← Гариб и словари

Гариб и словари · id 7038

دستور العلماء = جامع العلوم في اصطلاحات الفنون

الأحمد نكري

Полный текст (1 034 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

الْكتاب. بل فِي كل مَا تأليفاتي توضيح المطالب بعبارات وَاضِحَة وتحرير المآرب باعتبارات لائحة. اخْتَرْت تَطْوِيل الْكَلَام. فِي تبيان كل مطلب ومرام. والزمت غلق أَبْوَاب الِاقْتِصَار. وَفتح إقفال الِاخْتِصَار. بِحَيْثُ يُوهم الْأَطْنَاب ليتيسر الْوُصُول على القاصرين من كل بَاب. نعم وَأَن يغبر مرْآة أَرْبَاب البصيرة الأذكياء لَكِن يحسبه أَصْحَاب البصارة الضُّعَفَاء كحل الْجلاء. اللَّهُمَّ وفقني للنفع الْعَام. والبذل التَّام. واغفر لي وَتب عَليّ إِنَّك أَنْت التواب الرَّحِيم. الجبائي: هُوَ أَبُو عَليّ مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب الجبائي من الْمُعْتَزلَة بِالْبَصْرَةِ والجباء بِضَم الأول وَتَشْديد الثَّانِي قَرْيَة من قرى الحضضستان وبالتخفيف قَرْيَة من قرى الكازرون وَهُوَ أستاذ الشَّيْخ أبي الْحسن الْأَشْعَرِيّ ﵀ لكنه ترك مَذْهَب استاذه لما ذكر فِي الْكتب الكلامية. (بَاب الْجِيم مَعَ الْهَاء) الْجِهَة: قَالَ الْحسن الميبذي ﵀ فِي (الفواتح) حكما يَقُولُونَ إِن الْجِهَات الْحَقِيقِيَّة اثْنَتَانِ فَوق وَتَحْت. ويحددان بالفلك الْأَعْظَم، فَوق بمحيطه وَتَحْت بالمركز. وَعَلِيهِ يُقَال إِنَّه محدد الْجِهَات (أَي الْفلك) وَجَمِيع الأفلاك شفافة بِمَعْنى أَنهم لَا يحجبون الْأَبْصَار وَلَيْسوا خفافا وَلَا ثقالا، فالخفة تميل إِلَى الْمُحِيط والثقل يمِيل إِلَى المركز وَلَيْسوا باردين وَلَا حارين وَكَذَلِكَ لَا رطبين وَلَا جافين وَلَا ينمون وَلَا يزيلون وَلَا شَهْوَة وَلَا غضب لَهُم، وَلَا يقبلُونَ الكينونة وَلَا الْفساد وهم دائمو الْحَرَكَة بِإِرَادَة دائرية، وهم أَحيَاء ناطقون، وَلَا تعتقد أَن كَونهمَا ناطقين وحيين يَعْنِي أَن لَا مَانع فِي تَحْدِيد الإنساني بِالْحَيَوَانِ النَّاطِق. إِذا مَا كَانَ المُرَاد من الْحَيّ هُوَ حَاجِب الْحَيَاة وَمن الْحَيَوَان الْجِسْم النامي الحساس المتحرك بِإِرَادَة وعلاقته الْقَدِيمَة مَوْقُوفَة بالحوادث على الْأَمر على وَجه الْعلية. وَأَنه بِوَجْه مُسْتَمر وَيَوْم آخر متجدد ومستند على اعْتِبَار الِاسْتِمْرَار بالقديم، وَبِاعْتِبَار تجدّد وَاسِطَة صُدُور الْحَوَادِث. وَهَذَا الْحَرَكَة الفلكية. المشاؤون يَقُولُونَ إِن الْعقل هُوَ حَاصِل جَمِيع الكمالات الممكنة بِالْفِعْلِ، وَإِن الْكَمَال الْمُمكن بِالْقُوَّةِ لَيْسَ فلكا إِلَّا الأوضاع الْمُخْتَلفَة، وَهُوَ يُرِيد أَن يتشبه بِالْعقلِ وَيُرِيد أَن ينْقل الأوضاع الْمُخْتَلفَة من الْقُوَّة إِلَى الْفِعْل وَهَذَا لَيْسَ ميسرًا دفْعَة وَاحِدَة وَلَكِن بالتدريج عَن طَرِيق أَو بوسيلة الْحَرَكَة ينْتَقل إِلَى الْفِعْل.

стр. 947

( [حرف الْحَاء] ) (بَاب الْحَاء مَعَ الْألف) الْحَال: وَمَا ذكره هَذَا العَاصِي الْمُؤلف فِي (جَامع الغموض) شرح الْكِفَايَة فِي أَقسَام الْحَال يذكر بعبارته فِي هَذَا الْكتاب لانتفاع الطلاب وَيجب أَن نعلم أَن الْحَال على أَقسَام: الأول: منتقلة، وَهِي الْحَال المنتقلة من ذِي الْحَال مثل جَاءَنِي زيد رَاكِبًا. الثَّانِي: الْمُؤَكّدَة وَهِي الْحَال الَّتِي تؤكد جُزْءا من الْجُمْلَة مثل (لَا ريب فِيهِ) فِي جملَة (هُوَ الْحق لَا ريب فِيهِ) وَهِي حَال مُؤَكد لجزء من الْجُمْلَة الَّذِي هُوَ (الْحق) وَمَا يُحَقّق ذَلِك كَذَلِك قَوْله تَعَالَى: ﴿آلم ذَلِك الْكتاب لَا ريب فِيهِ﴾ وَقد ذكر ذَلِك فِي كتاب الطول فِي بَاب الْفَصْل والوصل بشكل مفصل وَمن أَرَادَ الإطلاع عَلَيْهِ فَليُرَاجع إِلَيْهِ، وَالْبَعْض قَالَ إِن الْحَال الْمُؤَكّدَة هِيَ تِلْكَ الْحَال الَّتِي لَا تنفك عَن ذِي الْحَال أَي إِنَّهَا من الصِّفَات اللَّازِمَة، مثل قَوْله تَعَالَى: ﴿هُوَ الْحق مُصدقا لما مَعكُمْ من التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل﴾ ، اذن (مُصدقا) هِيَ حَال من (الْحق) الَّذِي هُوَ ذِي الْحَال وَهِي من الصِّفَات اللَّازِمَة، وقريبا من هَذَا يعْتَبر الْبَعْض الْحَال الْمُؤَكّدَة دَاخله فِي الْحَال الدائمة وَالْبَعْض قَالَ إِن الْحَال الْمُؤَكّد هِيَ تِلْكَ الَّتِي لَا تنفك غَالِبا عَن صَاحبهَا مَا دَامَ صَاحبهَا مَوْجُودا. وَالثَّالِث: المتداخلة هِيَ الْحَال الْآتِيَة من مَعْمُول الْحَال الأول كَمثل (جَاءَنِي زيد يقوم غُلَامه مجروحا رَأسه) . الرَّابِع: المترادفة، وَهِي الْحَال الْآتِيَة من الْعَامِل أَو عَامل الْحَال الأول مثل (رَأَيْت زيدا قَائِما عَالما رَاكِبًا) . الْخَامِس: الْحَال الْمقدرَة وَهِي الْحَال الَّتِي يكون حُصُولهَا مُقَدرا وَصَاحب هَذِه الْحَال لم يكن على تِلْكَ الْحَال زمن الْأَخْبَار عَنْهَا (جَاءَنِي زيد مَعَه صقر صائدا راعدا) . (بَاب الْحَاء مَعَ السِّين) الْحسن وَالْحُسَيْن: سبطا رَسُول الله أفضل الْأَنْبِيَاء ﵇ وهما ابْنا أَمِير الْمُؤمنِينَ أَسد الله الْغَالِب الْمَطْلُوب لكل طَالب عَليّ المرتضى كرم الله وَجهه من بنت رَسُول الله فَاطِمَة الزهراء رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا. اعْلَم ان ولادَة الْحسن رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ كَانَت فِي الْخَامِس عشر من رَمَضَان

стр. 948

يَوْم الثُّلَاثَاء السّنة الثَّالِثَة لِلْهِجْرَةِ فِي الْمَدِينَة المكرمة. قيل إِنَّه رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ تمم الْخلَافَة بِسِتَّة أشهر إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَة ثمَّ تَركهَا وَاخْتَارَ الانزواء وَالِاعْتِكَاف فِي الْمَدِينَة المعظمة وَهُوَ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قد سمته امْرَأَته (مقدمه أَو جعده) بنت الْأَشْعَث فَمَكثَ شَهْرَيْن يرفع من تَحْتَهُ فِي الْيَوْم كَذَا وَكَذَا طسا من دم _ وَقَالَ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ سقيت السم مرَّتَيْنِ وَهَذِه الْمرة الثَّالِثَة هَكَذَا فِي حَيَاة الْحَيَوَان. وكنية هَذَا الإِمَام الْهمام أَبُو مُحَمَّد رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَفِي (حبيب السّير) مَكْتُوب أَن مَرْوَان بن الحكم الَّذِي كَانَ حَاكما للمدينة من قبل مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان قد أرْسلهُ مُعَاوِيَة وَمَعَهُ منديل ملطخ بالسم وَقَالَ لَهُ أَن عَلَيْهِ بِأَيّ تَدْبِير يستطيعه أَن يخدع جعده بنت الْأَشْعَث بن قيس زَوْجَة الْحسن حَتَّى تقدم بعْدهَا على إِزَالَة وجود الْحسن من هَذِه الدُّنْيَا بِوَاسِطَة هَذَا المنديل، وَقل لَهَا عني أَنَّهَا إِذا أرْسلت الْحسن إِلَى الْعَالم الآخر وأتمت المهمة فَإِن لَهَا خمسين ألف دِرْهَم وَأَنَّهَا سَتَكُون زوجا ليزِيد. فأسرع مَرْوَان بن الحكم إِلَى الْمَدِينَة ليقوم بِمَا قَالَه مُعَاوِيَة وسعى جاهدا إِلَى خداع جعدة الَّتِي كَانَ لقبها (أَسمَاء) الَّتِي انطلت عَلَيْهَا الْحِيلَة ونفذت مَا قَالَه مُعَاوِيَة ودست السم للْإِمَام الْحسن ﵇ الَّذِي سرى فِي جسده فَنقل إِلَى دَار السَّلَام. وَيظْهر من (رَوْضَة الشُّهَدَاء) أَن جعدة قد دست السم أَكثر من مرّة للْإِمَام الْحسن ﵇ فَلم يُؤثر فِيهِ، بعْدهَا عَمَدت إِلَى وضع السم الْأسود فِي المَاء وخلطته فِيهِ وَلما شرب الإِمَام من ذَلِك المَاء غلب عَلَيْهِ الْقَيْء فَخرج كبده مقطعا إِلَى سبعين قِطْعَة، فَشرب شربة الشَّهَادَة فِي الْحَادِي عشر من شهر ربيع الأول سنة خمسين وارتحل إِلَى جوَار رَحْمَة الْحق. وَصلى عَلَيْهِ سعيد بن الْعَاصِ وَدفن فِي مَقْبرَة البقيع، بلغ عمره الشريف سَبْعَة وَأَرْبَعين سنة. خلف من الْأَوْلَاد عشرَة صبيان وَسِتَّة بَنَات وَالْبَعْض قَالَ خَمْسَة عشر ولدا عشرَة صبيان وَخمْس بَنَات أساميهم مَذْكُورَة فِي كتب السّير، وَيكْتب كَمَال الدّين الدَّمِيرِيّ رَحمَه الله تَعَالَى فِي (حَيَاة الْحَيَوَان) أَن مَرْوَان بن الحكم حَاكم الْمَدِينَة منع دفن الإِمَام بِالْقربِ من صَاحب الرسَالَة ﵊ وَالتَّفْصِيل فِي المطولات، وحضرة سيد الشُّهَدَاء الإِمَام الْحُسَيْن رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ الْأَخ الْأَصْغَر للْإِمَام الْحسن رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ من حَضْرَة سيدة الْجنَّة فَاطِمَة الزهراء رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، وَكتب أَنه بعد ولادَة الإِمَام الْحسن رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ بِخَمْسِينَ يَوْمًا قد حملت سيدة النِّسَاء فَاطِمَة الزهراء رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا بِالْإِمَامِ الْحُسَيْن رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. وَكَانَت وِلَادَته فِي الرَّابِع أَو الْخَامِس من شهر شعْبَان من السّنة الرَّابِعَة لِلْهِجْرَةِ ويروي

стр. 949

جمع من جامعي الْأَخْبَار أَن مُدَّة حمل هَذَا الإِمَام الْهمام كَانَت سِتَّة أشهر، وَلم يُولد ولد لسِتَّة أشهر وعاش باستثناء الْحُسَيْن بن عَليّ المرتضى ﵄ إِلَّا يحيى بن زَكَرِيَّا ﵇، وَلما وصل خبر وِلَادَته إِلَى المسامع الْمُبَارَكَة لخير الْأَنَام ﵊ ابتهج وسر وَذهب إِلَى منزل سيدة الْجنَّة (خاتون الْجنَّة) وَحمل الإِمَام الْحُسَيْن رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ فِي حضنه وَأذن فِي أُذُنه الْمُبَارَكَة لهَذَا الإِمَام الْهمام وَسَماهُ الْحُسَيْن. وعاش هَذَا الإِمَام العالي الْمقَام فِي حضن خير الْأَنَام عَلَيْهِ وعَلى آله الصَّلَاة وَالسَّلَام سِتَّة سنوات وعدة أشهر، وَكَانَ عمره فِي زمن شَهَادَة أَمِير الْمُؤمنِينَ عَليّ كرم الله وَجهه سِتَّة وَثَلَاثِينَ سنة، وعندما انْتقل الإِمَام الْحسن رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ كَانَ عمره أَرْبَعَة وَأَرْبَعين سنة، وَبعد وَفَاة أَخِيه العالي الْمقَام عَاشَ عشر سنوات وبضع السّنة فِي دَار الفناء وَفِي يَوْم الْجُمُعَة أَو الْخَمِيس فِي الْعَاشِر من محرم الْحَرَام سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ من هِجْرَة سيد الْمُرْسلين وعَلى أَرض كربلاء فاضت روحه إِلَى الفردوس الْأَعْلَى وَصَارَ إِمَام الشُّهَدَاء، وَفِي هَذَا الْيَوْم وكما يَقُول الإِمَام اليافعي رَحمَه الله تَعَالَى أَن اثْنَيْنِ وَثَمَانِينَ شخصا من أهل بَيته وَأَتْبَاعه قد فاضت أَرْوَاحهم بَين يَدي حَضْرَة النُّور الْفَيَّاض لهَذَا الإِمَام العالي الْقيمَة على يَد أهل الْكُوفَة السيء الطالع. وَالْبَعْض يزِيد على الْعدَد أما الرِّوَايَة الْمَشْهُورَة أَن عدد الْجَمَاعَة كَانَ اثْنَيْنِ وَثَمَانِينَ لم يزِيدُوا وعَلى رِوَايَة حسن الْبَصْرِيّ رَحْمَة الله عَلَيْهِ أَن سِتَّة عشر مِمَّن اسْتشْهد هم من الأقرباء المباركين من الْأَوْلَاد والأخوان وَأَوْلَاد الأخوان وَأَوْلَاد الْأَعْمَام للْإِمَام الْحُسَيْن رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَبَعض المؤرخين يرى أَن عَددهمْ هُوَ ثَلَاثَة عشر. إِن مُدَّة عمر هَذَا الإِمَام الْهمام كَانَت سِتَّة وَخمسين سنة وَخَمْسَة أشهر وعدة أَيَّام، وَقَاتل هَذَا النُّور المحمدي وكبد عَليّ المرتضى وَفَاطِمَة الزهراء بخنجر مَسْمُوم بعد الصَّلَاة الْآخِرَة يَوْم الْجُمُعَة أَو السبت هُوَ شمر بن الجوشن عَلَيْهِ اللَّعْنَة _ إِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون. وتفصيل هَذَا الْحَادِث الَّذِي يفتت الكبد وَبَعض الظُّلم والجور الَّذِي نزل على الإِمَام الْحسن وَالْإِمَام الْحُسَيْن رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا وعَلى أهل بَيتهمْ على يَد اليزيديين قد كتب وَحبر فِيهِ دفاتر ومجلدات كَثِيرَة وَمَعَ هَذَا إِذا أردْت أَنا كَاتب هَذِه الْحُرُوف أَن أحرر بَعْضًا من ذَلِك فَإِن الدمع والألم سيغلب عَليّ وسأفقد عَقْلِي. (يَا رب برسالة رَسُول الثقلَيْن ... يَا رب أظهر على الْغُزَاة السيئين) (وَأقسم أعمالي السَّيئَة يَوْم الْحَشْر إِلَى قسمَيْنِ ... نصفهَا اعطها لِلْحسنِ وَنِصْفهَا للحسين) (بَاب الْحَاء مَعَ الْكَاف) الْحِكْمَة: يَقُول شمس الدّين الشهرزوري فِي (تَارِيخ الْحُكَمَاء) أَنه ظهر وباء فِي

стр. 950

زمن أفلاطون وَكَانَ هُنَاكَ مذبح على شكل مكعب، فجَاء الْوَحْي على أحد أَنْبيَاء بني إِسْرَائِيل أَن يُضَاعف هَذَا المذبح حَتَّى ينْتَفع بِهِ، فعمدوا إِلَى بِنَاء مذبح مشابه إِلَى جَانب المذبح السَّابِق وَزَادُوا عَلَيْهِ وَقَالُوا ذَلِك للنَّبِي فجَاء الْوَحْي أَنهم يبنوا إِلَى جَانب المذبح مذبحا ويجعلوه تِسْعَة أَضْعَاف المكعب. فاستعانوا عِنْدهَا بأفلاطون فَقَالَ لَهُم إِنَّكُم نفرتم من الهندسة وَالْحق تَعَالَى قد نبهكم بِهَذِهِ الطَّرِيقَة كلما اسْتَطَعْتُم اسْتِخْرَاج خطين وسط خطين على نِسْبَة وَاحِدَة فَإِنَّكُم ستحصلون على الْمَطْلُوب. وتحقيقه فِي كتب الهندسة وَعَلَيْك أَن لَا تكون تَابعا للحكماء فِي الآلهيات فَإِنَّهُم فِيهَا على الْبطلَان والخذلان. (بَاب الْحَاء مَعَ اللَّام) الْحلف: تحضرني هُنَا طرفه، أَن شخصا جَاءَ إِلَى منزل القَاضِي وَقَالَ لَهُ أَطْعمنِي، فَقَالَ لَهُ القَاضِي ألم تسمع أَنهم لَا يَأْكُلُون فِي منزل القَاضِي إِلَّا الْقسم. (بَاب الْحَاء مَعَ الْوَاو) الْحَوْض: وَلما كَانَت مَسْأَلَة الْحَوْض فِي خُلَاصَة الْحساب مغلقة وَلم يتَعَرَّض بتفصيل مغلقاتها الشَّارِح الخلخالي ﵀ التمس مني من هُوَ زبدة الْأَبْرَار أَو أَن التّكْرَار بالتعليقات عَلَيْهَا بعبارات مُوضحَة للمراد. وَبِاللَّهِ استعين وَهُوَ الْمعِين فِي المبدء والمعاد. وَتلك التعليقات هَذِه. قَوْله: والبواقي بِزِيَادَة يَوْم بِأَن يمْلَأ الأنبوبة الثَّانِيَة فِي يَوْمَيْنِ وَالثَّالِثَة فِي ثَلَاثَة أَيَّام وَالرَّابِعَة فِي أَرْبَعَة أَيَّام. قَوْله: فَفِي كم تملأ أَي فَفِي كم جُزْء من أَجزَاء الْيَوْم تملأ تِلْكَ الأنابيب الْأَرْبَعَة الْحَوْض. قَوْله: فبالأربعة المتناسبة. أَي فاستعلامه بالأربعة المتناسبة بِأَن لَا ريب إِلَى آخِره. قَوْله: لَا ريب أَن الْأَرْبَع إِلَى آخِره بَيَان لمعلومية الطَّرفَيْنِ وَاحِد الوسطين ومجهولية أحد الوسطين الآخر مثلي الْحَوْض الَّذِي تملأه الأنبوبة الأولى. قَوْله: وَنصف سدسه عطف على مثلي الْحَوْض أَي تملأ تِلْكَ الْأَرْبَع فِي يَوْم وَاحِد حوضين كل وَاحِد مِنْهُمَا مماثل لذَلِك الْحَوْض الَّذِي تملأه الأنبوبة الأولى وَنصف سدس ذَلِك الْحَوْض. وَأما الْحَوْض الأول فَلِأَن الأنبوبة الأولى تملأه. وَأما الْحَوْض الثَّانِي وَنصف سدسه فَلِأَن الثَّانِيَة تملأ نصف ذَلِك الْحَوْض وَالثَّالِثَة ثلثه وَالرَّابِعَة ربعه. وَأَنت تعلم أَن مَجْمُوع نصفه وَثلثه وربعه حَوْض وَاحِد وَنصف سدسه فالمجموع فِي يَوْم وَاحِد تملأ مثلي ذَلِك الْحَوْض وَنصف سدسه. قَوْله: فالمجهول أحد الوسطين

