Полный текст (510 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.
стр. 421
الأخشم)، وهو الذي لا يجد رائحة شيء، (والمخروم) وهو المقطوع وترُ أنفه (والمستخشف) وهو الردئ، (وأذن سميع بأذن أصم شلاء، ويؤخذ معيب من ذلك كله بصحيح، وبمكله بشرطه) ولا يجب له مع ذلك أرش، ويقبل (قول ولي الجناية في صحة عضو مجني عليه) نصاً، وظفر كـ (ـسن في انقلاع وعود، ويجب القصاص (١) * في كل جرح ينتهي إلى عظم، ويجب في غير ذلك من شجاج وجرح إلا أن يكون أعظم من موضحة فله أن يقتص موضحة)، ويجب له (ما بين دية موضحة ودية تلك الشجة، ولو أوضح إنساناً في بعض رأسه مقداره جميع رأس الشاج وزيادة أوضحه في جميع رأسه) ولا أرش له للزائد، وإن أوضح كل الرأس ورأس الجاني أكبر فله قدر شجته من أي الجانبين شاء.
(وإن اشترك جماعة في قطع طرف، أو جرح موجب للقصاص) حتى ولو في موضحة (وتساوت أفعالهم) فعليهم القصاص (وسراية الجناية مضمونة) حتى ولو اندمل الجرح فاقتص ثم أسقط فسرى (وسراية القود غير مضمونة) لكن لو اقتص قهراً مع حر أو برد أو بآلة كالة أو مسمومة ونحوه لزمه بقية الدية، ويحرم قود (من طرف قبل برئه).
(١)* قوله: (ويجب القصاص في كل جرح ينتهي إلى عظم) ويقتص في كل طرف ينتهي إلى مفصل، ولا قود في غيرهما ولا في ضرب وشتم، لكن تعزير أو حكومة أو مقدر.
стр. 422
كتاب الديات
وهي جمع دية، وهي المال المؤدى إلى مجني عليه أو وليه بسبب جناية. (وإن طلبه بسيف مجرد) ونحوه (فتلف في هربه) أو روعه بأن شهره في وجهه أو دلاه من شاهق فمات، أو ذهب عقله (أو حفر بئراً) محرماً حفره (في فنائه) أو غيره (أو وضع حجراً) أو رماه (أو صب ماء في طريق) أو في فنائه (فتلف به إنسان وجبت عليه ديته، وإن بالت دابته في طريق ويده عليها) كراكب وقائد وسائق (ضمن ما تلف به)، وقيل: لا، وهو أظهر، كمن سلم على غيره، أو أمسك يده فمات ونحوه (وإن حفر بئراً، أو وضع آخر حجراً، فعثر به إنسان، فوقع في البئر ضمن واضع الحجر) كدافع إذا تعديا، وإلا فعلى متعد منهما. وإن حفر حفرة بملكه وسترها فمن دخل بإذنه وتلف بها فالقود، وإلا فلا، كمكشوفة بحيث يراها، أو دخل بغير إذنه، وإن تلف أجير لحفرها بها، أو دعا من يحفر له بداره، أو بمعدن فمات بهدم فهدر أيضاً.
(وإن غصب صغيراً فمات بمرض) أو فجأة لم يضمن نصاً، وإن قيد حراً مكلفاً وغله فتلف بصاعقة أو حية وجبت الدية.
(وإن اصطدم) حران (مكلفان فماتا فعلى عاقلة كل واحد منهما دية الآخر)، وإن اصطدما عمداً ويقتل غالباً فعمد يلزم كل واحد دية الآخر في ذمته فيتقاصان، وإلا شبه عمد (١). ولو تجاذبا حبلاً ونحوه فانقطع فسقطا فماتا فكمتصادمين (١) * مطلقاً، لكن نصفه دية المنكبّ مغلظة والمستلقي مخففة، وإن اصطدم قنان ماشيان فماتا فهدر، وإن مات أحدهما فقيمته في رقبة الآخر كسائر جنايته، وإن كانا حراً وقنا وماتا ضمنت قيمة القن في تركة الحر ووجبت دية الحر كاملة في
كتاب الديات
(١) * قوله: (فكمتصادمين مطلقاً) أي سواء استلقيا أو اتكيا أو نكب أحدهما واستلقى الآخر.
(١) (ح): قوله: "وإلا شبه عمد" يعني إذا اصطدما عمداً ولا يقتل غالباً.
стр. 423
تلك القيمة، (وإن كان أحدهما يسير والآخر واقفاً فعلى السائر ضمان الواقف) نصاً فتحمله العاقلة (ودابته) (١) * نصاً (إلا أن تكون في طريق ضيق) غير مملوك (فلا ضمان فيه)، وإن كان (٢) * مملوكاً ضمن مطلقاً، ولا يضمن واقف وقاعد لسائر شيئاً نصاً، (وإن أركب) صغيرين (لا ولاية له عليهما فاصطدما فماتا) فعلى الذي أركبهما ديتهما في ماله وما تلف من مالهما، وإن ركبا من عند أنفسهما فكبالغين مخطئين، وكذا إن أركبهما ولي لمصلحة، وإن اصطدم كبير وصغير، فإن مات الصغير ضمنه الكبير، وإن مات الكبير ضمنه الذي أركب الصغير، وإن قرب صغيراً من هدف فأصابه سهم ضمنه المقرب، وإن أرسله في حاجة فأتلف مالاً أو نفساً فجنايته خطأ من مرسله، وإن جنى عليه ضمنه، ذكر ذلك في "الإرشاد" وغيره (وإن رمى ثلاثة بمنجنيق فقتل إنسانًا فعلى عاقلة كل منهم ثلث الدية) إن لم (٣) * يقصدوه، (وإن قتل أحدهم) سقط فعل نفسه وما يترتب عليه وعلى عاقلة صاحبيه ثلثا الدية (وإن نزل بئرا فجذب ثانيًا وجذب الثاني ثالثاً) وماتوا (فلا شيء على الثالث) وديته على الثاني (ودية الثاني على الأول، ولو كان الأول هلك من وقعة
(١)* قوله: (ودابته) أي وضمان دابته ولا تحملها العاقلة، وكان ينبغي أن يبين ذلك ليزول الوهم.
(٢) * قوله: (وإن كان مملوكاً ضمن مطلقاً) أي سواء كان الطريق ضيقاً أو واسعاً لأنه ذلك ليتضح.
(٣) * قوله: (إن لم يقصدوه) قد يفهم منه أنهم إذا قصدوه أنه عمد حكمه حكمه في القود وغيره وقد صرحوا أنه لا قود فيه مع القصد وعدمه. قال في "الفروع" لعدم القصد. قال في "المغني" و"الشرح" وغيرهما: إن قصدوا رمي جماعة أو واحد بعينه فهو شبه عمد، وقال في "الإنصاف": لا قود وعليه الأصحاب، وهو المذهب، ولم يحك أنه عمد إلا عن الرعاية إن كان الغالب الإصابة. ثم قال في "الإنصاف" قلت: إن قصدوا رميه ىن عمداً، انتهى. فتصحيح هذا مع مخالفة الأصحاب غير صواب.
стр. 424
الثالث) فضمان نصفه على الثاني والباقي هدر. (وإن خر رجل في زبية أسد، فجذب آخر، وجذب الثاني ثالثاً، وجذب الثالث رابعاً فقتلهم أسد) فدم الأول هدر وعلى عاقلته دية الثاني، وعلى عاقلة الثاني دية الثالث، وعلى عاقلة الثالث دية الرابع، وكذا لو تدافع وتزاحم عند حفرة جماعة فسقط منهم أربعة فيها متجاذبين كما وصفنا، وهذه مسألة على رضى الله عنه، ومسألة المصنف مثلها.
(ومن أفزع إنساناً) أو ضربه فأحدث (بغائط) أو بول ونص: أو ريح (فعليه ثلث ديته) إن لم يدم، فإن دام فهو في كلامه في باب ديات الأعضاء ومنافعها.
(ومن أدب ولده، أو امرأته في نشوز، أو معلم صبية، أو سلطان رعيته ولم يسرف لم يضمن)، وإن أسرف، أو زاد على ما يحصل به المقصود، أو ضرب من لا عقل له من صبي وغيره ضمن.
(ومن أسقطت بطلب سلطان) (١) أو تهديده لحق الله، أو غيره، أو ماتت بوضعها، أو فزعاً، أو ذهب عقلها، أو استعدى إنساناً ضمن السلطان ما كان بطلبه ابتداء والمستعدي ما كان بسببه. نص عليهما، كإسقاطهما بتأديب أو قطع يد لم يأذن سمد فيها، أو شرب دواء لمرض، ولو ماتت حامل أو حملها من ريح طبيخ طعام ونحوه ضمن إن علم ربه ذلك عادة.
(وإن سلم ولده إلى سابح) حاذق (ليعلمه فغرق لم يضمنه)، وكذا لو سلم عاقل بالغ نفسه، (وإن أمر عاقلاً) بالغاً (ينزل بئراً أو يصعد شجرة فهلك بذلك لم يضمنه) ولو كان الآمر السلطان كاستئجاره، وإن أمر غير مكلف ضمنه.
(١) (ح): يعني أن السلطان إذا طلب امرأة لكشف حق الله من حد أو تعزير أو غيره، فألقت جنينها، أو ماتت، أو ذهب عقلها ضمنها السلطان، وإن حصل ذلك بسبب شكوى عليها بالشرط ضمن المشتكي، وهو المستعدي. نقل ذلك في "المحرر" وغيره.
стр. 425
باب مقادير ديات النفس
(ومن الأصول ألف مثقال) ذهباً، لا حلل، ولا يعتبر (كون المخلفات ثنايا، ولا القيمة في شيء من ذلك بعد أن يكون سليماً من العيوب) فيؤخذ المتعارف مع التنازع، وعنه يعتبر القيمة في الكل، فيؤخذ من الحلل المتعارف، فإن تنازعا فقيمة كل حلة ستون، وتغلظ دية طرف كـ (ـمثل)، ولا تغليظ في غير إبل، ولا يساوى (جرح) أنثى (جرح) ذكر (في الثلث.
ودية) حر (كتابي) ذمي أو مستأمن أو معاهد (نصف دية مسلم، ودية) حر (مجوسي) ذمي أو مستأمن أو معاهد ثمان مائة درهم، وكذا دية مستأمن ومعاهد بدارنا (من عبدة أوثان) وغيرهم، (ومن لم تبلغه الدعوة فلا ضمان فيه) إن لم يكن له أمان، فإن كان له أمان فديته دية أهل دينه، فإن لم يعرف دينه فكدية مجوسي.
ودية (نساء) الجميع (على النصف، ودية جنين حر مسلم) أو ما تصير به أم ولد (إذا) ظهر أو بعضه (ميتًا) ولو بعد موت أمه بجناية عمد أو خطأ، أو بقيت متألمة إلى السقوط (غرة) (١) *، ولو كان من فعل الأم، أو كانت أمةً وهو حر فتقدر حرة، أو ذمية (١) حاملاً من ذمي ومات على أصلنا، وجنين معتق بعضها بالحساب (موروثة عنه كانه سقط حياً) فلا يرث قاتل ولا رقيق، ويرث (٢) * عصبة سيد قاتل جنين أمته.
