واستعمال كأكل ولبس ونحوها، (وإن اتجر بعين المال) أو ثمن عين (فالربح) والسلع المشتراه (للمالك) (١) * نصًا مطلقًا، (وإن بقيت في يده غصوب لا يعرف أربابها) فسلمها إلى حاكم برئ من عهدتها، ويلزمه قبولها (وله الصدقة بها عنهم بشرط ضمانها) ويسقط عنه إثم الغصب، وكذا رهون وودائع وسائر الأمانات. قاله الحارثيّ وغيره، وذكر نصوصًا في ذلك. وليس لمن هي عنده أخذ شيء منها ولو كان فقيرًا نصًا، ولو نوى جحد ما بيده من ذلك أو حق عليه في حياة ربه فثوابه له وإلا فلورثته نصًا، ولو ندم ورد ما غصبه على الورثة برئ من إثمه لا من إثم الغصب، ولو رده وارث الغاصب فللمغصوب منه مطالبته في الآخرة نص عليهما.
(ومن أتلف مالًا محترمًا لغيره) بغير إذنه (ضمنه) عمدًا كان أو سهوًا سوى إتلاف حربي مال مسلم، وغير المحترم كمال حربي وصائل ورقيق حال قطعة الطريق ونحوهم لا يضمنه، وإن إكره على إتلافه فأتلفه ضمنه مكرهه، (ومن ربط دابة) أو أوقفها (في طريق) ولو واسعًا نصًا، أو ترك طينًا، أو خشبة، أو عمودًا، أو حجرًا، أو كيس دراهم نصًا فيها، أو أسند خشبة إلى حائط (ضمن ما أتلفتـ) ـه نصًا أو تلف به، وحكم أسد ونمر وذئب وهو (١) تأكل الطيور وتقلب القدور في العادة ونحوها من السباع المتوحشة إذا اقتناها قلت: وعلى قياس ذلك الكبش المعلم للنطاح (حكم كلب عقور) ومثله أسود بهيم وما لا يقتنى منها (٢)، وله قتل هو بأكل
(١)* قوله: (للمالك نصًا مطلقًا) أي سواء اشترى بعين الثمن أو في الذمة ثم نقده.
(١) (ح): الذي قدمه في "الفروع" أنه يجوز قتل الهر التي تأكل اللحم ونحوه. وقال في "الفصول": له قتلها حين أكلها فقط. واقتصر عليه الحارثي ونصره. وقال في "الترغيب": له قتلها إذا لم تندفع إلا به كالصائل.
(٢) (ح): قال الحارثي في شرحه: وكلام المصنف محمول على ما يباح اقتناؤه، أما ما يحرم اقتناؤه كالكلاب الأسود فيجب الضمان؛ لأنه في معنى العقور في مغ الاقنناء واستحقاق القتل، وكذا ما عدا كلب الصيد والحرث والماشية؛ لأنه في معنى ما تقدم فيحصل العدوان بإمساكه. انتهى.
стр. 282
لحم ونحوه، (وإن أجج نارًا في ملكه، فتعدى إلى ملك غيره، فأتلفه، ضمنه إذا فرط) أو أفرط بطريان ريح. قاله صاحب الفروع، (وإن حفر بئرًا) أو بنى خانًا أو مسجدًا ونحوها (في سابلة) واسعة (لنفع المسلمين) بلا ضرر (لم يضمن) ما تلف بها مطلقًا كبناء جسر، وكذا إن حفرها في موات لتملك أو ارتفاق أو انتفاع عام نصًا، وكذا فعل عبده ذلك بأمره أعتقه أولا، (وإن بسط في مسجد حصيرًا)، أو بارية، أو بساطًا (أو علق فيه قنديلًا) أو أوقده، أو نصب فيه بابًا أو عمدًا أو سقفه، أو جعل فيه رفًا لنفع الناس، أو بنى جدارًا ونحوه (لم يضمن ما تلف به، وإن جلس) أو اضطجع أو قام (في مسجد أو طريق واسع فعثر به حيوان) لم يضمن، (وإن أخرج جناحًا أو ميزابًا) ونحوه (إلى طريق) نافذ أو غيره بغير إذن أهله (فسقط علي شيء فأتلفه ضمن) ولو بعد بيعه وقد طولب بنقضه لحصوله بفعله ما لم (١) * يأذن فيه إمام أو نائبه، ولم يكن فيه ضرر، وشق الحائط عرضًا كميله لا طولًا.
(وما أتلفت البهيمة) ولو في الحرم (فلا ضمان على صاحبها)، والأظهر إلا الضارية والجوارح وشبهها (أو تكون في يد راكب، أو سائق، أو قائد) إذا كان قادرًا على التصرف فيها (فيضمن ما جنت يدها أو فمها) أو وطئها برجلها (لا ما نفحت بها) ما لم يكبحها زيادة على العادة، أو يضربها في الوجه، ولا يضمن ما جنت بذنبها، ويضمن جناية ولدها نصًا، ولو كان السبب من غيرهم ضمن فاعله كنخسها وتنفيرها، وإن كان الراكب اثنين ضمن الأول إلا أن يكون صغيرًا أو مريضًا ونحوهما وكان الثاني متوليًا تدبيرها فعليه الضمان، وإن اشتركا في التصرف أو كان معها سائق وقائد اشتركا في الضمان، وإن كان معهما أو مع أحدهما راكب شارك، والإبل والبغال المقطرة كالواحدة على قائدها الضمان وإن كان معه سائق شاركه في ضمان الأخير فقط إن كان في آخرها فإن كان في أولها شارك في الكل، وإن كان
(١)* قوله: (ما لم يأذن فيه إمام أو نائبه) أي فيما يجوز إذنه فيه، وهو الطريق النافذ، وإما غير النافذ فهو ملك لأربابه لا يجوز للإِمام أن يأذن فيه لذلك ما لم يكن وضعه بإذن أهله، وفي كلام المنقح عموم يشمل الصورتين ولا بد من التوثق.
стр. 283
فيما عدا الأول شارك في ضمان ما باشر سوقه دون ما قبله وشارك فيما بعد، وإن انفرد راكب بالقطار وكان على أوله ضمن جناية الجميع. قاله الحارثي.
ويضمن (ربها ما أفسدت من زرع وشجر) وغيرهما (ليلًا) إن فرط وإلا فلا (ولا يضمن ما أفسدت من ذلك نهارًا)، وقيل: يضمن أن أرسلها بقرب ما تتلفه، وهو أظهر، كالطير (١)، وجزم في "المغني" أنها كالبهائم، ويضمن غصابها ما أفسدت ليلًا ونهارًا، ومودع ومستعير ومستأجر كمالك، ومن طرد دابة من مزرعته لم يضمن ما أفسدته، إلا أن يدخلها مزرعة غيره، فإن اتصلت المزارع صبر ليرجع على ربها. ولو قدر أن يخرجها وله منصرف غير المزارع فتركها فهدر، والحطب على الدابة إذا خرق ثوب بصير عاقل يجد منحرفًا فهدر. وكذا لو كان مستدبرًا فصاح به منبهًا له وإلا ضمن. ذكره في "الترغيب"، (وإن اصطدمت سفينتان فغرقتا ضمن كل واحد منهما سفينة الآخر وما فيها) وقطع في "المغني" و"الشرح" و"المنتخب" و"الرعاية" وغيرهم إن فرط، وإلا فلا، وهو أظهر، وعزاه الحارثي إلى الأصحاب، ولو تعمدا الصدم فشريكان في إتلاف كل منهما ومن فيهما، فإن قتل غالبًا فالقود، وإلا شبه عمد؛ ولو كانت إحداهما واقفة والأخرى سائرة ضمن قيم السائرة الواقفة إن فرط وإلا فلا، ويأتي إذا اصطدم نفسان في الديات.
(ومن أتلف مزمارًا، أو طنبورًا، أو صليبًا، أو كسر إناء فضة أو ذهب، أو إناء) فيه (خمر) مأمور بإراقتها قدر على إراقتها بدونه أو لا نصًا، أو عودًا، أو طبلًا، أو دفًا بصنوج، أو حلق. نص عليهما، أو نردًا وشطرنجًا. نصًا، وآلة سحر، أو تعزيم، أو تنجيم، أو صور خيال، أو أوثانًا، أو خنزيرًا، أو كتبًا مبتدعة مضلة، أو كتب كفر، أو حرق مخزن خمر، أو كتابًا فيه أحاديث رديئة. نصًا، أو حليًا محرمًا على ذكر لم يستعمله يصلح للنساء ولو مع صغير (لم يضمنه).
(١) (ح): ذكر مسألة الطير في "الأدب الكبرى" وضعف كلامه في "المغنى"، وكذلك ذكرها ابن القيم في "الطرق الحكمية"، وصح الضمان مطلقًا، ولم أرها في "الفروع".
стр. 284
باب الشفعة
(وهي استحقاق الإنسان انتزاع حصة شريكة من يد) من انتقلت إليه إن كان مثله أو دونه بعوض مالي (١). (ولا يحل الاحتيال لإسقاطها) ولا تسقط به. نص عليهما. ولا شفعة (فيما عوضه غير مال، كصداق، وعوض خلع، وصلح عن دم عمد) وما أخذه أجرة أو ثمنًا في سلم أو عوضًا في كتابة.
(ومن شرطه أن يكون شقصًا مشاعًا) لشريك ولو مكاتبًا (من عقار ينقسم) قسمة إجبار. ولا شفعة في طريق مشترك لا ينفد كدار بيعت فيه ولو كانت نصيب مشتر منها أكثر من حاجته، فإن كان له باب آخر، أو أمكن فتح باب لها إلى شارع وجبت، وقيل: لا، وهي أظهر، وكذا دهليز جار وصحنه، ولا (فيما لا تجب قسمته، وما ليس بعقار، كشجر، وحيوان، وبناء مفرد) وجوهر، وسيف ونحوها، (ويؤخذ غرس وبناء تبعًا للارض) لا (ثمر وزرع، ومن شرطه) المطالبة على (الفور ساعة يعلم) لا إن علم ليلًا فأخره إلى الصبح، أو لشدة جوع أو عطش حتى يأكل ويشرب، أو لطهارة، أو إغلاق باب، أو ليخرج من الحمام، أو ليقضي حاجته، أو ليؤذن ويقيم، ويأتي بالصلاة بسنتها أو ليشهدها في جماعة يخاف فوتها ونحوه، إلا أن يكون المشتري حاضرًا عنده في هذه الأحوال إلا الصلاة، ويملك الشقص بالمطالبة فيصح تصرفه فيه.
(ويورث) ولا يعتبر رؤيته قبل تملكه، (فإن أخره سقطت إلا أن يعلم وهو غائب) أو محبوس (فيشهد على الطلب بها) فلا تسقط بتأخير الطلب ولو أمكنه، وتسقط (إذا سار في طلبها ولم يشهد)، ولفظ الطلب: أنا طالب، أو مطالب، أو آخذ بالشفعة، أو قائم عليها ونحوه مما يفيد محاولة الأخذ، (ولو أخبره من يقبل خبره) ولو عدلًا عبدًا أو أنثى (فلم يصدقه أو قال لمشتر يعني ما اشتريت)، أو هبه لي، أو ائتمني عليه، أو بعه ممن شئت، أو وله إياه، أو هبه له، وأكرني، أو ساقني،
(١) (ح): وقيل: تملك قهري لشريك قديم على حادث مالك من غيره بمعاوضة فيما يقبل القسمة إجبارًا من أرض وتابعها ببذل على وجه مخصوص.
стр. 285
أو اكترى منه، أو ساقاه ونحوه سقطت، ولو قال له المشتري: بعتك، أو وليتك. فقبل سقطت، (وإن دل في البيع) أي عمل دلالًا بينهما وهو السفير، أو رضي به، أو ضمن ثمنه، أو سلم عليه، أو دعا له بعده، أو نحوه فعلى شفعته، (وإن ترك ولي شفعته) لمولى عليه (فله الأخذ بها إذا) رشد أو عقل (١) * (مطلقًا) نصًا، (وقيل لا إلا إذا كان فيها حظ له) وعليه الأكثر، (فإن ترك) المشتري حقه (١) ليلزم به (شريكه) لم يلزمه، ولم يصح إسقاط المشتري.
(وإن كانت الدار بين اثنين فباع أحدهما نصيبه لأجنبي صفقتين ثم علم شريكه فله أن يأخذ بأحدهما، فإن أخذ بالثاني) شاركه مشتر في شفعته (وإن أخذ بهما لم يشاركه في شفعة الأول) ولا الثاني.
