стр. 106
ورُوى عن ابن مسعود قوله: (ما نهى الله تعالى عنه في هذه السورة إلى قوله تعالى ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ فهو كبيرة) (١).
ورُوى عن الحسن وسعيد بن جبير قولهما (كل موجبة في القرآن كبيرة) (٢).
وقال الضحاك: هي ما أوعد الله عليه حداً في الدنيا أو عذاباً في الآخرة (٣).
وقيل: كل ذنب صرح بالوعيد فيه في الكتاب والسنة (٤).
وقال أبو المعالي وغيره: " كل جريمة تؤذن بقلة اكتراث مرتكبها بالدين ورقة ... الديانة (٥) واختاره بعض المتأخرين (٦).
واتضح أن ما سبق من تفسيرات للكبيرة، من اختلاف التنوع لا التضاد.
فيصح أن تفسر الكبيرة بما رُوى عن ابن عباس وابن مسعود والحسن، وبما قاله الضحاك، ويصح أن يقال: كل ما تُوعد عليه في الكتاب والسنة فهو كبيرة.
قال الزجاج: " والكبائر حقيقتها أنها كل ما وعد الله عليه النار، نحو القتل والزنا والسرقة وأكل مال اليتيم " (٧).
وبمثل قول إمام الحرمين الجويني، قال، أبو محمد العزِّ بن عبد السلام (٨): "والأولى أن تضبط الكبيرة بما يشعر بتهاون مرتكبها في دينه إشعار أصغر الكبائر المنصوص عليها بذلك، ولم أقف لأحد من العلماء على ضابط ذلك" (٩) قال ابن حجر: " قلتُ: وهو ضابط جيد" (١٠).