(ولا يقبل في غرة) خصي ونحوه، ولا (معيب) يرد في مبيع، وإن أعوزت فالقيمة من أصل الدية (فإن كان الجنين مملوكاً فيه عشر قيمة أمه ذكراً كان أو
باب مقادير ديات النفس
(١) * قوله: (غرة) وتعدد الغرة بتعدد الجنين، فإن اختلف حياة وموتاً ففي كل حكمه، ففي الحي ديته بشرطه، وفي الميت غرة، ومعناه في "المغني".
(٢) * قوله: (ويرث عصبة سيد قاتل جنين أمَتِه) كذا قال في "الفروع" وتابعه المنقح، وفيه نظر، فإنها إذا كانت في ملكه والجنين مملوك له فلا شيء عليه؛ لأنّه أتلف ملكه فلا يضمنه كما هو مصرح به في المغني والشرح، وإن كان الجنين حراً من زوج شرط=
(١) (ح): قوله: "أو ذمية" معطوف على قوله: "أو كانت أمة" وقوله: "أو مات على أصلنا" يعني مات أب الجنين قبل قتله، وكذا لو ماتت الأم قبل موت الجنين فيما يظهر.
стр. 426
أئثى) يوم جنايته نقداً، ولو كانت أمة حرة فتقدر أمة (١) ويؤخذ عشر قيمتها نقداً.
(وإذا ضرب بطن أمه فعتقت) مع جنينها، أو عتق وحده (ثم أسقطته فيه غرة، وإن كان الجنين محكومًا بكفره ففيه) غرة قيمتها (عشر دية أمه، وإن كان أحد أبويه كتابياً والآخر مجوسيًا اعتبر أكثرهما دية) وأخذ غرة قيمتها عشر الدية (وإن اختلفا في) خروجه (حياً ولا بينة) فقول جان.
وتغلظ (دية قتل) خطأ فقط (في حرم) مكة (وإحرام وأشهر حرم) فقط.
(وإن قتل مسلم كافراً) كتابياً أو غيره حيث حقن دمه (عمداً أضعفت الدية) نصاً، (وإن جنى) رقيق (خط) أو عمداً لَا قود فيه أو فيه قود واختير المال، أو أتلف مالاً (خيِّر سيده بين بيع وفداء) فقط (بالأقل، وعنه بكله) كأمره بها، أو إذنه فيها نصاً فخيروا السيد هنا بين شيئين، وفي الرهن بين ثلاثة، والأظهر الحكم سواء فيهما، وصرح به الزركشي وابن عبدوس في "تذكرته"، وهو ظاهر "الرعايتين" و"الحاوي"، وأن التخيير بين الثلاثة هو المذهب في الموضعين.
(فإن سلم الجاني سيده، فأبى ولي الجناية قبوله وقال بعه أنت) لم يلزمه ويبيعه الحاكم، وله التصرف فيه بعتق وغيره (وإن جنى عمداً فعفا الولي عن القصاص على رقبه) لم يملكه (بغير رضا سيده، فإن جنى على اثنين) فأكثر (خطأ فعفا أحدهما أو مات المجني عليه، فعفا بعض ورثته) تعلق حق الباقين بكل العبد وشراء ولي قود عفو عنه.
= أولاده منها أحراراً فالغرة للزوج؛ لأنّه أبوه دون أقارب السيد، لكن إن كان السيد قد أعتق الجنين وهو في بطنها قبل جنايته عليها فإن الغرة تجب عليه ويرثها عصبته أي عصبة السيد دونه؛ لأنه قاتل، وعلى هذه الصورة يمكن حمل كلام الفروع والتنقيح لكن عبارتهما فيها عموم وإبهام، ولذلك اعترض ابن قندس على كلام الفروع في حاشيته.
فائدة: ويضمن في جنين الداية ما نقص من أمه نصاً.
(١) (ح): قوله: "لو كانت أمة حرة فتقدر أمة" صورتها: أن يعتق أمته الحامل ويستثنى الحمل فهي حرة وحملها رقيق، فإذا ضرب بعد ذلك ومات كان حكمه كما في المتن.
стр. 427
باب ديات الأعضاء ومنافعها
(وفي العينين الدية) ولو مع حول وعمش، لكن إن كان بهما أو بأحدهما بياض ينقص البصر نقص منها بقدره، (وفي كل من اليدين والرجلين دية) حتى يد مرتعش، وقدم أعرج، ويد أعشم، وهو وجع في الرسغ، ومن له كفان على ذراع، أو يدان، ومن له ذراعان على عضد وتساويا في غير البطش ففيهما حكومة، وفي البطش أيضاً فيد، وللزائدة حكومة، وفي إحداهما نصف دية يد وحكومة، وفي إصبع أحدهما خمسة أبعرة، فإن قطع يداً لم يقطعا ولا إحداهما، وكذا حكم الرجل.
(وفي الإليتين) وهما ما علا وأشرف على الظهر وعن استواء الفخذين وإن لم يصل إلى العظم (الدية.
وفي كل سن) قلع بسنخها أو الظاهر فقط (خمسة من الإبل بشرطه) ولو من صغير إذا لم يعد.
(ويجب دية يد ورجل في قطعهما من كوع وكعب، فإن قطعهما من فوق ذلك) لم يزد على الدية.
(وفي مارن أنف) وهو ما لان منه (دية كاملة)، وكذا لو قطع مع قصبته.
(وفي تسويد سن وظفر) وأذن وأنف (بحيث لا يزول عنه ديته) وإن احمرت سن، أو اصفرت، أو اخضرت، أو أكلت فحكومة، ولو نبتت سن صغير سوداء ثم ثغر، ثم عادت سوداء فالدية.
(وفي عين قائمة) في موضعها صحيحة غير أنه ذهب نظرها حكومة، (وإن قطع الانثيين ثم الذكر ففي الأنثيين دية) وفي الذكر حكومة.
(وفي قطع أشل من أنف وأذن) ديته كاملة (والحروف الشفوية باء وفاء وميم) وواو والحلقية مثلها حكماً، وهي همزة وحاء وخاء وعين وغين وهاء، ولو أذهب كلام ألثغ، فإن كان مأيوسا من ذهاب لثغته ففيه بقسط ما ذهب من الحروف،
стр. 428
وغير المأيوس كصغير فيه دية كاملة.
(وإن قطع ربع اللسان فذهب نصف الكلام، ثم قطع آخر بقيته فعلى الأول نصف الدية وعلى الثاني نصفها)، وحكومة لربع اللسان، قال في "الفروع ": هذا أشهر، (وقيل: نصف الدية) فقط قدمه في الفروع، ولو قطع نصف اللسان فذهب ربع الكلام، ثم قطع آخر بقيته فعلى الأول نصف الدية وعلى الثاني ثلاثة أرباعها.
(ولا تجب دية سن ولا ظفر ولا منفعة حتى ييأس من عودها) لكن إن مات قبله وجبت، والقود في غير سن وظفر وفيهما ديتهما، (ولو قلع سنه)، أو ظفره، أو قطع طرفه كمارن وأذن ونحوهما فـ (رده فالتحم لم يسقط حقه) ويبينه إن قيل بنجاسته، وإلا فـ (له أرش نقصه) خاصة ولو كان التحامه من الجاني فللمقتص أبانته ثانياً نصاً.
(وإن بقي من) شعر (د حيته) أو غيرها من الشعور (ما لا جمال فيه) فدية كاملة، وفي الشارب حكومة نصاً.
(وإن قطع كفاً بأصابعه لم تجب إلا دية) اليد، وفي (١) * كف بلا أصابع وذراع بلا كف وعضد بلا ذراع ثلث ديته، وكذا قصير أرجل.
(وفي عين أعور دية كاملة نصاً) فلو قلعها صحيح فله القود بشرطه مع أخذ نصف الدية نصاً، (وفي يد أقطع أو رجله نصف دية) كبقية الأعضاء، ولو قطع يد صحيح قطعت يده.
باب ديات الأعضاء ومنافعها
(١) * قوله: (وفي كف بلا أصابع، وذراع بلا كف، وعضد بلا ذراع، ثلث ديته) هذا إحدى الروايتين قدمه في الفروع، والرواية الأخرى في ذلك حكومة وهو المذهب وعليه جمهور الأصحاب، وصححه في"المغني" و"الشرح"، وجزم به في "الإرشاد" و"الهادي" و"النظم" وابن منجا، والزركشي في شرحهما، وقدمه في "الهداية" و"المستوعب" و"خلاصه" و"المذهب" و"مسبوك الذهب" و"الرعاية الصغرى"، فتصحيح المنقح فيه نظر، ولكنه إذا وجد كلام الفروع لا يعرج على غيره غالباً.
стр. 429
باب الشجاج وكسر العظام
(والموضحة التي توضح العظم: أي تبرزه) ولو بقدر إبرة (١) (فيها خمسة أبعرة) من حر، (فإن عمت الرأس ونزلت إلى الوجه) فموضحتان، (فإن خرق جان ما بين الموضحتين صارا واحدة كما لو قطع) من أنثى بعد ثلاث أصابع (رابعة عمداً) قبل البرء (عاد إلى عشرين، وإن خرق ما بينهما في الباطن) فموضحة واحدة وثنتان بخرقه في الظاهر لا غير، (وإن طعنه في خده فوصل إلى فمه) أو نفذ أنفاً، أو ذكراً، أو جفناً إلى بيضة العين (ففيه حكومة) كإدخاله إصبعه فرج بكر وداخل عظم فخذ، وإن وطئ زوجة صغيرة أو نحيفة لا يوطأ مثلها فخرق ما بين مخرج بول ومني أ ما بين السبيلين فالدية إن لم يستمسك بول وإلا فجائفة، وإن كانت يوطأ مثلها لمثله، أو أجنبية كبيرة مطاوعة ولا شبهة ففعل ذلك فهدر، ولها مع الشبهة والإكراه الدية إن لم يستمسك بول وإلا ثلثها، ويجب أرش بكارة مع الفتق.
(وفي) كسر (ضلع بعير) وفي "المحرر" و"الوجيز" و"النظم" و"الحاوي" و"الفروع" وغيرهم: إن جبر مستقيماً وإلا فحكومة.
(وفي الترقوتين بعيران) وفي إحداهما بعير نصاً.
(١) (ح): قال في "المعنى" والشرح": وحد الموضحة ما أفضى إلى العظم ولو بقدر إبرة. ذكره ابن القاسم والقاضي. انتهى، واقتصرا عليه، وقال الزركشي: ولا فرق بين قليل ذلك وكثيره حتى لو أبدت من العظم قدر إبرة.
стр. 430
باب العاقلة وما تحمله
وهي من غرم ثلث الدية فأكثر بسبب جناية غيره، فـ (ـعاقلة) الجاني ذكور (عصباته نسباً وولاء) حتى عمودي نسبه، (وعنه: يحمل فقير) معتمل (وخطأ إمام وحاكم في حكمه في بيت المال) كخطأ وكيل، فعلى هذا للإمام عزل نفسه، (وعنه على عاقلتهـ) ـما بشرطه كخطأهما في غير حكم، ويتعاقل (أهل ذمة) إن اتحدت مللهم وإلا فلا، ومتى قلنا الدية في بيت المال فهي حالة (فإن لم يمكن أخذها منه فلا شيء على القاتل) نصاً؛ لأن الدية تلزم العاقلة ابتداء، ولو اختلف دين جارح حالتي جرح وزهوق حملته عاقلته حال الجرح.
