العقد الأول أيضا قطعا حيث كان وسيلة إلى العقد الثاني، وصرح به الشيخ تقي الدين وقال: هو قول أحمد، وأبي حنيفة، ومالك. قال في "الفروع": ويتوجه أنه مراد من أطلق (إلا أن تتغير صفتها)، أو يقبض ثمنها، أو يشتريها بعرض، أو يبيعها بعرض ثم يشتريها بنقد، أو يبيعها بنقد ثم يشتريها بنقد آخر، أو من غير مشتريها فيصح وعكس العينة مثلها، وسميت عينة؛ لأن مشتري السلعة إلى أجل يأخذ بدلها عينا أي نقدا حاضرا (١) (وإن اشتراها أبوه أو ابنه) أو غلامه ونحوه (صح) ما لم يكن حيلة.
(١) (ح): قال في البدر المنير: لأن مشتري السلع إلى أجل يأخذ بدلها عينا، أي نقدا حاضرا.
стр. 212
باب الشروط في البيع
وهي جمع شرط، ومعناها هنا وشبهه إلزام أحد المتعاقدين الآخر بسبب العقد ما له فيه منفعة، وتعتبر مقارنة الشرط. قاله في "الانتصار". (ويصح شرط صفة من مصلحة العقد كتأجيل) ثمن أو بعضه نصا (أو رهن أو ضمان) معينين (به أو صفة في مبيع، فإن وفى به وإلا فله الفسخ) أو أرش فقد الصفة، فإن تعذر رد تعين أرش (وإن شرط) كونها تحيض، أو الدابة لبونا، أو الأرض خراجها كذا، أو (الطائر مصوتا، أو يجيء من مسافة معلومة) أو يبيض (صح) لا أن يوقظه للصلاة، ولو أخبره بائع بصفة وصدقه بلا شرط فلا خيار. ذكره أبو الخطاب. ويصح شرطها حاملا ولو دابة، لكن إن ظهرت الأمة حائلا فلا شيء له، وإن شرطها حائلا فبانت حاملا فله الفسخ في الأمة فقط.
(ويصح شرط بائع نفعا معلوما في مبيع) نصا غير وطء ودواعيه، وله إجارة ما استنثناه وإعارته، وإن تلفت العين بفعل مشتر أو تفريطه لزمه أجرة مثله، وإلا فلا، (ويصح شرط مشتر نفع بائع في مبيع، كحمل (١) * حطب، أو تكسيره، وخياطة ثوب، أو تفصيله) ونحوه نصا، بشرط أن يكون معلوما، وإن تراضيا على أخذ عوض النفع جاز وهو كأجير، فإن مات، أو تلف، أو استحق فلمشتر عوض ذلك نصا.
(وإن جمع بين شرطين) ولو صحيحين (لم يصح) البيع ما لم يكونا من مقتضاه أو مصلحته، ويصح تعليق فسخ بشرط ويأتي (١) تعليق خلع بشرط.
(وشرط أحدهما على صاحبه عقدا آخر كسلف ونحوه) هو بيعتان في بيعة المنهي عنه نصا، (وإن شرط) في العقد (ما ينافي مقتضاه) ولو وقفه (فالشرط باطل) إلا
باب الشروط في البيع
(١) * قوله: (كحمل حطب، أو تكسيره، وخياطة ثوب، أو تفصيله ونحوه) أو منهما كشرط مشتر منفعة البائع، وشرط بايع منفعة المبيع مدة معلومة.
(١) (ح): في باب النكاح.
стр. 213
العتق (ويجبر عليه إن أباه) فإن امتنع عتقه الحاكم (والبيع) صحيح (وإن شرط رهنا فاسدا ونحوه) كخيار، أو أجل مجهولين، أو شرط نفع بائع، أو مبيع إن لم يصحا، أ، تأخير تسليمه بلا انتفاع ونحوه بطل الشرط وصح (البيع) ويأتي الرهن في بابه، وللذي فات غرضه في الكل الفسخ، أو أرش (١) * ما نقص من الثمن بإلغائه (٢) * مطلقا (١). (وإن شرط شرطا يعلق البيع لم يصح)، إلا بعت أو قبلت إن شاء الله تعالى، وإن بعتك فأنت حر، فباعه عتق نصا، ولم ينتقل الملك، وإن خلعتك فأنت طالق لم تطلق به. (وبيع العربون) وإجارته (صحيحـ) ـان، فإن تم العقد فالدرهم من الثمن، وإلا فلبائع في ظاهر كلام أحمد والأصحاب، وصرح به ناظم "المفردات" وغيره، وفي "المطلع" يرد إلى مشتر، (وبعتك على أن تنقدني الثمن إلى ثلاث) ونحوه (وإلا فلا بيع بيننا يصح نصا)، وينفسخ إن لم يفعل، وهو تعليق فسخ على شرط كما تقدم.
(وإن باعه وشرط البراءة من كل عيب) أو من عيب كذا إن كان (لم يبرأ) وإن (٣) * سمى العيب وأبرأه منه برئ. قلت: وإن أبرأه بعد العقد صح مطلقا (وإن
(١)* قوله: (وأرش ما نقص من الثمن) أو زاد إذ قوله: "وللذي فات غرضه" يشمل البائع والمشتري، ففي البائع بما نقص وفي المشتري بما زاد كما صرح به الشارح.
(٢) * قوله: (بإلغائه مطلقا) أي سواء كان عالما أو جاهلا.
(٣) * قوله: (وإن سمى العيب وأبرأه منه برئ) وكذا في المبدع، وظاهره: ولو لم يوقفه على العيب، وهو غير جيد على ما فيه من الخلاف.
قال القاضي: إذا باع بشرط البراءة من كل عيب، لم يبرأ منه سواء علمه أو كتمه، أو لم يعلمه، حتى يسمي العيب، ويوقف المشتري عليه، سواء كان العيب ظاهرا أو باطنا في أصح الروايتين، هذا ظاهر كلام أحمد في رواية حنبل وصالح. قال في رواية حنبل: إذا أبرأ من كل عيب لم يبرأ حتى يع يده على العيب، فيقول: أبرأ إليك من ذا، فأما إذا لم يعمد إلى البراء ولم يقف عليه فلا أراه يبرأ يرده المشتري بعيبه، لأنه مجهول، وكذا في رواية صالح حتى يضع يده عليه. ذكره الشيخ في "شرح المحرر".
(١) (ح): قوله: "بإلغائه مطلقا" يعني سواء كان عالما أو جاهلا.
стр. 214
باعه دارا) أو ثوابا (على أنها عشرة أذرع فبانت) أكثر فالبيع صحيح (ولكل منهما الفسخ) ما لم يعطه الزائد مجانا، و (إن بانت) أقل فكذلك، لكن إن أخذه مشتر بقسطه من الثمن فلبائع الخيار بين الرضا والفسخ، فإن بذل مشتر جميع الثمن لم يملك الفسخ، ويصح في صبرة ونحوها ولا خيار لمشتر.
стр. 215
باب الخيار في البيع والتصرف في المبيع وقبضه والإقالة
وهو اسم مصدر اختار، وهو طلب خير الأمرين. (يثبت خيار مجلس في بيع) غير كتابة، وتولى طرفي عقد فيه، وفي هبة وشراء من يعتق عليه. قلت: أو يعترف بحريته قبل الشراء ويثبت (و) ما قبضه شرط لصحته كـ (ـصرف وسلم) ونحوهما، وهبة بعوض (١) وقسمة إن قلنا هي بيع، وإلا فلا عند القاضي في المجرد والأكثر، وفي الخلاف وابن الزغواني وصحححه في الفروع يثبت فيها. وأطلق، (ولا (١) * يثبت في سائر العقود) مطلقا (ولكل منهما الخيار ما لم يتفرقا بأبدانهما) فلو تفرقا عرفا سقط لا كرها، ومعه يبقى الخيار في مجلس زال الإكراه فيه حتى يفارقه (إلا أن يتابيعا على أن لا خيار بينهما، أو يسقطا الخيار بعده) فيسقط، كخيار من قال لصاحبه اختر، ويبطل خيارهما بموت أحدهما، لا بجنونه، وهو على خياره إذا أفاق.
(ويثبت خيار شرط في عقد) وفي "المحرر": وبعده في زمن الخيارين (في مدة معلومة) ما لم يكن حيلة ليربح في قرض فيحرم نصا، ولا خيار ولا يحل تصرفهما. قلت: فلا يصح البيع (وإن طالت)، لكن لو باع ما لا يبقى إلى مضيها بيع وحفظ ثمنه، ويثبت في قسمة أيضا كما تقدم، (وإن (٢) * شرطه لغيره) صح مطلقا، فلو قال له: دوني. لم يصح (وينتقل الملك) في الخيارين (إلى مشتر بنفس العقد) ويحرم (٣) * (تصرفهما مدة الخيار)
باب الخيار في البيع
(١) * قوله: (ولا يثبت في سائر العقود مطلقا) أي على اختلاف أجناسها، كالمساقاة، والمزارعة، والحوالة، والإقالة، والأخذ بالشفعة، والجعالة، والشركة، والوكالة، والمضاربة، والعارية، وغير ذلك.
(٢) * قوله: (وإن شرطه لغيره صح مطلقا) أي سواء قال له الخيار أو لي وله.
(٣) * قوله: (ويحرم تصرفهما في مدة الخيار) أي سواء كان خيار مجلس، أو شرط. صرح به في "المستوعب".
(١) [ح] قوله: "هبة بعوض" احتراز من هبة بلا عوض، فإن الواهب له الرجوع فيها ما لم يقبضه ولو بعد التصرف.
стр. 216
في ثمن (١) * معين ومثمن، وينفذ تصرف مشتر إن كان الخيار له وحده وبعتق (٢) * مطلقا، وإلا فلا، إلا أن يتصرف مع بائع، أو يأذن له فينفذ، ولا (٣) * ينفذ تصرف بائع مطلقا إلا بإذن مشتر ويعتق إن قلنا الملك له، (وتصرف مشتر) ووطؤه ولمسه لشهوة، وسومه إمضاء وإبطال لخياره، (وتصرف بائع) ليس فسخا، وحكم وقف كـ (ـبيع).
ويجب (حد على بائع بوطئه عالما زوال ملكه، ويحرم وطء، نصا) وقيل: لا. اختاره جماعة، وهو أظهر. (ومن مات منهما بطل خياره، ولم يورث) ما لم يطالب به في حياته، نصا، ومن النجش قوله: أعطيت فيهما كذا. وهو كاذب (ويثبت خيار نجش إذا غبن) بين رد وإمساك. قال ابن رجب في شرح النووية: "ويحط ما غبن به من الثمن. ذكره الأصحاب" انتهى. ولم نره لغيره، وهو قياس خيار العيب والتدليس على قول (ولمسترسل) وهو الجاهل بالقيمة من بائع ومشتر، وهو الذي لا يحسن يماكس، نصا، وكذا في إجارة. نقله المجد في شرحه عن القاضي واقتصر عليه، وإن فسخ في أثناءها رجع عليه بالقسط من أجرة المثل، لا من المسمى. قلت: كخيار العيب في الفورية وعدمها (١)، وقد قيل: فيه وجهان مبنيان عليه، ومن قال عند العقد: لا خلابة. فله الخيار إذا خلب. نصا.
(ويثبت خيار تدليس) ولو حصل بغير قصد، (ومتى علم التصرية) خير ثلاثة أيام منذ علم بين إمساكها بلا أرش (وبين ردها مع صاع تمر) سليم ولو زادت قيمتها. نصا (فإن لم يجد التمر فقيمته في موضع) عقده، وخيار غيرها على
(١)* وقوله: (في ثمن معين) وكذا لو كان غير معين وقت عقده، ثم قبضه البائع.
(٢) * وقوله: (وبعتق مطلقا) سواء كان الخيار له وحده، أو لهما، فينفذ التصرف بعتق.
(٣) * قوله: (ولا ينفذ تصرف بائع مطلقا) أي سواء كان الخيار له أو لهما ولو بالعتق.
(١) (ح): قلت: ظاهر كلامه في "الشرح الكبير" أنه على الفور والتراخي، كخيار العيب، بل كالصريح، فإنه قال: "وإن تصرف في المبيع بعد علمه بالتدليس بطل رده، كما لو تصرف في المبيع المعيب، وإن أخر الرد من غير تصرف فحكمه حكم تأخير رد المعيب على ما نذكره" فصرح أنه مثله، ولم أكن وقت التصنيف اطلعت على ذلك فوافق ما قلنا للمنقول، فلله الحمد على ذلك.