стр. 951

أَي إِذا ثَبت أَن عندنَا مَعْلُومَات ثَلَاثَة: أَحدهَا: الْيَوْم الْوَاحِد وَهُوَ الطّرف الأول وَالثَّانِي مثلا الْحَوْض وَنصف سدسه وَهُوَ الْوسط الأول وَالثَّالِث الْحَوْض الْوَاحِد وَهُوَ الطّرف الثَّانِي فالمجهول إِنَّمَا هُوَ الْوسط الثَّانِي وَهُوَ أَجزَاء الْيَوْم الْوَاحِد. قَوْله: فانسب إِلَى آخِره يَعْنِي أَن أحد الوسطين إِذا كَانَ مَجْهُولا فالضابطة حِينَئِذٍ أَن يضْرب أحد الطَّرفَيْنِ فِي الطّرف الآخر وَيقسم حَاصِل الضَّرْب على الْوسط الْمَعْلُوم فخارج الْقِسْمَة هُوَ الْوسط الْمَجْهُول الْمَطْلُوب. وَلما كَانَ الطرفان هَا هُنَا وَاحِدًا يكون مسطحهما أَيْضا وَاحِدًا وَهُوَ أقل من الْمَقْسُوم عَلَيْهِ وَهُوَ الْوسط الْمَعْلُوم أَعنِي مثلي الْحَوْض وَنصف سدسه _ والمقسوم إِذا كَانَ أقل من الْمَقْسُوم عَلَيْهِ فالضابطة أَن ينْسب الْمَقْسُوم إِلَى الْمَقْسُوم عَلَيْهِ فحاصل النِّسْبَة هُوَ خَارج الْقِسْمَة. فَلهَذَا أَمر المُصَنّف رَحمَه الله تَعَالَى بِأَن ينْسب الْوَاحِد وَهُوَ مسطح الطَّرفَيْنِ إِلَى اثْنَيْنِ وَنصف سدس فَلَمَّا نسبناه إِلَيْهِ وَجَدْنَاهُ خمسين وخمسي خمس بعد التَّجْنِيس بِأَن ضربنا الْوَاحِد فِي مخرج السُّدس أَعنِي سِتَّة حصل سِتَّة. ثمَّ ضربناها فِي مخرج النّصْف أَعنِي اثْنَيْنِ حصل اثْنَا عشر نصف سدس هَذَا تجنيس الْوَاحِد. وَأما تجنيس اثْنَيْنِ وَنصف سدس فبانا ضربنا الِاثْنَيْنِ فِي مخرج السُّدس وَهُوَ سِتَّة حصل اثْنَا عشر سدسا. ثمَّ ضَرَبْنَاهُ فِي مخرج النّصْف وَهُوَ اثْنَان حصل أَرْبَعَة وَعِشْرُونَ نصف سدس. ثمَّ زِدْنَا نصف السُّدس عَلَيْهِ حصل خَمْسَة وَعِشْرُونَ نصف سدس، وَلَا ريب فِي أَن اثْنَي عشر نصف سدس الَّذِي هُوَ تجنيس الْوَاحِد إِذا نسب إِلَى خَمْسَة وَعشْرين نصف سدس الَّذِي هُوَ تجنيس الِاثْنَيْنِ وَنصف سدس يكون خمسين وخمسي خمس وَهُوَ الْمَطْلُوب لِأَنَّهُ علم أَن الْحَوْض الْوَاحِد يكون مملوءا بِتِلْكَ الأنابيب الْأَرْبَعَة فِي الْيَوْم الْوَاحِد الْمَقْسُوم على خَمْسَة وَعشْرين جُزْءا فِي خمسين وخمسي خمس مِنْهُ أَي فِي اثْنَي عشر جُزْءا من خَمْسَة وَعشْرين جُزْء يَوْم وَاحِد وَفِيه علمت من هَذَا الْبَيَان أَن الْمَنْسُوب هُوَ اثْنَا عشر نصف سدس الَّذِي هُوَ مجنس الْوَاحِد بِالْكَسْرِ الْمَذْكُور أَعنِي نصف سدس والمنسوب إِلَيْهِ هُوَ خَمْسَة وَعِشْرُونَ نصف سدس هُوَ مجنس اثْنَيْنِ وَنصف سدس. قَوْله: وبوجه آخر عطف على قَوْله وَخمسين وخمسي خمس أَي أنسب الْوَاحِد إِلَى اثْنَيْنِ وَنصف سدس بِوَجْه آخر غير مَا ذكر أَولا وَهُوَ أَن الأنابيب الْأَرْبَعَة تملأ حوضا كَبِيرا وَهُوَ خَمْسَة وَعِشْرُونَ جُزْءا من الْأَجْزَاء الَّتِي بهَا الْحَوْض الأول اثْنَا عشر جُزْءا بِأَن فَرضنَا الْحَوْض الأول اثْنَي عشر ذِرَاعا فَيكون الْحَوْض الْكَبِير خَمْسَة وَعِشْرُونَ ذِرَاعا فيمتلئ الْحَوْض الأول فِي اثْنَي عشر جُزْءا من خَمْسَة وَعشْرين جُزْءا من الْيَوْم الْوَاحِد الَّذِي قسم على خَمْسَة وَعشْرين جُزْءا. وَحَاصِل هَذِه النِّسْبَة أَن الْوَاحِد اثْنَا عشر جُزْءا من اثْنَيْنِ وَنصف سدس بعد التَّجْنِيس. وَأَنت تعلم أَن الْفرق بَين النسبتين فِي الْبَيَان وَالْمَاء وَاحِد. قَوْله: فَلَا ريب أَن الرَّابِعَة أَي الأنبوبة الرَّابِعَة تملأ فِي يَوْم وَاحِد ثمن حَوْض

стр. 952

وَالثَّلَاثَة الْبَاقِيَة على حَالهَا لِأَن اخراج البالوعة إِنَّمَا اعْتبر فِي حق الرَّابِعَة لسُهُولَة الْفَهم وَإِن كَانَ مُمكنا فِي حق كل وَاحِد مِنْهَا فَعلم مِمَّا ذكر أَن البالوعة لَا تُؤثر إِلَّا فِي الرَّابِعَة دون غَيرهَا والأنبوبة الرَّابِعَة تملأ الْحَوْض فِي أَرْبَعَة أَيَّام فِي كل يَوْم ربعه والبالوعة تفرغه فِي ثَمَانِيَة أَيَّام فَيكون مخرجا لنصف ذَلِك الرّبع وَهُوَ الثّمن. قَوْله: فالأربعة تملأ فِيهِ أَي فِي يَوْم وَاحِد مثل ذَلِك الْحَوْض إِلَى آخِره لِأَن الأنبوبة الأولى تملأ الْحَوْض كُله فِي يَوْم وَاحِد بِلَا مُشَاركَة أُخْرَى. وَالثَّانيَِة تملأ فِيهِ نصفه وَالثَّالِثَة ثلثه وَالرَّابِعَة ثمنه لِأَنَّهَا كَانَت تملأ ربعه لَكِن بِمُقْتَضى اخراج البالوعة بَقِي الثّمن وَخرج الثّمن فالحوض الْوَاحِد وَالنّصف وَالثلث وَالثمن إِنَّمَا هِيَ مثل ذَلِك الْحَوْض وَثَلَاثَة وَعشْرين جُزْءا من أَرْبَعَة وَعشْرين جُزْءا من ذَلِك الْحَوْض. قَوْله: فانسب مسطح الطَّرفَيْنِ عملا بضابطة المتناسبة فَإِن الْمَجْهُول أحد الوسطين والطرفان وَاحِد الوسطين مَعْلُومَات لِأَن الطّرف الأول الْيَوْم الْوَاحِد والطرف الثَّانِي الْحَوْض الْوَاحِد وَاحِد الوسطين هُوَ الْحَوْض الْوَاحِد وَثَلَاثَة عشر جُزْءا من أَرْبَعَة وَعشْرين جُزْءا. قَوْله: بأَرْبعَة وَعشْرين لِأَن كل وَاحِد من الطَّرفَيْنِ وَاحِد فَإِذا ضربنا وَاحِدًا وَهُوَ الْيَوْم فِي وَاحِد وَهُوَ الْحَوْض المنقسم على أَرْبَعَة وَعشْرين جُزْءا يحصل أَرْبَعَة وَعِشْرُونَ جُزْءا. قَوْله: من سَبْعَة وَأَرْبَعين جُزْءا هِيَ مجنس الْحَوْض الْوَاحِد وَثَلَاثَة وَعشْرين جُزْءا من أَرْبَعَة وَعشْرين جُزْءا من ذَلِك الْحَوْض الْوَاحِد. وَاعْلَم أَن الْحَوْض الْوَاحِد منقسم على أَرْبَعَة وَعشْرين ربع مسدس وَهِي مَعَ ثَلَاثَة وَعشْرين ربع سدس سَبْعَة وَأَرْبَعُونَ ربع سدس. فَعلم الْوسط الْمَجْهُول وَهُوَ أَرْبَعَة وَعِشْرُونَ جُزْءا من سَبْعَة وَأَرْبَعين جُزْءا من الْيَوْم الْوَاحِد فيمتلئ الْحَوْض الأول فِي أَرْبَعَة وَعشْرين جُزْءا من سَبْعَة وَأَرْبَعين جُزْءا من الْيَوْم الْوَاحِد. قَوْله: وعَلى الْوَجْه الآخر أَي أنسب على الْوَجْه الْأَخير. قَوْله: وَالْبَاقِي وَهُوَ أَن الْحَوْض الأول يمتلئ فِي أَرْبَعَة وَعشْرين جُزْءا من سَبْعَة وَأَرْبَعين جُزْءا من يَوْم وَاحِد ظَاهر غير مفتقر إِلَى الْبَيَان. (بَاب الْحَاء مَعَ الْيَاء) الْحيض: نقل أَن الْمَأْمُون بن الرشيد عِنْدَمَا أَرَادَ أَن يتَزَوَّج من ابْنة وزيره وَكَانَ اسْمهَا بوران دخل عَلَيْهَا لَيْلَة الزفاف وَمد يَده إِلَيْهَا فَجَاءَهَا الْحيض من شدَّة الْحيَاء فِي غير معاده فَقَالَت لَهُ بوران ﴿أَتَى أَمر الله فَلَا تستعجلوه﴾ فَلم يفهم الْمَأْمُون كنايتها، فَعَادَت بوران لتقول لَهُ فِي أَمِير الْمُؤمنِينَ ﴿فار التَّنور﴾ فَقَالَ الْمَأْمُون ﴿سآوي إِلَى جبل يعصمني من المَاء﴾ فأجابته بوران ﴿لَا عَاصِم الْيَوْم من أَمر الله﴾ فَرفع الْمَأْمُون يَده عَنْهَا. وَمن هُنَا يصبح مَعْلُوما أَن الْحيض يدفق من شدَّة الْحيَاء.

стр. 953

( [حرف الْخَاء] ) (بَاب الْخَاء مَعَ التَّاء) الْخِتَان: يَقُول أفضل الْمُحدثين الْمُتَأَخِّرين الشَّيْخ عبد الْحق الدهلوي قدس سره فِي شرح (الصِّرَاط الْمُسْتَقيم) محاججا على وجوب الْخِتَان، بِأَن الله أمرنَا بِاتِّبَاع مِلَّة إِبْرَاهِيم ﵇ والمحقق وَالثَّابِت فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن الرَّسُول ﷺ َ - قَالَ إِن ختان إِبْرَاهِيم ﵇ كَانَ وَهُوَ فِي سنّ الثَّمَانِينَ وروى أَبُو دَاوُد أَن الرَّسُول ﷺ َ - أَمر شخصا أسلم حَدِيثا أَن ينْزع عَنهُ شعر الْكفْر وَأَن يختتن. وَبِمَا أَن القلفة تحتفظ بِالنَّجَاسَةِ وتمنع صِحَة الصَّلَاة لذا وَجب إِزَالَتهَا. وَقَالَ الإِمَام الْفَخر الرَّازِيّ رَحمَه الله تَعَالَى فِي الْحِكْمَة الشَّرْعِيَّة من الْخِتَان أَن الملاحظ عِنْدَمَا تكون الْحَشَفَة مغطاة بالقلفة تكون ناعمة واللذة فِيهَا قَوِيَّة عِنْد الْمُبَاشرَة، وعندما تقطع يصبح جلد القلفة سميكا وتقل عِنْدهَا اللَّذَّة. وبالإجمال فَإِن الإحساس واللمس بالشَّيْء المستورة أتم وأكمل مِنْهَا بالشَّيْء المكشوف. وَهَذَا مَا يُمكن أَن نستخلصه من حَالَة اللِّسَان والشفتين، وَهَذَا مَا يتوافق ويليق بشريعتنا لِأَنَّهَا شَرِيعَة الْوسط والاعتدال فِيمَا بَين الإفراط والتفريط فَإِنَّهَا تقلل وتعديل اللَّذَّة بالختان فَلَا تقطعها مُطلقًا وَلَا تتركها حد الإفراط. والختان يُوجب الِاعْتِدَال (انْتهى) . وَلَكِن مؤلف هَذَا الْكتاب يقدم لأولي الْأَلْبَاب أَن الْخِتَان يُؤَخر ويقلل من سرعَة الْإِنْزَال بِحَسب الطبيعة بِخِلَاف غير المختون الَّذِي يكون سريع الْإِنْزَال بِسَبَب اللَّذَّة الْكَامِلَة الناتجة من تماس جلدين أَي جلده (القلفة) وجانبي بَاطِن الْفرج، وَقد سَأَلت شخصا حَدِيث الْإِسْلَام وَهُوَ شخص كَانَت بيني وَبَينه مَوَدَّة وَلَا كلفة بَيْننَا عَن الْحَالَتَيْنِ، فَقَالَ عِنْدَمَا كنت غير مختون كَانَت لذتي عالية وَلَكِنِّي كنت سريع الْإِنْزَال وَهَذَا لم يكن يُرْضِي زَوْجَتي، وعندما اختتنت أصبح الْإِنْزَال عِنْدِي بطيئا وَهَذَا مَا أَرض زَوْجَتي. وَفِي شريعتنا إِذا مَا كَانَت نعْمَة اللَّذَّة الْكَامِلَة مفقودة فَإِن واهب العطيات قد أبدلنا عَن ذَلِك بالختان وَنعم الْبَدَل. ختام السَّادة: وَقد أورد بعض السَّادة الأخيار عَلَيْهِم الرَّحْمَة والغفران أَن تحقق بعض المواضيع الدِّينِيَّة والدنيوية وَحُصُول البركات الصورية والمعنوية لجَمِيع الأصدقاء والاخلاء وخذلان الْأَعْدَاء لَهُ أثر عَظِيم وَذَلِكَ بِوَاسِطَة الختمة وَهُوَ مَوْجُود فِي هَذِه القصيدة: (من حرز السَّادة أورد لكم حِكَايَة ... عَن بعض الْمَشَايِخ هَذِه الرِّوَايَة) (وعندما يعترضك مشكلة لَيْسَ لَك ... الْقُدْرَة على حلهَا أَو دَفعهَا لَا تقلها لأحد) (اختم الْقُرْآن وَلَا تَتَكَلَّم مَعَ أحد ... وَأَنت تقْرَأ هَذِه الختمة) (وَمهما كَانَت نِيَّة هَذِه الختمة ... فَإِنَّهُ وَمن لطفه سيجيبك على أَي سُؤال)

стр. 954

(اقرأه يَوْم الْجُمُعَة من الِاثْنَيْنِ فِي ... اللَّيَالِي الْأُخْرَى فَلَيْسَ لَهَا أثر بَين) (تطهر أَولا أَيهَا الصّديق ... واغسل بدنك من الْجَنَابَة) (وَحَتَّى يكون التَّوْفِيق محالفا ... لَك اقْرَأ الْفَاتِحَة سبع مَرَّات) (وَبعد الْفَرَاغ من قِرَاءَة الْفَاتِحَة ... ارسل السَّلَام على الرَّسُول مائَة مرّة) (وعندما تفرغ من هَذِه الْقِرَاءَة والسلامات ... تصبح يقضا فاقرأ (ألم نشرح) تسع وَسبعين مرّة) (وعندما تصل إِلَى هُنَا فَقل بِسم الله ... واقرأ (قل هُوَ الله أحد) ألفا وَمرَّة وَاحِدَة) (وَفِي الآخر عِنْدَمَا تَنْتَهِي أَيهَا الرجل الصَّالح ... اعد قِرَاءَة الْفَاتِحَة سبع مَرَّات) (وكما فِي الأول أعد إرْسَال التَّحِيَّات ... على الرَّسُول مائَة مرّة) وقراء الختمة لَا يجب أَن يَكُونُوا أقل من سَبْعَة وَإِذا كَانُوا أَكثر من ذَلِك فَلَا إِشْكَال وَلَكِن يجب أَن يَكُونُوا من الصوفيين والورعين. وعندما تفرغ من الختمة اقْرَأ هَذَا الدُّعَاء عشر مَرَّات ((بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم، يَا مفتح الْأَبْوَاب، يَا مسبب الْأَسْبَاب، يَا مُقَلِّب الْقُلُوب والأبصار، وَيَا دَلِيل المتحيرين، وَيَا غياث المستغيثين، توكلت عَلَيْك يَا رب وأفوض أَمْرِي إِلَيْك، لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه الْعَلِيم الْعَظِيم)) . وَقبل البدء اقْرَأ آيَة الْكُرْسِيّ وانذر شَيْئا من الحلو أَو أَي شَيْء معادل لَهُ. أما أسامي هَؤُلَاءِ السَّادة قدس الله تَعَالَى أسرارهم هُوَ، سلمَان الْفَارِسِي، وَالقَاسِم ابْن مُحَمَّد بن أبي بكر الصّديق، بايزيد البسطامي، أَبُو الْحسن الخرقاني، أَبُو عَليّ الفارمدي، يُوسُف الْهَمدَانِي، عبد الْخَالِق الغجدواني، عَارِف الريوكري، مُحَمَّد الْخَيْر الفغنوي، عَليّ الراميتني، بَابا مُحَمَّد السماسي، السَّيِّد أَمِير الكلال، بهاء الدّين النقشبند، قدس الله تَعَالَى أَرْوَاحهم. وَقَالَ إِن هَذَا الْخَتْم الْعَظِيم جَائِز مَا بَين صَلَاة الْعَصْر وَصَلَاة الْمغرب وَهُوَ مستحسن بعد صَلَاة الْعشَاء. (بَاب الْخَاء مَعَ الطَّاء) الْخطْبَة: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - إِذا جَاءَكُم طَالب زواج ترضونه وَلم تزوجوه تكن فتْنَة فِي الأَرْض وَفَسَاد. وَقد كتب قدوة عُلَمَاء الدَّهْر وأوحد فضلاء عصره وَصَاحب الكرامات الظَّاهِرَة وواقف الْأَسْرَار الباهرة وجامع الْمَنْقُول والمعقول. وحاوي الْفُرُوع وَالْأُصُول، وَالَّذِي اخضرت رياض الرياضيات والرياضة بِذَاتِهِ ، وَصَارَت أَشجَار الْعُلُوم الغريبة مثمرة بزلال حِيَاض صِفَاته، (السَّيِّد شمس الدّين) مد الله ظلال جَلَاله وأفاض على الْعَالمين أمطار فَضله وكماله، رِسَالَة سَمَّاهَا (العنايات الإلهية) وَقد ضمنهَا نفحة من أَحْوَال خوارق الْعَادَات الَّتِي كَانَت لجده الأمجد قبْلَة أَوْلِيَاء الْعَصْر وكعبة أتقياء الدَّهْر (السَّيِّد عنايت الله الخجندي النقشبندي) وَكَذَلِكَ نفحة من الشَّمَائِل التَّامَّة والكاملة لوالده الْعظم

стр. 955

صَاحب الْمقَام الرفيع وَوَاحِد الحضرة الصمدية ومقرب بِسَاط الأحدية (السَّيِّد شاه منيب الله) قدس الله تَعَالَى أسرارهما وَنور مرقدهما. وَيَقَع الْمقَام الْمُقَدّس لقطبي الْولَايَة هذَيْن فِي ولَايَة (برار) فِي سَواد (بالابور) وَهُوَ معد لزيارة الْخَاصَّة والعامة. وَقد أظهر فِي هَذِه الرسَالَة بعض أَحْوَال وَالِده الْمَاجِد قدس سره فَقَالَ: ذَهَبْنَا إِلَى منزل سيد من مَشَايِخ العامرة فَأَرْسَلنَا رَسُولا للخطبة فَقبل هَذَا الشَّخْص، ولى كَانَ من الْعَادَات فِي تِلْكَ الْأَيَّام وكما هُوَ مُتَعَارَف عَلَيْهِ عَن الْخَاصَّة والعامة عِنْد الْخطْبَة الحَدِيث عَن شُرُوط الْأُمُور الشَّرْعِيَّة والاحتراز عَن الْأَشْيَاء المنهية، وَالَّتِي قد تحدث فِي مُقَدّمَة الزواج، فَلَمَّا تمّ التطرق لَهَا، رفض هَذَا السَّيِّد الْأَمر بِسَبَب عسر الْحَال وضيق ذَات الْيَد، فَقلت لَهُ لقد رفضتنا وَنحن مُسلمين ونلتزم جَمِيع الشُّرُوط الشَّرْعِيَّة وأمورها وعَلى فرض أَن جَاءَك يَوْمًا مَا كَافِر يتبع الْبدع وَيفْعل المنهيات وَقد توفر لَدَيْهِ مَا لم يتوفر لدينا فَإنَّك سَوف تلبي طلبه، وَبعد عدَّة أَيَّام جَاءَهُ رجل حَدِيث الْإِسْلَام خاطبا ابْنَته، وَقد عرف هَذَا الرجل نَفسه بِأَنَّهُ من السَّادة الأخيار وَمن أهل النجابة، فَمَا كَانَ فِيهِ إِلَّا أَن زوجه لَهَا، وَلَكِن هَذَا الرجل وَبعد اتمام العقد ودخوله على الْبِنْت عمد إِلَى تطليقها. أما الإبنة الثَّانِيَة لهَذَا الرجل فقد احرقت نَفسهَا وَمَاتَتْ أما الإبنة الثَّالِثَة لَهُ فقد زَوجهَا من رجل تبين فِيمَا بعد أَنه عنين. لقد أرسلنَا إِلَى هَذَا الرجل الشريف المحتد الَّذِي لَا أحد يجاري نسبه وحسبه فِي هَذَا الْعَالم الرَّسُول خاطبا فَلم يجب وَأَرْسَلْنَا لَهُ ثَانِيَة الحَدِيث الشريف فَلم يقبل. وَبعد عدَّة أَيَّام انزلقت بَنَاته إِلَى دَرك الْمعاصِي الْكَبِيرَة وأصبحتا ملذة للعامة والخاصة وتفصيل ذَلِك لَا يُمكن أَن أكتبه (انْتهى) . (بَاب الْخَاء مَعَ اللَّام) الْخلَافَة ثَلَاثُونَ سنة: كتب صَاحب كتاب (جَوَامِع الْكَلم) يَقُول إِن خلَافَة رَسُول الله ﷺ َ - على نَوْعَيْنِ: خلَافَة كبرى وَخِلَافَة صغرى. أما الْخلَافَة الْكُبْرَى فَهِيَ خلَافَة الْبَاطِن وَهِي خَاصَّة بأمير الْمُؤمنِينَ عَليّ كرم الله وَجهه. وَأما الْخلَافَة الصُّغْرَى فَهِيَ خلَافَة الظَّاهِر الَّتِي اخْتلفت حولهَا الْأمة فَأهل السّنة وَالْجَمَاعَة اعتبروها فِي أَمِير الْمُؤمنِينَ أبي بكر الصّديق وَأما الشِّيعَة فجعلوها فِي أَمِير الْمُؤمنِينَ عَليّ كرم الله وَجهه (انْتهى) والخلافة الْكُبْرَى انْتَقَلت عبر الْأَمِير الْكَبِير (أَي

