُ لَو سُئِلَ أَي صَلَاة يصلى يُمكنهُ أَن يُجيب بِلَا تَأمل وتدبر - وَإِن كَانَ معيارا فالتعيين لَيْسَ بِشَرْط فِيهِ كَالصَّوْمِ فِي رَمَضَان - فَإِن كَانَ الصَّائِم صَحِيحا مُقيما يَصح بِمُطلق النِّيَّة وبنية النَّفْل وبنية وَاجِب آخر لِأَن التَّعْيِين فِي الْمُتَعَيّن لَغْو وَإِن كَانَ مَرِيضا فَفِيهِ رِوَايَتَانِ - وَالصَّحِيح وُقُوعه عَن رَمَضَان سَوَاء نوى وَاجِبا آخر أَو نفلا. وَأما الْمُسَافِر فَإِن نوى عَن وَاجِب آخر وَقع عَمَّا نَوَاه لَا عَن رَمَضَان - وَفِي النَّفْل رِوَايَتَانِ وَالصَّحِيح وُقُوعه عَن رَمَضَان - وَإِن كَانَ مُشكلا فيكفيه مُطلق النِّيَّة كَالْحَجِّ فَإِن وقته مُشكل لِأَنَّهُ يشبه المعيار بِاعْتِبَار أَنه لَا يَصح فِي السّنة إِلَّا حجَّة وَاحِدَة والظرف بِاعْتِبَار أَن أَفعاله لَا تستغرق وقته فيطلب بِمُطلق النِّيَّة نظرا إِلَى المعيارية وَإِن نوى نفلا وَقع عَمَّا نوى نظرا إِلَى الظَّرْفِيَّة. هَذَا فِي الْأَدَاء وَأما فِي الْقَضَاء فَلَا بُد من التَّعْيِين صَلَاة أَو صوما أَو حجا. وَاعْلَم أَن الْعتْق لَيْسَ بِعبَادة عندنَا وضعا بِدَلِيل صِحَّته من الْكَافِر وَلَا عبَادَة لَهُ فَإِن نوى وَجه الله تَعَالَى كَانَ عبَادَة مثابا عَلَيْهِ. وَإِن أعتق بِلَا نِيَّة صَحَّ وَلَا ثَوَاب. وَالْوَصِيَّة وَالْوَقْف كَالْعِتْقِ. وَأما الْجِهَاد فلكونه من أعظم الْعِبَادَات لِأَن فِيهِ اخْتِيَار الفناء على الْبَقَاء لَا بُد لَهُ من خلوص النِّيَّة. وَأما النِّكَاح فلكونه أقرب إِلَى الْعِبَادَة حَتَّى قَالُوا إِن الِاشْتِغَال بِهِ أفضل من الِاشْتِغَال بمحض الْعِبَادَة يحْتَاج إِلَى النِّيَّة لَكِن لتَحْصِيل الثَّوَاب وَهِي أَن يقْصد إعفاف نَفسه وتحصينها وَحُصُول الْوَلَد لَا لصِحَّته. وَلِهَذَا قَالُوا يَصح النِّكَاح مَعَ الْهزْل لَكِن قَالُوا لَو عقد بِلَفْظ لَا يعرف مَعْنَاهُ فَفِيهِ خلاف وَالْفَتْوَى على صِحَّته علم الشُّهُود أَولا. فَإِن قيل إِن الْهِبَة وَالطَّلَاق الصَّرِيح وَالْعتاق مُشْتَركَة فِي عدم التَّوَقُّف على النِّيَّة فَلم افترق الْهِبَة عَنْهُمَا فِي الْإِكْرَاه بِأَنَّهُ لَو أكره على الْهِبَة لم تصح بِخِلَاف الطَّلَاق وَالْعتاق فَإِنَّهُمَا لَو أكره عَلَيْهِمَا يقعان. قُلْنَا لِأَن الرِّضَا شَرط فِي صِحَة الْهِبَة دون الطَّلَاق وَالْعتاق. فَإِن قيل لَو لقن الْهِبَة وَلم يعرفهَا لم تصح. فَيعلم من هَا هُنَا أَن النِّيَّة شَرط فِيهَا. قُلْنَا عدم صِحَة الْهِبَة حِينَئِذٍ لَيْسَ لاشْتِرَاط النِّيَّة فِيهَا بل لفقدان شَرطهَا وَهُوَ الرِّضَا. وَالطَّلَاق الصَّرِيح وَالْعتاق يقعان بالتلقين مِمَّن لَا يعرفهما لِأَن الرِّضَا لَيْسَ بِشَرْط فيهمَا. وَلَا بُد أَن تعلم أَن الزَّوْج لَو كرر مسَائِل بحضرتها وَيَقُول فِي كل مرّة أَنْت طَالِق لم يَقع وَلَو كتب امْرَأَتي طَالِق وَقَالَت لَهُ اقْرَأ عَليّ فَقَرَأَ عَلَيْهَا لم يَقع عَلَيْهَا لعدم قَصدهَا بِاللَّفْظِ كَمَا لَا يخفى.

стр. 858

( [حرف الْوَاو] ) (بَاب الْوَاو مَعَ الْألف) الْوَاجِب: عِنْد الْفُقَهَاء مَا ثَبت بِدَلِيل شَرْعِي ظَنِّي فِيهِ شُبْهَة سَوَاء كَانَ منزلا أَو غَيره. وَحكمه الثَّوَاب بِالْفِعْلِ وَالْعِقَاب بِالتّرْكِ عمدا وَعدم الْكفْر بالإنكار وَهَذَا وَاجِب الْعَمَل فَهُوَ اسْم لما لزم علينا بِالدَّلِيلِ الْمَذْكُور وَقد يُطلق الْوَاجِب على الْفَرْض كَمَا لَا يخفى على من طالع كتب الْفِقْه. وَأما الْوَاجِب عِنْد الْمُتَكَلِّمين والحكماء فَهُوَ الْمَوْجُود الَّذِي يمْتَنع عَدمه فَإِن كَانَ وجوده لذاته أَي لَا يكون مُحْتَاجا فِي وجوده إِلَى غَيره فَهُوَ. الْوَاجِب لذاته: وواجب الْوُجُود لذاته وَإِن كَانَ لغيره فَهُوَ. وَاجِب الْوُجُود لغيره: وتحقيقه بِمَا لَا مزِيد عَلَيْهِ فِي الْإِمْكَان. الْوَاقِع: اعْلَم أَن فِي تَفْسِير الْوَاقِع وَنَفس الْأَمر اخْتِلَافا. قَالَ بَعضهم هما مَا تَقْتَضِيه الضَّرُورَة أَو الْبُرْهَان. وَلَا يخفى أَنه خلاف الْمُتَبَادر من اللَّفْظ. وَقيل إنَّهُمَا عبارتان عَن الْعقل الفعال وَلَا يخفى قبحه لِأَن قَوْلنَا الْوَاجِب مَوْجُود فِي نفس الْأَمر. وَالْوَاقِع قَضِيَّة صَادِقَة وَحِينَئِذٍ يلْزم تقدم الْعقل الفعال على الْوَاجِب تَعَالَى لتقدم الظّرْف على المظروف. وَقَالَ بَعضهم هما بِمَعْنى النِّسْبَة الخارجية عَن الذِّهْن كَمَا هُوَ الْمَشْهُور وَلَا ريب فِي أَنه منقوض بالقضايا نِسْبَة خارجية بل اعتبارية مَحْضَة. وَالْحق مَا ذهب إِلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ من أَنَّهُمَا عبارتان عَن كَون الْمَوْضُوع بِحَيْثُ يَصح عَلَيْهِ الحكم بِأَنَّهُ كَذَا وَتلك الْحَيْثِيَّة قد تكون ذَات الْمَوْضُوع كَمَا فِي حمل الذاتيات والوجود فِي الْوَاجِب. وَقد يكون استناده إِلَى الْجَاعِل كَمَا فِي حمل الْوُجُود فِي الممكنات. وَقد يكون قيام مَأْخَذ الْمَحْمُول بِهِ انضماميا أَو انتزاعيا كَمَا فِي الْأَوْصَاف الخارجية أَو الاعتبارية. وَقد تكون عدم مصاحبة أَمر مَعَه كَمَا فِي حلم الإعدام. وَقد تكون مقايسة إِلَى الآخر كَمَا فِي حمل الإضافيات. هَذَا فِي الحمليات - وَأما فِي الشرطيات فهما كَون الْمَعْنيين فِي أَنفسهمَا بِحَيْثُ يَصح الحكم بِثُبُوت أَحدهمَا على تَقْدِير ثُبُوت الآخر أَو كَونهمَا فِي أَنفسهمَا بِحَيْثُ يَصح الحكم بالانفصال بَينهمَا. فَافْهَم واحفظ وَكن من الشَّاكِرِينَ.

стр. 859

الْوَاقِع فِي طَرِيق مَا هُوَ: وَكَذَا الدَّاخِل فِي جَوَاب مَا هُوَ اسمان لجزء الْمَقُول فِي جَوَاب مَا هُوَ - وَالْمقول فِي جَوَاب مَا هُوَ مَا مر فِي مَحَله. وَبَيَانه أَن جُزْء الْمَقُول فِي جَوَاب مَا هُوَ أَي جُزْء مَدْلُوله إِن كَانَ مَذْكُورا فِيهِ بِلَفْظ دَال عَلَيْهِ بالمطابقة يُسمى ذَلِك الْجُزْء بالواقع فِي طَرِيق مَا هُوَ. وَإِن كَانَ مَذْكُورا فِيهِ بِلَفْظ دَال عَلَيْهِ بالتضمن يُسمى بالداخل فِي جَوَاب مَا هُوَ. فَاعْلَم أَن لفظ الْحَيَوَان النَّاطِق الْوَاقِع فِي جَوَاب الْإِنْسَان مَا هُوَ الْمَقُول فِي جَوَاب مَا هُوَ. وَمعنى هَذَا اللَّفْظ هُوَ مَاهِيَّة الْإِنْسَان أَعنِي الْجَوْهَر الْجِسْم النامي الحساس المتحرك بالإرادة مدرك الكليات. وجزء هَذَا الْمَعْنى أَعنِي الْجَوْهَر الْجِسْم النامي الحساس المتحرك بالإرادة فَقَط مثلا يدل عَلَيْهِ لفظ الْحَيَوَان بالمطابقة أَنه مَوْضُوع لهَذَا الْجُزْء فَمَعْنَى الْحَيَوَان يُسمى بالواقع فِي طَرِيق مَا هُوَ لِأَن الْمَقُول فِي جَوَاب مَا هُوَ هُوَ طَرِيق مَا هُوَ وَمعنى الْحَيَوَان وَاقع ومذكور فِيهِ وَأما كل وَاحِد من معنى الْجَوْهَر فَقَط والجسم النامي فَقَط والحساس المتحرك بالإرادة فَقَط جُزْء مَدْلُول ذَلِك الْمَقُول لِأَنَّهُ جُزْء معنى الْحَيَوَان الدَّال عَلَيْهِ بالتضمن فَمَعْنَى الْحَيَوَان جُزْء مَدْلُول ذَلِك الْمَقُول وجزء الْجُزْء جُزْء لَكِن كل وَاحِد من هَذِه الْأَجْزَاء مَذْكُور فِي الْمَقُول الْمَذْكُور بالتضمن وَهُوَ الْحَيَوَان فَكل وَاحِد من هَذِه الْأَجْزَاء يُسمى بالداخل فِي جَوَاب مَا هُوَ لِأَن الْحَيَوَان النَّاطِق جَوَاب مَا هُوَ وَمعنى الْجَوْهَر أَو الْجِسْم النامي مثلا دَاخل فِيهِ وَفِي ضمنه. وَقَالَ السَّيِّد السَّنَد قدس سره تَخْصِيص الْوَاقِع فِي الطَّرِيق بالجزء الْمَدْلُول عَلَيْهِ مُطَابقَة وَتَخْصِيص الدَّاخِل فِي الْجَواب بالجزء الْمَدْلُول عَلَيْهِ تضمنا اصْطِلَاح والمناسبة فِي التَّسْمِيَة مرعية فَإِن الْوَاقِع أنسب بالمدلول هَا هُنَا تضمنا ومطابقة والداخل أنسب بالمدلول تضمنا وَإِن كَانَ لكل مِنْهُمَا مُنَاسبَة مَعَ كل من الجزئين انْتهى. الْوَارِد: كل مَا يرد على الْقلب من الْمعَانِي الغيبية من غير كسب من العَبْد. الواصلية: أَصْحَاب أبي حُذَيْفَة وَاصل بن عَطاء قَالُوا بِنَفْي الصِّفَات عَن الله تَعَالَى وبإسناد الْقُدْرَة إِلَى الْعباد. الْوَاسِطَة فِي الثُّبُوت: والواسطة فِي الْإِثْبَات والواسطة فِي التَّصْدِيق والواسطة فِي الْعرُوض اعْلَم أَن معنى كَون الشَّيْء وَاسِطَة لثُبُوت وصف لأمر أَن يكون ذَلِك الشَّيْء عِلّة لثُبُوت ذَلِك الْوَصْف لذَلِك الْأَمر وَهُوَ قِسْمَانِ: أَحدهمَا: أَن لَا يثبت ذَلِك الْوَصْف للواسطة أصلا فَيكون عَارض وَاحِد وعروض وَاحِد بِالذَّاتِ وبالاعتبار كأعراض الْقَائِمَة بالممكنات بِوَاسِطَة الْوَاجِب. وَثَانِيهمَا: أَن يَتَّصِف الْوَاسِطَة بذلك الْوَصْف وبواسطتها يَتَّصِف ذَلِك الْأَمر لَا بِمَعْنى أَن هُنَاكَ اتصافين حقيقيين لِامْتِنَاع قيام الْوَصْف الْوَاحِد بموصوفين حَقِيقَة بل اتصاف وَاحِد بِالْحَقِيقَةِ للواسطة وبتبعيتها لذَلِك الْأَمر وَلَا غُبَار على جَوَاز تعدد الشَّيْء بِالِاعْتِبَارِ - وَهَذَا الْقسم يُسمى وَاسِطَة فِي الْعرُوض فالواسطة فِي

