← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 704

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط العلمية

ابن جني

Полный текст (896 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

عبد الرحمن (١) وابن قطيب: «كبره» (٢)، بضم الكاف. قال أبو الفتح: من قرأ كذلك أراد عظمه، ومن كسر فقال: ﴿كِبْرَهُ﴾ أراد وزره وإثمه. قال قيس بن الخطيم: تنام عن كبر شأنها فإذا … قامت رويدا تكاد تنغرف أى عن معظم شأنها. *** ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ﴾ (١٥) ومن ذلك قراءة عائشة وابن عباس رضى الله عنهما وابن يعمر وعثمان الثقفى: «إذ تلقونه» (٣). وقرأ: «إذ تلقونه» -من ألقيت-ابن السّميفع (٤). وقرأ: «إذ تتقفّونه» أمّ ابن عيينة. قال ابن عيينة: سمعت أمى تقرأ كذلك، وكانت على قراءة عبد الله. &

стр. 597

وروى أيضا عن ابن عيينة، قال: سمعت أمى تقرأ: «إذ تثقّفونه» (١)، قال: وكان أبوها يقرأ كما يقرأ عبد الله. وقراءة الناس: ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ﴾. قال أبو الفتح: أما «تلقونه» فتسرعون فيه، وتخفّون إليه. قال الراجز (٢): جاءت به عنس من الشّام تلق (٣) … أى تخف وتسرع، وأصله تلقون فيه أو إليه، فحذف حرف الجر وأوصل الفعل إلى المفعول، كقوله تعالى: ﴿وَاِخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً﴾ (٤)، أى: من قومه؛ والهاء ضمير الإفك الذى تقدم ذكره. وأما «تلقونه» فمعناه تلقونه من أفواهكم. وأما تتقفّونه فتجمعونه وتحطبونه من عند أنفسكم، ولا أصل له عند الله تعالى. وعليه القراءة الأخرى «تثقّفونه» من ثقفت الشئ إذا طلبته فأدركته، أى تتصيّدون الكلام فى الإفك من هنا ومن هنا. *** ﴿ما زَكى﴾ (٢١) ومن ذلك قراءة أبى جعفر وشيبة وعيسى الهمدانى وعيسى الثقفى، ورويت عن عاصم والأعمش أيضا: «ما زكا»، بالإمالة (٥).

стр. 598

قال أبو الفتح: من الواو، لقولهم فيه: زكوت تزكو، فأميلت ألفه، فإن كانت من الواو من حيث كان فعلا، والأفعال أقعد فى الاعتلال من الأسماء من حيث كانت كثيرة التصرف، وله وضعت، والإمالة ضرب من التصرف. ولو كان اسما لم تحسن إمالته حسنها فى الفعل، وذلك نحو العفا: ولد الحمار الوحشى، والسّنا: الذى يأتى من مكة. وقد تقدم نحو هذا، فهذا مثال يقاس به بإذن الله. *** ﴿خُطُواتِ﴾ (٢١) ومن ذلك قراءة علىّ والأعرج وعمرو بن عبيد وسلام: «خطؤات» بالهمز. وقرأ: «خطوات» أبو السّمّال. قال أبو الفتح: قد تقدم القول على ذلك فيما مضى. *** ﴿يَأْتَلِ﴾ (٢٢) ومن ذلك قراءة عباس بن عياش بن أبى ربيعة وأبى جعفر وزيد بن أسلم: «يتألّ» (١) يتفعّل. قال أبو الفتح: تألّيت على كذا إذا حلفت، والألوة والإلوة والألوة والأليّة: اليمين. أنشد الأصمعى: عجّاجة هجاجة تألّى … لأصبحنّ الأحقر الأذلا (٢) أى: ولا يحلف أولو الفضل منكم والسعة ألاّ يؤتوا أولى القربى. ومن قرأ: «ولا يأتل» فمعناه: ولا يقصّر، وهو يفتعل من قولهم: ما ألوت فى كذا أى: ما قصرت. ***

стр. 599

﴿وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا﴾ (٢٢) ومن ذلك ما يروى عن النبى ﷺ : «ولتعفوا ولتصفحوا» (١) بالتاء، وروى عنه بالياء. قال أبو الفتح: هذه القراءة بالتاء كالأخرى المأثورة عنه ﵇: «فبذلك فلتفرحوا» (٢)، وقد ذكرنا ذلك وأنه هو الأصل، إلا أنه أصل مرفوض؛ استغناء عنه بقولهم: اعفوا واصفحوا وافرحوا، ولا وجه لإعادته. *** ﴿يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ﴾ (٢٥) ومن ذلك قراءة مجاهد وأبى روق: «يومئذ يوفّيهم الله دينهم الحقّ»، (٣) رفعا. قال أبو الفتح: «الحق» هنا وصف الله «سبحانه»، أى: يومئذ يوفّيهم الله الحقّ دينهم وجاز وصفه «تعالى» بالحق لما فى ذلك من المبالغة، حتى كأنه يجعله هو هو على المبالغة، فهو كقولنا: رجل خصم، وقوم زور، وقوله (٤): . . . فهم رضا وهم عدل (٥) … وعليه قوله تعالى: ﴿إِلَى اللهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ﴾ (٦). ***

стр. 600

﴿تَسْتَأْنِسُوا﴾ (٢٧) ومن ذلك قول ابن عباس: أخطأ الكاتب، إنما هى «تستأذنوا» (١)، يعنى قوله: ﴿تَسْتَأْنِسُوا﴾. وكذلك يروى عن عبد الله، وروى عن أبىّ: «حتى تسلّموا أو تستأذنوا»، وكذلك قرأ ابن عباس. قال أبو الفتح: «تستأنسوا» هنا معناه تطلبوا وتلتمسوا الأنس، كما أن «تستأذنوا» إنما معناه تطلبوا الإذن. فأما قولهم: قد استأنست بفلان فليس من هذا، إنما ذاك معناه أنست به، وليس المراد فيه طلبت الأنس منه. وأنس فى هذا واستأنس كسخر واستسخر، وهزئ واستهزأ، وعجب واستعجب، وقرّ واستقر، وعلا واستعلى. قال أوس بن حجر (٢): ومستعجب ممّا يرى من أناتنا … ولو زبنته الحرب لم يترمرم (٣) *** ﴿مِنْ بَعْدِ إِكْراهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٣٣) ومن ذلك قراءة ابن عباس وسعيد بن جبير: «من بعد إكراههنّ لهنّ غفور رحيم» (٤). قال أبو الفتح: اللام فى «لهن» متعلقة ب «غفور»؛ لأنها أدنى إليها؛ ولأن فعولا أقعد فى التعدى من فعيل، فكأنه قال: فإن الله من بعد إكراههن غفور لهن. ويجوز أن تكون أيضا متعلقة ب «رحيم»؛ وذلك أن ما لا يتعدى قد يتعدى بحرف الجر، ألا تراك تقول: هذا مارّ بزيد أمس، فتعمل اسم الفاعل وهو لما مضى؛ لأن هناك حرف الجر، وإن كنت لا تعديه فتنصب به وهو لما مضى؟ فكذلك يجوز تعلق اللام فى «لهن» بنفس

стр. 601

«رحيم»، وإن كنت لا تجيز: هذا رحيم زيدا، على مذهب الجماعة غير سيبويه ولأجل اللام فى «لهن». فإن قلت: فإذا كانت اللام فى «لهن» متعلقة ب [رحيم] وإنما يجوز أن يقع المعمول بحيث يجوز وقوع العامل أفتقدّم رحيما على غفور، وهو تابع له؟. قيل: اتباعه إياه لفظا لا يمنع من جواز تقديم رحيم على غفور؛ وذلك أنهما جميعا خبران لإنّ، وجاز تقدم أحد الخبرين على صاحبه، فتقول: هذا حلو حامض، ويجوز: هذا حامض حلو. فلك إذا أن تقول: فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم، وإن شئت رحيم غفور. ويحسّن ذلك هنا أيضا شئ آخر، وهو أن الرحمة كأنها أسبق رتبة من المغفرة؛ وذلك أنه «سبحانه» إنما يرحم فيغفر، فكأن رتبة الرحمة أسبق فى النفس من رتبة المغفرة؛ فلذلك جاز، بل حسن تعليق اللام فى «لهن» بنفس «رحيم» وإن كان بعيدا عنها؛ لما ذكرناه من كون الرحمة سببا للمغفرة، فإذا كانت فى الرتبة قبلها معنى حسن أن تكون قبلها لفظا أيضا. فإن جعلت «رحيم» صفة ل «غفور» لم يجز أن تعلّق فى «لهن» بنفس «رحيم»؛ لامتناع تقدم الصفة على موصوفها. وإذا لم يجز أن ينوى تقديمها عليه لم يجز أن تضع ما تعلق بها قبله؛ لأنه إنما يجوز أن يقع المعمول بحيث يجوز أن يقع العامل فيه، وأنت إذا جعلت رحيما صفة ل «غفور» لم يجز أن تقدمه عليه؛ لامتناع جواز تقدم الصفة على موصوفها إذا كانت حالة منه محل آخر أجزاء الكلمة من أولهما، فاعرف ذلك. *** ﴿فِي زُجاجَةٍ الزُّجاجَةُ﴾ (٣٥) ومن ذلك قراءة نصر بن عاصم: «فى زجاجة الزّجاجة»، بفتح الزاى فيهما (١). قال أبو الفتح: فيها ثلاث لغات: زجاجة، وزجاجة، وزجاجة: بالفتح، والضم، والكسر. وفى الجمع زجاج، وزجاج، وزجاج: كنعامة، ونعام، ورقاقة ورقاق، وعمامة