стр. 217
التراخي كعيب (وإن صار لبنها عادة) أو زال العيب (لم يكن له الرد) نصا (وإن كانت التصرية في غير بهيمة الأنعام) فلن الرد مجانا. قلت: بل بقيمة ما تلف (١) * من اللبن. (ويثبت خيار بعيب) وما في معناه (بنقص) العين أو قيمة المبيع عادة كـ (ـزنا) وشرب مسكر (وسرقة، وإباق وبول في فراش) ممن بلغ عشرا. نصا (فمن اشترى معيبا) أو حدث به عيب بعد عقد، وقبل قبض، فيما ضمانه على بائع، كمكيل، وموزون، ومعدود، ومذروع، وثمر على شجر، ونحوه (خير بين رد) وعليه مؤنة رده، وأخذ ثمنه كاملا، حتى ولو وهبه ثمنه أو أبرأه منه (وبين إمساك مع أرش) ما لم يفض إلى ربا، كشراء حلي فضة بزنته دراهم ويجده معيبا (١)، أو قفيزا مما يجري فيه الربا بمثله، فله الرد أو الإمساك مجانا، وإن تعيب أيضا عند مشتر فسخ حاكم (٢) البيع، ورد البائع الثمن، ويطالب بقيمة المبيع؛ لأنه لا يمكن إهمال العيب بلا رضاء ولا أخذ أرش، وإن ظهر على عيبه بعد تلفه عنده فسخ العقد ورد الموجود، وتبقى قيمة المعيب في ذمته.
(ولا يرد مشتر نماء منفصلا) إلا لعذر؛ كولد أمة، ويأخذ قيمته، (وإن تعيب عند مشتر) أو نسى صنعه (ولم يدلس بائع) خيّر مشتر، وإلا رد بائع الثمن كاملا، ويتبع بائع عبده إن أبق. نص عليهما.
(وإن أعتق العبد) أو عتق عليه (أو تلف المبيع ونحوه) تعين (الأرش، وكذا إن باعه غير عالم بعيبه)، لكن لو رد عليه فله رده، أو أرشه، ولو أخذ منه أرشه فله الأرش، ولو باعه مشتر لبائعه له فله رده على البائع الثاني، ثم للثاني رده عليه، وفائدته اختلاف الثمنين.
(١)* قوله: (ما تلف من اللبن) الذي يجوز بيعه كلبن الأمة على القول بصحة بيعه، لا كلبن الأتن.
(١) (ح): أي تعيب الحلي عند المشتري بعد أخذه من البائع معيبا غير عالم به، أو تعيب القفيز عند المشتري بعد أن أخذه من البائع معيبا غير عالم به.
(٢) (ح): الذي يظهر أن فسخ الحاكم هنا إنما هو لتعذر فسخ كل من البائع والمشتري، لأن الفسخ من أحدهما إنما هو لاستدراج [ ... ] * لكون الحق له، وأما هنا فإن فسخ البائع فالحق عليه؛ لكونه باع معيبا، وإن فسخ المشتري فالحق عليه لكون المبيع تعيب عنده، فكل واحد منها إذا فسخ [ ... ] * عليه والعيب الموجود قبل الشراء [ ... ] * وقد تعذر الفسخ من المتبايعين بلا رضاهما [ ... ] * التوصل إلى الحق إلا بفسخ الحاكم.
стр. 218
(وإن اشترى ما مأكوله في جوفه) ولمكسوره قيمة (فكسره فوجده فاسدا) خير، فإن رده (رد ما نقصه) وإن كسره كسرا لا تبقى له قيمة تعين الأرش، (وخيار عيب متراخ) نصا، لكن إن وجد منه دليل الرضا سقط أرش رد، وعنه لا، وهو أظهر، كإمساكه.
(وإن اشتريا شيئا ووجداه معيبا، فرضي أحدهما فللآخر رد نصيبه) كشراء واحد من اثنين لا إذا ورثاه، (وإن كان أحدهما معيبا فله رده بقسطه، لا إن نقصه تفريق أو حرمة) كذي رحم محرم (فإن اختلفا عند من حدث العيب، مع الاحتمال) فقول مشتر مع يمينه على البت إن لم يخرج عن يده. نصا، ويقبل قول بائع أن المبيع ليس المردود إلا في خيار شرط، فقول مشتر نص عليهما، ويقبل قول مشتر في عين ثمن معين بعقد، وقول قابض في ثابت بالذمة من ثمن مبيع وقرض وسلم ونحوه إن لم يخرجه عن يده.
(ويثبت خيار تولية ونحوها) إذا أخبره بزيادة ونحوها، وأشركتك ينصرف إلى نصفه، فلو قاله لآخر عالما بشركة الأول فله نصف نصيبه، وإن لم يعلم أخذ نصيبه كله، ولو بان الثمن أقل في مرابحة ومواضعة حط الزيادة من الثمن، ويحط في المرابحة قسطها، وينقصه في المواضعة (أو اشتراه بثمن مؤجل ولم يبينه لمشتر في تخييره بالثمن) أخذه مؤجلا ولا خيار فيهن. نصا، ولا يقبل قول بائع غلط في الثمن بلا بينة، فلو قال المشتري: يعلم ذلك لم يحلف، وعنه يقبل معروف الصدق، وهو أظهر.
(وإن باع بعض الصفقة بقسطها من الثمن، ولم يبينه لمشتر في تخييره، فله الخيار) ما لم يكن من المتماثلات المتساوية، كبر ونحوه، وإن اشتراه بثمن لرغبة تخصه لزمه أن يخبر بالحال، ويصير كالشراء بثمن غال لموسم ذهب (وما يزاد في ثمن) أو مثمن، (أو يحط منهـ) ـما وفي "المحرر" وغيره أو أجل أو خيار (في مدة الخيار) ين (يلحق) ولا يخبر بأخذ نماء، واستخدام ووطء ثيب إن لم ينقصه، (وما أخذ أرشا لعيب أو جناية) أخبر به على وجهه، (وإن اشتراه بعشرة وقصره) أو
стр. 219
نحوه (بعشرة أخبر به على وجهه) فقط، ومثله أجرة مكانه وكيله ووزنه، (وإن اشتراه بعشرة، ثم باعه بخمسة عشر ثم اشتراه بعشرة أخبر به على وجهه) أو يحط (الربح من الثمن الثاني ويخبر أنه اشتراه بخمسة) نصًا، (وقيل: يجوز الإخبار بأنه اشتراه بعشرة) وهو أظهر، وهو الأول لو لم يبق شيء أخبر بالحال. ولو اشتراه بخمسة عشر، ثم باعه بعشرة، ثم اشتراه بأي ثمن كان بينه، (ومتى اختلفا في قدر ثمن) أو أجرة نصًا، ولا بينة أولهما (تحالفا)، إلا إذا كان بعد قبض ثمن وفسخ عقد فقول بائع. نصًا، وفي كتابة فقول سيد ويأتي (١)، (فيبدأ بائع) ويقدمان النفي، (وإن نكل أحدهما لزمه ما قاله صاحبه) إن حلف. قلت: فإن نكلا صرفهما كما لو نكل من ترد عليه اليمين (وإذا فسخ العقد) في التحالف انفسخ ظاهرًا وباطنًا، (وإن اختلفا في صفة ثمن) أخذ نقد البلد، ثم غالبه رواجًا، فإن استوت فالوسط.
(وإن (١) * اختلفا في أجل) أو رهن أو قدرهما (أو شرط) (٢) * مطلقًا، أو ضمين (فقول من ينفيه، وإن اختلفا في قدر مبيع (٢) أو عينه) فقول بائع نص عليه، وكذا حكم إجار فعلى التحالف إن كان بعد فراغ المدة فأجرة مثل، وفي أثنائها بالقسط، (وإن قال بائع: لا أسلم المبيع حتى أقبض الثمن، وقال مشتر: لا أسلمه حتى أقبض المبيع - والثمن عينـ جعل بينهما عدل يقبض منهما ويسلم إليهما) فيسلم المبيع أولًا ثم الثمن، (وإن كان دينًا) حالًا (أجبر بائع ثم مشتر إن كان) في المجلس، ويجبر بائع على تسليم مبيع في مؤجل نصًا (وإن كان غائبًا عن البلد قريبًا) حجر على مشتر من غير فسخ، وكذا مؤجر بنقد حال، وإذا ظهر عسر مشتر فله خيار (الفسخ) كمفلس، ولو كان بيع خيار لم يملك بائع مطالبة بالنقد. ذكره
(١)* قوله: (وإن اختلفا في أجل) سوى أجل سلم كما سيأتي في بابه.
(٢) * قوله: (أو شرط مطلقًا) أي سواء كان الشرط صحيحًا أو فاسدًا يبطل به العقد أو لا.
(١) (ح) في الكتابة.
(٢) [ح] بأن يقول: بعتني هذا العبد والأمة بمائة، فيقول ما بعتك إلا العبد بخمسين ونحوه.
стр. 220
القاضي والأزجى، ولم يملك مشتر قبض مبيع في مدة الخيار بغير إذن صريح من البائع نصًا، وظاهر ما قدمه في الفروع يملك ذلك وهو ظاهر كلام غيره (ومن (١) * اشترى شيئًا) بـ (ـكيل ووزن) أو عدّ أو ذرع ملكه ولزم بالعقد و (لم) يصح (بيعه) ولا إجارته، ولا هبته ولو بلا عوض، ولا رهنه ولو قبض ثمنه، ولا الحوالة عليه (حتى يقبضه)، فلو تقابضاه جزافًا لعلمها (٢) * قدره صح مطلقًا، ويصح (٣) * عتقه، وجعله مهرًا، والخلع عليه، والوصية به.
(وإن تلف قبله فمن بائع) فلو باع (١) ما اشتراه بمكيل ونحوه، أو أخذ بشفعة ثم تلف الطعام قبل قبضه انفسخ العقد الأول فقط، وغرم المشتري الأول للبائع قيمة المبيع، وأخذ من الشفيع مثل الطعام، وإن تلف بعضه فكذلك، وينفسخ فيه العقد، ويخير مشتر في باقيه، وإن خلطه بما لا يتميز لم ينفسخ وهما شريكان (وإن أتلفه آدمي خيّر مشتر بين فسخ وإمضاء ومطالبة متلفه) بمثله إن كان مثليًا نصًا، وإلا فـ (ـبقيمته، وما عدا) ذلك (يجوز التصرف فيه قبل قبضه وهو من ضمان مشتر)
(١)* قوله: (ومن اشترى إلى آخر كلامه) يشمل ما شتراه بذلك بصفة أو صبرة وعلى هذا يحتاج أن يقال: ولا الحوالة به، ولا عليه ليطابق ذلك إذ الحوالة به فيما إذا كان من صبرة والحوالة عليه إذا كان بصفة في الذمة.
(٢) * قوله: (لعلمهما قدره صح مطلقًا) أي من غير اعتبار.
(٣) * قوله: (ويصح عتقه) فيه نظر، إذ ليس هو داخلًا في حكم المكيل ونحوه حتى يحتاج إلى إخراجه، وإنما هو داخل في قوله بعد هذا: "وما عدا ذلك". أي المكيل ونحوه يجوز التصرف فيه قبل قبضه والعتق من جملة التصرف.
(١) (ح): قوله: "فلو باع ما اشتراه بمكيل" مثل إن اشترى شاة بقفيز وقبض الشاة ثم باعها ثم تلف القفيز قبل قبضه انفسخ العقد الأول وغرم المشتري الأول الذي اشتراها للبائع قيمة المبيع وهو الشاة. ومثال ثاني: لو اشترى نصف دار يثبت فيه الشفعة بقفيز، فأخذت الدار بالشفعة، ثم تلف القفيز قبل قبضه انفسخ العقد الأول وصح أخذ الشفعة، لكن يؤخذ من الشفيع مثل الطعام.
стр. 221
لكن إن منعه منه بائع نصًا، أو كان ثمرًا على شجر ويأتي (١)، أو المبيع بصفة أو رؤية متقدمة فمن ضمان بائع، ولا يصح تصرف مشتر فيه قبل (١) * قبضه (٢)، وثمن ليس في ذمه، كمثمن، وما في الذمة له أخذ بدله لاستقراره، وحكم كل عوض ملك بعقد ينفسخ بهلاكه قبل قبضه كأجرة معينة، وعوض في صلح بمعنى بيع ونحوهما حكم عوض في بيع في جواز التصرف ومنعه، وكذا ما لا ينفسخ العقد بهلاكه قبل قبضه، كعوض عتق، وخلع، ومهر، ومصالح به عن دم، وأرش جناية، وقيمة متلف ونحوه، لكن يجب بتلفه مثله أو قيمته، ولو تعين ملكه في موروث، أو وصية، أو غنيمة فله التصرف فيه قبل قبضه، وكذا وديعة ومال شركة وعارية، وما قبضه شرط لصحة عقده كصرف وسلم لا يصح تصرفه فيه قبل قبضه، ولا يصح تصرف في مقبوض بعقد فاسد، ويضمن هو وزيادة كمغصوب ويأتي (٣).
