Полный текст (174 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
(قد أركب الْآلَة بعد الْآلَة ... وأترك الْعَاجِز بالجدالة) // رجز // الجدالة الأَرْض وَآل الْجَبَل نواحيه وَمِنْه قَول الشَّاعِر رؤبة
(كَأَن آل الرعن فِي الْآل ... إِذا بدا دهانج ذُو أعدال) // رجز //
الدهانج الْبَعِير ذُو السنامتين والرعن الْجَبَل
فصل الدّين
الدّين مَا عَلَيْهِ أهل الشَّرِيعَة وَالدّين الطَّاعَة من قَوْله جلّ وَعز ﴿مَا كَانَ ليَأْخُذ أَخَاهُ فِي دين الْملك﴾ أَي فِي طَاعَته وَالدّين الْجَزَاء وَمِنْه قَوْلهم كَمَا تدين تدان أَي كَمَا تجازى تجازي وَمِنْه قَول الشَّاعِر الفند الزماني
(فَلَمَّا صرح الشَّرّ ... وَأبْدى وَهُوَ عُرْيَان) // هزج //
(وَلم يبْق سوى الْعدوان ... دناهم كَمَا دانوا)
أَي جازيناهم وَفعلنَا بهم كَمَا فعلوا وَالدّين الْحساب من قَوْله جلّ وَعز
стр. 107
﴿يسْأَلُون أَيَّانَ يَوْم الدّين﴾ وَمِنْه قَول الشَّاعِر زُهَيْر بن أبي سلمى
(لَئِن حللت بجو فِي بني أَسد ... فِي دين عَمْرو وحالت بَيْننَا فدك) // بسيط //
أَي فِي سُلْطَان عَمْرو وَالدّين الْعُبُودِيَّة والذل نقُول دَان الرجل من نَفسه يدين دينا إِذا أذلها وَأخذ مِنْهَا وَمِنْه قَول الْأَعْشَى
(وَهُوَ دَان الربَاب إِذْ كَرهُوا الدّين ... دراكا بغزوة وصيال) // خَفِيف //
أَي أذلّهم وردهم إِلَى مُرَاده وَالدّين الْعَادة وَمِنْه قَول الشَّاعِر المثقب الْعَبْدي
(تَقول إِذا درأت لَهَا وضيني ... أَهَذا دينه أبدا وديني) // وافر //
أَي عَادَته وعادتي وَالدّين الْحَال سُئِلَ أَعْرَابِي عَن شَيْء فَقَالَ لَو لقيتني على دين غير هَذَا لأخبرتك أَي على حَال وَالدّين من الأمطار المواظب وَمِنْه قَول الطرماح
стр. 108
(عقائل رَملَة نازعن مِنْهَا ... بَنَات دفوق مَعْهُود وَدين) // وافر //
الْمَعْهُود الَّذِي أَصَابَهُ مطر العهاد وَدين مواظب
فصل الرهو
الرهو هُوَ المنخفض من الأَرْض وَحكي عَن أم الْهَيْثَم أَنَّهَا قَالَت
(دليت رجْلي فِي رهوة ... )
تُرِيدُ ذَلِك والرهو الْمَكَان الْمُرْتَفع وأنشدوا فِي الانخفاض
(إِذا هبطن رهوة أَو غائطا)
قطرب هبطن دَلِيل الانخفاض وَقَالَ رؤبة فِي الِارْتفَاع
(إِذا علون رهوة أَو غمضا ... )
стр. 109
قطرب أَو خفضا قَالَ وعلون دَلِيل الِارْتفَاع وَأنْشد لعَمْرو بن كُلْثُوم
(نصبنا مثل رهوة ذَات حد ... مُحَافظَة وَكُنَّا المسنفينا) // وافر //
يُرِيد جبلا بِعَيْنِه فَلم يصرفهُ والرهو التل الصَّغِير والرهو مستنقع المَاء والرهو السّير السهل وَمِنْه قَوْله للقطامي التغلبي
(يَمْشين رهوا فَلَا الأعجاز خاذلة ... وَلَا الصُّدُور على الأعجاز تتكل) // بسيط //
فالرهو مَا ذكرنَا من السّير السهل وَيَقُولُونَ أَعْطيته المَال سَهوا ورهوا أَي سهلا لَا احتباس فِيهِ والرهو السَّاكِن وَقَالُوا ذَلِك فِي قَوْله جلّ وَعز ﴿واترك الْبَحْر رهوا﴾ أَي سَاكِنا وَقيل الرهو المتفرق وَأَن مَعْنَاهُ فرقة والرهو من الْكَتَائِب المشايعة والرهو الْكثير وَقد رها الشَّيْء يرهو رهوا كثر وَمِنْه قَول الشَّاعِر
(أَلا يَا لَيْتَني شاهدت بِالسَّيْفِ معشرا ... رها لَهُم ضيح الأتاوة والبسر) // طَوِيل //
стр. 110
أَي كثر والرهو طَائِر يُقَال أَنه الكركي قَالَ الراجز
(وطرن كالرهو موليات ... )
وَقيل هُوَ طَائِر غَيره يتزود فِي استه وإياه أَرَادَ طرفَة
(هم سودوا رهوا تزَود فِي استه ... من المَاء حَال الطير وارده عشرا) // طَوِيل //
والرهو الْمَرْأَة الواسعة الْفرج قَالَ الشَّاعِر
(لقد ولدت أَبَا قَابُوس رهو ... أتوم الْفرج حَمْرَاء العجان) // وافر //
قَالَ ابْن الْأَعرَابِي نزل المخبل السَّعْدِيّ فِي بعض أَسْفَاره على خليدة بنت الزبْرِقَان بن بدر وَكَانَ يهاجي أَبَاهَا فعرفته وَلم يعرفهَا فَأَتَتْهُ بغسول فَغسل رَأسه وأحسنت قراه وزودته عِنْد رحلته فَقَالَ لَهَا من أَنْت يَا جَارِيَة وَمَا اسْمك قَالَت وَمَا تُرِيدُ من ذَلِك قَالَ أردْت أَن أمدحك فَمَا رَأَيْت امْرَأَة من الْعَرَب أكْرم مِنْك قَالَت اسْمِي رهو قَالَ تالله مَا رَأَيْت امْرَأَة شريفة تسمت بِهَذَا الِاسْم غَيْرك قَالَت أَنْت سميتني بِهِ قَالَ كَيفَ قَالَت أَنا خليدة بنت الزبْرِقَان
وَذَاكَ أَنه كَانَ هجاها فِي شعر فسماها رهوا وَذَلِكَ أَن هذالا قتل رجلا فِي جوَار الزبْرِقَان ورحل فأقسم الزبْرِقَان لَيَقْتُلَنهُ وَكَانَ ذَلِك بالقرية الَّتِي يُقَال لَهَا
стр. 111
رَأس الْعين ثمَّ ضرب الدَّهْر على ذَلِك فزوج الزبْرِقَان خليدة من هذال فَقَالَ المخبل
(وأنكحت هذالا خليدة بَعْدَمَا ... زعمت بِرَأْس الْعين أَنَّك قَاتله) // طَوِيل //
(فأنكحته رهوا كَأَن عجانها ... مشق إهَاب أوسع السلخ ناجله) فَجعل على نَفسه أَلا يهجوها وَلَا أحدا من قَومهَا فَقَالَ
(لقد ضل حلمي فِي خليدة ضلة ... سأعتب قومِي بعْدهَا فأتوب)
(وَأقسم والمستغفر الله أنني ... كذبت عَلَيْهَا والهجاء كذوب)
فصل الرقم
الرقم وشي الثَّوْب وكل نقش رقم والمنقوش المرقوم والرقم تعجيم الْكتاب وَهُوَ كتاب مرقوم إِذا بيّنت حُرُوفه بالإعجام وَمِنْه قَوْله جلّ وَعز ﴿كتاب مرقوم﴾ أَي مُبين والرقم كيات على أوظفة الدَّابَّة صغَارًا وَهُوَ مرقوم والواحدة رقمة والرقمة مثل الظفر فِي قَوَائِم الدَّابَّة وهما رقمتان والرقمتان ايضا مَا اكتنف الْجَاعِرَتَيْنِ من كي النَّار والرقمتان أَيْضا روضتان