стр. 602

وعمام. حكى بعضهم: وضعوا عمامهم عن رءوسهم، يريد: عمائمهم. فقد يكون كزجاجة وزجاج، ويجوز أيضا أن يكون جمعا مكسرا، كظريف وظراف، ودرع دلاص وأدرع دلاص، وناقة هجان وأينق هجان. ويدل على أنه تكسير-وليس كجنب مما يقع للواحد فما فوقه بلفظ واحد- قولهم: هجانان، وكذلك أيضا زجاج جمع زجاجة وزجاجة وزجاجة تكسير الجمع على ما مضى لا على الجمع بطرح الهاء. ونظير عمامة وعمام-إذا لم تجعله تكسيرا، وجعلته جمعا بحذف التاء وإن لم يكن جنسا وكان مصنوعا-قولهم: سفينة وسفين، ودواة ودوى، وغاية وغاى، وراية وراى، وثاية وثاى، وطاية وطاى. *** ﴿كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ﴾ (٣٥) ومن ذلك قراءة قتادة والضحاك: «كوكب درّىّ»، مخففة (١). وقرأ: «درّئ»، مفتوحة الدال، مشددّة الراء، مهموزة (٢) -سعيد بن المسيب، ونصر بن علىّ، وأبو رجاء، وأبان بن عثمان (٣)، وقتادة، وعمرو بن فائد. قال أبو الفتح: الغريب من هذا «درّئ»، بفتح الدال، وتشديد الراء، والهمز. وذلك لأن فعّيلا بالفتح وتشديد العين عزيز، إنما حكى منه: السّكّينة، بفتح السين وتشديد الكاف، حكاها أبو زيد. وقد ذكرنا فى صدر هذا الكتاب القول على الدرّىّ وما فيه من الصنعة، شيئا على شئ، وبسطناه هناك. ***

стр. 603

﴿يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ﴾ (٣٥) ومن ذلك قراءة السّلمىّ والحسن وابن محيصن وسلاّم وقتادة: «يوقّد» (١) وثلاثة أوجه (٢) فى السبعة، وفيه قراءة خامسة: «يوقّد»، برفع الياء، وبنصب الواو والقاف، وبرفع الدال (٣). قال أبو الفتح: المشكل من هذا «يوقّد»؛ وذلك أن أصله يتوقد، فحذف التاء لاجتماع حرفين زائدين فى أول الفعل، وهما الياء والتاء المحذوفة. والعرف فى هذا أنه إنما تحذف التاء إذا كان حرف المضارعة قبلها تاء، نحو «تفكرون» و «تذكرون»، والأصل تتفكرون وتتذكرون؛ فيكره اجتماع المثلين زائدين، فيحذف الثانى منهما طلبا للخفة بذلك. وليس فى يتوقد مثلان فيحذف أحدهما، لكنه شبّه حرف مضارعة بحرف مضارعة، أعنى شبّه الياء فى يتوقد بالتاء الأولى فى تتوقد؛ إذ كانا زائدين، كما شبهت التاء والنون فى تعد ونعد بالياء فى يعد، فحذفت الواو معهما كما حذفت مع الياء فى يعد. وقياس من قال: «يوقّد» -على ما مضى-أن يقول أيضا: أنا أوقّد، ونحن نوقّد، فتشبه النون والهمزة بالتاء، كما شبّه الياء بها فيما مضى. ونحو من هذا قراءة من قرأ: «نجّى المؤمنين» (٤)، وهو يريد: ننجى المؤمنين؛ فحذف النون الثانية وإن كانت أصلية، وشبهها-لاجتماع المثلين-بالزائدة. فهذا تشبيه أصل

стр. 604

بزائد لاتفاق اللفظين، والأول تشبيه حرف مضارعة بحرف مضارعة، لا لاتفاق اللفظين؛ بل لأنهما جميعا زائدان. *** ﴿وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ﴾ (٣٥) ومن ذلك قراءة ابن عباس: «ولو لم يمسسه نار»، بالياء (١). قال أبو الفتح: هذا حسن مستقيم؛ وذلك لأن هناك شيئين حسّنا التذكير هنا: أحدهما: الفصل بالهاء، والآخر: أن التأنيث ليس بحقيقى، فهو نظير قول الله سبحانه: ﴿وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ﴾ (٢)، بل إذا جاز تذكير فعل «الصيحة» مع أن فيها علامة تأنيث فهو مع النار التى لا علامة تأنيث فيها أمثل. فأما قولهم: نعم المرأة هند بالتذكير، فإنما جاز-وإن كان التأنيث حقيقيا، ولا فصل هناك-من قبل أن المرأة هنا ليس مقصودا قصدها، وإنما هى جنس؛ لأنها فاعل نعم، والأجناس عندنا إلى الشّياع والتنكير. وأما ما روينا من قول جران العود: ألا لا يغرّنّ امرأ نوفليّة … على الرّأس بعدى أو ترائب وضّح (٣) فإن النوفلية هنا ليست امرأة، وإنما هى مشطة تعرف بالنوفلية. وأما قوله (¬*١): ولا أرض أبقل إبقالها (¬*٢) … &

стр. 605

ففيه شيئان يؤنّسان، وواحد يوحش منه. أما المؤنسان: فأحدهما: أنه تأنيث لفظى لا حقيقى، والآخر: أنه لا علامة تأنيث فى لفظه. وأما الموحش، فهو أن الفاعل مضمر، وإذا أضمر الفاعل فى فعله وكان الفاعل مؤنثا لم يحسن تذكير فعله حسنه إذا كان مظهرا؛ وذلك أن قولك: قام هند أعذر من قولك: هند قام، من قبل أن الفعل منصبغ بالفاعل المضمر فيه أشد من انصباغه به إذا كان مظهرا بعده. فقام هند-على صبغة-أقرب مأخذا من هند قام لما ذكرناه؛ وذلك أنك إذا قلت: قام، فإلى أن تقول: هند، فاللفظ الأول مقبول غير ممجوج؛ لأن الفعل أصل وضعه على التذكير، فإذا قلت: هند قام، فالتذكير الآتى من بعد مخالف للتأنيث السابق فيما قبل، فالنفس تعافه لأول استماعه. وقولك: قام هند، النفس تقبل تذكير الفعل أول استماعه إلى أن يأتى التأنيث فيما بعد. وقد سبق تذكير الفعل على لفظ غير مأبىّ ولا مرذول، وردّ الغائب ليس كاستئناف الحاضر، فذلك فرق. *** ﴿وَالْآصالِ﴾ (٣٦) ومن ذلك قراءة سعيد بن جبير وأبى مجلز: «والإيصال» (١). قال أبو الفتح: يريد وقت الإيصال، وهو قبل الغروب. وقد مضى القول عليه. *** ﴿كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ﴾ (٣٩) ومن ذلك ما حكاه عبد الله بن إبراهيم العمّى الأفطس، قال: سمعت مسلمة يقرأ: «كسراب بقيعات»، بالألف (٢). قال أبو الفتح: كذلك فى كتاب ابن مجاهد: «بقيعاة» (٣)، بالهاء بعد الألف. والذى قاله جائز؛ وذلك أن نظير قولهم: قيعة وقيعاة فى أنه فعلة وفعلاة لمعنى واحد قولهم: رجل عزه وعزهاة: الذى لا يقرب النساء واللهو، فهذا فعل وفعلاة، وذلك فعلة وفعلاة، ولا فرق بينهما غير الهاء، وذلك ما لا بال به.

стр. 606

وقد يجوز أن يكون قيعات بالتاء جمع قيعة، كديمة وديمات، وقيمة وقيمات. وأما قيعة فيكون واحدا كديمة ويجوز أن يكون جمع قاع، كنار ونيرة-جاء فى شعر الأسود- وجار وجيرة. ومثله من الصحيح العين ولد وولدة، وأخ وإخوة؛ لأن أخا عندنا فعل. ووجه ثالث، وهو أن يكون أراد «بقيعة»، فأشبع فتحة العين، فأنشأ عنها ألفا، فقال: «بقيعاة». ونظيره قول ابن هرمة يرثى ابنه: فأنت من الغوائل حين ترمى … ومن ذمّ الرّجال بمنتزاح (١) أراد: بمنتزح، فأشبع الفتحة، فأنشأ عنها ألفا، وقد تقصينا ذلك فيما مضى، فإذا أراد بالقيعات الجمع فهو كقول الآخر: كأنّ بالقيعات من رغاها … ممّا نفى باللّيل حالباها أمناء قطن جدّ حالجاها يريد ما جرى من رغوة لبنها فى القيعات، وهو كثير كقولهم: أرض قفار ومحول وسباسب، ومما بولغ فيه بذكر الجمع. *** ﴿سَنا بَرْقِهِ﴾ (٤٣) ومن ذلك قراءة طلحة بن مصرّف: «سناء برقه» (٢). قال أبو الفتح: السناء، ممدودا: الشرف، يقال: رجل ظاهر النبل والسناء. والسنى مقصورا: الضوء. وعليه قراءة الكافة: ﴿يَكادُ سَنا بَرْقِهِ،﴾ أى: ضوء برقه. وأما سناء برقه، فقد يجوز أن يكون أراد المبالغة فى قوة ضوئه وصفاته، فأطلق عليه لفظ الشرف، كقولك: هذا ضوء كريم، أى: هو غاية فى قوته وإنارته، فلو كان إنسانا لكان كريما شريفا. *** ﴿يَذْهَبُ﴾ (٤٣) ومن ذلك قراءة أبى جعفر يزيد: «يذهب» (٣)، بضم الياء.

