← Гариб и словари

Гариб и словари · id 7038

دستور العلماء = جامع العلوم في اصطلاحات الفنون

الأحمد نكري

Полный текст (1 034 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

وَالْإِيمَان. وَكتاب الله تَعَالَى وَأَحَادِيث رَسُول الله ﵊ ناطقة بفضائله وَحسن أخلاقه وفواضله وَلم يزل اسْمه فِي الْجَاهِلِيَّة وَالْإِسْلَام عُثْمَان ويكنى أَبَا عَمْرو وَأَبا عبد الله وَالْأول أشهر ويدعى بِذِي النورين قيل لِأَنَّهُ تزوج بِابْنَتي رَسُول الله ﷺ َ - رقية وَأم كُلْثُوم رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا كَمَا رُوِيَ أَنه ﵇ زوجه رقية رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا فَمَاتَتْ بَعْدَمَا خرج رَسُول الله ﷺ َ - إِلَى بدر فَلَمَّا رَجَعَ من بدر زوجه أم كُلْثُوم. وَقيل لِأَنَّهُ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ كَانَ يخْتم الْقُرْآن فِي الْوتر. فالقرآن نور وَقيام اللَّيْل نور. وَتُوفِّي رَسُول الله ﷺ َ - وَهُوَ رَاض عَنهُ وبشره بِالْجنَّةِ ودعا لَهُ بالخصوصية غير مرّة فأثري وَكثر مَاله رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. وَكَانَت لَهُ شَفَقَة وَرَحْمَة برعيته. وَقَالَ الْمَدَائِنِي قتل رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ يَوْم الْأَرْبَعَاء بعد الْعَصْر وَدفن يَوْم السبت قبل الظّهْر وَقيل يَوْم الْجُمُعَة لثمان عشرَة خلت من ذِي الْحجَّة سنة خمس وَثَلَاثِينَ. وَكَانَت خِلَافَته رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ اثْنَي عشر إِلَّا اثْنَي عشر يَوْمًا. وَقتل رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وَهُوَ ابْن ثَمَانِينَ سنة. قَالَه ابْن إِسْحَاق وَقَالَ غَيره كَانَت خِلَافَته إِحْدَى عشرَة سنة وَأحد عشر شهرا وَأَرْبَعَة عشر يَوْمًا. وَقتل رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وعمره ثَمَان وَثَمَانُونَ سنة. وَقيل غير ذَلِك وَالله أعلم وَسبب شَهَادَته رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ مَذْكُور فِي السّير وَقَتله رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قنبرة وسودان. وَقيل ثَلَاثَة رجال وَثبُوا عَلَيْهِ فذبحوه والمصحف بَين يَدَيْهِ وَقيل سَالَ الدَّم فَوَقع على آيَة كَرِيمَة: ﴿فَسَيَكْفِيكَهُم الله وَهُوَ السَّمِيع الْعَلِيم﴾ . وَفِي (حَيَاة الْحَيَوَان) ضربه ﵁ دِينَار بن عِيَاض وَسَوَاد بن حمْرَان بسيفيهما فنضح الدَّم على قَوْله تَعَالَى ﴿فَسَيَكْفِيكَهُم الله﴾ الْآيَة. وَجلسَ عَمْرو بن الْحمق على صَدره وضربه حَتَّى مَاتَ ووطىء عُمَيْر بن صاتي على بَطْنه فَكسر لَهُ ضلعين من أضلاعه وَالله اعْلَم. (ثمَّ اعْلَم) أَن الشَّيْخ الْأَجَل الْحسن بن عَليّ الجهيمي رَحمَه الله تَعَالَى كتب فِي شرح القصيدة اللامية للشَّيْخ ابْن الفارض الْمصْرِيّ رَحمَه الله تَعَالَى أَن من أرخ وَفَاة شيخ كَانَ فِي شَفَاعَته (انْتهى) . يَعْنِي أَن كل وَاحِد أرخ لوفاة أحد الْمَشَايِخ الْكِبَار بِالْآيَاتِ القرآنية أَو بالشعر أَو بالنثر فَإِنَّهُ يشفع لَهُ يَوْم الْقِيَامَة وَلِهَذَا فَإِن أَكثر الْكِبَار اشتغلوا فِي تَارِيخ آجال الواصلين. (بَاب الْعين مَعَ الرَّاء) الْعرض أَعم من العرضي: قَالَ فِي الْحَوَاشِي الْقَدِيمَة الْأَبْيَض إِذا أَخذ لَا بِشَرْط شَيْء فَهُوَ عرضي وَإِذا أَخذ بِشَرْط شَيْء فَهُوَ الثَّوْب الْأَبْيَض مثلا وَإِذا أَخذ بِشَرْط لَا شَيْء فَهُوَ الْعرض الْمُقَابل للجوهر فَكَمَا أَن طبيعة الذاتي جنس ومادة باعتبارين أَو فصل وَصُورَة باعتبارين فطبيعة العرضي عرض وعرضي باعتبارين. وَهَذَا تَحْقِيق الْفرق

стр. 982

بَين الْعرض والعرضي لَا مَا يتخيل من أَن الْفرق بَينهمَا بِالذَّاتِ فالمدرك بالبصر أَولا وبالذات هُوَ الْأَبْيَض ثمَّ من خَارج يعلم أَن الْأَبْيَض مُقَارن بموجود آخر هُوَ ثوب أَو حجر أَو غَيرهمَا حَتَّى لَو لم تكن تِلْكَ الملاحظة لم يعلم أَنه شَيْء أَبيض بل جَازَ أَن يكون أَبيض بِذَاتِهِ كَمَا أَن الثَّوْب ثوب بِذَاتِهِ وَحِينَئِذٍ كَانَ بَيَاضًا وأبيض فَيكون أَبيض ببياض هُوَ عين ذَاته إِذْ الْبيَاض هُوَ الْأَبْيَض بِاعْتِبَار التحصل وَلذَلِك لَا يحمل على مَجْمُوع المعروض والعارض. وَذَلِكَ كَمَا أَن الْبدن اسْم للجسم من حَيْثُ هُوَ مَادَّة للنَّفس وَلذَلِك لَا يحمل على مَجْمُوع النَّفس وَالْبدن بِخِلَاف الْجِسْم فَإِنَّهُ اسْم لَهُ بِأَيّ اعْتِبَار أَخذ فَلذَلِك يحمل على الْمَجْمُوع إِذا أَخذ لَا بِشَرْط شَيْء وَهَذَا وَإِن كَانَ مُخَالفا لظَاهِر أقاويل الْمُتَأَخِّرين حَتَّى الشَّيْخ فِي الشِّفَاء فَهُوَ الْحق ويلوح إِلَيْهِ كَلَام الْمعلم الثَّانِي فِي الْمدْخل الْأَوْسَط وَيُوَافِقهُ تَعْلِيم الْمعلم الأول بِحَسب ترجمتي حنين بن اسحاق فَإِنَّهُ عبر عَن أَكثر المقولات بالمشتقات كالفاعل والمنفعل والمضاف وَغَيرهَا. وَأَرَادَ فِي التَّمْثِيل المشتقات وَمَا فِي حكمهَا كَالْأَبِ وَالِابْن وَفِي الدَّار وَفِي الْوَقْت ونظائرها وَيشْهد بِهِ الْفطْرَة السليمة من ذَوي فطنة قويمة انْتهى. وَقَالَ الزَّاهِد فِي حَوَاشِيه على الْأُمُور الْعَامَّة من شرح المواقف وَبِهَذَا يظْهر أَن الْعرض أَعم من العرضي والمشتقات وَمَا فِي حكمهَا أَعْرَاض كَمَا يلوح إِلَيْهِ مَا نقل من الْمعلم الأول فَافْهَم فَإِنَّهُ مَعَ وضوحه لَا يَخْلُو عَن دقة انْتهى. وَقَالَ زبدة الْعلمَاء أُسْوَة الْفُضَلَاء مَوْلَانَا مُحَمَّد أكبر الْمُفْتِي فِي أَحْمد آباد رَحْمَة الله عَلَيْهِ فِي حَوَاشِيه على تِلْكَ الْحَوَاشِي. قَوْله: وَبِهَذَا ظهر أَي بِإِرَادَة الاتصاف الْأَعَمّ الشَّامِل للمواطأة والاشتقاق فِي مَفْهُوم النَّعْت يظْهر عُمُوم الْعرض وشموله للعرضي فَإِن المشتقات عرضيات بِلَا ريب. وبهذه الْإِرَادَة صَار الْعرض متناولا لَهَا تنَاوله للمبادىء الَّتِي اعراض بِلَا رِيبَة. وَلَو اقْتصر على إِرَادَة الاتصاف بِوَاسِطَة ذُو لَا يظْهر ذَلِك. فَإِن قيل قد تنبهت مِمَّا أسلفنا أَن المشتقات على تَحْقِيق الْمُحَقق بِاعْتِبَار شَرط لَا أَعْرَاض ومحمول بِوَاسِطَة ذُو فعلى الِاقْتِصَار أَيْضا يكون الْعرض متناولا للعرضيات (قُلْنَا) الْكَلَام فِي هَذِه الْمرتبَة على زعم الْمحشِي وَهُوَ غافل عَنهُ إِذْ نقُول الْمَقْصُود تنَاول الْعرض للعرضي من حَيْثُ إِنَّه عرضي وَهُوَ مقتصر على إِرَادَة الْأَعَمّ وَفِي الِاقْتِصَار إِنَّمَا يظْهر التَّنَاوُل لما صدق عَلَيْهِ الْعرض لَا من حَيْثُ إِنَّه عرضي فَتدبر فَإِنَّهُ دَقِيق. وانتظر لما نتكلم عَلَيْهِ فَإِنَّهُ بالتكلم حقيق. قَوْله والمشتقات وَمَا فِي حكمهَا إِلَى آخِره إِمَّا دَاخل تَحت الظُّهُور أَو اسْتِئْنَاف دفعا لما يتَوَهَّم على الظَّاهِر من الْمُخَالفَة المشتهرة بَين الْأَلْسِنَة فَإِن كَلِمَات الْمُتَأَخِّرين

стр. 983

حَتَّى الشَّيْخ فِي الشِّفَاء صَرِيحَة فِي الْفرق بَين الْعرض والعرضي وَإِن المشتقات عرضيات لَيست بأعراض. والمبادىء أَعْرَاض لَيست بعرضيات بِأَن مَا نقل من الْمعلم الأول يلوح إِلَيْهِ حَيْثُ عبر عَن أَكثر المقولات بالمشتقات وَمثل لَهَا أَيْضا بالمشتقات وَمَا فِي حكمهَا على مَا سَيظْهر بعد. فَقَوله كَمَا يلوح إِلَيْهِ على الأول مُرْتَبِط بقوله يظْهر. وعَلى الثَّانِي بالمستأنف كَمَا لَا يخفى على المتأمل. وَبِالْجُمْلَةِ الْمَقْصُود أَنه وَإِن كَانَ مُخَالفا لمُخَالفَة الْمُتَأَخِّرين لكنه مُوَافق لكَلَام من هُوَ أفضل مِنْهُم من القدماء. قَوْله وَمَا فِي حكمهَا أَي مثل ذِي سَواد. قَوْله فَافْهَم فَإِنَّهُ مَعَ وضوحه دَقِيق فهم هَذَا المرام وتنقيح هَذَا الْمقَام دَاع إِلَى نوع بسط فِي الْكَلَام. فَاعْلَم إِن السوَاد عرض وَالْأسود عرضي على مَا هُوَ الْمَشْهُور وَالْمَفْهُوم من كَلَام الْمُتَأَخِّرين حَتَّى الشَّيْخ فِي الشِّفَاء كَمَا أَشَرنَا إِلَيْهِ آنِفا وَأَن الْفرق بَينهمَا والتغاير بِالذَّاتِ وَأَن الأول مَحْمُول اشتقاقا _ وَالثَّانِي مَحْمُول مواطأة وَالْعرض مُقَابل الْجَوْهَر غير العرضي الْمُقَابل للذاتي. وَخَالفهُم الْمُحَقق الْأُسْتَاذ الدواني مستنبطا من كَلَام القدماء على مَا لوحنا إِلَيْهِ. وَقَالَ إنَّهُمَا متحدان ذاتا لَا تغاير بَينهمَا إِلَّا اعْتِبَارا فالأسود هُوَ السوَاد وَكَذَا الْعَكْس إِلَّا أَنه إِذْ أَخذ لَا بِشَرْط شَيْء عرضي مَحْمُول مواطأة. وبشرط لَا شَيْء عرض مَحْمُول اشتقاقا ومبنى كَلَامه هَذَا على مَا يظْهر من الْحَاشِيَة الْقَدِيمَة على أَمريْن. أَحدهمَا: أَن الْمدْرك بالبصر أَولا وبالذات هُوَ الْأسود أَو الْأَبْيَض ثمَّ من خَارج يعلم أَن الْأسود والأبيض مُقَارن لموجود آخر هُوَ ثوب أَو حجر أَو غَيرهمَا حَتَّى لَو لم يكن تِلْكَ الملاحظة لم يعلم أَنه شَيْء أسود أَو أَبيض _ بل جَازَ أَن يكون أسود وأبيض بِذَاتِهِ كَمَا أَن الثَّوْب ثوب بِذَاتِهِ وَحِينَئِذٍ كَانَ بَيَاضًا وأبيض وسوادا وأسود. وتوضيحه إِنَّه إِذا رُؤِيَ شَيْء أَبيض مثلا فالمرئي بِالذَّاتِ هُوَ الْبيَاض على مَا قَالُوا ونعلم بِالضَّرُورَةِ أَنا قبل مُلَاحظَة أَن الْبيَاض عرض وَأَن الْعرض لَا يُوجد قَائِما بِنَفسِهِ نحكم بِأَنَّهُ بَيَاض وأبيض _ فَفِي تِلْكَ الْمرتبَة كَمَا يحكم بِأَنَّهُ بَيَاض يحكم بِأَنَّهُ أَبيض وَلَوْلَا الِاتِّحَاد بِالذَّاتِ بَينهمَا لم يجوز الْعقل قبل مُلَاحظَة تِلْكَ الْمُقدمَات كَونه أَبيض. وَثَانِيهمَا: أَنه لَا يدْخل فِي مَفْهُوم الْمُشْتَقّ الْمَوْصُوف وَلَا النِّسْبَة فَيكون عين الصّفة. وتفصيله أَن فِي معنى الْمُشْتَقّ أقوالا _ الأول مَا هُوَ الْمَشْهُور من أَنه مركب من الذَّات وَالصّفة وَالنِّسْبَة. وَالثَّانِي مَا اخْتَارَهُ السَّيِّد السَّنَد الْأُسْتَاذ الْعَلامَة الشريف وَهُوَ أَنه مركب من نِسْبَة والمشتق مِنْهُ فَقَط. وَمعنى القَوْل الأول ظَاهر لَا ستْرَة فِيهِ فَإِن تَفْسِير

стр. 984

الْكَاتِب مثلا على مَا اشْتهر وَدَار على الْأَلْسِنَة أَعنِي شَيْء لَهُ الْكِتَابَة صَرِيح الدّلَالَة عَلَيْهِ ومطمح نظر السَّيِّد السَّنَد قدس سره أَنه لَا يُمكن اعْتِبَار مَفْهُوم الشَّيْء وَلَا مَا صدق عَلَيْهِ فِيهِ للُزُوم دُخُول الْعرض الْعَام فِي الْفِعْل على الأول وَدخُول النَّوْع فِيهِ مَعَ لُزُوم انقلاب مُشْتَقّ الْإِمْكَان بِالْوُجُوب على الثَّانِي فَمَا بَقِي إِلَّا الصّفة وَالنِّسْبَة. والمحقق لما رأى أَن دُخُول النِّسْبَة الَّتِي هِيَ غير مُسْتَقلَّة المفهومية فِي حَقِيقَة مُسْتَقلَّة من غير دُخُول المنتسبين أَمر غير مَعْقُول ذهب إِلَى أَن الْمُشْتَقّ أَمر بسيط غير مُشْتَمل على النِّسْبَة إِذْ لَا يرى أَنه يعبر عَن معنى الْأسود والأبيض (بسياه وسفيد) . (كَذَا) على الْمَوْصُوف لَا عَاما وَلَا خَاصّا بل عبارَة عَن الْمُشْتَقّ مِنْهُ فَقَط وَلَيْسَ بَينه وَبَين الْمُشْتَقّ مِنْهُ تغاير بِحَسب الْحَقِيقَة فَهُوَ إِذا أَخذ لَا بِشَرْط شَيْء فَهُوَ عرضي ومشتق. وَإِذا أَخذ بِشَرْط لَا شَيْء فَهُوَ عرض ومشتق مِنْهُ مَحْمُول اشتقاقا كَمَا ذكرنَا آنِفا وَهَذَا هُوَ القَوْل الثَّالِث. وَقد يُؤَيّد هَذَا القَوْل بِمَا قَالُوا إِن الضَّوْء إِذا كَانَ قَائِما بِنَفسِهِ كَانَ ضوءا مضيا على مَا يُشِير إِلَيْهِ كَلَام بهمنيار وَإِن الْوُجُود إِذا كَانَ قَائِما بِنَفسِهِ كَانَ وجودا وموجودا حَقِيقَة وَإِن الْحَرَارَة إِذا كَانَت قَائِمَة بِنَفسِهَا وَكَانَت يَتَرَتَّب عَلَيْهَا الْآثَار الْمَطْلُوبَة يُقَال إِنَّهَا حرارة وحارة كَمَا بَين فِي بحث عَيْنِيَّة الْوُجُود للْوَاجِب وَمن الْمَعْلُوم بِالضَّرُورَةِ إِن الضَّوْء بِمُجَرَّد قِيَامه بِذَاتِهِ لَا يتبدل ذَاته وجوهره فَإِذا كَانَ عِنْد الْقيام بِالنَّفسِ مضيا ومتحدا مَعَه بِحَسب الذَّات وَالْمَفْهُوم وَلَا شكّ أَنه حِينَئِذٍ لَا يتَصَوَّر دُخُول أَمر فِيهِ يتَوَهَّم اعْتِبَاره كالموصوف وَالنِّسْبَة علم أَنَّهُمَا ليسَا بمتغائرين _ بل هما متحدان ذاتا ثمَّ إِنَّه مُتَعَلق أَيْضا بِمَا نقل من الْمعلم الأول ومترجم كَلَامه حَيْثُ عبروا عَن المقولات بالمشتقات وَمثل أَكْثَرهم بهَا فَإِنَّهُ لَوْلَا الِاتِّحَاد لما صَحَّ ذَلِك إِلَّا بالتكلف وَاعْتِبَار الْمُسَامحَة. وَأَيْضًا وَقع النزاع فِي عرضية بعض الْأَعْرَاض كالألوان وَلَو كَانَ حَقِيقَتهَا مبادىء الِاشْتِقَاق لم يكن النزاع ضَرُورَة أَن السوَاد وَالْبَيَاض بِمَعْنى المبدأ ليسَا بجوهرين. وَأَنت خَبِير بِمَا فِي مبْنى هَذَا القَوْل من الْوَجْهَيْنِ وَغَيرهمَا من التأييد وَالتَّعْلِيق من قدح ووهن. أما فِي الْوَجْه الأول فبأنا إِذا فَرضنَا أَن أحدا لم يسمع لفظ الْبيَاض والأبيض والجسم وَغَيره وَلم يتَصَوَّر مَعَاني هَذِه ثمَّ رأى جسما أَبيض فَفِي هَذِه الْحَالة يدْرك الْبيَاض أَي هَذَا الْعرض الْخَاص وَحده وَلم يعلم أَن هَا هُنَا شَيْئا آخر ثمَّ إِذا شَاهد أَن الْأَمر قد زَالَ وَبَقِي شَيْء آخر علم إِن هَا هُنَا شَيْء آخر كَانَ ذَلِك الْأَمر حَالا فِيهِ وَهَذَا هُوَ المُرَاد بالأبيض. وَلَا شكّ أَن هَذَا الْمَعْنى الْأَخير الَّذِي أدْركهُ آخر غير الْمَعْنى الأول وَلَا نعني بالأبيض إِلَّا هَذَا نعم لَو اصْطلحَ أحد على أَن يَجْعَل الْأَبْيَض بِمَعْنى مَا يصدر عَنهُ الْأَثر

