Полный текст (194 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
باب القول في أن الحق واحد من أقوال المجتهدين
قال القاضي ﵀:
ومذهب مالك ﵀ أن الحق واحد من أقاويل المجتهدين، وذلك أنه قال ـ لما سئل عن اختلاف أصحاب
стр. 107
رسول الله ﷺ : ((ليس فيه سعة
стр. 108
إنما هو خطأ أو صواب)).
وكذلك قال الليث لما سئل عن ذلك.
وقال مالك ﵀ ((قولان مختلفان لا يكونان جميعا حقا، وما الحق إلا واحد)).
وأجمع مالك وسائر الفقهاء أن الإثم في الخطأ في مسائل الاجتهاد موضوع، والدليل على ذلك قول النبي ﷺ : ((إذا اجتهد
стр. 109
الحاكم فأصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر)).
وهذا نص في أن في مسائل الاجتهاد ما هو عن خطأ، فدل على أن الحق في واحد لا في جميعها، وجعل له الأجر وإن أخطأ على اجتهاده ورفع عنه إثم خطئه.
وهو أيضا إجماع الصحابة ﵃ لأنهم اختلفوا في مسائل الاجتهاد. وأنكر بعضهم على بعض، ودعا بعضهم بعضا إلى المباهلة، وأنكر بعضهم على بعض بأغلظ نكير، وسوغ بعضهم لبعض الرد على صاحبه، ولم يقل بعضهم لبعض: الحق معي ومعك، فلو كان
стр. 110
كل واحد منهم مصيبا، لم يكن لاختلافهم معنى، فدل ذلك على ما قلناه، وبالله التوفيق.
стр. 111
باب القول في تأخير البيان
وليس يختلف مالك ﵀ وسائر الفقهاء في أن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز، إنما الخلاف هل يجوز أن يتأخر عن وقت النزول إلى وقت الحاجة؟
وليس عند مالك ﵀ في ذلك نص قول، ولا لأصحابه المتقدمين.
стр. 112
وكان ابن بكير يقول: ((إن البيان يجوزأن يتأخر عن وقت ورود الخطاب إلى وقت الحاجة)). ويذكر أن مالكا ﵀ قد أشار على ذلك حيث قال ـ وقد ذكر قول النبي ﷺ : ((من قتل قتيلا فله سلبه)) ـ: أن ذلك له إذا رآه الإمام؛ لأن رسول الله ﷺ قد كان قبل ذلك قسم أسلابا كثيرة، ولم يبلغني أنه قال ذلك إلا يوم حنين.
стр. 113
قال ابن بكير: وقد كان قال مالك: ((لا يجوز أن يتأخر البيان عن وقت الحاجة))، فهذا يدل على أنه كان يجوز تأخيره عن وقت النزول. وكان شيخنا أبو بكر بن صالح الأبهري ﵀ يمنع من ذلك ويقول: ((لا يجوز أن يتأخر البيان عن وقت ورود الخطاب)).
والحجة لمن جوز تأخيره عن وقت الخطاب إلى وقت الحاجة ما روي أن النبي ﷺ أمر معاذا أن يعلم أهل اليمن أن عليهم زكاة تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم، فأعلمهم معاذ ذلك، ثم كان بيان شرائع
стр. 114
الزكاة ووجوهها يقع لهم على مقدار الحاجة، حتى سألوه عن وقص البقر، فأخبرهم أنه لم يسمع من النبي ﷺ فيه شيئا.
ولا معنى لمن ينكره؛ لأن ذلك لو كان ممتنعا غير جائز لم يخل أن يكون ممتنعا بالعقل، أو بالشرع، ولسنا نعلم في العقل امتناعه، ولا في الشرع أيضا ما يمنعه.
والحجة لمن منع من ذلك: هو أن المخاطب لا يدري ما يعتقد فيه قبل ورود البيان له، وأن رسول الله ﷺ إذا كان البيان يجري على يديه، فلا يجوز أن تخترمه المنية قبل التبيين، وقال تعالى: ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل:٤٤].
стр. 115
والأول أصح، وبالله التوفيق.
стр. 116
باب القول في خطاب الواحد هل يكون خطابا للجميع
قال القاضي ﵀:
إذا خاطب النبي ﷺ العين الواحدة هل يكون خطابا للجميع مع المشاركة في الجنس أم لا؟.
إنا لا نعرف عن مالك ﵀ نصا في ذلك والذي يدل عليه في ذلك مذهبه، هو أن الخطاب خطاب الله تعالى، أو خطاب رسول الله ﷺ لعين من الأعيان خطاب للجميع، وذلك
стр. 117
أن مالكا ﵀ روى حديثا عن أبي هريرة في الموطأ أن رجلا أفطر في رمضان في زمن رسول الله ﷺ ، فأمره رسول الله ﷺ أن يعتق رقبة، أو يطعم ستسن مسكينا؛ أو يصوم شهرين متتابعين ... الحديث، فاحتج بذلك فيمن أكل في شهر رمضان متعمدا لغير عذر ان عليه الكفارة، فهذا يدل على أن مذهبه ما قلناه.