(ولا تحمل العاقلة صلح) إنكار، (ولا اعترافاً) بأن يقر على نفسه بجنايته خطأ، أو شبه عمد يوجب ثلث الدية فأكثر إن لم تصدقه العاقلة، (ولا ما دون ثلث) دية ذكر مسلم (١) (إلا غرة جنين مات مع أمه) بجناية واحدة، أو بعد موتها لا قبلها نصاً، وقطع في "المحرر" و"الرعايتين" و"الحاوي" و"النظم": وقبلها، وهو أظهر، (وتحمل) الضرب الأول من (الخطأ) وما أجرى مجراه (وشبه العمد) فقط. والموسر هنا من ملك نصاباً عند حلول الحول فاضلاً عنه كحج وكفارة ظهار، ويكرر (نصف الدينار وربعه في كل حول) على قول أبي بكر (ويبدأ بالأقرب فالأقرب) كعصبات في ميراثه، لكن يؤخذ من بعيد لغيبة قريب، (فإن تساوى جماعة في القرب) وكثروا (وزع ما يلزمهم بينهم) نصاً.
ومن صار أهلاً عند الحول لزمه مما تحمله العاقلة (وإن كان أكثر من دية كإذهاب سمعه وبصره) بجناية واحدة (لم يزد في كل حول على الثلث)، وإن قتل اثنين، أو ذهب سمعه وبصره بجنايتين فديتهما في ثلاث، (وعمد) من لم يبلغ (ومجنون خطأ تحمله العاقلة) وتقدم.
(١) (ح): لا تحمل العاقلة ما دون ثلث دية الذكر المسلم، فلا تحمل دية يد المرأة، وكذا الحكم في دية الكتابي، ولا تحمل دية المجوسي والوثني؛ لأنها دون ثلث الدية. ذكره في "المغني" و"الشرح" وغيرهما من الأصحاب.
стр. 431
باب كفارة القتل
(ومن قتل) ولو بسبب بعد موته نصاً (نفساً محرمة) ولو نفسه (خطأ وما أجرى مجراه) أو شبه عمد لا عمداً (أو شارك فيها فعليه الكفارة) في ماله، ولو كان القاتل إماماً في خطأ يحمله بيت المال أو كافراً، ويكفر من مال غير مكلف وليه.
стр. 432
باب القسامة
(وهي أيمان مكررة في دعوى قتل) معصوم، (ولا قسامة في جراح) كطرف نصاً، (ومتى ادعى القتل مع عدم لوث عمداً) لم يحلف على المذهب المشهور، (وعنه يحلف يميناً واحدة)، وهو أظهر. اختاره المصنف وغيره، وقدمه في "الهداية" و"المذهب" و"مسبوك المذهب" و"المستوعب" و"الخلاصة" و"المحرر" و"الرعايتين" و"الحاوي" و"الفروع" وغيرهم، فإن حلف المدعى عليه برئ، وإن امتنع لم يقض عليه بقود بل بدية، وقيل: لا يجب ويخلى سبيله.
ويشترط أن يكون في المدعين رجال)، فإن كان الكل نساء فهو كما لو نكل الورثة، ويأتي. وخنثى كـ (ـامرأة، فإن كانا اثنين) فأكثر البعض (غائب أو غير مكلف)، أو نأكل عن اليمين (فلحاضر مكلف أن يحلف) بقسطه.
وليس من شرطها (أن تكون الدعوى) بقتل (عمد يوجب القصاص، لكن إن كان) على قتل (عمد محض لم يقسموا إلا على واحد معين، وإن كان خطأ أو شبه عمد) فليس لهم القسامة على أكثر من واحد نصاً، وعنه (لهم القسامة على جماعة معينين ويستحقون الدية) فإن لم يحلفوا حلف كل واحد من المدعى عليهم خمسين يميناً، ويشترط تكليف قاتل لتصح الدعوى، وإماكن القتل منه، وصفة القتل، وطلب الورثة، واتفاقهم على القتل، وعين القاتل نصاً.
(فإن كان الوارث واحداً حلفها وإن كانوا جماعة) خمسين فأقل حلفوا، وإن كانوا أكثر حلف خمسون كل واحد يميناً في مجلس أو أكثر، وسيد كوارث.
ويعتبر حضور المدعى عليه وقت يمينه كالبينة عليه وحضور المدعي أيضاً، (ويجبر كسر كزوج وابن) فإن كان معهم (١) * بنت حلف الزوج سبعة عشر يميناً والابن أربعة وثلاثين، (فإن لم يحلف المدعون) أو كانوا نساء (حلف المدعى عليه خمسين يميناً وبرئ، وإن لم يرضوا بيمين المدعى عليه فداه الإمام من بيت المال، وإن) رضوا و (طلبوا أيمان المدعى عليهم فنكلوا لم يحبسوا) ولزمتهم الدية.
باب القسامة
(١) * قوله: (فإن كان معهم) كذا في النسخ بميم الجمع، وصوابه معهما أي الزوج والابن فيصير الضمير مثنى.
стр. 433
كتاب الحدود
وهي جمع حد. وهو عقوبة مقدرة شرعاً لتمنع من الوقوع في مثله. (ولا تجب إلا على بالغ عاقل عالم بالتحريم) ملتزم، (ولا يقيمه إلا إمام أو نائبه)، لكن لو أقامه غيره لم يضمنه نصاً، فيما حده الإتلاف، (إلا السيد الحر) المكلف العالم به ولو فاسقاً أو امرأة (له إقامته على رقيقه) ولو مكاتباً لا مشتركاً، (وقيل: لا يقيمه عدى مكاتب) قطع به في المغنى والوجيز وابن رزين والأدمى وابن عبدوس وغيرهم، وهو أظهر (كأمته المزوجة) نصاً، وليس له (قتل في ردة، وقطع في سرقة، وسواء ثبت ببينة أو إقرار) إن كان يعلم شروطه (أو لم يعلم نصًا، إلا إمام ونائبه).
وتحرم (إقامته في مسجد، ولا يبالغ في ضربه)، ولا يبدي إبطه في رفع يده نصاً. ويسن (تفريق الضرب على أعضائه، إلا ما استثنى) فيجب اجتنابه، وتعتبر له نية لا موالاة، وقيل: بعكسهما، وهو أظهر. (وإن رأى إمام) أو نائبه (الضرب في حد خمر بجريد ونعال) وقال جمع: وأيد، وهو أظهر (فله ذلك). ويؤخر سكران حتى يصحو نصاً، فلو خالف وفعل احتمل السقوط وعدمه والسقوط أولى. قاله ابن نصر الله في حواشيه، قلت: إن أحس، وإلا فلا، ويؤخر أيضاً قطع خوف تلف، وتقدم في استيفاء القصاص تأخير حد حامل، ويحرم حبسه بعد حد نصاً وأذاه بكلام.
(وإن مات في حد)، أو قطع سرقة، أو تعزير، أو تأديب معتاد، وتقدم في الديات (فلا ضمان) إن لم يلزم التأخير، فإن لزم ولم يؤخر ضمن.
(وإن زاد سوطاً) أو في السوط أو اعتمد في ضربه، أو بسوط لا يحتمله (أو أكثر ضمنه) بكل الدية، وإن أمر بزيادة فزاد جهلاً ضمنه الآمر وإلا الضارب، وإن تعمده العادّ فقط، أو أخطأ وادعى الضارب الجهل ضمنه العاد. وتعمد الإمام الزيادة شبه عمد تحمله العاقلة.
стр. 434
(وإن كان الحد رجماً) لم يحفر (١) له مطلقاً (وسن بداءة شهود به) وحضورهم، ويجب حضور إمام أو نائبه ولو واحداً في زنا، (وإن ثبت بإقرار سن بداءة إمام) أو من يقيمه.
(ومتى رجع المقر بحد) زنا أو سرتة أو شرب قبله (عن إقراره قبل منه، وإن رجع في أثنائه أو هرب ترك)، فإن تمم عليه ضمن الراجح بالمال لا الهارب ولا قود. (وإن اجتمعت حدود الله تعالى ولم يكن فيها قتل وكانت من أجناس) وجب الابتداء (بالأخف فالأخف، وتستوفي حقوق آدمي كلها، ويبدأ بغير قتل) بالأخف فالأخف منها وجوباً، وكذا (لو اجتمعت مع حدود الله تعالى، ويبدأ بحق آدمي) لكن لو قتل وارتد، أو سرق وقطع يداً قتل وقطع لهما، وقيل للقود.
(ومن قتل أو أتى حداً خارج حرم) مكة (ثم لجأ إليه) هو أو حربي أو مرتد (لم يستوف منه فيه، وإن أتى حداً) أو ما يوجب قصاصاً. قاله الموفق وغيره (لم يسوف منه في أرض العدو).
كتاب الحدود
(١) * قوله: (لم يحفر له مطلقاً) أي سواء كان رجلاً أو امرأة، أو سواء ثبتت ببينة أو إقرار.
стр. 435
باب حد الزنا
وهو فعل الفاحشة من قبل أو دبر، ولا يجلد (قبل رجم، ويثبت إحصان) لمستأمنين كـ (ـذميين)، وتحصن (ذمية مسلماً، ولو كان له ولد من امرأته وقال: ما وطئتها. لم يثبت إحصانه)، ويثبت بقوله وطئتها، أو جامعتها، أو دخلت بها، ويغرب غريب ومغرب إلى غير وطنهما، وتغرب (امرأة مع محرم) وجوباً إن تيسر، (فإن أبى الخروج) نفيت وحدها (كما لو تعذر، وقيل: تستأجر امرأة ثقة) اختاره جماعة، وهو قوي، (ولا يغرب رقيق) ولا يعير. نص عليهما، ويجلد (ويغرب من) بعضه (حر) بحسابه نصاً، وإن زنى محصن ببكر فلكل حده نصاً. (وحد الوطء) فاعل ومفعول به (كزان)، وزان بذات محرم (كلائط.
ومن أتى بهيمة) عزر (وقتلت) لكن بالشهادة على فعله بها، أو بإقراره إن كانت ملكه، ويحرم (أكلها) فيضمنها، (وقيل: يكره) فيضمن النقص (ولا يجب الحد إلا بوطء في فرج) أصلي (قبلاً كان أو دبرا وأقله تغييب حشفة) أصلية من فحل أو خصي أو قدرها.
(ولا حد بوطء جارية ولده، أو له)، أو لمكاتبة، أو لبيت المال (فيها شرك، أو في نكاح) أو ملك (مختلف فيه يعتقد تحريمه) كمتعة، أو بلا ولي، أو شراء فاسد بعد قبضه، وتقدم (١) وطء بائع في مدة خيار.
(وإن أكره على الزنا فزنى) حد، لا مكرهة عليه، أو غلام بالجاء، أو تهديد، أو منع طعام مع اضطرار ونحوه فيهما.