стр. 956

عَليّ) إِلَى كبار الْولَايَة وَهِي بَاقِيَة حَتَّى يَوْم الْقِيَامَة. والخلافة الظَّاهِرَة استمرت ثَلَاثِينَ سنة وانتهت مَعَ الْأَصْحَاب الْكِبَار. وتفصيل أَو شرح قَضِيَّة الْأَرْبَعَة الْكِبَار وَالْأَرْبَعَة عشر عائلة، وذرية هُوَ أَن أَمِير الْمُؤمنِينَ كرم الله وَجهه خَلفه أَرْبَعَة خلفاء اثْنَيْنِ من صلبه واثنين من غير صلبه. أما من كَانَ من صلبه فهما الْإِمَامَيْنِ الْحسن وَالْحُسَيْن رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، وَأما من غير صلبه فهما الْحسن الْبَصْرِيّ وكميل بن زِيَاد وَهَؤُلَاء هم الْكِبَار الْأَرْبَعَة بعد الصَّحَابَة الْأَرْبَعَة الْكِبَار رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم أَجْمَعِينَ. وَقد كَانَ لِلْحسنِ الْبَصْرِيّ خليفتان هما: الأول حبيب العجمي وَالثَّانِي عبد الْوَاحِد ابْن زيد، وَقد تفرع من حبيب العجمي تِسْعَة فرق أَو عوائل هِيَ: ١ - الحبيبية. ٢ _ الطيفورية. ٣ _ الكرخية. ٤ _ السقطية. ٥ _ الجنيدية. ٦ _ الكازرونية. ٧ _ الطوسيه. ٨ _ السهرورية. ٩ _ الفردوسية. وَأما من تفرع من عبد الْوَاحِد بن زيد فخمسة وهم: ١ _ الزيدية. ٢ _ العياطية. ٣ _ الأدهمية. ٤ _ الهبيرية. ٥ _ الجشتية. إِذا أَرْبَعَة كبار اثْنَان مِنْهُمَا أصبحا أَصْحَاب فرق أَو عوائل وهما: حبيب العجمي وَعبد الْوَاحِد بن زيد رَحْمَة الله عَلَيْهِمَا. يَقُول المقرب من الْأَسْرَار والقدس الإلهي الشَّيْخ فريد الدّين الْعَطَّار قدس سره وأنور مرقده فِي كِتَابه: (تذكرة الْأَوْلِيَاء) أَن لربيب النُّبُوَّة ونجيب الشهامة وكعبة الْعلم وَالْعَمَل وخلاصة الْوَرع والحلم والمرقب لصَاحب الصَّلَاة صدر السّنة الْحسن الْبَصْرِيّ رَحْمَة الله عَلَيْهِ مَنَاقِب كَثِيرَة. ومجهداته لَا تعد وَكَانَ صَاحب علم ومعاملة دَائِم الْخَوْف والحزن، وَكَانَت والدته (أمة) مولاة لأم الْمُؤمنِينَ أم سَلمَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، وَمرَّة كَانَت أمه تقوم بِعَمَل مَا فَبَدَأَ حسن الْبَصْرِيّ بالبكاء، فَجَاءَتْهُ أم سَلمَة وأعطته صدرها الْمُبَارك حَتَّى يرضع مِنْهُ، فَحدث أَن در صدر أم سَلمَة من الرَّحْمَة والشفقة، فرضع حَتَّى شبع. وَنقل أَن الْحسن الْبَصْرِيّ وَقد كَانَ طفْلا، شرب المَاء من إِنَاء رَسُول الله ﷺ َ -، فَقَالَ لَهُ الرَّسُول، هَل شربت من هَذَا المَاء، وَقَالَ من شرب من هَذَا المَاء فقد سرى علمي فِيهِ. (انْتهى) ، لذَلِك وَلِهَذَا السَّبَب فقد دعى الرَّسُول ﷺ َ - الْحسن الْبَصْرِيّ (ابْني) وَكَذَلِكَ فَإِن كميل بن زِيَاد رَحْمَة الله عَلَيْهِ قد قضى مُدَّة فِي جوَار رَسُول الله ﷺ َ - وَحَازَ نعْمَة نبوته .

стр. 957

وَفِي تَفْصِيل خبر هَذِه العائلة أَن أَبنَاء عبد الرَّحْمَن بن عَوْف كَانُوا اثْنَيْنِ وَقد التحقوا بالعالم والمتقي واصلح النَّاس حبيب العجمي، معتزلين النَّاس مؤثرين الْخلْوَة قد تسموا (بالحبيبية) وَهُوَ اسْم: العائلة أَو الْفرْقَة الأولى: قاطعين بذلك انتسابهم إِلَى آبَائِهِم وأجدادهم كَمَا فعل بَاقِي أَفْرَاد (الْفرق) أَو العوائل الْأُخْرَى حِين اسقطوا عائلاتهم من نسبهم. (أَصبَحت عبدا للعشق فاترك نسبك يَا (جامي) ) (لِأَن فِي هَذَا الطَّرِيق فلَان ابْن فلَان لَا تَسَاوِي شَيْئا ... ) العائلة الثَّانِيَة: (الطيفورية) الَّتِي تتصل بسُلْطَان العارفين (بايزيد البسطامي) عَلَيْهِ الرَّحْمَة، وطيفور اسْم مَدِينَة، وَكَانَ عَلَيْهِ الرَّحْمَة خَليفَة حبيب العجمي وَعمر مائَة وَخمسين سنة. العائلة الثَّالِثَة: (الكرخية) الَّتِي تتصل ب (مَعْرُوف الْكَرْخِي) خَليفَة دَاوُد الطَّائِي الَّذِي يرقى إِلَى حبيب العجمي، والكرخ محلّة فِي بَغْدَاد. العائلة الرَّابِعَة: (السقطية) الَّتِي تتصل (بالسري السَّقطِي) الَّذِي كَانَ خَليفَة مَعْرُوف الْكَرْخِي. العائلة الْخَامِسَة: (الجنيدية) الَّتِي تتصل (بالجنيد الْبَغْدَادِيّ) رَحْمَة الله عَلَيْهِ وَكَانُوا اثْنَيْنِ، الأول هُوَ الشَّيْخ عُثْمَان الدقاق، وَالثَّانِي هُوَ فَخر الدّين الْمَنْصُور وَكَانَ كِلَاهُمَا من تلامذة الإِمَام أَبُو حنيفَة الْكُوفِي، لَا مثيل لَهما فِي الْعلم وَالتَّقوى، يصومان أسبوعا وقضيا سبعين سنة فِي المجاهدة الرياضة وأصبحا من مريدي الْجُنَيْد الْبَغْدَادِيّ. العائلة السَّادِسَة: (الكازرونية) يتبعُون بِالنعْمَةِ والبيعة للسُّلْطَان إِسْحَاق الْأَمِير الكازروني، وَقد ترك السُّلْطَان رَحْمَة الله عَلَيْهِ أَمر الْملك وَأصْبح مرِيدا لعبد الله الْخَفِيف، وكازرون اسْم مَدِينَة. العائلة السَّابِعَة: (الطوسية) الَّتِي تتصل بالشيخ عَلَاء الدّين الطوسي. العائلة الثَّامِنَة: (الفردوسية) وتتصل بالجنيد الْبَغْدَادِيّ وَكَانَ شيخهم هُوَ الشَّيْخ نجم الدّين الْكُبْرَى الَّذِي قَالَه الشَّيْخ ضِيَاء الدّين الجنيدي لقد صنعت مِنْك شَيخا من أكَابِر مَشَايِخ الْجنَّة. العائلة التَّاسِعَة: (السهروردية) وَالَّتِي تتصل كَذَلِك بالجنيد الْبَغْدَادِيّ عَن طَرِيق الشَّيْخ شهَاب الدّين السهروردي وضياء الدّين أَبُو النجيب السهروردي، وَالشَّيْخ ممشاد الدينَوَرِي الَّذِي أصبح خَليفَة الْجُنَيْد الْبَغْدَادِيّ. أما تَفْصِيل العوائل الْخَمْسَة لعبد الْوَاحِد بن زيد هُوَ:

стр. 958

العائلة الأولى: (الزيدية) فقد كَانَ لعبد الْوَاحِد بن زيد خليفتين الأول هُوَ عبد الرَّزَّاق، الَّذِي يُقَال لَهُ (الزيدي) . العائلة الثَّانِيَة: (العياطية) لقد كَانَ ل (فُضَيْل بن عِيَاض الزيدي) خليفتان هما الشَّيْخ عبد الله وَالسُّلْطَان إِبْرَاهِيم أدهم الْبَلْخِي، وَعبد الله هُوَ العياطي. العائلة الثَّالِثَة: (الأدهمية) الَّتِي تتصل بالسلطان إِبْرَاهِيم أدهم الْبَلْخِي وبهذه الطَّرِيقَة كَانَ لإِبْرَاهِيم أدهم خليفتين الأول حميد الدّين وَالثَّانِي حُذَيْفَة المرعشي، والأدهمية نِسْبَة إِلَى (عبد الحميد) . العائلة الرَّابِعَة: (الهبيرية) لقد كَانَ ل (هُبَيْرَة الْبَصْرِيّ) خليفتان الأول الشَّيْخ (بايزيد) وَالثَّانِي الشَّيْخ ممشاد علو الدينَوَرِي والهبيرية نِسْبَة إِلَى الشَّيْخ (بايزيد) . العائلة الْخَامِسَة: (الجشتية) الَّتِي تتصل بِأبي إِسْحَاق الجشتي والجشتي كَانَ من مريدي الشَّيْخ ممشاد علو الدينَوَرِي رَحْمَة الله عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ، و (جشت) اسْم ولَايَة. ( [حرف الدَّال] ) (بَاب الدَّال مَعَ الْجِيم) الدَّجَّال: يَقُول أفضل الْمُحدثين الْمُتَأَخِّرين الشَّيْخ عبد الْحق الدهلوي قدس سره فِي تَرْجَمَة (الْمشكاة) . أَن الدَّجَّال مُشْتَقّ من الدجل والدجل مَعْنَاهُ الْخَلْط وَالْمَكْر وَالْخداع والتلبيس وَقد جَاءَ (دجل الْحق بِالْبَاطِلِ) أَي عِنْدَمَا يعمد شخص إِلَى خلط الْحق بِالْبَاطِلِ ويموهه، وَقد أَتَى بِمَعْنى الْكَذِب. وَجَمِيع وُجُوه هَذِه الْمعَانِي ظَاهِرَة فِي (الدَّجَّال) وَيُمكن أَن يكون لَهَا أوجه أُخْرَى قد تظهر لاحقا. لأننا أوردنا ذَلِك فِي الْقَامُوس السالف الذّكر عِنْد شرحنا للكلمة. والمسيح اسْم مُشْتَرك بَين الدَّجَّال وَعِيسَى ﵇ وَيُقَال لعيسى ﵇ الْمَسِيح لِأَنَّهُ مسح على الأكمة والأبرص ولمسهم فشفوا وَكَذَلِكَ لسَبَب أَنه عِنْد وِلَادَته من بطن أمه كَانَ ممسوحا أَي لم يكن عَلَيْهِ من الدَّم والخلاص مَا يكون على الْأَوْلَاد العاديين. وَالْبَعْض قَالَ إِن الْمَسِيح بِمَعْنى الصّديق أَو لِأَن بَاطِن قدمه كَانَ سويا أَو لِأَنَّهُ كَانَ يسوح فِي الأَرْض كثيرا وَهَذَا وَجه اشْتِرَاك بَينه وَبَين الدَّجَّال. وَيُقَال للدجال مسيح بِسَبَب أَن إِحْدَى عَيْنَيْهِ ممسوحة وممسوح الْوَجْه هُوَ الشَّخْص الَّذِي يكون أحد طرفِي وَجهه مَمْسُوح الْعين والحاجب أَو لِأَنَّهُ لَا خير فِيهِ وَلَا حَسَنَات

стр. 959

كَمَا مسح عَن عِيسَى ﵇ الشَّرّ وَالسوء، لذَلِك فالدجال هُوَ مسيح الضَّلَالَة وَعِيسَى ﵇ مسيح الْهِدَايَة. (بَاب الدَّال مَعَ الرَّاء) الدرجَة: يَقُول صَاحب (الْكِفَايَة) المنصوري. اعْلَم أَن كل شَيْء يدْخل الْبدن لَهُ تَأْثِير على حَالَته، فَإِذا مَا تأثرت الْحَرَارَة الطبيعية وزادت حَالَة الْبدن مِنْهُ فَلَا يُقَال لهَذَا الشَّيْء أَنه جيد أَو معتدل. فَإِذا مَا كَانَ التَّأْثِير الْكَبِير غير محسوس فَإِنَّهُ يكون من الدرجَة الأولى وَإِذا مَا أحس بِهِ وَلكنه لم يكن مضرا فَإِنَّهُ يكون من الدرجَة الثَّانِيَة، وَإِذا مَا وصل إِلَى حد الضَّرَر وَلكنه لَا يهْلك فَإِنَّهُ يكون من الدرجَة الثَّالِثَة، وَأما إِذا وصل الضَّرَر إِلَى حد الْهَلَاك فَإِنَّهُ يكون من الدرجَة الرَّابِعَة وَهَذِه هِيَ الْأَدْوِيَة السامة. (بَاب الدَّال مَعَ الْعين) الدُّعَاء: وَقد عين الْخَلِيفَة الرَّابِع سيد الكونين ووصي الرَّسُول الثقلَيْن وموصل الطَّالِب إِلَى المطالب عَليّ بن أبي طَالب كرم الله وَجه مدى تَأْثِير الْكَوَاكِب على أَوْقَات استجابة الدُّعَاء فَقَالَ: إِذا أردْت الدُّعَاء لأمر الْآخِرَة وَمَا يتَعَلَّق بهَا من أُمُور فَيجب أَن يكون الْقَمَر فِي برج الْقوس أَو الْحُوت مسامتا الزهرة (نَاظرا إِلَى الزهرة) . وَإِذا أردْت الدُّعَاء من أجل الدُّنْيَا وَطلب المَال فَيجب أَن يكون الْقَمَر فِي برج الثور أَو الْمِيزَان مسامتا المُشْتَرِي، وَإِذا كَانَ الدُّعَاء من أجل الجاه يجب أَن يكون الْقَمَر فِي برج الْأسد وَالشَّمْس فِي برج الْحمل أَو أَن يكون الْقَمَر وَالشَّمْس فِي برج الْأسد. وَإِذا كَانَ المُشْتَرِي فِي برج الْأسد أَو الْقوس أَو الْحُوت وَالْقَمَر فِي برج الثور أَو الْمِيزَان مُتَّصِلا بالمشتري فَإِن الدُّعَاء يكون مستجابا فِي الْحَال. وَمن أجل الْأَعْمَال السُّلْطَانِيَّة والوزارية يجب أَن يكون الْقَمَر فِي برج السرطان وَالْمُشْتَرِي فِي برج الثور، أَو أَن يكون المُشْتَرِي فِي برج السرطان وَالْقَمَر فِي برج الثور شَرط أَن يَكُونَا متسامتين (ناظرين لبعضهما الْبَعْض) ، وَإِن أردْت أَن (النّظر) مَا هُوَ فَانْظُر فِي (نظرات الْكَوَاكِب) . (بَاب الدَّال مَعَ الْهَاء) الدَّهْر: وَنسبَة الثَّابِت إِلَى الثَّابِت سرمد، وَكَون الزَّمَان بكله مَوْجُود فِي الدَّهْر والسرمد من غير مُضِيّ وَحَال واستقبال مستبعد عِنْد المبتدئين. فلتوضيحه يَكْفِي مَا قَالَه جلال الْعلمَاء والمدققين الدواني رَحْمَة الله عَلَيْهِ فِي شرح رباعياته فِي تَحْقِيق علم الله

стр. 960

تَعَالَى وَكَلَامه وَالْإِشَارَة إِلَى حل الإشكالات الَّتِي تتراءى فِي قدمهَا: (فِي علم الْحق سُبْحَانَهُ وَكَلَامه يَا أهل الْكَمَال ... ) (إِذا أَحْسَنت وامعنت النّظر فَإنَّك لَا تَجِد إشْكَالًا ... ) (هُنَا كل الْمَاضِي والمستقبل وَالْحَال وَهنا حَيْثُ ... ) (جَمِيع الْكَوْن فَكيف يكون الْعَدَم ... ) وَفِي الْعلم الإلهي وَالْكَلَام الرباني فَإِن السالكين المسالك النظرية والشهورية يشتبهون حِين يقررون الشّبَه فِي علم اللدني، معتبرين أَن علمه قديم ومتعلق بالحوادث الْأَمر الَّذِي يُوجب التَّغَيُّر فِي علمه فَإِذا كَانَ زيد قَائِما وَهُوَ عَالم بقيامه وَإِذا تبدل هَذَا الْقيام إِلَى الْقعُود، فَإِذا بَقِي علمه وَاقِفًا على الْقيام يصبح الْعلم الإلهي جهلا، وَإِذا تغير وتحول إِلَى الْعلم بالقعود فَإِن تبدلا قد حدث فِي علم الله، تَعَالَى عَن ذَلِك علوا كَبِيرا، وَأَيْضًا إِن الله عَالم بالحوادث الآتيه مُنْذُ الْأَزَل. فَإِذا كَانَ الْعلم على هَذَا الْوَجْه إِلَى أَنهم موجودون، فَهَذَا خلاف الْوَاقِع، وَإِذا كَانَ على وَجه أَنهم سيوجدون بعد وجود الْحَادِث فَإِذا بَقِي الْعلم على هَذَا الْوَجْه فَهُوَ الْجَهْل، وَإِذا ارْتَفع علمه وَأصْبح علمه بِمَا هُوَ مَوْجُود فَإِن هَذَا يَسْتَدْعِي زَوَال علمه الأول وحدوث علمه الثَّانِي وَكِلَاهُمَا محالين لَدَى ذَات الله تَعَالَى. وَبِنَاء على ذَلِك قَالَ بعض الحشوية أَن علم الله تَعَالَى بالحوادث فِي وَقت حُصُولهَا لَا غير، تَعَالَى عَن ذَلِك. والمتكلمين المتقصين قَالُوا عَن أساس الشّبَه أَن الْعلم الإلهي قديم وَأَن تبدل الْعلم الْحَادِث وتعلقه يَقع فِي متعلقاته وَلَيْسَ فِي نفس الْعلم. وَهَذَا كَلَام واه. فَكيف يعلم أَن لَا يتَعَلَّق بِشَيْء وَلم يعلم هَذَا الشَّيْء، إِذا يجب أَن يكون الله تَعَالَى لَيْسَ عَالم بالحوادث مُنْذُ الْأَزَل وَهَذَا يعيدنا إِلَى كَلَام الحشوية. أما وَجه التَّقَصِّي فِيهِ فَهُوَ أَن الذَّات الإلهية لَيست زمانية وَلكنهَا مُحِيطَة وعالية عَن زمَان علمه تَعَالَى وَكَذَلِكَ لَيْسَ زمانيا لكنه مُحِيط بِجَمِيعِ الْأَزْمِنَة دفْعَة وَاحِدَة، وكل جُزْء مَفْرُوض من أَجزَاء الزَّمَان والحوادث الْوَاقِعَة فِيهِ وعَلى الْكَيْفِيَّة الْوَاقِعَة فَهِيَ فِي مشاهديه. مثلا فَإِن زمَان بعثة نوح ﵇ على هَذَا الْوَجْه هُوَ مَاض نِسْبَة إِلَى بعثة الْأَنْبِيَاء الْمُتَأَخِّرين عَنهُ وَهُوَ فِي الْمُسْتَقْبل بِالنِّسْبَةِ لبعثة آدم والأنبياء الآخرين الْمُتَقَدِّمين عَلَيْهِ وَهُوَ حَاضر بِالنِّسْبَةِ للحوادث الْمُقَارنَة لَهُ. وعَلى هَذَا الْوَجْه فَإِن جَمِيع وَسَائِر الْأَزْمِنَة والحوادث لَا تَتَغَيَّر. وَلَا يُمكن أَن تكون بعثة نوح ﵇ خَالِيَة فِي هَذِه الصِّفَات. والماضي والمستقبل فِيهَا نِسْبَة للأمور الْأُخْرَى وَلَيْسَ بِالنِّسْبَةِ لله تَعَالَى. وأساس هَذَا الْمَعْنى أَن الذَّات الإلهية فالأمور السَّابِقَة أَو الْمُتَقَدّمَة على الزَّمَان الْمُطلق غير محاطة بِالزَّمَانِ لَكِنَّهَا مُحِيطَة بِالزَّمَانِ، إِذا الْمَاضِي والمستقبل لَا يُوجد بِالنِّسْبَةِ لَهُ ولكنهما موجودان بِالنِّسْبَةِ للزمنين المتساوين فِي أقدمية الْحُضُور وعَلى الرغم من أَن ثُبُوت الْمَاضِي والاستقبال حَاصِل من الْعَدَم وَذَلِكَ لِأَن

