← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 704

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط العلمية

ابن جني

Полный текст (896 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

وقرأ ابن مسعود وعبد الرحمن بن الأسود: «إلاّ زقية» (١). قال أبو الفتح: فى الرفع ضعف؛ لتأنيث الفعل، وهو قوله: «كانت». ولا يقوى أن تقول: ما قامت إلاّ هند، وإنما المختار من ذلك: ما قام إلاّ هند؛ وذلك أن الكلام محمول على معناه، أى: ما قام أحد إلاّ هند. فلما كان هذا هو المراد المعتمد-ذكّر لفظ الفعل، إرادة له، وإيذانا به. ثم إنه لما كان محصول الكلام: قد كانت صيحة واحدة جئ بالتأنيث؛ إخلادا إليه، وحملا لظاهر اللفظ عليه. ومثله قراءة الحسن: «فأصبحوا لا ترى إلاّ مساكنهم (٢)»»، بالتاء فى «ترى». وعليه قول ذى الرمة: برى النّحر والأجرال ما فى غروضها … فما بقيت إلا الصّدور الجراشع (٣) وأقوى الإعرابين: فما بقى إلا الصدور؛ لأن المراد ما بقى شئ منها إلا الصدور، على ما مضى. وأما «زقية» فيقال: زقا الطائر يزقو ويزقى زقوّا وزقيّا وزقاء: إذا صاح، وهى الزّقوة والزّقية. وأما أبو حاتم فصرّف الفعل على الواو، فلم ير للياء فيه تصريفا، وقال: أصلها «زقوة»، إلا أن الواو أبدلت للتخفيف-ياء، وشبّهه بقولهم: أرض مسنيّة، وإنما هو مسنوّة، وقوله (٤): أنا اللّيث معديّا علىّ وعاديا (٥) …

стр. 702

أى: معدوّا عليه، وأثبت أبو العباس أحمد بن يحيى الياء فى «زقية» أصلا، وأنشدوا قوله: وترى المكّاء فيه ساقطا … لثق الرّيش إذا زفّ زقى وكأنه إنما استعمل هنا صياح الطائر: الديك ونحوه؛ تنبيها على أن البعث بما فيه من عظيم القدرة وإعادة ما استرمّ من إحكام الصنعة وإنشار الموتى من القبور-سهل على الله «سبحانه»، كزقية زقاها طائر. فهذا نحو من قوله: ﴿ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلاّ كَنَفْسٍ واحِدَةٍ﴾ (١)، ونحو ذلك من الآى التى تدل على عظم القدرة، جل الله جلالا، وعلا علوّا كبيرا. وأنشد الفراء مستشهدا به على صحة الياء قوله: تلد غلاما عارما يوديك … ولو زقيت كزقاء الدّيك (٢) وقال: يقال: زقوت وزقيت. *** ﴿يا حَسْرَةً﴾ (٣٠) ومن ذلك قراءة الأعرج ومسلم بن جندب وأبى الزناد: «يا حسرة»، ساكنة الهاء، «على العباد» (٣). وقرأ: «يا حسرة العباد» (٤)، مضافا-ابن عباس والضحاك وعلى بن حسين ومجاهد وأبىّ بن كعب. قال أبو الفتح: أما «يا حسره»، بالهاء ساكنة ففيه النظر؛ وذلك أن قوله: ﴿عَلَى الْعِبادِ﴾ متعلق بها، أو صفة لها. وكلاهما لا يحسن الوقوف عليها دونه، ووجه ذلك عندى ما أذكره؛ وذلك أن العرب إذا أخبرت عن الشئ غير معتمدته ولا معتزمة عليه، أسرعت فيه، ولم تتأنّ على اللفظ المعبّر به عنه. وذلك كقوله: قلنا لها قفى لنا قالت قاف (٥) …

стр. 703

معناه: وقفت، فاقتصرت من جملة الكلمة على حرف منها؛ تهاونا بالحال؛ وتثاقلا عن الإجابة؛ واعتماد المقال. ويكفى فى ذلك قول الله سبحانه: ﴿لا يُؤاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ﴾ (١). قالوا فى تفسيره: هو كقولك: لا والله، وبلى والله. فأين سرعة اللفظ بذكر اسم الله تعالى هنا من التثبت فيه، والإشباع له، والمماطلة عليه من قول الهذلى (٢): فو الله لا أنسى قتيلا رزئته … بجانب قوسى ما مشيت على الأرض (٣) أفلا ترى إلى تطعّمك هذه اللفظة فى النطق هنا بها، وتمطّيك لإشباع معنى القسم عليها؟ وكذلك أيضا قد ترى إلى إطالة الصوت بقوله من بعده: بلى إنّها تعفو الكلوم وإنّما … نوكّل بالأدنى وإن جلّ ما يمضى أفلا تراه لمّا أكذب نفسه، وتدارك ما كان أفرط فيه لفظه-أطال الإقامة على قوله: «بلى»؛ رجوعا إلى الحق عنده؛ وانتكاثا عما كان عقد عليه يمينه؟ فأين قوله هنا: «فو الله»، وقوله: «بلى» منهما فى قوله: لا والله، وبلى والله؟. وعليه قوله تعالى: ﴿وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ﴾ (٤)؛ أى: وكّدتموها، وحققتموها وإذا أوليت هذا أدنى تأمل عرفت منه وبه ما نحن بسبيله وعلى سمته، وعلى هذا قال سيبويه: إنهم يقولون: سير عليه ليل، يريدون: ليل طويل. وهذا إنما يفهم عنهم بتطويل الياء، فيقولون: سير عليه ليل (٥)، فقامت المدة مقام الصفة. ومن ذلك ما تستعمله العرب من إشباع مدات التأسيس والرّدف والوصل والخروج عناية بالقافية، إذ كانت للشعر نظاما، وللبيت اختتاما. أخبرنا أبو أحمد الطبرانى عن شيخ له ذكره عن البحترى، قال: سمعت ابن الأعرابى

стр. 704

يقول: استجيدوا القوافى، فإنها حوافر الشعر. وقال لى الشجرى فى بعض كلامه: القافية رأس البيت، وهذا ليس نقضا للأول، وإنما غرضه فيه أنها أشرف ما فيه، كما أن حوافر الفرس هى أوثق ما فيه، وبها نهوضه، وعليها اعتماده. ولقد تغنىّ يوما خفير لنا بشعر مؤسس نحو قوله: ألا علّلانى قبل لوم العواذل فلعهدى به وهو يمطل الألف حتى يخطو به فرسه الخطوة والعشرين، ولولا ظاهر ما فى القول لقلت الأكثر. فإذا تجاوز الألف أسرع عند الدخيل، فاختلس الذال والروى بعدها. وكان أيضا يمدّه بتقبّل صدى صوته مع تماديه واغتراق أقصى النفس فيه ما كان يعطيه إياه نقل الفرس به، فإن ذلك كان يهزّ الألف، ويصنعها، ويزيل تحيرها والسّاذجيّة المملولة عنها. وعلى ذكر طول الأصوات وقصرها لقوة المعانى المعبّر بها عنها وضعفها-ما يحكى أن رجلا ضرب ابنا له، فقالت له أمه: لا تضربه، ليس هو ابنك؛ فرافعها إلى القاضى فقال: هذا ابنى عندى، وهذه أمه تذكر أنه ليس منى. فقالت المرأة: ليس الأمر على ما ذكره، وإنما أخذ يضرب ابنه فقلت له: لا تضربه ليس هو ابنك، ومدت فتحة النون جدا، فقال الرجل: والله ما كان فيه هذا الطويل الطويل، والأمر يذكر للأمر على تقاربهما، أو تفاوتهما، إذا كان ذلك للغرض موضحا، وإليه بطالبه مفضيا. وقد قال: وعند سعيد غير أن لم أبح به … ذكرتك إنّ الأمر يذكر للأمر (١) وإذا كان جميع ما أوردناه ونحوه مما استطلناه فحذفناه يدل أن الأصوات تابعة للمعانى، فمتى قويت قويت، ومتى ضعفت ضعفت. ويكفيك من ذلك قولهم: قطع وقطّع، وكسر وكسّر. زادوا فى الصوت لزيادة المعنى، واقتصدوا فيه لاقتصادهم فيه،

