Полный текст (510 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.
стр. 386
أخرى فواحدة، وإن أعاده ثلاثًا فثلاث) إن لم يقصد به إفهامها، وتبين غير مدخول بها بطلقة، ولم تنعقد يمينه الثانية والثالثة في مسألة الكلام (وإن كلمتك فأنت طالق. فتحققي ذلك، أو زجرها فقال تنحي، أو اسكتي)، أو مرِّي ونحوه (أو قال: إن قمت فأنت طالق. طلقت) ما لم ينو غيره، (ويحتمل أن لا يحنث بكلام متصل بيمينه) وهو أظهر (وإن كلمت فلانًا فأنت طالق، فأشارت إليه) أو كلمته وهي مجنونة لم تطلق.
(وأنت طالق إن شئت ونحوه، فشاءت) ولو مكرهة (١)، (طلقت) حتى ولو رجع قبل مشيئتها، (وأنت طالق إن شاء زيد، فخرس) وفهمت إشارته بها فكنطقه، (وإن شاء وهو سكران) فكطلاقه، وقيل لا تطلق هنا، وهو أظهر (وأنت طالق إلا أن يشاء زيد، فمات، أو جن طلقت) في الحال، (وإن خرس) وفهمت إشارته فكنطقه.
(وأنت طالق واحدة إلا أن يشاء زيد) أو تشائي (ثلاثًا)، أو ثلاثًا إلا أن يشاء أو تشائي واحدة (فشاء) أو شاءت الثلاث أو الواحدة وقعت، (وقيل لا تطلق) بحال، فإن لم يشأ، أو شاء أقل من ثلاث فواحدة في الأولى، (وأنت طالق إن لم يشأ الله) أو ما لم يشأ الله تطلق، (وإن دخلت الدار فأنت طالق) أو حرة (إن شاء الله) أو أنت طالق، أو حرة إن دخلت الدار إن شاء الله، فإن نوى رد المشيئة إلى الفعل لم يقع، وإلا وقع. وفيها سبع طرق للأصحاب في "الإنصاف".
(وأنت طالق لرضا زيد أو مشيئته، وقال: أردت الشرط) قبل حكمًا، (وإن كنت تحبين أن يعذبك الله بالنار، أو إن كنت تحبينه بقلبك فأنت طلاق. فقالت: أنا أحبه) لم تطلق إن قالت: كذبت، وكذا إن كنت تبغضين الجَنَّة أو الحياة ونحوه. وتعليق عتق كطلاق فيما تقدم، ويصح بالموت.
باب تعليق الطلاق بالشروط
(١) * قوله: (ولو مكرهة) نسخ التنقيح كلها: ولو مكرهة. وهي سبقة قلم، والصواب ولو كارهة كما كتبته في نسخة تنقيح لي فليعلم ذلك.
стр. 387
(وأنت (١) * طالق إذا رأيت الهلال) أو عند رأسه (تطلق) بإكمال العدة، أو (إذا رؤي) بعد الغروب (إلا أن ينوي حقيقة رؤيتها) ويقبل حكمًا، وهو هلال إلى الثالثة ثم يقمر (ومن أخبرتني بقدوم زيد) كمن (بشرتني بقدومه. وإن حلف لا يفعل شيئًا ففعله ناسيًا) أو جاهلًا (حنث في طلاق وعتاق فقط)، وإن فعله مكرهًا لم يحنث نصًا، ومن يمتنع بيمينه ويقصد منعه كهو فيهن، وإن فعله في جنونه أو نومه لم يحنث. وإن حلف ليفعلنه فتركه مكرهًا أو ناسيًا لم يحنث، وإن عقدها يظن صدق نفسه فبان بخلافه فكمن حلف على مستقبل وفعله ناسيًا يحنث في طلاق وعتاق فقط.
(وإن حلف لا يدخل على فلان بيتًا، أو لا يكلمه، أو لا يسلم عليه، أو لا يفارقه حتى يقضيه حقه، فدخل بيتًا هو فيه، أو سلم على قوم هو فيهم) أو عليه (ولم يعلم، أو قضاه حقه ففارقه فخرج رديئًا، أو أحاله بحقه ففارقه ظنًا أنه بر حنث) إلا في السلام والكلام. وإن علم به في السلام ولم ينوه ولم يستثنه بقلبه حنث (وإن حلف لا يفعل شيئًا)، أو على من يمتنع بيمينه كزوجة وقرابة وقصد منعه ولا نية ولا سبب ولا قرينة (ففعل بعضه لم يحنث، وإن حلف لا يدخل دارًا، فأدخلها بعض جسده، أو دخل طاق الباب، أو لا يلبس ثوبًا من غزلها فلبس ثوبًا فيه منه، أو لا يشرب ماء هذا الإناء فشرب بعضه) أو لا يبيع عبده ولا يهبه، فباع، أو وهب بعضه لم يحنث، (وإن حلف لا يلبس ثوبًا اشتراه زيد، أو نسجه، أو لا يأكل طعاما طبخه زيد، فلبس ثوبًا نسجه هو وغيره، أو اشترياه، أو أكل من طعام طبخاه) حنث (وإن اشترى غيره شيئًا فخلطه بما اشتراه فأكل أكثر مما اشتراه شريكه حنث) وإلا فلا.
(١)* قوله: (وأنت طالق إذا رأيت الهلال) وإن قال: إن رأيت زيدًا فأنت طالق. فرأته حيًا أو ميتًا أو في ماء أو زجاج شفاف طلقت إلا مع نيته أو قرينة، وإن رأت خياله في الماء أو مرآة فلا، وفي مجالستها له وهي عمياء وجهان.
стр. 388
باب التأول في الحلف
(وهو أن يريد بلفظه ما يخالف ظاهره، فإذا أكل تمرًا فحلف لتخبرني بعدد ما أكلت، أو لتميزن نوى ما أكلت، فإذا أفردت كل نواة وحدها وعدت من واحد إلى عدد يتحقق بدخول ما أكل فيه لم يحنث) إلا أن يكون حيلة فيحنث، وكذا (مسألة البارية وطبخ قدر برطل ملح والبيض والتفاح والسلم والماء) ونحو ذلك، ويحنث فيه أيضًا بقصد أو سبب (وإن حمل من ماء واقف مكرها) حنث (وإن الممتحلفه ظالم ما لفلان عندك وديعة وكانت له عنده وديعة فإنه يعني بما الذي)، أو ينوي غير الوديعة، أو غير مكانها، أو يستثنى بقلبه (ولم يحنث، وإن حلف على امرأته لا سرقت مني شيئًا فخانته في وديعته لم يحنث إلا أن) ينوي أو يكون له سبب.
стр. 389
باب الشك في الطلاق
وهو هنا مطلق التردد (إذا شك هل طلق أم لا)، أو شك في وجود شرطه (لم تطلق) وسن ترك الوطء (وإن شك في عدد بنى على اليقين) فأنت طالق بعدد ما طلق فلان زوجته وجهل عدده فطلقة (وإن طلق واحدة بعينها وأنسيها) أخرجت بقرعة نصًا، ولا يطأ قبلها، وتجب النفقة حتى يقرع، وإن مات أقرع الورثة.
(وكذا مسألة الغراب وإن كان غرابًا) فأمتي (حرة) أو امرأتي طالق ثلاثًا، (وقال آخر إن لم يكن غرابًا) مثله، ولم يعلماه لم يعتقا ولم تطلقا، ومحرم عليهما الوطء إلا مع اعتقاد أحدهما خطأ الآخر، وإن كانت مشتركة بين موسرين قال فيها كل منهما نصيبي حر عتقت على أحدهما، وتختر بقرعة.
(وإن تبين أن المطلقة غير التي خرجت عليها القرعة) ردت إليه (إلا أن تكون تزوجت، أو بحكم حاكم. وإن قال لامرأته وأجنبية: إحداكما طالق، أو قال سلمى طالق واسمـ) ـها (سلمى وادعى أنه أراد الأجنبية) لم يقبل حكمًا إلا بقرينة نصًا، (وإن نادى امرأته فأجابته امرأة له أخرى، فقال: أنت طالق. يظنها المناداة) طلقت المناداة فقط، (وإن لقي أجنبية فقال: فلانة أنت طالق) أو أنت طالق من غير تسمية (طلقت امرأته)، وكذا عكسها، وهي أصل المسائل، ومثله العتق.
стр. 390
كتاب الرجعة
وهي إعادة مطلقة غير بائن إلى ما كانت عليه بغير عقد. و (إذا طلق امرأته بعد دخوله) أو خلوته نصًا (بها) في نكاح صحيح (فله (١) * رجعتها) بشرطه ولو أمة على حرة، ويملكها ولي مجنون، وليس من ألفاظها (نكحتها وتزوجتها)، ولا من شرطها (الإشهاد) نصًا، (وعنه: بلى)، لكن (٢) * لو أشهد وأوصى الشهود بكتمانهما فباطلة نصًا، ويصح لعانها (وتحصل بوطئها مطلقًا، وعنه: ليست مباحة ولا تحصل بوطئها) لكن لا مهر لها ولو أكرهها عليه مطلقًا، (ولا تحصل بخلوة لشهوة)، وعنه: بلى. اختاره الأكثر، (وإن طهرت من حيضة ثالثة ولم تغتسل) فله رجعتها نصًا، وفي "الوجيز" و"التصحيح": ما لم يمض وقت صلاة، وعنه (لا)، وهو أظهر، وله رجعتها قبل وضع الولد الباقي. (وأقل ما تقضي به عدة) حرة (من الأقراء تسعة وعشرون يومًا ولحظة، إن قلنا الأقراء الحيض، وأقل الطهر ثلاثة عشر يومًا) وأمة خمسة عشر ولحظة. (وإن قلنا) أقل (الطهر خمسة عشر فثلاثة وثلاثون يومًا ولحظة)، وأمة سبعة عشر ولحظة. (وإن قلنا القروء الأطهار) وأقله ثلاثة عشر (فثمانية وعشرون ولحظتان). وأمة أربعة عشر ولحظتان (وإن قلنا أقل الطهر خمسة عشر فاثنان وثلاثون ولحظتان)، وأمة ستة عشر ولحظتان. (وإن طلقها ثلاثًا لم تحل له حتى تنكح زوجًا غيره) ممن يمكنه
كتاب الرجعة
(١) * قوله: (فله رجعتها بشرطه) كأنه الشرطان اللذان ذكرهما في المقنع، وهو: قوله: "بلا عوض".
وقوله: (ما دامت في العدة) وكان ينبغي أن يقول بشرطيه بالتثنية، وكان ينبغي أن يكتبه بالأحمر لأنه معنى كلام "المقنع".
(٢) * قوله: (لكن لو أشهد وأوصى الشهود بكتمانها فباطلة) هذا التفريع على الرواية لا على المذهب، والله أعلم.
стр. 391
الجماع (ويطأ في قبل) مع انتشار، (وأدنى ما يكفي تغييب حشفة) ولو كان خصيًا أو نائمًا أو مغمى عليه وأدخلته فيه، أو مجنونًا، أو ظنها أجنبية (وإن وطئت في نكاح فاسد)، أو باطل (أو شبهة)، أو في ردة (لم تحلَ، وإن وطئها في حيض، أو نفاس، أو إحرام)، أو صوم فرض (لم يحلها) نصًا.