стр. 607

قال أبو الفتح: الباء زائدة، أى يذهب الأبصار. ومثله فى زيادة الباء فى نحو هذا قوله: ﴿وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ (¬*١)، وقول الهذلى: شربن بماء البحر ثمّ ترفّعت … متى لجج خضر لهنّ نئيج أى: شربن ماء البحر، وإن كان قد قيل: إن الباء هنا بمعنى فى، أى: فى لجج البحر، والمفعول محذوف، معناه: شربن الماء فى جملة ماء البحر. وفى هذا التأويل ضرب من الإطالة والبعد، واعلم من بعد أن هذه الباء إنما تزاد فى هذا النحو كقوله: «يَذْهَبُ بِالْأَبْصارِ»، ﴿وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ؛﴾ لتوكيد معنى التعدى، كما زيدت اللام لتوكيد معنى الإضافة فى قولهم: يا بؤس للجهل ضرّارا لأقوام (١) … وكما زيدت الياءان لتوكيد معنى الصفة فى أشقرىّ ودوّارىّ وكلاّبىّ، وكما زيدت التاء لتوكيد معنى التأنيث فى فرسة وعجوزة، فاعرف ذلك، ولا ترينّ الباء فى: «يذهب بالأبصار» مزيدة زيادة ساذجة. وإن شئت حملته على المعنى، حتى كأنه قال: يكاد سنى برقة يلوى بالأبصار أو يستأثر بالأبصار على ما مضى من قوله تعالى: ﴿الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ﴾ (٢). *** ﴿إِنَّما كانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٥١) ومن ذلك قراءة علىّ ﵇ والحسن، بخلاف، وابن أبى إسحاق: «إنما كان قول المؤمنين»، بالرفع (٣). قال أبو الفتح: أقوى القراءتين إعرابا ما عليه الجماعة من نصب «القول»؛ وذلك أن فى شرط اسم كان وخبرها أن يكون اسمها أعرف من خبرها، وقوله تعالى: ﴿أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا﴾ أعرف من قول المؤمنين؛ وذلك لشبه «أن» وصلتها بالمضمر من حيث كان لا يجوز وصفها، كما لا يجوز وصف المضمر، والمضمر أعرف من قول

стр. 608

المؤمنين؛ فلذلك اختارت الجماعة أن تكون «أن» وصلتها اسم كان. ومثله ﴿وَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلاّ أَنْ قالُوا﴾ (١) أى: إلا قولهم على ما مضى، فأما قولهم: وقد علم الأقوام ما كان داءها … بثهلان إلاّ الخزى ممّن يقودها وأنه إنما اختير فيه رفع الخزى، وإن كان مظهرا ومعرفة كما أن داءها مظهر ومعرفة من حيث أذكره لك؛ وذلك أن إلاّ إذا باشرت شيئا بعدها، فإنما جئ به لتثبيته وتوكيد معناه، وذلك كقولك: ما كان زيد إلا قائما، فزيد غير محتاج إلى تثبيته، وإنما يثبت له القيام دون غيره. فإذا قلت: ما كان قائما إلا زيد، فهناك قيام لا محالة، فإنما أنت ناف أن يكون صاحبه غير زيد، فعلى هذا جاء قوله: ما كان داءها بثهلان إلا الخزى، برفع الخزى؛ وذلك أنه قد كان شاع وتعولم أن هناك داء، وإنما أراد أن يثّبت أن هذا الداء الذى لا شك فى كونه ووقوعه لم يكن جانيه ومسببه إلا الخزى ممن يقودها، فهذا أمر الإعراب فيه تابع لمعناه ومحذوّ على الغرض المراد فيه. وأما قوله: وليس الّذى يجرى من العين ماءها … ولكنّها نفس تذوب فتقطر ويروى: «ولكنه» فالوجه فيه نصب الماء، وذلك أنه رأى ماء يجرى من العين فاستكثره واستنكره، فقال: ليس هذا الذى أراه جاريا من العين ماء للعين، وإنما هو هكذا وشئ غير مائها. هذا هو الذى عناه فعبّر عنه بما تراه، ولم يعنه الإخبار عن ماء العين فيخبّر عنه بأنه هذا الشئ الجارى من العين؛ فلذلك اختار نصب الماء، ولو رفعه لجاز؛ لأنه كان يعود إلى هذا المعنى، لكنه كان يعود بعد تعب به، ومسامحة فيه، وعلاج يريد حمله عليه. *** ﴿أَوْ ما مَلَكْتُمْ مَفاتِحَهُ﴾ (٦١) ومن ذلك قراءة قتادة: «أو ما ملكتم مفتاحه»، مكسورة الميم بألف (٢). قال أبو الفتح: «مفتاحه» هنا جنس، وإن كان مضافا، فقد جاء ذلك عنهم، منه قولهم: قد منعت العراق قفيزها ودرهمها، ومنعت مصر إردبّها، وقد ذكرنا ذلك فيما مضى. ***

стр. 609

سورة الفرقان ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾ ﴿الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى﴾ عبد (١) قرأ ابن الزّبير: (١) «نزّل الفرقان على عباده» (٢). قال أبو الفتح: وجه ذلك أنه وإن كان إنزاله على رسول الله ﷺ فإنه لما كان ﵇ موصلا له إلى العباد ومخاطبا به لهم صار كأنه منزّل عليهم؛ ولذلك كثر فيه خطاب العباد بالأمر والنهى لهم، والترغيب والترهيب المصروف اللفظ إليهم، ونحو ذلك مما يوجّه فيه الخطاب نحوهم. *** ﴿اِكْتَتَبَها﴾ (٥) ومن ذلك قراءة طلحة بن مصرّف: «اكتتبها» (٣)، بضم الألف والتاء الأولى وكسر الثانية. قال أبو الفتح: قراءة العامة: ﴿اِكْتَتَبَها﴾ معناه استكتبها، ولا يكون معناه كتبها، أى: كتبها بيده؛ لأنه ﵇ كان أمّيا لا يكتب، وهو من تمام إعجازه، وأنه لم يكن يقرأ الكتب فيظن بما يورده من الأنباء المتقادمة الأزمان إنما كان عن قراءته الكتب. ف «اكتتبها» معناه استكتبها؛ لأنه لم يكن أحد من المشركين يدّعى أنه يقرأ الكتب، وإذا كان كذلك فمعنى «اكتتبها» إنما هو استكتبها، وهو على القلب، أى: استكتبت له (٤).

стр. 610

ومثله فى القلب قراءة من قرأ «قدّروها تقديرا» (¬*١)، أى: قدّرت لهم، والقلب باب، وشواهده كثيرة، منها قولهم: مثل القنافذ هدّاجون قد بلغت … نجران أو بلغت سوءاتهم هجر أراد: وبلغت سوءاتهم هجرا، ومثله قولهم: أسلموها فى دمشق كما … أسلمت وحشيّة وهقا (١) أى: كما أسلم وهق وحشية، ومنه قوله: ما أمسك الحبل حافره أى: ما أمسك الحبل حافره. وليس ممتنعا أن يكون قوله: «اكتتبها» كتبها وإن لم يل ذلك بيده، إلا أنه لما كان عن رأيه أو أمره نسب ذلك إليه، كقولنا: ضرب الأمير اللص وإن لم يله بيده. وفى الحديث: «من اكتتب ضمنا كان له كذا»، أى: زمنا، يعنى كتب اسمه فى الفرض. فعلى هذا يكون «اكتتبها» أى: اكتتبت له. *** ﴿وَيَجْعَلْ لَكَ﴾ (١٠) ومن ذلك قراءة عبيد الله بن موسى وطلحة بن سليمان: «ويجعل لك»، بالنصب (٢). قال أبو الفتح: نصبه على أنه جواب الجزاء بالواو، كقولك: إن تأتنى آتك وأحسن إليك. وجازت إجابته بالنصب لما لم يكن واجبا إلا بوقوع الشرط من قبله، وليس قويا مع ذلك، ألا تراه بمعنى قولك أفعل كذا إن شاء الله؟. *** ﴿يَحْشُرُهُمْ﴾ (١٧) ومن ذلك قراءة الأعرج: «نحشرهم»، بكسر الشين (٣).