(وإن وطئ ميتة، أو ملك أمه، أو أخته من رضاع)، أو أمته المزوجة، أو المعتدة، أو المرتدة، أو المجوسية (فوطئها عزر) ولا حد، (وإن وطئ في نكاح باطل إجماعاً) مع علمه نصاً، أو زنى بحربية مستأمنة، أو نكح بنته من زنا نصاً (أو صغيرة) يوطأ مثلها (حد) وإلا فلا. (وإن أهكنت) مكلفة (من نفسها مجنوناً، أو مميزاً) أو من يجهله، أو حربياً، أو مستأمناً، أو أدخلت ذكر نائم (حدت، ولا يثبت
(١) (ح): في خيار الشرط.
стр. 436
زنا إلا بإقرار أو بينة) بزنا واحد، فلو شهد أربعة على إقراره به أربعاً فأنكر أو صدقهم دون أربع فلا حد عليه ولا على الشهود.
(وإن شهدوا على فعله حد) ولو صدقهم، ولا تعتبر فيه الحرية، (وعنه تعتبر)، وهي أشهر، ويأتي (١) (وإن كانوا فساقًا حدوا) لا مستوري الحال، ولا بموت أحد العدول قبل وصفه الزنا.
(وإن شهد اثنان أنه زنى بها في زاوية بيت) صغير عرفا (وآخران أنه زنى بها في زاويته الأخرى، أو اثنان في قميص أبيض) أو قائمة (واثنان في أحمر) أو نائمة (كملت شهادتهم)، وإن كان كبيراً فهم قذفة، (وإن شهدوا أنه زنى بها مطاوعة وآخران أنَّه زنى بها مكرهة لم تكمل شهادتهم) وحد (شاهد المطاوعة لقذف المرأة) والأربعة (لقذف الرجل).
وإن شهد أربعة فرجعوا، أو بعضهم (قبل الحد) حد الأربعة (وإن رجع أحدهم بعد الحد حد وحده) وإن ورث حد القذف (وإن شهد أربعة بزنا امرأة) فثبت (أنها عذراء فلا (١) * حد) مطلقاً (١) (نصًا)، وإن كانت رتقاء، أو هو مجبوباً حدوا للقذف (وإن شهد أربعة على رجل أنَّه زنى بها فشهد أربعة آخرون على الشهود أنَّهم هم الزناة لم يحد المشهود عليه) ويحد الأولون (حد الزنى، وعنه لا)، وعلى كلتيهما يحدون للقذف، (وعنه لا).
باب حد الزنا
(١) * قوله: (فلا حد مطلقاً) أي لا على العذراء ولا الرجل ولا الشهود، والله أعلم.
(١) (ح): قولنا: "فلا حد مطلقاً" أعني لا على العذراء، ولا الرجل، ولا الشهود.
стр. 437
باب حد القذف
(وهو الرمي بزنى) أو لواط، أو شهادة عليه به ولم تكمل البينة. (ومن قذف) ولو أخرس بإشارة مفهومة وهو مكلف مختار (محصناً) ولو ذات محرم أو مجبوباً أو رتقاء. نص عليهما (حد حر ثمانين وعبد أربعين) ولو عتق قبل حده سوى أبويه وإن علوا بقذف ولد وإن نزل كقود فلا (١) * يرثه عليهما، وإن ورثه (٢) * أخوه لأمه لتبعضه، ومعتق بعضه بحسابه، وهو حق (للآدمي) يسقط بعفوه ولو بعد طلبه لا عن بعضه، (وعنه لله) فلا يسقط، وعليهما لا يحد إلا بطلب مقذوف ولا يستوفيه بنفسه (ويعزر بقذف غير محصن) حتى سيده. (والمحصن) هنا (هو الحر المسلم العاقل العفيف) عن الزنا ظاهراً ولو تائباً من زنا، أو ملاعنة ولدها، وولد زنا كغيرهما نصاً ولا يشترط (بلوغ) بل يكون مثله يطأ أو يوطأ، ولا يقام عليه الحد حتى يبلغ المقذوف، وكذا لو جن أو أغمي عليه قبل الطلب، وإن كان بعده أقيم، وإن قذف غائباً اعتبر قدومه وطلبه، إلا أن يثبت أنه طالب في غيبته فيقام عليه بشرطه، (وإن قال لحرة مسلمة زنيت وأنت نصرانية، أو أمة، ولم تكن كذلك) أو لم يثبت وأمكن (حد)، وكذا لو قذف مجهولة النسب وادعى رقها وأنكرته، (وإن كانت كذلك) لم يحد فـ (ـلو قالت: أردت قذفي في الحال. فأنكرها) لم يحد أيضاً، ولو
باب حد القذف
(١) * قوله: (فلا يرثه عليهما) أي لا يرث الولد حد القذف على أبويه، مثل أن يقذف امرأة أو له منها ولد ثم تموت الأم وقد طالبت بحد القذف، فإن الولد لا يرثه؛ لأنه لا يملك إقامته على أبيه، كما إذا وجب عليه قود ثم مات من يستحق القود وانتقل إرثه إلى ولد الواجب عليه قود فإنه يسقط؛ لأن الولد لا يملك الاقتصاص من والده.
(٢) * قوله: (وإن ورثه أخوه لأمه)، أي أخو ولد القاذف مثل أن تكون المرأة المقذوفة لها ولد من غير القاذف، فإنه يرث حصته من حد القذف؛ لأنه أخاه، إنما لم يرث لكونه ولداً للقاذف وهو لا يملك إقامة الحد على أبيه بخلاف أخيه لأمه فإنه يملكه لعدم المانع من الإرث في حقه.
стр. 438
قذف من أقرت بزنى مرة فلا لعان ويعزر.
(والثاني من القذف غير المحرم يباح قذفها به) لكن فراقها أولى منه. (وإن أتت بولد يخالف لونه لونهما لم يبح نفيه) ما لم يكن ثم قرينة، فإن كانت أبيح.
(ومن الصريح: يازاني، ياعاهر، زنى فرجك، ونحوه) كيامنيوك، يا منيوكة إن لم (١) * يفسره بفعل زوج أو سيد (وقوله في يالوطي: أردت أنك تعمل عمل قوم لوط غير إتيان الرجال) لا يقبل، (ولست بولد فلان قذف أمه) نصاً، إلا منفياً بلعان لم يستلحقه أبوه، ولم يفسره بزنى أمه، وكذا إن نفاه عن قبيلته، وما أنت ابن فلانة ليس بقذف (٢) * مطلقاً (ولست بولدك) كناية في قذف أمه نصاً.
(وأنت أزنى الناس، أو من فلانة، أو قال له: يازانية، أو لها: يا زاني) صريح في المخاطب بذلك كفتح التاء وكسرها لها في قوله: زنيت. وليس بقاذف لفلانة، (وزنت يداك، أو رجلاك)، أو يدك، أو رجلك، أو بدنك كناية، (وزنأت في الجبل مهموزاً) صريح (٣) مطلقاً، وكذا إن لم يقل في الجبل، وإن كان غير صريح في الأولى، (وفضحته ونحوه)، ويا خنيث بالنون يا نظيف، (ولعربي: يا نبطي، يا فارسي، يا رومي)، أو يقول لأحدهم: ياعربي، أو ما أنا بزان، أو ما أمي بزانية (أو يسمع رجلًا بقذف رجلًا فيقول: صدقت)، أو صدقت فيما قلت (أو أخبرني) أو أشهدني (فلان أنك زنيت وكذبه الآخر) فكناية (إن فسره بما يحتمله غير القذف) قبل وعزر، كقوله: يا كافر، يا فاسق، يا فاجر، يا حمار، يا تيس، يا رافضي، يا خبيث البطن أو الفرج، يا عدو الله، يا ظالم، يا كذاب، يا خائن، يا
(١)* قوله: (إن لم يفسره بفعل زوج أو سيد) أي إذا قال للأمَة يا منيوكة ثم فسره بفعل سيدها، وهذا لا يستقيم لأن الأمَة لا يحد بقذفها مطلقاً لكن يحمل على ما إذا قاله لها بعد عتقها وفسره السيد بها قبل عتقها، وكان ينبغي أن يقيد بذلك.
(٢) * قوله: (بقذف مطلقا)، سواء كان بفعل السيد قبل عتقها أو بعده.
(٣) * قوله: (صريح مطلقاً) أي عرف العربية أو لا، والله أعلم.
стр. 439
شارب الخمر، يا مخنث. نص على ذلك، ويا قرنان، يا قواد، ونحوهما، يا ديوث، يا كشحان، يا قرطبان، يا علق، وقال الشيخ تقي الدين وغيره: يحد به، وهو أظهر، ومأبون كمخنث عرفاً، (وإن قال) لمكلف أو غيره (أقذفني. فقذفه) لم يحد؛ لأنه حق له وعزر، (وإن قُذف ميت) محصن أو لا حد القاذف (إذا طالب) وارث محصن خاصة، (فإن مات المقذوف) ولم يطالب به (سقط) وإلا فلا نصاً، وحق القذف لجميع الورثة نصاً، ولو عفا بعضهم حد للباقي كاملاً.
(ومن قذف) النبي ﷺ أو (أمه) كفر و (قتل) حتى ولو تاب نصًا، أو كان كافرًا فأسلم إلا إن سبه ثم أسلم، وتقدم. (وإن قذف جماعة) يتصور منهم الزنى (بكلمات حد لكل واحد حداً، وإن حد لقذف ثم أعاده) أو بعد لعانه (لم يعد عليه الحد) ويعزر ولا لعان. ولو قذفه بزنى آخر حد مع طول الزمن وإلا فلا.
стр. 440
باب حد المسكر
(لا يحل شربه لعطش ولا لغيره، إلا لمكره، أو مضطر إليه لدفع لقمة غص بها) ويقدم عليه بول، ويقدم عليهما ماء نجس. (وحد شارب) مكلف (مختار عالم) ومحتقن نصاً ومستعط به وآكل عجيناً لت به (ثمانون، ورقيق نصفها، سوى ذمي) ومستأمن. ولا يحد (بوجود رائحته منه)، لكن يعزر نصاً كحاضر شربها، ولو وجد سكران، أو تقيأها حد، ويثبت شربه بإقراره مرة كقذف وشهادة عدلين، (وإن أتى على عصير ثلاثة أيام) بلياليهن (حرم، إلا أن يغلى قبل ذلك فيحرم)، ولو طبخ قبل التحريم حل إن ذهب ثلثاه نصاً، وجعل أحمد وضع زبيب في خردل كعصير، وأنه إن صب عليه خل أكل، وإن غلا عنب فلا بأس به نصاً. (ويكره الخليطان كنبيذ وتمر وزبيب)، أو مزبب وحده نصاً.
стр. 441
باب التعزيز
(وهو التأديب، وهو واجب في كل معصية لا حد فيها ولا كفارة). قال القاضي ومن تبعه: إلا إذا شتم نفسه أو سبها، ولا يحتاج إلى مطالبة، ويعزر بعشرين سوطاً بشرب مسكر في رمضان مع الحد نصاً، (وإن أحلت امرأة جاريتها له فأولدها) لم يلحقه نسبه نصاً، (ولا يزاد في التعزير على عشر جلدات في غير هذا الموضع) إلا إذا وطئ جارية مشتركة فيعزر بمائة إلا سوطاً نصاً، وله نقصه، (وعنه ما كان سببه الوطء كوطئه جاريته المزوجة) وجارية ولده، أو أحد أبويه، والمحرمة برضاع، وميتة (ونحوه) عالماً بتحريمه إذا قلنا لا يحد فيهن يعزر بـ (ـمائة) والعبد بخمسين إلا سوطًا (١) * مطلقاً، واختاره جماعة، وهو أظهر، وكذا لو وجد مع امرأته رجلاً، ومن عرف (٢) بأذى الناس حتى بعينه حبس حتى يموت أو يتوب، قاله ابن حمدان، وقال القاضي: للوالي فعله، وفي "الترغيب": للإمام حبس العائن، قلت: لا يبعد أن يقتل العائن إذا كان يقتل بها غالباً، وأما ما أتلفه فيغرمه.
