قال في "القواعد" ليس بإجارة محضة لعدم تقدير المدة بل هو شبيه بالبيع.
ويصح (أن يشتري علو بيت يبني عليه بنيانًا موصوفًا) وكذا (لو كان البيت غير مبني ووصف العلو والسفل) ومتى زال فله (١) * إعادته مطلقًا يرجع بأجرة مدة زواله عنه، وله الصلح على زواله أو عدم عوده، ويصح فعل ذلك صلحًا أبدًا، وإجارة مدة معلومة أيضًا (وإن حصل في هوائه أغصان شجرة غيره) أو عروقها في أرضه (فطالب (٢) * بإزالتها لزمه) ويضمن ما تلف بها بعد المطالبة، (ولا يجوز أن يشرع إلى طريق نافذ جناحًا ولا ساباطا)، ولا دكة، ولا ميزابا إلا بإذن إمام أو نائبه إن لم يكن فيه ضرر، (ولا دكانًا) (٣) * مطلقًا، (ولا أن يفعل ذلك في درب غير نافذ) ولا في هواه جاره (إلا بإذن أهله) وجاره، (فإن صالح عن ذلك بعوض) صح (وإن فتح في ظهر داره في درب غير نافذ بابًا للاستطراق) لم يجز إلا بإذنهم نصًا.
ويجوز في درب نافذ، ويحرم إحداثه في ملكه ما يضر بجاره كحمام
= النكاح، ولا يملك صاحب الماء مجراه؛ لأنه لا يستوفي به منافع المجرى دائمًا ولا في أكثر المدة بخلاف الساقية، فلهذا كانت بيعًا تارة وإجارة أخرى، ويشترط فيها ذكر المدة وسائر شروط الإجارة، كما تقدم، ويشترط أيضًا في ماء المطر المصالح عنه من سطح إلى سطح معرفة الموضع الذي يجري منه إلى السطح.
(١) * قوله: (فله إعادته مطلقًا) أي سواء زال لسقوطه أو سقوط الحائط أو غير ذلك.
(٢) * قوله: (فطالبه بإزالتها لزمه) فإن أبى فله إزالته بلا حكم. قاله أصحابنا، فإن أمكن ليَّه وإلا قطعه. قاله في "الوجيز" وغيره، ولا يجبر مالكه على الأصح؛ لأنه ليس من فعله.
(٣) * قوله: (ولا دكانًا مطلقًا) أي ولو كان الطريق واسعًا بإذن الإمام أو غير إذنه.
стр. 247
وكنيف، ورحى، وتنور، فإن فعل فله منعه كابتداء إحيائه، وكدق (١) وسقي يتعدى إليه بخلاف طبخه وخبزه فيه. (ولو أن بابه في آخر درب ملك نقله إلى أوله) إن لم يحصل ضرر كفتحه مقابلًا باب غيره ونحوه، ولم يملك (نقله إلى داخل منه) نصًا إن لم يأذن من فوقه ويكون إعادة (وليس له وضع خشبة على حائط جاره) أو المشترك (إلا عند الضرورة) فيجوز إن لم يتضرر الحائط نصًا، وليس له منعه، فإن أبى أجبره حاكم، وكذا حكم (جدار مسجد)، ولو (١) * انهدم حائطهما) أو سقفهما (فطالب أحدهما صاحبه ببنائه معه أجبر) كنقضه عند خوف سقوطه، (وعنه لا يجبر) كبناء حاجز بين ملكيهما، (لكن إن بناه أحدهما بآلته فبينهما)، وليس له منعه من الانتفاع به، وقيل: بلى حتى يعطيه قيمته تالف، وهو أظهر.
ولو انهدم سفل انفرد صاحبه ببنائه وأجبر عليه، ولو هدم مشتركًا خيف سقوطه فلا شيء عليه. (وإن (٢) * كان بينهما نهر ونحوه واحتاج إلى عمارة) أجبر ممتنع، ويلزم الأعلى بناء سترة تمنع مشارفة الأسفل نصًا، فإن استويا اشتركا.
(١)* قوله: (سقوطه ولو انهدم حائطهما) لو استهدم الحائط المشترك ألزما بنقضه، قال في "المستوعب": قولًا واحدًا، ويلزم الممتنع ضمان ما تلف بسقوطه. قاله في "الفائق"، وفي "المستوعب". ومن امتنع من النقض أشهد عليه الشريك فما تلف بسقوطه بعد الإشهاد ضمنه الممتنع، وعكسه إن لم يشهد.
(٢) * قوله: (وإن كان بينهما نهر ونحوه) إذا كان النهر أو الساقية مشتركًا بين جماعة فأرادوا وكراه أي تعزيله، أو سد بثق فيه، أو إصلاح حائط، أو شيء منه كان ذلك بينهم على حسب ملكهم فيه، فإن كان بعضهم أدنى إلى أوله من بعض اشترك الكل في كرائه وإصلاحه حتى يصلوا إلى الثاني، ثم يشترك من بعده كذلك كلما انتهى العمل إلى موضع واحد منهم لم يكن عليه فيما بعده شيء. وبهذا قال الشافعي، وحكى عن أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد: يشترك جميعهم في كرائه كله؛ لأنهم ينتفعون بجميعه، فإن ما جاوز الأول مصب لمائه وإن لم يسق أرضه.
(١) (ح): قوله: "وكدق" يعني يمنع أن يبتغي دكانًا لقصارة وحدادة ونحوهما مما يحصل دق. صرح به الأصحاب.
стр. 248
كتاب الحجر
وهو شرعًا منع الإنسان من التصرف في ماله (١)، وحجر الفلس منع حاكم من عليه دين حالّ يعجز عنه ماله الموجود مدة الحجر من التصرف فيه. والمفلس من لا مال له ولا ما يدفع به حاجته. وعند الفقهاء: من دينه أكثر من ماله (وهو علي ضربين: حجر لحق الغير) كحجر على مفلس ومريض وزوجة بما زاد على الثلث في تبرع على رواية فيها، وعبد ومكاتب ومشتر ماله في البلد أو قريب منه بعد تسليمه المبيع، وراهن ومشتر بعد طلب شفيع ومرتد.
(وحجر لحظ نفسه) كحجر على صغير ومجنون وسفيه، (فإن أراد من عليه دين سفرًا لا يحل قبل) فراغ (مدته) مخوفًا كان أو غيره (فلغريمه) منعه إلا في جهاد متعين (إلا أن يوثقه برهن) محرز (أو كفيل) ملئ، ولا يملك تحليل محرم، (وإن كان حالًا) وهو عاجز (١) * عن وفاء بعضه حرم مطالبته والحجر عليه وملازمته، (و) إن كان (له مال يفي به لم يحجر عليه) ويجب على (الحاكم أن في يأمره بوفائه) إن طلبه الغرماء منه، ويجب على الفور وفاء دين على قادر بطلب ربه وإلا (٢) * فلا، ولو مطل حتى شكى عليه فما غرمه بسببه فعلى المماطل. وفي الرعاية
كتاب الحجر
(١) * قوله: (وهو عاجز)، قال الشيخ تقي الدين في بعض فتاويه فيمن عليه دين وليس بقادر على وفائه ونيته أنه متى حصل معه شيء أوفاه وله والد يريد أن يأخذه معه للحج أجاب: متى أذن له الغرماء في الحج فلا ريب في جواز السفر، وإن منعوه من السفر ليقيم ويعمل ويوفيهم كان لهم ذلك. وكان مقامه ليكتسب ويوفي الغرماء أولى به وأوجب عليه من الحج، ولا يحل لهم أن يطالبوه إذا علموا إعساره، ولا يمنعوه من الحج، لكن إذا قال الغرماء: نخاف أن يحج فلا يرجع، فنريد أن يقيم كفيلًا ببدنه، توجه مطالبتهم بهذا، فإن حقوقهم باقية ولكنه عاجز عنها.
(٢) * قوله: (وإلا فلا) قال في "القواعد": ما لم يعين وقتًا للوفاء، فإن عين فلا ينبغي أن يجوز تأخيره عنه؛ لأنه لا فائدة للتوقيت إلا وجوب الأداء بدون مطالبة، فإن تعين الوفاء فيه أولى كالمطالبة به.
(١) (ح): وقيل: هو منع تصرف خاص بسبب خاص.
стр. 249
لو أحضر مدعى به ولم يثبت للمدعي لزمه مؤنة إحضاره ورده، وإلا لزما المنكر، وقال الشيخ تقي الدين: لو تغيب مضمون عنه فغرم الضامن بسببه، أو غرم بسبب كذب عليه عند ولي الأمر رجع به على المتسبب (١)، (فإن أبي حبسه)، وليس له إخراجه حتى يتبين له أمره، أو يبرئه غريمه، أو يوفيه.
(وإن ادعى الإعسار وكان دينه عن عوض أو عرف له مال سابق) والغالب بقاؤهما، أو عن غير عوض وأقر أنه ملئ (حبس) إلا أن يدعى تلفًا ونحوه يسأل بسؤاله فإن يصدقه فلا، وإن أنكره وأقام بينة بقدرته (٢)، أو حلف بحسب جوابه حبس، فإن لم يحلف حلف المدين وحلى (إلا أن يقيم بينة تشهد له)، فإن شهدت بنفاد ماله أو تلفه حلف (١) * معها، وإن شهدت بإعساره اعتبر فيها أن تكون ممن تخبر باطن حاله ولا يحلف معها، ويكفي في الحالين أن تشهد بالتلف أو الإعسار، وتسمع قبل حبسه وبعده، (وإن كان له مال لا يفي بدينه فسأل غرماؤه) أو بعضهم (الحاكم الحجر عليه لزمه إجابتهم، وإذا حجر عليه لم يصح (٢) * تصرفه في ماله) ولو عتقًا إلا بتدبير، ويكفر هو وسفيه بصوم، فإن فك حجره قبل تكفيره وقدر كفر بغيره (ومن وجد عين ماله من) مـ (ـبيع) ولو كان باعه له بعد الحجر غير
(١)* قوله: (حلف معها) أي أنه لا مال له في الباطن.
(٢) * قوله: (لم يصح تصرفه في ماله" أي حتى ما يتجدد له من مال من أرش جناية عليه أو إرث ونحوه، قاله في "الكافي".
(١) (ح): ومن فتاوى الزريراني: "إذا أغرى ظالمًا على أخذ مال إنسان ودله عليه فإنه يلزمه الضمان بذلك".
(٢) (ح): قال الشيخ تقي الدين: من أقر بالقدرة فادعى إعسارًا وأمكن عادة قبل وليس له إثباته عند غير من حبسه بلا إذنه، قال في "الفروع" فدل أن حاكمًا لا يثبت سبب نقض حاكم آخر وينقضه بل من حكم. ويوافقه قوله في "المغني" وغيره في الأعذار إن كان لك قادح فبينة عندي، وحكم بعض المالكية بإراقة دم شخص وإن تاب وأسلم ثم بعد مدة حكم قاضي حنبلي بحقن دمه بعد أن ثبت عنده ببينة عداوة من شهد عليه ونفذه شافعي، فقال المالكي: أنا مقيم على حكمي فاختفى المحكوم عليه.
стр. 250
عالم بحجره، أو قرض، أو رأس مال سلم، أو غيرها ولو عينًا مؤجرة لم يمض من المدة شيء، أو مكريًا نفسه (فهو أحق بها) ولو بعد خروجها عن ملكه وعودها (١) * إليه مطلقًا، أو بذل الغرماء ثمنها (بشرط أن يكون المفلس حيًا) إلى أخذها (ولم ينقد من ثمنها شيئًا) ولا أبرأ من بعضه (والسلعة بحالها) لم يخلطها بما لا تتميز عنه، ولا وطئ بكرًا، ولا جرح رقيقًا (ولم يزل ملكه عن بعضها بتلف) ولا غيره، إن كانت عينًا واحدة في مبيع ونحوه، فإن كانت عينين كعبدين ونحوهما وبقي واحدة أخذها (فله الرجوع)، ولو كان ثمنها مؤجلًا، وقلنا لا يحل فيأخذها عند حلول الأجل نصًا، ويكون الأخذ فيها وفي غيرها بالقول على التراخي فسخًا (٢) بلا حكم حاكم ما لم يكن صيدًا، والبائع محرم فلا يأخذه حال إحرامه.
(وزيادة منفصلة لا تمنع الرجوع)، وهي لبائع نصًا، (وعنه لمفلس) وهي أظهر، فيعطى بائع قيمة ولد، فإن أبى امتنع الرجوع، (وإن صبغ الثوب أو قصره لم يمنع الرجوع) ما لم ينقص بهما، ويجب (على حاكم بيع ماله) إن كان من غير جنس الدين (وقسم ثمنه) على الفور (ويبيع كل شيء في سوقه) أو غيره بثمن مثله المستقر في وقته أو أكثر، (و) يجب أن (يترك له من ماله ما تدعو إليه حاجته من مسكن)، لكن إن كان واسعًا عن سكنى مثله بيع واشترى له مسكن مثله (وخادم) ولا يكون نفيسًا ما لم يكونا عين مال بعض الغرماء، ويترك له أيضًا آلة حرفة، فإن لم يكن صاحب حرفة ترك له ما يتجر به نصًا.