(ويحصل قبض ما بيع بكيل ووزن) وعدٍّ وذرع (بذلك) نصًا، بشرط حضور مستحق أو نائبه، ونصه صحة قبض وكيل من نفسه لنفسه (٤)، إلا ما كان من غير جنس ماله، وتصح استنابة من عليه الحق للمستحق، وقيل: لا، فوعاؤه كيده. نصًا، ولو أذن لغريمه في الصدقة بدينه عنه، أو صرفه لم يصح ولم يبرأ، وإتلاف مشتر ومتهب بإذنه قبض لا غصبه (٥)، وغصب بائع، ثمنًا أو أخذه بلا إذنه ليس قبضًا إلا مع المقاصة، ويصح قبض مشتر بغير رضا بائع وأجرة كيال ووزان وعداد
(١)* قوله: (قبل قبضه) وظاهره تمكن من قبضه أو لا. كما صرح به في "المستوعب"، وهو مقتضى كلامهم.
(١) (ح): في باب الأصول والثمار.
(٢) (ح): قوله: "ولا يصح تصرف مشتر فيه قبل قبضه" يعني المبيع بصفة أو رؤية متقدمة.
(٤) (ح) المسألة الأولى: هي مسألة صحة قبض وكيل من نفسه لنفسه، بأن يكون للوكيل دين على الموكل، ويكون للموكل مثلًا وديعة عند الوكيل من جنس ماله من الدين، فتوكل من عليه الدين للذي له الدين في قبض دينه مما له عنده من الوديعة. والمسألة الثانية: عكس الأولى، وهي أن يوكل من له الحق لمن عليه الحق في قبض ماله عليه من الحق فيقبض من نفسه لنيره فيخرج بالقبض عن ماله ويبقى في يده أمانة لصاحب الحق.
(٥) (ح): قوله: "لا غصبه" الذي يظهر - والله أعلم - أن محل ذلك إذا لم يكن متعينًا، فأما إذا كان متعينًا فيصح فيه ولو غصبًا، وكذا قوله فيما بعدها: "وغصب بائع ثمنًا أو أخذه بلا إذنه" إذا لم يكن متعينًا.
стр. 222
وذراع، قلت: ونقاد وهو داخل في كلامهم ونحوهم على باذله من بائع ومشتر، وأجرة نقل على مشتر. نصًا، ولا يضمن ناقد حاذق أمين خطأ. نصًا.
(وفي صبرة وما ينقل بنقله، وما يتناول بتناوله وغيره بتخليته) لكن يعتبر في قبض مشاع إذن شريكه ذكروه في الهبة وأطلقوا، وقالوا قبض هبة ورهن كمبيع، وفي "المغني" و"الشرح" في الرهن يصح قبض ما لا ينقل بلا إذن شريك وغيره بإذنه. ولعله مراد من أطلق، فلو أبى الشريك الإذن يوكل (١) فيه، فإن أبى نصب حاكم من يقبض، ولو سلمه بلا إذن فالبائع غاصب، وإن علم المشتري ذلك فقرار الضمان عليه، وإلا فعلى البائع، قال في "المغني" و"الشرح" في الرهن: ولا يكفي هذا التسليم إن قلنا استدامة القبض شرط.
(والإقالة فسخ) تصح (قبل قبض) وبعد نداء الجمعة، ومن مضارب، وشريك مطلقًا، ومفلس بعد حجر لمصلحة، وبلا شروط بيع بلفظها ولفظ مصالحة، وظاهر كلام كثير من الأصحاب، وبلفظ بيع وما يدل على معاطاة، خلافًا للقاضي، ولا خيار فيها (ولا شفعة)، ولا يحنث بها من حلف لا يبيع، ولا تصح مع تلف مبيع وموت متعاقدين (ولا بزيادة على ثمن أو نقصه) أو بغير جنسه (وعنه بيع) فلا تصح إلا (بمثل الثمن) والفسخ (١) * مطلقًا رفع العقد من حين الفسخ.
(١)* قوله: (والفسخ مطلقًا) أي سواء وقع الفسخ بإقالة، أو خيار شرط، أو عيب.
(١) (ح): قوله: "توكل فيه" أي توكل الشريك، أي وكله المتهب في القبض، فإن أبي الشريك من الإذن والتوكل نصب الحاكم.
стр. 223
باب الربا
وهو تفاضل في أشياء، ونسأ في أشياء، مختص بأشياء، ورد الشرع بتحريمها، (فيحرم ربا فضل في جنس واحد من كل مكيل وموزون) لا في ماء، ولو قيل: هو مكيل، ولا فيما لا يوزن لصناعته (١)، كمعمول من نحاس، وحديد، ونحوهما، وحرير وقطن ونحوهما، ولا في فلوس ولو نافقة عددًا، (وعنه لا يحرم إلا في جنس واحد من ذهب وفضة، وكل مطعوم) آدمي.
(ولا يباع ما أصله الكيل بشيء من جنسه وزنًا وعكسه) إلا إذا علم مساواته في معياره الشرعي. صرح به الزركشي وغيره، ويصح بيع لحم بمثله. نصًا، من جنسه إذا نزع عظمه، (ولا) يصح (بيع لحم بحيوان من جنسه) ويصح (١) * (بغير جنسه) كبغير مأكول، (ولا) يصح (حب بدقيقه ولا سويقه) ولا دقيق حب بسويقه، ولا خبز بحبه ولا بدقيقه، نصًا (ولا خالصه) أو مشوبه (بمشوبه)، ويصح (بيع خبز بخبز إن استويا في نشاف) أو رطوبة، ولا يصح (بيع حب مشتد في سنبله بجنسه) ويصح (بغير جنسه) مطلقًا.
ويشترط في العرايا أيضًا حلول وقبض من الطرفين في مجلس عقد نصًا، ففي نخلة بتخلية، وفي تمر بكيله، ولو سلم أحدهما ثم مشيا إلى الآخر فسلمه صح، ولا يصح (في سائر التمر، وإن باع نوعي جنس) أو نوعًا (بنوع منه) أو نوعين (كدينار قراضة) وهي قطع ذهب أو فضة بصحيح، أو هو (وصحيح بصحيحين)، أو بقراضتين، أو حنطة حمراء أو سمراء ببيضاء، أو تمر برنيٍّ ومعقليٍّ بإبراهيمي ونحوه صح، ومحلّ الخلاف في مختلفي القيمة، وخذ هذا الدرهم وأعطني بنصفه نصفًا، وبالآخر فلوسًا أو حاجة، أو أعطني به نصفًا وفلوسًا ونحوه يصح، ويصح (بيع نوى بتمر فيه نوى، ولبن بشاة ذات لبن، وصوف بنعجة
باب الربا
(١) * قوله: (ويصح بغير جنسه مطلقًا) أي مكيلًا كان أو غيره.
(١) (ح): الذي يظهر أن محل ما لا يوزن لصناعته في غير الذهب والفضة، فأما الذهب والفضة فلا يصح فيها مطلقًا، ولهذا لم نرهم مثلوا بها إنما يمثلون بالنحاس والرصاص والحديد ونحوها.
стр. 224
عليها صوف) ودرهم فيه نحاس بنحاس أو بمثله متساويًا، وذات لبن أو صوف بمثلها، (ومرجع كيل عرف) المدينة (ووزن عرف) مكة على عهد (النبي ﷺ ، وما لا عرف له به) يعتبر عرفه في موضعه، فإن اختلف اعتبر الغالب، فإن لم يكن (رد إلى أقرب الأشياء شبهًا به بالحجاز)، والمائع مكيل، ويشترط في بيع جنسين (ليس أحدهما ثمنًا علة ربا الفضل فيهما واحدة حلول وقبض في المجلس) نصًا، وإن كان أحدهما ثمنًا فلا، إلا في صرف فلوس نافقه به، نصًا.
(وإن باع مكيلًا بموزون جاز التفرق قبل القبض) والنسأ، (ولا) يصح (بيع كالئ بكالئ، وهو بيع دين بدين) كبيع ما في الذمة بثمن مؤجل لمن هو عليه، أو جعل رأس مال سلم دينًا، أو تصارفًا بجنسين في ذمتيهما ونحوه، وذكر متفرقًا.
والصرف بيع نقد بنقد (فلو قبض البعض فيه أو) في (سلم ثم افترقا) كخيار مجلس بطل فيما لم يقبض فقط، وإن تصارفا على عينين من جنسين ولو بوزن متقدم، أو خبر صاحبه وظهر غصب أو عيب في جميعه ولو يسيرًا من غير جنسه بطل العقد، وإن ظهر في بعضه بطل فيه فقط، وإن كان من جنسه وقلنا النقود تتعين بالتعيين فالعقد صحيح مطلقًا وله الخيار، فإن رده بطل، وإن أمسكه فله أرشه في المجلس، وكذا بعده إن جعلاه من غير جنس الثمن، وكذا سائر أموال الربا إذا بيعت بغير جنسها مما يشترط فيه القبض، فلو باع برًا بشعير ووجد أحدهما عيبًا فأخذ أرشه درهمًا ونحوه جاز ولو بعد التفرق، (وإن تصارفا) في الذمة والعيب من جنسه فالعقد (١) * صحيح مطلقًا، فله أخذ بدله، وله أخذ أرش قبل التفرق (وبعده لا يبطل) أيضًا، وله إمساكه مع أرش ورده (وأخذ بدله في مجلس الرد) فلو تفرقا قبله بطل (وعنه لا يبطل)، فلو ظهر بعضه معيبًا بطل فيه فقط، وإن كان من غير جنسه فالعقد صحيح، فله رده قبل التفرق، وأخذ بدله، وبعده يفسد العقد، وإن كان أحدهما معيبًا دون الآخر فلكل حكم نفسه، وكذا الحكم فيهما إذا كانت المصارفة أو ما يجري فيه الربا من جنس واحد، إلا أنه لا يصح (٢) * أخذ أرش مطلقًا، ومتى صارفه كان له الشراء منه من جنس ما أخذ منه بلا مواطأة، ولو صارفه فضة بدينار ونصف فأعطاه أكثر ليأخذ قدر حقه منه فأخذه ولو بعد التفرق صح والزائد أمانة نصًا،
(١)* قوله: (فالعقد صحيح مطلقًا) أي وجد العيب قبل التفرق أو بعده.
(٢) * قوله: (ولا يصح أخذ أرش مطلقًا) أي بكل حال.
стр. 225
ولو صارفه خمسة دراهم بنصف دينار فأعطاه دينارًا صح، وله مصارفته بعد ذلك بالباقي، ولو اقترض الخمسة منه وصارفه بها عن الباقي، أو صارفه دينارًا بعشرة فأعطاه الخمسة ثم اقترضها منه ودفعها عن الباقي بلا حيلة، ومن عليه دينار فقضاه دراهم متفرقة كل نقده بحسابها من الدينار صح، وإلا فلا. نصًا، ويتميز ثمن عن مثمن بباء (١) * البدلية (١) مطلقًا، وقيل: إن كان أحدهما نقدًا فهو الثمن، وإلا يميز بالباء، وهو أظهر.
ويصح اقتضاء نقد من آخر إن حضر أحدهما، أو كان عنده أمانة والآخر في الذمة مستقر بسعر يومه نصًا ولا يشترط حلوله، وإن كان في ذمتيهما فاصطرفا لم يصح نصًا، (والدراهم والدنانير، تتعين بالتعيين) في جميع عقود المعارضات (فلا) يصح (إبدالها، ويبطل العقد بكونها مغصوبة) ويملكها (٢) * مشتر بمجرد التعيين فيصح تصرفه فيها. قلت: إن لم يحتج إلى وزن أو محمد، وإن تلفت فمن ضمانه، (وإن وجدها معيبة) من غير جنسها بطل العقد، وإن كان في بعضها بطل فيه فقط، (ومن جنسها (٢) يخير بين فسخ وإمساكه بلا أرش)، وإن كان العقد على جنس، وإلا (٣) فله أخذ أرش في المجلس وبعده إن جعلاه من غير جنس الثمن كما تقدم. (ويحرم ربا بين المسلمين) ما لم يكن بينه وبين رقيقه ولو مدبرًا وأم و (٣) * ولد مطلقًا أو مكاتبًا في مال كتابة.
(١)* قوله: (بباء البدلية مطلقًا) أي ولو كان أحدهما ثمنًا وما كان يحتاج إلى هذا الإطلاق.