стр. 112
إِحْدَاهمَا قريبَة من الْبَصْرَة وَالْأُخْرَى بِنَجْد وَقيل كل رَوْضَة رقمة والرقمتان من الْفرس اللحمتان فِي بَاطِن الذِّرَاع والرقم ضرب من الْخَزّ مَعْرُوف والرقم كتبه الْكتاب وَمِنْه قَول أَوْس بن حجر
(سأرقم فِي المَاء القراح إِلَيْكُم ... على بعدكم إِن كَانَ فِي المَاء رَاقِم) // طَوِيل //
أَي اكْتُبْ وَالْكتاب مرقوم ورقيم والرقمة نبت يُقَال هِيَ الخبازى وَقيل هِيَ عشبة ذَات قضب مسطحة
فصل السبت
السبت الْيَوْم مَعْلُوم والسبت الْقطع سبت الْحَبل قطعته والسبت عِنْد قوم الرَّاحَة والسبت حلق الرَّأْس والسبت السّير السَّرِيع وَمِنْه قَول الشَّاعِر حميد بن ثَوْر
(ومطوية الأقراب أما نَهَارهَا ... فسبت وَأما لَيْلهَا فذميل) // طَوِيل //
والسبت بُرْهَة من الدَّهْر وَمِنْه قَول الآخر لبيد
стр. 113
(وغنيت سبتا قبل مجْرى داحس ... لَو كَانَ للنَّفس اللجوج خُلُود) // كَامِل //
وَهَذَا غُلَام سبت إِذا كَانَ جريئا عَازِمًا والسبت النّوم وَمِنْه قَوْله لأبي العميثل
(يصبح سَكرَان ويمسى سبتا ... ) // راجز //
أَي نَائِما والسبت ضرب الْعُنُق وَقد سبت فلَان علاوة فلَان إِذا ضرب عُنُقه
أَبُو عَمْرو هَذَا يَوْم سبت طَوِيل وسبت الْقدر مسبتا إِذا نشر مدادها وَمِنْه قَوْله
(عرق الهجير بهَا سبات الْمرجل ... ) // كَامِل //
فصل الْأَقْرَاء
وَقَالَ أَبُو سعيد عبد الْملك بن قريب الْأَصْمَعِي الْقُرْء عِنْد أهل الْمَدِينَة الطُّهْر وَعند أهل الْعرَاق الْحيض قَالَ وَقَالَ أَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء يُقَال دفع فلَان إِلَى فُلَانَة جَارِيَته يقْرؤهَا مَهْمُوز مشدد يَعْنِي تحيض عِنْدهَا وتطهر للإستبراء
стр. 114
قَالَ وَإِنَّمَا القروء الْأَوْقَات وَقد تكون وقتا للطهر ووقتا للْحيض قَالَ مَالك بن خَالِد الْهُذلِيّ
(كرهت الْعقر عقر بني شليل ... إِذا هبت لقاريها الرِّيَاح) // وافر //
قَالَ الْأَصْمَعِي أنشدنا أَبُو عَمْرو هَذَا الْبَيْت احتجاجا فِي الْقُرْء أَنه الْوَقْت يَقُول إِذا هبت لوَقْتهَا فِي الشتَاء حِين تؤذي قَالَ الْأَصْمَعِي يُقَال اقرأت الرّيح إِذا جَاءَت لوَقْتهَا وَيُقَال ذهبت عَنْك القرة خَفِيفا يُرِيد وَقت الْمَرَض قَالَ وَيُقَال إِذا تحولت عَن بِلَاد فَمَكثت خمس عشرَة لَيْلَة فقد ذهبت عَنْك قرأة الْبَلدة الَّتِي تحولت عَنْهَا قَالَ وَأهل الْحجاز يَقُولُونَ قُرَّة بغيرهمز يَعْنِي أَنَّك إِذا مَرضت بعْدهَا فَلَيْسَ من وبأ تِلْكَ الْبَلدة قَوْله الْعقر قَالَ وَأهل نجد يَقُولُونَ عقر الدَّار وَأهل الْحجاز يَقُولُونَ عقر الدَّار وَهُوَ أَصْلهَا وَقَالَ وَمِنْه الْعقار وَرَوَاهَا أَبُو عُبَيْدَة لقاريها بِدُونِ همز أَي سكانها وشهادها وَيُقَال أهل القارية أَي أهل الْقرى قَالَ الْأَعْشَى
(مؤرثة مَالا وَفِي الأَصْل رفْعَة ... لما ضَاعَ فِيهَا من قرؤء نسائكا) // طَوِيل //
أَي لما ضَاعَ من طهر نِسَائِك لغيبتك عَنْهُن وَلنْ تغشهن لشغلك بالغزو فأبدلت من ذَلِك المَال والرفعة
قَالَ أَبُو عُبَيْدَة وَيُقَال أَقرَأت النُّجُوم بِالْألف أَي غَابَتْ وَيُقَال ماقرأت النَّاقة سلا قطّ بِغَيْر ألف
وَقَالَ عَمْرو بن كُلْثُوم التغلبي
стр. 115
(ذراعي حرَّة أدماء بكر ... مجان اللَّوْن لم تقْرَأ جَنِينا) // وافر //
مَعْنَاهُ مَا حملت وَلَا غيبت فِي بَطنهَا ولدا وَمِنْه قُرُوء الْمَرْأَة وَاحِدهَا قرء فِي قَول من زعم أَنه طهر لِأَنَّهَا خرجت من الْحيض إِلَى الطُّهْر كَمَا خرجت النُّجُوم من الطُّلُوع الى المغيب قَالَ ابو يُوسُف سَمِعت أَبَا عَمْرو الشَّيْبَانِيّ يَقُول الْأَقْرَاء أَن تقرىء الْحَيَّة وَذَلِكَ أَنَّهَا تصدى أَي تجمع سمها شهرا فَإِذا وَفِي لَهَا شهر أَقرَأت ومجت سمها وَلَو أَنَّهَا لدغت فِي أقرائها شَيْئا من الْأَشْيَاء لم تطنه وَلم يبل سليمها
قَوْله لم تطنه كَقَوْلِك لم تشوه إِلَّا أَن الإطناء لَا يكون إِلَّا فِي الْحَيَّة والإشواء فِي كل شَيْء وَيُقَال قد أَقرَأ سمها إِذا اجْتمع
فصل الجون
وَمن الأضداد الجون الْأَصْمَعِي وَأَبُو عُبَيْدَة للأبيض وَالْأسود أَبُو حَاتِم الْأَكْثَر للأسود قطرب هُوَ للاسود فِي لُغَة قضاعة وَلما يَليهَا الْأَبْيَض أَبُو حَاتِم والتوزي لأبي ذُؤَيْب فِي الْأسود
(والدهر لَا يبْقى على حدثانه ... جون السراة لَهُ جدائد أَربع) // كَامِل //
стр. 116
أَبُو حَاتِم يَعْنِي حمارا وحشيا أسود الظّهْر والجدائد أتن لَا لبن لَهَا أَبُو حَاتِم للخنساء بنت عَمْرو بن الشريد وَاسْمهَا تماضر بن سليم
(وَلنْ أصالح قوما كنت حربهم ... حَتَّى يعود بَيَاضًا جونه القار) // بسيط //
وللراجز لبيد
(جون دجوجي وخرق مسعف ... يَرْمِي بهَا الْبَيْدَاء وَهِي مسدف) // رجز //
أَبُو زيد لعَمْرو بن معد يكرب
(تَقول حليلتي لما رَأَتْهُ ... شرائج بَين مبيض وجون) // وافر //
(ترَاهُ كالثغام يعل مسكا ... يسوء الفاليات إِذا فليني)
يَعْنِي شعر رَأسه وَأَرَادَ فلينني فَحذف
عَمْرو بن شأس
(وَإِن عرارا إِن يكن غير وَاضح ... فَإِنِّي أحب الجون ذَا الْمنْكب العمم) // طَوِيل //
أَرَادَ الْأسود والواضح الْأَبْيَض وعرار ابْنه وَكَانَ أسود وَبِمَعْنى
стр. 117