(١)* قوله: (وعودها إليه مطلقًا)، أي بفسخ شراء أو غير ذلك أو بذل الغرماء ثمنها، ولو حكم حاكم بأنه أسوة الغرماء نقض وأخذه نصًا، ولو قال المفلس: إنما لك ثمنه فأنا أبيعه وأعطيك، فربه أحق نصًا.
(٢) * قوله: (فسخًا) أي أن رجوع صاحب العين فيها فسخ للبيع ونحوه ولا يفتقر إلى شروط البيع من المعرفة والقدرة على تسليمه، فلو رجع في آبق صح وصار له، فإن قدر أخذه وإن تلف فمن ماله.
стр. 251
(وينفق عليه) وعلى عياله (بالمعروف) من مأكل ومشرب وكسوة (إلى أن يفرغ من قسمه)، ويجهز من ماله إن مات مقدمًا على غيره كما تقدم.
(ويعطى مناد) نحوه (أجرته من المال) إن لم يوجد متبرع، (ويبدأ بمجنى عليه) إن كان الجاني عبدًا لمفلس، وإلا فأسوة الغرماء (ثم بمن له رهن) لازم، ولم يقيده الموفق والمجد وجماعة به (ثم بمن له عين مال) أو عين مؤجرة، أو مؤجر نفسه بشرطه، أو مستأجرها من مفلس، فإن بطلت في أثناء المدة ضرب له بما بقي مع الغرماء، (فإن كان فيهم من له دين مؤجل لم يحل) ولم يوقف له شيء، ولا يرجع على الغرماء إذا حل، لكن إن حل قبل القسمة شاركهم، وإن حل بعد قسمة البعض شاركهم في الباقي، وضرب بجميع دينه وغيره ببقية دينه. قاله الأصحاب.
(ومن مات وعليه دين مؤجل (١) * لم يحل إذا وثق الورثة) أو غيرهم أقل الأمرين من قيمة التركة أو الدين، فيختص أرباب الديون الحالة بالمال، فإن تعذر التوثق حل، ولا يمنع الدين انتقال التركة إلى الورثة (٢) * مطلقًا، وتأتي تتمته (١)، ويجبر (من له صنعة على إيجار نفسه) فيما يليق بمثله ووقف عليه وأم ولد إن استغنى عنها (لقضاء ما بقي) مع الحجر عليه، لا في لزوم حج وكفارة، ولا يجبر على قبول هبة وصدقة، ووصية، وتزويج أم ولد وخلع، ورد مبيع وإمضائه، وأخذ دية عن قود ونحوه (ولا ينفك عنه الحجر إلا بحكم حاكم) إن بقي عليه شيء وإلا انفك، (ويضمن) صغير و (مجنون وسفيه جنايتهم) وما لم يدفع إليهم إذا أتلفوه،
(١)* قوله: (دين مؤجل لم يحل) كما لا تحل الديون التي له بموته.
(٢) * قوله: (إلى الورثة مطلقًا)، أي سواء كان دين آدمي أو دينًا لله تعالى، وسواء ثبت في الحياة أو تجدد بعد الموت بسبب يقتضي الضمان كحفر بئر ونحوه.
(١) (ح): آخر باب القسمة.
стр. 252
ويأتي (١) حكم وديعة وعارية وعبد (وتزيد جارية في) حصول بلوغ (بحيض) وحملها دليل إنزالها وقدره أقل مدة الحمل، وخنثى بسن أو نبات أو مني من أحدهما أو حيض من فرج أو هما من مخرج واحد.
(ولا يدفع إليه ماله حتى يختبر) بما يليق به ويؤنس رشده (فإن كان من أولاد) من يبيع ويشتري (فبأن يتكررا منه فلا يغبن) غالبًا غبنًا فاحشًا، ولا يصرفه في حرام أو غير فائدة، (وعنه لا يدفع إلى الجارية ما لها بعد رشدها حتى تتزوج) فإن لم تتزوج دفع إليها إذا عنست وبرزت للرجال.
(وتثبت الولاية على صغير ومجنون لأب) بالغ (٢) رشيد ولو كافرًا على ولده الكافر، وتكفي العدالة ظاهرًا (ثم لوصيه، ثم لحاكم) كذلك، فإن لم يوجد فأمين يقوم به.
(ولا يصح شراء غير أب من مالهما لنفسه ولا بيعهما) ويأتي (٣) بأتم من هذا.
(وله مكاتبة رقيقهما) (٤) إن كان فيه حظ (وتزويج إمائـ) هما وعبيدهما إن كان فيه مصلحة (والسفر بمالهما) (١) * لتجارة وغيرها في مواضع آمنة (وبيعه نسأ وقرضه) (٢) * مطلقًا لمصلحة، وهبته بعوض، ورهنه، وإيداعه عند ثقة لحاجة، ولأب فقط أن يرتهن مالهما من نفسه، (ولا يبيع عقارهم إلا لضرورة أو غبطة) أو
(١)* قوله: (والسفر بمالهما لتجارة به أو شراء عقار له فيه مصلحة)، أي لم يقرضه لأن فيه تفويت الحظ على اليتيم، وإن لم يكن ذلك وكان قرضه حظًا لليتيم جاز، قال أحمد: لا يقرض مال اليتيم لأحد يريد مكافأته ومودته، ويقرض على النظر والشفعة والظاهر أنه مرادهم.
(٢) * قوله: (وقرضه مطلقًا)، أي ولو بلا رهن ولا كفيل، وبهما أولى.
(١) (ح): في باب الوديعة.
(٢) (ح): قوله: "بالغ" احتراز من ابن عشر إذا ولد له ولد فإنه يمكن كونه منه ويلحقه نسبه، ولا يثبت به عدة، ولا يكمل به مهر، ولا يحكم ببلوغه، ولا يثبت له ولاية المال على مال وليه.
(٣) (ح): في الباب الذي يليه.
(٤) (ح): قولي: "رقيقهما" شمل الإماء والعبيد، وقد نص المصنف على الإماء وألحق الأصحاب العبيد بالإيماء في ذلك.
стр. 253
مصلحة نصًا، ولو لم تحصل زيادة على ثمن مثله (ويصح تزوج سفيه بإذن وليه) وبغيره إن كان محتاجًا إليه، ويتقيد بمهر مثل، وإن عضله استقل، فلو علم أنه يطلق اشترى له أمة، ويأتي (١) تزويج وليه له، لا يصح (عتقه، وإن أقر بقصاص أخذ به) وليس لولي قصاص العفو على مال، (ولغير) حاكم وأمينه (المحتاج أن يأكل من مال المولى عليه الأقل من أجرة مثله أو قدر كفايته) ولا يلزمه (عوضه إذا أيسر، وعنه) يلزم غير من فرض له الحاكم والأب، (و) يأكل (ناظر وقف) بمعروف نصًا، وظاهره ولو لم يكن محتاجًا قاله في "القواعد"، وقال الشيخ تقي الدين: له أخذ أجرة عمله مع فقره.
(وإن ادعى بعد زوال الحجر على وليه تعديًا أو ما يوجب ضمانًا) ونحوه (فقول ولي) حتى في قدر نفقة وكسوة ما لم تخالفه عادة وعرف، ويقبل قول ولي أيضًا في وجود ضرورة وغبطة ومصلحة وتلف ويحلف غير حاكم (ويقبل قوله) أيضًا (في دفع المال إليه بعد رشده) أو عقله إن كان متبرعًا وإلا فلا.
وليس (لزوج حجر على امرأته) الرشيدة (في تبرع زائد على ثلث مالها، ولولي مميز) الإذن له في التجارة وتوكيل صغير (وعبد مأذون لهما) كوكيل، ويصح شراء من يعتق على سيده.
(وما استدان عبد) غير مأذون له (ففي رقبته) إن لم يعتقه سيده، فإن أعتقه لزم السيد، ومحله إن تلف، وإلا أخذ حيث كان إن أمكن. ويتعلق (دين مأذون) بذمة سيده، وأرش جناياته، وقيم متلفاته برقبته، ولا يملك بتمليك ولا غيره وتقدم (٢).
(وإن باعه سيده شيئًا) لم يصح (ولا يبطل إذن بإباق) وتدبير وإيلاء وكتابة وحرية ونحوه، (ولمأذون هدية مأكول، وإعارة دابته)، وعمل دعوة ونحوه بلا إسراف، ولـ (ـغير مأذون له الصدقة من قوته برغيف ونحوه إن لم يضرَّ به).
وللمرأة (الصدقة من بيت زوجها بغير إذنه بنحو ذلك)، إلا أن يمنعها، أو يضطرب عرف، أو يكون بخيلًا ويشك في رضاه فيهما فيحرم، وكذا لو أطعمها بفرض ولم يعلم رضاه ولم يفرق أحمد.
(١) (ح): في أركان النكاح.
(٢) (ح): في أول كتاب الزكاة.
стр. 254
باب الوكالة
وهي استنابة الجائز التصرف مثله فيما تدخله النيابة (١). (ويصح قبول بكل قول أو فعل يدل عليه) ولو لم يعلم بها، وكذا سائر العقود الجائزة كشركة ومضاربة ومساقاة ونحوها، ولو أبى وكيل قبولها فكعزله نفسه، ويعتبر تعيين وكيل، وتصح مؤقتة ومعلقة بشرط نصًا، (ولا) يصح (توكيل في شيء إلا ممن يصح تصرفه فيه) لنفسه، سوى توكيل أعمى ونحوه في عقد ما يحتاج إلى رؤية (٢) وتقدم (٣)، (و) مثله (توكل)، سوى (١) * توكل حر واجد الطول في قبول نكاح أمة لمن تباح له، وتوكل غني في قبض زكاة لفقير، وقبول نكاح أخته ونحوها من أبيه لأجنبي. قاله في الوجيز وغيره، وطلاق امرأة نفسها وغيرها بالوكالة فتصح فيهن، ولا تصح في بيع ما سيملكه أو طلاق من يتزوجها.
(ويصح توكيل في كل حق آدمي) حتى في صلح وإقرار وليس توكيله فيه بإقرار (وعتق) وإبراء ولو لأنفسهما لكن بوكالة خاصة (سوى ظهار ولعان
باب الوكالة
(١) * قوله: (سوى توكيل أعمى)، ونحوه في نحو عقد ما يحتاج إلى رؤية، قال في الكافي في آخر الفصل الحادي عشر من باب الإجارة: ولو عجز عن معرفة شروط الإجارة وكلَّ فيه من يعرفه ليعقده له، وذكر الأصحاب إذا احتاج المبيع إلى رؤية وكل الأعمى في شرائه وبيعه"، وفي الفتاوى المصرية لأبي العباس وسئل عن امرأة لها ملك غائب عنها لم تره وعلمته بالصفة ثم باعته لمن رآه هل يصح البيع؟ أجاب: إذا علمته بالصفة صح بيعها، وكذلك لو رآه وكيلها في البيع صح البيع أيضًا وإن لم تره ولا وصف لها.
(١) (ح): وقيل: تفويض أمر يقبل النيابة من أهله لأهلها على وجه مخصوص.
(٢) (ح): ذكر في "الكافي" في آخر الفصل الحادي عشر من باب الإجارة: لو عجز عن معرفة شروط الإجارة وكل فيه من يعرفه ليعقده له، وذكر الأصحاب إذا احتيج المبيع إلى رؤية وكل الأعمى في شرائه وبيعه.
(٣) (ح): في كتاب البيع.
стр. 255
وإيمان) ونذر وإيلاء وقسامة وقسم بين زوحات وشهادة والتقاط واغتنام ومعصية وجزية، (و) له (أن يوكل من يقبل له النكاح إذا كان الوكيل ممن يصح منه ذلك لنفسه) إلا توكل حر واجد الطول في قبول نكاح أمة لمن تباح له فيصح كما تقدم (١).
(ويصح في كل حق لله تعالى تدخله النيابة من العبادات) كتفرقة صدقة وزكاة ونذر وكفارة وفعل حج وركعتا طواف تدخل تبعًا بخلاف عبادة بدنية محضة، كصلاة وصوم وطهارة من حدث ونحوه فلا يصح، ويصح قوله: أخرج زكاة مالي من مالك.
وله (استيفاء بحضرة موكل وغيبته) (١) * مطلقًا. (و) وليس (لوكيل توكيل فيما يتولى مثله بنفسه إلا بإذنه) ويتعين أمين إلا مع تعيين موكل، (وعنه يصح) إن لم يمنعه (وكذا وصى) يوكل (وحاكم) يستنيب.
(وما يعجز عنه لكثرته له التوكيل) في جميعه، ووكل عنك وكيل وكيله ووكل عني أو يطلق وكيل موكله، وله عزل وكيل وكيله، وكذا: أوص إلى من يكون وصيًا لي، ولا يوصى وكيل مطلقًا (وإن وكل عبد غيره بإذن سيده في شراء نفسه من سيده) صح. (وهي عقد جائز من الطرفين لكل واحد منهما فسخها)، فلو قال وكلتك وكلما عزلتك فقد وكلتك انعزل بعزلتك، وكلما وكلتك فقد عزلتك فقط، وهي الوكالة الدورية، وهي فسخ معلق بشرط.