стр. 985

الَّذِي يُشَاهد من الْجِسْم ذِي الْبيَاض أَعنِي تَفْرِيق الْبَصَر مثلا فَحِينَئِذٍ يَصح أَن الشَّخْص الْمَفْرُوض حِين مُشَاهدَة الْبيَاض بمشاهدة الْآثَار الَّتِي تترتب عَلَيْهِ يتخيل فِي بادىء الرَّأْي أَن الشَّيْء الَّذِي تترتب عَلَيْهِ تِلْكَ الْآثَار هُوَ ذَلِك الْأَمر الْمشَاهد أَعنِي الْبيَاض لَكِن على هَذَا يصير النزاع لفضيا على إننا حِينَئِذٍ أَيْضا نقُول إِنَّه بِمُجَرَّد أَن يتخيل فِي بادىء الرَّأْي أَن الْبيَاض هُوَ الْأَبْيَض لَا يلْزم أَن يكون مَعْنَاهُمَا وَاحِدًا بِالذَّاتِ مغائرا بِالِاعْتِبَارِ. أَلا ترى أَن من أدْرك أَولا الصُّورَة الجسمية ووجدها بِحَيْثُ تتصل وتنفصل يتخيل أَن الْقَابِل للاتصال والانفصال هُوَ الْأَمر ثمَّ بعد مُلَاحظَة الْبُرْهَان يظْهر لَهُ أَن الْقَابِل لَيْسَ هُوَ ذَلِك الْأَمر بل أَمر آخر وبمجرد هَذَا التخيل فِي بادىء الرَّأْي لَا يلْزم أَن يكون الْقَابِل فِي الْوَاقِع هُوَ ذَلِك فضلا عَن أَن يكون مَعْنَاهُمَا وَاحِدًا وَمَعَ ذَلِك نقُول إِنَّه لَا شكّ أَن الْبيَاض والجسم موجودان فِي الْخَارِج بِوُجُود مغائر. وَلَا شكّ أَن المتغاير فِي الْوُجُود الْخَارِجِي لَا يُمكن حمل أَحدهمَا على الآخر بِأَيّ اعْتِبَار أَخذ من الاعتبارات الثَّلَاثَة. وَأما فِي الْوَجْه الثَّانِي فبأن الْمَوْصُوف لَا يدْخل فِيهِ على وَجه الْعُمُوم وَلَا على وَجه الْخُصُوص حَتَّى يرد عَلَيْهِ مَا ذكر بل بعنوان مُتَعَلق الْحَدث الَّذِي هُوَ مَأْخَذ الِاشْتِقَاق كَمَا يدل عَلَيْهِ تَفْسِير الْقَوْم إِيَّاه بِمَا يدل على ذَات مُبْهمَة بِاعْتِبَار معنى معِين فَفِي الْأَبْيَض مثلا لَا يدْخل الْمَوْصُوف فِي مَفْهُومه لَا بعنوان الشيئية وَلَا بعنوان الثوبية بل بعنوان المنسوبية إِلَى الْبيَاض وَذي الْبيَاض لَا بِمَعْنى أَنه معنى مفصل بل هُوَ أَمر إجمالي إِذا فصل وحلل يعبر عَنهُ بالمنسوب إِلَى الْبيَاض. وَهَذَا كَمَا يَقُولُونَ إِن التَّصْدِيق عبارَة عَن إِدْرَاك أَن النِّسْبَة وَاقعَة ومرادهم أَنه أَمر بسيط إجمالي يفصله الْعقل إِلَى ذَلِك لَا أَنه معنى تفصيلي فَلَا يلْزم التسلسل على مَا توهم ثمَّ إِنَّه كَمَا يدْخل الْمَوْصُوف إِجْمَالا يدْخل النِّسْبَة ومبدء الِاشْتِقَاق إِجْمَالا أَيْضا وَعدم المعقولية إِنَّمَا هُوَ إِذا كَانَ بِدُونِ الْمَوْصُوف تَفْصِيلًا _ وَهَذَا تَحْقِيق مَا حَقَّقَهُ السَّيِّد السَّنَد صدر الدّين ﵀ بِحَيْثُ انْدفع بِهِ مَا أورد عَلَيْهِ الْأُسْتَاذ الْمُحَقق الجديدة كَمَا يظْهر على من يطالع كَلَام الأستاذين فِي الحاشيتين. وَالتَّحْقِيق إِن مصداق حمل الْمُشْتَقّ على شَيْء قيام مبدء الِاشْتِقَاق بِهِ. وَالْقِيَام إِمَّا قيام (حَقِيقِيّ) وَهُوَ فِيمَا إِذا كَانَ مبدء الِاشْتِقَاق غير الْمَوْصُوف ذاتا أَو اعْتِبَارا أَو (غير حَقِيقِيّ) وَهُوَ فِيمَا إِذا لم يكن غَيره أصلا بل يكون حَاصِلا بِنَفسِهِ وَأما فِي التأييد فَمَا ذكره الْمحشِي المدقق فِي بحث الْأَجْزَاء أَنه اشْتِبَاه مَفْهُوم الْمُشْتَقّ بِمَا صدق عَلَيْهِ. ومحصله إِن مَا يعلم من هَذَا الَّذِي فالوا إِن الضَّوْء على تَقْدِير الْقيام بِالنَّفسِ يكون فَردا للمضيء لَا أَنه يكون عين مَفْهُوم المضيء وَحَقِيقَته. وَالْكَلَام إِنَّمَا هُوَ فِيهِ وَلَو قَالَ الْمُؤَيد إِنَّا سلمنَا مَا قلت وَنحن أَيْضا نعلمهُ كَمَا قلت لِأَنَّك خَبِير بِأَن صدق المضيء

стр. 986

عَلَيْهِ لَيْسَ كصدقه على الْجِسْم المضيء بِهِ بِأَن يكون هَا هُنَا ذَات وَنسبَة وَوصف فَإِنَّهُ لَيْسَ إِلَّا ضوء فَقَط فَلَا يكون الصدْق إِلَّا بِاعْتِبَار أَنه ضوء فَلَو لم يكن الِاتِّحَاد بَين الضَّوْء والمضيء لم يكن الصدْق. وَهَذَا لَيْسَ من اشْتِبَاه فِي شَيْء بل الِاسْتِدْلَال من الصدْق والفردية على الِاتِّحَاد فِي الْمَفْهُوم والحقيقة يدْفع مَا قَالَ فَإنَّك خَبِير أَيْضا بِمَا قَالُوا إِن الضَّوْء إِذا كَانَ قَائِما بِغَيْرِهِ إِن لم يكن مضيئا بل الْغَيْر مضيء بِهِ وَإِن وجودات الممكنات لَيست بموجودة وَكَذَا الْبيَاض الْقَائِم بِالثَّوْبِ لَيْسَ بأبيض فَلَو كَانَ الِاتِّحَاد صدق المضيء وَالْمَوْجُود والأبيض على مبادئها وَلَيْسَ كَذَلِك بل هُوَ مَعْلُوم الانتفاء بِالضَّرُورَةِ. وَمَا يتَوَهَّم إِن وجودات الممكنات موجودات والضوء الْقَائِم بِغَيْرِهِ مضيء وَكَذَا الْبيَاض الْقَائِم بِغَيْرِهِ أَبيض إِلَّا أَن لَا يُطلق عَلَيْهِ فِي عرف اللُّغَة لاشْتِرَاط الْقيام بِالنَّفسِ فِي الاطلاق فَلَو تمّ لَا يتم كليا ضَرُورَة إِن عدم كَون وجودات الممكنات مَوْجُودَة لَيْسَ بِاعْتِبَار أَمر لَفْظِي بل هُوَ أَمر معنوي إِذْ من الْمَعْلُوم بديهة إِنَّهَا لَيست بموجودة بِالْمَعْنَى البديهي الْعَام الَّذِي نفهمه من لفظ الْمَوْجُود ونحمله على الماهيات من دون أَن يلاحظه الْعرف واللغة. فَاعْلَم إِن صدق المضيء على الضَّوْء الْقَائِم بِنَفسِهِ لَيْسَ مَبْنِيا على الِاتِّحَاد. بل التَّحْقِيق إِن مصداق حمل الْمُشْتَقّ على شَيْء قيام مبدء الِاشْتِقَاق بِهِ قيَاما (حَقِيقِيًّا) وَهُوَ فِيمَا إِذا كَانَ الْوَصْف غير الشَّيْء الْمَوْصُوف سَوَاء كَانَ غَيره بِالذَّاتِ كَمَا فِي الضَّوْء الْقَائِم بالشمس وَالْبَيَاض الْقَائِم بِالثَّوْبِ أَو بِالِاعْتِبَارِ كحصة الْوُجُود الْقَائِم بِهِ لَو اعْتبر الْوُجُود مَوْجُودا أَو غير حَقِيقِيّ وَهُوَ فِيمَا إِذا كَانَ الْوَصْف حَاصِلا بِنَفسِهِ والوجود الْقَائِم بِنَفسِهِ وَالْبَيَاض الَّذِي يكون كَذَلِك فَإِنَّهُ لَيْسَ قَائِما بِالْغَيْر لَا ذاتا وَلَا اعْتِبَارا. وَلَا شكّ فِي أَن الْقيام بكلا قسميه فِي الضَّوْء وَالْبَيَاض القائمين بِغَيْرِهِمَا مُنْتَفٍ. أما الثَّانِي فَظَاهر. وَأما الأول فلَان الْبيَاض الْقَائِم بِالثَّوْبِ مثلا إِنَّمَا هُوَ وصف لَهُ وَاعْتبر قِيَامه بِهِ وَلم يعْتَبر فِيهِ قيام بَيَاض آخر مغائر لَهُ حَقِيقَة أَو اعْتِبَارا فَلَا يكون ذَلِك مصداق حمل الْأَبْيَض أصلا بِخِلَاف الْقَائِم بِنَفسِهِ. فَإِن الْقيام على النَّحْو الثَّانِي مُتَحَقق فِيهِ. (نعم) لَو اعْتبر الْبيَاض الْقَائِم بِغَيْرِهِ فِي مرتبَة الْمَوْصُوف وَاعْتبر قيام بَيَاض آخر بِهِ مغائر لَهُ اعْتِبَارا كَمَا فِي حِصَّة الْوُجُود الْقَائِم بالوجود يكون مصداقا لذَلِك لكنه حِينَئِذٍ لَا يكون فِي مرتبَة الْوَصْف والمبدء بل فِي مرتبَة الْمَوْصُوف. وَلَيْسَ الْكَلَام فِيهِ وَلَو اتَّحد الْبيَاض والأبيض ذاتا ومفهوما لَكَانَ فِي مرتبَة الوصفية لغيره أَيْضا أَبيض وَلَيْسَ فَلَيْسَ. فَإِن قيل إِن الْبيَاض الْقَائِم بِنَفسِهِ لم يعْتَبر فِيهِ أَيْضا قيام بَيَاض آخر بِهِ فَمَا الْفرق بَينه وَبَين الْبيَاض الْقَائِم بِغَيْرِهِ فِي أَن لَا يكون فِي الثَّانِي قيام غير حَقِيقِيّ وَيكون فِي الأول. قُلْنَا الْفرق ظَاهر فَإِنَّهُ فِيمَا إِذا كَانَ قَائِما بِذَاتِهِ يَتَرَتَّب عَلَيْهِ مَا يَتَرَتَّب فِي الْقَائِم بِغَيْرِهِ على مَجْمُوع الذَّات وَالْوَصْف فَيكون هَذَا فِي مرتبَة الذَّات وَالْوَصْف وَالنِّسْبَة فَكَأَنَّهُ ذَات قَامَ بِهِ وصف

стр. 987

لَا يحْتَاج فِيهِ إِلَى اعْتِبَار قيام وصف آخر بِهِ وَلَو اعْتِبَارا. بِخِلَاف الْقَائِم بِغَيْرِهِ. فَإِنَّهُ لَا يَتَرَتَّب فِيهِ على مُجَرّد الْوَصْف بل على ذَات مَعَ ذَلِك فَلَيْسَ فِي تِلْكَ الْمرتبَة قَائِما مقَام الذَّات وَالْوَصْف بل يحْتَاج فِي كَونه أَبيض إِلَى مُلَاحظَة قيام حِصَّة الْبيَاض بِهِ وَهُوَ فِي هَذِه الْمرتبَة لَيْسَ من قبيل الْوَصْف والمبدء. وَأما مَا تعلق بِهِ مِمَّا نقل من الْمعلم الأول من التَّعْبِير والتمثيل فَهُوَ لَا يُوجب إِلَّا أَن يكون الْمُشْتَقّ عرضا وَهُوَ لَيْسَ بمستلزم لِأَن يكون مَعْنَاهُ عين معنى المبدء بل الْمُشْتَقّ مَعَ كَونه مغائرا لَهُ لَهُ اعتباران. بِاعْتِبَار عرض. وَبِاعْتِبَار عرضي على مَا يظْهر فِيمَا يذكر بعد عَن الْمحشِي وَكَذَا وُقُوع النزاع فِي عرضية بعض الْأَعْرَاض كالألوان لَا يدل على مَا رامه. فَإِن الْبيَاض المحسوس وَأَمْثَاله لَيْسَ مِمَّا يَأْبَى الْعقل كَونه صُورَة نوعية بديهية حَتَّى لَا يتَصَوَّر النزاع فِيهِ على تَقْدِير كَونه عبارَة عَن نفس المبدء. وَبِالْجُمْلَةِ مَا قَالَه الْمُحَقق وَتفرد بِهِ مستبعد جدا مُخَالف لما يشْهد بِهِ الوجدان والبرهان. وَلما رأى الْمحشِي المدقق مَا رَأينَا وأريناك مَا ارتضى بذلك. وَقَالَ فِي بحث الْأَجْزَاء أَنَّهُمَا متغائران ذاتا وَحَقِيقَة. وَمعنى الْمُشْتَقّ أَمر بسيط ينتزعه الْعقل عَن الْمَوْصُوف نظرا إِلَى الْوَصْف الْقَائِم بِهِ. والموصوف وَالْوَصْف وَالنِّسْبَة كل مِنْهَا لَيْسَ عينه وَلَا دَاخِلا فِيهِ وَهُوَ يصدق على الْمَوْصُوف. وَرُبمَا يصدق على الْوَصْف وَالنِّسْبَة انْتهى. وتوضيحه إِن الْمَوْصُوف لَيْسَ بداخل فِيهِ لَا عَاما وَلَا خَاصّا وَلَا عينه وَكَذَا الْوَصْف وَالنِّسْبَة بل هُوَ معنى بسيط انتزاعي ينتزعه الْعقل عَن الْمَوْصُوف بملاحظة قيام الْوَصْف بِهِ سَوَاء كَانَ الْقيام حَقِيقِيًّا كَمَا إِذا كَانَ الْوَصْف غير الْمَوْصُوف غيرا بِالذَّاتِ أَو غيرا بِالِاعْتِبَارِ. أَو غير حَقِيقِيّ كَمَا إِذا كَانَ حَاصِلا بِلَا مَحل على مَا عرفت. وَصدقه على الْمَوْصُوف ظَاهر وَأما صدقه على الْوَصْف وَالنِّسْبَة وَإِن كَانَ لَيْسَ كليا فَإِنَّهُ لَا يصدق الْأَبْيَض على الْبيَاض الْقَائِم بِغَيْرِهِ وعَلى نِسْبَة الْبيَاض وَلَا على الْمَجْمُوع. لكنه قد يصدق كالموجود الْمُطلق فَإِنَّهُ يصدق على الْوُجُود وَالنِّسْبَة. وَفِيه كَلَام نذكرهُ فِي مَوْضِعه إِن شَاءَ الله تَعَالَى. وَقَالَ أَيْضا قبل هَذَا الْكَلَام بأوراق أَن الْحمل يُطلق على ثَلَاثَة معَان: الأول: الْحمل اللّغَوِيّ وَهُوَ الحكم بِثُبُوت الشَّيْء وانتفائه عَنهُ وَحَقِيقَة الإذعان وَالْقَبُول. وَالثَّانِي: الْحمل الاشتقاقي وَيُقَال لَهُ الْحمل بِوُجُود شَيْء يتوسط ذُو. وَحَقِيقَة الْحُلُول وَهُوَ لَيْسَ مُخْتَصًّا بالمبادىء بل يجْرِي فِي المشتقات أَيْضا. فَإِن الْعرض أَعم من العرضي كَمَا أَشَرنَا إِلَيْهِ سَابِقًا. وَقَالَ فِي هَامِش الْحَاشِيَة فالعرضي هُوَ الْعرض لَكِن باعتبارين فَإِذا أَخذ لَا بِشَرْط شَيْء كَانَ عرضيا ومحمولا مواطاة وَإِذا أَخذ بِشَرْط لَا كَانَ عرضا ومحمولا بالاشتقاق _ وَأما مَا ذهب إِلَيْهِ بعض الْمُحَقِّقين من أَن الْعرض والعرضي كالسواد وَالْأسود متحدان

стр. 988

بِالذَّاتِ ومتغائران بِالِاعْتِبَارِ _ فَإِن أَخذ بِشَرْط الْأسود عرض _ والمأخوذ لَا بِشَرْط أسود عرضي. فَكَلَام بعيد هُوَ متفرد عَسى أَن يطلع عَلَيْهِ من مُسْتَقْبل القَوْل إِن شَاءَ الله تَعَالَى انْتهى الكلامان. ولعلك استنبطت من هَذِه الْكَلِمَات أمورا: أَحدهَا: إِن الْمُشْتَقّ والمبدأ متغائران حَقِيقَة. وَالثَّانِي: إِن الْمُشْتَقّ مَعَ كَونه مغائرا للمبدأ لَهُ اعتباران بِاعْتِبَار عرض وَبِاعْتِبَار عرضي. وَالثَّالِث: إِن الْعرض يصدق على مَا يصدق عَلَيْهِ العرضي لَكِن بِاعْتِبَار آخر. وَالرَّابِع: إِن الْمُعْتَبر فِي اعْتِبَار الْعرض كَونه مَحْمُولا اشتقاقا وَفِي العرضي كَونه مَحْمُولا مواطأة. وَالْخَامِس: إِن الْحمل الاشتقاقي غير مُخْتَصّ بالمبادىء بل يجْرِي فِي المشتقات أَيْضا بِاعْتِبَار _ وعساك تنبهت الْفرق أَيْضا بَين مَا عِنْد الْمُحَقق فِي هَذَا المبحث بِوُجُوه _ أما: أَولا: فبأن الْمُشْتَقّ عِنْد الْمُحَقق عبارَة عَن نفس المبدأ وَعند الْمحشِي عَن أَمر بسيط انتزاعي لَيْسَ بداخل فِيهِ فضلا عَن أَن يكون عينه كَمَا عرفت _ وَأما ثَانِيًا: فبأن الاعتبارين اللَّذين يكون الْمُشْتَقّ عرضا وعرضيا بحسبهما إِنَّمَا هما للمبدأ عِنْد الْمُحَقق وَعند الْمحشِي لَيْسَ كَذَلِك بل البدء عرض فَقَط والاعتباران الْمَذْكُورَان عِنْده للمعنى الْبَسِيط الانتزاعي المغائر لَهُ. وَكَذَا الْحمل الاشتقاقي وَالْحمل الموطاتي يكونَانِ للمبدأ فِي الْحَقِيقَة عِنْد الْمُحَقق وَعند الْمحشِي إِنَّمَا هُوَ الْمَعْنى المغائر لَهُ الانتزاعي _ وَأما: ثَالِثا: فبأن الْعرض والعرضي متساويان فِي التَّحْقِيق عِنْد الْمُحَقق _ وَعند الْمحشِي الْعرض أَعم من العرضي فَإِن المبدأ عرض وَلَيْسَ بعرضي بِلَا خَفَاء والمشتق المغائر لَهُ عرض كَمَا هُوَ عرضي باعتبارين عِنْده بِخِلَافِهِ عِنْد الْمُحَقق فَإِن الْمُشْتَقّ عِنْده لَيْسَ إِلَّا المبدأ وَهُوَ عرض بِاعْتِبَار كَمَا هُوَ عرضي بِاعْتِبَار على مَا حققت آنِفا إِلَّا أَنَّهُمَا متفقان فِي أَن الْمُعْتَبر فِي جِهَة العرضية كَونه مَحْمُولا اشتقاقا. وَإِذا مَا لاحظت جَمِيع جَوَانِب الْكَلَام. وتنقح عنْدك مَا هُوَ تَحْقِيق المرام. فَاعْلَم إِن كَلَام الْمحشِي الَّذِي وَقع هَا هُنَا أَعنِي قَوْله وَبِهَذَا يظْهر أَن الْعرض أَعم من العرضي مَعْنَاهُ بِالنّظرِ إِلَى هَذِه الْكَلِمَات أَن الْعرض أَعم مِنْهُ تحققا فَإِنَّهُ يتَحَقَّق فِي كل من المبدأ والمشتق بِخِلَاف العرضي فَإِنَّهُ لَا يتَحَقَّق إِلَّا فِي الْمُشْتَقّ أَو صدقا إِن أُرِيد بالعرضي مُجَرّد ذَات العرضي لَا من حَيْثُ أَنه عرضي فَإِن الْعرض لَا يصدق على العرضي من حَيْثُ هُوَ عرضي لِأَنَّك تفطنت مِمَّا نقلنا أَن الْعرض يصدق عَلَيْهِ بِاعْتِبَار لَا يصدق عَلَيْهِ العرضي بذلك الِاعْتِبَار فَلَا يكون مَا هُوَ عرضي فَردا للعرض _ وَمعنى قَوْله والمشتقات أَعْرَاض إِنَّهَا أَعْرَاض بِاعْتِبَار غير اعْتِبَار كَونهَا عرضيات. قَوْله على مَا يلوح إِلَيْهِ مَا نقل من الْمعلم الأول. فِيهِ تلويح إِلَى أَن مَا نقل من التَّعْبِير والتمثيل لَا يدل على أَن المشتقات عبارَة عَن المبدأ وَإِنَّهَا عينه. بل إِنَّمَا يدل على كَون المشتقات أعراضا وَهُوَ غير موجوب لَهُ فَإِن للمشتق مَعَ كَونه عبارَة عَن معنى

стр. 989

بسيط انتزاعي كَمَا عرفت اعتبارين أَيْضا بِاعْتِبَار عرض ومحمول اشتقاقا وَبِاعْتِبَار عرضي مَحْمُول مواطأة فَإِن الْأَبْيَض مَعْنَاهُ (سبيد) فَإِن لوحظ لَا بِشَرْط فَهُوَ عرضي يحمل مواطأة على الثَّوْب وَإِن لوحظ بِشَرْط لَا وتجريده عَن الثَّوْب فَهُوَ عرض يحمل اشتقاقا _ وَيُقَال إِنَّه ذُو (سبيدي) _ أَولا يرى أَن الثَّوْب فِيمَا إِذا كَانَ أسود وأبيض وأحمر وأخضر يُقَال إِنَّه ذُو هَذِه الْأَوْصَاف والنعوت. فَفِي هَذِه الْحَالة إِنَّمَا يعْتَبر المشتقات بِشَرْط لَا _ وَهَذَا وَإِن استبعد بِهِ فِي بادىء الرَّأْي إِلَّا أَنَّك لَو رجعت إِلَى الوجدان لوجدت بِهَذَا العنوان فَظهر بِهَذَا الْبَيَان أَن الملحوظ فِي جِهَة كَونهَا اعراضا هُوَ الِاعْتِبَار الَّذِي بِهِ هَا هُنَا يكون مَحْمُولَة اشتقاقا فَالْمُعْتَبر فِي الْعرض هُوَ الْحمل الاشتقاقي لَكِن قَوْله وَالْمرَاد بالنعت مَا يَتَّصِف بِهِ الشَّيْء مواطأة واشتقاقا مشْعر بِأَن الْعرض يصدق على العرضي من حَيْثُ عرضي حَيْثُ اعْتبر الاتصاف فِيهِ أَعم من أَن يكون مواطاة واشتقاقا فَيكون المشتقات اعراضا بِالِاعْتِبَارِ الَّذِي يكون عرضيات ومحمولات مواطاة فَيكون الْمُعْتَبر فِي الْعرض الْحمل الْمُطلق لَا الاشتقاقي فَقَط. وَإِن توهم أحد أَنه لَا يلْزم من جعل النَّعْت أَعم من مَا يَتَّصِف بِهِ الشَّيْء مواطاة أَو اشتقاقا لإدخال المشتقات فِي الْعرض اعْتِبَار الْحمل أَيْضا أَعم فِي كَون الشَّيْء عرضا فَإِنَّهُ يَصح بِأَن يكون مَا هُوَ مَحْمُول مواطاة عرضا بِاعْتِبَار يكون بذلك مَحْمُولا اشتقاقا إِنَّمَا يلْزم ذَلِك لَو لم يكن للمحمولات مواطاة اعْتِبَار بهَا يَصح كَونهَا محمولات اشتقاقا وَلَيْسَ كَذَلِك فتوهمه توهم مَحْض فَإِنَّهُ لَو كَانَ الْأَمر كَذَلِك لما كَانَ لإيراده على الْمُحَقق بِخُرُوج المشتقات لاقتصاره على الْحمل الاشتقاقي وَجه. وَأَيْضًا مَا نقل عَنهُ فِي هَامِش الْحَاشِيَة هَا هُنَا أَعنِي قَوْله الصِّفَات المشتقة لَهَا اخْتِصَاص بموصوفاتها هُوَ منشأ لاتحادها مَعهَا اتحادا بِالْعرضِ وَحملهَا عَلَيْهَا حمل المواطاة انْتهى صَرِيح فِي أَن صدق الْعرض على المشتقات بِاعْتِبَار حمل المواطاة. ثمَّ إِن قَوْله فِيهِ اتحادا بِالْعرضِ إِشَارَة إِلَى مَا حقق الْمُحَقق الدواني فِي مَوْضِعه. وَيَجِيء فِي هَذِه الْحَاشِيَة أَيْضا أَن اتِّحَاد الذاتيات لما هِيَ ذاتيات لَهُ اتِّحَاد بِالذَّاتِ واتحاد العرضيات اتِّحَاد بِالْعرضِ. وَقد خَالف فِيهِ السَّيِّد السَّنَد صدر الدّين ونفصل الْكَلَام بعون الله الْملك العلام. فِي ذَلِك الْمقَام. بَقِي هَا هُنَا شَيْء وَهُوَ أَن كَلَام الْمُحَقق الدواني لَيْسَ ينص فِي الِاقْتِصَار على الْحمل الاشتقاقي فِي تَعْرِيف الْحُلُول إِنَّمَا استنبط مِنْهُ الْمحشِي المدقق من طَرِيقَته جَوَابه وَسِيَاق كَلَامه فِي الْحَاشِيَة الْقَدِيمَة فِي بحث الْجَوَاهِر. وَلَا يخفى هَذَا على من نظر فِيهِ من أهل البصائر إِنَّمَا أطنبنا الْكَلَام. فِي هَذَا الْمقَام. لِأَنَّهُ كَانَ من مزال