(ومن استمنى) من رجل أو امرأة (لغير حاجة) حرم (وعزر، وإن فعله خوفاً من الزنا فلا شيء عليه) فلا يباح إلا عند الضرورة إذا لم يقدر على نكاح ولو أمة نصاً، ولو اضطر إلى جماع وليس من يباح وطؤها حرم الوطء.
باب التعزيز
(١) * قوله: (إلا سوطا مطلقاً) أي ولو بغير طلب.
(٢) * قوله: (ومن عرف بأذى الناس حتى يعينهم حبس حتى يموت أو يتوب) قطع ابن القيم أن العاين يحبس وجوباً وقال: ذكره غير واحد من الفقهاء، وقال: لا ينبغي أن يكون في ذلك خلاف لأنه من نصيحة المسلمين ودفع الأذى عنهم.
стр. 442
باب القطع فى السرقة
(وهي أخذ مال) محترم لغيره (على وجه الاختفاء) فيشترط في قطع سارق أن يكون مكلفاً مختاراً (وأن يكون المسروق مالاً محترماً) عالماً به وبتحريمه من مالكه أو نائبه نصاً، ولو من غلة وقف وليس من مستحقه، ويقطع (بحجد عارية) نصاً وسرقة ملح وتراب وأحجار ولبن وكلأ وسرجين طاهر وثلج وصيد، لا بسرقة ماء وسرجين نجس، (ويقطع طرار، وهو الذي يبط الجيب وغيره ويأخذ منه) أو بعد سقوطه نصاباً، وبسرقة مجنون ونائم وأعمى لا يميز ولو كان كبيراً، ولا يقطع (بما على حر صغير) ومصحف (من حلي ونحوه)، ولا بكتب بدع وتصاوير، ويقطع باناء نقد ودراهم فيها تماثيل، وكل (من ذهب وفضة أصل في نصاب سرقة) ويكفي تبر نصاً، ويضم أحدهما إلى الآخر في تكميل النصاب.
(وإن اشترك جماعة في سرقة نصاب قطعوا مطلقاً)، فإن لم يقطع بعضهم لشبهة أو غيرها قطع الباقي، وقيل: لا، وهو قوي. ويقطع سارق لجماعة نصاباً (وإن رماه داخل إلى خارج) أو ناوله (فأخذه الآخر)، أو لا، أو أعاده فيه أحدهما (قطع الداخل وحده، وإن نقب أحدهما ودخل الآخر فأخرجه فلا قطع عليهما)، وقيل: بلى إن تواطأ، وهو أظهر.
(وإن نقب ودخل فترك المتاع على بهيمة فخرجت، أو في ماء جار فأخرجه)، أو على جدار فأخرجته ريح، أو رمى به خارجاً، أو جذبه بشيء، أو استتبع سخل شاة، أو تطيب فيه، ولو اجتمع بلغ نصاباً، أو هتك الحرز وأخذ المال وقتاً آخر، أو أخذ بعضه ثم أخذ بقيته وقرب ما بينهما، أو فتح أسفل كوارة فخرج العسل شيئاً فشيئاً، أو أخرجه إلى ساحة دار من بيت مغلق منها (قطع). صندوق بسوق حرز وثم حارس، وإلا فلا. وحرز سفن في شط بربطها، وإبل باركة مربوطة بحافظ حتى نائم، وبيوت في صحراء وبساتين بملاحظ، فإن كانت مغلقة فبنائم، وكذا خيمة وخركاه ونحوها.
(وحرز حمولة إبل بتقطيرها) مع قائد يراها، ومع عدم التقطير بسائق يراها.
стр. 443
(وحرز ثياب في حمام) وأعدال (وغزل في سوق) أو خان ما كان مشتركاً في الدخول (بحافظ) كقعوده على متاع، وإن فرط في الحفظ فنام، أو اشتغل فلا قطع، ويضمن الحافظ مطلقاً. وقال الفخر إن استحفظه. (وحرز كفن) مشروع (في قبر على ميت) وهو ملك له والخصم فيه الورثة، فإن عدموا فنائب الإِمام.
ولا قطع (بسرقة قناديل مسجد وحصره) ونحوهما إن كان السارق مسلماً، وإلا قطع، وجداره وسقفه كـ (ـبابه، ونومه على ردائه) ومجر فرشه (إذا لم يزل عنه)، ونعله في رجله (يقطع سارقه، ومن سرق من نخل أو شجر) أو ماشية (من غير حرز) كأخذه من رؤوس شجر أو نخل أو جمارة من بستان (لم يقطع) ولو كان عليه حائط وحافظ (ويضمن عوضها مرتين)، وعنه وغيرها يضمن عوضها مرتين نصاً اختاره جماعة، وقيل: ودون نصاب ومن غير حرز. قاله القاضي واختاره الزركشي، ولا قطع في عام مجاعة غلاء نصاً إذا لم يجد ما يشتريه أو يشتري به.
(ولا يقطع عبد بسرقة مال سيده)، ولا سيد من مال مكاتبه (ولا مسلم بسرقة من بيت المال) إلا العبد نصاً قاله في المحرر وغيره، والصحيح لا قطع، وهو ظاهر كلام الأكثر، وصرح به ابن عقيل وغيره، وقدمه في الفروع وغيره.
(ولا يقطع أحد الزوجين بسرقة مال الآخر مطلقاً. ومن سرق عيناً وادعى أنها) أو بعضها (ملكه) أو أنه أذن له في دخوله (لم يقطع، وتثبت السرقة بشهادة عدلين) يصفانها، ولا تسمع قبل الدعوى (أو إقرار مرتين) ووصفها، (ومن شرطه مطالبة مسروق منه) أو وكيله أو وليه، ولو كان المسروق منه غائباً فأقر بالسرقة، أو شهدت بها بينة انتظر حضوره فيحبس، وإن كذب مدع نفسه سقط قطعه، (فإن عاد) ثالثاً حرم (قطعه وحبس) حتى يتوب كالمرة الخامسة.
ويسن تعليق يده في عنقه، زاد في "البلغة" و"الرعاية": ثلاثة أيام إن رآه الإمام، ويجب (مع القطع الحسم، وإن ذهبت قبل سرقته يده اليمني) أو رجله اليسري (قطع) الباقي منهما، وإن ذهبت يده اليسرى ورجله اليمنى لم يقطع لتعطيل منفعة الجنس وذهاب عضوين من شق، وإن ذهبت يده اليسري قبل سرقته، أو يداه
стр. 444
لم تقطع رجله اليسرى، وإن كان الذاهب رجليه، أو يمناهما قطعت يده اليمنى، (ولو ذهبت بعد سرقته يده اليمني) أو يسرى يديه فقط، أو مع رجليه، أو إحداهما (فلا قطع) وإن ذهبت بعد سرقته رجلاه أو يمناهما قطع كذهاب يسراهما نصاً، وشلاء ولو أمن تلفه بقطعها، وما ذهب معظم نفعها كمعدومة لا ما ذهب منها خنصر وبنصر أو واحدة سواهما، ولو الإبهام، (وإن قطع القاطع يسراه عمدا أو خطأ) قطعت (١) * يمناه، (وإن تلف المسروق غرم قيمة) غير مثلى، والمثلى بمثله، والزيت (الذي يحسم به) وأجرة القطع (من مال السارق).
باب القطع في السرقة
(١) * قوله: (قطعت يمناه) أي يميني السارق هذا خلاف المذهب، وإنما يجيء ما قاله على ضعيف هو تخريج للموفق، قال في الكافي: ولا تقطع يمينه، ويتخرج على الرواية التي تقطع أربعته أن تقطع يمناه، انتهى. واختار الموفق والشارح: أن القطع يجزئ ولا تقطع يمينه، قال شارح "المحرر": وهو الأولى. قال في "الهداية" و"المستوعب" و "المذهب": هل تقطع أربعته، انتهى، والمذهب لا تقطع أربعته، ولا يعطل جنس من اليدين والرجلين، وصححه في "النظم" و"التصحيح"، وهو ظاهر ما قدمه في "تجريد العناية" و"المنتخب" و"المنور".
قال في "الإنصاف": وظاهر هذا أن الصحيح من المذهب أنها لا تقطع؛ لأن الصحيح من المذهب أنه لو سرق مرة ثالثة أن يسرى يديه لا تقطع كما تقدم.
وجزم في الوجيز وابن عبدوس أنها تقطع كما قال المنقح.
قال ابن نصر الله في حاشيته على "الوجيز": وهو خلاف المذهب لما فيه من تعطيل الجنس، والصحيح أنها لا تقطع بل يسقط عنه القطع. انتهى.
قال ابن عقيل في الفصول": إن قلنا تقطع أربعته انتقلنا إلى اليمين. انتهى، ولأن قطع يمينه يفضي إلى تفويت منفعة الجنس وقطع يديه بسرقة واحدة. قاله الشارح، والله أعلم.
стр. 445
باب حد المحاربين
(وهم) الملتزمون ولو أنثى (الذين يعرضون للناس بسلاح) ولو بعصي وحجارة (في صحراء) أو بنيان (فيغصبون) مالاً محترماً (مجاهرة)، ويعتبر ثبوته ببينة أو إقرار مرتين، (فإن قتل من يكافئه) أو لا كولده وعبد وذمي (وأخذ المال قتل حتماً) ثم (صلب) المكافئ دون غيره، ولو مات أو قتل قبل قتله لم يصلب، ولا يتحتم (١) * (استيفاء جناية توجب القصاص فيما دون النفس، ورده) وطليع (كمباشر) فلو قتل بعضهم ثبت حكم القتل في حق الكل، وإن قتل بعضهم وأخذ بعضهم المال جاز (٢) * قتلهم وصلبهم، (ومن قتل ولم يأخذ المال قتل) حتماً فلا أثر لعفو ولي ولم يصلب، (ومن أخذ) من (المال ما يقطع به سارق) من قافلة لا من مفرد عنها ولا شبهة له فيه (قطعت يده اليمنى ورجله اليسرى وحسمتا) مرتباً حتماً، (فإن كانت يمينه مقطوعة، أو مستحقة في قصاص، أو شلاء قطعت رجله اليسرى) فقط، وإن عدم يسرى يديه قطعت يسرى رجليه، وإن عدم يمنى يديه لم تقطع يمنى رجليه، ولو حارب مرة أخرى لم يقطع منه شيء، وتتعين دية لقود لزمه
باب حد المحاربين
(١) * قوله: (ولا يتحتم استيفاء جناية توجب القصاص فيما دون النفس)، انتهى. هذا إذا جناها ولم يقتل، وأما إذا جناها وقتل فإنه يتحتم القصاص فيها كالقتل. قال في "الإنصاف": على الصحيح من المذهب وعليه الأصحاب، انتهى. قال الشارح: فإذا جرح المحارب إنساناً وقتل آخر اقتص منه للجراح وقتل للمحاربين. وهذا وارد على عموم كلام التنقيح فليتأمل.