(ولا تبطل بتعد) ويضمن، لكن لو تصرف كما قال موكله برئ بقبضه العوض، وتبطل بتلف العين ودفعه عوضًا لم يؤمر به واقتراضه كتلفه ولو عزل عوضه، (وتبطل بحجر لسفه) حيث اعتبر رشده، ولفلس موكل فيما حجر عليه فيه، وبسكر إن فسق به فيما ينافيه كإيجاب في نكاح ونحوه (وإلا فلا)، وتبطل (بردة موكل) لا (وكيل) إلا فيما ينافيها، ولا تبطل (بعتق عبده)، ولا بيعه، ولا
(١)* قوله: (وغيبته مطلقًا) أي سواء كان قصاصًا أو حد قذف أو غيرهما.
(١) (ح): في الباب قريبًا.
стр. 256
بعتق عبد غيره وبيعه، ولا بطلاق امرأته، ولا بجحود وكالة، وينعزل (بموت موكل وعزله قبل علمه، وعنه لا) وهو أظهر كمودع، ولا يقبل قوله إنه كان عزله بلا بينة، ويقبل أنه أخرج زكاته قبل دفع وكيله إلى الساعي، ويؤخذ منه إن كانت بيده، وإلا فلا، وتنفسخ شركة ومضاربة بعزله قبل علمه، وقيل: لا، وهو أظهر، ومتى صح العزل في الكل كان ما بيده أمانة، ويأتي قبول قول موكل إنه رجع قبل طلاق وكيله وعتقه ورهنه.
وحقوق العقد متعلقة بموكل، فلا يعتق قريب وكيل عليه، وينتقل الملك إلى موكل، ويطالب بثمن، ويرد بعيب ويضمن العهدة ونحوه.
(ولا) يصح (بيع وكيل لنفسه) ولا شراؤه من نفسه لموكله إلا بإذنه، فيصح تولي طرفي عقد فيهما كأب الصغير وتوكيله في بيعه وآخر في شرائه ومثله نكاح ويأتي ودعوى.
ولا يصح (بيعه لولده، أو والده، أو مكاتبه) ونحوهم (١) إلا بإذن، وكذا (حاكم وأمينه ووصي) وناظر وقف ومضارب قلت: وشريك عنان ووجوه.
(ولا بغير نقد البلد) أو غالب نقده إن كان فيه نقود، فإن تساوت فبالأصلح، هذا إن لم يعين موكل نقدًا، ولا بمنفعة ولا عرض مع الإِطلاق، (وإن باع) هو ومضارب (بدون ثمن مثل أو بأنقص مما قدره صح) نصًا (وضمنـ) ـا (النقص) كله إن كان مما لا يتغابن بمثله عادة وإلا فلا، ويضمن الكل في المقدر، ولا يضمن عبد لسيده، ولا صبي لنفسه، ولو حضر من يزيد على ثمن مثل لم يجز بيعها به، وإن زاد في مدة خيار لم يلزمه فسخ (وبعه بدرهم فباعه بدينار) يصح (وبألف (١) * نسأ فباعه به حالة يصح) مطلقًا ما لم ينهه، و (قيل لا يصح مع الضرر) وهو
(١)* قوله: (بألف نسأ فباعه به حالة يصح مطلقًا) أي سواء استقر بقبض الثمن في الحال أو لم يستقر.
(١) (ح): ذكر المصنف في "المقنع" في باب الحجر أنه ليس للولي على المحجور عليه لحضه أن يشتري من مال المولى عليه لنفسه ولا يبيعه إلا الأب، فليعلم ذلك وكلامنا هنا أجمع وأشمل لدخول البيع لولده ووالده ومكاتبه ونحوهم.
стр. 257
أظهر، (وإن وكله في الشراء فاشترى) هو ومضارب (بأكثر من ثمن مثل أو بأكثر مما قدره له) صح نصًا، وضمنا الزائد، (ولو وكله في بيع شيء فباع) بعضه (بدون ثمن المثل لم يصح) ما لم يبع الباقي، أو تكن عبيدًا، أو صبرة ونحوهما فيصح مفرقًا ما لم يأمره ببيعه صفقة واحدة (فإن رد وكيل مبيعًا معيبًا فصدق الموكل البائع في الرضى بالعيب) لم يصح الرد وهو باق للموكل (وقيل يصح) فيجدد الموكل العقد. ولا يسمع قوله لوكيل غائب احلف أن لك مطالبتي، أو أنه ما عزلك، ويسمع قوله أنت تعلم ذلك فيحلف، ولو قال موكلك أخذ حقه لم يقبل ولا يؤخر ليحلف الموكل.
(وإن (١) * وكله في شراء معين فاشتراه ووجده معيبًا) فليس له الرد (وإن قال: اشتر بعين الثمن، فاشترى في ذمته لم يلزم الموكل وعكسه يصح) ويلزمه، وإن أطلق جازا، وليس له العقد مع فقير وقاطع طريق إلا بأمره نصًا.
(١)* قوله: (وإن وكله في شراء عين فاشتراه ووجده معيبًا فليس له الرد) أي قبل إعلام موكله، هذا أحد الوجهين، والمذهب له الرد، وأطلق الوجهين في "الهداية"، و"المذهب" و"المستوعب" و"المقنع" و"المغني" و"الشرح" و"الفروع" و"الفائق" و"المحرر" و"التخليص" و"البلغة".
قال في "الإنصاف": "أحدهما: له الرد" وهو الصحيح، وكذا صححه في "تصحيح الفروع"، وصححه في "تصحيح المقنع"، و"تصحيح المحرر"، وجزم به في "الوجيز"، وقدمه في "الرعايتين" و"الحاوي" و"شرح ابن رزين".
والوجه الثاني: ليس له الرد. قال في "الرعايتين": هذا أولى، قال في "تجريد العناية": هذا الأظهر، وقدمه في "الخلاصة" ومشى عليه في "التنقيح" خلاف ما صححه في "الإنصاف" و"تصحيح الفروع"، وتابع "التنقيح" بعض من جمع بين "المقنع" و"التنقيح" كابن النجار وشيخنا الشويكي. وعذرهما تقليد التنقيح من غير مراجعة تصحيح غيره، ولم يتابعه العسكري في كتابه "المنهج"، فصحح أن له الراد، وهو كما قال، وهذا الذي مشينا عليه في "الإقناع".
стр. 258
(وإن أمره ببيعه في سوق بثمن فباعه به في آخر صح) إن لم ينهه عنه ولم يكن له فيه غرض، (وإن وكل في بيع شيء ملك تسليمه) ولم يملك قبض (١) * ثمنه مطلقًا كحاكم وأمينه، قلت: ما لم يفض إلى ربا، فإن أفضى ولم يحضر الموكل ملك قبضه، (وقيل يملكه بقرينة) وهو أظهر، فيضمن إن لم يقبض وكذا الشراء (وإن وكله في بيع ماله كله)، أو ما شاء منه، أو المطالبة بحقوقه كلها، أو الإبراء منها، أو بما شاء منها (صح، والوكيل أمين) يقبل إقراره بأنه تصرف في كل ما وكل فيه ولو في عقد نكاح، (وإن وكله في القبض) كان وكيلًا في الخصومة، (وإن اختلفا في رد) عين أو ثمنها (إلى موكل فقول وكيل متبرع) بيمينه وكذا وصى متبرع لا (بجعل) فيهما ولا أجير ومستأجر، ولا يقبل قول وكيل في رده إلى ورثة موكل ولا ورثة وكيل في دفعه إلى موكل، ولا قول وكيل في دفع مال إلى غير من ائتمنه بإذنه، وقيل بلى ونص عليه، وفي كلام المصنف دعوى رد مرتهن ومضارب ومودع، ومن ادعى منهم التلف بحادث ظاهر كحريق ونهب جيش ونحوه لم يقبل إلا ببينة تشهد بالحادث ويقبل قوله فيه، ولا ضمان بشرط، ويقبل (٢) * (قول وكيل) ومضارب (في قوله أذنت لي في البيع نسأ وفي الشراء) بكذا، أو أذنت لي في البيع بغير نقد البلد، أو اختلفا في صفة الإذن، (وإن أنكر أنه وكله في تزوج امرأة وصدقت الوكيل فقول موكل) ويلزمه تطليقها نصًا، ولا يلزم (الوكيل شيء، فإن دفعه إلى مدعي الوكالة وأنكر صاحب الحق الوكالة حلف ورجع على دافع) إن كان دينار وهو على وكيل مع بقائه أو تعدّيه في تلف (وإن كان) عينًا (كوديعة) ونحوها (ووجدها أخذها ولا يرجع من ضمنه) بها (على الآخر، وإن ادعى أن
(١)* قوله: (قبض ثمنه مطلقًا) أي في حال من الأحوال.
(٢) * قوله: (ويقبل قول مضارب أذنت لي في البيع نسأ) يعني إذا اختلفا في ذلك، وإنما يجيء ما قاله هنا على رواية أنه ليس له أن يبيع نسأ، وأما إذا قلنا له أن يبيع نسأ بغير إذن لم يحتج إلى ذكر هذه المسألة، وقد قدم المنقح في أوائل الباب أن للشريك أن يبيع نسأ بغير إذن شريكه والمضارب مثله فما بقي يحتاج أن القول قوله في ذلك.
стр. 259
صاحب الحق أحاله) فكمدعي وكالة ووصية (١)، ومن قبل قوله في الرد وطلب منه لزمه، ولا يؤخره ليشهد على قبضه، وكذا مستعير ونحوه، ولا حجة عليه، وإلا أخر فيهن كدين بحجه، ولا يلزمه دفع الوثيقة بل الاشهاد بأخذه كوثيقة ما باعه.
(١) (ح): صورة الوصية أن يدعى أنه وصي على صغير، أو وصي بقضاء دين ونحوه فيصدقه من عليه مال لأب الصغير فلا يلزمه دفعه إليه مع التصديق، ولا اليمين مع الإنكار.
стр. 260
باب الشركة (١)
وهي اجتماع في استحقاق أو تصرف، والكلام هنا على الثاني، (وشركة عنان أن يشترك اثنان) فأكثر (بما لديهما) المعلومين ولو كان مختلطًا بينهما مشاعًا ويحضراهما (ليعملا فيه) أو أحدهما بشرط أن يكون له من الربح أكثر من ربح ماله ويكون عنانًا ومضاربة (٢) فلا تصح بقدره؛ لأنه إبضاع، ولا بدونه لأخذه جزءًا من ربح ماله صاحبه بلا عمل.
ويغني لفظ الشركة عن إذن صريح بالتصرف، ولا تصح (بمغشوش) كثيرًا (وفلوس) ونقرة وهي التي لم تضرب، (وقيل: يصح بفلوس) نافقة، (ولكل منهما أن يرد بالعيب) للحظ ولو رضي شريكه (ويقرّ به وليس له أن يقرض ولا يضارب) ولا يشارك (به ولا يأخذ به سفتجة) ومعناه أن يدفع إلى إنسان شيئًا من مال الشركة ويأخذ به كتابًا إلى وكيله ببلد آخر ليستوفي منه ذلك المال، (ولا يعطيها) بأن يأخذ به كتابًا إلى وكيله ببلد آخر ليستوفي منه ذلك المال، (ولا يعطيها) بأن يأخذ من إنسان عرضًا ويعطيه بثمنه كتابًا إلى وكيله ببلد آخر ليستوفي منه ذلك (إلا بإذن شريكه)، والأظهر (١) * الصحة مطلقًا فيهما لمصلحة، ويملك (الإيداع)
باب الشركة
(١) * قوله: (والأظهر الصحة مطلقًا) أي بإذن الشريك وبغير إذنه.
(١) (ح): الشركة لغة: الاختلاص والامتزاج شيوعًا أو مجاورة. وفي الشرع: ثبوت الحق في الشيء الواحد لمتعدد، ثم قد يكون قهرًا كإرث ونحوه، وقد يكون اختيارًا كبيع ونحوه، ويكون في الأعيان والمنافع، وقد يكون في مجرد الحقوق عامًا كالشوارع ونحوها من السبلان، وقد يكون خاصًا كحق التحجر والشفعة، وحد القذف، والقصاص، والمقتنيات كالكلب الذي يقننى وجلد ميتة لم يدبغ ونحوها، وبعضها يقبل الإسقاط وبعضها لا يقبله، والذي يقبله منه ما إذا أسقط واحد حقه سقط الكل وهو القصاص، ومنه ما إذا أسقط بقي الباقي في الكل وهو الشفعة وحد القذف.
(٢) (ح): قولنا: "ويكون عنانًا ومضاربة" صرح به في التلخيص والمعنى والزركشي والكافي وشرح المحرر.
стр. 261
للحاجة والإِيجار والاستئجار (والبيع نسأ والرهن والارتهان) عند الحاجة (لا الإبضاع (١) والتوكيل فيما يتولى مثله بنفسه) وله السفر مع الأمن (وليس له أن يستدين على الشركة) بأن يشتري أكثر من المال، أو بثمن ليس معه من جنسه إلا في النقدين، هذا كله مع الإطلاق، أما (لو أذن له فيه) أو قال أعمل برأيك ورأى مصلحة جاز الكل.
(وإن أخر حقه من الدين جاز)، لكن لو قبض شريكه شيئًا مما لم يؤخر كان له مشاركته فيه (وإن تقاسما الدين في الذمة) أو الذم لم يصح نصًا، وما قبضه من دين مشترك بإرث أو إتلاف فلشريكه الأخذ من الغريم أو من القابض، وكذا إن كان القبض بعد تأجيل شريكه حقه كما تقدم، أو كان الدين بعقد لا إن تلف في يد قابضه، أو أذن له شريكه في القبض، أو تعدد سبب الاستحقاق.