(ولو طلق عبد ثنتين ثم عتق حرمت) واحدة ملك تتمة ثلاث ككافر طلق ثنتين ثم رق، ولو علق ثلاثًا بشرط فوجد بعد عتقه لزمته لا تعليقها بعتقه، (وإن غاب عن مطلقته) ثلاثًا (فأتته فذكرت أنها نكحت من أصابها وانقضت عدتها، وكان ذلك ممكنًا فله نكاحها إذا غلب على ظنه صدقها وإلا فلا)، فلو كذبها الثاني في وطء، فقوله في تنصيف مهر، وقولها في إباحتها للأول، وكذا لو تزوجت حاضرًا فارقها وادعت إصابته وهو منكرها، ومثل الأولة لو جاءت حاكمًا وادعت أن زوجها طلقها وانقضت عدتها فله تزويجها إن ظن صدقها. قاله (١) * الشيخ تقي الدين ولا سيما إن كان الزوج لا يعرف واقتصر عليه في "الفروع".
(١)* قوله: (قال الشيخ تقي الدين) محل هذه المسألة إذا لم تعينه إذ النكاح لم يثبت لمعين بل لمجهول فهو كما لو قال عندي مال لشخص وسلمته إليه، فإنه لا يكون إقرارًا بالإِتفاق فكذلك قولها: كان لي زوج فطلقني، وسيد فأعتقني، بخلاف قولها تزوجني فلان وطلقني. لأنه كالإقرار بالمال وادعى الوفاء والمذهب أنه لا يكون إقرارًا، يشير بذلك إلى أن إقرارها بالنكاح لمعين يوجب تعلق حق الزوج بها فلا يجوز نكاحها حتى يثبت زواله ببينة.
стр. 392
كتاب الإيلاء
(وهو حلف زوج يمكنه الجماع بالله أو صفة من صفاته على ترك وطء) امرأته ولو قبل الدخول في قبل، لا رتقاء ونحوها أبدًا، أو يطلق، أو فوق أربعة أشهر، أو ينويها، وتطالب غير مكلفة إذا كلفت، (وإن تركه مضرًا بها من غير عذر) ضربت له مدته وحكم له بحكمه، وكذا حكم من ظاهر ولم يكفر. (وللبكر خاصة لا افتضضتك) لمن يعرف معناه، وإلا دين. ومن ألفاظ الصريح حكمًا أيضًا: والله لا غشيتك نصًا، ولا أفضيت إليك، ولا لمستك، ولا أصبتك، ولا افترشتك (فإن حلفه بنذر، أو عتق، أو طلاق) لم يصر موليًا، (وعنه: بلى)، فلو علق طلاق غير مدخول بها بوطئها ففي إيلائها الروايتان، فلو وطئها وقع رجعيًا، والروايتان في إن وطئتك فضرتك طالق، فإن صح إيلاء فأبان الضرة انقطع، فإن نكحها وقلنا تعود الصفة عاد الإيلاء وتبني على المدة، والروايتان في إن وطئت واحدة فالأخرى طالق، ومتى طلق الحاكم هنا طلق على الإبهام ولا مطالبة، فإذا عينت بقرعة سمع دعوى الأخرى و (الله لا وطئتك حتى تحبلي) ولم يكن وطئها، أو وطئ ونيته حبل متجدد فمول، و (الله لا وطئتك على السنة) أو سنة (إلا يومًا) لم يصر موليًا (حتى يطأ وقد بقي أكثر من أربعة أشهر)، وو (الله لا وطئت واحدة منكن وأراد واحدة مبهمة) أخرجت بقرعة، و (والله لا أطأكن) لم يصر موليًا (حتى يطأ ثلاثًا)، وإن قلنا بحيث يفعل البعض صار موليًا في الحال.
(ولا يصح إيلاء عاجز عن الوطء بجب) كامل، ويصح (إيلاء مميز وسكران) ولا يحتسب (عليه بمدة نفاس، وإن طلق في أثناء المدة) طلاقًا بائنًا استأنفت، وإلا بنت قبل انقضاء العدة نصًا، (فإن راجعها) بنت أيضًا.
(وإن نكح البائن) أو ارتد، أو أحدهما بعد الدخول، أو أسلما في العدة (استؤنفت، وإن انقضت المدة وبه عذر يعجز عن الوطء أمر) في الحال (أن يفئ بلسانه فيقول مريض ونحوه: متى قدرت جامعتك)، ويقول مجبوب إن صح
стр. 393
إيلاؤه: لو قدرت جامعتك (وإذا لم يبق عذر فطلبت الفيئة) لزم القادر الوطء إن حل وطئها (وانحل يمينه وعليه الكفارة)، ولو كفر قبل الوطء لم يخرج من الفيئة، ولو علق طلاقًا ثلاثًا بوطئها أمر بالطلاق وحرم الوطء (وأدني ما يكفي تغييب الحشفة) أو قدرها ولو من مكره وناس وجاهل ونائم ومجنون، أو أدخلت ذكر نائم، ولا كفارة عليه فيهن (وإن مضت المدة ولم تعفه ولم يطأ لم يطلق) طلق حاكم عليه طلقة، أو ثلاثًا، أو فسخ (وإن تنازعا في بقاء المدة أو الوطء) حلف من القول قوله.
стр. 394
كتاب الظهار
(وهو أن يشبه امرأته أو عضوًا منها بظهر من تحرم عليه على التأبيد) أو إلى أمد ولو بغير العربية (أو بها، أو بعضو منها) وأنت عندي، أو مني، أو معي كأمي، أو مثل أمي كـ (ـأنت عليَّ كأمي، وإن قال: أردت أمي في الكرامة) قبل حكمًا وأنت كظهر أمي، أو عكسه يلزمانه، (و) أنت أمي أو (كأمي، أو مثل أمي) ليس بظهار إلا أن ينويه أو يقترن به ما يدل على إرادته، (وأنت عليَّ كظهر أبي، أو كظهر أجنبية، أو أخت زوجتي، أو عمتها، أو خالتها) ونحوه ظهار، (وعنه: لا) وعليه كفارة يمين.
(وأنت عليَّ حرام) ظهار (١) * مطلقًا، وتقدم (١)، فلو زاد إن شاء الله فليس بظهار نصًا، وشعر، ونحوه، وريق، ودم، وروح لغو كوجهي من وجهك حرام نصًا، ولو قال: أنا مظاهر، أو عليَّ، أو يلزمني الظهار، أو الحرام فلغو، ومع نية أو قرينة ظهار، وكذا قوله أنا عليك حرام، أو كظهر رجل (ويصح من ذمي) ويكفر بمال.
(وظهار المرأة من زوجها) وتعليقه بنكاحها له ليس بظهار (وعليها كفارته) بعد التمكين مطاوعة. قطع به في "المغني" و"الشرح" و"الرعايتين" وغيرهم، وقيل: قبله. قدمه في "الفروع".
(وإن قال لأجنبية: أنت علي حرام. يريد في كل حال فمظاهر، وإن أراد في تلك الحال)، أو أطلق (فلا). ويحرم (الاستمتاع منها بما دون فرج قبل التكفير، وإن وطن قبله استقرت الكفارة) ولو مجنونًا (ويأثم (٢) *) مكلف.
ولا يجب (إطعام في كفارة قتل، والاعتبار في الكفارات) بحالة الوجوب. ومن شرط وجوب الرقبة أيضًا أن يكون فاضلًا عن وفاء دينه، (ومن له خادم
كتاب الظهار
(١) * قوله: (ظهار مطلقًا) أي سواء نوى الظهار أو الطلاق أو اليمين.
(٢) * قوله: (وأثم مكلف) وتحريمها باق بحاله حتى يكفر. قاله في المغني والكافي.
(١) (ح): في صريح الطلاق.
стр. 395
يحتاج إلى خدمته، أو دار يسكنها، أو دابة يحتاج إلى ركوبها، أو ثياب يتجمل بها أو كتب يحتاج إليها لم يلزمه العتق) إذا كانت صالحة لمثله، إلا إن أمكن شراء رقبة بالفاضل لزمه، فلو تعذر البيع أو الشراء، أو كان له سرية يمكنه بيعها وشراء سرية ورقبة لم يلزمه، ويلزمه (بزيادة لا تجحف، وإن كان ماله غائبا) أو له دين (وأمكنه شراؤها بنسيئة لزمه) فإن لم تبع جاز الصوم.
(ولا يجزئ في جميع الكفارات) ونذر العتق المطلق (إلا رقبة مؤمنة) ويجزئ أعور، ومرهون، ومؤجر، وجان، وأحمق، ومن قطعت خنصره أو بنصره من يد أو رجل، أو قطع كل واحد منهما من يد، وقطع (١) * إبهام رجل أو سبابتها كـ (ـقطعها من يد) وقطع أنملة إبهام وأنملتين من غيره كـ (ـقطعها) كلها، (وإن أعتق غائبا لا يعلم خبره) ثم تبين حياته أجزأ، وإلا (فلا)، ولا يجزئ أخرس أصم ولو فهمت إشارته، ولا (مكاتب قد أدى من كتابته شيئًا)، ولا مغصوب، (ويجزئ من
(١)* قوله: (وقطع إبهام رجل أو سبابتها كقطعها من يد) أي لا يجزئ في حواشي الكفارة من قطعت إبهام رجله أو الأصبع التي تليها، ولم نر من قاله فيما اطلعنا عليه من كلام الأصحاب، وظاهر كلامهم خلافه، ولأن ذلك لا يضر بعمل الرجل وهو المشي، وقد صرحوا أن العرج اليسير لا يضر، فكيف يضر قطع إبهامها أو غيرها، بل لو قطعت أصابع الرجل كلها أجزأ. قطع به في "الرعاية الكبرى"، والمنقح فهم ما قاله من كلام "الفروع" من قوله: "وقيل: فيهن من يده". ففهم أن المقدم أن حكم القطع من الرجل حكم القطع من اليد، كما صرح به في الإنصاف، ولكن لم يأخذ بكل مفهوم الفروع فأسقط الوسطى من الرِّجْل، وأيضًا هل في الرِّجْل أصبع تسمى السبابة فيه نظر، وسبابة اليد إنما سميت سبابة لأنها يشار بها إلى السب والمخاصمة، وهذا معدوم في الرِّجْل، ويحتمل أن صاحب الفروع أراد بقوله "من يد" أي من يد واحدة، ويحتمل غير ذلك، فإن الجزء الأخير من الفروع لم يبيضه المصنف، والله أعلم.
وقد صرح الشافعية بأن قطع أصابع الرجلين لا يمنع من الأجزاء منهم ابن النقيب في كتابه التهذيب.
стр. 396
يخنق في الأحيان)، وقيل: لا إن كانت إفاقته أقل، وهو أظهر (ويجزئ من علق عتقه على صفة) لم توجد (وإن أعتق نصفًا ثم نصفًا آخر) أو نصف قنين أجزأ، ولا يقطع تتابع صوم فطرة (لعذر يبيحه كسفر ومرض) ومكره ومخطئ وناس بخلاف جاهل، (فإن لم يستطع الصوم) لكبر أو مرض ولو رجئ زواله أو يخاف زيادته أو بطؤه، وقال الموفق وغيره: أو لشبق (أطعم).
