← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 709

التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع - مع حواشي التنقيح

المرداوي

Полный текст (510 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

باب صلاة أهل الأعذار تلزمه (الصلاة) قائما في فرض، ولو باعتماده على شيء، أو استناد إلى حائط ولو بأجرة إن قدر عليها، أو كصفة ركوع سوى ما تقدم، (فإن لم يستطع)، أو شق لضرر، أو زيادة مرض، أو تأخر برء ونحوه (فقاعدا) متربعا ندبا، ويثني رجليه في ركوع وسجود كمتنفل، (فإن لم يستطع)، أو شق ولو بتعديه بضرب ساقه ونحوه (فعلى جنب) والأيمن أفضل، وتصح (على ظهره مع القدرة على جنبه) ويكره، وإلا تعين، ولو قدر على القيام منفردا أو جالسا في جماعة خير، وقيل: يلزمه القيام، وهو أظهر (فإن عجز عن الإيماء أومأ بطرفه) ناويا مستحضرا الفعل. والقول إن عجز عنه بقلبه (١) *، كأسير عاجز لخوفه. (ولمريض الصلاة مسلقيا مع القدرة على القيام لمداواة بقول) طبيب مسلم ثقة، ونص أنه يفطر بقول واحد إن الصوم مما يمكن العلة. وتصح (صلاة فرض على راحلة خشية التأذي بوحل) ومطر ونحوه، وعليه الاستقبال وما يقدر عليه، وفي شدة الخوف ويأتي (١)، ولا تصح (لمرض) نصا لكن إن خاف هو أو غيره انقطاعا عن رفقته، أو عجزا عن ركوبه إن نزل، صلى عليها كخائف نفسه بنزوله من عدو ونحوه، ومن أتى بكل فرض وشرط للصلاة وصلى عليها بلا عذر، أو في سفينة ونحوها من أمكنة الخروج واقفة أو سائرة صحت، ومن كان في ماء وطيب أومأ كمصلوب ومربوط، والغريق يسجد على متن الماء، (ومن) (٣) * نوى (سفرا مباحا) باب صلاة أهل الأعذار (١) * قوله: (بقلبه) متعلق بناويا ومستحضرا إلا بعجز كان ينبغي أن يقول: ناويا ومستحضرا بقلبه إن عجز عنه. (٢) * قوله: (ومن نوى سفرا) أي بقلبه إذ النية لا تكون إلا بالقلب، ولو قال: من ابتدأ سفرا. كما قال في "الفروع" وغيره لكان أجود؛ لأنه قد ينوي السفر ولا يسافر، فإن = (١) (ح): آخر الباب.

стр. 107

أو هو أكثر قصده، أو تاب في أثنائه وق بقي (ستة عشر فرسخا) تقريبا برا أو بحرا، وهي يومان قاصدان أربعة برد، والبريد أربعة فراسخ، والفرسخ ثلاثة أميال هاشمية، وبأميال بني أمية ميلان ونصف، والميل اثنا عشر ألف قدم ستة آلاف ذراع، والذراع أربع وعشرون إصبعا معترضة معتدلة كل إصبع ست حبات شعير، بطون بعضها إلى بعض، عرض كل شعيرة ست شعرات برذون (فله القصر) والفطر ولو قطعها في ساعة واحدة (إذا فارق بيوت قريته) العامرة فقط بشرط أن لا يرجع، أو لا ينوي الرجوع قريبا، فإن فعل لم يترخص حتى يرجع ويفارق، ولو لم ينو الرجوع لكن بدا له لحاجة لم يترخص بعد نية عودة حتى يفارقه ثانيا. ويعتبر في سكان قصور وبساتين ونحوهم مفارقة ما نسبوا إليه عرفا، ولو مر بوطنه أو ببلد له فيه امرأة أو تزوج فيه أتم، ومن له قصد صحيح بسفره فأسلم، أو بلغ، أو طهرت قصر، ولو بقي دون مسافة قصر، (وإن أتم جاز) ولم يكره، ويقصر مكره ومن غرب، أو شرد، وعبد، وزوجة، وجندي تبعا لسيد وزوج، وأمير في نيته وسفره لا هائم وسائح وتائه. (وإن أحرم في حضر ثم سافر)، أو دخل وقت صلاة على مقيم ثم سافر (لزمه أن يتم، ويشترط نية قصر) والعلم بها عند إحرام وأن إمامه أذن مسافر، ولو بأمارة وعلامة (فلو ائتم بمن يشك فيه)، أو شك إمام في أثنائها أنه نوى عند إحرامها أم لا (لزمه إتمامها، وإن (١) * نوى إقامة) = قيل: قوله بعد ذلك: "فله القصر إذ جاوز بيوت قريته" يدل عليه، قيل: لابد فيه من إضمار، وهو أن يقال: فله القصر والفطر إذا كان مسافرا، وإلا فيتصور أن ينوي السفر ويفارق بيوت قريته في غير سفر، فلو قال: من ابتدأ سفرا. لسلم من ذلك. (١) * قوله: (وإن نوى إقامة مطلقة، أو أكثر من عشرين صلاة، أو شك في نية المدة أتم) أي هل نوى إقامة تمنع القصر أو لا.

стр. 108

مطلقة، أو (أكثر) من عشرين صلاة، أو شك (١) في نية المدة (أتم، وإلا قصر، وإن أقام لقضاء حاجة) بلا نية إقامة ولا يعلم فراغ الحاجة قبل المدة (أو حبس) ظلما، أو حبسه مرض، أو مطر ونحوه (قصر أبدا)، وإن ظن أن الحاجة لا تنقضي إلا بعد مضي المدة لم يقصر، ومكار، وراع، وفيج، وبريد، ونحوهم كـ (ملاح) نصا، (ويجوز الجمع) بشرطه وتركه أفضل، غير جمعي عرفة ومزدلفة (لمسافر سفر) قصر، (ولمريض يلحقه بتركه مشقة وضعف) ومرضع نصا، لمشقة كثرة نجاسته، وعاجز عن الطهارة، أو التيمم لكل صلاة، أو عن معرفة الوقت كأعمى ونحوه أومأ إليه أحمد، ومستحاضة ونحوها نصا. ومن له شغل أو عذر يبيح ترك جمعة وجماعة. قاله ابن حمدان وغيره في الجمع (ولمطر يبل الثياب) ويوجد معه مشقة، وثلج نصا، وبرد، وجليد (ووحل وريح شديدة باردة، ولمن يصلي في بيته أو في مسجد طريقه تحت ساباط) ونحوه (وفعل (١) * الأرفق في الجمع) مطلقا أفضل سوى جمعي عرفة ومزدلفة إن عدم (٢) *، فإن استويا فالتأخير أفضل سوى جمع عرفة، (ويشترط لجمع في وقت الأولى أن لا يفرق بينهما إلا بقدر إقامة ووضوء) خفيف، (فإن صلى السنة) الراتبة (بينهما) بطل (الجمع، وعنه لا) إن لم يطلها، (وأن يكون العذر موجودا عند افتتاح الصلاتين وسلام الأولى)، فلو أحرم بالأولى مع وجود مطر ثم انقطع ولم يعد فإن حصل وحل وإلا بطل الجمع، ولا يشترط دوام العذر إلى فراغ الثانية في جمع مطر ونحوه بخلاف غيره، فلو انقطع السفر في الأولى بطل الجمع والقصر (١)* قوله: (وفعل أرفق في الجميع مطلقا) أي من تقديم وتأخير. (٢) * قوله: (إن عدم) أي الأرفق في جمعي عرفة ومزدلفة فلا يعتبر، بل يقدم في عرفة ويخر في مزدلفة، وكذا إن لم يعدكم في الجمعين المذكورين فلا حاجة إلى هذا القيد؛ لأنه إذا عدم الأرفق فقد استوى الأمران، وقد ذكر بقوله: "فإن استويا فالتأخير (١) (ح): قال ابن تميم وغيره: ولو شك المسافر هل نوى إقامة تمنع القصر أو لا أتم.

стр. 109

فيتمها ويصح، وإن انقطع (١) في الثانية بطلا (٢) ويتمها نفلا، ومريض كمسافر في جمع (٣)، ويشترط أيضا الترتيب في الجمعين، ولا يشترط غير ذلك، فلو صلى الأولى وحده ثم الثانية إماما أو مأموما، أو صلى إمام الأولى وإمام الثانية، أو صلى معه مأموم الأولى وآخر الثانية، أو نوى الجمع خلف من لا يجمع، أو بمن لا يجمع صح. (وصلاة الخوف صحت في ستة أوجه) أو سبعة (فإن كان العدو في جهة القبلة) وخيف هجومه (صفهم صفين) فأكثر (فإذا صلى ركعة) بالمقدم سجد المؤخر وقام، ثم الأولى تأخر الصف المقدم وتقدم المؤخر، ويشترط فيها أن لا يخافوا كمينا، وكون القتال مباحا، ورؤوية المسلمين لهم، ويجوز حرس بعض الصف وجعلهم صفا واحدا، لا حراسة صف واحد في الركعتين. (وإن كانوا في غير جهتها)، أو في جهتها نصا، ولم يروهم، أو رأوهم وأحبوا فعلها، كذلك (جعل طائفة حذاء العدو) تكفيهم، وهي (١) * مؤتمة في كل صلاة تسجد معه لسهو، والطائفة الأولى مؤتمة في الركعة الأولى فقط تسجد لسهوه قيها إذا فرغت، (وإن كان مغربا صلى بالأولى ركعتين وبالثانية ركعة) ويصح عكسها نصا. أفضل". (١) * قوله: في الوجه الثاني في صلاة الخوف: (وهي مؤتمة) أي الطائفة التي تحرس في كل صلاته أي بعد دخولها معه لا قبله، ولو قيده بذلك لزال ما يوهم خلافه، وفائدته أنها تسجد معه لسهوه في صلاته سواء كان السهو قبل دخولها معه أو بعده، ولا تسجد لسهو نفسها فإنه يتحمل ذلك. (١) (ح): انقطاع السفر يحصل نية الإقامة، أو قدومه إلى بلد الإقامة. (٢) (ح): أي بطل الجمع والقصر. (٣) (ح): قوله: "في جمع" أعني الذي تقدم فيما إذا برأ المريض في الأولى أو الثانية، وقولنا: "في جمع" لأن المريض لا يقصر بخلاف المسافر.

стр. 110

(وإن كانت رباعية صلى بكل طائفة ركعتين)، ولو صلى بطائفة ركعة وبالأخرى ثلاثا صح وتفارقه (عند) فراغ (التشهد)، وينتظر الإمام الطائفة الثانية جالسا يكرر التشهد، فإذا أتت قام. (وتأتي الأولى في الوجه الثالث فتتم صلاتها) بقراءة (ثم الأخرى فتتم صلاتها) بقراءة، ولو قضت الثانية ركعتها وقت مفارقتها الإمام وسلمت ثم مضت فأتت الأولى فأتمت صح وهو أولى. وتصلى الجمعة في الخوف حضرا، بشرط كون كل طائفة أربعين فأكثر، فيصلى بطائفة ركعة بعد حورها الخطبة، فإن أحرم بالتي لم تحضرها لم تصح، ويسران القراءة في القضاء. وتصلى استسقاء ضرورة كمكتوبة، وكسوف وعيد آكد منه فيصليهما، ولو قصر الجائز قصرها وصلى بكل طائفة ركعة بلا قضاء صح في ظاهر كلامه واختاره الموفق، وقدمه في الفروع، والرعاية، ومختصر ابن تميم، ومجمع البحري، والفائق، وغيرهم وهو الوجه السادس، والمذهب خلافه وعليه الأكثر. ويسن حمل ما يدف به عن نفسه ولا يثقله) ما لم يمنعه إكمالها كمغفر، أو يؤذ غيره كرمح إذا كان متوسطا فيكره، ويجوز حمل نجس في هذه الحالة للحاجة بلا إعاداة، ولا يلزمه (افتتاح الصلاة إلى القبلة ولو أمكنه في شدة الخوف ومن هرب من سيل أو سبع ونحوه) كنار، أو خاف من غريم ظالم، أو على نفسه، أو أهله، أو ماله، أو ذبه عنه، أو عن غيره، (أو خاف فوت عدو طالبه)، أو فوت وقت وقوف بعرفة (فله الصلاة كذلك).