стр. 860

الْعرُوض مَا يكون معروضا فِي الْحَقِيقَة كالحديد فَإِنَّهُ وَاسِطَة لعروض الْحَرَارَة بِالْمَاءِ والواسطة فِي الثُّبُوت مَا يُفِيد لُحُوق الشَّيْء للشَّيْء فِي الْوَاقِع أَي يكون عِلّة لهَذَا اللحوق كالتعجب فَإِنَّهُ عِلّة للحوق الضحك للْإنْسَان والواسطة فِي التَّصْدِيق مَا يقْتَرن بقولنَا لِأَنَّهُ كالتغير فِي قَوْلنَا لِأَنَّهُ متغير إِلَى آخِره لِأَنَّهُ وَاسِطَة فِي التَّصْدِيق بِأَن الْعَالم حَادث. وَيُقَال لَهَا الْوَاسِطَة فِي الْإِثْبَات أَيْضا. فالواسطة للاثبات عِلّة للْحكم بِمَعْنى الْإِيقَاع والواسطة فِي الثُّبُوت هِيَ عِلّة للنسبة. الواحدية: وَالْوَاحد فِي الأحدية والأحد. الْوَاحِد بِالْعدَدِ: الْوَاحِد الشخصي ويقابله الْوَاحِد الجنسي وَالْوَاحد النوعي وَالْوَاحد على أَقسَام لِأَنَّهُ إِمَّا أَن يكون تصَوره مَانِعا عَن حمله على كثيرين وَهُوَ الْوَاحِد بالشخص أَو لَا يكون مَانِعا عَن ذَلِك الْحمل وَهُوَ الْوَاحِد لَا بالشخص وَأَنه عبارَة عَن كثير لَهُ جِهَة وَاحِدَة فَهُوَ وَاحِد من حَيْثُ الْمَفْهُوم كثير من حَيْثُ الْأَفْرَاد وَأما الْوَاحِد بالشخص فَإِن لم يقبل الْقِسْمَة إِلَى الْأَجْزَاء المقدارية أَو غير المقدارية مَحْمُولَة كَانَت أَو غير مَحْمُولَة فَهُوَ الْوَاحِد الْحَقِيقِيّ وَهُوَ إِن لم يكن لَهُ مَاهِيَّة نوعية سوى مَفْهُوم عدم الانقسام فالوحدة الشخصية وَأما الْوحدَة فواحد لَا بالشخص لِأَنَّهَا وَاحِد من حَيْثُ الْمَفْهُوم وَكثير من حَيْثُ الْأَفْرَاد وَإِن كَانَ لَهُ مَاهِيَّة نوعية سوى مَفْهُوم عدم الانقسام فإمَّا أَن يكون قَابلا للْإِشَارَة الحسية وَهُوَ النقطة الجوهرية عِنْد مثبتيها والنقطة العرضية أَو لَا يكون قَابلا لَهَا وَهُوَ المفارق المشخص أَعم من أَن يكون وَاجِبا أَو مُمكنا. وَإِن قبل الْوَاحِد بالشخص الْقِسْمَة فإمَّا أَن يَنْقَسِم إِلَى أَجزَاء مقدارية متشابهة فِي الْحَقِيقَة وَهُوَ الْوَاحِد بالاتصال فَإِن كَانَ قبُوله الْقِسْمَة إِلَى تِلْكَ الْأَجْزَاء المتشابهة لذاته فَهُوَ الْمِقْدَار الشخصي الْقَابِل للْقِسْمَة الوهمية لَا الانفكاكية وَإِن كَانَ قبُوله لَا لذاته فَهُوَ الْجِسْم الْبَسِيط كَالْمَاءِ الْوَاحِد بالشخص إِذْ يَنْقَسِم إِلَى أَجزَاء مقدارية مُخْتَلفَة بالحقائق وَهُوَ الْوَاحِد بالاجتماع كالمعاجين والأجسام المركبة من العناصر كالشجر الْوَاحِد المشخص فَإِنَّهُ مركب من العناصر وَهِي متخالفة الْمَاهِيّة بِخِلَاف الْبَسِيط كَالْمَاءِ. وَالْوَاحد بالاتصال بعد الْقِسْمَة الانفكاكية وَاحِد بالنوع وَوَاحِد بالموضوع أَي الْمحل والمادة عِنْد من يَقُول بهَا. أما الأول: فبمعنى أَن نوعهما وَاحِد فَإِن المَاء الْوَاحِد إِذا جزئ كَانَ هُنَاكَ ماءان متحدان فِي الْحَقِيقَة النوعية. وَأما الثَّانِي: فتوجيهه أَن تِلْكَ الْأَجْزَاء الْحَاصِلَة بِالْقِسْمَةِ من شَأْنهَا أَن يتَّصل بَعْضهَا بِبَعْض وَيحل فِي مَادَّة وَاحِدَة فَلَا يردان الصُّورَة الجسمية تَتَعَدَّد بعد الانفكاك فتتعدد الْمَادَّة بِالضَّرُورَةِ وَلَو بِالْعرضِ وللواحد بالاتصال إطلاقان قد يُطلق على مقدارين يتلاقيان عِنْد حد مُشْتَرك بَينهمَا كالخطين المحيطين بزاوية هَكَذَا (ل) وَقد يُطلق على جسمين يلْزم من حَرَكَة كل مِنْهُمَا حَرَكَة الآخر وَأما الْوَاحِد لَا بالشخص فقد عرفت أَنه وَاحِد من حَيْثُ الْمَفْهُوم كثير من حَيْثُ الْأَفْرَاد فجهة الْوحدَة فِيهِ إِمَّا ذاتية

стр. 861

للكثرة أَي غير خَارِجَة عَن ماهيتها أَو عارضة لَهَا أَي مَحْمُولَة عَلَيْهَا خَارِجَة عَن ماهيتها أَو لَا تكون ذاتية للكثرة وَلَا أمرا عارضا لَهَا بِأَن لَا تكون مَحْمُولَة عَلَيْهَا أصلا - فَإِن كَانَت ذاتية بِالْمَعْنَى الْمَذْكُور فإمَّا أَن تكون تِلْكَ الْجِهَة تَمام مَاهِيَّة تِلْكَ الْكَثْرَة فَذَلِك الْكثير هُوَ الْوَاحِد بالنوع كأفراد الْإِنْسَان فَإِن جِهَة وحدتهم الْإِنْسَان الَّذِي هُوَ تَمام ماهيتهم فالإنسان وَاحِد نَوْعي وأفراده وَاحِد بالنوع أَو تكون تِلْكَ الْجِهَة جُزْء مَاهِيَّة تِلْكَ الْكَثْرَة فَذَلِك الجزءان كَانَ تَمام الْمُشْتَرك بَين مَاهِيَّة تِلْكَ الْكَثْرَة وَغَيرهَا فَذَلِك الْكثير هُوَ الْوَاحِد بِالْجِنْسِ فَإِن أَفْرَاد الْإِنْسَان وَالْفرس وَالْبَقر مثلا وَاحِدَة بِالْجِنْسِ الَّذِي هُوَ الْحَيَوَان وَإِن لم يكن ذَلِك الْجُزْء تَمام الْمُشْتَرك فَذَلِك الْكثير وَاحِد بِالْفَصْلِ كأفراد النَّاطِق فَإِنَّهَا وَاحِدَة بِالْفَصْلِ وَهُوَ النَّاطِق وَإِن كَانَت تِلْكَ الْجِهَة عارضة بِالْمَعْنَى المسطور فَذَلِك الْكثير وَاحِد بِالْعرضِ فَإِن كَانَت تِلْكَ الْجِهَة الْعَارِضَة مَوْضُوعَة بالطبع لتِلْك الْكَثْرَة بِأَن كَانَت مَوْصُوفَة بهَا فَذَلِك الْكثير وَاحِد بالموضوع كَمَا يُقَال الضاحك وَالْكَاتِب وَاحِد فِي الإنسانية الَّتِي هِيَ جِهَة الْوحدَة الْخَارِجَة عَن مَاهِيَّة الضاحك وَالْكَاتِب الْمَوْضُوعَة بالطبع لَهما لِأَن الْإِنْسَان مَوْصُوف بِالْكِتَابَةِ والضحك فالإنسان مَوْضُوع بالطبع كَمَا تَقول الْإِنْسَان كَاتب ضَاحِك وَإِن جعلته مَحْمُولا كَمَا تَقول الضاحك وَالْكَاتِب إِنْسَان. وَإِن كَانَت تِلْكَ الْجِهَة الْعَارِضَة مَحْمُولَة بالطبع للكثير بِأَن كَانَت صفة لَهُ فَذَلِك الْكثير وَاحِد بالمحمول كَمَا يُقَال الْقطن والثلج وَاحِد فِي الْبيَاض فَإِن الْأَبْيَض خَارج عَنْهُمَا ومحمول عَلَيْهِمَا طبعا فَإِن طبيعة الْأَبْيَض تَقْتَضِي المحمولية إِذْ هُوَ عَارض للقطن والثلج ووجوده مُؤخر عَنْهُمَا وَإِن جَازَ أَن يَجْعَل الْأَبْيَض مَوْضُوعا لَهَا بِأَن لَا يكون أمرا مَحْمُولا عَلَيْهَا فيسمى ذَلِك الْكثير الْوَاحِد بِهَذِهِ الْجِهَة وَاحِدًا بِالنِّسْبَةِ كتعلق النَّفس بِالْبدنِ وَتعلق الْملك بِالْمَدِينَةِ فهذان التعلقان نسبتان متحدان فِي التَّدْبِير الَّذِي لَيْسَ مُقَومًا وَلَا عارضا لشَيْء مِنْهُمَا بل هُوَ عَارض للنَّفس وَالْملك فَإِن الْمُدبر إِنَّمَا يُطلق حَقِيقَة عَلَيْهِمَا وَإِن كَانَ زَائِدا فِي الْمُمكن قَالَ أفضل المتأخيرين الشَّيْخ عبد الْحَكِيم رَحمَه الله تَعَالَى فِي حَوَاشِيه على شرح المواقف فِي الْمَقْصد الثَّالِث من الْأُمُور الْعَامَّة. قَوْله وَإِن كَانَ زَائِدا فِي الْمُمكن جملَة حَالية بِالْوَاو - وَفِي شرح التسهيل الشّرطِيَّة تقع حَالا نَحْو أفعل هَذَا إِن جَاءَ زيد فَقيل يلْزم الْوَاو - وَقيل لَا يلْزم وَهُوَ قَول ابْن جني وَفِي شرح الْكَشَّاف أَن كلمة أَن هَذِه لَا تكون لقصد التَّعْلِيق والاستقبال بل لثُبُوت الحكم الْبَتَّةَ - وَلذَا قيل إِنَّه للتَّأْكِيد وَإِلَيْهِ يُشِير كَلَام الشَّارِح حَيْثُ جعل كلا الْأَمريْنِ مدعي الْحُكَمَاء وَلَيْسَ هَذَا أَن الوصلية الْمَقْصُود مِنْهُ اسْتِمْرَار الْجَزَاء على تَقْدِير الشَّرْط وَعَدَمه انْتهى.

стр. 862

(بَاب الْوَاو مَعَ الْبَاء الْمُوَحدَة) الْوَبر: فِي الصُّوف. (بَاب الْوَاو مَعَ التَّاء الْفَوْقِيَّة) الْوتر: بِالْفَتْح فِي اللُّغَة الْفَرد من الْعدَد مَا لم يشفع وجله كمان - وَفِي الهندسة الْوتر أحد أضلاع المثلث وَيُطلق أَيْضا على الْخط الْمَار بمركز الدائرة من حَيْثُ انقسامها بِهِ على قسمَيْنِ كَمَا مر فِي الْقطر الَّذِي هُوَ الْخط الْمَار بمركز الدائرة من حَيْثُ مروره إِلَيْهِ فَإِن الِاخْتِلَاف بَين الْقطر وَالْوتر بِحَسب الِاعْتِبَار - وَفِي حل الرموز شرح مُخْتَصر الْوِقَايَة الْوتر بِكَسْر الْوَاو وَفتحهَا وَسُكُون التَّاء وَكسرهَا. وَالْأول من كل مِنْهَا هُوَ الْمَشْهُور خلاف الشفع - وَفِي الشَّرْع الْوتر عبارَة عَن ثَلَاث رَكْعَات وَإِنَّمَا سميت بِهِ لِأَنَّهُ خلاف الشفع. وَحكى الْحسن أَن الثَّلَاث مجمع عَلَيْهِ وَكَأَنَّهُ أَرَادَ إِجْمَاعًا ثَبت بِخَبَر الْوَاحِد دون الْمَشْهُور والمتواتر وَإِلَّا لم يكن للِاجْتِهَاد فِيهِ مساغ - وَقد قيل بِرَكْعَة إِلَى ثَلَاث عشرَة كَمَا فِي كتب الحَدِيث. وَاعْلَم أَن الْوتر عِنْد أبي حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى وَاجِب ثَابت بِدَلِيل ظَنِّي فِيهِ شُبْهَة وَرُوِيَ أَنه فرض أَي عملا لَا علما وَرُوِيَ أَيْضا أَنه سنة أَي ثَابت وجوابها بِالسنةِ فَهُوَ وَاجِب وَفرض وَسنة باعتبارات مُخْتَلفَة لكَونه وَاجِبا وَسنة من حَيْثُ ثُبُوته بِالدَّلِيلِ الظني الَّذِي هُوَ السّنة وفرضا من حَيْثُ الْعَمَل فَإِن الْفَرْض وَالْوَاجِب مشتركان فِي عِقَاب تاركهما عمدا وَإِن اخْتلفَا فِي الْعلم فَإِن مُنكر الْفَرْض إِن لم يكن ماؤلا كَافِر بِخِلَاف مُنكر الْوَاجِب فَإِنَّهُ لَا يكفر جاحده وَلَا يُؤَدب لَهُ وَلأبي حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى قَوْله ﵇ " إِن الله زادكم صَلَاة إِلَّا وَهِي الْوتر فصلوها مَا بَين الْعشَاء إِلَى طُلُوع الْفجْر " أَمر وَهُوَ للْوُجُوب وَلِهَذَا وَجب الْقَضَاء بِالْإِجْمَاع - وَإِنَّمَا لَا يكفر جاحده لِأَن وُجُوبه ثَبت بِالسنةِ وَهُوَ الْمَعْنى بِمَا رُوِيَ عَنهُ سنة. وَثَمَرَة الِاخْتِلَاف تظهر فِيمَا إِذا صلى الْفجْر وَهُوَ ذَاكر أَنه لم يُوتر فسد عِنْده فجره وَعِنْدَهُمَا لَا يفْسد وَفِيمَا إِذا صلى الْعشَاء بِغَيْر الْوضُوء نَاسِيا وَالْوتر بِوضُوء ثمَّ صلى الْعشَاء بِوضُوء عِنْده لَا يُعِيد الْوتر وَعِنْدَهُمَا يُعِيد الْوتر. (بَاب الْوَاو مَعَ الْجِيم) الْوُجُود: قوي الْوُجُود. عَزِيز الْوُجُود. عَظِيم الشَّأْن. رفيع الْبَيَان. الْفَهم لَا