стр. 705

علمت أن قراءة من قرأ: «يا حسره على العباد»، بالهاء ساكنة إنما هو لتقوية المعنى فى النفس، وذلك أنه فى موضع وعظ وتنبيه، وإيقاظ وتحذير، فطال الوقوف على الهاء كما يفعله المستعظم للأمر، المتعجب منه، الدال على أنه قد بهره، وملك عليه لفظه وخاطره. ثم قال من بعد: «على العباد»، عاذرا نفسه فى الوقوف على الموصول دون صلته لما كان فيه، ودالاّ للسامع على أنه إنما تجشم ذلك-على حاجة الموصول إلى صلته وضعف الإعراب وتحجره على جملته-ليفيد السامع منه ذهاب الصورة بالناطق. ولا يجف ذلك عليك على ما به من ظاهر انتقاض صنعته، فإن العرب قد تحمل على ألفاظها لمعانيها حتى تفسد الإعراب لصحة المعنى. ألا ترى إلى أن أقوى اللغتين- وهى الحجازية فى الاستفهام عن الأعلام نحو قولهم فيمن قال: مررت بزيد-: من زيد؟ فالجر حكاية لجرّ المسئول عنه، فهذا مما احتمل فيه إضعاف الإعراب لتقوية المعنى. ألا ترى أنه لو ركب اللغة التميمية طلبا لإصابة الإعراب فقال: من زيد لم يضح من ظاهر اللفظ أنه إنما يسأل عن زيد هذا المذكور آنفا ولم يؤمن أن يظن به أنه إنما ارتجل سؤالا عن زيد آخر مستأنفا؟. ومن الحمل على اللفظ للمعنى قوله: يا بؤس للجهل ضرّارا لأقوام (١) … فتجشّم الفصل بين المضاف والمضاف إليه بلام الجر؛ لما يعقبه من توكيد معنى الإضافة، فهذا ونظائره يؤكد أن المعانى تتلعّب بالألفاظ، تارة كذا، وأخرى كذا. وفيه بيان لما مضى. وقد يجوز غير هذا كله، وهو أن يكون «حسرة» غير متعلقة ب «على»، فيحسن الوقوف عليها، ثم تعلّق «على» بمضمر، وتدل عليه «حسرة»، حتى كأنه قال: أتحسّر على العباد. وهذا فى القرآن ما لا أحصيه لكثرته. وأما «يا حسرة العباد» مضافا فإن لك فيه ضربين من التأويل: إن شئت كان «العباد» فاعلين فى المعنى، كقولك: يا قيام زيد ويا جلوس عمرو؛ أى: كأن العباد إذا شاهدوا العذاب تحسّروا. وإن شئت كان «العباد» مفعولين فى المعنى، وشاهده القراءة الظاهرة: «يا حسرة

стр. 706

على العباد»، أى: يتحسّر عليهم من يعنيه أمرهم ويهمّه ما يمسهم، وهذا ظاهر. *** ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها﴾ (٣٨) ومن ذلك قراءة ابن مسعود وابن عباس وعكرمة وعطاء بن أبى رباح وأبى جعفر محمد بن على وأبى عبد الله جعفر بن محمد بن وعلىّ بن حسين: «والشمس تجرى لا مستقرّ لها» (١)، بنصب الراء. قال أبو الفتح: ظاهر هذا الموضع ظاهر العموم، ومعناه معنى الخصوص؛ وذلك أن «لا» هذه النافية الناصبة للنكرة لا تدخل إلا نفيا عاما؛ وذلك أنها جواب سؤال عام، فقولك: لا رجل عندك، جواب: هل من رجل عندك؟ فكما أن قولك: هل من رجل عندك سؤال عام، أى: هل عندك قليل أو كثير من هذا الجنس الذى يقال لواحده رجل؟ فكذلك ظاهر قوله: «لا مستقرّ لها» نفى أن تستقر أبدا، ونحن نعلم أن السموات إذا زلن بطل سير الشمس أصلا، فاستقرت مما كانت عليه من السير. ونعوذ بالله أن تقول: إن حركتها دائمة كما يذهب محبّنو الملحدة، فهذا إذا-فى لفظ العموم بمعنى الخصوص-بمنزلة قوله: أبكى لفقدك ما ناحت مطوّقة … وما سما فنن يوما على ساق (٢) ونحن نعلم أن أقصى الأعمار الآن إنما هو مائة سنة ونحوها، أى: لو عشت أبدا بكيتك. فكذلك «لا مستقرّ لها» ما دامت السموات على ما هى عليه. وقد تقدم ذكرنا باب المجاز فى كتابنا الخصائص (٣)، وأنه أضعاف الحقيقة قولا واحدا. ***

стр. 707

﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ﴾ (٥١) ومن ذلك قراءة قتادة: «ونفح فى الصّور» (١). قال أبو الفتح: قد سبق القول على ذلك فيما مضى بشواهده. *** ﴿مَنْ بَعَثَنا﴾ ومن ذلك قراءة علىّ بن أبى طالب ﵇: «من بعثنا» (٢). قال أبو الفتح: أى: يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا، كقولك: يا ويلى من أخذك منى مالى ف «من» الأولى متعلقة بالويل، كقولك: يا تألّمى منك. وإن شئت كانت حالا من «ويلنا»، فتعلقت بمحذوف، حتى كأنه قال: يا ويلنا كائنا من بعثنا. وجاز أن يكون حالا منه، كما يجوز أن يكون خبرا عنه، كقول الأعشى (٣): ويلى عليك وويلى منك يا رجل (٤) … وذلك أن الحال ضرب من الخبر. وأما «من» فى قوله تعالى: ﴿مِنْ مَرْقَدِنا﴾ فإنها متعلقة بنفس البعث، كقولك: سرّنى بعثك من بلدك إلىّ. *** ﴿يا وَيْلَنا﴾ (٥٢) ومن ذلك قراءة أبى ليلى: «يا ويلتا» (٥)، بزيادة تاء.

стр. 708

قال أبو الفتح: هو تأنيث الويل، فويلة كقولة، ومثله: ﴿يا وَيْلَتى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ﴾ (١)، وأصلها: يا ويلتى، فأبدلت الياء ألفا؛ لأنه نداء، فهو فى موضع تخفيف، فتارة تحذف هذه الياء كقولك: يا غلام، وأخرى بالبدل كقولك: يا غلاما. قال (٢): يا أبتا علّك أو عساكا فإن قلت: فكيف قال: «يا ويلتا»، وهذا لفظ الواحد وهم جماعة، ألا ترى أن بعده ﴿مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا؟﴾ قيل: يكون على أن كل واحد منهم قال: «يا ويلتا من بعثنا من مرقدنا»، كما يقول الرجل: صبرا على ما حكم الله به علينا، ورضيت بما قسم الله لنا. ونحو منه قول الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً﴾ (٣)؛ أى: اجلدوا كل واحد منهم. ومثله ما حكاه أبو زيد من قولهم: أتينا الأمير فكسانا كلنا حلّة، وأعطانا كلنا مائة، أى: كسا كل واحد منا حلّة، وأعطى كل واحد منا مائة. *** ﴿مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا﴾ [يس:٥٢] ومن ذلك قراءة أبىّ بن كعب: «من هبّنا من مرقدنا» (٤)، يعنى أصحاب القبور. قال أبو الفتح: قد أثبت أبو حاتم عن ابن مسعود: «من أهبّنا» (٥)، بالهمزة. وهى أقيس القراءتين. يقال: هبّ من نومه، أى: انتبه وأهببته أنا، أى: أنبهته. قال (٦): &

стр. 709

ألا أيها النّوّام ويحكم هبّوا … أسائلكم: هل يقتل الرّجل الحبّ (١) فأما «هبّنى»، أى: أيقظنى فلم أردها فى اللغة أصلا، ولعلها لغة قليلة، ولا مرّ بنا مهبوب، بمعنى موقظ. وهى-مع حسن الظن بأبىّ-مقبولة. وقد أثبتها أبو حاتم أيضا، اللهم إلا أن يكون حرف الجر معها محذوفا، أى: هبّ بنا، بمعنى أيقظنا، ثم حذف حرف الجر، فوصل الفعل بنفسه. وليس المعنى على من هبّ فهببنا معه كقولك: انتبه وأنبهنا معه، وإنما معناه من أيقظنا. ألا ترى إلى من قول الله «سبحانه»: ﴿ذَهَبَ اللهُ بِنُورِهِمْ﴾ (٢) ليس معناه تعالى أنه ذهب وذهب بنورهم معه؟ هذا مدفوع عن الله تعالى، وإنما معناه أذهب نورهم، فذهب به كأذهبه، أى أزاله وأنفده، فاعرف ذلك. *** ﴿وَلَهُمْ ما يَدَّعُونَ (٥٧) سَلامٌ قَوْلاً﴾ (٥٨) ومن ذلك قراءة محمد بن كعب القرظىّ: «ولهم ما يدّعون سلم قولا». وقرأ عيسى الثقفى: «سلاما قولا»، نصبا جميعا (٣). قال أبو الفتح: أما الرفع فعلى أوجه: أحدها: أن يكون مقطوعا مستأنفا، كأنه لما قال: «ولهم ما يدّعون» قال: «سلم»، أى: ذاك «سلم»، أى: ثابت لا نزاع فيه ولا ضيم ولا اعتراض، بل هو سلم لهم. ووجه ثان: أن يكون على: ما يدعون سلم لهم، أى: مسلّم لهم، ف «لهم» على هذا متعلق بنفس «سلم»، وليس بمصدر، بل هو بمعنى اسم الفاعل أو المفعول، إما على مسالم لهم، أو على مسلّم لهم. ولم يجز بمعنى المصدر؛ لأنه كان يكون فى صلته، ومحال تقدم الصلة أو شئ منها على الموصول. ووجه ثالث: وهو أن يكون: «لهم» خبرا عن: «ما يدّعون» و «سلم» بدل منه. ووجه رابع: وهو أن يكون «لهم» خبرا عن: «ما يدّعون» و «سلم» خبر آخر، كقولنا: زيد جالس متحدث، كما جاز أن يكون بدلا من «لهم» فكذلك يجوز أن يكون خبرا معه آخر.