(ويشترط أن يكون الشفيع) مالكًا للرقبة ولو مكاتبًا لا المنفعة، كنصف دار موصى بنفعها فباع الورثة نصفها فلا شفعة للموصى له، ويعتبر ثبوت الملك فلا تكفي اليد، ولا شفعة (بشركة (٢) * وقف) مطلقًا، (وتصرف مشتر في مبيع قبل طلب) بصدقه (كوقف؛ وإن فسخ بيع بعيب) في الشقص (فللشفيع أخذه)، وإن فسخ البائع لعيب في ثمنه المعين، فإن كان قبل الأخذ بالشفعة فلا شفعة دمالا استقرت وللبائع إلزام المشتري بقيمة شقصه ويتراجع المشتري والشفيع بما بين القيمة والثمن، فيرجع دافع الأكثر منهما بالفضل.
(وإن أجره أخذه شفيع) وانفسخت الإجارة. (وإن أخذه شفيع وفيه زرع أو ثمر ظاهر) أو أبرت وما في معناه (فهو لمشتر مبقى إلى حصاد وجذاذ) ونحوه بلا أجرة، وإن حفر فيها بئرًا أخذها ولزمه أجرة مثلها مطلقًا، فإن اختار شفيع (أخذ
باب الشفعة
(١) * قوله: (وعقل مطلقًا) أي سواء كان فيها حظ أو لم يكن.
(٢) * قوله: (بشركة وقف مطلقًا) أي سواء كان الشريك في الوقف فخرب وأبيع أو ملكه طلق.
(١) (ح): إنما قلنا: "فإن ترك المشتري حقه" ولم نقل شفعته؛ لأن المشتري إنما يملك بالشراء لا بالشفعة، ففي عبارة المصنف تسامح وتبع في ذلك أبا الخطاب، ونبه عليه الحارثي.
стр. 286
ما غرس وبنى وأراد مشتر قلعه مكن (١) *) مطلقًا.
(وإن باع شفيع ملكه قبل العلم) لم تسقط شفعته.
(وإن مات شفيع بطلت، وإن طالب فلا) نصًا (ويكون) لورثته كلهم (ويأخذ شفيع) بقدر الثمن (الذي) استقر (عليه العقد) فإن وقع حيلة دفع إليه ما أعطاه أو قيمة الشقص، فإن كان مجهولًا كصبرة نقد ونحوها وجوهرة دفع مثله أو قيمته. فإن تعذر فقيمة الشقص، وإن وقع بلا حيلة سقطت، فإن اتهمه حلفه، (وإن عجز عنه أو عن بعضه سقطت)، ولو أتى برهن أو ضامن لم يلزم مشتر وينظر ثلاثًا نصًا، ولو أفلس والثمن في الذمة خير مشتر بين فسخ وضرب مع الغرماء بالثمن كبائع، (وإن كان مؤجلًا أخذه شفيع به) فلو لم يعلم حتى حل فهو كالحال، (وإن قال مشتر: اشتريت بألف، ثم قال: غلطت) أو نسيت، أو كذبت لم يقبل.
(وإن إدعى: أنك اشتريته بألف. قال: بل اتهبته، أو ورثته. فالقول قوله مع يمينه، فإن نكل عنها أو قامت لشفيع بينة فله أخذه) ويبقى الثمن في يده إلى أن يدعيه المشتري (فإن كان عوضًا في خلع، أو نكاح، أو عن دم عمد) وقلنا تثبت الشفعة فيه أخذه بقيمته يوم خلع ونكاح وصلح، (وإن أقر بائع بالبيع وأنكر مشتر) وجبت الشفعة فيأخذ الشفيع الشقص من البائع ويدفع إليه الثمن، فلو (٢) * كان قبضه من المشتري بقي في ذمة الشفيع إلى أن يدعيه المشتري، (وعهدة شفيع على مشتر، وعهدة مشتر على بائع) إلا إذا أقر البائع بالبيع وأنكر المشتري وقلنا بثبوت الشفعة فإن العمدة على البائع، وتقدم (١) معناها، ولا تجب الشفعة (لمضارب) (٢) إن ظهر ربح وإلا وجبت نصًا، ولا تجب (لرب المال على مضارب)، ولا شفعة لمضارب فيما باعه من مالها وله فيه ملك، وله الشفعة فيما بيع شركة لمال المضاربة إن كان فيه حظ، فإن أبى أخذ بها رب المال.
(٢)* قوله: (فلو كان قبضه) لعل صوابه فلو كان أقر بقبضه.
(١) * قوله: (مكن مطلقًا) أي ولو مع الضرر.
(١) (ح): في الضمان.
(٢) (ح): مثال شفعة المضارب أن يكون له شقص تجب فيه الشفعة ثم يشتري من مال المضاربة شقصًا من شركته فهل تجب للمضارب الشفعة أم لا؟. ومثال شفعة رب المال أن يشتري المضارب من مال المضاربة شقصًا في شركة رب المال فهل تجب له الشفعة أم لا؟
стр. 287
باب الوديعة
وهي اسم للمال المودع (١)، والإيداع (١) * توكيل في حفظ مال تبرعًا، والاستيداع توكل في حفظه كذلك بغير تصرف، ويشترط (٢) * فيها أركان وكالة، وتنفسخ بموت وجنون وعزل مع علمه، (وإن تلفت من بين ماله لم يضمن) ما لم يتعد (ويلزمه حفظها في حرز مثلها) عرفًا كحرز سرقة، (فإن عين صاحبها حرزًا فجعلها في دونه ضمن) سواء ردها إليه أو لا، (وإن نهاه عن إخراجها فأخرجها لغشيان شيء الغالب منه) الهلاك (لم يضمن)، وإن وضعها في حرز مثلها أو فوقه، فإن تعذر وأحرزها في دونه فلا ضمان، وإلا ضمن صرح به المصنف والشارح والحارثي وغيرهم، (وإن قال: أتركها في كمك. فتركها في يده) أو عكسه ضمن (وإن دفعها إلى أجنبي أو حاكم) لعذر لم يضمن، وإلا (ضمن)، ولمالك مطالبة الثاني أيضًا ويستقر عليه الضمان إن كان عالمًا، وإلا فلا.
(وإن أراد سفرًا، أو خاف عليها عنده ردها على مالكها) أو من يحفظ ماله عادة كزوجة وخادم ونحوهما أو وكيله في قبضها إن كان، وليس له السفر بها، وإن لم يخف عليها أو كان أحفظ لها ولم ينهه، والمذهب بلى والحالة هذه. نص عليه مع حضوره، (فإن لم يجده) ولا وكيله (حملها معه إن كان أحفظ لها) ولم ينهه، (وإلا فلا)، وحكم من حضره الموت حكم من أراد سفرًا في دفعها إلى حاكم أو ثقة، وإن استعملها لنفعها كلبس صوف ونحوه خوفًا من عثّ ونحوه لم يضمن، (وإن
باب الوديعة
(١) * قوله: (والإيداع توكيل في حفظ مال) لو قال في حفظه كما قال في التي بعدها لكان أخصر وأوجز.
(٢) * قوله: (ويشترط فيها أركان الوكالة) أركان الوكالة: الموكّل، والوكيل، والموكل فيه، وأركان الوديعة: المودعِ، والمودعَ، والوديعة.
(١) (ح): تطلق الوديعة على المال نفسه وعلى العقد المقتضي للاستحفاظ، وعلى هذا تحقيقها شرعًا: توكيل في حفظ مملوك أو محترم مختص على وجه مخصوص.
стр. 288
تعدى) بطلب وجب الرد فورًا ولو في أحد عينين فيه (ويضمن)، وإخراج الدراهم لينظر إليها وحل كيسها (كإخراجها للنفقة وكسر ختمها)، ولا تعود وديعة بغير عقد متجدد (وإن أخذ درهمًا ثم رده) أو رد بدله متميزًا، أو أذن في أخذه منها فرد بدله بلا إذنه (فضاع الكل ضمنه وحده) ما لم تكن مختومة أو مشدودة فيضمن الجميع، (وإن أودعه) صغير (وديعة) فتلفت (ضمنها) ما لم يكن مأذونًا له، أو يخف هلاكها معه كالضائع والموجود في مهلكة إذا أخذه وتلف فلا، (وإن أتلف) صغير أو مجنون أو سفيه (ما أودعوا) أو أعيروا (لم يضمنـ) ـوا.
وفي السفيه وجه يضمن، وهو أظهر كعبد، ولا يضمن الكل تلفهما (١) بتفريط. (والمودع أمين والقول قوله) مع يمينه (فيما يدعيه من رد) ولو على يد عبده أو زوجته أو خازنه أو بعد موت ربها إليه (وتلف) ما لم يدعه بسبب ظاهر كحريق ونحوه فلا يقبل إلا ببينه بوجود السبب وتقدم (٢)، وإن منعه أو مطله بلا عذر ثم ادعى ردًا أو تلفًا لم يقبل إلا ببينة، ولا تقبل دعواه الرد إلى ورثة المالك أو الحاكم.
(وإن قال لم تودعني ثم أقر بها، أو ثبتت ببينة فادعى ردًا أو تلفًا) سابقين لجحوده (لم يقبل، وإن أقام به بينة) نصًا، وإن كان بعده جحوده قبلت بهما ويأتي (٣).
(وإن تلفت عند وارث قبل إمكان ردها لم يضمنها وإلا) ضمن، ومن أخر ردها بعد طلبها بلا عذر ضمن ويمهل لأكل نوم وهضم طعام ونحوه بقدره، وكذا من أخر دفع مال أمر بدفعه بلا عذر يضمن، ويعمل بخط مورثه على كيس ونحوه: هذا وديعة أو لفلان نصًا كخطه بدين له على فلان ويحلف (٤)، وكذا بدين عليه،
(١) (ح): قوله: "ولا يضمن الكل تلفهما" يعني تلف الوديعة والعارية.
(٢) (ح): في الوكالة.
(٣) (ح): في طريق الحكم وصفته.
(٤) (ح): قوله: "ويحلف" يتصور الحلف من الورثة في ثلاث أماكن، الأول: أن يدعي الورثة عليه فينكر ويرد اليمن على القول بردها. الثاني: أن يقيموا شاهدًا واحدًا فلهم أن يحلفوا معه. الثالث: أن يقر لهم بمجهول والمكتوب بخط أبيهم معلوم فلهم الحلف على المعلوم على القول بجواز الحلف، ومن =
стр. 289
(وإن ادعاها اثنان فقال لا أعرف صاحبها) فإن صدقاه أو سكتا فلا يمين (ويقرع بينهما)، وإن كذباه (حلف أنه لا يعلمه) يمينًا واحدة، وقيل: لا يحلف إلا أن يكون متهما. قال الحارثي: هذا المذهب. وتأتي تتمته (١).
(وإن أودعه اثنان مكيلًا أو موزونًا) ينقسم (فطلب أحدهما نصيبه) لغيبة شريكه أو امتناعه (سلمه إليه، وإن غصبت الوديعة) فلمودع المطالبة بها، وكذا مضارب ومرتهن ومستأجر.
= شرط ذلك أن يعلموا من أبيهم الصدق والأمانة وأنه لا يكتب إلا حقًا فيجوز لهم الأقدام على اليمين لذلك، وقد قال الموفق في "المغني" والشارح وغيرها: يجوز أن يحلفه على ما لا تجوز الشهادة به منكر، أو يجد بخطه دينًا له على إنسان وهو لا يعرف أنه لا يكتب إلا حقًا ولم يذكره، أو يجد في روزمانج أبيه وبخطه دينًا له على إنسان ويعرف من أبيه الأمانة وأنه لا يكتب إلا حقًا فله أن يحلف عليه، ولا يجوز أن يشهد به. انتهوا.
(١) (ح): في الدعاوى والبيانات.
стр. 290
باب إحياء الموات
وهي الأرض المنفكة عن الاختصاصات وملك معصوم، فإن كان الموات لم يجر عليه ملك لأحد ولم يوجد فيه أثر عمارة ملك بإحياء نصًا، وإن ملكها من له حرمة أو شك فيه فإن وجد أو أحد من ورثته لم تملك بإحياء، وإن علم ولم يعقب لم يملك وأقطعه إمام، وإن كان قد ملك بإحياء ثم ترك حتى دثر وعاد مواتًا، لم يملك بإحياء إذا كان لمعصوم، وإن علم ملكه لمعين غير معصوم فإن أحياه بدار حرب واندرس كان كموات أصليّ يملكه مسلم بإحياء (وإن كان أثر الملك فيه) غير جاهلي كالخرب التي ذهبت أنهارها واندرست آثارها ملك بإحياء، وكذا إن كان جاهليًا قديمًا أو قريبًا أو تردد جريان الملك عليه.