(٢) * قوله: (ويملكها مشتر بمجرد التعين)، كذا في "فوائد القواعد" لابن رجب، وهي سبقة قلم، وتابعه على ذلك في "الإنصاف"، و"التنقيح"، ثم العسكري في منهجه، وصوابه ويملكها بائع؛ لأن البائع هو الذي يأخذ النقد المعين وغير المعين. وكيف يقال: ويملكها مشتر وهو الباذل لها من ملكه؟، ومن تأمل كلامهم كالزركشي وغيره فهم ذلك.
(٣) * قوله: (وأم ولد مطلقًا) أي تفاضلًا ونسأ
(١) (ح): يتعين الثمن بباء البدلية في صورتين بلا نزاع، أحدهما: لو كان الثمن والمثمن النقدين كالصرف من جنس أو جنسين. الثاني: إذا كانا عرضين. فهاتان الصورتان لا نزاع فيهما؛ لأن الثمن ما دخله بالبدلية، ومحل الخلاف المذكور إذا وجد النقدين في شق والعرض في شق آخر. والذي يظهر أنه يظهر له فائدة فيما إذا قدم ما في باء البدل على الآخر فيكون قد قدم القول على الإيجاب؛ لأن ما فيه باء البدل هو الثمن فيكون صاحب الثمن هو المشتري وصاحب المثمن هو البائع، فلو تقدم القبول فيه الخلاف.
(٢) (ح): كالسواد في الفضة، والوضوح في الدرهم.
(٣) (ح): أي وإن كان العقد على جنسين كالدرهم بالفضة والعيب من جنسه.
стр. 226
باب بيع الأصول والثمار
فالأصول هنا أرض ودور وبساتين ونحوها، والثمار (١) * أعم مما يؤكل، (ومن باع دارًا تناول البيع أرضها) بمعدنها الجامد (وبناءها) وفناءها إن كان وما فيها من شجر وعريشة لا (مفتاحًا، وحجر رحى فوقانيًا) ومعدنًا جاريًا وما نبع، فإن طالت مدة نقل ما فيها عرفًا فعيب، وتثبت اليد عليها، ولا أجرة لمدة نقله، وينقله بحسب العادة، ويسوي الحفر (وإن) باع أو رهن (أرضًا)، أو بستانًا، أو أقرّ، أو وصى به، وعلى قياسه لو وقفه أو ووهبه (دخل (٢) * غراس وبناء) مطلقًا ولو لم يقل بحقوقها (وإن كان فيها) (٣) * بذر (١) أو (زرع لا يحصد إلا مرة، كبر وشعير) وقطنيات
باب بيع الأصول والثمار
(١) * قوله: (والثمار أعم مما يؤكل) أي الثمار تعم الثمار المأكولة وغير المأكولة، ولفظة ما يؤكل أخص، وهو غير صحيح، بل ما يؤكل يشمل الثمار وغيرها مما يؤكل، والثمار لا يتناول غير الثمار من المأكولات، فلو عكس كان له وجه، ولا أدري ما الذي اضطره إلى هذه الكلمة الغريبة، قال في القاموس: "الثمر حمل الشجر".
(٢) * قوله: (دخل بناء وغراس مطلقًا) لا حاجة إلى هذا الإطلاق، فإنه قال: "ولو لم يقل بحقوقها" والإطلاق إنما هو لأجل ذلك.
(٣) * قوله: (وبذر) إن بقى أصله فكشجر، يعني مثل النوى، وبذر الرطبة ونحوهما فحكمه كحكم الشجر علقت عروقه أو لا، وهذا مقيد بما إذا أريد البقاء والدوام في الأرض، وإن لم يرد به الدوام بل النقل إلى موضع آخر ويسمى الشتل، أو كان أصله لا يبقى في الأرض فحكمه حكم الزرع.
(١) (ح): قال في الفروع: "وإن باع أرضًا أو رهنها لم يدخل زرع ولا بذر"، ثم قال: "وإن باع أرضًا فيه زرع، زو شجرًا بدأ ثمره، أو نخلًا تشقق طلعه فالزرع والثمرة للبائع إن لم يشترطه مشتر ما لم يتتشقق طلعه لمشتر، وفي صحة اشتراط بذر يبقى وجهان" ثم قال: "والبذر إن بقي أصله فكشجر، وإلا كزرع" ف ذكر ثلاث صورلها ثلاثة أحكام.
стр. 227
ونحوها، كجزر، وفجل، وثوم، ونحوه لم يدخل وهو (لبائع مبقى إلى حصاد) وقلع بلا أجرة، ويأخذه أول وقت أخذه، وقصب سكر كزرع، وقصب فارسي كثمره، وعروقه لمشتر، وبذر إن بقي أصله فكشجر، وإلا كزرع، وإن اشترى شجرة أبقاها في أرض بائع ولا يغرس موضعها ولو بادت.
(ومن باع نخلًا) قد تشقق طلعه ولو لم يؤبّر، أو طلع فحال تشقق يراد للتلقيح، أو صالح به، أو جعله صداقًا، أو عوض خلع، أو أجرة، أو رهنه، أو وهبه (فثمر) لمعط (متروكًا إلى الجذاذ) ما لم تجر عادة بأخذه بسرًا، أو يكن بسره خيرًا من رطبه إن لم يشترط قطعه، ولم تتضرر الأصول ببقائه، فإن تضررت أجبر على القطع، هذا (إن لم يشترط) أخذ الأصل، بخلاف وقف ووصية فإن الثمرة تدخل فيهما نصًا. قاله في "القواعد"، كفسخ لعيب، ومقايلة في بيع، ورجوع أب في هبة. قاله في "المغني" وغيره، وقدم في "الفروع" أن الوصية كبيع فيما يتبع الأصول، ثم ذكر نصوصًا بالدخول.
ويصح شرط بائع ما يكون لمشتر معلومًا (وإن ظهر بعض ثمرة) أو تشقق طلع بعض نخل (فلبائع وغيره لمشتر) في نوع (١) * واحد، إلا في الشجرة فالكل للبائع (فلبائع) ومشتر (سقى ماله) إن كان فيه مصلحة ولو تضرر الآخر.
(ولا يصح بيع ثمرة قبل بدو صلاحها، ولا زرع قبل اشتداد حبه) نصًا (إلا بشرط قطعه في الحال) إن كان منتفعًا به ولم يكن مشاعًا، إلا أن يبيع الثمرة بأصلها، أو الأرض بما فيها من زرع، أو يبيع الثمرة لمالك الأصل، أو الزرع لمالك الأرض، وكذا حكم رطبة وبقول، وجذاذ على مشتر كـ (ـحصاد ولقاط، فإن شرط
(١)* قوله: (في نوع واحد) لأن أكثرهم حكى الخلاف في النوع، وأما في النوعين فلا يكون تشقق بعض النوع داخلًا فيه النوع الآخر الذي لم يتشقق منه شيء فلا يعطى حكمه، وقد يفهم من تقييده بالنوع الواحد أن النوع الآخر حكمه حكم المتشقق وهو مفهوم فاسد وليس بمراد، وما كان يحتاج إلى التقييد بالنوع الواحد؛ لأن العبارة تسلم بدونه.
стр. 228
القطع ثم تركه بطل البيع) بمجرد الزيادة، لكن يعفى عن يسيرها عرفًا، وإن تلف بجائحة قبل التمكن منه ضمنه بائع وإلا مشتر، (ولو تركه) أو باع شجرًا فيه ثمر للبائع ونحوه فـ (ـحدثت ثمرة أخرى ولم تتميز) فهما شريكان بقدر ثمرة كل واحد منهما، فإن لم يعلم قدرها اصطلحا والبيع صحيح، وإن آخر قطع خشب مع شرطه فالبيع لازم ويشتركان في الزيادة. نص عليهما، (ويلزم البائع سقيه) ويجبر إن أبى ولو تضرر الأصل، (وإن (١) * تلفت) ثمرة أو بعضها (بجائحة) وهي التي لا صنع لآدمي فيها ولو بعد قبضها وتسلمها (رجع على بائع) ما لم يشترها مع أصلها، أو يؤخرها عن وقت أخذها المعتاد، لكن يسامح في تلف الشيء اليسير الذي لا ينضبط نصًا، ولو تعيبت به خير بين إمضاء مع أرش وبين رد وأخذ الثمن كاملًا، وما له أصل يتكرر حمله كقثاء ونحوه فكشجر، وثمره كثمره فيما تقدم من جائحة وغيرها.
(وصلاح بعض ثمرة شجرة صلاح لها) ولسائر النوع (الذي في البستان)، وصلاح ما يظهر من ثمر فمًا واحدًا طيب أكله وظهور نضجه، وما يظهر فمًا بعد فم كقثاء ونحوه أن يؤكل عادة، وفي حب أن يشتد أو يبيض. وعذار فرس ومقود دابة كـ (ـثياب عبد) ويدخل نعل في مطلق بيع.
(١)* قوله: (وإن تلفت ثمرة) واختلفا في التلف، أو في قدره فالقول قول البائع، لأنه غارم. قاله في "الكافي" وغيره.
стр. 229
باب السلم
وهو عقد على موصوف في الذمة مؤجل بثمن مقبوض في مجلس العقد (١). ويصح (في حيوان)، وشحم، ولحم نيء ولو مع عظمه إن عُين موضع القطع منه، لا في أمة وولدها ونحوه (وفواكه وبقول، وجلود، ورؤوس) وأكارع، وبيض، ونحوها (وأواني مختلفة رؤوس وأواساط، وقيل: يصح)، وهو أظهر حيث أمكن ضبطها، ويصح (فيما يجمع أخلاطًا متميزة، كثياب منسوجة من نوعين) ونشاب ونبل مريشين وخفاف ورماح ونحوها، لا قسي ونحوها، (ولا يصح فيما لا ينضبط) كـ (ـمغشوش أثمان) ويصح في أثمان ويكون في رأس المال غيرها، ويصح في عرض بعرض غير ما يجري فيه ربا، فلو جاءه به بعينه عند محله لزم قبوله، ويصح في فلوس ويكون رأس مالها عرضًا لا يجري فيهما ربا.
(ويشترط وصفه بما يختلف به الثمن ظاهرًا، فيذكر جنسه ونوعه وقدر) حبه ولونه إن اختلف (وبلده وحداثته وقدمه وجودته ورداءته) وما يميز مختلف نوع، وسن حيوان وذكوريته وسمنه وراعيًا، وضدها، وآلة صيد أحبولة أو صيد كلب أو غيره، وطولا بشبر في رقيق وكحلاء ودعجاء وبكارة وثيوبة ونحوها، وفي طير نوعًا ولونًا وكبرًا وصغرًا (فإن شرط الأردأ) لم يصح (وإن شرط مكيالًا) أو ميزانًا أو ذراعًا (بعينه، أو صنجة غير معلومة لم يصح) وإن كان معلومًا لم يصح (١) *
باب السلم
(١) * قوله: (لم يصح التعيين وصح العقد) يعني إذا كان المكيل ونحوه معلومًا ككيل دمشق ورطلها فقال: بكيل فلان أو صنجته. لم يصح هذا التعيين وصح العقد ويستوفيه بأي كيل كان من كيل دمشق وأي صنجة من صنجها.
(١) (ح): وقيل: هو عقد بصيغة خاصة على موصوف في الذمة ببدل يقبض في المجلس.
стр. 230
التعيين وصح العقد، ويسلم (١) * (في معدود مختلف) يتقارب. (غير حيوان عددًا) وفي غيره (وزنًا)، وإن أسلم في جنس واحد (إلى أجلين صح) إن تبين قسط كل أجل وثمنه، وإلا فلا. نصًا (ويشترط أجل معلوم له وقع في الثمن) في العادة، فلو اختلفا في قدره أو مضيه فقول مدين (وإن أسلم) أو باع (أو شرط (٢) * الخيار) مطلقًا، أو (إلى حصاد)، أو (جذاذ) ونحوهما لم يصح الشرط والعقد (في السلم) ولا الشرط في البيع (والخيار). ويصح العقد فيهما وتقدم (١) وإن قال: إلى شهر كذا، أو محله كذا، أو فيه صح وحل بأوله، وإن قال: يؤديه فيه، لم يصح، وإلى أوله أو آخره يحل بأول جزء أو آخره، وإلى شهر رومي أو عيد لهم يصح إن عرف، وإلا فلا، وإلى العيد أو ربيع أو جمادى أو النفر لم يصح، وقيل: بلى ويصرف إلى أولهما، ومثله الإجارة في هذا (وإن جاءه بالمسلم) فيه (في محله ولا ضرر في قبضه لزمه قبضه) نصًا، فإن أبى قيل له إما أن تقبض وإما أن تبرئ، فإن أبى دفع إلى الحاكم فيقبضه له، وكذا كل دين لم يحل إذا أتى به، لكن من أراد قضاء دين عن غيره فلم يرض رب الدين، أو أعسر بنفقة زوجته فبذلها أجنبي لم يجبر رب الدين والزوجة (وإن أسلم في ثمرة بستان بعينه)، أو زرعه، (أو قرية صغيرة)، أو في نتاج فحل فلان أو غنمه، أو في مثل هذا الثوب ونحوه (لم يصح) (٣) * مطلقًا (وإن أسلم إلى محل يوجد فيه عامًا فانقطع) وتعذر حصوله أو بعضه خير.