стр. 611

قال أبو الفتح: هذا وإن كان قليلا فى الاستعمال فإنه قوىّ فى القياس؛ وذلك أن يفعل فى المتعدى أقيس من يفعل، فضرب يضرب إذا أقيس من قتل يقتل؛ وذلك أن يفعل إنما بابها الأقيس أن تأتى فى مضارع فعل، كظرف يظرف، وكرم، يكرم، ثم نقلت إلى مضارع فعل، نحو يقتل ويدخل؛ لتخالف حركة العين فى المضارع حركتها فى الماضى؛ إذ كان مبنى الأفعال على اختلاف مثلها، من حيث كان ذلك دليلا على اختلاف أزمنتها، فكلما خالف الماضى المضارع كان أقيس، وباب فعل إنما هو يفعل، كما أن باب فعل إنما هو يفعل. فكما انقاد علم يعلم فكذلك كان يجب أن ينقاد باب ضرب يضرب. فأما يفعل فبابه-على ما تقدم-فعل، كشرف يشرف. وباب فعل غير متعدّ، فالأشبه ما أخرج إليه من باب فعل أن يكون مما ليس متعديا كقعد يقعد، فكما أن ضرب يضرب أقيس من قتل يقتل فكذلك قعد يقعد أقيس من جلس يجلس وقد شرحنا هذا فى كتابنا الموسوم بالمنصف. *** ﴿نَتَّخِذَ﴾ (١٨) ومن ذلك قراءة زيد بن ثابت وأبى الدرداء وأبى جعفر ومجاهد-بخلاف-ونصر ابن علقمة ومكحول وزيد بن علىّ (١) وأبى رجاء والحسن-واختلف عنهما- وحفص بن حميد وأبى عبد الله محمد بن علىّ: «نتّخذ» (٢)، بضم النون.

стр. 612

قال أبو الفتح: أما إذا ضمت النون فإن قوله: ﴿مِنْ أَوْلِياءَ﴾ فى موضع الحال؛ أى: ما كان ينبغى لنا أن نتّخذ من دونك أولياء، ودخلت «من» زائدة لمكان النفى، كقولك: اتخذت زيدا وكيلا، فإن نفيت قلت: ما اتخذت زيدا من وكيل. وكذلك أعطيته درهما، وما أعطيته من درهم، وهذا فى المفعول. وأما فى قراءة الجماعة: ﴿ما كانَ يَنْبَغِي لَنا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِياءَ﴾ فإن قوله «من أولياء» فى موضع المفعول به؛ أى: أولياء. فهو كقولك: ضربت رجلا، فإن نفيت قلت: ما ضربت من رجل. وقوله: «ما كان ينبغى لنا أن نتّخذ» أى: لسنا ندّعى استحقاق الولاء ولا العبادة لنا. *** ﴿وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ﴾ (٢٠) ومن ذلك قراءة علىّ ﵇ وعبد الرحمن بن عبد الله: «ويمشّون فى الأسواق» (¬*١)، بضم الياء، وفتح الشين مشددة. قال أبو الفتح: «يمشّون» كقولك: يدعون إلى المشى، ويحملهم حامل إلى المشى، وجاء على فعّل لتكثير فعلهم؛ إذ هم ﵇ جماعة. ولو كانت «يمشّون» بضم الشين لكانت أوفق لقوله تعالى: ﴿لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ،﴾ إلا أن معناه يكثرون المشى كما قال (١): يمشّى بيننا حانوت خمر … من الخرس الصّراصرة القطاط (٢) *** &

стр. 613

﴿وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ﴾ (٢٥) ومن ذلك ما روى عن ابن كثير وأهل مكة: «ونزّل الملائكة» (١)، وكذلك روى خارجة عن أبى عمرو. قال أبو الفتح: ينبغى أن يكون محمولا على أنه أراد: وننزّل الملائكة، إلا أنه حذف النون الثانية التى هى فاء فعل نزّل؛ لالتقاء النونين استخفافا، وشبهها بما حذف من أحد المثلين الزائدين فى نحو قولهم: أنتم تفكرون وتطهّرون، وأنت تريد: تتفكرون وتتطهرون. ونحوه قراءة من قرأ: «وكذلك نجّى المؤمنين» (٢)، ألا تراه يريد: ننجّى، فحذف النون الثانية وإن كانت أصلا لما ذكرنا؟ وقد تقدم القول على ذلك فى سورة النور. وروى عبد الوهاب عن أبى عمرو: «ونزل الملائكة»، خفيفة (٣). قال أبو الفتح: هذا غير معروف؛ لأن «نزل» لا يتعدى إلى مفعول به فيبنى هنا للملائكة؛ لأن هذا إنما يجئ على نزلت الملائكة، ونزل الملائكة. ونزلت غير متعدّ كما ترى. فإن قلت: فقد جاء فعل مما لا يتعدى فعل منه، نحو زكم، ولا يقال زكمه الله. وجنّ، ولا يقال جنّه الله. وإنما يقال: أزكمه الله، وأجنّه الله-فإن هذا شاذ ومحفوظ، والقياس عليه مردود مرذول. فإما أن يكون ذلك لغة طارقة لم تقع إلينا، وإما أن يكون على حذف المضاف، يريد: ونزل نزول الملائكة، ثم حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه على ما مضى، فأقام «الملائكة» مقام المصدر الذى كان مضافا إليها، كما فعل ذلك الأعشى فى قوله (٤): ألم تغتمض عيناك ليلة أرمدا إنما يريد اغتماض ليلة أرمد، فنصب ليلة إذا إنما هو على المصدر لا على الظرف؛ لأنه لم يرد: ألم تغتمض عيناك فى ليلة أرمد، وإنما أراد: ألم تغتمض عيناك من الشّوق

стр. 614

والأسف اغتماضا مثل اغتماض ليلة رمد العين. ومثله قول العجاج (١): حتّى إذا صفّوا له جدارا ف «جدارا» الآن منصوب نصب المصدر، وليس منصوبا على أنه مفعول به، كقولك: صففت قدمك، إنما يريد: اصطفوا له اصطفاف جدار، فحذف الاصطفاف، وأقام «الجدار» مقامه، فنصبه على المصدر، كما ينصب الاصطفاف لو ظهر، وكذلك ما رويناه عن محمد بن الحسن عن ابن الأعرابى من قوله (٢): وطعنة مستبسل ثائر (٣) … يردّ الكتيبة نصف النّهار (٤) أى ردّ نصف النهار. ألا ترى أن ابن الأعرابى فسره فقال: يرد الكتيبة مقدار نصف يوم، فهذا يدلك على أنه أراد يردّ الكتيبة ردّ نصف النهار، أى: الرد الذى يمتد وقته بمقياس ما بين أول النهار إلى نصفه، وذلك نصف يوم. وليس يريد أنه يردها فى هذا الوقت ألبتة، وإنما يريد أنه يردها مقدار نصف النهار، كان ابتداء ذلك فى أول النهار أو غيره من نهار أو ليل، وكأنه قال: يرد الكتيبة ست ساعات، فهذا لا يخص نهارا من ليل، فبهذا يعلم أنه لا يريد: يردها فى وقت انتصاف النهار دون ما سواه من الأوقات. وكذلك: «ونزل الملائكة» أى نزل نزول الملائكة. ولو سمى الفاعل على هذا التقدير لقيل: نزل النازل الملائكة، فنصب الملائكة انتصاب المصدر، كما نصب الجدار انتصاب المصدر؛ لأن كل مضاف إليه يحذف من قبله ما كان مضافا إليه فإنه يعرب إعرابه، لا زيادة عليه ولا نقص منه. فإن قيل: فما معنى نزل نزول الملائكة حتى يصح لك تقديره مثبتا ثم تحذفه؟ فإنه على قولك: هذا نزول منزول، وهذا صعود مصعود، وهذا ضرب مضروب. وقريب منه قولهم: قد قيل فيه قول، وقد خيف منه خوف. فاعرف ذلك؛ فإنه أمثل ما يحتج به لقراءة من قرأ: «ونزل الملائكة»، بتخفيف الزاى، فاعرفه. ***