الْأَبْيَض قَوْلهم للشمس جونة لبياضها الْأَصْمَعِي عرض أنيس الْجرْمِي وَكَانَ فصيحا على الْحجَّاج درع حَدِيد صَافِيَة فَلم ير صفاءها فَقَالَ هِيَ غير صَافِيَة فَقَالَ أنيس إِن الشَّمْس جونة يَعْنِي شَدِيدَة الضَّوْء الْغَالِب بَيَاض الدرْع وَأنْشد الْأَصْمَعِي للبيد
(جون بصارة أقفرت لمراده ... وخلا لَهُ السوبان فالبرعوم) // كَامِل //
أَرَادَ الْحمار الوحشي وانشد أَبُو عُبَيْدَة
(غير يَا بنت الْحُلَيْس لوني ... مر اللَّيَالِي وَاخْتِلَاف الجون) // رجز //
(وسفر كَانَ قَلِيل الأون ... )
عَنى بالجوف هُنَا النَّهَار والأون الرِّفْق والدعة يُقَال أَن على نَفسك أَي ارْفُقْ بهَا قَالَ الراجز
(لَا تسقه جزرا وَلَا حليبا ... إِن لم تَجدهُ سامحا يعبوبا)
(ذَا ميعة يلتهم الجبوبا ... يُبَادر الأثآر أَن تئوبا)
(وحاجب الجونة أَن يغيبا)
стр. 118
الأثآر جمع ثأر والجونة يَعْنِي الشَّمْس وَقَالَ الفرزدق يصف قصرا
(وجون عَلَيْهِ الجص فِيهِ مَرِيضَة ... تطلع مِنْهُ النَّفس وَالْمَوْت حاضره) // طَوِيل //
الْأَصْمَعِي وَيُقَال للأحمر جون تفرد بروايته وَأنْشد
(تأوي إِلَى زر غدفل قرقار ... فِي جونة كقفدان الْعَطَّار) // رجز //
يصف شقشقة الْبَعِير شبهها بالقفدان خريطة حَمْرَاء من أَدَم أَبُو حَاتِم لم يسمعهُ الْأَصْمَعِي للأحمر بل حُكيَ لبَعض اللغويين وَحَكَاهُ عبد الرَّحْمَن ابْن أخي الاصمعي عَنهُ وَيُقَال حُكيَ للأخضر وَأنْشد لجبيهاء الْأَشْجَعِيّ)
(وَلَو أَنَّهَا طافت بدق مشرشر ... نفى الجدب عَنهُ فرغه فَهُوَ كالح) // طَوِيل //
(لجاءت كَأَن القسور الجون بجها ... عساليجه والتامد المتناوح)
стр. 119
والقسور هُنَا نبت وَأَرَادَ بالجون الشَّديد الخضرة ريا وَيجوز كَونه للأسود لشدَّة الرّيّ كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿مدهامتان﴾ أَي لشدَّة الخضرة اسودتا وَالْجمع بِضَم الْجِيم وَأنْشد الْأَصْمَعِي
لِابْنِ مقبل فِيهِ
(واطأته بالسرى حَتَّى تركت بِهِ ... ليل التَّمام ترى أَعْلَامه جونا) // بسيط //
أَي سُودًا يُرِيد أَن ليل التَّمام لَا تظهر الْأَعْلَام فِيهِ فَكَأَنَّهَا سود لخفائها ويروى أسدافه قَالَ اللّغَوِيّ يَصح أَن يُرِيد الْبيض أَي سريت إِلَى الصُّبْح
فصل الْحَج
الْحَج حج الْبَيْت الْمَفْرُوض من قَول الله ﴿وَللَّه على النَّاس حج الْبَيْت من اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا﴾ وَالْحج الْقَصْد حججْت نَحوه قصدت وَالْحج الزِّيَارَة حج فلَان فلَانا زَارَهُ وَمِنْه قَول الشَّاعِر المخبل السَّعْدِيّ
стр. 120
(وَأشْهد من عَوْف حلولا كَثِيرَة ... يحجون سبّ الزبْرِقَان المعصفرا) // طَوِيل //
أَي يزورون وَالْحج الْقدوم تَقول حج علينا فلَان قدم
وَالْحج بَيَان الشَّيْء مرّة بعد مرّة وَقد حججته إِذا أثْبته كَذَلِك
وَالْحج الْقطع بِالْحجَّةِ وَقد حججْت الرجل إِذا غلبته بحجتك
وَالْحج إصْلَاح الْجرْح بالدواء وَمِنْه قَوْله لعذارة بن درة الطَّائِي
(يحجّ مأمومة فِي قعرها لجف ... فأست الطَّبِيب قذاها كالمغاريد) // بسيط //
أَي يصلحها وَالْحج قِيَاس الشَّجَّة وَالْجرْح بالمسبار وَقد حججْت الْجرْح إِذا فعلت ذَلِك بِهِ وَذُو الْحجَّة الشَّهْر الْمَعْرُوف وَالْحجّة خرزة تعلق فِي شحمة الْأذن وَالْحجّة شحمة الْأذن وَكِلَاهُمَا يؤول فِي قَول الشَّاعِر لبيد
(يرضن صغَار الدّرّ فِي كل حجَّة ... وَإِن لم تكن أعناقهن عواطلا) // طَوِيل //
والأمكن ان تكون شحمة الْأذن
стр. 121
فصل علمت
علمت إِذا أردْت بهَا علم الشَّخْص فَقَط تعدت إِلَى وَاحِد كَقَوْل الْقَائِل علمت زيدا أَي عَرفته وَكَانَ أَولا لَا يعرفهُ وَفِي التَّنْزِيل ﴿لَا تَعْلَمُونَهُم الله يعلمهُمْ﴾ مَعْنَاهُ لَا تعرفونهم الله يعرفهُمْ وَإِضَافَة الْمعرفَة إِلَى الله سُبْحَانَهُ مجَاز نَحْو كل بِعَين الله و ﴿ولتصنع على عَيْني﴾ أَي أَنْت مني بمرأى ومسمع مُبَالغَة فِي الرِّعَايَة واللطف وَقَالَ ﴿وَلَقَد علمْتُم الَّذين اعتدوا مِنْكُم فِي السبت﴾ أَي عَرَفْتُمْ
فَإِذا أردْت بِالْعلمِ معرفَة خَبره تعدى إِلَى مفعولين وَقد يكون الأول مَعْرُوفا وَغير مَعْرُوف مثل أَن تَقول سَمِعت بزيد وَلَا أعرفهُ وَقد سَمِعت مَا أَلفه من الْفِقْه وَقد عَلمته فَقِيها وَإِن كنت لَا أعرفهُ فَهَذَا يُرَاد بِهِ معرفَة الثَّانِي دون الأول وَقد تعرفه وتعرف فقهه إِلَّا أَن الْفَائِدَة فِيهِ معرفَة الثَّانِي وَهُوَ الْفِقْه كَمَا أَنَّك إِذا قلت ظَنَنْت زيدا فَقِيها فالظن فِي الْفِقْه لَا فِي زيد فَعلمت بِهَذَا أَن الْقَصْد فِي علمت زيدا فَقِيها إِنَّمَا هُوَ فِي الثَّانِي دون الأول بِدَلِيل ظَنَنْت زيدا قَائِما وَالظَّن لم يَقع بِالْأولِ فَكَذَلِك علمت زيدا قَائِما وَالْقَصْد أَنَّك تعلم قِيَامه وَلست تخبر أَنَّك علمت زيدا لِأَنَّهُ قد يُمكن أَن تعلمه وَيُمكن أَلا تكون عَلمته وَإِنَّمَا الْقَصْد بِعلم قِيَامه لَا غير وَقَوله ﴿فَإِن علمتموهن مؤمنات﴾ فاليقين إِنَّمَا تحدد بإيمانهن فَإِن أردْت معرفَة الأول فَقَط لم تجَاوز مَفْعُولا وَاحِدًا
وَالْأَصْل فِي الْمعرفَة أَن تكون بِالْعينِ وَمِنْه العريف الَّذِي يعرف أَصْحَابه بِعَيْنِه وأصل الْعلم بِالْقَلْبِ ثمَّ يُوقع الْعلم موقع الْمعرفَة يُقَال علمت زيدا أَي عَرفته وتوقع الْمعرفَة موقع الْعلم وَيُقَال عرفت فقهه إِلَّا أَنه لَا يُجَاوز مَفْعُولا وَاحِدًا لِأَنَّك نزلت الْقلب منزلَة الْعين فَجعلت مَعْرفَته كمعرفة الْعين الَّتِي لَا تجَاوز