стр. 111

باب صلاة الجمعة وهي صلاة مستقلة، وأفضل من الظهر، (والفرسخ) تقريب وابتداؤه من موضع الجمعة لأهل قرية ينقصون عن أربعين، ومن في خيام ونحوها، ومسافر دون قصر نصا، فتلزمه بغيره، (ولا تجب على مسافر) فوق فرسخ غير ما تقدم، فلو أقام ما يمنع القصر ولم (١) * ينو استيطانا لشغل، أو علم ونحوه لزمته بغيره، ولا يؤم من لزمته بغيره فيها، ومعتق بعضه كعبد، (ومن صلى الظهر ممن لا تجب عليه الجمعة قبل الإمام) صحت، ولو زال العذر، إلا الصبي إذا بلغ، (ولا يجوز لمن تلزمه الجمعة السفر في يومها بعد الزوال) إن (٢) * لم يخف فوت رفقة وتقدم (١)، (ويجوز قبله) ويكره، (وعنه لا يجوز) بعد الفجر إن لم يأت بها في طريقه مطلقا. (وأول وقتها بعد صلاة العيد) وتلزم بالزوال وفعله بعده أفضل، (وإن خرج الوقت قبل ركعة) وبعد التحريمة أتموها جمعة نصا، وعنه (لا) فيستأنفونها ظهرا، (ويشترط استيطان أربعين) بالإمام، فلا يتمم عدد من مكانين متقاربين، ولا يصح تجميع كامل في ناقص، والأولى مع تتمة العدد تجميع (٣) * كل قوم (وحضورهم) ولو كان فيهم أخرس أو صم لا إن كان الكل كذلك، (فإن نقصوا باب صلاة الجمعة (١) * قوله: (ولم ينو استيطانا لشغل) متعلق بأقام لا باستيطانا لفساد المعنى، ولو قال: "ما يمنع القصر لشغل أو علم ونحوه ولم ينو استيطانا" لكان أحسن. (٢) * قوله: (إن لم يأت بها في طريقه مطلقا) أي في الصورتين، إحداهما: يحرم السفر بعد الزوال إن لم يأت بها في طريقه. والثانية: يكره قبله إذا لم يأت بها في طريه. (٣) * قوله: (وتجميع كل قوم وحضرهم) قال ابن تميم: "فإن جمعوا في مكان واحد جاز" وهو كذلك. (١) (ح): آخر صلاة الجماعة.

стр. 112

قبل إتمامها استأنفوا ظهرا) إن لم يمكن فعل الجمعة مرة أخرى، (وإن أدرك مع الإمام أقل من ركعة أتمها ظهرا، إن كان نوى الظهر) ودخل وقتها، وإلا انعقدت نفلا، (ومن أحرم مع الإمام ثم زحم عن السجود) لزمه السجود (على ظهر إنسان أو رجله، فإن لم يمكنه سجد إذا زال الزحام)، وكذا لو تخلف لمرض، أو نوم، أو نسيان ونحوه. ويشترط تقدم خطبتين) بعد دخول الوقت من مكلف، وهما بدل عن ركعتين نصا، (من شرط صحتهما حم الله والصلاة على رسوله، وقراءة آية) ول جنبا مع تحريمها، (والوصية بتقوى الله) في كل خطبة وموالاتهما مع أجزائهما، والصلاة أيضا، والنية، ورفع الصوت بحيث يسمع العدد المعتبر إذا لم يعرض مانع، (وحضور العدد) وسائر شروط الجمعة للقدر الواجب، وتبطل بكلام محرم ولو يسيرا، والخطبة بغير العربية كقراءة، ولا تشترط (لها الطهارتـ) ـان، وستر عورة، وإزالة نجاسة، ولا (يتولاهما من يتولى الصلاة)، ولا حضور النائب الخطبة) ولا أن يتولى الخطبتين واحد. ويسن أن يسلم إذا خرج كما (إذا أقبل عليهم و) أن (يجلس بين الخطبتين) جلسة خفيفة، فلو أبى الجلوس، أو خطب جالسا فصله بسكتة (و) أن (يقصر الخطبة) والثانية أقصر، وله أن يدعو لمعين (ويجوز إقامتها في) أكثر من موضوع (لحاجة) كضيق، وخوف فتنة، وبعد ونحوه، وكذا العيد، (ويحرم لغيرها، فإن فعلوا) فالـ (ـجمعة) التي أذن فيها (الإمام) أو باشرها (وهي الصحيحة، فإن استويا) في الإذن أو عدمه (فالثانية (١) * باطلة) مطلقا وهي المسبوقة بالإحرام، (وإن وقعتا معا بطلتا) وصلوا جمعة إن أمكن (وإن جهلت الأولى) أو جهل الحال صلوا ظهرا، (وإذا وقع عيد يوم جمعة) سقطت الجمعة عمن حضر العيد مع (١)* قوله: (فالثانية باطلة مطلقا)، أي سواء كانت إحداهما في المسجد الأعظم والأخرى في مكان لا يسع الناس، أو لا يقدرون عليه لاختصاص السلطان وجنده به، أو كانت إحداهما في قصبة البلد والأخرة في أقصى المدينة.

стр. 113

الإمام (١) سقوط حضور لا وجوب كمريض، (إلا الإمام) فإن اجتمع معه العدد المعتبر أقاما، وإلا صلوا ظهرا، وعنه لا يسقط عن العدد المعتبر فيكون فرض كفاية، ويسقط العيد بصلاة الجمعة، ويعتبر العزم على فعلها لو قبل الزوال. (ويسن لبس أحسن ثيابه) وهو البياض (وتبكيره إليها) بعد طلوع الفجر (ماشيا) إن لم يكن عذر، فإن كان فلا بأس بركوبه له وللعود، ويجب السعي بالنداء الثاني إلا من بعد منزله فيسعى في وقت يدركها إذا علم حضور العدد، (ويشتغل بالصلاة) إلى خروجه، فإن خرج خففها، ولو نوى أربعا صلى ثنتين، ويحرم ابتداؤها إذن غير تحية مسجد، وقطع كثير بجلوسه على المنبر، ويكره (أن يتخطى رقاب الناس، إلا أن يكون إماما) فلا يكره للحاجة بلا نزاع (أو يرى فرجة) لا يصل إليها إلا به، ويحرم (أن يقيم غيره فيجلس مكانه) ولو عبده، أو ولده، إلا الصغير، وقواعد المذهب تقتضي عدم الصحة، (إلا من) جلس (بموضع) يحفظه لغيره (بإذنه) أو دونه، ويكره إيثاره بمكان أفضل لا قبوله، وليس لغيره سبقه إليه، وليس (له رفع مصلى مفروش) ما لم تحضر الصلاة. قال في "الفائق". وهو مرادهم. (ومن دخل والإمام يخطب لم يجلس حتى يركع ركعتين) إن كان في مسجد، فتسن تحيته لمن دخله بشرطه، غير خطيب دخله لها، وداخله لصلاة عيد، أو والإمام في مكتوبة، أو بعد الشروع في الإقامة، وداخل المسجد الحرام، وقيمه، لتكرار دخوله. قاله ابن عقيل، وتجزئ راتبة ولو فائتة إن قلنا تقضي وفريضة ولو فائتة عنها، وينتظر فراغ مؤذن في كل وقت لتحية، فإن جلس قام فأتى بها ما لم يطل القصل صرح به المجد في شرحه. (ويحرم الكلام والإمام يخطب) إذا كان منه بحيث يسمعه (إلا له أو لمن وكله) إن كان لمصلحة. ويجب لتحذير ضرير، وغافل من بئر، وهلكة ونحوه، ويباح بين الخطبتين إذا سكت، وإذا (١) * شرع في الدعاء مطلقا، والصلاة على النبي ﷺ ، إذا سمعها نصا، وتسن سرا كدعاء، وتأمينه على الدعاء وحمده خفية إذا عطس، ورد سلام، وتشمين عاطس. وإشارة أخرس إذا فهمت ككلام. (١)* قوله: (وإذا شرع في الدعاء مطلقا) أي سواء كان الدعاء مشروعا أو لا.

стр. 114

باب صلاة العيد (فإن لم يعلم به إلا بعد الزوال خرج من الغد فصلى بهم) قضاء، وكذا لو مضى أيام. (ويسن تقديم الأضحى) بحيث يوافق من بمنى في ذبحهم نصا، (والأكل في الفطر قبل) الخروج إليها تمرات وترا، (والإمساك في الأضحى حتى يصلي) ليأكل من أضحيته، والأولى من كبدها إن كان يضحي، وإلا خير نصا، (وتبكير) مأموم (إليها بعد) صلاة (الصبح ماشيا، وتأخير إمام إلى الصلاة) والتوسعة على الأهل والصدقة. (وإذا غدا من طريق) سن (رجوعه في أخرى) وكذا الجمعة نصا. ويشترط (١) * لصحتها (استيطان، وعدد الجمعة)، لا (إذن إمام، ويسن في صحراء) قريبة عرفا، إلا بمكة المشرفة فتسن في مسجد، ولا يأتي بالذكر بعد التكبيرة الأخيرة في الركعتين، (فإذا سلم خطب خطبتين). وأحكامهما كخطبة الجمعة حتى في الكلام إلا التكبية مع الخاطب. ويسن أن (يفتتح الأولى) قائما (بتسع تكبيرات) نسقا، وكذا السبع في الثانية. ويكره (٢) * (التنفل في موضعها قبل الصلاة وبعدها) وقضاء فائتة نصا، قبل مفارقته، ويكبر مسبوق ولو بنوم أو غفلة في قضاء بمذهبه، (وإن فاتته الصلاة سن باب صلاة العيدين (١) * قوله: (ويشترط لها عدد الجمعة. ثم جعل لمن فاتته أن يقضيها على صفتها) فظاهره ولو منفردا، فناقض كلامه. قال في "الفصول": "ولو كان العدد مشروطا لأدائها لم يصح قضاؤها منفردا، ألا ترى الجمعة لا تصلى على صفتها إلا في جماعة". انتهى. ويمكن على اشتراط العدد أن يقال: الصلاة الأولى سقط بها فرض الكفاية فصار ما بعدها سنة؛ ولأن صلاة الجمعة أدخل في الفرضية من صلاة العيد فسومح فيها ما لم يسامح في الجمعة. (٢) * قوله: (ويكره التنفل في موضعها، قبل الصلاة وبعدها) إماما كان أو مأموما.