(وإن أقر على مال الشركة صح عليه، وقيل وعلى شريكه) وهو أظهر، كالمتعلق بها، (وما جرت العادة أن يستنيب فيه فله أن يستأجر من يفعله) حتى شريكه إذا كان فيما لا يستحق أجرته إلا بعمل فيه كنقل طعام ونحوه، وليس له فعله (ليأخذ أجرته، وما يعود بجهالة ربح في شروط فاسدة يفسد به العقد) دون غيره (فإن فسد عقد قسم ربح) شركة عنان ووجوه (على قدر المالين) وقسمت أجرة ما تقبلاه في الأبدان بالسوية، والوضيعة بقدر المالين أيضًا، ويرجع (أحدهما) فيها وفي شركة وجوه وأبدان (بأجرة) نصف (عمله)، وإن تعدى شريك ضمن، والربح لرب المال نصًا، وعقد فاسد في كل أمانة وتبرع كمضاربة، وشركة ووكالة ووديعة ورهن وهبة وصدقة ونحوها كصحيح في ضمان وعدمه، وكل عقد لازم يجب الضمان في صحيحه يجب في فاسده كبيع وإجارة ونكاح ونحوها.
(والمضاربة دفع مال) وما في معناه معين معلوم قدره (إلى من يتجر فيه) بجزء معلوم من ربحه له أو لعبده أو أجنبي مع عمله منه، ويسمى أيضًا قراضًا ومعاملة، وهي أمانة ووكالة، فإن ربح فشركة، وإن فسدت فإجارة، وإن تعدى
(١) (ح) الإبضاع: أن يدفع من مال الشركة إلى من يتجر فيه ويكون الربح كله للدافع وشريكه.
стр. 262
فغصب، (وخذه فاتجر به والربح لي إبضاع) (١) لا حق للعامل فيه، (ولكل قرض) لا حق لرب المال فيه وليسا بشركة، (وإن قال خذه ولي ثلث الربح) صح والباقي للعامل، (وإن فسدت فالربح لرب المال وللعامل أجرة) مثله ولو خسر، ويصح (تأقيتها) وقوله: إذا انقضت السنة فلا تشتر، أو إذا مضت فهو قرض، فإذا مضت وهو متاع فلا بأس إذا باعه كان قرضًا نصًا.
ويصح قوله: ضارب بعين مغصوبة عندك كـ (ـثمن عرض ووديعة) ويزول الضمان، (وضارب بديني عليك) أو بديني على زيد فاقبضه (لم يصح)، ويصح اقبض ديني وضارب به، (وإن عمل هو وآخر في ماله والربح بينهما) صح نصًا مضاربة، وكذا مساقاه ومزارعة، وإن (شرط) فيهن (عمل المالك أو غلامه معه) صح كبهيمته (وإن اشترى امرأة رب المال) أو اشترى زوج ربة المال أو بعضهما (صح وانفسخ النكاح، وإن اشترى من يعتق على نفسه وظهر ربح) عتق وإلا (فلا)، وليس له الشراء من مال المضاربة إن ظهر ربح وإلا صح نصًا، (وإن اشترى أحد الشريكين الجميع بطل في نصيبه) وصح في نصيب شريكه.
(وإن شرط للعامل نفقة واختلفا) فله نفقة مثله عرفًا من طعام وكسوة، وإن كان يتجر في مالين فالنفقة على قدرهما إلا أن يشرط أحدهما النفقة من ماله مع علمه بذلك (وإن تلف بعد الشراء)، أو تعيب، أو خسر، أو نزل سعره فالوضيعة من ربح باقيه قبل قسمه ناضًا أو تنضيضه مع محاسبته نص عليهما، ويملك (العامل حصته من الربح بالظهور قبل القسمة) كمالك، وإتلاف مالك كقسمه فيغرم نصيبه، وكذا أجنبي، (وإن انفسح القراض والمال عرض فرضي رب المال أن يأخذ بماله عرضًا) قوَّمه ودفع حصته وملكه نصًا، إن لم يكن حيلة، وإن لم يرض لزم العامل بيعه وقبض ثمنه، وإن كان رأس المال دراهم فصار دنانير أو عكسه فكعرض، (ويقبل قول مالك) بعد ربح (في) قدر (الجزء المشروط للعامل) كقبوله في صفة خروجه عن يده، فلو أقاما بينتين قدمت بينة عامل، ويقبل (قول عامل أنه
(١) (ح): قال في المستوعب: ولو قال: خذه والربح كله لي فهو إبضاع ولا حق للعامل فيه، وإن قال خذه فاتجر به والربح كله لك فهو قرض لا حق لرب المال فيه. وقال في شرح الإبضاع ليس بشركة.
стр. 263
أذن له في بيعه نسأ أو اشترى بكذا) وتقدم (١).
وإن قال عامل: ربحت ألفًا ثم قال غلطت)، أو نسيت، أو كذبت (لم يقبل)، ولو دفع عبده أو دابته إلى من يعمل بجزء من الأجرة، أو ثوبًا يخيطه، أو غزلًا ينسجه بجزء من ربحه أو بجزء منه صح نصًا، ومثله حصاد زرعه، وطحن حبه، ورضاع رقيقه، وبيع متاعه بجزء من ربحه واستيفاء مال بجزء مشاع منه ونحوه، وغزوه بدابة بجزء من سهمها، ولو دفع دابته أو نخله ونحواهما لمن يقوم به بجزء من نمائه كدرّ ونسل وصوف وعسل ونحوه لم يصح نصًا وله أجرة مثل، ويصح بجزء منه مدة معلومة ونماؤه ملك لهما.
(وشركة وجوه أن يشتريا) في ذمتيهما (بجاههما) شيئًا (يشتركان في ربحه).
(وشركة أبدان أن يشتركا فيما) يتقبلان في ذمتيهما من عمل، ويصح (مع اختلاف الصنائع)، ويلزم غير العارف منهما أن يقيم مقامه، (وإن مرض أحدهما) أو ترك العمل لعذر أو غيره (فالكسب بينهما، وإن اشتركا ليحملا على دابتيهما) ما يتقبلان حمله في الذمة (صح)، وإن اشتركا في أجرة عين الدابتين، أو أنفسهما إجارة خاصة لم يصح (ولكل أجرة دابته) ونفسه، ولو اشترك اثنان لأحدهما آلة قصارة ولآخر بيت يعملان بها فيه صح، وإن اشترك ثلاثة: لواحد دابة، ولآخر راوية، وثالث يعمل، أو أربعة: لواحد دابة، ولآخر رحى، ولثالث دكان، ورابع يعمل ففسادة، وللعامل الأجرة وعليه لرفقته أجرة آلتهم، وقياس نصه صحتها واختاره الموفق وغيره، وهو أظهر، ومن استأجر من الأربعة ما ذكر للطحن صح والأجرة بقدر القيمة، وإن تقبل الأربعة الطحن في ذممهم صح والأجرة أرباعًا، ويرجع كل واحد على رفقته لتفاوت قدر العمل بثلاثة أرباع أجر المثل، وإن قال: أجر عبدي والأجرة بيننا. فله أجرة مثله، وتصح شركة شهود. قاله الشيخ تقي الدين، ولأحدهما أن يقيم مقامه إن كان على عمل في الذمة، وكذا إن كان الجعل
(١) (ح): في الوكالة.
стр. 264
على شهادته بعينه، وموجب العقد المطلق التساوي في العمل والأجر، ولو عمل واحد أكثر ولم يتبرع طالب بالزيادة، ولا يصح (١) * شركة دلالين.
(وشركة المفاوضة) قسمان: ما قاله المصنف (ففاسدة) نصًا ولكل منهما ربح ماله وأجرة عمله وما يستفيده، أو يختص بضمان ما غصبه، أو جناه، أو ضمنه على الغير، والثاني تفويض كل منهما إلى صاحبه شراءً وبيعًا ومضاربة وتوكيلًا وابتياعًا في الذمة ومسافرة بالمال وارتهانًا وضمان ما يرى من الأعمال فشركة صحيحة، وكذا لو اشتركا في كل ما يثبت لهما أو عليهما إن لم يدخلا فيها كسبًا نادرًا وغرامة.
(١)* قوله: (ولا تصح شركة دلالين) وقال الشريف أبو جعفر وابن عقيل: تصح. قال الشيخ: "وقد نص أحمد على جوازها، وقال: ووجه صحتها أن بيع الدلال وشراءه بمنزلة خياطة الخياط، وتجارة التاجر، وسائر الأجراء المشتركين، ولكل منهم أن يستنيب وإن لم يكن للوكيل أن يوكل، وما أخذ من منع أن الدلالة من باب الوكالة، وسائر الصناعات، من باب الإجارة، وليس الأمر كذلك، ومحل الخلاف في الاشتراك في الدلالة التي فيها عقد، فأما مجرد النداء والعرض وإحضار الزبون فلا خلاف في جوازة". انتهى كلام الشيخ، ذكره في شرح المحرر، وحكاه عنه في الاختيارات، وما قاله لا يجوز العدول عنه، وتعليهم يدل عليه، والله أعلم.
стр. 265
باب المساقاة والمناصبة والمزارعة
وهي دفع أرض وشجر له ثمر مأكول لمن يغرسه ويعمل عليه، أو مغروس معلوم ليعمل عليه ويقوم بمصلحته بجزء مشاع معلوم من ثمرته (١).
والمزارعة: دفع أرض وحب لمن يزرعه ويقوم عليه، أو مزروع ليعمل عليه بجزء مشاع معلوم من المتحصل، ويعتبر كون عاقدهما جائز التصرف. (وتصح بلفظ مساقاة ومعاملة) ومفالحة، أو أعمل بستاني هذا ونحوه، وتقدم صفة القبول (٢). وتصح هي ومزارعة (بلفظ إجارة).
وتصح إجارة أرض بجزء معلوم مشاع مما يخرج منها نصًا، فإن لم يزرع فيهما نظر إلى معدل المغل فيجب القسط المسمى فيه وبطعام معلوم من جنس الخارج منها ومن غير جنسه، وتصح (على ثمرة موجودة) لم تكمل وعلى زرع نابت ينمي بالعمل، (فإن ساقاه على شجر يغرسه ويعمل عليه حتى يثمر بجزء) معلوم (من الثمر) أو من الشجر أو منها وهي المغارسة والمناصبة (صح) إن كان الغرس من رب الأرض، وقيل: يصح كونه من مساق ومناصب وعليه العمل، (وهـ) ـما (عقد) إن (جائز) أن، فمتى (انفسخت بعد ظهور الثمرة فهي بينهما) على ما شرطاه، ويلزم العامل تمام العمل.
قلت: فيؤخذ منه دوام العمل على العامل في المناصبة ولو فسخت إلى أن تبيد والواقع كذلك.
(وقيل لازمـ) ـان (فإن جعلا مدة لا تكمل فيها لم تصح) وللعامل أجرة مثله (وإن جعلا مدة قد تكمل وقد لا تكمل) أو إلى الجذاذ أو إدراكهما صح، (وقيل لا) وله أجرة مثله، (وإن مات العامل)، أو جن، أو حجر عليه لسفه انفسخت على المذهب كرب المال، وهي كما لو فسخ أحدهما وإن قلنا لازمة والعمل في ذمته، (ثم الوارث)، فإن تعذر العمل وفسخ قبل ظهور الثمرة فللعامل (أجرة مثله)،
(١) (ح): وقيل: هي معاملة مؤقتة على وجه مخصوص من شجر يتعهده العامل بالسقي والعمل على حصة للعامل معلومة من ثمرته الكائنة عليه أو الحادثة في المدة.
(٢) (ح): أول باب الوكالة.
стр. 266
وليس (له أجرة إذا هرب، وإن عمل فيها رب المال بإذن حاكم أو إشهاد) أوْ لا ونوى الرجوع (رجع به)، وإن كانت على (١) * عينه ومات بطل العقد مطلقًا. ومما يلزم العامل قطع حشيش مضرّ ونقل ثمر ونحوه إلى جرين وحفظه إلى قسمه، وآلة حرث وبقره وتفريق زبل، وعلى المالك أيضًا شراء الماء، وما يلقح به، وتحصيل زبل، ويتبع في الكلف السلطانية العرف مالم يكن شرط. قاله الشيخ تقي الدين، (وإن شرط إن سقى سيحًا أو زرعها شعيرًا فالربع، وبكلفة أو حنطة النصف)، أو لك نصف هذا النوع وربع الآخر ويجهل العامل قدرهما، أو لك الخمسان إن لزمتك خسارة وإلا الربع لم يصح.