стр. 863

يعرج معارجه. وَالْعقل لَا يصعد مدارجه. السُّكُوت فِي معرض بَيَانه أولى. الْعَجز فِي مضمار تبيانه أَحْرَى لَكِن لما لم يُنَاسب أَن تَخْلُو هَذِه الحديقة الْعليا من أَشجَار ذكره. وَهَذِه الرَّوْضَة الرعنا من أثمار فكره. أَقُول معتصما بِاللَّه أَن الحكم على الشَّيْء مَسْبُوق عَن مَعْرفَته فَلَا بُد من معرفَة الْوُجُود أَولا. فَاعْلَم أَن فِي تَعْرِيفه ثَلَاثَة مَذَاهِب: الأول: أَنه بديهي التَّصَوُّر فَلَا يجوز أَن يعرف إِلَّا تعريفا لفظيا. وَالثَّانِي: أَنه كسبي يُمكن أَن يعرف. وَالثَّالِث: أَنه كسبي لَا يتَصَوَّر أصلا وَمن ادّعى أَنه بديهي التَّصَوُّر فدعواه إِمَّا بديهي جلي فَلَا احْتِيَاج إِلَى الْإِثْبَات بِالدَّلِيلِ أَو التَّنْبِيه أصلا أَو خَفِي فَلَا بُد من التَّنْبِيه أَو كسبي فَلَا بُد من الدَّلِيل بِأَن الْوُجُود الْمُطلق جُزْء وجودي لِأَن الْمُطلق جُزْء للمقيد بِالضَّرُورَةِ وَالْعلم بِوُجُود الْمُقَيد بديهي لِأَن من لَا يقدر على الْكسْب حَتَّى البله وَالصبيان يعلم وجوده فَيكون الْوُجُود الْمُطلق بديهيا لِأَن مَا يتَوَقَّف عَلَيْهِ البديهي بديهي وَفِيه نظر مَشْهُور بِأَنا لَا نسلم أَن الْعلم لوُجُود الْمُقَيد بالكنه بديهي - وَإِن سلمنَا فَلَا نسلم أَن الْمُطلق جُزْء مِنْهُ إِذْ تصَوره جُزْء من تصَوره لِأَن الْوُجُود الْمُطلق يَقع على الموجودات وُقُوع الْعَارِض على المعروض وَلَيْسَ الْعَارِض جُزْء للمعروض وَمن يَقُول إِنَّه كسبي يُمكن تَعْرِيفه يسْتَدلّ بِوَجْهَيْنِ: الأول: أَنه إِمَّا نفس الْمَاهِيّة كَمَا هُوَ مَذْهَب الشَّيْخ أبي الْحسن الْأَشْعَرِيّ فَلَا يكون بديهيا كالماهيات فَإِنَّهُ لَيْسَ كنه شَيْء مِنْهَا بديهيا عِنْده إِنَّمَا البديهي بعض وجوهها. وَإِمَّا زَائِد على الماهيات كَمَا هُوَ مَذْهَب غير الْأَشْعَرِيّ فَيكون حِينَئِذٍ من عوارض الماهيات فيعقل الْوُجُود تبعا لَهَا لِأَن الْعَارِض لَا يسْتَقلّ بالمفهومية لَكِن الماهيات لَيست بديهية فَلَا يكون الْوُجُود بديهيا أَيْضا لِأَن التَّابِع للكسبي أولى بِأَن يكون كسبيا. وَالْجَوَاب لَا نسلم أَنه إِذا كَانَ عارضا للماهية يعقل تبعا لَهَا إِذْ قد يتَصَوَّر مَفْهُوم الْعَارِض بِدُونِ مُلَاحظَة معروضة كَذَا فِي شرح المواقف. أَقُول إِن قَوْله لِأَن التَّابِع للكسبي أولى بِأَن يكون كسبيا أَيْضا مَمْنُوع كَيفَ فَإِن الكسبي مَا يكون حُصُوله مَوْقُوفا على النّظر وَالْكَسْب لَا مَا يكون تَابعا للكسبي لجَوَاز أَن يكون بديهيا فِي نَفسه عارضا للكسبي وَمن يَقُول إِنَّه كسبي لَا يتَصَوَّر أصلا بل هُوَ مُمْتَنع التَّصَوُّر اسْتدلَّ بِأَن التَّصَوُّر حُصُول الْمَاهِيّة فِي النَّفس أَي الْمَاهِيّة الْحَاصِلَة فِيهَا فَيحصل مَاهِيَّة الْوُجُود فِيهَا على تَقْدِير كَونه متصورا وللنفس وجود آخر وَإِلَّا امْتنع أَن يتَصَوَّر شَيْئا فيجتمع فِي النَّفس مثلان أَي وجودهَا وَوُجُود المتصور فِيهَا واجتماع المثلين فِي مَحل وَاحِد محَال لِأَن المثلين متحدان فِي الْمَاهِيّة فَلَو اجْتمعَا فِي مَحل وَاحِد لاتحدا بِحَسب الْعَوَارِض الْحَاصِلَة بِسَبَب حلولهما فِي الْمحل أَيْضا وَهُوَ محَال لَا محَالة وَفِيه مَا فِيهِ كَمَا لَا يخفى. وَالْجَوَاب إِن مَا ذكرْتُمْ من أَن التَّصَوُّر حُصُول الْمَاهِيّة فِي النَّفس قَول بالوجود

стр. 864

الذهْنِي والمتكلمون ينكرونه - وَإِن سلم الْوُجُود الذهْنِي بِالْمَعْنَى الْمَذْكُور فَلَا نسلم ذَلِك فِيمَا نَحن فِيهِ لِأَن ذَلِك إِنَّمَا هُوَ فِي الْأُمُور الْخَارِجَة عَن النَّفس وَأما فِي الْأُمُور الْقَائِمَة بهَا فَيَكْفِي فِي تصورها حُصُول أَنْفسهَا والوجود من جُمْلَتهَا وَهَذَا بِنَاء على مَا قَالُوا من أَن الْعلم بالأمور الْخَارِجَة عَن النَّفس علم حصولي انطباعي وَالْعلم بِالنَّفسِ والأمور الْقَائِمَة بهَا علم حضوري يَكْفِي فِيهَا حُضُورهَا بِنَفسِهَا عِنْد النَّفس بِمَعْنى أَنه لَا يحْتَاج إِلَى حُصُول صُورَة منتزعة مِنْهَا لَا بِمَعْنى أَن مُجَرّد قِيَامهَا بِالنَّفسِ كَاف فِي الْعلم حَتَّى يرد أَنه لَو كَانَ كَذَلِك لَكَانَ جَمِيع الصِّفَات الْقَائِمَة بِالنَّفسِ والأمور الذاتية والعارضة لَهَا مَعْلُومَة لنا والوجدان يكذبهُ وَإِن سلم أَن الْعلم بالوجود حصولي فَلَا نسلم مماثلة الصُّورَة الْكُلية الَّتِي هِيَ مَاهِيَّة الْوُجُود للوجود الجزئي الثَّابِت للنَّفس وَلَو سلم الْمُمَاثلَة بَينهمَا فَأَقُول الْمُمْتَنع أَن يكون كل وَاحِد مِنْهُمَا حَالا فِي مَحل وَاحِد حُلُول الْأَعْرَاض لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يلْزم اتِّحَاد المثلين ضَرُورَة اتِّفَاقهمَا فِي الْمَاهِيّة والتشخص الْحَاصِل بِسَبَب الْحُلُول فِي الْمحل - والوجود الْقَائِم بِالنَّفسِ لَيْسَ كَذَلِك فَإِنَّهُ أَمر انتزاعي مَحْض تتصف بِهِ الْأَشْيَاء فِي الذِّهْن وَلَيْسَ أمرا زَائِدا على الْمَاهِيّة فِي الْخَارِج وَمن قَالَ إِن الْوُجُود كسبي يُمكن تَعْرِيفه عرفه بعبارات يلْزم من كل وَاحِد مِنْهَا تَعْرِيف الشَّيْء بالأخفى بل الدّور أَيْضا. الْعبارَة الأولى الْوُجُود ثُبُوت الْعين. وَالثَّانيَِة مَا بِهِ يَنْقَسِم الشَّيْء إِلَى فَاعل ومنفعل وَإِلَى حَادث وقديم. وَالثَّالِثَة مَا يَصح بِهِ أَن يعلم الشَّيْء ويخبر عَنهُ - وَوجه الخفاء والدوران الْجُمْهُور يعْرفُونَ معنى الْوُجُود وَلَا يعْرفُونَ شَيْئا مِمَّا ذكر فِي هَذِه الْعبارَات. وَأَيْضًا الثُّبُوت يرادف الْوُجُود فَلَا يَصح تَعْرِيفه بِهِ تعريفا حَقِيقِيًّا بل تَعْرِيفه بِهِ لَفْظِي وَهُوَ لَا يُنَافِي البداهة وَالْفَاعِل مَوْجُود لَهُ أثر فِي الْغَيْر والمنفعل مَوْجُود فِيهِ أثر من الْغَيْر. وَالْقَدِيم مَوْجُود لَا أول لَهُ والحادث وَأَن يُطلق على المتجدد مُطلقًا فَيشْمَل الْمَعْدُوم الَّذِي لَهُ أول أَيْضا لَكِن الْحَادِث فِي تَعْرِيف الْوُجُود مَوْجُود لَهُ أول. فَلَا يَصح أَخذ شَيْء مِنْهَا فِي تَعْرِيف الْوُجُود وَصِحَّة الْعلم والإخبار إِمْكَان وجودهما - فَإِن مَعْنَاهَا إِمْكَان الْعلم والإخبار. والإمكان لَا يتَعَلَّق بِشَيْء إِلَّا بِاعْتِبَار وجوده فِي نَفسه أَو وجوده لغيره فَيكون مَعْنَاهَا إِمْكَان وجودهما فالتعريف بِهَذِهِ الصِّحَّة أَيْضا دوري. ثمَّ اعْلَم أَن فِي الْوُجُود ثَلَاثَة مَذَاهِب أَيْضا. الأول: أَنه مُشْتَرك معنى بَين الْجَمِيع، وَالثَّانِي: أَنه لَيْسَ بمشترك أصلا، وَالثَّالِث: أَنه مُشْتَرك لفظا بَين الْوَاجِب والممكن لكنه مُشْتَرك معنى بَين الممكنات. والدلائل فِي المطولات وَأَيْضًا فِيهِ أَرْبَعَة مَذَاهِب: الأول: أَنه نفس الْمَاهِيّة فِي الْكل وَهُوَ مَذْهَب الشَّيْخ الْأَشْعَرِيّ والصوفية، وَالثَّانِي: أَنه زَائِد عَلَيْهَا فِي الْكل وَهُوَ مَذْهَب الْمُتَكَلِّمين، وَالثَّالِث: أَنه نَفسهَا فِي الْوَاجِب تَعَالَى وزائد فِي الْمُمكن وَهُوَ مَذْهَب الْحُكَمَاء الْمَشَّائِينَ، وَالرَّابِع: أَنه نفس الْوَاجِب تَعَالَى مَعَ المباينة الْمَخْصُوصَة وَهُوَ مَذْهَب الْحُكَمَاء الإشراقيين. وَلَيْسَ مُرَادهم