стр. 961

الْمَاضِي والاستقبال هما الزَّمَان، وَالزَّمَان فرع من الْحَرَكَة وَالْحَرَكَة ناشئة من الْقُوَّة وَالْقُوَّة تَسْتَلْزِم الْعَدَم بِالْقُوَّةِ والعدم لَيْسَ لَهُ طَرِيق فِي ساحة الْوُجُود الْحَقِيقِيّ، بل فِي المجردات: والمثال على هَذَا الْوَجْه من الْمَعْنى أَن يعرض شخص مَا على آخر دفْعَة وَاحِدَة، ثمَّ يعمد إِلَى عرض هَذَا الْخط على حَيَوَان ضيق الحدقة بالتدريج بِحَيْثُ لَا يُمكنهُ الْإِحَاطَة بهَا كليا. وَبِمَا أَن هَذَا الْحَيَوَان سيرى أَن اللَّوْن يتبدل بَين لَحْظَة وَأُخْرَى، فَإِنَّهُ يعْتَقد أَن الأول صَار مَعْدُوما وَأَن الثَّانِي إِن وجد وَذَلِكَ بِسَبَب تبدل علمه بالألوان، وَهَذَا بِمَعْنى غياب آحَاد الألوان عَن ناظريه وتعاقب الْحُضُور عِنْده ... وَمَا ينْقل عَن أساطين الْحِكْمَة السَّابِقين أَن نِسْبَة الثَّابِت إِلَى الثَّابِت هُوَ السرمد، وَنسبَة الثَّابِت إِلَى الْمُتَغَيّر هُوَ الدَّهْر، وَنسبَة الْمُتَغَيّر إِلَى الْمُتَغَيّر هُوَ الزَّمَان، وَيَا أَيهَا الذكي الْعَالم بالدقائق إِلَيْك التَّنْبِيه على هَذَا الْمَعْنى. إِذا أزيلت غشاوة الامتراء وسبل الْجِدَال عَن أعين أهل البصيرة وألقوا من يدهم عَصا تَقْلِيد المصطلحات واتجهوا إِلَى وَادي إِدْرَاك الْأَشْيَاء الْمُقَدّس وينير لَهُم الْهَادِي نور الطَّرِيق فَيجب أَن يعلمُوا أَنه من الْأَزَل إِلَى الْأَبَد هُوَ مجَال الْعلم الإلهي ودفعة وَاحِدَة. وَلَا يُمكن لأي شَيْء أَن يغيب عَن خطّ شُهُوده مَاضِيا كَانَ أم اسْتِقْبَالًا. وبنظري الْقَاصِر، فَإِن الْعَالم إِمْكَان ممزوج بِثَوْب الْعَدَم، وَلَا طَرِيق لغبار الْعَدَم إِلَى الساحة المقدسة للكمال والوجود الْمَحْض. وَلَا وجود بعْدهَا للماضي والاستقبال، وَقد أورد بعض أَصْحَاب الْحِكْمَة هَذَا الْمَعْنى شعرًا فَقَالَ: (الْمَاضِي والمستقبل والحاضر فِي علم الله ... للَّذي يعلم أَنه لَا يعلم ذَلِك) (وهم جَمِيعًا فِي سجن الزَّمَان ... وَمن ضيق الْمقَال اطلق سراحهم) ( [حرف الذَّال] ) (بَاب الذَّال مَعَ الْوَاو) ذُو القرنين: وَقد قيل فِي بَيَان بِنَاء سد الاسكندر، أَن الاسكندر ذُو القرنين أَمر بِحَفر حُفْرَة عَظِيمَة فِيمَا بَين جبلين، ثمَّ ردم هَذِه الحفرة بِالْحِجَارَةِ حَتَّى مستوى الأَرْض فِي أَعلَى الجبلين وأذاب فِيهَا الْحَدِيد والرصاص والنحاس وعالج الْبناء بِالْبِنَاءِ حَتَّى خرج مَا بَقِي من مَاء فِيهِ فَأصْبح مستويا مَعَ الْجَبَل كقطعة وَاحِدَة وبطول مائَة وَخمسين (فَرسَخ أَو ميل على اخْتِلَاف مَا قيل) وبعرض خمسين وارتفاع الفين وَثَمَانمِائَة.

стр. 962

(بَاب الذَّال مَعَ الْهَاء) الذَّهَب: تحضرني هُنَا أحجية شعرية بِهَذِهِ الْمُنَاسبَة: (إِن قطر تِلْكَ الدائرة هُوَ كل محيطها ... وَأَن جذر تصحيفها هُوَ عكس النِّسْبَة) (وَهِي قرين الْمُصحف جَعلتهَا ... إِن اسْتَطَعْت أَن تعرف الِاسْم وَلنْ تعرف) وَيَأْتِي من هَذِه الأحجية لَفْظَة (الذَّهَب) (زر) وَهِي ضد أَو عكس النِّسْبَة (النَّقْد) وَأَن تَصْحِيف (النَّقْد) هُوَ (التفد) وحساب لَفْظَة (تفد) على حِسَاب الْجمل هِيَ أَرْبَعَة مائَة وَأَرْبَعَة وَثَمَانِينَ وجذرها اثْنَيْنِ وَعشْرين، ومحيط كل دَائِرَة هُوَ اثْنَيْنِ وَعشْرين ذِرَاعا وقطرها سَبْعَة أَذْرع وَفِي تَرْتِيب الْحُرُوف الأبجدية فَإِن حرف (الزاء) هُوَ السَّابِع فَيكون لدينا الْجُزْء الأول من اللَّفْظَة الَّذِي هُوَ (الزاء) ، وَفِي علم النُّجُوم فَإِن (الزاء الْمُعْجَمَة) عَلامَة الْعَقْرَب، وتصحيفها هُوَ (الرَّاء) الْمُهْملَة، إِذا، أصبح لدينا الجزءان من اللَّفْظَة الَّتِي هِيَ (زر = الذَّهَب) وَالْمرَاد من هَذَا الْكَلَام أَن لَيْسَ لَدَيْهِ ذَهَبا. ( [حرف الرَّاء] ) (بَاب الرَّاء مَعَ الْألف) الرَّأْس: وتوضيحه بِالْفَارِسِيَّةِ مَعَ الْفَوَائِد الْكَثِيرَة هَكَذَا، تعبر الشَّمْس مدارها الَّذِي هُوَ وسط الأبراج وَتسَمى تِلْكَ المنطقة بالبروج، ويعبر الْقَمَر مدارا آخر يتقاطع مَعَ مدَار الشَّمْس فِي نقطتين وَتسَمى هَاتين النقطتين بالعقدتين، إِذا فَإِن النّصْف الأول لمدار الْقَمَر من الْجِهَة الشمالية لمدار الشَّمْس والجزء الثَّانِي فِي الْجِهَة الجنوبية لمدار الشَّمْس. وعندما يجتاز الْقَمَر من تِلْكَ ليُصبح فِي الْجِهَة الشمالية من مدَار الشَّمْس تسمى الرَّأْس، وعندما يعبر الْقَمَر تِلْكَ الْعقْدَة إِلَى الْجِهَة الجنوبية لمدار الشَّمْس تسمى (الذَّنب) . وَيُسمى مِقْدَار دورة الْقَمَر حول مدَار الشَّمْس بِعرْض الْقَمَر وأقصاه خمس دَرَجَات إِذا مَا كَانَ معدل النَّهَار لمنطقة البروج بِثَلَاثَة وَعشْرين وَنصف الدرجَة وَهُوَ أقْصَى الْبعد. وَكَذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لباقي الْكَوَاكِب فَإِن دورانها حول سطح مدَار الشَّمْس يُسمى بِالْعرضِ، ويحسب طول الشَّهْر من أول الْحمل على التوالي لباقي البروج. وَيجب أَن نعلم أَن الرَّأْس والذنب لم يكن سوى مُقَارنَة مَعَ الْكَوَاكِب الْأُخْرَى، إِن الدورة تَنْتَهِي بعد عشر سنوات، وكل برج ينهيها فِي سنة وَنصف وَيبقى فِي كل منزلَة سَبْعَة أشهر وَوَاحِد وَعشْرين يَوْمًا ومسيره من الْمشرق باتجاه الْمغرب على خلاف جَمِيع السيارات.

стр. 963

وَقَالَ الطوسي فِي الْمدْخل المنظوم فِي علم النُّجُوم: (عِنْدَمَا يصل الرَّأْس إِلَى كل نجم ... فَإِن آثر فعله يزْدَاد) (وَإِذا مَا اقْترن الذَّنب بِالنَّجْمِ ... فَإِنَّهُ ينقص السعد والنحس) (بَاب الرَّاء مَعَ الْبَاء) الرباعي: (بِاللَّه لقد رَأَيْت صدريك فِي الْمَنَام ... وَبِاللَّهِ لقد وضعت شفتي على شفتك) (بِاللَّه لقد استيقظت فَلم أجدك ... لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه) (بَاب الرَّاء مَعَ الْعين) الرعاف: كتب الْحَكِيم الأرزاني فِي (القرابادين فادري) أَن الرعاف جَاءَ على المرتفعات وَبعد حَادِثَة فَلَا يجب حَبسه قدر الْمُمكن أما إِذا حدث ضعف من جرائه فَيجب إيقافه. بإقفال الساعدين والفخذين والضغط على الخصيتين وَوضع ضمادة بِأَحْكَام لحبسه، وَكَذَا إِذا كَانَ الرعاف خَارِجا من الثقب الْأَيْسَر يجب الضغط على جِهَة الصَّدْر الْيُسْرَى وَإِذا كَانَ من الْأَيْمن يجب الضغط على الْجِهَة الْيُمْنَى وَأَن يضعوا كاستي حجامة ويمصون الدَّم من دون الضَّرْب على الرَّأْس حَتَّى يخرج الدَّم غير النقي، وَهُوَ عمل مجرب فَانْظُر هُنَاكَ. (انْتهى) . وَهُنَاكَ دَوَاء مجرب لمنع الرعاف هُوَ أَن يُؤْخَذ من (كهجري مسور) ويطبخ جيدا، ثمَّ يرفع مِنْهُ مِقْدَار يُضَاف إِلَيْهِ قَلِيل من الزَّيْت ويذاب فِي عصير الحامض وَيَأْكُل الْمُصَاب بالرعاف لقمتين أَو ثَلَاثَة مِنْهُ ولحظات يَنْقَطِع الرعاف، وَفِي أَكثر الْأَوْقَات عِنْدَمَا ينزل هَذَا الدَّوَاء فِي البلعوم يَنْقَطِع الرعاف، يُمكن إِضَافَة عصير الحامض بالمقدار الَّذِي تريده. (بَاب الرَّاء مَعَ الْمِيم) الرمل: رُوِيَ أَنه قبل أَن تتشرف الْمَدِينَة المنورة بقدوم صَاحب الرسَالَة عَلَيْهِ الصَّلَوَات وَالسَّلَام كَانَ أهل الْمَدِينَة يأْتونَ إِلَى مَكَّة من أجل الْحَج وَكَانَ أهل مَكَّة يسخرون مِنْهُم ويحقرونهم ويصفونهم بالضعف وصفرة اللَّوْن ويشيرون إِلَيْهِم بِأَن أهل الْمَدِينَة قد أضعفتهم الْحَرَارَة وريح السمُوم وَجعلت ألوانهم صفراء، وَلما قدم صَاحب

стр. 964

الرسَالَة النَّبَوِيَّة عَلَيْهِ الصَّلَوَات وَالسَّلَام إِلَى الْمَدِينَة وبنوا لَهُ رَوْضَة الرضْوَان من السعف فأنعم الْقَدِير تقدس وَتَعَالَى على الْمَدِينَة تيمنا بقدوم صَاحب الرسَالَة بالهواء العليل والطقس الْجَمِيل وبكثرة الثِّمَار والانعامات الجيدة والفاخرة وَأصْبح سكنة هَذِه الْمَدِينَة قَادِرين وأصحاء اللَّوْن والجسد واعتدال المزاج وَلما خرج الرَّسُول الأقدس مَعَ أهل الْمَدِينَة لِلْحَجِّ إِلَى مَكَّة المعظمة وبداء بِالطّوافِ اضطبع الرمل وَأمر الآخرين بذلك وَقَالَ لَهُم حَتَّى يعلم الْكَفَرَة أَنه بيمن من الْآيَات الَّتِي أَتَى بهَا ﵇ فَإِن الله سُبْحَانَهُ عز شَأْنه قد أبدل الْمَدِينَة من الْجَفَاف والنشاف إِلَى الطقس الْجيد والهواء الْجَمِيل وتبدل أَهلهَا إِلَى الْأَفْضَل وَإِلَى صِحَة الْبدن والعالمية. (بَاب الرَّاء مَعَ الْوَاو) الرُّؤْيَا: صَادِق المؤخرين مُحَمَّد بن خاوند شاه ﵀ تكفل بتحقيق الرُّؤْيَا وأقسامها فِي رَوْضَة الصَّفَا فِي بَيَان رُؤْيا عبد الْمطلب وتعبيرها بقدوم نَبِي آخر الزَّمَان عَلَيْهِ الصَّلَوَات وَالسَّلَام من الله الْملك المنان حَيْثُ قَالَ: لَا يخفى على العارفين أَن النّوم هُوَ عبارَة عَن توقف الْحَواس الظَّاهِرَة عَن مُشَاهدَة وَإِدْرَاك المحسوسات عَن طَرِيق ميل الرّوح الحيوانية نَحْو الْبَاطِن. وَفِي هَذِه الْحَالة إِذا مَا النَّفس أَو تلاحظه هُوَ صُورَة مَا فَإِن ذَلِك يعْتَبر أَيْضا (حلما) . والحلم بِمَعْنى ثَان يَنْقَسِم إِلَى قسمَيْنِ صَادِق وكاذب. فالنوم الصَّادِق هُوَ أَن تفرغ النَّفس البشرية من الشواغل والمضايقات وَبِنَاء على ذَلِك تصبح مُنَاسبَة للاتصال الروحاني بالملأ الْأَعْلَى والمنتسبين لهَذَا الْعَالم الْعلوِي وَأَن تطلع على بعض التصورات الَّتِي تخْتَص بالمبادىء الْعَالِيَة. وَبِمَا أَن هَذِه الْقَضِيَّة مقررة لَدَى الصُّوفِيَّة وَجَمِيع الْحُكَمَاء أَي أَن جَمِيع صور الْحَوَادِث الكونية والمفاسد مرتسمة فِي النُّفُوس الفلكية كَمَا ترتسم صور الْأَشْيَاء فِي الخيال وَبِمَا أَن النَّفس الناطقة تكون قَوِيَّة وتضعف الْقُوَّة المتخيلة فِيهَا فَإِن الْجَوَاهِر الشَّرِيفَة والعالية فِي الْعَالم تغلب النَّفس وَلَا يُمكنهَا الاتيان بِأَيّ شَيْء وَحَتَّى لَا يُمكنهَا الْمُمَاثلَة بِأَيّ شَيْء آخر. لَكِنَّهَا توكله إِلَى الخيال ويجد النَّائِم بعد استيقاظه أَن الرَّسْم الَّذِي تقبله فِي نَفسه مَوْجُود فِي خياله بِلَا تَغْيِير. وَهَذَا هُوَ الْحلم الصَّادِق الَّذِي لَا يحْتَاج إِلَى تَعْبِير أَو تَفْسِير وَإِذا كَانَت المتخيلة قَوِيَّة بِحَيْثُ تنعكس النَّفس الفلكية على النَّفس البشرية وتنصرف فِيهَا وتلبسها من لبوسها الْمُنَاسب فَإِنَّهَا توكلها للخيال، وَهَذَا الْحلم صَادِق وَلكنه يحْتَاج إِلَى تَعْبِير أَو تَفْسِير وَمن هَذِه الْمُقدمَات أصبح لَازِما أَن الْحلم الصَّادِق يَنْقَسِم إِلَى قسمَيْنِ وَكَذَلِكَ كل حلم يَنْقَسِم إِلَى قسمَيْنِ. وَلَيْسَ خافيا على أَصْحَاب الْعلم أَن الرُّؤْيَا لَا تَنْحَصِر فَقَط بِأَهْل الْعلم والشريعة

стр. 965

وَالْملك فَإِذا كَانَت الْقُدْرَة المتخيلة قَوِيَّة وَالنَّفس ضَعِيفَة، فَإِن المتخيلة دَائِما تَأْخُذ النَّفس وعَلى عَادَتهَا الْقَدِيمَة فِي الْحلم إِلَى حركتها من التَّشْبِيه والتمثيل والتأليف وَالتَّفْصِيل وتمنعها من مُتَابعَة عالمها المشغول: (إِذا اسْتَقر الطَّبْع السيء فِي الطبيعة ... ) (فَإِنَّهُ لَا يذهب إِلَّا حِين وَقت الْمَوْت ... ) وَكَذَلِكَ فَإِن عمل المتخيلة أَن تشابه الْأَشْيَاء المرتبطة بَعْضهَا بِالْبَعْضِ الآخر وقوائم الْأَشْيَاء الْمُنْفَصِلَة، وَأَحْيَانا تفصل الْأَشْيَاء المتوائمة عَن بَعْضهَا الْبَعْض الآخر. مصرع: (مِنْهَا التَّصَوُّر الْبَاطِل وَمِنْهَا الخيال الْمحَال ... ) وَأَحْيَانا يسيطر على الْبدن أحد الأخلاط الْأَرْبَعَة وحينها فَإِن المتخيلة تكون فِي الْمقَام الْمُنَاسب لهَذَا الْخَلْط فتظهر للنَّفس صورا توافقه، مثلا إِذا سيطر الدَّم على الْبدن، فَإِن النَّفس الناطقة وبمساعدة من المتخيلة تعرض فِي الْحلم الْأَشْيَاء الْحَمْرَاء وعَلى هَذَا الْقيَاس، وَهَذَا من أَقسَام الْحلم الْكَاذِب. وَمن جملَة المنامات الكاذبة أَن المتخيلة وأثناء الْيَقَظَة تدْرك صُورَة مَا، فتعكس هَذِه الصُّورَة فِي عَالم الْحلم. وَمن فحوى هَذِه السطور يصبح وَاقعا أَن الرُّؤْيَا الكاذبة على ثَلَاثَة أوجه (انْتهى) . ( [حرف الزَّاي] ) (بَاب الزَّاي مَعَ الْمِيم) الزَّمَخْشَرِيّ: هُوَ أَبُو الْقَاسِم الْعَلامَة مَحْمُود بن عمر الزَّمَخْشَرِيّ الملقب بجار الله، وزمخشر قَرْيَة من خوارزم، توفّي لَيْلَة عَرَفَة وَقيل: فِي الْحَادِي عشر من شَوَّال سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَخمْس مائَة فِي جرجان بعد عودته من الْحَج، وَولد يَوْم الْأَرْبَعَاء فِي سَبْعَة وَعشْرين من رَجَب سنة سبع وَسِتِّينَ وَأَرْبع مائَة. (بَاب الزَّاي مَعَ النُّون) الزنجار: مُعرب الزنكار وَهُوَ عَمَلي يصنع من النّحاس والنوشادر والخل وَمَاء الليمون وَله طرق اذْكُرْهَا بِالْفَارِسِيَّةِ لعُمُوم النَّفْع، اجلب طاسا من برادة النّحاس وَأَرْبَعَة طاسات من من عصير زهر الليمون وطاسا وَاحِدَة من النوشادر الْأَبْيَض، وَيجب أَن تكون

стр. 966

برادة النّحاس فِي إِنَاء من النّحاس غير مَدْخُول بالرصاص، ثمَّ يراق عَلَيْهِ عصير زهر الليمون وَأما النوشادر فَيقسم إِلَى ثَلَاثَة أَقسَام، يُضَاف إِلَى الْمَخْلُوط قسم كل يَوْم على التوالي بعْدهَا يُحَرك المزيج جيدا حَتَّى لَا يلتصق، هَكَذَا عدَّة ثَلَاثَة أَيَّام، بعد ذَلِك يتْرك لثَلَاثَة أَيَّام بعْدهَا يُعَاد حلّه ثمَّ يتْرك حَتَّى يجِف، وَإِذا أردنَا اسْتِعْمَاله فِيمَا بعد فنضيف عَلَيْهِ عصير الليمون وَيسْتَعْمل. طَريقَة أُخْرَى: إِنَاء من برادة النّحاس وَخَمْسَة إناءات من عصير الليمون والنوشادر يعادل الْجَمِيع، يوضع عصير الليمون فِي وعَاء من النّحاس غير مَدْخُول بِرَصَاصٍ، ثمَّ فِي الْمنزل تَحت الأَرْض لمُدَّة ثَلَاثَة أشهر بعْدهَا يسْتَخْرج ويفرش على حَصِير من سعف النّخل وَيُوضَع فِي الظل غير رطب، فَإِذا كَانَ المحلول غير خامر، فيعاد إِلَى حفظه مُدَّة شهر آخر. طَرِيق آخر يوضع إِنَاء من برادة النّحاس وَمَا يعادله من النوشادر ويخلطان ثمَّ يدْفن الْمَخْلُوط فِي أَرض ندية ورطبة لمُدَّة أَرْبَعِينَ يَوْمًا، طَريقَة الزنجار، وَهُوَ لطيف وشديد الخضرة، اجلب إِنَاء من برادة النّحاس فِي ثَلَاثَة أواني، ضع اثْنَيْنِ مِنْهَا فِي وعَاء من النّحاس وأقفل فَتحته بإحكام وَأدْخلهُ فِي تنور حَتَّى يسخن وَأخرجه بعد يَوْم وَاحِد. ( [حرف السِّين] ) (بَاب السِّين مَعَ الْحَاء) السحر: مَا هُوَ المجرب لرد السحر عَن المسحور وَدفعه عَنهُ أكتب لكم أَيهَا الخلان بِالْفَارِسِيَّةِ للنفع الْعَام وأجزت الْعَمَل لمن أَرَادَ الدّفع فاعمل يَا طَالب المُرَاد واستعن بِاللَّه المتعال فَإِنَّهُ تَعَالَى هُوَ الرَّاد، وَالْعَمَل الْمَذْكُور هُوَ أَن تقْرَأ بعد صَلَاة الْعشَاء الأولى الْفَاتِحَة للشاه شرف يحيى المنيري قدس سره وَبعدهَا ترسل التَّحِيَّات مائَة مرّة وتقرأ الْفَاتِحَة مَعَ الْبَسْمَلَة سبع مَرَّات وَآيَة الْكُرْسِيّ مرّة وَاحِدَة ﴿وَقل هُوَ الله أحد﴾ ثَلَاث مَرَّات، والمعوذتين ثَلَاث مَرَّات، و ﴿قل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ﴾ ثَلَاث مَرَّات على هَذَا التَّرْتِيب وينفع على نَفسه إِذا كَانَ الَّذِي يقْرَأ هُوَ المسحور على الشَّخْص المسحور، وينفض كَفه المقبوضة فِي الْجِهَات الْأَرْبَعَة وَيَقُول فِي كل مرّة ارْجع ارْجع بِحَق شاه