ويجزئ في الإطعام دفعها إلى (صغير) ولو لم (يأكل الطعام ومكاتب)، ومن أعطئ من زكاة لحاجة (وإن دفعها إلى من يظنه مسكينًا فبان غنيًا) أجزأ، ولا يجزئ (إخراج خبز، وعنه: بلي)، وهو أظهر (فيجزئ رطلان بالعراقي إلا أن يعلم أنه مد) فيجزئ ولو كان أقل منهما من بر وضعفه من شعير ونحوه (وإن كان قوت بلده ما يجزئ في الفطرة) لم يجزئه، ويسن إخراج أدم مع المجزئ نصًا.
(ولا يجزئ إطعام وعتق وصوم إلا بنية)، ولا يجزئ نية التقرب فقط، (وإن كان عليه كفارات من جنس أو أجناس) كظهار وقتل وصوم ويمين (فنوى إحداها) أجزأه عن واحدة، ولا يجب تعيين سببها، ولا تتداخل، (فإن كان عليه كفارة واحدة نسي سببها) أجزأه عن كفارة واحدة.
стр. 397
كتاب اللعان وما يلحق من النسب
وهو شرعًا شهادات مؤكدات بأيمان من الجانبين، مقرونة باللعن، والغضب، قائمة مقام حد قذف في جانبه وحد زنا في جانبها (١)، وللزوج إسقاط بعض الحد ولو سوطًا بلعانه ولو وحده (كإسقاطه كله) ويسقط بتصديقها أيضًا (وتقول المرأة في الخامسة وأن غضب الله عليها إن كان من الصادقين) فقط، ويشترط حضور حاكم أو نائبه، وكذا لو حكما رجلًا، ويأتي، ولا يصح (إبدال لفظة أشهد بأقسم أو أحلف، ولا لفظة اللعنة بالإبعاد، أو الغضب بالسخط) ولا تقديمها الغضب ولا إبداله باللعنة، ولا تقديمه اللعنة، ولا إتيانه به قبل إلقائه عليه، قال ابن عقيل وغيره: ولا تعليقه بشرط. وفي "الترغيب" تشترط موالاة الكلمات.
(وإن عجز عنه بالعربية) لم يلزمه تعلمها. ويصح (ممن اعتقل لسانه وأيس من نطقه بإشارة، وهو) يمين، و (لا) يصح (إلا بين زوجين مكلفين مسلمين أو ذميين رقيقين أو فاسقين أو أحدهما كذلك، وإن أبان زوجته ثم قذفها بزنا في النكاح) أو العدة، (أو قذفها في نكاح) فاسد، أو قال: أنت طالق ثلاثًا يا زانية (لاعن (١) * لنفي ولد وإلا حد).
وإن قال: أنت طالق يا زانية ثلاثًا. لاعن نصًا، (وإن قال: وطئت بشبهة، أو مكرهة)، أو نائمة، أو مع إغماء وجنون، (أو لم تزن ولكن ليس هذا الولد مني. فلا لعان، وعنه بلى لنفي ولد إن كان)، وهو أظهر، (وإن صدقته) مرّة أو مرارًا، (أو سكتت)، أو عفت عنه، أو ثبت زناها بأربعة سواه، أو قذف مجنونة بزنا قبله، أو
كتاب اللعان وما يلحق من النسب
(١) * قوله: (لاعن لنفي الولد وإلا حد) صوابه أن يقال: لاعن لنفي ولا حد ليكون مبينًا لسقوط الحد باللعان كما ذكره في الفروع، ولا يحتاج إلى قوله: وإلا حد" لأنه في أصل "المقنع".
(١) (ح): وقيل: هو كلمات معلومة جعلت حجة للمضطر إلى قذف من لطخ فراشه في غير المملوكة ودفعًا للحد عن المرأة وسترًا لها.
стр. 398
محصنة فجنت، أو خرساء أوناطقة فخرست نصًا، أو صماء لحقه النسب ولا لعان نصًا.
(وإن لاعن ونكلت) حبست (حتى تقر) أربعًا (أو تلاعن)، وينتفي الولد (بتمام تلاعنها) مع ذكره فيه في كل مرّة ولو تضمنا (بعد الوضع، وإن قال: لم أعلم أن لي نفيه، أو ائه على الفور. وأمكن صدقه قبل) وإلا فلا، (ومتى أكذب بعد نفيه لحقه نسبه) لا إن استلحقه ورثته بعده نصًا، (ومن أتت امرأته بولد يمكن كونه منه ويولد لمثله) كابن عشر (لحقه نسبه)، مع هذا لا يكمل به مهر ولا تثبت به عدة ولا رجعة ولا يحكم ببلوغه، (وإن دم يمكن كونه منه بأن يتزوجها بمحضر حاكم) أو غيره (ثم يطلقها في المجلس، أو تأتي به لأقل من ستة أشهر منذ تزوجها لم يلحقه نسبه) والمراد وعاش وإلا لحقه بالإمكان كما بعدها. قاله صاحب "الفروع"، (فإن قطعت الانثيان فقط) لحقه نسبه (قاله) الأكثر، (وقيل: لا يلحقه)، وهو الصحيح. قطع به في "العمدة" و"المحرر" و"النظم" و"الحاوي" وغيرهم، وقدمه في "الفروع"، (وإن قطع الذكر) لحقه (نسبه، وإن طلقها رجعيا فولدت بعد أربع سنين منذ طلق) وقبل نصف سنة منذ أخبرت بفراغ العدة، أو لم تخبر، (أو لأقل من أربع سنين منذ انقضت عدتها) لحقه نسبه.
(ومن اعترف بوطء أمته في الفرج أو دونه وأتت بولد لستة أشهر لحقه نسبه، وإن ادعى العزل) أو عدم الإنزال (إلا أن يدعي الاستبراء) ويحلف عليه، (وكذا إن لم يستبرئها فأتت به لأكثر من ستة أشهر فادعى مشتر أنه من البائع فهو ولد البائع)، وإن ادعاه مشتر لنفسه، والمشتري مقر بالوطء أرى القافلة.
стр. 399
كتاب العدد (١)
واحدها عدة، وهي التربص المحدود شرعًا (وإن خلا بها وهي مطاوعة فعليها العدة) ولو في نكاح فاسد نصًا (إلا أن لا يعلم بها كأعمى وطفل) ومن لا يولد لمثله لصغره، أو كانت لا يوطأ مثلها إلا للوفاة (فلا عدة عليها. ولا تنقضي العدة إلا بوضع) كل الحمل، وتقدم معناه (وإن وضعت مضغة لا يتبين فيها شيء من ذلك فذكر ثقات من النساء أنه مبتدأ خلق آدمي) لم تنقض به العدة، وإن شهدت أن فيها صورة خفية انقضت، و (إن أتت بولد لا يلحقه نسبه كامرأة طفل) ومن لا يولد لمثله، وخصي مجبوب، ومطلقة عقب عقد، ومن أتت به لدون ستة أشهر منذ عقد عليها ونحوه (لم تنقض) عدتها به.
(وعدة متوفي عنها زوجها) إن لم تكن حاملًا منه (أربعة أشهر وعشر) ليال بعشرة أيام.
(وأمة نصفها) إن كان حملها من غيره اعتدت للزوج بعد وضع الحمل، ومعتق بعضها بالحساب من عدة حرة وأمة ويجبر الكسر.
(وإن طلقها في مرض موته طلاقًا بائنًا، ثم مات في عدتها اعتدت أطول الأجلين من عدة طلاق ووفاة) إلا أن تكون أمة أو ذمية فتعتد للطلاق لا غير، (وإن ظهر بها أمارات حمل بعد نكاحها (فإن كان قبل الدخول لم يفسد نكاحها، ولم يحل وطؤها حتى تزول الريبة، وإن كان قبله لم يفسد إلا أن تأتي به لدون ستة أشهر فيفسد فيهما.
(وإن مات عن امرأة نكاحها فاسد) فعليها عدة وفاة (نصًا، وعدة حرة) ومعتق بعضها (ثلاثة قروء، وهي الحيض، و) لا تحل لآخَرَ (إذا انقطع دمها من الثالثة) حتى تغتسل نصًا، "وفي الوجيز" وغيره: أو يمضي وقت صلاة، وتقدم
(١) [ح]: العدة أربعة أقسام: معنى محض، وتعبد محض، وبجتمع الأمران والمعنى أغلب، ويجتمع الأمران والتعبد أغلب، فالأول: عدة الحامل، والثاني: عدة المتوفى عنها زوجها التي لم يدخل بها، وفي التى وقع الطلاق عليها بيقين براءة للرحم، وفي موطوءة الصبي النبي يقطع بأنه لا يولد لمثله، وفي الصغيرة التي لا تحبل قطعًا. والثالث: في عدة الموطوءة التي يمكن حبلها ممن يولد لمثله سواء كانت ذات أقراء أو أشهر فإن معنى براءة الرحم أغلب من التعبد بالعدد المعتبر لغلبة ظن البراءة. الرابع: عدة الوفاة للمدخول بها التي يمكن حملها وتمضي أقراؤها في أثناء الشهر فإن العدد الخاص أغلب من التعبد.
стр. 400
معناه. وتنقطع بقية الأحكام بانقطاعه.
(وإن حاضت صغيرة في عدتها) ابتدأتها (بالقروء) ولا يحتسب (بما قبل الحيض قروء إن قلنا القروء الأطهار، وإن يئست ذات القروء في عدتها) ابتدأت عدة آيسة (وعدة مستحاضة ناسية) ومستحاضة مبتدأة (ثلاثة أشهر)، وإن كان لها عادة أو تمييز عملت به، وإن علمت أن لها حيضة في كل شهر أو شهرين ونحوه ونسيت وقتها فعدتها ثلاثة أمثال ذلك نصًا.
والزوجة (١) * الأمة كـ (ـحرة في عدة مفقود فيما ظاهرها الهلاك) ولا يفتقر (إلى رفع الأمر إلى حاكم ليحكم بضرب المدة أو عدة الوفاة)، ولا إلى طلاق ولي زوجها بعد اعتدادها. (وإن قدم بعد) وطء (الثاني خير الأول بين أخذها) بالعقد الأول ولو لم يطلق الثاني نصًا، ويطأ بعد عدته (وبين تركها مع الثاني) من غير تجديد عقد، قلت: الأصح بعقد ويأخذ (قدر الصداق الذي أعطاها من الثاني) ويرجع الثاني على الزوجة بما أخذ منه.
(ومن انقطع خبره لغيبة ظاهرها السلامة) تربصت زوجته تمام تسعين عامًا منذ ولد (ثم تحل) (٢) *، ومتى ظهر موته باستفاضة أو بينة كمفقود وتضمن البينة ما تلف من ماله ومهر الثاني.