стр. 115

قضاؤها) قبل الزوال وبعده (على صفتها، وعنه أربعا) بلا تكبير بسلام قال بعضهم: كالظهر. (ويسن التكبير) المطلق، وإظهاره نصا، ورفع الصوت به لغير أنثى (في ليلتي العيدين) وفي الفطر آكد نصا، ومن الخروج إليهما إلى فراغ الخطبة، وفي كل عشر ذي الحجة، (وفي الأضحى يكبر عقيب كل فريضة في جماعة) حتى الفائتة من أيامه، وكذا من غير أيامه في عامها، وعنه لا وهو قوي، ومسافر كمقيم، ومميز كبالغ، ويكبر الإمام مستقبل الناس على الأشهر، وقيل مستقبل القبلة، وهو أظهر، واختاره جماعة، وقدمه في "الفروع" وغيره، ويكبر مأموم نسيه إمامه، ومسبوق إذا قضى نص عليهما (وإن نسيه قضاه) مكانه، فإن قام، أو ذهب عاد فجلس (ما لم يحدث أو يخرج من المسجد) إن لم يطل الفصل، ولا يكبر (عقب صلاة عيد) الأضحى كالفطر (وقيل: بلى، وهو) أظهر.

стр. 116

باب صلاة الكسوف وهو ذهاب ضوء أحد النيرين أو بعضه (وإذا كسف أحدهما فزعوا إلى الصلاة جماعة أو فرادى)، وفعلها جماعة في مسجد أفضل (ثم يقوم إلى الثانية فتفعل مثل ذلك) لكن تكون دون الأولى في كل ما يفعل فيها، ولا تعاد الصلاة إن فرغت قبل التجلي بل يذكر ويدعو ويعمل بالأصل في بقائه وذهابه، (ووإن طلعت الشمس) أو الفجر (والقمر خاسف لم يصل)، وإن (١) * غاب خاسفا ليلا صلى له، ويذكر ويدعو وقت نهي، ولو اجتمع مع كسوف جنازة قدمت، فتقدم على ما تقدم عليه ولو مكتوبة، ونص على فجر وعصر فقط، أو جمعة قدم إن أمن فوتها ولم يشرع في خطبتها، وعيد أو مكتوبة قدم عليهما إن أمن الفوت، أو وتر وخيف فوته قدم الكسوف، أو تراويح وتعذر فعلهما، قدمت، وقيل: هو، وهو أظهر، وبعرفة صلى له ودفع. ولو اجتمع جنازة وعيد أو جمعة قدمت إن أمن فوتهما، (وإن أتى في كل ركعة) بخمس (ركوعات فلا بأس) والركوع الثاني وما بعده سنة لا تدرك به الركعة، ويصح فعلها كنافلة. باب صلاة الكسوف (١) * قوله: (وإن غاب ليلا) في هذا الباب ثلاثة مواضع فيها نظر: الأول: قوله "وإن غاب ليلا". أي القمر خاسفا. الثاني: أنه تقدم صلاة الكسوف على العيد إذا اجتمعا. الثالث: إذا وجد الكسوف وهو واقف بعرفة فإنه يصلي ويدفع. أما غيبوبة القمر خاسفا فلا يمكن ليلا، لأنه لا ينخسف إلا ليلة النصف من الشهر إذا تقابل جرم الشمس والقمر، وليلة النصف لا يمكن أن يغيب القمر ليلا. وأما اجتماع الكسوف يوم العيد وهو أول شوال أو العاشر من ذي الحجة فمستحيل لإستحالة اجتماع الجرمين في هذين اليومين.

стр. 117

قال الشيخ تقي الدين: "الكسوف والخسوف لهما أوقات مقدرة، كما لطلوع الهلال وقت مقدر، وذلك كماأجرى الله عادته بالليل والنهار، والشتاء والصيف، وسائر ما يتبع جريان الشمس والقمر وذلك من آيات الله، فكما أن العادة أن الهلال لا يستهل إلا ليلة ثلاثين وإحدى وثلاثين، والشهر لا يكون إلا ثلاثين أو تسعة وعشرين، فكذلك أجرى الله العادة أن الشمس لا تنكسف إلا وقت الإستسرار، والقمر لا ينخسف إلا وقت الإبدار، وللشمس والقمر ليالي معتادة من عرفها عرف الكسوف والخسوف، وليس خبر الحاسب بذلك من باب علم الغيب، بل مثل العلم بأوقات الفصول، ومن قال من الفقهاء أن الشمس تنكسف في غير وقت الاستسرار فقد غلط وقال ما ليس به علم، وما يروى عن الواقدي من ذكره أن إبراهيم ابن النبي ﷺ مات يوم العاشر وهو اليوم الذي كسفت فيه الشمس غلط، والواقدي لا يحتج بمسانيده فكيف بمراسيله هذا فيما لم يعلم أنه خطأ، أما هذا فهو خطأ قطعا، وأما ما ذكره الفقهاء من اجتماع صلاة العيد والكسوف فذكروه في ضمن كلامهم فيما إذا اجتمع صلاة الكسوف وغيرها من الصلوات فذكروا صلاة الوتر والظهر وذكروا صلاة العيد مع عدم استحضار هل ذلك ممكن أم لا؟ لكن استفيد من تقديرهم العلم بالحكم فقط، على تقدير وجوده كما يقدرون مسائل يعلم أنها لا تقع لتحرير القواعد وتمرين الأذهان" انتهى. والله أعلم.

стр. 118

باب صلاة الاستسقاء وهو الدعاء بطلب السقيا على صفة مخصوصة، (وإذا أجدبت الأرض وقحط المطر فزع الناس إلى الصلاة) حتى ولو كان القحط في غير أرضهم، أو غار ماء عيون وأنهار وضر ذلك. ووقتها كصلاة عيد، ويباح خروج أطفال وعجائز وبهائم، ويسن (خروج صبي) مميز (ورفع يديه) ويكون ظهورهما نحو السماء (فيدعو) ويكثر منه ومن الصلاة على النبي ﷺ ويمن مأموم (وتحويل ردائه) بعد استقبال القبلة، (وإن سقوا قبل خروجهم) وكانوا تأهبوا للخروج خرجوا وصلوا شكرا، وإلا لم يخرجوا (وشكروا الله وسألوه المزيد من فضله)، وإن سقوا بعد خروجهم صلوا. ولا يشترط (لها إذن إمام، ويسن أن يقف في أول المطر)، ويتوضأ منه أيضا ويغتسل.

стр. 119

كتاب الجنائز (يسن عيادة مريض) غبا من حين شروعه في المرض، ولا يطيل الجلوس عنده، ويكون بكرة وعشيا، وفي رمضان ليلا لا مبتدع نص عليهما. وتحرم عيادة ذمي وتأتي. ويسن أن (يقرأ عند) المحتضر (يس) والفاتحة. نص عليهما، (فإذا ننزل به) سن (توجيهه إلى القبلة) على جنبه الأيمن ننصا إن كان المكان واسعا، وإلا على ظهره، وعنه على قفاه أفضل وعليه الأكثر، وهو أظهر (فإذا مات) سن (تغميض عينيه). ويكره من جنب وحيض أن يقرباه. ويقول "بسم الله وعلى وفاة رسول الله" نص عليهن، فلذات محرم تغميض رجل وعكسه. ويجب (١) * أن (يسارع في قضاء دينه. و) يسن الإسراع في (تجهيزه) إن مات غير فجأة، ولا بأس أن ينتظر به من يحضره من وليه وغيره إن كان قريبا ولم يخش عليه، أو يشق على الحاضرين نصا، وإن مات فجأة أو شك في موته انتظر به حتى يعلم موته (بانخساف صدغيه وميل أنفه) ذكره الأصحاب، ويعرف موت غيرهما بذلك وبغيره، (وغسله فرض كفاية) ويتعين (٢) * مع جنابة أو حيض، ويسقطان به، (والصلاة عليه فرض)، ويسقط كتاب الجنائز (١) * قوله: (ويجب أن يسارع في قضاء دينه) وكذا كل واجب عليه، ككفارة، ونذر، ورد مظلمة عليه، ويسن تفريق وصيته كل ذلك قبل الصلاة علهي، وأبقى المنقح تفريق وصيته على كلام المقنع مبهما لم يبين الحكم وكان من حقه أن يبينه كما وعد في الخطبة. (٢) * قوله: (ويتعين أي غسل الميت مع جنابة أو حيض) هذا كلام مشكل لم أر له معنى صحيحا، فإن الحائض والجنب إذا ماتا كغيرهما في الغسل. قاله في المغني، فإنه إن كان الميت جنبا، أو كانت حائضا لم ينتقل الغسل عن فرض الكفاية، فيصير فرض عين على الناس كلهم أن يغسلوا هذا الميت فإن هذا من المحال، فإن قيل: المراد به واجب، قلنا: وغسل الميت الذي لم يلزمه غسل في الحياة واجب، وإن كان الواجب باعتبار الميت؛ لأنه كان متعينا عليه في حياته فغير صحيح؛ لأن الميت سقط عنه التكليف من الغسل =

стр. 120

فرضها برجل وخنثى وامرأة، ويسن لها الجماعة إلا على النبي ﷺ فلا، ويشترط لغسله ماء طهور، وإسلام غاسل، وعقله ولو جنبا وحائضا ومميزا. (وأولى الناس به وصيه) العدل (ثم أبوه) وإن علا (ثم الأقرب فالأقرب من عصباته) نسبا ثم نعمة (ثم ذوو أرحامه) كميراث الأحرار في الجميع، ثم الأجانب وهم أولى من زوجة، وأجنبية أولى من زوج وسيد، وزوج أولى من سيد، وزوجة أولى من أم ولد (ولسيد غسل) أمته وأم ولده ومكاتبته (١) * مطلقا، ولهما تغسيله إن شرط وطئها، وإلا فلا (إلا الصلاة عليه فإن) السلطان ثم نائبه (الأمير) ثم الحاكم (أحق بها بعد وصيه) ثم الحكم كما تقدم، لكن السيد أولى برقيقه من السلطان، والزوج بعد ذوي الأرحام، ومن قدمه الولي بمنزلته بخلاف الموصى إليه، ولو تساوى اثنان في الصفات قدم الأولى بالإمامة ثم قرعة. (وغسل المرأة أحق الناس به) بعد وصيتها أمها وإن علت، ثم بنتها وإن نزلت، ثم (القربى قالفربى) كميراث، وعمتها وخالتها سواء كبنت أخيها وبنت أختها، ويقدم منهن من يقدم من الرجال، ويسن البدأة بمن يخاف عليه، ثم بأب. ثم بأقرب، ثم أفضل، ثم أسن، ثم قرعة. وليس لرجل (غسل ابنة سبع) ولا (لامرأة غسل ابن سبع، وإن مات = وغيره، وإنما غسله واجب على غيره، ولعل المصنف حصل له هذا الوهم من غسل الشهيد فإنه يغسل إذا كان جنبا أو حائضا أو نفساء وجوبا يقوم به من يفعله لا متعينا على الناس كلهم كما تقدم، فلفظه غير مستقيم في الشهيد إن حمل عليه ولا في غيره. تنبيه: ما الذي أو جب له ذكر الحائض دون النفساء وهما في الحكم سواء. (١) * قوله: (ومكاتبته مطلقا) أي شرط وطؤها في الكتابة أو لم يشرط، وأمته المباحة كذلك سواء وطئها أو لا، لكن إطلاقه يتناول الزوجة وهو فاسد.

