← Гариб и словари

Гариб и словари · id 7038

دستور العلماء = جامع العلوم في اصطلاحات الفنون

الأحمد نكري

Полный текст (1 034 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

من السوَاد فِي محلّة (كافور باري) تنبع من بِئْر مَشْهُور باسم (ناكابائين) وَمَعَ الْوَقْت أَصبَحت هَذِه الحديقة تعرف ((بروضة الرضْوَان)) . بعد ذَلِك وَمن بَاب الشُّكْر لله على فتح قَصَبَة (جيور) وَمَعَهَا قَرْيَة (إِمَام بور) عمد أَحْمد نظام الشاه بحري إِلَى جعل هَذِه النَّاحِيَة وَقفا على الْمَشَايِخ وَالْعُلَمَاء، وغادر بعْدهَا منصورا مظفرا إِلَى (بجنير) . ثمَّ أَزَال اسْم السُّلْطَان مَحْمُود شاه بهمن من الْخطْبَة بعد أَن أَشَارَ عَلَيْهِ بذلك يُوسُف عَادل خَان واستبدله باسمه وَركب جملا أَبيض وَهَذَا الرَّسْم كَانَ من خصوصيات سُلْطَان دلهي وكجرات، بعد ذَلِك راوده حلم السيطرة على قلعة (دولت آباد) ، وأرقه وجود أَفْوَاج السلاطين فِي (بيجابور) و (حيدر آباد) و (بيدر) فَخرج من (جنير) لمواجهتهم ولصعوبة هَذِه المهمة ومقتضيات الْأُمُور عمد إِلَى بِنَاء مَدِينَة فِي الْوسط مَا بَين (دولت آباد) و (جنير) وسماها (دَار السلطنة) والعاصمة وَذَلِكَ فِي شهور سنة (٩٠٠) فِي الْمُقَابل من (حديقة نظام) إِلَى الْجَانِب الغربي على نهر (السِّين) . وَكَانَ يُرِيد أَن يُطلق عَلَيْهَا اسْم (أَحْمد آباد) وَلكنه بعد أَن علم أَن عَاصِمَة ملك كجرات سُلْطَان أَحْمد شاه كجرات كَائِن على هَذَا الِاسْم نَفسه، وَهِي مستمدة من اسْمه وَهُوَ اسْم يُوَافق اسْم وزيره الْقَدِير وقاضيه الْعَادِل، فَعدل عَن ذَلِك، إِلَى اسْم (أَحْمد نكر) الَّذِي يتوافق مَعَ اسْمه وَالِاسْم الْأَصْلِيّ لنصير الْملك ووزير الممالك وقاضي الْعَسْكَر ظفر بيكر، وأصدر أوامره إِلَى جَمِيع الْأُمَرَاء وَالْأَصْحَاب والقادة الْكِبَار وَأَصْحَاب الخدمات بِبِنَاء العمائر الْكَبِيرَة والضخمة، فبنوها على النمط الْمصْرِيّ والبغدادي وارفقوها بالعديد من الْمَسَاجِد والحمامات وجروا إِلَيْهَا عدَّة أنهر وزرعوا عدَّة حدائق جميلَة ورائعة تخلب الأنظار والقلوب مَعًا فَأَصْبَحت (أَحْمد نكر) خضراء أَكثر وَأفضل من (كشمير) وهواها ألطف وأرق من سَائِر الْبِلَاد. وَبعد وَفَاة ملك أشرف صَاحب قلعة (دولت آباد) ضم أَحْمد نظام شاه بحري هَذِه القلعة إِلَى سلطته فَبنى مَا تهدم مِنْهَا وترفق بِالنَّاسِ ثمَّ قفل إِلَى مَدِينَة (أَحْمد نكر) منصورا مظفرا. فِي هَذِه الفترة مَاتَ وزيره نصير الْملك كجراتي فعين مَكَانَهُ كَمَال خَان دكهني، بعْدهَا مرض أَحْمد نظام شاه بحري وَاسْتمرّ مَرضه مُدَّة ثَلَاثَة أشهر، فَجمع أَرْكَان دولته إِلَيْهِ وأعلن ابْنه الْأَمِير وليا لعهده الْبَالِغ من الْعُمر سبع سنوات. حكم أَحْمد نظام شاه مُدَّة أَرْبَعِينَ سنة وَتُوفِّي سنة (٩٠٤) . فارتعدت السَّمَاء وَالْأَرْض عِنْد مَوته وَحمل نعشه الطَّاهِر السَّادة والفضلاء والأمراء بِجلَال ووقار السلطنة إِلَى الْقرب من نهر (السِّين) حَيْثُ دفن هُنَاكَ: (أَيهَا الْمَوْت لقد دمرت آلَاف الْبيُوت ... وخطفت الْأَرْوَاح من عَالم الْوُجُود) (وكل درة نفيسة أَتَت إِلَى هَذِه الدُّنْيَا ... أَخَذتهَا ووضعتها تَحت التُّرَاب) بني على قبر أَحْمد نظام شاه بحري قبَّة عالية وأحيط بسور كَبِير ووسيع أطلق عَلَيْهِ

стр. 912

اسْم (حديقة الرَّوْضَة) وَفِي دَاخل هَذَا السُّور هُنَاكَ قُبُور عديدة وعدة قبب صَغِيرَة، أما الأَرْض خَارج السُّور فَهِيَ مليئة بالقبور لمساحة رمية سَهْمَيْنِ أَو أَكثر لجِهَة الْجنُوب حَتَّى يُمكن القَوْل أَن لَيْسَ فِيهَا وجبا وَاحِدًا خَالِيا من قبر. لقد تحولت هَذِه الْمقْبرَة إِلَى مقصد للْعُلَمَاء لطلاب الْعلم الَّذين يَجْلِسُونَ تَحت قبَّة قبر أَحْمد نظام شاه بحري إِلَى الْمِحْرَاب الْوَاقِع لجِهَة الشمَال حَيْثُ يعقدون الحلقات، وأبرز هَؤُلَاءِ الْعلمَاء المرحوم مير عنايت الله ولد مير طَاهِر جنيري الَّذِي قبل الانتساب إِلَى بيُوت الْفقر من أجل تَحْصِيل الْعلم فَقضى مُعظم أوقاته فِي تِلْكَ الْمقْبرَة. وَلَقَد اسميت هَذَا الْمُحب السعيد بالشهيد لِأَنَّهُ فِي شهر رَمَضَان الْمُبَارك من هَذِه السّنة جَاءَ إِلَى منزلي وَقَالَ إِنَّه إِذا ربح بطيخة فَأولى لَهُ أَن يربح أَو يكْسب الْمسَائِل الْفِقْهِيَّة فَقبلت مَعَه فَقضيت مَعَه شهر رَمَضَان فِي تكْرَار درس ((شرح الْوِقَايَة)) بحاشية ((الْجبلي)) فِي ذَلِك الْمِحْرَاب. وَكنت فِي بعض الأحيان اذْهَبْ إِلَى ((حديقة الرَّوْضَة)) لزيارة الْقُبُور وَقِرَاءَة الْفَاتِحَة على العظماء المدفونين فِيهَا وأجلس إِلَى قبر حَافظ مُحَمَّد عبد الله التلميذ النجيب لوالد المرحوم المدفونين دَاخل سور الحديقة. الَّذِي كَانَ لَهُ الِاطِّلَاع الْوَاسِع والمعرفة الْحجَّة والبصيرة الواسعة والفكر الصائب، وَقَالَ كلَاما مجيدا وَوَجهه إِلَى الْمُلُوك الْمُخْتَلِفين وَكَانَ لَهُ اطلَاع وَاسع على علم الْقِرَاءَة وصنف رِسَالَة فِي التجويد شعرًا ونثرا. وَقد اسْتَفَدْت مِنْهُ فِي دراسة ((شرح الملا)) وَبَعض أَبْوَاب ((كنز الْفَوَائِد)) اللَّهُمَّ اغْفِر لَهُ وارحمه وَأَنت الْغفار الرَّحِيم. وَظهر يَوْم الْأَحَد من سنة ١١٦٤ اسْتشْهد محبي لله مير عنايت الله فِي المعركة الَّتِي نشبت بَين هدايت محيي الدّين خَان ((وفاغنة)) والقصة أَن مكمل خَان انفق جهدا كَبِيرا فِي تربية وَتَعْلِيم وتأديب برهَان نظام شاه ولمدة عشرَة سنوات الَّتِي كَانَت كَافِيَة وجيدة لاتقان الْقِرَاءَة وَالْكِتَابَة بِخَط جميل بشكل جيد. وَكتب ((مُحَمَّد قَاسم)) يَقُول إِن برهَان نظام شاه كتب رِسَالَة فِي علم الْأَخْلَاق وسلوك الْمُلُوك ووصلت إِلَيْهِ وَقد كتب فِي آخرهَا هَذِه الْجُمْلَة ((كَاتبه الشَّيْخ برهَان بن أَحْمد الملقب بنظام الْملك بحري)) . وَقد كَانَ برهَان نظام شاه مَعْرُوفا بالشجاعة وَالتَّقوى وَالصَّلَاح وَالْكَرم وفريدا فِي عصره. وَيُقَال إِنَّه كَانَ عِنْدَمَا يركب فرسه وَيخرج إِلَى السُّوق فِي مَدِينَة (أَحْمد نكر) مَعَ أَصْحَابه، فَإِنَّهُ لَا يلْتَفت يَمِينا وَلَا يسارا، وعندما سَأَلَهُ أحد المقربين عَن عدم التفاتة إِلَى الْأَطْرَاف والجوانب قَالَ لَهُ: عِنْدَمَا أعبر فَإِن كثيرا من الرِّجَال وَالنِّسَاء يقفون لمشاهدة هَذَا الفاني، وَأَنا أَخَاف. أَن تلفت أَن تقع عَيْني على شَيْء حرَام فَينزل عَليّ وبال ذَلِك.

стр. 913

وَلما كَانَ هَذَا الْملك الْعَظِيم شَابًّا ومغامرا فِي أَوَائِل سلطنته أَرَادَ أَن يسيطر على قلعة (كاويل) ، فَخرج من أجل ذَلِك من دَار السلطنة فِي (أَحْمد نكر) باتجاه تِلْكَ القلعة وسيطر عَلَيْهَا، وَكَانَ من جملَة الأسرى الَّذين وَقَعُوا فِي يَد قَائِد جَيْشه جَارِيَة بَالِغَة الْحسن وَالْجمال تشابه الْقَمَر أَو المُشْتَرِي، فَلَمَّا وَقع نظره على وَجه الْملاك هَذَا فشاهد الْمُسْتَقْبل فِي مرْآة وَجههَا تملكه الوله والحيرة وَلم يملك سَبِيلا إِلَّا أَن يحملهَا إِلَى السُّلْطَان وَيرى أَثَرهَا عَلَيْهِ، وَفِي خلْوَة بَينهمَا قَالَ نصير الْملك للسُّلْطَان دَامَ ضله أَنه قد حجب عَن بَاقِي الْعَسْكَر وَالنَّاس فاتنه من بَين الأسرى لَا مثيل لَهَا وَلَا تلِيق إِلَّا بالسلطان فَإِذا أَمر السُّلْطَان فَإِنَّهُ يبْعَث بهَا إِلَى الْجنَاح الليلي، فتملك شهريار حَالَة من الانشراح والفرح فَاسْتحْسن نصير الْملك ذَلِك وَلما ذهبت هَذِه الْجَارِيَة إِلَى الْجنَاح الليلي كَانَت تضع على رَأسهَا شادورا كحليا مقصبا بِالذَّهَب وَكَأَنَّهَا ملاك يسير باتجاه برهَان نظام شاه، وَلما تمّ اللِّقَاء بَينهمَا، شرفها الشاه بِالْحَدِيثِ مَعهَا فَسَأَلَهَا من أَي قوم هِيَ وَإِلَى من تنْسب وَمن يتَّصل بهَا بِالْقَرَابَةِ أيتها الوردة الجميلة الخالية من الشوك. فأجابت، روحي فدَاء للعلي الْقَدِير أَنا من قَبيلَة (فلَان) وَأبي وَأمي وَزَوْجي هم فعلا فِي قَبْضَة السُّلْطَان. فَلَمَّا سمع الْملك اسْم زَوجهَا سيطرت عَلَيْهِ الحمية وَاجْتنَاب الْمعاصِي فذوت شَهْوَته وَقَالَ لَهَا مطيبا خاطرها سَوف أطلق سراح والدك ووالدتك وزوجك وأهبك إيَّاهُم. عِنْدهَا ركعت الْجَارِيَة وَقبلت الأَرْض بَين يَدَيْهِ وشرعت بِالدُّعَاءِ لَهُ وَالثنَاء عَلَيْهِ. وَفِي الصَّباح عِنْدَمَا دخل عَلَيْهِ نصير الْملك يُرِيد تهنئته بِهَذِهِ اللَّيْلَة الجميلة، فَضَحِك ((يُوسُف زَمَانه)) وَقَالَ: لقد سترنا عَورَة هَذَا الشّرف الْكَرِيم وأعطيتها وَعدا أَن أعيدها إِلَى زَوجهَا فَلذَلِك أحضر لي والدها ووالدتها وَزوجهَا إِلَى هَذَا الْمجْلس فأنعم عَلَيْهِم وأغدق ووهبهم لَهَا. وَفِي عهد برهَان نظام شاه ازدهرت مَدِينَة (أَحْمد نكر) وَأخذت رونقا جَدِيدا فَاجْتمع فِيهَا الْعلمَاء والسادات والأكابر وَالشعرَاء أَصْحَاب الْفُنُون والحرف والفقراء. التقى الملا بير مُحَمَّد الشيرواني من كبار عُلَمَاء الْمَذْهَب السّني وأستاذ الْملك الْمُعظم عَن طَرِيق الِاتِّفَاق بالشاه طَاهِر دكنهي عِنْد جهان كاوان الَّذِي كَانَ ركن السلطنة لَدَى مُحَمَّد شاه بهمني فِي قلعة (بريندا) ، ودرس عَلَيْهِ كتاب (المجسطي) فِي علم الْهَيْئَة لمُدَّة سنة وعندما عَاد إِلَى (أَحْمد نكر) سَأَلَهُ برهَان نظام شاه عَن سَبَب توقفه هُنَاكَ. فَقَالَ لَهُ الملا بير مُحَمَّد ظَاهر أَنه كَانَ طول هَذِه الْمدَّة برفقة عَالم محلق فِي الْفَهم الإنساني، وَلَيْسَ من طَرِيق إِلَى إِدْرَاك سر كَمَاله وعقله يزن عقول أهل زَمَانه وَلَا أحد يبلغ شرف مرتبَة علمه، فاعتبرت ذَلِك فوزا عَظِيما أَن أَقرَأ عَلَيْهِ كتاب (المجسطي) الَّذِي يعْتَبر محك امتحان الْفُضَلَاء لَا بل ميزَان معركة حكماء اليونان وَالْعراق وَأنْشد فِي وصف شاه طَاهِر هذَيْن الْبَيْتَيْنِ:

стр. 914

(لقد حَار الْعُقَلَاء فِي وصف كَمَاله ... فَلَا يُدْرِكهُ لَا بقراط الْحَكِيم وَلَا أَبُو عَليّ) (مَعَ علمهمْ وحكمتهم وفضلهم وكمالهم ... فَإِنَّهُم جَمِيعًا يدرسون علم الْألف فِي صفه) لقد رغب برهَان نظام شاه بمصاحبة الْعلمَاء والفضلاء، وخصوصا صُحْبَة شاه طَاهِر فَأرْسل لَهُ رِسَالَة حملهَا شوقه وحبه واحترام مَعَ الملا بير مُحَمَّد، وعندما وصلت الرسَالَة إِلَى شاه طَاهِر فِي (بريندا) فَمَا كَانَ مِنْهُ إِلَّا أَن اطلع (خواجه جهان) على الرسَالَة الَّذِي لم ير بدا من مركب السّفر لشاه طَاهِر وَيبْعَث بِهِ إِلَى مَدِينَة (أَحْمد نكر) ، فَخرج أَعْيَان وأمراء وأقرباء الْملك من الْمَدِينَة لمسافة أَرْبَعَة فراسخ لاستقباله بِكُل اعزاز وإكرام وأدخلوه الْمَدِينَة. وَبعد أَن التقاه برهَان نظام شاه وَكَرمه وعظمه اعترافا بِقَدرِهِ ومنزلته، الَّتِي ادركها شاه طَاهِر من بَين جَمِيع المقربين، وَبعد أَن فرغ من مراسم الِاسْتِقْبَال والمهمات مَعَ السُّلْطَان (بهادر الكجراتي) ، اتخذ لَهُ مَكَانا فِي أَسْفَل قلعة (أَحْمد نكر) للدرس الَّذِي تحول فِيمَا بعد إِلَى مَسْجِد جَامع فَجَلَسَ للدرس يَوْمَيْنِ فِي الْأُسْبُوع يدرس الْعلمَاء الْكِبَار ويطلعهم على الْكتب الدراسية. وَقد حضر دروسه كل من السَّيِّد جَعْفَر أَخ الشاه طَاهِر، وشاه حسن الْجواد، والملا مُحَمَّد النيشابوري، والملا حيدر الاسترآبادي، وَالسَّيِّد حسن المشهدي، والملا عَليّ كلمش الاسترآبادي، والملا ولي مُحَمَّد، والملا رستم الْجِرْجَانِيّ، والملا عَليّ المازندراني، وَأَبُو الْبركَة والملا عَزِيز الله الكيلاني، والملا مُحَمَّد الأسترآبادي، وَالْقَاضِي زين العابدين وقاضي الْعَسْكَر ظفر بيكر وَالسَّيِّد عبد الْحق (كَاتب بركنه ((انبر)) ) وَالشَّيْخ جَعْفَر، ومولانا عبد الأول وَالْقَاضِي مُحَمَّد نور الْمُخَاطب بِأَفْضَل خَان وَالشَّيْخ عبد الله القَاضِي، وَآخَرين من الْفُضَلَاء وطلاب الْعلم وَقد جلس إِلَيْهِ فِي درسه كَذَلِك كل من برهَان نظام شاه واستاذه الملا بير مُحَمَّد الشرواني فَكَانَ يجلس من أول الدَّرْس إِلَى آخِره وَيسْأل ويجيب ويناقش ويعارض. وَلما كَانَ شاه طَاهِر على مَذْهَب الإمامية، فَإِن برهَان نظام شاه قد اخْتَار مَذْهَب الإمامية هُوَ وَجَمِيع أَهله وَعِيَاله والمقربين لَهُ، وَبعد النقاش الَّذِي دَار بَين شاه طَاهِر وَجمع من الْفُضَلَاء حول هَذَا الْمَذْهَب عمد برهَان نظام شاه إِلَى قتل قَاضِي (انبر) ، وَلَيْسَ هُنَا مقَام الْكَلَام على هَذَا الْمَوْضُوع. لقد توفّي الشاه طَاهِر فِي زمن سلطنة برهَان نظام شاه سنة ٩٥٦ وَدفن دَاخل سور حديقة الرَّوْضَة خَارج قبَّة نظام شاه بحري إِلَى الْجَانِب الشمالي. وَقد عمد هاني نظام شاه بعد مُدَّة إِلَى نقل رفاة شاه طَاهِر إِلَى كربلاء المعظمة. وَخلف شاه طَاهِر وَرَاءه أَرْبَعَة أَبنَاء هم: شاه حيدر وشاه رفيع الدّين حُسَيْن وشاه أَبُو الْحسن وشاه أَبُو طَالب وَثَلَاثَة بَنَات بقيت اسماميهن مستورة كَمَا كن هن مستورات. وَبَقِي أَوْلَاد شاه طَاهِر حَتَّى زمن كِتَابَة هَذِه الْكَلِمَات يسكنون فِي عمارات عامرة فِي مَكَان اقامة شاه طَاهِر فِي مَدِينَة (أَحْمد نكر) ويتولون تصريفها وادارتها، وَالْحَال أَن الْكَاتِب قد اشْترى منزلا من وَرَثَة

стр. 915

شاه طَاهِر فِي منطقته، وَقد عمد برهَان نظام شاه بعد جُلُوسه على عرش السلطة سنة (٩٠٨) إِلَى بِنَاء قلعة من الْحجر الْمَطْبُوخ فِي أَرَاضِي (حديقة نظام) وَبنى فِيهَا أَرْبَعَة أبراج وَأعْطى كل برج وتوابعه إِلَى أحد الْأُمَرَاء المرموقين، وَمَعَ مُرُور وَقت قصير أَصبَحت قلعة (أَحْمد نكر) من القلاع النادرة وَبلا نَظِير وشيرازة (نِسْبَة إِلَى شيراز) ملك الدكن، فَكَانَت فِي بنائها وصقل أحجارها وتدويرها وأسلوب أَحْكَامهَا فريدة بَين قلاع الأَرْض وأصبحت مَدِينَة (أَحْمد نكر) مَدِينَة مَشْهُورَة بِطيب هوائها ومائها ومناخها بَين جَمِيع الْخلق من الْخَاصَّة والعامة فِي جَمِيع الْبِلَاد والأمصار. وَقد بنى أَحْمد نظام شاه بحري إِلَى جَانب الشمالي من مَدِينَة (أَحْمد نكر) حديقة سميت بحديقة (فيض نجش) والمشهورة بحديقة (الْجنَّة) وَبنى دَاخل الحديقة حوضا ضخما مثمن الاضلاع، وَفِي دَاخل الْحَوْض بنى عمَارَة كمنزل لَهُ مثمن الاضلاع، وَإِلَى جَانب الْحَوْض بنى إيوانه وحماما جميلا ومترفا. وَفِي أَيَّام التعطيل نَذْهَب مَعَ الطّلبَة الرفقاء إِلَى تِلْكَ الحديقة لصيد السّمك والتفرج والنزهة، لَكِن النَّهر خرب هَذَا الْحَوْض وأصبحت الحديقة تعاني من قلَّة المَاء فآلت إِلَى الخراب، فأصبحنا عِنْدَمَا نعبر هَذِه الحديقة تتملكنا الْحَسْرَة والندم عَلَيْهَا. أما برهَان نظام شاه فقد بنى حديقة إِلَى الْجَانِب الجنوبي من (أَحْمد نكر) وأسماها حديقة (فَرح نجش) وَبنى دَاخل الحديقة (حوضا) مربع وَبنى وسط هَذَا الْحَوْض (جبوتره) مثمنة وواسعة، وَبنى فَوق (جبوتره) بِنَاء عَالِيا ومثمن من طبقتين بطراز غَرِيب وَعَجِيب يعجز الْقَلَم وَاللِّسَان عَن وَصفه ويحتار بِهِ، وَلَا يَسْتَطِيع عقل المهندسين ادراك عَظمَة تصميمه، وَكم حاول وسعى شاه طَاهِر لوصفه وتكلف الْمَشَقَّة غير أَنه لم يصل إِلَى إيفائه حَقه، وَمِمَّا قَالَه قصيدة طَوِيلَة فِي سِتَّة وَعشْرين بَيْتا يصف فِيهَا عَظمَة الْبناء وعظمة الْبَانِي وَالْقُدْرَة على تصميمه وَأَن لَا أحد من الْمُلُوك العظماء من سبق يَسْتَطِيع انجاز مَا أنْجز فِي هَذَا الْبناء حَتَّى أَن ديوَان كسْرَى وكلستان خسرو لَا يُمكن لَهما أَن يصلا إِلَى مستوى هَذَا الْبناء. وَفِي حديقة (فَرح نجش) نهر عَظِيم يصل إِلَيْهَا من السوَاد من مَوضِع يُقَال لَهُ (كافور باري) ويدخلها من تَحت السُّور ويصل إِلَى خزان للمياه عَظِيم، وَقد خطّ تأريخ لهَذِهِ الحديقة على لوح رُخَام قرب خزان المَاء كتب عَلَيْهِ مَا مَعْنَاهُ. اسْمهَا (فَرح نجش) اشتق من طيب هوائها ومائها فاشتهرت بذلك: (لتكن النِّعْمَة مرافقة للساعي ببنائها ... فَجَمِيع سَعْيه مشكور) (أردْت أَن أأرخ لهَذَا الْكَبِير والحكيم ... فَقلت يَا رب لتكن عامرة إِلَى الْأَبَد)