стр. 615

﴿فَدَمَّرْناهُمْ تَدْمِيراً﴾ (٣٦) ومن ذلك قراءة علىّ بن أبى طالب كرم الله وجهه، ومسلمة بن محارب (¬*١): «فدمّرانّهم تدميرا» (¬*٢). حكى أبو عمرو عن على أنه قرأ: «فدمرناهم»، بكسر الميم مخففة، وحكى عنه أيضا: «فدمّرا بهم»، بالباء (¬*٣) على وجه الأمر. قال أبو الفتح: الذى رويناه عن أبى حاتم أنه حكاها قراءة غير معزوّة إلى أحد: «فدمّرانّهم تدميرا»، وقال: كأنه أمر موسى وهارون ﵉ أن يدمّراهم. قال أبو الفتح: ألحق نون التوكيد ألف التثنية، كما تقول: اضربانّ زيدا، ولا تقتلانّ جعفرا. *** ﴿مَنِ اِتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ﴾ (٤٣) ومن ذلك قراءة الأعرج: «من اتخذ إلهة هواه» (١). قال أبو الفتح: ذكر أبو حاتم أنها قراءة لبعض أهل مكة، ولم ينصّ على أحد. والإلهة: الشمس، ويقال: إلهة بالضم غير مصروفة، روينا عن أبى على: تروّحنا من اللّعباء قصرا … فأعجلنا الإلهة أن تئوبا (٢) ويروى فأعجلنا إلهة، فتكون إلهة هذه المقروءة منزوعا عنها حرف التعريف الذى فى الإلهة، فتنكرت، فانصرفت. فأما قراءة من قرأ: «ويذرك وإلهتك» (٣) فمعناه: وعبادتك، كذا قالوا عنه. وقد يجوز أن يكون أراد إلهة هذه المقروءة، فأضافها إليه لعبادته لها، فيكون كقوله: ويذرك وشمسك، أى الشمس التى تعبدها. ***

стр. 616

﴿الرِّياحَ بُشْراً﴾ (٤٨) ومن ذلك قراءة ابن السّميفع: «الرّياح بشرى» (١)، مثل حبلى. قال أبو الفتح: «بشرى»، مصدر وقع موقع الحال، أى: مبشّرة، فهو كقولهم: جاء زيد ركضا، أى: راكضا، وهلم جرّا، أى: جارّا أو منجرّا. ومنه قول الله تعالى: ﴿ثُمَّ اُدْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً﴾ (٢)، أى: ساعيات. ومثله قوله (٣): فأقبلت زحفا على الرّكبتين … فثوبا نسيت وثوبا أجر (٤) أى: أقبلت زاحفا، وما أكثر نظائره!. *** ﴿وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ﴾ (٥٣) ومن ذلك قراءة طلحة بن مصرّف: «وهذا ملح أجاج». قال أبو الفتح: قال أبو حاتم: هذا منكر فى القراءة، فقوله: هو منكر فى القراءة يجوز أن يريد به أنه لم يسمع فى اللغة، وإن كان سمع فقليل وخبيث، ويجوز أن يكون ذهب فيه إلى أنه أراد مالح، فحذف الألف تخفيفا كما ذكرنا قبل من قوله: إلاّ عرادا عردا … وصلّيانا بردا (¬*١) وهو يريد: عاردا وباردا، وقد تقدم القول على هذا. وعلى أن «مالحا» ليست فصيحة صريحة؛ لأن الأقوى فى ذلك ماء ملح. ومثله من الأوصاف على فعل: نضو، ونقض، وهرط، وحلف. وقد أجاز ابن الأعرابى «مالح»، وأنشد: وأنّى لا أعيج بمالح وأنشدوا أيضا فيه:

стр. 617

بصريّة تزوّجت بصريا … يطعمها المالح والطّريّا (١) وفيما قرئ على أحمد بن يحيى، فاعترف بصحته: سمك مالح، وماء مالح. وإنما يقال: سمك مملوح ومليح، هذا أفصح الكلام، والأول يقال. *** ﴿وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً﴾ (٦٧) ومن ذلك قراءة حسان بن عبد الرحمن صاحب عائشة رضى الله عنها، وهو الذى يروى عنه قتادة: «وكان بين ذلك قواما» (٢). قال أبو الفتح: القوام، بفتح القاف: الاعتدال فى الأمر، ومنه قولهم: جارية حسنة القوام: إذا كانت معتدلة الطّول والخلق. وأما «القوام» بكسر القاف فإنه ملاك الأمر وعصامه، يقال: ملاك أمرك وقوامه أن تتقى الله فى سرك وعلانيتك، فكذلك قوله: «وكان بين ذلك قواما»، أى: ملاكا للأمر ونظاما وعصاما. ولو اقتصر فيه على قوله: ﴿وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ﴾ لكان كافيا؛ لأنه إذا كان بين الإسراف والتقتير، فإنه قصد ونظام للأمر؛ «فقوام» إذا تأكيد وجار مجرى الصفة، أى: توسطا مقيما للحال وناظما. ومعلوم أنه إذا كان متوسطا فإنه قوام ومساك، وأقل ما فيه أن يكون صفة مؤكدة، كقوله: ﴿وَمَناةَ الثّالِثَةَ الْأُخْرى﴾ (٣) فالأخرى توكيد كما ترى. *** ﴿يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ﴾ (٦٩) ومن ذلك قراءة طلحة بن سليمان: «نضعّف له» -بالنون- «العذاب» -نصب- «وتخلد فيه»، جزم (¬*١). قال أبو الفتح: هو عندنا على ترك لفظ الغيبة إلى الخطاب، أى: وتخلد أيها

стр. 618

المضعّف له العذاب. وقد مضى القول على ترك الغيبة إلى الحضور، والحضور إلى الغيبة. *** ﴿فَقَدْ كَذَّبْتُمْ﴾ (٧٧) ومن ذلك قراءة ابن عباس وابن الزّبير: «فقد كذّب الكافرون» (١). قال أبو الفتح: وهذا أيضا مما ترك فيه لفظ الحضور إلى الغيبة، ألا ترى قبله: «قل ما يعبأ بكم ربى لولا دعاؤكم فقد كذب الكافرون»؟. ***

стр. 619

سورة الشعراء ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾ ﴿قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلا يَتَّقُونَ﴾ (١١) قرأ عبد الله بن مسلم بن يسار وحماد بن سلمة (١): «قوم فرعون ألا تتقون» (٢)، بالتاء. قال أبو الفتح: هو عندنا على إضمار القول فيه، وإيضاحه: وإذ نادى ربّك موسى أن ائت القوم الظالمين قوم فرعون فقل لهم: ألا تتقون؟ وقد كثر حذف القول عنهم، من ذلك قول الله تعالى: ﴿وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ سَلامٌ عَلَيْكُمْ﴾ (٣)، أى يقولون: سلام عليكم. *** ﴿وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ﴾ (١٩) ومن ذلك قراءة الشّعبىّ: «وفعلت فعلتك» (٤) بكسر الفاء. قال أبو الفتح: الفعلة: كناية عن الحال التى تكون عليها، كالركبة، والجلسة.

стр. 620

والمشية، والإكلة: فجرت مجرى قولك: وفعلت فعلك الذى فعلت؛ وذلك لأن الفعل قد تعاقب الفعل، كقولهم: نشدته نشدا، وكذلك ﴿صِبْغَةَ اللهِ﴾ (¬*١) كقولك: صبغ الله. ومثله من غير المصادر: هذا صفو الشئ وصفوته، والبرك والبركة: الصدر، وله نظائر. *** ﴿خَطايانا أَنْ كُنّا﴾ (٥١) ومن ذلك قراءة أبان بن تغلب: «خطايانا إن كنّا»، بالكسر. قال أبو الفتح: هذا كلام يعتاده المستظهر المدل بما عنده، يقول الرجل لصاحبه: أنا أحفظ عليك إن كنت وافيا، ولا يضيع لك جميل عندى إن كنت شاكرا، أى ابن هذا على هذا، فإن كنت تعلم أنى شاكر واف فلن يضيع لك عندى جميل، أى: فكما تعلم أن هذا معروف من حالى فثق بوفائى وزكاء صنيعك عندى، ومثله بيت الكتاب (١): أتغضب إن أذنا قتيبة حزّتا … جهارا ولم تغضب لقتل ابن خازم (٢) فشرطه بذلك، وقد كان ووقع قبل ذلك. ومثله ما أنشدناه أبو علىّ: فإن تقتلونا يوم حرّة واقم … فلسنا على الإسلام أوّل من قتل &

стр. 621

وقد كان القتل من قبل وقع وعلم. وجاء به الطائى الكبير، فقال: ومكارما عتق النّجار تليدة … إن كان هضب عمايتين تليدا أى: فكما أن هضب عمايتين تليد لا محالة، فكذلك هذه المكارم تليدة. *** ﴿حاذِرُونَ﴾ (٥٦) ومن ذلك قراءة ابن أبى عمّار: «حادرون» (١)، بالدال غير معجمة. قال أبو الفتح: الحادر: القوى الشديد، ومنه الحادرة الشاعر، هو كقولك: القوى. وحدر الرجل: إذا قوى جسمه وامتلأ لحما وشحما، وقالوا أيضا: حدر حدارة. قال الأعشى (٢): وعسير أدماء حادرة العي … ش خنوف عيرانة شملال (٣) أى: قد امتلأت عينها نقيا، فارتوت وحسنت. وقيل أيضا: امرأة حدراء ورجل أحدر. وقد حدرت عينه تحدر، وعليه قول الفرزدق: وأنكرت من حدراء ما كنت تعرف (٤) … ***