(٢) * قوله: (جاز قتلهم وصلبهم) ظاهره أن فعل ذلك غير لازم إن شاء الإمام فعله وإن شاء لم يفعله وهو عبارة الشرح، وانفرد بها عن المغني وغيره، بل عبارة الشرح والتنقيح المتقدمة في غير هذه اللفظة، وعبارات الأصحاب تحتم قتلهم وصلبهم حتى لو قُتل واحد منهم حتى الردء والطليع، وهو الصحيح.
стр. 446
بعد محاربته كتقديمها بسبقها، وكذا لو مات قبل قتله للمحاربة، (ومن لم يقتل ولا أخذ المال نفي وشرد) ولو عبداً حتى تظهر توبته، وإن كانوا جماعة نفوا متفرقين، (ومن تاب منهم قبل القدرة عليه سقط) حق (الله) حتى حد زنا وشرب وسرقة، قال في "الفروع": "وفي خارجي وباغ ومرتد ومحارب الخلاف في ظاهر كلامهم، وقاله شيخنا" انتهى.
وإن أسلم مستأمن، أو ذمي بعد زنا، أو شرب إن قلنا يحد به، أو سرقة لم يسقط بإسلامه نصاً، (ومن وجب عليه حد الله تعالى سوى ذلك فتاب قبل ثبوته) سقط بمجرد التوبة قبل إصلاح العمل نصاً، وإلا فلا.
(ومن أريدت نفسه أو حرمته أو ماله) ولو قل كافأه أم لا (فله الدفع عن ذلك بأسهل) ما يغلب على ظنه (دفعه به، ويلزمه الدفع عن) نفس غيره وعن (نفسه) لا في فتنة في الأصح فيهما، ويلزمه الدفع عن حرمته نصاً لا عن ماله، ولا يلزمه حفظه عن الضياع والهلاك، (وإن عض يد إنسان) عضاً محرماً (فانتزع يده من فيه فسقطت ثناياه ذهبت) هدراً، وكذا ما في معنى العض، فإن عجز دفعه كصائل.
стр. 447
باب قتال أهل البغي
نصب الإمام فرض كفاية، ويثبت بإجماع ونص واجتهاد وقهر لقرشي حرّ ذكر عدل عالم كاف ابتداء ودواماً، ويجبر متعين لها، وهو وكيل (١) فله عزل نفسه، ولهم عزله إن سألها (٢) * وإلا فلا، وخطؤه في بيت المال، وتقدم، ويحرم قتاله (فإن خرجوا عليه بتأويل سائغ ولهم منعة وشوكة) لا جمع يسير فبغاة، فإن اختل شرط من ذلك فقطاع الطريق، فإن (فاءوا وإلا) لزم القادر (قتالهم).
ويكره قصد رحمه الباغي بقتل، ويحرم (قتالهم بما يعم إتلافه، واستعانته بكافر إلا لضرورة) وله (أن يستعين عليهم بسلاح أنفسهم وكراعهم) وهو خيلهم عند الضرورة فقط، ويحرم أخذ مالهم وذريتهم (وقتل مدبرهم وجريحهم) ومن ترك القتال فإن فعل فلا قصاص.
ويحبس (صبي وامرأة كرجل) ولا يضمن (بغاة ما أتلفوه على أهل العدل، وعنه بلى)، وهو قوي، ولا تقبل (دعوى دفع خراج إليهم إلا ببينة ولو كان مسلماً، وإن أعانهم أهل ذمة) أو عهد (من غير دعوى شبهة انتقض عهدهم) وصاروا كأهل حرب، (وإن سب من أظهر رأي الخارج الإمام)، أو عدلاً، أو عرضوا بالسب عزرهم، ومن كفر أهل الحق والصحابة واستحل دماء المسلمين بتأويل فخوارج بغاة فسقة، عنه كفار، وهو أظهر، (ويضمن كل من الطائفتين ما أتلفت على الأخرى)، فلو قتل من دخل بينهما لصلح وجهل قاتله ضمنتاه.
باب قتال أهل البقي
(٢) * قوله: (إن سألها) صوابه سأله أي العزل لقول الصديق: اقيلوني فقالوا: لا نقيلك. وفهم من كلام المنقح أنه إن سأل الخلافة ابتداء عزله وهو غريب.
(١) * قوله: (وهو وكيل) أي وكيل لعموم الناس، وهو اختيار القاضي، وهو المذهب.
(١) (ح): وقيل: هم قوم مخالفون الإمام العدل بالخروج عليه وترك الإنقياد له أو امتناعهم من أداء حق توجه عليهم.
стр. 448
باب المرتد
(وهو الذي يكفر بعد إسلامه) (١) ولو مميزاً طوعاً ولو هازلاً، (فمن أشرك بالله) أو ادعى النبوة (ونحوه، أو جحد وجوب عبادة من الخمس) ومنها الطهارة، (أو أحل زنا ونحوه)، أو شك فيه و (مثله لا يجهله كفر، وإن ترك شيئاً من العبادات الخمس تهاوناً لم يكفر) إلا بالصلاة إذا دعى إليها وامتنع، أو بشرط، أو ركن لها مجمع عليه، وتقدم (٢)، ويستتاب كمرتد، فإن أصر كفر بشرطه، ويقتل في غير الصلاة حداً.
(ومن ارتد وهو مكلف دعي إليه ثلاثة أيام) وينبغي (أن يضيق عليه) ويحبس، (فإن لم يتب قتل) إلا رسول الكفار. ذكره ابن القيم، واقتصر عليه في الفروع بدليل رسولي مسيلمة، (فإن قتله غير أمام أو نائبه أساء وعزر) إلا أن يلحق بدار حرب فلكل واحد قتله وأخذ ما معه من مال.
ويصح (إسلام) مميز (وردته، ومن ارتد وهو سكران لم يقتل حتى يصحو، وتتم له ثلاثة أيام من حين) صحوه، ولا تقبل في الدنيا (توبة زنديق) وهو المنافق، وهو من يظهر الإسلام ويخفي الكفر، ولا من يظهر الخير ويبطن الفسق، ولا (من تكررت ردته، أو سبَّ الله ورسوله) صريحاً أو تنقصه، ولا (الساحر) الذي يكفر بسحره، ولا يشترط إقرار مرتد بما جحده، ويكفي جحده لردته بعد إقراره بها لا بعد بينة، وقوله أنا مسلم توبة، ولو قال أنا كافر أسلمت، أو أنا مسلم قال أحمد: أجبر عليه قد علم ما يراد منه، وقال أبو يعلى الصغير: ولو قال أنا مسلم ولا أنطق بالشهادتين لم يحكم بإسلامه بلا خلاف، وفي "الانتصار": لو كتب الشهادة صار مسلماً.
(ومن ارتد عن الإسلام لم يزل ملكه) ويمنع من التصرف فيه ويكون فيئاً من حين موته مرتداً، وإن لحق بدار حرب فهو وما معه كحربي، وتقدم قريباً. وما بدارنا فيء من حين موته، ولو ارتدّ أهل بلد وجرى فيه حكمهم فدار حرب يغنم مالهم
(١) (ح): وقيل: إتيانه بالكفر بنية أو قول أو فعل سواء قاله استهزاء أو عناداً أو اعتقاداً.
(٢) (ح): في كتاب الصلاة.
стр. 449
وولد حدث بعد الردّة، ولا يلزمه (قضاء ما ترك من العبادات في ردته، ويجوز استرقاق من ولد بعد الردة) لا من كان حملاً قبلها، وتقدم لو أسلم أو مات أبو حمل أو طفل أو مميز أو أحدهما في الجهاد، ويقر (على كره) بجزية (من ولد بعد الردة إذا لحق أبواه بدار حرب.
ويقتل الساحر) المسلم (الذي يركب المكنسة فتسير به في الهواء ونحوه، ويكفر) هو ومن يعتقد حله، وأما (الذي يسحر بأدوية وتدخين وسقي شيء يضر) فإنه (يقتص منه) إن قتل بفعله غالباً، وإلا الدية، وتقدم (١) معناه، ومشعبذ، وقائل بزجر طير، وضارب بحصى وشعير وقداح إن لم يعتقد إباحته وأنه لا يعلم به يعزر ويكف عنه، وإلا كفر، ويحرم طلسم ورقية بغير عربي، ويجوز الحل بسحر ضرورة.
(١) (ح): في كتاب الجنايات.
стр. 450
كتاب الأطعمة
واحدها طعام، وهو ما يؤكل ويشرب، والمراد هنا بيان ما يحرم أكله وشربه ويباح، (فيحل طعام طاهر لا مضرة فيه) حتى المسك، ويحرم دب (١) * مطلقاً، وفيل، وعقعق وهو القاق (وما تستخبثـ) ـه العرب ذوو اليسار كوطوط نصاً ونحوه، وزنبور، ونحل، وذباب، ونحوها و (ثعلب، وسنّور برّ)، وهدهد، وصرد، وغداف، وسنجاب، وسمور، وفنك، وخطاف، وغيرها مما أمر الشرع بقتله أو نهى عنه، وما لا تعرفه العرب ولا ذكر في الشرع يرد إلى أقرب الأشياء شبهاً به، وما أحد أبويه المأكولين مغصوب فكأمه حلاً وحرمة وملكاً.
ويباح (يربوع) وطاووس وببغاء وهي الدرة، وما تولد من مأكول طاهر كذباب باقلاء ونحوه يؤكل تبعاً لا أصلاً.
(وتحبس جلالة ثلاثا) نصاً، وتطعم الطاهر، وتمنع من النجاسة، ويكره ركوبها نصاً (وما سقى) أو سمد (بنجس من زرع وثمر محرم) نصاً، (فإن سقى) بعده (بطاهر) تستهلك عين النجاسة به (طهر وحل)، وإلا فلا.
ويكره أكل تراب وفحم وطين نصاً، وغدة وأذن قلب وبصل وثوم ونحوها ما لم ينضجه بطبخ نصاً، وحب ديس بحمر نصاً، ومداومة أكل لحم ولا بأس بلحم نيء ولحم منتن نص عليها.
(ومن اضطر إلى محرم) سوى سم ونحوه بأن يخاف التلف وجب (عليه) نصاً (أكل ما يسد رمقه) فقط إن لم يكن في سفر محرم، فإن كان فيه ولم يتب فلا، وله التزود إن خاف، ويجب تقديم السؤال على أكله نصاً.
(وإن وجد طعاماً جهل مالكه وميتة أو) وجد (صيداً وهو محرم) وميتة (أكل من الميتة)، وإن وجد صيداً وطعاماً أكل من الطعام، وإن وجد لحم صيد ذبحه
كتاب الأطعمة
(١) * قوله: (ويحرم دب مطلقاً) أي سواء كان له ناب أو صغيراً قبل نبات نابه.