стр. 916

وَبِمَا أَن شاه طَاهِر كَانَ مَعَ نعمت خَان كدورتي فقد أنْشد حول الحديقة بَيْتَيْنِ من الشّعْر قَالَ فِيمَا مَعْنَاهُ: (مر على حديقة فَرح نجش أَيهَا الشاه ... وَانْظُر إِلَى أصل النشاط) (فقد بنى نعمت خَان وَمن فضل التَّارِيخ ... فَخَرجُوا أقمارا من حديقة فَرح نجش أَيهَا الشاه) وَبعدهَا أنْشد شاه نور المتخلص بنزهت من قَصَبَة (جمار كونده قلندرانه) شعرًا بِوَصْف هَذِه الحديقة، وشاه نور كَانَ على علاقَة بشاه مُسَافر النقشبندي وَصَاحب بَاعَ فِي الخطابة وخطب مرّة فِي حَضْرَة شاه مُسَافر خطْبَة تقَارب الاعجاز وشعره رفيع بمقام شعر ميرزا صائب ﵀ صَاحب الدِّيوَان والقصائد الغراء. وَقد التقاه الْكَاتِب وتباحث مَعَه مطولا لمرتين، ولنزهت حَاجِب ديوَان للشعر يُقَلّد فِي كَثِيره نسق ميرزا صائب. ونعمت خَان كَانَ فِي عهد برهَان نظام شاه ذَا سليقة شعرية وسلوك حسن ورفيع وَصَاحب حَسَنَات فريدة. ومكانة نعمت خَان فِي مَدِينَة (أَحْمد نكر) أظهر من الشَّمْس فَكَانَ صَاحب عمارات وَمَسْجِد وبركة مَاء خلف الْمَسْجِد ودكاكين رفيعة الشَّأْن ووقف دكاكين السُّوق وخراجها وَبنى خلف الْمَسْجِد حَماما لَا مثيل لَهُ فِي سَائِر الْبِلَاد وَقد كتب شاه ظَاهر فِي تَارِيخ بِنَاء هَذَا الْحمام (وَإِن كُنْتُم جنبا فاطهروا) (سنة ٩٢٥) . وَكَانَ ل (نعمت خَان) ولد وَاحِد كَانَ اسْمه (الملا نادري) توفّي فِي حَيَاة وَالِده فدفنه تَحت دكان فِي شمال السُّوق، أما قبر نعمت خَان وزوجه فقد دفنا فِي دَاخل سرداب إِلَى جَانب الْمَسْجِد فِي الْجِهَة الشمالية، وَلَا ولد لَهُ. وَتلك الدكاكين والعمارات الَّتِي كَانَ يملكهَا وصلت إِلَى الخراب وَقد بيع ترابها وحجارتها، فَإِذا كَانَ تعاقب الْأَيَّام على هَذَا المنوال فَلَنْ يبْقى لَهُ بعد أَيَّام أَي ذكر أَو أَكثر فسبحان الله. لقد كَانَ يعرف بحاتم زَمَانه. الْقِصَّة من زمن برهَان نظام شاه راج مَذْهَب الإمامية وحينها أَصبَحت مَدِينَة (أَحْمد نكر) ذَات رونق جَدِيد بِفضل العمارات والدكاكين والحدائق والحمامات المتعددة والأنهر الْكَثِيرَة ... وَلما شرع برهَان نظام شاه بترويج هَذَا الْمَذْهَب مُعْتَمدًا على شاه طَاهِر فقد اسند المناصب والوظائف الَّتِي قررها أَحْمد نظام شاه بحري لأهل السّنة إِلَى أَتبَاع الْمَذْهَب الشيعي وَبنى لَهُم سورا ومسجدا عَظِيما وبركة وغرفا كَثِيرَة فِي الْجِهَة

стр. 917

الْمُقَابلَة لقلعة (أَحْمد نكر) وأصبحت مدرسة لَهُم. وَسمي هَذَا الْمَكَان ب (خَان الْأَئِمَّة الاثنا عشر) ووقف لَهُم قصبات (جيور) و (سيور) و (راسيابور) وَبَعض الْقرى الْأُخْرَى لنفقات السَّادة والطلبة والفضلاء من الشِّيعَة، جعل لَهُم طَعَاما يوزع عَلَيْهِم يوميا لمرتين. أما أَسمَاء الْأُمَرَاء المعروفين فِي ذَلِك الْعَهْد فهم: مير أَحْمد الْمُخَاطب بمير مرتضى خَان تكتي، وجنكيز خَان، وشرزه خَان، واعتماد خَان، وفرهاد خَان يُوسُف، وزمرد فرهاد خَان، ونعمت خَان، ورومي خَان، وصلابت خَان كرجي، وَحَكِيم كاشي، وَصدر جهان، وَاخْتِيَار خَان، وابهنك خَان، وفولاد خَان حبشِي، وبساط خَان، وغالب خَان شَهِيد، وآتش خَان، وَسيد منتجب الدّين، وعالم خَان ميواتي، وشمشير خَان جبشي، وَسيد الهداد خَان، وَسُهيْل خَان، وَسيد جلال الدّين، وخواجه سُهَيْل، وقاسم خَان، وميرزا خَان سبزواري، وجمشيد خَان، وبهائي خَان، وجمال خَان، وبحري خَان، وَأسد خَان الرُّومِي، وبهادر خَان الكيلاني كور، وموثي خَان وَغَيرهم. وَالِدَة برهَان نظام شاه ابْنة أحد أكَابِر استرآباد توفيت فِي (جنير) ودفنت هُنَاكَ، أما

стр. 918

قبَّة غَالب خَان الشَّهِيد تقع على مَسَافَة رميتي سهم من مَقْبرَة قدوة الواصلين وزبدة السالكين وجامع الكمالات الصورية والمعنوية حَضْرَة السَّيِّد عبد الرَّحْمَن الجشتي من أَتبَاع ومريدي حَضْرَة شاه نظام نارنولي، الَّتِي تتصل سلسلة بيعَته بالشيخ نصير الدّين مَحْمُود مَنَارَة دلهي قدس الله تَعَالَى أسرارهم. وَقد توفّي برهَان نظام شاه سنة ٩٦١ وَدفن تَحت الْقبَّة فِي حديقة الرَّوْضَة إِلَى جَانب أَحْمد نظام شاه بحري، وَبعد مُدَّة نقلت رفاتهما إِلَى كربلاء ودفنت على مَسَافَة درع وَاحِدَة من الْقبَّة الْخَاص بآل الْعَبَّاس. وَكَانَ عمر برهَان نظام شاه ٥٤ سنة حكم مِنْهَا ٤٧ سنة. خَلفه على سَرِير الْملك وَلَده حُسَيْن نظام الْملك وَكَانَ شجاعا وكريما وحاتميا وَقَامَ بأعمال جلة وفتوحات عديدة. وَكَانَ فِي زَمَانه (رامراج) وَكَانَ لَدَيْهِ فرقة من الفرسان وتسع فرق من المشاة ويسيطر على (بيجانكر) ويتسلط على من فِيهَا وتحالف مَعَ الْكَفَرَة السامريين فِي قَصَبَة (بهنكار) وَفِي أحد الْأَيَّام فِي السُّوق وأثناء الازدحام أَخذ يتداخل بَين النَّاس ويستعطيهم، وَلما كَانَ (راجه ساهو) فِي يَد (عالمكير بادشاه) فقد نجاه من قَيده مُحَمَّد أعظم شاه ابْن عالمكير بادشاه بِالْقربِ من منْطقَة (فردابور) بِنَاء على توصية ذُو الفقار خَان ابْن وَزِير الممالك اسد خَان، وعندما رَجَعَ إِلَى الْقَوْم الْكَفَرَة اجْتَمعُوا حوله فوصل إِلَى (أَحْمد نكر) وأغار على قَصَبَة (بهنكار) وأحرق الْبيُوت، وَفِي هَذِه الْأَثْنَاء وَقعت على رَأسه صَاعِقَة حارقة فَاحْتَرَقَ. أما حُسَيْن نظام الْملك فقد بنى مَسْجِدا عَظِيما سَمَّاهُ الْمَسْجِد الْجَامِع دَاخل قلعة (أَحْمد نكر) فِي مَكَان مدرسة شاه طَاهِر الْمَوْقُوفَة لسَائِر الْعلمَاء وَقد حكم حُسَيْن نظام الْملك مُدَّة ١٣ سنة وَمَات، فخلفه وبحكم الْوَصِيَّة وَلَده مرتضى نظام الْملك بن حُسَيْن نظم الْملك وَبعد عدَّة أَيَّام أَصَابَهُ مس فِي دماغه فانزوى فِي (رَوْضَة الْجنَّة - بَاغ بهشت) فَعمد ميرزا خَان السبزواري إِلَى ربطه فِي حمام رَوْضَة الْجنَّة حَتَّى مَاتَ من حرارة الْحمام، استمرت حكومته مُدَّة سِتَّة سنوات وعدة أشهر، وَيُقَال إِن أفضل شَيْء فعله فِي حكمه هُوَ مَوته. وَفِي عَهده تولى الْخطْبَة الملا ملك القمي وَكَانَ إِلَى جَانب ذَلِك شَاعِرًا عالي الدرجَة، وَفِي عَهده كَذَلِك وصلت الخطابة إِلَى أقْصَى الدَّرَجَات فِي (أَحْمد نكر) وَكَانَ لنسق الملا ظهوري فِي النّظم والنثر طرز خَاص وَألف (ساقي نامه) (رِسَالَة الساقي) على اسْم النامي برهَان نظام شاه وَكَانَ لَهَا صفاء وطلاوة وحلاوة خَاصَّة بهَا تنم عَن ذائقة رفيعة، وعندما رأى الملا ملك القمي هَذَا التمايز وَهَذِه القابلية والكمال من الملا ظهوري زوجه ابْنَته لِأَنَّهُ كَانَ فِي تَمام مَكَارِم الْأَخْلَاق، وَبعد سنة من وَفَاة الملا ملك القمي، انْتقل الملا ظهوري إِلَى رَحْمَة الله وَالدَّار الْبَاقِيَة فَأشْعلَ نَار فِي قُلُوب الخطباء. وعندما مَاتَ أفلاطون قَالَ هَذِه الْكَلِمَات (من الحيف أَن يَمُوت الْعلمَاء

стр. 919

ويعيش الجهلاء) وَبعد مرتضى نظام الْملك، عمد الميرزا خَان الْمَذْكُور سالفا إِلَى تنصيب حُسَيْن نظام الْملك نظام بن مرتضى نظام الْملك وَكَانَ صَغِيرا، فَكَانَ وبحكم سنه يمِيل إِلَى اللَّهْو واللعب، فَعمد الميرزا خَان إِلَى حَبسه فِي الْمنزل فَأصْبح كَمثل ياقوت الْغُلَام وَصِيّا على الْعَرْش، بعْدهَا جَاءَ جمال خَان وَمَعَهُ عَسْكَر جرار إِلَى بَاب القلعة. فَمَا كَانَ من الميرزا خَان إِلَّا أَن عمد إِلَى قطع رَأس هَذَا الْغُلَام البريء وَالصَّغِير وَرمى بِهِ من القلعة إِلَى الْخَارِج قَاصِدا بذلك إِيجَاد فتْنَة. وَنصب مَكَانَهُ إِسْمَاعِيل نظام الْملك ابْن برهَان نظام الْملك على الْعَرْش وفرش لَهُ مظلة الحكم وَأمر المنادين بالمناداة أَن حُسَيْن نظام الْملك كَانَ بِلَا عقب وَخلف وَقد قتل، وَقد نصبنا مَكَانَهُ إِسْمَاعِيل نظام الْملك. وَبِمَا أَن رَأس حُسَيْن نظام الْملك قد رمي إِلَى الْخَارِج وشاهدته الجيوش، فقد أثار ذَلِك نائرة الْقِتَال والجدال، فأحرقوا بَاب القلعة فَمَا كَانَ من الميرزا خَان إِلَّا أَن خرج من القلعة فَارًّا هَارِبا، وَقد قتل مَا يُقَارب أَرْبَعمِائَة شخص فِي الْمسَافَة الفاصلة مَا بَين بَاب القلعة وَمَسْجِد قدوة الواصلين وزبدة العارفين الْعَارِف حَضْرَة الْغَوْث الْهَمدَانِي مقرب بِسَاط الرحمان وَاحِد عصره حَضْرَة السَّيِّد إِسْحَاق قدس الله سره وَنور مرقده الْوَاقِع فِي (أَحْمد نكر) . والقبة الْمُبَارَكَة للسَّيِّد إِسْحَاق قدس سره تقع على أَعلَى جبل يبعد عَن (أَحْمد نكر) ثَلَاثَة فراسخ إِلَى الْجِهَة الشمالية. وَقد قتل كل من جمشيد خَان وبهائي خَان وَأمين الْملك وَالسَّيِّد مرتضى وَآخَرين مِمَّن كَانُوا على علاقَة بالميرزا خَان. وَقد حكم حُسَيْن نظام الْملك مُدَّة شَهْرَيْن، وَبعد مُرُور الْأَيَّام وبمساعدة من جلال الدّين مُحَمَّد أكبر حَاكم دلهي وَفِي شهر رَجَب المرجب من سنة ٩٩٩ جلس برهَان نظام الْملك شَقِيق مرتضى نظام الْملك على عرش (أَحْمد نكر) وعزل إِسْمَاعِيل نظام الْملك وَلكنه توفّي سنة ١٠٠٣، وَالْبَعْض يَقُول إِن أُخْته سقته السم فَمَاتَ، بعده جلس على عرش (أَحْمد نكر) إِبْرَاهِيم نظام شاه بن برهَان نظام شاه، فنشب بَينه وَبَين إِبْرَاهِيم عَادل شاه وَالِي (بيجابور) نزاع، فَوَقَعت معركة عَظِيمَة بَينهمَا على مَسَافَة أَرْبَعِينَ فرسخا من (أَحْمد نكر) وَذَلِكَ بتاريخ السَّادِس عشر من شهر (مرداد) سنة ٥ ألف وَثَلَاثَة (١٠٠٣)

стр. 920

أُصِيب فِيهَا بِسَهْم الْهَلَاك وَمَات، فَأَرَادَ بعض الْأُمَرَاء تنصيب (أَحْمد) ابْن (خوابنده بكلاني) وَبَعْضهمْ أَرَادَ تنصيب (موتِي شاه) ابْن (قَاسم شاه بن برهَان نظام شاه) مِمَّا أصَاب مملكة (أَحْمد نكر) بالفتور الْعَظِيم فتحول الْأَمر وعصمة المآب وعفت الإياب إِلَى (ملكة زماني جاند بِي بِي) ابْنة حُسَيْن نظام شاه بن برهَان نظام شاه بن أَحْمد نظام شاه بن أشرف همايون نظام الْملك بحري الَّتِي فاقت أقرانها من الشجعان والمقدامين فِي قدرتها واستيعابها للمراحل الْمَاضِيَة من تواريخ السلاطين، وأصبحت سيدة على (أَحْمد نكر) واستعملت الْأُمَرَاء الأجلاء مثل عنبر جنكيز خاني الْمَعْرُوف بعدله وأمانته وتدينه وَقدرته على تَدْبِير أُمُور المملكة فَكَانَ بِلَا نَظِير وشبيه وَكَذَلِكَ استعانت ب (اعْتِمَاد خَان الثَّانِي) وَغَيره من الْأُمَرَاء. وَمَعَ تحين أول فرْصَة أصبح عنبر غُلَام جنكيز خَان وَكيلا للسلطنة وَتسَمى بِالْملكِ عنبر وَبسط سلطته مُعْلنا بَدْء دولة الْملك عنبر وَجلسَ على كرْسِي الحكم وَقد قَالَ الشَّاعِر فِي ذَلِك: (لم يكن للرسول غير بِلَال ذَاك ... ) (وَبعد ألف سنة جَاءَ ملك عنبر ... ) وَلما مَاتَ الْملك عنبر دفن فِي رَوْضَة (خلد آباد) بِالْقربِ من (دولت آباد) بِالْقربِ من قبَّة قدوة الواصلين وزبدة العارفين السَّيِّد يُوسُف بن السَّيِّد عَليّ بن السَّيِّد مُحَمَّد الْحُسَيْنِي الدهلوي الدولت آبادي الْمَشْهُور ب (سدراجا) وَالْمَعْرُوف فِي هَذَا الْوَقْت ب (شاه راجو قتال) ، وَالِد الْمَاجِد حَضْرَة السَّيِّد مُحَمَّد كيسو دراز قدس الله تَعَالَى أسرارهم وَبني فَوق قَبره قبَّة عَظِيمَة الشَّأْن. وعندما وصلت أَخْبَار الإفراط والتفريط بسلطنة (أَحْمد نكر) إِلَى أكبر شاه، جرد الْأَمِير الشاه مُرَاد عسكرا جرارا يرافقه الْأُمَرَاء المعروفين قَاصِدا السيطرة على (أَحْمد نكر) ، وعندما علمت (جاند بِي بِي) بِهَذَا الْخَبَر سارعت إِلَى تنصيب بهادر نظام شاه ابْن إِبْرَاهِيم نظام شاه بن برهَان نظام شاه على عرش (أَحْمد نكر) وتفرغت للاستعداد إِلَى الْحَرْب والقتال وإدارة الدولة، وَبعد عدَّة أشهر حاصر شاه مُرَاد قلعة (أَحْمد نكر) وَهزمَ فَعَاد إِلَى دلهي فَتوفي فِي أثْنَاء عودته، فَأَرَادَ الْأَمِير دانيال معاودة فتح (أَحْمد نكر) والسيطرة على ملك (الدكن) فَاسْتَأْذن لذَلِك الْخَانَات وكل من ميرزا شاه رخ وميرزا يُوسُف خَان، فحاصر الشاه دانيال (أَحْمد نكر) لمُدَّة أَرْبَعَة أشهر وَأَرْبَعَة أَيَّام، وَفتحهَا فِي النِّهَايَة بِوَاسِطَة حِيلَة مُحرمَة سنة (١٠٠٨) وَقبض على بهادر

стр. 921

نظام الْملك، أما (جاند بِي بِي) الَّتِي كَانَت رائعة الْجمال بحسنها وشديدة العفاف فخافت أَن تقع فِي يَد عَسَاكِر دلهي الَّتِي سَمِعت عَنْهُم أَنهم سَوف يهتكون سترهَا، فرمت بِنَفسِهَا فِي حَوْض من (مَاء النَّار) فتحولت فِي طرفَة عين إِلَى أثر بعد عين فَكَانَ مَوتهَا سترا لَهَا من يَد الْعَسْكَر والمحارم عَنْهَا. و (جاند بِي بِي) هَذِه كَانَت مخطوبة لأحد أَبنَاء سلاطين (بيجابور) وَكَانَ والدها قد أرسلها بوفير التَّجْهِيز وَركب عَظِيم إِلَى زَوجهَا فِي (بيجابور) فَكَانَ برفقة الْأُمَرَاء وَأَصْحَاب السلطة فِي استقبالها، وَلكنهَا وَفِي لَيْلَة الزفاف رَأَتْ من زَوجهَا مَا كدرها، وَأَنه لَا يَلِيق بهَا فاعتزلته، حَتَّى آخر اللَّيْل وَفِي الصَّباح خرجت من (بيجابور) راكبة حصانها عَائِدَة إِلَى (أَحْمد نكر) . فلحقتها أَفْوَاج عديدة من (بيجابور) ولمسافة أَرْبَعِينَ فرسخا ساعين إِلَى اعادتها لكِنهمْ لم يوفقوا إِلَى ذَلِك فَعَادَت ظافرة غانمة إِلَى دَاخل قلعة (أَحْمد نكر) أما اعْتِمَاد خَان الثَّانِي وبسبب من وسواس كَانَ فِي باله فَإِنَّهُ ذهب إِلَى (بجنير) وعندما حوصرت (جاند بِي بِي) من قبل الْأَمِير دانيال ارسلت لَهُ رِسَالَة تعهد مختومة بخاتمها الْخَاص ونقشت عَلَيْهَا كف يَدهَا المضمخة بالزعفران والصندل ورسالة التعهد هَذِه مَوْجُود لَدَى أَوْلَاد اعْتِمَاد خَان، وبرأي الْكَاتِب فَإِن أَصَابِع تِلْكَ الْيَد العفيفة طَوِيلَة وضعيفة وراحة يَدهَا صَغِيرَة وَكَانَت تلبس خَاتمًا فِي خنصرها، وَقد تملك كل من كَانَ حَاضرا ذَلِك الْمجْلس وَشَاهد هَذَا التعهد وَنقش الْيَد عَلَيْهِ وانتبه إِلَى البلاغة والفصاحة والعبارة الَّتِي يتحلى بهَا هَذَا التعهد ومعانيه المتنوعة والمتينة تغلب عَلَيْهِ الْحَسْرَة ويسيل الدمع أسفا عَلَيْهَا وَيضْرب أَخْمَاسًا بأسداس. إِن بَلْدَة (أَحْمد نكر) وَحَتَّى كِتَابَة هَذِه السطور قد تعرضت ثَلَاثَة مَرَّات للغارات: الْمرة الأولى: عِنْدَمَا هاجمها الْكَافِر الشقي (رامراج) حَاكم (بيجانكرد) فِي عهد حُسَيْن نظام شاه بأفواجه الجرارة من الفرسان والمشاة الكثر واحتل (أَحْمد نكر) وذبحوا الْخَنَازِير فِي مَسْجِد (لنكرد) الْأَئِمَّة الاثنا عشر عَلَيْهِم وعَلى جدهم الأمجد الصَّلَاة وَالسَّلَام وَبَقِي فِي الْمَدِينَة مُدَّة تِسْعَة أشهر محاصرا قلعتها غير أَنه انهزم فِي النِّهَايَة وهرب مهزوما خائبا وخاسرا. الْمرة الثَّانِيَة: حِين استغل (بابونا) ابْن الْملك عنبر جنكيز خَان اضْطِرَاب العلاقة بَين السلطة النظامية والأمراء فَأَغَارَ على (أَحْمد نكر) واحرق عمارات الْأُمَرَاء المبنية من الْخشب، وَكَذَلِكَ الْبيُوت الْوَاقِعَة فِي أَعلَى بوابة (كلان) فِي محلّة شاه طَاهِر وَأبقى على أبنية أهل الْحَرْف والغرباء وَالَّذين عاونوه. الْمرة الثَّالِثَة: كَانَت فِي السّنة السَّادِسَة فِي عهد مُحَمَّد فرخ سير حَاكم (دلهي) فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء الثَّانِي وَالْعِشْرين من شهر جُمَادَى الأول سنة ثَمَان وَعشْرين وَمِائَة وَألف فِي