(وعدة موطوءة) بنكاح فاسد و (بشبهة ومزنى بها كمطلقة)، إلا أمة غير مزوجة فبحيضة، وسقط في "الفروع" لفظة غير، ولا يحرم على زوجها منها في
كتاب العدد
(١) * في قوله: (والزوجة الأمة كحرة في عدة مفقود) وهم منه، وإنما هي كالحرة في مدة التربص، وهي الأربع سنين، أو غيرها، وهي التي فيها الخلاف، وأما العدة التي بعد التربص في حق الأمَة فشهران وخمسة أيام، والله أعلم.
(٢) * قوله: (ثم تحل) كذا لفظ "المقنع"، وظاهره بلا عدة وفاة، وليس كذلك، بل لا بد من عدة الوفاة في الغيبتين بعد التربص. صرح به في "المغني" و"المحرر" وصاحب "مختار الجوامع" في مختصره.
стр. 401
مدة العدة غير وطء في فرج، (وإن وطئت معتدة بشبهة)، أو نكاح فاسد (١) (أتمت عدة الأولى) ولا تحتسب منها مدة مقامها عند الثاني وله رجعتها في مدة تتمة عدته، (وإن تزوجت في عدتها لم تنقطع حتى) يطأ، (وإن أتت بولد يمكن كونه منهما أرى القافة)، فإن نفته عنهما، أو أشكل عليهم، أو لم توجد قافة ونحوه اعتدت بعد وضعه بثلاثة قروء، ومن وطئت بشبهة ثم طلق اعتدت له ثم تتم للشبهة (وإن وطئها رجلان) بشبهة أو زنا (فعليها عدتان)، وقيل: واحدة للزنا، وهو أظهر، (فإن راجعها ثم طلقها بعد دخوله بها أو قبله) استأنفت العدة كفسخها بعد الرجعة بعتق أو غيره.
(إن طلقها بائنًا، ثم نكحها في عدتها، ثم طلقها قبل دخوله بها) بنت على ما مضى.
ولا يجب الإحداد (في غير عدة وفاة)، ويجوز لبائن الإحداد، ويحرم فوق ثلاث على غير زوج، (وتجنب طيبًا) حتى في دهن نصًا، وما صبغ غزله ثم نسج كمصبوغ بعد نسجه (وكحلًا أسود) ما لم تكن حاجة، ولا يحرم نقاب نصًا، (وعند الخرقى) وغيره (يحرم)، فمع حاجة تسدل كمحرمة، (وإن دعت) حاجة (إلى خروج معتدة لوفاة من منزلها بأن حولها مالكه أو تخشى على نفسها)، أو لحق قال في "المغني" وغيره: أو يطلب منها فوق أجرته، أو لا تجد ما تكتري به إلا من مالها جاز لها" (الانتقال) حيث شاءت، ولهم نقلها لأذاها (ولا تخرج ليلًا) ولو لحاجة، فلو تركت الاعتداد في المنزل، أو لم تجد تمت العدة بمضي الزمان، وحكم سفرها معه لنقلة كإذنه لها فيها، ويلزمها لو انتقل إلى دار العود إلى الأولى (وإن سافر بها)، أو سافرت بإذنه لغير نقلة (فمات في الطريق وهي قريبة) دون مسافة قصر (لزمها (١) * العود، وإن تباعدت خيرت)، وإن أحرمت قبل موته أو بعده وأمكن الجمع بينهما لزمها العود مطلقًا، وإن لم يمكن قدمت مع البعد الحج، وإلا هي.
(١)* قوله: (لزمها العود مطلقًا) أي تباعدت أو لا، والله أعلم.
(١) (ح): قوله: "أو بنكاح فاسد" ويزيد النكاح الباطل وهي المزوجة في عدتها.
стр. 402
(وتعتد بائن حيث شاءت نصًا) من البلد في مكان مأمون، ولا تسافر ولا تبيت إلا في منزلها، وإن سكنت علو دار وسكن بقيتها وبينهما باب مغلق، أو معها محرم جاز. وإن أراد إسكانها في منزله أو غيره مما يصلح لها تحصينًا لفراشه ولا محذور فيه لزمها ذلك، ولم تلزمه نفقة كمعتدة لشبهة، أو نكاح فاسد، أو مستبرأة لعتق، وتقدم حكم الخلوة بالأجانب، ورجعية في لزوم المنزل كمتوفى عنها، نصًا.
стр. 403
باب الاستبراء
وهو قصد علم براءة رحم ملك يمين حدوثًا أو زوالًا من حمل غالبًا بأحد ما يستبرأ به. (إذا ملك أمة) ولو مسبية (لم يحل له الاستمتاع بها حتى يستبرئها، وعنه: يحل ما دون فرج من مسبية) غير حامل، (وإن أعتقها استبرأها لم يحل له نكاحها حتى يستبرئها)، فلو خالف وفعل لم يصح، وليس لها نكاح غيره ولو لم يكن بائعها يطأ، (وعنه بلى) وهي أصح، ولا يجب (استبراء من لا يوطأ مثلها) ولا بملك أنثى من أنثى، (وإن باع أمته) أو وهبها ونحوه (ثم عادت إليه بفسخ أو غيره) حيث انتقل الملك (وجب استبراؤها) ولو قبل القبض، ويكفي استبراء زمن خيار لمشتر، ويجزئ استبراء مَن مُلك بشراء ووصية وغنيمة وغيرها قبل قبض، ووكيله كهو، (وإن استبرأ أمة) معتدة (أو مزوجة فطلقها بعد الدخول)، أو مات، أو زوج أمته ثم طلقت بعد الدخول لم يجب استبراء اكتفاء بالعدة.
(وإن وطئ أمته ثم أراد تزويجها أو بيعها) لم يجز حتى يستبرئها، فلو خالف وفعل صح البيع دون النكاح، (وإن لم يطأ لم يلزمه الاستبراء فيهما. وإن أعتق أم ولده، أو أمة كان يصيبها) قبل اسنبرائها، (أو مات عنها لزمها استبراء نفسها)، لكن لو أراد تزويجها، أو استبراء بعد وطئه ثم أعتقها أو باعها، فأعتقها مشتر قبل وطئها (أو كانت مزوجة، أو معتدة)، أو فرغت عدتها من زوجها فأعتقها، أو أراد تزويجها قبل وطئه فلا استبراء، وإن أبانها قبل دخوله أو بعده، أو مات فاعتدت ثم مات سيدها فلا استبراء إن لم يطأ نصًا.
(والاستبراء يحصل بحيضة) لا ببقيتها، (أو يمضي شهر لآيسة وصغيرة) وبالغة لم تحض، وإن حاضت فيه اعتدت بحيضة، (وإن ارتفع حيضها لا تدري ما رفعه فبعشرة أشهر نصًا)، وإن علمت ما رفعه فكحرة، ويحرم وطء مستبرأة، فإن فعل لم ينقطع الاستبراء، فإن حملت قبل الحيضة استبرأت بوضعه، وإن أحبلها في الحيضة حلت في الحال لجعل ما مضى حيضة.
стр. 404
كتاب الرضاع
وهو شرعًا مص لبن ثاب من حمل من ثدي امرأة أو شربه ونحوه (١). (وإن أرضعت بلبن ولدها من زنا أو منفي بلعان طفلًا صار ولدًا لها) وحرم (على الواطئ تحريم المصاهرة) ولم تثبت (حرمة الرضاع في حقه. وسعوط ووجور) كرضاع، ويحرم جبن (ولبن ميتة ومشوب) إن كانت صفاته باقية، وإذا تزوج كبيرة ذات لبن ولم يدخل بها، وصغيرة فأرضعت صغيرة منهن حرمت أبدًا، وبقي نكاح الصغرى كإرضاعها بعد طلاقها.
(وإن أفسد نكاحها) غيرها (بعد الدخول وجب لها مهرها) ويرجع به، ولها الأخذ من المفسد. نصًا عليهما.
(وإن دبت صغرى إلى كبرى وهي نائمة فارتضعت منها فلا مهر لها) ويرجع (عليها بنصف مهر الكبرى قبل الدخول وبكله بعده). نصًا.
(ولو كان لرجل خمس أمهات أولاد لهن لبن منه فأرضعن امرأة له صغرى كل واحدة منهن رضعة) حرمت عليه، (وإن كان) لامرأته (ثلاث بنات) من غيره (فأرضعن ثلاث نسوة له) كل واحدة واحدة إرضاعًا كاملًا (ولم يدخل بالكبرى حرمت عليه) ولم ينفسخ نكاح من كمل رضاعها أولًا (وإن أرضعن واحدة كل واحدة منهن رضعتين) حرمت الكبرى، ولو أرضعها خمس بنات زوجته أو بناته رضعة رضعة فلا أمومة ولا يصير الكبير والكبيرة جدًا ولا جدة.
(وإن تزوج امرأة ثم قال قبل الدخول أو بعده: هي أختي من الرضاع. انفسخ النكاح) حكمًا وفيما بينه وبين الله تعالى إن كان صادقًا، وإلا فالنكاح بحاله (ولها المهر بعد الدخول بكل حال) ما لم تطاوعه عالمة بالتحريم (وإن قال: هي بنتي من الرضاع. وهي في سن) لا يحتمل ذلك (لم تحرم). وإن احتمل كونها منه فكما
(١) (ح): وقيل: وصول لبن آدمية إلى جوف صغير حي.
стр. 405
لو قال: هي أختي من الرضاع. ولو ادعى بعد ذلك خطأ لم يقبل كقوله ذلك لأمته ثم يرجع، ولو قال: أحدهما ذلك قبل النكاح لم يقبل رجوعه ظاهرًا، (ولو تزوج امرأة لها لبن من زوج قبله فحملت منه وزاد لبنها) في أوانه (فأرضعت به طفلًا صار ابنًا لهما، وإن لم يزد) أو زاد قبل أوانه، أو لم تحمل وزاد بالوطء (فللأول، وإن انقطع لبن الأول ثم ثاب بحملها من الثاني) فهو لهما (وقيل للثاني)، وهو أظهر، وإذا لم يزد ولم ينقص حتى ولدت فهو لهما نصًا، وقيل للثاني كما لو زاد بعد الوضع.
стр. 406
كتاب النفقات
وهي جمع نفقة. وهي كفاية من يمونه خبزًا وأدمًا وكسوة ومسكنًا وتوابعها. ويفرض لكل امرأة من اللحم ما جرت به العادة، وإن تبرمت موسرة بأدم نقلها إلى غيره، ولا بد من ماعون الدار، ويكتفى بخزف وخشب والعدل ما يليق بهما، ومن نصفه حر إن كان معسرًا فكمعسرين، وإن كان موسرًا فكموسرين. ذكره ابن حمدان. (وعليه ما يعود بنظافتها من دهن وسدر وثمن ماء) ومشط وأجرة قيمة ونحوه، (ويلزمه نفقة خادم) واحد وكسوته (كفقيرين) مع خف وملحفة لحاجة الخروج إلا إذا كان بكراء أو عارية فعلى مكر أو معير (إلا في النظافة، وإن قال أنا أخدمك) لم يلزمها قبوله، فإن كان الخادم لها فتعيينه إليهما، وإلا فإليه.