стр. 121

رجل بين نساء أو عكسه) ممن لا يباح لهم غسله (أو خنثى مشكل يمم) بحائل نصا، ويحرم بدونه لغير محرم، ورجل أولى بخنثى، (ولا يغسل مسلم كافرا)، ولا يكفنه، ولا يصلي عليه، ولا يتبع جنازته (ولا يدفنه) بل يوارى عند العدم، (وإذا أخذ في غسله) وجب (ستر عورته)، وسن (تجريده) إلا النبي ﷺ فلا (وستره عن العيون) تحت ستر. ويكره (حضور غير من يعين في غسله) ولا يغطى وجهه نصا، (ويعصر بطن) غير حامل (عصرا رفيقا، ولا يحل مس عورة) من له سبع سنين فأكثر، ولا النظر إليها، ولا يجب فعل الغسل، فلو ترك تحت ميزاب ونحوه وحضر من يصلح لغسله، ونوى ومضى زمن يمكن غسله فيه صح، ويجب غسل نجاسة. ويسن (١) * (أن يدخل إصبعيه) السبابة والإبهام عليهما خرقة نصا (مبلولة بما بين شفتيه، فيمسح أسنانه ومنخريه، فإن لم ينق بثلاث زاد) حتى ينقى ولو جاوز السبع. ويسن قطعه على وتر (وتوضيه) مرة ندبا، ويكره الاقتصار في غسله على مرة نصا، إن لم يخرج شيء (فإن خرج) وجب (غسله) كلما خرج (إلى سبع) نصا. ويسن (ضرب سدر) أو نحوه (فيغسل برغوته رأسه ولحيته) فقط في كل غسلة (و) أن (يجعل في الغسلة الأخيرة كافورا) وسدرا نصا، (وماء حار وخلال وأشنان يستعمل إن احتيج إليه) وإلا كره. ويسن خضاب شعر بحناء نصا (وقص شارب) غير محرم (وتقليم أظفاره) إن طالا، وأخذ شعر إبطيه نصا، ويجعل معه كعضو ساقط، لا شعر عانته ورأسه وختنه (١)* قوله: (ويسن أن يدخل إصبعيه) استحباب ذلك عليه الإمام والأصحاب كما حكاه الزركشي وغيره، وأما كونه مسنونا أي متلقى عن النبي ﷺ ففيه نظر، ولم نر من قاله من قبل المنقح إلا صاحب الفروع كما هي عادته يجعل المستحب والمستحسن مسنونا ولو لم يد في السنة، كما قاله في النطق بالنية في الوضوء وتابعه في التنقيح.

стр. 122

فيحرم، وَمُحْرِم ميت كهو حي (فلا يلبس) ذكر (المخيط، ولا يخمر رأسه)، ولا وجه أنثى، ويسن (تنشيفه)، ويكره (١) * (غسل شهيد) (٢) * المعركة ولو غير المكلف (إلا أن يكون جنبا)، أو حائضا، أو نفساء طهرتا أو لا، أو وجب عليه غسل قبل الموت ككافر (٣) * يسلم ثم يقتل ونحوه. وتغسل نجاسة، ويجب بقاء دم لا تخالطه نجاسة، (١)* قوله: (ويكره غسل شهيد المعركة، إلا أن يكون جنبا) فهذا الاستثناء من الكراهة وبقي مفهومه مبهما صالحا للوجوب والإباحة والتحريم ولم يذكر واحدا منها، والأخيران غير مرادين، بل يجب كما هو معللوم من كلامهم، ولو قال بعد قوله ونحوه: فيجب غسله لخلصت العبارة. (٣) * قوله: (ككافر يسلم ثم يقتل) يعني يغسل للإسلام إذا قتل شهيدا، ولم يكن اغتسل بعد إسلامه وقبل قتله، والذي جزم به في "المغني" و"الشرح": أنه لا يغسل ولم يذكرا خلافه، لأنه روي أن أصرم بن عبدالأشهل أسلم يوم أحد ثم قتل، ولم يؤمر بغسله، وصححه ابن تميم، وقدمه في الرعاية الكبرى، وهو ظاهر المقنع، والمحرر، والمنور، والتلخيص، والبلغة، والحاوي الكبير، والرعاية الصغرى، والهداية، والنظم، والتسهيل، والفائق، والمذهب، ومسبوك الذهب، وتجريد العناية، ومنتخب الأزجي، والمذهب الأحمد. وقيل: يغسل. قدمه في الفروع، وهو ظاهر المستوعب والوجيز والزركشي. وقال في "المبدع شرح المقنع": وظاهره أنه إذا أسلم ثم استشهد أنه لا يغسل للإسلام/ وقيل: يجب. قدمه في الفروع. انتهى. والذي ينبغي أن يصحح أنه لا يغسل لما تقدم. (٢) * قوله: (شهيد المعركة لا يغسل) كذا عبارة أكثر الأصحاب، فيحتمل قولهم التحريم، ويحترم الكراهة. قال في "مجمع البحرين": لم أقع بتصريح لأصحابنا هل غسل الشهيد حرام أو مكروه؟ فيحتمل الحرمة لمخالفته الأمر. انتهى. وروى أحمد أن النبي ﷺ قال في قتلى أحد: "لا تغسلوهم" وهذا نهي يقتضي التحريم. قال في "الفروع": وقطع أبو المعالي بالتحريم، وحكى رواية عن أحمد وفاقا لأبي =

стр. 123

فإن خالطته غسلا، ويجب دفنه (في ثيابه) التي قتل فيها نصا، ولا يصلى (على من لا يغسل، وإن سقط من) شاهق أو (دابة) لا بفعل العدو، أو رفسته فمات، أو مات حتف أنفه، أو عاد سهمه عليه نصا (أو حمل فأكل) أو شرب أو نام أو بال أو تكلم أو عطس نصا (أو طال بقاؤه) عرفا (غسل وصلى عليه) وجوبا. ومن قتل مظلوما) ألحق بشهيد المعركة (و) يجب (على الغاسل ستر ما رآه إن لم يكن حسنا) وقال جمع محققون: "إلا على مشهور ببدعة أو فجور ونحوه فيسن (١) * إظهار شره وستر خيره"، وهو أظهر. (ويجب الكفن) لحق الله تعالى، وحق الميت ثوب واحد، بشرط أن لا يصف البشرة، ويكون ملبوس مثله ما لم = حنيفة والشافعي، وفي التبصرة لا يجوز غسله. انتهى. وحكى النووي التحريم عن أحمد في "شرح المهذب" حكاه صاحب الفروع في النكت على "المحرر"، وحكى ذلك ابن قندي في حاشية المحرر عن النكت أيضا، وحكى في حاشيته على الفروع ما حكاه عن النكت في حاشية المحرر، ثم قال: فإن كان معتمده أي صاحب الفروع في الحكاية عن أحمد كلام النووي فكان من اللائق أن يقول وحكى عن أحمد؛ لأن قوله وجكى رواية يوهم رواية أخرى، وكلام النووي ظاهره الجزم عن أحمد. انتهى. قال القاضي في الجامع الصغير، والموفق في الكافي، والقاضي أبو الحسين في المجموع وغيرهم: لا يغسل رواية واحدة. ولم نر من صرح بالكراهة إلا المنقح ومن تابعه بعده كالعسكري في كتابة المنهج الذي جمع فيه بين المقنع والتنقيح ولم يتيسر له إكماله، وابن النجار في كتابه الجمع بينهما وكان ينبغي أن يصحح القول بالتحريم موافقة لنص الإمام أحمد، وتصريح أبي المعالي "والتبصرة"، ولهذا خالفناه في ذلك في كتابنا الإقناع. (١) * قوله: (فيسن إظهار شره وستر خيره) فيه نظر؛ لأنه لم يرد فيه سنة عن النبي ﷺ ، ولم نر من قاله غيره، ولو قال فيستحب لكان أهون، وقيل: لا يقال يستحب بل يباح.

стр. 124

يوص بدونه (مقدما على دين) هو وتجهيزه ولو برهن، وأرش جناية وغيرهما (ويسن تكفين رجل في ثلاث لفائق بيض) من قطن وأحسنها أعلاها. وتكره الزيادة وتعميمه، ويكفن صغير في ثوب ويجوز في ثلاثة نصا، وجديد أفضل نصا، (فإن لم يكن له مال، فعلى من تلزمه نفقته إلا الزوج)، ثم من بيت المال إن كان مسلما، ثم على مسلم عالم به، ويكره برقيق يحكي خيئة البدن نصا، وبشعر وصوف ومزعفر ومعصفر، ويحرم بجلود وحرير وذهب، ويجوز في ثوب حرير ومذهب لضرورة، فإن لم يجد ما يستر جميعه ستر العورة، ثم رأسه وجعل على باقيه حشيش أو ورق، (وإن طيب) بغير ورس وزعفران (سائر بدنه) سوى داخل عينيه (كان حسنا) ويكره في عينيه نصا، وبورس وزعفران (ثم يرد طرف اللفافة العليا) من الجانب الأيسر على شقه الأيمن، ثم طرفها الأيمن على الأيسر، ثم الثانية، والثالثة كذلك. ويسن (تكفين امرأة في خمسة أثواب) بيض من قطن، وصغيرة في قميص ولفافتين، وخنثى كأنثى، ويسن تغطية نعش بأبيض ويكره بغيره، ويكره (تخريق كفن) نصا، (ويسن أن يقوم إمام عند) صدر (رجل ووسط امرأة) وبين ذلك من خنثى ومنفرد كإمام. قاله ابن نصر الله تفقها، وهو صحيح، (ويقدم إلى الأمام) من كل نوع (أفضلهم)، فإن تساووا قدم أكبر نصا، فإن تساووا فسابق، فإن تساووا فقرعة. ويقدم من أولياؤه موتى أولاهم بالإمامة، ثم قرعة، ولولي كل ميت أن ينفرد بالصلاة عليه، ويقدم الأفل أمامها في المسير، (ويجعل وسط امرأة حذاء) صدر (رجل) وخنثى بينهما، ويسوى بين رؤوس خناثى. ويتعوذ قبل الفاتحة، ولا يستفتح، (ويصلي على النبي ﷺ في الثانية) كتشهد (ويدعو في الثالثة) قالأحمد: لا توقيت فيه، ادع له بأحسن ما يحضرك، ويسن بما ورد مما قاله المصنف وغيره. (وإن كان) صغيرا، أو بلغ مجنونا واستمر دعا بما ذكره المصنف، وإن لم يعرف إسلام والديه دعا لمواليه،

стр. 125

ويقول في دعاء المرأة "اللهم هذه أمتك ابنة أمتك" وفي خنثى "هذا الميت" ونحوه، (ويقف بعد الرابعة قليلا) ولا يدعو نصا، (ويسلم تسليمة واحدة) ويجوز ثانية (عن يمينه)، ويجوز تلقاء وجهه نصا، ويست وقوفه مكانه حتى ترفع نصا. (والواجب من ذلك قيام) إن كانت الصلاة فرضا (وتكبيرات)، فإن ترك غير مسبوق تكبيرة عمدا بطلت، وسهوا يكبرها ما لم يطل الفصل، فإن طال أو وجد مناف ففيها استأنف نصا، (والفاتحة) على إمام ومنفرد، ويسن إسرارها ولو ليلا، ويشترط لها ما يشترط لمكتوبة مع حضور الميت بين يديه قبل الدفن إلا الوقت، ويشترط إسلام ميت وتطهيره بماء أو تراب لعذر، فإن تعذر صلى عليه، ويتابع (إلى سبع) فقط نصا، ما لم يظن بدعته، أو رفضه فلا يتابع. ذكره ابن عقيل محل وفاق. ولا يدعو بعد الرابعة في المتابعة أيضا، ولا تبطل بجاوزة سبع، وينبغي أن يسبح به نصا عليهما، لا فيما دونها، ويحرم سلامه قبل إمامه نصا. وإن شاء مسبوق قضاها، وإن شاء سلم معه، ومنفرد كإمام في زيادة، ولو كبر فجيء بثانية أو أكثر فكبر ونواها لهما وقد بقي من تكبيره أربع صح، فيقرأ في الخامسة، ويصلي في السادسة، ويدعو في السابعة (ويقضي مسبوق على صفتها)، فإن خشي رفعها تابع رفعت أم لا نصا، (وإن سلم ولم يقضه) صح ويجوز دخوله بعد الرابعة ويقضي ثلاث تكبيرات. (ويصلي على مقبور)، وغريق ونحوه (إلى شهر) من وقت دفنه، ولا تضر زياة يسيرة، ويحرم بعدها نصا، ويكون الميت كإمام (ويصلى على غائب بالنية) إلى شهر، ويكره إعادة الصلاة إلا من صلى عليه بالنية إذا حضر، أو وجد بعض ميت صلى على جملته فيسن ويأتي، أو صلى عليه بلا إذن من هو أولى منه مع حضوره فتعاد تبعا، ويسن لمن لم يصل الصلاة ولو جماعة نصا، لكن لو حملت لم توضع لها.