стр. 622

﴿إِنّا لَمُدْرَكُونَ﴾ (٦١) ومن ذلك قراءة الأعرج وعبيد بن عمير: «لمدّركون». بالتشدد. قال أبو الفتح: أدركت الرجل، وادّركته، وادّرك الشئ إذا تتابع ففنى. وقال الحسن فى قول الله تعالى: ﴿بَلِ اِدّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ،﴾ قال: جهلوا علم الآخرة، أى: لا علم عندهم فى أمر الآخرة، معناه بل أسرع وخف، فلم يثبت، ولم تطمئن لليقين به قدم. *** ﴿وَأَزْلَفْنا﴾ (٦٤) ومن ذلك قراءة عبد الله بن الحارث: «وأزلقنا» (١)، بالقاف. قال أبو الفتح: من قرأ: «وأزلفنا» (٢) بالفاء فالآخرون موسى ﵇ وأصحابه، ومن قرأها بالقاف فالآخرون فرعون وأصحابه، أى: أهلكنا ثمّ الآخرين، أى: فرعون وأصحابه. *** ﴿هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ﴾ (٧٢) ومن ذلك قراءة قتادة: «هل يسمعونكم». قال أبو الفتح: المفعول هنا محذوف، أى: هل يسمعونكم إذ تدعون جوابا عن دعائكم؟ يقال: دعانى فأسمعته، أى: أسمعته جواب دعائه. وأما قراءة الجماعة: ﴿هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ﴾ فإن بابها أن تتعدى إلى ما كان صوتا مسموعا، كقولك: سمعت كلامك، وسمعت حديث القوم. فإن وقعت على جوهر تعدت إلى مفعولين، ولا يكون الثانى منهما إلا صوتا، كقولك: سمعت زيدا يقرأ، وسمعت محمدا يتحدث، ولا يجوز سمعت زيدا يقوم؛ لأن القيام ليس من المسموعات.

стр. 623

فأما قوله تعالى: ﴿هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ﴾ فإنه على حذف المضاف، وتقديره: هل يسمعون دعاءكم؟ ودل عليه قوله: ﴿إِذْ تَدْعُونَ﴾. ويقول القائل لصاحبه: هل تسمع حديث أحد؟ فيقول مجيبا له: نعم أسمع زيدا، أى: حديث زيد. ودل قوله: حديث أحد عليه، فإن لم تدل عليه دلالة لم يجز الاقتصار على المفعول الواحد. لو قلت: سمعت الطائر لم يجز؛ لأنه لا يعلم أسمعت جرس طيرانه أو سمعت صياحه على اختلاف أنواع الصياح؟ فهذا مثال يقتاس عليه، ويردّ نحوه-إذا أشكل-إليه. *** ﴿لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ﴾ (١٢٩) ومن ذلك قراءة قتادة: «لعلّكم تخلدون» (١). قال أبو الفتح: خلد الشئ، أى: بقى، وأخلدته وخلّدته، وأخلدت إلى كذا: أى: أقمت عليه ولزمته، والخلود لا يكون فى الدنيا، وقال قوم: أخلد الرجل: إذا أبطأ عنه الشيب. وقد يقال فى هذا أيضا: أخلد، والخلد: الفأرة العمياء، ويقال: الخلد: السوار، ويقال: القرط. ودار الخلد، أى: دار الخلود، يعنى الجنة، وقال أحمد بن يحيى: الخلد: داخل القلب، وقول امرئ القيس (٢): وهل يعمن إلاّ سعيد مخلّد؟ يعنى به: من يلبس الخلد: السوار أو القرط، أى: الصبى أو الصبيّة، يدل عليه قوله: قليل الهموم ما يبيت بأوجال (٣) … وقد مرّ به شاعرنا فقال (٤): تصفو الحياة لجاهل أو غافل … عمّا مضى منها وما يتوقّع (٥)

стр. 624

وقال رؤبة فى معناه (١): وقد أرى واسع جيب الكمّ … أسفر من عمامة المعتمّ عن قصب أسحم مدلهمّ … ريقى ودريا فى شفاء السّمّ *** ﴿وَاِتَّبَعَكَ﴾ (١١١) ومن ذلك قراءة ابن مسعود والضحاك وطلحة وابن السّميفع ويعقوب وسعيد بن أبى سعيد (٢) الأنصارى: «وأتباعك» (٣). قال أبو الفتح: تحتمل هذه القراءة ضربين من القول مختلفى الطريق، إلا أنهما متفقا المعنى. أحدهما: أن يكون أراد: أنؤمن لك، وإنما أتباعك الأرذلون؟ فأتباعك مرفوع بالابتداء، والأرذلون خبر. والآخر: أن يكون «وأتباعك» معطوفا على الضمير فى «نؤمن»، أى: أنؤمن لك نحن وأتباعك الأرذلون؟ فالأرذلون إذا وصف للأتباع، وجاز العطف على الضمير المرفوع المتصل من غير توكيد؛ لما وقع هناك من الفصل. وهو قوله: «لك»، فصار طول الكلام به كالعوض من توكيد الضمير بقوله: نحن. وإذا جاز قوله: ﴿ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا﴾ (¬*١) كان الأول من طريق الإعراب أمثل؛ وذلك أن العوض ينبغى أن يكون فى شق المعوّض منه، وأن يكون قبل حرف العطف، وهذه صورة قوله: «لك»، وأما «لا» من قوله تعالى: ﴿وَلا آباؤُنا﴾ فإنها بعد حرف العطف، فهى فى شق المعطوف نفسه، لا فى شق المعطوف عليه. والجامع بينهما طول الكلام بكل واحد منهما، والمعنى من

стр. 625

بعد: أنؤمن لك نحن وأتباعك الأرذلون فنعدّ فى عدادهم؟ وهذا هو معنى القول الآخر: أنؤمن لك وإنما أتباعك الأرذلون فنساويهم فى أن نكون مرذولين مثلهم؟. *** ﴿وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ﴾ (١٨٤) ومن ذلك قراءة الحسن بخلاف وأبى حصين: «الجبلّة الأولين» (١)، بالضم. قال أبو الفتح: قد تقدم القول على ذلك مشروحا. *** ﴿الْأَعْجَمِينَ﴾ (١٩٨) ومن ذلك قراءة الحسن: «الأعجميّين» (٢)، منسوب إلى العجم. قال أبو الفتح: هذه القراءة عذر فى القراءة المجتمع عليها، وتفسير للغرض فيها، وهى قوله: «على بعض الأعجمين»؛ وذلك أن ما كان من الصفات على أفعل، وأنثاه فعلاء-لا يجمع بالواو والنون، ولا مؤنثه بالألف والتاء. ألا تراك لا تقول: فى أحمر: أحمرون، ولا فى حمراء: حمراوات؟ فكان قياسه ألاّ يجوز فيه الأعجمون؛ لأن مؤنثه عجماء، ولكن سببه أنه يريد: الأعجميون، ثم حذفت ياء النسب وجعل جمعه بالواو والنون دليلا عليها وأمارة لإرادتها، كما جعلت صحة الواو فى عواور أمارة لإرادة الياء فى عواوير، وكما جعل قلب تاء افتعل طاء فى قوله. مال إلى أرطاة حقف فالطجع (٣) … دلالة على أن اللام فى «الطجع» بدل من ضاد «اضطجع» لولا ذلك لقيل: التجع، كما قالوا: التحم، والتجأ إلى كذا. وقياس قول: «الأعجمين» لإرادة ياء الإضافة فى «الأعجميّين» أن يقال: فى مؤنثه

стр. 626

مررت بنسوة عجماوات؛ فيجمع بالتاء لأنه فى معنى عجماويّات، ونظير ذلك الهبيرون؛ لأنه يريد الهبيريّون فى النسب إلى هبيرة. *** ﴿فَيَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً﴾ (٢٠٢) ومن ذلك قراء الحسن: «فتأتيهم بغتة»، (١) بالتاء. قال أبو الفتح: الفاعل المضمر الساعة، أى فتأتيهم الساعة «بغتة» فأضمرها لدلالة العذاب الواقع فيها عليها، ولكثرة ما تردّد فى القرآن من ذكر إتيانها. *** ﴿وَما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ﴾ (٢١٠) ومن ذلك قراءته أيضا: «وما تنزّلت به الشّياطون» (٢). قال أبو الفتح: هذا مما يعرض مثله للفصيح؛ لتداخل الجمعين عليه، وتشابههما عنده ونحو منه قولهم: مسيل فيمن أخذه من السّيل، وعليه المعنى، ثم قالوا فيه: مسلان وأمسلة. ومعين، وأقوى المعنى فيه أن يكون من العيون، ثم قالوا: سالت معنانه. فإن قلت: فقد حكى يعقوب وغيره فى واحده: مسل ومسل، قيل: يشبه أن يكون ذلك لقولهم: مسلان، فلما سمعوا مسلانا جاءوا بواحده على فعل، كبطن وبطنان، وظهر وظهران. وعلى فعل، كحمل وحملان، وأخ وأخوان، فيمن ضم. كما قال أبو بكر: إن من قال: ضفن يضفن، فإنما حمله على ذلك الشبهة عليهم فى قولهم: ضيفن؛ إذ كان ضيفن ظاهر لفظه بأن يكون فيعلا لا فعلنا، وعلى كل حال ف «الشياطون» غلط، لكن يشبهه، كما أن من همز مصائب كذلك عنهم. ***