ومما يوضح ذلك أيضا: أنه روى حديث فاطمة بنت أبي حبيش أن النبي ﷺ قال لها: ((إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وصلي)).
فأوجب مالك ﵀ أن يكون الحكم في النساء كلهن
стр. 118
مثل الحكم فيها، وعول على الحكم في الحيض على هذا الحديث.
والحجة لذلك قول النبي ﷺ : ((خطابي للواحد خطابي لجميع)).
وهذا نص فيما ذكرناه، فوجب الحكم به، وبالله التوفيق.
стр. 119
باب القول في العموم يخص بعضه
مذهب مالك ﵀ في العموم إذا خص بعضه، هل يكون ما بقي على عمومه، أو يتوقف عنه حتى يقوم دليل يدل على خصوص أو عموم؟.
ليس يختلف أصحابنا في أن ما بقي بعد قيام الدليل على خصوصه أنه على العموم.
والدليل على ذلك: أن الله خاطبه بلغة العرب ووجدناهم يقولون إذا أمروا من تلزمه طاعتهم وامتثال أوامرهم: ((أعط بني تميم كذا وكذا)) أنه يلزم المأمور أن يعطيهم ما أمر به، فإذا قال له بعد ذلك: ((لا تعط شيوخ بني تميم شيئا)) لا يكون في ذلك
стр. 120
منع لإعطاء من بقي من الشبان؛ لأن عطية الكل ثابتة بالأمر، فخروج البعض من الجملة لا يدل على إبطال الكل، وذلك معقول عندهم، ومشهور في لسانهم، فوجب ألا يخرج عن ذلك، وبالله التوفيق.
стр. 121
باب القول في القياس على المخصوص
مذهب مالك ـ رحمه اله ـ هل يجوز أن يقاس على المخصوص أم لا ـ أن المخصوص إذا عرفت علته جاز القياس عليه، وإلى هذا ذهب القاضي إسماعيل بن إسحاق ﵀.
стр. 122
والحجة لذلك: هو أن الحكم للعلة، فإذا وجدت علق عليها الحكم، وذلك مثل قول الله : ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور:٣].
فكانلك عاما في كل زانية وزان، وسواءكان عبدا أو حرا، ثم خص من ذلك الإماء بقوله : ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النساء:٢٥].
ثم ألحق العبيد بالإماء في الاقتصار على نصف حد الحر من طريق القياس، وكانت العلة الجامعة بين الإماء والعبيد وجود الزنا مع الرق ن فثبت بذلك جواز القياس على المخصوص، وبالله التوفيق.
стр. 123
باب القول في الاستثناء عقيب الجملة
عند مالك ﵀ الاستثناء والشرط إذا ذكر عقيب جملة من الخطاب، هل يكون رجوعهما إلى جميع ما تقدم، أو يكونان راجعين إلى أقرب المذكورين، وهو الذي يليهما؟.
والذي يدل عليه مذهب مالك ﵀ أن يكون الاستثناء
стр. 124
راجعا إلى ما تقدم إلا أن تقوم دلالة على المنع، وذلك أنه قال: ((شهادة القف مقبولة متى تاب لقوله : ﴿وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ﴾ [النور:٤ ـ ٥].
فجعل الاستثناء راجعا على جميع ما تقدم من الفسق وقبول الشهادة.
والدليل على صحة ذلك: هو أن الاستثناء رفع لحكم كلام متقدم قد نيط بعضه ببعض حتى صار كالكلمة الواحدة، فوجب أن يكون راجعا إلى جميعه، إذ ليس بعضه بالرجوع إليه أولى من بعض.
стр. 125
ومما يبين ذلك أن الله قال: ﴿فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا﴾ [العنكبوت:١٤].
فكان الاستثناء عاما في جميع ما تقدم، إذ لم يكن بعض السنسن برجوع ذلك إليه أولى من بعض؛ لأن جميع ذلك مرتبط بعضه ببعض، والله أعلم.
стр. 126
باب القول في الأوامر هل هي على الفور أو التراخي
ليس عن مالك ﵀ في ذلك نص، ولكن مذهبه يدل على أنها على الفور؛ لأن الحج عنده على الفور، ولم يكن ذلك كذلك إلا لأن الأمر اقتضاه.
стр. 127
والحجة له، قوله تعالى: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [آل عمران:١٣٣]. قال المفسرون: إلى الأعمال لبتي بها تغفر ذنوبكم.
وهذا عام في كل عمل، فأمرنا بالمسارعة، والتراخي ضد المسارعة، فدل على أن الأوامر على الفور دون التراخي.