стр. 126

ولا يصلى على مأكول في بطن سبع، ومستحيل بإحراق ونحوهما. ولا يسن (للإمام) الأعظم، وإمام كل قرية، وهو واليها في القضاء (الصلاة على غالّ، وقاتل نفسه) عمدا نصا، ولا يغسل ولا يصلى على كل صاحب بدعة مكفرة نصا. (وإن وجد بعض ميت) تحقيقا غير شعر وظفر وسن (غسل) وكفن (وصلى عليه) ودفن وجوبا ينوي ذلك البعض فقط، إن لم يكن صلى على جملته، وإلا سنت الصلاة، ثم إن وجد الباقي صلى عليه إن لم يكن صلى عليه ودفن بجنبه، (وإن اختلط) واشتبه (من يصلي عليه بغيره، صلى على الجميع، ينوي من يصلي عليه) وغسلوا وكفنوا، فإن أمكن عزلهم وإلا دفنوا معا نصا، وتباح (الصلاة في مسجد) إذا أمن تلويثه، وإلا حرم. قاله أبو المعالي وغيره. (وإ، حمل بين العمودين) كل واحد على عاتق لم يكره، والجمع (١) * بينه وبين التربيع أولى. (ويسن الإسراع بها) دون الخبب نصا، ما لم يخف عليه منه، (وكون الماشي أمامها) نصا (والراكب خلفها) والقرب منها أفضل، ويكره ركوب إلا لحاجة ولعودة، ويكره (جلوس من تبعها حتى يوضع) بالأرض للدفن نصا، لإلا لمن بعد عنها، (وإ، جاءت وهو جالس) أو مرت به كره (قيامه له)، ويسن (أن يدخل قبره من عند رجله إن كان أسهل عليهم)، وإلا من حيث سهل نصا، ثم سواء. ويكره (أن يسجى قبر) رجل نصا؛ إلا لعذر مطر وغيره، ويسن (لامرأة). (١)* قوله: (والجمع بينه وبين التربيع أولى) يعني بين التربيع والحمل بين العمودين وليس هذا على المذهب، وإنما هذا إذا قلنا ليس التربيع أفضل وأنهما سواء، صرح به في الإنصاف وعبارة الفروع توهم ما قاله في التنقيح.

стр. 127

ومن مات في سفينة، وتعذر خروجه ألقي في البحر سلا كإدخاله القبر، وإن مات في بئر أخرج، فإن تعذر طمت عليه، ومع (١) * الحاجة إليها يخرج مطلقا. وأولى الناس بتكفين ودفن أولاهم بغسل، والأولى للأحق أن يتولاه بنفسه، ثم بنائبه، ثم من بعدهم (الأولى) بالدفن الرجال الأجانب، ثم محارمه من النساء، ثم الأجنبيات. ومحارمها من الرجال أولى من الأجانب. ومن محارمها النساء يدفنها ومن الزوج، والأجانب أولى من محارمها النساء، ويقدم من الرجال خصي، ثم شيخ، ثم أفضل دينا ومعرفة، ومن بعد عهده بجماع أولى ممن قرب. (واللحد) أفضل، ويكره الشق بلا عذر، ويسن تعميقه وتوسعته بلا حد نصا، وقال الأكثر: قامة وسطا وبسطة وهي بسط يده قائمة، ويكفي ما يمنع الرائحة والسباع، ويكره (إدخاله خشبا) إلا لضرورة (وما مسته نار). ويسن (وضعه في لحده على شقه الأيمن)، وتحت رأسه لبنة، ويجب استقبال القبلة، ويسن (حثو التراب فيه ثلاثا ورفعه قدر شبر، والتسنيم) أفل نصا، إلا بدار حرب إذا تعذر نقله فالأولى تسويته بالأرض وإخفاؤه. قاله أبو المعالي ومعنا في كلام غيره، ويكره فوق شبر، وتزويقه، وتخليقه، ونحوه (والبناء عليه) نصا. ودفنه في صحراء أفضل سوى النبي ﷺ ، واختار صاحباه الدفن عنده تشرفا وتبركا ولم يزد عليهما، لأن الخرق يتسع والمكان ضيق، وجاءت أخبار تدل على دفنهم كما وقع. ذكرها المجد وغيره، ويكره الحديث عندها في أمر الدنيا، والتبسم والضحك أشد، والمشي بالنعل فيها حتى بالتمشك (٢) * -بضم التاء (١)* قوله: (ومع الحاجة إليها يخرج مطلقا) أي تغير أو لم يتغير فتخرج عظامه. (٢) * قوله: (في التمشك واسكان الكاف)، وصوابه إسكان الشين لأن الاسم لا يدخله السكون إلا عارضا ولعله سبقة قلم. مطلب: قلت ثم رأيت ما قاله في حواشي القاضي محب الدين ابن نصر الله على "الفروع" فلعله نقله منها، وهو غير مستقيم أيضا لعله أراد أن يقول وسكون الشين فسبق القلم إلى الكاف.

стр. 128

والميم وإسكان الكاف- لأنه نوع منه، ويسن خلعه، إلا خوف نجاسة أو شوك أو نحوه نصا. ومن سبق إلى مسبّلة قدم، ثم يقرع. ويحرم نصا (دفن اثنين) فأكثر (فيه إلا لضرورة) أو حاجة، ويسن (حجزه بينهما بتراب) نصا. والتقديم إلى القبلة كالتقديم إلى الإمام في الصلاة فيسن وتقدم. ومتى ظن أنه صار ترابا جاز دفن غيره فيه وإلا فلا نصا، وكره أحمد الدفن عند طلوع الشمس وغروبها وقيامها (وإن وقع فيه ما له قيمة) عرفا، أو رماه ربه فيه (نبش، وإن كفن بثوب غصب، أو بلع مال غيره) ويبقى بغير إذنه وطلبه ربه (غرم من تركته) إن كانت، وإلا نبش، وإن بلغ مال نفسه لم ينبش وؤخذ إذا بلى، إلا أن يكون عليه دين، ولو دفن من أمكن غسله قبله، أو بلا كفن، أو صلاة عليه وجب نبشه أيضا، وكذا لو وجه إلى غير القبلة، ويجوز نصا، لغرض صحيح كتحسين كفن ونحوه، ونقله لبقعة شريفة، ومجاورة صالح، وعنه يصلى على القبر ولا ينبش وهو أظهر. (وإن ماتت حامل) بمن ترجى حياته وتعذر خروجه (لم يشق بطنها)، ولا تدفن حتى يموت، ولو خرج بعضه حيا شق حتى يخرج، فلو مات قبل خروجه وتعذر غسل ما خرج منه أجزأ، وصلي (١) * عليه معها بشرطه، وإلا عليها دونه، (وإن ماتت ذمية حامل) بـ (مسلم دفن) ها مسلم (وحدها) إن امكن، وإلا مع المسلمين (وجعل ظهرها إلى القبلة) على جنبها الأيسر. (وإهداء ثواب القرب كلها) من مسلم (ينفع المسلم الميت) والحي. (ويسن أن يصلح لأهل الميت طعام يبعث به إليهم) ثلاثا، إلا لمن يجتمع (١)* قوله: (وصلي عليه معها بشرطه) الظاهر أنها أراد أن يكون لأربعة أشهر فأكثر التي هي شرط الصلاة على السقط، ولا حاجة إلى هذا الشرط إذ خروج بعضه حيا يشعر أنه نفخ فيه الروح، ولهذا لم يقيده في الفروع بهذا القيد.

стр. 129

عندهم فيكره، ويكره (١) * (فعلهم ذلك للناس) والذبح عند القبر (١) والأكل منه نصا. (ويسن لرجل زيارة قبر) مسلم، وتجوز (٢) * زيارة قبر كافر، وتكره (لنساء)، إلا إذا علم أنه يقع منهن محرم فتحرم غير قبر النبي ﷺ وقبر (٣) * صاحبيه فتسن، ويسن (قوله إذا زارها أو مر بها السلام عليكم) معرفا نصا، ويخير في السلام على الحي (٢) وهو سنة، ومن جمع سنة كفاية، ورده فرض كفاية. ويقف الزائر أمام القبر قريبا منه. (ويسن تعزية أهل) المصيبة حتى الصغير إلى ثلاث، وقيل: وفوقها لغائب ونحوه، وهو أظهر. ويكره تكرارها نصا ولشابة أجنبية. ولا تعيين فيما يقوله فيقول ما قاله المصنف أو غيره، ويحرم تعزية كافر، وعنه يجوز فيقول ما قاله المصنف. ولا (٤) * يكره (البكاء على الميت)، ولا بأس (يجعل المصاب) عليه علامة (يعرف بها) ليعزى. (١)* قوله: (ويكره فعلهم ذلك للناس) قال الموفق وغيره: إلا من حاجة، كأن يجيئهم من يحضر ميتهم من أهل القرى البعيدة، ويبيت عندهم فلا يمكنهم إلا أن يطعموه. (٢) * قوله: (وتجوز زيارة قبر الكافر) أي تباح، ولا يسلم عليه، ولكن يقول أبشر بالنار في ذلك حديث مرفوع رواه ابن السني في "عمل اليوم والليلة" وهو آخر الكتاب أو قبيل آخره. (٣) * قوله: (وقبر صاحبيه) كذا في النسخ كلها على التوحيد، وصوابه وقبري صاحبيه على التثنية. (٤) * قوله: (ولا يكره البكاء على الميت) والمراد إذا لم يكن معه ندب ولا نياحة بل يباح.

стр. 130

كتاب الزكاة وهي حق واجب، في مال خالص، لطائفة مخصوصة، في وقت مخصوص (١)، وتجب (في متولد بين وحشي وأهلي وبقر وحش) وغنمه، (ولا تجب على كافر) ولو مرتدا، ولا يملك (عبد بتمليك) ولا غيره، وتجب (١) * على من بعضه حر، (ويشترط لها ملك نصاب) ففي أثمان وعروض تقريب، فلا يضر (نقص حبتين)، وفي زرع وثمر تحديد، وقيل: تقريب، فلا يؤثر نحو رطلي ومدين، وهو أظهر، (وتمام الملك)، لكن (٢) * يستقبل بصداق قبل الدخول وأجرة بالعقد حولا ولو قبل القبض إن كان معينا، (و) تجب (في سائمة) وغلة أرض وشجر (موقوفة) على معين نصا، وتخرج من غير السائمة، ولا تجب في موقوف على غير معين أو مسجد ونحوه، كنقد موصى به في وجوه برّ، أو يشتري به وقفا ولو ربح به قبله نصا، والربح كالأصل، ولا (في حصة مضارب) ولو ملكت كتاب الزكاة (١) * قوله: (وتجب على من بعضه) فيزكي ما ملك بحريته. (٢) * قوله: (لكن يستقبل بصداق قبل الدخول وأجره بالعقد حولا ولو قبل القبض) يعني أن الصداق قبل الدخول، وعوض الخلع، والأجرة يجري ذلك في حول الزكاة أي: ينعقد حوله من حين العقد قال في الفروع: "وكذا الخلاف في اعتبار القبض في كل دين لا في مقابلة مال، أو مال غير زكوي عند الكل كموصى به ومورث، وثمن سكن، ولو قبل القبض؛ لأن الملك حصل في جميعه وتعريضه للزوال لا تأثير له، قال: وهو ظاهر إجماع الصحابة، ومحله إذا كان أثمانا عينا أو دينا، وإن كان من بهيمة الأنعام فلابد من اشتراط السوم إذا كان عينا إن لم يملكه بنية التجارة، وإن كان من غيرهما كالعروض فلا زكاة إلا أن يملكه بنية التجارة فيهن. (١) (ح): وقيل: هي ما يخرج من أموال مخصوصة لناس مخصوصين على وجه مخصوص.