стр. 967

شرف يحيى المنيري ارْجع، وَبعدهَا يقْرَأ ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْش﴾ سبع مَرَّات ثمَّ ينْفخ على جَمِيع بدن المسحور أَكَانَ هُوَ أم غَيره وَإِن شَاءَ الله تَعَالَى فَإِن السحر يدْفع عَنهُ، وَزِيَادَة فِي الِاحْتِيَاط وَبعد الْفَرَاغ من هَذَا الْعَمَل يقْرَأ سُورَة (يس) سبع مَرَّات وينفخ حَتَّى يرْتَفع احْتِمَال الْمُرَاجَعَة. ولدفع السحر: مجرب أَن يقْرَأ لَيْلًا وَنَهَارًا (بِسم الله يَلِي ثَمَان الرَّحْمَن أبر ثَمَان الرَّحِيم حيثمان) بعد الصَّلَاة على النَّبِي ﵊ وَقبلهَا. (بَاب السِّين مَعَ الْعين) السعال: اعْرِض هُنَا دَوَاء لمعالجة السعال حَتَّى ينْتَفع بِهِ خلق الله وَحَتَّى يُخَفف عَن هَذَا العَبْد العَاصِي ببركة دُعَاء الداعين بِالْخَيرِ، يُؤْتى بالقرنفل، وقشرة البليلة والدارصيني والمرج الْأسود كل وَاحِد مِنْهُم بِمِقْدَار وزن نصف فلس، والكهير الْجبلي بِمِقْدَار وزن فلسين وَإِذا لم يتوفر الكهير فيستعاض عَنهُ بالأرز الْأَبْيَض المسلوق، ويطحن كل وَاحِد مِنْهُم على حدا ويصفون ثمَّ يوضع الْمَخْلُوط الْمُصَفّى فِي قماشة ثمَّ يخلط فِي شراب الْعِنَب المكثف ويغلى حَتَّى يصبح كالخميرة أما مِقْدَار حبات المرج الْأسود فَيجب أَن تكون مِقْدَار عشْرين حَبَّة، ثمَّ يوضع الخليط فِي ظلّ جَاف، ثمَّ تُوضَع مِنْهُ حبتان فِي الْفَم، وَعِنْدهَا يجب أَن ينخفض التعرق، وَيجب أَن يتَكَرَّر هَذَا الْعَمَل صباحا مسَاء وَوقت النّوم، وَإِذا مَا رَضِيع يعاني من السعال فَيُوضَع لَهُ الْحبّ فِي حليب أمه فَيذْهب السعال بِفعل الله. (بَاب السِّين مَعَ الْفَاء) السّفر: وَللَّه در من قَالَ: (كل من يُسَافر يصبح أفضل وَأحسن ... ) (لِأَن كل مَا يُشَاهِدهُ يصبح رأسمال الْعين ... ) (فَمن المَاء الْجيد لَا يبْقى شَيْئا ... ) (غير الَّذِي يبْقى فِي مَكَانَهُ فيتأسن ... ) (بَاب السِّين مَعَ النُّون) سنمار: بِكَسْر (الأول) و (الثَّانِي) وَتَشْديد الْمِيم الْمَفْتُوحَة وَالْألف بعده ثمَّ الرَّاء الْمُهْملَة، اسْم رجل رومي بنى الخورنق على ظهر الْكُوفَة للنعمان بن امرىء الْقَيْس، فَلَمَّا أتمه أَلْقَاهُ من أَعْلَاهُ فَخر مَيتا، وَإِنَّمَا فعل ذَلِك لِئَلَّا يَبْنِي مثله لغيره فَضرب الْعَرَب بذلك مثلا لمن يَجْزِي الْإِحْسَان بالإساءة.

стр. 968

(بَاب السِّين مَعَ الْوَاو) سَواد الْوَجْه: عَن رَسُول الله ﷺ َ - (الْفقر سَواد الْوَجْه فِي الدَّاريْنِ) وَالْمرَاد من الْفقر هُنَا الْفقر الاضطراري، إِذا فَالْحَدِيث الشريف يَقع فِي مذمة الْفقر. وَأما عِنْد العارفين فَهُوَ فِي مدح الْفقر وَبَيَان حَقِيقَته وَالْمَقْصُود من وَجه الْحَقِيقَة وَوجه الْمُنَاسبَة هُوَ أَن مُلَاحظَة العارفين الأولى أَن كل شَيْء هُوَ تَعْبِير عَن حَقِيقَته وَقد استدلت هَذِه الطَّائِفَة مِنْهُم على ذَلِك بِأَن تَأتي من الْمُؤثر على الْأَثر وَلَيْسَ من الْأَثر على الْمُؤثر. وَلِهَذَا قَالَ الْخَلِيفَة الأول الصّديق رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: (مَا رَأَيْت شَيْئا إِلَّا وَرَأَيْت الله قبله) . قَالَ السَّيِّد السَّنَد الشريف قدس سره فِي اصطلاحاته سَواد الْوَجْه فِي الدَّاريْنِ هُوَ الفناء فِي الله بِالْكُلِّيَّةِ. بِحَيْثُ لَا وجود لَهُ أصلا ظَاهرا وَبَاطنا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَهُوَ الفناء الْحَقِيقِيّ وَالرُّجُوع إِلَى الْعَدَم الْأَصْلِيّ. وَلِهَذَا قَالُوا: ((إِذا تمّ الْفقر فَهُوَ الله)) . (انْتهى) . إِذن سَواد الْوَجْه فِي الدَّاريْنِ مرتبَة عَن الْمَرَاتِب الَّتِي تدل على الْقرب والوصول وَلِهَذَا قَالَ (بزركي) فِي مدح أَمِير الْمُؤمنِينَ عَليّ كرم الله وَجهه: (إِذا مَا كَانَ قنبر اسواد الْوَجْه فِي الدَّاريْنِ ... ) (فَإِن الشَّمْس تَأْخُذ نورها دَائِما من وَجه قنبر ... ) (لقد نقش على صَدره لَا فَتى إِلَّا عَليّ ... ) (وَإِذا لم يكن كَذَلِك فلماذا أرى صُورَة الْفَتى فِي الشَّمْس ... ) (وَلما أصبح صوفي الصّفة صَار صافيا إِلَّا من رَحمته ... ) (فَنزع خرقَة الْعُبُودِيَّة من الْبَاب حَتَّى الشَّمْس ... ) (وَيَوْم الْقِيَامَة عِنْد اعطاء شراب الْكَوْثَر لِلْخلقِ ... ) (فَإِن الشَّمْس تضع الكأس على حَوْض الْكَوْثَر ... ) (وَإِذا أردْت أَن أصنع كَمثل وَجهه بوضوح ... ) (فَإِن خيالي لَا يَسْتَطِيع تصور غير الشَّمْس ... ) (هُوَ الَّذِي عَادَتْ من أجل طَاعَة صلَاته من الْمغرب ... ) (وَإِذا لم تعد فَإِن روحه تذْهب كَمَا ذهبت الشَّمْس ... ) (يشع نورا على جَمِيع الْخلق من الْعَام وَالْخَاص ... ) (أليست الشَّمْس من تُرَاب حَضرته الْمُعْتق ... ) (أرَاهُ غارقا من رَأسه إِلَى قَدَمَيْهِ فِي نور الْمعرفَة ... ) (السنا مخلوقين برحمته فِي هَذِه الشَّمْس ... )

стр. 969

(بَاب السِّين مَعَ الْيَاء) سِيبَوَيْهٍ: إِمَام النُّحَاة ومقتداهم، اجْتهد فِي النَّحْو وَكَانَ تلميذ أبي الْخطاب وكنيته الْأَخْفَش الْأَكْبَر _ يَقُول صَاحب منتخب التواريخ أَنه بتاريخ سنة ثَمَانِينَ وَمِائَة توفّي أَبُو بشر عمر بن عُثْمَان الملقب بسيبويه أستاذ النَّحْوِيين فِي مَدِينَة (ساوه) وَالْبَعْض قَالَ فِي (الْبَصْرَة) وَالْبَعْض قَالَ فِي (الْبَيْضَاء) وفيهَا ولد، وَعَن وَفَاته هُنَا أَقْوَال أُخْرَى فِي بعض التواريخ، وصل عمره إِلَى الْأَرْبَعين سنة، وسيبويه لَفْظَة فارسية مَعْنَاهَا الْعَرَبِيّ (رَائِحَة التفاح) . ( [حرف الشين] ) (بَاب الشين مَعَ الْألف) الشَّافِعِي: هُوَ الإِمَام الثَّانِي فِي الِاجْتِهَاد بعد سراج الْأمة الإِمَام الْهمام الْأَعْظَم أبي حنيفَة ﵄، وَقد كتب عَنهُ قدوة السالكين وزبدة العارفين الشَّيْخ فريد الدّين الْعَطَّار قدس سره وأنور مرقده فِي كتاب (تذكرة الْأَوْلِيَاء) يَقُول: إِن فضائله وشمائله ومناقبه ومجاهداته خَارِجَة عَن حد الْوَصْف، درس فِي الْحرم الشريف ثَلَاثَة عشر سنة وَكَانَ يَقُول: ((سلوني عَمَّا شِئْتُم)) وَقد أفتى هُوَ فِي سنّ الْخَامِسَة عشر من الْعُمر. وَأحمد بن حَنْبَل رَحمَه الله تَعَالَى الَّذِي كَانَ إِمَام الدُّنْيَا، ويحفظ ثَلَاثمِائَة ألف حَدِيث وَمَعَ كل هَذِه العظمة أصبح تلميذا لَهُ يدْخل عَلَيْهِ، وَقد قَالَ سُفْيَان الثَّوْريّ ﵀، إِذا وزنا عقل الشَّافِعِي مَعَ عقول جَمِيع الْخلق لرجح عقل الشَّافِعِي. وَالشَّافِعِيّ مَعَ كل هَذِه الْمرتبَة والمنقبة كَانَ تلميذا ل (مُحَمَّد بن الْحسن) الَّذِي كَانَ تلميذا للْإِمَام أَبُو حنيفَة، وَإِذا أردْت أَن تعرف مدى علم هَذَا الرجل فَمَا عَلَيْك سوى الرُّجُوع إِلَى (طَالب الْعلم) . (انْتهى) . وقبة الشَّافِعِي رَحمَه الله تَعَالَى قبَّة عَظِيمَة الْبناء وَاسِعَة الفضاء وَفِي رَأس ميل الْقبَّة سفينة صَغِيرَة من حَدِيد، وَأنْشد بعض الشُّعَرَاء لما زار الْقبَّة وَرَأى ذَلِك الْميل والسفينة فِي رَأسه: (قبَّة مولَايَ قد علاها ... لعظم مقدارها السكينَة ... ) (لَو لم يكن تحتهَا بحار ... مَا كَانَ من فَوْقهَا السَّفِينَة ... )

стр. 970

(بَاب الشين مَعَ الْمِيم) الشَّمْس: وضابطة أُخْرَى فِي تِلْكَ الْمعرفَة بالعبارة الفارسية، إِذا أردْت أَن تعرف البرج وَفِي أَي دَرَجَة من هَذَا البرج تقع الشَّمْس فَمَا عَلَيْك سوى أَن تتذكر طوال السّنة يَوْم تحول الشَّمْس إِلَى أول (الْحمل) وَبعده إِذا أردْت معرفَة التَّقْوِيم الشمسي فَعَلَيْك الْحساب من هَذَا الْيَوْم إِلَى يَوْم تحول الشَّمْس، وعَلى هَذِه الطَّرِيقَة فَإِن عدد أَيَّام شهر محرم ثَلَاثِينَ يَوْمًا، وَشهر صفر تِسْعَة وَعشْرين يَوْمًا، وربيع الأول ثَلَاثِينَ يَوْمًا وربيع الثَّانِي تِسْعَة وَعشْرين يَوْمًا، وجمادى الأول ثَلَاثِينَ يَوْمًا، وجمادى الآخر تِسْعَة وَعشْرين يَوْمًا وَرَجَب ثَلَاثِينَ يَوْمًا وَشَعْبَان تِسْعَة وَعشْرين يَوْمًا ورمضان ثَلَاثِينَ يَوْمًا وشوال تِسْعَة وَعشْرين يَوْمًا وَذي الْقعدَة ثَلَاثِينَ يَوْمًا وَذي الْحجَّة تِسْعَة وَعشْرين يَوْمًا، فاجمع جَمِيع الْأَيَّام من أول (الْحمل) وَقسم كل برج على هَذَا التَّرْتِيب: (لَا وَلَا لب لَا وَلَا لَا سِتَّة أشهر ... ) (لل كط وكط لل الْأَشْهر القصيرة ... ) وَحَيْثُ تَنْتَهِي يكون برج الشَّمْس ودرجتها، ومثلا إِذا أردْت معرفَة برج الشَّمْس ودرجتها بتاريخ الْحَادِي عشر من ذِي الْحجَّة سنة ألف وَوَاحِد وَسبعين لِلْهِجْرَةِ، فَاعْلَم أَنه بِهَذَا التَّارِيخ وبحسابات الْهِنْد قد تحولت الشَّمْس إِلَى برج (الْحمل) وَعَلِيهِ يكون شهر رَجَب ثَلَاثِينَ يَوْمًا، إِذا يبقي مِنْهُ اثْنَا عشر يَوْمًا، وَشَعْبَان تِسْعَة وَعشْرين يَوْمًا ورمضان ثَلَاثِينَ يَوْمًا وشوال تِسْعَة وَعشْرين يَوْمًا وَذي الْقعدَة ثَلَاثِينَ، وَبِمَا أننا أَخذنَا تَارِيخ الْحَادِي عشر من ذِي الْحجَّة فَإِن جملَة الْأَيَّام هِيَ مائَة وَوَاحِد وَأَرْبَعين يَوْمًا. فَيمكن حِسَاب الْأَيَّام الْبَاقِيَة عَن طَرِيق (لَا وَلَا لب إِلَى آخِره) وَقسمهَا، أَي أَن (الْحمل) يصبح وَاحِد وَثَلَاثِينَ، والثور وَاحِد وَثَلَاثِينَ والجوزاء اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ والسرطان وَاحِد وَثَلَاثِينَ وَالْبَاقِي عَن الْقِسْمَة هُوَ سِتَّة عشر، فَاعْلَم أَنه بتاريخ الْحَادِي عشر من شهر ذِي الْحجَّة من تِلْكَ السّنة كَانَت الشَّمْس فِي برج الْأسد فِي الدرجَة السَّادِسَة عشر مِنْهُ، وَإِذا أردْت توضيحا ل (لَا وَلَا لب ... إِلَى آخِره) فاطلبه فِي مَحَله، وَلَك فِي معرفَة مَوضِع الشَّمْس أيسر الطّرق فِي الْفَيْء، فَعَلَيْك الْفَيْء إِلَى الْفَيْء. وَاعْلَم أَيهَا الطَّالِب الصَّادِق، اكْتُبْ هَذَا النقش فِي سَاعَة الشَّمْس لسعة الرزق وازدياد الْعِزَّة وَالْوَقار وَدفع نظر الْجِنّ وَالْبَلَاء فَإِنَّهُ مجرب هَكَذَا (١١٥ آملم اااهه و) وَقد قَالَ قَائِل فِي طَرِيق كِتَابَة هَذَا النقش.

стр. 971

(صفر وَثَلَاثَة ألفات لَهَا مُدَّة على رَأسهَا ... وَمِيم ملتوية ورقعة نرد بمدخلين) (ثمَّ أَرْبَعَة ألفات وهه وواو معكوسه ... وَهَذَا هُوَ الِاسْم الْأَعْظَم لله الْأَكْبَر) وَهَذَا المنقوش مَرْوِيّ عَن أَمِير الْمُؤمنِينَ عَليّ بن أبي طَالب كرم الله وَجهه، وَقَالُوا أَن هَذَا شكل سُورَة الْفَاتِحَة الَّتِي هِيَ سبع آيَات وَرَأَيْت مقَام الصفر صفرا هَكَذَا فِي بعض الْكتب. (بَاب الشين مَعَ النُّون) الشنجرف: مُعرب الشنكرف، عَمَلي من الزيبق والكبريت ولغسله وتصفيته طرق شَتَّى اذكر بَعْضهَا بِالْفَارِسِيَّةِ لعُمُوم النَّفْع. يجب سحق الشنجرف الجاف بشكل شَدِيد ثمَّ وَضعه فِي قدر فِيهِ مَاء ويخلط مَعَه جيدا ثمَّ يوضع فِي إِنَاء (جاط) من النّحاس ويضاف إِلَيْهِ كمية كَبِيرَة من المَاء ثمَّ يوضع على النَّار وَيتْرك ليغلي مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثَة ثمَّ يرفع عَن النَّار ويرمى مَاؤُهُ فِي مَكَان بعيد، ثمَّ يُضَاف المَاء مرّة أُخْرَى إِلَى المسحوق الَّذِي بَقِي فِي قَعْر الْإِنَاء ويخلطان جيدا ثمَّ يوضع الْمَخْلُوط مرّة أُخْرَى على النَّار وَيتْرك ليغلي عشر مَرَّات أَو أَكثر، فَإِذا مَا لم يبْق مِنْهُ سوى مَادَّة حَمْرَاء، فَإِنَّهُ يكون الصمغ الْعَرَبِيّ وَيُمكن عِنْدهَا اسْتِعْمَاله. طَريقَة أُخْرَى، يعلى الشنجرف بالنَّار جيدا ثمَّ يوضع فِي طاس صيني (فخار) ويضاف إِلَيْهِ كمية كَبِيرَة من المَاء ليغسل بِهِ وَيتْرك فِيهِ، ثمَّ بعْدهَا ترمى صفرَة المَاء بَعيدا، وَهَكَذَا عدَّة مَرَّات حَتَّى لَا يعود المَاء أصفر، ثمَّ يُضَاف إِلَيْهِ عصير الليمون ليُصبح جافا، بعْدهَا يصبح لدينا صمغا عَرَبيا يُمكن اسْتِعْمَاله. وَطَرِيقَة أُخْرَى هِيَ أَن تدخل الشنجرف فِي دَاخل حَبَّة باذنجان أَو رَأس من البصل، ثمَّ نطمره فِي تُرَاب محمى ليشوى فِيهِ، فَإِذا مَا شوي، نخرجهُ على الطَّرِيقَة الْمَشْهُورَة، ثمَّ نطحنه جيدا ونفصل عَنهُ المَاء الْأَصْفَر، فنحصل بذلك على الصمغ الْعَرَبِيّ الَّذِي يمكننا بعْدهَا اسْتِعْمَاله. وَطَرِيقَة أسهل هُوَ أَن نَأْخُذ قِطْعَة من الشنجرف ونضعها فِي قِطْعَة قماش ونربطها إِلَى ديك، ثمَّ نضع الديك طوال لَيْلَة يَمَانِية على النَّار حَتَّى يذوب وبهذه الطَّرِيقَة لَا يبْقى من (الشنجرف) أَي مَاء أصفر.