(ويشترط قبض رأس ماله في مجلس عقد) وتعذر حصوله أو بعضه خير.
(ويشترط قبض رأس ماله في مجلس عقد) نصًا، أو ما في معنى القبض كما لو
(١)* قوله: (ويسلم في معدود) أي المعدود الذي يصح السلم فيه.
(٢) * قوله: (أو شرط الخيار مطلقًا) أي لم يذكر أجل السلم، ولا مدة تأجيل ثمن المبيع، ولم يذكر الخيار إلى متى.
(٣) * قوله: (لم يصح مطلقًا) أي بدا صلاح ثمر البستان أو لا، أو استحق الزرع أولا.
مسألة من "الفروع": من أراد قضاء دين غيره فلم يقبله ربه، أو أعسر بنفقة زوجته فبذلهما أجنبي لم يجبرا، وفيه احتمال كوكيله وكتمليكه للزوج والمديون.
стр. 231
كان عنده أمانة أو عين مغصوبة لا بما في ذمته، فإن قبض البعض ثم افترقا بطل فيما لم يقبض وتقدم (١).
ويشترط (كونه معلوم القدر والصفة) فلا يصح بصبرة ولا بما لا يمكن ضبطه بصفة كجوهر ونحوه، فإن فعلا فباطل ويرده إن كان باقيًا، وإلا قيمته، فإن اختلفا فيها فقول مسلم إليه، فإن تعذر فقول مسلم فيه مؤجلًا، وكذا إن قلنا بصحة العقد ثم انفسخ (وإن أسلم ثمنًا واحدًا في جنسين)، أو ثمنين في جنس نصًا، لم يصح (حتى يبين ثمن كل جنس) وقدر كل ثمن. نص عليهما. ويجب (الوفاء مكان العقد) نصًا مع المشاحة، وله أخذه في غيره إن رضيا لا مع أجرة حمله إليه (ولا) يصح (بيع المسلم فيه قبل قبضه) ولو لمن هو في ذمته (ولا هبته) ولا هبة دين غيره لغير من هو في ذمته ويأتي (٢) (ولا الحوالة به) ولا عليه ولا برأس مال سلم بعد فسخه ويأتي (٣).
ويصح (بيع دين مستقر) من ثمن، وقرض، ومهر بعد دخول، وأجرة استوفى نفعها، أو فرغت مدتها، وأرش جناية، وقيمة متلف، ونحوه (لمن هو في ذمته) إلا رأس مال سلم بعد فسخ وقبل قبض نصًا لكن إن كان في ذمته نقد من ثمن مكيل، أو موزون باعه له بالنسيئة فإنه لا يصح أن يأخذ عوضه ما يشارك المبيع في علة ربا فضل ونسيئة نصًا، حسمًا لمادة ربا النسيئة، وذكره المصنف آخر كتاب البيع (بشرط أن يقبض عوضه في المجلس) إن باعه بما لا يباع به نسيئة، أو بموصوف في الذمة، وإلا فلا يشترط (ولا) يصح (لغيره)، ولا يبيع دين كتابة وغيره غير مستقر، وتصح (الإقالة في بعض المسلم فيه) ولا يشترط فيه قبض رأس مال السلم ولا عوضه إن تعذر في مجلس الإقالة (وإن فسخ بإقالة أو غيرها) أخذ ما أعطاه، وإلا
(١) (ح): في الصرف.
(٢) (ح): في الهبة.
(٣) (ح) في الحوالة.
стр. 232
مثله، ثم قيمته، فإن أخذ بدله ثمنًا وهو ثمن فصرف وغيره له التفرق قبل القبض (وإن كان لرجل سلم وعليه سلم من جنسه فقال لغريمه: اقبض سلمى لنفسك. ففعل لم يصح قبضه لنفسه) ولا للآمر، وهو باق لربه (وقوله: اقبضه لي ثم لنفسك) يـ (ـصح) فيصح قبض وكيل من نفسه لنفسه نصًا إلا ما كان من غير جنس ماله وعكسه، وتقدم (فإن قال أنا أقبضه لنفسي وخذه بالكيل الذي تشاهده) صح وكان قبضًا لنفسه. (وإن قبض المسلم فيه جزافًا فالقول قوله في قدره) لكن لا يتصرف في قدر حقه قبل اعتباره (وإن قبضه كيلًا، أو وزنًا، ثم ادعى غلطًا) ونحوه لم يقبل قوله، وكذا حكم ما قبضه من مبيع غيره أو دين آخر، ومن ثبت له على غريمه مثل ماله عليه قدرًا وصفه وحالًا، أو مؤجلًا أجلًا واحدًا لا حالًا ومؤجلًا تساقطًا، أو قدر الأقل لا إذا كان أو أحدهما دين سلم، ولا يصح (أخذ رهن وكفيل بمسلم فيه، وعنه يصح) وهو أظهر.
стр. 233
باب القرض
وهو دفع مال إرفاقًا لمن ينتفع به ويرد بدله (١)، وهو نوع من السلف لارتفاقه به. ويشترط معرفة قدره ووصفه، وأن يكون المقرض ممن يصح تبرعه، ومن شأنه أن يصادف ذمة. (ويصح في كل عين يجوز بيعها) إلا بني آدم فقط، ويتم بقبول (ويثبت (١) * الملك فيه) ويلزم (٢) * (بقبضه) مطلقًا (فإن رده المقترض عليه لزم قبوله) إن كان مثليًا، وإلا فلا ما لم (يتعيب، أو يكن مكسرة فيحرمها السلطان) فله القيمة من غير جنسه إن جرى فيه ربا فضل (وقت قرض) نصًا، وكذا لو كانت ثمنًا معينًا لم يقبضه في مبيع، أو رد مبيعًا ورام أخذ ثمنه (ويجب رد مثل في مكيل وموزون) فإن أعوز لزمه قيمته يوم إعوازه (وقيمة جواهر ونحوها) يوم قبضها إن صح قرضها (وقيمة ما سوى ذلك) يوم القرض (وقيل يرد مثله) من جنسه بصفته تقريبًا، وإن تعذر المثل فقيمته يوم تعذره، لكن لو اقترض خبزًا أو خميرًا عددًا وردَّ عددًا بلا قصد زيادة جاز نصًا (ويثبت العوض في الذمة حالًا وإن أجله) ويحرم (٣) * تأجيله،
باب القرض
(١) * قوله: (ويثبت الملك فيه) ولا يملك المقرض استرجاعه ما لم يفلس القابض ويحجر عليه.
(٢) * قوله: (ويلزم بقبضه مطلقًا) أي سواء كان مكيلًا ونحوه، أو معينًا كعبد وثوب.
(٣) * قوله: (ويحرم تأجيله) قطع به أبو الخطاب وغيره وصححه في "الفروع". قال ابن نصر الله في "حواشي الفروع": في توجيه تحريمه نظر. انتهى. ولعل المراد الإلزام بتأجيله، وقيل: لا يحرم تأجيله، قال في "الإنصاف": وهو الصواب، ولهذا قال الإمام أحمد ينبغي له أن يفي له بوعده. وإذا كان وعدًا وأجله ربه فأي محظور فعل وهو في وعد إرفاق، واختار الشيخ تقي الدين صحة تأجيله ولزومه إلى أجله. قال في "الإنصاف": وهو الصواب، وهو مذهب مالك والليث.
(١) (ح): وقيل: هو دفع مال مخصوص إرفاقًا على وجه مخصوص ليرد بدله.
стр. 234
وكذا كل دين حال أو حل أجله وشرط الوفاء انقص مما اقترضه كـ (شرطه جر نفع، وإن فعله بغير شرط) بعد الوفاء (أو قضى خيرًا منه ونحوه) بغير مواطأة نصًا (جاز)، وكذا إن علم منه الزيادة لشهرة سخائه وكرمه (وإن فعله قبل الوفاء لم يجز) ما لم ينو احتسابه من دينه، أو مكافأته. نصًا (إلا أن تكون العادة جارية بينهما قبل القرض)، وكذا الغريم فلو استضافه حسب له ما أكل نصًا (وإن أقرضه) أو غصبه (أثمانًا أو غيرها فطالبه) ببدلها (ببلد آخر لزمه) إلا لما لحمله مؤنة وقيمته (١) * في بلد القرض انقص فيلزمه إذن قيمته فيه (١) فقط، ولو بذل المقترض أو الغاصب (٢) * ما في ذمته ولا مؤونة لحمله لزمه قبوله مع أمن البلد والطريق.
(١)* قوله: (وقيمته في بلد القرض) صوابه: في بلد القبض كما قاله في "الوجيز" ليشمل الغاصب.
(٢) * قوله: (أو بذل الغاصب ما في ذمته) أي إذا كان المغصوب تالفًا، فإن كان باقيًا لم يجبر على دفع بدله. قاله بمعناه في الفائق والمحرر.
(١) (ح): قوله: "فيلزمه إذن قيمته فيه" أي في بلد القرض.
стр. 235
باب الرهن
(وهو توثقة) دين بعين يمكن أخذه من ثمنها (١). والمرهون كل عين معلومة جعلت وثيقة بحق يمكن استيفاؤه منها. ويصح زيادة رهن لا زيادة دين الرهن، وتصح ممن يصح بيعه إلا معلقًا بشرط، ولا يصح بدون إيجاب وقبول أو ما يدل عليهما، ولا بد من معرفته وقدره وصفته وجنسه وملكه ولو منافعه بإجارة أو إعارة بإذن مؤجر ومعير. ولهما الرجوع قبل إقباضه، فإن بيع رجع بمثله في المثلى، وإلا بأكثر الأمرين من قيمته أو ما بيع به، والمنصوص يرجع بقيمته. ويصح بكل دين واجب أو مآله إليه حتى على عين مضمونة ومقبوض بعقد فاسد ونفع إجارة في الذمة، لا على دية عاقلة قبل الحول وبعده يصح، ولا على دين كتابة، وجعل في جعالة قبل العمل وبعده يصح، ولا على عهدة مبيع، وعوض غير ثابت في الذمة، كثمن معين، وأجرة معينة في إجارة، وإجارة منافع معينة كدار ونحوها، أو دابة لحمل شيء معين إلى مكان معلوم.
ويصح (رهق مكاتب) ويمكن من الكسب وما أداه رهن، فإن عجز كان هو وكسبه رهنًا، وإن عتق كان ما أداه بعد عقد الرهن رهنًا. ويصح (رهق مبيع غير مكيل وموزون) ومعدود ومذروع (قبل قبضه) ولو على ثمنه، وتقدم (٢) حكم المكيل ونحوه (ومالا) يصح (بيعه لا) يصح (رهنه) إلا الثمرة (قبل بدو صلاحها من غير شرط القطع) والزرع الأخضر، وأمة دون ولدها، وعكسه ويباعان. ويصح (رهق عبد مسلم لكافر إذا شرط كونه في يد مسلم) عدل (ولا يلزم إلا
باب الرهن
قوله: (وإن استحق المبيع رجع المشتري على الراهن) إن أعلمه العدل أنه وكيل وإلا فعلى العدل.
(١) (ح): وقيل: هو توثيق بعين قابلة للبيع مقبوضة على دين مخصوص ليستوفى منها على وجه مخصوص.
(٢) (ح): آخر باب الخيار في البيع.
стр. 236
بالقبض) فلو تصرف راهن فيه قبله صح تصرفه، ولو أذن في قبضه ثم تصرف صح أيضًا لكن لو كان في يد مرتهن ولو غصبًا ونحوه لزم وزال ضمانه، وصفة قبضه كمبيع (واستدامته شرط في اللزوم) لكن لو أجره أو أعاره لمرتهن أو غيره بإذنه فلزومه باق، وعنه يزول. فعليها يعود بمضي إجارة وإعارة من مرتهن، ولو اختلفا في ذلك تعطل الرهن، (وتصرف راهن في رهن لا يصح إلا العتق) مع تحريمه (فإنه ينفذ، وتؤخذ) من موسر (قيمته رهنًا مكانه)، ومتى أيسر معسر بقيمته قبل حلول الدين أخذت منه وجعلت رهنًا، وإخراج زكاة بلا إذن إن عدم غيره ويجعل بدله رهنًا إن أيسر. وله غرس أرض إذا كان الدين مؤجلًا ووطء بشرط (١). ذكره في "عيون المسائل" والشيرازي في "المنتخب" واقتصر عليه في "الفروع"، أو إذن مرتهن والرهن بحاله، ولا يمنع من سقي شجر وتلقيح، وإنزاء فحل على إناث، ومداواة وفصد، ونحوه.