стр. 922

زمن أَمِير الْأُمَرَاء حُسَيْن عَليّ خَان الْمُتَوَلِي على (الدكن) وَكَانَ يتَوَلَّى امرة القلعة أَسد الدّين خَان بن تهور خَان (كهندو دبهارية) من طرف عَسَاكِر (غنيم) الْبَالِغَة أَرْبَعِينَ ألف خيال وراجل الَّذين انحدروا إِلَيْهَا من نَاحيَة (كنجاله) و (نيبه دهيره) وحاصروها (أَي أَحْمد نَكِير) ، وَلم يسْتَطع مُحَمَّد إِبْرَاهِيم مُتَوَلِّي القلعة من قبل آمرها الصمود بِوَجْهِهِ هَؤُلَاءِ لقلَّة الْعدَد الَّذِي كَانَ مَعَه فَخرج من القلعة فَارًّا مِنْهَا قبل سُقُوطهَا بساعات فَدَخلَهَا المغيرون وَعمِلُوا بالنهب وَالسَّلب طوال اللَّيْل وَبَعض النَّهَار التَّالِي واحرقوا كثيرا من الْأَبْنِيَة والدكاكين، وَلما سمع المغيرون أَن سيف الدّين عَليّ خَان شَقِيق أَمِير الْأُمَرَاء حُسَيْن عَليّ خَان قد وصل إِلَى مشارف (كنجاله) وَمَعَهُ خَمْسُونَ ألف فَارس قَاصِدا النّيل من (غنيم) عَمدُوا إِلَى الْفِرَار. حينها لم يسْتَطع أَكثر السَّادة والفقراء الْوُصُول إِلَى القلعة فلجأوا بأهلهم وعيالهم إِلَى (تاراجى) وَالْكَاتِب حينها لم يكن قد بلغ سنّ الْبلُوغ بعد فَذهب مَعَ وَالِده الْمَاجِد المرحوم بعد صَلَاة الظّهْر إِلَى القلعة وَقَالَ للشَّيْخ فتح مُحَمَّد الملا من قَصَبَة (جيور) وَكَانَ من الْفُقَهَاء القدماء لَدَى وَالِده طَالبا مِنْهُ أَن يُوصل الْأَشْيَاء المهمة والمستورات إِلَى القلعة وَكَذَلِكَ إِيصَال مَا تحويه المكتبات من كتب الَّتِي كَانَ يعدها هَذَا الشَّيْخ أهم من الصَّلَاة فِي الْمَسْجِد الْجَامِع. فَمَا كَانَ مِنْهُ إِلَّا أَن أَمر بتحميل جَمِيع الْكتب الَّتِي كَانَت فِي (بالكي وبهل) وأرسلها إِلَى القلعة أما مَا بَقِي من أثاث الْبَيْت والماشية فقد نهب وسرق، وَيَقُول الشَّيْخ عصمت الله ابْن الشَّيْخ تَاج مُحَمَّد أَنه قضى اللَّيْل كُله على سطح منزله الْوَاقِع فِي محلّة شاه طَاهِر دكهني خوفًا من أَن يَنَالهُ أَذَى جمَاعَة غنيم، وَأَنه شَاهد هَؤُلَاءِ المغيرين يخرجُون من منزل (شعريعت بناه) اثْنَا عشر جملا محملًا بالفرش والأواني وَغَيرهَا من الْمَتَاع وَأَن كثيرا من أرزاق وَأَسْبَاب معاش الْفُقَرَاء وَأهل الْحَرْف والشرف والغرباء ذهب نهبا وأحرقت مَنَازِلهمْ وَتَفَرَّقُوا فِي جَمِيع الأنحاء. وَفِي تِلْكَ اللَّيْلَة الَّتِي كَانَت (أَحْمد نكر) تحترق فِيهَا، كَانَت النَّار ترى على مَسَافَة سِتَّة فراسخ من جَمِيع الْجِهَات، ويحضر فِي بالي أنني فِي حينها شَكَوْت إِلَى والدتي الماجدة المرحومة الْجُوع فَلم يكن لَدَيْهَا شَيْء، وَفِي منتصف الْيَوْم الثَّانِي أرسل صَاحب القلعة أَسد الدّين خَان بن تهور خَان طَعَاما، فَمَا كَانَ من وَالِدي إِلَّا أَن قسمه على التَّابِعين والأقرباء. وَفِي تِلْكَ الْأَثْنَاء جَاءَ الشَّيْخ عبد الْملك قريب وَالِدي بِخَبَر مفاده أَن جَمِيع دكاكين السُّوق ومنازل النَّاس، وَمَا أخرجناه من غلَّة قد احْتَرَقَ، كَمَا احْتَرَقَ منزلنا ومحلنا وديوانيتنا، وَمَا بَقِي لنا هُوَ السَّلامَة، فَشكر وَالِدي الله على هَذِه النِّعْمَة. وَقَالَ راجي مُحَمَّد وَهُوَ شخص ورع وشريف وكهاران بالكي أَنه يجب إرْسَال بعض الْغلَّة إِلَى القلعة وتوزيعها على أَتبَاع شاه أَبُو تُرَاب وشاه قَاسم وَغَيرهم من أَبنَاء شاه طَاهِر دكهني وَكَذَلِكَ الأتباع من السَّادة الْأَشْرَاف وَأهل الْمعرفَة والحقيقة فالسيد بخش الْكرْمَانِي الخيرآبادي قدس سره الَّذِي حزت شرف خدمته وقرأت عَلَيْهِ بعض

стр. 923

رسائل الْمنطق وكل من يسْتَحق من الْجِيرَان فَمَا كَانَ مِنْهُم إِلَّا أَن أوصلوا ذَلِك إِلَى القلعة ووزعوه من سَاعَته على الْجَمِيع وَهَذَا مَا يشْهد لوالدي بِتِلْكَ الهمة الْعَالِيَة فِي فعل الْخَيْر وخدمة الْفُقَرَاء والسادة وَهِي صِحَة أظهر من الشَّمْس وَأبين من الأمس. فقد كَانَ يوزع الطَّعَام على الْفُقَرَاء مطبوخا ونيئا، وَقد وضع عدَّة قطع من الأَرْض فِي تصرف الْقَضَاء من جُمْلَتهَا (يكجاور وبنجاه بيكه) من الأَرْض من أجل سد حاجات الْكِبَار وَهِي بَاقِيَة حَتَّى الْآن وَقد أضفت عَلَيْهَا بعض الْأَرَاضِي وفقا على حاجات السَّادة. وَقد تلقى وَالِدي المرحوم هَذِه الْخِصَال الحميدة والعقيدة والتربية من الْعَارِف بِاللَّه الغواص فِي بحار معرفَة الله حَضْرَة الشاه عبد الْمَاجِد نبيره قدوة الواصلين وزبدة السالكين حَضْرَة الشاه وجيه الْحق وَالْملَّة وَالدّين الْعلوِي الْحُسَيْنِي الأحمد آبادي قدس الله تَعَالَى أسرارهما، وَكَذَلِكَ من حَضْرَة الشاه نصير الدّين خلف الصدْق شاه عبد الْمَاجِد وَكَذَلِكَ الملا أَحْمد بن سُلَيْمَان بن مشاهير عُلَمَاء (أَحْمد آباد) صَاحب التصانيف أنار الله برهانهم ودرس عَلَيْهِ الْعُلُوم الظَّاهِرِيَّة المطولة ودرس التجويد على فريد الْعَصْر الشَّيْخ فريد رَحْمَة الله عَلَيْهِ الَّذِي لَهُ الْحَوَاشِي والمعروفة عَليّ الْمولى زَاده وَكتب دراسية أُخْرَى مَشْهُورَة ومعروفة، واتصل فِي (بيران بتن) بِخِدْمَة الفاضلي العارفي الَّذِي كَانَ يجلس مُنْفَردا فِي مَسْجِد (آدينه) ونال مَعَه الْبركَة والسعادة والتوفيق، وبأمر مِنْهُ ذهب إِلَى (شاه جهان آياد) وَتَوَلَّى قَضَاء (دهولقه) من تَوَابِع (أَحْمد آباد) فَقضى فِيهَا خمس سِنِين ثمَّ استعفى من ذَلِك وَعَاد إِلَى (أَحْمد آباد) واتصل بِخِدْمَة المرشد لعدة سنوات حظي فِيهَا بالتوفيق وَلما كَانَ المرشد يُرِيد الالتحاق بِجَيْش مُحَمَّد اورنك زيب عالمكير المعسكر فِي قَرْيَة (كلكله) ، فقد عزم الْأَمر على الرحيل، وَلما صَادف مُرُور الْعَسْكَر بِجَانِب (أَحْمد نكر) وَكَانَ فِيهَا آنذاك شاه عَسْكَر قدس سره الَّذِي وصلت إِلَيْهِ شهرة الْوَاحِد فَأَرَادَ الِاتِّصَال بِهِ وَكَانَ حينها يُقيم فِي مَسْجِد (خَان الْأَئِمَّة الاثنا عشرَة) ، وَبِمَا أَن المرحوم وَالِدي كَانَ قد سمع عَن كمالاته فَأحب أَن يلازمه، وَلكنه وَهُوَ فِي الطَّرِيق أَخذ يفكر فِي مَاهِيَّة مَذْهَب شاه عَسْكَر فِي حِين أَنه يُقيم فِي مَسْجِد (خَان الْأَئِمَّة الاثنا عشر) وَهُوَ مَعْرُوف أَنه لأتباع الْمَذْهَب الإمامية، ولكنهما عِنْدَمَا التقيا وتباحثا فِي الْمسَائِل والقضايا، وَبَان الِاتِّفَاق بَينهمَا، فَقَامَ وَالِدي بتقبيل الأَرْض بَين يَدَيْهِ، فَأَجَازَهُ، فالتحق وَالِدي بالعسكر وَأمره بِقَضَاء (أَحْمد نكر) ، وَفِي هَذِه الْأَثْنَاء زَارَهُ طَائِر الْمَوْت فَتوفي وَجعل قَبره مَا بَين (أَحْمد نكر) و (خَان الْأَئِمَّة الاثنا عشر) خَارج بوابة (شاه كنج) ، بعد ذَلِك وبسبب من ظلم مُتَوَلِّي (أَحْمد نكر) الَّذِي كَانَ يحمي الْكفَّار وَيظْلم النَّاس قرر المرحوم وَالِدي السكن فِي قلعة (أَحْمد نكر) ، فَلم يبْق أحد من أكَابِر والسادات وَجَمَاعَة الْمُسلمين إِلَّا وأتى إِلَى قلعة (أَحْمد نكر) طَالبا مِنْهُ أَن يعود للسكن فِي مَدِينَة (أَحْمد نكر) وَلكنه لم يقبل. وَفِي سنة (١١٣٠) وَفِي لَيْلَة الْخَمِيس التَّاسِع عشر من شهر شَوَّال فِي الهزيع الْأَخير من اللَّيْل فَارق الدُّنْيَا إِلَى الدَّار الْآخِرَة، وَدفن فِي مَقْبرَة حَضْرَة شاه

стр. 924

بنكالي قدس سره الْوَاقِعَة فِي مُقَابل القلعة وَقد كَانَ عثماني النّسَب يَعْنِي أَنه من أَوْلَاد جَامع الْقُرْآن كَامِل الْحَيَاة وَالْإِيمَان حَضْرَة عُثْمَان بن عَفَّان رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وجده الْأَعْلَى صَاحب الْفَضَائِل والكمالات الْوَاصِل إِلَى منزلَة الْحَقَائِق والمعارف قدوة العارفين حَضْرَة مَوْلَانَا حسام الدّين قدس سره وَنور مرقده. وينتسب إِلَيْهِ عَن طَرِيق الشَّيْخ عبد الرَّسُول ابْن الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد ابْن الشَّيْخ عبد الْوَارِث ابْن الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد ابْن الشَّيْخ عبد الْملك ابْن الشَّيْخ مُحَمَّد إِسْمَاعِيل ابْن الشَّيْخ شهَاب الدّين ابْن مَوْلَانَا الشَّيْخ حسام الدّين العثماني قدس الله تَعَالَى أسرارهم ومرقده الشريف يَقع فِي (كلكشت) من نَاحيَة (كبيرنبج) الْوَاقِع على بعد سِتَّة فراسخ من (أَحْمد آباد) إِلَى الْجِهَة الغربية وَهُوَ مقصد للزائرين. والناحية الْمَذْكُورَة تعْتَبر موطن وَمَكَان ولادَة المرحوم وَالِدي وأجداده. وَقد توَلّوا فِيهَا الْقَضَاء والخطابة مُنْذُ الْقَدِيم، أما جده لأمه فَهُوَ الْعَارِف بِاللَّه الْمُسْتَغْرق فِي بحار معرفَة الله (مخدوم شيخو) قدس الله سره الْعَزِيز وَهُوَ فيض من جناب قدوة الواصلين وزبدة العارفين أستاذ الْجَمِيع حَضْرَة شاه (وجيه الْحق وَالْملَّة وَالدّين) الْعلوِي الْحُسَيْنِي الأحمد آبادي قدس الله سرهما وَنور مرقدهما. وَقد أنْشد الشَّاعِر (بزركي) قصيدة فِي شمائل هَذَا الشَّيْخ تقع فِي اثْنَيْنِ وَثَمَانِينَ بَيْتا تحدث فِيهَا عَن فَضَائِل وأخلاق وَعلم ودرجة هَذَا الْعَالم الْجَلِيل ومكانته العلمية والأدبية والاجتماعية وموقعه الديني فِي زَمَانه. الأحدية: قَالَ الْعَارِف النامي الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن الجامي قدس سره السَّامِي فِي شرح رباعياته: الأول تعييني أما الثَّانِي فَهُوَ انتقاد الهوية وَثَانِي الْمرتبَة أَن لَا تعين، والوحدة الْخَالِصَة هِيَ أصل جَمِيع القابليات. وَقد سَاوَى بَين الظَّاهِر وَالْبَاطِن والمشروط والمقيد لَا يَنْفِي أَي من الاعتبارات وأثباتها. لكنه عين قابلية الذَّات. ويرتبط بالباطن وَالظَّاهِر والأزلية والأبدية وَانْتِفَاء الاعتبارات وأثباتها. وَعِنْده أَن هَذِه الْوحدَة لَهَا اعتباران: الأول: اعْتِبَاره هُوَ شَرط عدم الاعتبارات ولسقوطها بِالْكُلِّيَّةِ، وَهُوَ اعْتِبَار الأحدية. والذات بِهَذَا الِاعْتِبَار وَاحِدَة. وَيتَعَلَّق بِهَذَا الِاعْتِبَار ظُهُور الذَّات وأبديتها. إِذن الأحدية مقَام انْقِطَاع واستهلاك الْكَثْرَة النسبية والوجودية هِيَ أحدية الذَّات، وَإِذا انْتَفَت الْكَثْرَة

стр. 925

فِي الواحدية فَإِن الْكَثْرَة النسبية فِيهِ معقولة التحقق. كَمَا هِيَ مُمكنَة التعقل فِي الْعدَد الْوَاحِد كَمثل النّصْف وَالثلث وَالرّبع، لِأَن منشأ الإعداد من عِنْده. وَجَمِيع تعيينات الوجودية غير المتناهية هِيَ مظَاهر هَذِه النِّسْبَة الْمُتَعَلّقَة فِي مرئية الأحدية وَلَفْظَة الأحدية فِي اصْطِلَاح أَرْبَاب السلوك تطلق على ثَلَاثَة أَشْيَاء: الأول: أحدية الذَّات وهوية الْغَيْب وَلَا تعْيين فِيهِ. الثَّانِي: أحدية نفي أَو سلب الاعتبارات الَّتِي هِيَ الثُّبُوت فِي مُقَابل الواحدية. الثَّالِث: أحدية الْجمع الَّتِي هِيَ الألوهية وَفِي هَذِه الْمرتبَة فَإِن الذَّات تكون بِالصِّفَاتِ الملحوظة كَمثل (الْحَيَاة) و (الْعلم) والادارة) وَالْقُدْرَة (والسمع) و (الْبَصَر) و (الْكَلَام) . (بَاب الْألف مَعَ الرَّاء) وأرسطو: قَالَ فِي انولوجيا، اخْتَرْت الْخلْوَة والرياضة وانخلعت من بدني وَخرجت من لِبَاس الطَّبْع، فأحسست بإحساس غَرِيب وَنور عَجِيب وَرَأَيْت نَفسِي جزأ من أَجزَاء الْعَالم الروحاني وَصَاحب تَأْثِير. بعْدهَا ارتقيت إِلَى الحضرة الربوبية فَرَأَيْت نورا يعجز اللِّسَان عَن وَصفه وَلَا أذن يُمكنهَا سَماع نَعته. وَفِي غَفلَة صَار بيني وَبَين هَذَا النُّور حجاب، بقيت متحيرا كَيفَ تنزلت من هَذَا الْعَالم، وَقد نسب الشَّيْخ الْمَقْتُول فِي كتاب (التلويحات) وَكَذَلِكَ مَوْلَانَا قطب الدّين الْعَلامَة فِي شرح (حِكْمَة الأشراق) هَذَا المشهد إِلَى أفلاطون. (بَاب الْألف مَعَ الشين) الاشارة: وَقَالَ الْعَارِف بِاللَّه الصَّمد بَابا فتح مُحَمَّد الْبُرْهَان النوري فِي (مِفْتَاح الصَّلَاة) استفسر بعض الأصدقاء هَذَا العَبْد الْفَقِير عَن أَن فِي التَّحِيَّات ((وَحده لَا شريك لَهُ)) غير مَوْجُودَة وَكَيف أَصبَحت مَعَ الْوَقْت. وَيُقَال إِن لَهَا وَجها احْتِمَال: الأول: أَنَّهَا مَعَ إِشَارَة الْأصْبع كَمَا فِي الحَدِيث الصَّحِيح هِيَ سهم من حَدِيد قَاس على الشَّيْطَان. الثَّانِي: أَنَّهَا جَاءَت على لِسَان الْمَلَائِكَة فِي الْمِعْرَاج، وَهَذَا الْمَكَان لَا شرك فِيهِ. وكما ورد فِي (مِعْرَاج النُّبُوَّة) وَغَيره أَن الْخطاب إِلَى سرُور الْعَالم ﷺ َ - أَن اطلق الثَّنَاء فَقَالَ: (التَّحِيَّات لله والصلوات والطيبات) فَقَالَ الْحق : (السَّلَام عَلَيْك أَيهَا النَّبِي وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته) فَرد الرَّسُول ﷺ َ - (السَّلَام علينا وعَلى عباد الله الصَّالِحين)

стр. 926

فَقَالَ الملائك (أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأشْهد أَن مُحَمَّد عَبده وَرَسُوله) انْتهى. مُلَاحظَة: حول ذكر الصَّالِحين وَترك العاصين أَن الرَّسُول ﷺ َ - وَمن بَاب الشَّفَقَة قد أَدخل نَفسه فِي (علينا) وَهَذَا لَيْسَ بِبَعِيد عَنهُ فَإِنَّهُ ﵇ رَحْمَة للْعَالمين . (بَاب الْألف مَعَ الْعين) الْأَعْيَان الثَّابِتَة: يَقُول الْعَارِف النامي الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن الجامي قدس سره السَّامِي فِي شرح رباعياته، أَن الْمرتبَة الأولى التَّعْيِين من الملكوت وَهِي مرتبَة الْأَرْوَاح ويمتاز الملكوت عَن الجبروت الَّذِي هُوَ من مرتبَة الصِّفَات وَكَذَلِكَ الجبروت عَن اللاهوت الَّذِي هُوَ مرتبَة الذَّات. لَكِن الْوحدَة خَالِصَة والقابلية مَحْضَة وَهَذِه الْمَرَاتِب كلهَا مندرجة ومندمجة فِيهِ من غير امتياز بَعْضهَا عَن بعض لَا عينا وَلَا علما. وخصوصيات هَذِه الاعتبارات هِيَ أَنَّهَا لَا تمتاز عَن اعْتِبَار الاندماج والاندراج فِي هَذِه الْمرتبَة عَن بَعْضهَا الْبَعْض الآخر. وَيُقَال لَهَا مظَاهر الذاتية والحروف العاليات والصور الْأَصْلِيَّة، وَبعد امتيازهم عَن بَعضهم الْبَعْض الآخر فِي الْمرتبَة الثَّانِيَة بِسَبَب من نورانية الصورية الْمَذْكُورَة والمسمات يُصْبِحُونَ أعيانا ثَابِتَة وماهيات انْتهى. الْأَعْصَار: وَيُقَال لَهَا بِالْفَارِسِيَّةِ (كردباد) وبالهندية (بهكولا) . نعم النَّاظِم: (دخل اللابس الْأَحْمَر إِلَى الْوسط وَبَدَأَ بالرقص ... ) (أعصار من تُرَاب الشُّهَدَاء ارْتَفع ... ) نعم النَّاظِم: (اللابسون للثياب الْخضر كَأَنَّهُمْ صور من الْبشر ... ) (بِحَمْد الله أَن مرادي من الْأَخْضَر أصبح نخيلا ... ) وَقَرِيب من هَذَا تحضرني قصَّة، كنت يَوْمًا مَعَ بعض طلبة الْعلم من الأصدقاء وَالْأَصْحَاب نتنزه باتجاه حديقة (فَرح نجش) الْوَاقِعَة إِلَى الْجِهَة الجنوبية من (أَحْمد نكر) ووصلنا إِلَى قرب مستنقع المَاء فِيهَا بِكُل نشاط وسرور وكل وَاحِد منا أَخذ يتَذَكَّر وَطنه وهواءه ويفرغ هموم الغربة وَالْهجْرَة عَن كَاهِله وَكَانَت مياه هَذَا المستنقع صَافِيَة وثمار الْمَوْسِم ناضجة، فَجْأَة قَامَ إعصار وَبَدَأَ يرقص ويهز مَا حولنا، وَوصل إِلَى مياه المستنقع الَّتِي بدأت تَدور على نَفسهَا وترتفع وتهبط متعاقبة حَتَّى لتصل إِلَى ارْتِفَاع المنارة ويشاهدها الناظرون وَلما خَافَ وارتعب الجالسون انفض مَجْلِسنَا وَنحن نذرف الدُّمُوع وَالْحَسْرَة على ذَلِك. وأصبحت كلما ذهبت إِلَى تِلْكَ الحديقة أَتَذكر بحرارة هَؤُلَاءِ