стр. 972

( [حرف الصَّاد] ) (بَاب الصَّاد مَعَ الْبَاء) الصُّبْح الصَّادِق: فِي مِفْتَاح الصَّلَاة أَن المراحل الْأَرْبَعَة ترْتَفع وتهبط فِي الْأَيَّام المعتدلة على هَذَا الْقيَاس وَفِي الْأَيَّام الطَّوِيلَة تزداد والقصيرة تقل، فَفِي النّصْف الْأَخير فِي الصُّبْح تكون الشَّمْس على مرحلَتَيْنِ ثابرة، فَإِذا كنت على سفر يفضل التَّعْجِيل بِالصَّلَاةِ حَتَّى إِذا مَا تبين فَسَادهَا يُمكن لَك اعادتها. وظاهرا المُرَاد من الْأُفق لَيْسَ الجو، وَإِلَّا فَإِن التجربة تثبت أَن بعد انتشار النُّور فِي الجو حَتَّى طُلُوع الشَّمْس لَا يفصلهما أَكثر من ثَلَاثَة مراحل وَبعد الْفجْر الْمُتَعَارف عَلَيْهِ هُنَاكَ مرحلة وَاحِدَة، إِذا وَبِنَاء على الإختلاف فَإِن الصَّلَاة فِي الْفجْر الْمُتَعَارف عَلَيْهِ هِيَ فِي غَايَة الإستحباب. (بَاب الصَّاد مَعَ الدَّال) الصدْق: وَالتَّحْقِيق الْحقيق والتدقيق الأنيق مَا ذكره السَّيِّد السَّنَد الشريف قدس سره فِي حَوَاشِيه على المطول بقوله. قَوْله: وَذكر بَعضهم أَنه لَا فرق بَين النِّسْبَة فِي الْمركب الإخباري وَغَيره الْإِبَانَة إِلَى آخِره إِن أَرَادَ أَنه لَا فرق بَينهمَا أصلا إِلَّا فِي التَّعْبِير فَالْفرق بِوُجُوب علم الْمُخَاطب بِالنِّسْبَةِ التقييدية دون الإخبارية يُبطلهُ قطعا وَإِن أَرَادَ أَنه لَا فرق بَينهمَا يَخْتَلِفَانِ بِهِ فِي الِاحْتِمَال وَعَدَمه. وَهَذَا مُنَاسِب لما مر من أَن احْتِمَال الصدْق وَالْكذب من خَواص الْخَبَر فِي الْمَشْهُور وَلَا يجْرِي فِي غَيره وكاف فِي إِثْبَات مَا قَصده من شُمُول الِاحْتِمَال للمركبات التقييدية والخبرية فَذَلِك الْفرق بَاطِل لَا طائل تَحْتَهُ لِأَن احْتِمَال الصدْق وَالْكذب فِي الْخَبَر إِنَّمَا هُوَ بِالنّظرِ إِلَى نفس مَفْهُومه مُجَردا عَن اعْتِبَار حَال الْمُتَكَلّم والمخاطب بل عَن خُصُوصِيَّة الْخَبَر أَيْضا ليندرج فِي تَعْرِيفه الْأَخْبَار الَّتِي يتَعَيَّن صدقهَا أَو كذبهَا نظرا إِلَى خصوصياتها كَقَوْلِنَا النقيضان لَا يَجْتَمِعَانِ وَلَا يرتفعان والضدان يَجْتَمِعَانِ. فَإِن الأول يجب صدقه ويستحيل كذبه فِي الْوَاقِع وَعند الْعقل أَيْضا إِذا لاحظ مَفْهُومه الْمَخْصُوص. وَالثَّانِي: بِالْعَكْسِ لكنهما إِذا جردا عَن خصوصيتهما ولوحظ مَاهِيَّة مفهومهما أَعنِي ثُبُوت شَيْء لشَيْء أَو سلبه عَنهُ احتملا الصدْق وَالْكذب على السوية. فَإِذا قيل إِن المركبات التقييدية تحتملهما الْمركب الخبري كَانَ مَعْنَاهُ على قِيَاس الْخَبَر أَن النِّسْبَة التقيدية من حَيْثُ ماهيتها مُجَرّدَة عَن الْعَوَارِض والخصوصيات تحْتَمل الصدْق وَالْكذب. وَالظَّاهِر أَن كَون تِلْكَ النِّسْبَة مَعْلُومَة للمخاطب مِمَّا لَا مدْخل لَهُ فِي نفي ذَلِك

стр. 973

الِاحْتِمَال فَإِن الْأَخْبَار البديهية مَعْلُومَة لكل وَاحِد مَعَ كَونهَا مُحْتَملَة لَهما وَكَذَلِكَ كَون معلومية تِلْكَ النّسَب مستفادة من نفس اللَّفْظ بِخِلَاف النِّسْبَة الخبرية فَإِن معلوميتها إِنَّمَا تستفاد من خَارج اللَّفْظ لَا يجدي نفعا فِيمَا نَحن بصدده لِأَن الْأَحْكَام الثَّابِتَة للماهيات من حَيْثُ ذواتها لَا تخْتَلف بتبدل أحوالها وَاخْتِلَاف عوارضها _ فَظهر بِمَا ذكرنَا أَن قَوْله وَظَاهر أَن النِّسْبَة الْمَعْلُومَة من حَيْثُ هِيَ مَعْلُومَة لَا تحْتَمل الصدْق وَالْكذب مِمَّا لَا يُغني من الْحق شَيْئا لِأَنَّهُ إِن أَرَادَ أَن النِّسْبَة الْمَعْلُومَة من حَيْثُ هِيَ مَعْلُومَة لَا تحتملها عِنْد الْعَالم بهَا فَمُسلم لَكِن الْمُدَّعِي أَن النِّسْبَة من حَيْثُ ذَاتهَا وماهيتها تحتملهما وَأَيْنَ أَحدهمَا من الآخر _ وَإِن أَرَادَ أَن النِّسْبَة الْمَعْلُومَة للمخاطب لَا تحْتَمل الصدْق وَالْكذب أصلا فَهُوَ فَاسد لما مر بل الْحق أَن يُقَال إِن النِّسْبَة الذهنية فِي المركبات الخبرية تشعر من حَيْثُ هِيَ هِيَ بِوُقُوع نِسْبَة أُخْرَى خَارِجَة عَنْهَا فَلذَلِك احتملت عِنْد الْعقل مطابقتها أَو لَا مطابقتها. (وَأما النِّسْبَة) فِي المركبات التقييدية فَلَا إِشْعَار لَهَا من حَيْثُ هِيَ هِيَ بِوُقُوع نِسْبَة أُخْرَى خَارِجَة عَنْهَا تطابقها أَو لَا تطابقها _ بل رُبمَا أشعرت بذلك من حَيْثُ إِن فِيهَا إِشَارَة إِلَى نِسْبَة خبرية بَيَان ذَلِك إِنَّك إِذا قلت زيد فَاضل فقد اعْتبرت بَينهمَا نِسْبَة ذهنية على وَجه تشعر بذاتها بِوُقُوع نِسْبَة أُخْرَى خَارِجَة عَنْهَا وَهِي أَن الْفضل ثَابت لَهُ فِي نفس الْأَمر لَكِن النِّسْبَة الذهنية لَا تَسْتَلْزِم هَذِه الخارجية استلزاما عقليا فَإِن كَانَت النِّسْبَة الخارجية الْمشعر بهَا وَاقعَة كَانَت الأولى صَادِقَة وَإِلَّا فكاذبة. وَإِذا لاحظ الْعقل تِلْكَ النِّسْبَة الذهنية من حَيْثُ هِيَ جوز مَعهَا كلا الْأَمريْنِ على السوَاء وَهُوَ معنى الإحتمال. وَأما إِذا قلت يَا زيد الْفَاضِل فقد اعْتبرت بَينهمَا نِسْبَة ذهنية على وَجه لَا تشعر من حَيْثُ هِيَ بِأَن الْفضل ثَابت لَهُ فِي الْوَاقِع بل من حَيْثُ إِن فِيهَا إِشَارَة إِلَى معنى قَوْلك زيد فَاضل إِذْ الْمُتَبَادر إِلَى الأفهام أَن لَا يُوصف شَيْء إِلَّا بِمَا هُوَ ثَابت لَهُ فالنسبة الخبرية تشعر من حَيْثُ هِيَ بِمَا يُوصف بِاعْتِبَارِهِ بالمطابقة واللامطابقة أَي الصدْق وَالْكذب فَهِيَ من حَيْثُ هِيَ مُحْتَملَة لَهما. وَأما التقييدية فَإِنَّهَا تُشِير إِلَى نِسْبَة خبرية والإنشائية تَسْتَلْزِم نِسْبَة خبرية فهما بذلك الِاعْتِبَار يحتملان الصدْق وَالْكذب. وَأما بِحَسب مفهوميتهما فكلا فصح أَن الْحق مَا هُوَ الْمَشْهُور من كَون الإحتمال من خَواص الْخَبَر انْتهى. قَوْله: إِن أَرَادَ أَنه لَا فرق بَينهمَا أصلا. أَي إِن أَرَادَ نفي الْفرق مُطلقًا إِلَّا بِأَنَّهُ إِلَى آخِره فَحِينَئِذٍ يكون الْمُسْتَثْنى مُتَّصِلا. قَوْله: وَإِن أَرَادَ أَنه لَا فرق بَينهمَا يَخْتَلِفَانِ بِهِ أَي إِن أَرَادَ نفي الْفرق الْخَاص أَي الْفرق الَّذِي بِهِ يَخْتَلِفَانِ فِي الِاحْتِمَال وَعَدَمه. وَلَا يخفى عَلَيْك أَن قَوْله إِلَّا بِأَنَّهُ إِلَى آخِره يكون حِينَئِذٍ مُسْتَثْنى مُنْقَطِعًا وَالْقصر إضافيا. قَوْله: وَهَذَا مُنَاسِب أَي حَال كَون هَذَا المُرَاد مناسبا لما مر إِلَى آخِره لِأَن غَرَض

стр. 974

ذَلِك الْبَعْض إِثْبَات مَا هُوَ خلاف الْمَشْهُور فَعَلَيهِ أَن يُرِيد أَن بَينهمَا لَيْسَ فرقا بِهِ يَخْتَلِفَانِ فِي الصدْق وَالْكذب فَإِن الْمَشْهُور أَن بَينهمَا فرقا بِهِ يَخْتَلِفَانِ فيهمَا. قَوْله: فَذَلِك الْفرق جَزَاء الشَّرْط أَعنِي قَوْله وَإِن أَرَادَ أَي إِن أَرَادَ أَنه لَا فرق بَينهمَا يَخْتَلِفَانِ بِهِ فِي الِاحْتِمَال وَعَدَمه فَذَلِك الْفرق بِوُجُوب علم الْمُخَاطب لَا طائل تَحْتَهُ فَإِن الْمُفِيد إِثْبَات الْفرق الَّذِي بِهِ يَخْتَلِفَانِ فِي الِاحْتِمَال وَعَدَمه. قَوْله: لِأَن احْتِمَال الصدْق وَالْكذب يَعْنِي أَنه لَا يلْزم من الْفرق الَّذِي بَينه وَهُوَ وجوب علم الْمُخَاطب بِالنِّسْبَةِ فِي الْمركب التقييدي دون الخبري أَن يكون بَينهمَا فرق بِهِ يكون للمركب الخبري احْتِمَال الصدْق وَالْكذب دون التقييدي لِأَن الِاحْتِمَال وَعَدَمه لَيْسَ إِلَّا بِالنّظرِ إِلَى مَفْهُوم الْخَبَر وَلَا مدْخل لعلم الْمُتَكَلّم والمخاطب فِيهِ _ وَكَذَا حَال الْمركب التقييدي بل عَن خُصُوصِيَّة الْخَبَر أَي بل مُجَردا عَن خُصُوصِيَّة الْخَبَر أَيْضا. قَوْله: ليندرج فِي تَعْرِيفه أَي تَعْرِيف الْخَبَر. قَوْله: فَإِذا قيل يَعْنِي لما ثَبت أَنه لَا دخل لعلم الْمُتَكَلّم أَو الْمُخَاطب فِي احْتِمَال الْخَبَر الصدْق أَو الْكَذِب بل الْخَبَر يحتملهما بِالنّظرِ إِلَى مَفْهُومه مُجَردا عَن حَال الْمُتَكَلّم أَو الْمُخَاطب قَوْله: وَالظَّاهِر إِلَى آخِره يَعْنِي إِن قلت أَن بَينهمَا فرقا بِأَن النِّسْبَة التقييدية تكون مَعْلُومَة للمخاطب والخبرية مَجْهُولَة فَأَقُول وَالظَّاهِر إِلَى آخِره. قَوْله: وَكَذَلِكَ كَون معلومية تِلْكَ النّسَب إِلَى آخِره يَعْنِي إِن قلت إِن بَينهمَا فرقا بِأَن معلومية النّسَب التقييدية مستفادة من نفس اللَّفْظ بِخِلَاف النِّسْبَة الخبرية. أَقُول: كَذَلِك كَون معلومية تِلْكَ النّسَب إِلَى آخِره. قَوْله: فَإِن الْأَخْبَار البديهية إِلَى آخِره يَعْنِي لَو كَانَ لعلم الْمُخَاطب مدْخل فِي نفي ذَلِك الِاحْتِمَال لما كَانَت الْأَخْبَار البديهية مُحْتَملَة لَهما. قَوْله: فِيمَا نَحن بصدده أَي من إِثْبَات الْفرق بَينهمَا بِهِ يَخْتَلِفَانِ فِي الِاحْتِمَال وَعَدَمه. قَوْله: لِأَن الْأَحْكَام الثَّابِتَة أَي كالاحتمال وَعَدَمه فِيمَا نَحن فِيهِ. قَوْله: لَا يحْتَمل الصدْق وَالْكذب أصلا أَي لَا من حَيْثُ إِنَّهَا مَعْلُومَة عِنْد الْعَالم بهَا وَلَا من حَيْثُ ذَاتهَا وماهياتها. قَوْله: لما مر أَي من أَن الْأَخْبَار البديهية إِلَى آخِره. قَوْله: فَلذَلِك احتملت أَي النِّسْبَة الذهنية. قَوْله: مطابقتها أَو لَا مطابقتها أَي مُطَابقَة النِّسْبَة الذهنية لنسبة أُخْرَى خَارِجَة

стр. 975

فَيكون للْخَبَر احْتِمَال الصدْق وَالْكذب بِخِلَاف الْمركب التقييدي. قَوْله: رُبمَا أشعرت بذلك أَي بِوُقُوع نِسْبَة أُخْرَى خَارِجَة عَنْهَا تطابقها أَو لَا تطابقها. قَوْله: من حَيْثُ إِن فِيهَا إِشَارَة إِلَى نِسْبَة خبرية وَهِي تشعر بِوُقُوع نِسْبَة أُخْرَى خَارِجَة عَنْهَا فالنسبة التقييدية من هَذِه الْحَيْثِيَّة تحْتَمل الْمُطَابقَة واللامطابقة. قَوْله: والإنشائية تَسْتَلْزِم نِسْبَة خبرية لِأَن اضْرِب مثلا يسْتَلْزم قَوْلنَا اطلب مِنْك الضَّرْب أَو أَنْت مَأْمُور بِالضَّرْبِ _ هَذِه الْحَوَاشِي من تعليقاتي على تِلْكَ الْحَوَاشِي الشَّرِيفَة الشريفية وَلَا أَزِيد على هَذَا فِي إِظْهَار الصدْق وَبَيَانه _ وَللَّه در الصائب رَحمَه الله تَعَالَى. شعر: (إِن إِظْهَار الصدْق يبْعَث على الْعَذَاب ... فَإِذا مَا ارْتَفع قَول الْحق يصبح وَاقعا) (بَاب الصَّاد مَعَ اللَّام) الصَّلَاة: عَن أَحْوَال السُّلْطَان الثَّانِي كتب فِي (مرْآة الاسكندري فِي تَارِيخ سلاطين كجرات) أَن شخصا مُسلما من أحد الْقرى أَتَى السُّلْطَان مَحْمُود وَقَالَ لَهُ أَنا أَبُو بَنَات وَلم أعد قَادِرًا على تَقْدِيم الْخَيْر لَهُنَّ وَفِي هَذِه اللَّيْلَة رَأَيْت جمال وَجه ذِي الْكَمَال مُحَمَّد ﷺ َ - فِي الْمَنَام وَقَالَ لي أَن مَا تريده هُوَ (تنكه) (أَي مائَة وَخَمْسَة وَعشْرين ألف) فَاذْهَبْ وخذها من السُّلْطَان مَحْمُود واعطه دَلِيلا على ذَلِك بِأَنَّهُ يُرْسل السَّلَام لنا يوميا مائَة ألف مرّة، فَقَالَ السُّلْطَان أَن الذَّهَب الَّذِي تريده سأعطيك إِيَّاه أما الدَّلِيل الَّذِي قلت عَنهُ فَلَيْسَ لَهُ وَاقع ، فَقَالَ لَهُ: إِنِّي أَقُول مَا سمعته من حبيب الله. وللمصادفة فَإِن السُّلْطَان رأى فِي مَنَامه الْوَاقِعَة نَفسهَا فَأصْبح مَا قيل وَاقعا وَقَالَ لَهُ الرَّسُول فِي الْمَنَام إِن السَّلَام الْوَاحِد الَّذِي تَقوله كل يَوْم يعادل ثَوَاب مائَة ألف سَلام، وَهَذَا السَّلَام الْمُعظم هُوَ: ((اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد بِعَدَد أنفاس الْمَخْلُوقَات، وصل على مُحَمَّد بِعَدَد أشعار الموجودات، وصل على مُحَمَّد بِعَدَد حُرُوف اللَّوْح والدعوات، وصل على مُحَمَّد بِعَدَد البدايات والنهايات من الموجودات والمعدومات إِلَى أَبَد الآبد من أول أزمنته وأواسط عصره وَآخر بَقَائِهِ، وصل على مُحَمَّد بِعَدَد سكان الْأَرْضين وَالسَّمَوَات، وصل على خير خلقه مُحَمَّد وَآله أَجْمَعِينَ)) . وَفِي صباح تِلْكَ اللَّيْلَة استدعى السُّلْطَان ذَلِك الرجل وَأَعْطَاهُ كل مَا طلب وَزَاد عَلَيْهَا أَن ولاه وَظِيفَة. (انْتهى) .

стр. 976

( [حرف الطَّاء] ) (بَاب الطَّاء مَعَ الْهَاء) الطُّهْر وَالطَّهَارَة: فقد جَاءَ فِي (الْكَنْز الْفَارِسِي) بقول (مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الميداني أَنه بعد مُضِيّ تِسْعَة عشر شهرا وَعشرَة أَيَّام إِلَّا أَربع سَاعَات من وُقُوع الطَّلَاق يُمكن للْمَرْأَة أَن تتَزَوَّج ثَانِيَة (انْتهى)) وَإِذا قلت لماذا تِسْعَة عشر شهرا وَعشرَة أَيَّام؟ فَإِن قَوْله ذَلِك هُوَ عدَّة تِلْكَ الْمَرْأَة، وَالْجَوَاب هُوَ أَن عدَّة الْمُطلقَة ثَلَاثَة حيضات وَبِمَا أَن كل حَيْضَة هِيَ عشرَة أَيَّام وَثَلَاثَة تَسَاوِي شهرا وكل طهر عِنْده هُوَ سِتَّة أشهر فمجموع الْأَطْهَار الثَّلَاثَة يصبح ثَمَانِيَة عشر شهرا، ويضاف إِلَيْهَا الشَّهْر الْمَفْرُوض للحيضات الثَّلَاثَة فَيُصْبِح الْمَجْمُوع تِسْعَة عشر شهرا، أما زِيَادَة الْأَيَّام الْعشْرَة فَيَعُود إِلَى احْتِمَال أَن يكون الطَّلَاق من زَوجهَا قد وَقع أثْنَاء الْحيض فَلَا تعد هَذِه الْحَيْضَة من الْعدة. فَمن بَاب الِاحْتِيَاط أضَاف عشرَة أَيَّام. وَإِذا قلت لماذا إِلَّا أَربع سَاعَات؟ فَيكون الْجَواب نقلل ثَلَاث سَاعَات من الْأَطْهَار الثَّلَاثَة، لِأَن الطُّهْر على مَذْهَبنَا مِقْدَاره سِتَّة أشهر إِلَّا سَاعَة وَاحِدَة، لِأَن الْعَادة نُقْصَان طهر غير الْحَامِل عَن الْحَامِل، وَأَقل مُدَّة الْحمل سِتَّة أشهر فانتقص عَن هَذَا شَيْء وَهُوَ السَّاعَة، أما إنقاص السَّاعَة الرَّابِعَة من أجل أَن الْعد للعدة يبْدَأ من بعد زمن التَّطْلِيق وَلَيْسَ من زمن التَّطْلِيق فَافْهَم واحفظ فَإِنَّهُ ينفعك هُنَاكَ. الطُّهْر المتخلل بَين الدمين فِي الْمدَّة حيض ونفاس: هَذِه الْمَسْأَلَة وَاقعَة فِي أَكثر كتب الْفِقْه وَشرح الْوِقَايَة فِي هَذَا الْمقَام معركة آراء الطلباء بل مزال أَقْدَام الْفُضَلَاء وَقد وَقع أَوَان تكْرَار بعض الأحباب طول المباحثة فِي تَحْقِيقه فنقلت عَن الْأُسْتَاذ ﵀ مَا سمح بِهِ خاطري فَاسْتَحْسَنَهُ وحرره بِعِبَارَة هَكَذَا إِن قَوْله (الطُّهْر) مُبْتَدأ مَوْصُوف و (المتخلل) صفته و (بَين) ظرف مُضَاف إِلَى (الدمين) مُتَعَلق بالمتخلل و (فِي الْمدَّة) ظرف مُسْتَقر حَال عَن الدمين وَالْمعْنَى أَن الطُّهْر المتخلل بَين الدمين حَال كَونهمَا واقعين فِي مُدَّة الْحيض حيض وَفِي مُدَّة النّفاس نِفَاس على رِوَايَة مُحَمَّد عَن أبي حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى بل على رِوَايَة مُحَمَّد عَن أبي يُوسُف كَمَا هُوَ التَّحْقِيق فمسألة الْمُتُون على مَا قَررنَا لَا تصدق إِلَّا على صُورَة وجد فِيهَا دمان فِي الْمدَّة وَأما إِذا خرج أحد الدمين عَن الْمدَّة فَلَا تصدق فَالْمَسْأَلَة الْوَاقِعَة فِي الْوِقَايَة مثلا مَا رَوَاهُ مُحَمَّد عَن أبي حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى لَا غير بل مَا رَوَاهُ أَبُو يُوسُف رَحمَه الله تَعَالَى كَمَا مر فَبين قَول صَاحب الْوِقَايَة وَقَول شارحها وَهُوَ قَوْله وَاعْلَم أَن الطُّهْر الَّذِي يكون أقل من خَمْسَة عشر إِذا تخَلّل بَين الدمين إِلَى آخر الاختلافات عُمُوم وخصوص مُطلق أَعنِي قَول صَاحب الْوِقَايَة اخص وَقَول شارحها أَعم لِأَنَّهُ كل مَا صدق عَلَيْهِ تخَلّل الطُّهْر بَين الدمين