стр. 131

بالظهور، (ومن له دين على ملئ) باذل أو غيره ونحوه (زكاه إذا قبضه) أو أبرأه منه نصا (لما مضى) ويجزئ إخراجها قبل قبضه، ولو قبض دون نصاب زكاه نصا، وكذا لو كان بيده بعض نصا وباقيه دين، أو غصب، أو ضال، ويجب (في دين على غير ملئ) ومماطل (ومؤجل ومجحود) ببينة وعدمها (ومغصوب وضائع) ومسروق ومدفون منسي وموروث جهله، أو جهل عند من هو ونحوه، ويرجع على غاصب بالزكاة، وكذا على ملتقط إن أخرجها منها، إلا إذا كان الدين نصابا من بهيمة الأنعام ولم يعين، أو كان دية واجبة فلا زكاة فيه، وكل دين سقط قبل قبضه ولم يتعوض عنه تسقط زكاته، لا إن أسقطه ربه نصا وتقدم (١)، ويزكى مطلقا بائع مبيعا غير متعين ولا متميز، ويزكى غيره مشتر. (ولا زكاة في مال من عليه دين ينقص (١) * النصاب) مطلقا إلا دينا (٢) * بسبب ضمان أو مؤنة حصاد وجذاذ ودياس ونحوه، ولا يمنع الدين خمس الركاز (وكفارة) ونحوها (كدين. ويشترط مضى حول) لكن يعفى فيه عن نصف يوم (ومتى باع النصاب أو بدله) بغير جنسه (انقطع الحول) إلا في إبدال ذهب بفضة وعكسه، ويخرج مما معه وأموال الصيارف (وبجنسه لا) نصا، فلو أبدله بأكثر زكاه إذا تم (١)* قوله: (ينقص النصاب مطلقا) أي في الأموال الظاهرة والباطنة. (٢) * قوله: (إلا دينا بسبب ضمان أو مؤنة حصاد وجذاذ ودياس ونحوه) لم نر أحدا استثنى ما استثناه المنقح على المذهب فيما اطلعنا عليه إلا دين الضامن. (١) (ح): قال في "الفروع": "وإن كان دينا من بهيمة الأنعام فلا زكاة وفاقا للأئمة الأربعة، لاشتراط السوم فيها بخلاف سائر الديون، فإن عينت زكيت بغيرها، وكذا الدية الواجبة لا تزكى، لأنها لم تتعين مالا زكويا، لأن الإبل في الذمة فيها أصل، أو أحدها" انتهى.

стр. 132

حول الأول كنتائج، ومتى (قصد الفرار من الزكاة بإخراج (١) * عنه ملكه) مطلقا (لم تسقط)، ويزكى من جنس المبيع لذلك الحول، وإن ادعى عدم الفرار وثم قرينة عمل بها، وإلا قبل قوله، وتعلق الزكاة بالنصاب كتعلق أرش جناية لا كتعلق دين برهن، ولا بمال محجور عليه لفلس، ولا تعلق شركة فله إخراجها من غيره، والنماء بعد وجوبها له، ولو أتلفه لزمه ما وجب في التالف لا قيمته، ويتصرف فيه ببيع وغيره. ولا يرجع بائع بعد لزوم بيع في قدرها ويخرجها، فإن تعذر فسخ في قدرها، ولمشتر الخيار. (وإذا مى حولان على نصاب لم يؤدّ زكاتهما فزكاة واحدة إن قلنا تجب في العين، وزكاتان إن قلنا تجب في الذمة) أطلقه الإمام أحمد، وقيل: إذا قلنا دين (١)* قوله: (بإخراج عن ملكه مطلقا) ظاهره سواء كان الفرار في أول الحول أو وسطه أو آخره، وفيه نظر إذا كان الفرار في أول الحول، وهو خلاف نص الإمام والأصحاب، ولم يصرح به أحد منهم، وقيده في المقنع وغيره بما إذا فعله عند قرب وجوبها، وجزم به أبو الخطاب، وقيده في الرعايتان والحاوي والفائق وغيرهم بما إذا كان قبل الحول بيومين فأكثر ولو يريدوا معظم الحول لتمثيلهم باليومين، ومن كلام القاضي بيومين أو يوم، وفي كلامه أيضا قال: في أول الحول نظر، وقال أيضا: إذا فر في أول الحول أو وسطه لم يوجد لرب المال الفرض، وهو الترفه بأكثر الحول، والنصاب، وحصول الثمار، وقبل شهري، ونص أحمد إذا كان قبل الحول بنصف عام، وقال ابن تميم: والصحيح تأثير ذلك بعد مضي أكثر الحول. وقال المجد وغيره: لا أول الحول لندرته. والمنقح تمسك بمعمومات لا صريح فيها كعبارة الخرقي وغيره وكقول: "الفروع": "أطلقه أحمد" انتهى. ويمكن حمل كلام أحمد المطلق على المقيد من كلامه كما تقدم وهو المتعين، وكذا العموم الذي في المحرر قد قيده في شرح الهداية كما تقدم قريبا، فما صححه المنقح، ولم يصرح به أحد فيما علمنا، فحينئذ الصحيح خلافه، وينبغي أن يؤخذ بقول ابن تميم، فإنه صححه، وهو وسط بين طرفين والله أعلم.

стр. 133

الله يمنع، فزكاة واحدة، وعليه الأكثر، وهو أظهر، ومتى وجبت في الذمة (زكاه جميعه لكل حول) ما لم تفن الزكاة المال، (ولا تسقط بتلف المال) إلا الزرع والثمر إذا تلف بجائحة قبل حصاد وجذاذ ويأتي، وما لم يدخل تحت اليد كالديون وتقدم معناه. (ومن مات وعليه زكاة أخذت من تركته، فإن كان عليه دين) وضاق ماله (اقتسموا بالحصص) نصا، إلا إذا كان به رهن فيقدم، وتقدم أضحية معينة عليه (١)، ويقدم نذر بمعين عليهما، وكذا لو أفلس حي. (١) (ح) قال الشيخ شمس الدين في "شرح المقنع" في الأضحية: وإذا عينها ثم مات وعليه دين لم يجز بيعها فيه سواء كان له وفاء أم لم يكن؛ لأنه تعين ذبحها فلم تبع في دينه، كما لو كان حيا، ويقوم ورثته مقامه في ذبحها وتفرقتها.

стр. 134

باب زكاة بهيمة الأنعام (وتجب في السائمة منها) سوى (١) * العوامل نصا ولو بأجرة، (وهي التي ترعى) المباح ولو بغير نية، فلو اشترى، أو جمع لها ما تأكل لم تجب، (ويجب في خمس من الإبل شاة) (٢) * بصفتها، فإن كانت الإبل معيبة، فالشاة صحيحة بقدر المال تنقص قيمتها بقدر نقص الإبل (فإن أخرج بعيرا) أو نصفي شاتين (لم يجزه، وفي خمس وعشرين بنت مخاض)، فإن كانت عنده وهي أعلا من الواجب خيِّر بين إخراجها وبين شراء بنت مخاض بصفة الواجب، (فإن عدمها)، أو كانت معيبة (أجزأه ابن لبون) وخنثى ولد لبون، ويجزئ أيضا حق وجذع عند عدم، وأولى بنت لبون ولها جبران ولو وجد ابن لبون، وتجزئ ثنية عن جذعة بلا جبران، (فإذا بلغت مائتين اتفق الفرضان، إن شاء أخرج حقاقا، أو بنات لبون)، إلا أن يكون النصاب كله بنات لبون، أو حقاقا فليخرج منه، ولا يكلفه الساعي إلى غيره، أو يكون مال يتيم، أو مجنون فيتعين أدون مجزئ (والمنصوص) تجب (الحقاق) وكذا الحكم في أربعمائة، وإن أخرج أربع حقاق وخمس بنات لبون صح، وإن وجد أحد الفرضين كاملا والآخر ناقصا لا بد له من جبران تعين الكامل، ومع عدم الفرضين أو عيبهما له العدول عنهما مع الجبران، فيخرج خمس بنات مخاض وخمس جبرانات عشر شياه، أو مائة درهم، أو يخرج أربع جذعات، ويأخذ أربع جبرانات ثمان باب زكاة بهيمة الأنعام (١) * قوله: (سوى العوامل) أي: لا زكاة فيها، ولو كانت سائمة، ولو كان عملها بأجرة، قال في الرعاية الكبرى، وابن تميم: "لا زكاة في عوامل أكثر السنة ولو بأجرة". فعلى هذا إن لم تعمل أكثر السنة ففيها الزكاة ولا شيء بخلافه. (٢) * قوله: (شاة بصفتها) أي بصفة الإبل جودة ورداءة.

стр. 135

شياه، أو ثمانين درهما فقط. (ومن وجبت عليه سن فعدهما فله إخراج أسفل منها ومعها شاتان، أو عشرون درهما، أو أعلى وأخذ مثل ذلك) إلا وليّ يتيم ومجنون فيتعين عليه إخراج أدون مجزئ صرح به في "الوجيز"، و"الزركشي" وهو مراد غيرهما. ويشترط أن يكون ذلك في ملكه، فإن لم يكن تعين الأصل (فإن عدم ما يليها انتقل إلى الأخرى)، فلو عدمه أيضا انتقل إلى ثالث، ويجزئ إخراج جبران واحد وثان وثالث النصف دراهم والنصف شياه، فلو (١) * كان النصاب معيبا دفع (٢) * السن السفلى مع الجبران، وله دفع الأعلى إلا (٣) * وليا فلا، فإذا بلغ نصاب البقر مائة وعشرين اتفق الفرضان فيخير نصا. ويجزئ. (ذكر في إبل وبقر وغنم إذا كان النصاب كله ذكورا، ويؤخذ من الصغار صغيرة في غنم) دون إبل وبقر فلا يجزئ إخراج فصلان وعجاجيل، فيقوّم النصاب من الكبار، ويقوّم فرضه، ثم نقوّم الصغار ويؤخذ عنها كبيرة بالقسط، وقيل: يجزئ فيؤخذ من خمس وعشرين إلى إحدى وستين واحدة، وفي ست وسبعين ثنتان، وكذا في إحدى وتسعين، وفي ثلاثين عجل، وفي ستين اثنان، وفي تسعين ثلاث، وقس عليه، والتعديل بالقيمة مكان زيادة السن، ولو كانت أقل من خمس وعشرين صغارا وجبت في كل خمس شاة ككبار، (وإن اجتمع صغار وكبار وصحاح) ومعيبات (لم يؤخذ إلا صحيح كبيرة) إلا لزمه شاتان في مال معيب إلا واحدة فيخرج الصحيحة ومعيبة، وكذا لو لزماه في مائة وعشرين سلخة وشاة كبيرة فيخرج الشاة وسلخة. (فإن كان نوعين، أو فيه كرام ولئام وسمان ومهازيل) وجب الوسط نصا (بقدر قيمة المالين)، ولو أخرج عن النصاب من غير نوعه ما ليس في ماله جاز إن لم تنقص قيمة المخرج عن النوع الواجب. (١)* قوله: (فلو كان النصاب معيبا) أي كله مراضا. (٢) * قوله: (دفع السن السفلى مع الجبران) أي له ذلك ولا يجب. (٣) * قوله: (إلا وليا) يعني إذا كان المخرج وليا لغير مكلف لم يجز له أيضا النزول؛ لأنه لا يجوز أن يعطي الفضل من مال اليتيم ونحوه، ويتعين شري الفرض من غير المال.