стр. 710

فإن قلت: فإذا كان لهم سلم لا حرب لهم فما فيه من الفائدة؟ قيل: قد يكون الشئ لك لكن على خلاج وبعد شواجر الخلاف، وذلك كالشئ المتناهب، فقد يحصل لأحد الفريقين، لكن على أغراض من النزاع باقية فيه، ولم يصف صفاء ما لا تعلق للمتبع به، فمعلوم أن هذه الثوابت لأربابها لا تتساوى أحوالها فى انحسار الشّبه والزخارف عنها. ونصب «قولا» على المصدر، أى: قال الله ذلك قولا أو يقال ذلك قولا. ودل على الفعل المحذوف لفظ مصدره، وأن القرآن إنما هو أقوال متابعة. وأما «سلاما» بالنصب فحال مما قبله، أى: ذلك لهم مسلّما، أو مسالما، أى: ذا سلام وسلامة. ونصب «قولا» على المصدر كما مضى. *** ﴿جِبِلاًّ﴾ (٦٢) ومن ذلك قراءة الحسن وعبد الله بن عبيد بن عمير وابن أبى إسحاق والزهرى والأعرج وحفص بن حميد: «جبلاّ»، بضم الجيم والباء، مشددة (١). وقرأ: «جبلا» مكسورة الجيم، ساكنة الباء (٢) الأشهب العقيلى. قال أبو الفتح: قد تقدم ذكر هذا الحرف بما فيه. *** ﴿نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ﴾ (٦٥) ومن ذلك قراءة طلحة-رواه عبد الرحمن بن محمد بن طلحة عن أبيه عن جده-: «نختم على أفواههم ولتكلّمنا أيديهم ولتشهد أرجلهم» (٣). قال أبو الفتح: الكلام محمول على محذوف، أى: نختم على أفواههم ولتكلّمنا

стр. 711

أيديهم ولتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون ما نختم على أفواههم، كقولك: أحسنت إليك ولشكرك ما أحسنت إليك، وأنلتك سؤلك ولمسألتك ما أنلتك سؤلك، كما قال: أحببتها ولحينى كان حبّيها … هل أنت يا سعد يوما مّا ملاقيها؟ ومن ذهب إلى زيادة الواو نحو قول الله سبحانه: ﴿حَتّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها﴾ (١) جاز أن يذهب إلى مثل ذلك فى هذا الموضع، فكأنه اليوم نختم على أفواههم لتكلّمنا أيديهم. فأما الواو فى قوله تعالى: «ولتشهد» فعطف على ما قبلها، وهو «لتكلّمنا»، وعلى أن زيادة الواو لا يعرفها البصريون وإنما هو للكوفيين خاصة. *** ﴿رَكُوبُهُمْ﴾ (٧٢) ومن ذلك قراءة الحسن والأعمش: «ركوبهم» (٢)، برفع الراء وقرأ: «ركوبتهم» (٣) عائشة وأبى بن كعب. قال أبو الفتح: أما الرّكوب، بضم الراء فمصدر، والكلام محمول على حذف المضاف مقدما أو مؤخرا. فإن شئت كان التقدير فيها: ذو ركوبهم، وذو الركوب هنا هو الركوب، فيرجع المعنى بعد إلى معنى قراءة من قرأ: «ركوبهم»، بفتح الراء، و «ركوبتهم». وإن شئت كان التقدير: فمن منافعها أو من أعراضها ركوبهم، كما تقول لصاحبك: من منافعك إعطاؤك لى، ومن بركاتك وصول الخير إلىّ على يدك. ومثله فى تقدير حذف المضاف من جهتين، أىّ الجهتين شئت، قول الله سبحانه: ﴿وَلكِنَّ﴾

стр. 712

﴿الْبِرَّ مَنِ اِتَّقى﴾ (١)، إن شئت كان على تقدير ولكنّ البرّ برّ من اتقى، وإن شئت كان تقديره، ولكنّ ذا البرّ من اتّقى. والتقدير الأول فى هذا أجود عندنا؛ وذلك أن تقديره حذف المضاف من الخبر، أعنى برّ من اتّقى، والخبر أولى بذلك من المبتدأ؛ وذلك أن حذف المضاف ضرب من التوسع، والتوسع آخر الكلام أولى به من أوله، كما أن الحذف والبدل كلما تأخر كان أمثل، من حيث كانت الصدور أولى بالحقائق من الأعجاز وهذا واضح، ولذلك اعتمده عندنا صاحب الكتاب فحمله على أن التقدير: ولكن البرّ برّ من اتّقى. وأجاز أبو العباس أن يكون الحذف من الأول على ما مضى، وهو لعمرى جائز، إلاّ أن الوجه ما قدمنا ذكره، لكن الحذفين فى قوله: «فَمِنْها رَكُوبُهُمْ» -على ما قدمناه- متساويان، وذلك إن قدّرته على أنه فمن منافعها ركوبهم فإنما حذفت من الخبر؛ لأن تقديره فركوبهم منها، فهو-وإن كان مقدما فى اللفظ-مؤخر فى المعنى. وإن قدرته على معنى فمنها ذو ركوبهم فحسن أيضا، وإن كان مقدما فى المعنى فإنه مؤخر فى اللفظ، فاعرف ذلك. وأما «ركوبتهم» فهى المركوبة: «كالقتوبة»، والجزوزة، والحلوبة، أى: ما يقتب، ويجزّ، ويحلب. وقد أشبعنا هذا الموضع فى كتابنا المعروف بالخطيب، وهو شرح كتاب المذكر والمؤنث ليعقوب بن السكيت. *** ﴿مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ (٨٣) ومن ذلك قراءة طلحة وإبراهيم التيمى والأعمش: «ملكة كلّ شئ» (٢). قال أبو الفتح: معناه-والله أعلم-سبحان الذى بيده عصمة كل شئ وقدرة كل شئ، وهو من ملكت العجين: إذا أجدت عجنه، فقويته بذلك. ومنه الملك؛ لأنه القدرة على المملوك، ومنه الملك؛ لأن به قوام الأمور. والملكوت فعلوت منه، زادوا الواو والتاء للمبالغة بزيادة اللفظ، وهذا لا يطلق الملكوت إلاّ على الأمر الأعظم. ألا تراك تقول: ملك البزّاز والعطار والحنّاط، ولا

стр. 713

تقول الملكوت فى شئ من ذلك؟ ونظيره الجبروت، والرّغبوت، والرّهبوت. ومنه عندنا الطّاغوت، هو فعلوت من الطغيان، إلا أنه قلب وأصله طغيوت، فقدّمت اللام على العين، فصارت طيغوت، ثم قلبت الياء لوقوعها متحركة بين متحركين فصار طاغوت، وقد تقصّينا ذلك فى كتابنا الموسوم بالمنصف (١). ***

стр. 714

سورة الصافات ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾ ﴿مِنْ كُلِّ جانِبٍ (٨) دُحُوراً﴾ (٩) قرأ: «من كلّ جانب دحورا» (١) السّلمىّ. قال أبو الفتح: فى فتح هذه الدال وجهان: إن شئت كان على ما جاء من المصادر على فعول-بفتح الفاء-على ما فيه من خلاف أبى بكر فيه، وقد بيناه فيما مضى من هذا الكتاب وغيره. وإن شئت أراد: ويقذفون من كلّ جانب بداحر، أو بما يدحر، وهذا كأنه الثانى من الوجهين؛ لما فيه من حذف حرف الجر وإرادته. وأكثر ما يأتى فى الشعر، كما قال (٢): نغالى اللّحم للأضياف نيئا … ونرخصه إذا نضج القدير أى: باللحم، ومثله ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ (٣) أى: أعلم به، فيمن قدر ذلك. *** ﴿هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ (٥٤) فَاطَّلَعَ﴾ (٥٥) ومن ذلك قراءة ابن عباس وأبى سرّاج وابن أبى عمّار عبد الرحمن-ويقال عمار بن أبى عمّار-وأبى عمرو-بخلاف-وابن محيصن: «هل أنتم مطلعون فأطلع» (٤).