стр. 627

سورة النمل ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾ ﴿فَلَمّا جاءَها نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النّارِ وَمَنْ حَوْلَها وَسُبْحانَ اللهِ رَبِّ الْعالَمِينَ﴾ (٨) قراءة أبىّ: «تباركت الأرض». قال أبو الفتح: هو تفاعل من البركة، وهو توكيد لمعنى البركة، كقولك: تعالى الله، فهو أبلغ من علا، وكقول العجاج: (١) تقاعس العزّ بنا فاقعنسسا فهو أبلغ معنى من قعس، كما أن احدودب أقوى معنى من حدب، واعشوشب أقوى من أعشب؛ وذلك لكثرة الحروف. وأصل هذا كله من فعّل فى الفعل، كقطعت وكسّرت، ألا تراها أقوى معنى من قطعت وكسرت؟ وعليه جاء قوله: ﴿أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ﴾ (٢)، فهو أبلغ من قادر. ولهذا جاء قوله: ﴿لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اِكْتَسَبَتْ﴾ (٣)، فعبّر عن لفظ الحسنة بكسب؛ وذلك لاحتقار الحسنة إلى ثوابها؛ لقوله تعالى: ﴿مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها﴾ (٤) وجاء «اكتسبت» فى السيئة، تنفيرا عنها، وتهويلا وتشنيعا بارتكابها. ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً﴾ (٥)؟ فافهم هذا، وابن عليه. قال أمية:

стр. 628

تبارك ام صدّيق حقّا … كان من كل عتيقا خالق الخلق جميعا … ويعود الخلق صيقا أى ترابا. والتاء فى «تبارك» زائدة على بناء البيت، ومعتدة خزما كالواو فى قوله (١): وكأنّ ثبيرا فى عرانين وبله (٢) … كبير أناس فى بجاد مزمّل (٣) فالواو خزم، وهذا يكاد يسقط حكم ما يبنى من الزوائد فى الكلم حتى يحسن له تحقير الترخيم، نحو قولهم: فى حارث حريث، وفى أزهر زهير. ألا تراه كيف خزم بتاء «تبارك» وإن كانت مصوغة فى نفس المثال كما تخزم حروف المعانى المنفصلة من المثل، كواو العطف، وفائه، وبل، وهل، ويا، ونحو ذلك؟ ولهذا قالوا أيضا فى تكسير فعلان: فعلان، ككروان وكروان، وشقذان وشقذان، فأجروه مجرى فعل وفعلان، نحو خرب وخربان، وشبث وشبثان، وبرق وبرقان. فاعرف ذلك إلى ما يليه من نحوه بمشيئة الله. *** ﴿كَأَنَّها جَانٌّ﴾ (١٠) ومن ذلك قراءة الحسن وعمرو بن عبيد: «كأنّها جأن» (¬*١). قال أبو الفتح: قد تقدم القول على نظير هذا فيما مضى من الكتاب، وذكرناه أيضا فى الخصائص (¬*٢)، وفى سر الصناعة (¬*٣)، وفى المنصف (٤)، وفى التمام، وغيره من مصنفاتنا وإنما كررناه لإعراب القول فى معناه. *** &

стр. 629

﴿إِلاّ مَنْ ظَلَمَ﴾ (١١) ومن ذلك قراءة زيد بن أسلم وأبى جعفر القارئ: «ألا من ظلم» (١)، بفتح الهمزة، خفيفة اللام. قال أبو الفتح: «من» هاهنا مرفوعة بالابتداء، وخبره «ظلم»، كقول: من يقم أضرب زيدا، فيقم خبر عن «من» حيث كان شرطا. وكأن من عدل إلى هذا جفا عليه انقطاع الاستثناء فى القراءة الفاشية. و «من» هناك منصوبة على الاستثناء، وهو منقطع بمعنى لكن، فقوله تعالى: ﴿إِنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ إِلاّ مَنْ ظَلَمَ﴾ معناه: لكن من ظلم كان كذا. ولعمرى إن الاستثناء المنقطع فاش فى القرآن وغيره، إلاّ أنه-مع ذلك- محوج إلى التأول وإعمال القياس والتمحّل. *** ﴿مُبْصِرَةً﴾ [النمل:١٣] ومن ذلك قراءة قتادة وعلى بن الحسين: «مبصرة» (٢). قال أبو الفتح: هو كقولك: هدى، ونورا. وقد كثرت المفعلة بمعنى الشّياع والكثرة فى الجواهر والأحداث جميعا، وذلك كقولهم: أرض مضبّة: كثيرة الضّباب، ومثعلة: كثيرة الثعالى، ومحياة ومحواة ومفعاة: كثيرة الحيات والأفاعى، فهذا فى الجواهر. وأما الأحداث فكقولك: البطنة موسنة، وأكل الرطب موردة ومحمّة. ومنه المسعاة، والمعلاة، والحقّ مجدرة بك، ومخلقة ومعساة، ومقمنة، ومحجاة. وفى كله معنى الكثرة من موضعين: أحدهما: المصدرية التى فيه، والمصدر إلى الشّياع والعموم والسعة. والآخر: التاء، وهى لمثل ذلك، كرجل راوية، وعلاّمة، ونسّابة، وهذرة؛ ولذلك كثرت المفعلة فيما ذكرناه لإرادة المبالغة. ***

стр. 630

﴿قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ﴾ (١٨) ومن ذلك قراءة سليمان التيمى: «قالت نملة (١)» يأيّها النّمل (٢)». وروى عنه أيضا: «نملة» (٣)، «والنمل»، بضمهما. قال أبو الفتح: أما النّملة، بفتح النون، وضم الميم فتقبلها النملة، بفتح النون، وسكون الميم؛ لأن فعلا يخفف إلى فعل، كسبع إلى سبع، ورجل إلى رجل. قال: رجلان من ضبّة أخبرانا … إنّا رأينا رجلا عريانا (٤) فقائل هذا الشعر إما أن يكون له لغتان: رجل ورجل، وإما أن تكون لغته رجل بضم الجيم، فاضطر للشعر، فأسكن الجيم. ألا تراه كيف جمع بين «رجلان»، و «رجل»؟ ونظير «نملة» و «نمل» سمرة وسمر، وثمرة وثمر. وكذلك القول فى «نملة»؛ لأن فعلا لا يخفف إلى فعل، إنما يخفف إلى فعل، كطنب إلى طنب، وعنق إلى عنق. ومنه عندى: أخذ رجل نمّال: أى: نمّام، كأنه يدبّ بالنميمة دبيب النملة. ونظير «نملة» و «نمل»: بسرة وبسر، بضم السين. *** ﴿لا يَحْطِمَنَّكُمْ﴾ ومن ذلك قراءة الحسن: «لا يحطّمنّكم» (٥)، بفتح الياء والحاء، وتشديد الطاء والنون.

стр. 631

وروى عنه أيضا: «يحطّمنّكم» (١)، بفتح الياء، وكسر الحاء، والتشديد. قال أبو الفتح: أما الأصل فيهما فيحتطمنّكم، يفتعل من الحطم، وهو الكسر، أى: يقتلنكم. وآثر إدغام التاء فى الطاء لقرب مخرجيهما، فأسكنها، وأبدلها طاء، وأدغمها فى الطاء بعدها، ونقل الفتحة من التاء إلى الحاء، فقال: «يحطّمنّكم». ومن كسر الحاء فإنه لمّا أسكن التاء للإدغام كسر الحاء، لسكونها وسكون التاء بعدها ثم أدغم فصار «يحطّمنّكم». ويجوز فى العربية كسر الياء أيضا إتباعا لكسرة الحاء؛ فيقال: «يحطّمنّكم». ومثله قول العجلى: تدافع الشّيب ولم تقتّل (٢) … يريد: تقتتل، ثم غير ذلك على ما تقدم. يقال: حطمه يحطمه حطما: إذا كسره، وحطّمه يحطّمه، واحتطمه يحتطمه احتطاما ويغيّر الماضى واسم الفاعل والمصدر على الصنعة التى تقدمت فى «يحطّمنّكم». فمن قال: يحطّم قال: حطّم، ومن قال: يحطّم قال: حطّم. ومن أتبع الأول يحطّم أتبع هنا، فقال: حطّم. وعليه أنشد قطرب فيما روينا عنه أو غيره. لا حطّب القوم ولا القوم سقى (٣) … يريد: احتطب. ويقول فى اسم الفاعل على يحطّم: محطّم، وعلى يحطّم: محطّم. ومن كسرها الأول إتباعا، فقال: يحطّم لم يكسر الميم؛ لأن اسم المفعول والفاعل من هذا ونحوه لا يكون إلا مضموم الأول، وعليه قال: ﴿وَجاءَ الْمُعَذِّرُونَ﴾ (٤)، و «الْمُعَذِّرُونَ». وتتبع العين الميم، فيقال: «الْمُعَذِّرُونَ». وعليه أيضا يقال: مخطّف: والأصل فى جميعه المتعذرون. ويقول فى المصدر على يحطّم ويحطّم جميعا: حطّاما. ومن كسر هناك لالتقاء الساكنين كسر هنا أيضا، فقال: حطّاما؛ لئلا تنكسر الطاء،