стр. 990

أَقْدَام الْعلمَاء الْأَعْلَام. فَعَلَيْك بِالتَّأَمُّلِ التَّام. والاستعانة بالعليم العلام. انْتهى. اعلموا أَيهَا الناظرون أَن هَذَا الْمُؤلف الضَّعِيف العَاصِي عَفا الله عَنهُ تلمذ أَكثر كتب التَّحْصِيل من خدمَة أُسْوَة الْفُضَلَاء وزبدة الْعلمَاء الحبر النحرير صَاحب التَّقْرِير والتحرير الشَّيْخ الْأَجَل مَوْلَانَا مُحَمَّد محسن ابْن الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن الصديقي الأحمد آبادي وَهُوَ من تلاميذ أستاذ الْكل من الْكل الْفَاضِل الْكَامِل الْمُحَقق والمدقق ملا مُحَمَّد أكبر بن مُحَمَّد أشرف الدهلوي الْمُفْتِي فِي أَحْمد آباد نور الله مضجعهما بِنور الْمَغْفِرَة والرضوان وَأنزل عَلَيْهِمَا شآبيب الرَّحْمَة والغفران. (بَاب الْعين مَعَ الْقَاف) الْعَقِيقَة: وَلَا بُد من الْعَقِيقَة، إِنَّه ﷺ َ - قَالَ كل غُلَام رهينة أَي مَرْهُون وَالتَّاء للْمُبَالَغَة، وَقَالَ الإِمَام أَحْمد أَن معنى هَذَا الحَدِيث هُوَ إِذا ولد الطِّفْل وَلم يعق عَنهُ وَمَات فِي طفولته وَأَنه لايشفع بِوَالِديهِ حَتَّى يعقوا عَنهُ، وَمعنى الرَّهْن فِي اللُّغَة هُوَ الْحَبْس وَالْمَنْع وَالْبَعْض يَقُول إِن معنى الحَدِيث هُوَ أَن الْخيرَات والسلامة من الْآفَات وَالزِّيَادَة فِي النشوء والنماء تحبس وتمنع عَن الْوَلَد حَتَّى يعق عَنهُ، وَقَرِيب مِنْهُ مَا قيل إِنَّه مثل الشَّيْء الْمَرْهُون لَا يكتمل الِاسْتِمْتَاع بِهِ وَفِيه حَتَّى يعق عَنهُ. لِأَنَّهُ نعْمَة من نعم الله يجب أَن تقَابل بالشكر، وَالْبَعْض يَقُول إِنَّه مَرْهُون بالأذى والمصائب لِأَنَّهُ جَاءَ فِي حَدِيث آخر أَنه ((أميطوا عَنهُ الْأَذَى، بِمَعْنى أزيلوا عَنهُ مَا لصق بِهِ من دم الرَّحِم، كَذَا قيل، هَذَا مَا فِي شرح الصِّرَاط الْمُسْتَقيم الْمَشْهُور ب ((سفر السَّعَادَة)) . (بَاب الْعين مَعَ اللَّام) الْعلي: من الْعُلُوّ أَصله عليو فَاعل اعلال سيد ومرمي. وَهُوَ اسْم رَابِع الْخُلَفَاء الرَّاشِدين رضوَان الله تَعَالَى عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ. وَهُوَ ابْن أبي طَالب بن عبد الْمطلب جد رَسُول الله ﷺ َ -. فَهُوَ ابْن عَم رَسُول الله ﷺ َ - وَهُوَ كرم الله وَجهه قَامَ بِأَمْر الْخلَافَة يَوْم قتل عُثْمَان بن عَفَّان رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. وَلم يزل اسْمه كرم الله وَجهه فِي الْجَاهِلِيَّة وَالْإِسْلَام. ويكنى أَبَا الْحسن وَأَبا تُرَاب كناه بِهِ رَسُول الله ﷺ َ - وَهُوَ كرم الله وَجهه أسلم وَكَانَ أحب الْإِسْلَام وَهُوَ ابْن سبع سِنِين وَقيل ابْن تسع وَقيل عشر وَقيل خَمْسَة عشر وَقيل غير ذَلِك. وَشهد كرم الله وَجهه الْمشَاهد كلهَا إِلَّا تَبُوك فَإِنَّهُ ﷺ َ - خَلفه فِي أَهله وَكَانَ غزير الْعلم. وَلما هَاجر رَسُول الله ﷺ َ - أَقَامَ بعده ثَلَاث لَيَال وأيامها حَتَّى أدّى عَن رَسُول الله ﷺ َ - الودائع ثمَّ لحق بِهِ. وَيُقَال إِنَّه أول من أسلم وَأول من صلى. وزوجه رَسُول الله ﷺ َ - ابْنَته الْكَرِيمَة فَاطِمَة الزهراء رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا وَشهد لَهُ ﷺ َ - بِالْجنَّةِ وَهُوَ

стр. 991

وَصِيّ رَسُول الله لأَدَاء الدّين وتجهيزه تكفينه وَغير ذَلِك. ومناقب فَضله أَكثر من أَن تحصى _ وَأظْهر من أَن تخفى _ وَهُوَ مظهر الْعَجَائِب _ موصل الطَّالِب إِلَى المطالب _ أَسد الله الْغَالِب _ وَبَاب الْعلم ومخزن الْولَايَة _ ومعدن الشجَاعَة والدراية _ وَأُمُور المعارف الإلهية _ والقرب الإلهي تعود إِلَيْهِ _ ومفاتيح الْفضل والنوال لَدَيْهِ _ وَأمه كرم الله وَجهه فَاطِمَة بنت أَسد. وَقَتله كرم الله وَجهه عبد الرَّحْمَن ابْن ملجم فِي لَيْلَة الْجُمُعَة السَّابِع عشر من شهر رَمَضَان سنة أَرْبَعِينَ من الْهِجْرَة وثب عَلَيْهِ فَضَربهُ بخنجر على دماغه فَمَاتَ بعد يَوْمَيْنِ. فَأخذُوا ابْن ملجم. وَذكر غير وَاحِد أَنه لما ضربه ابْن ملجم أوصى الْحسن وَالْحُسَيْن رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا وَصِيَّة طَوِيلَة. وَفِي آخرهَا يَا بني عبد الْمطلب أَلا لَا يقتلن بِي إِلَّا قاتلي واضربوه ضَرْبَة بضربة وَلَا تمثلوا بِهِ فَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول إيَّاكُمْ والمثلة. وَلما مَاتَ عَليّ كرم الله وَجهه قتل الْحسن رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ عبد الرَّحْمَن بن ملجم فَقطع يَدَيْهِ وَرجلَيْهِ وكحل عَيْنَيْهِ بمسمار محمى كل ذَلِك وَلم يتأوه فَزعًا وَلَا جزعا من الْمَوْت وَلم يجزع. فَلَمَّا أَرَادوا قطع لِسَانه تأوه وجزع فَسئلَ عَن ذَلِك فَقَالَ وَالله مَا أتأوه فَزعًا وَلَا جزعا من الْمَوْت وَلَكِن أتأوه لكَون أَن تمر عَليّ سَاعَة من سَاعَات الدُّنْيَا أَلا أذكر الله فِيهَا فَقطعُوا لِسَانه فَمَاتَ بعد ذَلِك كَذَا فِي حَيَاة الْحَيَوَان. أَيهَا الاخوان إِذا جرى على لِسَان الْكَافِر ذكر الله تَعَالَى لَا ينفع أصلا فَلَا يَغُرنكُمْ قَول ذَلِك الملعون. وَكَانَ عمره كرم الله وَجهه سبعا وَقيل ثمانيا وَخمسين وَقيل ثَلَاثًا وَقيل ثمانيا وَسِتِّينَ. وَقَالَ ابْن جرير الطَّبَرِيّ مَاتَ كرم الله وَجهه وعمره خمس وَسِتُّونَ سنة. وَقَالَ غَيره ثَلَاث وَسِتُّونَ. وَكَانَت خِلَافَته كرم الله وَجهه أَربع سِنِين وَتِسْعَة أشهر وَيَوْما وَاحِدًا. وَكَانَت مُدَّة إِقَامَته أَرْبَعَة أشهر ثمَّ سَار إِلَى الْعرَاق وَقتل بِالْكُوفَةِ وَدفن فِي قصر الْإِمَارَة فِيهَا. وَقيل إِنَّه فِي النجف الْأَشْرَف فِي المشهد الَّذِي يزار الْيَوْم. وَعلي كرم الله وَجهه أول إِمَام عُفيَ قَبره. وَقيل إِنَّه كرم الله وَجهه أوصى أَن يخفى قَبره ليأمن أَن يمثلوا أَي بَنو أُميَّة بقبره كرم الله وَجهه. وَكَانَ وِلَادَته كرم الله وَجهه يَوْم الْجُمُعَة ثَالِث عشر من رَجَب وَكَانَ لَهُ اثْنَا عشر ابْنا وَخمْس عشرَة بِنْتا. (بَاب الْعين مَعَ الْمِيم) عَمْرو: بِالْفَتْح وَسُكُون الْمِيم علم رجل كزيد وَيكْتب بعده الْوَاو للْفرق بَينه وَبَين

стр. 992

عمر بِالضَّمِّ وَفتح الْمِيم. وَهُوَ اسْم عمر بن الْخطاب خَليفَة رَسُول الله ﷺ َ - بعد أبي بكر الصّديق رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا وَهُوَ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ عمر الْفَارُوق بن الْخطاب بن نفَيْل بن عبد الله. ويجتمع رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - فِي كَعْب بن لؤَي. وَأمه رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ حنتمة بنت هَاشم بن الْمُغيرَة المَخْزُومِي وبويع لَهُ بالخلافة فِي الْيَوْم الَّذِي مَاتَ فِيهِ أَبُو بكر الصّديق رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ بِوَصِيَّة مِنْهُ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ فَقَامَ بعده بِمثل سيرته. وَلما أسلم رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أعز الله تَعَالَى بِهِ الْإِسْلَام. وَتُوفِّي رَسُول الله ﷺ َ - وَهُوَ رَاض عَنهُ وبشره بِالْجنَّةِ. ومناقبه وفضله كَثِيرَة جدا. وَهُوَ أول من سمي بأمير الْمُؤمنِينَ وَهُوَ من الْمُهَاجِرين الْأَوَّلين وَكَانَ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ زاهدا عادلا فارقا بَين الْحق وَالْبَاطِل واعظا ناصحا ذَا مهابة وهيبته رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ كَانَت فِي قُلُوب أَعدَاء الدّين وَكَانَ ﵁ يلبس المرقوع وَيَأْكُل خبز الشّعير ويجاهد فِي الدّين. حُكيَ أَن كَعْب الْأَحْبَار قَالَ فِي أَوَاخِر أَيَّام حَيَاته رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ يَا عمر استعد لسفر الْآخِرَة وقم بمراسم الْوَصِيَّة فَإِن الْبَاقِي من أَيَّام حياتك ثَلَاثَة أَيَّام. فَقَالَ يَا كَعْب من أَيْن تعلم هَذَا فَقَالَ من التَّوْرَاة فَإِن من صفاتك وأفعالك مَذْكُور فِيهَا. وَفِي تِلْكَ الأوان جَاءَهُ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَبُو لؤلؤة النَّصْرَانِي غُلَام مُغيرَة بن شُعْبَة واسْمه فَيْرُوز وشكا من مَوْلَاهُ أَنه يطلبني أَرْبَعَة دَرَاهِم فَأمره أَن يُخَفف عني فَسَأَلَهُ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ مَا تصنع. قَالَ أَبُو لؤلؤة إِنِّي أفعل فعل النجار والحداد والنقاش فَقَالَ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ مَا يَطْلُبهُ مَوْلَاك مِنْك لَيْسَ بظُلْم بل مقرون بِالْعَدْلِ اتَّقِ الله وَأحسن إِلَى مَوْلَاك. فَغَضب أَبُو لؤلؤة وَقَالَ يَا عجباه وَقد وسع النَّاس عدله غَيْرِي. واضمر على قَتله واصطنع لَهُ خنجرا لَهُ رأسان وسمه. فجَاء إِلَى صَلَاة الْغَدَاة. قَالَ عَمْرو بن مَيْمُون إِنِّي لقائم فِي الصَّلَاة وَمَا بيني وَبَين عمر إِلَّا ابْن عَبَّاس رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا فَمَا هُوَ إِلَّا أَن كبر فَسَمعته يَقُول قتلني الْكَلْب حِين طعنه وطار العلج بسكين ذَات طرفين لَا يمر على أحد يَمِينا وَشمَالًا إِلَّا طعنه حَتَّى طعن ثَلَاثَة عشر رجلا. مَاتَ سَبْعَة وَقيل تِسْعَة. فَلَمَّا رأى ذَلِك رجل من الْمُسلمين طرح عَلَيْهِ برنسا. فَلَمَّا علم أَنه مَأْخُوذ نحر نَفسه. فَقَالَ عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَاتله الله تَعَالَى لقد أمرت بِهِ مَعْرُوفا. ثمَّ قَالَ الْحَمد لله الَّذِي لم يَجْعَل منيتي بيد رجل يَدعِي الْإِسْلَام وَكَانَ أَبُو لؤلؤة مجوسيا وَيُقَال كَانَ نَصْرَانِيّا. وَتُوفِّي عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ فِي ذِي الْحجَّة لسبع وَعشْرين لَيْلَة مِنْهُ فِي سنة ثَلَاث وَعشْرين بعد طعنه بِيَوْم وَلَيْلَة عَن ثَلَاث وَسِتِّينَ سنة. وَدفن عِنْد أبي بكر الصّديق رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ فِي الْحُجْرَة النَّبَوِيَّة بِحَيْثُ وضع رَأسه رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ عِنْد صدر أبي بكر الصّديق رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وَكَانَ رَأس أبي بكر الصّديق رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ عِنْد صدر رَسُول الله ﷺ َ -. قَالَ ابْن إِسْحَاق وَكَانَت

стр. 993

خِلَافَته رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ عشر سِنِين وَسِتَّة أشهر وَخمْس لَيَال. وَقَالَ غَيره ثَلَاثَة عشر يَوْمًا. وَكَانَ لَهُ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ سِتَّة بَنِينَ وَخمْس بَنَات. وَحكي أَنه رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ لما صَار مجروحا بِسِتَّة جروح أَو ثَلَاثَة جروح وإحداهن تَحت لسرة كَانَت مهلكة قَالُوا يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ تمم الْوَصِيَّة واستعد لسفر الْآخِرَة. فَبَيْنَمَا حضر كَعْب الْأَحْبَار رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ فَلَمَّا رأه أَمِير الْمُؤمنِينَ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أنْشد ببيتين ترجمتها بِالْفَارِسِيَّةِ وَهَكَذَا: (لقد أخبر كَعْب عَن عمرك يَا عمر ... ) (بَقِي ثَلَاثَة أَيَّام وَلَا اشْتِبَاه فِي ذَلِك ... ) (وَالله لَا خوف من انْقِضَاء الْعُمر ... ) (وَلَكِنِّي أحذر من كَثْرَة الأخطاء ... ) وَلما التمسوا أَن يُوصي ابْنه عبد الله بالخلافة أنكر وَترك الْخلَافَة شُورَى بَين سِتَّة أَصْحَاب مبشرين بِالْجنَّةِ (عُثْمَان) و (عَليّ) و (سعد بن أبي وَقاص) و (طَلْحَة) و (زبير) و (عبد الرَّحْمَن بن عَوْف) رضوَان الله تَعَالَى عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ. وَأوصى أَن يختاروا وَاحِدًا مِنْهُم للخلافة. حُكيَ أَن بعض الْمُسلمين لما اطلعوا على وَصيته رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ فتحُوا لِسَان الطعْن على أَصْحَاب الشورى فَلَمَّا اطلع رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ استنكره _ وَقَالَ إِن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ مَا من موقف من المواقف أَلا وَيكون يَدي فِي يَد عَليّ بن أبي طَالب. وَإِن عُثْمَان يُصَلِّي لَيْلًا وملائكة السَّمَوَات السَّبع يترحمون عَلَيْهِ. وَهَذَا مَخْصُوص بِهِ فَإِنَّهُ يستحي من الله تَعَالَى أَن يصدر عَنهُ مَعْصِيّة. هَكَذَا ذكر فَضَائِل كل من الْأَرْبَعَة الْبَاقِيَة كَمَا فصلت فِي كتب السّير . وَزوج رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ بنته حَفْصَة من النَّبِي ﵊ فِي الْمَدِينَة وَأَيْضًا عمر اسْم نحوي كَانَ مُجْتَهدا فِي النَّحْو حُكيَ أَنه جَاءَ عمر النَّحْوِيّ إِلَى بَاب عَالم وحرك حَلقَة الْبَاب فَقَالَ الْعَالم: من؟ فَأجَاب المحرك عمر _ فَقَالَ الْعَالم وَهُوَ فِي الْبَيْت انْصَرف. فَأجَاب المحرك أَلا تعلم أَن عمر لَا ينْصَرف. فَقَالَ الْعَالم إِذا نكر صرف. فَأجَاب المحرك هَذَا عمر غير مُنكر فَقَالَ الْعَالم نكرته. فضحكا فَفتح الْبَاب _ والعمر بِضَم الْعين وَسُكُون الْمِيم الْبَقَاء وَلَا يسْتَعْمل مَعَ اللَّام إِلَّا مَفْتُوح الْعين لِأَن الْقسم مَوضِع التَّخْفِيف لِكَثْرَة اسْتِعْمَاله فَيُقَال لعمرك أَي بَقَاءَك قسمي أَي مَا اقْسمْ: (ذهب هَذَا الْعُمر الغالي حسرات مَعَ الرّيح ... ) (فَلم يضع أحد يَده لحماية هَذِه الشمعة ... )

стр. 994

(بَاب الْعين مَعَ الْيَاء) عِيسَى ابْن مَرْيَم ﵇: قيل كَانَت مَرْيَم بنت عمرَان إِذا حَاضَت تتحول عَن الْمَسْجِد إِلَى بَيت خَالَتهَا فَإِذا طهرت عَادَتْ مبيتة فَإِذا هِيَ تَغْتَسِل من الْحيض وَقد أخذت مَكَانا شرقيا أَي مشرقة وَكَانَت فِي الشتَاء وَمن ثمَّ اتَّخذت النَّصَارَى الْمشرق قبْلَة ثمَّ ضربت من دونهم حِجَابا أَي سترا فجَاء جِبْرَائِيل ﵇ وبشرها بالغلام وَنفخ فِي جيب درعها فَحملت بِعِيسَى ﵇. وَذكر أَيْضا أَنه ظهر جِبْرَائِيل ﵇ يَوْمًا على صُورَة شَاب أَمْرَد وضيء الْوَجْه جعد الشّعْر سوى الْخلق. وَقَالَ يَا مَرْيَم إِن الله بَعَثَنِي إِلَيْك لأهب لَك غُلَاما زكيا. قَالَت إِنِّي أعوذ بالرحمن مِنْك إِن كنت تقيا. فَلَمَّا استعاذت مِنْهُ مَرْيَم قَالَ أَنا رَسُول رَبك لأهب لَك غُلَاما زكيا. قَالَت ﴿أَنى يكون لي غُلَام وَلم يمسسني بشر وَلم أك بغيا﴾ . قَالَ كَذَلِك قَالَ رَبك هُوَ عَليّ هَين ولنجعله آيَة للنَّاس وَرَحْمَة منا وَكَانَ أمرا مقضيا. فَلَمَّا قَالَ ذَلِك استسلمت لقَضَاء الله فَنفخ فِي جيب درعها وَكَانَت قد وَضعته ثمَّ انْصَرف عَنْهَا فَلَمَّا لبست مَرْيَم درعها حملت بِعِيسَى وَكَانَت هَذِه الْوَاقِعَة فِي مفازة كَانَت ذهبت إِلَيْهَا لتسقي. وَكَانَت مَرْيَم حِين الْحمل بنت خمس عشرَة سنة وَقيل سِتّ عشر سنة وَقيل ثَلَاث عشرَة سنة. وَسَائِر الْقِصَّة فِي كتب السّير والتواريخ _ ونزول عِيسَى ﵇ من السَّمَاء إِلَى الدُّنْيَا من عَلَامَات الْقِيَامَة كَمَا ذكرنَا فِي (الدَّجَّال) . وَيَقُول صَاحب (منتخب التواريخ) أَن عِيسَى ابْن مَرْيَم ولد يَوْم الْأَرْبَعَاء فِي عَاشُورَاء فِي الْخَامِس وَالْعِشْرين من كانون الأول بعد خُرُوج الاسكندر، وعَلى قَول سنة مِائَتَيْنِ واثنين وَثَمَانِينَ وعَلى قَول آخر ثَلَاثمِائَة وَوَاحِد وَثَلَاثِينَ وعَلى قَول صَاحب (جهان آرا) ثَلَاثمِائَة وَثَلَاثَة وَسِتِّينَ. وَكَانَ عمر مَرْيَم حينها ثَلَاثَة عشر سنة، وَبعث فِي سنّ الثَّلَاثِينَ، واستمرت دَعوته فِي حكم القيصر ثَلَاث سنوات بعْدهَا عرج إِلَى السَّمَاء، وَيَقُول صَاحب (المعارف) أَن الْإِنْجِيل نزل عَلَيْهِ وَهُوَ فِي سنّ الثَّانِيَة عشر. وعرج إِلَى السَّمَاء فِي سنّ الثَّانِيَة وَالْأَرْبَعِينَ وعَلى هَذَا القَوْل تكون مُدَّة دَعوته ثَلَاثِينَ سنة. وعَلى رِوَايَة الْحسن الْبَصْرِيّ ﵀ أَنه بعث فِي سنّ الثَّالِثَة عشر وَرفع إِلَى السَّمَاء فِي سنّ الثَّالِثَة وَالثَّلَاثِينَ وعَلى هَذَا التَّقْدِير تكون بعثته عشرُون سنة، وعَلى قَول الْبَعْض أَن بَين وَفَاة دَاوُد إِلَى عِيسَى ألف وَمِائَة سنة، وعَلى قَول صَاحب (جهان آرا) ألف وَثَلَاثَة وَخَمْسُونَ سنة، وَمن عروج عِيسَى حَتَّى ولادَة نَبِي آخر الزَّمَان ﵊ سِتّمائَة وَعِشْرُونَ سنة، وعَلى قَول صَاحب (جهان آرا) أَنَّهَا كَانَت ثَلَاثمِائَة سنة (انْتهى) .