стр. 136

(ويؤخذ من معز ثني، ومن ضأن، جذع) على ما بين في الأضحية. (ولا يؤخذ تيس) إلا تيس ضراب لخيره برضى ربه حيث يؤخذ ذكر ويجزئ، (ولا ذات عوار وهي المعيبة) التي لا يضحى بها نصا، إلا أن يكون النصاب كذلك، (وإن أخرج سنا أعلى من الفرض من جنسه) أجزأ، فيجزئ مسن عن تبيه أو تبيعة، وأعلى من المسنة عنها، وبنت لبون عن بنت مخاض، وحقة عن بنت لبون، وجذعة عن حقة، ولو كان الواجب عنده وتقدم، أجزأ حق وجذع وثني عن بنت مخاض وثنية، وأعلى منها عن جذعة بلا جبران. ويشترط (في خلطة أوصاف اشتراكهما في مراح) بضم الميم وهو المبيت والمأوى أيضا، (ومسرح) وهو مكان اجتماعما لتذهب إلى المرعى، (ومحلب) وهو موضع الحل، (وفحل) (١) * وهو عدم اختصاصه في طرقه بأحد المالين، ومرعى وهو موضع الرعي ووقته. ولو ملك نصابا شهرا ثم باع نصفه مشاعا، أو أعلم على بعذه وباعه مختلطا) انقطع الحول، (وقيل: لا ينقطع حول البائع. وعليه عند تمام حوله زكاة حصته، فإن أخرج من المال انقطع حول مشتر) إذا لم يستدم الفقير الخلطة (وإن أخرجها من غيره) لم ينقطع حول المشتري ولو قلنا بتعلق بالعين، (وإن ملك نصابين شهرا ثم باع أحدهما مشاعا) ثبت للبائع حكم الانفراد (وعليه عند تمام تنبيه: لا يعتبر للخلطة نية مطلقا، واعتبرها صاحب المحرر وغيره في خلطة الأوصاف، وينبني على الخلاف لو وقع الخلط اتفاقا أو فعله راع من نفسه. (١) * قوله: (وفحل) أي يعتبر الاشتراك في الفحل في الخلطة، وهو عدم اخصاصه في طرقه بأحد المالين هذا مقيد بما إذا اتحد النوع، فإن اختلف كالضأن والمعز والجاموس والبقر لم يضر اختلاف الفحل للضرورة، والله أعلم.

стр. 137

حوله زكاة منفرد، وإن ملك نصابا شهرا، ثم ملك آخر لا يتغير به الفرض) فعليه زكاة الأول عند تمام حوله فقط، (وإن كان الثاني يتغير به الفرض مثل أن يكون مائة شاة فعليه زكاته إذا تم حوله) وقدرها بأن ينظر إلى زكاة الجميع فيسقط منها ما وجب في الأول، ويجب الباقي في الثاني وهو شاة، (وإن كان لا يبلغ نصابا ولا يغير الفرض) فلا شيء فيها (وإن كانت ماشيته مفترقة فيما تقصر فيه الصلاة) فلكل مال حكم نفسه نصا، (ولا تؤثر الخلطة في غير السائمة) نصا، (وعنه تؤثر) في خلطة أعيان، وقيل: وأوصاف. فعلى هذا يعتبر اتخاذ المؤن ومرافق الملك فيشتركان فيما يتعلق بإصلاح مال الشركة، (وإن اختلفا في قيمة مأخوذ من أحدهما فقول مرجوع عليه) مع يمينه إن احتمل صدقه.

стр. 138

باب زكاة الخارج من الأرض لا (تجب) إلا (في كل مكيل مدخر) نصا، فتجب (في) صعتر وأشنان وحبه ونحوهما، وكل (١) * ورق مقصود كورق سدر وخطمى وآس، (لا) (٢) * في عناب (وزيتون وزعفران) وعصفر وورس ونيل وحنا (وقطن)، وتجب في حبه وكتان وقنب وتين ومشمش وتوت ونحوه، وقيل: تجب. اختاره بعض المحققين، فيخرج من حب وزيتون ومن زيته أفضل، فإن لم يكن له زيت تعين الحب. (والنصاب) في الكل (ألف وستمائة رطل عراقي) وألف وأربعمائة وثمانية وعشرون رطلا وأربعة أسباع رطل مصري وما وافقه، وثلثمائة واثنان وأربعون رطلا وستة أسباع رطل دمشق وما وافقه، ومائتنا وخمسة وثمانون رطلا وخمسة أسباع رطل حلبي وما وافقه، ومائتان وسبعة وخمسون رطلا وسُبع رطل قدسي وما وافقه، والوسق (٣) * والصاع والمد مكاييل نقلت إلى الوزن ليحفظ وينقل، والمكيل باب زكاة الخارج من الأرض (١) * قوله: (وكل ورق مقصود) قال في "الفصول": "فأما الأوراق لعلها المنتفع بها كالسدر والخطمى والآس فلا زكاة فيها رواية واحدة، كذلك ذكره شيخنا أبو يعلى؛ ولأن ثمر النبق لا تجب فيه زكاة فأولى أن لا تجب في ورقه". انتهى، وجزم به في المغني والشرح وزاد في الأشنان والصعتر، وجزم به في "الحاوي الكبير". (٢) * قوله: (لا في عناب) وقال المصنف في "الإنصاف": تجب في العناب على الصحيح. قال في الفروع: وهذا أظهر، وجزم به القاضي في الأحكام السلطانية، والمستوعب، والكافي، وابن عقيل في الفصول، والتذكرة، لأنه مدخر، واختار الشيخ تقي الدين وجوبها في التين والتوت والمشمش. (٣) * قوله: (والوسق والصاع والمد مكاييل نقلوا إلى الوزن)، كذا هو في جميع النسخ والصواب نقلت إلى الوزن؛ لأنها لا تعقل.

стр. 139

يختلف في الوزن فمنه ثقيل كأرز، ومتوسط كبرّ وعدس، وخفيف كشعير ودرة. فالاعتبار في ذلك بالمتوسط نصا، فتجب في الخفيفة إذا قارب هذا الوزن وإن لم يبلغه، ومن اتخذ وعاء يسع خمسة أرطال وثلثًا من جيد البر ثم كال به ما شاء عرف ما بلغ حد الوجوب من غيره نصا. (وعنه يعتبر نصاب ثمرة نخل وكرم رطبا ثن يؤخذ عشر) يابسة. (ونصاب عدس وأرز مع قشره عشرة) أوسق إذا كان ببلد قد خبره أهله وعرفوا أنه يخرج منه مصفى النصف، لأنه يختلف في الخفة والثقل فيرجع إلى أهل الخبرة ويؤخذ بقدره، وإن صفيا فنصاب كل منهما خمسة أوسق (وتضم ثمرة العام الواحد) وزرعه (بعضها إلى بعض في تكميل النصاب، وعنه يضم بر) إلى (شعير وقطنيات) وأبازير وبقول وكل ما تقارب (بعضها إللا بعض. ويشترط كونه مملوكا له وقت وجوبها) فتجب فيما نبت بنفسه مما يزرعه الآدمي، كمن سقط له حب في أرضه، أو أرض مباحة، (وإن سقى بأحدهما أكثر من الآخر اعتبر أكثرهما) نفعا ونموا للزرع نصا، (فإن جهل المقدار وجب العشر) نصا، وقال: (ابن حامد: يؤخذ بالقسط) فإن جهل المقدار جعل بكلفة المتيقن، والباقي سيحا، ويؤخذ بالقسط، (وإذا (١) * اشتد الحَب وبدا صلاح ثمره) كبيع ويأتي (١) (وجبت الزكاة، ولا يستقر الوجوب إلا بجعلها في جرين) وبيدر ومسطاح ونحوها. (ولا زكاة فيما تلف بلا تعد) قبل حصاد وجذاذ نصا، (وإن ادعى تلفها قبل قوله بلا يمين) ولو اتهم نصا، إلا أن يدعيه بجائحة ظاهرة تظهر عادة فلا بد من بينة، قم يصدق في قدر التالف، (فإن احتيج إلى قطعه) بعد بدوّ صلاحه و (قبل (١)* قوله: (وإذا اشتد الحب وبدا صلاح ثمره وجبت الزكاة) أي على مالكه، فلو باعه أو وهبه قبل الخرص أو بعده فزكاته عليه لا على المشتري والموهوب له. (١) (ح): في بيع الأصول والثمار.

стр. 140

كماله لضعف أصل ونحوه) كخوف عطش أو تحسين بقيته، (أو كان رطبا)، أ (وعنبا لا يجئ منه تمر ولا زبيب) وججب قطعه، ولم يرحم مع حضور ساع إلا بإذنه (ويخرج منه رطبا وعنبا) إن كان قدر نصاب يابسا. اختاره القاضي والمصنف والمجد وصاحب الفروع وغيرهم، والمذهب (١) * (لا يخرج إلا يابسا)، ولا يصح (شراء زكاته) ولا صدقته (نص عليهـ) ـن، ويسن (بعث ساع لخرص (٢) * نخل وكرم) فقط، ويعتبر كونه مسلما أمينا خبيرا غير متهم ولو واحدا، وأجرته على رب المال، فإن بم يبعث فعلى رب المال من الخرص ما يفعله الساعي ليعرف قدر الواجب قبل تصرفه، ويلزمه (خرص كل نوع على حدته، ويجب أن يترك في الخرص لرب المال الثلث أو الربع) فيجتهد بحسب المصلحة. ولا يكمل به النصاب، وإن لم يأكله كمل به، ثم يأخذ زكاة الباقي سواه بالقسط. قاله المجد، وإن حفظه زكى الموجود وافق قول الخارص أم لا، وإن ترك الساعي شيئا من الواجب أخرجه المالك نصا، ويأكل من حبوب ما جرت به عادة وما يحتاجه ولا يحسب عليه ولا يهدى نصا، (ويؤخذ من كل نوع على حدته) ولو شق. (ويجتمع عشر وخراج في كل أرض) خراجية نصا، وهي ما (فتحت عنوة) ولم تقسم، وما جلا عنها أهلها خوفا منا، وما صولحوا على أنها لنا ونقرها معهم بالخراج، (ولا يجوز لأهل الذمة شراء (٣) * أرض عشرية، وعنه) لا لغير تغلبي، فإن (١)* قوله: (والمذهب لا يخرج إلا يابسا) فهذا لا يستقيم إلا أن يقال في الكلام شيء محذوف تقديره: لا يخرج إلا يابسا مقدرا بغيره، فيقدر بعنب ورطب من نوع غيره يجيء منه زبيب وتمر، ويخرج من ذلك الغير المقدر به. وهو بعيد لما فيه من الكلفة والمشقة، إلا إذا كان لا يجيء منه يابس فمستحيل أن يخرج منه يابسا، ويتعين أن يكون ما قاله القاضي ومن ذكر معه المذهب وناهيك بهم. (٢) * قوله: (لخرص نخل وكرم فقط) أي: فلا تخرص الحبوب، ولا ثمر غير النخل والكرم. (٣) * قوله: (شراء أرض عشرية وعنه لا) أي: ولا عشر عليهم كما هو مصرح =