(وإن زارعه الأرض وساقاه على الشجر صح) نصًا، وإن أجره الأرض وساقاه على الشجر صح، وإن كان حيلة لم يصح (١)، فلو ساقاه في عقد ثان فسدت، وإن جمعهما في عقد فتفريق صفقة، ولمستأجر فسخ الإجارة، قلت: قياس (٢) * المذهب بطلان عقد الحيلة مطلقًا، ويشترط كون البذر (من رب الأرض) ولو أنه العامل وبقر العمل من الآخر، ولا يصح إن كان البذر من العامل أو منهما أو من أحدهما والأرض لهما، أو الأرض والعمل من الآخر، أو البذر من ثالث أو البقر من رابع، (وقيل لا) فيصح وقدمه المصنف وعليه العمل. ويشترط معرفة جنس البذر ولو تعدد وقدره، (والحصاد) والدياس والتصفية نصًا واللقاط (على العامل، والجذاذ) عليهما بقدر حصتيهما إلا أن يشرط على العامل نصًا، وأخذ منه صحة شرط كل واحد ما على الآخر أو بعضه، والمذهب فساد الشرط، ولا يصح (قوله: أنا أزرع الأرض ببذري وعواملي وتسقيها بمائك والزرع بيننا).
باب المساقاة
(١) * قوله: (وإن كان العقد على عينه ومات بطل العقد) أي بكل حال.
(٢) * قوله: (قياس المذهب بطلان عقد الحيلة مطلقًا) أي في المساقاة وغيرها.
(١) (ح): تابعت في نقل المسألة ابن مفلح في فروعه ولم يجعل الحيلة إلا في المساقاة فقط، والأولى أن الحيلة تارة تكون في المساقاة وتارة تكون في الإجارة لأجل المساقاة، فلذلك اخترنا البطلان حيث وجدت الحيلة وتوجد في العقدين.
стр. 267
باب الإجارة
(وهي عقد على منفعة) مباحة معلومة مدة معلومة من عين معينة أو موصوفة في الذمة أو عمل معلوم بعوض معلوم (١). وقولنا مدة معلومة يستثنى منها ما إذا صالحه على أن يجري على أرضه أو سطحه ماءً معلومًا مع بقاء ملكه فقالوا هذه إجارة، ولا يشترط معرفة قدر مدتها للحاجة كنكاح وتقدم (٢)، وما فتح عنوة ولم يقسم فيما فعله عمر ﵁ وهي والمساقاة والمزارعة والعرايا والشفعة والكتابة ونحوها من الرخص المباحة المستقر حكمها على خلاف القياس والأصح على وفقه (٣) (تنعقد بلفظ إجارة ونحوها) إضافة إلى العين أو النفع، و (بلفظ بيع) إضافة إلى النفع أو أطلق.
(وتصح إجارة أرض معينة لزرع كذا، أو غرس، أو بناء معلوم)، أو لزرع، أو غرس ما شاء، أو لزرع وغرس ما شاء، أو لزرع أو لغرس ويسكت، أو أجره الأرض وأطلق وهي تصلح للزرع وغيره.
(وإن استأجر لركوب ذكر المركوب) كمبيع وما يركب به من سرج وغيره وكيفية سيره من هملاج وغيره، ولا يشترط ذكر ذكوريته وأنوثيته ونوعه، ولا بد من معرفة راكب برؤية أو صفة كمبيع، (وإن كان للحمل) ويتضرر اشترط معرفة حامله (وإلا فلا)، ويشترط معرفة محمول برؤية أو صفة وذكر جنسه وقدره، ومعرفة أرض لحرث (ومعرفة أجره) فما في الذمة كـ (ـثمن) والمعينة كمبيع، (ويصح استئجار الأجير والظئر بطعامهما وكسوتهما) وهما عند التنازع كزوجة نصًا،
(١) (ح): وقيل: هي عقد يشتمل على نقل منفعة متقومة مباحة خالية من مانع مقابل بمتمول معلوم أو منفعة لذلك على وجه مخصوص.
(٢) (ح): في الصلح والذي بعده في البيع.
(٣) (ح): القول الأول نسبه في القواعد الأصولية إلى الأصحاب، والقول الثاني نسبه إلى الشيخ تقي الدين قال في الفروع: "وقد قيل الإجارة خلاف القياس، والصح لا؛ لأن من خصص العلة لا يتصور عنده مخالفة قياس صحيح، ومن خصصها فإنما يكون الشيء خلاف القياس إذا كان المعنى المقتضي للحكم موجودًا فيه وتخلف الحكم عنه" انتهى، وهو كلام متين إلى الغاية، والظاهر أنه أخذه من كلام الشيخ تقي الدين.
стр. 268
(ويسن إعطاؤه عند فطام عبدًا أو) أمة، فإن كانت الظئر أمة سن إعتاقها، والمعقود عليه الحضانة واللبن تبع، وإلا صح اللبن، والعقد على الحضانة لا يشمل الرضاع وكذا عكسه، والأظهر الرجوع إلى العرف، ويشترط رؤية مرتضع، (وإن دفع ثوبه إلى قصّار أو خياط ليعملاه) ونحوه، أو استعمل حمالًا أو شاهدًا ونحوه فله أجرة مثله ولو لم تكن له عادة بأخذ أجرة (ولم يعقدا عقد إجارة) قال في التلخيص ما يأخذه الحمامي أجرة المكان والسطل والمئزر ويدخل الماء تبعًا (وإن قال إن خطته اليوم أو روميا فلد درهم وغدًا أو فارسيًا فنصفه)، أو إن زرعها برًا فبخمسة، وذرة فبعشرة ونحوه لم يصح.
(وإن أكراه دابة وقال إن رددتها اليوم فبخمسة وغدًا فبعشرة، أو أكراه عشرة أيام بعشرة وما زاد فلكل يوم كذا) صح، (وإن أكراه كل شهر بدرهم، أو كل دلو بتمرة صح نصًا ولكل الفسخ) أول كل شهر في الحال.
(ويشترط كون المنفعة مباحة) لغير ضرورة (١) (مقصودة) فلا يصح الاستئجار للتجمل (ولا تصح إجارة على حمل ميتة) ونحوها لأكلها لغير مضطر (وخمر) لشربها، ولا أجرة له. ذكره في التخليص، وتصح لإلقائها وإراقتها، ولا تصح (إجارة مصحف. وإن أطلق الإجارة في النقد) (١) لم تصح (١) * مطلقًا، وكذا لو أجره مكيلًا أو موزونًا أو فلوسًا وعند القاضي يكون كناية عن القرض في الكل، (وله استئجار فرعه) وأصله (لخدمته) ويكره (وامرأته لرضاع (٢) * ولده) مطلقًا
باب الإجارة
(١) * قوله: (لم تصح مطلقًا) أي لا تصح في الوزن والتحلي ونحوهما ولو عين ذلك مع الإطلاق.
(٢) * قوله: (لرضاع ولده مطلقًا) أي منها أو من غيرها سواء كانت في حباله أو لا.
(١) (ح): قوله: "مباحة لغير ضرورة" قاله في الفروع، ولعله أراد بذلك لو احتاج الرجل إلى لبس الحرير ولم تكن عنده فاستأجره ممن هو له لم تصح الإجارة؛ لأن هذا مباح لضرورة، والله أعلم.
стр. 269
(وحضانته) وذميّ مسلمًا لعمل لا لخدمته نصًا، (ولا تصح إلا على نفع للعين، فلا تصح إجارة حيوان ليأخذ لبنه إلا في ظئر ونقع البئر يدخل تبعًا)، وكذا حبر ناسخ، وخيوط خياط، وكحل كحال، ومرهم طبيب، وصبغ صباغ ونحوه، ومنع في المغني مرهم طبيب ونحوه، ويشترط (معرفة عين برؤية أو وصفة) كبيع، (ولا) تصح (إجارة مشاع مفردًا لغير شريك) ولا عين لاثنين وهي لواحد، (وعنه: بلى) اختاره أبو حفص وأبو الخطاب والحلواني وصاحب الفائق وابن عبد الهادي، وهو أظهر، وعليه العمل، وتصح (إجارة مستأجر العين لمن يقوم مقامه) ولو لم يقبضها ما لم (١) * يكن المأجور حرًا كبيرًا فلا تصح (١)، وتصح (لمؤجرها). قلت: وما لم يكن حيلة كعينه (ولمستعير إجارتها إن أذن له معير) فيها (٢) (مدة بعينها) والأجرة لربها (٣)، ولا يضمن مستأجر ويأتي.
وتصح (إجارة وقف، فإن مات المؤجر) انفسخت إن كان المؤجر الموقوف عليه بأصل الاستحقاق، (وقيل: لا تنفسخ) قدمه في الفروع وغيره، وجزم به في الوجيز وغيره كملكه، وهو أشهر وعليه العمل، وكذا حكم مقطع أجر إقطاعه ثم انتقل عنه إلى غيره بإقطاع آخر. قاله في "القواعد" وغيره، وإن كان الناظر العام أو من شرطه له وكان أجنبيًا لم تنفسخ الإِجارة بموته ولا عزله، وحيث قلنا لا تنفسخ أخذ البطن الثاني حصته من أجرة قبضها مؤجر من تركته، وإن لم يقبض فمن مستأجر، وإن قلنا تنفسخ رجع مستأجر على ورثة مؤجر قابض. (وإن أجر الولي اليتيم) أو
(١)* قوله: (ما لم يكن المأجور حرًا كبيرًا) له مفهوم فاسد، وهو أنه إذا كان الحر صغيرًا فلمستأجره أن يؤجره والحال أن الحر الكبير والصغير سواء ولهذا أطلقه في "التلخيص" أول الغصب.
(١) (ح): الذي قدمه في الفروع في كتاب الوقف لا يصح إذا أطلق إجارة النقد، وقال: عند القاضي يكون قرضًا.
(٢) (ح): قولنا: "فيها" إذا أذن رب العين المعارة في إجارتها.
(٣) (ح): قال في "التلخيص": ليس لمستأجر الحر أن يؤجره من آخر إذا قلنا لا تثبت يد غيره عليه وإنما هو أسلم نفسه، وإن قلنا تثبت صح، انتهى. وقال في "الرعاية الكبرى": وإن صح غصبه صح أن يؤجره مستأجره وإلا فله الفسخ. اننهى. وقال في "الفروع": وفي الجار المستأجر له وجهان. انتهى فأطلق الخلاف فيه.
стр. 270
ماله (ثم بلغ) ورشد أو مات الولي أو عزل (لم تنفسخ الإجارة) إلا أن يؤجره مدة يعلم بلوغه فيها فتنفسخ، (ولا يشترط فيها أن تلى العقد) ولو كانت مأجورة أو مرهونة إن قدر على التسليم عند وجوبه، فلا تصح إجارة مشغول بغرس أو بناء الغير وغيرهما، (ولو أجره في أثناء شهر سنة) كمل شهر من الأخير ثلاثين يومًا نصًا.
(والثاني: عقد على منفعة في الذمة مضبوطة) بما لا يختلف، ويلزمه الشروع عقب العقد وتحرم. (ولا تصح إجارة على عمل يختص فاعله أن يكون من أهل القربة) لكونه مسلمًا، ولا يقع إلا قربة لفاعله (كـ) ـنيابة في (حج وأذان) وإقامة، وإمامة صلاة، وتعليم قرآن وفقه وحديث، وكذا القضاء. قاله ابن حمدان، ويصح أخذ جعالة على ذلك كأخذه بلا شرط وعلى رقية نص عليهما. وله أخذ رزق على ما يتعدى نفعه لا على ما لا يتعدى نفعه، كصوم وصلاة خلفه ونحوه.
(ولمستأجر استيفاء المنفعة بنفسه وبمثله) حتى ولو شرط مؤجر عليه استيفاءها بنفسه، فيعتبر كون راكب مثله في طول وقصر وغيره لا معرفة بالركوب، ومثله شرط زرع بر فقط، ولا يضمنها مستعير إذا تلفت ويأتي.
(ويحرم استيفاء بما هو أكثر ضررًا، وبما يخالف ضرره ضرره)، ويجوز بمثلها (فإن فعل) لزمه المسمى مع تفاوتهما في أجرة المثل نصًا، ومثله لو سلك طريقًا أشق، (وإن اكتراها لحمولة شيء فزاد عليه، أو إلى موضع فجاوزه فعليه) المسمى وأجرة مثل الزائد، (وإن تلفت (١) * ضمن قيمتها) كلها مطلقًا (إلا أن) لا يكون له عليها شيء وتتلف (في يد صاحبها) بسب غير حاصل من الزيادة فلا يضمن، (ويلزم المؤجر كل ما جرت العادة به) والعرف من آلات وفعل (وما يتمكن به من النفع كعمارة) من ترميم بإصلاح منكسر، وإقامة مائل، وعمل باب،
(١)* قوله: (وإن تلفت ضمنها كلها مطلقًا) أي سواء تلفت في الزيادة أو بعد ردها إلى المسافة.
стр. 271
وتطيين ونحوه، ولا يجبر على تجديد، ولو شرط عليه مدة تعطيلها، أو أن يأخذ بقدر مدة التعطيل بعد فراغ المدة، أو شرط عليه العمارة أو جعلها أجرة لم يصح، لكن لو عمر بهذا الشرط أو بإذنه رجع بما قاله مكرٍ، (و) على (المستأجر) أجرة دليل وبكرة (١) * وحبل ودلو و (تفريغ بالوعة وكنيف) ودار من قمامة وزبل ونحوه إن حصل بفعله، وعلى المكري تسليمها منظفة، وتسليم مفتاح وهو أمانة في يد مستأجر، (وإن حوله مالك قبل تقضي المدة) أو امتنع الأجير من تكميل العمل، أو امتنع من تسليم الدابة في بعض المدة أو المسافة (لم يكن له أجرة لما) فعل أو (سكن نصًا، وإن هرب جمال أو مات) فأنفق عليها بإذن حاكم، أو نوى الرجوع رجع وإلا فلا.