стр. 995

( [حرف الْغَيْن] ) (بَاب الْغَيْن مَعَ الْألف) الْغَالِب: اعْلَم أَن الْحَكِيم ارسطاطاليس قد صنع رِسَالَة الاسكندر فِي الاستعلام عَن (الْغَالِب والمغلوب) على حِسَاب الأبجدية ليستعملها من أجل الْغَلَبَة فِي الحروب وَالْخُصُومَة. وَتَكون فِيمَا بَين الْمُلُوك والأمراء وَالْمُدَّعِي وَالْمُدَّعى عَلَيْهِ فِي الْخُصُومَة حِين اللجوء إِلَى الْقَضَاء وَمَا يتبعهَا من الْمُنَازعَة بَين خصمين، وَإِذا كَانَت بَين اثْنَيْنِ فَاحْسبْ اسْم كل مِنْهُمَا بِحَسب طالع وِلَادَته على حِسَاب (أبجد) ، وَإِذا كَانَ النزاع بَين مخلوقين من جِنْسَيْنِ مُخْتَلفين فَاحْسبْ اسْم كل مِنْهُمَا بالطريقة نَفسهَا وَإِذا كَانَ المتنازعين من جنس وَاحِد فَاحْسبْ مَعَ اسميهما اسْم (الله) ثمَّ اطرَح مِنْهُمَا تِسْعَة _ تِسْعَة، وَالْبَاقِي من الِاثْنَيْنِ على السوَاء احفظه وَانْظُر إِلَى أَي دَائِرَة ينتمي وبهذه الطَّرِيقَة يمكنك معرفَة الْغَالِب من المغلوب، وَقَالَ ارسطاطاليس يَوْمًا للاسكندر أَيهَا الْملك إِذا أردْت أَن تعرف الْغَالِب والمغلوب من عهد آدم ﵇ حَتَّى هَذِه اللحظة، من كَانَ وَمن رَحل، فَمَا عَلَيْك سوى اتِّبَاع هَذَا الْحساب حَتَّى تعرف وَتعلم ذَلِك وَقد وزع هَذِه الرسَالَة على ثَمَانِيَة أَبْوَاب باليونانية هَذِه ترجمتها. الْبَاب الأول: وَاحِد مَعَ تِسْعَة، التِّسْعَة تغلب الْوَاحِد / وَاحِد مَعَ ثَمَانِيَة، الْوَاحِد يغلب الثَّمَانِية / وَاحِد مَعَ سَبْعَة، الْوَاحِد يغلب السَّبْعَة / وَاحِد مَعَ سِتَّة، السِّتَّة تغلب الْوَاحِد / وَاحِد مَعَ خَمْسَة، الْوَاحِد يغلب الْخَمْسَة / وَاحِد مَعَ أَرْبَعَة، الْوَاحِد يغلب الْأَرْبَعَة / وَاحِد مَعَ ثَلَاثَة، الْوَاحِد يغلب ثَلَاثَة / الْوَاحِد مَعَ اثْنَيْنِ، الِاثْنَيْنِ يغلب الْوَاحِد / وَاحِد مَعَ وَاحِد، الْغَلَبَة تكون لطَالب الْحَرْب. الْبَاب الثَّانِي: اثْنَان مَعَ تِسْعَة، التِّسْعَة تغلب الِاثْنَيْنِ / اثْنَان مَعَ ثَمَانِيَة، الِاثْنَان يغلب الثَّمَانِية / اثْنَان مَعَ سَبْعَة، السَّبْعَة تغلب الِاثْنَيْنِ / اثْنَان مَعَ سِتَّة، الِاثْنَان يغلب السِّتَّة / اثْنَان مَعَ خَمْسَة، الْخَمْسَة تغلب الِاثْنَيْنِ / اثْنَان مَعَ أَرْبَعَة، الِاثْنَان يغلب الْأَرْبَعَة / اثْنَان مَعَ ثَلَاثَة، الثَّلَاثَة تغلب الِاثْنَيْنِ / اثْنَان مَعَ اثْنَيْنِ، الْغَلَبَة تكون لطَالب الْحَرْب. الْبَاب الثَّالِث: ثَلَاثَة مَعَ تِسْعَة، التِّسْعَة تغلب الثَّلَاثَة / ثَلَاثَة مَعَ ثَمَانِيَة، الثَّمَانِية تغلب الثَّلَاثَة / ثَلَاثَة مَعَ سَبْعَة، الثَّلَاثَة تغلب السَّبْعَة / ثَلَاثَة مَعَ سِتَّة، السِّتَّة تغلب الثَّلَاثَة / ثَلَاثَة مَعَ خَمْسَة، الثَّلَاثَة تغلب الْخَمْسَة / ثَلَاثَة مَعَ أَرْبَعَة، الْأَرْبَعَة تغلب الثَّلَاثَة / ثَلَاثَة مَعَ ثَلَاثَة، الْغَلَبَة تكون لطَالب الْحَرْب. الْبَاب الرَّابِع: أَرْبَعَة مَعَ تِسْعَة، التِّسْعَة تغلب الْأَرْبَعَة / أَرْبَعَة مَعَ ثَمَانِيَة، الْأَرْبَعَة

стр. 996

تغلب الثَّمَانِية / أَرْبَعَة مَعَ سَبْعَة، السَّبْعَة تغلب الْأَرْبَعَة / أَرْبَعَة مَعَ سِتَّة، الْأَرْبَعَة تغلب السِّتَّة / أَرْبَعَة مَعَ خَمْسَة، الْخَمْسَة تغلب الْأَرْبَعَة / أَرْبَعَة مَعَ أَرْبَعَة، الْغَلَبَة تكون لطَالب الْحَرْب. الْبَاب الْخَامِس: خَمْسَة مَعَ تِسْعَة، التِّسْعَة تغلب الْخَمْسَة / خَمْسَة مَعَ ثَمَانِيَة، الْخَمْسَة تغلب الثَّمَانِية / خَمْسَة مَعَ سَبْعَة، السَّبْعَة تغلب الْخَمْسَة / خَمْسَة مَعَ سِتَّة، الْخَمْسَة تغلب السِّتَّة / خَمْسَة مَعَ خَمْسَة، الْغَلَبَة تكون لطَالب الْحَرْب. الْبَاب السَّادِس: سِتَّة مَعَ تِسْعَة، التِّسْعَة تغلب السِّتَّة / سِتَّة مَعَ ثَمَانِيَة، السِّتَّة تغلب الثَّمَانِية / سِتَّة مَعَ سَبْعَة، السَّبْعَة تغلب الثَّمَانِية / سِتَّة مَعَ سِتَّة، الْغَلَبَة تكون لطَالب الْحَرْب. الْبَاب السَّابِع: سَبْعَة مَعَ تِسْعَة، السَّبْعَة تغلب التِّسْعَة / سَبْعَة مَعَ ثَمَانِيَة، الثَّمَانِية تغلب السَّبْعَة / سَبْعَة مَعَ سَبْعَة، الْغَلَبَة تكون لطَالب الْحَرْب. الْبَاب الثَّامِن: ثَمَانِيَة مَعَ تِسْعَة، التِّسْعَة تغلب الثَّمَانِية / ثَمَانِيَة مَعَ ثَمَانِيَة، فالغلبة تكون لطَالب الْحَرْب. وَإِذا كَانَ العددان مماثلان أَي تِسْعَة مَعَ تِسْعَة فَإِن الْأَقَل عمرا أَو الْأَصْغَر يكون الْغَالِب وَهَذَا مَا هُوَ مَذْكُور ومرقوم وتفصيله فِي هَذَا (الدوبيتي) . (مَعَ المنافس من نفس الْجِنْس أَن تكون قَلِيلا هُوَ الْأَحْسَن ... ) (وَأَن تكون محتشما مَعَ الْمُخَالف بِالْجِنْسِ أفضل ... ) (وَإِذا كَانَ الْعدَد لكلينا هُوَ نَفسه ... ) (فَإِن الْغَلَبَة تكون للَّذي عمر أقل أَو أَصْغَر ... ) (فَإِذا مَا تساوى الْعمرَان ... ) (فَإِن الْغَلَبَة تكون لطَالب الشَّيْء ... )

стр. 997

وَهَذَا الْجَدْوَل يَكْفِي ويفي لهَذِهِ الحسابات: (بَاب الْغَيْن مَعَ الْبَاء) الغب: بِالْكَسْرِ، الْعَاقِبَة، وَمن الْحمى مَا تَأْخُذ يَوْمًا وَتَدَع يَوْمًا، وَإِذا كَانَ (الرّبع) بِالْكَسْرِ فَإِن الْحمى تَأْخُذ يَوْمًا وَتَدَع يَوْمَيْنِ، والحمى الَّتِي تَأْخُذ كل يَوْم وتبرد أَو تهبط تسمى الْحمى اليومية، وَتلك الَّتِي لَا تخف وَتَكون دائمة تسمى المؤذية، وَمن هَذِه الْحمى يكون الْخَوْف من الْهَلَاك، فَإِذا مَا استمرت الْحمى المؤذية دفْعَة وَاحِدَة حَتَّى الْيَوْم الْخَامِس أَو السَّابِع ثمَّ جَاءَ الْعرق أَو خرج الرعاف، فَإِن ذَلِك دَلِيل على استعادة الصِّحَّة والشفا. وتفصيل ذَلِك مَذْكُور فِي كتب الطِّبّ: وَللَّه در الشَّاعِر: (جَاءَت الْحمى وَتركت وَجهك أصفر ورحلت ... ) (الشُّكْر مائَة مرّة أَن حَرَارَتهَا صَارَت بردا وَقضي الْأَمر ... ) (من هُوَ الَّذِي لم يرق مَائه أسفا عَلَيْك ... ) (إِذا كَانَت الْحمى، يَأْتِي الْعرق وَتذهب هِيَ ... ) (بَاب الْغَيْن مَعَ الْمِيم) الْغم: اعْلَم أَن الْهم وَالْغَم لفظان مطلقان قريبان من بعضهما، وَالْغَم هُوَ عبارَة عَن الضّيق والبرم الَّذِي يولده الانقباض والحزن وَيقْعد على الْقلب، وَهُوَ مُشْتَقّ من الْغَمَام، أَي أَنه عَارض. وَهُوَ كَذَلِك عبارَة عَن المحنة الَّتِي تحدث عِنْد عدم التَّمَكُّن من شَيْء إِرَادَة الْقلب وَالسَّعْي للاستحصال عَلَيْهِ، فيصيبنا الْحزن والندم عَلَيْهِ.

стр. 998

( [حرف الْفَاء] ) (بَاب الْفَاء مَعَ التَّاء) الْفَتْوَى: اعْلَم أَن الافتاء فرض كِفَايَة. أما فرض الْكِفَايَة قد يصبح فرض عين فِي وَقت يصبح من المتوجب والمتعين اعطاء على من كَانَ الافتاء عَلَيْهِ فرض كِفَايَة. وَفِي (الْكَشَّاف) أَن لُقْمَان الْحَكِيم كَانَ يُفْتِي قبل بعثة دَاوُد ﵇، فَلَمَّا بعث دَاوُد ترك لُقْمَان الافتاء. وَفِي الْكِفَايَة قَالَ إِن الْإِفْتَاء فرض كِفَايَة مثل الْقَضَاء، وَأدنى دَرَجَات فرض الْكِفَايَة هُوَ (الندبة) ، إِذا فالمندوب فِي أَمر الافتاء هُوَ من كَانَ أَهلا لذَلِك، لِأَن فِيهِ خطر عَظِيم لأجل ذَلِك هُوَ بَحر لَا يصل إِلَى شواطئه كل سابح. حَتَّى إِذا كَانَ هُوَ بِذَاتِهِ يُوصل النَّاس إِلَى بر السَّلامَة (ظهر الْمُفْتِي جسر جَهَنَّم) وَهِي إِشَارَة إِلَى أَن أَحْيَانًا هبوب رِيحه يكون شَدِيدا: ﴿مِنْهُ آيَات محكمات هن أم الْكتاب وَأخر متشابهات وَمَا يعلم تَأْوِيله إِلَّا الله﴾ فتعصف الرّيح وتتلاطم أمواج الِاشْتِبَاه والأشكال وتتراكم وَلَا ترسو وَلَا تَسْتَقِر عِنْدهَا سفية الراسخين على شاطئ التَّوْفِيق الإلهي وَلَا تتحرك فلك الْمُجْتَهدين من دون انسياب نسيم الْفَيْض اللامتناهي. أما شَرط الافتاء فَهُوَ الْإِسْلَام وَالْعقل. وَالْبَعْض قَالَ. إِن شَرط الْإِفْتَاء هُوَ نَفسه شَرط الْقَضَاء أَي الْإِسْلَام وَالْعقل وَالْبُلُوغ وَالْعَدَالَة. وَهَذَا مَا يكون من أهل الِاجْتِهَاد. وَأما الصَّحِيح فَهُوَ أَن هَذَا شَرط الْكَمَال، وَأول الشَّرْط الصِّحَّة، وأهلية الِاجْتِهَاد شَرط الأولية، وَفِي صَحِيح الْمذَاهب فِي (الْفُصُول) جَاءَ إِجْمَاع الْعلمَاء، أَن من الْوَاجِب أَن يكون الْمُفْتِي من أهل الِاجْتِهَاد من أجل أَنه هُوَ الَّذِي يبين أَحْكَام الشَّرْع هَذَا يكون مُمكنا عِنْدَمَا يكون عَالما بالدلائل الشَّرْعِيَّة. قَالَ أَبُو حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى، لَا يحل لأحد أَن يُفْتِي بقولنَا حَتَّى يعلم من أَيْن قُلْنَاهُ. وَفِي (الغياث) جَاءَ أَن معنى هَذَا الْكَلَام هُوَ أَن لَا يُقَاس على الْمَسْأَلَة من عِنْده مَا دَامَ هُوَ لَا يعلم من أَي وَجه أعْطى الإِمَام جَوَابه على الْمَسْأَلَة الأولى. وَجَاء فِي (الْمُلْتَقط) وَغَيره، وَلِأَن جَوَابه غَالب على خطائه، فَمن الْجَائِز لنا الْأَخْذ إِذا مَا أعْطى هُوَ الْفَتْوَى حَتَّى وَلَو لم يكن الْآخِذ من أهل الإجتهاد، وَلَكِن لَا يحل لَهُ أَن يُفْتِي إِلَّا عَن طَرِيق الرِّوَايَة عَن قَول الْفُقَهَاء. قَالَ فِي (المفاتيح) وَيَنْبَغِي أَن يكون الْمُفْتِي عَاقِلا بَالغا عَالما باللغة والنحو وَالْأَحَادِيث الْمُتَعَلّقَة بِالْأَحْكَامِ والناسخ والمنسوخ وَالصَّحِيح والسقيم وَأَن يكون فَقِيه النَّفس عَالما بالتواريخ وسير الصَّحَابَة ومذاهب الْأَئِمَّة وأصول الْفِقْه.

стр. 999

وَجَاء فِي شرح (الْقَدُورِيّ) أَن الإِمَام أَبُو يُوسُف ﵀ فِي هَذَا الْمَعْنى قد أَخذ الْأَمر بِشدَّة وَقَالَ، لَا يصل أحد إِلَى إِعْطَاء الْفَتْوَى إِذا لم يكن من أهل الْعقل والرأي وَإِذا لَا يعرف أَحْكَام الْكتاب وَالسّنة والناسخ والمنسوخ وأقوال الصَّحَابَة وسيرهم ووجوه الْكَلَام، وَيظْهر من هَذِه الْأَقْوَال جَوَاز الْإِفْتَاء مَعَ الِاجْتِهَاد والتقليد مَعَ أَوْلَوِيَّة الأول. أما الْآدَاب والمستحبات فِي ذَلِك هِيَ أَنه إِذا لم يكن الْمُفْتِي من أهل الِاجْتِهَاد فليجب على الْفُرُوع فَذَلِك أسلم وأحوط، وَكَذَلِكَ أَن لَا يتجرأ على الافتاء استنادا إِلَى علمه وَيَقُول لقد أجازني علمي، لَكِن عَلَيْهِ أَن يلازم الْمُفْتِينَ وَيَأْخُذ الْإِجَازَة عَلَيْهِم حَتَّى يصبح على بَصِيرَة من أمره، قَالُوا وَإِن حفظ جَمِيع كتب أَصْحَابنَا فَلَا بُد أَن يتلمذ للْفَتْوَى حَتَّى يهتدى إِلَيْهِ. وَكَذَلِكَ لَا تقدم على الْجَواب قبل الْقِرَاءَة والمطالعة الجديدة والتأمل الطَّوِيل واجتنب الْمُبَادرَة والتعجيل فِي إِعْطَاء الْجَواب، حَتَّى إِذا وَقع الْخَطَأ عذرت وَمَسْأَلَة التَّحَرِّي فِي هَذَا الْمقَام هِيَ الدَّلِيل التَّام، ويروى عَن الإِمَام الْأَعْظَم رَحْمَة الله عَلَيْهِ أَنه لم يجب على كثير من الْمسَائِل الَّتِي سُئِلَ عَنْهَا. وَلَا يجب الِالْتِفَات إِلَى إلحاح المستفتي، ويروى عَن أَبُو نصر رَحْمَة الله عَلَيْهِ أَنه كَانَ يَقُول للَّذي يستفتيه ويلح عَلَيْهِ بِالْجَوَابِ وَيَقُول لَهُ أرد جَوَاب فقد أتيت من طَرِيق بعيد: (فَلَا نَحن ناديناك من حَيْثُ جئتنا ... وَلَا نَحن عمينا عَنْك الذهبا) وَكَذَلِكَ أَن تصبح ملولا من كَثْرَة السُّؤَال وَالْجَوَاب وَأَن لَا تُعْطِي جَوَابا وَأَنت مشتت الذِّهْن، فَإِذا أجبْت فَلَا تَدعِي الْجَواب لنَفسك وَتقول أَنا أَقُول إِن الحكم كَذَا وَأَنا أُفْتِي بِكَذَا وَغير ذَلِك بل قل بالرواية عَن الْعلمَاء هَكَذَا وَفِي الْكتاب الْفُلَانِيّ هَكَذَا. وَكَذَلِكَ إِذا سُئِلَ عَن الْعِبَادَات صِحَّتهَا وفسادها وَوجه فَسَادهَا وصحتها، فاختر وَجه الْفساد، وَإِذا كَانَ السُّؤَال فِي الْمُعَامَلَات فاختر وَجه الصِّحَّة، وَكَذَلِكَ جَاءَ فِي (الْمُحِيط) وَفِي (الذَّخِيرَة) أَنه فِي هَذَا النَّوْع من الْمسَائِل فِي المعتقدات عَلَيْهِ أَن يخْتَار الْإِيمَان وَمهما أمكن أَلا يحكم بالْكفْر. وَأَيْضًا أَن لَا يَأْخُذ أجرا على الْإِفْتَاء نَفسه لِأَنَّهُ (طَاعَة) وَهَذِه الْمَسْأَلَة قد فصلناها فِي بَاب (الْأجر) ، وعَلى كل حَال فَإِن عدم أَخذ الْأجر فِي الْعِبَادَات أولى وَأَحْرَى لقَوْله تَعَالَى: ﴿قل لَا أَسأَلكُم عَلَيْهِ أجرا﴾ ، وَأَيْضًا إِذا سَأَلَهُ أحدهم عَن جَوَاب مَسْأَلَة فَلْيقل إِنَّه على قَول الإِمَام الْأَعْظَم جوابها هَكَذَا. وَفِي بَاب السيوم من كتاب النِّكَاح لشيخ الْإِسْلَام خُوَاهَر زَاده جَاءَ إِذا زوجت امْرَأَة بكر بَالِغَة شافعية الْمَذْهَب من رجل شَافِعِيّ أَو حَنَفِيّ ووالدها كَانَ غَائِبا، فَإِن هَذَا النِّكَاح يكون صَحِيحا، على الرغم من أَنه عِنْد الشَّافِعِي غير صَحِيح، لِأَن عِنْده يجب أَن يكون الزَّوْج وَالزَّوْجَة على الْمَذْهَب الشَّافِعِي، وعَلى الرغم من اعتقادنا أَن الشَّافِعِي فِي