стр. 122
مَفْعُولا وَاحِد
فصل رَأَيْت
وَأما رَأَيْت فَتكون بِمَعْنى الْعلم وَالظَّن والرأي والرؤية فيتعدى بِمَعْنى الْعلم أَو الظَّن إِلَى مفعولين تَقول رَأَيْت زيدا مُنْطَلقًا أَي علمت زيدا مُنْطَلقًا فَيكون الْعلم قد تجدّد بانطلاقه قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَيرى الَّذين أُوتُوا الْعلم الَّذِي أنزل إِلَيْك من رَبك هُوَ الْحق﴾ فَوَقع فِيهِ الْفَصْل وَمِنْه قَوْله سُبْحَانَهُ ﴿إِن ترن أَنا أقل مِنْك مَالا وَولدا﴾ وَقَالَ (أَن رَآهُ اسْتغنى) فَالضَّمِير هُوَ الْمَفْعُول الأول وَاسْتغْنى هُوَ الْمَفْعُول الثَّانِي وَلَو لم يَتَعَدَّ إِلَى مفعولين هُنَا لم يَتَعَدَّ الى الضَّمِير ولقيل أَن رأى نَفسه
وَتقول فِي الظَّن رَأَيْت زيدا خَارِجا أَي ظَنَنْت زيدا خَارِجا فزيد مُتَيَقن وَالشَّكّ إِنَّمَا اعْترض فِي خُرُوجه وَفِي التَّنْزِيل ﴿إِنَّهُم يرونه بَعيدا ونراه قَرِيبا﴾ يذم الْكفَّار فِي شكهم واعتقادهم بعد يَوْم الْقِيَامَة فَكَأَنَّهُ قَالَ يظنون يَوْم الْقِيَامَة بَعيدا وَأخْبر عَن نَفسه بِالْعلمِ لِأَن الظَّن لَا يجوز عَلَيْهِ تَعَالَى الله علوا كَبِيرا فَقَالَ ﴿ونراه قَرِيبا﴾ أَي يعلم يَوْم الْقِيَامَة قَرِيبا فقابل علمه بظنهم وعلق علمه بِقرب يَوْم الْقِيَامَة كَمَا علق ظنهم ببعده وَمن كَلَامهم كم ترى الحرورية رجلا أَي كم تظن
وَبِمَعْنى الرَّأْي والاعتقاد يتَعَدَّى أَيْضا إِلَى مفعولين نَحْو فلَان يرى من الرَّأْي أَن الْحق فِي جهتك وَيرى الْحق قَوْلك وَالْبَاطِل قَوْله قَالَ ابو الْقَاسِم عمر ابْن ثَابت الثمانيني وَيكون بِمَعْنى اعتقدت فيتعدى إِلَى مفعول وَاحِد تَقول
стр. 123
رَأَيْت رَأْي مَالك أَي اعتقدت وَفُلَان يرى رَأْي الْخَوَارِج أَي يعْتَقد ذَلِك قَالَ الشَّاعِر السموأل
(وَإِنَّا لقوم مَا نرى الْقَتْل سبة ... إِذا مَا رَأَتْهُ عَامر وسلول) // طَوِيل //
أَي لَا نعتقد الْقَتْل سبة وينتصب على الْحَال لَا على أَنه مفعول ثَان وَتَكون رَأَيْت بِمَعْنى علمت الَّتِي بِمَعْنى عرفت فتتعدى إِلَى مفعول وَاحِد وَإِن كَانَت بِمَعْنى علم الْقلب كَقَوْلِه سُبْحَانَهُ ﴿وَقل اعْمَلُوا فسيرى الله عَمَلكُمْ﴾ أَي فسيعلم الله عَمَلكُمْ وَالْعلم هُنَا بِمَعْنى الْمعرفَة وَمِنْه قَوْله سُبْحَانَهُ ﴿وَكَذَلِكَ نري إِبْرَاهِيم ملكوت السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ أَي نعرفه ذَلِك وَلَيْسَ من رُؤْيَة الْعين وَلَو كَانَ نري من ريت المتعدية إِلَى مفعولين لوَجَبَ أَن يتَعَدَّى إِلَى ثَلَاثَة وَمِنْه قَوْله سُبْحَانَهُ ﴿لتَحكم بَين النَّاس بِمَا أَرَاك الله﴾ أَي مَا أراكه الله أَي مَا أعلمك إِيَّاه وعرفكه وضد الْمعرفَة الْإِنْكَار وضد الْعلم الْجَهْل وَقد يَقع الْجَهْل ضد الْمعرفَة قَالَ ذُو الْأصْبع
(فَإِن عَرَفْتُمْ سَبِيل الرشد فَانْطَلقُوا ... وَإِن جهلتم سَبِيل الرشد فأتوني) // بسيط //
وَبِمَعْنى رُؤْيَة الْعين يتَعَدَّى إِلَى وَاحِد تَقول رَأَيْت زيدا أَي أبصرته وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿أرأيتك هَذَا الَّذِي كرمت عَليّ﴾ لِأَن الْكَاف حرف خطاب
стр. 124
لَا مَوضِع لَهَا من الاعراب وَهَذَا الَّذِي كرمت مفعولها وَمن كَلَامهم أبصرك زيدا أَي أبصره وَالْكَاف الأولى وَالتَّاء فِي أرأيتك اسْم مُجَرّد من الْخطاب لانتقاله إِلَى الْكَاف الْمُجَرَّدَة من الإسمية وَذَا فرق بَين تَاء ﴿أَرَأَيْتُم إِن أَخذ الله سمعكم﴾ وَبَين هَذِه التَّاء إِذْ هُوَ فِي ﴿أرأيتك﴾ اسْم وخطاب مَعًا وَيدل على تجرد تَاء ﴿أرأيتك﴾ من الْخطاب إفرادها على كل حَال وإلزامها الْفَتْح وَجعل التَّثْنِيَة وَالْجمع والتأنيث فِي الْكَاف فَلِذَا تَقول الْمَرْأَة أرأيتك زيدا فعل وللاثنتين أرأيتكما وللجميع أَرَأَيْتكُم وأرأيتكن
ولرأيت قسم آخر رَأَيْته ضربت رئته وَمن الملاحن وَالله مَا رَأَيْت فلَانا أَي مَا ضربت رئته ومصدر الَّذِي للعين والرؤية وَمَا عداهُ الرَّأْي
فصل وجدت
وَكَذَلِكَ وجدت تكون على معَان أَحدهَا وجود الْقلب بِمَعْنى علمت فتتعدى إِلَى مفعولين وَتعْتَبر بِأَن يكون الثَّانِي معرفَة أَو يكون فِيهِ فصل مِثَال الْفَصْل ﴿تَجِدُوهُ عِنْد الله هُوَ خيرا﴾ قَالَ الشَّاعِر الزبْرِقَان الذهلي
стр. 125
(وجدنَا آل مرّة حِين خفنا ... جريرتنا هم الْأنف الكراما) // وافر //
وَقَالَ سُبْحَانَهُ فِي تَعْرِيف الثَّانِي ﴿لتجدن أَشد النَّاس عَدَاوَة للَّذين آمنُوا الْيَهُود﴾
وَقَالَ الشَّاعِر خِدَاش بن زُهَيْر
(وجدت الله أكبر كل شَيْء ... مُحَافظَة وَأَكْثَره جُنُودا) // وافر //
أَي علمت الله أكبر كل شَيْء وَقَالَ الشَّاعِر
(إِنَّا وجدنَا بني جلان كلهم ... كساعد الضَّب لَا طول وَلَا قصر) // بسيط //
أَي علمناهم كَذَلِك
الثَّانِي
وجود الضَّالة بِمَعْنى لحق وَأدْركَ فيتعدى إِلَى مفعول وَاحِد كَقَوْلِك وجدت الضَّالة أَي لحقتها وأدركتها قَالَ الراجز
(أنْشد والباغي يحب الوجدان ... قلائصا مختلفات الألوان)
стр. 126
الثَّالِث
وجدت فِي المَال وجدا وَجدّة اسْتَغْنَيْت قَالَ الله ﴿من وجدكم﴾ أَي من سعتكم وَهَذَا لَا يتَعَدَّى إِلَى مفعول