(وتجب نفقة بائن بفسخ أو طلاق إن كانت حاملًا) كل يوم (وسكنى) وكسوة (وإن أنفق عليها يظنها حاملًا ثم بانت حائلًا) رجع عليها، وإن ادعت حملًا أنفق ثلاثة أشهر نصًا، فإن مضت ولم بين رجع.
وتجب (النفقة للحمل، فتجب لناشز وحامل من وطء شبهة أو نكاح فاسد) وملك يمين ولو أعتقها، وعلى وارث زوج ميت، ومن مال حمل موسر، ولو تلفت وجب بدلها، ولا سكنى لها.
(ولا تجب على زوج رقيق) ولا معسر ولا غائب، وتسقط بمضي الزمان. قلت: ما لم تستدن بإذن حاكم، أو تنفق بنية الرجوع على ما يأتي. ولا على وارث مع عسر زوج ولا نفقة من التركة (لمتوفي عنها زوجها)، ولا أم ولد، ولا سكنى ولا كسوة (ولو حاملًا، وعليه كسوتها في) أول (كل عام) من حين الوجوب، وتملكها مع نفقة بالقبض، وغطاء ووطاء ونحوهما ككسوة، وإن أكلت معه عادة، أو كساها بلا إذن ولم يتبرع سقطت، (وإن) مات أو (ماتت أو) بانت، أو تسلفت النفقة فحصل ذلك (قبل مضي السنة) رجع بقسطه، لكن لا يرجع ببقية يوم الفرقة إلا على ناشز، (وإن بذلت تسليم نفسها) أو وليّها، أو تسلم من يلزمه تسلمها (لزمته النفقة) والكسوة (بشرطه) حتى ولو (تعذر وطؤها لمرض أو حيض) أو نفاس أو
стр. 407
رتق أو قرن، أو لكونها نضوة الخلق، أو حدث بها شيء من ذلك عنده، لكن لو امتنعت من التسليم ثم حدث لها مرض فبذلته فلا نفقة، (وإن منعت نفسها بعد الدخول لقبض صداقها) فلا نفقة لها.
(وإن سلمها) سيدها (ليلًا ونهارًا فكحرة) رضي الزوج أم لا، وتقدم معناه. (وإن كانت عنده ليلًا فعليه نفقة ليل) وعطاء ونحوه، (وإن نشزت امرأة فلا نفقة لها) لكن إن أطاعت في غيبته فعلم ومضى زمن يقدم في مثله لزمته، وبمجرد إسلام مرتدة ومتخلفة عن الإسلام في غيبة تلزمه. ويشطر لناشز ليلًا فقط أو نهارًا فقط لا بقدر الأزمنة ويشطر لها بعض يوم، ولو صامت لكفارة، أو نذر، أو قضاء رمضان ووقته متسع فيهما بلا إذنه، أو حبست ولو ظلمًا فلا نفقة لها، (وإن أحرمت بمنذور معين في وقته)، أو صامت نذرًا معينًا في وقته فلا نفقة لها، وقيل: بلى إن كان المنذر بإذنه، وهو أظهر.
(وإن سافرت لحاجتها بإذنه) فلا نفقة لها، (وإن أعسر زوج بها أو ببعضها) عن نفقة معسر (أو بكسوة) أو ببعضها (خيرت بين فسخ ومقام) على التراخي فلها المقام ومنعه من نفسها، ولا يحبسها بل يدعها تكتسب، (ولها الفسخ بعده) لكن إن تعذر كسب أو بيع في بعض زمانة، أو مرض، أو عجز عن اقتراض أيامًا يسيرة فلا فسخ، (وتكون نفقة) فقير وكسوته ومسكن (دينًا في ذمته) ما لم تمنع نفسها، ويجبر قادر على التكسب، ولو تزوجته عالمة بعسرته فلها الفسخ أيضًا لأجل النفقة.
(وإن أعسر بنفقة موسر، أو متوسط، أو أدم فلا فسخ)، وتبقى نفقتها والأدم (في ذمته)، وكذا (إن أعسر بسكنى أو مهر) بشرطه، وتقدم. (وإن منع موسر بعض نفقة) أو كسوة (وقدرت له على مال أخذت كفايتها وكفاية ولدها) ونحوه، (وإن لم تقدر أجبره حاكم)، فإن أبى حبسه أو دفعها منه يومًا بيوم، وللحاكم بيع عقار وعرض لغائب إذا لم تجد غيره وينفق عليها يومًا بيوم (ولا) يصح (الفسخ إلا بحكم حاكم) فيفسخ بطلبها أو تفسخ بأمره.
стр. 408
باب نفقة الأقارب والمماليك
(ويجب عليه نفقة والديه وإن علوا، وولده وإن سفل)، أو بعضها حتى ذوي الأرحام منهم نصًا. قاله القاضي والمصنف والمجد وحفيده وصاحب النظم والحاوي والوجيز وغيرهم، قال القاضي والمصنف في المغنى وجمع: ولو حجبه معسر، وعنه لا نفقة لهم. قدمه في "الرعايتين"، وكلامه في "الفروع" مختلف، (بالمعروف إذا كانوا فقراء وفضل عن نفسه وامرأته) ورقيقه يومه وليلته، وكسوتهم وسكناهم من ماله وأجرة ملكه ونحوه أو كسبه، ويجبر قادر عليه، (وإن كان لفقير) ولو حملًا (وارث فنفقته عدى قدر إرثهم) فأم وبنت بينهما أرباعًا، فإن كان أحدهم موسرًا لزمه بقدر إرثه (إلا الأب) فيهما، وأم أم وأبو أم الكل على أم الأم، (ومن له أم فقيرة وجدة موسرة فالنفقة على الجدة). قاله القاضي وابن عقيل والمصنف والشارح وابن منجا وصاحب "المستوعب" و"المنور" و"الوجيز"، وكذا أب فقير وجد موسر.
(ولا تجب علي أخ موسر مع ابن معسر)، وتجب (نفقة من (١) * لا حرفة له) مطلقًا. (ومن لم يفضل عنده) عن نفسه (إلا نفقة واحد) فأكثر (بدأ) بامرأته، ثم برقيقه، ثم (بالأقرب فالأقرب)، ثم العصبة، ثم التساوي، (فإن كان له أبوان) قدم الأب، (فإن كان معهما ابن) قدم عليهما، وكذا جد وابن ابن، ويقدم جد على أخ، وأب على ابن ابن وأبو أب على أبي أم ومع أبي أبي أب يستويان. وظاهر كلامهم يأخذ من وجبت له النفقة بغير إذن إذا امتنع من الإنفاق كزوجة كما تقدم.
(ولا نفقة مع اختلاف الدين إلا بالولاء) قاله في الرعايتين، أو بإلحاق القافة به.
(ومن ترك الإنفاق الواجب مدة لم يلزمه عوضه) أطلقه الأكثر، قال الشارح وجمع: إلا إن فرضها حاكم، قال المجد وأتباعه: إلا أن يستدين بإذن حاكم، لكن لو غاب زوج فاستدانت لها ولأولادها الصغار رجعت نصًا، ولو امتنع زوج أو قريب من نفقة واجبة رجع عليه منفق بنية الرجوع. ذكره القاضي في خلافه وابن عقيل في "مفرداته" واقتصر عليه في "القواعد"، وتلزمه (نفقة زوجة من تلزمه
باب نفقة الأقارب والمماليك
(١) * قوله: (من لا حرفة له مطلقًا) أي سواء كان زمنًا أو صحيحًا مكلفًا أو غير مكلف من الوالدين أو غيرهما.
стр. 409
نفقته) وإعفاف من وجبت له نفقة من أب وإن علا وابن وإن نزل وغيرهم بزوجة حرة أو سرية تعفه، ولا يملك استرجاعها مع غناه، وتقدم، ويقدم تعيين قريب إن استوى المهر، ويصدق بأنه تائق بلا يمين، فإن ماتت أعفه ثانيًا إلا إن طلق لغير عذر، ويلزمه إعفاف أمه كأبيه.
(ولا تجب (١) * أجرة ظئر لما زاد على حولين) ولا يفطم قبلهما إلا برضا أبويه ما لم يتضرر، ويلزمه خدمة قريب لحاجة كزوجة (ويلزمه نفقة رقيقه) عرفًا ولو أبق أو نشزت من غالب قوت البلد (وكسوتهم) وسكناهم (وتزويجهم إذا طلبوه إلا أمة يستمتع بها) ولو مكاتبة بشرطه، وتصدق في أنه لم يطأ، ومن غاب عن أم ولد زوجت لحاجة نفقة، قلت: وكذا الوطء، ويلزمه نفقة ولد أمته الرقيق دون زوجها، ويلزم حرة نفقة ولدها من عبد نصًا، ومكاتبة نفقة ولدها وكسبه لها ولو كان أبوه مكاتبًا، وينفق على من بعضه حر بقدر رقه وبقيتها عليه.
(و) يجب أن (لا يكلفهم من العمل) ما يشق عليهم نصًا، مشقة كثيرة، وأن (يريحهم وقت قيلولة ونوم وصلاة) مفروضة (ويركبهم عقبة) عند الحاجة، ويسن (مداواتهم إذا مرضوا) وإطعامهم من طعامه، (فإن وليه فمعه أو منه) ولا يأكل بلا إذنه نصًا (وله تأديبهم كولد، وامرأة). قلت: الأظهر جواز الزيادة على ذلك للأحاديث الصحيحة.
ويحرم (أن يسترضع الأمة لغير ولدها إلا) بعد (ريه، وتجوز المخارجة) بشرط أن تكون قدر كسبه فأقل بعد نفقته، ولا يتسرى عبد ولو بإذن سيده؛ لأنه لا يملك، (وقيل: بلى بإذنه)، وهو أظهر، ونص عليه في رواية الجماعة، واختاره كثير من المحققين، ولم يملك سيده الرجوع بعد التسري نصًا، (وإن عجز عن الإنفاق على بهائمه أجبر على بيع، أو إجارة، أو ذبح مأكول) فإن أبى فعل الحاكم الأصلح أو اقترض عليه، ويجوز الانتفاع بها في غير ما خلقت له كبقر لحمل وإبل وحمر لحرث ونحوه، ذكره الموفق وغيره، وا قتصر عليه في "الفروع" وغيره.
(١)* قوله: (ولا تجب أجرة ظئر لما زاد على الحولين) ولا يفطم قبلهما إلا برضى أبويه ما لم ينضر إذا تزوجت المرأة ولها ولد فغصبت الولد وذهبت به إلى بلد آخر فليس لها أن تطالب الأب بالنفقة، والله أعلم.
стр. 410
باب الحضانة
وهي حفظ صغير ومعتوه - وهو المختل العقل - عما يضرهما وتربيتهما بعمل مصالحهما. وفي "الرعاية": ومجنون، وهي واجبة. ومستحقها رجل عصبة وامرأة وارثة أو مدلية بوارث، كخالة، وبنات أخوات، أو مدلية بعصب، كبنات إخوة، وأعمام، وعمة، وذي رحم غير من تقدم، وحاكم، (وأم أولي) ولو بأجرة مثلها كـ (ـرضاع). قاله في "الواضح"، واقتصر عليه في "الفروع". (ثم أمهاتها، ثم أب، ثم أمهاته)، ثم جد، ثم أمهاته، وهلم جرا.