стр. 715

قال أبو الفتح: يقال طلع: إذا بدا، وأطلع: أقبل. فهو على هذا: هل أنتم مقبللون فأقبل؟. فالفعل إذا الذى هو «أطلع» مسند إلى مصدره، أى: فأطلع الإطلاع، كقولك: قد قيم؛ أى: قيم القيام، وقد قعد، أى: قعد القعود. قال أبو الفتح: قال أبو حاتم: لا يجوز إلا فتح النون من «مطّلعون»، مشددة الطاء كانت، أو مخففة. قال: وقد شكلها بعض الجهال بالحضرة مكسورة النون، قال: وهذا خطأ. لو كان كذلك لكان مطلعىّ، تقلب واو مطلعون ياء، يعنى لوقوع ياء المتكلم بعدها، والأمر على ما ذهب إليه أبو حاتم، إلا أن يكون على لغة ضعيفة، وهو أن يجرى اسم الفاعل مجرى الفعل المضارع؛ لقربه منه، فيجرى مطلعون مجرى يطلعون. وعليه قال بعضهم: أريت إن جئت به أملودا … مرجّلا ويلبس البرودا أقائلنّ أحضر الشّهودا (١) … فوكد اسم الفاعل بالنون، وإنما بابها الفعل، كقول الله تعالى: ﴿لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ﴾ (٢)، وقوله تعالى: ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ﴾ (٣)، ونحو ذلك ومنه قول الآخر: وما أدرى وظنّى كلّ ظنّ … أمسلمنى إلى قومى شراحى (٤) يريد: أمسلمىّ، وهذا شاذ كما ترى، فلا وجه للقياس عليه. *** ﴿لَشَوْباً﴾ (٦٧) ومن ذلك قراءة شيبان النحوى: «لشوبا» (٥). قال أبو الفتح: الشوب: الخلط، بفتح الشين. ولم يمرر بنا الضم، ولعله لغة فيه كالفقر والفقر، والضرّ والضّرّ، ونحو ذلك. ***

стр. 716

﴿فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ﴾ (٩٣) ومن ذلك قراءة الحسن «فراغ عليهم سفقا باليمين» (١). قال أبو الفتح: قد قالوا: صفقت الباب، وسفقته، والصاد أعلى. وقالوا أيضا: أسفقته إسفاقا، وقالوا فى التّصفيق: التّصفاق، إذا كثر ذلك، كالتّضراب والتّلماح والتّمشاء. وروى عن الحسن. أيضا: «صفقا». *** ﴿يَزِفُّونَ﴾ (٩٤) ومن ذلك قراءة عبد الله بن يزيد: «يزفون» (٢)، خفيفة. قال أبو الفتح: المسموع فى هذا زفّ القوم يزفّون زفيفا، وقالوا أيضا: أزفّوا يزفّون، كما قالوا: زففت العروس، وقالوا: أزففتها أيضا. فأما «يزفون» بالتخفيف فذهب قطرب إلى أنها تخفيف يزفّون، كما قال الله تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ (٣)، أى: اقررن. قال الهذلى (٤): وزقّت الشّول من برد العشىّ كما … زفّ النّعام إلى حفّانه الرّوح (٥) &

стр. 717

إلا أن ظاهر «يزفون» أن يكون من وزف، كيعدون من وعد. ويؤنّس بذلك قربه من لفظ الوفز، وهو واحد الأوفاز، من قولهم: أنا على أوفاز. وإذا كان كذلك فهو قريب من لفظ وزف، أى: أسرع، وقريب من معناه. ولم يثبت الكسائى ولا الفراء: «وزف»، إلا أن ظاهر اللفظ مقتض لها على ما مضى. وعلى أن أحمد بن يحيى قد أثبت وزف: إذا أسرع، وشاهده عنده هذه القراءة: «يزفون» أى: يسرعون. *** ﴿فَانْظُرْ ماذا تَرى﴾ (١٠٢) ومن ذلك قراءة الأعمش والضحاك: «فانظر ماذا ترى»، بضم التاء (١). قال أبو الفتح: روينا عن قطرب: «ماذا ترى»، و «ترى» بفتح الراء وكسرها. فترى، أى: يلقى إليك، ويوقع فى خاطرك. وأما ترى فتشير به، وتدعو إلى العمل بحسبه. وترى هذه ليست من معنى الرؤية بالبصر؛ لأن الرأى ليس مما تدركه حاسّة البصر، ولا هى من معنى العلم أيضا؛ لأنه ليس يكلّفه هنا أن يقطع له بصريح الحق وجليّة اليقين، وإنما يسأله عما يحضره إياه رأيه، فهى إذا من قولك: ما رأيك فى هذا؟ وما الذى يحضرك فى كذا؟. ومنه قول الله تعالى: ﴿لِتَحْكُمَ بَيْنَ النّاسِ بِما أَراكَ اللهُ﴾ (٢)، أى: بما يحضرك إياه الرأى والخاطر. وفيه شاهد لجواز اجتهاد النبى ﷺ . ومنه قولهم: فلان يرى رأى الخوارج، ويرى رأى أبى حنيفة، أى: يذهب مذهبه ويعتقد اعتقاده، ليس أنه يبصر بصره، ولا يعلم يقينا علمه، وإنما هو أن يعتقد رأيه، صوابا كان، أو خطأ. *** ﴿فَلَمّا أَسْلَما﴾ (١٠٣) ومن ذلك قراءة علىّ بن أبى طالب وابن عباس وابن مسعود ومجاهد والضحاك

стр. 718

والأعمش والثورى وجعفر بن محمد: «فلمّا سلّما» (١)، بغير ألف ولام مشددة. قال أبو الفتح: أما ﴿أَسْلَما﴾ ففوّضا وأطاعا، وأما «سلّما» فمن التسليم، أى: سلّما أنفسهما وآراءهما كالتسليم باليد لما أمرا به، ولم يخالفا ما أريد منهما من إجماع إبراهيم ﵇ الذبح، وإسحاق الصبر. ﴿وَإِنَّ إِلْياسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الصافات:١٢٣]، ﴿سَلامٌ عَلى إِلْ ياسِينَ﴾ [الصافات:١٣٠]. ومن ذلك قراءة ابن محيصن وعكرمة-بخلاف-والحسن-بخلاف-وأبى رجاء: «وإنّ الياس» (٢)، بغير همز. «سلام على الياسين» (٣)، بغير همز. قال أبو الفتح: أما «الياس» موصول الألف فإن الاسم منه «ياس»، بمنزلة باب ودار، ثم لحقه لام التعريف، فصار «الياس»، بمنزلة الباب والدار. و «الياسين» على هذا كأنه على إرادة ياء النسب، كأنه الياسيّين، كما حكى عنهم صاحب الكتاب: الأشعرون والنّميرون، يريد الأشعريّين والنّميريّين. وروينا عن قطرب عنهم: هؤلاء زيدون، منسوبون إلى زيد بغير ياء النسبة. وقال أبو عمرو: هلك اليزيدون، يريد ثلاثة يزيديّين. وقد يجوز أن يكون جعل كل واحد من أهل «الياس» ياسا، فقال: «الياسين»، كقوله (٤): قدنى من نصر الخبيبين قدى (٥) ....

стр. 719

يريد أبا خبيب وأصحابه، كأنه جعل كل واحد منهم خبيبا. ونحو منه قولهم: شابت مفارقه، جعل كل جزء من مفرقه مفرقا، ثم جمعه على ذلك، وكذلك امرأة واضحة اللبّات، جعل كلّ جزء يجاور اللبة لبة. وقال (١): يطفن بجمّاء المرافق مكسال (٢) … جمع مرفقيها بما حولهما، ومثله ما رويناه عن أبى علىّ من قوله: مرّت بنا أوّل من أموس … تميس فينا مشية العروس (٣) فسمّى كل جزء من أمس أمسا، ثم جمع عليه. ويشهد لوصل ألف الياس قوله: أمّهتى خندف والياس أبى (٤) … وتكون لام التعريف هنا-بمنزلتها فى اليسع-زائدة؛ لأن الاسم علم وليس بصفة، فيجرى مجرى العباس والحارث. قال أبو عثمان: سألت الأصمعى عن قول الشاعر: ولقد جنيتك أكمؤا وعساقلا … ولقد نهيتك عن بنات الأوبر (٥)

стр. 720

فقال: الألف واللام هنا زيادة؛ ولذلك نظائر كثيرة، ولو قيل: إنها لحقت هنا لأنه مصدر، فشبّه بالصفة، كالعلاء والفضل لكان وجها. *** ومن ذلك قراءة ابن مسعود ويحيى والأعمش والمنهال بن عمرو والحكم بن عتيبة: «وإنّ إدريس» (١)، «سلام على إدراسين» (٢). قال أبو الفتح: روينا عن قطرب عن ابن مسعود: «وإنّ إدراس»، و «سلام على إدراسين»: قال: وجاء عنه: «إدرسين»، وكذلك عن قتادة. وقال: وفى بعض القراءة: «إدريسين». قال أبو الفتح: أما ما رواه ابن مجاهد عن ابن مسعود من «إدريس»، و «إدراسين» فيجب أن يكون من تحريف العرب الكلم الأعجمى؛ لأنه ليس من لغتها، فتقلّ الحفل به، وقد ذكرنا مثله. وقياسه سلام على إدريسين، كما حكاه قطرب، إلا أنه حكاه: «وإن إدريسين»، كما ترى. وأما ما رواه قطرب من «إدراس» و «إدراسين» فجمع الصحة، كالياس والياسين. ولو كان جمع تكسير لقال: سلام على الأداريس، كقولك فى قرطاس: قراطيس، لكنه جمع صحة للتذكير، كالزيدين والقاسمين. فأما «إدرسين» فيشبه أن يكون أراد «إدراسين»، إلا أنه استطال الاسم، وجفت عليه أيضا عجمته؛ فحذف الألف تخفيفا. وإذا كانوا قد حذفوها للتخفيف من نفس كلامهم وسرّ لغتهم فى قولهم فى اصفارّ، واحمارّ، واسوادّ، وابياضّ: اصفرّ، واحمرّ، واسودّ، وابيضّ، فهم بحذف هذه الألف فيما ليس من لغتهم، ولا ينصرف إليه محاماتهم عنه أجدر بجواز ذلك فيه. نعم، وقد يمكن مع هذا أن تكون هذه الألف فى نحو احمارّ واسوادّ إنما حذفت لالتقاء الساكنين، كما زيد فى مدّها فى أكثر اللغة لالتقائهما، وكما همزت فى نحو قولهم:

стр. 721

إذا ما العوالى بالعبيط احمأرّت (١) … فتارة يستروح من اجتماعهما إلى إطالة المدّ، وأخرى إلى الحذف، وأخرى إلى الهمز. وكل هذا تفاد من التقاء الساكنين. وحكى أبو حاتم عن أبىّ: «وإن إبليس» (٢)، و «على إبيلسين». قال: وقال خارجة: بلغنا أن اسمه كان إبليس، وإدريس. *** ﴿وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ (١٤٧) ومن ذلك قراءة جعفر بن محمد: «وأرسلناه إلى مائة ألف ويزيدون» (٣)، هكذا هى، ليس فيها «أو». قال أبو الفتح: فى هذه الآية إعراب حسن، وصنعة صالحة؛ وذلك أن يقال: هل لقوله: «ويزيدون» موضع من الإعراب، أو هو مرفوع اللفظ لوقوعه موقع الاسم حسب، كقولك مبتدئا: يزيدون؟. والجواب أن له موضعا من الإعراب، وهو الرفع؛ لأنه خبر مبتدأ محذوف، أى: وهم يزيدون على المائة، والواو لعطف جملة على جملة، فهو كقولك: مررت برجل مثل الأسد، وهو والله أشجع، ولقيت رجلا جوادا، وهو والله فوق الجواد. فإن قلت: فقد تقول: لقيت من زيد رجلا كالأسد وأشجع منه، فهل يجوز على هذا أن يكون تقديره: وأرسلناه إلى مائة ألف ويزيدون، فيعطف يزيدون على مائة؟ قيل: يفسد هذا؛ لأن «إلى» لا تعمل فى «يزيدون»، فلا يجوز أن يعطف على ما تعمل فيه «إلى»، فكما لا تقول: مررت بيزيدون على المائة فكذلك لا تقول ذلك. فإن قلت: فقد يجوز فى المعطوف ما لا يجوز فى المعطوف عليه، كقولنا: رب رجل وأخيه، وكلّ شاة وسخلتها، ومررت برجل صالح أبواه لا طالحين، ومررت بزيد القائم أبواه لا القاعدين، ونحو ذلك. قيل قدر المتجوّز فى هذا ونحوه لا يبلغ ما رمته من تقدير حرف الجر مباشرا للفعل. ألا تراك لا تجيز مررت بقائم ويقعد وأنت تريد مررت بقائم وبقاعد؟.

стр. 722

فإن قيل: فقدّر هناك موصوفا محذوفا مجرورا ليكون تقديره: وأرسلناه إلى مائة ألف وجمع يزيدون، على قول الراجز: جادت بكفّى كان من أرمى البشر (١) … أى: بكفّى إنسان كان من أرمى البشر، قيل: تقدير مباشرة حرف الجر للفعل أشد من تقدير الإضافة إليه. ألا ترى أنه على كل حال قد يضاف إلى الفعل ظروف الزمان وغيره، على كثرة ذلك فى أسماء الزمان؟ وينضاف إلى ذلك إفساد المعنى؛ وذلك أنه يصير معناه إلى أنه كأنه قال: وأرسلناه إلى جمعين: أحدهما مائة ألف، والآخر زائد على مائة ألف. وليس الغرض والمراد هنا هذا، وإنما الغرض-والله أعلم-وأرسلناه إلى جمع لو رأيتموهم لقلتم أنتم: هؤلاء مائة ألف، وهم أيضا يزيدون. فالجمع إذا واحد لا جمعان اثنان. وكذلك قراءة الجماعة ﴿أَوْ يَزِيدُونَ،﴾ وتقديره: أو هم يزيدون، فحذف المبتدأ لدلالة الموضع عليه كما مضى مع الواو وأما قول الآخر (٢): ألا فالبثا شهرين أو نصف ثالث … إلى ذاكما ما غيّبتنى غيابيا فقالوا: معناه: أو شهرين ونصف ثالث؛ وذلك أن قوله: أو نصف ثالث لا يكون ثالثا حتى يتقدمه شهران، إلا أنه هنا حذف المعطوف عليه مع حرف العطف جميعا. وفى قوله سبحانه: ﴿أَوْ يَزِيدُونَ﴾ وعلى قراءة جعفر بن محمد: «ويزيدون» إنما حذف اسم مفرد، وهو: هم، وعلى أنه قد جاء عنهم حذف الاسم ومعه حرف العطف، وذلك قولهم فيما رويناه عن أبى بكر محمد بن الحسن، عن أحمد بن يحيى: راكب الناقة طليحان، أى: راكب الناقة والناقة طليحان، فحذف الناقة وحرف العطف معهما. وعلى أنه قد يحتمل ذلك تأويلا آخر، وهو أن يكون أراد: راكب الناقة أحد طليحين، فحذف المضاف، وأقام المضاف إليه مقامه. والذى عندى فى قوله: ألا فالبثا شهرين أو نصف ثالث أن يكون على حذف المضاف، أى: ألا فالبثا شهرين أو شهرى نصف ثالث، أى:

стр. 723

والشهرين اللذين يتبعهما نصف ثالثهما؛ لأنه ليس كل شهرين يؤمر بلبثهما لا بد أن يصحبهما نصف ثالثهما، لكن البثا أنتما شهرين، أو الشهرين اللذين يتبعهما فى اللّبث نصف ثالثهما. وصحت الإضافة فيهما هذا القدر من الوصلة بينهما. وقد أضافت العرب الأول إلى الثانى لأقلّ وأخفض من هذه الشبكة بينهما. أنشدنا أبو على: إذا كوكب الخرقاء لاح بسحرة … سهيل أذاعت غزلها فى الغرائب قال: فأضاف سهيلا إليها لجدها فى عملها عند طلوعه، وقريب من هذا قول الرجلين يحملان الخشبة-أحدهما لصاحبه-: خذ أنت طرفك، ولآخذ أنا طرفى. وإنما الطرف للخشبة، لا لحاملها، فاعرف كلام القوم تر العجب منه والحكمة البالغة فيه بإذن الله تعالى. *** ﴿إِلاّ مَنْ هُوَ صالِ الْجَحِيمِ﴾ (١٦٣) ومن ذلك قراءة الحسن: «إلاّ من هو صال الجحيم» (١)، بضم اللام. قال أبو الفتح: كان شيخنا أبو على يحمله على أنه حذف لام «صال» تخفيفا، وأعرب اللام بالضم، كما حذفت لام البالة من قولهم: ما باليت به بالة، وهى البالية، كالعافية والعاقبة. وذهب قطرب فيه إلى أنه أراد جمع «صال»، أى: صالون، فحذف النون للإضافة وبقّى الواو فى صالو، فحذفها من اللفظ لالتقاء الساكنين، وحمل على معنى «من» لأنه جمع، فهو كقوله: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ﴾ (٢)، وهذا حسن عندى، وقول أبى علىّ وجه مأخوذ به. *** ﴿فَإِذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ﴾ (١٧٧) ومن ذلك قراءة ابن مسعود: «فإذا نزل بساحتهم» (٣).

стр. 724

قال أبو الفتح: لفظ هذا الموضع على الاستفهام، ومعناه الوضوح والاختصاص؛ وذلك أن الغرض فيه إنما هو: فإذا نزل العذاب بساحتهم. يدل عليه قوله قبله معه ﴿أَفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ؟﴾ «فإذا قال: «فإذا نزل بساحتهم» فلا محالة أن معناه: فإذا نزل عذابنا بساحتهم، فأبهم الفاعل واعتمد ذكر المكان المنزول فيه. ومثله فى المعنى قول الله سبحانه: ﴿خُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً﴾ (١)، ونحن نعلم أن الله تعالى خالقه. وكذلك ﴿خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ﴾ (٢)، ألا ترى إلى قوله: ﴿اِقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ﴾ (٣)، وقوله عز اسمه: ﴿خَلَقَ الْإِنْسانَ عَلَّمَهُ الْبَيانَ﴾ (٤)، وقوله: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَنَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ﴾ (٥)، ونظائره كثيرة. فكذلك قوله تعالى: ﴿فَإِذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ﴾ على ما شرحناه من حاله، وهذا أحد ما يدلك على أن إسناد الفعل إلى المفعول نحو: ضرب زيد، لم يكن لجهل المتكلم بالفاعل من هو ألبتة، لكن قد يسند إلى المفعول، ويطرح ذكر الفاعل؛ لأن الغرض إنما هو الإعلام بوقوع الضرب بزيد، ولا غرض معه فى إبانة الفاعل من هو، فاعرفه. *** &

стр. 725

سورة ص ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾ ﴿ص وَالْقُرْآنِ﴾ (١) قراءة أبىّ بن كعب والحسن وابن أبى إسحاق: «صاد»، بكسر الدال (١). وقرأ: «صاد والقرآن» -بفتح الدال- (٢) الثقفى. قال أبو الفتح: المأثور عن الحسن أنه إنما كان يكسر الدال من ««صاد»؛ لأنه عنده أمر من المصاداة، أى: عارض عملك بالقرآن. قال أبو على: هو فاعل من الصدى، وهو ما يعارض الصوت فى الأماكن الخالية مع الأجسام الصلبة، قال: وليس فيه أكثر من جعل الواو بمعنى الباء فى غير القسم، وقد يمكن أن تكون كسرة الدال لالتقاء الساكنين، كما أن فتحها فتح لذلك، وقد يجوز أن يكون من فتح جعل «صاد» علما للسورة، فلم يصرف، فالفتحة على هذا فتحة إعراب. *** ﴿لَشَيْءٌ عُجابٌ﴾ (٥) ومن ذلك قراءة السّلمىّ: «لشئ عجّاب» (٣).