ولا تنفسخ (إجارة بموت (٢) * راكب) مطلقًا نصًا، (وإن اكترى دارًا فانهدمت، أو أرضًا فانقطع ماؤها) انفسخت (فيما بقي)، وكذا لو انهدم البعض، ولمكتر الخيار في البقية، فإن أمسك فبالقسط من الأجرة، وإن أجره أرضًا بلا ماء، أو أطلق مع علمه بحالها صح إن ظن إمكان تحصيل ماء، وإن علم أو ظن وجوده بأمطار أو زيادة صح، ولو زرع فغرق أو تلف فلم ينبت فلا خيار وعليه الأجرة نصًا، وإن تعذر زرعها لغرق أو قل الماء قبل زرعها أو بعده أو عابت بغرق يعيب به بعض الزرع فله الخيار، (وإن غصبت العين المستأجرة) فإن كانت على عين موصوفة في الذمة لزمه بدلها، فإن تعذر فله الفسخ، وإن كانت على عين معينة لعمل خير بين فسخ وصبر إلى أن يقدر عليها، وإن كانت لمدة (خير بين فسخ وإمضاء ومطالبة غاصب بأجرة مثل) متراخيًا ولو بعد فراغ المدة، فإن ردت العين في أثنائها قبل الفسخ استوفى ما بقي وخير فيما مضى، فإن كان الغاصب هو المؤجر فلا (٣) * أجرة له مطلقًا نصًا، وقد علم مما تقدم، وحدوث خوف عام كغصب.
(١)* قوله: (وبَكْرة وحبل ودلو) أي يلزمه لنفسه ذلك؛ لأن على للوجوب، وفيه نظر إذ لا يجب على الإِنسان لنفسه شيء مثل ذلك، ولو قال: لا يلزم المؤجر بَكْره وحبل ودلو. لسلمت العبارة.
(٢) * قوله: (بموت راكب مطلقًا) أي سواء كان له من يقوم مقامه في استيفاء المنفعة أو لا.
(٣) * قوله: (ولا أجرة له مطلقًا) أي سواء عمله في بيت المستأجر أو بيته.
стр. 272
(ومن استؤجر لعمل شيء) في الذمة ولم يشترط عليه مباشرته (فمرض أقيم من يعمله والأجرة عليه)، إلا ما يختلف فيه القصد كنسج ونحوه فلا، وإن كانت الإِجارة على عينه في مدة أو غيرها، أو شرط عليه مباشرته لم يقم غيره مقامه، (فإن وجد العين معيبة أو حدث بها عيب) يظهر به تفاوت الأجرة (فله الفسخ) إن لم يزل بلا ضرر يلحقه، والإِمضاء مجانًا.
ويصح (بيع عين مؤجرة) ولمشتر الفسخ والإِمضاء مجانًا إذا لم يعلم، وقيل فيهما بالأرش، وهو أظهر، ونص أن الأجرة له في البيع، ولا تنفسخ (بشراء مستأجرها)، أو إرثه، أو هبتها له، أو أخذها بوصية، أو صداق، أو عوض في خلع أو في صلح ونحوه (والأجير الخاص) هو الذي يؤجر نفسه مدة معلومة، يستحق المستأجر نفعه في جميعها سوى، فعل الصلوات الخمس في أوقاتها بسننها وصلاة جمعة وعيد سلم نفسه أو لا، ولا يستنيب وتقدم.
(ولا ضمان عليه فيما يتلف في يده إلا أن) يتعمد، (والمشترك) هو الذي يقع القعد معه على عمل معين (ويضمن ما تلف بفعله) وبخطأه ولو في دفعه إلى غير ربه.
(ولا ضمان عليه فيما يتلف في حرزه أو بغير فعله) إذا لم يتعدَّ (ولا أجرة له) مطلقًا، (ولا ضمان على حجام ولا بزاغ) وهو البيطار (ونحوهما) خاصًا كان أو مشتركًا (إن كان حاذقًا ولم تجن يده) إذا أذن فيه مكلف أو ولي، (ولا راع إذا لم يتعدَّ) ولم يفرط بنوم وغيره وغيبتها عنه ونحوه، وإن عقد على معينة تعينت فلا يبدلها ويبطل العقد فيما تلف، وإن عقد على موصوف وذكر نوعه وكبره وصغره ولا يلزمه رعي سخالها. (وإن تلف الثوب بحبسه أو أتلفه بعد عمله) أو عمله على غير صفة ما شرطه عليه (ضمنه ويجبر) كما قال المصنف، وكذا ضمان المتاع المحمول، وإن أفلس مستأجره ثم جاء بائعه يطلبه فللصانع حبسه، (ولو كبح) أي جذب (مستأجر الدابة) لتقف (أو ضربـ) ـها (رائض) أي معلمها السير (بقدر العادة لم يضمن)، ويأتي (١) إذا أدب ولده ونحوه، (وإن قال أذنت لي في تفصيله
(١) (ح): في آخر كتاب الديات.
стр. 273
قباء قال بل قميصًا فقول (١) * خياط نصًا) وله أجرة مثله، (وتجب الأجرة بنفس العقد) سواء كانت إجارة عين أو ذمة، وتستحق كاملة بتسليم العين لمستأجر أو بذلها له وبفراغ عمل بيد مستأجر (١) وبدفعه إليه (٢) بعد عمله، ويستقر بمضي المدة أو بفراغ العمل (إلا أن يتفقا على تأخير) تسليمها، (وإذا انقضت المدة وفي الأرض غراس أو بناء لم يشترط قلعه) أو شرط بقاؤه (عند انقضائها فلمالك) الأرض (قلعه وضمان نقصه) ما لم يقلعه مالكه، ولم يكن البناء مسجدًا أو نحوه فلا يهدم. اختاره في "الفنون"، والشيخ تقي الدين، وهو توجيه في "الفروع"، وهو الصواب وليس ثم صريح يخالفه، وفي الفائق قلت: لو كانت الأرض وقفًا لم تملك إلا بشرط واقف، أو رضى مستحق. انتهى.
قلت: بل إذا حصل به نفع كان له ذلك، فإن اختار رب الأرض القلع فهو على مستأجر وليس عليه تسوية حفر. قاله في "التخليص" وغيره، وإن اختاره مالكه لزمه تسوية حفر. قاله في "الكافي" و"المغني" و"الشرح" وغيرهم، (وإن شرط قلعه لزمه ذلك)، ولا يجب على رب الأرض غرامة نقص، ولا على مستأجر تسوية حفر ولا إصلاح أرض إلا بشرط (وإن كان فيها زرع بقاؤه بتفريط مستأجر فلمالك أخذه بالقيمة) ما لم يختر مستأجر قلع زرعه في الحال وتفريغ الأرض فله ذلك ولا يلزمه، وإذا انقضت رفع يده ولم يلزمه رده ولا مؤنة رده لمودع.
(١)* قوله: (فقول خياط نصًا) وكذا لو اختلف صاحب الثوب والصباغ في لون الصبغ قاله في "الفصول".
(١) (ح): قوله: "وبفراغ عمل بيد مستأجر" كاستأجر دابة لحمل وركوب، أو بقر لدياس ونحوه.
(٢) (ح): فقوله: "وبدفعه إليه" كالأجير المشترك كخياطة ثوب ونحوه.
стр. 274
باب السبق والمناضلة
وهو المجاراة بين حيوان ونحوه (١)، والمناضلة المسابقة بالرمي. (يشترط تعيين مركوب) برؤية (وكون العوض معلومًا) مباحًا وهو تمليك بشرط سبقه (والمحلل) لا يخرج شيئًا، (وإن قال: من سبق أو صلى فله عشرة لم يصح إذا كانا اثنين) فإن زاد (أو قال ومن صلى فله خمسة صح) وكذا على الترتيب للأقرب إلى السابق.
وخيل الحلبة على الترتيب: مجل فمصل فتال فبارع فمرتاح فحطى فعاطف فمؤمل فلطيم فسكيت ففسكل الأخير. وفي الكافي وتبعه في "المطلع": مجل فمصل فمسل فتال فمرتاح إلى آخره.
(وإن شرط أن السابق يطعم السبق أصحابه) أو بعضهم (أو غيرهم)، أو إن سبقتني فلك كذا ولا أرمي أبدًا أو شهرًا (لم يصح الشرط) وصح العقد، (وهي جعالة) لا يؤخذ بعوضها رهن ولا كفيل. (وتبطل بموت، ويحرم أن يجنب أحدهما مع فرسه) أو وراءه (فرسًا يحرضه على العدو).
ولا يصح تناضلهما على أن السبق لأبعدهما رميًا (فإن قالا خواسق أو خوارق) بالراء المهملة (أو خواصر)، أو خوارم ما خرم جانب الغرض، أو خوابي ما وقع بين يدي الغرض ثم وثب إليه، أو موارق ما مرق منه ووقع من ورائه (تقيدت به) وخوازق بالزاء ومقرطس كخواسق معنى، (فإن كسر قوس، أو قطع وترًا وعرض ريح شديدة لم يحتسب عليه) ولا له (بالسهم، ويكره مدح أحدهما) أو المصيب وعيب المخطئ.
(١) (ح): قولنا: "ونحوه" المراد المجارة بين السفن.
стр. 275
كتاب العارية
وهي العين المعارة. والإِعارة إباحة منفعة بغير عوض (١)، وهو مراد المصنف، ويشترط كونها منتفعًا بها مع بقاء عينها، وكون معير أهلًا للتبرع شرعًا، وأهلية مستعير للتبرع له، وإن شرط لها عوضًا معلومًا صح (٢)، وإعارة نقد ونحوه قرض، وتصح (في كل المنافع) المباحة (إلا منافع بضع) (٣) وهي ما استبيح بالعقد (وعبدًا مسلمًا لكافر) لخدمة وعينًا لنفع محرم (٤)، وتجب إعارة مصحف لمن احتاج إلى قراءة فيه ولم يجد غيره. قاله القاضي وغيره، (ويكره إعارة أمه) جميلة (لرجل غير محرمها)، وقيل: يحرم، وهو أظهر ولا سيما لشاب خصوصًا العزب.
(وإن أعاره حائطًا ليضع عليه أطراف خشبه) ثم (سقط عنه لهدم أو غيره لم يملك رده) إلا بإذنه، أو عند الضرورة إن لم يتضرر الحائط وتقدم، (وإذا لم يجبر مستعير على قلع وأباه فلمعير أخذه بقيمته) أو قلعه ويضمن نقصه. ولا أجرة من حين رجوع (في غرس وبناء) وسفينة في لجة بحر، وأرض لدفن قبل أن يبلى الميت، (وإن حمل سيل غرس) شخص (فنبت في أرض غيره فكغرس) مشتر شقصًا يأخذه شفيع، وكذا حكم نوى وجوز ولوز ونحوه إذا حملت فنبتت.
(١) (ح): وقيل: هي عبارة عن إذن من أهل التبرع لأهل التبرع عليه القابل للضمان اختيارًا في استيفاء منفعة مملوكة أو مختصة مباحة معلومة بلا عوض مع بقاء ملك الرقبة، قيل: أو عين تابعة للرقبة، وقيل: هي هبة للمنافع مع استبقاء ملك الرقبة.
(٢) (ح): صرح في "الفروع" في باب الهبة أنه يصح أن يشرط للعارية عوضًا معلومًا، فقال في الهبة: وإن شرط عوضًا معلومًا صحت كعارية. انتهى، فجعل العارية أصلًا للصحة، وقد ذكر القاضي في "خلافه" وأبو الخطاب في "رؤوس المسائل" أنه يصح عندنا شرط العوض في العارية كما يصح شرط العوض في الهبة وهي منفعة ولا تفسد بذلك. نقله في القاعدة الثامنة والثلاثين.
(٣) (ح): قال ابن عقيل في "الواضح": حقيقة البضع هي المنافع المستباحة بعقد النكاح دون عضو مخصوص من فرج أو غيره على ما يعتقده المتفقهة، والمباضعة مفاعلة من المتعة به، والمتفقه يقول: منافع البضع. انتهى.
(٤) (ح) وقوله: "وعينًا لنفع محرم" يشمل ما نذكره، منها: إعارة المحرم لاستعمال ما يحرم استعماله عليه، ومنها: إعارة الدار لمن يشرب فيها الخمر، أو يبيعه، أو يعصي الله فيها. ومنها: إعارة العبد للزمر أو ليسفه الخمر، أو ليحملها له، أو يعصرها ونحوه.
стр. 276
(وحكم مستعير في استيفاء المنفعة كمشاجر) إلا في إعارة وإجارة وتأتي. (والعارية) المقبوضة (مضمونة) نصًا إلا أن يستعيرها من مستأجر ويكون المعار وقفًا ككتب علم، ونحوها فلا يضمن فيها إذا لم يفرط، ولو أركب دابته منقطعًا لله تعالى فتلفت تحته لم يضمن، وكذا رديف ربها ورائض ووكيل (بقيمتها يوم التلف) إن لم تكن مثلية، والمثلية بمثلها، ولو قال: لا أركب إلا بإجرة. قال: ما أخذ بإجرة فعارية، ولا يضمن (ما يتلف من أجزائها) أو تتلف كلها (باستعمال) معروف، وكذا لو تلف ولدها أو الزيادة.