(وإن أذن مرتهن لراهن في بيع رهن صح، وبطل الرهن إلا أن يشترط جعل ثمنه رهنًا فلا يبطل) ثم إن كان الدين حالًا أخذه من الثمن، وإلا بقي رهنًا (وإن شرط تعجيل الدين من ثمنه) صح البيع ولغى الشرط ويكون الثمن رهنًا، (ومؤنة رهن وأجرة مخزنه ونحوه من الراهن) فإن تعذر الأخذ منه بيع بقدر الحاجة، فإن خيف استغراقه بيع كله (وهو أمانة في يد مرتهن) ولو قبل العقد وبعد الوفاء، فإن تعدى ضمن والرهن بحاله.
(ولا يسقط بهلاكه شيء من دينه) نصًا، كدفع عبد يبيعه ويأخذ حقه من ثمنه، وكحبس عين مؤجرة بعد الفسخ على الأجرة ويتلفان، وإن قضى بعض دينه أو أبرئ منه وبعضه رهن أو كفيل وقع عما نواه الدافع أو المبرئ، فإن أطلق صرفه إلى أيهما شاء.
(وإذا حل الدين وامتنع من وفائه أجبره حاكم عليه، أو بيع الرهن، فإن لم يفعل) حبسه أو عزره، فإن أبى (باعه) نصًا (وإذا أذنا له في البيع)، أو أذن راهن لمرتهن وعين نقدًا تعين، وإلا (بيع بنقد البلد، فإن كان فيه نقود) باع بأغلب
(١) (ح): ذكر جواز الوطئ للراهن بالشرط في "الفروع" في باب الكتابة، فيقول: رهنتك هذه الجارية بشرط أن أطأ.
стр. 237
نقوده، فإن تساوت (باع بجنس الدين، فإن لم يكن باع بما يرى أنه أصلح) فإن تساوت عين حاكم. (وإن ادعى العدل دفع الثمن إلى مرتهن فأنكر، ولم (١) * يكن قضاه ببينة) ولا حضور راهن (ضمن)، ولا يقبل قوله عليهما في تسليمه لمرتهن، فيحلف مرتهن ويرجع، فإن رجع على العدل لم يرجع العدل على أحد، وإن رجع على راهن رجع على العدل (وإن شرط) شرطًا لا يقتضيه العقد، أو ينافيه، نحو كون منافعه له، أو (أن) لا يقبضه، أو (لا يبيعه عند الحلول، أو إن جاءه بحقه في محله، وإلا فالرهن له. لم يصح الشرط) والرهن صحيح.
(وإن اختلفا في قدر الدين) الذي به رهن (أو قال: أقبضتك عصيرًا. قال: بل خمرًا) في عقد مشروط فيه الرهن (فقول (٢) * راهن، ولمرتهن أن يركب ويحلب) حيوانًا (١) بغير إذن راهن (بقدر نفقته) نصًا (متحريًا للعدل في ذلك) ولو بحضور راهن وعدم امتناعه من ذلك، ولا ينهكه نصًا، وإن فضل من اللبن شيء باعه المأذون له، وإلا الحاكم، وإن فضل من النفقة شيء رجع به على راهن، ولمرتهن أن ينتفع بالرهن بإذن راهن مجانًا، ولو بمحاباة ما لم يكن الدين قرضًا نص عليهما. (وإن أنفق على الرهن بغير إذن راهن مع إمكانه فهو متبرع، وإن عجز عن استئذانه) رجع بالأقل بما أنفق أو نفقة مثله إذا نوى ولو قدر على استئذان حاكم، (وعنه لا يرجع) مع القدرة على استئذانه، فإن تعذر رجع إذا نوى ولو لم يشهد. (وكذا حكم
(١)* قوله: (وإن لم يكن له بينة) مفهوم قوله ولم يكن قضاه ببينة أنه لا يضمن وهو كذلك إن كانت البينة قائمة موجودة، إما إن كانت ميتة أو غائبة فيعتبر لعدم ضمانه تصديق الآمر له على الإشهاد، فإن لم يصدقه وأنكر فالقول قوله للأصل ويضمن الوكيل.
(٢) * قوله: (فقول راهن) بخلاف ما لو ادعى المرتهن تلفه بعد قبض المرتهن فلا خيار له في البيع فقول مرتهن.
(١) (ح): تابعنا في قولنا: "حيوانًا" صاحب "الفروع"، والذي يظهر أنه لا حاجة إلى ذكره، فإن المركوب والمحلوب هو الحيوان، لكن قد يقال إن في المركوب السفن، لكن المحلوب لا يكون إلا حيوانًا.
стр. 238
وديعة جمال إذا هرب الجمال وهي في يد مكتر) وتأتي (١) هذه. (وإذا جنى الرهن جناية موجبة للمال) لم تستغرقه خير سيده (بين فدائه وبيعه وتسليمه) ويبطل (١) * الرهن. قاله الأصحاب هنا، وفي مقادير الديات ما يخالفه، الأظهر أن الحكم فيهما واحد، وأن التخيير بين الثلاثة هو المذهب في الموضعين، (فإن لم تستغرقه بيع منه بقدره) إن لم يتعذر، فإن تعذر بيع كله، (وإن فداه مرتهن بغير إذن ونوى الرجوع) لم يرجع وتأتي (٢) جنايته عمدًا.
(وإن جنى عليه جناية موجبة للقصاص) أو غيره فالخصم سيده، فإن أخر المطالبة لغيبة أو عذر أو غيره فلمرتهن المطالبة (ولسيده القصاص) بإذن مرتهن أو غيره إن أعطاه ما يكون رهنًا، (فإن اقتص) في نفس أو دونها (أو عفا على مال فعليه) نصًا (قيمة أقلهما قيمة يجعل مكانه) إن قلنا الواجب في قتل العمد أحد شيئين، وإلا لم يضمن في القصاص. قاله الأكثر، والمنصوص يلزمه إن اقتص قيمة (٢) * الرهن مطلقًا أو أرشه (فإن عفا السيد عن المال صح في حقه، ولم يصح في حق المرتهن، فإذا انفك الرهن) بأداء راهن أو ابراء (رد إلى جان) ما أخذ منه، وإن استوفاه من الأرش رجع جان على راهن (وإن وطئها مرتهن بإذن راهن) عالمًا تحريمه فلا مهر.
(١)* قوله: (ويبطل الرهن) الصواب أن يزاد هنا: ويبطل الرهن في الأخيرتين دون الأولى كما قاله في "الفروع" وغيره وهو في الأصل.
(٢) * قوله: (قيمة الرهن مطلقًا) أي ولو كانت أكثر من أرش الجناية.
(١) (ح): في الإجارة.
(٢) (ح): في مقادير الديات.
стр. 239
باب الضمان والكفالة
وهو التزام من يصح تبرعه - أو مفلس برضاهما - ما وجب (١) * على غيره مع بقائه، أو يجب غير جزئه فيهما، بلفظ ضمين وكفيل وقبيل وحميل وصبير وزعيم وضمنت دينك أو تحملته ونحوه، ويصح من أخرس بإشارة مفهومة (١) (ولصاحب الحق مطالبة من شاء منهما)، لكن لو أحال رب الحق أو أحيل أو زال العقد برئ ضامن وكفيل وبطل الرهن إن كان، (وإن برئ الضامن، أو أقر ببراءته) كقوله برئت من الدين، أو أبرأتك ولم يكن مقرًا بالقبض (لم يبرأ مضمون عنه)، وبرئت إليّ من الدين مقرًا بقبضه، ووهبتك الحق تمليك له فيرجع على مديون، (ولا يصح إلا من جائز التصرف)، إلا المحجور عليه المفلس وقاله المصنف في الحجر، ويصح ضمان مكاتب لغيره بإذن سيده (و) كذا (عبد) ويتعلق (بذمة سيده، ولا يعتبر كون الحق معلومًا ولا واجبًا إذا (٢) * كان مآله إلى) العلم أو (الوجوب)، وله إبطال
باب الضمان
(١) * قوله: (ما وجب على غيره)، أو يجب، يدخل فيه ضمان نفقة الزوجة سواء كانت نفقة يومها أو مستقبلة، وهو كذلك كما صرح به في "المغني"؛ لأن نفقة اليوم واجبة والمستقبلة مآلها إلى اللزوم، فعلى هذا يلزم الضامن ما يلزم الزوج في قياس المذهب، وقال القاضي: لا يلزمه في ضمان نفقة المستقبل إلا نفقة المعسر لسقوط الزيادة على ذلك بالإِعسار.
(٢) * قوله: (إذا كان مآله إلى العلم) مثال ما يؤول إلى العلم، كقوله: ما أعطيته فهو عليَّ، أو أنا ضامن لكل ما على فلان وهو لا يعلم به، أو ما يقضى به عليه، أو ما تقوم به البينة، أو ما يقربه لك أو ما يخرج
في زمانك ونحوه، ومثال ما لم يجب كثمن المبيع في مدة الخيار، والأجرة والمهر قبل الدخول؛ لأن هذه الحقوق لازمة وجواز سقوطها لا يمنع ضمانها كالثمن في المبيع بعد انقضاء الخيار يجوز أن يسقط برده بعيب أو مقابلة.
(١) (ح): وقيل: هو التزام خاص على وجه خاص، وفيه معنى الحفظ بكونه وثيقة، وإن شئت قلت: لفظ يقتضي تضمين دين في ذمة كانت فارغة مع بقائه في الذمة المشغولة.
стр. 240
الضمان قبل وجوبه، (ويصح ضمان دين ضامن وميت) (١)، وكل دين صح أخذ رهن به (وعهده (١) * مبيع عن بائع لمشتر) بأن يضمن عنه الثمن متى خرج المبيع مستحقًا، أو رد بعيب، أو أرش العيب (وعن مشتر لبائع) بأن يضمن الثمن الواجب قبل تسليمه أو إن ظهر به عيب أو استحق، فضمان العهدة في الموضعين ضمان الثمن أو بعضه عن أحدهما للآخر (ويصح ضمان عين مضمونة كمقبوض على وجه سوم) من بيع وإجارة، فيضمن مقبوضًا على وجه سوم إن ساومه وقطع ثمنه، أو ساومه فقط ليريه أهله إن رضوه وإلا رده، لا إن أخذه لذلك من غير مساومة ولا قطع ثمن، (وإن قضى الضامن الدين) أو أحال به (ناويًا للرجوع) رجع (٢) * مطلقًا (١)، وكذا حكم كل من أدى عن غيره دينًا واجبًا لا زكاة ونحوها (ويرجع بالأقل مما قضى) ولو قيمة عرض عوضه به (أو قدر الدين، وإن أنكر مضمون له القضاء وحلف لم يرجع ضامن على مضمون عنه ولو صدقه) إلا أن يكون بحضرته أو إشهاد، ولو ماتوا أو غابوا إن صدقه المضمون عنه أو ثبت (وإن مات مضمون عنه أو ضامن) لم يحل الدين.
(والكفالة التزام) رشيد (إحضار مكفول به) إلى مكفول له. وتنعقد بألفاظ الضمان، وإن ضمن (٣) * معرفته أخذ به نصًا (ولا تصح ببدن من عليه حد أو
(١)* قوله: (عهدة مبيع) ألفاظ ضمان العهدة ضمنت عهدته أو دركه أو ثمنه، أو يقول المشتري: ضمنت خلاصك منه، أو متى خرج المبيع مستحقًا فقد ضمنت لك الثمن.
(٢) * قوله: (رجع مطلقًا) أي سواء كان الضامن بإذن المضمون عنه أو لا.
(٣) * قوله: (وإن ضمن معرفته) ضمان المعرفة أني أعرفك من هو، وأين هو، فإن لم يعرفه ضمن ذلك.
(١) (ح): قال في "الشرح الكبير": يرجع بأقل الأمرين مما قضى، أو قدر الدين؛ لأنه إن كان الأقل الدين فالزائد لم يكن واجبًا عليه فهو متبرع به وإنما المقضي أقل إنما يرجع بما غرم، ولهذا لو أبرأه غريمه لم يرجع بشيء، فإن دفع عن الدين عرضًا رجع بالأقل ليس قيمة، أو قدر الدين. انتهى.