стр. 1000

هَذِه الْمَسْأَلَة كَانَ على خطأ، إِلَّا أَن الْوَاجِب علينا أَن نعطي الْجَواب بغض النّظر عَمَّا هُوَ اعتقادنا فِي الْمَسْأَلَة. وَإِذا كَانَ السُّؤَال مَا هُوَ جَوَاب الشَّافِعِي على هَذِه الْمَسْأَلَة، فَالْوَاجِب أَن نقُول إِنَّهَا صَحِيحَة وَعند أبي حنيفَة كَذَا رَحمَه الله تَعَالَى، وَالله أعلم. وَإِذا كَانَ السُّؤَال عَن مسَائِل مؤيده (مصدقه) فَإِن على الْمُفْتِي فِيهَا (ديانَة لَا قَضَاء) مَا هُوَ حكم الدّيانَة فِي هَذِه الْمَسْأَلَة. فَإِذا كَانَ الْجَواب مَكْتُوبًا فَيكْتب (لَيْسَ مُصدقا، بل قَضَاء) وَإِذا كَانَ الْجَواب شفويا فَيَقُول (مُصدق، وديانة لَيْسَ سليما) . أَن لَا يُبَادر إِلَى الْجَواب فِي حُضُور شخص أعلم مِنْهُ، لَا تقريرا وَلَا تحريرا وَإِذا ورد عَلَيْهِ جَوَاب مفت آخر على مَسْأَلَة مَا وَيظْهر ان ذَلِك الْمُفْتِي قد أَخطَأ فَإِن ذَلِك الْمُفْتِي مَعْذُور فِي ترك الْجَواب ورد الْفَتْوَى إِذا مَا كَانَ مُجْتَهدا. أما إِذا كَانَ مَنْصُوص عَلَيْهِ فَهُوَ لَيْسَ مَعْذُورًا فِي الرَّد بل يحْتَفظ بِهِ أَو أَن يمزقه حَتَّى لَا يعْمل بِهِ. وَقد أورد (كَمَال البياعي) أَنه فِي الْفَتَاوَى لَيْسَ مَعْذُورًا مُطلقًا فِي ردهَا إِذا علم بخطئه وَأدْركَ أَنه سيعمل بهَا. وَإِذا وَردت عَلَيْهِ رقْعَة فِيهَا استفتاء لم يسْتَوْف الْقُيُود الأساسية لَهُ فَلَيْسَ لَهُ أَن لَا يُجيب عَلَيْهِ بل يُعِيدهُ للمستفتي حَتَّى يكمله، وَإِذا قَيده مَعَ التمَاس المستفتي فَإِنَّهُ غير سليم. وَعَلِيهِ أَن يُرَاعِي فِي الْقُيُود شُرُوط الإيجاز ويبتعد عَن الْأَطْنَاب وَكَذَلِكَ الحشو والتطويل، مِثَال الإيجاز: قَالَ زيد لِزَيْنَب كَذَا، وَمِثَال الْأَطْنَاب زيد الْحر والمكلف قَالَ لِزَيْنَب الْحرَّة والمكلفة كَذَا وَكَذَا. وَمِثَال الحشو زيد رجل ابْن عمر قَالَ لِزَيْنَب الْمَرْأَة وَابْنَة خَالِد كَذَا. وَمِثَال التَّطْوِيل زيد الْكَبِير فِي دَار الْإِسْلَام قَالَ على زَيْنَب الْكَبِيرَة فِي دَار الْإِسْلَام كلَاما نابيا وسبها. وَلَا يجب على الْكَلَام النابي حد الْقَذْف الَّذِي هُوَ عبارَة عَن ثَمَانِينَ جلدَة. وَيجب أَن يحْتَرز من أَن يضر الْقَيْد بالمستفتي، وَأَن لَا يُعْطِيهِ الرقعة من دون اسْتِحْقَاق الْإِجَابَة أَو أَن يكون مشعرا بالحيلة والالتباس. وَإِذا كَانَت الْمَسْأَلَة من الخلافات الَّتِي لَهَا أَكثر من قَول فيعطي الْفَتْوَى على إِحْدَى الْأَقْوَال والطريقة فِي ذَلِك أَن يعلم أَنه فِي هَذِه الْحَادِثَة لَا تُوجد رِوَايَة أُخْرَى تنقض الْفَتْوَى، حَتَّى لَا يطعن بِهِ ويتهم لَدَى الْعَامَّة. وَأَن يجْتَنب مُطلقًا تَعْلِيم الْحِيَل والتلبيس حَتَّى لَا يسْتَحق الْحجر وَالْمَنْع، وَقَالَ الإِمَام الْأَعْظَم ﵀ أَن الْحجر لَا يجوز إِلَّا على ثَلَاثَة وعد الْمُفْتِي الماجن من ضمنهم. وَجَاء فِي (الذَّخِيرَة) وَقد أَمر أَن تستر عَورَة الْمُرْتَد عَن الْإِسْلَام لِأَن زَوجته قد حرمت عَلَيْهِ لِأَنَّهُ أصبح كَافِرًا، نَعُوذ بِاللَّه مِنْهَا. وَجَاء فِي (جَوَاهِر الْفَتَاوَى) وكل مفتي حَنَفِيّ يَأْمر مُطلقَة بِالثَّلَاثَةِ أَن تنقل مذهبها إِلَى الْمَذْهَب الشَّافِعِي وتقر أَن نِكَاحهَا كَانَ بَاطِلا بِسَبَب كَونهَا من دون ولي من الْوَاجِب

стр. 1001

على سُلْطَان الزَّمَان أَن يزجره ويمنعه. وَقد قَالَ صَاحب (الْجَوَاهِر) لقد أستفتي أَئِمَّة بخارا عَن هَذِه الْمَسْأَلَة فَكَانَت إجاباتهم على هَذَا النَّحْو. أجَاب الإِمَام ظهير الدّين المرغيناني بعد قَول المستفتي كَانَ من الْوَاجِب على سُلْطَان الزَّمَان زَجره وَمنع هَذَا الْمُفْتِي وتعزيزه وَالله أعلم، وَعَن أَئِمَّة السّلف، سُئِلَ عَن مثل هَذِه الْمَسْأَلَة فَأجَاب، أعتقد هَذَا رجل خرج من دنيا الْإِيمَان وَالله العاصم. وَالْقَاضِي الإِمَام فَخر الدّين حُسَيْن بن مَنْصُور الأوزجندي أجَاب بِمثل ذَلِك وَالله أعلم. أما الإِمَام قوام الدّين الصفار فَأجَاب لَا يجب أَن يفعل وَإِن فعل فَذَلِك لَيْسَ حَلَالا. وعَلى سُلْطَان الْوَقْت أَن يزجره وَأَن يحْجر على هَذَا الْمُفْتِي وَألا يفعل مثل ذَلِك. وَلَيْسَ سليما من الْمُفْتِي أَن يقبل الْهَدِيَّة وَلَكِن إِذا قبل الْهَدِيَّة بعد الاستفتاء وَالْجَوَاب عَلَيْهِ هُوَ أقرب للْحلّ وَأبْعد عَن الرِّشْوَة. يَقُول شيخ الْإِسْلَام خُوَاهَر زَاده إِذا جَاءَ المستفتي بهدية إِلَى الْمُفْتِي بعد الاستفتاء وَالْجَوَاب عَلَيْهِ فَلَا عيب فِي قبُولهَا. وَيجب عَلَيْهِ أَن يحْتَاط كثيرا فِي أُمُور الْفرج بِقدر الِاسْتِطَاعَة كَمَا جَاءَ فِي (الْمُحِيط) ، وَأَن يذيل الرِّوَايَة بِلَفْظ (هُوَ الْأَصَح) أَو (هُوَ الأولى) أَو (هُوَ الْأَيْسَر) أَو (افتى بِهِ فلَان) أَو (بِهِ أَخذ فلَان) أَو (عَلَيْهِ فَتْوَى فلَان) أَو (مَا فِي هَذَا الْمَعْنى) وَيجوز للمفتي أَن يُفْتِي اعْتِمَادًا على الرِّوَايَات بِمَا خَالف ذَلِك. أما إِذا كَانَت الرِّوَايَة مذيلة بِلَفْظ (عَلَيْهِ الْفَتْوَى) أَو (هُوَ الصَّحِيح) أَو (هُوَ الْمَأْخُوذ للْفَتْوَى) أَو (بِهِ يُفْتِي) وَمَا شابه ذَلِك، فَلَا يجوز عِنْدهَا للمفتي أَن يُفْتِي بِخِلَاف ذَلِك. وَقد جَاءَ فِي (الْمُضْمرَات) بعض عَلَامَات الْفَتْوَى هِيَ: (عَلَيْهِ الْفَتْوَى) _ بِهِ نَأْخُذ _ بِهِ يعْتَمد _ عَلَيْهِ الِاعْتِمَاد _ عَلَيْهِ عمل النَّاس الْيَوْم _ عَلَيْهِ عمل الِاعْتِمَاد _ هُوَ الصَّحِيح _ هُوَ الظَّاهِر _ هُوَ الْأَظْهر _ هُوَ الْمُخْتَار _ عَلَيْهِ فَتْوَى مَشَايِخنَا _ هُوَ الْأَشْبَه _ هُوَ الْأَوْجه. وَفِي حَاشِيَة (بزدوي) أَن لفظ (الْأَصَح) يَقْتَضِي أَن يكون غير صَحِيحا، أما لفظ (صَحِيح) فَلَا يَقْتَضِي أَن يكون غير صَحِيحا: (انْظُر أَيهَا الْقلب كم هِيَ شُرُوط الافتاء عِنْد الْمُجْتَهدين ... ) (وَلَكِن فِي عصرنا فَإِن للمفتي حكم العنقاء والكيمياء ... ) وَمن الحرمان والخسران أنني قضيت مُدَّة من عمري الْعَزِيز فِي طلب هَذِه الطَّائِفَة فَلم أجد إِلَّا الْقَلِيل مِنْهُم الَّذين يتحلون بِهَذِهِ الصِّفَات، ولأنني حرمت من تَحْقِيق مقصودي فقد رَأَيْت كثيرا من الَّذين لَا علم لَهُم وَلَا عمل ويتصدون لهَذَا الْأَمر الْجَلِيل عَن جهل وَعدم الدّين فأنشدت قصيدة من ثَلَاثِينَ بَيْتا: (قيل الْآن كَانَ مفتي كل مَدِينَة ... على اطلَاع على الْعُلُوم الدِّينِيَّة) (وَكَانُوا من سالكي طَرِيق الله ... وَمن وارثي علم الْمُصْطَفى) (وَكَانَ علمهمْ دستورا قبل حلمهم ... عُلَمَاء فِي الْعلم وحلمهم عَامر ومعمور)

стр. 1002

(تنير الدُّنْيَا من نور علمهمْ ويتضوع ... الْعَالم من عطر زهورهم) (طويتهم نور تحرق الظلمَة وَلَكِن ... علمهمْ بِنَاء وَدينهمْ ثَابت) (أقلامهم تسطر علم الْغَيْب ... ورسم توقيعهم بَرِيء من الْعَيْب) (كل وَاحِد مِنْهُم فِي صفائه كَأَنَّهُ صوفي ... وَالثَّانِي أَبُو حنيفَة الْكُوفِي) (سعيت سنوات عدَّة من أجل اكْتِسَاب ... الْكَمَال جادا وجاهدا) (فدرست علم النَّحْو وَالصرْف ورأينا ... الْمنطق وَالْحكمَة وَالْبَيَان) (وَبعد أَن أنفقت السنوات فِي هَذِه الْعُلُوم ... اتجهت إِلَى علم الْأُصُول) (فَأَصْبَحت مَشْهُورا بَين الْخَاصَّة والعامة ... فِي علم الْأُصُول والْحَدِيث وَالْفِقْه وَالْكَلَام) (بعد ذَلِك اتجهت لعلم الْفِقْه ... وقضيت السنوات فِي ممارسته) (وَمُدَّة أُخْرَى سرا وجهرا كنت ... تركض وَرَاء الأساتذة) (وَلما أَصبَحت فِي الدُّنْيَا صَاحب علم الْعلم ... فَجعلت من الْعلم أفضل من الْعَمَل) (وَإِذا لم يبْق من الْمَرْء عَلامَة وَاسم ... فَلَا أثر لَهُ فِي هَذِه الدُّنْيَا) (من هُوَ الْمُفْتِي فِي هَذِه الْأَيَّام ... أشخص جَاهِل بعيد عَن النّسَب وحسبه عاطل) (لَك كل مَا أردْت من الفضول وَعدم الْمَعْنى ... فَهُوَ لَا يعرف من الْجَهْل الْمَوْجُود من عَدمه) (يَقُولُونَ إِن الْحق وبال ... وَالدَّم الْحَرَام حَلَال) وَهَكَذَا حَتَّى الآخر. (بَاب الْفَاء مَعَ الرَّاء) الْفرس: وَكثير من الشُّعَرَاء عرفُوا الْفرس وعدوا محاسنه بِالْفَارِسِيَّةِ والعربية وأحسنها مَا قَالَه قَائِل بِالْفَارِسِيَّةِ حَيْثُ كَانَ يصف سرعَة الْفرس فَقَامَتْ قِيَامَة السامعين وتركهم فِي حيرة من أَمرهم، فَقَالَ: (ملك الْخُيُول هُوَ إِذا مَا ركض ... صَارَت الرّيح خَلفه صَرْصَرًا) (هَكَذَا يسْرع فِي حربه وَكَأَنَّهُ ... يصل إِلَى (الْعَاقِبَة) فِي لَيْلَة وَاحِدَة) (بَاب الْفَاء مَعَ الصَّاد) الْفَصْل: وَفِي (الصراح) الْفَصْل هُوَ جُزْء من أَرْبَعَة أَجزَاء من السّنة، وَلَا يخفى أَن أَصْحَاب التنجيم قسموا السّنة إِلَى أَرْبَعَة فُصُول، وَبَيَانه فِي الْإِجْمَال أَنه فِي مُعظم المعمورة يكون الْحمل والثور والجوزاء بروج الرّبيع يَعْنِي أَنه عِنْدَمَا تكون الشَّمْس فِي هَذِه البروج يكون فصل الرّبيع، وَأما السرطان والأسد والسنبلة (الْعَذْرَاء) فَهِيَ بروج

стр. 1003

الصَّيف، وَالْمِيزَان وَالْعَقْرَب والقوس بروج الخريف، والجدي والدلو والحوت بروج الشتَاء. وَفِي بعض الْإِمْكَان يسمون بروج الرّبيع والصيف الشمالية، وبروج الخريف والشتاء الجنوبية، وعندما تكون الشَّمْس فِي برج الْحمل أَو الْمِيزَان يتساوى اللَّيْل وَالنَّهَار فِي كل الْآفَاق. أَي يكون اللَّيْل اثْنَتَا عشر سَاعَة وَالنَّهَار اثْنَتَا عشر سَاعَة. وَفِي بَاقِي أَيَّام السّنة، فعندما تكون الشَّمْس فِي البروج الشمالية يكون النَّهَار أطول من اللَّيْل. وَاعْلَم أَنه من أول الْحمل حَتَّى أول السرطان يزْدَاد طول النَّهَار وَيقصر اللَّيْل، إِذا فَإِن أطول نهارات السّنة وأقصر لياليها فِي أول السرطان وَمن أول السرطان حَتَّى أول الْمِيزَان يبْدَأ النَّهَار بِالْقصرِ وَيطول اللَّيْل حَتَّى يعودان للتساوي فِي أول الْمِيزَان وَمن هُنَاكَ حَتَّى أول الجدي يكون اللَّيْل أطول من النَّهَار، إِذا فَإِن أطول لَيْلَة وأقصر نَهَار فِي السّنة يكونَانِ فِي أول الجدي وَمن هُنَاكَ حَتَّى أول الْحمل يعود اللَّيْل إِلَى النُّقْصَان وَالنَّهَار إِلَى الزِّيَادَة حَتَّى يعاودان التَّسَاوِي فِي أول الْحمل. (بَاب الْفَاء مَعَ الطَّاء) الْفطْرَة: وَفِي (الْقنية) وزن أَرْبَعَة (أَقْرَان) وَنصف أَي رَطْل وَاحِد ويوزن أَرْبَعَة عشر تنكة وَثَلَاثَة عشر قرنا وَوزن نصف الصَّاع الَّذِي هُوَ أَرْبَعَة أَرْطَال مَا يعادل سَبْعَة وَخمسين تنكة وَنصف وَعشرَة أَقْرَان والرطلان الشرعيان يعادلان ثَمَانِيَة وَعشْرين تنكة وَنصف واثنتا عشر قرنا. (بَاب الْفَاء مَعَ الْقَاف) الْفَقِيه الهنداوني: هُوَ أَبُو جَعْفَر الْبَلْخِي ﵀ كَانَ من أكَابِر الْفُقَهَاء والمحدثين وَذكر هَا هُنَا لِئَلَّا تعده من نسَاء الْهِنْد. (بَاب الْفَاء مَعَ اللَّام) الفلاسفة: الْحُكَمَاء. و (معجون الفلاسفة) أَو (مرهم الفلاسفة) الَّذِي يُسمى كَذَلِك مَادَّة الْحَيَاة وَيسْتَعْمل فِي معالجة الْأَمْرَاض الْبَارِدَة الَّتِي تصيب الدِّمَاغ مثل الفالج وَالنِّسْيَان وَمَا شابهها. وَهُوَ نَافِع من اجل تَقْوِيَة الدِّمَاغ وَزِيَادَة الْفَهم والتذكر والانبساط وَزِيَادَة الْعقل. وينفع من أجل الشهية واطلاق اللِّسَان وَدفع البلغم وسلس الْبَوْل وألم الظّهْر والكلية ويفيد أوجاع المفاصل وَيزِيد الْمَنِيّ وَيُقَوِّي الذّكر والباه ويطيب الْبدن ويبسط ويفرح الْقلب وَيحسن اللَّوْن ومطيب للفم ومشدد للأسنان ومضمر للثة ومزيل

стр. 1004

لضعف الْمعدة والكبد ويوقع القولنج البلغمي والريحي وَالِاسْتِسْقَاء وبحص الكلى والمثانة وتقطع الْبَوْل وأمراض المثانة الْأُخْرَى وَهُوَ يُوَافق الْكِبَار ذَوي الطبيعة الْبَارِدَة وَلَا يُوَافق ذَوي الطبيعة الحارة، ويصلحه الحليب الطازج والاسكنجبيل. أما شرابه من مثقالين إِلَى أَرْبَعَة مثقالات، وتدوم قوته إِلَى أَربع سنوات، وَفِي نسخته اخْتِلَاف، أما فِي كتبه الشَّيْخ أَبُو عَليّ سينا وَصَاحب الذَّخِيرَة والحكيم الأرزاني فِي (القرابادينهاي) فَهُوَ. زنجبيل: فلفل، الدارفلفل (فلفل هندي) الدارصيني، قشر الهليل، أمله (أَو أملج، شجر هندي) ، قشر البليله، شيطرج الْهِنْدِيّ، زراوند مدحرج، خصية ثَعْلَب، صنوبر، عرق بابونج ونارجيل طازج، من كل وَاحِد عشرَة دَنَانِير (درم أَو دِرْهَم) ، وبزر البابونج خَمْسَة مقادير، وعنب أسود مجفف ثَلَاثُونَ مِقْدَارًا وَعسل مصفى مقدارين أَو ثَلَاثَة وتعجن بالطريقة الْمَعْرُوفَة ويصنع مِنْهَا هَذَا المعجون أَو المرهم، وَيتْرك إِلَى الْيَوْم الثَّانِي ثمَّ يسْتَعْمل. (بَاب الْفَاء مَعَ الْوَاو) الفواق: بِالْفَارِسِيَّةِ (شجك) وبالهندية (هجكى) ، وللعطاس تَأْثِير عَظِيم فِي دَفعه، يوضع ثَلَاث مقادير من حب الأيجي والفرفحين والمستكى فِي قدر من المَاء وَيُوضَع على النَّار حَتَّى يغلي ثمَّ يشرب فَإِنَّهُ يدْفع الفواق. (] حرف الْقَاف [) (بَاب الْقَاف مَعَ الْألف) القَاضِي: سَائِر أَحْكَام القَاضِي فِي كتب الْفِقْه، وَفِي (مُخْتَار الِاخْتِيَار) فِي شرح آدَاب القَاضِي أَن أَهْلِيَّة الْقَضَاء تكون للَّذي لَدَيْهِ علم الْكتاب وَالسّنة حَتَّى يحكم بِالْحَقِّ، وَأَن يكون محيطا بالحوادث والنوازل على أوسع وَجه وَمن ملاحي النُّصُوص والآيات الَّذِي يمكننا بواسطته الْوُصُول إِلَى بر الْأمان وساحل النجَاة وَهَؤُلَاء قَلَائِل. فَإِذا وَقع فِي مستنقع وَاقعَة مَخْصُوصَة وَلم يسْتَطع الْوُصُول إِلَى ملاحي النُّصُوص فَيجب أَن يسبح بِالِاجْتِهَادِ فِي كل ظَاهِرَة حَتَّى يصل وعَلى قدر استطاعته وَقدرته الْوُصُول إِلَى السَّاحِل. وَيكون الِاجْتِهَاد حجَّة عِنْدَمَا لَا يُخَالف الْكتاب وَالسّنة، وَمَعْرِفَة مَا إِذا كَانَ غير مُخَالف