(ومن أحيا أرضًا ميتة فهي له مسلمًا كان أو) ذميًا إلا موات الحرم وعرفات (ولا يملك مسلم ما أحياه من أرض كفار صولحوا على) أنها لهم ولنا الخراج، (و) لا (ما قرب من العامر وتعلق بمصالحه) كطرقه وفنائه ومسيل مائه ومرعاه ومحتطبه وحريمه ونحوه، ويملك (ما لا يتعلق بمصالحه) ويجوز إقطاعه، (ولا تملك معادن ظاهرة) وباطنة ظهرت كحديد ونحوه أو لم تظهر، ولا ما نضب ماؤه (وليس للإمام إقطاعهما)، وقيل يجوز إقطاع الباطنة، وهو أظهر، (وإذا ملك المحيا ملكه بما فيه من المعادن) الجامدة (الباطنة) والظاهرة تبعًا (وإن ظهر فيه عين ماء، أو معدن جار، أو كلأ، أو شجر فهو أحق به) ولا يملكه، (وما فضل من مائه لزمه بذله لبهائم غيره) إن لم يجدن ماء مباحًا ولم يتضرر به، ويلزمه (بذله لزرع غيره) ما لم يؤذه بالدخول، أوله فيه ماء السماء فيخاف عطشًا فلا بأس إن لم يمنعه نصًا، (وعنه لا) فله بيعه بكيل أو وزن معلوم، لا مقدرًا بمدة معلومة ولا بالري ولا جزافًا قاله القاضي وغيره، واقتصر عليه في "الفروع". قلت: لو قيل بالصحة إذا كان مقدرًا بمدة أو بالري وله عادة لكان قويًا.
стр. 291
(وإحياء أرض أن يحوطها بحائط) منيع نصًا (أو يجري لها ماء) إن كانت لا تزرع إلا به أو يحفر فيها بئرًا، أو يغرس فيها شجرًا نصًا، أو يمنع ماء (وحريم بئر عادية) وهي القديمة (خمسون ذراعًا، وغيرها خمس وعشرون) من كل جانب فيهما، وحريم عين وقناة خمسمائة ذراع نصًا، وحريم نهر من جانبيه ما يحتاج إليه لطرح كرايته وطريق شاوية ونحوهما، وحريم شجر قدر مد أغصانها، وأرض لزرع ما تحتاجه لسقيها وربط دوابها وطرح سبخها ونحوه، وحريم دار من موات حولها مطرح تراب وكناسة وثلج وماء ميزاب وممر إلى الباب، ولا حريم لدار محفوفه بملك ويتصرف كل منهم بحسب العادة.
(ومن تحجر مواتًا) بأن حفر بئرًا لم يصل ماؤها نصًا، أو (١) * سقى (٢) * شجرًا مباحًا وأصلحه ولم يركبه ونحوه، أو قطعه له إمام (لم يملكه وهو أحق به ووارثه ومن ينقله إليه، فإن لم يتم إحياؤه) وطالت المدة عرفًا (قيل له إما أن تحييه وإما أن تتركه) إن حصل متشوق للإِحياء، (فإن طلب المهلة أمهل (٣) * شهرين أو ثلاثة) أو أقل ما يراه الحاكم، (فإن أحياه غيره) في المدة الممهل فيها لم يملكه في الأصح، قال في الفروع: ويتوجه مثله من نزل عن وظيفة لزيد هل يقرر غيره؟ قال ابن أبي
باب إحياء الموات
(١) * قوله: (أو سقى شجرًا مباحًا وأصلحه ولم يركبه)، قال في "المغني" و"الشرح": كالزيتون والخروب المباح.
(٢) * قوله: (سقى) كذا في نسخ التنقيح وكل من ينقل عنه وغيره أي بالسين المهملة والقاف وهي تصحيف وغلط من الكتاب، وصوابه بالشين المعجمة والفاء المشددة أي قطع من الأغصان الكبيرة القديمة التي لا تصلح للتركيب والتطعيم ليستخلف أغصانًا جديدة تصلح للتركيب، وهذا هو الواقع في جبال الأرض المقدسة وغيرها كما شاهدناه نحن وغيرنا، فإنه ليس هناك ما يسقى به الزيتون والخروب.
(٣) * قوله: (أمهل شهرين أو ثلاثة) ظاهره سواء كان له عذر أو لم يكن، وقيده في المغني ومن تابعه كالحارثي وغيره بما إذا كان له عذر وإلا فلا يمهل.
стр. 292
المجد: لا يقرر غيره، فإن قرر هو وإلا فهي للنازل. وقال الشيخ تقي الدين في إمام: يتعين المنزول له ويولى الناظر مستحقها شرعًا. وقال ابن القيم: ومن بيده أرض خراجية فهو أحق بها وورثته وليس للإِمام أخذها، وإن نزل عنها فالمنزول له أحق بها. قلت: وقريب منه ما صححه المصنف وغيره: لو آثر شخصًا بمكانه في الجمعة لم يكن لغيره سبق إليه؛ لأنه أقامه مقامه في استحقاقه، أشبه من تحجر مواتًا، أو سبق إليه وآثر به، وخالف ابن عقيل.
(وله إقطاع جلوس في طرق واسعة ورحبة مسجد) إن قيل أنها ليست منه (ويكون أحق بالجلوس فيها) ما لم يعد الإمام فيه، (وإن أطال الجلوس فيها) من غير إقطاع (أزيل، وإن سبق) إليه (اثنان) فأكثر، أو إلى خان مسبل، أو رباط، أو مدرسة، أو خانقاة ولم يتوقف فيها إلى تنزيل ناظر أقرع، ولا يمنع (إذا طال مقامه في معدن إذا سبق إليه)، وإن سبق إليه اثنان فأكثر وضاق المكان عن أحدهم جملة أقرع.
(وإن كان الماء في نهر غير مملوك كمياه الأمطار) والأنهر الصغار (فلمن في أعلاه أن يسقي ويحبس حتى يصل المال إلى كعبه) نصًا، ثم من يليه كذلك إلى آخرهم، فإن لم يفضل عن الأول أو غيره شيء فلا شيء للباقي، فإن كانت أرض أحدهم مستعلية ومستفلة سقى كل واحدة على حدتها، ولو استوى اثنان في القرب اقتسما الماء على قدر الأرض إن أمكن وإلا أقرع، فإن كان الماء لا يفضل عن أحدهما سقى القارع بقدر حقه.
(فإن أراد إنسان إحياء أرض يسقيها منه) لم يمنع (ما لم يضر بأهل الشاربة منه) ولا يسقي قبلهم، ولو أحيى سابق في أسفله ثم آخر فوقه، ثم ثالث فوق الثاني سقى المحي أولًا ثم الثاني ثم الثالث، ولو كان الماء بنهر مملوك كحفر نهر صغير سيق الماء إليه من نهر كبير ملك، فلو كان لجماعة فبينهم على حسب العمل والنفقة، فإن لم يكفهم وتراضوا على قسمته جاز، وإلا قسمه حاكم على قدر ملكهم فما حصل لأحدهم في ساقية تصرف فيه بما أحب، وأما النهر المشترك فليس لأحدهم أن يتصرف فيه بذلك (وما حماه النبي ﷺ فليس لأحد نقضه)، ولا إحياؤه ولو لم يحتج إليه، ولإمام (نقض ما حماه غيره من الأئمة) حتى هو، (وقيل لا يجوز) فعليه يملكه محييه.
стр. 293
باب الجعالة
(وهي) جعل شيء معلوم لا من مال (١) * محارب (١)، فيصح (٢) * مجهولًا لمن (٣) * يعمل له عملًا (ولو مجهولًا مدة ولو مجهولة)، ولو (قال من رد عبدي فله كذا) وهو أكثر من دينار أو اثني عشر درهمًا صح، وإلا فله ما قدره الشارع. قطع به الحارثي، وظاهر كلام غيره له الجعل فقط، وقدمه في "الفروع"، (فمن فعله بعد أن بلغه الجعل استحقه)، وفي أثنائه يستحق حصة تمامه، فإن رده من دون المسافة فبالقسط، ومن أبعد منها فالمسمى فقط. ذكره في "التلخيص"، واقتصر عليه في "الرعاية" و"الفروع"، وإن رد أحدهما فله نصف الجعالة، (ومن فعله قبل ذلك لم يستحقه) وحرم أخذه، ويصح الجمع بين تقدير المدة والعمل، (وإن اختلفا في أصل جعل) فقول من ينفيه (أو قدره)، أو المسافة (فقول جاعل، ومن عمل لغيره
باب الجعالة
(٣) * قوله: (لمن يعمل له عملًا) أي لا فرق بين أن يجعله لمعين كأن يقول: إن رددت عبدي فلك كذا. فلا يستحقه من رده سواه، أو غير معين كان يقول: من رد عبدي فله كذا. فيستحقه من رده.
(١) * قوله: (من مال محارب) دخل فيه قطاع الطريق، وليس بسديد لا سيما والمحارب إذا أطلق أريد به ذلك، وليس يؤخذ من ماله شيء معلوم ولا مجهول، ولو قال: مال حربي. كما نص الإمام والأصحاب عليه لكان أخلص للعبارة، وهو المراد بالجعل المجهول.
(٢) * قوله: (فيصح مجهولًا) فإن جعل عوضًا مجهولًا كقوله: إن رددت عبدي فلك ثوب، أو فلك سلبه، أو محرمًا كالخمر والحر، أو غير مقدور عليه كثلثه أعني الآبق استحق في ذلك كله أجر المثل.
(١) (ح): وقيل: التزام مطلق التصرف عوضًا معلومًا قابلًا للمعاوضة على عمل بمعين معلوم أو مجهول المعين أو غير معين.
стр. 294
عملًا بغير جعل فلا شيء له) إن لم يكن معدًا لأخذ الأجرة، فإن كان كذلك وأذن له فله الأجرة وتقدم معناه في الإِجارة، إلا في تخليص متاع غيره من بحر أو فلاة نصًا ولو عبدًا فله أجرة مثله، (ورد آبق) من قن مدبر وأم ولد إن كان غير الإِمام، وإن مات السيد قبل وصول المدبر وأم الولد عتقا ولا شيء له (ويأخذ منه ما أنفق عليه في قوته) وعلى دابة ولو لم يستأذن المالك مع القدرة عليه حتى (ولو هرب منه في طريقه) نصًا ما لم ينو التبرع لكن لا جعل له، وذلك أمانة في يده، وله ذبح (١) * مأكول خيف موته ولا يضمن ما نقصه.
(١)* قوله: (ذبح مأكول خيف موته) صرح به في "المغني" و"الشرح" و"شرح ابن رزين" واقتصر عليه في القاعدة الرابعة والسبعين أنه متى كان العمل في مال الغير إنقاذًا له من التلف المشرف عليه كان جائزًا كذبح الحيوان المأكول إذا خيف موته.
стр. 295
باب اللقطة
(وهي مال) أو مختص (ضائع) وما في معناه (١) لغير حربي، (فإن التقط ما لا تتبعه) همة أوساط الناس ملك بلا تعريف، ولا يلزمه دفع بدله إن وجد ربه، وكذا لو لقي كناس ومن في معناه قطعًا صغارًا مفردة وإن كثرت، ومن ترك دابة بمهلكة أو فلاة لانقطاعها أو عجزه عن علفها ملكها آخذها نصًا، وكذا ما يلقى خوف الغرق، والحمر مما يمتنع من صغار السباع، وقيل: لا، وهو أظهر، (ويحرم التقاط ما يمتنع من صغارها) ولو كلبًا إلا الآبق، ولا يملك بعد تعريفه. قاله المصنف وغيره، لكن لإِمام ونائبه أخذه ليحفظه لربه، ولا يلزمه تعريفه، ولا يؤخذ منه بوصفه، ويجوز التقاط الصيود المتوحشة التي إذا تركت رجعت إلى الصحراء بشرط عجز ربها عنها قطع به المصنف والشارح والحارثي وغيرهم، وظاهر ما قدمه في الفروع المنع، وأحجار الطواحين والقدور الضخمة والأخشاب الكبيرة ملحقة بإبل. قاله ابن عقيل والمصنف والشارح والزركشي وجمع، وظاهر كلامه في الفروع وقطع به في الخشبة الكبيرة له التقاطه.