стр. 927

الأصدقاء متألما مستشهدا بِهَذَا الْبَيْت من الشّعْر: (أَلا أيتها الحديقة قولي إِذا كنت صَادِقَة ... ) (إِذا كنت حديقة كتلك الحديقة فَأَيْنَ أَصْحَابِي لَا أَرَاهُم ... ) (بَاب الْألف مَعَ اللَّام) التقاء الساكنين: لَا يخفى على أَرْبَاب الْفطْرَة والفكر وَأَصْحَاب الظّرْف والخبرة أَن نعمت خَان عالي قد أنْشد قِطْعَة شعرية هزلية فِي كدخدائي كامكار خَان، أرخ فِيهَا لَهُ وَقَالَ: (بِكُل حِكْمَة قلت إِن الخطابة أَصبَحت آلَة وسيعة ... ) (عِنْد أهل الْقلب وَقَول التَّارِيخ أصبح فرض عين ... ) (فَقَالَ عِنْدهَا عَجُوز الْعقل أَنَّك ادغمت حرف الْمَدّ ... ) (وَالَّذِي أجَاز ذَلِك فِي هَذَا الْمَكَان هُوَ التقاء الساكنين ... ) يَقُول الْفَاضِل النامي مير غُلَام عَليّ بلكرامي سلمه الله تَعَالَى فِي شرح هَذَا القَوْل أَن سنة كدخائي كامكار خَان وَالَّتِي يبينها المصراع التأريخي النامي هِيَ سنة ١٠٩٩ وَأَنه فتح قلعة كولكنده حيدر آباد سنة ١٠٩٨ وَهَذَا يُوضح كَذَلِك أَن زواج كدخدائي كامكار خَان من ابْنة السَّيِّد مظفر وَزِير أَبُو الْحسن وَالِي حيدر آباد حدث بعد سنة من الْفَتْح، وحروف الْمَدّ فِي اصْطِلَاح عُلَمَاء الصّرْف هِيَ الْألف وَالْوَاو وَالْيَاء، وَيَقُول المؤرخون الْعَرَب أَن الْهمزَة التالية للألف لَا تحسب لِأَن لَيْسَ لَهَا صُورَة من صور حُرُوف الهجاء. وَلَا يخفى أَن بعض النقاد لمادة تَارِيخ الخطابة يعتبرون أَن مَوْضُوع التقاء الساكنين فِي بعض الْمَوَاضِع هُوَ من مسَائِل علم الصّرْف. وَأَن وُرُود اللَّفْظ فِي هَذَا المصراع هُوَ من هَذَا الْبَاب على مَا هُوَ مَشْهُور فِي هَذَا الْموقع. وَالصَّوَاب أَن هَذِه الْمَسْأَلَة يوردونها من جِهَة علمية وَكَذَلِكَ من جِهَة أُخْرَى تتَعَلَّق بِعلم آخر. وَهنا فِي الْبَحْث الْمُطلق لالتقاء

стр. 928

الساكنين فِي علم الصّرْف يعتبرونه من أَعْرَاض جَوْهَر الْكَلِمَة والتقاء آخر الْكَلِمَة بِأول كلمة أُخْرَى فَإِنَّهُم يبحثونه فِي علم النَّحْو لذَلِك فَإِنَّهُ من هَذَا المنطلق هُوَ من أَعْرَاض آخر الْكَلِمَة (الْفَوَائِد الضيائية) أما الملا الجامي فَإِنَّهُ يشْرَح التقاء الساكنين فِي كَلَامه عَن نون التَّأْكِيد (التوكيد) . وعَلى كل فَفِي أَي مَوضِع خَاص لالتقاء الساكنين هُوَ التقاء الختانين، ولدى النَّحْوِيين أَن التقاء الساكنين من كَلِمَتَيْنِ، والإتيان بِلَفْظ هُوَ الْأَفْضَل. وَيجب أَن نعلم أَن التقاء الساكنين عِنْدَمَا تلْحق نون التوكيد يَقع فِي اطار التَّثْنِيَة وواو الْجَمَاعَة (وَاو الْجمع) وَقد اعْتبر جَمِيع النحات أَن هَذِه النُّون هِيَ النُّون الثَّقِيلَة أما (يُونُس النَّحْوِيّ) فقد اعْتقد على خلافهم أَنَّهَا تجوز كَذَلِك فِي النُّون الْخَفِيفَة. إِذن، فِي مَوضِع خَاص وَفِي صُورَة التَّثْنِيَة يُمكن جمع (ألف داماد) الَّتِي هِيَ فَاعل الْفِعْل مَعَ (نون الْعَرُوس) الَّتِي هِيَ تَأْكِيد للْفِعْل. وَإِذا اعْتبرت (نون الْعَرُوس) ثَقيلَة بِاعْتِبَار التَّشْدِيد فَإِن الْمَقْصُود من مَذْهَب جُمْهُور النَّحْوِيين أَن هَذَا جَائِز. وَأما إِذا اعْتبرت النُّون خَفِيفَة بِاعْتِبَار التسكين من أجل تَحْرِير الْقَضِيَّة وعَلى الرغم من وُرُود الْقبُول وَالشّرط فَإِن المُرَاد من مَذْهَب (يُونُس) هُوَ جَوَاز التقاء الساكنين كحالة خَاصَّة. (انْتهى) . (بَاب الْألف مَعَ النُّون) الِانْتِقَال: اعْلَم أَنه لم نحدد الِانْتِقَال فِي مَسْأَلَة وَاحِدَة أَو مَسْأَلَتَيْنِ وَثمّ نعمد بعد عدَّة أَيَّام إِلَى إِضَافَة مَسْأَلَة أُخْرَى أَو مَسْأَلَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ كلما احتجنا إِلَى ذَلِك فَإِن ذَلِك يُؤَدِّي إِلَى فتح بَاب وصلب مَوْضُوع الْمَذْهَب واختلاط المباحث وَعَلِيهِ فَإِن ذَلِك غير جَائِز. وَيجب أَن نعلم أَنه من الْوَاجِب وَحسب الرِّوَايَة الْمَذْكُورَة الَّتِي يُسْتَفَاد مِنْهَا إِبَاحَة الزَّكَاة فِي بَاب الْحِلْية كَمَا أَن على الْمَذْهَب الْحَنَفِيّ حَيْثُ حلية الزَّكَاة فرض فَإِنَّهَا على الْمَذْهَب الشافي لَيست فرضا. فَإِذا مَا كَانَ شخص على الْمَذْهَب الْحَنَفِيّ وَمن أجل دفع الزَّكَاة يرى جَوَاز تَقْلِيد الشَّافِعِي فَلَيْسَ لَهُ ذَلِك، لِأَن جَمِيع الْفُقَهَاء عَلَيْهِم الرَّحْمَة والغفران قد أَجَازُوا جَمِيع الْحِيَل واستثنوا مِنْهَا حِيلَة الزَّكَاة وَقَالُوا بِإِسْقَاط حِيلَة الزَّكَاة وبطلانها نظرا لحقوق الْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين، وَإِلَّا سينسد بَاب الزَّكَاة. وَنقل عَن الإِمَام أَبُو يُوسُف رَحمَه الله تَعَالَى أَن شخصا سَأَلَهُ عَن حِيلَة الزَّكَاة، وَعَاد بعْدهَا الرجل إِلَى منزله مَسْرُورا متمرغا فِي فرحته فَاعْتقد خاروف لَهُ فِي الْبَيْت أَن أحد يَدْعُو إِلَى الْقِتَال من المشهد الَّذِي رَآهُ، فَمَا كَانَ مِنْهُ إِلَّا أَن أَخذ بِضَرْب بِرَأْسِهِ رَأس

стр. 929

الرجل حَتَّى أَحَالهُ إِلَى قطع صغيره، فجَاء أهل الْبَيْت إِلَى الإِمَام ووصفوا لَهُ حَال الرجل فَقَالَ الإِمَام، نعم هَذَا جَزَاء من لَا يُرِيد أَدَاء الزَّكَاة ... (بَاب الْألف مَعَ الْيَاء) الْإِيمَان: قَالَ الْعَارِف النامي نور الدّين الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن الجامي قدس الله تَعَالَى سره السَّامِي فِي (نفحات الْأنس من حضرات الْقُدس) فِي وصف أَحْوَال أَبُو الرّبيع الكفيف الحافي رَحمَه الله تَعَالَى: إِن قَول كلمة (لَا إِلَه إِلَّا الله) توفر النجَاة لمن يَقُولهَا سَبْعَة آلَاف مرّة أَو لمن تقال نِيَابَة عَنهُ أَو بنيته. وَيَقُول الشَّيْخ أَبُو الرّبيع أَنه جَاءَ بِهَذَا الذّكر سَبْعَة آلَاف مرّة من غير نِيَّة حَتَّى كَانَ يَوْم كنت حَاضرا فِيهِ مائدة طَعَام مَعَ جمَاعَة وَمَعَهُمْ طِفْل أعطَاهُ الله قدرَة الْكَشْف، وعندما أَرَادَ هَذَا الطِّفْل البدء بِالْأَكْلِ أَخذ يبكي، فَقَالُوا لَهُ: مَا الَّذِي يبكيك: فَقَالَ: إِنَّنِي أرى عَالم البرزخ وَأرى والدتي فِي نارها، فَمَا كَانَ من الشَّيْخ أَبُو الرّبيع إِلَّا أَن عقد النِّيَّة فِي سره على إهداء ذَلِك الذّكر إِلَى وَالِدَة هَذَا الطِّفْل من أجل خلاصها من نَار البرزخ، وَيَقُول مَا إِن أتتمت النِّيَّة حَتَّى ضحك الطِّفْل وَظَهَرت عَلَيْهِ البشاشة وَقَالَ: الْحَمد لله لقد نجت والدتي من عَذَاب نَار البرزخ وَشرع بِالطَّعَامِ مَعَ الْجَمَاعَة، وَيَقُول الشَّيْخ أَبُو الرّبيع أَنه علم لي فِي هَذَا الْبَاب والكشف الَّذِي حدث للطفل صِحَة الْخَبَر النَّبَوِيّ ﷺ َ - انْتهى . الإيجاد: وَقَالَ الْعَارِف النامي الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن الجامي قدس سره السَّامِي فِي شرح رباعياته أَن الإيجاد هُوَ عبارَة عَن استتار وجود الْحق وصور الْأَعْيَان الثَّابِتَة والماهيات. واتصافه بِالْأَحْكَامِ والإثارة والغاية وَثَمَرَة استتار وجود الْحق بِصُورَة كل عين ثَابِتَة هُوَ ظُهُوره سُبْحَانَهُ بِاعْتِبَار الشأنية، أَي أَن هَذِه الْعين الثَّابِتَة مظهر لَهُ عَلَيْهِ سُبْحَانَهُ على الشَّأْن نَفسه أَو على الْأَمْثَال، جمعا وفرادى أَو الْجمع نَفسه بَين الظهورين. وكل شَأْن يظْهر من الْحق سُبْحَانَهُ كَمَا يَبْغِي إِمَّا أَن يكون شَأْن كليا جَامعا على جَمِيع الْأَفْرَاد، وَإِمَّا شَأْنًا لَا يتَحَقَّق لَدَى بعض الْأَفْرَاد فِي ظُهُوره سُبْحَانَهُ والْحَدِيث إِلَّا إِذا كَانَت حَقِيقَة الْإِنْسَان الْكَامِل مَعَ هَذَا الشَّأْن الْكُلِّي الْجَامِع. إِذن، فَإِن الْحق سُبْحَانَهُ يظْهر فِي مرْآة الْإِنْسَان الْكَامِل فِي نَفسه من حيثية الشَّأْن الْكُلِّي الْجَامِع بِالْكُلِّيَّةِ والأحدية. إِذا يجب الْعلم أَن كل شَأْن عِنْدَمَا يُعْطي لَونه وَصفته لجَمِيع الْأُمُور والشؤون وعندما يظْهر كل فَرد بِصفة الْمَجْمُوع فَإِنَّهُ كَذَلِك وَفِي مرتبَة الأحدية فَإِن جمع كل شَأْن مُشْتَمل على جَمِيع الشؤون وَكَذَلِكَ الْأَمر فِي مرتبَة الْإِنْسَان الْكَامِل فَإِن ذَلِك الشَّأْن الْكُلِّي الْجَامِع يشْتَمل على كل من تِلْكَ الشؤون وَأَن غَايَة الغايات من ظُهُور الْحق سُبْحَانَهُ على أساس كل شَأْن هُوَ هَذَا الإكتساب الْمَذْكُور وَلَيْسَ

стр. 930

أَن يظْهر ذَلِك الشَّأْن فَقَط حَتَّى يظْهر الْحق سُبْحَانَهُ على قدر ذَلِك الشَّأْن. (انْتهى) . ( [حرف الْبَاء] ) (بَاب الْبَاء مَعَ الْألف) الباه: لَيْسَ خافيا على أَبنَاء الدَّهْر أَن شَرط اسْتِعْمَال أدوية الباه يجب ان يترافق مَعَ الطَّعَام الْمُنَاسب. وَإِذا كَانَ الْمَخْلُوط زَائِد فَيجب أَولا تنظيفه. وَأَيْضًا لَيْسَ كَافِيا أَن يكون كل مرهم يُوَافق ويؤثر فِي كل مزاج. وَأَنه قد يُوَافق دَوَاء مزاجا لَدَى شخص مَا وَمَعَ شخص آخر لَا يُوَافق، وَلَكِن هَذَا الدَّوَاء نَفسه قد يكون مُوَافق لهَذَا الشَّخْص إِذا لم يتَغَيَّر مزاجه وعندما يتَغَيَّر لَا يُوَافقهُ، وَالْعقل يعْتَرف بقصره أَمَام الخصوصيات، وَلِهَذَا فَإِنَّهُ يُوجد عدَّة وصفات فِي مَوْضُوع أَو حَالَة وَاحِدَة، وَإِذا لم ينْتَفع طَالب الدَّوَاء من دَوَاء وَصفه لَهُ الطَّبِيب الْعَالم، فَلَا بُد لَهُ أَن يلْتَمس العلاج فِي دَوَاء آخر، وَأَن لَا يظنّ سوءا فِي الطَّبِيب وخصوصا فِي مَسْأَلَة (الباه) لِأَن أدوية هَذَا الْأَمر وَبعد مُرَاعَاة عدَّة شُرُوط تصبح مُؤثرَة. المربى: من الشقاقل الْمصْرِيّ يُعْطي الباه قُوَّة وَهُوَ نعوط كَامِل يُقَوي المثانة. يُؤْخَذ الشقاقل الطازج يغسل بِالْمَاءِ ثَلَاث مَرَّات بعد نزع قشره ثمَّ يغلى فِي المَاء حَتَّى يصبح مطبوخا بِمِقْدَار النّصْف، ثمَّ يُضَاف إِلَيْهِ الْعَسَل الْمُصَفّى ثمَّ يوضع على نَار خَفِيفَة وَيتْرك عَلَيْهَا حَتَّى ينضج، فَيُوضَع فِي إِنَاء وَيتْرك أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثمَّ يسْتَعْمل بعْدهَا، كسفوف، وَهُوَ مجرب فِي هَذَا الْبَاب. زهرَة من الشقاقل وزهرتين من ال (بهمنين وردة جبلية زهرها أصفر أَو أَحْمَر وأوراقها حادة) وزهرتين من (قدامَة وَيُقَال لَهَا قدومه أَو اسيمتون اَوْ شندله اَوْ جنفج) بَيْضَاء وصفراء، مِقْدَار من (خصية الثَّعْلَب) وَمِقْدَار من وبر جمل عَرَبِيّ وتسع مقادير من الْمسك وَثَلَاثَة مقادير من العنبر وَثَلَاث مقادير من السّمن وتخلط مَعَ بَعْضهَا وتطحن جيدا ويصنع مِنْهَا سفوف أَو شراب بِإِضَافَة خَمْسَة كاسات من حليب الْبَقر وَإِذا مَا كَانَ الطقس حارا وجافا يُضَاف إِلَيْهَا كأسين فَقَط. وَيجب أَن يكون العنبر أَصْلِيًّا وَكَذَلِكَ الْجمل الْعَرَبِيّ. وَإِذا مَا طَال شعر الْعَانَة وبلل بِالْمَاءِ وَحلق ودهن الْقَضِيب والخصيتين وَمَكَان الْحلق والمؤخرة بِزَيْت جوز الْهِنْد وفرك جيدا لمرتين أَو ثَلَاثَة على هَذَا التَّرْتِيب وَبعدهَا يعمد إِلَى حلق شعر الْعَانَة والدهن بالزيت فِي الْأَمَاكِن الْمَارَّة فَإِن ذَلِك يُقَوي الباه وَله فَائِدَة عَظِيمَة.

стр. 931

وَكَذَلِكَ أكل لب الفستق المشوي فِي النَّار وَكَذَلِكَ أكل الْبيض (البرشت) (نصف مسلوق) من ثَلَاث بيضات إِلَى عشرَة إِذا اسْتَطَاعَ ذَلِك فَإِنَّهُ يُقَوي الباه وَيزِيد من الْمَنِيّ، وَإِذا أَخذ من لب الشمندر ولب البصل ولب الدارصيني ولب نبة شبيبته بالبنفسج مِقْدَار كاسه من كل مِنْهَا ودقت مَعَ بَعْضهَا الْبَعْض الآخر وخلطت مَعَ صفار بيض نصف مسلوق وشربت فَإِنَّهَا تُعْطِي طَاقَة قَوِيَّة جدا. والمرهم الْمَصْنُوع من الشقنقور (التمساح أَو السحلاة) واللبوب الْكَبِير لَهُ الْأَثر الْقوي فِي قُوَّة الباه. والطريقة أَن نغلي المَاء فِي وعَاء ثمَّ نضع فِيهِ الْبَيْضَة ونعد حَتَّى الْعشْرَة أَو نمسك بيدنا بمسبحة فِيهَا مائَة حَبَّة ونشرع بقول (الله الله) حَتَّى تَنْتَهِي من الحبات ثمَّ نرفع الْبَيْضَة من المَاء بِسُرْعَة ونكسرها ونفصل الصفار فِيهَا عَن الْبيَاض فنشرب الصفار ونرمي الْبيَاض. وَيجب أَن نعلم أَن استرخاء الْقَضِيب إِمَّا من الْبُرُودَة أَو من الرُّطُوبَة فَإِذا مَا كَانَ من الْبُرُودَة فَإِن عَلامَة ذَلِك أَن يكون الْقَضِيب ضَعِيفا ورفيعا، وَمَعَ ذَلِك فَفِي بعض الْحَالَات وعندما يكون الْبدن حاميا فَإِن الاسترخاء يظْهر كَذَلِك أما عَلامَة الرُّطُوبَة أَن يكون الْقَضِيب دَائِم الاسترخاء وعَلى نسق أَو نهج وَاحِد فِي جَمِيع الْحَالَات وَهنا فِي حَالَة الرُّطُوبَة يجب تنَاول الْأَطْعِمَة الجافة أَو المجففة وَأما فِي حَالَة الْبُرُودَة فَيجب تنَاول الْأَطْعِمَة الحارة أَو الَّتِي تبْعَث على الْحَرَارَة. (بَاب الْبَاء مَعَ الْوَاو) بو عَليّ سينا: هُوَ أَبُو عَليّ سينا كَمَا مر. بو زرجمهر: كَانَ حكيما وكيعا عَالما عَاملا وليا كَامِلا. وَمن كَلَامه عاداني الْأَعْدَاء فَلم أر عدوا أعدى من نَفسِي. عَالَجت الشجعان وَالسِّبَاع فَلم يغلبني أحد كصاحب السوء. أكلت الطّيب وضاجعت الحسان فَلم أر ألذ من الْعَافِيَة. أكلت الصَّبْر وشربت المر فَمَا رَأَيْت أَشد من الْفقر. صارعت الأقران وبارزت الشجعان فَلم أر أغلب من الْمَرْأَة السليطة. رميت بِالسِّهَامِ ورجمت بالأحجار فَلم أجد أصعب من كَلَام السوء من فَم مطَالب بِحَق. تَصَدَّقت بالأموال والذخائر فَلم أر صَدَقَة أفضل من رد ذِي ضَلَالَة إِلَى الْهدى. سررت بِقرب الْمُلُوك وصلاتهم فَلم أر أحسن من الْخَلَاص مِنْهُم.

стр. 932

( [حرف التَّاء] ) (بَاب التَّاء مَعَ الْخَاء) تَخْلِيل الْأَصَابِع: قَالَ قدوة الْمُحدثين الْمُتَأَخِّرين الشَّيْخ عبد الْحق الدهلوي رَحمَه الله تَعَالَى فِي شرح (الصِّرَاط الْمُسْتَقيم) عَن كَيْفيَّة تَخْلِيل أَصَابِع الرجلَيْن أَن يبْدَأ التَّخْلِيل بخنصر الْيَد الْيُسْرَى من خنصر الرجل الْيُمْنَى وَهَكَذَا حَتَّى يصل إِلَى خنصر الرجل الْيُسْرَى، مراعيا التَّيَامُن فِي ذَلِك، أما تَخْلِيل أَصَابِع الْيَدَيْنِ فَيكون فِي ادخال الْأَصَابِع بَين بَعْضهَا الْبَعْض الآخر. وَالسّنة من تَخْلِيل الْأَصَابِع هُوَ وُصُول المَاء إِلَى بَاطِن الْأَصَابِع، وَالْمَقْصُود من التَّخْلِيل هُوَ الْمُبَالغَة والتكميل فِي التطهر، وَإِذا مَا كَانَ أصبعان ملتصقان ببعضهما الْبَعْض الآخر بِحَيْثُ إِن المَاء لَا يصل إِلَى باطنهما وَجب التَّخْلِيل بالِاتِّفَاقِ (انْتهى) . وَلَا يخفى أَن تَخْلِيل الْأَصَابِع وَاجِب عِنْد غسل الْيَدَيْنِ إِلَى الْمرْفقين وَلَيْسَ عَن غسل الْيَدَيْنِ إِلَى الرسغين. (بَاب التَّاء مَعَ الرَّاء) التَّرْتِيب: وَاعْلَم أَن التَّرْتِيب بَين الْفُرُوض الْخَمْسَة وَالْوتر فائتا كلهَا أَو بَعْضهَا فرض _ وَلما وَقعت المناظرة بل المكابرة فِي حصن أَحْمد نكر بيني وَبَين بعض المتعصبين فِي حل الْوِقَايَة وَشَرحهَا فِي بَاب قَضَاء الْفَوَائِت كتبت الْحَوَاشِي عَلَيْهَا وعرضتها على أَصْحَاب الأنصاف. الراغبين عَن التعصب والاعتساف. فاستحسنوها وَقَالُوا الْحق إِلَيْك. وَلَا شَيْء عَلَيْك. وَتلك الْحَوَاشِي هَذِه _. قَالَ المُصَنّف صلي خمْسا أَي صلي خمْسا مَعَ سَعَة الْوَقْت وَلم يذكر هَذَا الْقَيْد لظُهُوره. قَالَ المُصَنّف فَائِتَة أَي فَائِتَة وَاحِدَة لِأَن تَصْوِير الْمَسْأَلَة بِأَن صلي خمْسا مَعَ تذكر الْفَائِتَة إِنَّمَا يتَصَوَّر إِذا كَانَت الْفَائِتَة وَاحِدَة. وَأما إِذا كَانَت الفائتتان فتصوير الْمَسْأَلَة حِينَئِذٍ أَنه صلى أَرْبعا مَعَ تذكر فائتتين وَقس على هَذَا. قَالَ المُصَنّف إِن أدّى سادسا أَي سابعا وَالْمرَاد بأَدَاء السَّادِسَة خُرُوج وَقت الْخَامِسَة أَي إِن خرج وَقت الْخَامِسَة وَدخل وَقت السَّادِسَة والفائتة غير منظورة فِي الْحساب وَإِلَّا فالخامسة مَعهَا سادسة وَالسَّادِسَة مَعهَا سابعة وَهَذَا هُوَ التَّحْقِيق الْحقيق. لِأَن الْفَوَائِت بِمُجَرَّد خُرُوج وَقت الْخَامِسَة تصير سِتَّة. وَإِنَّمَا ذكر أَدَاء السَّادِسَة الَّتِي هِيَ سابعة بِالنّظرِ إِلَى المتروكة ليصير كَون الْفَوَائِت سِتا متيقنا. وَلِهَذَا لَو ترك الْفجْر ثمَّ صلى الظّهْر ثمَّ الْعَصْر ثمَّ الْمغرب ثمَّ الْعشَاء ثمَّ الْفجْر من الْيَوْم الثَّانِي مَعَ تذكر صَلَاة الْفجْر المتروكة ثمَّ طلع الشَّمْس يصير الْفَوَائِت سِتا وتقلب المؤديات صَحِيحَة على أَصْلهَا لوُجُود عِلّة سُقُوط التَّرْتِيب بِخُرُوج وَقت السَّادِسَة. وَهِي صيرورة الْفَوَائِت سِتا.