стр. 865

بالوجود الْمَعْنى المصدري الْمعبر عَنهُ بالكون والحصول فَإِنَّهُ عرض عَام فِي جَمِيع الموجودات وَمن المفهومات الاعتبارية الَّتِي لَا تحقق لَهَا إِلَّا فِي الذِّهْن. فَمَا قيل إِن من ذهب إِلَى أَنه زَائِد على الْمَاهِيّة أَرَادَ بِهِ الْكَوْن. وَمن ذهب إِلَى أَنه نفس الْمَاهِيّة أَرَادَ بِهِ الذَّات لَيْسَ بِشَيْء لِأَن النزاع حِينَئِذٍ لَفْظِي وَلَيْسَ كَذَلِك - فَإِن مَحل النزاع هُوَ أَن الْوُجُود بِمَعْنى مصدر الْآثَار المختصة إِمَّا عين الذَّات فِي الْكل - أَو زَائِد على الذَّات فِي الْكل - أَو عين الذَّات فِي الْوَاجِب وزائد فِي الْمُمكن فالنزاع معنوي وَالتَّفْصِيل فِي المطولات. وَمَا ذهب إِلَيْهِ الطَّائِفَة الْعلية الصُّوفِيَّة الصافية قدس الله تَعَالَى أسرارهم أَن الْوُجُود عين الْوَاجِب تَعَالَى. وتفصيل هَذَا الْإِجْمَال أَنهم قَالُوا إِن كل مَا فِي الْخَارِج وَله آثَار مُخْتَصَّة تترتب عَلَيْهِ إِمَّا مُحْتَاج فِي ترَتّب تِلْكَ الْآثَار إِلَى ضميمة مَا لم يَنْضَم بهَا لم يَتَرَتَّب عَلَيْهِ تِلْكَ الْآثَار أَو لَيْسَ بمحتاج إِلَى ضميمة فِي ذَلِك التَّرْتِيب بل يَتَرَتَّب عَلَيْهِ الْآثَار بِلَا اشْتِرَاط انضمام أَمر مغائر لَهُ. وَالْأول: يعبر عِنْدهم بالممكن. وَالثَّانِي: بِالْوَاجِبِ تَعَالَى وَتلك الضميمة بالوجود. وذهبوا بالكشف وَالشُّهُود إِلَى أَن الْوَاجِب تَعَالَى هُوَ عين تِلْكَ الضميمة الَّتِي هِيَ الْوُجُود وَهُوَ مُحِيط بِذَاتِهِ بِجَمِيعِ الْأَشْيَاء وَهُوَ الساري فِي الْجَمِيع. وَإِلَى أَن للممكن عِنْد اقترانه بِتِلْكَ الضميمة وجود بِمَعْنى الْكَوْن والحصول وللواجب بِدُونِ ذَلِك الاقتران. فالوجود بِمَعْنى الْكَوْن والحصول عرض عَام لجَمِيع الموجودات وَمن المفهومات الاعتبارية والمعقولات الثانوية الَّتِي لَا يحاذى بهَا أَمر فِي الْخَارِج وَيحمل على الْوَاجِب والممكن بالاشتقاق بِأَن تشتق لفظ الْمَوْجُود من الْوُجُود بِالْمَعْنَى الْمَذْكُور وَيحمل على الْكل. وَأما الْوُجُود الْحَقِيقِيّ الَّذِي هُوَ عين الْوَاجِب يحمل عَلَيْهِ تَعَالَى بالمواطأة من غير احْتِيَاج إِلَى اشتقاق مِنْهُ وَلَا بَأْس باشتقاق لفظ الْمَوْجُود من الْوُجُود الْحَقِيقِيّ وَحمله على الْوَاجِب لِأَن مَعْنَاهُ حِينَئِذٍ ذُو الْوُجُود أَعم من أَن يكون لَهُ وجود من نَفسه أَو من غَيره كَمَا أَن الْمَعْنى يحمل وَيُطلق على الضَّوْء بِمَعْنى أَن لَهُ ضوءا من نَفسه لَا من غَيره. فَإِن قيل قد علم من هَذَا الْبَيَان أَن الْوَاجِب مَوْصُوف بالوجود بِمَعْنى الْكَوْن والحصول فَهُوَ أَيْضا مُحْتَاج فِي ترَتّب الْآثَار المختصة إِلَى انضمام ضميمة هِيَ الْوُجُود قُلْنَا ترَتّب الْآثَار المختصة على الْوَاجِب لَيْسَ بِوَاسِطَة عرُوض الْوُجُود الَّذِي بِمَعْنى الْكَوْن والحصول لَهُ تَعَالَى بل ترَتّب الْآثَار عَلَيْهِ تَعَالَى لذاته. وَمن جملَة تِلْكَ الْآثَار اتصافه تَعَالَى بالوجود الْمَذْكُور الَّذِي هُوَ عرض عَام فَإِن ثُبُوته فرع وجود الْمُثبت لَهُ. وَكَذَا الْحَال فِي الممكنات إِلَّا أَن عرُوض الْوُجُود الْعَام لَهَا لَا بذواتها بل بِوَاسِطَة موجوديتها بالوجود الْحق تَعَالَى. والنزاع بَين من قَالَ إِن الْوُجُود عين الْوَاجِب وَمن قَالَ إِنَّه غَيره تَعَالَى زَائِد عَلَيْهِ معنوي بِأَن الْأَمر الَّذِي بانضمامه واقترانه بالماهيات تترتب عَلَيْهَا الْآثَار وَالْأَحْكَام ويعبر عَنهُ بالوجود هَل هُوَ ذَات الْوَاجِب بِعَينهَا أَو أَمر عرضي لَا لَفْظِي كَمَا وهم.

стр. 866

وَقَالَ السَّيِّد السَّنَد الشريف الشريف قدس سره فِي الْحَوَاشِي على الشَّرْح الْقَدِيم للتجريد: وَهَا هُنَا مقَالَة أُخْرَى قد أَشَرنَا فِيمَا سبق من أَنَّهَا لَا يُدْرِكهَا إِلَّا أولو الْأَبْصَار والألباب الَّذين خصوا بحكمة بَالِغَة وَفصل الْخطاب فلنفصلها هَا هُنَا بِقدر مَا يَفِي بِهِ قُوَّة التَّحْرِير وتحيط بِهِ دَائِرَة التَّقْرِير. فَنَقُول وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق. وَهُوَ نعم الرفيق. كل مَفْهُوم مغائر للوجود كالإنسان مثلا فَإِنَّهُ مَا لم يَنْضَم إِلَيْهِ الْوُجُود بِوَجْه من الْوُجُوه فِي نفس الْأَمر لم يكن مَوْجُودا فِيهَا قطعا وَمَا لم يُلَاحظ الْعقل انضمام الْوُجُود إِلَيْهِ لم يُمكن لَهُ الحكم بِكَوْنِهِ مَوْجُودا فَكل مَفْهُوم مغائر للوجود فَهُوَ مُمكن وَلَا شَيْء من الْمُمكن بِوَاجِب فَلَا شَيْء من المفهومات المغائرة للوجود بِوَاجِب وَقد ثَبت بالبرهان أَن الْوَاجِب مَوْجُود فَهُوَ لَا يكون إِلَّا عين الْوُجُود الَّذِي هُوَ مَوْجُود بِذَاتِهِ لَا بِأَمْر مغائر لذاته. وَلما وَجب أَن يكون الْوَاجِب جزئيا حَقِيقِيًّا قَائِما بِذَاتِهِ وَيكون تعينه لذاته لَا بِأَمْر مغائر لذاته وَجب أَن يكون الْوُجُود أَيْضا كَذَلِك إِذْ هُوَ عينه فَلَا يكون الْوُجُود مفهوما كليا يُمكن أَن يكون لَهُ أَفْرَاد بل هُوَ فِي حد ذَاته جزئي حَقِيقِيّ لَيْسَ فِيهِ إِمْكَان تعدد وَلَا انقسام قَائِم بِذَاتِهِ منزه عَن كَونه عارضا لغيره فَيكون الْوَاجِب هُوَ الْوُجُود الْمُطلق أَي المعرى عَن التَّقْيِيد لغيره والانضمام إِلَيْهِ. وعَلى هَذَا لَا يتَصَوَّر عرُوض الْوُجُود للماهيات الممكنة فَلَيْسَ معنى كَونهَا مَوْجُودَة إِلَّا أَن لَهَا نِسْبَة مَخْصُوصَة إِلَى حَضْرَة الْوُجُود الْقَائِم بِذَاتِهِ. وَتلك النِّسْبَة على وُجُوه مُخْتَلفَة وأنحاء شَتَّى يتَعَذَّر الِاطِّلَاع على ماهياتها. فالموجود كلي وَإِن كَانَ الْوُجُود جزئيا حَقِيقِيًّا. هَذَا ملخص مَا ذكره بعض الْمُحَقِّقين من مَشَايِخنَا وَقَالَ وَلَا يُعلمهُ إِلَّا الراسخون فِي الْعلم انْتهى. وَلَا يخفى عَلَيْك أَن هَذَا طور وَرَاء طور الْعقل لَا يتَوَصَّل إِلَيْهِ إِلَّا بالمشاهدات الكشفية دون المناظرات الْعَقْلِيَّة. وَاعْلَم أَن الْوُجُود الَّذِي هُوَ عين الْوَاجِب لَيْسَ بكلي لِأَن الكليات لَيْسَ بموجودة فِي الْخَارِج إِلَّا فِي ضمن الْأَفْرَاد فَلَو كَانَ كليا يلْزم أَن لَا يكون الْوَاجِب مَوْجُودا إِلَّا فِي ضمن الْأَفْرَاد وَهُوَ سفسطة وَأَيْضًا يصدق الْكُلِّي على أَفْرَاده فَيلْزم أَن يصدق الْوَاجِب على المتعدد فَيلْزم تعدد الْوَاجِب لذاته وَهُوَ يُنَافِي التَّوْحِيد بل هُوَ كفر صَرِيح وإلحاد قَبِيح. بل هُوَ جزئي حَقِيقِيّ مُتَعَيّن بتعين هُوَ عينه كَمَا هُوَ مَذْهَب الْحُكَمَاء وَبَعض الْمُحَقِّقين من أهل النّظر وَأَصْحَاب الْكَشْف. وَمَا وَقع فِي كَلَام بعض الصُّوفِيَّة من أَنه لَا كلي وَلَا جزئي فَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنه لَيْسَ متصفا بِالْكُلِّيَّةِ وَلَا بالجزئية فِي الْخَارِج لِأَنَّهُ ارْتِفَاع النقيضين إِذْ لَيْسَ بَين معنى الجزئي والكلي وَاسِطَة. بل مَعْنَاهُ أَنه لَيْسَ عين الْكُلية والجزئية وَأَنه لَيْسَ شَيْء مِنْهُمَا دَاخِلا فِيهِ بل الْجُزْئِيَّة زَائِدَة عَلَيْهِ وَهُوَ متصف بهَا فِي الْخَارِج. وَهَذَا كَمَا يُقَال لَا هُوَ فِي مرتبَة اللاتعين لَيْسَ عَالما وَلَا قَادِرًا وَلَا مرِيدا وَكَذَا جَمِيع الصِّفَات بل لَا اسْم وَلَا رسم هُنَاكَ. يَعْنِي اعْتبرنَا الذَّات البحت مُجَردا عَن جَمِيع الصِّفَات والأسماء ومطلقا عَن جَمِيع الْقُيُود والاعتبارات حَتَّى عَن قيد الْإِطْلَاق أَيْضا لَا

стр. 867

أَن لَيْسَ لَهُ هَذِه الصِّفَات والأسماء فِي نفس الْأَمر بل مَعْنَاهُ أَنه وَإِن كَانَ لَهُ صِفَات وَأَسْمَاء فِي الْوَاقِع إِلَّا أَن الذَّات من حَيْثُ هِيَ هِيَ مَعَ قطع النّظر عَن الْقُيُود والاعتبارات حَتَّى عَن قيد الْإِطْلَاق أَيْضا مرتبَة اللاتعين وَالْإِطْلَاق. وَهَذَا هُوَ المُرَاد بقَوْلهمْ الْوَاجِب هُوَ الْوُجُود الْمُطلق أَي الْوُجُود البحت مُطلقًا عَن التَّقْيِيد بالقيود ومنزه عَن الْعرُوض وَالْحَال فِيهَا. لَا بِمَعْنى أَنه الْوُجُود الْكُلِّي الَّذِي لَا وجود لَهُ إِلَّا فِي ضمن الْأَفْرَاد كَمَا هُوَ مَذْهَب الْمَلَاحِدَة. فَالْحَاصِل أَن الْجُزْئِيَّة وَكَذَا جَمِيع الْقُيُود والاعتبارات لَيست عينه وَلَا دَاخِلَة فِيهِ بل هِيَ زَائِدَة عَلَيْهِ وَهُوَ متصف بهَا فِي نفس الْأَمر إِلَّا أَنه لَيْسَ تِلْكَ الصِّفَات والأسماء. فَإِن قلت الْوُجُود فِي مرتبَة الْإِطْلَاق لَا يحصل إِلَّا فِي الذِّهْن فَهُوَ مُقَيّد لَا محَالة وَلَا أقل من تَقْيِيده بالحصول فِي الذِّهْن فَكيف يكون الْوَاجِب هُوَ الْوُجُود الْمُطلق. وَقد اشْتهر بَين الصُّوفِيَّة أَن كل مَا يعقل وَيتَصَوَّر ويتخيل ويوهم فَالْوَاجِب منزه عَنهُ لِأَنَّهُ لَا اسْم وَلَا رسم هُنَاكَ والكلية والجزئية من أَقسَام الْمَفْهُوم وكل مَا لَا يفهم لَا يكون كليا وَلَا جزئيا لَا محَالة فَلَا يكون الْوَاجِب جزئيا قلت لَيْسَ المُرَاد بِالْمَفْهُومِ الْمَفْهُوم بالكنه بل أَعم من أَن يكون بالكنه أَو بِوَجْه مَا والوجود البحت مَفْهُوم بِوَجْه مَا إِجْمَالا كَيفَ لَا وهم يحكمون عَلَيْهِ بِأَنَّهُ مرتبَة اللاتعين وَالْإِطْلَاق وَلَا يتَصَوَّر الحكم على الشَّيْء من غير تصَوره بِوَجْه مَا وَلَا معنى لتصور الشَّيْء إِلَّا أَن يحصل صُورَة مِنْهُ عِنْد الْعقل لِأَنَّهُ لَا يحصل عينه عِنْد الْعقل. وَالْوَجْه الْمَذْكُور الَّذِي حصل عِنْد الْعقل صُورَة معنوية مَأْخُوذَة مِنْهُ لَا محَالة. وَهَذَا معنى كَونه مفهوما بِوَجْه مَا إِجْمَالا غَايَة الْأَمر أَنه لَيْسَ صُورَة مُطَابقَة لَهُ لِأَنَّهُ مُطلق وَهَذِه الصُّورَة مُقَيّدَة وَلَا يلْزم مِنْهُ أَن لَا يكون مفهوما بِوَجْه مَا لِأَن الْعلم هُوَ الصُّورَة الْحَاصِلَة من الشَّيْء عِنْد الْعقل سَوَاء كَانَت مُطَابقَة لَهُ أَو لَا وَلِهَذَا رجح هَذَا التَّعْرِيف على حُصُول صُورَة الشَّيْء فِي الْعقل لِأَن الْمُتَبَادر من صُورَة الشَّيْء الصُّورَة الْمُطَابقَة لَهُ - وَمَا قَالُوا إِن كل مَا يعقل فالوجود البحت مُطلق ومنزه عَنهُ فَمَعْنَاه أَن كل مَا يعقل لَيْسَ عينه وَلَا صُورَة مُطَابقَة لَهُ لِأَنَّهُ مُطلق وَهَذِه الصُّورَة مُقَيّدَة وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنه لَيْسَ بِمَفْهُوم بِوَجْه مَا أصلا - لِأَن هَذِه الصُّورَة الْمقيدَة صَارَت آلَة ومرآة لملاحظة ذَلِك الْمُطلق إِلَّا أَنه لَيست مُطَابقَة لَهُ وَهَذَا معنى كَونه مفهوما بِوَجْه مَا. وَهَذَا كَمَا يُقَال معنى من غير مُسْتَقل لِأَن الْمَحْكُوم عَلَيْهِ فِي هَذَا الحكم مُتَصَوّر بِصُورَة مُسْتَقلَّة وَهُوَ مَدْلُول لفظ معنى من لِأَنَّهُ اسْم وَالِاسْم يدل على معنى مُسْتَقل إِلَّا أَن هَذِه الصُّورَة المستقلة آلَة ومرآة لملاحظة الصُّورَة الْغَيْر المستقلة الَّتِي هِيَ مدلولة كلمة من فَمَعْنَى من حَيْثُ إِنَّه مَدْلُول عَلَيْهِ بِلَفْظ الِاسْم وَهُوَ لفظ معنى من معنى مُسْتَقل يَصح أَن يَقع مَحْكُومًا عَلَيْهِ لِأَن الْمَحْكُوم عَلَيْهِ يجب أَن يكون معنى مُسْتقِلّا. وَمن حَيْثُ إِن هَذِه الصُّورَة المستقلة آلَة ومرآة لملاحظة وَهُوَ الْمَدْلُول عَلَيْهِ بِكَلِمَة من غير مُسْتَقل يَصح أَن يحكم