ومن أخذ متاعه وترك بدله فلقطة نصًا، ويأخذ حقه منه بعد تعريفه، (ومن أخذها ضمنها) إن تلفت ونقصت كغاصب، فإن كتمها ضمنها بقيمتها مرتين نصًا (فإن دفعها إلى) إمام أو (نائبه)، أو أمره بردها إلى مكانها (زال عنه الضمان).
ويجوز التقاط قن صغير. (ومتى أخذها ثم ردها إلى موضعها أو فرط فيها ضمنها) إلا أن يأمره إمام أو نائبه بردها كممتنع ويلزمه فعل الأحظِّ في حيوان، فإن استوت الثلاثة (خير، فإن أنفق عليها) ونوى الرجوع رجع وإلا فلا، ويلزمه أيضًا فعل الأحظ فيما يخشى فساده، فإن استوى بيعٌ وأكل (خُير).
ويجب (تعريف الجميع) نصًا على الفور نهارًا أول كل يوم في أسبوع، ثم العادة، ولم يذكر الأكثر للحيوان تعريفًا، ويكره في مسجد، ولا تعرَّف كلاب بل
(١) (ح): قوله: "وما في معناه" أي في معنى الضائع.
стр. 296
ينتفع بالمباح منها، وإن أخر التعريف كل الحول أو بعضه لغير عذر أثم ولم يملكها به بعد كالتقاطه بنية تملكه، أو لم يرد تعريفه، وتملك (عروض كأثمان، وعنه لا) اختاره الأكثر، وله (الصدقة بها) (١) بشرط الضمان، (وعنه لا) فيعرفها أبدًا كما يحرم التقاطه، وله دفعها إلى حاكم. (ويسن إشهاد) عدلين عليها لا على صفتها، (وإن تلفت أو نقصت قبل الحول لم يضمنها) إن لم يفرط (وبعده يضمنها) مطلقًا، (وإن وصفها اثنان) معًا، أو وصفها الثاني قبل دفعها إلى الأول أقرع بينهما، وإن كان بعده فلا شيء للثاني.
(وإن أقام آخر بينة أنها له أخذها من الواصف، فإن تلفت وكان الدفع بإذن حاكم) أو قلنا بوجوب الدفع إليه (لم يضمن، ومتى ضمن الدافع رجع على الواصف) إن لم يعترف له بالملك، (وإن وجدها) صغير (أو سفيه) أو مجنون (قام وليه بتعريفها، وإن وجدها عبد وأتلفها) أو تلفت بتفريطه (قبل الحول ففي رقبته، وبعده) إن قلنا يملكها ففي ذمته وإلا ففي رقبته، ولقطة (من بعضه حر بينه وبين سيده) ولو (كان بينهما مهايأة)، وكذا حكم نادر من كسب كهبة وهدية ووصية ونحوها.
(١) (ح): قوله: "وله الصدقة بها، وعنه لا" هاتان الروايتان مبنيتان على القول بأن العروض لا تملك.
стр. 297
باب اللقيط
(وهو طفل) لا يعرف نسبه ولا رقه (نبذ) أو ضل إلى سن التمييز، وقيل: والمميز إلى البلوغ، وعليه الأكثر. والتقاطه فرض كفاية. (وهو حر) قلت: إلا أن يوجد في دار حرب كما يأتي، (ينفق عليه من بيت المال إن لم يكن معه ما ينفق عليه)، فإن تعذر اقترض عليه حاكم، فإن تعذر فعلى من علم حاله الإِنفاق مجانًا فهي فرض كفاية، وقيل: يرجع عليه بنية الرجوع. وقدمه في الفروع، (فإن وجد في بلد كفار) حرب لا مسلم (فيه، أو فيه مسلم) كتاجر وأسير فكافر رقيق، فإن كثر المسلمون فمسلم، فإن كان في دار الإِسلام بلد كل أهلها ذمة فكافر، وإن كان فيها مسلم فمسلم إن أمكن كونه منه. (وما وجد مدفونًا تحته) طريًا (أو مطروحًا قريبًا منه) فهو له، (وأولى الناس بحضانته واجده إن كان أمينًا) عدلًا ولو ظاهرًا حرًا مكلفًا رشيدًا، وقيل: يصح التقاط سفيه، وهو ظاهر ما قدمه في الفروع، وهو أظهر، وله حفظ ما له، ويصح التقاط عبد إن لم يوجد غيره، وذمي لذمي. (وإن التقطه في الحضر من يريد الثقلة إلى بلد آخر)، أو نقله من بلد إلى قرية، أو من محلة إلى محلة لم يقر بيده ما لم يكن البلد الذي كان فيه ويئًا كفور بيسان ونحوه، قال الحارثي: وهو جيد، (وإن اختلفا في الملتقط منهما ولم يكن لهما بينة قدم صاحب اليد) مع يمينه (فإن كان في أيديهما أقرع بينهما) فمن قرع سلم إليه مع يمينه، (فإن لم يكن لهما يد فوصفه أحدهما) بعلامة مستوره في جسده (قدّم) فلو وصفاه جميعًا أقرع بينهما (وإن قطع طرفه عمدًا انتظر بلوغه) مع رشده (إلا أن يكون فقيرًا مجنونًا) أو عاقلًا فيجب (على الإمام العفو على ما ينفق عليه، وإن ادعى إنسان) أجنبي (أنه مملوكه) وهو في يده صدق مع يمينه وإلا فلا، فلو شهدت له بينة وباليد أو الملك (أو أنها ولدته في ملكه) حكم له به، وإن ادعاه الملتقط لم يصدق إلا ببينة، (وإن أقر (١) * به) حر أو رقيق مسلم يمكن كونه منه
باب الليقط
(١) * قوله: (وإن أقر به رقيق مسلم يمكن كونه من ألحق به) فهم منه أنه لا يلحق بالرقيق إلا أن يكون مسلمًا وهو غير صواب، إذ الكافر والمسلم سواء.
стр. 298
(ألحق به) نصًا (وإن ألحقته بهما القافة لحق بهما) فيرث كلًا منهما إرث ولد كامل ويرثانه إرث أب واحد، ولو وصى له قبلا جميعًا، وإن خلف أحدهم فله إرث أب كامل ونسبه ثابت من الميت نصًا، ولأمي أبويه مع أم أم نصف سدس ولها نصفه، (وكذا لو ألحق بأكثر من اثنين، وإن نفته القافة، أو أشكل عليهم، أو لم توجد قافة) (١) * مطلقًا واختلف قائفان أو اثنان وثلاثة ضاع نسبه مطلقًا، وإن اتفق اثنان وخالفا ثالثًا أخذ بهما نصًا، ومثله بيطاران وطبيبان في عيب ولو رجعا، ويكفي قائف واحد نصًا، وهو كحاكم فيكفي مجرد خبره، وعنه يعتبر اثنان ولفظ الشهادة منها. اختاره جماعة.
(١)* قوله: (أو لم توجد قافة مطلقًا) أي سواء كانت قريبة أو بعيدة فيذهبون إليها.
стр. 299
كتاب الوقف
وهو (وهو تحبيس) مالك مطلق التصرف ماله المنتقع به مع بقاء عينه، بقطع تصرف الواقف وغيره في رقبته يصرف ريعه إلى جهة بر تقربًا إلى الله تعالى، ويحصل (بقول وفعل دال عليه)، عرفاً (مثل أن يبني) بنيانًا، على هيئة (مسجد ويأذن للناس في الصلاة فيه) إذنًا عامًا حتى ولو جعل سفل بيته مسجدًا نتفع بعلوه، أو عكسه نصًا، أو سطحه يستطرق (أو) بيتًا لقضاء الحاجة والتطهير (ويشرعه لهم. ويشترط أن يكون في عين) يصح (١) * (بيعها ويمكن الانتفاع بها دائمًا مع بقاء عينها) عرفًا كإجارة.
(ولا يصح وقف ما لا) يصح (بيعه) ومرهن (وأثمان) إلا تبعًا كفرس بسرج ولجام مفضضين نصًا. (ويصح وقف على ذمي) لو أجنبيًا ويستمر له إذا أسلم، (ولا يصح على كنائس وبيوت نار) وبِيَع ونحوها ولو من ذمي نصًا، بل على المار بها مطلقًا، ووصية كوقف، ولا يصح (على نفسه) ويصرف إلى من بعده في الحال، (وعنه يصح) اختاره جماعة، وعليه العمل، وهو أظهر.
(وإن وقف على غيره واستثنى) كل الغلة أو بعضها له أو لولده (مدة حياته) نصًا، أو مدة معينة، أو استثنى الأكل، أو الانتفاع لأهله، أو يطعم صديقه (صح)، فلو مات أثناء المدة كان لورثته، وتصح إجارتها. ولو وقف على فقراء فافتقر تناول منه، ولو وقف مسجدًا أو مقبرة أو بئرًا أو مدرسة للفقهاء أو بعضهم أو رباطًا للصوفية مما يعم فهو كغيره.
(ولا يصح على) قن وأم ولد ومكاتب، (وحمل)، أصالة بل تبعًا كعلى أولادي أو أولاد فلان - وفيهم حمل - فيستحق هو وكل حمل من أهل الوقف
كتاب الوقف
(١) * قوله: (يصح بيعها) خرج منه المصحف فإنه لا يصح بيعه ويصح وقفه فهو وارد عليه هنا، وفي قوله لا يصح وقف ما لا يصح بيعه.
стр. 300
بالوضع من ثمر وزرع ما يستحقه مشتر نصًا، ولا على (١) * من سيولد لي أو لفلان، ويصح (قوله: وقفته بعد موتي) ويكون لازمًا نصًا، ومن ثلثه، ولا يشترط (قبول وقف علي معين) ولا يبطل برده (وقيل يشترط) فورًا، وقيل ومتراخيًا (١)، وهو أظهر، وتصرفه فيه كقبول، (فإن لم يقبله، أو رده (٢) * بطل في حقه دون من بعده) وليس كمنقطع الابتداء بل يصح هنا، وإن لم يصح هناك، (ويصرف هو ومنقطع الابتداء) أو الوسط (في الحال من بعده)، ويصرف (منقطع الآخر وما وقفه وسكت إلى ورثة الواقف) نسبًا (وقفًا عليهم) على قدر إرثهم فيستحقونه كالميراث، ويقع الحجب بينهم، (وعنه يصرف إلى أقرب عصبته) وقفًا ولا يختص
(١)* قوله: (ولا على من سيولد لي أو لفلان) أي لا يصح، ومثله على من سيحدث لي وهذا إذا كان أصله كما مثلنا، وأما إذا كان تبعًا مثل إن قال: وقفت على أولادي وعلى من سيحدث لي، وكذا البطون التي تحدث وتتعاقب فإنه يصح. ذكره في القاعدة بعد المائة وذكره ابن مفلح في أصوله، وأطلق في الإِنصاف والتنقيح عدم الصحة، والمذهب التفصيل كما تقدم هو في كلام المنقح قبل هذا بسطرين كما تراه.
(٢) * قوله: (أو رُدَّ بعد قوله أوردوا) ظاهره أنه يشترط القبول في الوقف على المعين وأنه يبطل برده، والمذهب لا يشترط القبول ولا يبطل بالرد فلا ينتقل نصيب أحد الثلاثة المذكورين إلى الآخرين إذا رد، ولا ينتقل نصيبهم كلهم إلى المساكين إذا ردوا. وقدم المنقح في أوائل هذا الباب أنه لا يشترط قبول وقف على معين، ولا يبطل برده، وذكر هنا خلافه فحصل في كلامه تناقض.
(١) (ح): الذي قطع به الحارثي أنه يشترط اتصال القبول بالإيجاب، فإن تراخى عنه بطل كما يبطل في البيع والهبة. قال الشيخ تقي الدين: إذا لم يشترط القبول على المعين فلا ينبغي أن يشترط المجلس، بل يلحق بالوصية والوكالة فيصح معجلًا ومؤجلًا بالقول والفعل، فأخذ ريعه قبول. انتهى. وقطع بذلك، وقال ابن رجب في القاعدة الخامسة والخمسين: تصرف الموقوف عليه المعين يقوم مقام القبول. انتهى.