(وليس لمستعير أن يعير) ولا يؤجر إلا بإذن، ولا يضمن مستأجر وتقدم (١) (فإن فعل فتلفت عند الثاني ضمن أيهما شاء، والقرار على الثاني) إن كان عالمًا بالحال، وإلا ضمن العين دون المنفعة، ويستقر ضمان المنفعة على الأول، (وعلى مستعير مؤنة رد عارية) كمغصوب لا مؤنتها عنده. قاله أبو المعالي وابن حمدان وغيرهما، (وإن رد الدابة) أو غيرها (إلى من جرت عادته بجريان ذلك على يده كسائس) وزوجة وخازن ووكيل عام في قبض حقوقه. قاله في "المجرد" (برئ)، وإن سلم لشريكه الدابة فتلفت بلا تفريط ولا تعد لم يضمن. قاله الشيخ تقي الدين وتأتي (٢) تتمته.
(وإن قال: أجرتك. قال: بل أعرتني. بعد مضي مدة لها أجرة فقول مالك) وله أجرة مثل، وأعرتني وأجرتني قال غصبتني، أو (أعرت. ك قال: أجرتني. والبهيمة تالفة فقول مالك) وكذا (أعرتني أو أجرتني قال) بل (غصبتني) في الأجرة (وقيل: قول) قابض، وأعرتك قال أودعتني فقول مالك، ويستحق قيمة العين إن كانت تالفة، وعكسها قول مالك، ويستحق أجرة ما انتفع بها.
(١) (ح): في الإجارة.
(٢) [ح]: في الهبة.
стр. 277
كتاب الغصب
(وهو استيلاء) غير حربي عرفًا (على) حق غيره (قهرًا بغير حق (١)، وتضمن أم ولد) وقن (بغصب) لكن لا تثبت يد على بضع فيصح تزويجها، ولا يضمن نفعه (٢)، (وإن غصب كلبًا) يقتنى (أو خمر ذمي) مستترة، أو تخلل خمر مسلم في يد غاصب لزمه رده، (وإن غصب جلد ميتة) نجسة لم يجب رده؛ لأنه لا يطهر بدبغه، (وإن استولى على حر لم يضمنه) ولو صغيرًا، وتأتي تتمته في الديات، ويضمن (ثيابه وحليه) وتلزمه (أجرته مدة حبسه)، وإن منعه العمل من غير حبس فلا ولو كان عبدًا، (وإن أدرك المغصوب منه الزرع قائمًا) فله أخذه بنفقته وهي مثل البذر وعوض لواحقه، (وإن غرسها، أو بنى فيها أخذ بقلع غرسه وبنائه وتسوية أرض وأرش نقصها وأجرتها) (١) * حتى ولو كان أحد الشريكين، ولو لم يغصبها لكن فعله بغير إذن نصًا، ورطبة ونحوها كزرع لا كغرس، (وإن غصب لوحًا فرقع به سفينة لم يقلع حتى ترسى) إن خيف من تلعه، وإلا قلع في الحال،
كتاب الغصب
(١) * قوله: (وأجرتها)، فإن كانت آلات البناء من المغصوب فأجرتها مبنية، وإلا فأجرتها غير مبنية كما ذكره في "الفروع" وغيره.
قوله: (وإن غصب غصنًا فصار شجرة) * فحكمه حكم ما لو غصب نوى فغرسه ونحوه على ما ذكره المصنف في المتن. قاله في "الانتصار".
(١) (ح): وقيل: هو الاستيلاء على حق محترم لغيره تعديًا.
(٢) (ح): قوله: "ولا يضمن نفعه" أي نفع البضع إذا فوته على السيد بأن منعها من التزويج حتى كبرت. قاله القاضي وابن عقيل وغيرهما، وخالف ابن المني فقال: يضمن مهرها بتفويت النكاح، وذكر في الحرة يردد الامتناع ثبوت اليد عليها.
стр. 278
(وإن غصب خيطًا فخاط به جرح حيوان) محترم (وخيف) ضرر آدمي وتلف غيره (من قلعه فعليه قيمته، وإن كان مأكولًا لغاصبه) لزمه (رده) وذبح، (وإن غصب ثوبًا فقصره ونحوه رده بزيادته وأرش نقصه ولا شيء له)، لكن إن أمكن الرد إلى الحالة الأولى كحلى وأوان ودراهم ونحوه فلمالك إجباره على الإِعادة. وادخال المصنف فيما يغير المغصوب عن صفته قصر الثوب وذبح الشاة فيه نظر.
(وإن غصب أرضًا فحفر فيها بئرًا) أو شق نهرًا ونحوه فله (١) * طمها لغرض صحيح (وإلا فلا، ولو أبرأه المالك من الضمان) وتصح البراءة منه، (وإن غصب عبدًا فخصاه)، أو قلع منه ما يجب فيه دية من حر (لزمه رده ورد قيمته، وإن نقصت) قيمة (عين لتغير لم يضمن نصًا، وإن عاد مثل الزيادة الأولى من جنسها لم يضمن) ما كان نقص، (وجنايته على غاصب هدر) إلا في قود، (وإن خلط المغصوب بماله على وجه لا يتميز) لزمه مثله منه نصًا، (وإن خلطه بدونه، أو خير منه، أو بغير جنسه) على وجه لا يتميز فهما شريكان بقدر قيمتها نصًا، (وإن غصب ثوبًا فصبغه ونحوه فنقصت قيمة) المغصوب (ضمن النقص، وإن وهب الصبغ للمالك، أو تزويق الدار ونحوها) لزمه قبوله لاهبة مسامير سمر بها الباب المغصوب.
(وإن غصب صبغًا فصبغ به ثوبًا، أو زيتًا فلت به سويقًا) فهما شريكان بقدر حقيهما، ويضمن النقص، (فإن وطئ الجارية) المغصوبة عالمًا (وأولدها فهو رقيق للسيد)، وإن انفصل ميتًا من غير جناية لم يضمنه، وإلا ضمنه بعشر قيمة أمه، (وإن ولدت من مشتر أو متهب وهما غير عالمين فهو حر ويفدى) بقيمته يوم وضعه، (وعنه بمثله في صفاته تقريبًا) يوم وضعه. اختاره الأكثر، (وإن تلفت عند مشتر فعليه قيمتها ولا يرجع بها) ولا بأرش بكارة بل بثمن ومهر وأجرة نفع وثمرة كسب (وقيمة ولد) ونقص ولادة ومنفعة فائتة، (وإن ضمن الغاصب رجع
(١)* قوله: (فله طمها لغرض صحيح) وإلا فلا، ولو أبرأه المالك من الضمان صوابه إلحاق أو منعه من طمها لم يملكه.
стр. 279
على مشتر بما لا يرجع عليه به) لو ضمنه، (وإن ولدت من زوج) غير عالم (فمات الولد ضمنه بقيمته) ويرجع بها على غاصب، (وإن أعارها فتلفت ضمن مستعير) غير عالم القيمة (وغاصب الأجرة) وإلا ضمنهما، (وإن أطعم المغصوب لغير عالم بالغصب) استقر (١) * الضمان على الغاصب مطلقًا (وإن أطعمه لمالكه ولم يعلم)، أو لعبده، أو دابته، أو أخذه بقرض، أو شراء، أو هبة (١)، أو صدقة نص عليهما، أو أباحه له (لم يبرأ، وإن تلف المغصوب) أو أتلفه (ضمنه بمثله) وهو كل مكيل وموزون نصًا، لا صناعة فيه مباحة، قلت: يصح السلم فيه، ومعناه في "المستوعب"، (وإن أعوز المثل فقيمة مثله) (٢) فلو قدر على المثل قبل أخذها وجب لا بعده، (وإن لم يكن مثليًا ضمنه بقيمته (٢) * يوم تلفه في بلد) غصبه (من نقده)، فإن كان فيه نقود فمن غالبه، وكذا متلف بلا غصب ومقبوض بعقد فاسد وما أجرى مجراه مما لم يدخل في ملكه، فلو دخل في ملكه بأن أخذه معلومًا بكيل
(١)* قوله: (استقر الضمان على الغاصب مطلقًا) أي سواء قال له الغاصب كُلْه فإنه طعامي أو لم يقل.
(٢) * قوله: (بقيمته يوم تلفه) هكذا أورد في الأصل وتابعه المنقح تبعًا لغيره، وفي "المغني" إذا كانت قيمة التالف لا تختلف من حين الغصب إلى حين الرد ردها، وإن كانت تختلف فإن كان لمعنى فيه من كبر أو صغر وسمن وهزال وتعلم ونسيان ونحو ذلك من المعاني التي تزيد بها القيمة، وتنقص فالواجب القيمة أكثر ما كاذت زائدة عند تلفها أو =
(١) (ح): قال في "الكافي": يبرأ إذا باعه له أو وهبه.
(٢) (ح): قال في "البدر المنير": القيمة الثمن الذي يقاوم المتاع، أي يقوم مقامه، والجمع القيم، وشيء قيمي نسبة إلى القيمة على لفظها؛ لأنه لا وصف له ينضبط به في أصل الخلقة حتى ينسب إليه بخلاف ماله وصف ينضبط به كالحبوب ونحوها فإنه ينسب إلى صورته وشكله فيقال: مثلي. أي له مثل صورة وشكلًا من أصل الخلقة. انتهى.
وقال - أيضًا -: قومته تقويمًا فيقوم بمعنى عدلته فتتعدل، ومنه قيل: قومت المتاع جعلت له قيمة معلومة فيقوم هو وشيء متقوم أي له قيمة. انتهى.
стр. 280
أو وزن أو حوائج من بقال ونحوه في أيام ثم يحاسبه فإنه يعطيه بسعر يوم أخذه نصًا، (فإن كان مصوغًا) مباحًا (تخالف قيمته وزنه قوَّمه بغير جنسه)، وإن كان محرم الصناعة ضمنه بوزنه، (وإن غصب عصيرًا فتخمر فعليه) مثله، (وإن كان للمغصوب) أو المقبوض بعقد فاسد (أجرة فعلى الغاصب) والقابض (أجرة مثله) نصًا (مدة مقامه في يده) إن صحت إجارته، وإلا فلا أجرة، كغنم وشجر وطير ونحوها؛ لأنها لا منافع لها يستحق بها عوضًا، (وإن تلفت فعليه أجرته إلى تلفه) ويقبل قوله إنه تلف، (وإن غصب شيئًا فعجز عن رده فأدى قيمته) ملكها المغصوب منه (وعلى الغاصب أجرته إلى وقت أداء القيمة) فقط، (وتصرفات الغاصب الحكيمة) وهي ما لها حكم من صحة وفساد باطلة، وغير الحكمية كإتلاف
= قبله ثم نقصت عنده، أو كان اختلافها لتغير الأسعار لم يضمن. انتهى.
فالظاهر أن تقييدهم بيوم التلف يريدون به الاحتراز عن تغير القيمة لتغير الأسعار، إذ الاختلاف إن كان بالزيادة حين التلف فظاهر، وإن كان بالنقص فليس على إطلاقه، بل إن كان لمعنى في المغصوب عن موجبات النقص مما مر فلا قائل بإهدار نقصه لتصريحهم بضمان نقص المغصوب، وإن كان لتغير الأسعار فليس مضمونًا فيتعين إرادته بالقدر المذكور، ولا يصح حمل الكلام على الصورة الأولى لما تقدم، ولا على عدم اختلاف القيمة من الغصب إلى حين التلف لعدم الفائدة، وحمله على ما فيه فائدة أولى، وهو ما تقدم، ولا يقال قد تقدم في الباب مسألة ضمان النقص لتغير الأسعار فيه تكرار؛ لأنا نقول ذاك مع بقاء العين، وهذا مع تلفها فلا تكرار، ولهذا قال في "المحرر": لا يضمن نقص قيمته لتغير الأسعار مع رد ولا تلف. ومن أعاد المسألة بعد ذكر ما تقدم "كالمحرر" فيكون تأكيدًا أو استطرادًا.
وقوله: في "الرعاية": وقيل: أكثرها من غصبه إلى تلفه" مبني على القول بضمان النقص لتغير الأسعار وحينئذ فليس في كلامهم ما يخالف ما ذكره في "المغني" بل ما يوافقه.
стр. 281
واستعمال كأكل ولبس ونحوها، (وإن اتجر بعين المال) أو ثمن عين (فالربح) والسلع المشتراه (للمالك) (١) * نصًا مطلقًا، (وإن بقيت في يده غصوب لا يعرف أربابها) فسلمها إلى حاكم برئ من عهدتها، ويلزمه قبولها (وله الصدقة بها عنهم بشرط ضمانها) ويسقط عنه إثم الغصب، وكذا رهون وودائع وسائر الأمانات. قاله الحارثيّ وغيره، وذكر نصوصًا في ذلك. وليس لمن هي عنده أخذ شيء منها ولو كان فقيرًا نصًا، ولو نوى جحد ما بيده من ذلك أو حق عليه في حياة ربه فثوابه له وإلا فلورثته نصًا، ولو ندم ورد ما غصبه على الورثة برئ من إثمه لا من إثم الغصب، ولو رده وارث الغاصب فللمغصوب منه مطالبته في الآخرة نص عليهما.