стр. 1005

للْكتاب وَالسّنة يكون يَسِيرا إِذا مَا كَانَ عَالما بِالْكتاب وَالسّنة، إِذا فالعلم هُنَا شَرط. وَفِي (فُصُول الاستروشني) جَاءَ لتَكون قَاضِيا فَلَيْسَ شرطا أَن تكون عَالما ومجتهدا، حَتَّى إِذا جعلُوا الْجَاهِل قَاضِيا، فَإِنَّهُ يصبح قَاضِيا أما الْعَدَالَة يَقُول الْخصاف هِيَ شَرط صِحَة التَّقْلِيد. وَهَذَا هُوَ مَذْهَب الشَّافِعِي، وَعند الْجَصَّاص الأولية شَرط. وَفِي (الاستروشني) جَاءَ أَن الْعَدَالَة شَرط الأولية وَفِي ظَاهر الرِّوَايَة وَفِي رِوَايَة (النَّوَادِر) شَرط صِحَة التَّقْلِيد، وَبعد عدَّة أسطر يَقُول إِن الْفَاسِق لَدَيْهِ صَلَاحِية الْقَضَاء على أصح الْأَقَاوِيل. وَقَالَ فِي (الْخُلَاصَة) الْأَصَح أَن يَصح تَقْلِيد الْفَاسِق، وَلَكِن فِي (خزانَة الْفَتَاوَى) قَالَ إِن الْجَاهِل الْوَرع أولى من الْعَالم الْفَاسِق، وَفِي (الْخُلَاصَة) و (الْفُصُول) إِذا أَخذ قَاض رشوة أثْنَاء قَضَائِهِ فَفِي أَهْلِيَّته خلاف لَدَى الْمَشَايِخ. وَالصَّحِيح أَنه لَا يصلح قَاضِيا، وَإِذا حكم فَإِن حكمه غير نَافِذ. وعندما يَأْخُذ قَاض رشوة فِي قَضِيَّة مَا أَو ابْنه أَو كَاتبه أَو أحد أعوانه بمعرفته أَو رِضَاهُ أَو بأَمْره فَإِن حكمه يكون غير نَافِذ. أما كبر السن أَو حَدَاثَة السن فَلَا دخل لَهَا فِي الْقَضَاء. لِأَنَّهُ جَاءَ فِي (الْمَبْسُوط) لشمس الْأَئِمَّة السَّرخسِيّ أَن الرَّسُول عَلَيْهِ وعَلى آله الصَّلَاة وَالسَّلَام قد عين (عتاب بن أسيد) أَمِيرا وقاضيا على مَكَّة وَكَانَ عمره ثَمَانِيَة عشر سنة. وَكَانَ فِي الشَّام أَيَّام خلَافَة أَمِير الْمُؤمنِينَ عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَاض حَدِيث السن، وَهَذَا شكل مدخلًا للْبَعْض لِلطَّعْنِ عَلَيْهِ، فاستدعاه أَمِير الْمُؤمنِينَ عمر وَسَأَلَهُ عَن أَشْيَاء فِي بَاب الْقَضَاء فَأجَاب عَن جَمِيعهَا صَوَابا فَمَا كَانَ من أَمِير الْمُؤمنِينَ عمر وَبعد أَن تَأمل كثيرا فِي أَمْثَاله إِلَّا أَن أقره على الْقَضَاء، ويحكى أَن الْمَأْمُون بن الرشيد قلد يحيى بن الأكثم قَضَاء الْبَصْرَة وَكَانَ فِي سنّ الثَّامِنَة عشر، فطعن بَعضهم فِي حَدَاثَة سنه، فَأرْسل لَهُ الْمَأْمُون كتابا يسْأَله فِيهِ عَن عمره فَأَجَابَهُ أنني فِي مثل سنّ (عتاب بن أسيد) حِين عينه صَاحب الرسَالَة ﷺ َ - على إِمَارَة مَكَّة وقضائها . وَأورد الصَّدْر الشَّهِيد: فِي شرح آدَاب القَاضِي الْخصاف رِوَايَة عَن أَمِير الْمُؤمنِينَ عَليّ كرم الله وَجهه أَنه صعد يَوْمًا فِي مَوضِع ذِي قار إِلَى أَعلَى تلة وَقَالَ ((أَيهَا النَّاس صَادِقا، لقد سَمِعت من رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول مَا من ملك أَو قَاضِي إِلَّا ويأتى بِهِ يَوْم الْقِيَامَة وَيُوقف أَمَام الْخَالِق تَعَالَى على الصِّرَاط ثمَّ يخرج الْمَلَائِكَة صحيفَة عمله مَعَ الرّعية هَل كَانَ عادلا أم جائرا فَإِذا كَانَ عادلا فِي الْخلق فَإِن الله تَعَالَى ينجيه بعدله وَإِذا كَانَ جائرا فَإِنَّهُ يقطع حَتَّى يكون بَين كل عُضْو من أَعْضَائِهِ وَالثَّانِي مسيرَة مائَة سنة ثمَّ يرْمى بِهِ فِي النَّار ليَكُون مَعَ الْمُنَافِقين فِي الدَّرك الْأَسْفَل من جَهَنَّم. وَنقل عَن الْحسن الْبَصْرِيّ أَن بني إِسْرَائِيل يقطعون الأمل فِي أَي شخص يصبح قَاضِيا أَن يصير نَبيا. لِأَنَّهُ كَانَ فِي بني إِسْرَائِيل أَن من يعبد الله سِتِّينَ سنة يطمعون أَن يَبْعَثهُ الله نَبيا، وعندما يصبح قَاضِيا يَنْقَطِع طمعهم، وَيكْتب اخْتِيَار بن غياث الدّين الْحُسَيْنِي رَحمَه الله تَعَالَى فِي

стр. 1006

(مُخْتَار الِاخْتِيَار) أنني ذكرت هَذَا الحَدِيث عِنْد أحد الْكِبَار فَقَالَ، هَذَا كَانَ فِي الزَّمن الْمَاضِي، أما فِي زَمَاننَا هَذَا فَيجب أَن نغسل أَيْدِينَا من عقل كل شخص يضع قدمه فِي الْقَضَاء، اللَّهُمَّ احفظنا من شرور أَنْفُسنَا من سيئات أَعمالنَا وَللَّه در من قَالَ: (ذهب شخص من فاذقان إِلَى القَاضِي فِي اردو ... حَتَّى يرضى وَلكنه لم يفعل) (فَأعْطَاهُ أخيرا حمارا رشوة ... فَإِذا لم يكن حمارا لم يصبح قَاضِيا) (بَاب الْقَاف مَعَ الْبَاء) الْقَبْر: مَا يدْفن فِيهِ الْمَيِّت، فِي مَجْمُوعَة الرِّوَايَات من الْجَامِع الصَّغِير الخاني ويرش على الْقَبْر المَاء كَيْلا ينتشر بِالرِّيحِ، وَفِي (جنَّة المريدين) عِنْدَمَا يهال التُّرَاب على الْقَبْر ويسوى مَعَ الأَرْض، فَإِنَّهُ يراق عَلَيْهِ المَاء من الرَّأْس حَتَّى آخِره، لِأَن الرَّسُول ﵊ قَالَ (إِن رش المَاء أَمَان من عَذَاب الْقَبْر) ، وَفِي (الْجَوَاهِر الْخَمْسَة) مَكْتُوب أَن كل من يكْتب على يَد الْمَيِّت هَذَا الِاسْم (يَا كريم الْعَفو ذَا الْعدْل؟ أَنْت الَّذِي مَلأ كل شَيْء عدله يَا كريم) أَو أَن يَضَعهَا فِي ورقة فِي الْقَبْر فَإِن الله وبفضله يَجْعَل القبره رَوْضَة من رياض الْجنَّة وَيرْفَع عَنهُ الْعَذَاب، يجب كتاب (مِيم) كريم و (لَام) عدل مضمومتين، وَبعد الذَّال تكْتب ألف فِي (ذَا الْعدْل) وَلَيْسَ (واوا) أَي (ذُو الْعدْل) ، وَهنا لَا يجب الْأَخْذ بقانون النُّحَاة. وَيجب الْأَخْذ بقانون (مرشد النجَاة) . الْقبُول: بِالْفَتْح، من المصادر الشاذة وَالْقِيَاس الضَّم، وَجَاء الْقبُول بِالْفَتْح بِمَعْنى ريح الصِّبَا ويقابلها الدبور، وَاعْلَم أَن فَائِدَة الدبور أَنَّهَا تفرق الْغَيْم وترفع الْهَوَاء إِلَى الْأَعْلَى وعندما يرْتَفع تبقى الدبور تَحت الْغَيْم عِنْدهَا تتلاقى مَعَ ريح الصِّبَا، فتجمع السَّحَاب المتفرق إِلَى بعضه ليشكل سَحَابَة وَاحِدَة ليهطل الْمَطَر بعْدهَا فَتكون سَببا فِي الطراوة ونمو الْأَشْجَار، وَإِلَى هَذِه الْفَائِدَة أَشَارَ الْعَلامَة التَّفْتَازَانِيّ رَحمَه الله تَعَالَى فِي التَّلْوِيح حَيْثُ قَالَ، وَالْعرب يزْعم أَن الدبور تزعج إِلَى آخِره، فَذكره اتِّفَاقًا للتّنْبِيه على أَن لريح الصِّبَا فَائِدَة _ وللدبور فَائِدَة أُخْرَى، سُبْحَانَكَ مَا خلقت هَذَا بَاطِلا. (بَاب الْقَاف مَعَ اللَّام) قلب قاب القوسين: القاب الْمدَار والقوسان هما القطعتان الحاصلتان من

стр. 1007

الدائرة إِذا نصفت والخط الْمنصف هُوَ قلبهما مَحْبُوب / محب وَهَذَا الْكَلَام وَقع فِي (نزهة الْأَرْوَاح) فِي نعت خَاتم الْأَنْبِيَاء ﵊ فِي هَذِه الْقطعَة: (رَسُول الشرق وَالْمغْرب وَإِمَام الْإِنْس وَالْملك ... ) (وعَلى بِسَاط الشّرف فَارس فرسَان الكونين ... ) (وَهُوَ فِي الْقوس الْأَعْلَى من صف الدَّعْوَى ... ) (وَدَلِيل ذَلِك أَنه قلب قاب القوسين ... ) وَيَقُول الموحد عبد الْوَاحِد بلكرامي رَحمَه الله تَعَالَى فِي شرح هَذِه الأبيات أَن لرسولنا ﷺ َ - قَوس الرُّتْبَة الْعليا فِي الْعِشْق الَّذِي تدل على وَصفه عَلامَة النُّبُوَّة يَعْنِي أَن توجه قلبه دَائِما لمقام (قاب قوسين) وقاب القوسين هُوَ مِقْدَار قوسين، وَقَالَ الله تَعَالَى: ﴿فَكَانَ قاب قوسين أَو أدنى﴾ أَي كَانَ دنوه أقرب لقرب قاب قوسين. وَهَذَا من جملَة المتشابهات حَتَّى يعلمهَا الْعَارِف بِنور مَعْرفَته ويصدقها الْمُؤمن الصَّادِق بعقيدته وَيهْلك الْجَاهِل الْمُنكر، كَمَا أَن أَبَا جهل ضحك وَفَرح عِنْد سَمَاعه قصَّة الْمِعْرَاج وَقَالَ، أَولا كَانَ مُحَمَّد يَقُول إِن جِبْرِيل يَأْتِيهِ من السَّمَاء وَنحن لم نصدق وَلم نعتقد أَو نؤمن، والآن لقد جَاءَنَا بِمَا هُوَ أعجب من ذَلِك أَنه ذهب لَيْلَة إِلَى السَّمَاء وَعَاد، وأعتقد أَن أحدا لن يصدق هَذَا، حَتَّى ذهب إِلَى الصّديق وَقَالَ: مَاذَا تَقول فِي حق أساطير مُحَمَّد، أَنه يَقُول إِنَّه ذهب لَيْلَة إِلَى السَّمَاء وَحكى عدَّة آلَاف حِكَايَة وَقَالَ كلَاما كثيرا وعندما انْتَهَت الرحلة عَاد فِي اللَّيْلَة ذَاتهَا، فَقَالَ الصّديق رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، لقد آمَنت بِمُحَمد وَبِمَا يَقُوله من الْبِدَايَة، ألم يقل إِن جِبْرِيل يتنزل عَلَيْهِ من السِّدْرَة (انْتهى) . اعْلَم أَن الْخط الْمنصف للدائرة يُقَال لَهُ قلب ال (قاب قوسين) وَهُوَ خطّ وهمي، وَيُسمى كَذَلِك بالبرزخ ومقام التنزل الأول والحقيقة المحمدية. وَإِذا لم يكن هَذَا الْخط فِي وسط الدائرة، فَإِن الدائرة تكون سرا مخفيا، وَلَا يمتاز فِيهَا الْمُحب والمحبوب _ والعارف وَالْمَعْرُوف _ والخالق والمخلوق _ وَالْعَابِد والمعبود، كَيفَ فَإِنَّهَا تَقْتَضِي التَّعَدُّد وَلَا تعود فِي تِلْكَ الْمرتبَة. (وَالْحَاصِل) أَن معنى الْبَيْت الْمَذْكُور هُوَ لما أَرَادَت الْإِرَادَة الأزلية للذات الإلهية ذَات الْجلَال وَالْعَظَمَة أَن تظهر، ظهر هَذَا الْخط فِي وسط الدائرة وَجعل نصف الدائرة للمحب وَالنّصف الآخر للمحبوب. وَالدَّلِيل على سيد الكائنات ﵊ هُوَ هَذَا الْخط الْفَارِق فِي وسط الدائرة، والشاعر يُرِيد أَن يَنْزعهُ من وسط الدائرة حَتَّى تتوحد الدائرة ويلغي الثنائية الَّتِي أوجدها هَذَا الْخط كَذَلِك بَين

стр. 1008

الْمُحب والمحبوب، وَلِهَذَا الْكَلَام مقَام عَظِيم لَا يَعْلُو معارجه وَلَا يسمو مدارجه إِلَّا من هداه الله تَعَالَى بأسراره وَأَتَاهُ بقلب سليم ... قصيدة لِلْكَاتِبِ باللغة الْهِنْدِيَّة من تِسْعَة أَبْيَات. (بَاب الْقَاف مَعَ الْمِيم) الْقَمَر: كتب صَاحب (مطالع الْقَمَر) يَقُول إِنَّه لما ارتحل الْحَكِيم الْمُحَقق مَا شَاءَ الله الْمصْرِيّ عَن هَذِه الدُّنْيَا وإلتحقت روحه بالباري تاركة القفص الطيني، وجدوا فِي خزانَة كتبه صندوقا، نزعوا أقفاله فوجدوا فِيهِ قدرا من الْحَرِير الْأَبْيَض كتب عَلَيْهِ هَذَا الْفَصْل الَّذِي محصلته مَا يَلِي: كل من يُبَاشر عملا وَيكون الْقَمَر فِي برج الْعَقْرَب أَو السنبلة (الْعَذْرَاء) فَإِنَّهُ سَوف ينْدَم، وكل من يرتدي لباسا جَدِيدا وَالْقَمَر فِي برج الْأسد، يكون بَين النحسين وَيَمُوت فِيهِ (أَي اللّبْس) ، وكل من يُسَافر وَالْقَمَر فِي طَرِيقه إِلَى الْمُحْتَرِقَة لَا يرجع إِلَّا بِعَذَاب وصعوبة وَأَكْثَره أَن لَا يعود إِلَى وَطنه. وكل من يتَزَوَّج وَالْقَمَر فِي منزلَة سعد ذابح فَإِنَّهُ سيطلق فِي المحاق قبل الِاجْتِمَاع. وَإِذا مَا اجْتمع رجل مَعَ امْرَأَة فإمَّا أَن يَمُوت فِي هَذِه السّنة أَو أَنه سيفارقها بِصُورَة وَطَرِيقَة وَلَا أقبح مِنْهَا. وكل من ينْكح وَالْقَمَر فِي منزلَة (زبانا) فَإِن زوجه تَمُوت فِي المحاق. وَهُنَاكَ أَحْكَام أُخْرَى للمواليد من النَّاس ذكرهَا هُنَا، وَهِي إِذا كَانَت الْكَفّ المخضبة فِي طالع الرجل حِين وِلَادَته فَإِنَّهُ لَا يتَزَوَّج أبدا، وكل مَوْلُود يُولد والزهرة وَعُطَارِد (اوفا) خَالَة بالمريخ فَإِن هَذَا الْمَوْلُود حتما سيدعو النَّاس إِلَيْهِ حَتَّى وَلَو كَانُوا تَحت الأَرْض الثَّانِيَة دَعْوَة خُفْيَة، وَإِذا كَانُوا فَوق الأَرْض فَإِنَّهَا تكون دَعْوَة عَلَانيَة وَإِذا ابتدأت بِالْخُصُومَةِ وَالْقَمَر فِي برج النحس، فَإنَّك تغلب، وَيَقُول أَن لَا تُسَافِر إِذا كَانَ أحد النيرين فِي طالعك فَإنَّك لن تعود أَو تمرض وَكلما كَانَ الطالع نحسا فِي وَقت السّفر فَإِن صَاحب الطالع مسعودا، فَهُوَ يدل على صِحَة الْبدن، وَكلما كَانَ الطالع سَعْدا، وَصَاحب الطالع منحوسا، فَهُوَ يدل على موت مفاجئ. وَإِذا كَانَ الْقَمَر فِي برج الْقوس فَلَا تُسَافِر لِأَنَّهُ يسبب فِي تَأْخِير الْأُمُور، وَلَا تقدم على الزواج حِين يكون الْقَمَر فِي برج السرطان لِأَنَّهُ لَا خير فِيهِ، وَلَا تكْتب شَيْئا وَالْقَمَر فِي الطالع فَإِنَّهُ لَا يستحسن، وَإِذا كَانَ الْقَمَر خَالِي السّير فَإِن الْوَقْت يكون مناسبا للصَّيْد وَالرُّكُوب والتبطل والاختلاء وَالشرب والضيافة. وَإِذا كَانَ الْقَمَر فِي الرَّأْس فَإِنَّهُ من الْحسن زِيَارَة السُّلْطَان والحكام وَطلب الْحَاجة مِنْهُم. (انْتهى) . والضابطة المضبوطة فِي معرفَة أَن الْقَمَر فِي أَي برج من بروج الْفلك فِي هَذِه الْقطعَة:

стр. 1009

(كل مَا يَأْتِي من الْقَمَر أَجله ... مثنى وأضف عَلَيْهَا خَمْسَة) (ثمَّ خُذ خَمْسَة مِنْهَا من مَوضِع الشَّمْس ... فَإنَّك ستعرف البرج وَمَكَان الْقَمَر) وتوضيحها هَكَذَا، إِذا أردْت أَن تعرف مَكَان الْقَمَر فِي أَي برج هُوَ، فَانْظُر كم مضى من الشَّهْر ثمَّ ضاعفه وأضف عَلَيْهِ خَمْسَة من عنْدك ثمَّ احسب من البرج الَّذِي تكون فِيهِ الشَّمْس خَمْسَة، ثمَّ زد عَلَيْهَا وَاحِدًا وَبعدهَا كل زِيَادَة تبقى تنظر أَي برج توَافق فَيكون الْقَمَر فِيهَا. وَمِثَال ذَلِك، الْيَوْم هُوَ الْحَادِي عشر من شهر شعْبَان سنة (١١٧١) هجرية إِذا فقد ذهب من الشَّهْر أحد عشر يَوْمًا، فتضاعفه فَيُصْبِح اثْنَان وَعشْرين فنضيف عَلَيْهِ خَمْسَة ليُصبح سَبْعَة وَعشْرين، فَإِذا نَظرنَا وجدنَا الشَّمْس فِي برج الْحمل، ثمَّ نقسم الْخَمْسَة وَالْعِشْرين على خَمْسَة فَيبقى لدينا اثْنَان فَنَضْرِب هَذَا الْعدَد بِسِتَّة فَيُصْبِح اثْنَتَا عشر وَهُوَ مِقْدَار الدرجَة، مثلا _ الْحمل _ الثور _ الجوزاء _ السرطان _ الْأسد _ السنبلة (الْعَذْرَاء) ، إِذا حينها نَعْرِف أَن الْقَمَر فِي برج السنبلة (الْعَذْرَاء) وَقد قطع اثْنَتَا عشرَة دَرَجَة مِنْهُ. وضابطة أُخْرَى: (اضْرِب أَيهَا الْقَائِد الْأَيَّام الَّتِي قضيت من الشَّهْر بِثَلَاثَة ... ) (عشر ثمَّ اضف عَلَيْهَا ثَلَاثَة عشر ... ) (ثمَّ قسم الْحَاصِل ثَلَاثِينَ ثَلَاثِينَ ... ) (ووزعها على الشُّهُور من حَيْثُ هِيَ الشَّمْس فتعرف الْقَمَر ... ) أَي نحسب كم مضى من الشَّهْر فنضربه بِثَلَاثَة عشر ثمَّ نضيف عَلَيْهِ ثَلَاثَة عشر ونقسم الناتج ثَلَاثِينَ ثَلَاثِينَ وَتُعْطِي كل ثَلَاثِينَ لكل شهر ابْتِدَاء من الشَّهْر الَّذِي تكون فِيهِ الشَّمْس والشهر الَّذِي نصل إِلَيْهِ أخيرا يكون فِيهِ الْقَمَر. مُلَاحظَة: يمكننا حِسَاب الدَّرَجَات بِهَذِهِ الطَّرِيقَة، نعد الْأَيَّام الَّتِي خلت من الشَّهْر ونضيف إِلَيْهَا (وَاحِد) فنعرف بذلك مِقْدَار الدَّرَجَات الَّتِي قطعت. الْقُنُوت: وَقَالَ الشَّيْخ الْأَجَل عبد الْحق الدهلوي ﵀ فِي شرح (سفر السَّعَادَة) . قَالَ الْبَعْض أَن فِي أَوله سبع كَلِمَات (نؤمن _ نثني _ نشكرك _ نخلع _ نسجد _ نحفد _ نرجو، لَا حَاجَة للإتيان بِالْوَاو) وَقَالُوا إِنَّه من الأولى الْإِتْيَان بِالْوَاو، لِأَن الْإِتْيَان بواو الْعَطف يُوجب الثَّنَاء وتعدد الأثنية كَمَا هُوَ فِي التَّشَهُّد. (انْتهى) . وَهَذِه الْقطعَة على رِوَايَة ذَلِك الْبَعْض:

стр. 1010

(هن سبع كَلِمَات فَلَا تَأتي بِالْوَاو فِي الْقُنُوت ... ) (كَذَلِك نقل ابْن مَسْعُود عَن شَفِيع الْمُجْرمين ... ) (نؤمن ونثني ونسعى نخلع ونسجد وَأُخْرَى ... ) (نحفد وَنَرْجُو وَرَحْمَة وكل من دون الْوَاو فَاعْلَم ... ) ( [حرف الْكَاف] ) (بَاب الْكَاف مَعَ الْبَاء) الْكَبِيرَة: مَا كَانَ حَرَامًا مَحْضا، وَقد أورد الشَّيْخ أَبُو طَالب الْمَكِّيّ قدس سره فِي (قُوَّة الْقُلُوب) ، أَن الْكَبَائِر سَبْعَة عشر، أَرْبَعَة فِي الْقلب: وَهن: الاشراك، والاصرار على حب الْمعْصِيَة، وَالْقَصْد عِنْدَمَا يعْتَقد أَنَّهَا صَغِيرَة، واليأس من روح الله، وَأَرْبَعَة فِي اللِّسَان: وَهن: شَهَادَة الزُّور المعطلة للحق، وَالسحر، وَالْقسم الْكَاذِب، وَالْقَذْف الْمُوجب للحد. وَثَلَاثَة فِي الْبَطن: شرب الْخمر، وَمَال الْيَتِيم والربا، وَاثْنَتَانِ فِي الْفرج: الزِّنَا واللواط، وَاثْنَتَانِ فِي الْيَد: وهما فِي غَايَة السوء، السّرقَة وَالْقَتْل بِغَيْر حق، وَوَاحِدَة فِي الرجل: الْهَرَب من قتال الْكَافرين، وَآخر الْأَشْيَاء وتتعلق بِجَمِيعِ الْجَسَد وَهِي: (عقوق الْوَالِدين) . (بَاب الْكَاف مَعَ الْحَاء) الْكحل: بِالضَّمِّ المَال الْكثير والأثمد، وكل مَا يوضع فِي الْعين للشفاء والجلاء، وَقد تعرفت أَنا جَامع هَذِه الْجَوَاهِر الزواهر وبسبب من المطالعة وَكِتَابَة الْكتب والتحشية لذَلِك، فقد كَانَ جلّ عَمَلي فِي ذَلِك، فقد كنت أكتب كل يَوْم جزوتين وَنصف واقراء مَعَ قدمي الأجلاء مَا يُقَارب الْأَرْبَعَة عشر كتابا مَعَ التَّحْقِيق والتدقيق كل يَوْم. وأقضي أَكثر اللَّيْل فِي المطالعة والتحشية، وَلما بلغت سنّ الرَّابِعَة وَالْعِشْرين أصَاب الضَّرَر عَيْنَايَ فَبَقيت خمس سنوات انْقَطَعت فِيهَا علاقتي بالكتب إِلَّا من خلال الأعزاء فَلم يكن لي قدرَة على رُؤْيَة الْكتب وَالْكِتَابَة، حَتَّى عجز الْأَطِبَّاء على مداواتي مِمَّا أوصلني إِلَى الْيَأْس: (يَكْفِي أملا عِنْد فقدان الأمل ... أَن آخر سَواد اللَّيْل النُّور) وَفِي أحد الْأَيَّام لاحظ جَامع الكمالات المرحوم ميرزا عبد الْملك بيك الَّذِي كَانَ يسكن فِي (كوتله) فِي خَان الْأَئِمَّة الاثنا عشر الْكِرَام على جدهم الأقدس وَعَلَيْهِم الصَّلَاة