стр. 301
(به فقراؤهم)، فإن لم يكن له أقارب فللفقراء المساكين، ونص أنه يصرف في مصالح المسلمين، ويعمل في صحيح الوسط فقط بالاعتبارين، ولا يشترط للزومه (إخراجه من يده، وعنه بلى) فلو شرط نظره له سلمه لغيره ثم ارتجعه.
ويملك الموقوف عليه الوقف فلا يحد بوطئه ولا مهر وولده حر وتصير أم ولد وله النظر) ويملك زرع غاصب (وتزويجها) لا تزوجها (وعليه أرش جناية خطأ) وفطرته وزكاته، وتقدم، ونفقته إن لم يكن له كسب، ويقطع سارقه إن كان على معين، ويتلقاه البطن الثاني ومن بعده من واقفه لا من البطن الذي يليه، (وإن وطئ الموقوفة أجنبي بشبهة وأولدها فهو حر وعليه قيمته) تصرف في مثله، وإن كان من زنا فهو وقف معها، (وإن تلفت) به، أو أتلفها أو بعضها إنسان (فعليه) القيمة (يشتري بها مثلها) أو شقص ويصير وقفًا بالشراء، ويأتي.
(وإن جنى الوقف خطأ فأرش على موقوف عليه) إن كان معينًا، وإلا ففي كسبه، (وإن وقف على ثلاثة ثم على المساكين فمن مات منهم) أورد (رجع نصيبه على الآخرين) فلو ماتوا أو ردوا فللمساكين. ولو وقف على ثلاثة ولم يذكر له مالًا فمن مات منهم فحكم نصيبه حكم المنقطع كما لو كانوا جميعًا. قاله الحارثي، وقطع في القواعد بأنه يصرف إلى الباقي، وهو قوي (ويرجع إلى شرط واقف)، فلو تعقب جملًا عاد إلى الكل واستثناء كشرط نصًا، وكذا مخصص من صفة وعطف بيان وتوكيد وبدل ونحوه وجار ومجرور نحو على أنه، وبشرط أنه ونحوه (في) عدم إيجاره، أو قدر المدة (وتقديم) كالبداءة ببعض أهل الوقف دون بعض، كوقفت على زيد وعمرو وبكر، ويبدأ بالدفع إلى زيد، أو وقفت على طائفة كذا ويبدأ بالأصلح ونحوه (وتأخير) عكسه (وترتيب) كجعل استحقاق بطن مرتبًا على آخر فالتقديم بقاء أصل الاستحقاق للمؤجر على صفة أن له ما فضل وإلا سقط، والترتيب عدم استحقاق المؤخر مع وجود المقدم، ولو جهل شرطه عمل بعادة جارية، ثم عرف، ثم التساوي، (وإن شرط إخراج من شاء بصفة وإدخاله بها) أو إخراج من شاء من أهل الوقف وإدخال من شاء منهم (صح) لا إدخال من شاء
стр. 302
من غيرهم كشرطه تغيير شرط، (فإن لم يشرط ناظرًا فالنظر للموقوف عليه) المحصور كل واحد على حصته، وغير المحصور والوقف على مسجد ونحوه للحاكم.
ويشترط في ناظر إسلام، وتكليف، وكفاية في التصرف وخبرة به، وقوة عليه، ويضم إلى ضعيف قوي أمين، فإن كان النظر لغير موقوف عليه وكانت ولايته من حاكم أو ناظر فلا بد من شرط العدالة فيه، فإن فسق عزل، فإن عاد عاد حقه كما لو صرح به كالموصوف، وإن كانت ولايته من واقف وهو فاسق أو عدل ففسق صح وضم إليه أمين، وإن كان لموقوف عليه إما بجعل الواقف النظر له، أو لكونه أحق لعدم ناظر فهو (١) * أحق بذلك مطلقًا.
ولو شرط واقف النظر لغيره لم يصح عزله بلا شرط، وإن شرطه لنفسه ثم جعله لغيره أو أسنده أو فوضه إليه فله عزله. قاله ابن حمدان والحارثي وغيرهما واختاره جماعة، ولناظر بالأصالة كموقف عليه وحاكم نصب وعزل لا ناظر بشرط، وقيل بلى، ولا يوصى به نصًا، ولو أسند النظر لاثنين فأكثر لم يصح تصرف أحدهما بلا شرط، وإن شرطه لكل منهما صح، ولا نظر لحاكم مع ناظر خاص، قال الشيخ تقي الدين وغيره: لكن للحاكم النظر العام فيعترض عليه إن فعل ما لا يسوغ، وله ضم أمين إليه مع تفريطه أو تهمته ليحصل المقصود، ووظيفة ناظر حفظ وقف، وعمارته، وإيجاره، وزرعه، ومخاصمة فيه، وتحصيل ريعه من أجرة أو زرع أو ثمر، والاجتهاد في تنميته، وصرفه في جهاته من عمارة وإصلاح وإعطاء مستحق ونحوه، وله وضع يده عليه والتقرير في وظائفه، ولو أجره بأنقص صح وضمن النقص، قلت: لو غرس أو بني فيما هو وقف عليه وحده فهو له محترم، وإن كان شريكًا، أو له النظر فقط فغير محترم، ويتوجه إن أشهد وإلا فللموقف، ولو غرسه للوقف، أو من مال الوقف فوقف، ويتوجه في غرس أجنبي أنه للوقف بنيته (وينفق عليه من غلته) إن لم يعين واقف النفقة من غيره، فإن لم
(١)* قوله: (فهو أحق بذلك مطلقًا) أي سواء كان رجلًا أو امرأة عدلًا أو فاسقًا، لأنه ينظر لنفسه.
стр. 303
يعينه ولم تكن له غلة فالنفقة على موقوف معين إن كان الموقوف ذا روح، فإن تعذر الإنفاق بيع وصرف الثمن في عين أخرى يكون وقفًا لمحل الضرورة. قاله الحارثي، فإن أمكن إيجاره كعبد وفرس أوجر بقدر نفقته، وإن كان على غير معين كالمسكين ونحوه فالنفقة من بيت المال، فإن تعذر بيع كما تقدم، وإن كان الوقف عقارًا لم تجب عمارته من غير شرط، فإن شرطها عمل (١) * به مطلقًا، ومع إطلاقها تقدم على أرباب الوظائف، قلت: ما لم يفض إلى تعطل مصالحه فيجمع بينهما حسب الأمكان، ولو احتاج خان مسبل، أو دار موقوفة لسكنى حاج أو غزاة ونحوهم إلى مرمة أوجر منه بقدر ذلك، (وإن وقف على ولده) أو ولد غيره (ثم على المساكين) دخل ولده الموجودون فقط نصًا و (ولد البنين مطلقًا نصًا) وكذا حكم وصية، ويستحقون في الوقف مرتبًا كبطن بعد بطن.
(وإن وقف على عقبه، أو ولد ولده، أو ذريته) لم يدخل ولد البنات نصًا، إلا بقرينة كقوله من مات منهم فنصيبه لولده ونحوه، (وعنه يدخلون) اختاره جماعة وعليه العمل، وعلى أولاده ثم أولادهم فترتيب جملة على مثلها لا يستحق البطن الثاني شيئًا قبل انقراض الأول، فلو قال: من مات عن ولد فنصيبه لولده استحق كل ولد بعد أبيه نصيبه الأصلي والعائد وبالواو للاشتراك، وإن قال: على أن نصيب من مات عن غير ولد لمن في درجته - والوقف مرتب - فهو لأهل البطن الذي هو منهم من أهل الوقف، وكذا إن كان مشتركًا بين البطون، فإن لم يوجد في درجته أحد فكما لو لم يذكر الشرط فيشترك الجميع فيه مسألة الاشتراك ويختص الأعلى به في مسألة الترتيب على المذهب، وأفتى جمع من الحنفية والشافعية
(١)* قوله: (عمل به مطلقًا) أي من غير قيد.
стр. 304
بانقطاعه فيها (١)، فإن كان الوقف على البطن الأول على أن نصيب من مات منهم عن غير ولد لمن في درجته فكذلك فيستوي في ذلك كله إخوته وبنو عمه وبني عم أبيه ونحوهم إلا أن يقول: يقدم الأقرب فالأقرب إلى المتوفى ونحوه فيختص به، وليس من الدرجة من هو أعلى أو أنزل. وإن شرط على أن نصيب المتوفى عن غير ولد لمن في درجته استحقه أهل الدرجة وقت وفاته، وكذا من سيوجد منهم. أفتى به الشارح واختاره صاحب "الفائق"، وابن رجب قال: وعلى هذا لو حدث من هو أعلى من الموجودين وكان في الوقف استحقاق الأعلى فالأعلى أخذه منهم.
ونسل كـ (ـعقب)، وأهله وآله (وكأهل بيته وقرابته والعترة العشيرة) وهي القبيلة، وبكر وثيب وعانس وإخوته وعمومته لذكر وأنثى، (وذو رحمه قرابته من جهة أبيه وأمه) وولده، (وإن وقف على أهل قريته أو قرابته) أو إخوته ونحوهم، أو وصى لهم (لم يدل فيهم من يخالف دينه) إلا بقرينة، (ووقفه على من يمكن حصرهم يجب تعميمهم والتسوية بينهم) كما لو أقر لهم، ولو أمكن حصرهم في ابتدائه ثم تعذر كوقف علي رضى الله عنه عمم به من أمكن منهم وسوى بينهم (وإلا جاز التفضيل والاقتصار على واحد) إذا كان ابتداء الوقف كذلك، وإن وقف على
(١) (ح): قال أبو يعلي: في واقف وقف وقفًا وشرط فيه أن من مات انتقل إلى من في درجته وفيهم من هو أعلى منه أو أنزل أنه ينتقل إلى أعلى درجة موجودة حالة وفاته وليس في درجة أحد فالحكم في ذلك أنه كما لو لم يذكر الشرط. قاله الأصحاب [] * وقد رتب الواقف فيعمل بمقتضاه حيث لم يوجد الشرط المذكور فيستحق الأعلى فالأعلى. قال: وقد أفتينا بذلك غير مرة وبيّنا بُطلان قول من زعم أن الوقف والحالة هذه منقطع. انتهى.
وقال القاضي علاء الدين بن اللحام البعلي: بعض الفقهاء يقول: هو وقف منقطع الوسط، وبعضهم يقول: يكون لأقرب الموجودين من أهل الوقف، عملًا بعموم الكلام الأول حيث جعله مرتبًا ترتيبًا يطول فاقتضى أنه لا يأخذ أحد من بطن مع وجود أحد من بطن أعلى منه، لكن استبقى من ذلك شيئين، أحدهما: من مات عن ولد والآخر من مات عن غير ولد بقي الثاني على عمومه فيرجع هذا النصيب إلى أعلى البطون الموجودة من أهل الوقف عملًا بعموم الكلام الأول. وفي كلام "المغني" إشارة إلى ذلك. والشيخ تقي الدين لا يوافق على ذلك؛ لأن عنده أن الوقف المرتب بهم إنما يدل على ترتيب الأفراد لا على ترتيب البطون فيقول: ينتقل إلى ذرية من لو كان موجودًا عند موته.
стр. 305
فقراء أو مساكين تناول الآخر، ومن وجد فيه صفات استحق بها، وما يأخذه الفقهاء (١) منه كرزق من بيت المال لا جعل ولا كأجرة في أصحها، ويصح (بيع وقف من مسجد وغيره) إن تعطلت منافعه المقصودة بخراب أو غيره ولو بضيقه على أهله، أو خراب محتله نص عليهما، ولو شرط عدم بيعه وشرطه فاسد. نصًا (ويصرف ثمنه في مثله)، أو بعض مثله ولو من حبيس. نص عليهما، ويصح بيع بعضه لإصلاح ما بقي إن اتحد الواقف كالجهة إن كان عينين أو عينًا، ولم تنقص القيمة وإلا بيع الكل، وأفتى قتادة بجواز عمارة وقف من آخر على جهته وعليه العمل، ويجوز اختصار آنية إلى أصغر منها، وإنفاق الفضل على الإِصلاح.