(ثم أخت من أبوين)، وتقدم أخت من أم على أخت من أب، وخالة على عمة، وخالة أم على خالة أب، وخالات أب على عماته، ومن يدلي من عمات وخالات بأم على من يدلي بأب، وتحريره: أم ثم أمهاتها القربى فالقربى، ثم أب ثم أمهاته كذلك، ثم جد ثم أمهاته كذلك، ثم أخت لأبوين، ثم لأم، ثم لأب، ثم خالة لأبوين، ثم لأم، ثم لأب، ثم عمات كذلك، ثم خالات أمه، ثم خالات أبيه، ثم عمات أبيه، ثم بنات إخوته وأخواته، ثم بنات أعمامه وعماته، ثم بنات أعمام أبيه وبنات عمات أبيه كذلك على التفصيل المتقدم، وتقدمت حضانة لقيط (ثم) لباقي (العصبة) الأقرب فالأقرب (فإن كانت أنثى فمن محارمها) ولو برضاع ونحوه. وفي "المغني": إن بلغت سبعًا، وهو قوي (ثم) لذوي أرحامه (رجالًا) ونساء غير من تقدم، فيقدم أبو أم ثم أمهاته، ثم أخ من أم، ثم خال ثم حاكم.
(وإن امتنعت (١) أم) أو غيرها (من الحضانة)، أو كانت غير أهل لها (انتقلت إلى من بعدها، ولا حضانة لرقيق) ولا من بعضه حر، فإن كان بعض الطفل رقيقًا فهي لسيده وقريبه بمهايأة (ولا حضانة لامرأة مزوجة لأجنبي من الطفل) من حين العقد، (فإن زالت الموانع) ولو بطلاق رجعي ولم تنقض عدتها (رجعوا إلى حقهم،
(١) (ح): قال ابن نصر الله في "حواشي الفروع" كلامهم يدل على سقوط حق الأم من الحضانة بإسقاطها وأن ذلك ليس محل خلاف وإنما محل النظر لو أرادت العود فيها هل لها ذلك؟ يحتمل قولين، أظهرهما لها ذلك؛ لأن الحق لها ولم يتصل تبرعها به بالقبض فلها العود كما لو أسقطت حقها من القسم. انتهى.
стр. 411
ومتى أراد أحد الأبوين النقلة إلى بلد) مسافة قصر (آمن) هو والطريق (ليسكنه فأب أحق، وإن كان قريبًا) للسكنى فأم أحق (وإن كان بعيدًا)، أو قريبًا لحاجة ثم يعود فمقيم أولى.
(وإذا بلغ الغلام سبع سنين) عاقلًا (خير بين أبويه، فإن لم يختر أحدهما)، أو اختارهما (أقرع)، فإن بلغ رشيدًا كان حيث شاء (فإن استوى اثنان) فأكثر (فيها أقرع) ما لم يبلغ سبعًا فإذا بلغها ولو أنثى خير، وسائر العصبات الأقرب فالأقرب منهم كأب عند عدمه، أو عدم أهليته في التخيير والإقامة والنقلة إذا كان محرمًا للجارية كما تقدم، وسائر النساء المستحقات لها كأم في ذلك.
(وتكون بنت سبع عند أب) إلى بلوغ، وبعده إلى الزفاف وجوبًا، ويمنعها من الانفراد، وكذا من يقوم مقامه، وتقدم، ولا يقر بيد من لا يصونه ويصلحه، (ولا تمنع أم من زيارتها) ما لم يخف منها، ولها زيارة أمها إذا مرضت، والمعتوه ولو أنثى عند (١) * أمه مطلقًا.
باب الحضانة
(١) * قوله: (عند أمه مطلقًا)، أي قبل البلوغ وبعده، والله أعلم.
стр. 412
كتاب الجنايات
وهي جمع جناية، وهي التعدي على الأبدان بما يوجب قصاصًا أو غيره. (والقتل على) ثلاثة (أضرب: عمد) يختص القود به، (وشبه عمد، وخطأ). ويشترط في العمد القصد، (فجرحه بماله مور) أي نفوذ (١) * (في البدن عمد) ولو طالت علته منه، أو لم يداوه مجروح قادر عليه، (وغرزه بإبرة أو شوكة ونحوهما) كشرط حجام، وجرحه صغير بكبير (في غير مقتل فيموت في الحال) عمد، (وإن قطع) أو بط (سلعة) خطرة (من أجنبي) مكلف (بغير إذنه فمات فعليه القود، لا حاكم وولي من صغير) ومجنون لمصلحة، (ولو ألقاه في زبية (٢) * أسد) ونحوها، أو ألقاه مكتوفًا بفضاء بحضرة ذلك، أو في مضيق بحضرة حية فقتله (٣) *، (أو أنهشه كلبًا، أو سبعًا، أو حية) وهو يقتل غالبًا (أو خنقه بحبل أو غيره، أو سد فمه وأنفه، أو عصر خصيته حتى مات) في مدة يموت في مثلها غالبًا فعمد، وكذا (حشفة، ومنعه الطعام والشراب حتى يموت جوعا وعطشًا في مدة
كتاب الجنايات
(١) * قوله: (نفوذ)، كذا قال ابن منجا، وهو مخالف لما قاله أهل اللغة ولمراد الفقهاء، إذ النفوذ المروق وليس بمراد، إذ لو دخلت الحديدة في البدن فقد حصل المروق ولو لم تنفذ ولو فسره بما له دخول وتردد في البدن لكان أحسن لموافقته اللغة ومراد الفقهاء، وكذا في "المطلع" وغيره.
(٢) * قوله: (في زبية أسد ونحوها) أي جمع بينه وبين أسد في مضيق كزبية الأسد، وهي حفرة تحفر في مكان عال يصاد فيها الأسد، وكذا الحكم لو جمع بينه وبين نمر في زبية ونحوها فيفعل به الأسد أو النمر ما يقتل مثله. ذكره في "الفروع" ومفهومه أنه إذا لم يفعل به السبع مثل ما يقتل مثله أنه ليس بعمد بل شبه عمد.
(٣) * قوله: (فقتله) واختار أبو العباس أن الدال يلزمه القود إن تعمد، وإلا الدية، وأن الآمر لا يرث.
стр. 413
يموت في مثلها غالبًا) بشرط أن يتعذر عليه الطلب، فإن لم يتعذر فلا دية كتركه شد موضع فصادة.
(ودعوى قاتل بسم (١) * عدم علمه أنه قاتل) غير مقبولة. (وسحر) كـ (سم. وإن شهد اثنان على شخص بقتل عمد أو ردة) حيث امتنعت التوبة، أو أربعة (بزنا فيقتل بذلك وترجع الشهود، ويقولون: عمدنا قتله، أو يقول الحاكم، أو الولي: علمت كذبهما وعمدت قتله فعمد) لكن لا تقتل بينة ولا حاكم مع مباشرة ولي له، ويختص مباشر عالم بالقود ثم ولي ثم بينة وحاكم، وتلزم الدية الحاكم والبينة أثلاثًا، ولو رجع الولي والبينة ضمنه الولي.
(وشبه عمد: أن يقصد الجناية بما لا يقتل غالبًا) ولا يجرحه (فيقتل، أو يغتفل عاقلًا فيصيح به فيسقط) فيموت، أو يذهب عقله، ففيه الكفارة والدية على العاقلة، ولا تجب الدية (على العاقلة في الضرب الثاني من الخطأ) ويأتي كله.
(وإن حفر بئرًا، أو نصب سكينًا، أو حجرًا) ونحوه تعديًا ولم يقصد جناية (فخطأ) وكذا (عمد صبي ومجنون). ولو قال: كنت يوم قتلته صغيرًا أو مجنونًا. وأمكن صدّق بيمينه.
(وتقتل الجماعة بالواحد) إذا كان فعل كل واحد منهم صالحًا للقتل به، وإلا فلا ما لم يتواطؤوا على ذلك، ولو عفا عنهم الولي سقط القود ووجبت دية واحدة، ويأتي حكم الاشتراك في الطرف فيما يوجب القصاص فيما دون النفس.
(وإن قطع أحدهما من كوع ثم آخر مرفق فمات فقاتلان) ما لم يبرأ القطع الأول، فإن برأ فالثاني، (وإن رماه في لجة فتلقاه حوت فابتلعه) فالقود على
(١)* قوله: (بسم) أي سم ساعة يقتل في الحال كما قاله في "المغني" و"الشرح"، لأنه قتل نفسه، وقطع سراية الجرح، كما ذكر المنقح وقال في "الهداية" وغيرها: أو داواه بسم يقتل غالبًا. انتهى. وكان ينبغي للمنقح أن يقيده، والله أعلم.
стр. 414
الرامي، (وقيل) شبه عمد وفي ماء يسير، فإن علم بالحوت فالقود وإلا الدية، (وإن أمر) غير مكلف (أو عبده)، أو كبيرًا عاقلًا يجهلان تحريم القتل (فقتل فالقصاص على الآمر، وإن أمسك إنسانًا لآخر ليقتله فقتله) قتل القاتل وحبس الممسك حتى يموت، وكذا لو فتح فمه وسقاه آخر سمًا، أو تبع رجلًا ليقتله فهرب فأدركه آخر فقطع رجله فحبسه، أو أمسكه ليقطع طرفه. ذكره في "الانتصار".
(وإن كتفه وطرحه في أرض مسبعة أو ذات حيات فقتلته) لزمه القود، وتقدم في الباب. وقوله: أقتلني، أو أجرحني. ففعل هدر نصًا، كاقتلني وإلا قتلتك، ولو قاله عبد ضمنه لسيد نصًا. وأقتل نفسك وإلا قتلتك إكراه.
(وإن اشترك اثنان في قتل لا يجب القصاص على أحدهما كأب وأجنبي في قتل ولد، وحر وعبد في قتل عبد، وخاطئ وعامد)، ومكلف وغير مكلف (وشريك سبع وشريك نفسه) وجب القصاص على شريك الأب وعلى العبد كما لو أكره أبًا على قتل ابنه، وسقط عن غيرهما، وتجب نصف الدية أو القيمة.
(ولو جرحه إنسان عمدًا، فداوى جرحه بسم، أو خاطه في اللحم) الحي (أو فعل ذلك وليه، أو الإمام فمات) فلا قود على الجارح، لكن إن كان الجرح موجبًا للقصاص استوفى، وإلا أخذ الأرش.
стр. 415
باب شروط القصاص
(لا يجب قصاص بقتل زان محصن) ولو قبل ثبوته عند حاكم والقاتل معصوم الدم لغير مستحق دمه، (وإن رمي مرتدًا فأسلم قبل وقوع السهم به فلا قصاص) ولا دية (وإن قطع) طرفًا أو أكثر من (مسلم فارتد ومات) فلا قود على القاطع، ويجب عليه الأقل (١) من دية النفس أو المقطوع يستوفيه الإمام (وإن عاد إلى الإسلام ثم مات) وجب القصاص في النفس، نصًا.