стр. 241
قصاص) ولا بزوجة وشاهد، ولا إلى أجل مجهول ولو في ضمان، (وإن كفل بجزء شائع، أو عضو، أو كفل بإنسان على أنه جاء به، وإلا فهو كفيل بآخر، أو ضامن ما عليه)، أو إذا قدم الحاج فأنا كفيل بفلان شهرًا صح، (ولا يصح إلا برضى كفيل) ولا يعتبر (رضى مكفول به، ومتى أحضر المكفول به) مكان العقد بعد (١) * حلول الدين أو قبله ولا ضرر في قبضه (وسلمه برئ) (٢) * مطلقًا ما لم تكن هناك يد حائلة ظالمة. قاله في "المغني"، و"المستوعب"، و"الشرح"، وغيرهم، ولا يبرأ بموت كفيل ولا مكفول له (وإن مات مكفول به، أو تلفت العين بفعل الله تعالى) قبل المطالبة بها (برئ الكفيل)، وقيل لا إلا بشرط البراءة.
(وإذا طالب الكفيل المكفول به بالحضور معه لزمه إن كانت الكفالة بإذنه، أو طالبه صاحب الحق بإحضاره) وإن طالب ضامن مضمونًا عنه بتخليصه لزمه إن ضمنه بإذنه وطولب (وإلا فلا) إلا إذا أدى فيهما، لكن يرجع ضامن الضامن عليه وهو على الأصيل (وإن كفل اثنان) واحدًا (فسلمه أحدهما لم يبرأ الآخر) ولو سلم مكفول به نفسه براء، وإن كفل الكفيل كفيل آخر صح، فإن برئ الأول برئ الثاني ولا عكس، وإن كفل الثاني ثالث برئ كل منهم ببراءة من قبله ولا عكس كضمان. ولو كفل اثنان واحدًا وكفل كل واحد منهما كفيل آخر فأحضره أحدهما برئ هو ومن تكفل به فقط. ولو ضمنه اثنان فقال كل واحد أنا ضامن لك الدين فهو ضمان اشتراك في انفراد، فله مطالبة كل واحد بالدين كله، وإن قالا ضمنا لك الدين فهو بينهما بالحصص.
(١)* قوله: (بعد حلول الدين أو قبله) ليس بصواب، والصواب أن يقال: بعد حلول أجل الكفالة أو بعده. كما صرحوا به.
(٢) * قوله: (بريء مطلقًا) أي سواء قال برئت إليك فيه، أو قد سلمته إليك، أو قد أخرجت نفسي من كفالته أو لم يقل خلافًا لابن أبي موسى، وكذا لو لم يقر بعد شاهدين على امتناعه من تسلمه إذا أحضره الكفيل.
стр. 242
باب الحوالة
وهي انتقال مال من ذمة إلى ذمة (١). وهي عقد إرفاق تصح بلفظها أو معناها (٢) الخاص. (ويشترط فيها أن تكون على دين مستقر)، وعلم المال، وأن تكون فيما يصح السلم فيه من المثليات وغيرها، كمعدود ومذروع، ولا يشترط استقرار المحال به، ولا تصح بمسلم فيه، ولا برأس مال بعد فسخ وتقدم (٣)، ولا بجزيه، (ولا يعتبر رضى محتال إن كان المحال عليه مليًا) ولو ميتًا. قاله في "الرعاية"، وفي "الصغرى"، و"الحاويين": إن قال أحلتك بمالي عليه. صح لا أحلتك به عليه فيجبر على قبولها.
ويبرأ المحيل بمجرد الحوالة ولو أفلس المحال عليه أو جحد أو مات نصًا، والملئ القادر بماله وبدنه نصًا. زاد في "الرعاية": وفعله وتمكنه من الأداء، فما له القدرة على الوفاء، وقوله: أن لا يكون مماطلًا، وبدنه إمكان حضوره إلى مجلس الحاكم قاله الزركشي تفقهًا. قلت: فلا (١) * يصح أن يحتال على والده. وفي "شرح المحرر": ماله القدرة على الوفاء، وقوله إقراره بالدين، وبدنه الحياة. (وإن رضي)
باب الحوالة
(١) * قوله: (فلا يصح أن يحتال على والده) صوابه: فلا يلزم أن يحتال على والده، وأما الصحة فيصح إذا رضي؛ لأن دينه يثبت في ذمة أبيه.
مسألة: إذا أحال المشتري البائع بالثمن، أو أحال البائع عليه به فبان البيع باطلًا فالحوالة باطلة؛ لأن البيع باطل، ولا دين على المشتري يحيل به ولا يحتال به عليه، فإن اتفق المحيل والمحال عليه على ذلك، وكذبهما المحتال لم يسمع قولهما كما لو باعا عبدًا ثم أقرا بحريته، ولا تسمع لهما بينة لأنهما كذباها بدخولهما في البيع. ذكره في "الكافي".
(١) (ح): وقيل: هي تحول دين من ذمة إلى ذمة مع صدق فراغ الذمة المحول عليها منه.
(٢) (ح): مثاله والله أعلم قوله لمن له دين عليه: خذ من فلان مالك عليّ ويكون له على فلان مال.
(٣) (ح): في السلم.
стр. 243
وجهله (أو ظنه مليًا فبان مفلسًا لم يرجع) نصًا، (وإن فسخ بيع بعيب أو إقالة)، أو خيار، أو انفسخ النكاح ونحوه بعد الحوالة (لم تبطل) (١) * مطلقًا (وإن اتفقا على أنه قال: أحلتك) أو قال: أحلتك بديني (وادعى أحدهما أنه أريد بها الوكالة وأنكر الآخر) فقول مدعي الوكالة (وقيل الحوالة) وهو أظهر.
(١)* قوله: (لم تبطل مطلقًا) أي سواء كان بعد قبض المحتال مال الحوالة أو قبله.
стр. 244
باب الصلح وحكم الجوار
وهو التوفيق والسلم (١)، ويكون بين مسلمين وأهل حرب، وبين أهل بغي وعدل، وبين زوجين إذا خيف الشقاق بينهما، أو خافت امرأة إعراض زوجها عنها، وبين متخاصمين في غير مال، وفي (١) * مال عبارة عن معاقدة يتوصل بها إلى موافقة بين مختلفين. (ولو أقر له بدين، فوضع عنه بعضه، أو بعين فوهب له بعضها وأخذ الباقي صح) لا بلفظ الصلح، (وإن صالح عن مؤجل ببعضه حالًا لم يصح) إلا في كتابة، (وإن صالحه عن بيت) أقر له به ببعضه، أو (على أن يسكنه سنة، أو يبني له فوقه غرفة لم يصح (٢)، وإن دفع مدعي عليه العبودية) أو الزوجية (إلى المدعي مالًا صلحًا عن دعواه صح)، وكذا لو دفعت إليه مالًا ليقر لها بما وقع من طلاقها ويحرم عليه الأخذ، وقيل: لا (٢) * يصح، وهو أظهر، (وإن صالح بأثمان عن أثمان فصرف، وبعرض) أو عنه بنقد أو عرض (فبيع)، وعن دين يصح بغير (٣) * جنسه مطلقًا ويحرم بجنسه بأكثر وأقل على سبيل المعاوضة. (ويصح) عن عيب مبيع (حتى بتزويج نفسها، فإن بأن أنه ليس بعيب) رده، وكذا إن (زال)، قدمه في "الرعايتين"، وقطع به في "المذهب" و"الحاويين"
باب الصلح
(١) * قوله: (وفي مال عبارة عن معاقدة بين مختلفين) لو قدمه قبل قوله: ويكون بين مسلمين. إلى آخره لكان أجود، كما قدمه في "المغني" و"الشرح" وابن منجا وغيرهم؛ إذ قد يفهم من كلامه أن الحد المذكور في المال فقط والحالة أنه ليس مختصًا بالمال فإن الصلح في المال نوع منه.
(٢) * قوله: (ولا يصح وهو أظهر). صححه في "الإنصاف".
(٣) * قوله: (بغير جنسه مطلقًا) أي بأكثر من الدين أو أقل منه.
(١) (ح): وقيل: هو عقد قاطع لخصومة متخاصمين على وجه خاص.
(٢) (ح): يعني إذا أقر لشخص به ثم قال صالحين على بعضه، أو على أن أسكنه سنة، أو ابني عليه غرفة ونحوه لم يصح.
стр. 245
و"النظم"، وقيده بزواله سريعًا ولا بد منه، وهو ظاهر "الكافي" و"الوجيز" و"الفروع"، وقيل لا، وهو ظاهر "الخلاصة" و"المحرر" و"الشرح" وغيرهم واختاره ابن المنجا، وقيل: إن زال والعقد جائز رد، وإلا فلا.
(ويصح الصلح عن المجهول بمعلوم إذا كان مما لا يمكن معرفته) نصًا بنقد ونسيئة، فإن لم يتعذر فكبراءة من مجهول (وإن ادعى عليه عينًا، أو دينًا فأنكره) أو سكت وهو يجهله (ثم صالحه على مال صح) بنقد ونسيئة (ويكون) المال المصالح به (بيعًا في حق المدعي) إلا إذا صالح ببعض العين المدعى بها فهو فيه كمدعى عليه، فيكون إبراء في حقه فلا يؤخذ بشفعة ولا يرد بعيب (وإن صالح عن منكر أجنبي) بإذنه أو (بغير إذنه صح)، سواء كان دينًا أو عينًا ولو لم يذكر أن المنكر وكله، ويرجع مع الإذن فقط، (وإن صالح أجنبي لنفسه لتكون المطالبة له غير معترف بصحة الدعوى أو معترفًا بها) والمدعى به دين أو عين (عالمًا بعجزه عن استنقاذها لم يصح) فيهن لكونه شراء ما لم يثبت لبائع، أو دين لغير من هو في ذمته، أو مغصوب لا يقدر على تخليصه، وتقدم (١) حكمهن.
(وإن) علم أو (ظن القدرة عليه) أو عدمها ثم تبين القدرة (صح) في العين فقط، (ويصح الصلح عن القصاص بديات وبكل ما يثبت مهرًا) حالًا ومؤجلًا، (وإن صالح) قاذف (مقذوفًا)، أو شارب (عن حده)، أو صالح بعوض عن خيار (لم يصح) وسقط حد قذف كـ (ـشفعة، وإن صالحه على أن يجري على أرضه أو سطحه ماء معلومًا صح)، فإن كان بعوض مع بقاء ملكه فإجارة (١) *، وإلا بيع، ولا يعتبر بيان عمقه ويعلم قدر الماء بتقدير الساقية، وماء مطر برؤية ما يزول عنه الماء أو مساحته، ويعتبر (٢) * فيه تقدير ما يجري فيه الماء لا قدر المدة للحاجة كنكاح، لكن
(١)* قوله: (فإجارة) أي فيشترط فيها تقدير المدة.
(٢) * قوله: (ويعتبر فيه) أي في ماء المطر إذا صالحه على إجرائه على سطحه، أو في أرضه عن سطحه، أو في أرضه عن أرضه ما ذكر من تقدير ما يجري فيه الماء لا ذكر المدة لدعوى الحاجة إليه، ويجوز العقد على المنفعة في موضع الحاجة غير مقدر كما في=
(١) (ح): في البيع والسلم.
стр. 246
قال في "القواعد" ليس بإجارة محضة لعدم تقدير المدة بل هو شبيه بالبيع.
ويصح (أن يشتري علو بيت يبني عليه بنيانًا موصوفًا) وكذا (لو كان البيت غير مبني ووصف العلو والسفل) ومتى زال فله (١) * إعادته مطلقًا يرجع بأجرة مدة زواله عنه، وله الصلح على زواله أو عدم عوده، ويصح فعل ذلك صلحًا أبدًا، وإجارة مدة معلومة أيضًا (وإن حصل في هوائه أغصان شجرة غيره) أو عروقها في أرضه (فطالب (٢) * بإزالتها لزمه) ويضمن ما تلف بها بعد المطالبة، (ولا يجوز أن يشرع إلى طريق نافذ جناحًا ولا ساباطا)، ولا دكة، ولا ميزابا إلا بإذن إمام أو نائبه إن لم يكن فيه ضرر، (ولا دكانًا) (٣) * مطلقًا، (ولا أن يفعل ذلك في درب غير نافذ) ولا في هواه جاره (إلا بإذن أهله) وجاره، (فإن صالح عن ذلك بعوض) صح (وإن فتح في ظهر داره في درب غير نافذ بابًا للاستطراق) لم يجز إلا بإذنهم نصًا.