فإن قيل: قوله : ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ يدل
стр. 128
على وجوب المبادرة إلى ما يسقط الذنوب، ويوجب غفرانها؛ لأن المغفرة إنما تكون للذنب، وليس في ظاهر الآية إلا وجوب التوبة وما يوجب التكفير للذنوب التي يستحق عليها العقاب، وهذا ما لا خلاف في وجوب المبادرة إليه، فمن زعم أن غيره من الأفعال بمنزلته، فعله إقامة الدليل.
قيل له: سائر الإعال الطاعات والحسنات تغفر بها السيئات، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود:١١٤].
والمبادرة على فعل ما أمر الله به من الطاعات والشرائع مما تغفر به السيئات، فثبت ما قلناه، والله أعلم.
стр. 129
باب قال في الأوامر هل تقتضي تكرار المأمور به أم لا ؟
قال القاضي ﵀
الأمر بالفعل إذا تجرد هل يقتضي تكراره، أم لا يقتضي ذلك إلا بدليل؟.
ليس عن مالك ﵀ فيه نص، ولكن مذهبه عندي يدل على تكراره إلا أن يقوم دليل
стр. 130
والحجة لذلك حديث سراقة لما سأل النبي ﷺ فقال: أحجتنا هذه لعامنا أم للأبد؟
فقال النبي ﷺ : ((اتركوني ما تركتكم)).
وقيل في خبر: ((بل للأبد)).
وسراقة عربي، فلولا أن حكم الخطاب في اللغة يوجب ذلك، وإلا فما وجه مسألته عن ذلك؛ لأن الأمر لو كان لا يعقل منه إلا مرة واحدة لم يسأل سراقة عن الأبد، ولا سوغه النبي ﷺ ذلك، ولكان يقول له: إذا أمرت بأمر معروف فمعناه في لغتك فلم تسأل عما تعقله من الأمر؟.
стр. 131
فإن قال قائل: هذا ينقلب عليكم؛ لأنه لو كانت الأمر يوجب التكرار لما كان لسؤاله معنى، ولقال له النبي ﷺ : قد أمرت بأمر مفهوم معقول في لسانك أنه للتكرار، فلم تسأل عما تعقله بالأمر؟.
قيل له: فائدة سؤاله ها هنا هو أنه لما رأى الصلوات والصيام يتكرران، وكانت المشقة العظيمة تلحق في الحج، ولا يكون مثلها في سائر العبادات، ثم ورد عليه الأمر الذي يوجب التكرار، خاف أن يكون بمنزلة سائر العبادات التي تتكرر، فحينئذ سأل النبي ﷺ ، ولو كان الأمر يوجب فعل مرة واحدة لما كان لسؤاله معنى؛ لأنه ليس بخالف أن يتكرر فيسأل عنه.
قال القاضي ﵀:
وعندي أن الصحيح، هو أن الأمر إذا أطلق يقتضي فعل
стр. 132
مرة وتكراره يحتاج إلى دليل.
والدليل على ذلك: أن معنى قوله: ((صلوا)) المراد منه فيما توجبه اللغة: افعلوا صلاة.
وقوله: ((صلوا، ثم صلوا)) يقتضي فعل صلاصتين.
وكذلك لو قال: ((صلوا عشر صلوات)) أو ((عشرة أيام)) اقتضى عددا أكثر من ذلك.
وكذلك إذا قال: ((صلوا أبدا))، وهذه ألفاظ قد وضعها أهل اللغة للتكرار، فإذا ورد الأمر مجردا منها لم يدل بمجرد قوله: ((صلوا)) إلا على فعل مرة واحدة، والله أعلم.
стр. 133
باب القول في نسخ القرآن بالسنة
ليس يعرف عن مالك ﵁ في هذا نص.
واستدل أبو الفرج القاضي المالكي على أن مذهب مالك ﵀: أن ذلك يجوز.
стр. 134
قال: لأن مذهبه أن ((لا وصية لوارث))، وهذا من مذهبه يدل على أن نسخ القرآن بما صح عن النبي ﷺ .
وذهب على أبي الفرج أن مالكا ﵀ قال في الموطأ: ((نسخت آية المواريث الوصية للوارث)).
والأمر محتمل، وقد اختلف في ذلك:
فمن ذهب إلى أنه يجوز، فحجته: أن النبي ﷺ قد ثبت صدقه، وهو الأصل فيما جاءنا به عن الله ، فلا فرق إذا وردت آية
стр. 135
عامة بين أن يبين لنا أنه أريد بها بعض الأعيان دون بعض، وبين أن يبين لنا أنه أريد بها زمان دون زمان؛ لأن هذا تخصيص للأعيان، وهذا تخصيص للأزمان، فإذا جاز أن يخص النبي ﷺ ببيانه الأعيان بالتفاق، جاز أن يخص النبي ﷺ ببيانه الأزمان قياسا عليه لأنه مثله.