стр. 933

فَلَو قضى صَلَاة الْفجْر المتروكة قبل الزَّوَال أَو بعد أَدَاء الظّهْر لَا تفْسد المؤديات. فَيعلم من هَا هُنَا أَن عِلّة سُقُوط التَّرْتِيب هِيَ كَثْرَة الْفَوَائِت. وحد الْكَثْرَة أَن يصير الْفَوَائِت سِتا. وَلَيْسَ عِلّة ذَلِك السُّقُوط أَدَاء السَّادِسَة الَّتِي هِيَ سابعة هَكَذَا فِي حَوَاشِي الْهِدَايَة. قَوْله: وَهُوَ الْقيَاس لِأَن الْكَثْرَة عِلّة لسُقُوط التَّرْتِيب وَالْعلَّة لَا تُؤثر فِي نَفسهَا بل فِي غَيرهَا وَهُوَ مَا بعد السِّتَّة فالكثرة تكون مصححة للصلوات الَّتِي بعْدهَا فَيكون نَفسهَا فَاسِدَة غير صَحِيحَة. قَوْله: إِن أدّى سادسا يَعْنِي إِن خرج وَقت الْخَامِسَة الَّتِي هِيَ سادسة مَعَ المتروكة وَدخل وَقت السَّادِسَة الَّتِي هِيَ سابعة مَعَ المتروكة. فَالْحَاصِل: إِن مدَار تَصْحِيح الْخمس لَيْسَ على أَدَاء السَّادِسَة السَّابِعَة. قَوْله: فحين أدّى السَّادِس الَّذِي هُوَ السَّابِع. قَوْله: تبين الخ لِأَن صفة الْكَثْرَة إِذا ثَبت بِوُجُود الْأَخِيرَة أسندت إِلَى أَولهَا. قَوْله: كَانَت فِي الْكثير وَهُوَ الْخَمْسَة مَعَ المتروكة. قَوْله: وَهَذَا بَاطِل اتِّفَاقًا لِأَنَّهُ لَا قَائِل بفرضية التَّرْتِيب فِي الْكثير. قَوْله: إِن كَانَت فِي الْكثير بِأَن أدّى الْخَامِسَة وَخرج وَقتهَا سَوَاء أدّى السَّادِسَة أَو لَا. قَوْله: فَلَا يجوز أَي فَلَا يجوز القَوْل حِينَئِذٍ بِفساد الْغَيْر الْمَوْقُوف لِأَنَّهُ إِذا قيل حِينَئِذٍ بِهَذَا الْفساد يلْزم الْفساد وَهُوَ رِعَايَة التَّرْتِيب فِي الْكثير وَهَذَا بَاطِل بالِاتِّفَاقِ وَضمير لَا يجوز إِلَى رِعَايَة التَّرْتِيب. قَوْله: أَو فِي الْقَلِيل عطف على قَوْله فِي الْكثير أَي حَتَّى يظْهر أَن رِعَايَة التَّرْتِيب إِن كَانَت فِي الْقَلِيل بِأَن أدّى الْفَائِتَة قبل الْخَامِسَة فَيجوز القَوْل بِفساد الْغَيْر الْمَوْقُوف فَيصير مَا أدّى فَاسِدا باتا. ثمَّ اعْلَم: أَن المُرَاد بالحديثة فِي الْوِقَايَة مَا يكون مُقَارنًا بالمؤدى وبالقديمة فِيهَا مَا يكون سَابِقًا عَلَيْهِ فاحفظ فَإِنَّهُ ينفعك هُنَاكَ. وَلما ذكر صَاحب (التَّوْضِيح) فِيهِ مَسْأَلَتَيْنِ فِي مِثَال الْجَهْل فِي مَوضِع الِاجْتِهَاد الصَّحِيح وَكَانَ وَجه الْفرق بَين حكميهما خفِيا على الأذهان القاصرة ذكرهمَا بِحَيْثُ يَزُول الخفاء عَنهُ فَأَقُول: الْمَسْأَلَة الأولى: من صلى الظّهْر بِلَا وضوء يظنّ أَنه على طَهَارَة ثمَّ صلى الْعَصْر بِالْوضُوءِ زاعما صِحَة ظَهره ثمَّ تذكر أَنه صلى الظّهْر بِلَا وضوء ثمَّ قضى الظّهْر بِنَاء على هَذَا التَّذَكُّر ثمَّ صلى الْمغرب على ظن أَن الْعَصْر جَائِز بِنَاء على جَهله بفرضية التَّرْتِيب الَّذِي مَوضِع الِاجْتِهَاد يَصح الْمغرب لِأَن التَّرْتِيب مُجْتَهد فِيهِ وَلَا يضر الْجَهْل فِي مَوضِع الِاجْتِهَاد وَيكون الْجَاهِل بِهَذَا الْجَهْل مَعْذُورًا وَلَا مُؤَاخذَة على الْمَعْذُور فَلَا يجب عَلَيْهِ إِعَادَة الْمغرب وَيجب عَلَيْهِ قَضَاء الْعَصْر عندنَا لِأَنَّهُ أَدَّاهُ زاعما صِحَة ظَهره وَهَذَا الزَّعْم زعم بِخِلَاف الاجماع وَعند الشَّافِعِي ﵀ لَا يحب قَضَاء الْعَصْر لعدم فَرضِيَّة التَّرْتِيب عِنْده. هَذَا إِذا كَانَ يزْعم وَقت أَدَاء الْمغرب أَن عصره جَائِز حَتَّى يصير جَاهِلا عَن التَّرْتِيب الَّذِي هُوَ مَوضِع الِاجْتِهَاد الصَّحِيح. أما لَو علم وَقت أَدَاء الْمغرب أَن عصره لم يجز فَعَلَيهِ إِعَادَة الْمغرب كَمَا يجب عَلَيْهِ قَضَاء الْعَصْر. وَالْمَسْأَلَة الثَّانِيَة: من صلى الظّهْر بِلَا وضوء ثمَّ علم بِهِ وَزعم صِحَّته ثمَّ صلى

стр. 934

الْعَصْر بِالْوضُوءِ زاعما صِحَة ظهر فَلم يقْض الظّهْر يكن عَالما بِعَدَمِ الْوضُوء حَتَّى صلى الظّهْر فَعلم بِهِ وَزعم أَن الصَّلَاة المؤداة بِلَا وضوء من غير علم بذلك صَحِيحَة لَا يجب قَضَاؤُهَا فَلم يقْض الظّهْر بِنَاء على هَذَا الزَّعْم فَالْحكم حِينَئِذٍ أَن عصره غير صَحِيح فَالْوَاجِب عَلَيْهِ قَضَاء الظّهْر ثمَّ إِعَادَة الْعَصْر (فَإِن قيل) إِنَّه كَمَا صلى الْمغرب فِي الْمَسْأَلَة الأولى بِنَاء على زَعمه صِحَة الْعَصْر كَذَلِك صلى الْعَصْر فِي الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة بِنَاء على زَعمه صِحَة الظّهْر فَمَا وَجه الْفرق بَين زعم صِحَة صَلَاة الْعَصْر وَبَين زعم صِحَة صَلَاة الظّهْر حَيْثُ حكمتم بِفساد صَلَاة الْعَصْر وَوُجُوب إِعَادَتهَا وقضائها وبصحة صَلَاة الْمغرب وَعدم قَضَائهَا وإعادتها. (قُلْنَا) فَسَاد الظّهْر قوي وَفَسَاد الْعَصْر ضَعِيف لِأَن فَسَاد الظّهْر الْمَذْكُور مجمع عَلَيْهِ بالِاتِّفَاقِ لِأَنَّهُ لم يذهب أحد من الْمُجْتَهدين إِلَى صِحَّته وَفَسَاد الْعَصْر مُجْتَهد فِيهِ فَمن قَالَ بفرضية التَّرْتِيب يَقُول بفساده وَمن لَا فَلَا ففساده لَيْسَ بقطعي بِخِلَاف فَسَاد الظّهْر الْمَذْكُور فَزعم صِحَّته مُخَالف للاجماع فالجهل بفساده لَا يصلح عذرا فَلَا يكون حكمه مُتَعَدِّيا إِلَى صَلَاة أُخْرَى أَعنِي الْمغرب فَلَا يكون فَاسِدا بل صَحِيحا فَزعم صِحَة الظّهْر الْمَذْكُور وَزعم بِخِلَاف الْمجمع عَلَيْهِ وَزعم صِحَة الْعَصْر زعم بِخِلَاف الْمُجْتَهد فِيهِ. فَالْفرق بَين الزعمين ظَاهر. وَقَالَ أفضل الْمُتَقَدِّمين برهَان الْمُتَأَخِّرين دَلِيل الطالبين سُلْطَان العارفين شاه وجيه الْحق وَالْملَّة وَالدّين الأحمد آبادي قدس سره وَنور مرقده حَاصِل الْفرق إِن فَسَاد الظّهْر بترك الْوضُوء قوي مجمع عَلَيْهِ فَكَانَت متروكة بِيَقِين فَلَا يتَعَدَّى حكمه إِلَى صَلَاة أُخْرَى انْتهى. وَاعْلَم أَن الْجَهْل فِي الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة جهل بالاجماع أَي بالمجمع عَلَيْهِ وَهُوَ لَا يصلح عذرا وشبهة وَالْجهل فِي الْمَسْأَلَة الأولى جهل فِي مَوضِع الِاجْتِهَاد وَهُوَ يصلح شبهته دراءة للحد وَمَا يتَرَجَّح فِيهِ معنى الْعقُوبَة من الْكَفَّارَات فَافْهَم. التربيع: وَعند أهل التنجيم فَإِن التربيع هُوَ عبارَة عَن الْمنزلَة الرَّابِعَة فِي تناظر الْكَوَاكِب مَعَ بَعْضهَا الْبَعْض الآخر. وَهُوَ دَلِيل على انتصاف الْعَدَاوَة كَأَن يكون إِحْدَاهَا فِي الْحمل وَالثَّانِي فِي السرطان، وَإِذا كَانَ نجمان ناظران إِلَى الْخَامِس وَالتَّاسِع فَإِنَّهَا تَعْنِي تَمام الْمحبَّة وَهَذَا يُسمى التَّثْلِيث كَأَن يكون وَاحِد فِي الْحمل وَالثَّانِي فِي الْأسد. وَالَّذِي يكون فِي الْحمل فَإِنَّهُ ينظر إِلَى الْخَامِس وَالَّذِي فِي الْأسد ينظر إِلَى التَّاسِع، لِأَن مَا بَين الْحمل والأسد خَمْسَة منَازِل، وَمَا بَين الْأسد وَالْحمل تِسْعَة منَازِل، وَإِذا نَظرنَا إِلَى الثَّالِث وَالْحَادِي عشر كَأَن يكون أَحدهمَا فِي الْحمل وَالثَّانِي فِي الجوزاء فَهَذَا دَلِيل على انتصاف الْمحبَّة وَيُسمى التسديس وَإِذا نَظرنَا إِلَى الأول وَالسَّابِع فَهُوَ دَلِيل على تَمام الْعَدَاوَة وَيُسمى الْمُقَابلَة وَإِذا كَانَ النجمان فِي برج وَاحِد فيسمى ذَلِك بِالْقُرْآنِ. وَالْحَاصِل أَن التربيع عِنْدهم عبارَة عَن كَون الكوكبين فِي ربع الْفلك مثل أَن يكون الْقَمَر مثلا فِي أول دَرَجَة الْحمل وَالشَّمْس فِي أول دَرَجَة السرطان فَيكون الْبعد بَينهمَا

стр. 935

بتسعين دَرَجَة وَقس عَلَيْهِ التَّثْلِيث بِأَن يكون الكوكبان فِي ثلث الْفلك والتسديس والتسبيع وَغير ذَلِك هَكَذَا. التصريف: قَالَ السَّيِّد السَّنَد الشريف الشريف قدس سره فِي رسَالَته الْمَشْهُورَة ب (صرف المير) أَن لَيْسَ فِي الْحَرْف تصريف وَكَذَلِكَ لَيْسَ فِي الْحَرْف صرف. وَلَا دلَالَة لَهُ على معنى فِي نَفسه (انْتهى) . وَفِي بعض النّسخ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْحَرْف تصريف وعَلى أَي حَال، فَإِن حَاصِل كَلَام هَذَا الْقدْوَة وَصَاحب الْكَمَال هُوَ أَن لَا تصريف اصْطِلَاحا فِي الْحَرْف يَعْنِي أَن لَا تغير للفظ الْوَاحِد إِلَى صِيغ مُخْتَلفَة بغرض الْحُصُول على معَان مُتَفَاوِتَة للحرف وَذَلِكَ لسببين: الأول: أَنه لَا يحصل أصلا أَي تَحْويل أَو تَغْيِير بِأَيّ وَجه من الْوُجُوه فِي الْحَرْف، إِذا فَإِن التَّحْوِيل الْخَاص الَّذِي هُوَ عبارَة عَن تَحْويل اللَّفْظ الْوَاحِد إِلَى صِيغ مُخْتَلفَة لَا يُمكن أَن يحصل وَإِذا كَانَ الظَّاهِر هُوَ النَّفْي الْعَام فَإِنَّهُ يَقْتَضِي النَّفْي الْخَاص كَذَلِك. وَالثَّانِي: وعَلى تَقْدِير الْجَوَاز فرضا وتسليما بالتحويل الْخَاص فَإِن مَا يُرَاد بِهِ من التَّحْوِيل لَا يُمكن أَن يتَكَرَّر دَائِما فِي الْحَرْف، وَذَلِكَ لِأَن الْحَرْف لَيْسَ لَهُ دلَالَة على معنى بِذَاتِهِ بل أَنه مُحْتَاج للإضافة إِلَى اسْم أَو فعل حَتَّى يدل على مَعْنَاهُ. إِذن إِذا مَا حول الْحَرْف إِلَى صِيغ مُخْتَلفَة فَلَا يُمكن تصور وجود صِيغ بِنَفسِهَا وَعَلِيهِ فَلَا فَائِدَة فِي تصريف الْحُرُوف. وَهنا وَمن هَذَا الْكَلَام يَأْتِي اعْتِرَاض مُتَعَارَف فِيمَا بَين مبتدئين وَتَقْرِيره هُوَ قَوْله قدس سره (لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْحَرْف تصرف وَلَيْسَ فِيهِ تصريف) مِمَّا يوحي بالدور، ومدار ظُهُور الِاعْتِرَاض هُوَ أَن المُرَاد من التصريف معنى اصطلاحي وَفِي الدَّلِيل فَإِن المُرَاد من التَّصَرُّف أَو التصريف معنى لغَوِيّ. ( [حرف الْجِيم] ) (بَاب الْجِيم مَعَ الْألف) الجاحظ: من الْمُعْتَزلَة كَمَا سَيَجِيءُ فِي الصدْق إِن شَاءَ الله تَعَالَى وكنيته أَبُو عُثْمَان واسْمه عَمْرو بن بَحر وَكَانَ عمره سِتا وَتِسْعين سنة وَتُوفِّي فِي سنة خمس وَخمسين وَمِائَتَيْنِ فِي الْبَصْرَة. يَقُول الْعَارِف النامي مَوْلَانَا نور الدّين الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن الجامي قدس سره السَّامِي فِي ال (بهارستان) أَن الجاحظ يَقُول إِنَّه لم يشْعر بِنَفسِهِ الخجل أَكثر من ذَلِك الْيَوْم الَّذِي أخذت بيَدي امْرَأَة وساقتني إِلَى دكان حرفي وَقَالَ لَهُ ((مثل هَذَا)) ، احترت

стр. 936

حينها وَقلت كَيفَ يكون هَذَا وَسَأَلت الْمعلم فَقَالَ، طلبت مني أَن أصنع لَهَا تمثالا على صُورَة الشَّيْطَان فَقلت لَهَا لَا أَدْرِي على أَي صُورَة يجب أَن أصنعه، فَجَاءَت بك إِلَى هُنَا وَقَالَت على هَذَا الشكل: (يَا للعجب أَي وَجه وشكل لَك ... لَا أحد يُمكنهُ أَن يكون بِهَذَا الْوَجْه والشكل) (وَلنْ يَسْتَطِيع أحد أَن يصور ... وَجه الشَّيْطَان أَكثر من صُورَة وَجهك) (بَاب الْجِيم مَعَ الْبَاء) الْجَبْر: أنْشد نعمت خَان البارع فِي التَّخَلُّص قِطْعَة شعر فِي (طوى كامكار خَان) ابْن جَعْفَر خَان الْوَزير الْأَعْظَم ل (عالمكير الْملك) فاشعل فِيهَا الألسن وأحمى فِيهَا الطباع الطّيبَة وَقد جَاءَ فِي هَذِه الْقطعَة بَيت يَقُول فِيهِ: (لقد جَاءَ بذلك السَّنَد عَن الْجَبْر وَهَذَا السَّنَد من الِاخْتِيَار ... ) (وَهَذِه الْخطْبَة ستبقى فِي الْوسط مَا بَين بَين ... ) فَاضل: النامي مير غُلَام عَليّ بلكرامي المتخلص ب (الْحر، آزاد) سلمه الله تَعَالَى الَّذِي استخلصه لَهُ أَنا أخلاصا خَالِصا لله وَبِنَاء على طلب ملحاح من بعض الأحباب كتب شرحا غَرِيبا لهَذِهِ الْقطعَة. وَفِي شرح الْبَيْت السالف كتب يَقُول: المُرَاد بِالِاخْتِيَارِ مَذْهَب الْقَدَرِيَّة الَّذِي يَقُول بقدرة العَبْد المستقلة وَيَقُول بِأَن العَبْد هُوَ الَّذِي يخلق أَفعاله، وَأَن المُرَاد من (بَين بَين) مَذْهَب أهل الْحق أَي أَن صُدُور أَفعَال الْعباد مربوطة بقدرة الْحق وقدرة العَبْد وَالْحق هُوَ الْخَالِق وَالْعَبْد هُوَ المكتسب. وَحَاصِل: الْمَعْنى فِي الْإِشَارَة الأولى موجه إِلَى كامكار خَان وَالثَّانيَِة إِلَى صبية السَّيِّد مظفر وَزِير السُّلْطَان أَبُو الْحسن وَالِي حيدرآباد الَّتِي تزوجت من الخان الْمَذْكُور بعد فتح حيدرآباد، بِمَعْنى أَن الخان الْمَذْكُور وجد نَفسه من دون أَي اخْتِيَار فِي تحركه وَقد اخْتَار مَذْهَب الجبرية مُسْتَندا ليمهد لعذره والعروس وَمن أجل الْمُطَالبَة بِحَقِّهَا ومواجهة حجَّة الْخصم ذهبت إِلَى مَذْهَب الْقَدَرِيَّة لتقول إِن لَهَا الْقُدْرَة المستقلة فِي اخْتِيَار أفعالها وَإِذا كَانَ لَك الْقُدْرَة وَالْقُوَّة فابداء الْعَمَل. وَقد بقيت هَذِه الْخطْبَة فِي الأوساط يَعْنِي كَلَام الْعَرُوس عَن اخْتِيَارهَا وَمَا تَقوله عَن قدرتها واستقلالها وَلم تصل دَرَجَة الثُّبُوت وَلم تصل إِلَى المحصلة الْمَقْصُودَة لَكِنَّهَا جَاءَت مُطَابقَة لمَذْهَب أهل السّنة لِأَن أَو (بَين بَين) أبقى نصف الْفِعْل بِمَعْنى أَن الخان