ويجوز في درب نافذ، ويحرم إحداثه في ملكه ما يضر بجاره كحمام
= النكاح، ولا يملك صاحب الماء مجراه؛ لأنه لا يستوفي به منافع المجرى دائمًا ولا في أكثر المدة بخلاف الساقية، فلهذا كانت بيعًا تارة وإجارة أخرى، ويشترط فيها ذكر المدة وسائر شروط الإجارة، كما تقدم، ويشترط أيضًا في ماء المطر المصالح عنه من سطح إلى سطح معرفة الموضع الذي يجري منه إلى السطح.
(١) * قوله: (فله إعادته مطلقًا) أي سواء زال لسقوطه أو سقوط الحائط أو غير ذلك.
(٢) * قوله: (فطالبه بإزالتها لزمه) فإن أبى فله إزالته بلا حكم. قاله أصحابنا، فإن أمكن ليَّه وإلا قطعه. قاله في "الوجيز" وغيره، ولا يجبر مالكه على الأصح؛ لأنه ليس من فعله.
(٣) * قوله: (ولا دكانًا مطلقًا) أي ولو كان الطريق واسعًا بإذن الإمام أو غير إذنه.
стр. 247
وكنيف، ورحى، وتنور، فإن فعل فله منعه كابتداء إحيائه، وكدق (١) وسقي يتعدى إليه بخلاف طبخه وخبزه فيه. (ولو أن بابه في آخر درب ملك نقله إلى أوله) إن لم يحصل ضرر كفتحه مقابلًا باب غيره ونحوه، ولم يملك (نقله إلى داخل منه) نصًا إن لم يأذن من فوقه ويكون إعادة (وليس له وضع خشبة على حائط جاره) أو المشترك (إلا عند الضرورة) فيجوز إن لم يتضرر الحائط نصًا، وليس له منعه، فإن أبى أجبره حاكم، وكذا حكم (جدار مسجد)، ولو (١) * انهدم حائطهما) أو سقفهما (فطالب أحدهما صاحبه ببنائه معه أجبر) كنقضه عند خوف سقوطه، (وعنه لا يجبر) كبناء حاجز بين ملكيهما، (لكن إن بناه أحدهما بآلته فبينهما)، وليس له منعه من الانتفاع به، وقيل: بلى حتى يعطيه قيمته تالف، وهو أظهر.
ولو انهدم سفل انفرد صاحبه ببنائه وأجبر عليه، ولو هدم مشتركًا خيف سقوطه فلا شيء عليه. (وإن (٢) * كان بينهما نهر ونحوه واحتاج إلى عمارة) أجبر ممتنع، ويلزم الأعلى بناء سترة تمنع مشارفة الأسفل نصًا، فإن استويا اشتركا.
(١)* قوله: (سقوطه ولو انهدم حائطهما) لو استهدم الحائط المشترك ألزما بنقضه، قال في "المستوعب": قولًا واحدًا، ويلزم الممتنع ضمان ما تلف بسقوطه. قاله في "الفائق"، وفي "المستوعب". ومن امتنع من النقض أشهد عليه الشريك فما تلف بسقوطه بعد الإشهاد ضمنه الممتنع، وعكسه إن لم يشهد.
(٢) * قوله: (وإن كان بينهما نهر ونحوه) إذا كان النهر أو الساقية مشتركًا بين جماعة فأرادوا وكراه أي تعزيله، أو سد بثق فيه، أو إصلاح حائط، أو شيء منه كان ذلك بينهم على حسب ملكهم فيه، فإن كان بعضهم أدنى إلى أوله من بعض اشترك الكل في كرائه وإصلاحه حتى يصلوا إلى الثاني، ثم يشترك من بعده كذلك كلما انتهى العمل إلى موضع واحد منهم لم يكن عليه فيما بعده شيء. وبهذا قال الشافعي، وحكى عن أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد: يشترك جميعهم في كرائه كله؛ لأنهم ينتفعون بجميعه، فإن ما جاوز الأول مصب لمائه وإن لم يسق أرضه.
(١) (ح): قوله: "وكدق" يعني يمنع أن يبتغي دكانًا لقصارة وحدادة ونحوهما مما يحصل دق. صرح به الأصحاب.
стр. 248
كتاب الحجر
وهو شرعًا منع الإنسان من التصرف في ماله (١)، وحجر الفلس منع حاكم من عليه دين حالّ يعجز عنه ماله الموجود مدة الحجر من التصرف فيه. والمفلس من لا مال له ولا ما يدفع به حاجته. وعند الفقهاء: من دينه أكثر من ماله (وهو علي ضربين: حجر لحق الغير) كحجر على مفلس ومريض وزوجة بما زاد على الثلث في تبرع على رواية فيها، وعبد ومكاتب ومشتر ماله في البلد أو قريب منه بعد تسليمه المبيع، وراهن ومشتر بعد طلب شفيع ومرتد.
(وحجر لحظ نفسه) كحجر على صغير ومجنون وسفيه، (فإن أراد من عليه دين سفرًا لا يحل قبل) فراغ (مدته) مخوفًا كان أو غيره (فلغريمه) منعه إلا في جهاد متعين (إلا أن يوثقه برهن) محرز (أو كفيل) ملئ، ولا يملك تحليل محرم، (وإن كان حالًا) وهو عاجز (١) * عن وفاء بعضه حرم مطالبته والحجر عليه وملازمته، (و) إن كان (له مال يفي به لم يحجر عليه) ويجب على (الحاكم أن في يأمره بوفائه) إن طلبه الغرماء منه، ويجب على الفور وفاء دين على قادر بطلب ربه وإلا (٢) * فلا، ولو مطل حتى شكى عليه فما غرمه بسببه فعلى المماطل. وفي الرعاية
كتاب الحجر
(١) * قوله: (وهو عاجز)، قال الشيخ تقي الدين في بعض فتاويه فيمن عليه دين وليس بقادر على وفائه ونيته أنه متى حصل معه شيء أوفاه وله والد يريد أن يأخذه معه للحج أجاب: متى أذن له الغرماء في الحج فلا ريب في جواز السفر، وإن منعوه من السفر ليقيم ويعمل ويوفيهم كان لهم ذلك. وكان مقامه ليكتسب ويوفي الغرماء أولى به وأوجب عليه من الحج، ولا يحل لهم أن يطالبوه إذا علموا إعساره، ولا يمنعوه من الحج، لكن إذا قال الغرماء: نخاف أن يحج فلا يرجع، فنريد أن يقيم كفيلًا ببدنه، توجه مطالبتهم بهذا، فإن حقوقهم باقية ولكنه عاجز عنها.
(٢) * قوله: (وإلا فلا) قال في "القواعد": ما لم يعين وقتًا للوفاء، فإن عين فلا ينبغي أن يجوز تأخيره عنه؛ لأنه لا فائدة للتوقيت إلا وجوب الأداء بدون مطالبة، فإن تعين الوفاء فيه أولى كالمطالبة به.
(١) (ح): وقيل: هو منع تصرف خاص بسبب خاص.
стр. 249
لو أحضر مدعى به ولم يثبت للمدعي لزمه مؤنة إحضاره ورده، وإلا لزما المنكر، وقال الشيخ تقي الدين: لو تغيب مضمون عنه فغرم الضامن بسببه، أو غرم بسبب كذب عليه عند ولي الأمر رجع به على المتسبب (١)، (فإن أبي حبسه)، وليس له إخراجه حتى يتبين له أمره، أو يبرئه غريمه، أو يوفيه.
(وإن ادعى الإعسار وكان دينه عن عوض أو عرف له مال سابق) والغالب بقاؤهما، أو عن غير عوض وأقر أنه ملئ (حبس) إلا أن يدعى تلفًا ونحوه يسأل بسؤاله فإن يصدقه فلا، وإن أنكره وأقام بينة بقدرته (٢)، أو حلف بحسب جوابه حبس، فإن لم يحلف حلف المدين وحلى (إلا أن يقيم بينة تشهد له)، فإن شهدت بنفاد ماله أو تلفه حلف (١) * معها، وإن شهدت بإعساره اعتبر فيها أن تكون ممن تخبر باطن حاله ولا يحلف معها، ويكفي في الحالين أن تشهد بالتلف أو الإعسار، وتسمع قبل حبسه وبعده، (وإن كان له مال لا يفي بدينه فسأل غرماؤه) أو بعضهم (الحاكم الحجر عليه لزمه إجابتهم، وإذا حجر عليه لم يصح (٢) * تصرفه في ماله) ولو عتقًا إلا بتدبير، ويكفر هو وسفيه بصوم، فإن فك حجره قبل تكفيره وقدر كفر بغيره (ومن وجد عين ماله من) مـ (ـبيع) ولو كان باعه له بعد الحجر غير
(١)* قوله: (حلف معها) أي أنه لا مال له في الباطن.
(٢) * قوله: (لم يصح تصرفه في ماله" أي حتى ما يتجدد له من مال من أرش جناية عليه أو إرث ونحوه، قاله في "الكافي".
(١) (ح): ومن فتاوى الزريراني: "إذا أغرى ظالمًا على أخذ مال إنسان ودله عليه فإنه يلزمه الضمان بذلك".
(٢) (ح): قال الشيخ تقي الدين: من أقر بالقدرة فادعى إعسارًا وأمكن عادة قبل وليس له إثباته عند غير من حبسه بلا إذنه، قال في "الفروع" فدل أن حاكمًا لا يثبت سبب نقض حاكم آخر وينقضه بل من حكم. ويوافقه قوله في "المغني" وغيره في الأعذار إن كان لك قادح فبينة عندي، وحكم بعض المالكية بإراقة دم شخص وإن تاب وأسلم ثم بعد مدة حكم قاضي حنبلي بحقن دمه بعد أن ثبت عنده ببينة عداوة من شهد عليه ونفذه شافعي، فقال المالكي: أنا مقيم على حكمي فاختفى المحكوم عليه.
стр. 250
عالم بحجره، أو قرض، أو رأس مال سلم، أو غيرها ولو عينًا مؤجرة لم يمض من المدة شيء، أو مكريًا نفسه (فهو أحق بها) ولو بعد خروجها عن ملكه وعودها (١) * إليه مطلقًا، أو بذل الغرماء ثمنها (بشرط أن يكون المفلس حيًا) إلى أخذها (ولم ينقد من ثمنها شيئًا) ولا أبرأ من بعضه (والسلعة بحالها) لم يخلطها بما لا تتميز عنه، ولا وطئ بكرًا، ولا جرح رقيقًا (ولم يزل ملكه عن بعضها بتلف) ولا غيره، إن كانت عينًا واحدة في مبيع ونحوه، فإن كانت عينين كعبدين ونحوهما وبقي واحدة أخذها (فله الرجوع)، ولو كان ثمنها مؤجلًا، وقلنا لا يحل فيأخذها عند حلول الأجل نصًا، ويكون الأخذ فيها وفي غيرها بالقول على التراخي فسخًا (٢) بلا حكم حاكم ما لم يكن صيدًا، والبائع محرم فلا يأخذه حال إحرامه.
(وزيادة منفصلة لا تمنع الرجوع)، وهي لبائع نصًا، (وعنه لمفلس) وهي أظهر، فيعطى بائع قيمة ولد، فإن أبى امتنع الرجوع، (وإن صبغ الثوب أو قصره لم يمنع الرجوع) ما لم ينقص بهما، ويجب (على حاكم بيع ماله) إن كان من غير جنس الدين (وقسم ثمنه) على الفور (ويبيع كل شيء في سوقه) أو غيره بثمن مثله المستقر في وقته أو أكثر، (و) يجب أن (يترك له من ماله ما تدعو إليه حاجته من مسكن)، لكن إن كان واسعًا عن سكنى مثله بيع واشترى له مسكن مثله (وخادم) ولا يكون نفيسًا ما لم يكونا عين مال بعض الغرماء، ويترك له أيضًا آلة حرفة، فإن لم يكن صاحب حرفة ترك له ما يتجر به نصًا.
(١)* قوله: (وعودها إليه مطلقًا)، أي بفسخ شراء أو غير ذلك أو بذل الغرماء ثمنها، ولو حكم حاكم بأنه أسوة الغرماء نقض وأخذه نصًا، ولو قال المفلس: إنما لك ثمنه فأنا أبيعه وأعطيك، فربه أحق نصًا.
(٢) * قوله: (فسخًا) أي أن رجوع صاحب العين فيها فسخ للبيع ونحوه ولا يفتقر إلى شروط البيع من المعرفة والقدرة على تسليمه، فلو رجع في آبق صح وصار له، فإن قدر أخذه وإن تلف فمن ماله.