стр. 632

فتبدل الألف بعدها ياء، فتقول: حطّيما، فيزول حديث المصدر بانقلاب ألفه. وليس فى حطّم ألف، فتنقلب لكسرة الطاء إلى غيرها. ومن قال: «وَجاءَ الْمُعَذِّرُونَ»، فضم العين لم يقل حطاما؛ لأنه ليس معه فى حطّاما ضمة مثل الميم فتتبعها الحاء مضمومة، وكذلك «مردّفين» و «مردّفين» و «مردّفين»، الحكم واحد. *** ﴿فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها﴾ (١٩) ومن ذلك قراءة محمد بن السّميفع: «فتبسّم ضحكا من قولها» (١)، بفتح الضاد بغير ألف. قال أبو الفتح: «ضحكا» منصوب على المصدر بفعل محذوف يدل عليه تبسم، كأنه قال: ضحك ضحكا. هذا مذهب صاحب الكتاب، وقياس قول أبى عثمان فى قولهم: تبسّمت وميض البرق أنه منصوب بنفس «تبسمت»؛ لأنه فى معنى: أو مضت، ويكون «ضحكا» منصوبا بنفس «تبسم»؛ لأنه فى معنى ضحك. ويدل على مذهب صاحب الكتاب أنه قد ثبت أن الماضى والمضارع واسم الفاعل والمصدر يجرى كل واحد منها مجرى صاحبه، حتى كأنه هو. ويجب أن تكون كلها من لفظ واحد، كضرب يضرب ضربا وهو ضارب، فكما لا يجوز أن يقول: قعد يجلس وإن كانا فى معنى واحد دون أن يكونا من لفظ واحد، وهو قعد يقعد، ولا يجوز تبسم يومض؛ لاختلاف لفظيهما، وإن كان معنياهما واحدا-فكذلك لا يجوز تبسمت وميض البرق؛ لاختلاف لفظيهما، كما لا يجوز تبسمت أومض، لكن دل تبسمت على أومضت، فكأنه قال: أومضت وميض البرق، فاعرف ذلك وقسه بإذن الله. *** ﴿أَلاّ تَعْلُوا﴾ [النمل:٣١] ومن ذلك قراءة ابن عباس فى رواية وهب بن منبه: «أن لا تغلوا» (٢)، بالغين معجمة.

стр. 633

قال أبو الفتح: غلا فى قوله غلوّا، وغلا السعر يغلوا غلاء. فصلوا بينهما فى المصدر وإن اتفقا فى الماضى، وهذا أحد ما يدل على ما قدمناه أيضا من أن الماضى والمضارع واسم الفاعل والمصدر تجرى مجرى المثال الواحد، فإذا خولف فيها بين المصادر قام ذلك الخلاف مقام ما كان يجب من اختلاف الأمثلة لاختلاف ما تحتها من المعانى المقصودة؛ وذلك أن أعدل اللغة اختلاف الألفاظ لاختلاف المعانى، فإن اتفقت الألفاظ اختلفت الأمثلة، فإن اتفقت الألفاظ والأمثلة، ووقع التغيير فى بعض المثل قام مقام تغييرها كلها. وذلك نحو: غلا يغلو، فى القول والسعر. فلما اتفق اللفظان والمثلان فى الماضى والمضارع خالفوا بين مصدريهما؛ ليكون ذلك كالخلاف بين مثاليهما أنفسهما، فقالوا: غلوّا، وغلاء على ما مضى. وكذلك قولهم فى نظائر هذا: وجدت الشئ وجودا، ووجدت فى الحزن وجدا، ووجدت من الغنى وجدا ووجدا ووجدا وجدة، ووجدت على الرجل موجدة، ووجدت الضالة وجدانا، فجعلوا اختلاف المصادر فيها عوضا مما كان يقتضيه أصل وضع اللغة من اختلافها أنفسها، فهذا مقاد يقتاس ويرجع فى نظائره إليه. نعم، وخصوا غلا فى القول بالغلوّ؛ لأن لفظ فعول أقوى من لفظ فعال، للواوين والضمتين، وضعف الألف والفتحتين؛ وذلك أن الغلوّ فى القول أعلى وأعنى عندهم من غلاء السعر، ألا ترى إلى قول الله تعالى: ﴿تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً﴾ (١)، وقال تعالى: ﴿يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ﴾ (٢)؟ وأما غلاء السعر فلا يدخل النار، ولا يحرّم الجنة، ثم إنهم قالوا: غلت القدر تغلى غليانا، فلما صغر هذا المعنى فى أنفسهم أخذوه من الياء؛ لأنها تنحط عن الواو والضمة إلى الياء والكسرة. فإن قلت: فقد قالوا: علوت فى المكان أعلو علوّا وعليت فى الشرف علاء؛ فجعلوا الشرف دون ارتفاع النّصبة. قيل: لم يجف الشرف عندهم، ولا تبشّع تبشّع الكفر والغلوّ فى القول المعاقب

стр. 634

عليه، والمنهىّ عنه؛ فلان جانبه، ونعم وعذب فى أنفسهم؛ فبنوه على فعل لتنقلب الواو ياء، ومصدره على الفعال؛ لعذوبته بالفتحتين والألف. وهذه أماكن إن رفقت بها، وسانيتها، وتأنّيتها، ولم تبء عليها وتختبطها-أولتك جانبها، وأركبتك ذروتها، وقبلتك لها ضيفا، وبسطتك يدا وسيفا. وإن أخلدت بها إلى ضد هذا أخلدت بك إلى ضده، فتلافيا ورفقا، لا مغالاة ولا خرقا. *** ﴿عِفْرِيتٌ﴾ (٣٩) ومن ذلك قراءة أبى رجاء وعيسى الثقفىّ: «عفرية» (١). قال أبو الفتح: هو العفريت. يقال: رجال عفرية نفرية إتباعا: إذا كان خبيثا داهيا. وقالوا: تعفرت الرجل: إذا صار عفريتا، أى خبيثا. وهذا مثال غريب؛ لأن وزنه تفعلت. ونحوه من المثل الغريبة فى الفعل قولهم: يرنأ الرجل لحيته: إذا صبغها باليرنّاء، وهو الحناء؛ فيرنأ على ما ترى يفعل، ومضارعه ييرنئ ييفعل، واسم الفاعل ميرنئ، وهو ميفعل. وأصل العفريت من العفر، وهو التراب، كأنه يختل قرنه فيصرعه إلى العفر. ومنه قيل للأسد: عفرنى، وللناقة الشديدة: عفرناة. قال الأعشى (¬*١): بذات لوث عفرناة إذا عثرت … فالنّعس أدنى لها من أن أقول لعا ومنه عفرية الرأس: للشعر الذى عليه؛ وذلك لأن قصاراه أن يحلق فيصير إلى التراب، أو يصير ترابا ومنه اليعفور لولد الظبية؛ لأنه لصغره ما يلزق بالتراب، أو لأن لونه لون التراب. ومنه ليث عفرّين؛ لأنه دابة يلزم التراب. *** ﴿فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ﴾ (٥٦) ومن ذلك قراءة الحسن: «فما كان جواب قومه» (٢) برفع الباء.

стр. 635

قال أبو الفتح: أقوى من هذا: ﴿جَوابَ قَوْمِهِ﴾ بالنصب، ويجعل اسم كان قوله: ﴿أَنْ قالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ:﴾ لشبه أن بالمضمر، من حيث كانت لا توصف كما لا يوصف. والمضمر أعرف من هذا المظهر، وقد تقدم القول فى ذلك. *** ﴿أَمَّنْ خَلَقَ﴾ (٦٠) ومن ذلك قراءة الأعمش، وقد اختلف عنه-: «أمن خلق»، خفيفة الميم. قال أبو الفتح: «من» هنا خبر بمنزلة الذى، وليست باستفهام كقراءة الجماعة: «أم من خلق» فكأنه قال: الذى خلق السموات والأرض، وأنزل لكم من السماء ماء، فأنبتنا به حدائق ذات بهجة ما كان لكم أن تنبتوا شجرها خير أم ما تشركون، ثم حذف الخبر الذى هو خير أم ما تشركون؛ لدلالة ما قبله عليه، وهو قوله تعالى: ﴿آللهُ خَيْرٌ﴾ أم ما ﴿يُشْرِكُونَ﴾ (١) وما يحذف خبره لدلالة ما هناك عليه أكثر من أن يحصى، فابن على هذا. *** ﴿أَيّانَ يُبْعَثُونَ﴾ (٦٥) ومن ذلك قراءة السّلمى: «إيّان يبعثون» (¬*١) بكسر الهمزة. قال أبو الفتح: قد تقدم القول على كسر هذه الهمزة فيما مضى من الكتاب. *** ﴿بَلِ اِدّارَكَ عِلْمُهُمْ﴾ (٦٦) ومن ذلك قراءة سليمان بن يسار وعطاء بن السائب: «بل ادرك علمهم» (٢)، بفتح اللام، ولا همز، ولا ألف.
следующие страницы →