стр. 1011

وَالسَّلَام وَكَانَ بيني وَبَينه مَوَدَّة وإخلاص، الْوَضع الَّذِي عَلَيْهِ عَيْني فتأسف لذَلِك، وَقَالَ إِن لدي وَصفَة إِذا صنعتها ووضعتها فِي عَيْنَيْك فَإنَّك وَمن عِنْد الْحق الشافي والأمل كَبِير وصادق سَوف تشفى من الإحمرار والضفر وَجَمِيع الْأَمْرَاض الَّتِي تصيبها، فَأخذت الوصفة وطبقتها، وَمن الْيَوْم الأول لاستعمالها تكرم عَليّ الله بالشفاء، وَبعد ثَلَاثَة أَيَّام شفيت تَمامًا. وَأَنا مُنْذُ ذَلِك الْوَقْت حَتَّى هَذَا الْوَقْت أقوم باعطاء هَذِه الوصفة للنَّاس، وكل من استعملها نفعته بِفضل الله. والوصفة هِيَ (الْكحل) ، توتياء هارونية أَرْبَعَة مقادير، حجر بَصرِي أصفر مِقْدَار وَاحِد، زبد الْبَحْر سِتَّة أَقْرَان، وَوَاحِد من الميرميران _ قرنفل _ مرج أَبيض من كل وَاحِد قرنان، ويطحن كل وَاحِد مِنْهَا على حدا ثمَّ يخلطون ويوزن الخليط ثمَّ يوضع فِي مَاء الخزام المغلي لمُدَّة أسبوعين ثمَّ يرفع وَبِمَا أَنه سَيبقى من المَاء نصفه، فتضاف هَذِه الخميرة إِلَى حجر السماق المطحون فِي هاون حَتَّى تنشف وتجف، فنعمد بعْدهَا لَيْلًا إِلَى إِدْخَال المسحوق فِي الْعين بميل من الْفضة أَو الذَّهَب، ليقضي على الظلام والاحمرار والضفر، وَكَذَلِكَ فَإِنَّهُ نَافِع لجَمِيع أمراض الْعين، وكل من ينْتَفع بِهَذَا الْكحل عَلَيْهِ أَن يَدْعُو بالمغفرة للمرحوم الميرزا عبد الله بيك، وَإِذا مَا أَرَادَ أَن يَدْعُو لنا، وَالله لَا يضيع أجر الْمُحْسِنِينَ. وَصفَة أُخْرَى وَقد وصلتني فِي هَذِه الْأَيَّام وَلها فَوَائِد كَثِيرَة لجِهَة دفع غشاوة وإحمرار وضفر الْعين وَزِيَادَة الضَّوْء، وَهِي مجربة، وكل شخص يكون بحاجة إِلَى نظارة ويستعملها هَذِه الوصفة فَإِنَّهُ يَسْتَغْنِي عَنْهَا لذَلِك سمي هَذَا الْكحل ليكحل النظارة وَطَرِيقَة صنعه هَكَذَا، مِقْدَار من التُّرَاب الْأَحْمَر من (ديكدان حلوائي) حبتان وَنصف من الفلفل الْحبّ، ورقتان من شجر (النيم) وتوضع جَمِيعهَا فِي قماشة وتسحق جيدا. (بَاب الْكَاف مَعَ السِّين) كسْرَى: اسْم نوشيروان وَهُوَ كَانَ سُلْطَان زَمَانه عادلا تولد نَبينَا ﷺ َ - فِي زَمَانه قيل لما فتحت خزانَة كسْرَى وجد فِيهَا لوح من زبرجد كتب عَلَيْهِ خَمْسَة أسطر: أَولهَا: من لَا مَال لَهُ لَا جاه لَهُ. وَالثَّانِي: من لَا أَخ لَهُ لَا عضد لَهُ. وَالثَّالِث: من لَا زَوْجَة لَهُ لَا عَيْش لَهُ. وَالرَّابِع: من لَا ابْن لَهُ لَا عين لَهُ. وَالْخَامِس: من لَا يكون لَهُ من هَذِه الْأَرْبَعَة شَيْء لَا هم لَهُ وَلَا غم لَهُ.

стр. 1012

(بَاب الْكَاف مَعَ الْوَاو) الْكَوْثَر: نهر فِي الْجنَّة وعَلى هَذَا النَّحْو تسيل من الْقَلَم قصَّة هِيَ أَنه لما أَمر ملك (دلهي) جلال الدّين مُحَمَّد الْأَكْبَر الشَّيْخ الفيضي بِالسَّفرِ سفيرا لَهُ إِلَى برهَان نظام شاه وَالِي (أَحْمد نكر) فَأرْسل هَذَا الْأَخير عريضته إِلَى الْملك من (أَحْمد نكر) يَقُول: إِن مَوْلَانَا الظهوري ينْقل، أَنه فِي يَوْم مَا اجْتمع عدد من شرفاء مَكَّة المعظمة فِي حديقة أحدهم حول الْحَوْض وَأخذُوا يتبادلون الحَدِيث، وعَلى التَّقْرِيب المعظمة. قَالَ أحد الْأَشْخَاص من سكان مَا وَرَاء النَّهر أَنه غَدا سيجلس أَرْبَعَة أَحيَاء على الزوايا الْأَرْبَعَة لحوض الْكَوْثَر ويسقون الْمُؤمنِينَ المَاء. فَوقف عِنْدهَا مَحْمُود الصّباغ النَّيْسَابُورِي وَقَالَ هَذَا قَول غير مَعْقُول إِن حَوْض الْكَوْثَر دائري وساقيه هُوَ المرتضى عَليّ وهرب. (] حرف اللَّام [) (بَاب اللَّام مَعَ السِّين) اللسع: وَهُوَ عضة الْحَيَّة، بالغين الْمُعْجَمَة. قَالَ حُسَيْن الْفُضَلَاء الْحُسَيْن بن معِين الدّين الميبذي ﵀ فِي (الفوائح) روى أنس بن مَالك رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَن جِبْرَائِيل جَاءَ وَقَالَ يَا رَسُول الله إِن فُقَرَاء أمتك سيدخلون الْجنَّة قبل أغنيائها بِخَمْسِمِائَة سنة، ففرح رَسُول الله ﷺ َ - وَقَالَ أَلَيْسَ بَيْنكُم من يَقُول الشّعْر، فَقَامَ أحدهم وَقَالَ: (قد لسغت حَيَّة الْهوى كَبِدِي ... فَلَا طَبِيب لَهُ وَلَا راقي) (إِلَّا الحبيب الَّذِي شغفت بِهِ ... فَعنده رقيتي وترياقي) وَقد تَرْجمهُ عَن أَصله بِالْعَرَبِيَّةِ إِلَى الفارسية الجامي قدس سره السَّامِي. عِنْد سَماع النَّبِي عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام وَأَصْحَابه هَذَا الشّعْر وصلوا إِلَى مرتبَة الوجد فَسقط رِدَاءَهُ عَن كَاهِله الْمُبَارك ﵊، وَلما انْتَهوا من ذَلِك عَاد كل وَاحِد مِنْهُم إِلَى مَجْلِسه، فَقَالَ مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان، مَا أحسن لعبكم يَا رَسُول الله، فَقَالَ الرَّسُول ﷺ َ - ((يَا مُعَاوِيَة، لَيْسَ بكريم من لم يَهْتَز عِنْد سَماع ذكر الحبيب)) . بعْدهَا قطع رِدَاءَهُ إِلَى أَرْبَعمِائَة قِطْعَة وَأعْطى كل وَاحِد وصلَة مِنْهُ.

стр. 1013

وَفِي الْحصن الْحصين: من كَلَام سيد الْمُرْسلين، ويرقى اللديغ بِالْفَاتِحَةِ سبع مَرَّات، ولدغت النَّبِي ﷺ َ - عقرب وَهُوَ يُصَلِّي، فَلَمَّا فرغ قَالَ: لعن الله الْعَقْرَب لَا تدع مُصَليا وَلَا غَيره. ثمَّ دَعَا بِمَاء وملح وَجعل يمسح عَلَيْهَا وَيقْرَأ: ﴿قل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ﴾ ﴿وَقل أعوذ بِرَبّ الفلق﴾ ﴿وَقل أعوذ بِرَبّ النَّاس﴾ . (انْتهى) . ولمداواة سم الْعَقْرَب هُنَاكَ أدوية كَثِيرَة لَكِنَّهَا تتَوَقَّف على موافقتها للمزاج، وَلَكِن يجب الانتباه أَنه فِي حَال لسعة الْعَقْرَب أَن لَا يَأْكُل الملسوع أَو الملدوغ الكرفش أَو أَن يُطلق الرّيح وَإِلَّا إِذا أكل الكرفش فَإِنَّهُ يَمُوت. (بَاب اللَّام مَعَ الْيَاء) لَيْلَة الرغائب وَلَيْلَة الْبَرَاءَة: كَمَا قَالَ زين الْمُحدثين الشَّيْخ عبد الْحق الدهلوي ﵀ فِي رِسَالَة (موصل المريد إِلَى المُرَاد) أَن طَرِيق الْمُحدثين هُوَ أَخذ الْعَمَل بالمنصوص. الَّذِي ثَبت بِالنَّقْلِ الصَّحِيح، أَو جَوَاز الْعَمَل بِالْحَدِيثِ الضَّعِيف فِي فَضَائِل الْأَعْمَال وَلَا سِيمَا عِنْدَمَا تَتَعَدَّد الطّرق وتتعاضد. وَطَرِيقَة الْفُقَهَاء اعْتِبَار الْمَعْنى وَعلة الحكم قَاعِدَة الْبَاب. باستثناء أَن يَقع نَص فِي مقابلها كَمَا ثَبت فِي تَحْقِيق الْقيَاس وَأكْثر صلوَات الْأَيَّام والأسابيع وَالْأَشْهر ومراسيم لَيْلَة الرغائب تكون لَيْلَة الْجُمُعَة الأول من رَجَب تقضى بشكل وَكَيْفِيَّة خَاصَّة وَالْمَشْهُور فِي أوساط الْمَشَايِخ هُوَ من هَذَا الْقَبِيل، وَقد أَنْكَرُوا إِنْكَار غَرِيبا على من يمْنَع أَو يشنع عَلَيْهَا. والْحَدِيث الَّذِي ينقلونه فِي هَذَا الْبَاب مطعون فِيهِ. وَكَذَلِكَ الصَّلَوَات الَّتِي تصلى فِي لَيْلَة النّصْف من شعْبَان وَالَّتِي يسميها الْعَامَّة بليلة الْبَرَاءَة وَكَذَلِكَ فِي يَوْم عَاشُورَاء وأمثال ذَلِك لَهَا الحكم نَفسه. وَكَذَلِكَ قيام اللَّيْل وَتَطْوِيل السَّجْدَة والدعاة وزيارة الْقُبُور وَالدُّعَاء لأَهْلهَا وَالِاسْتِغْفَار لَهُم. فَلم يثبت سوى الصَّوْم والتوسعة فِي الطَّعَام يَوْم عَاشُورَاء، وَأَحَادِيث التَّوسعَة فِي الطَّعَام ضَعِيفَة وتعدد الطّرق أنقص من جبرها، أما فِيمَا يخص صَوْم يَوْم عَاشُورَاء فقد ورد التَّأْكِيد التَّام عَلَيْهِ. وَطَرِيقَة أَكثر مَشَايِخ ديار الْعَرَب، خُصُوصا أهل الْمغرب مُوَافقَة لطريقة الْمُحدثين. وَقَالَ: فِي الْأَخْذ بِالصَّحِيحِ كِفَايَة من الطَّالِب واستغناء عَمَّا سواهُ. (انْتهى) . وَقد قَالَ فِي شرح (سفر السَّعَادَة) فِي بَاب صَلَاة الرغائب أَنه لم يتَبَيَّن شَيْء فِي صَلَاة الرغائب وَصَلَاة النّصْف من شعْبَان وَصَلَاة الْإِيمَان، وَصَلَاة النّصْف من رَجَب وَصَلَاة لَيْلَة الْقدر، وَصَلَاة كل من رَجَب وَشَعْبَان ورمضان، وَهَذِه الصَّلَاة وأمثالها كتبت فِي أوراد بعض مَشَايِخ الطَّرِيقَة واقترنت بهم، والْحَدِيث لم يبلغ الصِّحَّة لَدَى مَشَايِخ الحَدِيث وَبَعْضهمْ يرى فِيهِ مُبَالغَة عَظِيمَة. وَقد قَالَ السَّيِّد أَحْمد بن زَرُّوق وَهُوَ من مشاهير مَشَايِخ ديار الْعَرَب فِي وَصَايَاهُ، ((لَا تقل بِصَلَاة الْأَيَّام والأسابيع)) . (انْتهى) .

стр. 1014

(] حرف الْمِيم [) (بَاب الْمِيم مَعَ الْألف) المَاء: يجب الْعلم أَن مَاء الْعَالم على نَوْعَيْنِ من الْعُيُون وَمن الْعُيُون أما مَاء الْعُيُون الأول فَهُوَ لغسل الرسائل وَأما مَاء الْعُيُون الثَّانِي فلغسل الثِّيَاب وَلأَجل غسل الرسائل أذرف الدمع وَمن أجل غسل الثِّيَاب اسْتعْمل (الْمسك) كِنَايَة عَن المَاء (بَاب الْمِيم مَعَ التَّاء) الْمثل والمثال: قَالَ الْفَاضِل النامي الْعَلامَة مير عبد الْجَلِيل البلكرامي رَحْمَة الله عَلَيْهِ: (مثل على علمه إِذا مَا سمع ... فقد صنع أفلاطون من الْمثل أَشْيَاء) والمثل الأفلاطوني جَاءَ على عدَّة معَان: أَحْيَانًا يُرَاد بِهِ، الماهيات الْكُلية الْمُجَرَّدَة عَن عوارض الأبدية والأزلية وَلَا تغير وَلَا فنَاء فِيهَا باستثناء أَفْرَاد هَذِه الماهيات. وَأَحْيَانا يُرَاد بِهِ الْعَالم الْمِثَال الْمُتَوَسّط بَين عَالم الْغَيْب وعالم الشَّهَادَة. وَأَحْيَانا يُرَاد بِهِ الصُّور العلمية الإلهية الْقَائِمَة بِالذَّاتِ الإلهية وَلَيْسَ بِذَات الله. وَأَحْيَانا يُرَاد بِهِ الْجَوَاهِر الْمُجَرَّدَة الَّتِي تسمى أَرْبَاب الْأَنْوَاع، أَي من كل نوع فَرد مُجَرّد من الْمَادَّة الأزلية والأبدية الَّتِي تكون جَمِيع إضافات الكمالات على كل أَفْرَاد هَذَا النَّوْع مُتَعَلقَة بِهِ وَهُوَ بِلِسَان الشَّرْع ملك الْبحار وَملك الْجبَال وَغير ذَلِك فَافْهَم واحفظ أَيهَا الْقَارئ. المثلث: كتب الْحَكِيم الأرزاني ﵀ فِي (القرابادين القادري) أَن المثلث عِنْد جُمْهُور الْأَطِبَّاء عبارَة عَن الشَّرَاب الْمُسْتَخْرج من عصير الْعِنَب الَّذِي يغلى حَتَّى يذهب ثلثه، وَهُوَ مَا اصْطلحَ عَلَيْهِ الْفُقَهَاء كَذَلِك، وَلَكِن الآملي فِي شرح (الكليات) للإيلافي كتب يَقُول إِن المثلث هُوَ ثَلَاثَة أَجزَاء من شراب الْعِنَب وجزء من المَاء تغلى على النَّار حَتَّى يذهب الثُّلُث وَيُسمى كَذَلِك (المغسول) . وباختصار فَإِن المثلث يُقَوي الباه وَيقوم مقَام الْخمر.

стр. 1015

(بَاب الْمِيم مَعَ الْحَاء) مُحَمَّد: اسْم نَبينَا خَاتم الْأَنْبِيَاء ﷺ َ - من التَّحْمِيد للْمُبَالَغَة فِي الْحَمد يُقَال فلَان أَحْمَده إِذا أثنى عَلَيْهِ بجلائل صِفَاته وأحمدته ذَا وجدته مَحْمُودًا وَيُقَال لَهُ هَذَا الرجل مَحْمُود فَإِذا بلغ النِّهَايَة فِي ذَلِك وتكامل فِي المحاسن والمناقب فَهُوَ مُحَمَّد _ وَإِنَّمَا سمي ﵇ مُحَمَّدًا لِكَثْرَة خصاله المحمودة وسيكثر حَمده. وَقَالَ مَوْلَانَا عَليّ الْقَارئ ﵀ سيحمده الْأَولونَ وَالْآخرُونَ فِي الْمقَام الْمَحْمُود تَحت اللِّوَاء الْمَمْدُود. وَمن نظر إِلَى تَسْمِيَة الله تَعَالَى إِيَّاه مُحَمَّدًا وَمَعْنَاهُ الَّذِي بلغ إِلَى الْغَايَة فِي المحمودية أَي الْمَحْمُود بِكُل المحامد وَإِلَى أَنه تَعَالَى قَالَ الْحَمد لله رب الْعَالمين يَعْنِي أَن المحمودية منحصرة فِي الله تَعَالَى ينْكَشف عَلَيْهِ مَا هُوَ الْحق المرموز عِنْد العرفاء الْأَوْلِيَاء. وَاعْلَم إِن من تَمام الْإِيمَان بِهِ ﷺ َ - اعْتِقَاد أَنه لم يجْتَمع فِي بدن آدَمِيّ من المحاسن الظَّاهِرَة مَا اجْتمع فِي بدنه ﷺ َ - وسر ذَلِك أَن المحاسن الظَّاهِرَة آيَات على المحاسن الْبَاطِنَة والأخلاق الزكية وَلَا أكمل مِنْهُ ﷺ َ - بل وَلَا مساوئ لَهُ فِي هَذَا الْمَدْلُول فَكَذَلِك فِي الدَّال _ ثمَّ نقل الْقُرْطُبِيّ عَن بَعضهم أَنه لم يظْهر تَمام حسنه ﷺ َ - وَإِلَّا لما طاقت أعين الصَّحَابَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم النّظر إِلَيْهِ ﷺ َ -. نقل من شرح الشَّمَائِل الْمُسَمّى بأشرف الْوَسَائِل للشَّيْخ الْحَافِظ ابْن حجر. وَاعْلَم أَنه عَلَيْهِ الصَّلَاة السَّلَام ابْن عبد الله بن عبد الْمطلب بن هَاشم بن عبد منَاف بن قصي بن كلاب بن مرّة بن كَعْب بن لؤَي بن غَالب بن فهر بن مَالك بن النَّضر ابْن كنَانَة بن خُزَيْمَة بن مدركة بن الياس بن مُضر بن نزار بن معد بن عدنان _ وتنتهي هَذِه السلسلة الْعلية الطّيبَة إِلَى إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم ﵇ وَأمه ﵍ آمِنَة بنت وهب بن عبد منَاف الزُّهْرِيّ وَثَبت وِلَادَته ﵇ بالتواتر فِي طالع الجدي فِي شهر ربيع الأول فِي مَكَّة الْمُبَارَكَة فِي بَيت من بيُوت عبد الْمطلب بن هَاشم _ ثمَّ فِي التَّارِيخ وَالْيَوْم اخْتِلَاف الْأَشْهر يَوْم الِاثْنَيْنِ حادي عشر من ذَلِك الشَّهْر بعد شَهْرَيْن من وَاقعَة أَصْحَاب الْفِيل وَبعد سِتّ مائَة سنة من عروج عِيسَى ﵇ إِلَى السَّمَاء وَبعد أَرْبَعِينَ سنة من جُلُوس كسْرَى الْعَادِل وَبَعثه الله تَعَالَى إِلَى الْخلق بعد أَرْبَعِينَ سنة فَأَقَامَ بِمَكَّة عشر سِنِين على الِاخْتِلَاف فِي الزِّيَادَة وبالمدينة عشر سِنِين وتوفاه الله تَعَالَى على رَأس سِتِّينَ سنة كَمَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ عَن إِسْحَاق بن مُوسَى _ وَفِي عمره ﵊ ثَلَاثَة أَقْوَال. خَمْسَة وَسِتُّونَ. وَثَلَاثَة وَسِتُّونَ _ وَسِتُّونَ وَقد جَاءَت الرِّوَايَات الثَّلَاث فِي الصَّحِيح _ وَالْأول أصح وَأشهر. قَالَ الْعلمَاء فِي الْجمع من روى خمْسا وَسِتِّينَ عد سنتي الْولادَة والوفاة وَمن روى ثَلَاثًا وَسِتِّينَ لم يعدهما. وَمن روى سِتِّينَ لم يعد الكسور وَهِي خَمْسَة كَذَا فِي تَهْذِيب