(ويقتل عبد بمثله)، لا مكاتب بعبده الأجنبي، ويقتل (١) * بعبده ذي الرحم المحرم، (ويقتل ذمي حر أو عبد بمثله) حتى كتابي بمجوسي نصًا، وذمي بمستأمن وعكسه، (وكافر) غير حربي أسلم (بمسلم، ومرتد بذمي)، لا مرتد وحربي بمثلهما ولا دية لهما، وإن انتقض عهد ذمي بقتل مسلم قتل لنقضه وعليه دية حر أو قمية عبد، ويقتل من بعضه حر بمثله أو أكثر حرية فقط.
(ولو جرح مسلم ذميًا، أو حر عبدًا، كم أسلم المجروح، أو عتق ومات فلا قود) وعليه دية حر مسلم نصًا (وإن رمي مسلم ذميًا عبدًا فلم يقع به السهم حتى
باب شروط القصاص
(١) * قوله: (ويقتل بعبده) ذي الرحم المحرم لأن حاله إن عجز المكاتب ورق رق وإن عتق عتق وحكمه كحكمه بخلاف العبد الأجنبي؛ لأن المكاتب إن أدى وعتق لم يعتق، وإن بقي على الرق فهو رقيق في الحالين فلم يقتل به سيده، وصحح في الإنصاف وتصحيح الفروع أنه لا يقتل بعبده ذي الرحم المحرم، قال في "تصحيح الفروع": قطع به في "المنور" وغيره وقدمه في النظم، انتهى. وما صححه في "التنقيح" أصوب. والله أعلم.
(١) (ح): قوله: "فعليه الأقل من دية النفس أو الطرف" مراده والله أعلم إذا ذهب مع الطرف شيء آخر مثل أن يقطع أنفه فيذهب شمه فقد ذكر المصنف وغيره: أن عليه ديتان، ويحتمل أن يقال: طرف مسلم مفرد مضاف فنعم، لو قطع اليدين والرجلين وبهما مثل في الشرح، ولما حصل اللبس غيرنا العبارة بما يزيله.
стр. 416
عتق وأسلم فلا (١) * قود) وعليه للورثة دية حر مسلم (إذا مات من الرمية، ولو قتل من يعرفه) أو يظنه (مرتدًا فبان أنه قد أسلم) فعليه القصاص، وكذا لو قتل من ظنه قاتل أبيه فلم يكن.
(ولا يقتل والد بولده وإن سفل)، ولو كافرًا أو عبدًا إلا أن يكون ولده من رضاع أو زنا فيقتل به.
(١)* قوله: (فلا قود وعليه دية حر مسلم نصًا) وإن رمى مسلم ذميًا عبدًا فلم يقع به السهم حتى عتق وأسلم فلا قود وعليه للورثة دية حر مسلم إذا مات من الرمية، ففي مسألة العبد للسيد أقل الأمرين من نصف قيمته أو نصف دية حر والباقي لورثته.
стр. 417
باب استيفاء القصاص
وهو فعل مجنى عليه أو وليه بجان مثل ما فعل أو شبهه، وليس لأب (استيفاء قصاص لولده الصغير والمجنون) كوصي وحاكم، (وإن كانا محتاجين إلى نفقة) فلولي مجنون العفو دون ولي صغير نصًا (وقيل يجوز فيهما)، وهو أظهر، (وإن قتلا (١) قاتل أبيهما، أو قطعا قاطعهما قهرا) سقط حقهما، (وليس لبعض مستحقي دم استيفاؤه دون بعض (فإن فعل فلا قصاص عليه، ولشركائه في تركة الجاني حقهم من الدية، (وترجع ورثته على المقتص) بما فوق حقه (وإن عفا بعضهم سقط القصاص)، وكذا لو شهد أحدهم ولو مع فسقه بعفو بعضهم.
(ومن لا وارث له فوليه الإمام إن شاء اقتص وإن شاء عفا) إلى (١) * مال، وليس له العفو مجانًا.
(ولا يقتص من حامل في طرف ولا تحد) ولو جلدًا بل بمجرد الوضع قبل سقي اللبأ، (وإن ادعت من وجب عليها القصاص الحمل) قبل منها إن أمكن (وتحبس حتى يتبين أمرها.
ولا يستوفى القصاص إلا بحضرة السلطان) أو نائبه، فلو خالف وفعل وقع الموقع وله تعزيره.
باب استيفاء القصاص
(١) * قوله: (إلى مال) كذا عبارة بعضهم كالشارح وغيره، ولفظ المال يشمل الدية وما هو أقل منها، فعفو الإمام إلى الدية جائز بل واجب، وأما إلى أقل منها فلا يجوز كعفوه مجانًا، ولو قال: عفا إلى الدية لا أقل منها كما قال في "المحرر" و"الوجيز" لكان أحسن؛ لحصول الاحتراز عن أقل من الدية، وذكر في "الفروع" لفظ الدية، وهو أقرب من قوله إلى مال، وإن كان المراد بالمال الدية.
(١) (ح): قوله: "وإن قتلا" يعني الصبي والمجنون.
стр. 418
(وإن تشاح أولياء مقتول في الاستيفاء قدم أحدهم بقرعة) ويوكل الباقي. ويجوز اقتصاص جان من نفسه برضا ولي. ولا يستوفى (١) * قصاص (في نفس إلا بسيف)، وإن تشاح أولياء (مقتولين فيمن يقتله أقيد للأول وللباقين دية قتيلهم) كما لو بادر غير ولي الأول واقتص، (وإن قتل وقطع طرف) آخر قطع طرفه (ثم قتل) بعد الاندمال. وإن قطع يد واحد واصبع آخر من يد نظيرتها قدم رب اليد إن كان أولًا وللآخر دية إصبعه، ومع أوليته يقطع إصبعه ثم يقتص رب اليد بلا أرش.
(٢)* قوله: (ولا يستوفى قصاص في نفس إلا بسيف) ولا في طرف إلا بسكين بلا حيف.
стр. 419
باب العفو عن القصاص
(وإذا مات القاتل) أو قتل (وجبت الدية في التركة، وإذا قطع إصبعاً عمداً فعفى عنه ثم سرت إلى الكف، أو النفس وكان العفو على مال فله تمام دية) ما سرت إليه، (وإن عفا على غير مال) فله تمام الدية أيضاً، (وإن عفا مطلقاً (١) *) أو عن القود مطلقاً فله الدية ولو مات الجاني.
(وإن قتل الجاني العافي) فيما إذا عفا على مال قبل البرء فالقود أو الدية كاملة، وقال القاضي: ليس له إلا تمام الدية إن نقص مال العفو عنها، وإلا فلا شيء له سواه.
(وإن وكل في قصاص ثم عفا ولم يعلم الوكيل حتى اقتص فلا شيء عليه)، ولا يضمن العافي (ويتخرج أن يضمن الوكيل) ويرجع به (على الموكل، وإن أبرأه من الدية، أو وصى له بها فهي وصية لقاتل) وتصح، وتقدم (١).
ومن صح عفوه مجاناً فإن أوجب الجرح مالاً عيناً فكوصية، وإلا فمن رأس المال، ويصح قول مجروح أبرأتك وحللتك من دمي أو قتلي أو وهبتك ذلك ونحوه معلقاً بموته، فلو برأ بقي حقه بخلاف عفوت عنك ونحوه، ولو قال لمن عليه قود: عفوت عن جنايتك، أو عنك. برئ من قود ودية نصاً.
باب العفو عن القصاص
(١) * قوله: (مطلقاً) الإطلاق الأول لم يذكر قوداً ولا دية، والإطلاق الثاني لم يذكر الدية.
(١) (ح): في الموصى له.
стр. 420
باب ما يوجب القصاص فيما دون النفس
ويجزئ القصاص في (إلية وشفر أبينا، وقيل: لا)، وهو أظهر، (ويشترط) لوجوب (القصاص في طرف) إمكان الاستيفاء بلا حيف، وأما الأمن من الحيف فشرط لجواز الاستيفاء، (فإن قطع القصبة، أو من نصف ساعد، أو ساق)، أو عضد، أو ورك فلا قصاص نصاً، (وقيل: بلى من مارن وكوع وكعب) ومرفق وركبة (ونحوه) بلا أرش على القولين، وقيل: بلى عليهما، وهو قوي جداً.
(ويقتص من منكب ما لم يخف جائفة) فإن خيف فله أن يقتص من مرفقه، ومتى خالف واقتص مع خشية الحيف، أو من مأمومة، أو جائفة، أو نصف ذراع ونحوه أجزأ.
(وإن أوضح إنساناً)، أو شجه (١) * دون موضحة، أو لطمة (فذهب ضوء عينه، أو سمعه، أو شمه) فعل به كما فعل، (فإن ذهب وإلا استعمل ما يذهب من غير جناية، فإن لم يمكن سقط) القود إلى الدية.
(ولا يؤخذ شيء من ذلك بما يخالفه، فإن فعلا) فقطع يسارجان من له القود في يمينه بها بتراضيهما (أو قال اخرج يمينك فأخرج يساره) عمداً أو غلطاً أو ظناً أنها تجزئ (فقطعها أجزأت) ولا ضمان، (ولا تؤخذ أصلية بزائدة ولا عكسه)، ويؤخذ زائد بمثله موضعاً وخلقة ولو تفاوتاً قدراً، (ولا تؤخذ كاملة الأصابع) أو الأظفار (بناقصة) رضي الجاني أو لا، ويؤخذ (مارن الأشم الصحيح بمارن
باب ما يوجب القصاص فيما دون النفس
(١) * قوله: (أو شجه دون موضحة أو لطمة ... إلى قوله: فعل به كما فعل) فهم منه صريحاً أنه يشجه دون موضحة ويلطمه وذلك لا يجوز، قال الشارح وغيره: لا يقتص منه بالدواء وتتعين ديته من الإبتداء على الوجهين. ولم يذكر قصاصاً، وقال الشارح: لم يجز أن يقتص منه باللطمة.
стр. 421
الأخشم)، وهو الذي لا يجد رائحة شيء، (والمخروم) وهو المقطوع وترُ أنفه (والمستخشف) وهو الردئ، (وأذن سميع بأذن أصم شلاء، ويؤخذ معيب من ذلك كله بصحيح، وبمكله بشرطه) ولا يجب له مع ذلك أرش، ويقبل (قول ولي الجناية في صحة عضو مجني عليه) نصاً، وظفر كـ (ـسن في انقلاع وعود، ويجب القصاص (١) * في كل جرح ينتهي إلى عظم، ويجب في غير ذلك من شجاج وجرح إلا أن يكون أعظم من موضحة فله أن يقتص موضحة)، ويجب له (ما بين دية موضحة ودية تلك الشجة، ولو أوضح إنساناً في بعض رأسه مقداره جميع رأس الشاج وزيادة أوضحه في جميع رأسه) ولا أرش له للزائد، وإن أوضح كل الرأس ورأس الجاني أكبر فله قدر شجته من أي الجانبين شاء.