الرَّابِع
وجدت فِي الْحزن وجدا ازْدَادَ حزني فَهَذَا أَيْضا لَا يتَعَدَّى إِلَى مفعول وَقَالَ الثمانيني وجدت على الرجل بِمَعْنى غضِبت عَلَيْهِ فَهَذَا لَا يتَعَدَّى بِنَفسِهِ وَقَالَ ابْن غلبون وجدت الصرة أَي اصبتها فَهَذِهِ أَفعَال الْعلم وَأما أَفعَال الشَّك ف
فصل ظَنَنْت
تكون بِمَعْنى الشَّك وَبِمَعْنى الْعلم وَبِمَعْنى التُّهْمَة فعلى الْمَعْنيين الْأَوَّلين تتعدى إِلَى مفعولين فمضالها للْعلم فِي الْمُؤمنِينَ ﴿الَّذين يظنون أَنهم ملاقو رَبهم وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُون﴾ أَي يتيقنون وَقَوله ﴿إِنِّي ظَنَنْت أَنِّي ملاق حسابيه﴾ أَي أيقنت ابْن عَبَّاس قَالَ ﴿الَّذين يظنون أَنهم ملاقوا الله﴾ وَقَالَ ﴿وظنوا مَا لَهُم من محيص﴾ أَي علمُوا أَبُو حَاتِم وَقَوله ﴿وَظن أَنه الْفِرَاق﴾ أَي أَيقَن وَالدَّلِيل على أَنَّهَا بِمَعْنى الْيَقِين مدح الْقَدِيم لَهُم وَلَو كَانَت شكا لم يستحقوا الْمَدْح عَلَيْهِ قَالَ دُرَيْد
стр. 127
(فَقلت لَهُم ظنُّوا بألفي مذْحج ... سراتهم فِي الْفَارِسِي المسرهد) // طَوِيل //
وَقَالَ تَمِيم بن مقبل
(ظَنِّي بهم كعسى وهم يتنوفة ... يتنازعون جوائز الْأَمْثَال) // كَامِل //
الجوائز الَّتِي تجوز الْبِلَاد تقطعها أَي يقيني بهم كعسى وَأنْشد قطرب لعمير ابْن طَارق الْحَنْظَلِي
(بِأَن تعتزوا قومِي وأقعد فِيكُم ... وَأَجْعَل مني الظَّن غيبا مرجما) // طَوِيل //
أَي أجعَل الْعلم لِأَن الشَّك غيب مرجم
أَبُو دؤاد
(رب أَمر فرجته بعزيم ... وغيوب كشفتها بظنون) // خَفِيف //
أَي بِيَقِين فِي الْكل وينشد لأوس بن حجر
стр. 128
(وأرسله مستيقن الظَّن أَنه ... مخالط مَا بَين الشراسيف جائف) // طَوِيل // قطرب أَي مستيقن الْعلم إِذْ الشَّك لَا يستيقن
ومثالها للشَّكّ قَوْله تَعَالَى فِي الْكفَّار ﴿وظنوا أَنهم إِلَيْنَا لَا يرجعُونَ﴾ ﴿وظننتم ظن السوء﴾ وَقَالَ ﴿إِنَّه ظن أَن لن يحور﴾ أَي يرجع إِلَى ربه و ﴿إِن يتبعُون إِلَّا الظَّن﴾ و ﴿إِن الظَّن لَا يُغني من الْحق شَيْئا﴾ و ﴿وظنوا أَنهم مانعتهم حصونهم من الله﴾
واستعملت بِمَعْنى الْعلم لِأَن الظَّن تَغْلِيب الْقلب على أحد حائزي ظَاهر التَّجَوُّز فَكلما قويت الدَّلَائِل والأمارات فِي الشَّيْء المظنون لحق بِالْعلمِ وَإِن ضعفت لحق بِالظَّنِّ وَلذَا قَالَ أَوْس بن حجر
(الألمعي الَّذِي يظنّ لَك الرَّأْي ... كَأَن قدر أى وَقد سمعا) // منسرح //
فألحقه بحاسة الْبَصَر والسمع لحدسه الْمُصِيب
وَمن الشَّك قَوْله أَيْضا ﴿إِن نظن إِلَّا ظنا﴾ تَقْدِيره إِن نَحن إِلَّا نظن ظنا وَمثله لقيس بن مقلد الْيَرْبُوعي
(فَخَالف فَلَا وَالله تهبط تلعة ... من الأَرْض إِلَّا أَنْت للذل عَارِف) // طَوِيل //
стр. 129
فَقَوله فَلَا وَالله تهبط أَرَادَ فوَاللَّه لَا تهبط فأوقع لَا فِي غير موضعهَا كَمَا قَالَ الْأَعْشَى
(أحل بِهِ الشيب أثقاله ... مَا اغتره الشيب الا اغْتِرَارًا) // مُتَقَارب //
أَرَادَ وَمَا اغتره اغْتِرَارًا إِلَّا الشيب وَقَالَ أَبُو عَليّ تَقْدِيره وَمَا هُوَ إِلَّا اغتره الشيب وَيُمكن أَن يكون كَمَا ذكر لَا الأولى أغناه ذَلِك عَن أَن يُعِيدهَا ثَانِيَة وَإِذا كَانَ بِمَعْنى التُّهْمَة تعدى إِلَى وَاحِد تَقول ظَنَنْت زيدا أَي اتهمته وَأنْشد للخنساء
(فَمن ظن مِمَّن يلاقي الحروب بِأَن لَا يصاب فقد ظن عَجزا) // مُتَقَارب //
أَي توهم وعَلى هَذَا قَرَأَهُ من قَرَأَ ﴿وَمَا هُوَ على الْغَيْب بضنين﴾ أَي بمتهم وَفِي حَدِيث عمر ﵁ أَو ظنين فِي وَلَاء أَو نسب أَي مُتَّهم فعيل بِمَعْنى مفعول ككف خضيب ولحية دَهِين فَأَما بضنين بالضاد فَمَعْنَاه بخيل وفعيل فَاعل ككريم أنْشد أَبُو زيد
(إِن الحماة أولعت بالكنه ... وأبت الكنة إِلَّا ظنة) // رجز //
أَي تُهْمَة لَهَا وبئر ظنون لَا يوثق بدوام مَائِهَا وَمِنْه الْبَيْت للشماخ
(كلا يومي طوالة وصل أروى ... ظنون آن مطرح الظنون)
стр. 130
وَكَذَلِكَ فِي الرجل وينشد لزهير
(أَلا أبلغ لديك بني تَمِيم ... وَقد يَأْتِيك بالْخبر الظنون) // وافر //
أَي قد يصدق الْكذَّاب فَيبْطل كذبه صدقه
فصل خلت
وخلت لَا تسْتَعْمل الا للشَّكّ وَلَا بُد لَهَا من مفعولين نَحْو خلت أَبَاك خَارِجا وينشد
(فَإِن تنج مِنْهَا تنج من ذِي عَظِيمَة ... وَإِلَّا فَإِنِّي لَا أخالك ناجيا) // طَوِيل //
أَي لَا أَظُنك وَقَالَ آخر
(وَمَا خلت ذَا خَال يباهي بخاله ... وَإِن كَانَ ذَا فَخر من أَخْوَاله الأزد) // طَوِيل // أَي وَمَا ظَنَنْت
وَقد اسْتعْمل خلت بِمَعْنى عرفت فيتعدى مفعول وَاحِد وَقَالُوا خلت السحابة أَي عرفت مخيلتها مَعْنَاهُ أتمطر أم لَا واستخلت فِيهِ خيرا توهمت وسحابة مخيلة بِضَم الْمِيم وَفتحهَا يخال فِيهَا الْمَطَر يظنّ وَهِي أَيْضا الْخَال وَجَمعهَا مخائل أَبُو زيد
(أرقت لَهُ وشايعني رجال ... وَقد كثر المخايل والسدود) // وافر //
стр. 131
السدود جمع سد سَحَابَة عَظِيمَة وينشد لأبي ذُؤَيْب
(فَلَبثت بعدهمْ بعيش ناصب ... وأخال أَنِّي لَاحق مستتبع) // كَامِل //
أَبُو حَاتِم أخال بِفَتْح الْهمزَة وَكسرهَا لُغَتَانِ جيدتان قَالَ الراجز حميد بن الأرقط فِي الْيَقِين
(وَكنت خلت الشيب والتبدينا ... والهم مِمَّا يذهل الحزينا)