ومن امتنع من ذلك، فعلى وجهين:
أحدهما: أنه لم توجد سنة نسخت قرآنا.
стр. 136
والوجه الآخر: أنه لا يجوز أن توجد
واستدل بقوله : ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آَيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ [البقرة ١٠٥] قال: فقوله تعالى: ﴿نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا﴾ يريد آية خيرا منها؛ لأن قائل لو قال لعبده: ((ما آخذ منك ثوبا إلا أعطيتك خيرا منه)) يريد ثوبا خيرا منه لا ثوبا مثله، هذا مفهوم
стр. 137
من كلام العرب، فأخبر الله ع زوجل أنه يأتي بخير منها أو مثلها، فلو كان يجوز أن يأتي بغيره مما ليس بقرآن لذكره، والله أعلم.
стр. 138
باب القول في الزيادة على النص هل يكون نسخا أو لا ؟
الذي يدل عليه مذهب مالك ﵀ أن الزيادة على النص لا تكون نسخا بل تكون زيادة حكم آخر.
والمخالفون من أهل العراق قالوا: الزيادة على النص نسخ له.
فيقال لهم: إذا كان من أصلكم الانتزاع من دليل الخطاب
стр. 139
وكان قول الله : ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور: ٢]
يتضمن معنيين:
أحدهما: أن الزاني يجلد مائة.
والآخر: أن ما عدا المائة على ما كان عليه في الأصل.
فإذا قالوا: نعم، ولابد من ذلك.
قيل لهم: إذا كانت المائة حكمها باقي بحاله وماعداها حكمه حكم المائة قبل ورود السمع بوجوبها، ووجدنا المائة لم يؤثر النفي فيها شيئا لا بأن أبطلها ولا أبطل شيئا منها وكان ماعداها لا يصح أن يكون منسوخا، كما لا يكون استئناف الشرع بالوجوب ناسخا لما لم يكن في العقل وجوبه، ....
стр. 140
فلم يبق شيء يصح أن يكون منسوخا، وبالله التوفيق.
стр. 141
باب الكلام في شرائع من كان قبلنا من الأنبياء
اختلف فيه:
هل يلزمنا اتباع من كان في شرائع من كان قبل نبينا ﷺ من الأنبياء ﵈، إذا لم يكن في شرعنا ما ينسخه أم لا؟
فقيل: يلزمنا، إلا أن يمنع منه دليل.
ومذهب مالك ﵀ يدل على أن علينا اتباعهم، لأنه
стр. 142
احتج بقوله تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة: ٤٥].
وهذا خطاب لأهل التوراة بشريعة موسى ﵇.
والحجة في ذلك قوله تعالى: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام: ٩٠].
فأمر نبينا ﷺ أن يقتدي بهدي الأنبياء ﵈ ممن قبله.
стр. 143
وكذلك قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾ [النحل: ١٢٣].
فدل على أن علينا اتباعهم.
ومن قال ليس علينا اتباعهم فحجته قوله : ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ [المائدة: ٤٨].
فمن زعم أن شرائع من كان قبلنا يلزمنا العمل بها أو ببعضها فقد جعل الشرع لنا ولهم والمنهاج واحدا، والله تعالى جعل لكل منهم شرعة ومنهاجا.
وهذا إنما يقع في الشرائع والعبادات التي يجوز فيها النسخ والنقل والتبديل، فأما التوحيد وما يتعلق به فلا خلاف فيه بين شرائع الأنبياء ﵈ وكلهم فيه على منهاج واحد، لأنه لا يجوز أن يقع فيه اختلاف، وبالله التوفيق.
стр. 144
باب الكلام في الحظر والإباحة
ليس عن مالك ﵀ في الحظر والإباحة في الأطعمة والأشربة، وما جرت العادة بأن الجسم لابد له منه نص في ذلك.
وذهب القاضي أبو الفرج المالكي إلى أنها على الإباحة في الأصل حتى يقوم دليل بالحظر.
وغيره من أصحابنا يقول: هي على الحظر حتى يقوم دليل الإباحة
стр. 145
ومنهم من قال هي على الوقف حتى يقوم دليل الحظر أو الإباحة.
فحجة من قال: إنها على الإباحة: هي أنها لا تخلو أن يكون الله خلقها لينتفع هو بها - تعالى الله عن ذلك - أو لننتفع نحن وهو بها، أو ننتفع نحن دونه تعالى بها، أو خلقها لا لينتفع هو ولا نحن بها.
فخلقها لينتفع هو بها تعالى محال، لأنه لا تجوز عليه المنافع ولا المضار.
وخلقها أيضا له ولنا محال لا يجوز؛ لأن المنفعة والمضرة عليه لا تجوز
следующие страницы →