стр. 868

عَلَيْهِ بِأَنَّهُ غير مُسْتَقلَّة فَلهُ حيثيتان بحيثية الِاسْتِقْلَال صَار مَوْضُوعا وبحيثية عدم الِاسْتِقْلَال ثَبت لَهُ الْمَحْمُول وَهُوَ عدم الِاسْتِقْلَال. وَهَذِه الصُّورَة المستقلة آلَة ومرآة لملاحظة تِلْكَ الصُّورَة الْغَيْر الْمُتَّصِلَة وَغير مُطَابقَة لَهَا فَلَا يلْزم التَّنَاقُض. وَهَذَا التَّحْقِيق مثل مَا مر فِي الْمَجْهُول الْمُطلق والموجبة. وَإِذا ثَبت أَن الْوُجُود الْمُطلق مَفْهُوم بِوَجْه مَا فَهُوَ إِمَّا يمْنَع نفس تصَوره بِوَجْه مَا إِجْمَالا الشّركَة بَين كثيرين أَو لَا وَلَا وَاسِطَة بَين النَّفْي وَالْإِثْبَات فَهُوَ إِمَّا كلي أَو جزئي وَلَا يكون كليا وجزئيا مَعًا لِأَنَّهُ جمع بَين النقيضين. وَلما كَانَ كليته محالا لما مر ثَبت أَنه جزئي حَقِيقِيّ. فَظهر أَن الْوُجُود البحت الَّذِي صَارَت الصُّورَة الْمقيدَة آلَة ومرآة لَهُ عين وَاجِب الْوُجُود ومتعين بتعين هُوَ عينه وَأَن وجود جَمِيع الممكنات أَعنِي مَا بِهِ تحققها هُوَ ذَلِك الْوُجُود الْمُطلق الْمَوْجُود فِي الْخَارِج الْمُتَعَيّن بتعين هُوَ عينه. وَهَذَا معنى وحدة الْوُجُود عِنْد الْمُحَقِّقين يَعْنِي أَن الْوُجُود الْمَوْجُود فِي الْخَارِج وَاحِد بالشخص قَائِم بِذَاتِهِ غير عَارض لشَيْء من الممكنات وَلَا حَالا فِيهِ وَلَا محلا لَهُ. وعَلى هَذَا لَا معنى لوُجُود الْمُمكن إِلَّا أَن لَهُ تعلقا وَنسبَة خَاصَّة مَجْهُولَة الكنه بذلك الْوُجُود الْقَائِم بِذَاتِهِ عَنْهَا ويعبر عَنْهَا بِنِسْبَة القيومية والمعية والمبدئية وإشراق نور الْوُجُود وَلَيْسَت نِسْبَة الْحُلُول وَالْعرُوض والاتصال والاتحاد بل هِيَ أم النّسَب لَيْسَ لَهَا مِثَال مُطَابق فِي الْخَارِج وَإِنَّمَا يمثل بِمَا يمثل من بعض الْوُجُوه تَقْرِيبًا إِلَى فهم الْمُبْتَدِئ وَهُوَ من وَجه تقريب وَمن وَجه تبعيد. وَتلك النِّسْبَة على أنحاء شَتَّى بِحَسب قابلية الممكنات يتَعَذَّر الِاطِّلَاع على هيئاتها. (درين مشْهد زكويائي مزن دم ... سخن را ختم كن وَالله اعْلَم) الْوُجُود لَهُ صُورَة وللعدم صُورَتَانِ: أَي للوجود صُورَة علمية وَاحِدَة يعرف بهَا فَلهُ معرف وَاحِد بِاعْتِبَار ذَاته - وللعدم صُورَتَانِ علميتان أَي معرفان. أَحدهمَا: بِاعْتِبَار ذَاته - وَثَانِيهمَا: بِاعْتِبَار أَنه عدم ملكة الْوُجُود وَهُوَ عدم الْوُجُود فَافْهَم واحفظ فَإِنَّهُ نَافِع فِي حَوَاشِي الزَّاهِد على الْأُمُور الْعَامَّة من شرح المواقف - وَفِي الْأَسْفَار أَن الْعَدَم مَفْهُوم وَاحِد لِأَنَّهُ فِي نَفسه لَيْسَ إِلَّا أمرا بسيطا مُتحد الْمَعْنى لَيْسَ فِيهِ اخْتِلَاف وامتياز وَلَا تحصل إِلَّا من جِهَة مَا يُضَاف إِلَيْهِ إِلَى آخِره فَإِن كنت مشتاقا فَعَلَيْك السّفر إِلَى الْأَسْفَار وَأَنِّي صرت مُقيما فِي هَذَا الْمقَام وَالدَّار. الْوُجُود المحمولي: وجود الشَّيْء فِي نَفسه فَهُوَ مفَاد كَانَ التَّامَّة فَيكون الْوُجُود حِينَئِذٍ مَحْمُولا على ذَلِك الشَّيْء كَقَوْلِك الْإِنْسَان مَوْجُود. الْوُجُود الرابطي: وجود الشَّيْء وثبوته للْغَيْر فَهُوَ مفَاد كَانَ النَّاقِصَة فَيكون ذَلِك الشَّيْء مَحْمُولا على ذَلِك الْغَيْر وَيجْعَل الْوُجُود رابطة لحمله على ذَلِك الْغَيْر. فالوجود

стр. 869

الَّذِي للْقِيَام فِي نَفسه وجود محمولي ووجوده وثبوته لزيد فِي زيد قَائِم وجود رابطي فللقيام فِي زيد قَائِم وجودان. وجود فِي نَفسه وَوُجُود لغيره. الأول: محمولي - وَالثَّانِي: رابطي - وَفِي الْحَاشِيَة الفخرية أَن الْوُجُود الرابطي مصدر كَانَ النَّاقِصَة والوجود المحمولي مصدر كَانَ التَّامَّة وَقد مر زِيَادَة التَّحْقِيق وَالتَّفْصِيل فِي أُمَّهَات المطالب ثَلَاثَة. ثمَّ اعْلَم أَن إِطْلَاق الْوُجُود على وجود الشَّيْء فِي نَفسه حَقِيقَة وعَلى وجوده لغيره مجَاز. وَاسْتدلَّ عَلَيْهِ الزَّاهِد بِأَن الْمَوْضُوع لَهُ أَي الَّذِي وضع لَهُ لفظ الْوُجُود لَيْسَ معنى مُشْتَركا بَينهمَا أَي بالاشتراك الْمَعْنَوِيّ لِأَن هَذَا الْمَعْنى كَانَ مُسْتقِلّا بالمفهومية فَهُوَ وجود الشَّيْء فِي نَفسه لَا الْأَعَمّ مِنْهُ وَمن الْوُجُود الرابطي وَإِن كَانَ غير مُسْتَقل بالمفهومية فَهُوَ الْوُجُود الرابطي لَا الْأَعَمّ مِنْهُ وَمن وجود الشَّيْء فِي نَفسه أَي الْوُجُود المحمولي وَلَا شكّ أَن إِطْلَاق الْوُجُود على وجود الشَّيْء فِي نَفسه على سَبِيل الْحَقِيقَة فَكَانَ إِطْلَاقه على الْوُجُود الرابطي على سَبِيل الْمجَاز لما تقرر فِي مَوْضِعه أَن اللَّفْظ الدائر بَين الِاشْتِرَاك وَالْمجَاز مَحْمُول على الْمجَاز انْتهى. قَوْله لِأَن هَذَا الْمَعْنى إِلَى آخِره. أَقُول لم لَا يجوز أَن يكون الْمَعْنى الْمُشْتَرك أَعم من المستقل بالمفهومية وَمن غَيره، قَوْله وَلَا شكّ أَن إِطْلَاق الْوُجُود إِلَى آخِره فِيهِ شكّ ظَاهر وَمنع باهر لِأَن للمانع أَن يَقُول لَا نسلم أَن إِطْلَاق الْوُجُود على وجود الشَّيْء فِي نَفسه على سَبِيل الْحَقِيقَة اللَّهُمَّ إِلَّا إِن يُقَال إِن المتبارد من الْوُجُود إِذا أطلق وجود الشَّيْء فِي نَفسه. والتبادر إِمَارَة الْحَقِيقَة كَمَا تقرر فِي مَوْضِعه. وجود الشَّيْء على صفة: مَعْنَاهُ فِي قَوْلهم إِن بَاب الْأَفْعَال يَجِيء لوُجُود الشَّيْء على صفة أَن الْفَاعِل وجد الْمَفْعُول مَوْصُوفا بِصفة مُشْتَقَّة من أصل ذَلِك الْفِعْل وَتلك الصّفة فِي معنى الْفَاعِل إِن كَانَ أصل الْفِعْل لَازِما نَحْو أبخلته أَي وجدته بَخِيلًا وَفِي معنى الْمَفْعُول إِن كَانَ مُتَعَدِّيا نَحْو أحمدته أَي وجدته مَحْمُودًا. الْوُجُود الْكِتَابِيّ: اعْلَم أَن للشَّيْء فِي الْوُجُود أَربع وجودات. الأول: وجوده الْحَقِيقِيّ وَهُوَ حَقِيقَته الْمَوْجُودَة فِي نَفسهَا - وَالثَّانِي: وجوده الذهْنِي وَهُوَ وجوده الظلي المثالي الْمَوْجُود فِي الذِّهْن - وَالثَّالِث: وجوده اللَّفْظِيّ وَهُوَ وجود لَفظه الدَّال على الْوُجُود الْخَارِجِي والمثال الذهْنِي - وَالرَّابِع: وجوده الْكِتَابِيّ وَهُوَ وجود النقوش الدَّالَّة على اللَّفْظ الدَّال على الشَّيْء - والوجودان الْأَوَّلَانِ لَا يَخْتَلِفَانِ باخْتلَاف الْأُمَم - والأخيران قد يَخْتَلِفَانِ باختلافهم كاختلاف اللُّغَة الْعَرَبيَّة والفارسية والخط الْعَرَبِيّ والفارسي والهندي. وبهذه الوجودات الْأَرْبَع صرح الْمُحَقق التَّفْتَازَانِيّ فِي شرح العقائد بقوله إِن للشَّيْء وجودا فِي الْأَعْيَان. ووجودا فِي الأذهان. ووجودا فِي الْعبارَة. ووجودا فِي الْكِتَابَة. فالكتابة تدل على الْعبارَة وَهِي على مَا فِي الأذهان وَهُوَ على مَا فِي الاعيان انْتهى.

стр. 870

الوجودي: على مَعْنيين: أَحدهمَا: الْمَوْجُود - وَثَانِيهمَا: مَا لَا يكون السَّلب أَو الْعَدَم جُزْءا من مَفْهُومه سَوَاء كَانَ مَوْجُودا فِي الْخَارِج أَو لَا - فالوجود بِهَذَا الْمَعْنى أَعم مِنْهُ بِالْمَعْنَى الأول. الوجد: مَا يُصَادف الْقلب وَيرد عَلَيْهِ بِلَا تكلّف. وَقيل هُوَ برق يلمع ويخمد سَرِيعا. الْوُجُوب كَون الشَّيْء لَازِما وَغير جَائِز النقيض. وَبَينه وَبَين الْجَوَاز تقَابل الْعَدَم والملكة إِذا فسر الْجَوَاز بتساوي الطَّرفَيْنِ وَالْوُجُوب بِعَدَمِهِ فَحِينَئِذٍ بَينهمَا تبَاين كلي - وَأما إِذا فسر الْجَوَاز بِعَدَمِ الِامْتِنَاع فبينهما عُمُوم وخصوص مُطلقًا - لِأَن الْجَوَاز بِهَذَا الْمَعْنى أَعم مُطلقًا من الْوُجُوب وَهُوَ أخص وَقسم مِنْهُ فَافْهَم. وجوب الْأَدَاء: طلب تَفْرِيغ الذِّمَّة. الْوُجُوب الشَّرْعِيّ: مَا يكون فَاعله مثابا وتاركه مُسْتَحقّا للزجر وَالْعِقَاب. الْوُجُوب الْعقلِيّ: مَا لزم صدروه عَن الْفَاعِل بِحَيْثُ لَا يتَمَكَّن عَن التّرْك بِنَا على استلزامه محالا. الوجودية اللاضرورية: هِيَ الْمُطلقَة الْعَامَّة الْمقيدَة باللاضرورة الذاتية الَّتِي تُشِير إِلَى الممكنة الْعَامَّة مثل كل إِنْسَان ضَاحِك بِالْفِعْلِ لَا بِالضَّرُورَةِ. أَي لَا شَيْء من الْإِنْسَان بضاحك بالإمكان الْعَام. وَلَا شَيْء من الْإِنْسَان بضاحك بِالْفِعْلِ لَا بِالضَّرُورَةِ أَي كل إِنْسَان ضَاحِك بالإمكان الْعَام. الوجودية اللادائمة: هِيَ الْمُطلقَة الْعَامَّة الْمقيدَة باللادوام الذاتي المشير إِلَى الْمُطلقَة الْعَامَّة مثل كل إِنْسَان ضَاحِك بِالْفِعْلِ لَا دَائِما أَي لَا شَيْء من الْإِنْسَان بضاحك بِالْفِعْلِ. الوجدانيات: فِي البديهي. (بَاب الْوَاو مَعَ الْحَاء الْمُهْملَة) الْوحدَة: وَكَذَا الْكَثْرَة بديهيتان بِمثل مَا قَالُوا فِي الْوُجُود فَإِن تصور الْوحدَة جُزْء من تصور وَحْدَتي المتصورة بِالضَّرُورَةِ. وَأَيْضًا يعلم كل وَاحِد أَنه وَاحِد بِلَا كسب مِنْهُ. وَقس عَلَيْهَا الْكَثْرَة وَلَكنهُمْ عرفوها توضيحا بِأَنَّهَا كَون الشَّيْء بِحَيْثُ لَا يَنْقَسِم من حَيْثُ إِنَّه وَاحِد وَالْكَثْرَة بِأَنَّهَا كَون الشَّيْء بِحَيْثُ يَنْقَسِم من حَيْثُ إِنَّه كثير. ثمَّ إِن الْوحدَة فِي الْوَصْف العرضي والذاتي تتغاير أسماؤها بتغاير الْمُضَاف إِلَيْهِ - فَإِن الْوحدَة فِي النَّوْع تسمى مماثلة وَفِي الْجِنْس مجانسة وَفِي الكيف مُسَاوَاة - وَفِي