стр. 977

فِي الْمدَّة صدق عَلَيْهِ تخَلّل الطُّهْر بَين الدمين وَلَا عكس فالطهر الَّذِي يكون أقل من خَمْسَة عشرَة إِذا تخَلّل بَين الدمين فَإِن كَانَ يَوْمًا أَو يَوْمَيْنِ أَو ثَلَاثَة أَيَّام أَو أَرْبَعَة أَو خَمْسَة أَو سِتَّة أَو سَبْعَة أَو ثَمَانِيَة فَهُوَ دَاخل تَحت مَسْأَلَة الْوِقَايَة وَأما إِذا كَانَ ذَلِك الطُّهْر تِسْعَة أَو عشرَة أَو أحد عشرَة أَو اثْنَا عشر أَو ثَلَاثَة عشر أَو أَرْبَعَة عشر فَلَا فالشارح إِنَّمَا ذكر مَا سوى مَسْأَلَة الْوِقَايَة للفائدة لَا لِأَن جَمِيع الاختلافات مندرجة تَحت مَسْأَلَة الْوِقَايَة بِأَن تكون مُشْتَمِلَة على رِوَايَة مُحَمَّد رَحمَه الله تَعَالَى وَغَيرهَا على مَا وهم حَتَّى يَقع الْخبط والصعوبة فِي تطبيق مَسْأَلَة الْوِقَايَة على جَمِيع الرِّوَايَات واندراجها فِيهَا. قَالَ الشَّارِح: وَاعْلَم أَن الطُّهْر الَّذِي يكون أقل من خَمْسَة عشر إِذا تخَلّل بَين الدمين فَإِن كَانَ أقل من ثَلَاثَة أَيَّام لَا يفصل بَينهمَا بل هُوَ كَالدَّمِ المتوالي إِجْمَاعًا انْتهى (المُرَاد بِعَدَمِ الْفَصْل) أَن لَا يَجْعَل الطُّهْر طهرا بل يَجْعَل كأيام ترى فِيهَا الدَّم كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ بقوله بل هُوَ كَالدَّمِ المتوالي وَإِنَّمَا لَا يفصل الطُّهْر إِلَّا أقل من ثَلَاثَة لِأَن دون الثَّلَاث من الدَّم لَا حكم لَهُ فَكَذَا الطُّهْر. (صورته) امْرَأَة رَأَتْ يَوْمًا دَمًا وَيَوْما أَو يَوْمَيْنِ طهرا أَو يَوْمًا دَمًا فَهَذَا الطُّهْر مَعَ الدمين حيض بالِاتِّفَاقِ (فَإِن قيل) لَا يعلم من كَون ذَلِك الطُّهْر دَمًا مُتَوَلِّيًا أَنه حيض (قُلْنَا) لَا شكّ أَن الدَّم إِذا صلح للْحيض يكون حيضا وَإِذا لم يصلح فَهُوَ استحاضه وَالدَّم الصَّالح للْحيض مَا يكون أَكثر من يَوْمَيْنِ وَأَقل من أحد عشر يَوْمًا فَإِذا جعل ذَلِك الطُّهْر فِي هَذِه الصُّورَة دَمًا صَار الدَّم ثَلَاثَة أَيَّام على تَقْدِير كَون الطُّهْر يَوْمًا وَأَرْبَعَة أَيَّام على تَقْدِير كَونه يَوْمَيْنِ وَذَلِكَ الدَّم يصلح أَن يكون حيضا فَاعْتبر كَذَلِك. قَالَ الشَّارِح: وَإِن كَانَ أَي الطُّهْر ثَلَاثَة أَيَّام أَو أَكثر وَهُوَ مَا بَين ثَلَاثَة وَخمْس عشر فَعِنْدَ أبي يُوسُف رَحمَه الله تَعَالَى وَهُوَ قَول أبي حنيفَة ﵀ لَا يفصل أَي الطُّهْر بَين الدمين بل هُوَ كَالدَّمِ المتوالي لِأَن مَا دون خَمْسَة عشر طهر فَاسد فَيكون كَالدَّمِ. (صورته) رَأَتْ يَوْمَيْنِ دَمًا وَثَلَاثَة طهرا وَيَوْما مَا دَمًا أَو رَأَتْ يَوْمَيْنِ دَمًا وَأَرْبَعَة عشر طهرا وَيَوْما دَمًا لَا يفصل الطُّهْر عِنْد أبي يُوسُف رَحمَه الله تَعَالَى وَهُوَ قَول آخر لأبي حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى فأيام الْحيض على الأول سِتَّة وعَلى الثَّانِي عشرَة وَإِنَّمَا قَالَ آخر لِأَن القَوْل السَّابِق الَّذِي عَلَيْهِ الاجماع قَالَ بِهِ أَيْضا أَبُو حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى فَهَذَا القَوْل بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ قَول آخر وَإِنَّمَا قَالَ وَإِن كَانَ أَكثر من عشرَة بالوصل مَعَ أَنه كَانَ متفهما من قَوْله السَّابِق أَو أَكثر توضيحا للمراد ودفعا لتوهم أَن المُرَاد دفعا بِالْأَكْثَرِ الأول أَكثر من ثَلَاثَة أَيَّام فَقَط. قَالَ الشَّارِح: فَيجوز بداية الْحيض وختمه بِالطُّهْرِ عطف على قَوْله لَا يفصل. قَالَ الشَّارِح: على هَذَا القَوْل فَقَط أَي على قَول أبي يُوسُف رَحمَه الله تَعَالَى دون الْأَقْوَال الْخَمْسَة الْبَاقِيَة. (صورته) امْرَأَة عَادَتهَا فِي أول كل شهر خَمْسَة فرأت قبل أَيَّامهَا يَوْمًا دَمًا ثمَّ طهرت خمستها ثمَّ رَأَتْ يَوْمًا دَمًا فَعنده خمستها حيض إِذا جَاوز الْعشْرَة أما

стр. 978

إِذا لم يتَجَاوَز فَيكون الْجَمِيع حيضا والأوضح فِي التَّصْوِير أَن يُقَال مُعْتَادَة بِعشْرَة حيضا وَعشْرين طهرا رَأَتْ تِسْعَة عشر طهرا ثمَّ يَوْمًا دَمًا ثمَّ عشرَة طهرا ثمَّ يَوْمًا دَمًا فالعشرة بَين الدمين حيض فَحِينَئِذٍ بداية الْحيض بِالطُّهْرِ وختمه أَيْضا بِهِ ظَاهر فطهر مِنْهُ أَن تصور الْبِدَايَة والختم مَعًا بِالطُّهْرِ لَا يُمكن إِلَّا فِيمَن لَهَا عَادَة مَعْرُوفَة. قَالَ الشَّارِح: قد ذكر أَن الْفَتْوَى على هَذَا تيسيرا على الْمُفْتِي والمستفتي لِأَن فِي مَذْهَب مُحَمَّد وَغَيره تفاصيل يحرج الْمُفْتِي والمستفتي فِي ضَبطهَا والتيسير هُوَ اللَّائِق فِي الشَّرِيعَة لقَوْله ﵊ يسروا وَلَا تُعَسِّرُوا (فَإِن قلت) إِذا كَانَ الْفَتْوَى على قَول أبي يُوسُف رَحمَه الله تَعَالَى للتيسير وَمَعَ ذَلِك قد اجْتمع عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ فَكيف ذكر فِي الْمُتُون رِوَايَة مُحَمَّد وشارح الْوِقَايَة ذكرهَا فِي مُخْتَصر الْوِقَايَة أَيْضا (قلت) كَونهَا رِوَايَة مُحَمَّد وهم لِأَن الطُّهْر المتخلل بَين الدمين مُطلقًا حَال كَون الطُّهْر فِي مُدَّة الْحيض حيض على رِوَايَة أبي يُوسُف رَحمَه الله تَعَالَى سَوَاء كَانَ الدمَان فِي مُدَّة الْحيض أَو لَا (نعم) يجب تَقْيِيد الطُّهْر بالناقص. قَالَ الشَّارِح: وَفِي رِوَايَة مُحَمَّد عَنهُ أَي عَن أبي حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى لَا يفصل إِن أحَاط الدَّم بطرفيه فِي عشرَة أَو أقل. (صورته) امْرَأَة رَأَتْ يَوْمًا دَمًا وَثَمَانِية طهرا وَيَوْما دَمًا أَو رَأَتْ يَوْمًا دَمًا وَثَلَاثَة طهر أَو يَوْمًا دَمًا فالحيض على الصُّورَة الأولى عشرَة أَيَّام وعَلى الثَّانِيَة خَمْسَة أَيَّام. قَالَ الشَّارِح: فِي رِوَايَة ابْن الْمُبَارك عَنهُ أَي عَن أبي حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى يشْتَرط مَعَ ذَلِك أَي مَعَ اشْتِرَاط إحاطة الدَّم بطرفيه فِي عشرَة أَو أقل كَون الدمين نِصَابا يَعْنِي ثَلَاثَة أَيَّام ولياليها كمن رَأَتْ يَوْمًا دَمًا وَسَبْعَة طهرا ويومين دَمًا أَو رَأَتْ يَوْمًا دَمًا وَأَرْبَعَة طهرا ويومين دَمًا فالحيض على الصُّورَة الأولى عشرَة أَيَّام وعَلى الثَّانِيَة سَبْعَة أَيَّام. قَالَ الشَّارِح: وَعند مُحَمَّد رَحمَه الله تَعَالَى يشْتَرط مَعَ هَذَا أَي يشْتَرط عِنْده مَعَ كَون الدمين نِصَابا كَون الطُّهْر مُسَاوِيا للدمين أَو أقل كمن رَأَتْ يَوْمًا دَمًا وَثَلَاثَة طهرا ويومين دَمًا وَرَأَتْ يَوْمًا دَمًا ويومين طهرا ويومين دَمًا فالحيض على الصُّورَة الأولى سِتَّة أَيَّام وعَلى الثَّانِيَة خَمْسَة أَيَّام. قَالَ الشَّارِح: ثمَّ إِذا صَار دَمًا عِنْده. الضَّمِير الْمُسْتَتر فِي قَوْله صَار رَاجع إِلَى الطُّهْر المتخلل الْمسَاوِي للدمين أَو الْأَقَل وَالضَّمِير الْمَجْرُور فِي قَوْله عِنْده رَاجع إِلَى مُحَمَّد رَحمَه الله تَعَالَى. قَالَ الشَّارِح: فَإِن وجد. شَرط مَعَ جَزَائِهِ جَزَاء لقَوْله إِذا صَار. قَالَ الشَّارِح: فِي عشرَة. مُتَعَلق بقوله وجد.

стр. 979

قَالَ الشَّارِح: هُوَ فِيهَا. جملَة وَقعت صفة لقَوْله عشرَة وَضمير هُوَ رَاجع إِلَى الطُّهْر وَضمير فِيهَا عَائِد إِلَى قَوْله عشرَة. قَالَ الشَّارِح: طهر. مفعول مَا لم يسم فَاعله لقَوْله وجد. وَقَوله آخر صفة لقَوْله طهر. قَالَ الشَّارِح: يغلب. جملَة وَقعت صفة ثَانِيَة لقَوْله طهر وَالضَّمِير الْمُسْتَتر فِي يغلب رَاجع إِلَى الطُّهْر الآخر. قَالَ الشَّارِح: الدمين. مفعول بِهِ لقَوْله يغلب. قَالَ الشَّارِح: المحيطين. صفة لقَوْله الدمين. قَالَ الشَّارِح: بِهِ رَاجع. إِلَى الطُّهْر الاخر. قَالَ الشَّارِح: لَكِن، عاطفة. قَالَ الشَّارِح: يصير مَغْلُوبًا، مَعْطُوف على قَوْله يغلب وَالضَّمِير الْمُسْتَتر فِي قَوْله يصير رَاجع إِلَى الطُّهْر الآخر. قَالَ الشَّارِح: إِن عدد ذَلِك الدَّم الْحكمِي دَمًا. مُتَعَلق بقوله يصير مَغْلُوبًا وَالْمرَاد بقوله ذَلِك الدَّم الْحكمِي الطُّهْر الْمَذْكُور أَي الطُّهْر الأول. قَالَ الشَّارِح: فَإِنَّهُ يعد دَمًا. جَزَاء لقَوْله فَإِن وجد. وَالضَّمِير الْمَنْصُوب رَاجع إِلَى الطُّهْر الآخر وَكَذَا الضَّمِير الْمُسْتَتر فِي قَوْله يعد. قَالَ الشَّارِح: حَتَّى يَجْعَل الطُّهْر الآخر حيضا أَيْضا مُتَعَلق بقوله يعد. قَالَ الشَّارِح: إِلَّا فِي قَول أبي سُهَيْل. يَعْنِي أَنه لَا يعد ذَلِك الطُّهْر الآخر دَمًا (صورته) امْرَأَة رَأَتْ يَوْمَيْنِ دَمًا وَثَلَاثَة طهرا أَو يَوْمًا دَمًا وَثَلَاثَة طهرا وَيَوْما دَمًا فالحيض عِنْد مُحَمَّد الْعشْرَة كلهَا وَعند أبي سُهَيْل السِّتَّة الأول حيض. قَالَ الشَّارِح: وَلَا فرق بَين كَون الطُّهْر الآخر مقدما على ذَلِك الطُّهْر أَو مُؤَخرا. يَعْنِي يجوز فِي الْمِثَال أَن يَجْعَل الثَّلَاثَة الأول دَمًا حكما. وَيجْعَل الثَّانِيَة كَذَلِك وَيجوز الْعَكْس أَيْضا. صورته امْرَأَة رَأَتْ يَوْمًا دَمًا وَثَلَاثَة طهرا وَيَوْما دَمًا وَثَلَاثَة طهرا ويومين دَمًا فَيجْعَل الطُّهْر الثَّانِي حيضا لكَونه مُسَاوِيا للدمين المحيطين بِهِ ثمَّ يَجْعَل الطُّهْر الأول أَيْضا حيضا لكَونه أقل من الدمين المحيطين وَيجْعَل الطُّهْر الثَّانِي دَمًا. قَالَ الشَّارِح: وَعند الْحسن بن زِيَاد الطُّهْر الَّذِي يكون ثَلَاثَة أَو أَكثر يفصل مُطلقًا أَي سَوَاء كَانَ ذَلِك الطُّهْر مُسَاوِيا للدمين المحيطين بِهِ أَو أقل مِنْهُمَا أَو أَكثر. فَإِن رَأَتْ يَوْمًا دَمًا وَثَلَاثَة طهرا وَيَوْما دَمًا. أَو رَأَتْ يَوْمًا دَمًا وَأَرْبَعَة طهرا وَيَوْما دَمًا. فَفِي هَاتين الصُّورَتَيْنِ يفصل الطُّهْر عِنْده. وَإِن رَأَتْ يَوْمًا دَمًا وَيَوْما طهرا وَيَوْما دَمًا. أَو رَأَتْ يَوْمًا

стр. 980

دَمًا ويومين طهرا وَيَوْما دَمًا. فالحيض على الصُّورَة الأولى عِنْده ثَلَاثَة أَيَّام وعَلى الثَّانِيَة أَرْبَعَة أَيَّام. ( [حرف الْعين] ) (بَاب الْعين مَعَ الْألف) عَاشُورَاء: قدوة السالكين وزبدة العارفين مرشدي ومولاي حَضْرَة الشاه وجيه الْحق وَالْملَّة وَالدّين الْعلوِي الأحمد آبادي قدس سره وَنور مرقده كتب فِي أوراده كلما جَاءَ يَوْم عَاشُورَاء اغْتسل، وَبعد أَن ترتدي عباءتك خُذ مَاء وادهن بِهِ رَأسك سبع مَرَّات وَفِي كل مرّة اسْتعْمل مَاء جَدِيدا، وَسبح بِهَذَا التَّسْبِيح (حسبي الله وَكفى، سمع الله لمن دَعَا لَيْسَ وَرَاء الله مُنْتَهى، من اعْتصمَ بِحَبل الله نجا) فَإِنَّهُ يبرىء من ألم الرَّأْس: (فِي لَيْلَة قَالَ بازي لبازي آخر ... إِلَى مَتى سَوف نبقى نقطع الْجبَال والصحارى) (تعال لنطير باتجاه الْمَدِينَة ... ولنصبح أخلاء الْأُمَرَاء) (مرّة نَكُون جلساء احتفالات الْمُلُوك ... وَمرَّة برفقة أَصْحَاب القلانس الذهبية) (وَمرَّة نجلس على أَيدي الْمُلُوك ... وَمرَّة نختلي بِالْحَرِيمِ الجميلات) (ونقضي اللَّيَالِي على ضوء شموع الكافور ... وَنَلْعَب مَعَ الْأُمَرَاء الناعمين) (أَجَابَهُ الآخر لَا تقل هَذَا الْكَلَام أَيهَا الْمَغْرُور ... فَأَنت لَا صِحَة لَك من رَأسك إِلَى قَدَمَيْك) (إِذا قضيت مائَة سنة فِي الصَّحرَاء ... فكأنك تفتش عَن الثَّلج فِي الْمَطَر) (أَقْْضِي كل لَحْظَة بِمِائَة حيرة نَدم ... إِذا وَقعت فريسة مخالب العقبان) (هَل الْأَفْضَل أَن تجْلِس على عرش من ذهب ... أم تكون تَحت حكم غَيْرك) (طُوبَى لذاك الَّذِي اخْتَار الْحُرِّيَّة ... يذهب إِلَى أَيْن يُرِيد وَيجْلس حَيْثُ يَشَاء) (بَاب الْعين مَعَ الثَّاء) عُثْمَان: من العثم وَهُوَ الْعظم المكسور. وَله معَان آخر فِي الْقَامُوس وَالْألف وَالنُّون فِيهِ مزيدتان هُوَ علم الْخَلِيفَة الثَّالِث من الْخُلَفَاء الرَّاشِدين رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم أَجْمَعِينَ. وَهُوَ عُثْمَان بن عَفَّان بن أبي الْعَاصِ بن أُميَّة بن عبد شمس بن عبد منَاف. وَأمه رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أروى بنت كريز بن ربيعَة. وَقيل أمهَا أم حَكِيم بَيْضَاء بنت عبد الْمطلب. وَهُوَ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ بُويِعَ لَهُ بالخلافة فِي أول يَوْم من سنة أَربع وَعشْرين لِأَن أهل الْحل وَالْعقد اشتوروا بعد دفن عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ بِثَلَاثَة أَيَّام وَاتَّفَقُوا على مبايعته رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. وَهُوَ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ جَامع الْقُرْآن كَامِل الْحيَاء

стр. 981

وَالْإِيمَان. وَكتاب الله تَعَالَى وَأَحَادِيث رَسُول الله ﵊ ناطقة بفضائله وَحسن أخلاقه وفواضله وَلم يزل اسْمه فِي الْجَاهِلِيَّة وَالْإِسْلَام عُثْمَان ويكنى أَبَا عَمْرو وَأَبا عبد الله وَالْأول أشهر ويدعى بِذِي النورين قيل لِأَنَّهُ تزوج بِابْنَتي رَسُول الله ﷺ َ - رقية وَأم كُلْثُوم رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا كَمَا رُوِيَ أَنه ﵇ زوجه رقية رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا فَمَاتَتْ بَعْدَمَا خرج رَسُول الله ﷺ َ - إِلَى بدر فَلَمَّا رَجَعَ من بدر زوجه أم كُلْثُوم. وَقيل لِأَنَّهُ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ كَانَ يخْتم الْقُرْآن فِي الْوتر. فالقرآن نور وَقيام اللَّيْل نور. وَتُوفِّي رَسُول الله ﷺ َ - وَهُوَ رَاض عَنهُ وبشره بِالْجنَّةِ ودعا لَهُ بالخصوصية غير مرّة فأثري وَكثر مَاله رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. وَكَانَت لَهُ شَفَقَة وَرَحْمَة برعيته. وَقَالَ الْمَدَائِنِي قتل رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ يَوْم الْأَرْبَعَاء بعد الْعَصْر وَدفن يَوْم السبت قبل الظّهْر وَقيل يَوْم الْجُمُعَة لثمان عشرَة خلت من ذِي الْحجَّة سنة خمس وَثَلَاثِينَ. وَكَانَت خِلَافَته رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ اثْنَي عشر إِلَّا اثْنَي عشر يَوْمًا. وَقتل رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وَهُوَ ابْن ثَمَانِينَ سنة. قَالَه ابْن إِسْحَاق وَقَالَ غَيره كَانَت خِلَافَته إِحْدَى عشرَة سنة وَأحد عشر شهرا وَأَرْبَعَة عشر يَوْمًا. وَقتل رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وعمره ثَمَان وَثَمَانُونَ سنة. وَقيل غير ذَلِك وَالله أعلم وَسبب شَهَادَته رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ مَذْكُور فِي السّير وَقَتله رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قنبرة وسودان. وَقيل ثَلَاثَة رجال وَثبُوا عَلَيْهِ فذبحوه والمصحف بَين يَدَيْهِ وَقيل سَالَ الدَّم فَوَقع على آيَة كَرِيمَة: ﴿فَسَيَكْفِيكَهُم الله وَهُوَ السَّمِيع الْعَلِيم﴾ . وَفِي (حَيَاة الْحَيَوَان) ضربه ﵁ دِينَار بن عِيَاض وَسَوَاد بن حمْرَان بسيفيهما فنضح الدَّم على قَوْله تَعَالَى ﴿فَسَيَكْفِيكَهُم الله﴾ الْآيَة. وَجلسَ عَمْرو بن الْحمق على صَدره وضربه حَتَّى مَاتَ ووطىء عُمَيْر بن صاتي على بَطْنه فَكسر لَهُ ضلعين من أضلاعه وَالله اعْلَم. (ثمَّ اعْلَم) أَن الشَّيْخ الْأَجَل الْحسن بن عَليّ الجهيمي رَحمَه الله تَعَالَى كتب فِي شرح القصيدة اللامية للشَّيْخ ابْن الفارض الْمصْرِيّ رَحمَه الله تَعَالَى أَن من أرخ وَفَاة شيخ كَانَ فِي شَفَاعَته (انْتهى) . يَعْنِي أَن كل وَاحِد أرخ لوفاة أحد الْمَشَايِخ الْكِبَار بِالْآيَاتِ القرآنية أَو بالشعر أَو بالنثر فَإِنَّهُ يشفع لَهُ يَوْم الْقِيَامَة وَلِهَذَا فَإِن أَكثر الْكِبَار اشتغلوا فِي تَارِيخ آجال الواصلين. (بَاب الْعين مَعَ الرَّاء) الْعرض أَعم من العرضي: قَالَ فِي الْحَوَاشِي الْقَدِيمَة الْأَبْيَض إِذا أَخذ لَا بِشَرْط شَيْء فَهُوَ عرضي وَإِذا أَخذ بِشَرْط شَيْء فَهُوَ الثَّوْب الْأَبْيَض مثلا وَإِذا أَخذ بِشَرْط لَا شَيْء فَهُوَ الْعرض الْمُقَابل للجوهر فَكَمَا أَن طبيعة الذاتي جنس ومادة باعتبارين أَو فصل وَصُورَة باعتبارين فطبيعة العرضي عرض وعرضي باعتبارين. وَهَذَا تَحْقِيق الْفرق