стр. 937

العالي الشَّأْن قد صرف قوته وَقدرته فِي الرِّبْح وَالْحَرب وَلكنه لم يحدد الْفَاعِل الْحَقِيقِيّ لِلْخلقِ والإيجاد. الْجَبْر والمقابلة: وَقَالَ الْفَاضِل الخلخالي الْجَبْر إِمَّا رفع الِاسْتِثْنَاء بِأَن يُزَاد على الْمُسْتَثْنى مِنْهُ مثل الْمُسْتَثْنى وعَلى الطّرف الآخر مثل ذَلِك، وَإِمَّا تَكْمِيل الكسور أَمْوَالًا وَأَشْيَاء. والمقابلة القاء الْمُشْتَرك من الْجَانِبَيْنِ انْتهى. والفاضل الآملي قَالَ فِي خُلَاصَة الْحساب والطرف ذُو الِاسْتِثْنَاء يكمل وَيُزَاد مثل ذَلِك على الآخر وَهُوَ الْجَبْر والأجناس المتجانسة المتساوية فِي الطَّرفَيْنِ يسْقط مِنْهُمَا وَهُوَ الْمُقَابلَة. وَلما كَانَ بعض مَا فِي خُلَاصَة الْحساب فِي بَاب الْجَبْر والمقابلة مُحْتَاجا إِلَى التَّوْضِيح وَلم يتَعَرَّض لَهُ الشَّارِح الخلخالي أوضحته بِمَا خطر فِي خاطري الفاتر وذهني الْقَاصِر بِعِبَارَة وَاضِحَة لعُمُوم النَّفْع هَكَذَا. قَوْله: يُسمى الْمَجْهُول شَيْئا. (اعْلَم) أَنه لَا بُد وَأَن يكون الشَّيْء الْمَجْهُول غير الْوَاحِد لِأَنَّهُ إِن كَانَ وَاحِدًا فَلَا فَائِدَة فِي ضربه فِي نَفسه إِذْ لَا حَاصِل لَهُ سواهُ. (وَاعْلَم) إِن المَال وَالشَّيْء والكعب وَهَكَذَا إِلَى غير النِّهَايَة يُسمى منَازِل وَهِي منَازِل الصعُود وأجزاء الْمنَازل هِيَ النُّزُول. قَوْله: فسابع الْمَرَاتِب مَال مَال الكعب لِأَن ابْتِدَاء الْحساب من الشَّيْء. قَوْله: صعُودًا أَي فِي جَانب الْمنَازل. قَوْله: ونزولا أَي فِي جَانب أَجزَاء الْمنَازل. قَوْله: كنسبة الكعب إِلَى المَال فَأن الكعب كَمَا أَنه ضعف المَال كَذَلِك مَال المَال ضعف الكعب فَإِن الشَّيْء إِذا فرضناه اثْنَيْنِ فمضروبه فِي نَفسه الَّذِي هُوَ المَال أَربع. وَلَا شكّ أَنه ضعف الِاثْنَيْنِ وَالثَّمَانِيَة الَّتِي هِيَ الكعب ضعف المَال. والكعب اعني سِتَّة عشر ضعف الثَّمَانِية وَقس عَلَيْهِ والعاقل تكفيه الْإِشَارَة. قَوْله: وَالْوَاحد إِلَى جُزْء الشَّيْء عطف على الكعب أَي كنسبة الْوَاحِد إِلَى جُزْء الشَّيْء فَإنَّا إِذا فَرضنَا الشَّيْء اثْنَيْنِ كَانَ جزؤه النّصْف نِسْبَة الْوَاحِد إِلَى النّصْف نِسْبَة الضعْف فَإِن الْوَاحِد ضعف النّصْف وَكَذَا نِسْبَة النّصْف إِلَى جُزْء المَال لِأَنَّهُ على ذَلِك الْفَرْض ربع لِأَن المَال حِينَئِذٍ أَرْبَعَة. وَلَا شكّ أَن النّصْف ضعف الرّبع. وَهَكَذَا نِسْبَة الرّبع إِلَى جُزْء الكعب الَّذِي هُوَ الثّمن لِأَن الكعب على ذَلِك الْفَرْض ثَمَانِيَة _ وَالرّبع ضعف الثّمن وَقس على هَذَا. قَوْله: فَإِن كَانَا فِي طرف وَاحِد. يَعْنِي إِذا أردْت ضرب منزل من الْمنَازل فِي جنس آخر. فَإِن كَانَ الجنسان مَعًا فِي طرف وَاحِد من طرفِي الصعُود وَالنُّزُول فاجمع مراتبهما _ وَحَاصِل الضَّرْب سمي الْمَجْمُوع فِي ذَلِك الطّرف كَمَال الكعب فِي مَال مَال الكعب: الأول: وَاقع فِي الْمرتبَة الْخَامِسَة. وَالثَّانِي: فِي الْمرتبَة السَّابِعَة. فَالْحَاصِل من هَذَا الضَّرْب كَعْب كَعْب كَعْب كَعْب أَربَاعًا وَهُوَ وَاقع فِي الْمرتبَة الثَّانِيَة عشر. أَو كَانَ الجنسان فِي

стр. 938

طرفين من طرفِي الصعُود وَالنُّزُول. فَالْحَاصِل من الضَّرْب هُوَ من جنس الْفضل فِي طرف ذِي الْفضل _ فَالْمُرَاد من الطّرف الْوَاحِد طرف الصعُود فَقَط أَو طرف النُّزُول فَقَط _ وَالْمرَاد بالطرفين طرفا الصعُود وَالنُّزُول مَعًا. قَوْله: من جنس الْفضل يَعْنِي إِن كَانَ الْفضل وَاحِدًا فَيكون ذَلِك الْوَاحِد الْفضل من جنس الشَّيْء وَهُوَ الجذر وَإِن كَانَ الْفضل اثْنَيْنِ فَيكون الِاثْنَان مالين لِأَن جنس الِاثْنَيْنِ هُوَ المَال وَقس على هَذَا. قَوْله: فِي طرف ذِي الْفضل يَعْنِي إِن كَانَ ذُو الْفضل فِي طرف الصعُود يكون جنس الْفضل فِي طرف الصعُود. يعْنى لايضاف إِلَيْهِ الْجُزْء وَإِن كَانَ فِي طرف النُّزُول أَي الْجُزْء يكون جنس الْفضل فِي طرف النُّزُول أَي يُضَاف إِلَيْهِ الْجُزْء. مِثَال: الأول مَا مر وَمِثَال الثَّانِي جُزْء كَعْب كَعْب الكعب لشَيْء فِي مَال مَال الكعب لشَيْء _ الْحَاصِل جُزْء المَال لِأَن الْمَضْرُوب فِي طرف النُّزُول والمضروب فِيهِ فِي طرف الصعُود _ وَفضل الْمَضْرُوب على الْمَضْرُوب فِيهِ بِاثْنَيْنِ وجنس الِاثْنَيْنِ هُوَ المَال فاعتبرناه فِي طرف ذِي الْفضل وطرف ذِي الْفضل هُوَ النُّزُول فأضفنا الْجُزْء إِلَى المَال فَصَارَ الْحَاصِل جُزْء المَال وَكَذَا إِذا ضرب جُزْء مَال المَال فِي مَال الكعب لشَيْء يكون الْحَاصِل هُوَ الشَّيْء أَي الجذر لِأَن مرتبَة الْوَاحِد هُوَ الشَّيْء إِذا كَانَ الْمَضْرُوب والمضروب فِيهِ فِي طرفين وَلم يُوجد فضل أَحدهمَا على آخر. فَالْحَاصِل من جنس الْوَاحِد أبدا يَعْنِي يكون الْحَاصِل هُوَ الْوَاحِد فَإِن جُزْء الشَّيْء الَّذِي فرض اثْنَيْنِ نصف فَإِذا ضربنا جُزْء الشَّيْء فِي الشَّيْء يكون الْحَاصِل هُوَ النّصْف مرَّتَيْنِ وَالنّصف مرَّتَيْنِ هُوَ الْوَاحِد. وَإِذا ضربنا جُزْء المَال الَّذِي فرض أَرْبعا مثلا وجزؤه هُوَ الرّبع فِي المَال يكون الْحَاصِل هُوَ الرّبع أَربع مَرَّات. وَالرّبع أَربع مَرَّات هُوَ الْوَاحِد وَعَلِيهِ الْقيَاس. قَوْله: اضْرِب عدد أحد الجنسين إِلَى آخِره فَإِن ضربت شَيْئا مثلا وَقد فرضته أَرْبَعَة فِي شَيْء آخر وَقد فرضته خَمْسَة فَاضْرب عدد الأول فِي عدد الثَّانِي يحصل عشرُون فَهَذَا الْعشْرُونَ يكون من الْجِنْس الْوَاقِع فِي ملتقى المضروبين فَانْظُر فِيهِ فَإِذا هُوَ مَال فَيكون عشْرين مَالا وَقيس عَلَيْهِ. قَوْله: من الْجِنْس الْوَاقِع إِلَى آخِره فَاجْعَلْ مَا وَقع فِي الْمُلْتَقى تميزا لذَلِك الْعدَد الْحَاصِل. قَوْله: وَإِن كَانَ اسْتثِْنَاء أَي إِن وجد فِي أحد المضروبين أَو فِي كليهمَا اسْتثِْنَاء وَجَزَاء هَذَا الشَّرْط قَوْله فَاضْرب الْأَجْنَاس إِلَى آخِره وَقَوله وَيُسمى الْمُسْتَثْنى إِلَى آخِره جملَة مُعْتَرضَة بَينهمَا _ قَوْله: زَائِد أَي بِلَا اسْتثِْنَاء. قَوْله: نَاقص أَي مُسْتَثْنى فَيكون مَقْرُونا بِحرف الِاسْتِثْنَاء قَوْله: والطرف ذُو الِاسْتِثْنَاء أَي الطّرف الَّذِي هُوَ ذُو الِاسْتِثْنَاء سَوَاء كَانَ مَعَ حرف الِاسْتِثْنَاء مثل الْأَشْيَاء أَو فِي حكمه مثل نصف شَيْء فَإِنَّهُ فِي حكم إِلَّا نصف شَيْء _ قَوْله: يكمل بِأَن يسْقط حرف الِاسْتِثْنَاء إِن كَانَ أَو يُؤْخَذ وَاحِد تَامّ إِن كَانَ نصف شَيْء وَإِن كَانَ نصف مَال فَيُؤْخَذ مَال.

стр. 939

وَقَالَ الْفَاضِل: الخلخالي أَن المُصَنّف غفل عَن بعض الْمُقدمَات وَهُوَ قَوْلنَا إِمَّا يكمل الكسور أَمْوَالًا. قَوْله: عدد يعدل أَشْيَاء إِلَى آخِره يَعْنِي هَذِه ضابطة كُلية أَي كلما يعدل عدد جنس شَيْء فاقسم الْعدَد بعد المعادلة على عدد جنس الشَّيْء _ فَالْمُرَاد بالأشياء جنس الشَّيْء سَوَاء كَانَ شَيْئا وَاحِدًا أَو شَيْئَيْنِ أَو أَشْيَاء وَقس عَلَيْهِ أَمْوَالًا وأعدادا _ وجنس الشَّيْء فِي هَذِه الْمَسْأَلَة الأولى شَيْء وَربع. قَوْله: يخرج الشَّيْء الْمَجْهُول وَهُوَ فِي هَذَا الْمِثَال مَا صرح بقوله فلزيد ألف ومائتان ولعمرو أَربع مائَة. قَوْله: فافرض مَا لزيد شَيْئا إِلَى قَوْله يعدل شَيْئا وربعا. الْغَرَض مِنْهُ تَحْصِيل المعادلة. قَوْله: فلعمرو ألف إِلَّا نصف شَيْء يَعْنِي لَهُ ألف بعد اخراج نصف مَا لزيد مِنْهُ فَيكون لعَمْرو مَا بَقِي من الْألف بعد ذَلِك الْإِخْرَاج. وستعلم أَن لزيد ألفا وَمِائَتَيْنِ وَنصفه سِتّ مائَة فَإِذا خرجت من الْألف بَقِي أَربع مائَة فَهِيَ لعَمْرو. قَوْله: فلزيد ألف وَخمْس مائَة إِلَّا ربع شَيْء أما الْألف فَلِأَنَّهُ أقربه لزيد وَأما خمس مائَة إِلَّا ربع فَلِأَنَّهُ أقرّ لزيد مَعَ ذَلِك بِنصْف مَا لعَمْرو وَكَانَ لعَمْرو ألف إِلَّا نصف شَيْء وَنصف الْألف خمس مائَة وَنصف إِلَّا نصف شَيْء إِلَّا ربع شَيْء فَتَأمل. قَوْله: يعدل شَيْئا يَعْنِي أَن الْألف وَخمْس مائَة إِلَّا ربع شَيْء يعدل الشَّيْء الَّذِي فرض لزيد أَولا يَعْنِي كَانَ الشَّيْء لزيد مَفْرُوضًا أَولا ثمَّ وصل لَهُ بعد الْعَمَل مقَام الشَّيْء الْمَذْكُور ألف وَخمْس مائَة إِلَّا ربع شَيْء. قَوْله: وَبعد الْجَبْر أَي لزيد بعد الْجَبْر. وَاعْلَم: إِن هَا هُنَا طرفين: أَحدهمَا: ذُو الِاسْتِثْنَاء وَهُوَ ألف وَخمْس مائَة إِلَّا ربع شَيْء فكملناه بِرَفْع الِاسْتِثْنَاء فَصَارَ ألفا وَخمْس مائَة. والطرف الآخر هُوَ الشَّيْء الْمَفْرُوض لزيد أَولا ثمَّ حصل المعادلة فزدنا الرّبع الْمُسْتَثْنى على ذَلِك الشَّيْء فَصَارَ شَيْئا وربعا فألف وَخمْس مائَة صَار معادلا بِشَيْء وَربع. فعملنا بِتِلْكَ الضابطة الْمَذْكُورَة أَعنِي عددا يعدل أَشْيَاء فاقسمه على عَددهَا يخرج الشَّيْء الْمَجْهُول. بِأَن قسمنا على ضابطة قسْمَة الصِّحَاح على الصِّحَاح مَعَ الْكسر عدد الْأَعْدَاد وَهُوَ ألف وَخمْس مائَة على عدد شَيْء وَربع وَهُوَ خَمْسَة بعد التَّجْنِيس بِأَن ضربت ألفا وَخمْس مائَة فِي مخرج الرّبع وَهُوَ أَرْبَعَة حصل سِتَّة أُلُوف فضربنا الشَّيْء فِي ذَلِك الْمخْرج وزدنا على الْحَاصِل صُورَة الْكسر كَمَا هُوَ ضابطة التَّجْنِيس حصل خَمْسَة فقسمنا سِتَّة أُلُوف على خَمْسَة حصل ألف ومائتان لزيد وَنصفه سِتّ مَائه فَلَمَّا استثنيناها من الْألف بَقِي أَربع مائَة وَهِي لعَمْرو كَمَا أَشَرنَا إِلَيْهِ آنِفا. قَوْله: أَشْيَاء تعدل أَمْوَالًا إِلَى آخِره وَهَذِه أَيْضا ضابطة كُلية أَي كلما تعدل أَشْيَاء أَمْوَالًا فاقسم إِلَى آخر. قَوْله: انتهبوا أَي أخذُوا التَّرِكَة على خلاف فَرَائض الله تَعَالَى. قَوْله: فاسترد الْحَاكِم أَي فاسترده القَاضِي بعد الْخُصُومَة. قَوْله: وقسمه بَينهم أَي قسم القَاضِي المسترد على فَرَائض الله على ابنائه الْعَصَبَات على السوية. قَوْله: فافرض الدَّنَانِير إِلَى آخِره هَذِه الْأَعْمَال إِنَّمَا هِيَ لغَرَض تَحْصِيل المعادلة ليعْمَل بعد

стр. 940

المعادلة بالضابطة الْمَذْكُورَة حَتَّى يحصل الْمَجْهُول. قَوْله: فافرض الدَّنَانِير شَيْئا لكَونهَا مَجْهُولَة. قَوْله: وَخذ طَرفَيْهِ أَي طرف الشَّيْء وَاحِد طَرفَيْهِ مَعْلُوم تعينا وَهُوَ الْوَاحِد لِأَنَّهُ مبدأ سلسلة الْأَعْدَاد وطرفه الآخر مَجْهُول ففرضناه شَيْئا. قَوْله: وَاضْرِبْهُ إِلَى آخِره يَعْنِي لما كَانَ الشَّيْء قَائِما مقَام الدَّنَانِير الَّتِي على الْأَعْدَاد المتوالية وَحصل لنا وَاحِد مَعَه أَي وَاحِد وَشَيْء فأجرينا فِيهِ ضابطة معرفَة الْأَعْدَاد المتوالية. قَوْله: يحصل نصف مَال لِأَن مَضْرُوب الشَّيْء فِي الشَّيْء مَال فَإِذا أضفنا إِلَيْهِ النّصْف صَار نصف مَال. قَوْله: وَنصف شَيْء لِأَن مَضْرُوب الْوَاحِد فِي الشَّيْء شَيْء فَإِذا أضفنا إِلَيْهِ النّصْف صَار نصف شَيْء فالمجموع الْحَاصِل نصف مَال وَنصف شَيْء. قَوْله: إِذْ مَضْرُوب الْوَاحِد إِلَى آخِره يَعْنِي إِنَّمَا أمرنَا بِالضَّرْبِ الْمَذْكُور لِأَن حَاصِل ضرب كل عدد مَعَ الْوَاحِد فِي نصف ذَلِك الْعدَد يُسَاوِي مَجْمُوع الْأَعْدَاد المتوالية من الْوَاحِد إِلَى ذَلِك الْعدَد فَإنَّك إِذا أردْت أَن تعرف الْأَعْدَاد المتوالية من الْوَاحِد إِلَى الْخَمْسَة فزد عَلَيْهَا وَاحِدًا لتصير سِتَّة فاضربها فِي نصف الْخَمْسَة وَهُوَ اثْنَان وَنصف الْوَاحِد يحصل خَمْسَة عشر وَهِي الْأَعْدَاد المتوالية من الْوَاحِد إِلَى الْخَمْسَة وَإِن ضربت نصف الْمَجْمُوع أَعنِي ثَلَاثَة فِي هَذَا الْمِثَال فِي الْخَمْسَة يحصل أَيْضا خَمْسَة عشر والأعداد المتوالية هِيَ الْوَاحِد والاثنان وَالثَّلَاثَة وَالْأَرْبَعَة والخمسة إِلَى مَا لَا نِهَايَة لَهُ من غير أَن يتْرك عدد من الْوسط كَأَن يُؤْخَذ وَاحِد وَثَلَاثَة بترك الِاثْنَيْنِ فَيكون كل عدد زَائِدا على مَا تَحْتَهُ بِوَاحِد وَيكون مَا تَحْتَهُ نَاقِصا عَمَّا فَوْقه بِوَاحِد فَتَأمل. قَوْله: فاقسم أَي ثمَّ افْرِضْ عدد الْجَمَاعَة الْمَجْهُول شَيْئا فاقسم عدد الدَّنَانِير وَهُوَ نصف مَال وَنصف شَيْء على ذَلِك الشَّيْء الْمَفْرُوض فَيخرج حِصَّة كل مِنْهُم من ذَلِك الْعدَد سَبْعَة فَاضْرب السَّبْعَة فِي ذَلِك الشَّيْء الْمَفْرُوض الْمَقْسُوم عَلَيْهِ ليحصل لَك عدد الْمَقْسُوم الْمَجْهُول إِذْ الضابطة الْكُلية إِن حَاصِل الْقِسْمَة إِذا ضرب فِي الْمَقْسُوم عَلَيْهِ يكون حَاصِل الضَّرْب عين الْمَقْسُوم فَإنَّك إِذا قسمت عشْرين على الْخَمْسَة يكون خَارج الْقِسْمَة أَرْبَعَة فَإِن كنت عَالما بِأَن الْمَقْسُوم عَلَيْهِ خَمْسَة وَوصل لكل أَرْبَعَة وجاهلا عدد الْمَقْسُوم فلتضرب الْأَرْبَعَة فِي الْخَمْسَة ليحصل عشرُون وَهُوَ عدد الْمَقْسُوم. قَوْله: يعدل نصف مَال وَنصف شَيْء لِأَن حَاصِل ضرب حَاصِل الْقِسْمَة فِي الْمَقْسُوم عَلَيْهِ يُسَاوِي عدد الْمَقْسُوم ويعدله فَيكون الْمَقْسُوم وَحَاصِل ذَلِك الضَّرْب شَيْئا وَاحِدًا لَا غير فَيكون سَبْعَة أَشْيَاء وَنصف مَال وَنصف شَيْء أمرا وَاحِدًا. قَوْله: وَبعد الْجَبْر والمقابلة أَي بعد تَكْمِيل الكسور فِي الطَّرفَيْنِ بِإِسْقَاط النصفين وازديادهما على سَبْعَة وَبعد الْمُقَابلَة بِأَن يَكْفِي الْمُشْتَرك عَن الطَّرفَيْنِ مَالا يعدل ثَلَاثَة عشر شَيْئا. وَسَأَلت عَن وَجه هَذِه المعادلة أفضل فضلاء الزَّمَان صَاحب النُّفُوس القدسية الشَّيْخ الْأَجَل أستاذي قطب الْملَّة وَالدّين العثماني الأحمد آبادي سقى الله ثراه وَجعل الْجنَّة مثواه. فَقَالَ: لِأَنَّهُ إِذا جبر وكمل نصف المَال وَنصف الشَّيْء صَارا مَالا وشيئا ثمَّ

стр. 941

إِذا زيد ذَانك الكسران فِي الطّرف الآخر صَار ذَلِك الطّرف أَرْبَعَة عشر شَيْئا لوُجُود سَبْعَة أَشْيَاء فِي ذَلِك الطّرف وَكَون ذَيْنك الكسرين بِمَنْزِلَة سَبْعَة أَشْيَاء ومعادلين لَهَا فَيصير مَال وَشَيْء فِي طرف وَأَرْبَعَة عشر شَيْئا فِي طرف آخر ثمَّ القيت شَيْئا من الطَّرفَيْنِ فَبَقيَ ثَلَاثَة عشر شَيْئا فِي طرف وَمَال فِي طرف آخر انْتهى. قَوْله: فالشيء ثَلَاثَة عشر أَي فالشيء الَّذِي هُوَ عدد الْجَمَاعَة ثَلَاثَة عشر لِأَنَّهُ وَقع المعادلة بَين ثَلَاثَة عشر شَيْئا وَبَين المَال وَقد سبق الضابطة الناطقة بِأَن المعادلة إِذا وَقعت بَين الْأَشْيَاء وَالْمَال يقسم عدد الْأَشْيَاء على عدد الْأَمْوَال فقسمنا ثَلَاثَة عشر شَيْئا على المَال حصل ثَلَاثَة عشر وَهِي عدد الْجَمَاعَة الْمَجْهُول ثمَّ معرفَة عدد الدَّنَانِير فِي غَايَة السهولة لِأَن السَّائِل قَالَ أصَاب لكل سَبْعَة فضربناها فِي ثَلَاثَة عشر حصل أحد وَتسْعُونَ وَهِي عدد الدَّنَانِير فَإِن قلت: كَيفَ يكون خَارج الْقِسْمَة ثَلَاثَة عشر بقسمتها على المَال. قُلْنَا: عدد المَال أَرْبَعَة لما مر من أَن الشَّيْء الْمَفْرُوض أدناه اثْنَان فمضروبه فِي نَفسه أَرْبَعَة فَإِذا قسمنا ثَلَاثَة عشر على أَرْبَعَة ضربناها فِي أَرْبَعَة فَحصل اثْنَان وَخَمْسُونَ فخارج قسمتهَا على أَرْبَعَة ثَلَاثَة عشر. فَإِن قلت الضابطة فِي الْقِسْمَة أَن الْمَقْسُوم عَلَيْهِ إِذا كَانَ نَاقِصا عَن الْمَقْسُوم فحاصل نِسْبَة الْمَقْسُوم عَلَيْهِ إِلَى الْمَقْسُوم خَارج الْقِسْمَة فَمَا وَجه الضَّرْب قُلْنَا: مرجع النِّسْبَة إِلَى ضرب الْمَقْسُوم فِي الْمَقْسُوم عَلَيْهِ وَجعل الكسور صحاحا كَمَا لَا يخفى على المحاسب. قَوْله: فَاضْرِبْهُ أَي عدد الْأَوْلَاد فِي سَبْعَة أَو بِالْعَكْسِ لِأَن مَضْرُوب خَارج الْقِسْمَة فِي الْمَقْسُوم عَلَيْهِ أَو بِالْعَكْسِ يُسَاوِي الْمَقْسُوم كَمَا مر فالدنانير أحد وَتسْعُونَ. قَوْله: فالخطأ الأول أَرْبَعَة نَاقِصَة لأَنا إِذا فَرضنَا عدد الْأَوْلَاد خَمْسَة كَانَ عدد الدَّنَانِير خَمْسَة عشر لِأَنَّهَا مَجْمُوع الْأَعْدَاد المتوالية من الْوَاحِد إِلَى الْخَمْسَة فالخطأ الأول أَرْبَعَة نَاقِصَة لِأَن حِصَّة كل وَاحِد من الْأَوْلَاد الْخَمْسَة من خَمْسَة عشر دِينَارا ثَلَاثَة دَنَانِير فَلَا بُد من أَرْبَعَة أُخْرَى حَتَّى يصير الْمَجْمُوع سَبْعَة كَمَا قَالَ السَّائِل فالخطأ الأول إِنَّمَا هُوَ أَرْبَعَة نَاقِصَة من سَبْعَة. قَوْله: فَالثَّانِي اثْنَان كَذَلِك أَي فالخطأ الثَّانِي اثْنَان ناقصان لِأَنَّهُ مَجْمُوع الْأَعْدَاد المتوالية من الْوَاحِد إِلَى التِّسْعَة خَمْسَة وَأَرْبَعُونَ والنصيب مِنْهَا لكل من التِّسْعَة خَمْسَة وَلَا بُد لنا من سَبْعَة كَمَا قَالَ السَّائِل فَلَا بُد من اثْنَيْنِ زائدين فالخطأ إِنَّمَا هُوَ بقدرهما. قَوْله: وَالْفضل بَينهمَا أَي بَين المحفوظين. قَوْله: وَبَين الْخَطَّائِينَ أَي الْفضل بَين الْخَطَّائِينَ اثْنَان فَإِذا قسمنا الْفضل بَين المحفوظين أَعنِي سِتَّة عشر على الْفضل بَين الْخَطَّائِينَ أَعنِي اثْنَيْنِ يخرج ثَلَاثَة عشر وَهِي عدد الْأَوْلَاد وَمِنْه يعلم عدد الدَّنَانِير بِضَرْب السَّبْعَة فِي عَددهمْ كَمَا لَا يخفى. قَوْله: فحاصل إِلَّا وَاحِد. أَي فَالْحَاصِل التَّضْعِيف وَهُوَ أَرْبَعَة عشر عدد الْأَوْلَاد