ويبيعه حاكم إن كان على سبيل الخيرات، وإلا ناظر خاص. قاله الأصحاب، وقيل: حاكم، وقدمه في "الفروع"، وهو قوي في النظر، والأحوط إذن حاكم له، وبمجرد شراء البدل يصير وقفًا كبدل أضحية ورهن أتلف (٢)، والاحتياط وقفه، وفضل غلة موقوف على معين استحقاقه مقدر يتعين إرصادها. ذكره أبو الحسين واقتصر عليه الحارثي، ومن وقف على ثغر فاختل صرف في ثغر مثله، وعلى قياسه مسجد ورباط ونحوهما، ونص فيمن وقف على قنطرة فانحرف الماء يرصد لعله يرجع.
(وما فضل عن حاجته من حصر وزيت) ومغل وأنقاض وآلة وثمنها (يجوز صرفه في مثله وإلى فقير) نصًا.
(ويحرم) حفر بئر و (غرس شجرة في مسجد) فإن فعل قلعت وطمت. نص عليهما، فإن لم تقلع فثمرها لمساكين المسجد، (وإن كانت مغروسة قبل بناء المسجد) ووقفها معه فإن عين مصرفها عمل به وإلا فكوقف منقطع.
(١) (ح): قال في الفروع: وما يأخذه الفقهاء من الوقف هل هو كإجارة أو جعالة واستحق ببعض العمل، لأنه يوجب العقد عرفًا، أو هو كرزق من بيت المال؟ فيه أقوال، قاله شيخنا، واختار هو الأخير. انتهى. قال الشيخ تقي الدين: وما يؤخذ من بيت المال فليس عوضًا وأجرة بل رزق وللإعانة على الطاعة، وكذلك المال الموقوف على البر والموصى به، أو المنذور له ليس كالأجرة والجعل. انتهى.
وقال القاضي في خلافه: ولا يقال أن منه ما يؤخذ أجرة عن عمل كالتدريس ونحوه؛ لأنا نقول: أولًا لا نسلم أن ذلك أجرة محضة بل هو رزق وإعانة على العلم بهذه الأموال. انتهى. وهو موافق لما اختاره الشيخ تقي الدين.
(٢) (ح): ذكر ذلك في القاعدة الحادية والأربعين ابن رجب، لكن إنما ذكر ذلك فيما إذا تلف الوقف أو الأضحية أو الرهن.
стр. 306
باب الهبة والعطية
(وهي تمليك) مال معلوم موجود مقدور على تسليمه (في الحياة) غير واجب (١) (بغير عوض) (٢) بما يعد هبة عرفًا، والعطية هنا الهبة في مرض الموت. قاله في المطلع، وفي غيره تمليك عين في الحياة بلا عوض، أنواعها صدقة وهدية وهبة ونحلة، ويعتبر أن تكون من جائز التصرف، وتصح بعقد، وتملك به أيضًا ولو بمعاطاة بفعل، فتجهيز بنته بجهاز إلى زوج تمليك، وهي كبيع في تراخي قبول وتقدمه وغيرهما. (وتلزم بقبض) بإذن واهب (إلا ما كان في يد متهب) (٣) فتلزم بعقد، ولا تحتاج إلى مضي مدة يتأتى قبضه فيها، (وعنه تلزم في غير مكيل وموزون) ومعدود ومذروع (بمجرد الهبة، ولا يصح قبض إلا بإذن واهب)، ويقبض أب فقط لطفل من نفسه ولا يحتاج إلى قبول، ويقبل ويقبض ولي غيره لصغير ومجنون، وإن كان هو الواهب وكل من يقبل ويقبض هو. ولواهب الرجوع في إذن وهبة أيضًا قبل قبض، ويبطل إذنه بموت أحدهما.
(وإن مات واهب قام وارثه مقامه في اذن ورجوع)، وتبطل بموت متهب قبل القبض، (وإن أبرأ غريم غريمه من دينه) ولو اعتقد أنه ليس عنده شيء أو قبل حلوله (أو وهبه له، أو أحله منه) أو أسقطه عنه، أو تركه، أو ملكه له، أو تصدق به عليه، أو عفا عنه صح، لا تعليقه بشرط نصًا، سوى قوله: إن مت فأنت في حل. فوصية و (برئت ذمته، وإن رد ذلك ولم يقبله) نصًا، حتى ولو كان المبرأ منه مجهولًا، لكن لو جهله ربه وكتمه المدين خوفًا من أنه لو علمه لم يبرئه لم تصح
(١) (ح): الظاهر والله أعلم أن قوله: "غير واجب" متحرز به عن التفقه والكسوة الواجبين عليه لولد وقريب فإنهما واجبان بغير عوض.
(٢) (ح): وقوله: "بغير عوض" احتراز من أنواع المعاوضات كالبيوع والإيجارات ونحوهما.
(٣) (ح): قال في القاعدة الثانية والخمسين: وأما الهبة التي تملك بالعقد بمجرده فيجوز التصرف فيها قبل القبض أيضًا. وقد نص أحمد عليه؛ لأن حق الواهب ينقطع عنها بمجرد انتقال ملكه وليست في ضمانه فلا محذور في التصرف فيها لواجد. انتهى.
стр. 307
البراءة، ومن صور البراءة من المجهول: لو أبرأه من أحدهما، أو أبرأ أحدهما. قاله الحلواني والحارثي، ويؤخذ بالبيان، والمذهب لا يصح مع إبهام المحل، كأبرأت أحد غريمي.
(وتصح هبة مشاع) لكن يعتبر لقبضه إذن شريك كما تقدم (١)، وتكون حصته في يده وديعة (٢)، وإن أذن له في التصرف مجانًا فكعارية، وإن كان بأجرة فكمأجور (وكل ما) يصح (بيعه) فقط نصًا، ولو استثنى نفعها مدة، وفي الكافي والمغنى والشرح وغيرهم: وكلب ونجاسة يباح نفعهما، وهو قوي.
(ولا تصح هبة مجهول) إلا إن تعذر علمه فيصح (٣)، ولا هبة ما في ذمته لغيره، (ولا تعليقها على شرط، ولا شرط ما ينافي مقتضاها نحو أن لا يبيعها، ولا يهبها) ونحوه، وتصح هي (ولا) يصح (توقيتها إلا في قوله أعمرتك هذه الدار، وأرقبتكها، أو جعلتها لك عمرك، أو حياتك)، أو عمري، أو رقبى، أو ما بقيت، أو أعطيتكها، (وتكون للمعمر ولورثته من بعده) إن كانوا كتصريحه، وإلا فلبيت المال، (وإن شرط رجوعها) بلفظ الأقارب وغيره (إلى المعمر عند موته)، أو إليه إن مات قبله، أو إلى غيره فهي الرقبى، أو رجوعها مطلقًا إليه أو إلى ورثته (أو قال هي لآخرنا موتًا) لم يصح الشرط. نص عليه، وتصح هي (وتكون للمعمر ولورثته) كالأول وسكناه وغلته وخدمته لك، ومنحتك عارية. نصًا.
ويجب التعديل (في عطية أولاد) وغيرهم ممن يرث نصًا، غير زوج وزوجة، حتى في نفقة، لافي شيء تافه. نص عليهما (على قدر ميراثهم نصًا) إلا في نفقة فتجب الكفاية، وله التخصيص بإذن الباقي، (وإن مات قبل التسوية ثبت للمعطى) ما لم يكن في مرض الموت (٤). قاله الأصحاب والمصنف فيما بعد. وتحرم
(١) (ح): آخر الخيار في البيع.
(٢) (ح): قال في "القواعد": إن لم يأذن له في الانتفاع بل في الحفظ فوديعة. وفي "الفروع" وغيره أمانة.
(٣) (ح): ذكر النص فيما يمكن علمه في "الرعاية الكبرى" فقال: ولا تصح هبة عن مجهوله يمكن علمها. نص عليه، وقال بعد ذلك: ويصح الإبراء من دين مجهول يتعذر معرفته.
(٤) (ح): قولنا: قاله المصنف فيما بعد هذا. قوله في عطية المريض في مرض الموت المخوف فعطاياه كالوصية في أنها لا تجوز لوارث ولا لأجنبي بزيادة على الثلث إلا بإجازة الورثة.
стр. 308
الشهادة على التخصيص أو التفضيل تحملًا وأداء نصًا إن علم، وكذا كل عقد فاسد عنده مختلف فيه. قاله المصنف وغيره في الرهن، وقال القاضي: يشهد، وهو أظهر، وتكره على عقد نكاح محرم وتقدم، ولا يكره قسم ماله بين ورَّاثه، فإن حدث له وارث أعطى حصته وجوبًا.
وتسن (التسوية بينهم في وقف إن وقف ثلثه في مرضه) أو وصى بوقفه (على بعضهم جاز نصًا) وقيل: لا. اختاره جماعة، وهو قوي، ولا يصح وقف مريض على أجنبي، أو وراث بزيادة على الثلث، قلت: ولو حيلة، كوقف مريض ونحوه على نفسه ثم عليه، (ولا يجوز لواهب).
ولا يصح (أن يرجع في هبته) بعد قبضها (إلا الأب) فيجوز، إلا إذا وهبه سرية للإِعفاف، ولو استغنى أو أسقط حقه من الرجوع (١) (وإن سألها فوهبته ثم ضرها بطلاق أو غيره) فلها الرجوع نصًا.
(وإن زادت العين زيادة منفصلة لم تمنع الرجوع) إلا إذا ولدت فيمنع في الأم، وتمنع (المتصلة، وإن باعه ثم رجع إليه بفسخ أو إقالة)، وفلس مشتر (أو كاتبه)، أو دبره ملك الرجوع وهو مكاتب (وإن رجع إليه ببيع أو هبة)، أو إرث، أو وصية (لم يملكه)، ولا يصح رجوعه إلا بقول، (ولأب) (١) * حر (أن يأخذ من مال ولده ما شاء) إلا سريته ولو لم تكن أم ولد، أو يفعل ذلك ليعطيه لولد آخر نصًا، أو يكون في مرض الموت. قاله الشيخ تقي الدين، ويحصل تملكه بقبض نصًا
باب الهبة والعطية
(١) * قوله: (ولأب حر) الصواب أنه يزاد هنا بعد لأب فقط ليخرج الجد والأم كما صرحوا به.
(١) (ح): قال في "الرعاية الكبرى" في كتاب النكاح: بجب إعفاف الأب وإن علا، والابن وإن سفل، ثم قال بعد ذلك: فإن استغنى عنها بعد ذلك لم يرجع الواهب فيها، وقيل: بلى. انتهى. فسماه واهبًا. وقال أيضًا: ومن لزمه إعفافه فله، أن يزوجه حرة أو يعطيه مهرها، أو يضمنه له بهبة أمة يحل له وطؤها. فسماه هبة.
стр. 309
مع قول أو نية، ولا يملك إبراء نفسه (ولا إبراء غريم ولده) ولا قبضه منه؛ لأن الولد لم يملكه، ولو أقر بقبض دين ولده وأنكر (١) * الولد رجع على غريمه، ورجع الغريم على الأب نصًا، (وإن وطئ جارية) ولده (فأحبلها صارت أم ولد) ويلزمه قيمتها، هذا إن لم يكن الابن وطئها. نص عليهما، ولا ينتقل الملك فيها إن كان الابن استولدها ويعزَّر، وإن وطئ أمة أحد أبويه لم تصر أم ولد وولده قن ويحد، (وليس لولد) ولا لورثته (مطالبة أبيه بدين، ولا قيمة متلف، ولا أرش جناية، ولا غير ذلك) إلا (٢) * بنفقته الواجبة، وبعين مال له في يده، ويثبت له في ذمته الدين ونحوه، وإن وجد عين ماله الذي أقرضه أو باعه ونحوه بعد موته فله أخذه إن لم يكن انتقد ثمنه، ولا يسقط دينه الذي عليه بموته، والمنصوص (٣) * يسقط، وهو أظهر كجناية، وإن قصد بإعطائه ثواب الآخرة فقط (فصدقه) وإن قصد إكرامًا وتوددًا ونحوه (فهدية)، وإلا (فهبة) وعطية ونحلة، وهما كهبة فيما تقدم.
ومن أهدى ليهدى له أكثر فلا بأس به لغير النبي ﷺ (وعطية في غير مرض الموت) ولو مخوفًا (أو في غير مخوف)، ولو مات به، أو صار مخوفًا ومات (كصحيح، وفي مرض موته المخوف كوصية ولو بمحاباة) لا (بكتابة) فمن رأس المال، وكذا لو أصى بكتابته بمحاباة وإطلاقها بقيمة، (و) يلحق (بالمخوف من بين الصفين عند التحام حرب) وكل من الطائفتين مكافئ للأخرى، أو إحداهما مقهورة، فأما القاهرة بعد ظهورها فليس بمخوف، (وحامل عند مخاض) حتى تنجو
(١)* قوله: (وأنكر الولد رجع) فظاهره كما قال في الفروع إن أقر لم يرجع وهو غير جيد؛ لأنه لم يدخل في ملك ابنه كما تقدم في كلام المنقح كيف صار ملكًا للأب فهذا فيه تناقض، وصوابه أن يقال فأنكر الابن أو أقر.