стр. 871

الْوَضع موازاة - وَفِي الْإِضَافَة مُنَاسبَة - وَفِي الْأَطْرَاف مُطَابقَة - وَعَلَيْك أَن تعلم أَن الْوحدَة وَكَذَا الْكَثْرَة من الْأُمُور المتكررة الْأَنْوَاع كَمَا مر فِي متكرر النَّوْع. وحدة الْوُجُود: فِي الْوُجُود. الوحدانية: كَون الشَّيْء بِحَيْثُ لَا ثَانِي لَهُ فِي ذَاته وَلَا فِي صِفَاته. (بَاب الْوَاو مَعَ الدَّال الْمُهْملَة) الْوَدِيعَة: فِي اللُّغَة فعيلة بِمَعْنى الْمَفْعُول من الودع وَهُوَ التّرْك. وَمِنْه التوديع عِنْد السّفر وَالِاسْم الْوَدَاع بِالْفَتْح - وَللَّه در الشَّاعِر. (بكذار تا بكريم جون ابر نو بهاران ... كز سنكك كريه خيزد وَقت وداع ياران) وَمن المصائب الْعَظِيمَة فِي الدُّنْيَا مهاجرة الأحباب ووداع الْأَطْفَال وخلص الْأَصْحَاب. يَا جَامع المتفرقين احفظني وَسَائِر ذَوي الْحَيَاة من هَذَا الْبلَاء - نعم مَا قَالَ الصائب. (جدائي مُشكل است ازدشمن جَان سوز اكرباشد ... ) (سبند جون دور از اتش شود ازوى صدا خيزد ... ) والوديعة فِي الشَّرِيعَة أَمَانَة دفعت إِلَى الْغَيْر للْحِفْظ - وَالْأَمَانَة جنس يعم الْوَدِيعَة وَغَيرهَا لاعْتِبَار الاستحفاظ فِي الْوَدِيعَة دون الْأَمَانَة. فَلَو ألْقى الرّيح ثوب وَاحِد فِي حجر آخر فَهُوَ أَمَانَة دون وَدِيعَة - وَقَوْلهمْ دفعت إِلَى الْغَيْر للْحِفْظ احْتِرَازًا عَن مثل ذَلِك. فالوديعة أخص من الْأَمَانَة فَكل وَدِيعَة أَمَانَة دون الْعَكْس كَيفَ فَإِن الْوَدِيعَة تسليط الْغَيْر على حفظ مَاله. وَالْأَمَانَة حفظ المَال بِلَا تصرف فِيهِ سَوَاء كَانَ مَاله أَو مَال غَيره سَوَاء سلطه عَلَيْهِ أَو لَا. (بَاب الْوَاو مَعَ الذَّال الْمُعْجَمَة) الوذي: بِفَتْح الْوَاو وَسُكُون الذَّال الْمُعْجَمَة أَو الْمُهْملَة المَاء الغليظ الَّذِي يخرج بعد الْبَوْل وَهُوَ نَاقض الْوضُوء وَلَا يُوجب الْغسْل - فَإِن قيل لما كَانَ الوذي المَاء الغليظ

стр. 872

الْخَارِج بعد الْبَوْل فَكيف يكون ناقضا للْوُضُوء فَإِنَّهُ قد نقض الْوضُوء بالبول فَلَيْسَ بعد الْبَوْل وضوء قَائِم حَتَّى ينْقضه الوذي - قلت إِن الْبَوْل قد لَا يكون ناقضا كَمَا إِذا تسلس فَحِينَئِذٍ يكون الوذي ناقضا - وَهَذَا الْجَواب فِي غَايَة الصَّوَاب مِمَّا قيل إِن الْمَقْصُود أَنه لَيْسَ من مُوجبَات الْغسْل فَافْهَم. (بَاب الْوَاو مَعَ الرَّاء الْمُهْملَة) الورم: فِي النمو. الْوَرع: اجْتِنَاب المشتبهات خوفًا من الْوُقُوع فِي الْمُحرمَات. وَأَيْضًا مُلَازمَة الْأَعْمَال الحميدة وَترك الْأَفْعَال السَّيئَة - وَفِي حَوَاشِي الْهِدَايَة الْوَرع الْعِفَّة - وَقيل التحامي عَن الْمُحرمَات وَعَما فِيهِ شُبْهَة الْحُرْمَة وَالتَّقوى التحامي عَن الْمُحرمَات فَقَط والتحامي الِاحْتِرَاز. الورس: بالهندي تن - وَقيل نبت طيب الرَّائِحَة. (بَاب الْوَاو مَعَ الزَّاي الْمُعْجَمَة) وزن سَبْعَة: فِي كنز الدقائق وَالْمُعْتَبر فِي الدَّرَاهِم وزن سَبْعَة. وَهُوَ أَن يكون كل عشرَة مِنْهَا وزن سَبْعَة مَثَاقِيل. وَأَصله أَن الدَّرَاهِم فِي الِابْتِدَاء كَانَت على ثَلَاثَة أَصْنَاف. صنف مِنْهَا كل عشرَة مِنْهُ عشرَة مَثَاقِيل. وصنف مِنْهَا كل عشرَة مِنْهُ سِتَّة مَثَاقِيل كل دِرْهَم نصف مِثْقَال وَعشر مِثْقَال أَو ثَلَاثَة أَخْمَاس مِثْقَال. وصنف مِنْهَا كل عشرَة خَمْسَة مَثَاقِيل كل دِرْهَم نصف مِثْقَال وَكَانَ النَّاس يتصرفون فِيهَا إِلَى أَن اسْتخْلف عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ فَأَرَادَ أَن يَسْتَوْفِي الْخراج فطالبهم بِالْأَكْثَرِ والتمسوا مِنْهُ التَّخْفِيف فَجمع حِسَاب زَمَانه ليتوسطوا بَين أَمر عمر وَمَا رامته الرّعية فَاسْتَخْرَجُوا لَهُ وزن السَّبْعَة بِأَن جمعُوا من كل صنف عشر دَرَاهِم فَصَارَ الْكل إِحْدَى وَعشْرين مِثْقَالا. ثمَّ أخذُوا ثلث ذَلِك وَكَانَ سَبْعَة مَثَاقِيل. وزن الْفِعْل: الَّذِي هُوَ من أَسبَاب منع الصّرْف عِنْد النُّحَاة كَون الِاسْم على وزن يعد من أوزان الْفِعْل سَوَاء كَانَ لَهُ اخْتِصَاص بِالْفِعْلِ أَو لَا. لَكِن هَذَا الْوَزْن إِنَّمَا يُؤثر فِي منع الصّرْف بِشَرْط اخْتِصَاصه بِالْفِعْلِ بِأَن لَا يُوجد فِي الِاسْم إِلَّا مَنْقُولًا من الْفِعْل وَإِذا لم يكن مُخْتَصًّا بِهِ فشرطه فِي ذَلِك التَّأْثِير أَن يكون فِي أَوله زِيَادَة كزيادة الْحَرْف فِي أول الْفِعْل غير قَابل لتاء التَّأْنِيث بِحَسب الْوَضع قِيَاسا.

стр. 873

(بَاب الْوَاو مَعَ السِّين الْمُهْملَة) الْوسط: بِسُكُون الثَّانِي عَام من أَن يكون حَقِيقِيًّا أَو لَا. بِخِلَاف الْوسط بِالتَّحْرِيكِ فَإِنَّهُ لَا يُطلق إِلَّا على الْوسط الْحَقِيقِيّ. وَأَيْضًا الْفرق بَينهمَا أَن الأول ظرف وَالثَّانِي اسْم - وَقَالَ بعض الْفُضَلَاء الظرفاء الْوسط المتحرك سَاكن والساكن متحرك وَلَا يخفى لَا لطفه. وَالْوسط عِنْد أَرْبَاب الْمَعْقُول هُوَ الْحَد الْأَوْسَط الَّذِي هُوَ الْوَاسِطَة فِي التَّصْدِيق. الْوَسِيلَة: مَا يتَقرَّب بِهِ إِلَى الْغَيْر وَحصل الْوُصُول إِلَيْهِ. الوسق: سِتُّونَ صَاعا والصاع أَرْبَعَة إمداد وَالْمدّ رَطْل وَثلث رَطْل. (بَاب الْوَاو مَعَ الصَّاد الْمُهْملَة) الْوَصْف: فِي اللُّغَة بَيَان سير الشَّيْء وخصائله - وَعند النُّحَاة كَون الِاسْم دَالا على ذَات مُبْهمَة مَأْخُوذَة مَعَ بعض صفاتها سَوَاء كَانَت هَذِه الدّلَالَة بِحَسب الْوَضع مثل أَحْمَر. أَو بِحَسب الِاسْتِعْمَال مثل أَربع فِي مَرَرْت بنسوة أَربع. وَقد يسْتَعْمل مرادفا للنعت الَّذِي من التوابع. وَمَا هُوَ عِنْد الصُّوفِيَّة مَذْكُور فِي النَّعْت. وَقَالَ السَّيِّد السَّنَد شرِيف الْعلمَاء قدس سره الْوَصْف عبارَة عَمَّا دلّ على الذَّات بِاعْتِبَار معنى هُوَ الْمَقْصُود من جَوْهَر حُرُوفه أَي يدل على الذَّات بِصفة كأحمر فَإِنَّهُ بجوهر حُرُوفه يدل على معنى مَقْصُود هُوَ الْحمرَة - وَالْوَصْف وَالصّفة مصدران كالوعد وَالْعدة - والمتكلمون فرقوا بَينهمَا فَقَالُوا الْوَصْف يقوم بالواصف وَالصّفة تقوم بالموصوف. الْوَصْف العنواني: اعْلَم أَن مَا يصدق عَلَيْهِ (ج) يُسمى ذَات الْمَوْضُوع وَمَا يعبر بِهِ عنوانه وَوَصفه وَهُوَ إِمَّا عين حَقِيقَتهَا مثل كل إِنْسَان حَيَوَان أَو جزءها مثل كل حَيَوَان متحرك. أَو خَارج عَنْهَا مثل كل كَاتب متحرك الْأَصَابِع. واتصاف ذَات الْمَوْضُوع بذلك الْوَصْف العنواني عقد الْوَضع واتصافها بِوَصْف الْمَحْمُول عقد الْحمل - ثمَّ أَبُو نصر الفارابي اعْتبر فِي عقد الْوَضع صدق عنوان الْمَوْضُوع على ذَاته بالإمكان فِي نفس الْأَمر. وَمرَاده بِهَذَا الْإِمْكَان أَن لَا يكون الْمَوْضُوع بِنَفس مَفْهُومه آبيا عَن الصدْق عَلَيْهِ وَإِن امْتنع ذَلِك بِالنّظرِ إِلَى كَون الْفَرد محالا فِي الْوَاقِع. فَالْمُعْتَبر عِنْده صدق عنوان الْمَوْضُوع عَلَيْهِ بِحَسب نفس الْأَمر بِالنّظرِ إِلَى نفس الْمَفْهُوم لَا فِي الْوَاقِع وَالْخَارِج وَالدَّلِيل فَيشْمَل نَحْو كل شريك الْبَارِي مُمْتَنع. فَإِن الْإِمْكَان بِهَذَا الْمَعْنى لَا يَقْتَضِي إِمْكَان وجود الْأَفْرَاد. والمتأخرون زَعَمُوا أَن الشَّيْخ الرئيس لما وجده مُخَالفا للْعُرْف واللغة فَإِن الْأسود