стр. 451
محرم وميتة أكل من لحم الصيد قال القاضي وهو أظهر، وقال أبو الخطاب: يأكل من الميتة، ولو اشتبهت ميتة بمذكاة تحرى، ولو وجد ميتتين إحداهما مختلف فيها أكل منها، (ومن لم يجد إلا طعاماً) أو ماء (لم يبذله مالكه، فإن كان صاحبه مضطراً) ولو في المستقبل (فهو أحق) إلا النبي ﷺ فكان له أخذ الماء من العطشان، ويلزم كل أحد أن يقيه بنفسه وماله، وله طلب ذلك (وإلا لزمه بذله فإن أبى أخذه) بالأسهل (ثم قهراً ويعطيه) عوضه يوم أخذه، ويحرم (أكل معصوم ميت) وأكل عضو من أعضاء نفسه، وقيل يباح في الأولى، وهو أظهر.
ومن اضطر إلى نفع مال الغير مع بقاء عينه وجب بذله مجاناً مع عدم حاجته إليه.
(ومن مر بثمر على شجر لا حائط عليه) نصاً (ولا ناظر فله أن يأكل منه) مجاناً من غير رميه بشيء نصاً، ولا ضربه، ولا يأكل من مجموع مجني إلا لضرورة، وكذ (١) * (زرع) قائم (وشرب لبن ماشية) وألحق الموفق ومن تبعه بذلك الباقلاء الأخضر والحمص، وهو قوي.
(ويجب على المسلم ضيافة المسلم) المسافر في القرى لا الأمصار قدر كفايته مع أدم (فإن أبى فللضيف طلبه عند حاكم) فإن تعذر جاز له الأخذ من ماله نصاً.
(١)* قوله: (وكذا زرع قائم) صوابه: وكذا زرع قائم كبر يوكل فريكاً عادة، وباقلاء أخضر، وحمص ونحوهما؛ لأن ذلك من الزرع؛ لأنه ملحق به فيتأمل.
стр. 452
باب الزكاة
وهي ذبح أو نحر مقدوراً عليه مباحاً أكله من حيوان يعيش في البر لا جراد ونحوه بقطع حلقوم ومرئ، أو عقر إذا تعذر، وكره أحمد شيَّ سمك حي لا جراد ويحرم بلعه حياً، (ويباح بلا ذكاة ما يعيش في الماء) ولا يباح ما يعيش فيه وفي بر إلا بها (وعنه بلى. ويشترط كون الذابح عاقلاً) ليصح قصد التذكية ولو مكرهاً. ولا تباح (ذبيحة أحد من أبويه غير كتابي) وسكين ذهب ونحوها كـ (ـآلة مغصوبة) ذكره في الانتصار والموجز والتبصرة، وتباح تذكية بعظم (غير سن، ويشترط قطع حلقوم ومرئ وودجين) ولا يشترط إبانة ذلك، ولا يضر رفع يده إن أتم الذكاة على الفور (وإن ذبحها من قفاها) ولو عمداً (فاتت السكين على موضع ذبحها وفيها حياة) مستقرة (أكلت) ولو أبان الرأس مطلقاً حل.
ومريضة وما صيد بشبكة أو شرك أو أحبولة أو فخ أو أنقذه من ملكهة كمـ (ـنخنقة ونحوها إذا أدركها وفيها حياة مستقرة) يمكن زيادتها على (حركة مذبوح حلت) والاحتياط مع وجود حركة.
(ويشترط ذكر اسم الله) وتعيين المذبوح بها عند حركة يده ولو بغير عربية (لا) من (أخرس فتكفي إشارته) ويسن التكبير معها نصاً (فإن تركها عمداً) أو جهلاً (لم تبح، وسهواً تباح، وذكاة جنين) مأكول (بذكاة أمه بشرطه) واستحب أحمد ذبحه.
ويسن (توجيهها إلى القبلة) على شقها الأيسر ورفقه بها وحمله على الآلة بقوة وإسراعه بالشحط (وإن ذبحه ثم غرق في ماء، أو وطن عليه شيء يقتله مثله) لم يحل (وإن ذبح كتابي ما يحرم عليه) يقيناً أو ظناً فلم يكن كحال الرية ونحوها (لم يحرم علينا، وإن ذبح غيره) لم تحرم (علينا الشحوم المحرمة عليهم) ويحرم علينا إطعامهم شحماً من ذبحنا نصاً لبقاء تحريمه. وتحل ذبيحتنا لهم مع اعتقادهم تحريمها (وإن ذبح لعيده، أو ليتقرب به إلى شيء يعظمونه لم يحرم نصاً) إذا ذكر اسم الله عليه ولم يذكر غير اسمه عليه. ولو وجد سمكة في بطن سمكة (فكجراد في بطن حيوان ونحوه) ويحل مذبوح منبوذ بموضع يحل ذبح أكثر أهله ولو جهلت تسمية ذابح.
стр. 453
كتاب الصيد
مصدر بمعنى مفعول، وهو اقتناص حيوان حلال متوحش طبعاً غير مقدور عليه، وهو مباح لقاصده، ويكره لهواً، وهو أفضل مأكول، والزراعة أفضل مكتسب، وقيل: عمل اليد، وقيل: التجارة، وأفضلها في بز وعطر وزرع وغرس وماشية، وأبغضها في رقيق وصرف. وأفضل الصنائع خياطة، ونص أن كل ما نسج فيه فهو حسن، وأدناها حياكة وحجامة ونحوها، وأشدها كراهة صبغ وصياغة وحدادة ونحوها (ومن أدرك من صيد حياة مستقرة) فوق حركة مذبوح واتسع الوقت لتذكيته (لم يبح إلا بها، فإن خشي موته ولم يجد ما يذكيه به) لم يبح به أيضاً (وإن رمى صيدا فأثبته، ثم رماه آخر فقتله لم يحل بشرطه) ولو أصاباه معاً، أو واحد بعد واحد ووجد ميتاً وجهل قاتله حل بينهما.
(فإن رمى مسلم و) غير كتابي أو متولد بينه وبين كتابي (صيداً، أو أرسلا عليه جارحاً، أو تشاركا في قتله لم يحل) لكن لو أثخنه كلب المسلم، ثم قتله الآخر وفيه حياة مستقرة حرم ويضمنه له، وإن ارتدا ومات بعد رميه وقبل إصابته حل (وإن نصب مناجل أو سكاكين وسمى عند نصبها فقتلت صيدا أبيح) إن جرحته، وإلا فلا نصاً (وإن قتل بسهم مسموم لم يبح) إذا احتمل إن السم أغان على قتله (ولو رماه فوقع في ماء أو تردى من جبل) وكانا قاتلين (أو وطئ عليه شيء فقتله) لم يحل ولو كان الجرح موجباً.
وإن عقر الكلب صيداً ثم غاب ووجده وحده حل كـ (ـمن رمى صيداً فغاب عنه ثم وجده ميتاً لا أثر به غير سهمه)، وكذا لو غاب قبل عقره ثم وجده وسهمه فيه، أو كلبه عليه (وما ليس بمحدد كبندق وحجر وعصا وشبكة وفخ لم يبح ما قتل) حتى ولو شدخه أو خرقه نصاً، أو قطع حلقومه ومريئه، فإن كان له حد كصوان فكـ (ـمعراض. ولا يباح (١) * صيد كلب أسود بهيم)
كتاب الصيد
(١) * قوله: (ولا يباح صيد كلب أسود بهيم) أي يحرم صيده وصرحوا به. قال في الإنصاف: والصحيح من المذهب أن صيده يحرم مطلقاً، وعليه الأصحاب، ونص=
стр. 454
وهو (١) * ما لا بياض فيه نصاً، ولا اقتناؤه، ويباح (٢) * قتله (١)، ويجب قتل عقور. وإن عقرت كلبة من قرب من ولدها، أو خرقت ثوبه تقتل ولا يباح قتل غيرهما.
(ويشترط في جارح عدم الأكل إذا أمسك، ولا يعتبر تكراره)، وقيل: بلى ثلاثاً فيباح في الرابعة (فإن أكل بعد تعليمه لم يحرم ما تقدم من صيده)، ولم يبح ما أكل منه، ولم يخرج عن كونه معلماً، ولو شرب الدم لم يحرم نصاً.
ويجب (غسل ما أصابه فم الكلب)، وإن أرسل كلبه إلى صيد فصاد غيره حل نصاً (ومن رمى صيداً فلم يثبته فدخل خيمة إنسان)، أو دخلت ظبية داره فأغلق بابه وجهلها، أو لم يقصد تملكها، أو عشعش في برجه طير غير مملوك، أو فرخ فيه ملكه، ومثله إحياء أرض بها كنز كنصب خيمته وفتح حجره لذلك (وعمل بركة للسمك) فيقع فيها، وشبكة، وشرك نصاً، وفخ، ومنجل، وحبس جارح له، وبإلجائه بمضيق لا يفلت منه، وتحل طريدة وهي الصيد بين قوم يأخذونه قطعاً، وكذا النادّ نصاً.
= عليه، وقطع به أكثر الأصحاب، وقدمه في "الفروع" وهو من مفردات المذهب.
(١) * قوله: (وهو ما لا بياض فيه) خرج الذي بين عينيه نكتتان، أي من البياض وهو رواية، والمذهب أنه مثله، وجزم به في "المغني" واختاره المجد وغيره، وهو مقتضى الحديث الصحيح.
(٢) * قوله: (ويباح قتله) فظاهره أن قتله وعدمه سواء فيخير فيه، وهو غير صواب لمصادمته الأمر بقتله، بل قال في "الفروع": فدل على وجوبه. أي وجوب قتله، وأقل أحواله أن يكون مسنوناً.
(١) (ح): ذهب المصنف إلى أنه يجب قتل الكلب الأسود، ومال إليه صاحب "الفروع"، وذكر الأكثر أنه يباح قتله وعليه عمل الناس، وأما الكلب العقور فإنه يقتل، وقد صرح النبي ﷺ بقتله في الحرم والإحرام. قال الشيخ عبد القادر في "الغنية": يحرم تركه قولاً واحداً، ويجب قتله ليدفع شره عن الناس. وأما ما يباح اقتناؤه وليس بأسود ولا عقور فقال الموفق وجماعة: لا يباح قتله، وقيل: يكره قتله. واختاره المجد ابن تيمية، وهو ظاهر كلام الخرقي، وأما ما يباح اقتناؤه فلا يجوز قتله.
стр. 455
ويحرم (صيد سمك) وغيره (بنجاسة) نصاً (وعنه يكره) وعليه الأكثر.
(ويكره صيد بشباش (١) * وهو طير تخيط عيناه أو يربط، ومن وكره، لا بليل، ولا فرخ من وكره، لا بما يسكر. نص عليهن، ولا بأس بشبكة وفخ ودبق ونصه وكل حيلة.
(وتشترط التسمية) ولو بغير عربية لا من أخرس (عند إرسال السهم أو الجارحة)، ولا يضر تقدم يسير، وكذا تأخر كثير من جارح إذا زجره فانزجر عند كثير من الأصحاب، وقدم في الفروع يضر. ولو سمى على صيد وأصاب غيره حل، ولو سمى على سهم ثم ألقاه ورمى بغيره لم يبح. قاله الموفق في "المغني" وغيره، وقيل: يباح كما لو سمى على سكين ثم ألقاها وأخذ غيرها، وهو أظهر.
(١)* قوله: (في الشباش تخيط عيناه) وصوابه تخاط عيناه، والله أعلم.