(ومن أتلف مالًا محترمًا لغيره) بغير إذنه (ضمنه) عمدًا كان أو سهوًا سوى إتلاف حربي مال مسلم، وغير المحترم كمال حربي وصائل ورقيق حال قطعة الطريق ونحوهم لا يضمنه، وإن إكره على إتلافه فأتلفه ضمنه مكرهه، (ومن ربط دابة) أو أوقفها (في طريق) ولو واسعًا نصًا، أو ترك طينًا، أو خشبة، أو عمودًا، أو حجرًا، أو كيس دراهم نصًا فيها، أو أسند خشبة إلى حائط (ضمن ما أتلفتـ) ـه نصًا أو تلف به، وحكم أسد ونمر وذئب وهو (١) تأكل الطيور وتقلب القدور في العادة ونحوها من السباع المتوحشة إذا اقتناها قلت: وعلى قياس ذلك الكبش المعلم للنطاح (حكم كلب عقور) ومثله أسود بهيم وما لا يقتنى منها (٢)، وله قتل هو بأكل
(١)* قوله: (للمالك نصًا مطلقًا) أي سواء اشترى بعين الثمن أو في الذمة ثم نقده.
(١) (ح): الذي قدمه في "الفروع" أنه يجوز قتل الهر التي تأكل اللحم ونحوه. وقال في "الفصول": له قتلها حين أكلها فقط. واقتصر عليه الحارثي ونصره. وقال في "الترغيب": له قتلها إذا لم تندفع إلا به كالصائل.
(٢) (ح): قال الحارثي في شرحه: وكلام المصنف محمول على ما يباح اقتناؤه، أما ما يحرم اقتناؤه كالكلاب الأسود فيجب الضمان؛ لأنه في معنى العقور في مغ الاقنناء واستحقاق القتل، وكذا ما عدا كلب الصيد والحرث والماشية؛ لأنه في معنى ما تقدم فيحصل العدوان بإمساكه. انتهى.
стр. 282
لحم ونحوه، (وإن أجج نارًا في ملكه، فتعدى إلى ملك غيره، فأتلفه، ضمنه إذا فرط) أو أفرط بطريان ريح. قاله صاحب الفروع، (وإن حفر بئرًا) أو بنى خانًا أو مسجدًا ونحوها (في سابلة) واسعة (لنفع المسلمين) بلا ضرر (لم يضمن) ما تلف بها مطلقًا كبناء جسر، وكذا إن حفرها في موات لتملك أو ارتفاق أو انتفاع عام نصًا، وكذا فعل عبده ذلك بأمره أعتقه أولا، (وإن بسط في مسجد حصيرًا)، أو بارية، أو بساطًا (أو علق فيه قنديلًا) أو أوقده، أو نصب فيه بابًا أو عمدًا أو سقفه، أو جعل فيه رفًا لنفع الناس، أو بنى جدارًا ونحوه (لم يضمن ما تلف به، وإن جلس) أو اضطجع أو قام (في مسجد أو طريق واسع فعثر به حيوان) لم يضمن، (وإن أخرج جناحًا أو ميزابًا) ونحوه (إلى طريق) نافذ أو غيره بغير إذن أهله (فسقط علي شيء فأتلفه ضمن) ولو بعد بيعه وقد طولب بنقضه لحصوله بفعله ما لم (١) * يأذن فيه إمام أو نائبه، ولم يكن فيه ضرر، وشق الحائط عرضًا كميله لا طولًا.
(وما أتلفت البهيمة) ولو في الحرم (فلا ضمان على صاحبها)، والأظهر إلا الضارية والجوارح وشبهها (أو تكون في يد راكب، أو سائق، أو قائد) إذا كان قادرًا على التصرف فيها (فيضمن ما جنت يدها أو فمها) أو وطئها برجلها (لا ما نفحت بها) ما لم يكبحها زيادة على العادة، أو يضربها في الوجه، ولا يضمن ما جنت بذنبها، ويضمن جناية ولدها نصًا، ولو كان السبب من غيرهم ضمن فاعله كنخسها وتنفيرها، وإن كان الراكب اثنين ضمن الأول إلا أن يكون صغيرًا أو مريضًا ونحوهما وكان الثاني متوليًا تدبيرها فعليه الضمان، وإن اشتركا في التصرف أو كان معها سائق وقائد اشتركا في الضمان، وإن كان معهما أو مع أحدهما راكب شارك، والإبل والبغال المقطرة كالواحدة على قائدها الضمان وإن كان معه سائق شاركه في ضمان الأخير فقط إن كان في آخرها فإن كان في أولها شارك في الكل، وإن كان
(١)* قوله: (ما لم يأذن فيه إمام أو نائبه) أي فيما يجوز إذنه فيه، وهو الطريق النافذ، وإما غير النافذ فهو ملك لأربابه لا يجوز للإِمام أن يأذن فيه لذلك ما لم يكن وضعه بإذن أهله، وفي كلام المنقح عموم يشمل الصورتين ولا بد من التوثق.
стр. 283
فيما عدا الأول شارك في ضمان ما باشر سوقه دون ما قبله وشارك فيما بعد، وإن انفرد راكب بالقطار وكان على أوله ضمن جناية الجميع. قاله الحارثي.
ويضمن (ربها ما أفسدت من زرع وشجر) وغيرهما (ليلًا) إن فرط وإلا فلا (ولا يضمن ما أفسدت من ذلك نهارًا)، وقيل: يضمن أن أرسلها بقرب ما تتلفه، وهو أظهر، كالطير (١)، وجزم في "المغني" أنها كالبهائم، ويضمن غصابها ما أفسدت ليلًا ونهارًا، ومودع ومستعير ومستأجر كمالك، ومن طرد دابة من مزرعته لم يضمن ما أفسدته، إلا أن يدخلها مزرعة غيره، فإن اتصلت المزارع صبر ليرجع على ربها. ولو قدر أن يخرجها وله منصرف غير المزارع فتركها فهدر، والحطب على الدابة إذا خرق ثوب بصير عاقل يجد منحرفًا فهدر. وكذا لو كان مستدبرًا فصاح به منبهًا له وإلا ضمن. ذكره في "الترغيب"، (وإن اصطدمت سفينتان فغرقتا ضمن كل واحد منهما سفينة الآخر وما فيها) وقطع في "المغني" و"الشرح" و"المنتخب" و"الرعاية" وغيرهم إن فرط، وإلا فلا، وهو أظهر، وعزاه الحارثي إلى الأصحاب، ولو تعمدا الصدم فشريكان في إتلاف كل منهما ومن فيهما، فإن قتل غالبًا فالقود، وإلا شبه عمد؛ ولو كانت إحداهما واقفة والأخرى سائرة ضمن قيم السائرة الواقفة إن فرط وإلا فلا، ويأتي إذا اصطدم نفسان في الديات.
(ومن أتلف مزمارًا، أو طنبورًا، أو صليبًا، أو كسر إناء فضة أو ذهب، أو إناء) فيه (خمر) مأمور بإراقتها قدر على إراقتها بدونه أو لا نصًا، أو عودًا، أو طبلًا، أو دفًا بصنوج، أو حلق. نص عليهما، أو نردًا وشطرنجًا. نصًا، وآلة سحر، أو تعزيم، أو تنجيم، أو صور خيال، أو أوثانًا، أو خنزيرًا، أو كتبًا مبتدعة مضلة، أو كتب كفر، أو حرق مخزن خمر، أو كتابًا فيه أحاديث رديئة. نصًا، أو حليًا محرمًا على ذكر لم يستعمله يصلح للنساء ولو مع صغير (لم يضمنه).
(١) (ح): ذكر مسألة الطير في "الأدب الكبرى" وضعف كلامه في "المغنى"، وكذلك ذكرها ابن القيم في "الطرق الحكمية"، وصح الضمان مطلقًا، ولم أرها في "الفروع".
стр. 284
باب الشفعة
(وهي استحقاق الإنسان انتزاع حصة شريكة من يد) من انتقلت إليه إن كان مثله أو دونه بعوض مالي (١). (ولا يحل الاحتيال لإسقاطها) ولا تسقط به. نص عليهما. ولا شفعة (فيما عوضه غير مال، كصداق، وعوض خلع، وصلح عن دم عمد) وما أخذه أجرة أو ثمنًا في سلم أو عوضًا في كتابة.
(ومن شرطه أن يكون شقصًا مشاعًا) لشريك ولو مكاتبًا (من عقار ينقسم) قسمة إجبار. ولا شفعة في طريق مشترك لا ينفد كدار بيعت فيه ولو كانت نصيب مشتر منها أكثر من حاجته، فإن كان له باب آخر، أو أمكن فتح باب لها إلى شارع وجبت، وقيل: لا، وهي أظهر، وكذا دهليز جار وصحنه، ولا (فيما لا تجب قسمته، وما ليس بعقار، كشجر، وحيوان، وبناء مفرد) وجوهر، وسيف ونحوها، (ويؤخذ غرس وبناء تبعًا للارض) لا (ثمر وزرع، ومن شرطه) المطالبة على (الفور ساعة يعلم) لا إن علم ليلًا فأخره إلى الصبح، أو لشدة جوع أو عطش حتى يأكل ويشرب، أو لطهارة، أو إغلاق باب، أو ليخرج من الحمام، أو ليقضي حاجته، أو ليؤذن ويقيم، ويأتي بالصلاة بسنتها أو ليشهدها في جماعة يخاف فوتها ونحوه، إلا أن يكون المشتري حاضرًا عنده في هذه الأحوال إلا الصلاة، ويملك الشقص بالمطالبة فيصح تصرفه فيه.
(ويورث) ولا يعتبر رؤيته قبل تملكه، (فإن أخره سقطت إلا أن يعلم وهو غائب) أو محبوس (فيشهد على الطلب بها) فلا تسقط بتأخير الطلب ولو أمكنه، وتسقط (إذا سار في طلبها ولم يشهد)، ولفظ الطلب: أنا طالب، أو مطالب، أو آخذ بالشفعة، أو قائم عليها ونحوه مما يفيد محاولة الأخذ، (ولو أخبره من يقبل خبره) ولو عدلًا عبدًا أو أنثى (فلم يصدقه أو قال لمشتر يعني ما اشتريت)، أو هبه لي، أو ائتمني عليه، أو بعه ممن شئت، أو وله إياه، أو هبه له، وأكرني، أو ساقني،
(١) (ح): وقيل: تملك قهري لشريك قديم على حادث مالك من غيره بمعاوضة فيما يقبل القسمة إجبارًا من أرض وتابعها ببذل على وجه مخصوص.
стр. 285
أو اكترى منه، أو ساقاه ونحوه سقطت، ولو قال له المشتري: بعتك، أو وليتك. فقبل سقطت، (وإن دل في البيع) أي عمل دلالًا بينهما وهو السفير، أو رضي به، أو ضمن ثمنه، أو سلم عليه، أو دعا له بعده، أو نحوه فعلى شفعته، (وإن ترك ولي شفعته) لمولى عليه (فله الأخذ بها إذا) رشد أو عقل (١) * (مطلقًا) نصًا، (وقيل لا إلا إذا كان فيها حظ له) وعليه الأكثر، (فإن ترك) المشتري حقه (١) ليلزم به (شريكه) لم يلزمه، ولم يصح إسقاط المشتري.
(وإن كانت الدار بين اثنين فباع أحدهما نصيبه لأجنبي صفقتين ثم علم شريكه فله أن يأخذ بأحدهما، فإن أخذ بالثاني) شاركه مشتر في شفعته (وإن أخذ بهما لم يشاركه في شفعة الأول) ولا الثاني.
(ويشترط أن يكون الشفيع) مالكًا للرقبة ولو مكاتبًا لا المنفعة، كنصف دار موصى بنفعها فباع الورثة نصفها فلا شفعة للموصى له، ويعتبر ثبوت الملك فلا تكفي اليد، ولا شفعة (بشركة (٢) * وقف) مطلقًا، (وتصرف مشتر في مبيع قبل طلب) بصدقه (كوقف؛ وإن فسخ بيع بعيب) في الشقص (فللشفيع أخذه)، وإن فسخ البائع لعيب في ثمنه المعين، فإن كان قبل الأخذ بالشفعة فلا شفعة دمالا استقرت وللبائع إلزام المشتري بقيمة شقصه ويتراجع المشتري والشفيع بما بين القيمة والثمن، فيرجع دافع الأكثر منهما بالفضل.
(وإن أجره أخذه شفيع) وانفسخت الإجارة. (وإن أخذه شفيع وفيه زرع أو ثمر ظاهر) أو أبرت وما في معناه (فهو لمشتر مبقى إلى حصاد وجذاذ) ونحوه بلا أجرة، وإن حفر فيها بئرًا أخذها ولزمه أجرة مثلها مطلقًا، فإن اختار شفيع (أخذ
باب الشفعة
(١) * قوله: (وعقل مطلقًا) أي سواء كان فيها حظ أو لم يكن.
(٢) * قوله: (بشركة وقف مطلقًا) أي سواء كان الشريك في الوقف فخرب وأبيع أو ملكه طلق.
(١) (ح): إنما قلنا: "فإن ترك المشتري حقه" ولم نقل شفعته؛ لأن المشتري إنما يملك بالشراء لا بالشفعة، ففي عبارة المصنف تسامح وتبع في ذلك أبا الخطاب، ونبه عليه الحارثي.