стр. 874

إِذا أطلق لم يفهم مِنْهُ عرفا ولغة شَيْء لم يَتَّصِف بِالسَّوَادِ أزلا وأبدا وَإِن أمكن اتصافه بِهِ اعْتبر صدق عنوان الْمَوْضُوع على ذَاته بِالْفِعْلِ أَي فِي أحد الْأَزْمِنَة الثَّلَاثَة فِي الْوُجُود الْخَارِجِي أَو فِي الْفَرْض الذهْنِي بِمَعْنى أَن الْعقل يعْتَبر اتصافها بِأَن وجودهَا بِالْفِعْلِ فِي نفس الْأَمر يكون كَذَا سَوَاء وجد أَو لم يُوجد. والذات الخالية عَن السوَاد دَائِما كالرومي لَا يدْخل فِي كل أسود عِنْد الشَّيْخ. وَيدخل على رَأْي الفارابي. فَإِن قيل من القضايا مَا لَيْسَ لموضوعاتها أَفْرَاد لَا ذهنا وَلَا خَارِجا مثل كل شريك الْبَارِي مُمْتَنع إِذْ لَيْسَ لَهُ فَرد مُحَقّق فِي الذِّهْن وَالْخَارِج لِامْتِنَاع تعدد الْوَاجِب ذهنا وخارجا على مَا قَالُوا وَمثل اجْتِمَاع النقيضين محَال والمجهول الْمُطلق يمْتَنع الحكم عَلَيْهِ والمعدوم الْمُطلق يُقَابل الْمَوْجُود الْمُطلق أَيْضا كَذَلِك لِأَنَّهُ لَيْسَ لموضوعاتها أَفْرَاد لَا ذهنا وَلَا خَارِجا لما ذكرنَا فِي الْمُوجبَة. فَلَا يُمكن صدق وصف هَذِه الموضوعات فِي هَذِه القضايا على أفرادها لَا بِالْفِعْلِ وَلَا بالإمكان. فَإِن قلت لما كَانَ لَيْسَ لموضوعات هَذِه القضايا أَفْرَاد لَا ذهنا وَلَا خَارِجا فَكيف اعْترفت بِكَوْنِهَا قضايا فَإِنَّهُ لَا بُد للقضية من الحكم وللحكم من تصور الْمَوْضُوع وَإِلَّا لامتنع الحكم عَلَيْهِ فَيكون مَوْضُوعَات هَذِه القضايا متصورة الْبَتَّةَ فَتكون مَوْجُودَة فِي الذِّهْن. وَالْحَاصِل أَن مَوْضُوعَات هَذِه القضايا متصورة أَولا. فعلى الأول يكون لذوات الموضوعات وجود ذهني. - وعَلى الثَّانِي لَيْسَ مَا يتَرَاءَى أَنه قضايا قضايا - قيل تصور موضوعاتها إِنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَار مفهوماتها أَعنِي شريك الْبَارِي مثلا واتصاف ذَوَات الموضوعات بمفهوماتها وصدقها عَلَيْهَا بالإمكان أَو بِالْفِعْلِ بِمُجَرَّد الْفَرْض وَالتَّقْدِير لَا فِي نفس الْأَمر. وَمن هَا هُنَا يعلم أَن الصَّوَاب تَعْمِيم الْوُجُود الذهْنِي بالمحقق والمقدر كتعميم الْوُجُود الْخَارِجِي - وَقَالَ بَعضهم إِن هَذِه القضايا غير مُعْتَبرَة فِي الْعُلُوم الْحكمِيَّة وخارجة عَمَّا نَحن فِيهِ فَلَا نبحث عَنْهَا - وَإِن أردْت الْحق فَالْوَاجِب عَلَيْك الرُّجُوع إِلَى مَا ذكرنَا فِي الْمُوجبَة. الْوَصَايَا: جمع الْوَصِيَّة وَهِي فِي اللُّغَة مصدر كالوصاية بِالْفَتْح أَو الْكسر تَقول وصات الشَّيْء بالشَّيْء إِذا أوصلته بِهِ ووصيت الأَرْض إِذا اتَّصل نبتها ذكره الْجَوْهَرِي. وَفِي الشَّرْع إِيجَاب شَيْء من مَال أَو مَنْفَعَة لله تَعَالَى أَو لغيره بعد الْمَوْت. وَلَا تصح الْوَصِيَّة للْوَارِث لقَوْله ﵊ لَا وَصِيَّة للْوَارِث. وَلَا يجوز تَنْفِيذ الْوَصِيَّة إِلَّا فِي ثلث مَا بَقِي بعد أَدَاء الدّين لَا من ثلث الْكل لِأَن مَا يقدم من التَّجْهِيز والتكفين وَقَضَاء الدّين قد صَار مصروفا فِي ضروراته الَّتِي لَا بُد مِنْهَا. فالباقي هُوَ مَاله الَّذِي كَانَ لَهُ أَن يتَصَرَّف فِي ثلثه لِأَن حَاجَة الْمَيِّت دينية وحاجة الْوَرَثَة دينية ودنيوية. فَإِذا انقسم المَال على الْحَاجَات يكون نصيب الْمَيِّت الثُّلُث. وَفِي الْفَرَائِض الحسامية ثمَّ تنفذ

стр. 875

وَصَايَاهُ من ثلث مَا بَقِي بعد التَّكْفِين وَالدّين إِلَّا أَن يُجِيز الْوَرَثَة أَكثر من الثُّلُث ثمَّ الصَّحِيح أَن الْوَصِيَّة من ثلث مَا بَقِي بعد التَّكْفِين وَالدّين مقدم على الْإِرْث سَوَاء كَانَت مُطلقَة أَو مُعينَة هَكَذَا ذكر شمس الْأَئِمَّة السَّرخسِيّ رَحمَه الله تَعَالَى. قَالَ شيخ الْإِسْلَام خواهرزاده إِن كَانَت مُعينَة كَانَت مُقَدّمَة عَلَيْهِ وَإِن كَانَت مُطلقَة كَانَ يُوصي بِثلث مَاله أَو ربعه كَانَت فِي معنى الْمِيرَاث لشيوعها فِي التَّرِكَة فَيكون الْمُوصى لَهُ شَرِيكا للْوَرَثَة لَا مقدما عَلَيْهِم. وَيدل على شيوع حَقه فِيهَا كحق الْوَارِث أَنه إِذا زَاد المَال بعد الْوَصِيَّة زَاد على الْحَقَّيْنِ. وَإِذا نقص نقص عَنْهُمَا حَتَّى إِذا كَانَ مَاله حَال الْوَصِيَّة ألفا مثلا ثمَّ صَار أَلفَيْنِ فَلهُ ثلث الْأَلفَيْنِ. وَإِن انعكس فَلهُ ثلث الْألف. الوصيف: الْمَوْصُوف والغلام وَالْجمع وصفاء وَالْجَارِيَة وصيفة وَجَمعهَا وصائف. (بَاب الْوَاو مَعَ الضَّاد الْمُعْجَمَة) الْوَضع: فِي اللُّغَة نهادن وَجعل اللَّفْظ بِإِزَاءِ الْمَعْنى أَيْضا والاتفاق. وَفِي اصْطِلَاح أَصْحَاب الْعَرَبيَّة تَخْصِيص شَيْء بِشَيْء بِحَيْثُ مَتى أطلق أَو أحس الشَّيْء الأول فهم مِنْهُ الشَّيْء الثَّانِي. وَفِي الْوَضع أَربع احتمالات: الأول: أَن يكون كل من الْوَضع والموضوع لَهُ خَاصّا. وَالثَّانِي: أَن يكون كل مِنْهُمَا عَاما. وَالثَّالِث: أَن يكون الْموضع عَاما والموضوع لَهُ خَاصّا. وَالرَّابِع: عكس الثَّالِث وَلَا وجود لَهُ. بِخِلَاف الثَّلَاث الأول. وَقَالَ السَّيِّد السَّنَد الشريف الشريف قدس سره على المطول - فَإِن قلت مَا معنى كَون الْوَضع عَاما والموضوع لَهُ خَاصّا قلت مَعْنَاهُ أَن الْوَاضِع تصور أمورا مَخْصُوصَة بِاعْتِبَار أَمر مُشْتَرك بَينهمَا وَعين اللَّفْظ بِإِزَاءِ تِلْكَ الخصوصيات دفْعَة وَاحِدَة أَي بِوَضْع وَاحِد لَا بأوضاع مُتعَدِّدَة كَمَا عين لَفْظَة أَنا لكل مُتَكَلم وَاحِد وَلَفْظَة نَحن لَهُ مَعَ غَيره. وَلَفْظَة هَذَا لكل مشار إِلَيْهِ مُفردا مذكرا إِلَى غير ذَلِك فَالْمُعْتَبر فِي الْوَضع مَفْهُوم عَام. وَهَذَا معنى كَونه عَاما والموضوع لَهُ خصوصيات أَفْرَاد ذَلِك الْمَفْهُوم الْعَام فإطلاق أَنا وَأَنت وَهَذَا على الجزئيات الْمَخْصُوصَة بطرِيق الْحَقِيقَة وَلَا يجوز إِطْلَاقهَا على ذَلِك الْمَفْهُوم الْكُلِّي. فَلَا يُقَال أَنا وَيُرَاد بِهِ مُتَكَلم مَا وَلَا أَنْت وَيُرَاد مُخَاطب مَا وَبِهَذَا الْوَجْه أمكن تعدد مَعَاني لفظ وَاحِد من غير اشْتِرَاك وتعدد أوضاع. وَإِذا تصور الْوَاضِع مفهوما كليا وَعين اللَّفْظ بإزائه كَانَ كل من الْوَضع والموضوع لَهُ عَاما وَإِذا تصور معنى جزئيا وَعين اللَّفْظ لَهُ كَانَ كل مِنْهُمَا خَاصّا وَأما كَون الْوَضع خَاصّا والموضوع لَهُ عَاما فَغير مَعْقُول انْتهى. وَلَكِن أَقُول مَعْقُول لِأَنَّهُ يُمكن أَن يتَصَوَّر جزئي وينتزع مِنْهُ الْمَفْهُوم الْكُلِّي

стр. 876

فَيُوضَع اللَّفْظ بِإِزَاءِ ذَلِك الْمَفْهُوم الْكُلِّي وَهَذَا هُوَ الْوَضع الْخَاص والموضوع لَهُ الْعَام وَالْحق أَنه رَاجع إِلَى الْوَضع الْعَام. والوضع عِنْد أَرْبَاب الْمَعْقُول هُوَ الْقبُول للْإِشَارَة الحسية - وَقيل التحيز بِالذَّاتِ وَلذَا قَالُوا فِي تَعْرِيف الْجَوْهَر الْفَرد جَوْهَر ذُو وضع أَي قَابل للْإِشَارَة الحسية وَقيل أَي متحيز بذواته. وَقد يُطلق الْوَضع عِنْدهم على الْهَيْئَة الْحَاصِلَة للجسم بِنِسْبَة بعض أَجْزَائِهِ إِلَى أَجزَاء آخر مِنْهُ. وَقد يُطلق على الْهَيْئَة الْحَاصِلَة للجسم بِنِسْبَة بعض أَجْزَائِهِ إِلَى أَجزَاء جسم آخر أَي إِلَى الْأُمُور الْخَارِجَة عَنهُ كالقيام وَالْقعُود فَإِن كلا مِنْهُمَا هَيْئَة عارضة للشَّخْص بِسَبَب أَعْضَائِهِ بَعْضهَا إِلَى بعض وَإِلَى الْأُمُور الْخَارِجَة عَنهُ وَلكُل مقَام عِنْدهم. والوضع بِهَذَا الْمَعْنى عرض مقولة من المقولات التسع للعرض. وَقد يُرَاد بِالْوَضْعِ الْحَالة الَّتِي تحصل للمقدم بِسَبَب اقترانه مَعَ الْأُمُور الممكنة الِاجْتِمَاع مَعَه وتحقيقه فِي الأوضاع. الْوَضع الجزئي: بِأَن يُلَاحظ الْمَوْضُوع والموضوع لَهُ بخصوصهما فَإِن خُصُوصِيَّة الْإِضَافَة بِاعْتِبَار خُصُوصِيَّة الطَّرفَيْنِ. الْوَضع الْكُلِّي: بِأَن يُلَاحظ الْمَوْضُوع لَهُ بِوَجْه أَعم كَمَا فِي المشتقات فَإِنَّهُم قَالُوا مثلا إِن اسْم الْفَاعِل مَوْضُوع لمن قَامَ بِهِ الْفِعْل. أَو بِأَن يُلَاحظ الْمَوْضُوع لَهُ بِوَجْه أَعم كَمَا فِي الْحُرُوف - والمضمرات - والمبهمات - وتفصيل هَذَا الْمقَام فِي كتَابنَا جَامع الغموض. الوضعي: الْمَنْسُوب إِلَى الْوَضع. وَعند أَرْبَاب الْأُصُول الحكم بِالسَّبَبِ وَالشّرط وتفصيله فِي الحكم. الْوضُوء: بِالضَّمِّ مصدر من الْوَضَاءَة وَهِي الْحسن. وَفِي الشَّرْع عبارَة عَن غسل الْأَعْضَاء الْمَخْصُوصَة وَالْمسح على الرَّأْس. وَفِي شرح مُخْتَصر الْوِقَايَة لأبي المكارم الْوضُوء بِالضَّمِّ مصدر بِمَعْنى التوضئ - وبالفتح المَاء الَّذِي يتَوَضَّأ بِهِ كَذَا عِنْد جُمْهُور أهل اللُّغَة. وَذهب بَعضهم مِنْهُم الْخَلِيل إِلَى أَنه بِالْفَتْح فيهمَا. وَحكي الضَّم فيهمَا - وَذكر الْأَخْفَش الْفَتْح فِي الْمصدر. وَعَن أبي عمرَان الْقبُول بِالْفَتْح مصدر لم أسمع غَيره - وَقيل الْقبُول وَالرُّكُوع بِالْفَتْح مصدران شَاذان وَمَا سواهُمَا فبالضم. - وَإِن أردْت تَحْقِيق دُخُول الْمرَافِق والكعبين فِي غسل الْأَيْدِي والأرجل فِي الْوضُوء فَانْظُر فِي الصَّوْم.

стр. 877

(بَاب الْوَاو مَعَ الطَّاء الْمُهْملَة) الوطر: بِالتَّحْرِيكِ الْحَاجة. الوطن الْأَصْلِيّ: قَالُوا الأوطان ثَلَاثَة الوطن الْأَصْلِيّ وَهُوَ مولد الرجل فِي الْبَلَد - وَقيل مَا يكون بالتوطن بالأهل أَو بالمولد. ووطن الْإِقَامَة: وَهُوَ مَوضِع يَنْوِي أَن يسْتَقرّ فِيهِ خَمْسَة عشر يَوْمًا أَو أَكثر من غير أَن يَتَّخِذهُ مسكنا. ووطن السُّكْنَى: وَهُوَ مَوضِع يَنْوِي فِيهِ الْإِقَامَة أقل من خَمْسَة عشر يَوْمًا. (بَاب الْوَاو مَعَ الْعين الْمُهْملَة) الْوَعْظ: هُوَ التَّذْكِير بِالْخَيرِ والنصيحة. (بَاب الْوَاو مَعَ الْفَاء) الْوَفَاء: مُلَازمَة طَرِيق الْمُسَاوَاة ومحافظة العهود وَحفظ مراسم الْمحبَّة والمخالطة سرا وَعَلَانِيَة حضورا وغيبة. نعم الشَّاعِر. (بدل كفتم كدامين شيوه دشوار است انجامش ... ) (دلم درخون طببد وكفت باس اشنائي هَا ... ) (بَاب الْوَاو مَعَ الْقَاف) الْوَقْف: مصدر وَقفه أَي حَبسه فَهُوَ وَاقِف وهم وقُوف وَذَاكَ مَوْقُوف وَقد يُطلق على الْمَوْقُوف تَسْمِيَة بِالْمَصْدَرِ فَيجمع على الْأَوْقَاف وَيَتَعَدَّى بِنَفسِهِ وَلَا يتَعَدَّى فَلَا يُقَال أوقفهُ إِلَّا على لُغَة ردية كَمَا فِي الْمغرب. وَفِي الشَّرِيعَة عِنْد أبي حنيفَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ هُوَ حبس الْعين بالْقَوْل حَال كَونهَا مقتصرة على ملك الْوَاقِف والتصديق بِالْمَنْفَعَةِ على الْفُقَرَاء أَو على وَجه من وَجه الْخَيْر. وَالْمرَاد بحبسها ومنعها على ملك الْوَاقِف أَن لَا يتَجَاوَز إِلَى ملك غَيره من الْعباد