(٢) * قوله: (إلا نفقته الواجبة) فله المطالبة بها. زاد في "الوجيز" وحبسه عليها.
(٣) * قوله: (والمنصوص يسقط) ما لم يوص الاب بقضائه فلا يسقط قال في "المحرر" و"الفروع" وغيرها: وإن قضاه في مرضه أو وصى بقضائه كان من صلب المال.
стр. 310
من نفاسها مع ألم، وقيل: أو لا، وقدمه في "الفروع"، وكذا السقط التام، بخلاف المضغة، وكذا من حبس ليقتل، وأسير عند من عادتهم القتل، وجريح جرحًا موحيًا مع ثبات عقله، وحكم من ذبح أو أبينت حشوته كميت، ولو علق صحيح عتق عبده فوجد شرطه في مرضه فمن ثلثه، وإن اجتمعت عطية ووصية وضاق الثلث عنهما مع عدم الإجارة قدمت العطية (ولو حابى وارثه) بطلت (في قدرها وصحت في غيرها) بقسطه (وله الفسخ، ولو حابى أجنبيًا وشفيعه وارت أخذ بها) إن لم تكن حيلة.
(ولو ملك ابن عمه فأقر في مرضه أنه أعتقه في صحته) أو ملك من يعتق عليه (بهبة، أو وصية عتق) من رأس ماله وورث نصًا، فلو اشترى ابنه بمائة ويساوي ألفًا فقدر المحاباة من رأس ماله، ولو اشترى من يعتق على وارثه صح وعتق عليه، وإن دبر ابن عمه عتق ولم يرث نصًا، ولو قال: أنت حر آخر حياتي. عتق وورث وليس عتقه وصية له، (ولو اشترى من يعتق عليه ممن يرث)، أو أعتق ابن عمه في مرضه عتق من الثلث وورث نصًا، (وكذا لو أعتق أمته وتزوجها في مرضه ورثته) نصًا، وتعتق إن خرجت من الثلث، ويصح النكاح، وإلا عتق قدره وبطل النكاح، (ولو تبرع بثلثه ثم اشترى أباه من الثلثين) صح الشراء (ولا عتق ولا إرث).
стр. 311
كتاب الوصايا
وهي جمع وصية، (وهي الأمر بالتصرف بعد الموت، والوصية بالمال التبرع به بعد الموت، وتصح من السفيه) بمال لا على أولاده. قاله في شرح ابن منجا وصاحب "المطلع" وغيرهما، وهو ظاهر كلام جماعة، وظاهر كلام جماعة الصحة، وهو أظهر، وتصح (من مميز) لا (سكران، وإن (١) * وجدت وصيته بخطه) الثابت بإقرار ورثة أو بينة (صحت) نصًا، وعكسها ختمها والإِشهاد عليها، لكن لو تحقق أنه خطه من خارج عمل بذلك لا بالإِشهاد عليها.
(وتسن لمن ترك خيرًا وهو المال الكثير) عرفًا لقريب فقير، وإلا لمسكين وعالم ودين ونحوهم، (وتكره) لفقير، قلت: إلا مع غنى الورثة.
(وتحرم لمن له وارث) غير أحد الزوجين، ويأتي (١) (بزيادة على الثلث لأجنبي ولوارث بشيء) نصًا، إلا إذا أوصى بوقف ثلثه على بعض الورثة فيصح نصًا، وتقدم (٢)، وتصح وتقف على (إجازة الورثة). ويصح (وصيته لكل وارث بمعين بقدر إرثه) مطلقًا، وكذا وقفه بالإجازة ولو كان الوارث واحدًا.
وتصح (وصية من لا وارث له) ولو ذو رحم (بكل ماله) فلو ورثه زوج أو زوجة وأوصى بكل ماله ورد بطلت بقدر فرضه من ثلثيه، فيأخذ الوصي الثلث، ثم
كتاب الوصايا
(١) * قوله: (وإن وجدت وصيته بخطه الثابت) ثبوت الخط بالبينة بأن يشهدا أنهما رأياه يكتب الوصية. قاله القاضي معللًا بأن الكتابة عمل، والشهادة على العمل طريقها الرؤية، ورده ابن القيم مستدلًا بقول أحمد إن كان قد عرف خطه وكان مشهور الخط ينفذ ما فيها فإن أحمد علق الحكم بالمعرفة والشهرة من غير اعتبار لمعاينة الفعل قال: وهذا هو الصحيح فإن القصد حصول العلم بنسبة الخط إلى كاتبه، فإذا عرف ذلك وتيقن كان كالعلم بنسبة اللفظ إليه، إذ الخط دال على اللفظ، واللفظ دال على القصد والإِرادة.
(١) (ح): قريبًا من الباب.
(٢) (ح): في الباب قبله.
стр. 312
ذو الفرض من ثلثيه، ثم تمم الوصية منهما. ولو وصى أحدهما للآخر فله الكل إرثًا ووصية، (وإن أوصى) أو وهب (لوارث فصار عند الموت غير وارث صحت، وعكسه بعكسه، ومن أجاز الوصية) المشاعة (ثم قال: إنما أجزت لأني ظننت المال قليلًا. فالقول قوله مع يمينه، وله الرجوع بما زاد على ظنه إلا أن) يكون المال ظاهرًا لا يخفى، أو (تقوم بينة) بعلمه بقدره، (فإن كان المجاز عينًا) أو مبلغًا معلومًا (لم يقبل قوله. ولا يثبت الملك للموصى له إلا بقبوله بعد الموت) إن كان واحدًا أو جمعًا محصورًا، وغير المحصور والوصية لمسجد ونحوه لا يشترط فيه القبول.
(وإن مات الموصى له قبل موت الموصي بطلت الوصية)، لكن لو أوصى بقضاء دينه لم تبطل. قاله الحارثي وغيره، (وإن ردها بعد موته) وقبل قبوله (بطلت أيضًا)، وإن كان بعد قبوله لم يصح (١) * الرد مطلقًا، وإن امتنع من القبول والرد حكم عليه بالرد وسقط حقه منها (وإن مات بعده قبل الرد والقبول) قام وارثه مقامه.
(وإن وصى له بشيء ثم وصى به لآخر فهو بينهما). ومن مات منهما قبل موت الموصي أو رد بعد الموت كان الكل للآخر؛ لأنه اشتراك تزاحم. (وإن باعه، أو وهبه، أو رهنه)، أو أوجبه في بيع أو هبة ولم يقبل فيهما، أو عرضه لبيع، أو رهن، أو وصى ببيعه، أو عتقه، أو هبته، أو حرمه عليه (١) (أو كاتبه، أو دبره، أو خلطه بغيره على وجه لا يتميز) ولو صبرة بغيرها (أو زال اسمه) أو زال هو أو بعضه (فطحن الحنطة، أو خبز الدقيق، أو جعل الخبز فتيتًا، أو نسج الغزل)، أو عمل الثوب قميصًا، أو ضرب النقرة دراهم، أو ذبح الشاة، أو بنى، أو غرس (أو نجر الخشبة بابًا، أو انهدمت الدار وزال اسمها) فرجوع، لا (إن جحدها)، أو أجر، أو زوج، أو زرع، أو وطئ، أو لبس، أو سكن الموصى به، أو أوصى بثلث
(١)* قوله: (لم يصح الرد مطلقًا) يعني ولو قبل القبض ولو في مكيل ونحوه.
(١) (ح): قوله: "أو حرمه عليه" يعني قال: ما أوصيت به له فهو حرام عليه. ذكره في "الكافي" واقتصر عليه الحارثي.
стр. 313
ماله فتلف، أو باعه ثم ملك مالًا. (وإن وصى له بقفيز من صبرة ثم خلط الصبرة بأخرى لم يكن (١) * رجوعًا) مطلقًا. (وزيادة الموصي في الدار) للورثة لا (المنهدم، وإن وصى لرجل ثم قال: إن قدم فلان فهو (٢) * له. فمتى قدم) ولو بعد موته فهو له، (وإن قال: أخرجوا الواجب من ثلثي. بدأ به، فإن فضل منه شيء) فلصاحب التبرع وإلا بطلت.
(١)* قوله: (لم يكن رجوعًا مطلقًا) أي سواء خلطها بمثلها أو بخير منها أو دونها.
(٢) * قوله: (فهو له) كذا هو بخط المصنف، وصوابه فمتى قدم لا بعد موته فهو له كما قاله في "الإِنصاف" وعليه الجمهور، فلعله سبقة قلم. وما قاله في "التنقيح" فعلى وجه ضعيف لا يتابع على تصحيحه، والله أعلم.
стр. 314
باب الموصى له
(تصح الوصية لكل من يصح تمليكه) من مسلم وكافر مطلقًا، إن كان معينًا وإلا فلا. قطع به الحارثي وغيره، وتصح (لمدبره) لكن إن ضاق الثلث عنه وعن وصيته بدئ بعتقه، (وتصح لعبد غيره) إن قلنا يملك وإلا فلا، وتقدم (١) بشرط أن لا يكون عبد وارثه ولا قاتله (٢) إن لم يصر حرًا وقت نقل الملك، (فإن قبلها فهي لسيده) ما لم يكن حرًا وقت موت موص أو قبل قوله، (وتصح لعبده بمشاع) وبنفسه، أو برقبته ويعتق بقبوله إن خرج من ثلثه وإلا بقدره، (وبمعين دم يصح)، وعنه بلى، ويشتري به ويعتق أو بعضه، (وتصح لحمل إذا كان موجودًا حين الوصية بأن تضعه) حيًا (لأقل من ستة أشهر) من حين الوصية فراشًا كانت أو بائنًا (أو لأقل من أربع سنين) إن لم تكن فراشًا، وطفل (٣) من لم يميز، وصبي (٤) وغلام ويافع ويتيم من لم يبلغ، ولا يشمل اليتيم ولد الزنا، ومراهق من قاربه، وشاب وفتئ منه إلى ثلاثين، وكهل منها إلى خمسين، وشيخ منها إلى سبعين، ثم هرم. (وإن جرحه ثم أوصى له، فمات من الجرح) لم تبطل، وكذا فعل مدبر بسيده، (وقال) بعض (أصحابنا في الوصية للقاتل روايتان. وإن وصى في أبواب البر
(١) (ح): في كتاب الزكاة.
(٢) (ح): مراده بالقتل هنا إذا أوصى لعبده ثم قتل سيده الموصي بعد الوصية، لا إذا جرح ثم أوصى لعبده كما ذكرناه بعد ذلك.
(٣) (ح): قال في البدر المنير: الطفل الولد الصغير من الإنسان والدواب قال بعضهم: ويبقى هذا الاسم للولد حتى يميز، ثم يقال له بعد ذلك طفل، بل صبي، وحزور، ويافع، ومراهق، وبالغ. انتهى.
(٤) (ح): قال الكرماني في "شرح البخاري": الغلام اسم يقع على الصبي من وقت ولادته على اختلاف حالاته إلى أن يبلغ. انتهى. ولا منافاة بينه وبين ما في الأصل فليعلم ذلك.
وقال الحافظ ابن حجر في "شرح البخاري" في باب وضوء الصبيان لما قال في الحديث: "علموا الصبي الصلاة ابن سبع" يؤخذ من إطلاق الصبي على ابن سبع الرد على من زعم أنه لا يُسمى صبيًا إلا إذا كان رضيعًا، ثم يقال له: غلام إلى أن يصير ابن سبع سنين، ثم يصير يافعًا إلى عشر، ويوافق الحديث قول الجوهري الصبي الغلام. انتهى.