стр. 726

قال أبو الفتح: قد كثر عنهم مجئ الصفة على فعيل وفعال-بالتخفيف-وفعّال، بالتشديد قالوا: رجل وضئ ووضّاء، وأنشدوا (١): والمرء يلحقه بفتيان النّدى … خلق الكريم وليس بالوضّاء أى: ليس بالوضئ وقال: نحن بذلنا دونها الضّرابا … إنا وجدنا ماءها طيّابا (٢) وقال: جاءوا بصيد عجب من العجب … أزيرق العين وطوّال الذّنب ومثله: رجل كريم، وكرام وكرّام. وزادوا مبالغة فيه بإلحاق التاء، فقالوا: كرّامة. والشواهد كثيرة، إلاّ أنه كتاب سئلنا اختصاره؛ لئلا يطول على كاتبه، فأوجبت الحال الإجابة إلى ذلك. *** ﴿وَلا تُشْطِطْ﴾ (٢٢) ومن ذلك قراءة أبى رجاء وقتادة: «ولا تشطط» (٣)، بفتح التاء، وضم الطاء. قال أبو الفتح: يقال: شطّ يشطّ، ويشط: إذا بعد، وأشطّ: إذا أبعد. وعليه قراءة العامة: ﴿وَلا تُشْطِطْ،﴾ أى: ولا تبعد، وهو من الشّطّ، وهو الجانب، فمعناه أخذ جانب الشئ وترك وسطه وأقربه، كما قيل: تجاوز، وهو من الجيزة، وهى جانب الوادى، وكما قيل: تعدّى، وهو من عدوة الوادى، أى: جانبه. قال عنترة (٤): شطّت مزار العاشقين فأصبحت … عسرا علىّ طلابك ابنة مخرم أى: بعدت عن مزار العاشقين. وكما بالغ فى ذكر استضراره خاطبها بذلك؛ لأنه أبلغ، فعدل على لفظ الغيبة إلى لفظ الخطاب، فقال: طلابك، فافهم ذلك، فإنه ليس الغرض فيه وفى نحوه السعة فى القول، لكن تحت ذلك ونظيره أغراض من هذا النحو، فتفطن لها. ***

стр. 727

﴿تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً﴾ (٢٣) ومن ذلك قراءة الحسن-بخلاف-: «تسع وتسعون نعجة» (١). قال أبو الفتح: قد كثر عنهم مجئ الفعل والفعل على المعنى الواحد، نحو البزر والبزر، والنفط والنّفط، والسّكر والسّكر، والحبر والحبر، والسّبر والسّبر. فلا ينكر- على ذلك- «التّسع» بمعنى التّسع، لا سيما وهى تجاور العشرة، بفتح الفاء. *** ﴿نَعْجَةً﴾ (٢٣) ومن ذلك قراءة الحسن والأعرج: «نعجة» (٢)، بكسر النون. قال أبو الفتح: هذا أيضا كالذى قبله سواء، وقد اعتقبت فعلة وفعلة على المعنى الواحد، قالوا للعقاب: لقوة ولقوة، وقوم شجعة وشجعة للشّجعاء، والمهنة والمهنة للخدمة، وله نظائر. فكذلك تكون «النّعجة»، و «النّعجة»، ولم يمرر بنا الكسر إلاّ فى هذه القراءة. *** ﴿وَعَزَّنِي﴾ (٢٣) ومن ذلك قراءة أبى حيوة: «وعزنى» (٣)، مخففة. قال أبو الفتح: أصله «عزّنى»، غير أنه خفف الكلمة بحذف الزاى الثانية أو الأولى، كما حكاه ابن الأعرابى من قولهم: ظنت ذاك، أى: ظننت، وكقول أبى زبيد: خلا أنّ العتاق من المطايا … أحسن به فهنّ إليه شوس (٤) وقالوا فى مسست: مست، وفى ظللت: ظلت. وحكى أحمد بن يحيى الحذف فى

стр. 728

نحو ذلك من المكسور، نحو شممت وبابه. وذلك كله على تشبيه المضاعف بالمعتل العين، لكن «عزنى» أغرب منه كله، غير أنه مثله فى أنه محذوف للتخفيف. *** ﴿فَتَنّاهُ﴾ (٢٤) ومن ذلك قراءة عمر بن الخطاب، رضى الله عنه: «فتّنّاه» (١). وقرأ: «فتناه» (٢) قتادة وأبو عمرو فى قراءة عبد الوهاب وعلىّ بن نصر عنه. قال أبو الفتح: أما «فتّنّاه»، بتشديد التاء والنون ففعّلناه، وهى للمبالغة. ولمّا دخلها معنى نبّهناه ويقّظناه جاءت على فعّلناه؛ انتحاء للمعنى المراد. وأما «فتناه» فإن المراد بالتثنية هما الملكان، وهما الخصمان اللذان اختصما إليه، أى: علم أنهما اختبراه، فخبراه بما ركبه من التماسه امرأة صاحبه، فاستغفر داود به. *** ﴿أُولِي الْأَيْدِي﴾ (٤٥) ومن ذلك قراءة الحسن والثقفى والأعمش-بخلاف عنهم-: «أولى الأيد» (٣)، بغير ياء. قال أبو الفتح: يحتمل ذلك أمرين: أحدهما: أن أراد «بالأيد»: «بالأيدى» على قراءة العامة، إلا أنه حذف الياء تخفيفا، كما قال: ﴿يَوْمَ يَدْعُ الدّاعِ إِلى شَيْءٍ نُكُرٍ﴾ (٤)، وغير ذلك مما حذفت فيه الياء تخفيفا. والآخر: أن يكون أراد: بالأيد: القوة، أى: القوة فى طاعة الله والعمل بما يرضيه.

стр. 729

ألا تراه مقرونا بقوله: «والأبصار»، أى البصر بما يحظى عند الله؟ وعلى ذلك ف «الأيدى» هنا إنما هى جمع اليد التى هى القوة، لا التى هى الجارحة ولا النعمة، لكنه كقولك: له يد فى الطاعة، وقدم فى المتابعة. فالمعنيان إذا واحد، وهو البصيرة والنهضة فى طاعة الله، فهو إذا من قول لبيد (١): حتّى إذا ألقت يدا فى كافر … وأجنّ عورات الثّغور ظلامها (٢) ألا تراهم قالوا فى تفسيره: بدأت فى المغيب؟ وأصله لثعلبة بن صعير المازنىّ فى قوله يصف الظليم والنعامة وقد جدّا فى طلب بيضهما: فتذكّرا ثقلا رثيدا بعدما … ألقت ذكاء يمينها فى كافر (٣) يعنى بكافر الليل، وهذا أبلغ معنى من قول لبيد. ألا تراه ذكر اليمين خصوصية، وهى أشبه بالقوة؛ لأنها أقوى من الشّمال؟ ولبيد اقتصر على ذكر اليد، فقد تكون شمالا كما قد تكون يمينا. ومثله قول الشّماخ: تلقّاها عرابة باليمين (٤) … أى: بالقوة. وإنما سميت القوة يمينا تشبيها لها بالجارحة اليمنى، وإذا شبه العرض الجوهر فذلك تناه به، وإعلاء منه. ولهذا ما ذمّ الطائى الكبير قلب ذلك، فقال: مودّة ذهب أثمارها شبه … وهمّة جوهر معروفها عرض (٥) ووصف بالجوهر لقوته، كما وصف الآخر بالحديد لقوته، فقال فى أحد التأويلين: بمنجرد قيد الأوابد هيكل (٦) …