стр. 141

فإن خالفوا صح فعليها (عليهم عشران) ومصرفه مصرف ما يؤخذ من بني تغلب، ويصح شراؤهم أرضا خراجية، والعشرية ما أسلم أهلها عليها نصا؛ كالمدينة ونحوها، وما اختلطه المسلمون نصا؛ كالبصرة ونحوها، وما صولح أهله على أنه لهم بخراج يضرب عليهم نصا؛ كأرض اليمن، وما فتح عنوة وقسم كنصف خيبر، وما أقطعه الخلفاء الراشدون من السواد (١) * إقطاع تمليك. (ونصاب عسل عشرة أفراق) ستة عشر رطلا عراقية نصا، ولا تتكرر زكاة معشرات ولا معدن غير نقد. (ومن (٢) * استخرج من معدن) وهو كل متولد في = به في المقنع، وكذا لو استعان أو استأجر مي أرض مسلم فزرعها فلا زكاة، لكن يكره للمسلم أن يبيع أرضه من ذمي وكذا إجارتها منه. نص عليه؛ لإفضائه إلى إسقاط عشر الخراج منه. ذكره في الكافي والمغني والشرح وغيرهم، وعنه يحرم، فإن كان الذمي من نصارى بني تغلب لم يكره وكذا الإعارة. (١) * قوله: (من السواد) والسواد أر العرق، قال في "الفصول": "وحدها من تخوم الموصل إلى عبادان طولا، وعرضا من عذيب القادسية إلى حلوان الأقريات وهي الحيرة والليسي وبانقيا وأرض بني صلوبا فإنها فتحب صلحا" وقد فهم بعض هذا من كلام المقنع في البيع. (٢) * قوله: (ومن استخرج من معدن)، قال ابن الجوزي في "التبصرة" في مجلس ذكر الأرض: "وقد أحصيت المعادن فوجدتها سبعمائة معدن" انتهى. والمعدن بكسر الدال. قال الأزهري: سمي معدنا لعدون ما أنبته الله فيه. أي لإقامته، فإذا استخرجه من ملكه أو أرض مباحة ملكه إن كان جامدا، وكذا إن كان جاريا ول من ملك غيره، وإن وجده في ملكه أو موات فهو أحق به، فإن استبق اثنان إلى معدن في موات فالسابق أولى به ما دام يعمل، فإذا تركه جاز لغيره العمل فيه، وما يوجد في مملوك يعرف مالكه فهو لمالك المكان إن كان جامدا، والجاري مباح على كل حال، أي: سواء كان في ملكه، أو ملك غيره، أو موات لكن لا يدخل ملك غيره، لأجله إن حصل ضرر كالكلأ، ولا يمنع منه ذمي ولو بدارنا على الصحيح وقبل: يمنع بدارنا.

стр. 142

الأرض من غير جنسها ليس بنبات (نصابا) من (١) * أهل الزكاة (ففيه الزكاة) من عين أثمان وقيمة (غيره)، ووقت وجوبها بظهوره واستقرارها بإحرازه (وإخراجها بعد سبك وتصفية)، ولا يضم جنس إلى آخر في تكميل نصاب غير نقد، وإن أخرج نصابا من جنس من معادن ضمَّ، وحد الإهمال ثلاثة أيام إن لم يكن عذر، فإن كان فبزواله، (وفي الركاز الخمس لأهل الفئ) يصرف مصرف الفئ المطلق للمصالح كلها، (وباقيه (٢) * لواجده) إن لم يكن أجيرا لطلبه (إن وجده في موات)، أو شارع، (أو أرض لا يعلم مالكها)، أو على وجه هذه الأرض، أو في طريق غير مسلوك، أو خربة، (وإن علم مالكها، أو كانت منتقلة إليه فله أيضا) إن لم يدّعه المالك، فلإن ادّعاه بلا بينة ولا وصف فله مع يمينه (وهو ما وجد من دفن الجاهلية)، أو من تقدم من الكفار في الجملة في دار إسلام أو عهد، (أو حرب وقدر عليه وحده) أو بجماعة لا منعة لهم نصا (عليه)، أو على بعضه (علامة كفر) فقط نصا، (فإن كان عليه) أو على بعضه (علامة المسلمين فلقطة). (١)* قوله: (من أهل الزكاة) يخرج به الكافر والمكاتب والمديون دينا يستغرق النصاب أو ينقصه فإنه لا زكاة عليهم في المعدن ولا غيره إلا نصارى بني تغلب فعليهم زكاتان. (٢) * قوله: (وباقية لواجده) ويجوز لواجده إخراج الخمس من غيره على الصحيح من المذهب، ويجوز للإمام رد خمس الركاز أو بعضه بعد قبضه لواجده وتركه له قبل قبضه كالخراج، لا فيء والله وأعلم.

стр. 143

باب زكاة الأثمان (وهي الذهب والفضة. ولا زكاة في ذهب حتى يبلغ عشرين مثقالا، ولا في فضة حتى تبلغ) وزن (مائتي درهم) إسلامي، فزنة المثقال درهم وثلاثة أسباع درهم، وهو ثنتان وسبعون حبة شعير متوسطة، وقيل: ثنتان وثمانون حبة شعير وثلاثة أعشار حبة من الشعير المطلق، ولا تنافي بينهما. وزنة الدرهم نصف المثقال وخمسة، وهو خمسون حبة وخُمسا حبة على الأول، وعلى الثاني سبع وخمسون حبة وستة أعشار حبة وعُشر عُشر حبة، وهو ستة دوانق. والبغلية (١) * وهي السوداء ثمانية دوانق، والطبرية (٢) * أربعة دوانق، واليمنية دانقان ونصف، والخراسانية دانق أو نحوه فيرد ذلك كله إلى المثقال والدرهم الإسلامي في الزكاة، فنصاب ذهب ثمانية وعشرون درهما وأربعة أسيغ درهم، وقدره خمسة وعشرون دينارا وسُبعا دينار وتسعة على التحديد بالذي زنته درهم وثمن درهم. باب زكاة الأثمان (١) * قوله: (البغلية) هي نسبة إلى ملك يقال له رأس البغل. (٢) * قوله: (الطبرية) نسبة إلى طبرية الشامة معروفة الآن، وكانت قديما مدينة ذات حصن في ناحية الأردن. قال النووي في "تهذيب الأسماء واللغات": "وهي داخلة في الأرض المقدسة بينها وبين بيت المقدس نحو من مرحلتين" انتهى. والدراهم البغلية والطبرية كانت في صدر الإسلام ولم يكن شيء منها من ضرب الإسلام فرأت بنو أمية صرفها إلى ضرب الإسلام ونقشه، فجمعتهما فجعلتهما درهمين، كل درهم ستة دوانق، فالدانق معرب، وهو سُدس درهم، وهو عند اليونان حبتا خرنوب، لأن الدرهم عندهم اثنتا عشر حبة خرنوب، والدانق الإسلامي حبتا خرنوب وثلثا حبة خرنوب، فإن الدرهم الإسلامي ستة عشر حبة خرنوب.

стр. 144

(وإن شك في مغشوش خير من سبك وإخراج) قدر زكاة بيقين، ويعرف (١) * قدر غشه بوضع ذهب خالص زنة مغشوش في ماء ثم فضة كذلك وهي أضخم، ثم مغشوش ويعلم علو الماء ويمسح بين كل علامتين، فمع استواء الممسوحين نصفه ذهب ونصفه فضة، ومع زيادة ونقص بحسابه، (ويخرج عن جيد صحيح)، ورديء (من جنسه)، ومن كل نوع بحصته، وإن أخرج بقدر الواجب من الأعلى كان أفضل، (وإن أخرج) عن الأعلى (مكسرا أو بهرجا) وهو الرديء (زاد قدر ما بينهما من الفضل نصا)، ويضم (أحد النقدين إلى الآخر) ويخرج (عنه، وتضم قيمة العروض إلى كل منهما) وإليهما في تكميل النصاب، (ولا زكاة في حلي مباح معد لاستعمال) أو إعارة ولو ممن يحرم عليه لا فارا منها، (وما كان من مباح الصناعة فالاعتبار في النصاب بوزنه)، إلا المعد للتجارة ولو نقدا فالاعتبار بقيمته نصا، فيقوّم النقد بنقد آخر إن كان أحظَّ للفقراء، أو نقص عن نصابه؛ لأنه عرض، (ويباح) لذكر (خاتم فضة)، وفي خنصر يسار أفضل نصا، ويجعل (٢) * فصه مما يلي (١)* قوله: (ويعرف قدر غشه إلى آخره) بيانه إذا أريد أن يعرف قدر الغش حقيقة أن يوضع ماء في إناء، والأولى أن يكون هذا الإناء ضيقا، ويتعين أن يكون أعلاه وأسفله متساويين في الضيق والسعة كقصبة ونحوها، ثم يوضع في الإناء ذهب خالص بوزن المغشوش، ثم يعلم علو الماء بعلامة، ثم يرفع الذهب، ثم يوضع بدله فضة خالصة، ثم يرفعها، ثم يضع المغشوش، ثم يعلم علو الماء، ثم يمسح ما بين العلامة الوسطى والعليا وما بين الوسطى والسفلى، فإن كان الممسوحان سواء فنصف المغشوش ذهب ونصفه فضة، وإن زاد أو نقص فبحسابه، فلو كان ما بين العليا إلى الوسطى ثلثي ما بين العلامتين، وما بين الوسطى إلى السفلى ثلثه كانت الفضة الثلثين والذهب الثلث، وبالعكس الفضة الثلث والذهب الثلثان. (٢) * قوله: (ويجعل فصه مما يلي كفه) أي استحبابا، لأن النبي ﷺ كان يفعل ذلك وهو قي الصحيحين، وكان ابن عباس يجعله مما يلي ظهر كفه، رواه أبو داود، وكذا علي بن عبدالله بن جعفر كان يفعله. رواه أبوزرعة الدمشقي.

стр. 145

كفه، ولا بأس بجعله مثقالا أو أكثر ما لم يخرج عن العادة، ويكره لبسه في سبابة ووسطى، ويباح (لرجلمن فضة حلية منطقة وجوشن وخوذة وخف وران) وهو شيء يلبس تحت الخف (وحمائل) ونحوها، ويحرم تشبه رجل بامرأة وعكسه في لباس وغيره وتقدم (١). = قال في "الإنصاف": وأكثر الناس يفعل ذلك. وقال عن القاضي: لو اتخذ لنفسه عدة خواتم ومناطق لم تسقط الزكاة فيما خرج عن العادة، إلا أن يتخذ ذلك لولده أو عبده. قال ابن رجب: "فهذا يدل على منع لبس أكثر من خاتم واحد لأنه مخالف للعادة وهذا قد يختلف بإختلاف العوئد". انتهى. قال في الفروع: "ولهذا ظاهر كلام جماعة لا زكاة في ذلك". قال في "المستوعب" وغيره: لا زكاة في كل حلي أعد للاستعمال مباح قل أو كثر لرجل كان أو امرأة، ثم قال: وعلى هذين القولين يخرج جواز لبس خاتمين فأكثر جميعا" آخر كلام الإنصاف، والأظهر الجواز وعدم الزكاة في ذلك إلا على قول من منع من أصحابنا تحلي النساء بأكثر من ألف مثقال، وأن فيه الزكاة، والمذهب خلافه فهنا مثله، ويحرم أن ينقش على الخاتم صورة حيوان، وأن يلبسه وهي عليه رجلا كان أو امرأة. تنبيه: وفص الخاتم إن كان ذهبا وكان يسيرا ففيه وجهان، والمذهب الإباحة. (١) (ح): في ستر العورة.
следующие страницы →