стр. 1016

الْأَسْمَاء وَفِيه أَنه لَا يلائم لفظ الرَّأْس مَعَ أَنه لَا يتعارف إِسْقَاط مَا بَين العشرات. وَقيل إِن سنة ﷺ َ - اثْنَتَانِ وَنصف وَسِتُّونَ لما روى عَنهُ ﷺ َ - من أَن عمر كل نَبِي نصف عمر نَبِي كَانَ قبله وَكَانَ عمر عِيسَى ﵇ خمْسا وَعشْرين وَمِائَة _ وزيف هَذَا الحَدِيث كَذَا فِي شرح الشَّمَائِل للفاضل المدقق عِصَام الدّين ﵀. وَقَالَ الشَّيْخ ابْن حجر الْعَسْقَلَانِي ﵀ اتَّفقُوا على أَنه ﷺ َ - ولد يَوْم الِاثْنَيْنِ من شهر ربيع الأول واختلفو هَل هُوَ فِي الْيَوْم الثَّانِي أَو الثَّامِن أم الْعَاشِر أم الثَّانِي عشر فَهَذِهِ أَرْبَعَة أَقْوَال مَشْهُورَة _ وَتُوفِّي ﷺ َ - ضحى يَوْم الِاثْنَيْنِ اثْنَتَيْ عشرَة خلت من شهر ربيع الأول سنة إِحْدَى عشرَة من الْهِجْرَة. وَفِيه إِشْكَال من جِهَة أَنه ﷺ َ - كَانَت وقفته بِعَرَفَات بِالْجمعَةِ فِي السّنة الْعَاشِرَة إِجْمَاعًا فَإِذا كَانَ كَذَلِك لَا يتَصَوَّر وُقُوع يَوْم الِاثْنَيْنِ فِي ثَانِي عشر من ربيع الأول من السّنة الَّتِي بعْدهَا وَذَلِكَ مطرد فِي كل سنة يكون الوقفة قبله بِالْجمعَةِ على كل تَقْدِير من تَمام الشُّهُور ونقصانها وَتَمام بَعْضهَا ونقصان بَعْضهَا . وَأجَاب بَعضهم بِاحْتِمَال وُقُوع الْأَشْهر الثَّلَاثَة كوامل أَو كَانَ أهل مَكَّة وَالْمَدينَة اخْتلفُوا فِي رُؤْيَة هِلَال ذِي الْحجَّة فَرَآهُ أهل مَكَّة لَيْلَة الْخَمِيس وَلم يره أهل الْمَدِينَة إِلَّا لَيْلَة الْجُمُعَة فحصلت الوقفة بِرُؤْيَة أهل مَكَّة ثمَّ رجعُوا إِلَى الْمَدِينَة فارخوا بِرُؤْيَة أَهلهَا. وَهَذَا الْجَواب بعيد من حَيْثُ إِنَّه يلْزم توالي ثَلَاثَة أشهر كوامل. وَأجَاب بَعضهم بِحمْل قَوْلهم لِاثْنَتَيْ عشرَة لَيْلَة خلت أَي بأيامها فَيكون فَوته فِي الْيَوْم الثَّالِث وبفرض الشُّهُور كوامل فَيصح قَول الْجُمْهُور. وَفِيه أَنه لَا يفهم من قَوْلهم لِاثْنَتَيْ عشرَة إِلَّا مُضِيّ اللَّيَالِي وَيكون مَا أرخ وَاقعا فِي الْيَوْم الثَّانِي عشر انْتهى. أردْت أَن أكتب حلية أفضل الْأَنْبِيَاء ﵊. ليستسعد بهَا الْخَواص والعوام. فَوَجَدتهَا منظومة فِي عدَّة أَبْيَات مُطَابقَة لما نَقله الثِّقَات نظمها الْعَارِف بِاللَّه الصَّمد مير مُحَمَّد الدهداري قدس سره وأنور مرقده. تَتَحَدَّث عَن صِفَات وأحوال الرَّسُول والرسالة ومدى علمه ومعرفته وَوَصفه وصفات خلقه وخلقه وجماله وَرَحمته ورأفته وحلمه وقوته ... الخ. لَا طَاقَة لأحد أَن يصف علو جنابك صلى الله عَلَيْك وَسلم فَإنَّك أول مرتبَة تنزل الذَّات الْوَاجِب الْوُجُود والحقيقة المحمدية والعالم بجود وجودك وجد الْوُجُود وَهُوَ حمدك حمدا كثيرا وَأمر بِالصَّلَاةِ عَلَيْك كل مَوْجُود سُبْحَانَهُ تَعَالَى مَا أعظم شَأْنك وَمَا أجل برهانك فالاعتراف بالقصور فِي هَذَا الْمقَام أولى. والاختصار فِي هَذَا المرام على هَذَا الْكَلَام أَحْرَى. (بَاب الْمِيم مَعَ الدَّال) المداد: بِالْكَسْرِ، الْكِتَابَة بالأسود، وَإِنَّمَا سمي مدادا لجريانه ومده على

стр. 1017

القرطاس عِنْد الْكِتَابَة، وَيُسمى مركبا أَيْضا لتركبه من الْأَجْزَاء. (الخطاطون) لقد جعلُوا يَوْمًا لخط النّسخ. وَقد قَالَ بَعضهم نظما مَا مَعْنَاهُ. أَن تجلب كوبا من عصير البلوط وتغليه مَعَ المَاء وتتركه خَمْسَة أَو سِتَّة أَيَّام حَتَّى تترسب الْمَادَّة فِي قَعْر الْإِنَاء فترمي المَاء وتضعه فِي قَصَبَة وَمن ثمَّ تستعمله. ثمَّ يذكر الْكَاتِب خَمْسَة أوجه أُخْرَى لكيفية صناعَة (المداد) . وَقَالَ المحبي إِذا أردْت أَن تمحو الْحُرُوف من على الورقة حَتَّى تصبح بَيْضَاء، فَعَلَيْك حطن؟ مقادير مُتَسَاوِيَة من السم أَو (خلف الْحَيَوَان) والفارسهاكه (كلمة هندية) ونوشادر حَتَّى تصبح سَوْدَاء مثل (المداد) وتوضع فِي إِنَاء للْمَاء ثمَّ نضعها أَو نمسحها على الْحُرُوف السَّوْدَاء فتنمحي، وَهَذَا مجرب فجربه. (بَاب الْمِيم مَعَ الرَّاء) المريد: وَحدث زبدة القارئين المصطفين خُلَاصَة العائلة المرتضوية جَامع الكمالات الإنسانية والواقف على الْأَسْرَار الربانية السَّيِّد شمس الدّين الْمَعْرُوف بالسيد مُحَمَّد ميرك الخجندي النقشبندي البالابوري خلد الله ظلاله وأوصل إِلَى الْعَالمين بره ونواله فِي رِسَالَة (العنايات الإلهية) عَن جده الأمجد قدوة العارفين وزبدة السالكين السَّيِّد عنايت الله قدس سره وأنور مرقده. أَن كَرَامَة السالك وَفَائِدَة المريد كَمَا أعلم أَن عوام النَّاس يعتبرون أَمر الْإِرَادَة من جملَة الْفَرَائِض. وَإِذا رفضنا هَؤُلَاءِ المريدين إِلَى فُقَرَاء آخَرين وَأَكْثَرهم فِي هَذِه الْأَيَّام من المبتدعين والفساق فَإِنَّهُم سيصبحون مريدين ومرتكبي الْأَفْعَال القبيحة ويعتبرونها أعمالا مستحسنة لَا بل عبَادَة، فيصبحون عِنْدهَا كفرة ويموتون على هَذَا الِاعْتِقَاد، العياذ بِاللَّه مِنْهَا. وَإِذا لم توفقنا الْإِرَادَة للإشتغال بالأوامر وَاجْتنَاب النواهي فَتكون عِنْد الْبَارِي مَعْصِيّة وتخرجنا من دَائِرَة الْإِسْلَام وَلَيْسَ ذَلِك غنيمَة. (بَاب الْمِيم مَعَ الزَّاي) المزاوجة: جعل شَيْء قرينا لشَيْء آخر، وَعند أَرْبَاب البديع فَإِن المزاوجة هِيَ الْإِيقَاع بَين معنين فِي الشَّرْط وَالْجَزَاء: (إِذا نهى الناهي فلج بِي الْهوى ... أصاخت إِلَى الواشي فلج بهَا الهجر) أَي عِنْدَمَا يَمْنعنِي مَانع عَن حب المحبوب فَيُصْبِح لَازِما عَليّ أَن لَا أبتعد عَن محبته. يَعْنِي كلما أَمرنِي الناصح بالامتناع عَن محبته فأبالغ فِي ذَلِك بِمُقْتَضى أَن الْإِنْسَان حَرِيص على مَا منع، فَتُصْبِح محبته لَازِمَة عَليّ رغم إِنَّهَا قد أصاخت السّمع وأعطت المحبوبة أذنها لمن استغابني (آكل اللَّحْم النيء) الَّذِي أوصل لَهَا حكايات كَاذِبَة عني

стр. 1018

فصدقت كَلَامه، وَعِنْدهَا يصبح وَاجِبا عَليّ أَن أهجرها وأترك حبها. فزاوج الشَّاعِر بَين نهي الناهي وإصاختها إِلَى الواشين الواقعين فِي الشَّرْط وَالْجَزَاء فِي أَن رتب عَلَيْهِمَا اللجاج بِشَيْء. (بَاب الْمِيم مَعَ الصاء) الْمُصَاهَرَة: من الصهر، فِي الْقَامُوس الصهر بِالْكَسْرِ الْقَرَابَة وَحُرْمَة الختونة وَمن أهل هِدَايَة الْعَوام وتنبيه الْخَواص من الْأَنَام، فاذكر لَهُم هَذِه الْحَادِثَة الَّتِي وَقعت هَذِه الْأَيَّام، الَّتِي أرى من الْوَاجِب ذكرهَا، حَتَّى ينجو بِرِوَايَة (الْفُصُول الْعمادِيَّة) كل إِنْسَان من الضَّلَالَة وَيقطع بَاب الزِّنَا. أَرَادَ أحد أَبنَاء الْأُمَرَاء فِي الْبَلدة العامرة (اورنك آباد) أَن يتَزَوَّج من (مزنية الْأَب) فَذهب إِلَى الْمُفَوض بِأُمُور النِّكَاح مُحَمَّد كَامِل وَأظْهر لَهُ مُرَاده وَطَلَبه. فَأَجَابَهُ الْمَذْكُور إِن ذَلِك على مَذْهَب الشَّافِعِي لَيْسَ حَرَامًا، إِذا مَا تحولت من مَذْهَب أبي حنيفَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. لتحقيق طَلَبك ومرادك إِلَى مَذْهَب الشَّافِعِي رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ _ قد أوردت رِوَايَات الِانْتِقَال والتحويل من مَذْهَب إِلَى مَذْهَب آخر _ وَبِمَا أَن الْأَمر كَانَ يتَعَلَّق بتحقيق الْغَرَض، وَصَاحب الْغَرَض، كَانَ مَشْهُورا بجنونه لَدَى الْعَامَّة والخاصة، فَأَخذه مُحَمَّد كَامِل وَمَعَهُ رِوَايَات الِانْتِقَال بَين الْمذَاهب إِلَى مُحَمَّد الْعَارِف مفتي تِلْكَ الْبَلدة وَبَين لَهُ الْقَضِيَّة. فَقَالَ الْمُفْتِي هَذَا لَا احتجاج بانتقال الْمَذْهَب _ وسأعطيك أَيْضا رِوَايَة من (الْفُصُول الْعِمَادِيّ) فِي بَاب جَوَاز نِكَاح (مزنية الْأَب) على مَذْهَب أبي حنيفَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. فَمَا كَانَ من مُحَمَّد كَامِل إِلَّا أَن أرسل النَّص الْمَكْتُوب إِلَى قَاضِي الْبَلدة المذكوره الشَّيْخ أَمَان الله الْمُخَاطب بكريم الدّين خَان، وَقَامَ هَذَا القَاضِي، وَبِنَاء على الرِّوَايَة باعطاء الْإِجَازَة بِالنِّكَاحِ، عِنْدهَا قَامَ مُحَمَّد كَامِل بِعقد الزواج. وَلما اشْتهر هَذَا الْأَمر الشنيع، وَوصل خَبره إِلَى مسامع أفضل فضلاء الزَّمَان وحيد عصره وعارف المعارف الإلهية والواقف على الْأَسْرَار اللامتناهية ركن الشَّرِيعَة النَّبَوِيَّة عماد الطَّرِيقَة المصطفوية السَّيِّد السَّنَد مَوْلَانَا السَّيِّد قمر الدّين خلد الله ظلاله وضاعف عمره وجلاله، خلف الصدْق حَضْرَة الشاه منيب الله بن السَّيِّد عنايت الله الْحُسَيْنِي النقشبندي الخجندي البالابوري قدس سره الله تَعَالَى سرهما وأنور مرقدهما، فَأرْسل بِطَلَب الْمُفْتِي وَمُحَمّد كَامِل وأفهمهم معنى الرِّوَايَة وَحكم بِفَسْخ العقد، وَأَنا الْكَاتِب كنت فِي خدمَة صَاحب العقيدة الراسخ والمناقب الْعَالِيَة أَن يكرمني باعطائي رِوَايَة (الْفُصُول الْعمادِيَّة) وَكَيْفِيَّة الْفَسْخ. فتكرم بذلك وَهَذَا نَصهَا.

стр. 1019

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ فِي الْحَادِثَة الْمَشْهُورَة الَّتِي ابْتُلِيَ بهَا ذَلِك الشَّخْص، أَولا: أَتَانَا استفسار عَن جَوَاز هَذَا النِّكَاح الَّذِي وَقع، وَالْجَوَاب الَّذِي أعطيناه هُوَ عدم جَوَازه على مَذْهَبنَا. وَقَالَ إِذا مَا كَانَت الرِّوَايَة بِجَوَازِهِ ضَعِيفَة فلماذا يُعْطي أحدهم فَتْوَى بِنَاء على ذَلِك، وَهُوَ مَأْخُوذ بِعَمَلِهِ هَذَا عِنْد الله. وَمَعَ ذَلِك فَإِن الرِّوَايَة لَيست ضَعِيفَة بِهَذَا الشكل. وَمن هُنَا وَلِأَنَّهُ كَانَ قد حصل على جَوَاب شاف بِالظَّاهِرِ وَذهب إِلَى مُحَمَّد كَامِل وَقَالَ عَن جَوَاز هَذَا النِّكَاح عِنْد الإِمَام الشَّافِعِي رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وَأظْهر لَهُ رِوَايَات الِانْتِقَال من الْمَذْهَب الْمُنْتَخب. وَلما وصل هَذَا الْكَلَام إِلَى سَمْعِي كَانَ مَحل تعجب مني، والأناس الَّذِي يزينون للْمَرْأَة أَن تتْرك مذهبها وتتحول إِلَى مَذْهَب آخر حَتَّى يحسنوا نِكَاح (مزنية الْأَب) فَهَؤُلَاءِ لَيْسَ بَعيدا عَنْهُم أَن يزينوا ترك دين الْإِسْلَام والتحول إِلَى الدّين الْمَجُوسِيّ ويمرروا حَتَّى أَن (مزنية الْأَب) أم حَقِيقِيَّة. الْقِصَّة: أَن هَذَا الرجل ذهب إِلَى الْمُفْتِي مُحَمَّد الْعَارِف وَمَعَهُمْ الرِّوَايَات المستخرجة على انْتِقَال من الْمَذْهَب، فَقَالَ الْمُفْتِي الْعَارِف أَن لَا حَاجَة للانتقال عَن الْمَذْهَب، وَقد استخرجت رِوَايَة جَوَاز هَذَا النِّكَاح على مَذْهَبنَا. وَلما كَانَت هَذِه الرِّوَايَة قد أرْسلت إِلَى القَاضِي مَعَ هَذَا الشَّخْص. وَلما رأى القَاضِي هَذِه الرِّوَايَة بالخط الشريف أجْرى النِّكَاح، وَلما كَانَ مُحَمَّد كَمَال وَبِنَاء على فَتْوَى الْمُفْتِي ورسالته قد أوقع النِّكَاح. فَجَاءَنِي هَذَا الرجل بعد وُقُوع النِّكَاح وعَلى الشماتة وَقَالَ لقد أَعْطَانِي الْمفْتُون فَتْوَى وأجريت النِّكَاح، وَكَذَلِكَ وصلني ذَلِك عَن طَرِيق النَّقْل، وحينها استدعي الْمُفْتِي مُحَمَّد الْعَارِف وَسُئِلَ من أَيْن أَعْطَيْت رِوَايَة جَوَاز هَذَا النِّكَاح، فأظهر أَن هَذِه الرِّوَايَة مَكْتُوبَة فِي (فُصُول الْعِمَادِيّ) وَهِي (وَلَو قضى بِجَوَاز نِكَاح مزنية الْأَب أَو مزنية الابْن لَا ينفذ عِنْد أبي يُوسُف لِأَن الْحَادِثَة مَنْصُوص عَلَيْهَا فِي الْكتاب، وَعند مُحَمَّد ينفذ، وَمَا رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ مَوْقُوفا وَمَرْفُوعًا، أَنه قَالَ الْحَرَام لَا يحرم الْحَلَال يُؤَيّد قَول مُحَمَّد رَحمَه الله تَعَالَى وَكَانَ

стр. 1020

مُجْتَهدا فِيهِ فَينفذ حكمه، كَذَا ذكر فِي الْمُحِيط) . قيل إِن هَذِه الرِّوَايَة لَيست محصورة فِي (فُصُول الْعِمَادِيّ) وَلكنهَا مَوْجُودَة فِي كتب أُخْرَى. وَلكنهَا لَا تدل على مقصودكم، أما لماذا، لِأَن الْمَذْكُور فِي هَذِه الرِّوَايَة هُوَ نَفاذ الْقَضَاء فِي مزنية الْأَب أَو مزنية الابْن وَلَيْسَ جَوَاز نِكَاحهَا، وَإِذا كَانَت الْعبارَة (لَو نكح أحد بمزنية الْأَب) فَإِنَّهَا تُؤدِّي هَذَا الْمَعْنى، وَلَكِن الْعبارَة هِيَ (لَو قضى) وَالْقَضَاء فِي اصْطِلَاح الْفُقَهَاء مَشْرُوط بالدعوة أَو الْقَضِيَّة، وتريد دَعْوَى سبق النِّكَاح. يَعْنِي أَن النِّكَاح قد سبق، وَوَقع بَين الزَّوْجَيْنِ دَعْوَى لجِهَة الْمهْر أَو النَّفَقَة وأمثال ذَلِك، وترافعوا لَدَى القَاضِي، وَأخذ القَاضِي حكما بِنَاء على بَيِّنَة أَو أَي من الْحجَج الشَّرْعِيَّة. فَهَذَا الحكم يُقَال لَهُ الْقَضَاء. وَلَيْسَ كل مَا قَالَه القَاضِي بِصِيغَة الْأَمر هُوَ قَضَاء. كَأَن يَقُول مثلا ضع الإبريق فِي بَيت الْخَلَاء، فَهَذَا لَيْسَ قَضَاء بالاصطلاح الشَّرْعِيّ فالقضاء بحاجة إِلَى الِاصْطِلَاح الْعرفِيّ. وَهَذَا الْمَعْنى هُوَ الْمُتَعَارف على اصْطِلَاحه لَدَى الْعلمَاء ومشهور فِيمَا بَينهم، وَمَعَ هَذَا فقد صرح بعض المصنفين عَن هَذِه الْمَسْأَلَة حَتَّى لَا يَقع أحد فِي الْغَلَط. كَمَا فِي (حسب الْمُفْتِينَ) إِذا قضى القَاضِي مُجْتَهدا فِيهِ وَهُوَ لَا يعلم بذلك الْأَصَح أَنه يجوز قَضَاؤُهُ وَأَن ينفذ إِذا علم بِكَوْنِهِ مُجْتَهدا فِيهِ، قَالَ شمس الْأَئِمَّة، وَهَذَا ظَاهر الْمَذْهَب وَهَا هُنَا شَرط لنفاذ الْقَضَاء فِي الْمُجْتَهد فِيهِ وَهُوَ أَن يصير الحكم حَادِثَة فتجري فِيهِ خُصُومَة صَحِيحَة بَين يَدي القَاضِي من خصم على خصم، وَفِي الْبَحْر الرَّائِق هَا هُنَا شَرط لنفاذ الْقَضَاء فِي المجتهدات وَهُوَ أَن تصير حَادِثَة تجْرِي بَين القَاضِي من خصم على خصم حَتَّى لَو فَاتَ هَذَا الشَّرْط لَا ينفذ الْقَضَاء لِأَنَّهُ فَتْوَى) . وَالْأَصْل فِي هَذِه الْمَسْأَلَة هُوَ أَنه إِذا اخْتلف المجتهدون فِي الْقَضِيَّة، ترجع إِلَى القَاضِي وَيظْهر القَاضِي حكمه بِخِلَاف مذْهبه. عِنْد الإِمَام أبي حنيفَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَنه إِذا حكم سَاهِيا فَينفذ. وَإِذا كَانَ عَامِدًا فَإِن فِيهِ رِوَايَتَانِ، وَعند الصاحبين نَافِذ مُطلقًا سَاهِيا كَانَ أم عَامِدًا. وَأَصْحَاب الْمُتُون مثل (وفاية الرِّوَايَة) وَغَيره وَأَصْحَاب الشُّرُوح مثل (الْهِدَايَة) وَشرح (الْوِقَايَة) وَغَيره وعَلى قَول الصاحبين هُوَ فَتْوَى، وَكتب الشَّيْخ كَمَال الدّين بن همام فِي (فتح الْقَدِير) حَاشِيَة (الْهِدَايَة) إِنَّه فِي زَمَاننَا الْفَتْوَى على قَول الْأَصْحَاب لِأَنَّهُ فِي هَذَا الزَّمن كل من يحكم بِخِلَاف مذْهبه، فَإِنَّهُ لَا يَخْلُو أَو لَيْسَ خَالِيا من الطمع. إِذا فِي هَذِه الْحَادِثَة إِذا تحقق الْقَضَاء الَّذِي اصْطلحَ عَلَيْهِ الْعلمَاء، فَإِن نَفاذ الْقَضَاء على الرِّوَايَة الْمَذْكُورَة يثبت، وَلَكِن بقول الصاحبين فَإِن قَضَاء الْمُفْتِي لَا ينفذ فِي جَوَاز النِّكَاح، وَلَا إِمْكَان. وعلاوة على ذَلِك فَإِن فِي نَفاذ مثل هَذَا الْقَضَاء شَرطه اجْتِهَاد القَاضِي حَتَّى لَا ينفذ قَضَاء من قضى وَهُوَ غير مُجْتَهد عِنْد الإِمَام والصاحبين. وَهَذَا الِاشْتِرَاط يفهم من كَلَام
следующие страницы →