стр. 942

لَكِن بعد اسْتثِْنَاء الْوَاحِد مِنْهَا فَبَقيَ ثَلَاثَة عشر وَهِي عَددهمْ وَحِصَّة كل وَاحِد سَبْعَة كَمَا قَالَ السَّائِل فضربناها فِي عَددهمْ فَالْحَاصِل هُوَ عدد الدَّنَانِير لِأَن مَضْرُوب خَارج الْقِسْمَة فِي الْمَقْسُوم عَلَيْهِ يُسَاوِي الْمَقْسُوم كَمَا مر. قَوْله: عدد يعدل مَالا. يَعْنِي كلما وَقع المعادلة بَين عدد وأموال فالضابطة حِينَئِذٍ قسْمَة ذَلِك الْعدَد على الْأَمْوَال. قَوْله: وجذر الْخَارِج من الْقِسْمَة. قَوْله: أقرّ زيد عِنْد القَاضِي. قَوْله: بِأَكْثَرَ الْمَالَيْنِ لَيْسَ المُرَاد بِالْمَالِ هَا هُنَا المَال الاصطلاحي فِي هَذَا الْبَاب أَعنِي مَضْرُوب الشَّيْء فِي نَفسه بل المُرَاد الْمَعْنى اللّغَوِيّ أَي مَاله مَالِيَّة وَقِيمَة. قَوْله: ومسطحهما أَي مسطح مَجْمُوع الْمَالَيْنِ أَي حَاصِل ضرب أحد الْمَالَيْنِ فِي آخر والمسطح هُوَ الْعدَد الْحَاصِل من ضرب عدد فِي غَيره مثل الْعشْرين الْحَاصِل من ضرب أَرْبَعَة فِي خَمْسَة كَمَا سَيَجِيءُ فِي مَوْضِعه. قَوْله: أَحدهمَا أَي أحد الْمَالَيْنِ لزيد. قَوْله: عشرَة وشيئا لِأَن الْعشْرَة وشيئا أَكثر من قسمَيْنِ من عشْرين وَقد أقرّ الْمقر لزيد بِأَكْثَرَ الْمَالَيْنِ اللَّذين مجموعهما عشرُون. وَاعْلَم أَن الْعشْرَة أَمر يقيني فِي أَكثر الْمَالَيْنِ وَإِنَّمَا الْمَجْهُول هُوَ الشَّيْء الَّذِي فرض مَعَ الْعشْرَة وَالْعَمَل إِنَّمَا هُوَ لتَحْصِيل الْعلم بِهِ فَافْهَم واحفظ فَإِنَّهُ نَافِع فِيمَا سَيَأْتِي. قَوْله: وَبعد الْجَبْر والمقابلة بِأَن تعْتَبر الْمِائَة بِغَيْر الِاسْتِثْنَاء وَهُوَ إِلَّا مَالا فَصَارَ مائَة تَامَّة _ وزدنا المَال على الطّرف الآخر أَعنِي سِتَّة وَتِسْعين فَصَارَ سِتَّة وَتِسْعين ومالا ثمَّ وَقعت الْمُقَابلَة بَين مائَة وَسِتَّة وَتِسْعين مَالا فأسقطنا سِتَّة وَتِسْعين من الْمِائَة من الطَّرفَيْنِ فَبَقيَ أَرْبَعَة من الْمِائَة فَوَقَعت المعادلة بَين الْأَرْبَعَة وَالْمَال فقسمنا الْأَرْبَعَة على المَال فَحصل خَارج الْقِسْمَة الْأَرْبَعَة وجذرها اثْنَان. قَوْله: وَالشَّيْء الَّذِي فرض مَعَ الْعشْرَة لزيد اثْنَان فزدناهما على الْعشْرَة فَصَارَ اثْنَي عشر وَلما اسْتثْنِي الشَّيْء الَّذِي علم أَنه اثْنَان من الْعشْرَة الْبَاقِيَة بَقِي ثَمَانِيَة فَأكْثر الْمَالَيْنِ اثْنَا عشر لزيد _ وَالْبَاقِي الثَّمَانِية للْقَاضِي حق السَّعْي نَعُوذ بِاللَّه من شرور أَنْفُسنَا وَمن سيئات اعمالنا. قَوْله: عدد يعدل أَشْيَاء وأموالا ضابطة كُلية أَي كلما تقع المعادلة بَين الْأَشْيَاء وَالْأَمْوَال. قَوْله: فكمل المَال بعد المعادلة وَاحِدًا أَي اجْعَلْهُ مَالا وَاحِدًا فَإِن كَانَ نصف مَال فزد نصفا عَلَيْهِ حَتَّى يصير مَالا كَامِلا وَاحِدًا وَإِن كَانَ ثلث مَال أَو ربع مَال فزد ثُلثي مَال أَو ثَلَاثَة أَرْبَاعه عَلَيْهِ ليصير مَالا كَامِلا وَاحِدًا وَقس عَلَيْهِ. قَوْله: إِن كَانَ أقل مِنْهُ أَي إِن كَانَ المَال أقل من المَال الْوَاحِد كنصفه وَثلثه وربعه وَغير ذَلِك كَمَا مر. قَوْله: ورده أَي رد المَال إِلَى مَال وَاحِد إِن كَانَ ذَلِك المَال أَكثر من مَال وَاحِد بِأَن كَانَ مالين أَو ثَلَاثَة أَمْوَال أَو غير ذَلِك. قَوْله: وحول الْعدَد كاثني عشر فِي الْمِثَال الْآتِي والأشياء كخمسة أَشْيَاء فِي ذَلِك الْمِثَال. قَوْله: إِلَى تِلْكَ النِّسْبَة أَي نِسْبَة التَّكْمِيل وَالرَّدّ بأنك إِن كملت نصف المَال مثلا بِزِيَادَة النّصْف الآخر عَلَيْهِ أَي بِتَضْعِيف النّصْف أَو رددت الْمَالَيْنِ مثلا إِلَى المَال بِإِسْقَاط نصف الْمَالَيْنِ إِلَى المَال فكمل الْعدَد بتضعيفه أَو انقصه

стр. 943

بتنصيفه فَكَمَا أَن نصف المَال بالتضعيف يصير مَالا والمالان بالتنصيف مَالا كَذَلِك الْعدَد كالخمسة مثلا يصير بتكميلها بالتضعيف عشرَة كَامِلَة كالعشرين بتنصيفه يصير عشرَة نَاقِصَة وَكَذَا إِن كَانَ ربع مَال فتكميله بِزِيَادَة ثَلَاثَة أَربَاع أَي ثَلَاثَة أَمْثَاله عَلَيْهِ كَذَلِك إِذا كَانَ الْعدَد خَمْسَة يصير بِزِيَادَة ثَلَاثَة أَمْثَالهَا عَلَيْهَا عشْرين وكما أَن أَرْبَعَة أَمْوَال بِالرَّدِّ بِإِسْقَاط ثَلَاثَة أَمْوَال يبْقى مَالا كَذَلِك الْعدَد إِذا كَانَ عشْرين مثلا يبْقى بِالرَّدِّ بِإِسْقَاط ثَلَاثَة أَرْبَاعه أَعنِي خَمْسَة عشر خَمْسَة. قَوْله: بقسمة عدد كل أَي ذَلِك التَّحْوِيل يحصل بقسمة عدد كل وَاحِد من الْعدَد والأشياء على عدد الْأَمْوَال قيل التَّكْمِيل وَالرَّدّ فمجموع خَارج الْقِسْمَة هُوَ الْمَطْلُوب من التَّحْوِيل فَإِن كلا من خَمْسَة أَشْيَاء وَاثنا عشر فِي الْمِثَال الْآتِي ذَا قسم على نصف مَال على ضابطة قسْمَة الصَّحِيح على الْكسر يكون خَارج الْقِسْمَة فِي الأول خَمْسَة خَمْسَة ومجموعهما عشرَة وَفِي الثَّانِي اثْنَي عشر ومجموعهما أَرْبَعَة وَعِشْرُونَ. قَوْله: ثمَّ ربع أَي بعد التَّكْمِيل نصف عدد الْأَشْيَاء وَذَلِكَ النّصْف خَمْسَة لِأَن عدد الْأَشْيَاء فِي الْمِثَال عشرَة ومربع الْخَمْسَة خَمْسَة وَعِشْرُونَ. قَوْله: وزده على الْعدَد أَي زد ذَلِك المربع على الْعدَد الَّذِي حصل المعادلة بِهِ بعد التَّكْمِيل والتحويل وَذَلِكَ الْعدَد فِي الْمِثَال الْآتِي أَرْبَعَة وَعِشْرُونَ وَإِذا زيد عَلَيْهِ مربع الْخَمْسَة أَعنِي خَمْسَة وَعشْرين يحصل تِسْعَة وَأَرْبَعُونَ. قَوْله: وانقص من جذر الْمَجْمُوع أَعنِي الْمَزِيد والمزيد عَلَيْهِ وَهُوَ فِي الْمِثَال تِسْعَة وَأَرْبَعُونَ وجذره سَبْعَة وَإِذا نقصنا مِنْهَا نصف عدد الْأَشْيَاء وَهُوَ خَمْسَة يبْقى اثْنَان وَهُوَ الْعدَد الْمَجْهُول الْمَطْلُوب الْمقر بِهِ. قَوْله: فِي نصف بَاقِيهَا أَي فِي نصف الْبَاقِي من الْعشْرَة بعد القاء الْمَجْهُول مِنْهَا الَّذِي سنفرضه شَيْئا. قَوْله: فافرضه أَي فافرض مَا مَجْمُوع مربعه إِلَى آخِره شَيْئا لجهالته. قَوْله: وَنصف الْقسم الآخر أَي نصف الْبَاقِي من الْعشْرَة. قَوْله: خَمْسَة إِلَّا نصف شَيْء لِأَن الْقسم الآخر عشرَة إِلَّا شَيْئا فنصفه خَمْسَة إِلَّا نصف شَيْء. قَوْله: ومضروب الشَّيْء فِيهِ أَي فِي نصف الْقسم الآخر يَعْنِي فِي خَمْسَة إِلَّا نصف شَيْء. قَوْله: خَمْسَة أَشْيَاء إِلَّا نصف مَال لِأَن مَضْرُوب الشَّيْء فِي الْخَمْسَة خَمْسَة أَشْيَاء ومضروب الشَّيْء فِي إِلَّا نصف شَيْء إِلَّا نصف مَال. قَوْله: فَنصف مَال وَخَمْسَة أَشْيَاء بل مَال وَخَمْسَة أَشْيَاء إِلَّا نصف مَال لِأَن عندنَا مَالا وَهُوَ مربع الْقسم الأول وَخَمْسَة أَشْيَاء إِلَّا نصف مَال وَهُوَ مَضْرُوب الشَّيْء فِي الْقسم الآخر فالمجموع عندنَا مَال وَخَمْسَة أَشْيَاء إِلَّا نصف مَال. وَلما كَانَ هَذَا كلَاما طَويلا لَا طائل تَحْتَهُ اخْتَار نصف مَال وَخَمْسَة أَشْيَاء فِي مقَامه لِأَن مفَاد هَذَا مفَاد ذَلِك مَعَ الِاخْتِصَار لِأَنَّهُ لما اسْتثْنى من المَال نصف مَال بَقِي نصف المَال فَنصف مَال وَخَمْسَة أَشْيَاء صَحَّ أَن يُقَال فِي مقَام مَال وَخَمْسَة أَشْيَاء إِلَّا نصف مَال كَمَا لَا يخفى على المتأمل. قَوْله: يعدل اثْنَي عشر الْوَاقِع فِي السُّؤَال. قَوْله: فَمَال وَعشرَة أَشْيَاء يَعْنِي لما وَقع المعادلة بَين الْعدَد أَعنِي اثْنَي عشر وَبَين جنس

стр. 944

الْأَمْوَال والأشياء أَعنِي نصف مَال وَخَمْسَة أَشْيَاء عَملنَا بالضابطة الْمَذْكُورَة بِأَن كملنا نصف المَال أَي جَعَلْنَاهُ مَالا وَاحِدًا بالتضعيف وحولنا عدد الْأَشْيَاء أَعنِي خَمْسَة إِلَى عشرَة وَالْعدَد أَعنِي اثْنَي عشر إِلَى أَرْبَعَة وَعشْرين بِتِلْكَ النِّسْبَة أَي بِتَضْعِيف الْخَمْسَة واثني عشر صَار مَال وَعشرَة أَشْيَاء معادلا لأربعة وَعشْرين. قَوْله: نقصنا نصف عدد الْأَشْيَاء وَهُوَ خَمْسَة لِأَن عدد الْأَشْيَاء عشرَة بعد التَّكْمِيل. قَوْله: من جذر مَجْمُوع إِلَى الآخر. اعْلَم أَن عدد الْأَشْيَاء عشرَة وَنِصْفهَا خَمْسَة ومربع الْخَمْسَة خَمْسَة وَعِشْرُونَ وَالْعدَد أَرْبَعَة وَعِشْرُونَ ومجموع ذَلِك المربع وَهَذَا الْعدَد تِسْعَة وَأَرْبَعُونَ وجذره سَبْعَة فَإِذا نقصنا الْخَمْسَة الَّتِي نصف عدد الْأَشْيَاء من السَّبْعَة الَّتِي جذر الْمَجْمُوع بَقِي اثْنَان وَهُوَ الْمقر بِهِ. (قَالَ المُصَنّف رَحمَه الله تَعَالَى) فِي الْهَامِش لِأَن مربعه أَرْبَعَة ومضروبه فِي نصف الْبَاقِي من الْعشْرَة بعد القاء الِاثْنَيْنِ مِنْهَا ثَمَانِيَة ومجموع الْأَرْبَعَة وَالثَّمَانِيَة اثْنَا عشر. قَوْله: أَشْيَاء تعدل إِلَى آخِره أَي كلما وَقع المعادلة بَين الْأَشْيَاء وَالْعدَد وَالْأَمْوَال فَبعد التَّكْمِيل أَو الرَّد على وزان مَا مر فِي الْمَسْأَلَة الأولى من المقترنات تنقص الْعدَد إِلَى آخِره. قَوْله: جذر الْبَاقِي من المربع. قَوْله: على نصفه أَي على نصف عدد الْأَشْيَاء. قَوْله: أَو تنقصه مِنْهُ أَي الجذر الْمَذْكُور من نصف عدد الْأَشْيَاء مَعْطُوف على تزيد وَكلمَة أَو للتَّخْيِير. قَوْله: أَمْثَال الْعدَد أَي ذَلِك الْعدَد الْمَضْرُوب فِي نصفه. قَوْله: فَاضْرب شَيْئا أَي فافرض ذَلِك الْعدَد الْمَجْهُول لجهالته شَيْئا وَاضْرِبْهُ فِي نَفسه يحصل نصف مَال وزد عَلَيْهِ اثْنَي عشر فَنصف مَال مَعَ اثْنَي عشر يعدل وَيقوم مقَام خَمْسَة أَمْثَال ذَلِك الشَّيْء أَي مقَام خَمْسَة أَشْيَاء فَإِذا كملنا نصف مَال صَار مَالا وحولنا اثْنَي عشر إِلَى أَرْبَعَة وَعشْرين وَخَمْسَة أَشْيَاء إِلَى عشرَة أَشْيَاء على نِسْبَة ذَلِك التَّكْمِيل فَبعد هَذَا التَّكْمِيل وَقع المعادلة بَين عشرَة أَشْيَاء وَمَال وَأَرْبَعَة وَعشْرين فعملنا والضابطة الْمَذْكُورَة بِأَن نقصنا الْعدَد أَعنِي أَرْبَعَة وَعشْرين من مربع نصف عدد الْأَشْيَاء وَهُوَ خَمْسَة وَعِشْرُونَ لِأَن عدد الْأَشْيَاء عشرَة وَنِصْفهَا خَمْسَة ومربع الْخَمْسَة خَمْسَة وَعِشْرُونَ بَقِي بعد هَذَا التنقيص وَاحِد وجذره لَيْسَ إِلَّا وَاحِد فَإِن زِدْت الْوَاحِد على الْخَمْسَة الَّتِي هِيَ نصف عدد الْأَشْيَاء يحصل سِتَّة وَهُوَ الْعدَد الْمَجْهُول الْمَطْلُوب لِأَنَّك إِذا ضربتها فِي نصفهَا أَعنِي ثَلَاثَة تحصل ثَمَانِي عشر فَإِن زِدْت عَلَيْهِ اثْنَي عشر يحصل ثَلَاثُونَ وَهُوَ خَمْسَة أَمْثَال السِّتَّة. قَوْله: أَو نقصته مِنْهَا أَي نقصت الْوَاحِد من الْخَمْسَة يحصل أَرْبَعَة وَهِي الْعدَد الْمَجْهُول المسؤول عَنهُ أَيْضا لِأَنَّهُ إِذا ضرب أَرْبَعَة فِي نصفهَا يحصل ثَمَانِيَة وَأَنا أَزِيد عَلَيْهَا اثْنَا عشر يحصل عشرُون وَهُوَ خَمْسَة أَمْثَال الْأَرْبَعَة. قَوْله: أَمْوَال تعدل عددا إِلَى آخِره يَعْنِي كلما وَقعت المعادلة بَين المَال وَالْعدَد والأشياء فَبعد التَّكْمِيل أَو الرَّد على الْوَجْه الْمَذْكُور تزيد مربع إِلَى آخِره. قَوْله: وجذر الْمَجْمُوع أَي تزيد جذره. قَوْله: عدد نقص من مربعه أَي عدد ربع ثمَّ نقص ذَلِك الْعدَد من مربعه. قَوْله: وَزيد الْبَاقِي بعد نُقْصَان الجذر. قَوْله: نقصنا من المَال شَيْئا أَي فَرضنَا ذَلِك

стр. 945

الْعدَد الْمَجْهُول شَيْئا ثمَّ ضَرَبْنَاهُ فِي نَفسه حَتَّى صَار مَالا ثمَّ نقصنا الشَّيْء من المَال فَيبقى مَال الْأَشْيَاء. قَوْله: وكملنا الْعَمَل أَي سلكنا على مَا قَالَ السَّائِل بِأَن زِدْنَا الْبَاقِي أَعنِي مَال الْأَشْيَاء على المربع الْمَذْكُور أَعنِي مَالا حصل مالان الْأَشْيَاء وَهُوَ معادل للعشرة لِأَنَّهُ حصل لنا بعد التربيع والتنقيص وَزِيَادَة الْبَاقِي كَمَا كَانَ الْعشْرَة حَاصِلَة بعد هَذِه الْأُمُور فِي قَول السَّائِل فَعلمنَا إِن مالين الْأَشْيَاء هُوَ بِعَيْنِه الْعشْرَة الْمَذْكُورَة فِي قَول السَّائِل لَكِن لَا نعلم أَن مالين الْأَشْيَاء مَا هُوَ فعملنا بالضابطة الْمَذْكُورَة لمعادلة الْأُمُور للأعداد والأشياء بعد الرَّد والتكميل. قَوْله: وَبعد الْجَبْر وَالرَّدّ. قَالَ الخلخالي بِأَن أَخذنَا الْمَالَيْنِ الكاملين بِغَيْر الِاسْتِثْنَاء وزدنا الشَّيْء على الْعشْرَة فَصَارَ مالان يعادل عشرَة وشيئا ثمَّ رددنا الْمَالَيْنِ إِلَى مَال وَاحِد وَالْعشرَة إِلَى الْخَمْسَة وَالشَّيْء إِلَى نصف الشَّيْء صَار خَمْسَة أعداد نصف شَيْء. قَوْله: ومربع نصف عدد الْأَشْيَاء. وَاعْلَم إِن عدد الْأَشْيَاء نصف لِأَن الشَّيْء بعد الرَّد صَار نصف شَيْء وَنصف النّصْف ربع فَنصف عدد الْأَشْيَاء ربع ومربع الرّبع نصف ثمن. قَوْله: مُضَافا إِلَى الْخَمْسَة أَي حَال كَون ذَلِك المربع مُنْضَمًّا إِلَى الْخَمْسَة. قَوْله: خَمْسَة وَنصف ثمن خبر قَوْله ومربع نصف عدد الْأَشْيَاء المنضم إِلَى الْخَمْسَة. قَوْله: وجذره أَي جذر خَمْسَة وَنصف ثمن اثْنَان وَربع. يعلم هَذَا بضابطة اسْتِخْرَاج الجذر بأنك إِن ضربت الْخَمْسَة فِي مخرج الْكسر وَهُوَ سِتَّة عشر وتزيد على الْحَاصِل صُورَة الْكسر يحصل أحد وَثَمَانُونَ وجذره تِسْعَة فَإِذا قسمناها على جذر مخرج الْكسر وَهُوَ أَرْبَعَة يخرج اثْنَان وَربع. قَوْله: تزيد عَلَيْهِ أَي على الجذر الْمَذْكُور أَعنِي اثْنَيْنِ وَنصفا وربعا. قَوْله: ربعا أَي تزيد ربعا. قَوْله: يحصل اثْنَان وَنصف لِأَن الرّبع نصف عدد الشَّيْء وَهُوَ نصف كَمَا مر وَنصف النّصْف ربع فَإِذا زِدْنَا الرّبع على اثْنَيْنِ وَربع صَار اثْنَيْنِ وَنصفا. قَوْله: وَهُوَ الْمَطْلُوب قَالَ المُصَنّف فِي الْهَامِش لِأَن مربعه سِتَّة وَربع وَإِذا نقصنا مِنْهُ اثْنَيْنِ وَنصفا يبْقى ثَلَاثَة وَثَلَاثَة أَربَاع وزدنا ذَلِك على سِتَّة وَربع صَارَت عشرَة انْتهى. وتوضيحه إِنَّه إِنَّمَا قُلْنَا إِن الِاثْنَيْنِ وَنصفا هُوَ الْمَطْلُوب لِأَنَّهُ يصدق عَلَيْهِ مَا قَالَ السَّائِل لِأَن مربع اثْنَيْنِ وَالنّصف على ضابطة ضرب الصَّحِيح مَعَ الْكسر فِي مثله سِتَّة وَربع لِأَن مجنس الِاثْنَيْنِ وَالنّصف خَمْسَة ومربعها خَمْسَة وَعِشْرُونَ وَهُوَ الْحَاصِل الأول ومربع مخرجي الكسرين أَرْبَعَة لِأَن مخرج النّصْف اثْنَان ومضروب الِاثْنَيْنِ فِي أَنفسهمَا أَرْبَعَة وَهِي الْحَاصِل الثَّانِي. فَلَمَّا قسمنا الْحَاصِل الأول على الْحَاصِل الثَّانِي يخرج سِتَّة وَربع وَإِذا نقصنا مِنْهَا ذَلِك الْعدَد أَعنِي اثْنَيْنِ وَنصفا يبْقى ثَلَاثَة وَثَلَاثَة أَربَاع. فَإِذا زِدْنَا هَذَا الْبَاقِي على المربع الْمَذْكُور أَعنِي سِتَّة وربعا صَارَت عشرَة كَمَا قَالَ السَّائِل فَافْهَم واحفظ وَكن من الشَّاكِرِينَ. اللَّهُمَّ أعنا على الْجَواب يَوْم السُّؤَال والحساب. كَمَا هونتني مغلقات الْجَبْر والمقابلة فِي خُلَاصَة الْحساب. وَلما كَانَ مطمح نَظَرِي فِي هَذَا