أَي علمت وَمِنْه الْمثل من ير الزّبد يخله من اللَّبن أَي يُعلمهُ وَقَالَ وخلت من معنى الخيال الَّذِي تتخيل لَك صورته دون تبين حَقِيقَته فَلِذَا دخل فِي بَاب الشَّك وَالظَّن فتعدى إِلَى مفعولين وخلت للْمَفْعُول بِلَفْظِهِ إِلَّا فِيمَن أَشمّ أَو ضم ينصب وَاحِدًا لقِيَام الاول مقَام الْفَاعِل خلت قَائِما وخلت المَال أخوله تعهدته بِحسن الْقيام عينهَا وَاو كَانَ رَسُول الله ﷺ يَتَخَوَّلُ أَصْحَابه بِالْمَوْعِظَةِ خوف السَّآمَة أَي يتعهدهم بهَا وَتَأْتِي بِمَعْنى التكبر فَلَا تعدى تَقول ذَا أَمر لَا يخول عَلَيْهِ أَي يكبر قَالَ طَلْحَة لعمر ﵄ قد جربتك الْأُمُور وجرستك الدهور وعجمتك البلايا فَأَنت ولي مَا وليت لَا تنبو فِي يَديك وَلَا تخول عَلَيْك
ومصدر الَّذِي بِمَعْنى الشَّك الخيلان وَالْخَيْل والخيلولة وَمَا عداهُ الخول
فصل حسبت
وَأما حسبت فَفِي مستقبله يحْسب على الْقيَاس قَلِيل سَمَاعا ويحسب شَاذ قِيَاسا كثير سَمَاعا مثله من الصَّحِيح يئس ييئس وييئس وَبئسَ يبئس ويبأس وَنعم ينعم وينعم لَيْسَ إِلَّا
стр. 132
فَأَما حسب فمضارعه يحْسب من الْحساب اخْتلفت الأوزان لاخْتِلَاف الْمعَانِي وَكَذَا الْمصدر من ذَا الْحساب وَمن الأول الحسبان والمحسبة وَفِي التَّنْزِيل ﴿أم يحسبون أَنا لَا نسْمع سرهم ونجواهم﴾ أَي يظنون وَيقْرَأ بِالْفَتْح وقراءته ﵇ بِالْكَسْرِ لُغَة قُرَيْش
قَالَ امْرُؤ الْقَيْس
(وتحسب سلمى لَا تزَال ترى طلا ... من الْوَحْش أَو ميضا بميثاء محلال) // طَوِيل //
(وتحسب سلمى لَا تزَال كعهدنا ... بوادي الخزامى أَو على رَأس أَو عَال)
فَكل هَذَا بِمَعْنى الْعلم وَمن الْيَقِين قَول لبيد
(حسبت التقا وَالْبر خير تِجَارَة ... رباحا إِذا مَا الْمَرْء أصبح قَافِلًا)
أَي رَاجعا
كَقَوْلِه ﴿ثمَّ إِلَى ربكُم ترجعون﴾ و ﴿وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون﴾
فصل الحبر
الحبر بِالْفَتْح مصدر حبر الرجل بالشَّيْء إِذا سر بِهِ وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿فِي رَوْضَة يحبرون﴾ والحبر والحبر بِالْفَتْح وَالْكَسْر الْجمال وَحسن الْهَيْئَة وَفِي الحَدِيث يخرج من النَّار رجل قد ذهب حبره وسبره يرْوى بِالْفَتْح وَالْكَسْر
стр. 133
وَقَالَ ابْن أَحْمَر
(لبسنا حبره حَتَّى اقتضينا ... لآجال وأعمار قضينا)
وَيُقَال للْعَالم حبر وَحبر بِالْفَتْح وَالْكَسْر وَمِنْه قيل كَعْب الْأَحْبَار
فصل الْجواد
الْجواد الرجل الَّذِي يجود بِمَالِه وَالْمَرْأَة جواد بودها وَمَالهَا والجواد الْفرس والجواد فِي عدوه وَالْأُنْثَى جواد أَيْضا وأصابتنا مطرة جواد ومطرتان جواد وجوادان ومطرات جواد وجياد
فصل الْهَدْي
الْهَدْي مَا سيق إِلَى الْكَعْبَة من قَوْله جلّ ذكره ﴿حَتَّى يبلغ الْهَدْي مَحَله﴾ وَهِي لُغَة أهل الْحجاز وَتَمِيم تَقول الْهَدْي وَالْهَدْي هدي الْإِنْسَان تَقول مَا أحسن هَدْيه وسمته وَالْهَدْي يُقَال فلَان يهدي هدي فلَان أَي يفعل فعله قَالَ الأخطل
(حَتَّى تناهين عَنهُ ساميا حرجا ... وَمَا هدى هدي مهزوم وَمَا نكلا)
أَي لم يفعل فعل مهزوم
فصل الْعِمَارَة
الْعِمَارَة عمَارَة الدَّار والضيعة وَنَحْو ذَلِك والعمارة عمَارَة الرجل وهم عشيرته
стр. 134
وقبيلته وَيُقَال الْعِمَارَة الْحَيّ الَّذِي يقوم بِنَفسِهِ وَلَا يَسْتَعِين بِغَيْرِهِ من كثرته ومنعته قَالَ الْأَخْنَس بن شهَاب
(لكل أنَاس من معد عمَارَة ... عرُوض إِلَيْهَا يلجئون وجانب) // طَوِيل //
يرْوى عمَارَة بالخفض وَعمارَة بِالرَّفْع فَمن خفض جعل الْعِمَارَة الْقبلية وَهِي بدل من أنَاس وعروض مُبْتَدأ وَلكُل أنَاس الْخَبَر يَقُول لكل حَيّ من معد نَاحيَة يلجئون إِلَيْهَا إِذا خَافُوا من أعدائهم فيتحصنون بهَا وَنحن لَا نحتاج إِلَى مَا نتحصن بِهِ وَإِنَّمَا حصوننا سُيُوفنَا ورماحنا أَلا ترَاهُ يَقُول بعد هَذَا
(وَنحن أنَاس لَا حصون بأرضنا ... نلوذ بهَا إِلَّا القنا والقواضب)
وَمن روى عمَارَة بِالرَّفْع احْتمل وَجْهَيْن
أَحدهمَا أَن يُرِيد بالعمارة عمَارَة الْمنزل أَو الْمحل وَلَا يُرِيد الْقَبِيلَة فَيكون عمَارَة مُبْتَدأ وَلكُل أنَاس خَبره وعروض بدل من عمَارَة
وَالْآخر أَن يَجْعَل الْعِمَارَة الْقَبِيلَة كَمَا كَانَ فِي رِوَايَة خفضها وَفِيه إِشْكَال لِأَنَّهُ يحْتَاج إِلَى حذف مَا يتم الْكَلَام بِهِ وَذَلِكَ لفهم مَعْنَاهُ وَتَقْدِيره لَهُم بهَا عرُوض يلجئون إِلَيْهَا وَالْأول أبين
стр. 135
فصل الْفطر
الْفطر الْخلق فطر الله الْخلق فطرا وَمِنْه ﴿فاطر السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ ويروى عَن رجل خَاصم رجلا فِي بِئْر فَقَالَ أَنا فطرتها أَي احتفرتها وَالْفطر الْحَلب بأطراف الْأَصَابِع
فصل الصريم
الصريم التوزي عَن أبي عُبَيْدَة هُوَ لِليْل وَالنَّهَار وَقَالَ غَيره هُوَ أول اللَّيْل وَآخره أَبُو حَاتِم كالتوزي لَا نصرام كل من صَاحبه ولعدي بن الرّقاع فِي انصرام اللَّيْل من النَّهَار
(فَلَمَّا انجلى عَنْهَا الصريم وأبصرت ... هجانا يسامى اللَّيْل أَبيض معلما)
وَمثله قَول أبي عُبَيْدَة لِابْنِ أبي خازم
(فَبَاتَ يَقُول أصبح ليل حَتَّى ... تكشف عَن صريمته الظلام) // وافر //
الْأَصْمَعِي وَأَبُو عَمْرو الصريمة هُنَا رَملَة فِيهَا الثور أبي عُبَيْدَة
стр. 136
(تطاول ليلك اللَّيْل البهيم ... فَمَا ينجاب عَن صبح صريم)
وَقَالَ زُهَيْر