стр. 730

وعليه أيضا قال: هيكل، فوصف بالاسم غير المماسّ للفعل؛ لما فى الهيكل من العلوّ والرحابة والشدة، فاعرف ذلك مذهبا للقوم، وانتحه تصب بإذن الله. *** ﴿إِنْ يُوحى إِلَيَّ إِلاّ أَنَّما﴾ (٧٠) ومن ذلك قراءة أبى جعفر: «إن يوحى إلىّ إلاّ إنّما» (١)، بكسر الألف. قال أبو الفتح: هذا على الحكاية، حتى كأنه قال: إن يوحى، أى: إن يقال لى: إلا أنت نذير مبين. فإن قيل: فإذا كان حكاية فقد كان يجب أن يردّ اللفظ عينه، وهو لم يقل له: أنا نذير مبين، فهلا أعاده البتة، فقال: إن يوحى إلىّ إلا أنت نذير مبين؟. قيل: هذا أراد، إلا أنه إذا قال: إلا أنما أنا نذير مبين فكأنه قد قال: أنت نذير مبين، ألا تراك تقول لصاحبك: أنت قلت: إنك شجاع، فزدت الحرف، وهو لم يقل: إنك شجاع، وإنما قال: أنا شجاع. فلما أردت قوله حاكيا له أوقعت موقع «أنا» إنك. وعلة تحريف هذا الحرف الواحد من الجملة المحكية أنك مخاطب له، فغلب لفظ الخطاب الحاضر اللفظ-المنقضى لقوة الحاضر على الغائب. هذا أيضا مع ارتفاع الشبهة والإشكال فى أن الغرض بهما جميعا شئ واحد. ونحو من هذا فى بعض الانحراف عن المحكى للدلالة عليه قول الشاعر: تنادوا بالرّحيل غدا … وفى ترحالهم نفسى أجاز لى فيه أبو على بحلب سنة سبع وأربعين ثلاثة أضرب من الإعراب: بالرّحيل، والرّحيل، والرّحيل: رفعا، ونصبا، وجرّا. فمن رفع أو نصب فقدّر فى الحكاية اللفظ المقول البتة فكأنه قالوا: الرحيل غدا، والرحيل غدا. فأما الجرّ فعلى إعمال الباء فيه، وهو معنى ما قالوه، لكن حكيت منه قولك: غدا وحده، وهو خبر المبتدأ وفى موضع رفع؛ لأنه خبر المبتدأ.

стр. 731

ولا يكون ظرفا لقوله: تنادوا؛ لأن الفعل الماضى لا يعمل فى الزمان الآتى. وإذا قال: تنادوا بالرحيل غدا، فنصب الرحيل فإن غدا يجوز أن يكون ظرفا لنفس الرحيل، فكأنهم قالوا: أجمعنا الرحيل غدا، ويجوز أن يكون ظرفا لفعل نصب الرحيل آخر، أى: نحدث الرحيل غدا. فأما أن يكون ظرفا لتنادوا فمحال، لما قدمنا. ***

стр. 732

سورة الزمر ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾ ﴿اِجْتَنَبُوا الطّاغُوتَ﴾ (١٧) قرأ الحسن: «اجتنبوا الطّواغيت» (١). قال أبو الفتح: قد تقدم القول على حديث الطاغوت وأنه مقلوب، ووزنه فلعوت من طغيت، وقالوا أيضا: طغوت. وقولهم: طغيان دليل على أن اللام ياء، فأصله إذا طغيوت، مصدر كالرّغبوت والرّهبوت والملكوت، ثم قدمت اللام على العين، فصارت طيغوت، ثم قلبت الياء-لتحركها وانفتاح ما قبلها-ألفا، فصارت طاغوت، وكان قياسه إذا كسّر أن يقال: طياغيت، إلا أنه ينبغى أن يكون الطواغيت جاء على لغة من قال: طغوت. ومثال طواغيت-على ما ترى-فلاعيت، وتبنى مثلها من ضرب فتقول: ضباريت، ومن قتل قلاتيت ومن وأيت ويائيت. ومثلها سواء الحانوت، وهى فى الأصل حنووت، فعلوت من حنوت؛ لأن الحانوت يحنو على ما فيه، ثم قدمت اللام على العين، فصارت حونوت، ثم انقلبت الواو كما انقلبت فى طوغوت، فصار حانوت، ووزنها فلعوت، وعليه قالوا فى تكسيرها: حوانيت، وهى فلاعيت. والحانة محذوفة اللام، كالبالة من باليت، وعليه قال عمارة: وكيف لنا بالشّرب فيها وما لنا … دنانير عند الحانوىّ ولا نقد (٢) فهذا على النسبة، إلى ناجية ناجوىّ. ويجوز فى الطواغيت وجه آخر، وهو أن يكون من طغيت، إلا أنه لما قدّم اللام وقلبها، فصارت إلى طاغوت-أشبهت فاعولا، فكسرها بالواو، كعاقول وعواقيل، &

стр. 733

وساجور وسواجير، لا سيما وقد كثر عنهم التخليط فى هذا المثال. ألا تراهم قالوا: شيراز، ثم كسروا فقالوا: شواريز، فيما حكاه أبو الحسن. وقياسه شياريز، أو شراريز. والوجه الأول أقرب مأخذا، وهذا الثانى أيضا مقبول على ما ترى. *** ﴿وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ﴾ (٣٣) ومن ذلك قراءة أبى صالح الكوفىّ (١) ومحمد بن جحادة (٢) وعكرمة بن سليمان (٣): «والّذى جاء بالصّدق وصدق به»، خفيفة (٤). قال أبو الفتح: قوله: «وصدق به»، خفيفة، ضرب فى الثناء على المؤمن، فهو كقولك: الذى يأمر بالمعروف، ويتبع سبيل الخير فيه، مثاب عند الله، فكذلك قوله: «وصدق به»، أى: استحق اسم الصدق فى مجيئه به، فمن أمره كذا. *** ﴿يا حَسْرَتى﴾ (٥٦) ومن ذلك قراءة أبى جعفر: «يا حسرتاى» (٥). وروى ابن جمّاز عنه: «يا حسرتاى»، مجزومة الياء (٦).

стр. 734

قال أبو الفتح: فى هذه القراءة إشكال، وذلك أن الألف فى «حسرتا» إنما هى بدل من ياء حسرتى. أبدلت الياء ألفا هربا إلى خفة الألف من ثقل الياء، كقولك: يا غلاما ويا صاحبا، وأنت تريد: يا غلامى ويا صاحبى. وأنشد منه قوله (١): يا بنت عمّا لا تلومى واهجعى (٢) … وذلك أنه أبدل من ياء عمّى ألفا، وليس العمّ منادى. وهذا البدل إنما بابه النداء، كقولك: يا أبا، ويا أمّا وكان-على هذا-ينبغى ألا يأتى بياء المتكلم بعد الألف؛ لأن هذه الألف إنما هى بدل من ياء الضمير، وليس له هناك ياءان، فهذا وجه إشكال هذا، وهو واضح. والذى عندى فيه أنه جمع بين العوض والمعوّض منه، أعنى البدل والمبدل منه، كمذهب أبى إسحاق وأبى بكر فى قول الفرزدق (٣): هما نفثا فى فىّ من فمويهما … على النّابح العاوى أشدّ رجام (٤) أى: مراجمة: وأنه جمع بين الميم والواو، وإنما الميم بدل من الواو. ومثله ما أنشده أبو زيد: إنّى إذا ما حدث ألمّا … دعوت يا اللهمّ يا اللهمّا؟ فجمع بين «يا» والميم، وإنما الميم فى آخر الاسم عوض من يا فى أوله، إذا قلت:

стр. 735

اللهم اغفر لنا، وعليه قول الآخر: يا أمّتا أبصرنى راكب … فى بلد مسحنفر لاحب وإنما التاء فى «يا أمّت» بدل من الياء فى يا أمّى، فجمعت بينهما ثم أبدلت من الياء ألفا، فقالت: يا أمتا. وقال أبو علىّ فى قوله: ضخم يحبّ الخلق الأضخمّا (١) … إنه يجرى مجرى الجمع بين العوض والمعوض منه، قال: وذلك أن هذا التشديد الذى يعرض فى الوقف إنما دخل إيذانا بأن آخر الحرف محرك فى الوصل، إذ لا يجتمع ساكنان فى الإدراج هكذا، فكان يجب إذا أطلق فى الوصل أن يحذف التشديد لزوال الحاجة إليه بالإطلاق، قال: فتركه الحرف المزيد فى الوقف للتثقيل مع استغنائه عنه بإطلاق الحرف-فكأنه جمع بين العوض والمعوض منه. هذا تأول-وإن كان صحيحا بعيد، والذى رأيناه نحن أقرب القريب. وأما إسكان الياء فى «يا حسرتاى» فى الرواية الثانية هو على ما مضى من قراءة نافع: «محياى ومماتى» (٢) وأرى مع هذا لهذا الإسكان هنا مزية على ذلك؛ وذلك أنه قد كان ينبغى ألا يجمع بين الألف والياء؛ إذ كانت الألف هى الياء، إلا أنه لما صانع عن ذلك بما ذكرناه، فألحق الياء على ما فى ذلك ضعفت فى نفسه؛ لضعف القياس فى إثباتها مع الألف، فضاءل منها وألطأ بالسكون شخصها. وإذا لاطفت فكرك فى تأمل ذلك وأنّسّته به أصحب إليه، وتابعك مع إنارة الفكر عليه. *** ﴿وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ﴾ (٦٩) ومن ذلك قراءة ابن عباس: «وأشرقت الأرض» (٣).