стр. 946

الْكتاب. بل فِي كل مَا تأليفاتي توضيح المطالب بعبارات وَاضِحَة وتحرير المآرب باعتبارات لائحة. اخْتَرْت تَطْوِيل الْكَلَام. فِي تبيان كل مطلب ومرام. والزمت غلق أَبْوَاب الِاقْتِصَار. وَفتح إقفال الِاخْتِصَار. بِحَيْثُ يُوهم الْأَطْنَاب ليتيسر الْوُصُول على القاصرين من كل بَاب. نعم وَأَن يغبر مرْآة أَرْبَاب البصيرة الأذكياء لَكِن يحسبه أَصْحَاب البصارة الضُّعَفَاء كحل الْجلاء. اللَّهُمَّ وفقني للنفع الْعَام. والبذل التَّام. واغفر لي وَتب عَليّ إِنَّك أَنْت التواب الرَّحِيم. الجبائي: هُوَ أَبُو عَليّ مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب الجبائي من الْمُعْتَزلَة بِالْبَصْرَةِ والجباء بِضَم الأول وَتَشْديد الثَّانِي قَرْيَة من قرى الحضضستان وبالتخفيف قَرْيَة من قرى الكازرون وَهُوَ أستاذ الشَّيْخ أبي الْحسن الْأَشْعَرِيّ ﵀ لكنه ترك مَذْهَب استاذه لما ذكر فِي الْكتب الكلامية. (بَاب الْجِيم مَعَ الْهَاء) الْجِهَة: قَالَ الْحسن الميبذي ﵀ فِي (الفواتح) حكما يَقُولُونَ إِن الْجِهَات الْحَقِيقِيَّة اثْنَتَانِ فَوق وَتَحْت. ويحددان بالفلك الْأَعْظَم، فَوق بمحيطه وَتَحْت بالمركز. وَعَلِيهِ يُقَال إِنَّه محدد الْجِهَات (أَي الْفلك) وَجَمِيع الأفلاك شفافة بِمَعْنى أَنهم لَا يحجبون الْأَبْصَار وَلَيْسوا خفافا وَلَا ثقالا، فالخفة تميل إِلَى الْمُحِيط والثقل يمِيل إِلَى المركز وَلَيْسوا باردين وَلَا حارين وَكَذَلِكَ لَا رطبين وَلَا جافين وَلَا ينمون وَلَا يزيلون وَلَا شَهْوَة وَلَا غضب لَهُم، وَلَا يقبلُونَ الكينونة وَلَا الْفساد وهم دائمو الْحَرَكَة بِإِرَادَة دائرية، وهم أَحيَاء ناطقون، وَلَا تعتقد أَن كَونهمَا ناطقين وحيين يَعْنِي أَن لَا مَانع فِي تَحْدِيد الإنساني بِالْحَيَوَانِ النَّاطِق. إِذا مَا كَانَ المُرَاد من الْحَيّ هُوَ حَاجِب الْحَيَاة وَمن الْحَيَوَان الْجِسْم النامي الحساس المتحرك بِإِرَادَة وعلاقته الْقَدِيمَة مَوْقُوفَة بالحوادث على الْأَمر على وَجه الْعلية. وَأَنه بِوَجْه مُسْتَمر وَيَوْم آخر متجدد ومستند على اعْتِبَار الِاسْتِمْرَار بالقديم، وَبِاعْتِبَار تجدّد وَاسِطَة صُدُور الْحَوَادِث. وَهَذَا الْحَرَكَة الفلكية. المشاؤون يَقُولُونَ إِن الْعقل هُوَ حَاصِل جَمِيع الكمالات الممكنة بِالْفِعْلِ، وَإِن الْكَمَال الْمُمكن بِالْقُوَّةِ لَيْسَ فلكا إِلَّا الأوضاع الْمُخْتَلفَة، وَهُوَ يُرِيد أَن يتشبه بِالْعقلِ وَيُرِيد أَن ينْقل الأوضاع الْمُخْتَلفَة من الْقُوَّة إِلَى الْفِعْل وَهَذَا لَيْسَ ميسرًا دفْعَة وَاحِدَة وَلَكِن بالتدريج عَن طَرِيق أَو بوسيلة الْحَرَكَة ينْتَقل إِلَى الْفِعْل.

стр. 947

( [حرف الْحَاء] ) (بَاب الْحَاء مَعَ الْألف) الْحَال: وَمَا ذكره هَذَا العَاصِي الْمُؤلف فِي (جَامع الغموض) شرح الْكِفَايَة فِي أَقسَام الْحَال يذكر بعبارته فِي هَذَا الْكتاب لانتفاع الطلاب وَيجب أَن نعلم أَن الْحَال على أَقسَام: الأول: منتقلة، وَهِي الْحَال المنتقلة من ذِي الْحَال مثل جَاءَنِي زيد رَاكِبًا. الثَّانِي: الْمُؤَكّدَة وَهِي الْحَال الَّتِي تؤكد جُزْءا من الْجُمْلَة مثل (لَا ريب فِيهِ) فِي جملَة (هُوَ الْحق لَا ريب فِيهِ) وَهِي حَال مُؤَكد لجزء من الْجُمْلَة الَّذِي هُوَ (الْحق) وَمَا يُحَقّق ذَلِك كَذَلِك قَوْله تَعَالَى: ﴿آلم ذَلِك الْكتاب لَا ريب فِيهِ﴾ وَقد ذكر ذَلِك فِي كتاب الطول فِي بَاب الْفَصْل والوصل بشكل مفصل وَمن أَرَادَ الإطلاع عَلَيْهِ فَليُرَاجع إِلَيْهِ، وَالْبَعْض قَالَ إِن الْحَال الْمُؤَكّدَة هِيَ تِلْكَ الْحَال الَّتِي لَا تنفك عَن ذِي الْحَال أَي إِنَّهَا من الصِّفَات اللَّازِمَة، مثل قَوْله تَعَالَى: ﴿هُوَ الْحق مُصدقا لما مَعكُمْ من التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل﴾ ، اذن (مُصدقا) هِيَ حَال من (الْحق) الَّذِي هُوَ ذِي الْحَال وَهِي من الصِّفَات اللَّازِمَة، وقريبا من هَذَا يعْتَبر الْبَعْض الْحَال الْمُؤَكّدَة دَاخله فِي الْحَال الدائمة وَالْبَعْض قَالَ إِن الْحَال الْمُؤَكّد هِيَ تِلْكَ الَّتِي لَا تنفك غَالِبا عَن صَاحبهَا مَا دَامَ صَاحبهَا مَوْجُودا. وَالثَّالِث: المتداخلة هِيَ الْحَال الْآتِيَة من مَعْمُول الْحَال الأول كَمثل (جَاءَنِي زيد يقوم غُلَامه مجروحا رَأسه) . الرَّابِع: المترادفة، وَهِي الْحَال الْآتِيَة من الْعَامِل أَو عَامل الْحَال الأول مثل (رَأَيْت زيدا قَائِما عَالما رَاكِبًا) . الْخَامِس: الْحَال الْمقدرَة وَهِي الْحَال الَّتِي يكون حُصُولهَا مُقَدرا وَصَاحب هَذِه الْحَال لم يكن على تِلْكَ الْحَال زمن الْأَخْبَار عَنْهَا (جَاءَنِي زيد مَعَه صقر صائدا راعدا) . (بَاب الْحَاء مَعَ السِّين) الْحسن وَالْحُسَيْن: سبطا رَسُول الله أفضل الْأَنْبِيَاء ﵇ وهما ابْنا أَمِير الْمُؤمنِينَ أَسد الله الْغَالِب الْمَطْلُوب لكل طَالب عَليّ المرتضى كرم الله وَجهه من بنت رَسُول الله فَاطِمَة الزهراء رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا. اعْلَم ان ولادَة الْحسن رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ كَانَت فِي الْخَامِس عشر من رَمَضَان

стр. 948

يَوْم الثُّلَاثَاء السّنة الثَّالِثَة لِلْهِجْرَةِ فِي الْمَدِينَة المكرمة. قيل إِنَّه رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ تمم الْخلَافَة بِسِتَّة أشهر إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَة ثمَّ تَركهَا وَاخْتَارَ الانزواء وَالِاعْتِكَاف فِي الْمَدِينَة المعظمة وَهُوَ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قد سمته امْرَأَته (مقدمه أَو جعده) بنت الْأَشْعَث فَمَكثَ شَهْرَيْن يرفع من تَحْتَهُ فِي الْيَوْم كَذَا وَكَذَا طسا من دم _ وَقَالَ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ سقيت السم مرَّتَيْنِ وَهَذِه الْمرة الثَّالِثَة هَكَذَا فِي حَيَاة الْحَيَوَان. وكنية هَذَا الإِمَام الْهمام أَبُو مُحَمَّد رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَفِي (حبيب السّير) مَكْتُوب أَن مَرْوَان بن الحكم الَّذِي كَانَ حَاكما للمدينة من قبل مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان قد أرْسلهُ مُعَاوِيَة وَمَعَهُ منديل ملطخ بالسم وَقَالَ لَهُ أَن عَلَيْهِ بِأَيّ تَدْبِير يستطيعه أَن يخدع جعده بنت الْأَشْعَث بن قيس زَوْجَة الْحسن حَتَّى تقدم بعْدهَا على إِزَالَة وجود الْحسن من هَذِه الدُّنْيَا بِوَاسِطَة هَذَا المنديل، وَقل لَهَا عني أَنَّهَا إِذا أرْسلت الْحسن إِلَى الْعَالم الآخر وأتمت المهمة فَإِن لَهَا خمسين ألف دِرْهَم وَأَنَّهَا سَتَكُون زوجا ليزِيد. فأسرع مَرْوَان بن الحكم إِلَى الْمَدِينَة ليقوم بِمَا قَالَه مُعَاوِيَة وسعى جاهدا إِلَى خداع جعدة الَّتِي كَانَ لقبها (أَسمَاء) الَّتِي انطلت عَلَيْهَا الْحِيلَة ونفذت مَا قَالَه مُعَاوِيَة ودست السم للْإِمَام الْحسن ﵇ الَّذِي سرى فِي جسده فَنقل إِلَى دَار السَّلَام. وَيظْهر من (رَوْضَة الشُّهَدَاء) أَن جعدة قد دست السم أَكثر من مرّة للْإِمَام الْحسن ﵇ فَلم يُؤثر فِيهِ، بعْدهَا عَمَدت إِلَى وضع السم الْأسود فِي المَاء وخلطته فِيهِ وَلما شرب الإِمَام من ذَلِك المَاء غلب عَلَيْهِ الْقَيْء فَخرج كبده مقطعا إِلَى سبعين قِطْعَة، فَشرب شربة الشَّهَادَة فِي الْحَادِي عشر من شهر ربيع الأول سنة خمسين وارتحل إِلَى جوَار رَحْمَة الْحق. وَصلى عَلَيْهِ سعيد بن الْعَاصِ وَدفن فِي مَقْبرَة البقيع، بلغ عمره الشريف سَبْعَة وَأَرْبَعين سنة. خلف من الْأَوْلَاد عشرَة صبيان وَسِتَّة بَنَات وَالْبَعْض قَالَ خَمْسَة عشر ولدا عشرَة صبيان وَخمْس بَنَات أساميهم مَذْكُورَة فِي كتب السّير، وَيكْتب كَمَال الدّين الدَّمِيرِيّ رَحمَه الله تَعَالَى فِي (حَيَاة الْحَيَوَان) أَن مَرْوَان بن الحكم حَاكم الْمَدِينَة منع دفن الإِمَام بِالْقربِ من صَاحب الرسَالَة ﵊ وَالتَّفْصِيل فِي المطولات، وحضرة سيد الشُّهَدَاء الإِمَام الْحُسَيْن رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ الْأَخ الْأَصْغَر للْإِمَام الْحسن رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ من حَضْرَة سيدة الْجنَّة فَاطِمَة الزهراء رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، وَكتب أَنه بعد ولادَة الإِمَام الْحسن رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ بِخَمْسِينَ يَوْمًا قد حملت سيدة النِّسَاء فَاطِمَة الزهراء رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا بِالْإِمَامِ الْحُسَيْن رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. وَكَانَت وِلَادَته فِي الرَّابِع أَو الْخَامِس من شهر شعْبَان من السّنة الرَّابِعَة لِلْهِجْرَةِ ويروي

стр. 949

جمع من جامعي الْأَخْبَار أَن مُدَّة حمل هَذَا الإِمَام الْهمام كَانَت سِتَّة أشهر، وَلم يُولد ولد لسِتَّة أشهر وعاش باستثناء الْحُسَيْن بن عَليّ المرتضى ﵄ إِلَّا يحيى بن زَكَرِيَّا ﵇، وَلما وصل خبر وِلَادَته إِلَى المسامع الْمُبَارَكَة لخير الْأَنَام ﵊ ابتهج وسر وَذهب إِلَى منزل سيدة الْجنَّة (خاتون الْجنَّة) وَحمل الإِمَام الْحُسَيْن رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ فِي حضنه وَأذن فِي أُذُنه الْمُبَارَكَة لهَذَا الإِمَام الْهمام وَسَماهُ الْحُسَيْن. وعاش هَذَا الإِمَام العالي الْمقَام فِي حضن خير الْأَنَام عَلَيْهِ وعَلى آله الصَّلَاة وَالسَّلَام سِتَّة سنوات وعدة أشهر، وَكَانَ عمره فِي زمن شَهَادَة أَمِير الْمُؤمنِينَ عَليّ كرم الله وَجهه سِتَّة وَثَلَاثِينَ سنة، وعندما انْتقل الإِمَام الْحسن رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ كَانَ عمره أَرْبَعَة وَأَرْبَعين سنة، وَبعد وَفَاة أَخِيه العالي الْمقَام عَاشَ عشر سنوات وبضع السّنة فِي دَار الفناء وَفِي يَوْم الْجُمُعَة أَو الْخَمِيس فِي الْعَاشِر من محرم الْحَرَام سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ من هِجْرَة سيد الْمُرْسلين وعَلى أَرض كربلاء فاضت روحه إِلَى الفردوس الْأَعْلَى وَصَارَ إِمَام الشُّهَدَاء، وَفِي هَذَا الْيَوْم وكما يَقُول الإِمَام اليافعي رَحمَه الله تَعَالَى أَن اثْنَيْنِ وَثَمَانِينَ شخصا من أهل بَيته وَأَتْبَاعه قد فاضت أَرْوَاحهم بَين يَدي حَضْرَة النُّور الْفَيَّاض لهَذَا الإِمَام العالي الْقيمَة على يَد أهل الْكُوفَة السيء الطالع. وَالْبَعْض يزِيد على الْعدَد أما الرِّوَايَة الْمَشْهُورَة أَن عدد الْجَمَاعَة كَانَ اثْنَيْنِ وَثَمَانِينَ لم يزِيدُوا وعَلى رِوَايَة حسن الْبَصْرِيّ رَحْمَة الله عَلَيْهِ أَن سِتَّة عشر مِمَّن اسْتشْهد هم من الأقرباء المباركين من الْأَوْلَاد والأخوان وَأَوْلَاد الأخوان وَأَوْلَاد الْأَعْمَام للْإِمَام الْحُسَيْن رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَبَعض المؤرخين يرى أَن عَددهمْ هُوَ ثَلَاثَة عشر. إِن مُدَّة عمر هَذَا الإِمَام الْهمام كَانَت سِتَّة وَخمسين سنة وَخَمْسَة أشهر وعدة أَيَّام، وَقَاتل هَذَا النُّور المحمدي وكبد عَليّ المرتضى وَفَاطِمَة الزهراء بخنجر مَسْمُوم بعد الصَّلَاة الْآخِرَة يَوْم الْجُمُعَة أَو السبت هُوَ شمر بن الجوشن عَلَيْهِ اللَّعْنَة _ إِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون. وتفصيل هَذَا الْحَادِث الَّذِي يفتت الكبد وَبَعض الظُّلم والجور الَّذِي نزل على الإِمَام الْحسن وَالْإِمَام الْحُسَيْن رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا وعَلى أهل بَيتهمْ على يَد اليزيديين قد كتب وَحبر فِيهِ دفاتر ومجلدات كَثِيرَة وَمَعَ هَذَا إِذا أردْت أَنا كَاتب هَذِه الْحُرُوف أَن أحرر بَعْضًا من ذَلِك فَإِن الدمع والألم سيغلب عَليّ وسأفقد عَقْلِي. (يَا رب برسالة رَسُول الثقلَيْن ... يَا رب أظهر على الْغُزَاة السيئين) (وَأقسم أعمالي السَّيئَة يَوْم الْحَشْر إِلَى قسمَيْنِ ... نصفهَا اعطها لِلْحسنِ وَنِصْفهَا للحسين) (بَاب الْحَاء مَعَ الْكَاف) الْحِكْمَة: يَقُول شمس الدّين الشهرزوري فِي (تَارِيخ الْحُكَمَاء) أَنه ظهر وباء فِي

стр. 950

زمن أفلاطون وَكَانَ هُنَاكَ مذبح على شكل مكعب، فجَاء الْوَحْي على أحد أَنْبيَاء بني إِسْرَائِيل أَن يُضَاعف هَذَا المذبح حَتَّى ينْتَفع بِهِ، فعمدوا إِلَى بِنَاء مذبح مشابه إِلَى جَانب المذبح السَّابِق وَزَادُوا عَلَيْهِ وَقَالُوا ذَلِك للنَّبِي فجَاء الْوَحْي أَنهم يبنوا إِلَى جَانب المذبح مذبحا ويجعلوه تِسْعَة أَضْعَاف المكعب. فاستعانوا عِنْدهَا بأفلاطون فَقَالَ لَهُم إِنَّكُم نفرتم من الهندسة وَالْحق تَعَالَى قد نبهكم بِهَذِهِ الطَّرِيقَة كلما اسْتَطَعْتُم اسْتِخْرَاج خطين وسط خطين على نِسْبَة وَاحِدَة فَإِنَّكُم ستحصلون على الْمَطْلُوب. وتحقيقه فِي كتب الهندسة وَعَلَيْك أَن لَا تكون تَابعا للحكماء فِي الآلهيات فَإِنَّهُم فِيهَا على الْبطلَان والخذلان. (بَاب الْحَاء مَعَ اللَّام) الْحلف: تحضرني هُنَا طرفه، أَن شخصا جَاءَ إِلَى منزل القَاضِي وَقَالَ لَهُ أَطْعمنِي، فَقَالَ لَهُ القَاضِي ألم تسمع أَنهم لَا يَأْكُلُون فِي منزل القَاضِي إِلَّا الْقسم. (بَاب الْحَاء مَعَ الْوَاو) الْحَوْض: وَلما كَانَت مَسْأَلَة الْحَوْض فِي خُلَاصَة الْحساب مغلقة وَلم يتَعَرَّض بتفصيل مغلقاتها الشَّارِح الخلخالي ﵀ التمس مني من هُوَ زبدة الْأَبْرَار أَو أَن التّكْرَار بالتعليقات عَلَيْهَا بعبارات مُوضحَة للمراد. وَبِاللَّهِ استعين وَهُوَ الْمعِين فِي المبدء والمعاد. وَتلك التعليقات هَذِه. قَوْله: والبواقي بِزِيَادَة يَوْم بِأَن يمْلَأ الأنبوبة الثَّانِيَة فِي يَوْمَيْنِ وَالثَّالِثَة فِي ثَلَاثَة أَيَّام وَالرَّابِعَة فِي أَرْبَعَة أَيَّام. قَوْله: فَفِي كم تملأ أَي فَفِي كم جُزْء من أَجزَاء الْيَوْم تملأ تِلْكَ الأنابيب الْأَرْبَعَة الْحَوْض. قَوْله: فبالأربعة المتناسبة. أَي فاستعلامه بالأربعة المتناسبة بِأَن لَا ريب إِلَى آخِره. قَوْله: لَا ريب أَن الْأَرْبَع إِلَى آخِره بَيَان لمعلومية الطَّرفَيْنِ وَاحِد الوسطين ومجهولية أحد الوسطين الآخر مثلي الْحَوْض الَّذِي تملأه الأنبوبة الأولى. قَوْله: وَنصف سدسه عطف على مثلي الْحَوْض أَي تملأ تِلْكَ الْأَرْبَع فِي يَوْم وَاحِد حوضين كل وَاحِد مِنْهُمَا مماثل لذَلِك الْحَوْض الَّذِي تملأه الأنبوبة الأولى وَنصف سدس ذَلِك الْحَوْض. وَأما الْحَوْض الأول فَلِأَن الأنبوبة الأولى تملأه. وَأما الْحَوْض الثَّانِي وَنصف سدسه فَلِأَن الثَّانِيَة تملأ نصف ذَلِك الْحَوْض وَالثَّالِثَة ثلثه وَالرَّابِعَة ربعه. وَأَنت تعلم أَن مَجْمُوع نصفه وَثلثه وربعه حَوْض وَاحِد وَنصف سدسه فالمجموع فِي يَوْم وَاحِد تملأ مثلي ذَلِك الْحَوْض وَنصف سدسه. قَوْله: فالمجهول أحد الوسطين
следующие страницы →