(غَدَوْت عَلَيْهِ غدْوَة فَوَجَدته ... قعُودا لَدَيْهِ بالصريم عواذ لَهُ) // طَوِيل //
أَي اللَّيْل وَقَوله تَعَالَى ﴿فَأَصْبَحت كالصريم﴾ يكون المصروم أَو اللَّيْل المظلم قطرب أَحْسبهُ قَول ابْن عَبَّاس وَأنْشد لتوبة بن الْحمير
(علام تقوم عاذلتي تلوم ... تؤرقني إِذا انجاب الصريم) // وافر //
أَي اللَّيْل
فصل الْحَاجِب
الْحَاجِب حَاجِب الْإِنْسَان وهما الحاجبان والحاجب الَّذِي يحجب الْملك يحجب النَّاس عَنهُ وَأَرَدْت أمرا فحجبني عَنهُ فلَان مَنَعَنِي وَهُوَ حَاجِب لي والحاجب الْحَرْف وحرف كل شَيْء حَاجِبه قَالَ ذُو الرمة
(فنطنا الأداوي بالرحال فيممت ... بِنَا مصدرا والقرن لم يبد حَاجِبه) // طَوِيل //
يَعْنِي قرن الشَّمْس وحاجبه حرفه وَيُقَال كل من حواجب الرَّغِيف أَي من حُرُوفه وَلَا تَأْكُل من وَسطه وحاجب مَوضِع
стр. 137
فصل الْخلّ
الْخلّ هَذَا الَّذِي يؤتدم بِهِ مَعْرُوف وَفِي الحَدِيث نعم الادام الْخلّ ووالخل الطَّرِيق فِي الرمل والخل الشق يكون فِي الثَّوْب وَغَيره وَمِنْه قَول الشماخ وَذكر لَيْلًا قطعه فَقَالَ
(إِلَى أَن تبدى الصُّبْح فِيهِ كَأَنَّهُ ... قَمِيص من خل سَاج مفرج) // طَوِيل //
والخل الرجل الْقَلِيل اللَّحْم وَقد خل لَحْمه خلا إِذا هزل وَمِنْه قَول الشَّاعِر تأبط شرا
(إِن جسمي بعد خَالِي لخل ... ) // مديد //
والخل الرجل السمين وَهُوَ من الأضداد وَمِنْه قَول الأخطل
(إِذا بَدَت عَورَة مِنْهَا أضرّ بهَا ... ضخم الكراديس خل اللَّحْم زغلول) // بسيط //
فالخل هَهُنَا السمين وَلذَلِك جعله ضخم الكراديس والخل من الْإِبِل هُوَ ابْن
стр. 138
الْمَخَاض وَالْأُنْثَى خلة والخل الثَّوْب الْبَالِي والخل عرق فِي الْعُنُق وَمِنْه قَول الشَّاعِر (جندل الطهوي)
(نم إِلَى هاد شَدِيد الْخلّ ... ) // رجز //
والخل مصدر خللت الشَّيْء بالخلال أخله خلا إِذا شككته بِهِ والخل الظعن تَقول خللت الرجل بِالرُّمْحِ إِذا طعنته بِهِ والخل وَالْخمر يكنى بهما عَن الْخَيْر وَالشَّر ولذاك قَالَ النمر بن تولب
(هلا سَأَلت بعادياء وبيته ... والخل وَالْخمر الَّذِي لم يمْنَع) // كَامِل //
والخل الحامض والخل خل الفصيل وَهُوَ أَن تجْعَل فِي لِسَانه عودا لكيلا يرضع والخل الْخُصُوص بالدعوة وَالْعرب تَقول عَم الرجل وخل فِي دُعَائِهِ وَمِنْه قَوْله
(فَعم فِي دُعَائِهِ وخلا ... وَخط كاتباه واستهلا) // رجز //
والخلة مصدر الاختلال يُقَال مِنْهُ خل الرجل أَي أخل بِهِ من الْخلَّة والخلة الْخصْلَة يُقَال فلَان خلة حَسَنَة والخلة الفرجة فِي الشَّيْء وَمِنْه يُقَال للرجل إِذا
стр. 139
مَاتَ لَهُ قريب اللَّهُمَّ اجبر خلته يُرَاد الفرجة الَّتِي ترك الْمَيِّت بفقده وَمِنْه قَول أَوْس
(لهلك فضَالة لَا يَسْتَوِي الْقعُود وَلَا خلة الذَّاهِب) // مُتَقَارب //
والخلة الْحَاجة والفقر وَفِي الْمثل الْخلَّة تَدْعُو إِلَى السلَّة أَي الْفقر يَدْعُو إِلَى السّرقَة
فصل الْحَبل
الْحَبل وَاحِد الحبال وَالْحَبل الْعَهْد والأمان يُقَال أخذت بِحَبل من فلَان أَي بِعَهْد وأمان قَالَ جلّ وَعز ﴿إِلَّا بِحَبل من الله وحبل من النَّاس﴾ مَعْنَاهُ الْعَهْد والذمة وَالْحَبل وصلَة مَا بَين الْمنْكب والعنق وَمِنْه قَول ذِي الرمة
(تبَاعد الْحَبل مِنْهُ فَهُوَ يضطرب) // بسيط //
وَيُقَال هَذَا الْأَمر على حَبل ذراعك أَي مُمكن لَك وَالْحَبل التواصل وَالْحَبل مَا استطال من الرمل مَعَ الأَرْض وَالْحَبل مَوضِع بِالْبَصْرَةِ على شاطيء النَّهر وَالْحَبل مصدر حبلت الصَّيْد حبلا إِذا أَخَذته بالحبالة وَالْحَبل كلمة تطلق بهَا الْعَرَب إِذا قَالُوا حبلك على غاربك أَي أَنْت مُطلقَة وَالْحَبل مصدر حبلهم
стр. 140
المثاب إِذا دعاهم الْمرجع والحبلة الأَصْل من أصُول الْكَرم وَفِي الحَدِيث لما خرج نوح من السَّفِينَة غرس الحبلة
فصل الرّبيع
الرّبيع فصل من فُصُول السّنة وَالربيع الرّبع تَقول ربع وربيع كَمَا قَالُوا ثمن وثمين وَمن الثمين قَوْله للشماخ بن ضرار
(وَمثل سراة قَوْمك لن يجاروا ... إِلَى ربع الرِّهَان وَلَا الثمين) // وافر //
وَالربيع الْمَطَر وَلذَلِك قَالَ آخر
(وجادك من جَار ربيع وصيف ... ) // طَوِيل //
وربيع اسْم رجل وَالربيع النَّهر وَالربيع الْكلأ والربيعة الصَّخْرَة الْعَظِيمَة والربيعة الْبَيْضَة الَّتِي تجْعَل على الرَّأْس وَمِنْه قَول الشَّاعِر
(ربيعته تلوح لَدَى الْهياج ... )
وَالربيع الْحَظ من المَاء وَرَبِيعَة قبائل من الْعَرَب فَمن تَمِيم ربيعَة بن مَالك أَخُو حَنْظَلَة وهم ربيعَة الْجُوع وَرَبِيعَة بن حَنْظَلَة رَهْط الحنتف وَرَبِيعَة الْقَبِيلَة الْمَشْهُورَة الَّذين فارسهم بسطَام بن قيس وربيع شهر من شهور السّنة
стр. 141
فصل الرف
الرف التَّقْبِيل بأطراف الشفتين وَمِنْه قَول الراجز
(يَا ابْنة عمي إِنَّنِي أهواك ... وَالله لَوْلَا خَشْيَتِي أَبَاك)
(وخشيتي من جَانب أَخَاك ... إِذن لرفت شفتاي فَاك)
(رف الغزال ورق الْأَرَاك ... )
والرف بريق الشَّيْء وَقد رف يرف رفا إِذا برق وَمِنْه قَول الْأَعْشَى يذكر ثغر امْرَأَة
(وَمهما ترف غروبه ... يشفي المتيم ذَا الْحَرَارَة) // مجزوء الْكَامِل //
والرف الدَّلْك بِالسِّوَاكِ وَالْمَرْأَة ترف أسنانها بِالسِّوَاكِ رفا ورف الشّجر رفا إِذا اهتز نعْمَة والرف ضرب من أكل الْإِبِل وَالْغنم وَهِي ترف رفا إِذا فعلت ذَلِك ورف حَاجِب الرجل رفا إِذا اختلج وَمِنْه قَول الراجز