стр. 878

فَلَا يشكل بوقف الْمَسْجِد فَإِنَّهُ حبس على ملك الله تَعَالَى بِالْإِجْمَاع وَملك الْوَاقِف عَن الْمَوْقُوف إِنَّمَا يَزُول بِقَضَاء القَاضِي بِحَيْثُ لَا يَنْتَهِي إِلَى يَد مَالك من الْخلق. وَلَا يتم الْوَقْف حَتَّى يقبض الْمُتَوَلِي ويفرز وَيجْعَل آخِره بِجِهَة لَا تَنْقَطِع أَي على طَريقَة لَا تَنْقَطِع تِلْكَ الطَّرِيقَة بِأَن يَقُول وقفت على الْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين لَا على أَوْلَاده فَإِنَّهُم ينقطعون. وَإِنَّمَا قُلْنَا بالْقَوْل لِأَنَّهُ لَو كتب صُورَة الوقفية على الشَّرَائِط بِلَا تلفظ لم تصر وَقفا بالِاتِّفَاقِ. وَصُورَة حكم الْحَاكِم مَا ذكره فِي فَتَاوَى قَاضِي خَان وَهِي أَن يسلم الْوَاقِف مَا وَقفه إِلَى الْمُتَوَلِي ثمَّ يُرِيد أَن يرجع عَنهُ فنازعه بعلة اللُّزُوم فيختصمان إِلَى القَاضِي فَقضى القَاضِي بلزومه. - وَالْوَقْف عِنْد عُلَمَاء الصّرْف: قطع الْكَلِمَة عَمَّا بعْدهَا أَي على تَقْدِير أَن يكون بعْدهَا شَيْء وَإِنَّمَا فسرناه بِهَذَا لِأَنَّهُ قد يقف وَلَا يكون بعد ذَلِك شَيْء - وَقَالَ بَعضهم الْوَقْف قطع الْكَلِمَة عَن الْحَرَكَة. وَأورد عَلَيْهِ أَنه لَيْسَ بواضح لِأَنَّهُ قد لَا يكون متحركا وَجَوَاب هَذَا يحصل بتفسيره بِمثل مَا مر أَي على تَقْدِير أَن يكون متحركا. ثمَّ اعْلَم أَن الْوَقْف ضد الِابْتِدَاء فَيجب أَن يكون علامته ضد عَلامَة الِابْتِدَاء فَلَو وقفت على متحرك كَانَ خطأ بل الْمَوْقُوف عَلَيْهِ لَا يكون إِلَّا سَاكِنا أَو فِي حكمه إِلَّا أَن الِابْتِدَاء بالمتحرك ضَرُورِيّ لما بَين فِي الِابْتِدَاء بالساكن. وَالْوَقْف على السَّاكِن استحساني عِنْد كلال اللِّسَان من ترادف الْأَلْفَاظ والحروف - والحركات. وَفِي كتب التجويد أَن الْوَقْف فِي الْقِرَاءَة عبارَة من قطع الصَّوْت زَمَانا بِمِقْدَار التنفس عَادَة بنية اسْتِئْنَاف الْقِرَاءَة وَهُوَ على أَرْبَعَة أَقسَام - تَامّ - وكاف - وَحسن - وقبيح - أما التَّام فَهُوَ مَا يكون على الْكَلَام المقطع عَمَّا بعده وَذَلِكَ يُوجد غَالِبا فِي أَوَاخِر الْقَصَص كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿وَأُولَئِكَ هم المفلحون﴾ . فَإِنَّهُ آخر قصَّة الْمُتَّقِينَ وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَلَهُم عَذَاب عَظِيم﴾ . فَإِنَّهُ آخر قصَّة الْكَافرين - وَقَوله تَعَالَى: ﴿مَالك يَوْم الدّين﴾ . فَإِنَّهُ آخر صِفَات الله تَعَالَى - وَقد يُوجد فِي رُؤُوس الْآي كَمَا مر وَقبل رؤوسها وَبعد رؤوسها كَقَوْلِه تَعَالَى: حِكَايَة عَن بلقيس ﴿وَجعلُوا أعزة أَهلهَا أَذِلَّة﴾ . هُوَ التَّام. ثمَّ قَالَ الله تَعَالَى: تقريرا لكلامها ﴿وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾ . وَهَذَا هُوَ رَأس الْآيَة - وَكَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿وَإِنَّكُمْ لتمرون عَلَيْهِم مصبحين﴾ . هَذَا هُوَ رَأس الْآيَة وبالليل. هَذَا هُوَ التَّام. وَأما الْكَافِي فَهُوَ مَا يكون على الْكَلَام الْمُتَعَلّق بِمَا بعده فِي الْمَعْنى وَيُرَاد بِهِ التَّفْسِير وَذَلِكَ يُوجد فِي رَأس الْآيَة وَغير رَأسهَا كَمَا تَقول فِي مِثَال رَأس الْآيَة ﴿أم لم تنذرهم لَا يُؤمنُونَ﴾ . فالوقف على قَوْله تَعَالَى: ﴿لَا يُؤمنُونَ﴾ كَاف لِأَنَّهُ مُتَعَلق بقوله تَعَالَى: ﴿ختم الله﴾ . من حَيْثُ الْمَعْنى. وَتقول فِي مِثَال غير رَأس الْآيَة ﴿وآمنوا بِمَا أنزلت مُصدقا لما مَعكُمْ﴾ - فالوقف على قَوْله تَعَالَى: ﴿لما مَعكُمْ﴾ كَاف لِأَنَّهُ مُتَعَلق

стр. 879

بقوله تَعَالَى: ﴿وَلَا تَكُونُوا أول كَافِر بِهِ﴾ . فِي الْمَعْنى وَيجوز الْوَقْف على هذَيْن النَّوْعَيْنِ والابتداء بِمَا بعدهمَا. وَأما الْحسن فَهُوَ مَا يكون على الْكَلَام الْمُتَعَلّق بِمَا بعده فِي اللَّفْظ وَأُرِيد بِهِ الْإِعْرَاب وَيُسمى هَذَا الْقسم حسنا لِأَنَّهُ يُوجد على الْكَلَام يفهم مِنْهُ معنى يحسن السُّكُوت عَلَيْهِ. وَهَذَا النَّوْع يُوجد فِي رَأس الْآيَة وَغير رَأسهَا فَإِن وجد فِي رَأس الْآيَة يجوز الْوَقْف عَلَيْهِ والابتداء بِمَا بعده فَيجوز للقارئ أَن يقف على قَوْله تَعَالَى: ﴿رب العلمين﴾ ويبتدئ بقوله تَعَالَى: ﴿الرَّحْمَن﴾ وَكَذَلِكَ يقف على قَوْله تَعَالَى: ﴿الرَّحِيم﴾ ويبتدئ بقوله: ﴿مَالك يَوْم الدّين﴾ . وَأَيْضًا يقف على قَوْله: ﴿هدى لِلْمُتقين﴾ ويبتدئ بقوله تَعَالَى: ﴿الَّذين يُؤمنُونَ﴾ وَمَا أشبه ذَلِك. وَإِن وجد فِي غير رَأس الْآيَة نَحْو: ﴿بِسم الله﴾ ﴿وَالْحَمْد لله وَسبح اسْم رَبك﴾ . جَازَ الْوَقْف عَلَيْهِ وَلَا يجوز الِابْتِدَاء بِمَا بعده وَإِنَّمَا جَازَ الْوَقْف على رَأس الْآي والابتداء بِمَا يعقبها وَإِن كَانَت مُتَعَلقَة بِمَا بعْدهَا فِي اللَّفْظ لما رُوِيَ عَن أم سَلمَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا كَانَ النَّبِي ﷺ َ - إِذا قَرَأَ قطع قِرَاءَته آيَة آيَة فَيَقُول: ﴿بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم﴾ . ثمَّ يقف. ﴿الْحَمد لله رب العلمين﴾ . ثمَّ يقف. ﴿الرَّحْمَن الرَّحِيم﴾ . ثمَّ يقف. ﴿مَالك يَوْم الدّين﴾ . ثمَّ يقف هَكَذَا. وَأما الْقَبِيح فَهُوَ وقُوف الْقَارئ على القَوْل دون الْمَقُول نَحْو قَالَ إِنِّي عبد الله وعَلى الشَّرْط دون الْجَواب نَحْو وَمَا تَفعلُوا من خير. وعَلى اسْم أَن دون خَبَرهَا نَحْو إِن الله. وعَلى اسْم كَانَ دون خَبَرهَا نَحْو وَكَانَ الله - وعَلى الْمُبْتَدَأ دون خَبره نَحْو الْحَمد من قَوْله تَعَالَى: ﴿الْحَمد لله﴾ وَمَا أشبه ذَلِك فَلَا يكون الْوَقْف على شَيْء من ذَلِك اخْتِيَارا - فَإِن اضْطر الْقَارئ ووقف على شَيْء عَن ذَلِك أعَاد الْكَلَام وَوصل بعضه بِبَعْض. وَاعْلَم أَن للْوَقْف عَلَامَات فِي الْمُصحف الْمجِيد فالميم (م) عَلامَة الْوَقْف اللَّازِم والوصل عِنْده فِي بعض الْمَوَاضِع يُوجب تغير الْمَعْنى بل يُفْضِي إِلَى الْكفْر وَإِلَيْهِ أَشَارَ الشَّاعِر: (مِيم وقف لَازم است مكذر ازو ... كرّ كذشتى بيم كفراست اندرو) كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿إِنَّهُم أَصْحَاب النَّار (م﴾ الَّذين يحملون الْعَرْش﴾ . فَمن لم يقف على قَوْله تَعَالَى: ﴿النَّار﴾ وَوصل الَّذين يكون الْمَوْصُول مَعَ صلته صفة لقَوْله: ﴿أَصْحَاب النَّار﴾ وَهُوَ بَاطِل. والطاء (ط) عَلامَة الْوَقْف الْمُطلق غير الْمُقَيد بِكُل وَاحِد من اللُّزُوم وَالْجَوَاز والرخصة وَغَيرهَا. وَهَذَا الْوَقْف يكون فِي آخر الْكَلَام الَّذِي إِن قطع

стр. 880

عَمَّا بعده فمستحسن وثواب. وَإِن وصل بِهِ لَا يُغير الْمَعْنى. والوقفة (وَقْفَة) بِالتَّاءِ عَلامَة الْقطع. وَالْحَلقَة المدروة (هـ) تعبر بِالْآيَةِ مثله إِن لم يكن مَعهَا شَيْء وَإِذا كَانَت مَعهَا (لَا) فالوجهان الْوَصْل وَالْوَقْف لَكِن الأول أفضل - وَإِذا كَانَ مَعهَا شَيْء من الْجِيم (ج) وَالزَّاي (ز) وَالْمِيم (م) وَالصَّاد (ص) وَغَيرهَا فَهِيَ تَابِعَة لَهُ فِي حكمه وَكلمَة (قف) عَلامَة الْوَقْف بِخِلَاف (صلى) فَإِنَّهُ عَلامَة أَن الْوَصْل أولى. وَالْجِيم (ج) فِيهِ وَجْهَان الْوَقْف والوصل إِلَّا أَن الأول أولى - الزَّاي (ز) يجوز عِنْده الْوَقْف والوصل لَكِن الثَّانِي أفضل - وَالصَّاد (ص) عَلامَة المرخص يَعْنِي رخص الْقَارئ فِي الْوَقْف عِنْده للضَّرُورَة - وَالْقَاف (ق) عَلامَة قيل لِأَن بعض الْقُرَّاء يقفون عِنْده لَا الْجُمْهُور فالوصل عِنْده أنسب بِخِلَاف (فَلَا) فَإِن أَكْثَرهم يقفون عِنْده فالوقف عِنْده أولى. وَالْوَقْف بِغَيْر التَّاء (وقف) وَالسِّين (س) كل وَاحِد مِنْهُمَا عَلامَة السكتة وَهِي عبارَة عَن قطع الصَّوْت زَمَانا دون زمَان الْوَقْف عَادَة من غير التنفس. وَإِذا وجدت كلمة (لَا) فَقَط فالوصل وَاجِب. وَمن وقف عِنْده يجب عَلَيْهِ الْإِعَادَة بالوصل من رَأس الْآيَة الَّتِي مِنْهَا كلمة (لَا) و (الْكَاف) (ك) بِمَعْنى كَذَلِك. فَحكمهَا كَحكم الْوَقْف الَّذِي مر قبلهَا (وَكلمَة) صل بِغَيْر الْيَاء عَلامَة أَنه قد يُوصل فَيجوز الْوَقْف عِنْده. وَالْوَقْف فِي الْعرُوض إسكان الْحَرْف السَّابِع المتحرك. الْوُقُوف الزماني: عِنْد الصُّوفِيَّة عبارَة عَن المحاسبة يَعْنِي دريابنده نفس خودشدن كه بِحُضُور ميكذرديا بغفلت. الْوُقُوف العددي: عِنْد الصُّوفِيَّة عبارَة عَن رِعَايَة الْعدَد فِي ذكره تَعَالَى - (حضرت خواجه بزركك بهَا الدّين نقشبند قدس سره فرمودهاند كه رعايت عدد ذكر قلبِي براى جمع خواطر مُتَفَرِّقه است) . الْوُقُوف القلبي: عِنْد الصُّوفِيَّة عبارَة عَن التنبه وَحُضُور الْقلب فِي جنابه تَعَالَى وَالْقِيَام على هَذَا الْمقَام بِحَيْثُ لَا يخْطر فِي قلبه غَيره تَعَالَى. وَقت الْفجْر: فِي الصُّبْح الصَّادِق. وَقت الظّهْر: فِي الْفَيْء. الْوَقار: بِالْفَتْح التأني فِي التَّوَجُّه نَحْو الْمَطْلُوب. الوقتية: هِيَ الْقَضِيَّة الَّتِي حكم فِيهَا بِثُبُوت الْمَحْمُول للموضوع أَو بضرورة سلبه عَنهُ فِي وَقت معِين من أَوْقَات وجود الْمَوْضُوع مُقَيّدا باللادوام بِحَسب الذَّات مثل كل
следующие страницы →