стр. 315
صرف في القرب) ويبدأ بالغزو نصًا، (وإن وصى أن يحج عنه بألف صرف) من الثلث إن كان تطوعًا (في حجة بعد أخرى) راكبًا أو راجلًا نصًا، فلو لم تكف الألف أو البقية حج به من حيث يبلغ نصًا، ولا يصح حج وصي بإخراجها ولا وراث. نص عليهما (وإن قال: يحج عني فلان. فأبى الحج) بطلت الوصية (في حقه) ويحج عنه بأقل ما يمكن من نفقة أو أجرة والبقية للورثة، وقيل: تبطل مطلقًا، وهو في بعض النسخ إن كان الحج نفلًا، وإلا أقيم غيره مقامه بنفقة مثل والفضل للورثة، إن لم يمتنع صرفت الألف إليه وحسب من الثلث الفاضل عن نفقة المثل.
(وإن وصى لأهل سكته، فهو لأهل دربه) أي زقاقه إن كان ساكنًا حال الوصية نصًا، (وإن وصى لأقرب قرابته)، أو لأقرب الناس إليه، أو أقربهم به رحمًا (فأخٌ من أبٍ وأخٌ من أمٍ) إن دخل في القرابة (سواء) والإِناث كالذكور فيها.
(ولا يصح) تمليك (بهيمة. وتصح وصيته) لحبيس وفرس زيد ولو لم يقبله ويصرفه في علفه، فإن مات فالباقي للورثة.
(وإن وصى لحي وميت يعلم موته) أو لم يعلم فللحي النصف نصًا، (وإن وصى لوارثه وأجنبي بثلث ماله، فرد الورثة فللأجنبي السدس، وإن وصى لهما بثلثي ماله) فرد الورثة نصف الوصية وهو ما جاوز الثلث فكذلك، ولو ردوا نصيب وارث، أو أجازوا للأجنبي فله الثلث كإجازتهم للوارث (١)، وله ولملك، أو حائط بالثلث فله الجميع نصًا، وله ولله أو للرسول بينهما، وما للرسول في الصالح العامة.
(وإن وصى بماله لا بنيه وأجنبي فردا وصيته) فله التسع (وإن صى لزيد وللفقراء والمساكين بثلثه فله تسع) فقط فلا يستحق معهم بالفقر والمسكنة نصًا.
(١) (ح): إذا أجازوا للوارث وحده استحق الأجنبي الثلث أيضًا كالمجاز له.
стр. 316
باب الموصى به
يعتبر فيه إمكانه، فلا تصح بمدبر، ولا بمال غيره ولو ملكه بعد. (وتصح بكلب مباح النفع) وهو كلب صيد وماشية، وزرع وصغير لما يباح اقتناؤه له غير أسود بهيم ويأتي (١) (وزيت نجس) إن جاز الاستصباح به، وله (١) * ثلثه ولو كثر المال إن لم يجز الورثة. وتغلب الحقيقة (في وصية بمبهم كشاة وبعير وثور) (٢) * لذكر وأنثى مطلقًا، والأظهر يرجع إلى العرف، وحصان وجمل وحمار وبغل وعبد لذكر وحجرة وأتان وناقة وبقرة لأنثى وفرس ورقيق لهما.
(وإن وصى له بغير معين كعبد من عبيده صح) ويعطيه الورثة ما شاءوا منهم (نصًا. فإن لم يكن له عبيد) لم تصح الوصية إن لم يملك أحدًا قبل الموت، فلو ملك قبله لو واحدًا، أو كان له واحد صحت.
(وإن وصى بثلثه فاستحدث مالًا) ولو بنصب أحبولة قبل موته فيقع فيها صيد بعد موته (دخل ثلثه في الوصية) ويقضي منه دينه، (وإن قتل وأخذت ديته) دخلت في الوصية فهي ميراث نصًا، فيقضي منها دينه، (وإن وصى بمعين بقدر نصف الدية) حسبت الدية على الورثة، (وعنه لا تدخل) فيختص بها الورثة، (وللورثة عتق الموصى بنفعها) لا عن كفارة (وبيعها) ويبقى انتفاع الوصية بحاله، ولهم كتابتها (وولاية تزويجها) بإذن مالك النفع (والمهر) للموصى له، (وإن قتلت) فللورثة قيمتها وتبطل الوصية، لكن إن قتلها الورثة لزمتهم قيمة المنفعة. قاله
باب الموصى به
(١) * قوله: (وله ثلثه) أي ثلث الكلب والزيت النجس.
(٢) * قوله: (وكثور لذكر وأنثى مطلقًا)، أي ولو كان العرف خلافه.
(١) (ح): في الصيد.
стр. 317
في "الانتصار".
(وإن ولدت من زوج أو زنا) فلمالك الرقبة (ونفقتها) على مالك نفعها، وتعتبر (١) * كلها (من الثلث) مطلقًا (١)، (وقول الخرقي) هو المذهب فيما إذا أوصى (له بعبد لا يملك غيره قيمته مائة درهم، ولآخر بثلث ماله، وملكه غير العبد مائتان ورد الورثة، وقول أبي الخطاب في الوصية بالنصف) هو المذهب، (وعلى قولهما ينسب الثلث) وهو مائة (وإلى وصيتهما) وهما في الأولى مائتان وفي الثانية مائتان وخمسون (ويعطى كل واحد من) وصيته (مثل تلك النسبة، وما اختاره المصنف في التي بعدها) هو المذهب.
(١)* قوله: (وتعتبر كلها من الثلت مطلقًا) أي فتقوم بمنفعتها.
(١) (ح): قوله: "مطلقًا" أعني سواء كان الوصية بنفعها أبدًا أو مدة معينة.
стр. 318
باب الوصية بالأنصباء والأجزاء
(وإن وصى له بنصيب ابنه) فله مثل نصيبه، وبمثل نصيب ولده وله ابن وبنت فله مثل نصيب البنت نصًا، وضعفاه (ثلاثة أمثاله، وثلاثة أضعافه أربعة أمثاله) وهلم جرًا (ولو كانوا أربعة فأوصى بمثل نصيب أحدهم إلا مثل نصيب ابن خامس لو كان فقد أوصى له بالخمس إلا السدس بعد الوصية) هكذا وجد في نسخة قرئت على المصنف وهي الصحيحة المعتمدة في المذهب الموافقة لطريقة الأصحاب، وقرئ عليه في نسخة (أوصى بمثل نصيب خامس لو كان إلا مثل نصيب ابن سادس لو كان فقد أوصى له بالخمس إلا السدس بعد الوصية) وهي مشكلة على طريقة الأصحاب، لكن هي طريقة الشافعية ومعناها لأبي الخطاب والمجد وابن حمدان وغيرهم، وأجاب الحارثي عنها بأن قولهم أوصى بالخمس إلا السدس صحيح باعتبار أن له نصيب الخامس المقدر غير مضموم وأن النصيب هو المستثنى انتهى. وقال الناظم: وقرئ عليه في نسخة: وصى بمثل نصيب أحدهم إلا مثل نصيب ابن سادس لو كان. قال: فعلى هذا يصح أنه أوصى بالخمس إلا السدس. انتهى، وفيه نظر.
(وإن وصى له بسهم من ماله) فله سدس بمنزلة سدس مفروض (وإن وصى له بجميع ماله، ولآخر بنصفه، وأجيز لصاحب المال وحده فلصاحب النصف التسع) والباقي (لصاحب المال، وإن أجازوا لصاحب النصف وحده) فله النصف، وكذا التي بعدها فيهما.
(وإذا خلف ابنين وأوصى) لشخص (بثلث ماله ولآخر بمثل نصيب ابن فلصاحب النصيب) ثلث المال (عند الإجازة، وعند الرد) يقسم الثلث بينهما نصفين، وما بعدها مفرع عليها.
وإن خلف أربعة بنين، ووصى لزيد بثلث ماله، إلا مثل نصيب أحدهم فأعطى زيدًا وابنًا الثلث وللثلاثة الثلثين لكل ابن تسعان ولزيد تسع، وإن وصى لزيد بمثل نصيب أحدهم إلا سدس جميع المال، ولعمرو بثلث باقي الثلث بعد النصيب،
стр. 319
صحت من أربعة وثمانين لكل ابن تسعة عشر، ولزيد خمسة، ولعمرو ثلاثة.
(وإن خلف أمًا وبنتًا وأختًا وأوصى بمثل نصيب الأم وسبع ما بقي، ولآخر بمثل نصيب الأخت وربع ما بقي، ولآخر بمثل نصيب البنت وثلث ما بقي) فالمصنف عملها بطريق المنكوس وصححها من اثنين وعشرين ومحلها كما رتبها، لأنها لو أعطى الموصى له بمثل نصيب الأخت أو الأم أولًا لاختلف مقدار مالهم وتصح من ذلك أيضًا، وكذا لو قدم في الوصية غير الأم ولها ست حالات، وبهذا يظهر ضعف هذه الطريقة. والأصح أن تقول: مسألة الورثة من ستة، يعطى الموصى له بمثل نصيب البنت ثلاثة وثلث ما بقي من الستة سهم، وللموصى له بمثل نصيب الأخت سهمان وربع ما بقي سهم، وللموصى له بمثل نصيب الأم سهم وسبع ما بقي خمسة أسباع سهم، فيكون مجموع الموصى به لهم ثمانية أسهم وخمسة أسباع سهم يضاف إلى مسألة الورثة، وهي ستة تكون أربعة عشر سهمًا وخمسة أسباع سهم تضرب في سبعة ليخرج الكسر صحيحًا يكون مائة وثلاثة، فمن له شيء من أربعة عشر سهمًا وخمسة أسباع سهم مضروب في سبعة فللبنت أحد وعشرون، وللأخت أربعة عشر، وللأم سبعة، وللموصى له بمثل البنت وثلث ما بقي ثمانية وعشرون، وللموصى له بمثل نصيب الأخت وربع ما بقي أحد وعشرون، وللموصى له بمثل نصيب الأم وسبع ما بقي اثنا عشر. وهكذا تفعل بكل ما ورد عليك من هذا الباب، وهي طريقة صحيحة موافقة للقواعد والأصول، وأما ما قلنا في الإنصاف وهنا أولًا فالذي يظهر أنه وهم، والله أعلم.
стр. 320
باب الموصى إليه
(تصح وصية المسلم إلى كل مسلم) مكلف رشيد (عدل) ولو مستورًا أو عاجزًا ويضم إليه أمين (أو عبدًا) ولو للموصي، ويقبل بإذن سيده، (وعنه تصح إلى فاسق ويضم إليه أمين) إن أمكن الحفظ به. ولا نظر لحاكم مع وصي خاص كفء. وتصح وصية المنتظر بأن يجعله وصيًا بعد بلوغه أو بعد حضوره من غيبته ونحوه، أو إن مات فلان ففلان وصي، أو هو وصي سنة ثم فلان بعدها، وتعتبر (هذه الصفات عند موته ووصيته، وإن مات أحدهما أو) تغير حاله أو هما (أقيم مقامه) أو مقامهما، لكن إن جعل لكل الإنفراد اكتفى بواحد، ومن عاد إلى حاله الأولى من عدالة وغيرها عاد إلى عمله.
(ولا تصح الوصية إلا في معلوم يملك فعله كقضاء دين) ورد أمانة وغصب (وتفريق وصية ونظر في أمر) غير مكلف، وإمام بخلافه. قطع به المجد والحارثي وغيرهما. (وإن وصاه بتفرقة ثلثه، أو قضاء دينه، فأبى الورثة ذلك) أو جحدوا وتعذر ثبوته (قضى الدين) باطنًا (وأخرج) بقية (الثلث) مما في يده ويبرأ مدين باطنًا بقضاء دين يعلمه على الميت. (وتصح وصية كافر إلى مسلم) إن لم تكن تركته خمرًا أو خنزيرًا ونحوهما.
(وإن قال: ضع ثلثي حيث شئت، أو أعطه)، أو تصدق به على (من شئت. لم يجز له أخذه ولا دفعه) إلى أقاربه الوارثين ولو كانوا فقراء. نصًا، (وإن دعت حاجة لبيع بعض عقار لقضاء دين أو حاجة صغار وفي بيع بعضه) ضرر نصًا (باع على كبار) إن أبوا البيع، أو كانوا غائبين ولو اختصوا بالميراث، ومن مات ببرية ونحوها ولا حاكم ولا وصى فلمسلم أخذ تركته وبيع ما يراه ويكفنه منها إن كانت وأمكن، وإلا من عنده ويرجع عليها، أو على من تلزمه نفقته إن نواه (١) * مطلقًا، أو استأذن حاكمًا ما لم ينو التبرع.
باب الموصى إليه
(ا) * قوله: (إن نواه مطلقًا) الإطلاق مفسر في كلامه أي إن نوى الرجوع أو استأذن الحاكم.