стр. 456
كتاب الأيمان
وهي جمع يمين، وهي القسم (١) * والإيلاء، والحلف بألفاظ مخصوصة، فاليمين توكيد الحكم بذكر معظم على وجه مخصوص، وهي وجوابها كشرط وجزاء (١). والحلف على مستقبل إرادة تحقيق خبر فيه ممكن بقول يقصد به الحث على فعل الممكن أو تركه، والحلف على ماض: إما بر وهو الصادق، وإما غموس وهو الكاذب، أو لغو وهو ما لا أجر فيه ولا إثم ولا كفارة.
(والرحمن) رب العالمين والعالم بكل شيء لا يسمى به غيره، (وأما ما لا يعد من أسمائه) ولا ينصرف إطلاقه إليه ويحتمله (كالشيء والموجود) والحي والواحد والكريم (فإن لم ينو به الله فليس بيمين، وإن نواه كان يميناً، وقدرة الله) وعلمه وإرادته ووجهه نصاً، (ونحوه يمين) حتى ولو نوى مقدوره ومعلومه ومراده،
كتاب الأيمان
(١) * قوله: (قسم)، قال البغوي في سورة ق جوابات القسم سبعة:
إنَّ الشديدة كقوله تعالى: ﴿وَالْفَجْرِ﴾ ... ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ﴾.
وما النافية، كقوله تعالى: ﴿وَالضُّحَى (١) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (٢) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾.
واللام المفتوحة كقوله تعالى: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ﴾.
وإن الخفيفة، كقوله تعالى: ﴿تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾.
ولا النافية، كقوله تعالى: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ﴾.
وقد، كقوله تعالى: ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ ... ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا﴾.
وبل، كقوله تعالى: ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (١) بَلْ عَجِبُوا﴾. فلم ذكر إن النافية.
(١) (ح): قال في "المطلع": فاليمين وجوابها جملتان ترتبط إحداهما بالأخرى إرتباط جملتي الشرط والجزاء، كقولك: أقسمت بالله لتفعلن.
стр. 457
وأقسمت وشهدت وحلفت وآليت بالله في الكل كـ (ـأحلف بالله، وإن لم يذكر اسم الله) فيها كلها، أو نوى خبراً (لم تكن يميناً إلا بالنية) وحلفاً وقسماً وألية وآليت وآلى بالله في الكل يمين.
(وحلفه بكلام الله، أو بالمصحف، أو بالقرآن)، أو بسورة، أو آية منه (يمين فيها كفارة، وعنه بكل آية كفارة) إن قدر.
(وحروف قسم: باء) يليها مظهر ومضمر، (وواو) يليها مظهر، (وتاء) يليها (اسم الله خاصة) وتالله لتفعلن يمين، وأسألك بالله لتفعلن نيته.
ويصح (قسم بغير حروفه) كـ (ـالله لافعلن جراً ونصباً)، فإن نصبه بواو أو (رفعه) معها أو (دونها فيمين، إلا أن لا ينويها عربي)، وهاء الله يمين بالنية، ويجاب قسم في إيجاب بإن خفيفة وثقيلة، وبلام توكيد وبقد وبيل عند الكوفيين، وفي نفي بما، وأنْ بمعناها، ولا وتحذف لا لفظاً، نحو: والله أفعل.
ويحرم (حلف بغير الله تعالى) وصفاته، (وقيل يكره) كطلاق وعتاق فعليهما لا كفارة، وعنه يباح (فتجب بالنبي ﷺ خاصة)، وظاهر كلام المصنف وجماعة وجوبها أيضاً بالحلف به على القول بالتحريم والكراهة، وتجب لإنجاء معصوم من هلكة ولو نفسه، ويندب إن كان لمصلحة، ويباح على فعل مباح أو تركه، ويكره على فعل مكروه أو ترك مندوب، ويحرم إن كان كاذباً عالماً، أو على فعل محرم، أو ترك واجب.
ويشترط في اليمين منعقدة قصد عقدها على مستقبل، (ولا تنعقد عدى ماض كاذبًا عالمًا به، وهي الغموس) لغمسه في الإثم ثم في النار، (وعنه يكفر) كما يلزمه في عتق وطلاق وظهار وحرام ونذر، ويكفر كاذب في لعانه. ذكره في "الانتصار".
(ولا تنعقد بحلف على) فعل (مستحيل) لذاته أو غيره، وتنعقد بحلف على عدمه، وتقدم محرراً في باب الطلاق في الماضي والمستقبل.
стр. 458
(ولغو اليمين) سبقها على لسانه من غير قصد، لا (حلفه على شيء) ماض (يظنه فيبين بخلافه، ولا كفارة فيهما)، وقيل كلاهما لغو اليمين، وهو أظهر، (وتجب بالحنث) ولو على فعل محرم، وجاهل كـ (ـناس، ولو قال إن شاء الله)، أو إن أراد الله وقصد بها المشيئة في يمين مكفرة كيمين بالله ونذر وظهار ونحوه (لم يحنث إذا كان متصلاً) لفظاً أو حكماً كتنفس وسعال ونحوه، وجزم به في "عيون المسائل" ومع فصل يسير ولم يتكلم، وعنه وفي المجلس، وفي "المبهج" ولو تكلم، ويعتبر نطقه إلا من مظلوم خائف نصاً، وقصد استثناء قبل تمام المستثنى منه، وجزم في "المغني" وغيره وبعده قبل فراغه، وتقدم نظيره، وإن شك في استثنائه فالأصل عدمه.
(وإذا حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها) سن (الحنث)، فيسن حنثه إن كانت يمينه على فعل مكروه أو ترك مندوب، ويكره بره، وشمن بره إن كانت على فعل مندوب أو ترك مكروه، ويكره حنثه، ويحرم حنثه إن كانت على فعل واجب، أو ترك محرم، ويجب بره، ويحرم بره إن كانت على فعل محرم، أو ترك واجب، ويجب حنثه، ويخير في مباح، وحفظها فيه أولى، ولا يلزم إبرار قسم كإجابة سؤال بالله.
(ولا يسن تكرار الحلف) فإن أفرط كره، (وإن حرم أمته أو شيئاً من الحلال) غير زوجته كقوله: ما أحل الله عليّ حرام. ولا زوجة له ونحوه، أو علقه بشرط: كإن أكلته فهو عليّ حرام. نصاً (لم يحرم)، وتقدم تحريم الزوجة له (وإن قال: هو يهودي ونحوه) كيفكر بالله، أو لا يراه الله في موضع كذا إن فعل كذا، أو هو يعبد الصليب أو غير الله (إن فعل كذا فقد فعل محرماً) وعليه كفارة يمين إن فعل، وكذا قوله (أنا استحل الزنا ونحوه) كأستحل شرب الخمر وأكل لحم الخنزير وترك الصلاة والصوم والزكاة والحج (وعبد فلان حر) أو ماله صدقة ونحوه (لأفعلن لغو)، ويلزمه بحلفه بأيمان المسلمين ظهار وطلاق وعتاق ونذر ويمين بالله تعالى مع النية، وعليّ نذر، أو يمين فقط كـ (ـعلي نذر، أو يمين إن فعلت كذا).
стр. 459
ويجزئ أن يطعم من جنس أو أكثر في الكفارة بعضاً ويكسو بعضاً، ولو أعتق نصف عبد وأطعم خمسة أو كساهم، أو أطعم وصام لم يجزه كبقية الكفارات، ويجزئ في الكسوة العتيق إذا لم تذهب قوته، ولا ينتقل إلى الصوم إلا إذا عجز كعجزه عن زكاة الفطر نصاً، ولو كان ماله غائباً استدان إن قدر وإلا صام.
(ويجب التتابع في الصوم) إن لم يكن عذر، وتجب كفارة ونذر على الفور نصاً (إن شاء قبل الحنث وإن شاء بعده) ولو كان الحنث حراماً وهما سواء نصاً.
(ومن كرر أيماناً) موجبها واحد (قبل التكفير فكفارة واحدة)، ومثله الحلف بنذور مكررة. قاله الشيخ تقي الدين. ولو حلف يميناً على أجناس مختلفة فكفارة واحدة حنث في الجميع أو في واحد وتنحل في البقية، (وكفارة) رقيق (بصيام)، وتصح بإطعام وعتق بإذن سيده إن قلنا يملك والا فلا، (وليس لسيده منعه منه) ولا من نذر، ويكفر كافر ولو مرتداً بغير صوم.
стр. 460
باب جامع الإيمان
(يرجع فيها إلى نية) حالف إن كان غير ظالم نصاً، ولفظه يحتملها. ويقبل حكماً مع قرب الاحتمال من الظاهر وتوسطه فيقدم على عموم لفظه، (فإن لم يكن له نية رجع إلى سبب اليمين وما هيجها، فلو حلف ليقضينه حقه غدا فقضاه قبله لم يحنث إذا قصد عدم تجاوزه أو كان السبب يقتضيه)، وكذا أكل شيء، أو بيعه، أو فعله غداً، وليقضينه غداً، وقصد مطله، فقضاه قبله حنث (ولا يبيعه إلا بمائة فباعه) بها أو (بأكثر لم يحنث) ولا يبيعه بمائة حنث بها وبأقل (ولا يلبس ثوبا من غزلها لقطع منتها، فانتفع به، أو بثمنه حنث) لا إن انتفع بغيره، وقيل: بلى، وهو أظهر (كلا يشرب له ماء من العطش لقطع منته)، والعبرة بخصوص السبب لا بعموم اللفظ، (فلو حلف لعامل لا يخرج إلا بإذنه) ونحوه (فعزل ونحوه يريد مادام كذلك انحلت يمينه)، وكذا (إن لم يكن له نية، ولا رأيت منكراً إلا رفعته إلى فلان القاضي، فعزل انحلت يمينه إن نوى ما دام قاضياً) وكذا (إن لم ينو) فلو رآه في ولايته وأمكن رفعه ولم يرفعه حتى عزل خنث بعزله ولو رفعه بعد ذلك، فإن مات قبل إمكان رفعه إليه حنث نصاً، وليتزوجن يبر بعقد صحيح، وليتزوجن عليها ولا نية ولا سبب يبر بدخوله بنظيرتها، أو بمن يغمها أو تتأذى بها، ولا يكلمها هجراً يحنث بوطئها.
(فإن عدم النية والسبب والتعيين رجع إلى ما يتناوله الاسم، وهو شرعي وعرفي وحقيقي) أي لغوي، فيقدم شرعي ثم عرفي ثم لغوي (فاليمين المطلقة تنصرف إلى الموضوع الشرعي وتتناول الصحيح منه) إلا إذا حلف لا يحج فحج حجاً فاسداً فحنث، وإن حلف لا يحج حنث بإحرام (ولا يصوم) حنث بشروع صحيح، ولا يصوم يوماً لم يحنث حتى يصوم يوماً، (ولا يصلي) حنث بالتكبير، (ولا يصلي صلاة حنث بفراغ ما يقع عليه اسم صلاة)، ويشمل الجنازة فيهما، (ولا يهبه، ولا يوصي له، ولا يتصدق عليه) ولا يهدى له ولا يعيره (ففعل ولم يقبل حنث)، ولا يبيع، ولا يؤجر، ولا يزوج لفلان لم يحنث إلا بقبوله، ولا يهبه
следующие страницы →