стр. 982

بَين الْعرض والعرضي لَا مَا يتخيل من أَن الْفرق بَينهمَا بِالذَّاتِ فالمدرك بالبصر أَولا وبالذات هُوَ الْأَبْيَض ثمَّ من خَارج يعلم أَن الْأَبْيَض مُقَارن بموجود آخر هُوَ ثوب أَو حجر أَو غَيرهمَا حَتَّى لَو لم تكن تِلْكَ الملاحظة لم يعلم أَنه شَيْء أَبيض بل جَازَ أَن يكون أَبيض بِذَاتِهِ كَمَا أَن الثَّوْب ثوب بِذَاتِهِ وَحِينَئِذٍ كَانَ بَيَاضًا وأبيض فَيكون أَبيض ببياض هُوَ عين ذَاته إِذْ الْبيَاض هُوَ الْأَبْيَض بِاعْتِبَار التحصل وَلذَلِك لَا يحمل على مَجْمُوع المعروض والعارض. وَذَلِكَ كَمَا أَن الْبدن اسْم للجسم من حَيْثُ هُوَ مَادَّة للنَّفس وَلذَلِك لَا يحمل على مَجْمُوع النَّفس وَالْبدن بِخِلَاف الْجِسْم فَإِنَّهُ اسْم لَهُ بِأَيّ اعْتِبَار أَخذ فَلذَلِك يحمل على الْمَجْمُوع إِذا أَخذ لَا بِشَرْط شَيْء وَهَذَا وَإِن كَانَ مُخَالفا لظَاهِر أقاويل الْمُتَأَخِّرين حَتَّى الشَّيْخ فِي الشِّفَاء فَهُوَ الْحق ويلوح إِلَيْهِ كَلَام الْمعلم الثَّانِي فِي الْمدْخل الْأَوْسَط وَيُوَافِقهُ تَعْلِيم الْمعلم الأول بِحَسب ترجمتي حنين بن اسحاق فَإِنَّهُ عبر عَن أَكثر المقولات بالمشتقات كالفاعل والمنفعل والمضاف وَغَيرهَا. وَأَرَادَ فِي التَّمْثِيل المشتقات وَمَا فِي حكمهَا كَالْأَبِ وَالِابْن وَفِي الدَّار وَفِي الْوَقْت ونظائرها وَيشْهد بِهِ الْفطْرَة السليمة من ذَوي فطنة قويمة انْتهى. وَقَالَ الزَّاهِد فِي حَوَاشِيه على الْأُمُور الْعَامَّة من شرح المواقف وَبِهَذَا يظْهر أَن الْعرض أَعم من العرضي والمشتقات وَمَا فِي حكمهَا أَعْرَاض كَمَا يلوح إِلَيْهِ مَا نقل من الْمعلم الأول فَافْهَم فَإِنَّهُ مَعَ وضوحه لَا يَخْلُو عَن دقة انْتهى. وَقَالَ زبدة الْعلمَاء أُسْوَة الْفُضَلَاء مَوْلَانَا مُحَمَّد أكبر الْمُفْتِي فِي أَحْمد آباد رَحْمَة الله عَلَيْهِ فِي حَوَاشِيه على تِلْكَ الْحَوَاشِي. قَوْله: وَبِهَذَا ظهر أَي بِإِرَادَة الاتصاف الْأَعَمّ الشَّامِل للمواطأة والاشتقاق فِي مَفْهُوم النَّعْت يظْهر عُمُوم الْعرض وشموله للعرضي فَإِن المشتقات عرضيات بِلَا ريب. وبهذه الْإِرَادَة صَار الْعرض متناولا لَهَا تنَاوله للمبادىء الَّتِي اعراض بِلَا رِيبَة. وَلَو اقْتصر على إِرَادَة الاتصاف بِوَاسِطَة ذُو لَا يظْهر ذَلِك. فَإِن قيل قد تنبهت مِمَّا أسلفنا أَن المشتقات على تَحْقِيق الْمُحَقق بِاعْتِبَار شَرط لَا أَعْرَاض ومحمول بِوَاسِطَة ذُو فعلى الِاقْتِصَار أَيْضا يكون الْعرض متناولا للعرضيات (قُلْنَا) الْكَلَام فِي هَذِه الْمرتبَة على زعم الْمحشِي وَهُوَ غافل عَنهُ إِذْ نقُول الْمَقْصُود تنَاول الْعرض للعرضي من حَيْثُ إِنَّه عرضي وَهُوَ مقتصر على إِرَادَة الْأَعَمّ وَفِي الِاقْتِصَار إِنَّمَا يظْهر التَّنَاوُل لما صدق عَلَيْهِ الْعرض لَا من حَيْثُ إِنَّه عرضي فَتدبر فَإِنَّهُ دَقِيق. وانتظر لما نتكلم عَلَيْهِ فَإِنَّهُ بالتكلم حقيق. قَوْله والمشتقات وَمَا فِي حكمهَا إِلَى آخِره إِمَّا دَاخل تَحت الظُّهُور أَو اسْتِئْنَاف دفعا لما يتَوَهَّم على الظَّاهِر من الْمُخَالفَة المشتهرة بَين الْأَلْسِنَة فَإِن كَلِمَات الْمُتَأَخِّرين

стр. 983

حَتَّى الشَّيْخ فِي الشِّفَاء صَرِيحَة فِي الْفرق بَين الْعرض والعرضي وَإِن المشتقات عرضيات لَيست بأعراض. والمبادىء أَعْرَاض لَيست بعرضيات بِأَن مَا نقل من الْمعلم الأول يلوح إِلَيْهِ حَيْثُ عبر عَن أَكثر المقولات بالمشتقات وَمثل لَهَا أَيْضا بالمشتقات وَمَا فِي حكمهَا على مَا سَيظْهر بعد. فَقَوله كَمَا يلوح إِلَيْهِ على الأول مُرْتَبِط بقوله يظْهر. وعَلى الثَّانِي بالمستأنف كَمَا لَا يخفى على المتأمل. وَبِالْجُمْلَةِ الْمَقْصُود أَنه وَإِن كَانَ مُخَالفا لمُخَالفَة الْمُتَأَخِّرين لكنه مُوَافق لكَلَام من هُوَ أفضل مِنْهُم من القدماء. قَوْله وَمَا فِي حكمهَا أَي مثل ذِي سَواد. قَوْله فَافْهَم فَإِنَّهُ مَعَ وضوحه دَقِيق فهم هَذَا المرام وتنقيح هَذَا الْمقَام دَاع إِلَى نوع بسط فِي الْكَلَام. فَاعْلَم إِن السوَاد عرض وَالْأسود عرضي على مَا هُوَ الْمَشْهُور وَالْمَفْهُوم من كَلَام الْمُتَأَخِّرين حَتَّى الشَّيْخ فِي الشِّفَاء كَمَا أَشَرنَا إِلَيْهِ آنِفا وَأَن الْفرق بَينهمَا والتغاير بِالذَّاتِ وَأَن الأول مَحْمُول اشتقاقا _ وَالثَّانِي مَحْمُول مواطأة وَالْعرض مُقَابل الْجَوْهَر غير العرضي الْمُقَابل للذاتي. وَخَالفهُم الْمُحَقق الْأُسْتَاذ الدواني مستنبطا من كَلَام القدماء على مَا لوحنا إِلَيْهِ. وَقَالَ إنَّهُمَا متحدان ذاتا لَا تغاير بَينهمَا إِلَّا اعْتِبَارا فالأسود هُوَ السوَاد وَكَذَا الْعَكْس إِلَّا أَنه إِذْ أَخذ لَا بِشَرْط شَيْء عرضي مَحْمُول مواطأة. وبشرط لَا شَيْء عرض مَحْمُول اشتقاقا ومبنى كَلَامه هَذَا على مَا يظْهر من الْحَاشِيَة الْقَدِيمَة على أَمريْن. أَحدهمَا: أَن الْمدْرك بالبصر أَولا وبالذات هُوَ الْأسود أَو الْأَبْيَض ثمَّ من خَارج يعلم أَن الْأسود والأبيض مُقَارن لموجود آخر هُوَ ثوب أَو حجر أَو غَيرهمَا حَتَّى لَو لم يكن تِلْكَ الملاحظة لم يعلم أَنه شَيْء أسود أَو أَبيض _ بل جَازَ أَن يكون أسود وأبيض بِذَاتِهِ كَمَا أَن الثَّوْب ثوب بِذَاتِهِ وَحِينَئِذٍ كَانَ بَيَاضًا وأبيض وسوادا وأسود. وتوضيحه إِنَّه إِذا رُؤِيَ شَيْء أَبيض مثلا فالمرئي بِالذَّاتِ هُوَ الْبيَاض على مَا قَالُوا ونعلم بِالضَّرُورَةِ أَنا قبل مُلَاحظَة أَن الْبيَاض عرض وَأَن الْعرض لَا يُوجد قَائِما بِنَفسِهِ نحكم بِأَنَّهُ بَيَاض وأبيض _ فَفِي تِلْكَ الْمرتبَة كَمَا يحكم بِأَنَّهُ بَيَاض يحكم بِأَنَّهُ أَبيض وَلَوْلَا الِاتِّحَاد بِالذَّاتِ بَينهمَا لم يجوز الْعقل قبل مُلَاحظَة تِلْكَ الْمُقدمَات كَونه أَبيض. وَثَانِيهمَا: أَنه لَا يدْخل فِي مَفْهُوم الْمُشْتَقّ الْمَوْصُوف وَلَا النِّسْبَة فَيكون عين الصّفة. وتفصيله أَن فِي معنى الْمُشْتَقّ أقوالا _ الأول مَا هُوَ الْمَشْهُور من أَنه مركب من الذَّات وَالصّفة وَالنِّسْبَة. وَالثَّانِي مَا اخْتَارَهُ السَّيِّد السَّنَد الْأُسْتَاذ الْعَلامَة الشريف وَهُوَ أَنه مركب من نِسْبَة والمشتق مِنْهُ فَقَط. وَمعنى القَوْل الأول ظَاهر لَا ستْرَة فِيهِ فَإِن تَفْسِير

стр. 984

الْكَاتِب مثلا على مَا اشْتهر وَدَار على الْأَلْسِنَة أَعنِي شَيْء لَهُ الْكِتَابَة صَرِيح الدّلَالَة عَلَيْهِ ومطمح نظر السَّيِّد السَّنَد قدس سره أَنه لَا يُمكن اعْتِبَار مَفْهُوم الشَّيْء وَلَا مَا صدق عَلَيْهِ فِيهِ للُزُوم دُخُول الْعرض الْعَام فِي الْفِعْل على الأول وَدخُول النَّوْع فِيهِ مَعَ لُزُوم انقلاب مُشْتَقّ الْإِمْكَان بِالْوُجُوب على الثَّانِي فَمَا بَقِي إِلَّا الصّفة وَالنِّسْبَة. والمحقق لما رأى أَن دُخُول النِّسْبَة الَّتِي هِيَ غير مُسْتَقلَّة المفهومية فِي حَقِيقَة مُسْتَقلَّة من غير دُخُول المنتسبين أَمر غير مَعْقُول ذهب إِلَى أَن الْمُشْتَقّ أَمر بسيط غير مُشْتَمل على النِّسْبَة إِذْ لَا يرى أَنه يعبر عَن معنى الْأسود والأبيض (بسياه وسفيد) . (كَذَا) على الْمَوْصُوف لَا عَاما وَلَا خَاصّا بل عبارَة عَن الْمُشْتَقّ مِنْهُ فَقَط وَلَيْسَ بَينه وَبَين الْمُشْتَقّ مِنْهُ تغاير بِحَسب الْحَقِيقَة فَهُوَ إِذا أَخذ لَا بِشَرْط شَيْء فَهُوَ عرضي ومشتق. وَإِذا أَخذ بِشَرْط لَا شَيْء فَهُوَ عرض ومشتق مِنْهُ مَحْمُول اشتقاقا كَمَا ذكرنَا آنِفا وَهَذَا هُوَ القَوْل الثَّالِث. وَقد يُؤَيّد هَذَا القَوْل بِمَا قَالُوا إِن الضَّوْء إِذا كَانَ قَائِما بِنَفسِهِ كَانَ ضوءا مضيا على مَا يُشِير إِلَيْهِ كَلَام بهمنيار وَإِن الْوُجُود إِذا كَانَ قَائِما بِنَفسِهِ كَانَ وجودا وموجودا حَقِيقَة وَإِن الْحَرَارَة إِذا كَانَت قَائِمَة بِنَفسِهَا وَكَانَت يَتَرَتَّب عَلَيْهَا الْآثَار الْمَطْلُوبَة يُقَال إِنَّهَا حرارة وحارة كَمَا بَين فِي بحث عَيْنِيَّة الْوُجُود للْوَاجِب وَمن الْمَعْلُوم بِالضَّرُورَةِ إِن الضَّوْء بِمُجَرَّد قِيَامه بِذَاتِهِ لَا يتبدل ذَاته وجوهره فَإِذا كَانَ عِنْد الْقيام بِالنَّفسِ مضيا ومتحدا مَعَه بِحَسب الذَّات وَالْمَفْهُوم وَلَا شكّ أَنه حِينَئِذٍ لَا يتَصَوَّر دُخُول أَمر فِيهِ يتَوَهَّم اعْتِبَاره كالموصوف وَالنِّسْبَة علم أَنَّهُمَا ليسَا بمتغائرين _ بل هما متحدان ذاتا ثمَّ إِنَّه مُتَعَلق أَيْضا بِمَا نقل من الْمعلم الأول ومترجم كَلَامه حَيْثُ عبروا عَن المقولات بالمشتقات وَمثل أَكْثَرهم بهَا فَإِنَّهُ لَوْلَا الِاتِّحَاد لما صَحَّ ذَلِك إِلَّا بالتكلف وَاعْتِبَار الْمُسَامحَة. وَأَيْضًا وَقع النزاع فِي عرضية بعض الْأَعْرَاض كالألوان وَلَو كَانَ حَقِيقَتهَا مبادىء الِاشْتِقَاق لم يكن النزاع ضَرُورَة أَن السوَاد وَالْبَيَاض بِمَعْنى المبدأ ليسَا بجوهرين. وَأَنت خَبِير بِمَا فِي مبْنى هَذَا القَوْل من الْوَجْهَيْنِ وَغَيرهمَا من التأييد وَالتَّعْلِيق من قدح ووهن. أما فِي الْوَجْه الأول فبأنا إِذا فَرضنَا أَن أحدا لم يسمع لفظ الْبيَاض والأبيض والجسم وَغَيره وَلم يتَصَوَّر مَعَاني هَذِه ثمَّ رأى جسما أَبيض فَفِي هَذِه الْحَالة يدْرك الْبيَاض أَي هَذَا الْعرض الْخَاص وَحده وَلم يعلم أَن هَا هُنَا شَيْئا آخر ثمَّ إِذا شَاهد أَن الْأَمر قد زَالَ وَبَقِي شَيْء آخر علم إِن هَا هُنَا شَيْء آخر كَانَ ذَلِك الْأَمر حَالا فِيهِ وَهَذَا هُوَ المُرَاد بالأبيض. وَلَا شكّ أَن هَذَا الْمَعْنى الْأَخير الَّذِي أدْركهُ آخر غير الْمَعْنى الأول وَلَا نعني بالأبيض إِلَّا هَذَا نعم لَو اصْطلحَ أحد على أَن يَجْعَل الْأَبْيَض بِمَعْنى مَا يصدر عَنهُ الْأَثر

стр. 985

الَّذِي يُشَاهد من الْجِسْم ذِي الْبيَاض أَعنِي تَفْرِيق الْبَصَر مثلا فَحِينَئِذٍ يَصح أَن الشَّخْص الْمَفْرُوض حِين مُشَاهدَة الْبيَاض بمشاهدة الْآثَار الَّتِي تترتب عَلَيْهِ يتخيل فِي بادىء الرَّأْي أَن الشَّيْء الَّذِي تترتب عَلَيْهِ تِلْكَ الْآثَار هُوَ ذَلِك الْأَمر الْمشَاهد أَعنِي الْبيَاض لَكِن على هَذَا يصير النزاع لفضيا على إننا حِينَئِذٍ أَيْضا نقُول إِنَّه بِمُجَرَّد أَن يتخيل فِي بادىء الرَّأْي أَن الْبيَاض هُوَ الْأَبْيَض لَا يلْزم أَن يكون مَعْنَاهُمَا وَاحِدًا بِالذَّاتِ مغائرا بِالِاعْتِبَارِ. أَلا ترى أَن من أدْرك أَولا الصُّورَة الجسمية ووجدها بِحَيْثُ تتصل وتنفصل يتخيل أَن الْقَابِل للاتصال والانفصال هُوَ الْأَمر ثمَّ بعد مُلَاحظَة الْبُرْهَان يظْهر لَهُ أَن الْقَابِل لَيْسَ هُوَ ذَلِك الْأَمر بل أَمر آخر وبمجرد هَذَا التخيل فِي بادىء الرَّأْي لَا يلْزم أَن يكون الْقَابِل فِي الْوَاقِع هُوَ ذَلِك فضلا عَن أَن يكون مَعْنَاهُمَا وَاحِدًا وَمَعَ ذَلِك نقُول إِنَّه لَا شكّ أَن الْبيَاض والجسم موجودان فِي الْخَارِج بِوُجُود مغائر. وَلَا شكّ أَن المتغاير فِي الْوُجُود الْخَارِجِي لَا يُمكن حمل أَحدهمَا على الآخر بِأَيّ اعْتِبَار أَخذ من الاعتبارات الثَّلَاثَة. وَأما فِي الْوَجْه الثَّانِي فبأن الْمَوْصُوف لَا يدْخل فِيهِ على وَجه الْعُمُوم وَلَا على وَجه الْخُصُوص حَتَّى يرد عَلَيْهِ مَا ذكر بل بعنوان مُتَعَلق الْحَدث الَّذِي هُوَ مَأْخَذ الِاشْتِقَاق كَمَا يدل عَلَيْهِ تَفْسِير الْقَوْم إِيَّاه بِمَا يدل على ذَات مُبْهمَة بِاعْتِبَار معنى معِين فَفِي الْأَبْيَض مثلا لَا يدْخل الْمَوْصُوف فِي مَفْهُومه لَا بعنوان الشيئية وَلَا بعنوان الثوبية بل بعنوان المنسوبية إِلَى الْبيَاض وَذي الْبيَاض لَا بِمَعْنى أَنه معنى مفصل بل هُوَ أَمر إجمالي إِذا فصل وحلل يعبر عَنهُ بالمنسوب إِلَى الْبيَاض. وَهَذَا كَمَا يَقُولُونَ إِن التَّصْدِيق عبارَة عَن إِدْرَاك أَن النِّسْبَة وَاقعَة ومرادهم أَنه أَمر بسيط إجمالي يفصله الْعقل إِلَى ذَلِك لَا أَنه معنى تفصيلي فَلَا يلْزم التسلسل على مَا توهم ثمَّ إِنَّه كَمَا يدْخل الْمَوْصُوف إِجْمَالا يدْخل النِّسْبَة ومبدء الِاشْتِقَاق إِجْمَالا أَيْضا وَعدم المعقولية إِنَّمَا هُوَ إِذا كَانَ بِدُونِ الْمَوْصُوف تَفْصِيلًا _ وَهَذَا تَحْقِيق مَا حَقَّقَهُ السَّيِّد السَّنَد صدر الدّين ﵀ بِحَيْثُ انْدفع بِهِ مَا أورد عَلَيْهِ الْأُسْتَاذ الْمُحَقق الجديدة كَمَا يظْهر على من يطالع كَلَام الأستاذين فِي الحاشيتين. وَالتَّحْقِيق إِن مصداق حمل الْمُشْتَقّ على شَيْء قيام مبدء الِاشْتِقَاق بِهِ. وَالْقِيَام إِمَّا قيام (حَقِيقِيّ) وَهُوَ فِيمَا إِذا كَانَ مبدء الِاشْتِقَاق غير الْمَوْصُوف ذاتا أَو اعْتِبَارا أَو (غير حَقِيقِيّ) وَهُوَ فِيمَا إِذا لم يكن غَيره أصلا بل يكون حَاصِلا بِنَفسِهِ وَأما فِي التأييد فَمَا ذكره الْمحشِي المدقق فِي بحث الْأَجْزَاء أَنه اشْتِبَاه مَفْهُوم الْمُشْتَقّ بِمَا صدق عَلَيْهِ. ومحصله إِن مَا يعلم من هَذَا الَّذِي فالوا إِن الضَّوْء على تَقْدِير الْقيام بِالنَّفسِ يكون فَردا للمضيء لَا أَنه يكون عين مَفْهُوم المضيء وَحَقِيقَته. وَالْكَلَام إِنَّمَا هُوَ فِيهِ وَلَو قَالَ الْمُؤَيد إِنَّا سلمنَا مَا قلت وَنحن أَيْضا نعلمهُ كَمَا قلت لِأَنَّك خَبِير بِأَن صدق المضيء
следующие страницы →