(لم أدر الا الظَّن ظن الْكَاذِب ... أبك أم بِالْغَيْبِ رف حاجبي)
فرف اختلج على مَا ذكرنَا والرف مصدر رففت الرجل رفا إِذا أَحْسَنت إِلَيْهِ وَمن أَمْثَال الْعَرَب من حفنا أَو رفنا فليترك والرف سقف يعْمل دون سقف الْبَيْت والرف الرقة تَقول هَذَا ثوب رف إِذا كَانَ رَقِيقا والرف حَظِيرَة الْغنم
стр. 142
فصل الرَّقِيب
الرَّقِيب حارس الْقَوْم وَهُوَ الَّذِي يشرف على مرقبة ليحرسهم والرقيب الرجل الَّذِي يقْعد فِي الميسر يناول مَا يخرج من سِهَام الميسر أَمينا على ذَلِك والرقيب أحد قداح الميسر وَهُوَ الثَّالِث مِنْهَا والرقيب الحفيظ وَالله رَقِيب على عباده أَي حفيظ والرقيب النَّجْم الَّذِي يغيب إِذا طلع الطالع من الْمشرق كالعواء وَهِي رَقِيب فرغ الدَّلْو الْأَسْفَل فَإِذا طلع فرغ الدَّلْو بِالْغَدَاةِ من الْمشرق سَقَطت العواء فَهِيَ الرَّقِيب وَلكُل الْمنَازل طالع ورقيب والعيوق رَقِيب الثريا لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَة الرَّقِيب عَلَيْهَا والرقيب ضرب من الْحَيَّات خَبِيث والرقيب هُوَ الرجل ترقبه فعيل بِمَعْنى مفعول والرقيب والرقيبة كل مَا استترت بِهِ لترمي والرقيب الْحَائِل بَين الرجل ومحبوبه
فصل الطَّبَق
الطَّبَق مَعْرُوف وَمر طبق من النَّهَار أَي معظمه والطبق الْحَال من قَوْله تَعَالَى ﴿لتركبن طبقًا عَن طبق﴾ أَي حَال عَن حَال وَقيل الطَّبَق الْمنزلَة وكل شَيْء طوبق بعضه على بعض فالأعلى مِنْهُ طبق للأسفل وطوبق الْجنب صفحته وكل فقرة من فقار الظّهْر طبق والطبق عظم رَقِيق يفصل بَين الفقارين والطبق كل غطاء لَازم والطبق سد الْجَرَاد لعين الشَّمْس والطبق
стр. 143
انطباق الْغَيْم فِي الْهَوَاء والطبق الدَّرك من أَدْرَاك جَهَنَّم وَبَنَات طبق الدَّوَاهِي والطبق جمَاعَة من النَّاس يعدلُونَ جمَاعَة مثلهم وَتقول الْعَرَب اللَّهُمَّ اسقنا غيثا طبقًا أَي يطبق الأَرْض وَمِنْه قَول الشَّاعِر امْرِئ الْقَيْس
(دِيمَة هطلاء فِيهَا وَطف ... طبق الأَرْض تحرى وتدر) // رمل //
والطبق الْقرن من النَّاس يطبقون الأَرْض ثمَّ يموتون وَيَأْتِي طبق آخر والطبق المتشابهون من الْخلق وَالْعرب تَقول هم طبقَة وَاحِدَة إِذا كَانُوا متشابهين وَالنَّاس طَبَقَات أَي بَعضهم أرفع من بعض وَقَول الْعَرَب وَافق شن طبقَة إِنَّمَا يُرَاد قبيلتان فشن من عبد الْقَيْس فواقعوا هَذِه الْقَبِيلَة وهم من إياد فَقَامُوا بهم فَضرب بذلك الْمثل وَقيل هما رجلَانِ التقيا فِي قتال فتناصفا وَلذَلِك قَالُوا وَافق شن طبقَة وَافقه فاعتنقه وَقيل شن رجل وطبقة امْرَأَة تزَوجهَا فَكَانَت على ماطلب فَقيل ذَلِك
فصل الْمشق
الْمشق خفَّة الْخط والمشق سرعَة السّير والمشق تَطْوِيل الشَّيْء وَلذَلِك يَقُولُونَ رَقِيق ممشوق كَأَنَّهُ مطول والمشق مد الشَّيْء وَمِنْه يُقَال مشقت الْوتر مشقا مددته وَكَذَا يُقَال مشقته وَمن الأول قَوْله
(يمشق سمر الْعقب الممشق) // رجز //
стр. 144
والمشق الضَّرْب بِالسَّوْطِ وَمِنْه قَول رؤبة يذكر الْخَيل
(تنجو وأسقاهن بلقا مشقا ... ) // رجز //
والمشق ضرب من الْأكل والمشق صبغ الثَّوْب بالمشق وَهُوَ طين أَحْمَر يصْبغ بِهِ وَقيل هُوَ الْمغرَة والمشق سرعَة الطعْن وَمِنْه قَول ذِي الرمة
(فكر يطعن مشقا فِي جواشنها ... كَأَنَّهُ الْأجر فِي الإقبال يحْتَسب) // بسيط //
والمشق فِي الطَّعَام هُوَ أَن يبقي مِنْهُ أَكثر مِمَّا يَأْكُل والمشق أَخذ الْإِبِل الكلاء بِسُرْعَة وَعَلَيْهَا أحمالها والمشق ضرب من النِّكَاح يُقَال مشق الرجل الْمَرْأَة يمشقها مشقا إِذا فعل ذَلِك بهَا والمشق جذب الْكَتَّان فِي ممشقة حَتَّى يخلص خالصه وَمَا بَقِي مِنْهُ فَهُوَ مشاقة
فصل النجد
النجد الْقوي يُقَال هَذَا رجل نجد بَين النجدة إِذا كَانَ قَوِيا
والنجد الشجاع والنجدة الشجَاعَة والنجد مَا ارْتَفع من الأَرْض ونجد بِلَاد مَعْرُوفَة وَهُوَ مُذَكّر وَلذَلِك قَالَ الشَّاعِر
(ألم تَرَ أَن اللَّيْل يقصر طوله ... بِنَجْد وتزداد النطاف بِهِ بردا) // طَوِيل //
وكل شرف من الأَرْض اسْتَوَى ظَهره فَهُوَ نجد والنجد الطَّرِيق الْوَاضِح وَمِنْه
стр. 145
قَول امْرِئ الْقَيْس
(غَدَاة غدوا فسالك بطن نَخْلَة ... وَآخر مِنْهُم سالك نجد كبكب) // طَوِيل //
وَقيل النجد طَرِيق فِي الْجَبَل والنجد ثدي الْمَرْأَة وَكَذَا تؤول فِي قَوْله جلّ وَعز ﴿وهديناه النجدين﴾ أَي ثدي أمه وَقيل طَرِيق الْخَيْر وَطَرِيق الشَّرّ والنجد الْأَمر الصعب وَالْجمع أنجد وَمِنْه تَقول الْعَرَب هُوَ طلاع أنجد أَي يركب الْأُمُور الصعاب وَمِنْه قَول الشَّاعِر
(وَقد يقصر القل الْفَتى دون همه ... وَقد كَانَ لَوْلَا القل طلاع أنجد) // طَوِيل //
أَي كَانَ ركاب أُمُور صعاب وَهَذَا أَمر نجد أَي وَاضح وَهَذَا دَلِيل نجد أَي هاد وَمِنْه قَول الشَّاعِر
(وَقد جَاءَك النجد النذير مجمد ... ) // كَامِل //
والنجد مَا تزين بِهِ الْبيُوت من الْفرش وَقد نجدته إِذا زينته ونجدة اسْم رجل وَابْن نجدة رجل من الْخَوَارِج ينْسب إِلَيْهِ النجدات قوم مِنْهُم
فصل الإل
الإل بِالْكَسْرِ الْعَهْد والإل أَيْضا الذِّمَّة قَالَ الله تَعَالَى ﴿لَا يرقبون فِي مُؤمن إِلَّا وَلَا ذمَّة﴾
следующие страницы →