стр. 246
قال تعالى ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الشورى: ٥٢] .
[٧٥] قال الحسين بن الفضل: (يعني أهل الإيمان من يؤمن ومن لا يؤمن) .
الكشف والبيان للثعلبي (١) / ٣٢٦ (٢)
وزاد القرطبي (٣) (أي ما كنت تدري ما الكتاب ولا أهل الإيمان، وهو من باب حذف المضاف؛ أي من الذي يؤمن؟ أبو طالب أو العباس أو غيرهما).
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ١٦/ ٥٣.
الدراسة
الحذف لغة: الإسقاط (٤)
واصطلاحاً: إسقاط جزء الكلام أو كله لدليل. (٥)
والحذف خلاف الأصل (٦)، ولا تقبل دعواه إلا بدليل (٧) وقد ذكر له أهل العلم شروطاً متعددة لا يحكم به إلا بتوفرها (٨)
وقد ذهب الحسين بن الفضل إلى وجود حذفين في قوله تعالى ﴿مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ﴾
الأول: أهل الإيمان.
الثاني: من يقابلهم وهم الكفار.
وقد قال البغوي: " يعني شرائع الإيمان ومعالمه (٩) وقال ابن كثير: " أي على التفصيل الذي شرع لك في القرآن (١٠) ".
وقوله تعالى في آية يوسف ﴿وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ﴾ كقوله هنا ﴿مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ﴾ وقوله تعالى: ﴿وَوَجَدَكَ ضَالا فَهَدَى﴾ على أصح التفسيرات. (١١)
وقال ابن خزيمة: الإيمان في هذا الموضع الصلاة، ودليله: قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ [البقرة: ١٤٣] (١٢) وقال السمعاني: " المعروف أن المراد به شرائع الإيمان وهذا قد حُكي عن محمد بن إسحاق بن خزيمة وغيره من أهل السنة " (١٣)