стр. 736

قال أبو الفتح: شرقت الشمس: إذا طلعت، وأشرقت: إذا أضاءت وصفت، وشرقت: إذا احمرت لقربها من الأرض؛ فتكون هذه القراءة التى هى «أشرقت» منقولة من شرقت: إذا طلعت. وأشرقت أبلغ منه؛ لقوة نورها وإضاءتها. وفى «أشرقت» معنى آخر، وهو أنها إذا أشرقت وأضاءت فإنما زاد نورها، وقد كان قرصها ظاهرا قبل ذلك. وأما شرقت، أى: طلعت فإنها-وإن لم يكن لها صفاء المشرقة-فإنه قد أشرف على الأرض من شخصها عقيب ظلمة الليل قبلها ما هال رائيه ونسخ ما كان من سواد الليل قبله. فهذا القدر-لارتجاله وفجاءة وجه الأرض به-أظهر قدرا من إضاءتها عقيب ما سبق من ظهور قرصها، وطبّق الأرض من نورها. وهذا كأن يعطيك رجل عشرة دراهم على حاجة منك إليها؛ فتقع موقعها. فإن زادك هو أو غيره درهما آخر فصارت أحد عشر، فهى لعمرى أكثر من عشرة، إلا أن قدر الدرهم المزيد عليها لا يفى بقدر العشرة الواردة على قوة الحاجة، فشرقت كالعشرة، وأشرقت كالأحد عشر، فافهم ذلك ممثّلا بإذن الله. ***

стр. 737

سورة المؤمن ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾ ﴿إِلاّ سَبِيلَ الرَّشادِ﴾ (٢٩) قرأ معاذ بن جبل (١) على المنبر: «إلاّ سبيل الرّشّاد» (٢)؛ أى: سبيل الله. قال أبو الفتح: ينبغى أن يكون هذا من قولهم: رشد يرشد، كعلاّم من علم يعلم، أو من رشد يرشد، كعبّاد من عبد يعبد. ولا ينبغى أن يحمل على أنه من أرشد يرشد؛ لأن فعّالا، لم يأت إلاّ فى أحرف محفوظة، وهى أجبر فهو جبّار، وأسأر فهو سأّر، وأقصر فهو قصّار، وأدرك فهو درّاك، وأنشدوا للأخطل: وشارب مربح بالكأس نادمنى … لا بالحصور ولا فيها بسأر (٣) وأجود الروايتين «بسوّار»، أى: بمعربد. وأنشد ابن الأعرابى: غير قصّار. وعلى أنهم قد قالوا: جبره على الأمر وقصر عن الأمر، فينبغى أن يكون جبّار وقصّار من فعل، هذين الحرفين، وكذا ينبغى أن يعتقد أيضا فى سار ودرّاك على أنهما خرجا بحرف الزيادة، فصارا إلى سأر ودرك تقديرا، وإن لم يخرجا إلى اللفظ استعمالا، كما قالوا: أبقل المكان فهو باقل، وأورس الرّمث فهو وراس، وأيفع الغلام فهو يافع، وأغضى الليل فهو غاض. قال: يخرجن من أجواز ليل غاض (٤) …

стр. 738

أى: مغض، وقالوا أيضا: ألقحت الريح السحاب، فهو لاقح. فهذا على حذف همزة أفعل، وإنما قياسه ملقح، فعلى ذلك خرج «الرشّاد»، أى: رشد بمعنى أرشد تقديرا لا استعمالا، كما قال الآخر: إذا ما استحمّت أرضه من سمائه … جرى وهو مودوع وواعد مصدق (١) وكان قياسه أن يكون مودع لأنه من أودعته، فودع يدع، وهو وادع، ولا يقال: ودعته فى هذا المعنى فيقال مودوع، كوضعته فهو موضوع. فإن قيل: فإن المعنى إنما هو على أرشد، فكيف أجزت أن يكون إنما مجيئه من رشد أو رشد فى معنى رشد، وأنه ليس من لفظ أرشد؟. قيل: المعنى راجع فيما بعد إلى أنه مرشد؛ وذلك لأنه إذا رشد أرشد؛ لأن الإرشاد من الرشد. فكأنه من باب الاكتفاء بذكر السبب من المسبب. وعليه قالوا فى قول الله سبحانه: ﴿وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ﴾ (٢): إنها من لقحت هى، فإذا لقحت ألقحت غيرها، فهو كقولك: إنها زاكية، فإذا زكت فى نفسها أزكت غيرها، فهذا المذهب ليس هو الأول الذى على تقدير حذف الزيادة من ألقح، ولكل طريق. *** ﴿يَوْمَ التَّنادِ﴾ (٣٢) ومن ذلك قراءة ابن عباس والضحاك وأبى صالح والكلبى: «يوم التنادّ»، بتشديد الدال (٣). قال أبو الفتح: هو تفاعل، مصدر تنادّ القوم، أى: تفرّقوا، من قولهم: ندّ يندّ، كنفر ينفر. وتنادّوا كتنافروا، والتّنادّ كالتنافر، وأصله التّنادد، فأسكنت الدال الأولى وأدغمت فى الثانية استثقالا لاجتماع المثلين متحركين.

стр. 739

فإن قيل: فهلاّ أظهر نحو ذلك، وهو ملحق بالتفاعل من غير التضعيف نحو التّنافر، والتّضافر، والتّحاسر، والتّحاسد. قيل: هذا من أقبح الخطأ؛ وذلك أن الغرض فى الإلحاق إنما هو رفع ذوات الثلاثة إلى ذوات الأربعة، نحو جلبب، وشملل، فهما ملحقان بدحرج وهملج، أو بذوات الخمسة نحو كوألل، فى إلحاقه بسفرجل، مجتازا فى طريقه بقفعدد وسبهلل، أو رفع بنات الأربعة إلى بنات الخمسة، نحو شنّخف، وهلّقس فى إلحاقهما بجردحل. فأما أن تلحق بنات الثلاثة ببنات الثلاثة فلغو من القول، فلم يكن فيه إلاّ فساد معنى قولهم: ملحق؛ لأن الأصل لا يلحق بنفسه، فكذلك أيضا «التنادّ» ثلاثى، كما أن التنافر ثلاثىّ. أفيلحق الشئ بنفسه؟. ألا ترى أن ندّ ثلاثى، كما أن نفر كذلك؟ وهذا واضح. ولو جاز هذا للزمك عليه أن تقول فى شدّ وحلّ: شدد وحلل، فتظهرهما، وتقول: هما ملحقان بدخل وخرج. فإن قلت: فقد قالوا فى فيعل-نحو خيفق وصيرف-وفوعل من رددت: ريدد ورودد، وإن كنا قد أحطنا علما بأن كل واحد من خيفق وصيرف ثلاثىّ الأصل. قيل: أجل، إلا أنك ألحقت فيهما جميعا ثلاثيا برباعىّ، ألا ترى أن خيفقا وصيرفا ملحقان بجعفر وسلهب؟ فإن قال لك: ابن من ردّ مثل فيعل وفوعل فكأنه إنما قال: ألحق ردّ بجعفر على حدّ فيعل وفوعل، اللذين ألحقتهما به، وهذا واضح، وليس كذلك التفاعل؛ لأن التفاعل ليس ملحقا بشئ، كإلحاق صيرف وجوهر بجعفر، فهذا فرق. *** ﴿وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ﴾ (٧١) ومن ذلك قراءة ابن عباس وابن مسعود: «والسّلاسل يسحبون» (١)، بفتح اللام. قال أبو الفتح: التقدير فيه إذ الأغلال فى أعناقهم ويسحبون السلاسل، فعطف الجملة من الفعل والفاعل على التى من المبتدأ والخبر، كما عودلت إحداهما بالأخرى

стр. 740

فى نحو قوله (١): أقيس بن مسعود بن قيس بن خالد … أموف بأدراع ابن ظبية أم تذم (٢) أى: أأنت موف بها أم تذم؟ فقابل بالمبتدأ والخبر التى من الفعل والمفعول الجارى مجرى الفاعل وقال الله تعالى: ﴿سَواءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ﴾ (٣)، أى: أصمتّم؟ وعلى أنه لو كان: إذ فى أعناقهم الأغلال والسلاسل يسحبون، لكان أمثل قليلا؛ من قبل أن قوله: فى أعناقهم الأغلال يشبه فى اللفظ تركيب الجملة من الفعل والفاعل؛ لتقدم الظرف على المبتدأ، كتقدم الفعل على الفاعل، مع قوة شبه الظرف بالفعل. وعلى أن أبا الحسن يرفع زيدا من قولك: فى الدار زيد بالظرف، كما يرفعه بالفعل. ومن غريب شبه الظرف بالفعل أنهم لم يجيزوا فى قولهم: فيك يرغب أن يكون فيك مرفوعا بالابتداء، وفى «يرغب» ضميره، كقولك: زيد يضرب، من موضعين: أحدهما: أن الفعل لا يرتفع بالابتداء، فكذلك الظرف. والآخر: أن الظرف لا ضمير له، كما أن الفعل لا ضمير له. ومن ذلك أيضا قوله: زمان علىّ غراب غداف … فطيّره الشّيب عنّى فطارا (٤) فعطفه الفعل على الظرف من أقوى دليل على شبهه به، وفيه أكثر من هذا فتركناه؛ لأن فى هذا مقنعا بإذن الله. *** &
следующие страницы →