(وإن اشترك جماعة في قطع طرف، أو جرح موجب للقصاص) حتى ولو في موضحة (وتساوت أفعالهم) فعليهم القصاص (وسراية الجناية مضمونة) حتى ولو اندمل الجرح فاقتص ثم أسقط فسرى (وسراية القود غير مضمونة) لكن لو اقتص قهراً مع حر أو برد أو بآلة كالة أو مسمومة ونحوه لزمه بقية الدية، ويحرم قود (من طرف قبل برئه).
(١)* قوله: (ويجب القصاص في كل جرح ينتهي إلى عظم) ويقتص في كل طرف ينتهي إلى مفصل، ولا قود في غيرهما ولا في ضرب وشتم، لكن تعزير أو حكومة أو مقدر.
стр. 422
كتاب الديات
وهي جمع دية، وهي المال المؤدى إلى مجني عليه أو وليه بسبب جناية. (وإن طلبه بسيف مجرد) ونحوه (فتلف في هربه) أو روعه بأن شهره في وجهه أو دلاه من شاهق فمات، أو ذهب عقله (أو حفر بئراً) محرماً حفره (في فنائه) أو غيره (أو وضع حجراً) أو رماه (أو صب ماء في طريق) أو في فنائه (فتلف به إنسان وجبت عليه ديته، وإن بالت دابته في طريق ويده عليها) كراكب وقائد وسائق (ضمن ما تلف به)، وقيل: لا، وهو أظهر، كمن سلم على غيره، أو أمسك يده فمات ونحوه (وإن حفر بئراً، أو وضع آخر حجراً، فعثر به إنسان، فوقع في البئر ضمن واضع الحجر) كدافع إذا تعديا، وإلا فعلى متعد منهما. وإن حفر حفرة بملكه وسترها فمن دخل بإذنه وتلف بها فالقود، وإلا فلا، كمكشوفة بحيث يراها، أو دخل بغير إذنه، وإن تلف أجير لحفرها بها، أو دعا من يحفر له بداره، أو بمعدن فمات بهدم فهدر أيضاً.
(وإن غصب صغيراً فمات بمرض) أو فجأة لم يضمن نصاً، وإن قيد حراً مكلفاً وغله فتلف بصاعقة أو حية وجبت الدية.
(وإن اصطدم) حران (مكلفان فماتا فعلى عاقلة كل واحد منهما دية الآخر)، وإن اصطدما عمداً ويقتل غالباً فعمد يلزم كل واحد دية الآخر في ذمته فيتقاصان، وإلا شبه عمد (١). ولو تجاذبا حبلاً ونحوه فانقطع فسقطا فماتا فكمتصادمين (١) * مطلقاً، لكن نصفه دية المنكبّ مغلظة والمستلقي مخففة، وإن اصطدم قنان ماشيان فماتا فهدر، وإن مات أحدهما فقيمته في رقبة الآخر كسائر جنايته، وإن كانا حراً وقنا وماتا ضمنت قيمة القن في تركة الحر ووجبت دية الحر كاملة في
كتاب الديات
(١) * قوله: (فكمتصادمين مطلقاً) أي سواء استلقيا أو اتكيا أو نكب أحدهما واستلقى الآخر.
(١) (ح): قوله: "وإلا شبه عمد" يعني إذا اصطدما عمداً ولا يقتل غالباً.
стр. 423
تلك القيمة، (وإن كان أحدهما يسير والآخر واقفاً فعلى السائر ضمان الواقف) نصاً فتحمله العاقلة (ودابته) (١) * نصاً (إلا أن تكون في طريق ضيق) غير مملوك (فلا ضمان فيه)، وإن كان (٢) * مملوكاً ضمن مطلقاً، ولا يضمن واقف وقاعد لسائر شيئاً نصاً، (وإن أركب) صغيرين (لا ولاية له عليهما فاصطدما فماتا) فعلى الذي أركبهما ديتهما في ماله وما تلف من مالهما، وإن ركبا من عند أنفسهما فكبالغين مخطئين، وكذا إن أركبهما ولي لمصلحة، وإن اصطدم كبير وصغير، فإن مات الصغير ضمنه الكبير، وإن مات الكبير ضمنه الذي أركب الصغير، وإن قرب صغيراً من هدف فأصابه سهم ضمنه المقرب، وإن أرسله في حاجة فأتلف مالاً أو نفساً فجنايته خطأ من مرسله، وإن جنى عليه ضمنه، ذكر ذلك في "الإرشاد" وغيره (وإن رمى ثلاثة بمنجنيق فقتل إنسانًا فعلى عاقلة كل منهم ثلث الدية) إن لم (٣) * يقصدوه، (وإن قتل أحدهم) سقط فعل نفسه وما يترتب عليه وعلى عاقلة صاحبيه ثلثا الدية (وإن نزل بئرا فجذب ثانيًا وجذب الثاني ثالثاً) وماتوا (فلا شيء على الثالث) وديته على الثاني (ودية الثاني على الأول، ولو كان الأول هلك من وقعة
(١)* قوله: (ودابته) أي وضمان دابته ولا تحملها العاقلة، وكان ينبغي أن يبين ذلك ليزول الوهم.
(٢) * قوله: (وإن كان مملوكاً ضمن مطلقاً) أي سواء كان الطريق ضيقاً أو واسعاً لأنه ذلك ليتضح.
(٣) * قوله: (إن لم يقصدوه) قد يفهم منه أنهم إذا قصدوه أنه عمد حكمه حكمه في القود وغيره وقد صرحوا أنه لا قود فيه مع القصد وعدمه. قال في "الفروع" لعدم القصد. قال في "المغني" و"الشرح" وغيرهما: إن قصدوا رمي جماعة أو واحد بعينه فهو شبه عمد، وقال في "الإنصاف": لا قود وعليه الأصحاب، وهو المذهب، ولم يحك أنه عمد إلا عن الرعاية إن كان الغالب الإصابة. ثم قال في "الإنصاف" قلت: إن قصدوا رميه ىن عمداً، انتهى. فتصحيح هذا مع مخالفة الأصحاب غير صواب.
стр. 424
الثالث) فضمان نصفه على الثاني والباقي هدر. (وإن خر رجل في زبية أسد، فجذب آخر، وجذب الثاني ثالثاً، وجذب الثالث رابعاً فقتلهم أسد) فدم الأول هدر وعلى عاقلته دية الثاني، وعلى عاقلة الثاني دية الثالث، وعلى عاقلة الثالث دية الرابع، وكذا لو تدافع وتزاحم عند حفرة جماعة فسقط منهم أربعة فيها متجاذبين كما وصفنا، وهذه مسألة على رضى الله عنه، ومسألة المصنف مثلها.
(ومن أفزع إنساناً) أو ضربه فأحدث (بغائط) أو بول ونص: أو ريح (فعليه ثلث ديته) إن لم يدم، فإن دام فهو في كلامه في باب ديات الأعضاء ومنافعها.
(ومن أدب ولده، أو امرأته في نشوز، أو معلم صبية، أو سلطان رعيته ولم يسرف لم يضمن)، وإن أسرف، أو زاد على ما يحصل به المقصود، أو ضرب من لا عقل له من صبي وغيره ضمن.
(ومن أسقطت بطلب سلطان) (١) أو تهديده لحق الله، أو غيره، أو ماتت بوضعها، أو فزعاً، أو ذهب عقلها، أو استعدى إنساناً ضمن السلطان ما كان بطلبه ابتداء والمستعدي ما كان بسببه. نص عليهما، كإسقاطهما بتأديب أو قطع يد لم يأذن سمد فيها، أو شرب دواء لمرض، ولو ماتت حامل أو حملها من ريح طبيخ طعام ونحوه ضمن إن علم ربه ذلك عادة.
(وإن سلم ولده إلى سابح) حاذق (ليعلمه فغرق لم يضمنه)، وكذا لو سلم عاقل بالغ نفسه، (وإن أمر عاقلاً) بالغاً (ينزل بئراً أو يصعد شجرة فهلك بذلك لم يضمنه) ولو كان الآمر السلطان كاستئجاره، وإن أمر غير مكلف ضمنه.
(١) (ح): يعني أن السلطان إذا طلب امرأة لكشف حق الله من حد أو تعزير أو غيره، فألقت جنينها، أو ماتت، أو ذهب عقلها ضمنها السلطان، وإن حصل ذلك بسبب شكوى عليها بالشرط ضمن المشتكي، وهو المستعدي. نقل ذلك في "المحرر" وغيره.
стр. 425
باب مقادير ديات النفس
(ومن الأصول ألف مثقال) ذهباً، لا حلل، ولا يعتبر (كون المخلفات ثنايا، ولا القيمة في شيء من ذلك بعد أن يكون سليماً من العيوب) فيؤخذ المتعارف مع التنازع، وعنه يعتبر القيمة في الكل، فيؤخذ من الحلل المتعارف، فإن تنازعا فقيمة كل حلة ستون، وتغلظ دية طرف كـ (ـمثل)، ولا تغليظ في غير إبل، ولا يساوى (جرح) أنثى (جرح) ذكر (في الثلث.
ودية) حر (كتابي) ذمي أو مستأمن أو معاهد (نصف دية مسلم، ودية) حر (مجوسي) ذمي أو مستأمن أو معاهد ثمان مائة درهم، وكذا دية مستأمن ومعاهد بدارنا (من عبدة أوثان) وغيرهم، (ومن لم تبلغه الدعوة فلا ضمان فيه) إن لم يكن له أمان، فإن كان له أمان فديته دية أهل دينه، فإن لم يعرف دينه فكدية مجوسي.
ودية (نساء) الجميع (على النصف، ودية جنين حر مسلم) أو ما تصير به أم ولد (إذا) ظهر أو بعضه (ميتًا) ولو بعد موت أمه بجناية عمد أو خطأ، أو بقيت متألمة إلى السقوط (غرة) (١) *، ولو كان من فعل الأم، أو كانت أمةً وهو حر فتقدر حرة، أو ذمية (١) حاملاً من ذمي ومات على أصلنا، وجنين معتق بعضها بالحساب (موروثة عنه كانه سقط حياً) فلا يرث قاتل ولا رقيق، ويرث (٢) * عصبة سيد قاتل جنين أمته.
(ولا يقبل في غرة) خصي ونحوه، ولا (معيب) يرد في مبيع، وإن أعوزت فالقيمة من أصل الدية (فإن كان الجنين مملوكاً فيه عشر قيمة أمه ذكراً كان أو
باب مقادير ديات النفس
(١) * قوله: (غرة) وتعدد الغرة بتعدد الجنين، فإن اختلف حياة وموتاً ففي كل حكمه، ففي الحي ديته بشرطه، وفي الميت غرة، ومعناه في "المغني".
(٢) * قوله: (ويرث عصبة سيد قاتل جنين أمَتِه) كذا قال في "الفروع" وتابعه المنقح، وفيه نظر، فإنها إذا كانت في ملكه والجنين مملوك له فلا شيء عليه؛ لأنّه أتلف ملكه فلا يضمنه كما هو مصرح به في المغني والشرح، وإن كان الجنين حراً من زوج شرط=
(١) (ح): قوله: "أو ذمية" معطوف على قوله: "أو كانت أمة" وقوله: "أو مات على أصلنا" يعني مات أب الجنين قبل قتله، وكذا لو ماتت الأم قبل موت الجنين فيما يظهر.
следующие страницы →